1

كاتب إسرائيلي: لماذا لا يتم ترحيل المستوطنين؟

تساءل المحلل الإسرائيلي ميخائيل بريزون، الأربعاء، عن أسباب عدم الدعوة لترحيل المستوطنين من إسرائيل، مع تصاعد الدعوات لترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة.
وتحت عنوان: “في الواقع، لماذا لا يتم ترحيل المستوطنين من إسرائيل؟”، كتب المحلل المعروف باسم “ب. ميخائيل” في صحيفة “هآرتس”: “عادت موضة الترحيل، وقائمة المتحمسين له تتزايد كل دقيقة”.
وأضاف: “لذا، ربما حان الوقت لمناقشته بعقل متفتح، ومع الاستعداد لتغيير وجهات النظر القديمة، وبرؤية أكثر معاصرة بعض الشيء لإسرائيل ومستقبلها”.
وتابع بريزون: “لسبب ما، يصرّ معظم من يتناولون هذا المفهوم على الحديث عن نوع واحد فقط من الترانسفير (التهجير): الذي يهجّر العرب من ديارهم ويرسلهم جميعًا إلى الجحيم”.
واستدرك: “لكن هذه فكرة إشكالية إلى حد ما، حيث تنطوي على دعاوى قضائية وإدانة دولية وبيروقراطية وحاجة إلى استخدام مستوى من الضغط الجسدي غير المعتدل على الإطلاق”.
وأشار بريزون إلى أنه “باستخدام القليل من الإبداع، ستجد مواد بشرية قابلة للتحويل، ولن يتطلب نقلها من أي شخص مغادرة منزله، أو الانتقال من مكان وجوده، أو نقل ممتلكاته أو للقيام بأي نشاط يتضمن الحركة”.
وقال: “هذا نقل له مزايا فقط دون عيب واحد، سوف يستقبلهم العالم أجمع بتصفيق مُدوّ، وستُرفع مكانة إسرائيل بين الأمم، وتستعيد مجدها السابق كدولة ديمقراطية، وسيؤدي ذلك بلا شك إلى ارتفاع قيمة الشيكل مقابل العملات الرئيسية، وبورصة تل أبيب سترتفع”.
وأضاف بريزون: “بالإضافة إلى سائر فضائله فإن هذا النقل سهل، ويمكن أن يتم خلال أيام أو ساعات، أو ربما حتى دقائق”.
وهنا أوضح أن “القارئ الفطن سيفهم بالفعل من هو المقصود: إنهم المستوطنون بالطبع”.
وتصاعدت دعوات في إسرائيل، في الأسابيع الأخيرة، لترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو ما يواجه رفضاً إقليمياً ودولياً واسعاً.
وتشير تقديرات إسرائيلية لوجود أكثر من 700 ألف مستوطن بالمستوطنات في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وعلى عكس تحليل بريزون، تواصل الحكومة الإسرائيلية سياسة التوسع الاستيطاني، وتمويل المستوطنات في المناطق المحتلة بعد عام 1967، في تناقض مع القوانين الدولية التي لا تعترف بسلطة إسرائيل عليها.

المصدر: وكالة الأناضول




وزير بريطاني سابق يتهم الغرب بالتواطؤ في حرب غزة ويدعو للتسوية السلمية الشاملة مع “حماس”

دعا بيتر هين (لورد هين)، وزير شؤون الشرق الأوسط، ووزير أيرلندا الشمالية السابق، إسرائيل، ومن معها من الحلفاء، لمواجهة الحقائق، وهي أن محادثات السلام هي الطريق الوحيد للأمام، ويجب أن تشمل “حماس”.

وفي مقال نشرته صحيفة “الغارديان” قال هين إنه بعد هجوم “حماس”، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وردّ بنيامين نتنياهو الانتقامي والمروّع ضد غزة، صار من اللازم التأكيد على عدد من الحقائق التي تأخر وقتها.

لورد هين: لن تكون إسرائيل قادرة على تدمير “حماس”، كما وَعَدَ قادتها، حتى لو دمرت غزة

الأولى، لن تكون إسرائيل قادرة على تدمير “حماس”، كما وَعَدَ قادتها، وحتى لو دمرت غزة. فرغم الضرر الذي أحدثته إسرائيل على قدرة “حماس” العسكرية، وربما بشكل مهم، حيث تم تدمير الكثير من الأنفاق، وهروب عدد من مقاتليها، فـ “حماس”، وفي عدد من المظاهر، هي حركة وأيديولوجية، أدى تطرف نتنياهو إلى صعودها. فقد أحبطت الحكومات الإسرائيلية اليمينية عدداً من المفاوضات الجدية مع الحزب الفلسطيني الأكثر “اعتدالاً”، وهو حزب “فتح”، بقيادة الزعيم الراحل ياسر عرفات، ومنذ مفاوضات كامب ديفيد في 2000، وقبل أكثر من 20 عاماً. كما قامت، وبشكل مستمر، بقمع سكان غزة، وفرضت حصاراً دائماً عليهم. فهل من المستغرب أن يتحول الكثير من الفلسطينيين اليائسين نحو بديل متطرف مثل “حماس”؟

ويقول هين إن دروس النزاعات الحديثة هي أن فشل القوي بوقف الحرب والتفاوض على حل يؤدي لتفريخ التطرف.

وكما يظهر تاريخ بريطانيا المشكل في أيرلندا الشمالية، وبطريقة حية، فعندما تفشل السياسة يملأ العنف الفراغ. فقد رفضت الحكومات البريطانية، وعلى مدى عقود، التفاوض وبشكل رسمي مع الجيش الأيرلندي الحر، نظراً للأعمال الإرهابية التي ارتكبها. ولكنهم عندما فعلوا في النهاية، أنتجت المفاوضات اتفاقية الجمعة السعيدة، في 1998. ومع أن الاتفاقية كانت “برشامة” مرة لدعاة الوحدة، وصعب عليهم ابتلاعها، لكنها كانت مدعومة من رئيس أمريكي ورئيس وزراء بريطاني ورئيس الاتحاد الأوروبي، حيث نسي الخلفاء لهم هذا الدرس الأساسي.

أما عن الفكرة التي يروّج لها قادة عالم الشمال، وهي أن المفاوضات مع السلطة الوطنية الفلسطينية التي فقدت مصداقيتها هي المقبولة، فلن تنجح أيضاً. فلدى عالم الشمال تاريخه من المحاولات الفاشلة للترويج لمرشحيهم “المفضّلين”، وفرضهم على الشعوب التي تطالب بحق تقرير المصير واختيار ممثليها. و”يجب شمل حماس بطرق ما”.

وفي النهاية، فإن الحل يجب أن يكون سياسياً “فالفلسطينيون، مهما كان لونهم السياسي، لا يستطيعون هزيمة إسرائيل عسكرياً، ولا تستطيع هذه هزيمة الفلسطينيين عسكرياً”.

 وكما كتب جوناثان باول، مسؤول طاقم رئيس الوزراء السابق توني بلير، في كتابه “الحديث مع الإرهابيين”، وبطريقة مقنعة، فإن نزاعات كهذه لا يمكن حلها بدون المفاوضات.

 هين: تقول دروس النزاعات الحديثة إن فشل القوي بوقف الحرب والتفاوض على حل سيؤدي لتفريخ التطرف

ورغم المواقف العامة التي  برزت من الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، فإنهم يقومون بالتفاوض مع “حماس” بشأن الإفراج عن الرهائن، وإن تم هذا عبر قطر. لكن قادة إسرائيل المتطرفين رفضوا المفاوضات مقابل التكريس لتحويل الأراضي الفلسطينية إلى تابعيات محتلة. وأصبحت الضفة الغربية مجموعة من الجزر الصغيرة التي تديرها اسمياً حركة “فتح” (لكن إسرائيل تسيطر عليها عملياً) وتحتوي الآن على نصف مليون مستوطن.

وفي القدس الشرقية، هناك حوالي ربع مليون مستوطن. وفرك قادة الشمال أيديهم بيأس، وقالوا إن هذه المستوطنات غير قانونية، ولكنهم لم يفعلوا شيئاً، بل وتسامحوا مع مزيد من المستوطنين وحصار غزة، والآن دمارها الكامل. وتساءل لورد هين: ماذا حقق هذا لإسرائيل؟ ليس مزيداً من الأمن، بل وأقل، كما أظهرت هجمات 7 تشرين الأول /أكتوبر.

وقد فشل قادة إسرائيل المتطرفون في حماية مواطنيهم. وبمواصلة فظائعهم الوحشية في غزة، قد زادوا من المخاطر عليهم أكثر. وكان مستشار حكومة العمل الإسرائيلية السابق دانيال ليفي محقاً عندما قال، في مقابلة تلفزيونية، إن “الإسرائيليين لن يحصلوا على الأمن طالما لم يحصل الفلسطينيون عليه. فالمعادلة التي تستطيع من خلالها فرض نظام من العنف البنيوي على شعب آخر، وتحرم الناس الآخرين من حقوقهم الأساسية، وتعيش آمناً، فهذه المعادلة لن تنجح أبداً. لأنك عندما تضطهد شعباً، فإنك تعرف في عقلك بأنك تولّد الرغبة للانتقام. ولن تستطيع النوم آمناً في الليل”. وبالطبع فالأجندة الحقيقية للحكومة الإسرائيلية هي طرد الفلسطينيين من مناطقهم إلى الأردن ومصر.

