1

وول ستريت جورنال: بعد 100 يوم أعادت غزة تشكيل السياسة العالمية وعرقلت التجارة الدولية

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريراً أعدّه روري جونز قال فيه إن الحرب في غزة تحوّلت، بعد 100 يوم، إلى نزاع مستعصٍ يهدد بالانتشار أبعد من غزة وعرقلة للتجارة العالمية. وانتقلت الحرب من هجوم “وحشي” لـ “حماس” إلى انتقام إسرائيلي شرس بدون منظور للنهاية.

فهذه الحرب، التي تعتبر أهم حدث جيوسياسي في القرن الحالي، قتلت أكثر من 23,000 فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، ودمرت كلياً أو جزئياً 70% من مساكن غزة، البالغ عددها 439,000 بيتاً.

وأضاف جونز أن الولايات المتحدة سارعت إلى نجدة إسرائيل في الحرب بشكل يضع سياسة جو بايدن الخارجية محل فحص. وتردد النزاع وموقف بايدن الداعم بشدة في السياسة المحلية الأمريكية وأدى لتظاهرات في الجامعات، التي أضافت وقوداً للحرب الثقافية في وقت يواجه فيه الرئيس حملة إعادة انتخاب مثيرة للجدل.

سنام وكيل: “مع أن المنطقة تدندن” مع المعزوفة الأمريكية، إلا أن “هذه الفكرة عن تهميش القضية الفلسطينية هي سراب”

 وأجبرت الحرب الولايات المتحدة على التركيز على الشرق الأوسط، بعد سنوات من إعادة توجيه الدبلوماسية والمصادر العسكرية لمواجهة صعود الصين، وحرفت الحرب انتباه الولايات المتحدة عن تقديم الدعم لأوكرانيا.

وخلط النزاع أوراق السياسة الأمريكية وأولوياتها، فقبل الهجمات كانت واشنطن تركز جهودها بالمنطقة على التطبيع، وخاصة بين السعودية وإسرائيل، بهدف إعادة تشكيل التحالفات الأمنية بالمنطقة واحتواء إيران. وقد توقف كل هذا، ولا يعرف وقت استئنافه من جديد.

وأصبح السؤال الآن يتمحور حول تسوية النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني الذي تجاهلتْه إسرائيل والمجتمع الدولي، ولكنه أصبح في مركز الدبلوماسية الدولية، مع أن الطريق إلى حل الدولطوتين بات صعباً وشائكاً من ذي قبل.

وتقول سنام وكيل، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “مع أن المنطقة تدندن” مع المعزوفة الأمريكية إلا أن ” هذه الفكرة عن تهميش القضية الفلسطينية هي سراب”.

 وتقول الصحيفة إنه عندما تقرر إسرائيل إنهاء الحرب، فهذا سيترك أثره على عدة جبهات، بما في ذلك أمنها، وعلى المدى البعيد.

وبعيداً عن ساحة الحرب في غزة، تعمل الولايات المتحدة على احتواء إيران الداعمة لـ “حماس” وحلفائها، بمن فيهم “حزب الله” اللبناني والحوثيين في اليمن. وأصبحت الهدنة الهشة التي كانت مركزاً للتقارب السعودي- الإيراني في العام الماضي، عرضة للخطر.

وتعتبر الغارات التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد الحوثيين في اليمن رداً على الهجمات ضد الملاحة في البحر الأحمر رحلة باهظة الثمن، وهزت أسعار السلع المرتبطة بتدفقها عبر البحر.

أصبحت الهدنة الهشة التي كانت مركزاً للتقارب السعودي- الإيراني في العام الماضي، عرضة للخطر

 ونقلت الصحيفة عن هيو لوفات من المجلس الأوروبي  للعلاقات الخارجية: “عندما تنتشر الحرب إلى خارج غزة وخارج إسرائيل إلى المنطقة، وهو ما يحدث الآن.. تحدث عندها التداعيات العالمية”.

 وتعلق الصحيفة بأن الغارات رفعت من مستوى تورط الولايات المتحدة التي نشرت بوارج في المنطقة، في الأيام الأولى لحرب غزة، لردع “حزب الله” عن استهداف إسرائيل. وزوّدت الولايات المتحدة إسرائيل بقنابل ضخمة خارقة للتحصينات، إلى جانب عشرات الآلاف من الأسلحة وقذائف المدفعية ومساعدتها على الإطاحة بـ “حماس” في غزة. وقام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بأربع جولات بالمنطقة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر لمنع انتشار الحرب فيها.

وأدى النزاع لخروج تظاهرات في الغرب داعمة للطرفين، لدعم الفلسطينيين وشجب إسرائيل، وأخرى ضد انتشار معاداة السامية. وأدى التوتر لاستقالة رئيستي جامعتي هارفارد وبنسلفانيا. وفي يوم الخميس، قدمت جنوب أفريقيا مرافعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي متهمة إياها بارتكاب إبادة جماعية.

ورفضت إسرائيل الاتهامات متهمةً جنوب أفريقيا بدعم “حماس”، التي تقول إنها تدعو لإبادتها.

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أهداف الحرب بأنها تدمير “حماس” وتحرير الرهائن الذين أخذتهم، إلا أن الحرب تحولت إلى عملية دموية كشفت عن محدودية القدرات العسكرية الإسرائيلية ودفاعات “حماس” الأرضية المتقدمة. وقتلت إسرائيل آلافاً من مقاتلي “حماس”، وأضعفت قدراتها العسكرية، لكنها لم تحقق أياً من الأهداف التي وضعتها بداية الحرب. ولا يزال الجيش الإسرائيلي يبحث عن تدمير الأنفاق وقتل قادة “حماس”، مثل يحيى السنوار.

ولا يزال عشرات الآلاف في الشمال بعيدين عن مساكنهم التي أجلوا عنها بسبب الاشتباكات مع “حزب الله”. ورغم حديث إسرائيل، وفي الشهر الرابع، عن تحول في مسار الحرب إلى مرحلة مستهدفة وأقل كثافة، إلا أنها “لا تزال مستمرة”، كما يقول عوزي أراد، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي ما بين 2009 – 2011، مضيفاً أن “هناك مخاطر قائمة للتصعيد”.

وكشفت الجهود عن صعوبة مواجهة إيران التي دعمت “حماس” ودربت مقاتليها، قبل هجوم تشرين الأول/أكتوبر.

تعتقد الدول العربية المؤثرة، مثل مصر، أن “حماس” يجب أن تلعب دوراً، وقد زادت الحرب من موقفها وشعبيتها مقابل السلطة الوطنية

ونشرت إسرائيل آلاف الجنود في الشمال لمواجهة “حزب الله”. ويقول غسان الخطيب، المحاضر بجامعة بير زيت في الضفة الغربية: “من الواضح أن ما حدث هزّ ميزان القوة الإقليمي ضد إسرائيل والولايات المتحدة”، و”لم تستطع إسرائيل، وبعد ثلاثة أشهر، هزيمة واحد من وكلاء إيران”.

 ويقول المحللون إن إسرائيل قد تقتل قادة “حماس” وآلافاً من مقاتليها، إلا أن إنقاذ الرهائن سيكون صعباً. وتواجه إسرائيل صعوبة في تحقيق أهدافها العسكرية في الجنوب، بعدما شرّدت معظم سكان شمال ووسط غزة.

وفي الوقت الحالي، ينقسم قادة “حماس” حول ما يمكن للحركة تحقيقه من الحرب. ويعتقدون أنهم حققوا انتصاراً بهجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، وتسبّبوا بضربة أمنية وعسكرية لإسرائيل، من خلال تأمين قيادتهم بعد الغزو الإسرائيلي. والسؤال المهم إن كانت “حماس” قادرة على استخدام ما تبقى لديها من رهائن لتحرير السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وهو هدف السنوار، أو تظل في السلطة داخل غزة وقوة مؤثرة في السياسة الفلسطينية.

وحتى لو سحقت إسرائيل “حماس”، فليس من الواضح من سيدير غزة، أو يموّل إعمار الدمار الذي ستتركه.

وتعتقد الدول العربية المؤثرة، مثل مصر، أن “حماس” يجب أن تلعب دوراً، وقد زادت الحرب من موقفها وشعبيتها مقابل السلطة الوطنية.

وسيكون تحقيقُ أيٍّ من هذه الأهداف صعباً، بعدما توترت علاقات الدول العربية مع الولايات المتحدة، نظراً لدعم الأخيرة غير المشروط لإسرائيل.

