“قَتلنا وجَوّعنا وطردنا ودمرنا”… ألا يستحق نتنياهو و”دفاعه وأركانه” المثول أمامك يا “لاهاي”؟
|
أي إسرائيلي لديه عقل يجب أن يسأل نفسه: هل ترتكب دولته جرائم حرب في غزة؟ إذا كان الأمر هكذا، فكيف يمكن وقفها؟ كيف سنعاقب المسؤولين؟ من الذي يمكنه معاقبتهم؟ هل معقول أن تبقى الجرائم يتيمة وأن يبقى مرتكبوها ن أبرياء؟
يمكن بالطبع الإجابة سلباً على السؤال الأول. فإسرائيل لا ترتكب أي جرائم حرب في غزة، وما تبقى سيصبح زائداً ضمنياً. ولكن كيف يمكن الإجابة بالسلب إزاء المعطيات والحقائق في غزة؟ حوالي 35 ألف قتيل و10 آلاف مفقود، ثلثاهم أبرياء، حتى حسب معطيات الجيش الإسرائيلي، وبينهم حوالي 13 ألف طفل ميت؛ 400 شخص من الأطباء والطواقم الطبية، و200 صحفي؛ 70 في المئة من المباني تدمرت أو تضررت؛ 30 في المئة من الأطفال يعانون من سوء التغذية؛ اثنان من بين عشرة آلاف يموتون في اليوم بسبب الجوع أو الجوع والمرض معاً (جميع المعطيات وفقاً للأمم المتحدة ومؤسسات دولية).
هل يمكن أن تأتي هذه المعطيات الفظيعة بدون ارتكاب جرائم حرب؟ هناك حروب ذرائعها مبررة ووسائلها إجرامية. من هنا فإن القتل والتدمير والتجويع والتهجير بهذه الأبعاد لا يمكن أن تحدث بدون ارتكاب جرائم حرب. هناك أشخاص مسؤولون عنها ويجب تقديمهم للمحاكمة.
الدعاية الإسرائيلية لا تحاول نفي صورة الوضع هذا. إنما تدعي: لا سامية؛ لماذا نحن بالذات؟ ماذا عن السودان واليمن. هذا مبرر لا أساس له من الصحة: حتى من يقود بسرعة كبيرة لا يمكنه الادعاء بأن هناك سائقين يقودون بسرعة مثله. لقد بقيت لنا الجرائم والمتهمون بارتكابها. إسرائيل لن تقدم أي شخص للمحاكمة في يوم من الأيام؛ فهي لم تفعل ذلك يوماً، سواء في حروبها أو في احتلالها. في أفضل الحالات، ستقدم للمحاكمة جندياً سرق بطاقة ائتمان.
لكن الشعور بالعدالة لدى كل شخص تقتضي رؤية مجرمين يقدمون للمحاكمة، لمنع الجرائم في المستقبل. حسب هذا المنطق، لم يبق سوى الأمل بأن تقوم محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بالعمل الذي يجب عليها القيام به. أي وطني إسرائيلي وأي شخص تهمه مصلحة الدولة كان يجب أن يأمل ذلك. هكذا ستتغير معايير الأخلاق في إسرائيل، التي ترى أن كل شيء مسموح لها. يصعب الأمل باعتقال رؤساء دولتك وجيشك، والأكثر صعوبة هو الاعتراف بذلك علناً. ولكن لا توجد طريقة أخرى لوقفهم.
القتل والدمار في غزة ورطا إسرائيل كلها. لم تمر بكارثة كهذه. شخص ما قادها إلى هناك. هذه ليست اللاسامية، بل زعماؤها وضباطها، فلولاهم لم تكن لتتحول بسرعة كبيرة من دولة تحصل على التعاطف وتثير الشفقة عشية 7 أكتوبر، إلى دولة منبوذة. يجب على أحد ما أن يقدم للمحاكمة بسبب ذلك.
مثلما الكثير من الإسرائيليين يريدون رؤية نتنياهو معاقباً على أعمال الفساد المتهم بها، عليهم الأمل أيضاً بأن تتم معاقبته هو ومن تحته بسبب جرائم أكثر خطورة، جرائم غزة. لا يمكن إبقاء هذه الجرائم يتيمة، ولا يمكن أيضاً اتهام حماس فقط، حتى لو كان لها دور في هذه الجرائم. نحن الذين قتلنا وجوعنا وهجّرنا ودمرنا. يجب أن يتم تقديم شخص ما بسبب ذلك للمحاكمة. ونتنياهو بالطبع هو الشخص الأول. صورته وهو سجين في لاهاي، مع وزير الدفاع ورئيس الأركان، بمثابة كابوس لكل إسرائيلي. حتى الآن هي كما يبدو أمر يقتضيه الواقع. وثمة شك كبير في حدوث ذلك. فالضغط الذي تستخدمه الولايات المتحدة وإسرائيل على المحكمة كبير جداً (وغير مشروع). ولكن للتخويف أهمية. فإذا امتنعت الشخصيات الرفيعة عن السفر إلى الخارج في السنوات القريبة القادمة، وإذا عاشت في خوف مما سيأتي، فسنكون على ثقة بأنهم سيفكرون مرتين في الحرب القادمة قبل إطلاق الجيش إلى حملات القتل والتدمير بهذه الأبعاد الهستيرية. كان هذا لنصف عزاء.
جدعون ليفي
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية
ترجمة: صحيفة القدس العربي
نساء غزة في مهن غير متوقعة بعد فقدان المعيل.. إما العمل أو موت الأطفال جوعاً
|
أجبرت ظروف الحرب الإسرائيلية القاسية، التي أنهت شهرها السادس، النساء على تحمّل مشاق توفير مستلزمات أسرهن، بعد أن فقدن المعيل الأساسي، إما قتلاً أو بسبب الإصابة البالغة بنيران وصواريخ الاحتلال، أو بسبب تغييب أرباب أسرهم قسراً في سجون الاحتلال.
وفي كل منطقة من مناطق قطاع غزة، هناك قصص تكشف حجم المأساة التي تعايشها النساء، اللواتي يعانين بشكل كبير من تبعات الحرب المدمرة والطويلة.
فبات وقوف سيدة أو فتاة على “بسطة” تبيع فيها بعض الأطعمة أو مستلزمات أخرى أمراً طبيعياً، وينتشر بشكل كبير في هذه الأوقات، بعد أن اشتدت الأزمة الاقتصادية، وبات أمر الحصول على المال يحتاج من هذه النساء النزول إلى سوق العمل القسري، لتلبية احتياجات أسرهن، بعد فقدان الرجال المعيلين.
البيع في الأسواق
في شارع سوق مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، تقف سيدة في بدايات العقد الرابع من عمرها، تدعى أم محمد، خلفَ “بسطة”، صغيرة، وضعت عليها قليلاً من حفاظات الأطفال ومناديل ورقية، حيث تبدأ هذه السيدة عملها مع بداية النهار، وتمكث حتى وقت قريب من غروب الشمس.
وتقول هذه السيدة لـ “القدس العربي” إن ما أجبرها على العمل، بعد فترة من النزوح، عدم وجود معيل من الرجال لأفراد أسرتها الذين نزحوا معها منذ بداية الحرب.
هذه السيدة، ككثيرين غيرها من نساء غزة، تقيم في مركز إيواء، وقد تقطعت بها وبأسرها السبل، بعد أن نفد ما لديها من مال قليل خرجت فيه من منطقة سكنها في شمال قطاع غزة، في الأسبوع الثالث من الحرب، بناء على تهديدات عسكرية إسرائيلية.
وقالت أم محمد، إنها اضطرت طوال الفترة الماضية إلى الإنفاق بشكل مقنّن للغاية من النقود القليلة التي كانت بحوزتها، وإنها اضطرت للنزول إلى العمل، بعد نفاد هذه الأموال.
وتحدثت عن مواجهتها صعوبات كثيرة في الحياة، حيث يتوجب عليها حالياً الموازنة ما بين رعاية أفراد أسرتها في مركز الإيواء، وكذلك النزول إلى العمل.
وقالت بحسرة “إن ما عملت ما بلاقي إشي للأطفال يوكلوه”، وتشير إلى أنها تعمل خلال وجودها في السوق، على شراء ما تيسر من الخضار والأطعمة وبعض احتياجات أسرتها.
بسمة طالبة محاسبة نازحة في دير البلح أجبرتها الظروف وفقدان والدها وارتقاء شقيقها على صناعة فتة الحمص وبيعه لتعيل أسرتها أمام باب المستشفى ، وما يزيد من الكمية توزعه مجانًا على المارة قبل آذان المغرب ✌???? نفخر بمثلهن ..! pic.twitter.com/tR1pO0E9US
وتؤكد هذه السيدة لـ “القدس العربي” أن ما يتوفر لهم من أطعمة في مراكز الإيواء، لا يكفي لسدّ جوع الأطفال، وتشير إلى أنهم لا يحصلون في كل الأيام على وجبات الطعام، وأنه في حال توفرت تكون عبارة عن بعض المعلبات.
وتقول: “مش كل إشي المعلبات والأكل، هناك احتياجات أخرى للأسرة لازم تتوفر، زي الخبز والخضروات وحاجات ثانية”.