وكان رفض سفيرة إسرائيل في لندن لحل الدولتين هو مجرد تكرار لما يقوله نتنياهو وغيره في الحكومة. فلا حل دولتين مع استمرار الهيمنة الإسرائيلية والتصعيد المستمر للعنف وعدم استقرار بالمنطقة. ويجب أن يظل الهدف، كما يقول هين، هو أمن إسرائيل، وحق تقرير المصير للفلسطينيين، فلو لم يعد حل الدولتين قابلاً للتحقق، فربما نجح شكل من أشكال الكونفدرالية، حل يتمتع فيه الفلسطينيون بحكم ذاتي ويتوفر الأمن لإسرائيل.

يتهم الكاتب نتنياهو بلعب دور غير مباشر في صعود “حماس” لرفضه التفاوض بشأن حل الدولتين  وحصاره شبه الدائم لغزة

وبدلاً من  تواطؤ الرؤساء في واشنطن، ورؤساء الوزراء في لندن وأوروبا، مع الفشل الرهيب، عليهم دعم قمة إقليمية تشترك فيها إسرائيل والسعودية ومصر وإيران، نعم إيران، إلى جانب الأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة، لأن الاستقرار لن يتحقق بالمنطقة إلا عندما يشارك الجميع. ويرى هين أنه لم يحدث أن جرت دبلوماسية وتواصل جاد منذ رئاسة باراك أوباما. وكما كتب وزير خارجية أوباما، جون كيري، في مذكراته: “في السياسة الخارجية، هناك تركيز قليل على مخاطر التقاعس، وهذا صحيح بالنسبة للسلام في الشرق الأوسط”.

ويقول هين: “أكتب من كيب تاون، حيث يحتقر الجنوب أفريقيون اللطفاء ما يرونه ازدواجية معايير عميقة من قادة عالم الشمال، فهم يريدون الدعم للأوكرانيين وحقهم بتقرير المصير، ولكنهم متواطئون في حرمان الفلسطينيين من حق تقرير المصير، ومتورطون في الرعب بغزة. ويتوسع الخرق مع عالم الجنوب، وسيكلّف واشنطن ولندن وبروكسل الثمن الباهظ في عالم مضطرب، وبشكل متزايد”. ويعتبر مقال هين مهماً، نظراً للدور السياسي الذي لعبه الكاتب في مرحلة ما بعد فوز “حزب العمال” بانتخابات عام 1997، فقد كان وزيراً في الخارجية ما بين 1999-2001، وهو يتّهم نتنياهو بلعب دور غير مباشر في صعود “حماس” لرفضه التفاوض بشأن حل الدولتين  وحصاره شبه الدائم لغزة.

وركز هين على سجّل الغرب في فرض زعماء على شعوب تريد حقها بتقرير المصير، وفي الحالة الفلسطينية يجب أن تكون “حماس”، بطريقة أو بأخرى، جزءاً من الحل. وما لم يذكره هين في مقالته إن كان يجب على “حزب العمال” الدعوة لوقف إطلاق النار، وهو موقف تمسك برفضه زعيم “العمال” الحالي، كير ستارمر.

هين أشار لنفاق عالم الشمال من خلال دعوته لحق تقرير المصير في أوكرانيا ورفضه بالحالة الفلسطينية، بل والتواطؤ في دمار غزة

 إلا أن هين أشار لنفاق عالم الشمال من خلال دعوته لحق تقرير المصير في أوكرانيا ورفضه بالحالة الفلسطينية، بل والتواطؤ في دمار غزة.

ويعتقد هين، الذي ظل مرتبطاً بالشرق الأوسط منذ تركه العمل الرسمي، أن إسرائيل غير قادرة على تدمير “حماس” حتى لو دمرت غزة كلها. ويعتقد أن إسرائيل لن تحصل على الأمن طالما ظلت تقمع وتضطهد الفلسطينيين.

وتشير التقارير لخلافات بين نتنياهو وإدارة بايدن بشأن مستقبل غزة. ونشرت الصحافة الإسرائيلية تقارير عن خطط تدرسها حكومة نتنياهو وتقوم على تقسيم القطاع إلى مقاطعات، تدير كل واحدة عائلة تعينها إسرائيل، فيما طالب أعضاء في حكومة نتنياهو علناً بتهجير سكان غزة إلى الأردن ومصر. وعبّرت السلطة الوطنية عن استعداد لإدارة غزة مع الضفة، ولكن بناء على شروطها وليس الشروط الإسرائيلية. لكن نتنياهو مصرٌّ على بقاء الأمن بيد إسرائيل، ولأجل غير مسمى.

المصدر: صحيفة الغرديان البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




صحيفة عبرية: ما الذي راهنت إسرائيل عليه بتصفيتها العاروري؟

في شباط 1992 اغتالت إسرائيل عباس موسوي أمين عام “حزب الله” بغارة جوية. كان موسوي إرهابياً، وكانت الفرحة كبيرة، إلى أن تبين بأن الشاب الذي حل محله، ويدعى حسن نصر الله، أكثر أهلية وخطراً منه.

 صالح العاروري كسب عن حق مكانه في قائمة المرشحين للتصفية. حتى لو لم يكن مشاركاً شخصياً في تخطيط وتنفيذ المذبحة في 7 أكتوبر، فإن موجة الإرهاب الحماسية في الضفة مسجلة كلها على اسمه. مثل يحيى السنوار، زميله وخصمه في غزة، كان يعتمر قبعتين على رأسه: قبعة سياسية وأخرى عسكرية. كان في كلتيهما عدواً وحشياً وابن موت.

 ينبغي الافتراض أن جهاز الأمن فرح أمس عقب تصفية العاروري. قبل كل شيء، صفّي الحساب الدموي: ليس هناك ما هو أكثر إنسانية وطبيعية من رغبة الثأر ممن هو مسؤول عن قتل عشرات، وربما مئات، الإسرائيليين؛ ثانياً، علّمت التصفية قادة حماس بأن الإعلانات على لسان محافل إسرائيلية عن استئناف التصفيات جدية وقابلة للتنفيذ؛ ثالثاً، تبين لنصر الله حتى بعد ضربة 7 أكتوبر، أن إسرائيل تعرف كيف تدخل عقر بيته، إلى قلب الضاحية الشيعية في بيروت؛ رابعاً، هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الشرق الأوسط: من يأتي لقتلك اسبقه واقتله. لكن التصفيات المركزة لا تختبر في الضربة التي يتلقاها العدو فقط. السؤال هو: ما الذي تقدمه لنا مثل هذه الخطوة، ثمناً حيال مقابل، كلفة مقابل منفعة؟ من قرروا تصفية العاروري في بيروت افترضوا بأن رداً عنيفاً سيأتي من حماس و“حزب الله” أيضاً.

 الأكثر إقلاقاً من كل الردود حماس المحتملة يتعلق بالمخطوفين. لا أعتقد أن أحداً ما من أصحاب القرار في إسرائيل يؤمن بأن التصفية ستلطف حدة مواقف السنوار وستدفع قدماً بصفقة إضافية. هذه قصص نرويها لأنفسنا. الأكثر معقولية هو أن التصفية ستؤخر، بل وربما تعرقل استمرار المفاوضات.

 صحيح أن احتمال الصفقة كان صغيراً حتى قبل التصفية في بيروت، لكن كل تأخير ربما يكون حرجاً فيما يتعلق بحياة المخطوفين. أي تصفية قد تؤدي إلى تصفية مقابله. ليس مريحاً الاعتراف بذلك، لكن القرار بالتصفية رهان على حياة المخطوفين. ستنبئنا الأيام إذا ما كان هذا الرهان مبرراً.

 قد تحاول حماس الثأر من خلال عمليات إرهاب في الضفة والقدس ورشقات صاروخية من المناطق التي تسيطر عليها في غزة، ولا جديد في هذا. لقد أمل السنوار في أن تجر أحداث 7 أكتوبر إسرائيل إلى حرب في ثلاث جبهات. لم يحصل هذا. ربما يوقظ موت العاروري آماله من جديد.

 سيرد “حزب الله” آجلاً أم عاجلاً. مجال الرد لديه أكبر من حماس. قد يخرق قواعد اللعب المتفق عليها في هذه اللحظة في تبادل النار في الشمال فيخاطر بحرب على نطاق كامل؛ وقد يهاجم سياحاً إسرائيليين أو مراكز يهودية في الخارج؛ وربما يسمح لمحافل إرهاب فلسطينية في لبنان أن تثأر ثأرها على الحدود فيما ينتظر اللحظة المناسبة بصبر.