 كما تقوض دعم أمريكا في عالم الجنوب، حيث رفضت دوله دعم الجهود الأمريكية في أوكرانيا عندما تواصل دعم احتلال الفلسطينيين. ويقول لوفات: “من رؤية بكين وموسكو فإن مراقبة الولايات المتحدة وهي تهدر مصادرها على دعم إسرائيل ليس سيئاً”، و”في النهاية تتفوق الصين وروسيا”.

المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال

ترجمة: إبراهيم درويش




نتنياهو في حكومة مأزومة: اخضاع الوزراء لجهاز كشف الكذب!

تتزايد الانقسامات الداخلية الإسرائيلية مع كل يوم إضافي من الحرب وتكشف مزيداً من جوانب الخلافات الفعلية بين أعضاء الحكومة والتي وصلت إلى حد انعدام الثقة بشكل مطلق. خاصة بعد الموجة الأخيرة من الاتهامات التي أتت بعيد اعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نيته في “إجبار أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين الذين يحضرون مناقشات قضايا الأمن القومي على الخضوع لاختبارات كشف الكذب”.

“لدينا وباء من التسريبات ولست مستعداً للاستمرار على هذا النحو، ولهذا السبب أصدرت تعليمات بالعمل على مشروع قانون يتطلب من كل من يجلس في مناقشات مجلس الوزراء والأمن، بما في ذلك الرتب السياسية والمهنية، الخضوع لجهاز كشف الكذب”. جاءت تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه في أعقاب تغطية صحفية واسعة لاجتماع مجلس الوزراء، الذي تمت دعوته ظاهرياً للتعامل مع مسألة غزة ما بعد الحرب، لكنه انتهى بحدة واتهامات متبادلة بين أعضاء مجلس الوزراء ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي.

كانت كلمات نتنياهو خلال جلسة الحكومة يوم الأحد، سبباً آخر ليزيد التحالف المناهض له حدة انتقاداته وتزيد معه أيضاً مخاوف من الوصول إلى الأسوأ الذي يتركز على سؤال محوري: هل ينسحب الوزير في مجلس الحرب، بيني غانتس من حكومة الطوارئ؟ وهل يأخذ من الخلاف حول الاسرى لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ذريعة للانسحاب ايضاً؟

رسمت التعليقات المسرّبة من الاجتماع صورة للسجال اللفظي القاسي بين المشرعين اليمينيين المتشددين ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي، الذي أعلن عن خطط للجيش للتحقيق في أخطائه التي أدت إلى هجوم حماس في 7 أكتوبر. وبدا الوزراء غير راضين عن تشكيل فريق التحقيق، كما أنهم قلقون من أن نتائجه قد تنعكس عليهم بشكل سيء.

وهذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها نتنياهو إلى اتخاذ مثل هذا الإجراء ضد أعضاء حكومته، بعد أن وجه دعوة مماثلة لتشريع يتطلب اختبارات كشف الكذب خلال اجتماع حكومي سابق في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر.

وتشير مجلة لوبس الفرنسية، إلى ان الحرب أعادت إشعال الانقسام بين اليمين واليسار في إسرائيل، كما تزيد الانقسامات الاجتماعية والسياسية. ويقول جاك بندلاك الباحث في العلوم الاجتماعية بالقدس، أنه حتى المظاهرات التي كانت تخرج للتضامن مع الأسرى “تحولت بسرعة كبيرة إلى مواجهة بين مؤيدي نتنياهو ومعارضيه، إذ يطالب الفريق الأول باتفاق لوقف إطلاق النار وتحرير المحتجزين، في حين يؤيد الفريق الآخر الحرب مهما كلف الثمن حتى القضاء على حماس”. ويضيف “ينتقد العديد من الإسرائيليين نتنياهو لعدم تحمله المسؤولية عن اندلاع صراع كان يعلم خطورته الوشيكة، ورفضه مناقشة سيناريو إنهاء الحرب ومستقبل قطاع غزة، مما يفقده مصداقيته حتى في معسكره السياسي، وبالتالي لم يعد اليسار الإسرائيلي وحده هو الذي يطالب برحيله بعد اتهام نتنياهو بعد تشكيل حكومته الائتلافية  الحالية انه أصبح أسيرا لليمين الصهيوني والديني المتطرف الذي يؤيد قادته بدون شرط “إسرائيل الكبرى” التي تضم الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية”.

وفي حين تؤكد استطلاعات الرأي تراجع شعبية نتنياهو بل انهيارها، يدرك رئيس الوزراء المأزوم أن نهاية الحرب في غزة ستكون نهاية مسيرته السياسية، وهو لذلك يستبعد حل الدولتين إرضاء لحلفائه اليمينيين المتطرفين الذين يعتمد عليهم ائتلافه الحكومي حتى لا يفقد السلطة.

من ناحية أخرى، قد يفضل غانتس البقاء في الحكومة حالياً لاجتماع عدد من الأسباب. اهمها ارتفاع أسهمه السياسية على ضوء إخفاقات نتنياهو المتزايدة، إضافة إلى أنه يرى في البقاء حالياً في الحكومة فرصة مواتية لتجميع النقاط على حساب نتنياهو في الحكومة التي بات يعتبرها الشارع الإسرائيلي فاقدة للشرعية وعاجزة عن أداء مهامها. وبالتالي، قد يؤجل خروجه من الحكومة إلى حين انتهاء الحرب لقطف الثمار السياسية.

المصدر: موقع الخنادق




ذا تايمز أوف إسرائيل يؤكد: وزراء نتنياهو يُشهرون خناجرهم!!

تُضاعف معركة طوفان الأقصى من حدة الاختلافات والانقسام داخل الكيان المؤقت. ولم تعد هذه الحال محصورة بما كانت عليه قبل اندلاع المعركة، أي ما يعرف بالانقسام العامودي ما بين معسكري اليمين واليسار، بل باتت تضرب بقوة في تحالف بنيامين نتنياهو الحاكم، وفي حزب الأخير “الليكود” أيضاً.

وهذا يؤكد ما أشار إليه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن الخلافات الداخلية في كيان الإحتلال، حينما قال في خطابه بمناسبة إحياء الذكرى الرابعة لاستشهاد قادة النصر: “أيضًا من النتائج المهمّة على جسد الكيان (نتائج عملية ومعركة طوفان الأقصى) تعميق الانقسامات الداخلية، طولوا بالكم عندما تتوقّف الحرب، كلهم الآن بدون استثناء، حتى في الحزب الواحد داخل الحزب الواحد، كلهم يضعون الخناجر ويخفونها خلف ظهرهم، وعندما تقف الحرب وتبدأ المُطالبات والمُحاكمات ولجان التحقيق سنرى أيّ إسرائيل ستخرج بعد طوفان الأقصى”.

وقد نشر موقع “ذا تايمز أوف إسرائيل – The Times of Israel” مقالاً ترجمه موقع الخنادق، يبيّن فيه الخلافات داخل حكومة الاحتلال، بل حجم التفكك فيها. من خلال استعراض حالة الوزيرة ريغيف التي نفت توزيعها للفشار أو القاءها الضوء خلال الخلاف الأخير في مجلس الوزراء الأمني في زمن الحرب، وكشفه للخلاف ما بين وزير الحرب غالانت وبن غفير الذي قال له الأول بأن خضوعه لتحقيقات الشاباك لا يجعله خبيرا عسكريا، وغيرها من الاتهامات المتبادلة بالتسريب الى الصحافة.

النص المترجم:

نفت وزيرة المواصلات ميري ريغيف يوم الجمعة أنها قامت بتوزيع الفشار على زملائها المشرعين وقللت من أهمية الخلاف بين أعضاء المجلس الوزاري المصغر.

تكشفت المحنة خلال اجتماع يوم الأربعاء، الذي شهد عدة مشاحنات بين بعض الوزراء الأكثر تشددا في الحكومة وزملائهم الأكثر اعتدالا.

وذكرت وسائل إعلام متعددة يوم الخميس أن ريغيف كان لديها كيس من الفشار أثناء الاشتباك، وسخرت قائلاً: “أوه! والآن سأخرج الفشار الخاص بي”.

ولم تلق هذه الخطوة استحسانا في وسائل الإعلام، حيث غرد أحد المراسلين بأن الجمهور لن يسامح الوزراء على الاستهانة باجتماعات المجلس الوزاري المصغر المخصصة للتخطيط للحرب بينما يخاطر عشرات الآلاف من الجنود بحياتهم في غزة.