مواجهة حياة صعبة
وليس بعيداً عن هذه السيدة، ظهرت مؤخراً قصة الشابة بسمة، وهي نازحة من مدينة غزة، وكانت قبل الحرب تدرس في قسم المحاسبة، حيث اضطرت للنزول إلى سوق العمل، وفتحت “بسطة” صغيرة تبيع فيها أطباق الحمص المطحون، وهي نوع من المقبلات التي اعتاد الغزيون على تناولها كوجبة مساعدة مع باقي الطعام.
هذه الفتاة، التي تبلغ من العمر 20 عاماً، كانت تقيم بسطتها أمام مشفى “الأقصى”، وقد أجبرتها ظروف الحرب، بعد استشهاد والدها وأخوتها، على النزول إلى سوق العمل، لإعالة من تبقى من أفراد عائلتها، ولم تكن هذه الفتاة تضع يوماً في مخيلتها أن تلجأ إلى العمل بهذه الطريقة، وكانت كغيرها من طلبة الجامعات يحلمون بالتخرج والالتحاق بعمل يتلاءم مع دراستهم.
وهناك مهن أخرى ابتدعتها فتيات، بعضهن في سن الطفولة، بسبب ظروف الحرب، من بينهن فتيات نازحات، وأخريات غير نازحات.
من هذه المهن بيع الخبز، فأمام أحد المخابز العاملة في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، تقف شهد، وهي فتاة تبلغ من العمل 16عاماً، مع بعض صديقاتها اللواتي تعرّفت إليهن في أحد مراكز الإيواء في المخيم، وجميعهن نازحات من مناطق غزة والشمال، حيث تضطر هذه الفتاة وشقيقاتها وأشقاؤها الصغار، للوقوف في طابور المخبز الطويل مع بداية العمل، وشراء ربطة الخبز من المكان المخصص بعد جهد وتعب.
تقف هذه الفتاة كغيرها من الفتيات، بعد ذلك وتقوم ببيع الربطة بثمن أكثر من الذي اشترت به، لمواطنين إما كبار في السن، لا يقدرون على الانتظار في الطابور الطويل، أو لأشخاص على عجلة من أمرهم، ولا يريدون البقاء طويلا أمام المخبز.
وتكرر هذه الفتاة وصديقاتها الأمر مرات عدة، وتقول لـ “القدس العربي” إنها، في بعض الأيام، تعود وأشقاؤها بمبلغ يقدر بنحو 50 شيكلا يومياً، أي ما يقارب الـ 15 دولار.
وتقول إحدى رفيقاتها في العمل الجديد إن ما أجبرها على ذلك هو استشهاد والدها قبل النزوح في غارة على شمال غزة.
وتؤكد أنه لم يكن يدور بمخيلتها أن تعمل بهذه المهنة أبداً، وقد تذكرت ما كان عليه وضعها قبل الحرب، حيث كانت تدرس في بداية المرحلة الثانوية، وكانت تتطلع للتفوق في دراستها ودخول الجامعة، وقد تحدثت بحزن عن منزلها وغرفتها الخاصة التي كانت لها، حيث دمر ذلك في غارة إسرائيلية.
وهناك فتيات، وأيضاً شبان في مقتبل العمل من غير النازحين، اضطروا للعمل في بيع الخبز، بعد فقدان معيلي أسرهم، وتراهم ينتشرون بكثرة أمام المخابز العاملة في مناطق وسط وجنوب القطاع.
الخبز وبيع الكعك
وتكثر في مناطق النزوح، وخاصة مناطق المخيمات العشوائية من الخيام، النساء اللواتي شيدن أفراناً من الطين، ويعملن على خبز الدقيق مقابل أجر مالي، خاصة في ظل عدم توفر غاز الطهي سواء للأسر النازحة أو غير النازحة، حيث يضطر الجميع لهذه الأفران البدائية.
وتوفر النساء، في نهاية كل يوم عمل، مبلغاً مالياً يساعد أسرهن على التأقلم مع متطلبات الحياة الشاقة.
وقد لجأ الكثير من النساء إلى صناعة بعض أنواع الحلويات والكعك، إما في منازلهن (من غير النازحات)، أو في أفران الطين (من النازحات)، ويجري بيعه من قبل أطفالهن أو أزواجهن في الأسواق، لتوفير المال اللازم لإعالة أسرهن في هذه الظروف الصعبة.
وقالت إيمان، وهي ربة أسرة في منتصف العقد الثالث، ولها من الأطفال أربعة، إنها تقوم بصناعة هذه الحلوى والكعك، فيما توكل مهمة البيع لزوجها، وتشير إلى أن الكثير من جيران النزوح في الخيام القريبة من مكان إقامتهم وسط القطاع، وكذلك الجيران، يقدمون مباشرة إلى خيمة العائلة لشراء الكعك.
وخلال حديثها لـ “القدس العربي”، تحدثت هذه السيدة وبجوارها زوجها عن مشقة الحياة في ظل النزوح، وعن آلام البعد عن المنزل، لافتة إلى أن ما يتوفر من أموال بعد العمل الشاق بالكاد يكفي مصاريف الأسرة، لافتة إلى أن تصنيع الحلويات يتطلب منها ومن زوجها البحث كثيراً عن مواد التحضير التي تشح كثيراً في الأسواق، والتي باتت تباع بثمن مرتفع كثيراً عن سعرها قبل الحرب.
وتحدثت إيمان أيضاً عن المشقة التي تواجهها، حيث يتطلب منها الأمر تحضير هذه الأصناف، وكذلك رعاية أطفالها، ومن بينهم طفل رضيع لا يتجاوز عمره العام والنصف.
وإلى جوار سكنها في أحد مناطق النزوح العشوائية وسط قطاع غزة، كانت تمتهن السيدة سهاد الجمال ذات المهنة، وقالت أيضاً إن جميع ما كانت تملكه الأسرة من مال نفد في الشهر الثاني من الحرب، وهو ما دفع أفراد الأسرة للبحث عن العمل لتوفير مستلزمات الحياة القاسية.
وكغيرهن من سكان غزة، تواجه النساء عمليات القتل الإسرائيلية الممنهجة، وتؤكد إحصائيات الأمم المتحدة، أن أكثر من 9 آلاف امرأة وفتاة استشهدن حتى الآن منذ بدء الحرب.
وتؤكد أن كل يوم تستمر فيه الحرب في غزة، بالمعدل الحالي، سيتواصل قتل 63 امرأة في المتوسط، بينهن أمهات.
كما ذكرت إحصائية، نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن النساء والأطفال شكلوا ما نسبته 70% من الشهداء والمفقودين في غزة.
وأوضحت الإحصائية أن هناك توقفاً شبه تام في عجلة الإنتاج لمنشآت القطاع الخاص في قطاع غزة، وتراجعاً غير مسبوق في الضفة الغربية، وأكدت أن غالبية العمالة في قطاع غزة، التي تقدر بأكثر من 153 ألف عامل تعطّلت، بسبب الحرب.
ورفع ذلك من معدلات الفقر والبطالة في صفوف السكان، حيث وصلت إلى مستويات مرتفعة جداً.
وحسب جهاز الإحصاء، فإن معدل البطالة في القطاع تجاوز الـ 70% حالياً، بعد أن كان 45% قبل السابع من أكتوبر، حيث فقد 148 ألف عامل عملهم بسبب الهجمات الإسرائيلية، وتوقّع المسؤول في جهاز الإحصاء محمد قلالوة أن ترتفع نسبة الفقر في قطاع غزة إلى حوالي 90%.
| *"بسمة" طالبة جامعية نازحة في دير البلح أجبرتها ظروف عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، وفقدان والدها وارتقاء شقيقاها على صناعة فتة الحمص وبيعه لتعيل أسرتها.* pic.twitter.com/i9TewEEfzX
وول ستريت جورنال: واشنطن تستخدم ورقة وجود حماس في قطر لتخيّرها بين الصفقة أو الطرد
|
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعدته سمر سعيد وكاري كيلر- لين وغوردون لوبود، قالوا فيه إن الولايات المتحدة تستخدم ورقة وجود حماس في قطر للضغط على الدولة المضيفة، لتحقيق صفقة في المفاوضات بشأن الهدنة.
وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة طلبت من قطر طرد الجناح السياسي لحماس إذا لم توافق الحركة على وقف إطلاق النار في محادثات برهانات عالية تعقد في القاهرة. وقال مسؤول إن قطر التي تستقبل حماس منذ عام 2012 مستعدة لتلبية الطلب الأمريكي، في وقت رفضت فيه وزارة الخارجية القطرية التعليق.
وتعلق الصحيفة أن التحرك الأمريكي هو إشارة عن الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة على حماس كي تقبل باتفاق لوقف النار في غزة، حيث قتلت الحرب حتى الآن أكثر من 34,000 شخص.
وأثّرت الحرب على غزة في السياسة الداخلية الأمريكية، وأشعلت موجة من احتجاجات الطلاب في حُرم الجامعات، وباتت تهدد حظوظ الرئيس جو بايدن بولاية ثانية.