 إن تصفية العاروري لم تكن لتحسن المفاوضات التي أجراها الأمريكيون والفرنسيون في الأسابيع الأخيرة في لبنان. لقد شجعت إسرائيل هذه الاتصالات. وكان الأمل تحقيق تسوية بوسائل دبلوماسية، تمنع حرباً وتسمح للسكان بالعودة إلى بيوتهم. وكان وزير الخارجية الأمريكي بلينكن خطط لزيارة إلى هنا مع نهاية الأسبوع ويدفع بالاتصالات إلى الأمام. أما أمس، في أعقاب التصفية، فقد أعلن إلغاء زيارته. أمر واحد مؤكد: موت العاروري ومساعديه سمير فندي وعزام الأقرع سيمس في المدى القصير بأعمال فرع حماس في بيروت، لكنه لن يغير الواقع. فحماس منظمة إرهاب أكبر من أي من شهدائها المحتملين، بمن فيهم السنوار أيضاً.

 ناحوم برنياع

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت

ترجمة: صحيفة القدس العربي




إعلام: إسرائيل تبحث مع الكونغو “هجرة” فلسطينيي غزة

ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن الحكومة الإسرائيلية تجري مباحثات سريّة مع عدد من الدول من بينها الكونغو في أفريقيا بهدف “إعادة توطين ما بعد الحرب للفلسطينيين” من قطاع غزة”.

ويأتي ذلك في ظل ردود أفعال دولية مندّدة بمواقف أدلى بها وزراء بارزون في الحكومة الإسرائيلية دعوا فيها إلى تهجير الفلسطينيين في القطاع.

وذكر خبر “تايمز أوف إسرائيل” الذي نشره أساسا موقعها العبري (زمان إسرائيل)، أن ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “يجري اتصالات سرية لقبول آلاف المهاجرين من غزة مع الكونغو، بالإضافة إلى دول أخرى”.

ونقلت الصحيفة عن مصدر كبير في مجلس الأمن الإسرائيلي، أن “الكونغو مستعدّة لاستقبال المهاجرين، ونحن في محادثات مع آخرين”.

كما أوردت أنّ بعض الوزراء يروجون لـ “السعودية كوجهة للغزيين الباحثين عن عمل في البناء”.

وكان نتنياهو قد قال الإثنين الماضي، في اجتماع كتلة حزبه “الليكود” إنه يعمل على تسهيل هجرة الغزيين طوعاً إلى دول أخرى.

وأضاف نتنياهو، بحسب الصحيفة الإسرائيلية: “مشكلتنا هي (إيجاد) دول مستعدة لاستيعاب الغزيين، ونحن نعمل على ذلك”.

وكان نتنياهو يردّ على عضو الكنيست من الليكود داني دانون، الذي ادعى أن “العالم يناقش بالفعل إمكانيات الهجرة الطوعية”، على الرغم من رفض الفكرة بشدة من قبل المجتمع الدولي.

“لو كان في غزة 100 ألف”

وفي السياق نفسه، رفض وزيرا المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير في إسرائيل، أمس الأربعاء، الانتقادات التي وجهتها وزارة الخارجية الأمريكية لدعوات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن وزير المالية قوله إن “أكثر من 70 غي المئة من الجمهور الإسرائيلي يؤيد حلا إنسانيا لتشجيع الهجرة الطوعية لعرب غزة واستيعابهم في بلدان أخرى”.

وأضاف متمسكا بموقفه: “المجتمع الإسرائيلي لن يوافق على استمرار هذا الواقع في غزة، نحن مطالبون بإعادة التفكير والمشاركة مع أصدقائنا في المجتمع الدولي”.

وزعم سموتريتش أنه “يستيقظ مليونا شخص كل صباح ولديهم رغبة في تدمير دولة إسرائيل وذبح اليهود واغتصابهم وقتلهم”، وفق تعبيراته التي نقلتها صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.

وتابع: “إذا كان هناك في غزة 100 ألف أو 200 ألف عربي وليس مليونان، فإن الحديث برمته في (اليوم التالي) سيبدو مختلفا”.

وسموتريتش، زعيم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف، وهو مستوطن في الضفة الغربية وداعم للاستيطان.

وفي 2005، عارض سموتريتش الانسحاب الإسرائيلي الأحادي من غزة، ودعا في الأسابيع الأخيرة لإعادة الاستيطان إلى القطاع.

وجاهر وصديقه بن غفير زعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، بالدعوة إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

وقال بن غفير عبر منصة “إكس”، مساء الثلاثاء: “نقدر حقا الولايات المتحدة، ولكن مع كل الاحترام الواجب، لسنا نجمة أخرى على العلم الأمريكي”.

وأضاف: “الولايات المتحدة هي أفضل صديق لنا، ولكن قبل كل شيء سنفعل ما هو الأفضل لدولة إسرائيل”.

وتابع: “هجرة مئات الآلاف من غزة ستسمح لسكان القطاع بالعودة إلى ديارهم والعيش في أمان وحماية جنود الجيش الإسرائيلي”، وفق قوله.

إدانات دولية لتصريحات بن غفير وسموتريتش عن التهجير

وكانت واشنطن انتقدت دعوات سموتريتش وبن غفير لتهجير فلسطينيين من قطاع غزة “طوعا”.

وقال متحدث الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر، مساء الثلاثاء، في تصريح مكتوب وصلت نسخة منه للأناضول: “ترفض الولايات المتحدة التصريحات الأخيرة الصادرة عن الوزيرين الإسرائيليين بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير والداعية إلى إعادة توطين الفلسطينيين خارج قطاع غزة”.

وأضاف: “هذه تصريحات تحريضية وغير مسؤولة، وقد أعربت لنا الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك على لسان رئيسها (بنيامين نتنياهو)، مرارا وتكرارا وبشكل متسق أن هذه التصريحات لا تعكس سياسة الحكومة. وينبغي الكف عن الإدلاء بأي تصريحات مماثلة بشكل فوري”.

وتابع ميلر: “موقفنا واضح ومتسق ولا لبس فيه إزاء أن قطاع غزة هو أرض فلسطينية وسيبقى كذلك دون أن تتحكم حركة حماس بمستقبله ودون أن تتمكن الجماعات “الإرهابية” من تهديد إسرائيل. هذا هو المستقبل الذي نسعى إلى تحقيقه بما فيه صالح الإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة المجاورة والعالم”.

فرنسا تدين

كما أدانت فرنسا تصريحات بن غفير وسموتريتش حول تهجير الفلسطينيين إلى خارج قطاع غزة.

وقالت الخارجية الفرنسية في بيان أمس الأربعاء: “الحكومة الإسرائيلية لا تملك صلاحية تحديد المكان الذي يجب أن يعيش فيه الفلسطينيون على أرضهم”.

وأضافت أن الحكومة الفرنسية تدين تصريحات الوزيرين الإسرائيليين اللذين يريدان تهجير الفلسطينيين في قطاع غزة وإعادة إنشاء المستوطنات اليهودية فيه واحتلاله.

ودعت الخارجية الفرنسية إسرائيل إلى الامتناع عن مثل هذه التصريحات “الاستفزازية غير المسؤولة والتي تؤجج التوترات”.

وأكدت أن “التهجير القسري للناس يعد انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وفقا لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي (للمحكمة الجنائية الدولية)”.

مقررة أممية: “جريمة ضد الإنسانية

وردّا على مثل هذه الدعوات الصادرة عن شخصيات بارزة في الحكومة الإسرائيلية، وصفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بفلسطين، فرانشيسكا ألبانيز، تهجير إسرائيل القسري للفلسطينيين بـ “جريمة ضد الإنسانية”.

وأوضحت ألبانيز في منشور على منصة إكس، أن “التهجير القسري جريمة ضد الإنسانية، وأن إسرائيل تنفذ ذلك بتهور منذ عقود من الاحتلال غير القانون”.

وأضافت أن إسرائيل نقلت خطة التهجير القسري هذه إلى مستوى جديد من خلال ترويع السكان وتجويعهم وقصفهم.

وفي وقت سابق شددت ألبانيز على ضرورة إعادة هيكلة المنطقة وعودة الفلسطينيين إلى وطنهم. وذكرت أنه يتعين على إسرائيل إنهاء احتلالها وتوفير العدالة.

واعتبرت ما يهدف إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والنواب الإسرائيليين تحت مسمى “التهجير الطوعي” لسكان غزة أنه جريمة.

المصدر: صحيفة تايمز أوف إسرائيل

ترجمة: صحيفة القدس العربي




جنرال إسرائيلي سابق: الجيش يغرق في “وحل غزة”

اعتبر جنرال إسرائيلي سابق أن “الجيش يبتعد عن تحقيق أهداف الحرب ويغرق أكثر فأكثر في وحل غزة“، داعيا إلى “إعادة النظر بمسار الحرب”.

وكتب الجنرال الاحتياط يتسحاق بريك بصحيفة “معاريف” الإسرائيلية، الإثنين: “مع مرور الوقت، نبتعد أكثر فأكثر عن تحقيق أهداف الحرب: القضاء على حماس وإطلاق سراح المختطفين، ونغرق أكثر فأكثر في وحل غزة”.

وأضاف: ” هناك مواقف في الحرب يجب إعادة النظر في مسار العمل فيها، وهذا بالضبط الوضع الذي وصلنا إليه، واليوم يتضح للجيش أنه في هذه المرحلة لن يكون من الممكن تحقيق الهدف الذي نسعى من أجله، لقد ذهب إلى الحرب – القضاء على حكم حماس وقدرتها على مواصلة القتال”.