ووصف بيان صادر عن مكتب ريغيف التقارير التي تتحدث عن قيامها بذلك بأنها “أخبار كاذبة” و”افتراء شرير”، وقال إنها “تعتزم التصرف بالوسائل القانونية واستنفاد جميع حقوقها ضد القنوات الإعلامية والصحفيين ومروجي السموم والكراهية الذين يقومون بالتشهير بها”.

وأشارت وسائل إعلامية إلى تعليقات من مكتب ريغيف يوم الخميس، عندما قالت إنها تناولت بالفعل الفشار في الاجتماع، مشيرة إلى أنه “نظام غذائي”.

وبدأت إحدى الحجج بين الوزراء بعد أن أعلن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير أن الجيش الإسرائيلي يجب أن يحتل مدينة رفح الحدودية مع غزة.

وقاطع وزير الدفاع يوآف غالانت بن غفير ليسأله عما إذا كان قد زار رفح في أي وقت مضى، وفقا لموقع “واللا” الإخباري – وهو أحد الوسائل العديدة التي نشرت يوم الخميس نصوص مسربة بشكل انتقائي من الاجتماع الذي عقد في اليوم السابق.

وبعد عدة ثوان من الصمت، رد بن غفير – الذي مُنع من الخدمة العسكرية بسبب نشاطه اليميني المتطرف عندما كان مراهقا – بأنه ذهب بالفعل إلى رفح، قبل أن ينتقد غالانت بإعلانه أنه لن ينجو من انتخابات تمهيدية أخرى في الليكود.

في وقت لاحق، هاجم بن غفير غالانت، مؤكدا أن المؤسسة الأمنية التي يدافع عنها وزير الدفاع باستمرار رفضت خلال العام الماضي بشكل خاطئ دعواته (بن غفير) لاغتيال قادة الإرهاب في غزة.

ورد غالانت قائلا: “لمجرد استجوابك من قبل الشاباك لا يعني أنك تفهم المعلومات الاستخبارية”، وفقا لعدد من مواقع الإعلام العبرية، التي تلقت على ما يبدو نصوص مسربة من الاجتماع يوم الخميس.

وجاء الحادث بعد أقل من أسبوع من انتهاء اجتماع مماثل بمباراة صراخ، حيث جادل الوزراء المتشددون وضباط الجيش حول قرار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي بإطلاق تحقيق في إخفاقات الجيش حتى 7 أكتوبر.

خلال الاجتماع الأخير يوم الأربعاء، ورد أن وزير الليكود دافيد أمسالم استهدف رئيس حزب الوحدة الوطنية بيني غانتس، واتهمه بتسريب تفاصيل اجتماع الأسبوع الماضي لوسائل الإعلام.

ورد غانتس بأنه ليس من قام بالتسريب وسيخضع لاختبار كشف الكذب لإثبات ذلك.

بعد أن طلب أمسالم من غانتس التوقف عن العبث معه، وقف نتنياهو وطلب من أمسالم التوقف، حسبما ذكرت القناة 12 يوم الخميس.

وواصلت ريغيف العزف على خطط التحقيق في إخفاقات الجيش بعد أن قادت انتقادات ضد هاليفي خلال اجتماع الأسبوع الماضي.

وقالت لرئيس الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، بحسب القناة 12: “أنت مدين لي بإجابة حول ما إذا كان التحقيق سيستمر حتى 7 أكتوبر أو من 7 أكتوبر”.

وقالت القناة 12 إن غالانت، الذي دعم التحقيق، أجابها بأنه يتعامل مع الأمر، وأجابت بأنه يجب على وزير الدفاع التأكد من رفع القرار بشأن التحقيق إلى مجلس الوزراء للموافقة عليه، حسبما ذكرت القناة 12.

وفي مرحلة ما، نهض ممثلو المؤسسة الأمنية المشاركة في الاجتماع وغادروا.

وانتهى الاجتماع عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، مع فشل الوزراء للمرة الثالثة على التوالي في مناقشة بند على رأس جدول الأعمال يتعلق بخطط من سيحكم غزة بعد الحرب.

يوم الأحد، أفادت القناة 12 أن نتنياهو أثار مرة أخرى مطلبه بإجبار أعضاء الحكومة والمسؤولين رفيعي المستوى الذين يحضرون المناقشات حول قضايا الأمن القومي على الخضوع لاختبارات كشف الكذب، بحجة أنه تتم مشاركة الكثير من تفاصيل المداولات الحكومية مع الصحافة.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء في أعقاب التغطية الصحفية واسعة النطاق لاجتماع المجلس الوزاري المصغر في 4 كانون الثاني / يناير، والذي تمت الدعوة إليه ظاهريا للتعامل مع مسألة غزة ما بعد الحرب، لكنه انتهى بحدة واتهامات متبادلة بين أعضاء مجلس الوزراء وهليفي.

ورسمت التعليقات المسربة من الاجتماع صورة للسجال اللفظي القاسي بين المشرعين اليمينيين وهليفي، الذي كان قد أعلن للتو عن خطط للجيش للتحقيق في الأخطاء التي ارتكبها والتي أدت إلى هجوم حماس في 7 أكتوبر. وبدا الوزراء غير راضين عن تشكيل فريق التحقيق، ويبدو أنهم قلقون من أن النتائج التي توصل إليها قد تنعكس بشكل سيئ عليهم، وكذلك على هويات بعض المعينين.


المصدر: ذا تايمز أوف إسرائيل – The Times of Israel

ترجمة: موقع الخنادق




بتخطيط لإشعال الضفة.. إسرائيل ترفع وتيرة هدم منازل الفلسطينيين في النقب وشرقي القدس

سرعت بلدية القدس وتيرة هدم المنازل في شرقي القدس منذ بداية الحرب. في العام 2023 تم هدم 140 بيتاً، أي أكثر من السنة السابقة بنحو 60 في المئة. إضافة إلى ذلك، هدمت البلدية 84 مبنى آخر مثل حوانيت ومخازن. السياسة الحالية استثنائية مقارنة مع جولات قتال سابقة في غزة. في حينه، امتنعت السلطات عن هدم المنازل في شرقي القدس كي لا تزيد التوتر الأمني في المدينة. في الوقت نفسه، استؤنف الأربعاء الماضي، للمرة الأولى من 7 تشرين الأول، هدم البيوت في القرى البدوية غير المعترف بها في النقب، في حين أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أصدر تعليماته أمس لوقف هدم منازل جنود الاحتياط الذين يعيشون في البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية.

في بداية السنة الحالية، أعلن وزير الأمن الوطني، إيتمار بن غفير، عن سياسة جديدة لزيادة هدم منازل الفلسطينيين في شرقي القدس. وأكدت مصادر في البلدية أن الوزير استخدم الضغوط في هذا الشأن، لكن وتيرة الهدم خلال السنة كانت تشبه الوتيرة في السنوات السابقة؛ في الأشهر التسعة الأولى من العام 2023 تم هدم 10 منازل بالمتوسط كل شهر. ولم يظهر أن توجيه بن غفير قد تم تطبيقه. ولكن منذ 7 تشرين الأول ازدادت الوتيرة ووصلت إلى 17 أمر هدم بالمتوسط كل شهر.

في شرقي القدس تم إصدار آلاف أوامر الهدم ضد مبان أقيمت بدون ترخيص. يقول الفلسطينيون ومنظمات حقوق الإنسان إن إسرائيل جعلتهم يبنون بدون ترخيص، لأنه من المستحيل إصدار رخص بناء في شرقي القدس. عدد كبير من عمليات الهدم يتم تنفيذها بمرافقة عدد كبير من قوات الشرطة. ورافقت بعض عمليات الهدم في الأسابيع الأخيرة مواجهات بين الفلسطينيين ورجال الشرطة. في الأسبوع الماضي، تم اعتقال 11 مشبوهاً في المواجهات التي اندلعت أثناء هدم بيت في جبل المكبر.

“أساس هدم المنازل هو إفشال محاولات تخطيط فلسطينية في القدس، إلى جانب سياسة إنفاذ القانون التي تصبح أكثر عنفاً من سنة إلى أخرى”، قال أفيف تترتسكي، الباحث في جمعية “عير عاميم” التي تعمل من أجل التعايش في المدينة. وحسب قوله، فإن “حقيقة ازدياد وتيرة هدم المنازل في الحرب الحالية، تعبير آخر على أن حكومة نتنياهو – بن غفير تبحث عن إشعال الأرض”. وقد جاءنا من البلدية بأن “البلدية تنفذ أوامر المحاكم ضد البناء غير القانوني كالعادة في كل أرجاء المدينة”.  في النقب، تم وقف عملية هدم المنازل غير القانونية في القرى البدوية غير المعترف بها عند اندلاع الحرب، في حين تم استئنافها الآن. وصلت الجرافات إلى قرية الزعرورة البدوية غير المعترف بها قرب “عراد” وهدمت بيتاً ومخزناً واقتلعت 60 شجرة زيتون. في القرية المعترف بها (لكن غير المنظمة) بير الداج في النقب الشمالي، هدمت الجرافات اثنين من الإسطبلات، يعود أحدهما لامرأة من سكان القرية (80 سنة) ويعدّ مصدر رزق لها.