وقام وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن بجولة في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي، حيث التقى المسؤولين العرب والإسرائيليين. وقال بلينكن يوم الجمعة في أريزونا: “الواقع الذي يقف الآن بين سكان غزة ووقف إطلاق النار، هو حماس” بحسب زعمه، وأضاف: “القبول بوقف إطلاق النار أمر لا يحتاج إلى تفكير”.
وتعلق الصحيفة أن حماس واعية بالضغوط على قطر لطرد القيادة السياسية.
وكانت صحيفة “واشنطن بوست” قد نشرت خبر الطلب الأمريكي من قطر لطرد حماس أولا. ووصل الوفد القطري ووفد حماس إلى القاهرة يوم السبت، وانضموا إلى مدير الاستخبارات الأمريكية، ويليام بيرنز الذي وصل قبلهم بيوم.
وتدخّل زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار لأول مرة في تفاصيل المفاوضات يوم الجمعة، حيث قال إن العرض هو أقرب شيء تتلقاه الحركة، لكنه طرح عددا من التحذيرات حسب قول الوسطاء. ومن المتوقع أن تقدم حماس خطة مضادة في وقت قريب.
وتقول الصحيفة إن العرض متوقف على مطالب حماس بوقف دائم لإطلاق النار، في وقت تصر إسرائيل على حقها بمواصلة الحرب لتدمير حماس عسكريا.
وتطالب حماس بضمانات دولية بأن إسرائيل ستدخل في مفاوضات لتحقيق فترة هدوء مستدامة. وقال المسؤول البارز في حماس، غازي حمد إن الحركة لا تزال تنظر بالمقترح وتفكر بالرد. ورفض حمد التعليق على رد السنوار على المقترح.
وقال وزير الحرب الإسرائيلي، بيني غانتس، إن إسرائيل لم تتلق بعد ردا من حماس، ولم ترسل وفدا إلى القاهرة، حسب قول مسؤول إسرائيلي.
وقال مسؤول إسرائيلي آخر إن إسرائيل لم توافق على ضمانات لوقف الحرب، معتبرا أن مطالب حماس تعيق التوصل إلى اتفاق. وأخبرت إسرائيل الوسطاء بأنها ستمضي قدما بالهجوم المخطط له على رفح إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبا، وذلك بحسب قول المسؤولين المصريين. إلا أن بلينكن قال يوم الجمعة، إن الولايات المتحدة لن تدعم هجوما شاملا على رفح.
ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو ضغوطا من حلفائه المتطرفين الذين يهددون بالخروج من الائتلاف إذا قبل باتفاق وقف إطلاق النار. وقال نتنياهو إن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد رفح باتفاق مع حماس أو بدونه.
وتشمل الخطة الأخيرة على مراحل لتخفيض التوتر وتبادل الأسرى الإسرائيليين لدى حماس، مقابل الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وتشمل المرحلة الأولى على فترة هدوء لـ40 يوما، تطلق خلالها حماس 33 أسيرا إسرائيليا، وهناك إمكانية للتفاوض على وقف للنار طويل الأمد. أما المرحلة التالية، فتشمل على 6 أسابيع وقف إطلاق النار حيث تتفاوض حماس للإفراج عن مزيد من الأسرى الإسرائيليين وفترة توقف عن القتال قد تستمر لعام.
وفي إشارة على التقدم، تقول حماس إنها قد تمضي بالمرحلة الأولى وتبدأ عملية التبادل بدون التفاوض على وقف دائم للقتال، حسب قول بعض الوسطاء. إلا أن الحركة تريد ضمانات بطرح الموضوع في النقاشات اللاحقة.
ويقول المسؤولون المصريون إن حماس وإسرائيل اتفقتا على تفاصيل تبادل الأسرى بناء على المقترح. ويقول وسطاء عرب إن الجناح السياسي لحماس يبحث عن مكان بديل وسط زيادة الضغوط على قطر وفشل المفاوضات.
وتقول إسرائيل إن آخر تشكيلات حماس العسكرية موجودة في رفح، إلا أن المسؤولين المصريين يتحدثون عن تأجيل للعملية العسكرية على المدينة إذا تم التوصل إلى اتفاق. وتعارض الولايات المتحدة العملية العسكرية في رفح نظرا لمخاطر سقوط مزيد من الضحايا المدنيين ومفاقمة الأزمة الإنسانية التي يحذر مسؤولون أمميون أنها دخلت وضع المجاعة.
وتعتقد الولايات المتحدة أن إسرائيل تستطيع تحقيق أهداف الحرب بدون غزو رفح، وكرر بلينكن يوم الجمعة موقف الولايات المتحدة من الخطة الإسرائيلية لإجلاء المدنيين وأنها غير كافية، حيث قال: “في غياب الخطة، فإننا لا نستطيع دعم عملية عسكرية واسعة في رفح، بسبب الضرر الذي ستقود إليه، وسيتجاوز المقبول”.
المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال
ترجمة: إبراهيم درويش
نتنياهو سيبقى زعيما لإسرائيل والصفقة السعودية آخر همه!
|
الإعلام العبري: رئيس الوزراء الإسرائيلي واثق من أن عرضه الخاص بصفقة الرهائن، والذي أشادت به الولايات المتحدة، سيساعد في إسكات المنتقدين. شالوم يروشالمي – تايمز أوف إسرائيل
أصبح من الواضح في الأسابيع الأخيرة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرر الترشح مرة أخرى لرئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.
وعلى الرغم من أنه لم يكن حاسما بشأن هذه القضية منذ اندلاع الحرب في غزة، إلا أننا بدأنا نسمع تصريحات واضحة منه حول الحاجة الماسة له لمواصلة قيادة البلاد حتى بعد الانتخابات العامة المقبلة، على الرغم من المأساة الوطنية الرهيبة والإخفاقات المشينة في 7 أكتوبر.
ويعتقد نتنياهو أن إسرائيل تعيش في خضم حرب ستستمر لسنوات عديدة، وأنه وحده القادر على قيادة هذا التحدي. والأكثر من ذلك، فهو مقتنع بأنه سيفوز في الانتخابات – ربما في الأشهر المقبلة – إذا تم التصويت على اقتراح لصفقة الرهائن وفاز بالأغلبية المتوقعة التي يحتاجها لتمريرها.
الافتراض العملي لنتنياهو هو أن التصويت سيؤدي إلى استقالة وزير الأمن القومي المتطرف إيتامار بن غفير وحزبه “عوتسما يهوديت” من الحكومة، يليه بعد فترة وجيزة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وحزب الصهيونية الدينية. وبمجرد حدوث ذلك، فإن الانتخابات سوف تكون حتمية، وهو واثق من قدرته على التغلب على أي مرشح آخر في البلاد.
إن نتنياهو وشعبه سعداء بشهادة التميز التي حصلوا عليها من إدارة بايدن في وقت سابق من هذا الأسبوع، عندما أشاد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بالعرض الذي قدمته إسرائيل لهدنة واتفاق إطلاق سراح الرهائن ووصفه بأنه “سخي للغاية”.
ويعتقد أن هذا الرد الأمريكي المفعم بالمجاملة يعمل على تخفيف السخط لدى عائلات الرهائن، بالإضافة إلى مواجهة تعليقات وزير الحرب بيني غانتس والمراقب غادي آيزنكوت، اللذين اتهما بن غفير وسموتريتش بابتزاز نتنياهو من أجل مصلحة نتنياهو، ومن أجل مصالحهم السياسية.
وقال آيزنكوت يوم الثلاثاء: سأكون فقط شريكا في حكومة تتخذ قراراتها على أساس المصالح الوطنية لدولة إسرائيل، وليس على الاعتبارات السياسية.
حسنًا، فيما يتعلق بنتنياهو، فهو لا يعرقل أي اتفاق، وإشادة بلينكن بالاقتراح الإسرائيلي تثبت ذلك. ومن المتوقع أن يكون رد حماس قريبا، حيث أكد رئيس حماس إسماعيل هنية يوم الخميس “على الروح الإيجابية للحركة في دراسة اقتراح وقف إطلاق النار”، ولكن لا يمكن للمرء أن يعرف أبدا كيف سترد حماس حتى تفعل ذلك.
إن الرد الإيجابي أمر بالغ الأهمية بالنسبة للرهائن وعائلاتهم، ولكنه سيؤثر أيضًا بشكل عميق على مستقبل إسرائيل وحكومتها.
ويعتقد نتنياهو ورفاقه أن بن غفير لن يتمكن من قبول صفقة تتضمن إطلاق سراح جماعي للسجناء الأمنيين الفلسطينيين وهدنة ممتدة في قطاع غزة. وسيصوت ضد الصفقة وسيأخذ حزبه إلى المعارضة.
أما بالنسبة لسموتريتش، فعلى الرغم من أنه ووزراء حزبه الصهيوني الديني صوتوا لصالح الهدنة التي استمرت أسبوعًا في نوفمبر والتي شهدت إطلاق سراح 105 رهائن، إلا أنه أصبح أكثر معارضة لأي اتفاق آخر منذ ذلك الحين. ويرى سموتريتش وزملاؤه في الحزب أن بن غفير وعوتسما يهوديت يكتسبان شعبية ولا يريدون أن يتخلفوا عن الركب.