وتابع بريك: “مجرد الاعتراف بعدم وجود نية للدخول إلى رفح، حيث تسيطر حماس سيطرة كاملة، لأنها المكان الأكثر ازدحاما في غزة والشرق الأوسط بأكمله، حيث يعيش مليوني لاجئ في مخيمات اللاجئين، وبيئتهم مزدحمة بشكل رهيب، ولذلك من المستحيل مهاجمة هذه المخيمات، وبكلمة واحدة، من المستحيل القضاء على حماس هناك التي يختلط جنودها باللاجئين”.

واعتبر بريك “الفشل في القضاء على حكم حماس في رفح والفشل في السيطرة على الأنفاق الموجودة تحتها، والتي تعتبر بمثابة الممر الرئيسي للأسلحة من سيناء إلى القطاع، يعني أننا فشلنا في تحقيق المهمة الأساسية التي حددناها لأنفسنا في الحرب، ألا وهي: إسقاط حكم حماس”.

وقال: “تتمتع حماس في رفح بحرية الوصول إلى خان يونس، ومن هناك – إلى شمال قطاع غزة عبر مئات الكيلومترات من الأنفاق المرتبطة ببعضها البعض”.

وأضاف: “حتى لو دمرنا أكثر من ألف عمود (مداخل أنفاق)، فإن لدى “إرهابيي” حماس آلافًا أخرى، وبالتالي فإن التدمير الجزئي لا يؤثر فعليًا على حركتهم في الأنفاق”.

وتابع: “ومن هنا فإن استمرار قتال الجيش الإسرائيلي بالشكل الحالي في خان يونس، وفي الأحياء والمدن في وسط قطاع غزة، لا يضيف إلى تحقيق أهداف الحرب. والعكس هو الصحيح، فهذا القتال يكبدنا كل يوم خسائر فادحة: من المتفجرات والأفخاخ التي يزرعونها لنا والصواريخ المضادة للدبابات التي تطلق علينا”.

واعتبر بريك إنه “لقد حان الوقت لإعادة تقييم طريقة القتال، أي تغيير النموذج والخروج من التجمعات السكانية الكثيفة، والهجوم الجراحي بالطائرات المبنية على معلومات استخباراتية دقيقة وبغارات برية فقط”.

وقال: “صحيح أننا لم نحقق كل أمنياتنا المتمثلة في القضاء على حماس من قدراتها، ولكننا سنتمكن من مواصلة السيطرة على المنطقة بخسائر أقل بكثير، وسنمنع حماس من إعادة تنظيم صفوفها”.

وأضاف: “وهذه أيضا هي الخطة التي يتعين على الجيش الإسرائيلي تنفيذها في المرحلة الثالثة من الحرب، وعلى المستوى السياسي والأمني أن يفعل ذلك فوراً ويخرج من الكابوس الذي لا فائدة منه”.

وتابع: “كما يفهم بعض الوزراء وأعضاء الكنيست أن هذا هدف غير واقعي في هذه المرحلة، لكنهم يخشون التعبير عن رأيهم خشية اتهامهم بالإضرار بالروح القتالية للمقاتلين وبالهدف النبيل المتمثل في تدمير حماس”.

واعتبر بريك إنه “بذلك تنشأ حلقة مفرغة لا مخرج منها، فمن ناحية – نواصل القتال بأسلوب قتالي لم يعد فعالا، مما يسبب لنا خسائر فادحة ولا يأتي بالنتيجة المرجوة، ومن ناحية أخرى – لم نتحول بعد إلى الأسلوب القتالي المتمثل في الضربات الجراحية بالطائرات والغارات المبنية على معلومات استخباراتية دقيقة، وهو أسلوب سيوفر لنا الكثير من الخسائر ونتائج أفضل بكثير”.

ورأى أن “أعضاء الحكومة من اليمين المتطرف يعلنون ليل نهار أن القتال داخل قطاع غزة يجب أن يستمر بكل قوته حتى هزيمة حماس، بينما يتجاهلون الحقائق على الأرض ويعيشون واقعاً زائفاً”.

وقال: “الجناح الراديكالي في الائتلاف ليس مستعدا بأي حال من الأحوال لعقد مناقشة حكومية في اليوم التالي للحرب، خوفا من اتخاذ قرار يسمح بدخول إدارة دولية لإدارة غزة”

وأضاف: “حسب فهمهم فإن قطاع غزة يجب أن يبقى في أيدي إسرائيل سواء في الجانب الأمني أو في الجانب الإداري المدني حتى نهاية العالم، ومعنى هذا النهج هو أن إسرائيل ستقبل المسؤولية عن مليوني لاجئ، وعن كل كارثة تحل وستقع أزمة إنسانية على أكتاف إسرائيل”

وتابع: “بذلك سنخسر دعم العالم بشكل عام ودعم الولايات المتحدة في الحرب، وسنخسر كل إنجازاتنا في الحرب التي دفعنا ثمنها باهظاً حتى الآن”.

وأردف بريك:” لكن هذا لا يكفي، فوفقاً لنهجهم، ستستمر قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي في البقاء في المناطق الكثيفة السكان في قطاع غزة لسنوات عديدة وستواجه حرب عصابات مع حماس، التي ستستمر في مواجهتنا بالأفخاخ وإطلاق الصواريخ المضادة للدبابات على قواتنا وتسبب لنا خسائر فادحة”.

المصدر: وكالة الأناضول




فورين أفيرز: إنكار إسرائيل الهوية التاريخية لغزة سبب الحروب المستمرة.. ورفع الحصار ضروري لعودة السلام

نشرت دورية “فورين أفيرز” مقالا للباحث بجامعة ساينس بو في باريس، جان بيير فيليو، وهو مؤلف كتاب مهم عن غزة، مقالا تحدث فيه عن أهمية المدينة عبر التاريخ، إذ شكلت المنطقة محاولات السيطرة على السلطة في الشرق الأوسط. فبعد ثلاثة أشهر من الحرب الضارية على القطاع، تجلت مسألة واضحة وهي أن المنطقة أصبحت في مركز السياسة العالمية، وأثبتت خطأ مفاهيم القادة والمؤسسات الدولية أن القطاع المحاصر جوا وبحرا وبرا يمكن استبعاده من السياسة الدولية.

وكشف هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر المفاجئ ضد إسرائيل عيوب هذا الفهم. وبالتأكيد، أعادت الحرب تشكيل المسألة الفلسطينية ووضعت غزة وسكانها في مركز أي مفاوضات إسرائيلية- فلسطينية في المستقبل. ومع أن القليل يتم تذكره اليوم، فإن تاريخ غزة الذي يعود إلى 4 آلاف عام يجعل من الـ16 عاما الماضية حالة شاذة، ولطالما لعب القطاع دورا محوريا في الحركات السياسية للمنطقة وكذا النزاعات القديمة حول الدين والقوة العسكرية.

وأصبحت غزة ومنذ الانتداب البريطاني في القرن العشرين في قلب الوطنية الفلسطينية. وعليه فأي محاولة لإعادة بنائها لن تنجح لو لم يتم أخذ موقع المنطقة ومكانتها الإستراتيجية بالاعتبار. ويعلق المؤرخ أن نزع سلاح المنطقة لن يتم بدون رفع الحصار الكارثي وتقديم رؤية إيجابية بشأن النمو الاقتصادي. وبدلا من محاولة تهميش غزة سياسيا، على القوى الدولية العمل معا والسماح لها بأن تستعيد دورها التاريخي كواحة ومفترق طرق يربط البحر المتوسط بشمال أفريقيا ودول المشرق. ويجب على الولايات المتحدة الاعتراف بمركزية غزة في أي حل دائم للكفاح الفلسطيني.

يجب على الولايات المتحدة الاعتراف بمركزية غزة في أي حل دائم للكفاح الفلسطيني

الموقع الإستراتيجي لغزة الرابط بين مصر والمشرق هو ما جعلها محل تنافس منذ القرن السابع قبل الميلاد، عندما غزا الهكسوس دلتا النيل من غزة ليهزموا مرارا على يد الفراعنة في طيبة. ولكن الفراعنة تخلو في النهاية عن غزة لناس البحر المعروفين بالفلسطينيين، الذين أقاموا فدرالية من خمس مدن ضمت إلى جانب غزة، عسقلان وأشدود (إسدود) وعقرون.

وفي العصور القديمة اللاحقة أصبحت غزة بموقعها المتميز ساحة نزاع بين القوى التي حاولت فرض هيمنتها، حيث وقعت تحت سيطرة الأشوريين والبابليين. وسيطر عليها الإمبراطور الفارسي كورش العظيم في منتصف القرن السادس.

إلا أن الصدمة الكبرى كانت في 332 قبل الميلاد عندما قام الإسكندر المقدوني بفرض حصار مدمر استمر 100 يوم على غزة في طريقه إلى مصر. وأشار الكاتب إلى هذه السابقة التي التاريخية التي تعلمت منها حماس حفر الأنفاق وتحصين غزة. وفي النهاية حققت قوات الإسكندر ما تريد ولكن بثمن باهظ، وجرح الإسكندر أثناء الحصار، وقرر أن ينتقم من أهل غزة المهزومين، وذبح معظم رجالها واسترق النساء والأطفال.