“يجب ألا يخطر بالبال أننا في حرب. فلا يكفي أنها مناطق غير محمية، بل وينشغلون في هدم المنازل”، قال معيجل الهواشلة، وهو مسؤول ميداني في مجلس القرى غير المعترف بها. سلامة عديسان، الناشط الاجتماعي ومقدم في الاحتياط من بير الداج، قال للصحيفة إن عدد القوات التي وصلت لهدم الإسطبلات كانت أكبر بكثير من المطلوب. “لقد جاءوا للاستفزاز. أمر لا يصدق. جاءت تراكتورات ورافعات وقوة شرطة وحماية وليس أقل من عشر سيارات للشرطة”، قال. “نريد تجميد الهدم إلى حين استقرار الوضع. لا مكان لعملية الهدم أثناء الحرب”.

نير حسون وعيدن سولومون

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




“الأذكى بين زعماء المنطقة”.. هكذا أثرت خطابات نصر الله الأربعة إيجاباً في الشعب اللبناني

كتبت هنا في الماضي بأن عالماً بدون حسن نصر الله، وإن كان أفضل، فسيكون باعثاً على بعض السأم أيضاً. في سن 63 وبعد أكثر من 30 سنة في منصبه، بدا الأمين العام لحزب الله الأذكى بين زعماء المنطقة. خطاباته مهمة محسوبة للفهم السياسي والحزبي، إلى جانب تنوع التفاصيل والأفكار. لا تراه إسرائيل داهية ولا يجب المساومة معه، لكن سلوكه في الأشهر الأخيرة يدل على أنه غائي ويعرف قيوده. ورغم الخطر الكبير، فلو ظهر على بؤرة استهداف الجيش الإسرائيلي هذه الأيام لثمة شكوك باتخاذ أمر بالضغط على الزناد.

يسأل كثيرون في لبنان اليوم: لم نحتاج إلى هذه الحرب؟ فقد أعطينا ما يكفي للفلسطينيين من دمائنا طوال سنين، وليس هذا وقت لجر البلاد إلى حمام دماء آخر، بل وفي خدمة الآخرين.

نصر الله ليس ملزماً بتقديم حساب للجمهور، فهو لم ينتخب منه. لكنه يعتبر حزب الله درع لبنان وسيده، ولهذا درج على التعاطي بجدية مع أسئلة صعبة. في سلسلة من أربعة خطابات ألقاها منذ نشوب المعركة في غزة، حاول أن يشرح لماذا دخل حزب الله إلى المعركة. تفسيراته لا ترضي الجميع. سياسيون، وأساساً من دوائر المسيحيين، كشروا. ومن الصعب القول إن قراره ليس معللاً.

شرح نصر الله: فتحنا جبهة مع إسرائيل كي نمارس عليها ضغطاً، عسكرياً واقتصادياً، يحثها على وقف الحرب ضد إخواننا في غزة. فعندما يكون ثلث الجيش الإسرائيلي مخصصاً لحرب استنزاف في الحدود اللبنانية، فإن حرية عمله في غزة تكون أكثر محدودية. ومع ذلك، يعرف أنه من ناحية معظم اللبنانيين، لا ينبغي للدم اللبناني أن يسفك لأجل الآخرين ولهذا صاغ لهم تعليلاً إضافياً، أكثر وطنية. القتال ضد الجيش الإسرائيلي يذكر الإسرائيليين بأن أمامهم عدواً قوياً ورادعاً في لبنان. هذه الحقيقة كفيلة بإنقاذ الوطن من حرب شاملة. على حد نهجه، فإذا ما سجل الإسرائيليون نجاحاً بمهمتهم في غزة، بمعنى إذا ما صفّوا الفصائل المسلحة هناك، فسيكون لبنان المحطة التالية. “تتذكرون في السبعينيات كيف دخل الجيش الإسرائيلي وخرب مباني كاملة في بيروت”، قال نصر الله.

في خطابه الأخير الجمعة الماضي، قدم معطيات عن حجم هجمات رجاله في إسرائيل. نفذنا 670 هجوماً حتى الآن، قال. بالمتوسط 6 أو 7 هجمات في اليوم. أطلقنا على مدى 100 كيلومتر من قاطع الحدود ما لم نفعله من قبل. وأشار إلى أن “العدو يختبئ من خلف الخطوط”. بالإجمال، هاجم رجاله كل هدف عسكري أو استحكام على طول الحدود – وعددها 48. كما هوجمت أيضاً منشآت تجسس، وإخطارات وكاميرات رقابة قيمة كل واحدة منها مئات آلاف الدولارات. 17 بلدة إسرائيلية ضمت إلى دائرة النار في لبنان، لأن الجنود تموضعوا في نطاقها. ولولا هذه المقاومة لأتوا إلى لبنان من أجل تخريبه بعد إطلاق رشقة واحدة نحو إسرائيل، واصل نصر الله.

وتباهى نصر الله بأن إسرائيل أخلت عشرات آلاف المواطنين بفضل رجاله. في كل الحروب حتى اليوم، قال، أجبرونا على إقامة حزام أمني في أراضينا. أما الآن، ولأول مرة، أجبرناهم على إخراج حزام أمني في أراضيهم إلى حيز التنفيذ. وادعى قائلاً إن “هذا الإبعاد بعد ضغطاً حزبياً، سياسياً، اجتماعياً ومالياً على حكومة العدو”.

تخوف من حرب شاملة

 في خطابه الثالث منذ نشوب الحرب في القطاع، الذي ألقاه في 3 كانون الثاني، عدد نصر الله قائمة إنجازات طويلة من 15 بنداً، سجلها معسكر المقاومة في هذه الأشهر الثلاثة. قائمة هذه البنود هي مرافعة دفاع نصر الله في وجه منتقديه. أولها إعادة المسألة الفلسطينية إلى الخطاب الدولي والبحث عن حلول لمشكلتهم. وقال بقدر كبير من الحق إنه “حتى 7 أكتوبر، كانت قضية منسية”. استنزف الإسرائيليون الشعب الفلسطيني في جملة ساحات، واصل نصر الله، واعتقدوا أن الأمر سيمر بهدوء وسيكون هذا مجدياً لهم. أما من الآن فصاعداً، فيعرفون أن الفلسطينيين لا يتركون الكفاح ولا ينسون أرضهم ومقدساتهم.

إضافة إلى ذلك، واصل يقول، ارتفع التأييد بين الجمهور الفلسطيني للفصائل المسلحة. وانكشفت إسرائيل كمن تنفذ إبادة جماعية، وأمريكا تدعمها. وأضاف: “الصورة الأمريكية تحطمت، وأداة القتل اليوم في غزة هي الصواريخ الأمريكية والسياسة الأمريكية”. رغم ذلك، الشارع الأمريكي مع الفلسطينيين. وتباهى بأن “الشبان لا يشاهدون قنواتنا التلفزيونية”، “سيكون لهذا تأثير هائل في أمريكا مستقبلاً”. وقضى نصر الله بقدر كبير من المبادلة بأن الاقتصاد الإسرائيلي مشلول: الزراعة تضررت، ولا سياحة، والصناعة تضررت. كما أن الردع العسكري لإسرائيل انتهى على حد زعمه. كل الفصائل تقاتله بلا خوف، سواء في غزة أو لبنان أو سوريا وحتى في اليمن، وليس بوسعه أن يوقفهم.