إذا تم طرح الاتفاق للتصويت، فإنه سينص على أنه بعد انتهاء الهدنة، ستستأنف إسرائيل القتال في غزة، وهي الطريقة التي يعتزم نتنياهو استرضاء شركائه من اليمين فيها . وليس هناك ضمان أنه سوف ينجح، لكن مصدر في مكتب رئيس الوزراء قال إن نتنياهو مستعد للحصول على الموافقة على هذه الصفقة ولن يستسلم.
وكما كان متوقعا، زاد بن غفير الضغط خلال لقاء انفرادي مع رئيس الوزراء يوم الثلاثاء. وبعد الاجتماع، نشر شريط فيديو أعلن فيه أن نتنياهو وعده بأنه لن تكون هناك صفقة متهورة وأن إسرائيل ستواصل الحرب وترسل قوات إلى رفح كما وعدت. وحذر بن غفير: أعتقد أن رئيس الوزراء يفهم جيدًا ما سيعنيه عدم حدوث هذه الأشياء.
لكن نتنياهو وبن غفير وسموتريتش وجميع المشرعين اليمينيين متحدون في موقف واحد: لا يمكن للحرب أن تنتهي بهذه الطريقة. والحقيقة أن الحرب ضد حماس سوف تستمر لعقد من الزمان، وربما أكثر، من وجهة نظر نتنياهو. وسوف تستمر وتشن ليس فقط في رفح، بل في جميع أنحاء القطاع.
سوف يستغرق الأمر من إسرائيل سنوات عديدة لاجتثاث مقاتلي حماس والقضاء عليهم، وإذا لم تفعل ذلك، فسوف يبنون قوتهم مرة أخرى، ويعيدون تسليحهم، ويعيدون بناء أنفاقهم، وينفذون هجمات أسوأ من ذي قبل.
وعلى هذه الخلفية، يستهزئ مكتب نتنياهو بالمبادرة التي طرحتها الولايات المتحدة، وبأفكار الأوروبيين، الذين يعدون بتطبيع العلاقات والسلام مع السعودية والتقدم نحو إقامة الدولة الفلسطينية، بعد التوقف الكامل للحرب ضد حماس.
وتساءل أحد مساعدي نتنياهو: هل سينقذنا السعوديون؟. سوف تنطلق حماس بعشرات الآلاف [من مسلحيها] لارتكاب مجزرة أخرى، لقتل مئات آخرين منا. كيف يمكننا إنهاء الحرب الآن؟ ألم نتعلم شيئا من 7 أكتوبر؟
أما على المستوى السياسي الداخلي فقد ينضم رئيس الموساد السابق يوسي كوهين إلى حزب مع جدعون ساعر ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، وسيجذب أصوات العديد من الإسرائيليين اليمينيين غير الراضين عن فكرة التصويت لصالح الليكود ونتنياهو.
لكن نتنياهو يعتقد أن هذا سيكون في صالحه. كوهين كان ولا يزال معجباً به، وسيقبل قيادته وينضم إليه في تشكيل الائتلاف دون تردد. وهذا، على الأقل، هو التفكير السائد في مكتب رئيس الوزراء، حيث يجري التخطيط بالفعل لولاية نتنياهو المقبلة كزعيم لإسرائيل.
مسؤول إسرائيلي: لن ننهي حرب غزة من أجل صفقة التبادل وسندخل رفح
|
رفض مسؤول إسرائيلي قريب من المحادثات الجارية لتأمين صفقة إطلاق سراح الرهائن، تقارير أوردتها وسائل إعلام عربية تقول إن الولايات المتحدة ضمنت سحب إسرائيل جميع قواتها من غزة في ختام اتفاق بشأن وقف إطلاق النار على 3 مراحل، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».
وقال المسؤول، الذي لم تجرِ تسميته، إنه «على النقيض من هذه التقارير، لن توافق إسرائيل تحت أي ظرف على إنهاء الحرب كجزء من اتفاق لإطلاق سراح رهائننا»، وفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في موقعها الإلكتروني.
وأضاف المسؤول: «كما قرر المستوى السياسي، سوف يدخل الجيش رفح، ويدمر الكتائب الباقية لـ«حماس» هناك، سواء كانت هناك مهلة مؤقتة أو من دونها للسماح بالإفراج عن رهائننا».
وحذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مجدداً من شن هجوم إسرائيلي واسع على مدينة رفح، قائلاً إن إسرائيل لم تقدم خطة لحماية المدنيين.
وقال بلينكن أمام منتدى «سيدونا» التابع لمعهد «ماكين» في ولاية أريزونا: «في غياب مثل تلك الخطة، لا يمكننا دعم عملية عسكرية واسعة في رفح؛ لأن الضرر الذي ستحدثه يتجاوز ما هو مقبول».
المصدر: صحيفة الشرق الاوسط
نتنياهو يخطط للانتخابات… ولحرب طويلة ضد «حماس»
|
يعتقد أن صفقة تبادل ستُخرج بن غفير وسموتريتش… ولا يرى منافساً له
كشفت مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قرر الترشح مرة أخرى لرئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة، ويعتقد أنه لا يمكن لأحد أن ينافسه. وقال موقع «تايمز أوف إسرائيل» إنه أصبح من الواضح في الأسابيع الأخيرة أن نتنياهو ينوي خوض الانتخابات، على الرغم من أنه لم يعلن أي قرار بشأن هذه القضية منذ اندلاع الحرب في غزة، ويكتفي بالحديث عن الاستمرار في قيادة البلاد. ويعتقد نتنياهو أن إسرائيل في خضم حرب ستستمر لسنوات عديدة، وأنه وحده القادر على مواجهة هذا التحدي. والأكثر من ذلك، فهو مقتنع بأنه سيفوز في الانتخابات، ربما في الأشهر المقبلة، إذا تم التصويت على اقتراح لصفقة الرهائن، وهي صفقة يفترض نتنياهو أنها ستؤدي إلى استقالة وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، وحزبه «عوتسما يهوديت» من الحكومة، يليه بعد فترة وجيزة استقالة وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش وحزبه «الصهيونية الدينية»، وهو ما سيجعل الانتخابات حتميةً.
وحسب التقرير، فإن نتنياهو واثق من قدرته على التغلب على أي مرشح آخر في إسرائيل (بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية لحزب «الليكود»، في حال تحداه أي أحد في حزبه). وقال مصدر مقرب من مكتب نتنياهو: «لا يستطيع أي من المرشحين الآخرين أن ينافسه». وأخذ نتنياهو «شهادة امتياز» من الإدارة الأميركية في وقت سابق من هذا الأسبوع بعد أن أشاد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بالعرض الذي قدمته إسرائيل للتهدئة وإطلاق سراح الرهائن، ووصفه بأنه «سخي للغاية». بالنسبة لنتنياهو، إذا أعطت الولايات المتحدة شرعية واسعة للاقتراح الإسرائيلي، بل وأثنت عليه، فلا يمكنه أن يقدم أكثر من ذلك، كما أن الموقف الأميركي خفف السخط أو الغضب لدى عائلات المحتجزين، بالإضافة إلى إسكات وزير مجلس الحرب بيني غانتس، والمراقب غادي آيزنكوت، اللذين اتهما بن غفير وسموتريتش بابتزاز نتنياهو من أجل مصالحهما السياسية في وقت سابق من هذا الأسبوع.
ويرى نتنياهو ومقربون منه أن الإعلان الأميركي أظهره بأنه لا يؤخر التوصل إلى اتفاق ولا يعرقل أي اتفاق. بل على العكس من ذلك. وفيما ينتظر نتنياهو رد «حماس»، فإن موافقتها، حسب «تايمز أوف إسرائيل»، ستكون بالغة الأهمية بالنسبة للرهائن وعائلاتهم، ولكنها ستؤثر أيضاً على مستقبل إسرائيل وحكومتها. يعتقد نتنياهو ورفاقه أن بن غفير لن يتمكن من قبول الصفقة، وسوف يصوت ضد الاقتراح ويسحب حزبه إلى المعارضة، وسيلحقه سموتريتش. وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء: «نتنياهو مستعد لتمرير هذه الصفقة ولن يستسلم». وبغض النظر عن صفقة الرهائن، فإن نتنياهو وبن غفير وسموتريتش وجميع المشرعين اليمينيين الآخرين متحدون في الرأي بأن الحرب لا يمكن أن تنتهي على هذا النحو.
بالنسبة لنتنياهو، فإن الحرب ضد «حماس» سوف تستمر 10 سنوات، وربما أكثر. الحرب ستستمر ولن تقتصر على رفح فحسب، بل على كامل القطاع. وحسب وثائق استخباراتية، حصل عليها نتنياهو، فر آلاف المقاتلين واختبأوا بعد أن انهارت كتائب «حماس» في المدن ومخيمات اللاجئين، وهم لا يشاركون حالياً في القتال ضد إسرائيل. سوف يستغرق الأمر من إسرائيل سنوات عديدة لاستئصالهم والقضاء عليهم، وإذا لم يحدث ذلك، فسوف يبنون قوتهم مرة أخرى، ويعيدون تسليح أنفسهم، ويعيدون بناء أنفاقهم، وينفذون هجمات أسوأ على إسرائيل.