لكن أهمية غزة تجاوزت موقعها الإستراتيجي، ففي الفترة الهلنستية تحولت إلى “مدينة دولة” وإلى مركز ديني في العصور الأولى للمسيحية ومن ثم الإسلام. وفي 407 قبل الميلاد استطاع أسقف غزة بورفيريوس فرض كنيسة على المعبد الوثني الرئيسي للإله زيوس. والأهم منه كان القديس هيلاريون (291- 371) الذي أقام مجتمعا رهبانيا مهما في غزة وتحول لمركز حجيج شهير.

وتوفي أحد أجداد النبي محمد، هاشم بن عبد مناف، وهو في رحلة تجارة للمدينة. ويشير المسلمون للمدينة بغزة هاشم. وقام العثمانيون في القرن التاسع عشر ببناء مسجد حول قبر هاشم. وفي العصور الوسطى تأرجحت السيطرة بين القوى المتصارعة، فقد كانت محل نزاع بين المدافعين المسلمين والصليبيين في القرن الثاني عشر، ثم سيطر عليها المماليك والغزاة المغول في القرن الثالث عشر، وشهدت في القرنين ونصف من حكم المماليك- الأتراك عصرها الذهبي حيث تم إنشاء المساجد والمكتبات والقصور، وازدهرت كطريق تجاري.

وتم إنشاء خان مهم في جنوب القطاع في 1387، حول مدينة خان يونس. وفي 1517 دخلت غزة تحت الحكم العثماني، باستثناء فترة قصيرة احتل فيها نابليون بونابرت المدينة في 1798، وظلت غزة معروفة بهوائها الطيب وسكانها المتجانسين ومستوى الحياة الجيد. ووصفها سائح فرنسي في 1659 بأنها “مكان مفرح ومقبول للغاية”، وبعد قرنين كتب الرحالة الفرنسي بيير لوتي عن “حقول الشعير الواسعة المغلفة بالخضرة” في غزة. وعندما تم رسم الخط الفاصل مع مصر الخاضعة لبريطانيا والإمبراطورية العثمانية في 1906 مر عبر رفح بشكل خلق منطقة تجارية فعلية بين الإمبراطوريتين.

وأثناء الحرب العالمية الأولى، تنافست القوات البريطانية والعثمانية على المدينة، ولم تستطع القوات البريطانية تدمير خطوط دفاع العثمانيين إلا في المرة الثالثة، حيث دخل الجنرال إدموند المدينة المدمرة في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 1917، وهو اليوم الذي أعلن فيه عن وعد بلفور، الذي أعطى اليهود دولة في فلسطين. وتحولت غزة التي لم تستهدفها الحركة الصهيونية والاستيطان إلى مركز للوطنية، وبخاصة أثناء الثورة الكبرى ما بين 1936- 1939. وفي تشرين الثاني/نوفمبر قدمت الأمم المتحدة خطة لتقسيم فلسطين حيث جعلت غزة ضمن الدولة العربية.

وما أصبح يعرف بقطاع غزة تشكل بالصدمات في 1948، فبعد فشل خطة التقسيم التي رحبت بها الحركة الصهيونية ورفضتها الحركة الوطنية الفلسطينية والدول العربية، بشكل أدى إلى نزاع مسلح بين العرب واليهود، وهو ما أدى لأول موجة لاجئين، وبخاصة من يافا، وفي تذكير مر للمعضلة الحالية، اقترح البريطانيون أن المنطقة مناسبة لوصول المساعدات الإنسانية من القاهرة.

وبعد إعلان بن غوريون في أيار/مايو 1948 عن دولة إسرائيل، دخل 10 آلاف جندي مصري غزة، لكنهم لم يصلوا أبعد من أسدود حيث صدتهم عملية إسرائيلية جريئة. وفي ذلك العام، شردت إسرائيل 750 ألف فلسطيني فيما عرف بالنكبة. وجعلت الهدنة التي وقعتها مصر مع إسرائيل برعاية الأمم المتحدة غزة تحت الإدارة المصرية وتبنت خط 1906 باعتباره الحد الفاصل. وبعد قرون من كونها مفترق طرق للتجارة تم تحويل غزة إلى مجرد “قطعة” من الأرض.

وفهم بن غوريون التهديد طويل الأمد لغزة، ففي مؤتمر السلام بلوزان اقترح ضم القطاع واستيعاب 100 ألف من اللاجئين، لكن المقترح رفض في إسرائيل ومصر حيث أصبح الدفاع عن غزة قضية وطنية. واعترفت الأمم المتحدة بعجزها عن حل المسألة الفلسطينية، حيث أوقفت مؤتمر لوزان وتحولت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) إلى أهم مشغل للاجئين في غزة منذ ذلك الوقت. ولم تمض سنوات قبل أن تبدأ المقاومة في المخيمات، حيث حاولت مصر وإسرائيل السيطرة على عمليات الفدائيين ومحاولة اختراقهم إسرائيل إلا أن جمال عبد الناصر وفي بداية الخمسينيات استخدم المقاومة كحركة وكيلة للرد على إسرائيل.

وأصبحت السيطرة على القطاع أولوية لبن غوريون ورئيس هيئة الأركان موشيه دايان دايان، وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1956 سيطرت إسرائيل على القطاع مدة أربعة أشهر ضمن العدوان الثلاثي، حيث قتل الآلاف من الفلسطينيين بما في ذلك في مذبحتين وثقتهما الأمم المتحدة واحدة في خان يونس قتل فيها 275 شخصا على الأقل وأخرى في رفح قتل فيها 111 شخصا.

وكانت الصدمة عميقة لدرجة طلب فيها الفلسطينيون عودة الحكم المصري بعد خروج الإسرائيليين بدلا من وصاية الأمم المتحدة التي كانت فرصة ضائعة لإقامة كيان فلسطيني مستقل. واحتلت إسرائيل غزة مرة ثانية عام 1967 حيث راهن وزير الدفاع دايان ورئيس هيئة الأركان اسحاق شامير على تذويب الوطنية الفلسطينية من خلال محو الحدود بين غزة وإسرائيل وفتح سوق العمل لسكانها. إلا أن هذا لم ينجح، حيث قام أرييل شارون قائد المنطقة في حينه بهدم أجزاء من مخيمات اللاجئين. ويستخدم الجيش الإسرائيلي اليوم في هجوم على غزة نفس الخرائط التي استخدمها شارون للتفريق بين المحاور الأمنية والقتالية.

يستخدم الجيش الإسرائيلي اليوم في هجومه على غزة نفس الخرائط التي استخدمها شارون للتفريق بين المحاور الأمنية والقتالية

وطالما اعترف قادة إسرائيل بأن مشكلة اللاجئين لن تذهب بعيدا، حيث اقترح شارون في 1974 خطة توطين عدد من اللاجئين داخل إسرائيل وإن بشكل رمزي، لكن الفكرة رفضت. وبدلا من ذلك بدأت إسرائيل لعبة تقسم الحركة الفلسطينية بين فتح والحركة الإسلامية (حماس). ولعبت “فرق تسد” لوقت قصير في غزة، وبنهاية الثمانينيات اندلعت أول انتفاضة وكان مكانها في مخيم جباليا وانتشرت إلى الضفة الغربية. ورد زعيم الحركة الإسلامية في غزة الشيخ أحمد ياسين وحول حركته إلى حماس واتهم فتح بالتخلي عن واجبها المقدس. وحاولت إسرائيل ممارسة اللعبة القديمة، وانتظرت حتى 1989 لسجن ياسين. واستمرت الانتفاضة حتى وصول رابين للسلطة في 1992. ثم جاءت أوسلو عام 1993، وتزايد صعود حماس كقوة، وتم فك الارتباط عن غزة الذي اعتقد شارون أنه سيعلن انتصاره على الانتفاضة بعد مقتل ياسين ورحيل ياسر عرفات.

لكن خطة الانسحاب من غزة عام 2005 تمت بدون التشاور مع محمود عباس وخربت خطة تنمية طموحة لجيمس ولفنسون، المبعوث الخاص للرباعية- الولايات المتحدة، روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

سياسات إسرائيل أسهمت في صعود حماس وقوّى الحصار من سيطرتها على القطاع

ويرى الكاتب أن سياسات إسرائيل أسهمت في صعود حماس وقوّى الحصار من سيطرتها على القطاع. كما أن الإرث للسياسات التي تبعت فوز حماس في انتخابات 2006، والحرب الحالية بينها وإسرائيل هي نتيجة لإنكار الهوية التاريخية لغزة. وظنت إسرائيل خلال السنوات الـ 16 بأنها تستطيع فصل 2.3 مليون نسمة في غزة عن الفلسطينيين في إسرائيل والقدس الشرقية والضفة الغربية. وفشلت السلطة الوطنية في تخفيف الحصار لأن النزاع مع حماس أعماها، بشكل قاد لإضعاف شرعية السلطة في رام الله. ومنع الخلاف الفلسطيني- الفلسطيني أي جهود لإحياء العملية السلمية، في وقت انخرطت فيه إسرائيل وطوال العقدين الماضيين بعملية “مكافحة إرهاب” أو “جز العشب” حيث شهد القطاع منذ 2009- 2021 حروبا قتل فيها الآلاف الفلسطينيين.