في لبنان، مثلما هو الحال عندنا، تنشر كل يوم صور شهداء حزب الله. عددهم يرتفع باتجاه الـ 200. قتل الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع وسام الطويل، القتيل الأكبر في صفوفهم حتى الآن. كان الطويل من قادة “قوة الرضوان”. هكذا يسمون وحداتهم المنتشرة في الحدود مع إسرائيل، وتتدرب على اجتياحها في يوم الأمر. في هذه المنظمات، بخلافنا، لا يحصون الجثامين؛ فهي منظمات تحرير، ولدت كي تضحي بحياة رجالها. كما أن هذا هو فكر حماس، و”الجهاد الإسلامي” وباقي الفصائل الفلسطينية. في خطابه الأول في سلسلة خطاباته، في 3 تشرين الثاني، شرح نصر الله بأن الخسائر بالأرواح بين رجاله ثمن جدير في هذه الظروف. حكومة نتنياهو، كما يدعي معسكر المقاومة، أعلنت حرباً هادئة على الفلسطينيين. فقد سعت لسحب البساط من تحت أقدامهم وحسم النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بالنصر التام. 7 أكتوبر كان ضربة وقائية جاءت لتضرب خطة الحسم الإسرائيلية.

“فما هو البديل، الصمت؟” تساءل نصر الله. “ألا نتفوه بكلمة؟ ننتظر الموت؟ ننتظر إلى أن تضيع الضفة؟ ويضيع الأقصى؟ أن يموت السجناء؟ هذا قرار صعب، واجب، كامل، في زمنه الصحيح والمناسب، وهو يبرر كل هذه التضحيات”.

في كل خطاباته، كشف زعيم حزب الله عن تخوف شديد من حرب شاملة مع إسرائيل. عاد وهدد بأن من يفتح حرباً كهذه سيندم. “أقول للمستوطنين (والمقصود بذلك عموم سكان إسرائيل) أنتم أول من سيدفع الثمن”.

في خطابه الأخير، فاجأ وكشف للجمهور اللبناني بارقة أمل سياسية كفيلة بأن تنشأ عن هذه الحرب. اللغة كانت هجومية، على طريقته، لكن ثمة بشرى لهم اختبأت بين السطور.

هكذا صاغ الأمر: “بعد هذه المرحلة، بمشيئة الله وانتهاء العدوان على غزة، سيتمكن لبنان من تحرير باقي أراضيه. بدءاً بالناقورة، عبر الغجر وحتى مزارع شبعا وتلال كفر شوبا. نحن أمام فرصة حقيقية لتحرير كل شبر من أراضينا وأمام فرصة حقيقية لمعادلة تمنع العدو الإسرائيلي من خرق مجالنا الجوي وبحرنا وسيادة بلادنا. هذه هي إحدى النتائج المباركة للمعركة في غزة”.

قبل يوم من ذلك، غادر الوسيط الأمريكي عاموس هوكشتاين بيروت إلى القدس. كانت رحلته المكوكية الثانية في الفترة الأخيرة، وكان في حقيبته اقتراح مفصل لترتيب الحدود البرية مع إسرائيل. لكن نصر الله، من بينهم جميعاً، قفز إلى الرأس مع بيان للجمهور، لأن الوسيط الأمريكي، الإسرائيلي سابقاً، الذي خدم في الجيش الإسرائيلي، سيجلب معه بشرى سياسية للبنان كله. هذا إذا نجحت مهمته بالطبع.

 جاكي خوجي

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




الإسرائيليون لنتنياهو: ارحل.. حولتنا إلى دولة لا تقوى على شيء

ايلان ايتاح، صاحب محل لبيع الخضراوات في “سديروت”، قال في التلفزيون الأفضل: “دعكم من بيبي، لقد تنازل عنا ودمرنا، هو يقتل أولادنا، لا قوة لنا. زوجتي في البحر الميت مع البنات الصغيرات، خائفات بدرجة كبيرة، أنا في “سديروت”، ابني هنا، ابنتي هناك. لقد فرقنا، جعلنا مجانين، يقتلنا. ارحل، نريد أن نعيش”.
في الواقع، أمر لا يصدق أن تشمبرلن ما زال على الكرسي حتى الآن على الرغم من أن يديه ملطخان بدماء 1391 مواطناً مدنياً وجندياً قتلوا ويقتلون منذ 7 تشرين الأول (830 مواطناً وأجنبياً، و561 شخصاً من الجيش والشاباك والإنقاذ). لو حدث هذا في دولة غربية لاستقال رئيس حكومة على الفور. لو حدث في اليابان لانتحر رئيسهم. أما عندنا فيضحك ويلقي الاتهامات على رئيس الأركان، ويخدع ويتلاعب ليبقى في الحكم إلى الأبد. من كل النواحي، تشمبرلن فشل ذريع. في الأشهر التسعة الأولى من العام 2023، حاول تنفيذ انقلاب نظامي، والقضاء على المحكمة وتحويل الديمقراطية إلى دكتاتورية، لكنه فشل، وحتى إنه لم ينجح في تحقيق أقل القليل- إلغاء ذريعة المعقولية.
فشله الأكبر هي المذبحة التي ارتكبها مخربو حماس ضدنا في 7 تشرين الأول. في مقابلة، قال إنه يريد أن يذكر في التاريخ بأنه “حامي أمن إسرائيل”، لكنه في الحقيقة “أهمل أمن إسرائيل”. لقد تركنا للقتل والاغتصاب والتنكيل وقطع الرؤوس، بل ويتجرأ على عدم تحمل المسؤولية. وهو أيضاً الذي اخترع التصور الغبي لـ “حماس خائفة” بهدف ألا يفعل شيئاً. وهو الذي فضل حصول حماس على مئات ملايين الدولارات لإرضائها. “الخبير في الإرهاب” حتى لم يفهم بأن الأمر يتعلق بتنظيم إسلامي متطرف، يعتبر القضاء على اليهود أمراً دينياً عميقاً يجب تنفيذه.
تشمبرلن متهم أيضاً بتشكيل الحكومة الأسوأ في تاريخنا، مع وزراء مهووسين بدون مؤهلات، لا لشيء إلا ليتملص من المحاكمة. هذه حكومة دخلت إلى حالة شلل لفترة طويلة. هكذا، بدون “أخوة في السلاح” ومنظمات أخرى للجنود، ما كانت لتكون سترات واقية، وما كان الأشخاص المخلين ليتجولوا وهم لا ينوون على شيء. وهو الآن غير مستعد لإجراء التخفيضات اللازمة على ميزانية 2024، الأمر الذي سيؤدي بنا إلى كارثة اقتصادية أيضاً.
لقد حولنا تشمبرلن إلى دولة ضعيفة، غير قادرة على إدارة حرب بدون مساعدة أمريكية مستعجلة. ولم ينجح في تحقيق أي شيء مما وعد به: لم ندمر حماس ولم نعد أي مخطوف. مكانتنا في العالم تتدهور، بما في ذلك لدى الرئيس الأمريكي بايدن الذي يمقت تشمبرلن. حتى إن إسرائيل تمثل اليوم في محكمة العدل الدولية. هناك من يقولون بأنه من غير الصحيح تسمية نتنياهو بتشمبرلن. هم يرون فروقات كثيرة بينهما، لكنهم لا يرون الأساس: تشمبرلن كان كلمة مرادفة للسياسة المتسامحة والجبانة دون تحمل المسؤولية. حاول تشمبرلن إرضاء هتلر بالضبط مثلما حاول تشمبرلن الإسرائيلي إرضاء يحيى السنوار. تشمبرلن البريطاني تمسك بالكرسي ولم يقدم الاستقالة بعد اتفاق ميونيخ الكارثي، ولم يقدمها عندما بدأت ألمانيا تحتل وتضم أجزاء في أوروبا. ولم يقدم استقالته إلا حين فقد الأغلبية في حزبه. نأمل أن يحدث ذلك أيضاً لتشمبرلن خاصتنا. هو نقيض الزعيم، والرجل الأكثر حقارة في تاريخ الشعب اليهودي. ايلان ايتاح كان دقيقاً: “ارحل، لا نريد غير العيش”.
نحاميا شترسلر

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




واشنطن بوست: في كل مرة تقتل إسرائيل صحافيا فلسطينيا يكتفي بايدن وإدارته بالكلام

قال المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” إيشان ثارور، إن وائل الدحدوح هو أحد الوجوه الأكثر شهرة في غزة، وقد أصبح رمزا عن كارثة المنطقة المحاصرة.

ففي أثناء تغطيته خلال المراحل الأولى من الحرب، علم المراسل المخضرم لقناة “الجزيرة” أن الغارات الجوية التي كان يقوم بتغطيتها من الميدان طوال اليوم، قتلت زوجته واثنين من أطفاله وحفيده الرضيع.

لكنه في اليوم التالي عاد للعمل منهكا، لكنه ثابت.

ويضيف الكاتب أن الدحدوح بصفته مدير مكتب غزة لشبكة الأخبار المؤثرة التي تتخذ من قطر مقرا لها، واصل تغطية الحرب، حيث اتسعت دائرة الحملة الإسرائيلية لتصل إلى جنوب غزة.