قبل الحرب، كان هناك حوالي 40 ألف مقاتل تابع للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، معظمهم من «حماس»، وبينما تعتقد إسرائيل أنها قضت على حوالي 15 ألف منهم، لا يزال هناك 25 ألفاً. (يقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل أكثر من 13 ألف مقاتل داخل غزة و1000 آخرين في إسرائيل في 7 أكتوبر. كما أصاب أو اعتقل آلافاً آخرين). ونقل عن نتنياهو قوله للمقربين «لا يمكننا القضاء عليهم جميعاً. كما أننا لا نستطيع القضاء على جميع الإرهابيين في الضفة الغربية. لكن علينا أن نقاتلهم حتى النهاية».
وأكد أحد مساعدي نتنياهو أن لا فائدة من إيقاف الحرب الآن، لأن ذلك يعني أن «حماس» ستشرع في هجوم آخر. وقال الكاتب الإسرائيلي في «تايمز أوف إسرائيل»، شالوم يروشالمي، إن نتنياهو خفض كل مسألة كانت قبل السابع من أكتوبر على رأس الأولويات، مثل التطبيع والتحالف ضد إيران، إلى أسفل قائمة الأولويات، وجعلها أقل من تحقيق أهدف الحرب.
وأضاف: «في الوقت الحالي، لا توجد لدى نتنياهو استراتيجية واضحة للتعامل مع غزة بعد الحرب، الأمر الذي يعزز قبضة (حماس) على القطاع. فهو وجماعته يريدون من مصر أن تنشئ هيئة حكم في غزة إلى جانب الأردنيين والفلسطينيين المحليين، وحتى أعضاء (فتح). ولكن ليس السلطة الفلسطينية». وقال مصدر مقرب من نتنياهو: «لا قيمة لهم. (السلطة) إنهم غير قادرين حتى على حكم جنين».
لكن ماذا سيحدث إذا تمت الموافقة على الصفقة، وانهارت الحكومة، وتوجهت إسرائيل إلى الانتخابات؟ نتنياهو والمقربون منه على يقين من أنه سيفوز بالانتخابات. وفي حين أن أكبر فشل كارثي في تاريخ إسرائيل حدث في عهده، فإنهم يعتقدون أن المرشحين الآخرين لا يشكلون تحدياً له. ويتوقع نتنياهو في استطلاعاته تحولاً قوياً نحو اليمين بين المواطنين الإسرائيليين في نهاية الحرب، على الرغم من أن استطلاعات الرأي تظهر باستمرار تقدم بيني غانتس عليه.
وأوضح مصدر مقرب من نتنياهو أن «الأغلبية اليمينية في هذا البلد لديها ثلاثة خيارات: بنيامين نتنياهو، وبيني غانتس، و(زعيم المعارضة) يائير لبيد. هذه ليست مواجهة بين نتنياهو وموسى». وأضاف المصدر: «بالنسبة للناخبين، غانتس ينتمي إلى يسار الوسط ولبيد غير قادر على إدارة البلاد والوقوف في وجه الضغوط الدولية». ولا ينوي نتنياهو، بطبيعة الحال، تحمل المسؤولية والاستقالة بعد سلسلة المآسي التي شهدتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، على اعتبار أن «المسؤول عن الإخفاقات سيستقيل، والمسؤول ليس رئيس الوزراء»، ويرى نتنياهو والمقربون منه أن جميع الاحتمالات ستتضح بشكل أكثر وضوحاً مع تشكيل أحزاب سياسية جديدة محتملة في فترة الانتخابات.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
عيد العمال في فلسطين: قتل وتشريد وتجويع
|
يجد العامل الفلسطيني محسن عبد الرزاق عودة (55 عاماً) نفسه وحيداً عاجزاً عن الإيفاء بتكاليف الحياة اليومية لأسرته المكونة من ثمانية أفراد، وأكبر أبنائه طالب في كلية الهندسة في جامعة النجاح في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية. مضى سبعة أشهر على فقدان عودة عمله في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 عقب أحداث طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وهو حال غالبية عمال فلسطين الذين يعملون في الداخل من دون إسناد من أحد.
البطالة تطاردهم
يقول عودة لـ”العربي الجديد”: “كنا نتندر في الأعوام السابقة عندما يأتي يوم العمال العالمي في الأول من مايو/ أيار من كل عام بأن الجميع يأخذ إجازة إلا العامل، لكننا اليوم نجد أنفسنا في هذه الذكرى نستجدي المساعدة. لم أتخيل يوماً أن أصل إلى هذه الحالة الصعبة، فلا أكاد أجد قوت عائلتي”.ويضيف: “بعد هذا العمر لا أقوى على العمل على بسطة أو أن أبيع على إشارات المرور كما أجبرت الظروف زملاء سابقين لي”.
يتابع: “صحيح أننا كنا نعمل في الداخل ولدى أرباب العمل والمصانع الإسرائيلية، لكننا لو وجدنا فرصة لنا هنا لما ذهبنا إلى هناك. فالسوق المحلي لا يستوعب كل هذه الأعداد الضخمة من الأيدي العاملة، وثانياً، كنا نضخ ملايين الشواكل الإسرائيلية بالأسواق في قطاعات كثيرة”.
لا إسناد لهم
يوجه عودة عتبه الشديد إلى وزارة العمل الفلسطينية واتحادات العمال ونقاباتها التي تركتهم في مهب الريح. يشاركه الرأي العامل وائل مشة من مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين شرق نابلس، الذي طرق أبواباً كثيرة عله يجد فرصة عمل من دون جدوى.
ويقول العامل الفلسطيني : “في عيدنا بتنا متسوّلين. أنا لا أبالغ في وصف الحالة التي وصلنا إليها نحن من يطلقون علينا (عمال الداخل)، كانوا يحسدوننا على المبالغ التي نتقاضاها مقارنة بالعامل في السوق المحلية، وهذا صحيح، لكنهم يتناسون أننا كنا نخرج من بيوتنا في العتمة ونعود إليها في العتمة، والأهم أننا كنا نؤدي دوراً في تحريك عجلة الاقتصاد”.
يتابع: “لم نسمع أن الحكومة شكلت لجنة لدراسة حالتنا أو لتعويضنا ولو جزئياً أو حتى للتخفيف من الإجراءات الواقعة علينا. بعضنا بات ملاحقاً لأن الشيكات التي كتبها على نفسه لم تُصرف لعدم كفاية الرصيد وأصبح مطلوباً للاعتقال”.
محاولات للعودة
كان الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، أعلن عودة الآلاف من العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم في الداخل المحتل بداية الشهر القادم، وفقاً لاتصالات تلقوها من شركات كانوا يعملون فيها، لافتاً إلى أن نحو 14500 عاملاً ممن كانوا يمتلكون تصاريح للعمل في الداخل في مجالات الصناعة والصحة والقطاعات الخدماتية وعدد قليل منهم في مجال البناء، سبق أن عادوا إلى العمل، بشرط عدم البقاء داخل الأراضي المحتلة.
ووفق سعد، فإن خسائر العمال الذين تعطلوا منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول المالضي تجاوزت سبعة مليارات شيكل (الدولار = نحو 3.7 شواكل) وهذه الخسائر الهائلة لها آثار سلبية على الاقتصاد الفلسطيني.
وعن تعويض العمال والتخفيف عنهم، يوضح سعد أن الاتحاد اجتمع مرات عديدة مع سلطة النقد الفلسطينية من أجل تأمين سلفة مالية للعمال من البنوك لكنها لم تلتزم، علماً أنها كانت تطلب من العمال فتح حسابات لديها مع ضمان تسهيلات لهم.
ويشير سعد إلى أن اتحاد النقابات خاطب الاتحاد الدولي للنقابات ITUC واتحاد نقابات عمال أميركا ونقابات عمالية عالمية ومنظمة العمل الدولية لوضعهم في صورة الظلم والاضطهاد الذي يعانيه عمال الداخل، إذ نجحت الجهود في تحصيل مبلغ مالي تم توزيعه على عمال غزة الذين لجؤوا إلى الضفة الغربية.
فقدان مورد مالي مهم
الخبير الاقتصادي سامح العطعوط يوضح في حديث لـ”العربي الجديد”، أن الدخل المتأتي من العمال في الداخل كان يشكل دورة مالية توصف بأنها جيدة اقتصادياً، كانت قيمته مليار ونصف مليار شيكل شهرياً، بمعدل 18 ملياراً سنوياً أي 4.5 مليارات دولار سنوياً، ما يشكل ما بين 33% إلى 35% من حجم الناتج الإجمالي الفلسطيني، أي يمثل ثلث الاقتصاد الفلسطيني، هذا يضاف إلى دورهم المهم في تحريك الدائرة التجارية.
ويؤكد العطعوط أن توقفهم عن العمل أدى من دون أدنى شك إلى ضربة قاتلة للشقين، المالي المتمثل بدورهم في إدخال عملة الشيكل إلى السوق المحلي، إذ تراجعت قدرتهم الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة، فقد كان دخلهم المرتفع جداً مقارنة بعمال الضفة الغربية يجعلهم يُقبلون على الشراء وتحريك الأسواق التي كانت تكتظ وتنتعش أيام السبت من كل أسبوع تقريباً وهو يوم إجازتهم من العمل في الداخل، كما أن وضعهم المادي الممتاز شجعهم على شراء الأراضي وتشييد بيوت فخمة وتأثيثها بأفضل المفروشات، وهذا كله حرك قطاعات كثيرة وشغّل أيد عاملة.