فشلت السلطة الوطنية في تخفيف الحصار لأن النزاع مع حماس أعماها بشكل قاد لإضعاف شرعية السلطة في رام الله

إلا أن فكرة إمكانية إنكار الواقع الإنساني الرهيب انهارت في 7 تشرين الأول/أكتوبر. وقد قتل بالرد الإسرائيلي 21 آلف فلسطيني وهجر الملايين في تكرار لمشاهد النكبة. وتعتبر أهداف نتنياهو للحرب “محو حماس” ترديدا لأهداف بن غوريون عام 1956 وإن على قاعدة أوسع وتحت سمع ونظر العالم. وحتى لو تحقق هذا، فلا يوجد جمال عبد الناصر لكي يعيد النظام للقطاع، ولهذا يبدو إن إسرائيل على قدر مع القطاع الذي ساعدت على إنشائه عام 1948 وبدورات من العنف والاحتلال ومزيد من التطرف. ولكي يعود السلام إلى المنطقة يجب أن تعود غزة لجذورها التاريخية، وهذا يعني إنهاء الحصار والسماح لها بأن ترتبط مع المحيط بها والعالم، كي تتحول إلى مركز تجارة ومعرفة، تماما كما فعلت في الماضي.

المصدر: مجلة فورين بوليسي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




الالتهاب الرئوي الحاد يفتك بأطفال غزة

أربعون يوماً هو الآن عمر طفلة صغيرة ولدت بعد شهرٍ ونصف الشهر من اندلاع الحرب على غزة. كانت أمُها إحدى الحوامل اللاتي عانين الأمرين في ولادتِها دون تخديرٍ ولا غرفة عمليات مجهّزة.
تقول والدتها ريهام رشوان: «حين وُلدت ابنتي تالا لم تأخذ تطعيماتها الأساسية نظراً لنفادها وعدم إدخالها ضمن المساعدات الطبية، وتعطلت المستشفيات عن الخدمة، في ظل الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة. فأصيبت الفتاة بالالتهاب الرئوي».
وتتساءل: «ماذا تفعل طفلتي صاحبة الـ 40 يوما بين نزوح ألقي بها معنا في خيمة معبأة بدخان الحطب ومرض لا نجد له علاجا؟!» قائلة: «طوال الليل لم تنم ابنتي جراء اشتداد الألم عليها بعد تعرضها للدخان والبرد الشديد ضمن خيمة لا تقينا من البرد، ولا توفر الدفء لنا».
الأم الموجوعة تواصل حديثها لـ«القدس العربي» بألم «الرضيعة التي تحارب مناعتُها للنجاة، كَتَب عليها الاحتلال أن تولد في بيئةٍ مسمومة، مليئة بالأدخنة والأوبئة ورائحة البارود».
وتضيف: «قال لي الأطباء هنا في مستشفى الكويتي إن الهواء الملوث سببَّ لها التهابًا رئويًا حادًا، خصوصاً مع اشتداد برد الشتاء، الذي بات يهدد حياتها في المهد».
وتتابع أن «أدنى قواعد الحياة الآدمية معدومة بسبب حرب قبيحة دخلت في يومها الـ 88 التي يريد الاحتلال الإسرائيلي أن ندفع فيها نحن المدنيين، وبخاصة الأطفال والنساء ثمن تخبطهم بين مطرقة وسندان المقاومة».
كحالِ هذه الطفلة يعاني عشرات الآلاف من الأطفال في غزة الالتهاب الرئويَ والنزلات المعويّة الحادّة، نظراً لازدحام الخيام والبرد القارس وتفشّي الأوبئة، فالدكتور عماد الهَمص مشرف الطوارئ في المستشفى الكويتي التخصصي في مدينة رفح أكد استقبال المستشفى آلاف الحالات خاصةً من الأطفال.
وأشار لـ «القدس العربي» إلى اضطرارهم لتحويل الحالات الخطرة التي تتخطى سبعة أيامٍ دون شفاء إلى مستشفى أبو يوسف النجار في المدينة لمزيدٍ من الرعاية المركزة.
وحذر من كارثة إنسانية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
وحسب منظمة الصحة العالمية يعاني حوالى مئة وثمانين ألف شخص في غزة من التهابات في الجهاز التنفسي العلوي، بينما تم تسجيل مئة وستة وثلاثين ألفًا وأربعمئة حالة إسهال، نصفها من الأطفالِ دون سن الخامسة. بينما تم تسجيل خمسةٍ وخمسين ألفًا وأربعمئة حالة إصابةٍ بالقُمل والجَرَب، وخمسة آلاف وثلاثمئة وثلاثينَ إصابةٍ بجدري الماء، واثنينِ وأربعين ألفًا وسبعمائة إصابةٍ بالطفح الجلدي.
أما تيس إنغرام، المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» فأشارت إلى أن الإسهال يعد ثاني أكبر قاتلٍ للأطفال دون سن الخامسة في جميع أنحاء العالم، موضحةً أن أحد الأشياء الخطيرة المتعلقة بالإسهال هو أنه يمكن أن يتفاقم مع سوء التغذية وشُح مياه الشرب النظيفة مثلما هو الحال في غزة.
ولأن الأطفال هم الأكثر عرضة في أي مجتمع لانتشار الأمراض، أعرب وكيل الأمين العام للشؤونِ الإنسانية منسق الإغاثة في حالات الطوارئ للأمم المتحدة مارتن غريفيث عن قلقه البالغ، واصفاً الوضع في غزة «بأنه كارثة صحية عامة في طور التكوين».
أما مدير العيادة الصحية في مدارس النازحين في مدينة رفح، سهيل موسى، فقد وصف إحصاءات منظمة الصحة العالمية حول الوضع الصحي في غزة «بالأرقام المرعبة».
وأكد لـ «القدس العربي» أن «خطر انتشار الأمراض المعدية والصدرية في قطاعِ غزة، تزايد مع استمرار نزوح المواطنين بشكل هائل على امتداد جنوب قطاع غزة».
وبين أسباب أخرى لانتشار الأمراض في غزة قائلاً: «اضطرار بعض العائلات للنزوحِ أكثرَ من مرة، واتخاذ الكثيرين من منشآتٍ صحية مكتظة ملجأ لهم، مع تواصل إصابة الأشخاص الذين يعيشون في ملاجئ بأمراض». وقال: «في ظل انعدام تام للأدوية، ليس بيدنا سوى الدعاء» مناشدا الدول بالتدخل لإنقاذ غزة وأهلها، خصوصا بعد إقرار مجلس الأمن الدولي ضرورة توسيع نطاق المساعدات النافذة إلى قطاع غزة».
وتابع «لكن مع تذييلِ القرار باللمسة الأمريكية الداعمة لإسرائيل، والتي تمثلت في جملة «بعد تهيئة الظروف المناسبة لذلك» ما جعله قرارًا دوليًا مع إيقافِ التنفيذِ كالعادة».
واعتبر الطبيب موسى أن «انتشار الأمراض في غزة يأتي في ظل انتهاج قوات الاحتلال سياسة الإبادة الجماعية مكتملة الأركان، بعدما أجبر وما زال يجبر الأهالي على النزوح من مدنِهم نحو الجنوب».
وذكر أن جيش الاحتلال «كدس المواطنين في مدينة خان يونس، وبدأ تركيز عملياته على المدينة، ليجبر الجميع على النزوح إلى رفح، الخط الأخير والمحطة التي تنتهي عندها حدود قطاع غزة».

المصدر: صحيفة القدس العربي




القيادة الفلسطينية تعتبر توني بلير شخصية غير مرغوب بها وترفض دخوله إلى أراضي فلسطين

أعلنت الرئاسة الفلسطينية عن رفضها الشديد لأية “محاولات مشبوهة لتكليف (رئيس الوزراء البريطاني الأسبق) توني بلير أو غيره بالعمل من أجل تهجير المواطنين من قطاع غزة”، معتبرة ذلك عملاً مداناً ومرفوضاً.

وقالت الرئاسة في بيان “سنطالب حكومة بريطانيا بعدم السماح بهذا العبث في مصير الشعب الفلسطيني ومستقبله”.

وأضافت “كما سنطالب الأمين العام للأمم المتحدة بعمل ما يمكن من أجل عدم السماح بمثل هذه الأعمال المخالفة للقانون الدولي والشرعية الدولية، والتي تمثل تدخلاً وعملاً لا يخدم سوى مصالح إسرائيل والإساءة إلى الشعب الفلسطيني وإلى حقوقه، ودفعه إلى التخلي عن أرضه”.

واعتبرت الرئاسة أن توني بلير “يقوم باستكمال إعلان بلفور الذي أصدرته حكومة بريطانيا بمشاركة أمريكية، والذي أسس لمأساة الشعب الفلسطيني، وإشعال عشرات الحروب في المنطقة”، مؤكدة أن بلير “شخص غير مرغوب فيه في الأراضي الفلسطينية”.