وفي كانون الأول/ ديسمبر، أصيب الدحدوح وقتل مصوره في غارة إسرائيلية أثناء قيامهما بتغطية الأحداث من مدينة خان يونس، جنوب غزة، وعاد لتقديم التقارير في اليوم التالي.

وفي نهاية الأسبوع الجاري، وقعت المأساة مرة أخرى عندما استهدفت غارة إسرائيلية أخرى بطائرة بدون طيار، سيارة تقل مجموعة من الصحافيين في مهمة بالقرب من رفح على طول حدود غزة مع مصر. وأدى الهجوم إلى مقتل صحافيين فلسطينيين هما ابنه حمزة الدحدوح، ومصطفى ثريا.

وقال وائل الحزين في مقطع فيديو ظهر لاحقا، إن حمزة كان “أنفاسي وروحي”، وهو شعور كان حمزة قد بادله والده في أحد آخر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.

فقد كانت معاناة أسرتهم المتفاقمة بمثابة صورة قوية لما تعانيه آلاف الأسر الفلسطينية في غزة وسط القصف اليومي والبحث المستمر عن الغذاء والضروريات الأساسية للبقاء على قيد الحياة.

وأشار الكاتب إلى ما نقله مراسلو “واشنطن بوست” في تغطياتهم: “في مقطع فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر وائل في حفل زفاف حمزة عام 2022، مبتسما وذراعاه مفتوحان بينما قام الضيوف بقذف والد العريس عاليا ثم أمسكوا به مرة أخرى. يوم الأحد، بدا خاليا، واقفا فوق جثة حمزة في المشرحة، ممسكا بيده ويتمتم بهدوء. وبعد ذلك، لف ذراعيه حول وفاء، أرملة ابنه بينما كانت تضع وجهها على صدر حمزة”.

ويقول الكاتب، إن ما لا يقل عن 79 صحافيا وعاملا في مجال الإعلام قُتلوامنذ بداية الحرب في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، بحسب أرقام لجنة حماية الصحافيين في نيويورك.

وقدرت السلطات الفلسطينية هذا العدد بأكثر من 100. وفي كلتا الحالتين، يعد هذا أكبر عدد من الصحافيين  يموتون في منطقة نزاع منذ سنوات، وهو ما يتجاوز عدد القتلى من الصحافة العاملة في أوكرانيا على مدى العامين الماضيين في غضون أشهر فقط. ووفقا لأحد التقديرات، فقد قتل بالفعل واحد من كل 10 صحافيين في قطاع غزة.

وزعمت السلطات الإسرائيلية أن الغارة التي قتلت نجل الدحدوح كانت تستهدف “إرهابيا” داخل السيارة، حيث كان يشغل “درون” تصوير مما يعرض القوات الإسرائيلية “للخطر”، بحسب زعمها. ويستخدم الصحافيون في غزة، منذ أسابيع، لقطات من الدرونات لتوثيق حجم الدمار الذي أحدثه القصف الإسرائيلي.

وردا على تقرير سابق عن الصحافيين القتلى نشرته الصحيفة في تشرين الثاني/ نوفمبر، أرسل الجيش الإسرائيلي إلى “واشنطن بوست” بيانا ألقى فيه باللوم على حركة حماس في تعريض المدنيين، بما في ذلك الصحافيين.

وجاء في البيان أن “الجيش الإسرائيلي لا يستهدف الصحافيين عمدا، ويتخذ إجراءات للتخفيف من الأذى غير المقصود للصحافيين وجميع المدنيين”، مضيفا أن الجيش يستهدف جميع أنشطة حماس العسكرية في كل أنحاء غزة، وهو ما يقتضي ضربات قوية لجميع المناطق، حسبما جاء في البيان.

ويعلق الكاتب أن هذه التوضيحات غير كافية للمؤسسات الإعلامية والجماعات الحقوقية. واتهمت شبكة “الجزيرة” إسرائيل بـ”انتهاك مبادئ حرية الصحافة” واستهداف الصحافيين عمدا. وقال شريف منصور من لجنة حماية الصحافيين في بيان له: “يجب التحقيق بشكل مستقل في مقتل الصحافيين حمزة الدحدوح ومصطفى ثريا، ويجب محاسبة من يقفون وراء مقتلهما. يجب أن يتوقف القتل المستمر للصحافيين وأفراد أسرهم بنيران الجيش الإسرائيلي، فالصحافيون مدنيون، وليسوا أهدافا”.

لكن كيف؟

فقبل الحرب، كان منتقدو إسرائيل يشتكون منذ فترة طويلة من الحصانة النسبية التي يتمتع بها الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وحتى يومنا هذا، لم يتعرض أي جندي أو مسؤول إسرائيلي لأي عواقب بعد مقتل صحافية “الجزيرة” شيرين أبو عاقلة في جنين بالضفة الغربية. كانت أبو عاقلة أيضا مواطنة أمريكية، لكن إدارة بايدن، رغم أنها مدافع قوي عن حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم، لم تتكلم إلا عن الحاجة للمساءلة فقط.

وفعلت الشيء نفسه خلال عطلة نهاية الأسبوع. حيث قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن للصحافيين أثناء توقفه في قطر، في إشارة إلى محنة الدحدوح: “أنا شخصيا والد، لا أستطيع أن أتخيل الرعب الذي تعرض له، ليس مرة واحدة، ولكن الآن مرتين. إنها مأساة لا يمكن تصورها، وهذا هو الحال أيضا بالنسبة لعدد كبير جدا من الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين الأبرياء”.

ويعمل الصحافيون المتبقون في غزة في بيئة هي الأكثر تحديا وخطورة في العالم بالنسبة لوسائل الإعلام. وعندما لا يحاولون تتبع التطورات على الخطوط الأمامية غير الواضحة والمدمرة، فإنهم يقومون بتوثيق صراعاتهم اليومية من أجل تدبر أمورهم ببساطة، بدءا من جمع المياه، إلى البحث عن الإنترنت، إلى الحداد على أقاربهم وأصدقائهم المفقودين.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر، وصفت يمنى السيد، وهي مراسلة أخرى للجزيرة في غزة، لمراسلي “واشنطن بوست” الصدمة الناجمة عن زيارة المستشفيات المليئة بالقتلى والجرحى، وقالت: “أنت ترى الجثث أمامك باستمرار.. إنك ترى الإصابات باستمرار. إن هذه المشاهد تطاردني في الليل. تطاردني عندما أريد أن آكل. تطاردني عندما أريد الجلوس والراحة. لا يمكنك الحصول على أي راحة”.

يوم الأحد، بعد مقتل حمزة، نشرت صورة له على وسائل التواصل الاجتماعي مع تعليق، “الكثير من الألم، الكثير من وجع القلب… لا يمكننا تحمل المزيد”.

أما الدحدوح، فمثل العديد من زملائه، مستمر في عمله. وفي مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، قال إنه سيواصل تقديم التقارير في ذكرى عائلته التي رحلت. وقال: “طالما أننا على قيد الحياة، وطالما أننا قادرون على أداء هذا الواجب، فسوف نقوم بذلك دون تردد”.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست

ترجمة: إبراهيم درويش




في “اليوم التالي”: أمريكا مع “سلطة جديدة” والسيسي مع “حكومة خبراء” وإسرائيل بلا خطة.. ماذا عن أبو مازن؟

بدون تصريحات علنية وبيانات رسمية، التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لـ “تنسيق المواقف قبل اللقاءات مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن”. حسب تقارير واردة من القاهرة، تناقشا في وضع القطاع واتفقا على رفض قاطع لهجرة الفلسطينيين خارج القطاع. في المناسبة نفسها، هنأ محمود عباس السيسي لفوزه في الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي، وتمنى له النجاح في مهمته. لم يكن على محمود عباس ابن الـ 88 سنة أن يكلف نفسه عناء السفر إلى مصر من أجل هذا الاتفاق؛ كان يكفي إجراء مكالمة هاتفية وحتى بيان في “واتساب”.

 مصر ليست بحاجة لدعم من عباس كي ترفض أي فكرة، إسرائيلية أو أمريكية، تقول إن عليها استيعاب مئات آلاف سكان غزة على أراضيها. أوضح السيسي بكل الصيغ الممكنة أنه يفضل عدم طرح هذه الفكرة على مسامعه. ستواصل مصر مساعدة سكان غزة، التي ترسل إليهم قوافل الغذاء كل يوم، من قبلها أو التي تصل من دول أخرى عبر مطار العريش. ستكون مستعدة للمشاركة في إعمار غزة ومواصلة الوساطة في صفقة المخطوفين، ما دامت صفقات كهذه؛ لكن لن يمر أي فلسطيني عدا المرضى والمصابين ومن لديهم الجنسية المصرية من القطاع إلى أراضيها.