مشكلات اقتصادية
يشير العطعوط إلى مشكلات اقتصادية كبيرة تحتاج إلى نموذج اقتصادي مختلف عن النموذج الاقتصادي الفلسطيني المبني منذ 33 عاماً، والقائم على العمالة في الداخل المحتل، بصفة رئيسية. ويقول العطعوط: “هنا السؤال الذي يجب أن يوجه إلى الجهات الرسمية الفلسطينية التي أهملت كل هذا التأثير لعمال الداخل وتركتهم يواجهون مصيرهم المحتوم في ظل غياب الخطط من وزارتي المالية والعمل”.
ويتابع: “هل يعقل ألا يتم تشكيل لجان لدراسة النتائج المترتبة على توقفهم عن العمل في الداخل وآليات الاستفادة من هذا الشلال الجارف من الأيدي العاملة الماهرة التي كانت تعمل في شتى القطاعات في الداخل، والأهم البحث في آلية تعويضهم ولو جزئياً، فلو كان بعضهم يدّخر مالاً لكانت هذه الأشهر السبعة التي تلت السابع من أكتوبر، كافية لإنفاقها، ولا سيما لمعيلي العائلات الكبيرة أو أولئك الذين عليهم التزامات وأقساط ثمن أراضٍ اشتروها وبيوت شيدوها أو لديهم أبناء في الجامعات وأمور أخرى، وهل يعقل أن يترك من كان يساهم بثلث الناتج وحيداً من دون أي دعم أو تعويض؟”.
ويؤكد العطعوط بالقول: “نحن اليوم في حاجة إلى خطة اقتصادية مختلفة عن تلك التي كانت موضوعة قبل تطور الأحداث، فالعناصر التي كانت تؤهل الاقتصاد وتبقيه واقفاً على قدميه انتهت وتوقفت، لذا نحن اليوم في حاجة إلى بناء نموذج اقتصادي جديد”.
قتل وتجويع في غزة
وفي قطاع غزة كان الوضع أكثر صعوبة من فلسطينيي الداخل، إذ بات مئات الآلاف من العمال في فوهة العدوان الإسرائيلي المباشر عبر القتل وتدمير مصادر الرزق بهدف تجويعهم.
وفي هذا الإطار طالب رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، في بيان صادر عنه، أمس الثلاثاء، بمناسبة يوم العمال العالمي إن على دول العالم والمؤسسات الدولية والشعوب الصديقة التدخل الفوري لحماية شعبنا خاصة في قطاع غزة وإيقاف العدوان الوحشي، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية. وشدد فتوح على ضرورة أن ترسل محكمة الجنايات الدولية فرق تفتيش وتحقيق جنائية بالمجازر، والإعدامات بحق المدنيين والنساء والأطفال في غزة.
طرد وتشريد
كان الآلاف من عمال غزة إما طردوا بعد السابع من أكتوبر الماضي من الأراضي المحتلة عام 1948، وإمّا انتقلوا بإرادتهم إلى الضفة الغربية خشية الاعتقال والتنكيل بعد توقف أعمالهم، وكان عدد منهم قال في شهادات لـ”العربي الجديد” إنهم تعرضوا للتنكيل والضرب والاحتجاز لساعات طويلة، في حين اعتقلت قوات الاحتلال الآلاف منهم في ظروف صعبة وقاسية، حيث تعرّض عدد منهم للتعذيب والقتل، وقامت سلطات الاحتلال بترحيلهم إلى قطاع غزة يوم الجمعة الماضي.
وبحسب وزارة العمل الفلسطينية في قطاع غزة، وصل عدد الفلسطينيين من غزة الحاصلين على تصاريح للعمل في إسرائيل حوالي 18 ألفاً و500 عامل وذلك قبل انطلاق العدوان الإسرائيلي. وأعلن الاحتلال الإسرائيلي، في بداية شهر نوفمبر/ تشرين الأول الماضي الإفراج عن سبعة آلاف عامل فلسطيني من سكان غزة كانوا يعملون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وجرى احتجازهم مع بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وأكدت إسرائيل آنذاك، أنها ستُعيد إلى غزّة جميع عمّال القطاع الذين علقوا في الأراضي الإسرائيلية منذ عملية طوفان الأقصى، و”قطع كل الصلات” مع القطاع، وعدم السماح لعمال غزة بدخول أراضيها.
سامر خويرة
المصدر: صحيفة العربي الجديد
الاحتلال يحارب لقمة عيش الفلسطينيين عبر التنكيل بالعمال
|
تعمّد الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه المتواصل على الفلسطينيين إبادة مصادر رزقهم وتجويعهم، وبات من لم يمت بالرصاص في مواجهة الموت جوعاً.
وفي هذا الإطار، كشف رئيس اتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، لـ”العربي الجديد” عن أن مئات الآلاف من العمال في الضفة والأراضي المحتلة فقدوا أعمالهم بسبب العدوان الإسرائيلي، مؤكداً أن الكارثة الكبرى في قطاع غزة، حيث وصلت نسبة البطالة إلى 100% تقريباً.
حكايات مأساوية للعمال
بعد جهد جهيد، تمكن عبيدة حداد من مدينة نابلس شماليّ الضفة الغربية المحتلة من العمل سائقاً في مكتب للنقليات في المدينة، بعد نحو خمسة أشهر على فقدانه لعمله في مجال الاعتناء بالحدائق البيتية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، عقب أحداث الـ7 من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
الرجل الذي ناهز الستين من عمره يعمل في هذا المجال في الداخل المحتل منذ أكثر من أربعين عاماً، ولا يجيد عملاً آخر غيره، وهذا النوع من الأعمال لا يلقى اهتماماً في الضفة الغربية، لذلك لم يكن أمامه كي يواصل الإنفاق على أسرته الكبيرة المكونة من ثمانية أشخاص، من بينهم طالبان جامعيان، أحدهما يدرس الطب البشري والآخر الهندسة، إلا البحث عن عمل يمكنه القيام به وهو في هذه السّن المتقدمة، فكان الحل بأن يعمل سائقاً لنقل الركاب، كما يؤكد لـ”العربي الجديد”.
أما ياسر بدران، من مدينة طولكرم، فقد خسر عمله في مجال الخياطة، وسرّح ثلاثة من العمال كانوا يعملون معه، بعد أن أغلق مشغله المتواضع، عقب بدء العدوان على غزة، وهو اليوم يقف على بسطة لبيع الخضار وسط السوق.
يقول بدران لـ”العربي الجديد”: “حتى قبل هذه الأحداث كان قطاعنا في أسوأ أحواله، فكيف بعد الإغلاقات وتوقف إرسال الملابس التي نحيكها للتجار في الداخل المحتل؟!
ويواصل قائلا: ” للأسف، سوق الضفة الغربية مغرق بالملابس الرخيصة المستوردة من الصين وتركيا، ونادراً ما تجد متجراً يعرض ملابس من إنتاج محلي، لذلك كنّا نتعاقد مع مشاغل خياطة ضخمة وشركات ملابس إسرائيلية، ترسل إلينا القماش لنعيده إليها ملابس جاهزة، كالقمصان والسراويل وغيرها. ولكن تلك الجهات توقفت عن التعاقد معنا منذ معركة طوفان الأقصى”.
بطالة مئات الآلاف
أسوة بحداد وبدران، فقد أكثر من ربع مليون عامل فلسطيني حسب اتحاد نقابات عمال فلسطين مصادر دخلهم التي كانوا يتحصلون عليها جراء عملهم في قطاعات كثيرة مثل البناء والزراعة والخدمات لدى أرباب العمل “الإسرائيليين”، وهؤلاء كانوا يضخون ملايين الشواكل (عملة إسرائيلية) في السوق الفلسطينية، ويحركون عجلة البيع والشراء بشكل ملحوظ.
في حين يقدّر الاتحاد على لسان رئيسه شاهر سعد، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن أكثر من 100 ألف عامل فقدوا أعمالهم كلياً أو جزئياً في الضفة الغربية للأسباب ذاتها.
ويقول سعد: “بالتالي، نحن نتحدث عن أكثر من 350 ألف شخص باتوا عاطلين من العمل بصورة أو بأخرى. أما الكارثة الكبرى، فهي في غزة، حيث وصلت نسبة البطالة إلى 100% تقريباً بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر”.
وحسب الاتحاد، هناك 190 ألف عامل فلسطيني من الضفة وغزة يعملون بشكل رسمي بسوق العمل الإسرائيلية، ونحو 60 ألفاً يدخلون عبر طرق التفافية، وجميعهم تقريباً توقفوا عن العمل بسبب العدوان.
كذلك أُلغيَت تصاريح 19 ألف عامل من غزة، في وقت اعتقلت إسرائيل أكثر من 4600 عامل من القطاع، كانوا يتواجدون بأماكن عملهم ونكلت بهم واعتدت عليهم، وقتلت 3 منهم إثر التعذيب خلال التحقيق معهم، كذلك قتلت عاملاً يعمل في قطاع النقل في الخليل، إضافة إلى قتل المستوطنين عاملاً فلسطينياً في أثناء عمله بقطاف الزيتون قرب نابلس.