وزارة الخارجية الفلسطينية: نتابع أنباء تولي “بلير” إقناع الغرب لاستقبال لاجئين من غزة

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم الإثنين، إنها “تتابع باهتمام كبير” ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية بشأن تولي بلير، رئاسة فريق عمل لإقناع دول غربية باستقبال لاجئين من قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.
وأوضحت الخارجية في بيان: “نتابع باهتمام كبير ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، ونأمل ألا يتورط توني بلير في ارتكاب هذه الجريمة التي تندرج في إطار مخططات الحكومة الإسرائيلية لتعميق الإبادة الجماعية والتهجير القسري في صفوف الفلسطينيين”.
وأمس الأحد، ذكرت قناة “12” العبرية (خاصة)، أن إسرائيل تعتزم تعيين بلير، وسيطا بينها وبين دول غربية لإقناعها باستقبال لاجئين فلسطينيين من قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.
وقالت القناة إنّ “بلير كان في زيارة سرية إلى إسرائيل، الأسبوع الماضي، حيث عقد اجتماعات غير معلنة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والوزير في مجلس الحرب بيني غانتس، لمناقشة الأمر”.
وقالت الخارجية الفلسطينية: “إن صحت وصدقت الأخبار، فإن هذا العمل معاد للشعب الفلسطيني وحقوقه في أرض وطنه، وانتهاك صارخ للقانون الدولي ومعاد للإنسانية”.
وشددت على “محاسبة من يقوم به (تهجير الفلسطينيين) أو يشارك فيه”.
وأشارت الخارجية إلى أنها “ستواصل متابعتها لهذه القضية الخطيرة بالشراكة مع الدول العربية والإسلامية والصديقة لمجابهتها على كافة المستويات الشعبية والحزبية والرسمية وعلى مستوى المحاكم الوطنية في الدول”.
وأوضحت القناة أنه “وخلال الاجتماعات.. طُرحت فكرة أنّ يكون بلير وسيطًا بين إسرائيل ودول غربية، بشأنّ قضية النازحين الفلسطينيين من قطاع غزة”.
وفيما لم يصدر تعليق فوري من السلطات الإسرائيلية، أكدت الفصائل الفلسطينية والسلطة الوطنية والقاهرة مرارا “رفضها مخططات التهجير”.
وفي السياق، نفى مصدر مقرب من بلير لصحيفة “جيروزليم بوست” ما أوردته القناة “12”.
وقال المصدر إن “الادعاءات المتعلقة بصلة بلير بتهجير الفلسطينيين غير صحيحة”.
وتابع: “لم تحدث مثل هذه المناقشة أبدًا، ولن يناقش بلير مثل هذا الاقتراح”.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اقترح النائب من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، داني دانون، قضية الهجرة الطوعية لسكان قطاع غزة.
وبحسب صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية، قال دانون إن “العالم يناقش هذا الأمر بالفعل، وزير الهجرة الكندي (مارك ميلر) تحدث عن هذه الأمور علنا، وكذلك فعلت نيكي هيلي (مرشحة جمهورية محتملة للرئاسة الأمريكية)”.
وأضاف: “يجب علينا تشكيل فريق في دولة إسرائيل يعتني بهذه القضية ويتأكد من أن كل من يريد مغادرة غزة إلى دولة ثالثة، يمكنه القيام بذلك”.
ونقلت الصحيفة عن نتنياهو قوله: “مشكلتنا هي الدول المستعدة لاستيعاب اللاجئين، ونحن نعمل على حلها”.
ولعدة مرات، أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية، رفضها التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة إلى الخارج.
ويشن الجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى الأحد “21 ألفا و822 شهيدا، و56 ألفا و451 جريحا، ودمارا هائلا في البنى التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة”، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.

المصدر: وكالات




تحقيق لـ”نيويورك تايمز”: أين كان الجيش الإسرائيلي يوم 7 أكتوبر؟

كشف تحقيق أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية عن بعض أسباب إخفاق الجيش الإسرائيلي في التصدي لعملية “طوفان الأقصى”، التي نفذتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وخلصت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي افتقر إلى خطة للتعامل مع هجوم حماس، كما انتابه التخبط وسقط في سوء التقدير في اللحظات الأولى من العملية.

ونقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤول عسكري أن قادة الجيش الإسرائيلي كانوا يحاولون فهم التقارير الواردة عن هجوم لحركة “حماس”، بعد أن أجرى ضابط فرقة غزة، التي تشرف على العمليات العسكرية على طول الحدود، اتصالا عاجلا أثناء تعرض قاعدته للهجوم، من دون أن يتمكن من وصف نطاق الهجوم أو تقديم المزيد من التفاصيل.

وأضاف المسؤول نفسه: “في الساعة 7:43 صباحًا، أي بعد أكثر من ساعة من بدء الهجوم واقتحام الآلاف من مقاتلي حماس الحدود، صدرت أولى تعليمات الانتشار، وأمرت جميع قوات الطوارئ بالتوجه جنوبًا”، من دون أن تتوفر للقادة معلومات كافية عن حجم الهجوم.

وأكدت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي وصل متأخرًا وفشل في مهمته الأساسية في حماية الإسرائيليين، الذين حاولوا التصدي للهجوم بجهود ذاتية.

“تليغرام” و”واتساب” مصدر الجنود الإسرائيليين يوم 7 أكتوبر

وبحسب “نيويورك تايمز”، فإن الجيش الإسرائيلي كان يعاني من نقص في عدد أفراده، وكان سيئ التنظيم لدرجة أن الجنود تواصلوا فيما بينهم في مجموعات على تطبيق “واتساب” ومنشورات أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما أُمر طيارو طائرات الهليكوبتر بالاطلاع على التقارير الإخبارية وقنوات “تليغرام” لاختيار الأهداف.

واعترف جنود وضباط (سابقون وحاليون) للصحيفة ذاتها بأن “الجيش الإسرائيلي لم تكن لديه حتى خطة للرد على الهجوم الواسع والمفاجئ”، قبل أن يستدركوا: “وإن كانت هناك مثل هذه الخطة، فبقيت على الرف في مكان ما، ولم يتدرب أو يتبعها أحد. لقد اختلقها الجنود في ذلك اليوم أثناء تحركهم”.

بدوره، قال اللواء في قوات الاحتياط الإسرائيلية والرئيس السابق للقيادة الجنوبية للجيش يوم توف سامية: “من الناحية العملية، لم يكن هناك إعداد دفاعي صحيح، ولا تدريب، ولا تجهيز وبناء لمثل هذه العملية”، فيما صرح العميد احتياط والنائب السابق لقائد فرقة غزة أمير أفيفي بأنه “لم تكن هناك خطة دفاعية لهجوم مفاجئ مثل النوع الذي رأيناه في 7 أكتوبر”.

كما أن جنود الاحتياط الإسرائيليين لم يكونوا مستعدين للتعبئة والانتشار بسرعة، بحسب “نيويروك تايمز” التي كشفت أن بعضهم توجه بالفعل إلى الجنوب بمبادرة شخصية.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة الأميركية عن رائد في قوات الاحتياط يدعى ديفيد بن تسيون قوله إن “جنود الاحتياط لم يتدربوا أبدا على الرد في أي لحظة على الغزو المفاجئ، بعد أن كان هناك افتراض أن المخابرات الإسرائيلية ستعلم عن أي هجوم وشيك مقدما، ما يمنحنا وقتًا للاستعداد للانتشار”.

وقد استفادت “كتائب القسام”، بحسب “نيويورك تايمز”، من تأخر وصول جيش الاحتلال إلى منطقة “غلاف غزة” لقتل عدد من الجنود المنتشرين والوصول إلى التجمعات الاستيطانية، كما ساهم ذلك في نجاح عناصر “القسام” في حصار قاعدة عسكرية بالمنطقة، وبالتالي شل الرد العسكري.

من جهته، روى الجنرال باراك حيرام، الذي كان من المقرر أن يتولى قيادة فرقة في الجيش على طول حدود غزة، كيف توجه في الساعات الأولى من يوم 7 أكتوبر إلى منطقة “غلاف غزة” لمتابعة الهجوم الذي اعتقد في البداية أنه “عادي”، متحدثًا عن رسائل نصية تلقاها من الجنود في المنطقة يستغيثون فيها طالبين التدخل بسرعة وإنقاذهم.

سوء تقدير ورد بطيء

اعتبرت “نيويورك تايمز” أن اندفاع القوات الإسرائيلية في اللحظات الأولى للهجوم بشكل محدود وبطيء، وبأسلحة مثل المسدسات والبنادق، يشير إلى سوء فهم القادة التهديد الذي يواجهونه، إذ كان الجيش ما زال يعتقد أن “حماس” ستتمكن في أحسن الأحوال في اختراق السياج الإسرائيلي في أماكن قليلة، لكنها في الواقع نجحت في اختراق أكثر من 30 موقعاً قبل التوغل في المستوطنات القريبة.