 لقد كان للرئيسين شأن مستعجل آخر للانشغال به، وهو إدارة غزة. على المدى القريب، وربما الآني – إزاء الضغط الأمريكي للسماح بعودة حوالي مليون غزي هاجروا من شمال القطاع، إلى بيوتهم – تظهر حاجة ملحة لتشكيل أجهزة مدنية لمعالجة احتياجات العائدين الضرورية؛ مثلاً، إقامة مساكن متنقلة أو وضع خيام. تم تدمير معظم المباني في الشمال، وهناك حاجة لإعادة إقامة بنى تحتية حيوية، منها شبكة المياه والمولدات، ثم الربط بشبكة كهرباء ما، وإعادة ترميم الخدمات الصحية على الفور.

 لا تملك حكومة إسرائيل الآن أي خطة حول الطريقة التي ستدار فيها عودة حوالي مليون شخص إلى أماكن سكنهم السابقة، ولا قرار حول من سيدير المنطقة التي ستبقى تحت سيادة الجيش الإسرائيلي الأمنية. فهي ليست مسألة تقنية فحسب؛ لأن ي قرار يتخذ في هذا الشأن، حتى لو اعتبر “ترتيباً مؤقتاً”، قد يتحول إلى ترتيب دائم. تعمل في القطاع تنظيمات محلية ولجان أحياء تهتم بتوزيع المواد الغذائية التي تصل بقوافل مساعدات إنسانية؛ لكنها لا تملك أدوات أو قدرة على إدارة المدن أو عدد كبير من السكان مثل شمال القطاع. لذلك، مطلوب تنسيق معقد، سواء مع مصر أو مع الدول المانحة الأخرى، أو مع إسرائيل التي ستحتفظ بصلاحية إعطاء المصادقة على أي نشاطات مدنية تجري في القطاع.

 ستحتاج هذه الأجهزة المحلية إلى قوة حماية، الشرطة والحفاظ على النظام، حتى لو من أجل منع المواجهات التي قد تنشأ بين المواطنين على الأراضي والسيطرة على المباني التي بقيت أو على الأنقاض. ثمة تجربة لأحداث مشابهة في دول أخرى مثل العراق وسوريا، تعلم بأن قوة الحماية مطلوبة للتعامل مع العصابات المحلية التي سيطرت على الممتلكات أثناء الحرب وفرضت الرعب على الأحياء السكنية وتصادمت مع السلطة الحاكمة. لا توجد في غزة الآن سلطة مركزية، سواء شرطة أو مراقبون أو منظمون. حتى وإن وجدت إسرائيل منظمات فلسطينية مدنية توافق على التعاون معها في إدارة منظومة إعادة الإعمار الأولية، فستضطر لتكون هي الشرطي المحلي الذي سيهتم بأمنهم.

       لا تمويل مع الاحتلال

كان رؤساء مدن ومخاتير وأصحاب مناصب إدارية أخرى، من رجال حماس أو أشخاصاً غير مؤيدين لأيديولوجيا حماس فيظهرون إخلاصهم ليحافظوا على مناصبهم. إذا كان لإسرائيل نية “تطهير” غزة من حماس، عسكرياً ومدنياً بالطبع، فعليها القيام بعملية تمشيط وغربلة كل جهاز أو تنظيم أو مؤسسة، وعليهم إدارة القطاع. يعيش في القطاع آلاف الموظفين الذين كانوا يحصلون على رواتبهم من السلطة الفلسطينية، على الأقل حتى الفترة التي قررت فيها إسرائيل خصم أموال ضريبة التي للسلطة، المبلغ المقدر الذي تحوله رام الله لدفع رواتبهم، وتمويل جزء من الخدمات العامة في القطاع مثل الصحة والمياه والكهرباء.

 هؤلاء الموظفون يشغلون عدداً من المناصب والوظائف التي شغلها موظفو حماس، لكن ستبقى فجوة كبيرة بين الاحتياجات والعرض المهني. عندما يعود هؤلاء إلى أماكن عملهم ستقرر إسرائيل من الذي سيمول وكيف نشاطات عشرات آلاف الموظفين. في الوضع الذي تعدّ فيه إسرائيل القوة الحاكمة في القطاع، حتى لو لم تعتبر وجودها في القطاع احتلالاً بل مقاتلة ضد حماس، فمشكوك فيه العثور على مصدر تمويل دولي أو عربي ثابت ويوافق على إعفاء إسرائيل من العبء الاقتصادي لإدارة القطاع. هذا التمويل لن يكون ممكناً إلا إذا حكم غزة نظام فلسطيني.

 للإدارة الأمريكية موقف واضح في هذه القضية: “سلطة فلسطينية محدثة”، هي الجسم الذي يجب ويمكنه تحمل مسؤولية ذلك. أما إسرائيل فلها موقف حازم بهذا الشأن؛ لن تسمح لأي سلطة فلسطينية، محدثة، مجددة، محسنة أو مصقولة، بدخول القطاع. لا يعتبر هذا رفضاً لأسباب أمنية تنبع من اعتبار السلطة الحالية “مؤيدة للإرهاب” أو منظمة إرهابية كما يعتبرها بعض أعضاء الحكومة وحتى رئيسها. وسيطرة أي سلطة فلسطينية، مهما كانت نقية، في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولها تأثير واضح في شرقي القدس أيضاً، يعني أنه بات لفلسطين للمرة الأولى منذ العام 2007 قيادة واحدة تمثل كل أجزاء الدولة التي تنوي إقامتها.

 ومعنى ذلك انهيار كامل لاستراتيجية أوجدها نتنياهو لوقف أي عملية سياسية، التي تفيد بأنه ما لم يوجد تمثيل فلسطيني موحد ومعترف به وسيطرة فلسطينية كاملة على كل مناطق الدولة المستقبلية، فليس هناك ما نجري المفاوضات بشأنه. حماس خدمت هذه الاستراتيجية، التي صيغ من أجلها مفهوم مشوه يقول بأن تحويل الأموال لحماس هو الذي سيجلب الهدوء. عندما تتوقف حماس عن حكم القطاع نهائياً، فسيختفي شريك نتنياهو الاستراتيجي، ولن يبقى إلا تهديد فظيع يفيد بأنه إسرائيل في ظل السلطة الفلسطينية، الحالية أو المحدثة، لن تستطيع استخدام ذريعة عدم وجود تمثيل كملاذ من أي عملية سياسية في المستقبل.

 يبدو أنه مفترق طرق يطلب تدخل الولايات المتحدة لتحديد الشروط التي ستجعل السلطة الفلسطينية مشروعة من أجل إدارة القطاع؛ وما هي طلبات الفلسطينيين المستعدة لتنفيذها لهذا الغرض. مثلاً، عقد مؤتمر دولي لمناقشة قضية حل الدولتين. لكن إغلاق هذه الدائرة ما زال بعيداً.

 تركزت محادثات السيسي مع عباس أمس حول هذا الأمر. يدور الحديث عن ضرورة تشكيل مبنى معقد يستند إلى طبقتين: في الطبقة الأولى سيتم تشكيل م.ت.ف موسعة ومحدثة، تضم أعضاء من جميع التنظيمات الفلسطينية، ضمن ذلك حماس والجهاد الإسلامي وفصائل أخرى. ومعنى ذلك تكوين تنظيم أعلى تعترف كل مكوناته بالقرارات الدولية والاتفاقات التي وقعتها م.ت.ف “القديمة” مع إسرائيل؛ من بينها “أوسلو”.

 ستولد من هذا الجسم الموسع سلطة فلسطينية لا تضم أعضاء من حماس أو “الجهاد الإسلامي”، وسيكون أعضاؤها “تكنوقراط” غير حزبيين. كانت هذه نظرية استخدمها السيسي حين عرض خطة المراحل الثلاث لإنهاء الحرب في قطاع غزة. ولكن تم شطب البند الذي يتناول تشكيل حكومة خبراء، بطلب من عباس. بدون ذلك، تصعب رؤية كيف سيتم تشكيل سلطة فلسطينية متفق عليها حسب الخطة الأمريكية، التي هي أيضاً ما زالت تعاني من غموض كبير.