وتشير تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى وجود أكثر من 651 ألف عاطل من العمل في فلسطين، منهم 393 ألفاً في قطاع غزة، و258 ألفاً في الضفة الغربية في عام 2023.
توقف عجلة الاقتصاد
ويرجع سعد أسباب فقدان عمال الضفة لأعمالهم، إلى “توقف عجلة الاقتصاد، وضعف عمليات البيع والشراء، وإغلاق عشرات المؤسسات لأبوابها، نتيجة اعتداءات الاحتلال المستمرة وإغلاقه للمدن والقرى بالحواجز العسكرية، وتوقف دخول المتسوقين من المناطق المحتلة عام 1948 لأسواق الضفة الغربية.
وهؤلاء كان لهم دور كبير في الإنفاق على شراء المستلزمات وإشغال قطاع الخدمات تحديداً مثل المطاعم والفنادق وأماكن التسوق والتنزه والسياحة”.
فعلى سبيل المثال، يشكل قطاع السياحة 11% من سوق العمل الفلسطينية، وقد تعطل بالكامل، حيث توقف خمسة آلاف عامل عن أعمالهم، فيما تراجع قطاع البناء في الضفة الغربية بنسبة 35%، حيث كان يعمل فيه 120 ألف عامل قبل الحرب، وفق سعد.
والعمال من أكثر المتضررين، حيث يقول سعد: “هناك من العمال من تراكمت عليه أجرة البيت أو قسط الشقة التي اشتراها، واضطر إلى إرجاع الشيكات التي كتبها على نفسه، وهناك من دفعته الظروف إلى تأجيل تسجيل أبنائه في الجامعات.
معظمهم لم يجد عملاً حتى اليوم، ومن حالفه الحظ افتتح مشروعاً صغيراً، كأكشاك بيع المشروبات الساخنة، والباردة، والأطعمة الشعبية، أو العمل في مجال غير تخصصه لينفق على عائلته”.
عجز الحكومة الفلسطينية
من جهته، يؤكد الخبير الاقتصادي سامح العطعوط لـ”العربي الجديد” أن “الحكومة الفلسطينية لم تفعل أي شيء تجاه ما يمكن أن أصفه بالكارثة الاقتصادية التي حلّت علينا جراء هذه الأرقام المفزعة للبطالة وفقدان مئات الآلاف لمصادر دخلهم، سواء في الداخل المحتل أو الضفة الغربية”، فيما يلفت إلى أن الحال في غزة لا يمكن وصفه في ظل مواصلة العدوان الإسرائيلي.
ويتابع العطعوط: “مررنا بحالة مشابهة، وإن كانت أقلّ حدة وتأثيراً، خلال جائحة كورونا، عندما وصلت البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، وأصاب الشلل الغالبية العظمى من القطاعات، حينها قدمت الحكومة حلولاً ركيكة للأزمة تمثلت بتأسيس صندوق (وقفة عز) الذي وفر مبالغ مالية بسيطة جداً لنسبة معينة من العمال، لكننا اليوم نشهد غياباً تاماً للجهات الرسمية حتى بعد مرور هذه المدة الطويلة، فلم نسمع عن خطط لاستيعاب الأيادي العاملة الماهرة، كافتتاح مشاريع أو توفير عقود تشغيل مؤقتة، أو حتى إقراض العمال، وبالتالي ترك العامل وحيداً يواجه مصيره”.
ويلفت العطعوط إلى أن فاتورة أجور العمال الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني تتجاوز شهرياً 1.5 مليار شيكل (نحو 400 مليون دولار)، إذ يعدون أهم مورد مالي للأسواق الفلسطينية، حيث يبلغ متوسط الأجر اليومي للعامل الفلسطيني هناك قرابة 300 شيكل (نحو 81 دولاراً)، وهو أكثر بكثير من أجرة الذي يعمل لدى رب عمل فلسطيني.
أحدث تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية، أول من أمس، يقول إن استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وسياسات الاحتلال في الضفة سيرفعان معدل البطالة بين الفلسطينيين إلى أكثر من 50%
ويقول العطعوط: “رغم الأثر الكبير لغياب هذه المبالغ عن أسواقنا، لم تحرك السلطة الفلسطينية ساكناً، واكتفت بالمناشدات لمساعدتها في تجاوز الأزمة”.
شلل سوق العمل
وإذا أنتقلنا إلى التقارير العالمية نجد أن أحدث تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية، أول من أمس، يقول إن استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وسياسات الاحتلال في الضفة سيرفعان معدل البطالة بين الفلسطينيين إلى أكثر من 50%.
وأظهر التقرير أن أكثر من نصف مليون وظيفة فقدت بالفعل منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عندما بدأت إسرائيل الحرب على قطاع غزة. وأنه إذا استمر الصراع حتى نهاية مارس/ آذار، فإن معدل البطالة سيرتفع إلى 57%.
وقالت المديرة الإقليمية للدول العربية في منظمة العمل الدولية، ربا جرادات، إن تدمير البنية التحتية والمدارس والمستشفيات والأعمال التجارية في غزة “دمّر قطاعات اقتصادية بأكملها، وأصاب نشاط سوق العمل بالشلل، مع تداعيات لا توصف على حياة الفلسطينيين وسبل عيشهم لأجيال قادمة”.
وفي غزة، فُقدت نحو 200 ألف وظيفة، وهو ما يمثل نحو ثلثي إجمالي العمالة في القطاع.
وتوقع تقرير تدعمه الأمم المتحدة صدر أول من أمس، تفشي المجاعة من الآن إلى مايو/ أيار في شمال قطاع غزة. وجاء في التقرير المستند إلى التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن عدد الأشخاص الذين يواجهون مستوى “كارثياً من الجوع” في جميع أنحاء قطاع غزة ارتفع إلى 1.1 مليون، بما يمثل نحو نصف السكان.
في حين أكد مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، يوم الاثنين، خلال اجتماع لوزراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل أن “غزة كانت قبل الحرب سجناً مفتوحاً. باتت اليوم أكبر مقبرة مفتوحة”.
سامر خويرة
المصدر: صحيفة العربي الجديد
الاحتلال يقيم منطقة جديدة وسط غزة لدفع المهجّرين إليها تمهيداً لاجتياح رفح
|
تواصل إسرائيل استعداداتها من أجل اجتياح رفح ومحيطها في أقصى جنوبي قطاع غزة، على الحدود المصرية، ومن ضمنها إقامة منطقة جديدة لدفع سكان رفح والمهجّرين الموجودين فيها، للنزوح إليها.
وأفادت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، بأنّ إسرائيل تعمل في هذا السياق على توسيع المناطق “الإنسانية”، على حد وصفها، من أجل إجلاء سكان رفح، في حال صدرت الأوامر لهجوم بري عليها.
وأوضحت أن إسرائيل ستعلن قريباً عن منطقة جديدة في القطاع على أنها “منطقة آمنة”، في ظل الضغوط الممارسة عليها من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى، بأن اجتياح رفح يجب أن ترافقه خطوات كبيرة لعدم المسّ بالمدنيين، أو الحد من المسّ بهم، بأقل قدر ممكن، جراء الهجوم العسكري الإسرائيلي المحتمل.
وستكون المنطقة التي قد يُعلن عنها، أشبه بمنطقة المواصي، التي أعلن جيش الاحتلال عنها في بداية الحرب، والتي تقول الإذاعة إنها لم تعد كافية لاستيعاب مئات آلاف النازحين، ولذلك ستعلن إسرائيل الآن عن هذه المنطقة الجديدة، التي تُقام في وسط القطاع، جنوبي وادي غزة وشمالي مخيمات الوسط، وعلى مقربة من محور نتساريم، الذي يُسيطر عليه جيش الاحتلال ويقسم القطاع إلى قسمين، ويمنع من خلاله عودة سكان غزة إلى الشمال. وتزعم إسرائيل أن الغزيين الذين ستدفعهم للنزوح إلى المنطقة الجديدة سيكونون آمنين أكثر هناك. ولن يقف الأمر عند إقامة منطقة “آمنة” جديدة، وإنما تعمل إسرائيل أيضاً على توسيع المنطقة “الآمنة” في المواصي، شرقي خانيونس وجنوبي دير البلح.
ويزداد المشهد الإسرائيلي تعقيداً بشأن اتخاذ قرار والحسم بين اجتياح رفح أو التوصل إلى صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق النار مع حركة حماس، وإن كان رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، قد قال أمس الثلاثاء، إن “فكرة إنهاء الحرب قبل تحقيق جميع أهدافها غير واردة في الحسبان. سندخل إلى رفح ونقضي على كتائب حماس هناك بصفقة أو بدون صفقة، من أجل تحقيق النصر المطلق”. وتدفع عوامل وقوى باتجاه التوصل إلى صفقة، بينما هناك عوامل ومصالح وقوى أخرى تحث باتجاه الاستمرار في الحرب واجتياح رفح. ومنها ما هو مرتبط بالسياسية الداخلية، والاعتبارات العسكرية الاستراتيجية، والحسابات الدبلوماسية، ومنها صورة ومكانة إسرائيل الدولية.