وهكذا، تدفق عناصر “القسام” ببنادق آلية ثقيلة وقاذفات قنابل صاروخية وألغام أرضية، وكانوا على استعداد للقتال عدة أيام”، فيما لم يحمل الجنود إلا مسدسات وبنادق، وفقا لـ”نيويورك تايمز”.

وبعد اتضاح الصورة أكثر، أصدر رئيس جهاز الأمن الداخلي “الشاباك” رونين بار، في تمام الساعة التاسعة صباحاً، أمراً نادراً يدعو جميع عناصر جهازه المدربين وحاملي السلاح إلى التوجه جنوبًا، رغم أن “الشاباك” لا ينشط في مهام قتالية على غرار الجيش.

ويذكر، في هذا الصدد، أن الجيش الإسرائيلي اعترف، سابقاً، بنقل كتيبتين من قوات الكوماندوز من مناطق الجنوب إلى الضفة الغربية قبل يومين من الهجوم، لتبقى ثلاث كتائب مشاة وكتيبة دبابات واحدة على طول الحدود مع قطاع غزة.

عدا عن ضعف الجبهة بسبب نقل الجنود، قال أحد كبار الضباط العسكريين إن حوالى نصف الجنود البالغ عددهم نحو 1500 في المنطقة كانوا في إجازة يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول، الذي تصادف مع الأعياد بإسرائيل.

أما من تبقى من الجنود في المنطقة، فقد كانوا، وفق الصحيفة الأميركية، يقاتلون من أجل أن يحافظوا على حياتهم وليس لحماية السكان في المستوطنات أو القواعد العسكرية.

وفي هذا الإطار، نقلت “نيويورك تايمز” مشاهد من معركة “طوفان الأقصى” يوم 7 أكتوبر. ومن بين هذه المشاهد إجبار الجنود في وحدة المدرعات على القتال بجانب وحدات المشاة بعد الهجوم على دباباتهم وتدميرها ونفاد ذخيرتها. وفي مشهد آخر، أطلق عناصر “القسام” النار على طائرة مروحية إسرائيلية فاشتعلت فيها النيران.

وبناء على وثائق حصلت عليها، جددت “نيويورك تايمز” التأكيد أن إسرائيل كانت قد علمت قبل سنوات بوجود مخطط للهجوم على مستوطنة “ريعيم”، إلا أن ذلك قوبل باستخفاف باعتباره غير قابل للتصديق.

وأضافت الصحيفة أنه حتى عندما أثار محللون في الاستخبارات الإسرائيلية إنذارات في شهر مايو/ أيار بشأن وجود تدريبات غير اعتيادية لحركة “حماس”، لم يؤخذ ذلك بالاعتبار ولم يتخذ أي إجراء احترازي من قبيل زيادة عدد القوات على الحدود.

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة: صحيفة العربي الجديد




2023: استعادة القضية الفلسطينية وافتضاح الفاشية الإسرائيلية

قد لا تكون هناك مبالغة في إطلاق تسمية «عام الكوارث» على سنة 2023 التي تنقضي وقد حملت معها هزّات من صنع الطبيعة كانت مأساوية العواقب وبعيدة الآثار، وأخرى سياسية واقتصادية، اجتماعية وبيئية من صنع البشر والأنظمة الحاكمة، مثلما انطوت على جرائم حرب ونزاعات أهلية، ثمّ مجازر وانتهاكات بلغت حدّ الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في حرب دولة الاحتلال الإسرائيلي الراهنة ضد المدنيين العزّل من أطفال ونساء وشيوخ قطاع غزّة في فلسطين.
وكانت الأسابيع الأولى من عام 2023 قد شهدت سلسلة زلازل وارتجاجات عنيفة ضربت مناطق في تركيا وسوريا، وأسفرت عن سقوط أكثر من 50 ألف ضحية وإصابة عشرات الآلاف وتشريد مئات الآلاف، وأحدثت دماراً هائلاً في المباني السكنية والمنشآت العامة. وفي مطلع أيلول/ سبتمبر ضرب زلزال آخر عنيف إقليم الحوز في المغرب، فقضى فيه أكثر من 3 آلاف شخص وتشرّد آلاف آخرون، وهُدمت مناطق سكنية وعمرانية واسعة النطاق. من جانبها أصابت عاصفة دانيال مناطق في شمال ليبيا وشرقها، فأغرقت مدينة درنة وقتلت المئات وألحقت الخراب بالمنطقة.
وتكريم ضحايا هذه الكوارث الطبيعية يستوجب استذكار حقائق أخرى وثيقة الصلة بمنطق عام يحكم وقوع الكوارث، ويتجاوز الظواهر المناخية أو الجيولوجية، وما يمكن تصنيفه إجمالاً في باب غضبة الطبيعة أو ثورتها بين حين وآخر. فمن الثابت اليوم أن الارتباط مباشر وعضوي بين التغيرات المناخية العارمة، وبين الاستغلال العشوائي للموارد الطبيعية وظواهر الاحتباس الحراري والارتفاع غير المسبوق لدرجة الحرارة والزيادة المطّردة في استخدام الوقود الأحفوري وتبدل التيارات في المحيطات، وسواها من عوامل باعثة على انقلابات جذرية في توازنات الطبيعة.
كل هذا عدا عن تقصير الأنظمة ومسؤولية مؤسسات الفساد عن سوء الإنشاء وإهمال أعمال الصيانة الضرورية وعدم التحسب لعوامل طبيعية مثل الأمطار الغزيرة والفيضانات والسيول. ولا تُنسى هنا أيضاً الحقائق التي تكشفت سريعاً حول استغلال المساعدات الدولية وتحويلها إلى تجارة وارتزاق واستغلال، كما حدث مع المعونات التي استلمها النظام السوري.
كوارث أخرى من صنع بشري سياسي شهدها السودان مع اندلاع المواجهات الدامية بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، وانقلاب الجنرالات شركاء الأمس في الثورة المضادة، والتنكر لمكاسب الشعب السوداني، إلى اقتتال على النفوذ والسلطة ارتهن سريعاً لقوى خارجية، وأسفر حتى الساعة عن مقتل نحو 12 ألف مواطن سوداني.
كذلك أكمل مشهدَ الكوارث تقريرُ البنك الدولي السنوي الخاص بما تُسمى «الديون الخارجية» المستحقة للبنك، والتي تخنق 121 من البلدان المصنّفة في خانة الاقتصادات ذات الدخل المنخفض أو المتوسط، وتبرهن دائماً على حدة انعدام المساواة في النظام الاقتصادي العالمي. وقد بلغت الديون رقماً قياسياً مقداره 443,5 مليار دولار على سبيل خدمة الديون العامة الخارجية عن سنة 2022، والعاقبة الموازية هي اضطرار تلك البلدان إلى اقتراض من البنك يساوي رقماً قياسياً بدوره وصل إلى 88,9 مليار دولار، بزيادة قدرها 4,8% عن سنة 2021.
غير أنّ حرب الإبادة التي تواصل دولة الاحتلال الإسرائيلي شنها ضد قطاع غزة وسكانه المدنيين تبقى أمّ الكوارث في عام 2023، من حيث الشراسة والنيران والتدمير الشامل وتجريد الضحايا من كل هوية إنسانية، والاستهتار بأي وكل قانون وميثاق. ولعل المصادفة وحدها لم تكن وراء التزامن بين خواتيم هذا العام، وبين الذكرى الـ15 للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة في تاريخ 27 كانون الأول/ ديسمبر 2008.
السبب الأول هو أن الفشل الذريع الذي انتهى إليه ذلك العدوان تكرر أيضاً بمعدلات مماثلة في أربع حروب لاحقة شنتها دولة الاحتلال ضد القطاع في أعوام 2012، 2014، 2021، و2023، والسبب الثاني هو أن مظاهر الفشل كانت في الآن ذاته تفضح المزيد من أنماط جرائم الحرب الفاشية وتنويعات المجازر والعقاب الجماعي والإبادة والتطهير العرقي.
صحيح أن تضحيات الدم الفلسطيني، الذي يواصل الاحتلال إراقته في الضفة الغربية والقدس المحتلة وسائر أرجاء فلسطين التاريخية وليس في قطاع غزة وحده، فادحة وجسيمة وغالية، إلا أن إرادة الصمود الشعبي وأشكال المقاومة المختلفة تكفلت بتكريم الضحايا، من وجهة أولى في استعادة فلسطين وردّ القضية الفلسطينية إلى صدارة العالم، كما انعكست من وجهة ثانية في انكشاف مظاهر قصوى من المضامين الفاشية والهمجية لكيان صهيوني نهض أصلاً على سياسات استعمارية واستيطانية وممارسات عنصرية سافرة.
وليس سدى، أيضاً، أن التضحيات الفلسطينية فضحت نفاق قوى غربية، أمريكية وأوروبية أساساً، تتشدق حول حقوق الإنسان والقانون الدولي، ولكنها كشفت عن باطن كريه مستقبح لا يسكت عن جرائم الحرب فقط، بل يتواطأ معها ويمدها بأسباب القتل والتدمير وارتكاب المجازر والإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

المصدر: صحيفة القدس العربي