تسفي برئيل

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




صحافي إسرائيلي: “لا تهمني إبادتهم أو تحويل قطاع غزة إلى كومة خراب”

في الأسبوع الماضي جرت تصفية صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي في حماس، في هجوم منسوب لإسرائيل، وفقاً لمنشورات أجنبية. وصفي معه مسؤولون كبار آخرون في منظمة الإرهاب. عندما سمعت بالتصفية فرحت جداً، شعرت بأن إسرائيل تنزع القفازات وتبدأ بترتيب الأمور، وتقول للقتلة اللعينين والسفلة إنهم غير محصنين، وإن يدنا ستطال الجميع.

هذه التصفية بداية تغيير القرص الذي طالما تحدثنا عنه، لكن فيه تخوفاً كبيراً من أن تكون مجرد تصفية موضعية ولم نتعلم بعد ما ينبغي عمله.

قرأت هذا الأسبوع خبراً يفيد بوجود محافل تفحص عودة سكان غزيين إلى شمال قطاع غزة في حالة معينة وأنا أتميز غضباً لهذا؟ ففي أي عالم منطقي يجري إخلاء مئات آلاف من سكان إسرائيل من بيوتهم منذ ثلاثة أشهر، ونحن ما زلنا نتحدث عن السكان الغزيين؟

ما الذي ينبغي عمله لنفهم أن السكان الغزيين لا يجب أن يهمونا. حماس هي المسؤولة الحصرية عن وضعهم وهي التي ينبغي أن تهتم بهم، وإن لم تفعل فهذه مشكلتها.

أما بشأن الجبهة الشمالية، فإني قلق جداً من سياستنا الغامضة سياسياً ودبلوماسياً”. قال وزير الدفاع: “نحن نفضل البديل السياسي”. لا أفهم لماذا ننشر خططنا للعدو. فنصر الله لا يفهم إلا القوة، وليس لنا ما نحاول عمله دبلوماسياً مع منظمة إرهاب. يجب هزيمة منظمة الإرهاب وليس معانقتها.

 سكان الشمال ليسوا إوزاً في ميدان إطلاق النار، بل يستحقون الأمن كباقي سكان إسرائيل. كل الأحاديث “الحلوة” تلك عن أن “الوضع لن يعود ليكون كما كان” لم تعد تهم أحداً. هذه مجرد شعارات ليس إلا، وقد مللناها.

 أجدني ملزماً لتناول التقارير التي تفيد بأن مسؤولين كباراً في جهاز الأمن لدينا منشغلون بمسألة “اليوم التالي”. “اليوم التالي” موضوع سياسي صرف، وعلى المستوى السياسي وحده أن ينشغل به. بصدق، لا يهمني ماذا سيكون هناك. في نظري، على غزة أن تكون كومة خراب، وعلى سكان غزة أن يدفعوا الثمن على ما فعلته بنا حماس. 

بدأنا أخيراً نتكلم العبرية، والآن محظور علينا أن نتوقف؛ لأن الشرق الأوسط لا يفهم إلا لغة القوة والشدة، ولا إمكانية أخرى لنا غير النصر.

 عيدان ماراش

المصدر: صحيفة معاريف الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




للمرة الأولى مخاوف إسرائيلية من محكمة العدل الدولية

في الدعوى المكونة من 84 صفحة، التي قدمتها جنوب أفريقيا إلى المحكمة  الجنائية الدولية يوم 29 كانون الأول الماضي، تشرح الأدلة المرفقة الوحشية التي تُرتكب في غزة، إضافة إلى طلب عاجل من المحكمة، التي تُعتبر أيضاً الهيئة الأممية لفض النزاعات بين الدول، أن تعلن سريعاً أن “إسرائيل خرقت التزاماتها بموجب القانون الدولي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي”.

واتهمت جنوب أفريقيا “إسرائيل” أمام محكمة العدل الدولية بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة، مشيرة إلى أن “إسرائيل قامت بأفعال محددة بقصد تدمير الفلسطينيين كمجموعة قومية وعنصرية وإثنية”، مما يشكل انتهاكاً للاتفاقية المتعلقة بالإبادة الجماعية. وأشارت في دعواها إلى أن “إسرائيل فشلت في منع الإبادة الجماعية وحرضت عليها”، ويدعو الطلب إلى “اتخاذ تدابير مؤقتة لحماية حقوق الفلسطينيين، وضمان امتثال إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية”.

إنها المرة الأولى التي تتقدم فيها دولة في العالم ضد الكيان المؤقت، بشكوى رسمية لدى محكمة العدل الدولية ونيابة عن دول أخرى، بوليفيا وجيبوتي وجزر القمر وبنغلادش.

نية الحضور الإسرائيلي إلى محكمة في لاهاي، على الرغم من الاحتجاج الداخلي على الشكوى المرفوعة ضده تعني:

– قبول واعتراف باختصاص محكمة العدل الدولية بالنظر في الشكوى.

– التخوف الإسرائيلي من تشبث محكمة العدل الدولية بحقها في النظر في الشكوى خاصة أنها تتعلق بمسألة من مسائل القانون الدولي، وتحقق في واقعة من الوقائع التي تعتبر خرقاً للالتزامات الدولية.

– محاولة إسرائيلية لرد الدعوى، أو احتوائها حتى لا يصدر عنها قرار سريع بموجب التدابير المؤقتة بوقف إطلاق النار في غزة وفق المادة 41 من نظامها الأساسي.

– إذا أقرت المحكمة بالنظر في الدعوى، فإن التدابير المؤقتة تصبح لها قوة ملزمة شأنها شأن الأحكام النهائية (المادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة).

– إذا صدر قرار من المحكمة يطالب “إسرائيل” بوقف إطلاق النار ووقف أعمال الإبادة الجماعية في غزة، ولا تمتثل لذلك القرار (المادة 53 من النظام الأساسي)، فهذا سيشكل ضغطاً وحصاراً دبلوماسياً ودولياً واسعاً على منظومتها السياسية والعسكرية، في ظل ما يرتكب يومياً من انتهاكات جسيمة وجرائم دولية في غزة.

 – الإرباك من ضعف المستندات والدفوعات الإسرائيلية أمام المحكمة، والتي ستواجه تعقيدات قانونية كبيرة في كيفية اقناع المحكمة برفض الشكوى ابتداءً، خاصة في ظل ثبوت حصول جرائم إبادة جماعية في غزة باعتراف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية.

– بالتزامن مع التحرك الدولي أمام محكمة العدل الدولية، سارعت المحكمة العليا الإسرائيلية إلى إلغاء قانون “حجة المعقولية” في 1/1/2024، على رغم حالة الحرب (المرة الأولى التي يجتمع فيها كامل أعضاء هيئة المحكمة العليا الخمسة عشر).

– من خلفيات هذا الإجراء القانوني يتبين أنه محاولة لحماية الجنود والضباط وقادتهم في حربهم الوحشية على غزة.

– محاولة إسرائيلية لتعطيل مفاعيل تحرك محكمة العدل الدولية، التي تصبح قراراتها غير فعالة ضد “دولة يمتلك قضاؤها الصلاحية الأولى ولعل هذا التوصيف هو ما ستختبئ خلفه إسرائيل”.

– إذا أجّلت المحكمة العليا النظر في الأمر إلى ما بعد الحرب، فإن الدفوع الإسرائيلية، من هذه الزاوية، ستسقط مباشرة كون المحكمة التنفيذية ومن خلفها السلطة التشريعية هي صاحبة القرار وليس السلطة القضائية. ويصبح حينها من واجب محكمة العدل الدولية لجم توغّل هذه الحكومة التي لا تخضع لسلطة قضائية داخلية.

– يزعم كيان الاحتلال أنه يتبنى مبدأ التكامل بين القضاء الداخلي والقضاء الدولي، والذي يشكل شرطاً مركزياً للإعفاء من المحاكم الدولية، كونه يمنح القضاء الداخلي الأولوية للنظر في الدعاوى الموجّهة ضد مواطنيه. وبالتالي يمكن أن تفقد محكمة العدل الدولية صلاحيتها في القيام بذلك.

يترقب العالم ما ستؤول إليه الجلسة المرتقبة في محكمة العدل الدولية في لاهاي يومي الخميس والجمعة المقبلين، وفي إطار الدعوى المرفوعة في هذا السياق، يقول المحامي الدولي في مجال حقوق الإنسان فرانسيس بويل، الذي فاز بطلبين في المحكمة، إنه “مؤمن بفوز جنوب أفريقيا في هذه القضية”.

المصدر: موقع الخنادق