ويأتي ذلك وسط استمرار المجازر التي يرتكبها الاحتلال في عدة مناطق في قطاع غزة، بينما تحاول دولة الاحتلال من خلال هذه الخطوات، ترويج نفسها على أنها تأبه لحياة الفلسطينيين في القطاع، بالرغم من ارتفاع حصيلة عدوانها عليه منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الفائت وحتى اليوم إلى 34568 شهيداً و77765 إصابة، معظمهم من الأطفال والنساء، وفق معطيات وزارة الصحة في القطاع. وأثبتت قرابة سبعة شهور من الحرب أن لا أماكن آمنة في غزة.
نايف زيداني
المصدر: صحيفة العربي الجديد
فخاخ الكمائن.. سلاح المقاومة لبعثرة أوراق الاحتلال
|
أحدث كمين المغراقة، الذي نفّذته المقاومة الفلسطينية، ضد جيش الاحتلال وسط قطاع غزة في 28 أبريل/نيسان الحاليّ، وأسفر عن سقوط ما يقرب من 14 جنديًا إسرائيليًا بين قتيل وجريح، صدمة كبيرة لدى الكيان المحتل والشارع الإسرائيلي على حد سواء.
وترجع الصدمة هنا إلى توقيت العملية التي تأتي بعد نحو أكثر من 205 أيام من التوغل الإسرائيلي داخل القطاع الذي زعم جيش الاحتلال أنه قد سيطر على معظم مناطقه، فضلًا عن حجم الخسائر الهائلة التي أوقعتها المقاومة رغم الادعاء بالقضاء على معظم بنيتها وإضعاف قوتها بالشكل الذي لا يسمح لها بالقيام بمثل تلك العمليات النوعية ذات التأثير الكبير.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تلجأ فيها المقاومة منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي لفخاخ الكمائن في استهداف جنود الاحتلال، فقد سبق أن نفذت العشرات من تلك العمليات النوعية، لعل أبرزها كمين الشجاعية، شرق القطاع، في 13 من ديسمبر/كانون الأول الماضي، وأسفر عن مقتل 10 جنود وضباط من عناصر لواء جولاني، أحد أهم وأقوى ألوية المشاة في الجيش الإسرائيلي، هذا بخلاف سلسلة الكمائن التي فخخت بها المقاومة العشرات من الآليات العسكرية الإسرائيلية مارس/آذار الماضي في خان يونس جنوب غزة، وأسفرت عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح.
ومع مرور الوقت، وإطالة أمد الحرب لتلك المدة غير المسبوقة منذ بداية احتلال الأراضي الفلسطينية، تحولت الكمائن إلى أحد الأسلحة الرادعة التي تلجأ إليها المقاومة للتقليل من الفوارق العسكرية الكبيرة مع جيش الاحتلال، والوسيلة الأكثر ملائمة للتعامل مع تطورات الميدان بشكل موضوعي، بما يُبقي على معادلة التوازن قدر الإمكان وفي حدود المتاح.
رسائل قوية
وتحاول المقاومة من خلال تكثيف عملياتها النوعية عبر إستراتيجية الكمائن، سواء كانت بشكل منفرد أم بالتوازي مع العمليات المباشرة الأخرى، إلى إيصال 4 رسائل محورية للكيان المحتل، بنخبتيه العسكرية والسياسية، كذا للشارع الإسرائيلي:
الرسالة الأولى: صمود المقاومة وثباتها ميدانيًا.. ففي الوقت الذي زعم فيه الكيان المحتل عبر المتحدث باسمه وإعلامه الرسمي وغير الرسمي القضاء على معظم قدرات حماس وبقية فصائل المقاومة، جاءت هذه العمليات لتفند تلك المزاعم وتطيح بها واقعيًا، فبعد 7 أشهر تقريبًا من الحرب لا تزال صافرات الإنذار تدوي في سماء عسقلان ومدن الغلاف، وفخاخ الكمائن تُسقط العشرات من الجنود الإسرائيليين في الشمال والوسط والجنوب.
كذلك بدأت المقاومة في تكريس مرحلة جديدة من المواجهات مع جيش الاحتلال، تكون الاستهدافات النوعية نواتها الأساسية، في ظل الفوارق الكبيرة في القدرات والتسليح، وهي المرحلة التي أتت ثمارها في كثير من العمليات التي أحدثت صدمات نفسيه وعسكرية وسياسية في صفوف الكيان.
الرسالة الثانية: أن المقاومة كيان منظم وليست جيوبًا عسكرية متناثرة.. دومًا ما كان يردد الإسرائيليون وحلفاؤهم من الغرب والعرب على حد سواء، تلك السردية التي تحاول التشكيك في البنية التنظيمية للمقاومة، والادعاء بأنها مجرد فصائل وجيوب لا يمكن وصفها بالكيان المنظم، في محاولة للتشكيك في قدراتها وتجريدها من حاضنتها الشعبية التي تؤمن بإمكانياتها رغم تواضعها، وقدرتها على تكبيد الاحتلال خسائر فادحة رغم الفوارق الكبيرة، وتأهيلها للدفاع عن القضية الفلسطينية رغم مؤامرات الداخل والخارج.
وأثبتت المقاومة عبر التحول الهادئ من العمليات المباشرة إلى مثل تلك العمليات النوعية، والعكس في بعض المواقف، أنها كيان يمتلك رؤية عسكرية ناضجة، وبنية تنظيمية جيدة، ولديه من الخطط والسيناريوهات ما يؤهله للتعامل مع التطورات الميدانية بشكل مرن يعكس خبراته التنظيمية والقتالية الدقيقة، وفي ذلك رسالة ردع مباشرة ومعمقة للاحتلال وداعميه.
اللواء فايز الدويري: نتنياهو يقول إنه لم يتبق إلا 4 كتائب لحماس في قطاع غزة، وسأثبت بالأرقام أنه لا يزال هناك 21 كتيبة في القطاع#حرب_غزة#الأخبارpic.twitter.com/T8DPNTA7jd
الرسالة الثالثة: الخيار العسكري ليس الحل للخروج من المأزق.. توهم المحتل أنه بتكثيف عملياته العسكرية الوحشية ضد معظم مناطق القطاع فإنه بذلك سيضغط على المقاومة من خلال تجريدها من سلاح المواجهة، وعليه فليس هناك مفر من تقديم التنازلات على طاولة المفاوضات، وهو ما عبر عنه صراحة جنرالات جيش الاحتلال وعلى رأسهم وزير الدفاع ورئيس الأركان ومن قبلهم رئيس الحكومة، حين قالوا إن العمليات العسكرية هي السبيل الوحيد لإرغام حماس على التنازل فيما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى.
وها هي المقاومة عبر تلك العمليات النوعية وإستراتيجية الكمائن المخففة، تضرب تلك الأوهام في مقتل، لتحولها إلى ضربات عكسية ترتد في صدور جنرالات جيش الاحتلال، وتفضح هشاشتهم وضعفهم وعجزهم عن تحقيق أي من الوعود التي قطعوها على أنفسهم بداية الحرب، معلنة بما تحققه من نتائج كبيرة من خلال تلك العمليات أن الحل السياسي هو الخيار الوحيد، وأن أي حلول عسكرية أخرى لا وجود لها إلا في خيالات نتنياهو وغالانت وغلمانهما.
الرسالة الرابعة: تحذير بشأن عملية رفح المزعومة.. عكف الاحتلال على مدار أكثر من 3 أشهر على التلويح بورقة اجتياح رفح، في محاولة للضغط على المقاومة والوسطاء لتقديم المزيد من التنازلات على طاولة المفاوضات، متوهمًا أن هذا التهديد من الممكن أن يؤتي ثماره، لكن دومًا ما كان الرد الحمساوي بأنه لا تنازلات مع الإصرار على التمسك بالثوابت والمرتكزات والشروط التي على رأسها وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وسحب القوات الإسرائيلية من القطاع وإعادة النازحين لمناطقهم مرة أخرى.
وعبر تلك العمليات النوعية تبعث المقاومة برسالة تحذير واضحة لجيش الاحتلال مفادها أن ما واجهه في الشمال والوسط وفي خان يونس من استهداف نوعي ممنهج سيجد أضعافه في رفح، وأنه وإن فشل في تحقيق الانتصار المزعوم في تلك المناطق كيف له أن يتسوله في الجنوب، وهي الرسالة التي من شأنها التشكيك في قدرات الجيش الإسرائيلي وبث الرعب في نفوس جنوده وهو ما بدا يلوح في الأفق حين قدم العشرات من المجندين بيانات موقعة رفضوا فيها المشاركة في عملية رفح لما قد يترتب عليها من تداعيات.
كمين مميت واشتباكات غير مسبوقة وصفها الإعلام العبري بـ"الكارثة".. إحدى أسوأ المعارك على جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ انطلاق معركة "طوفان الأقصى". ماذا جرى في الشجاعية؟ pic.twitter.com/RZoUvCi3va
لم تكن عملية تنفيذ الكمائن بالشكل السهل أو البسيط كما يظهر للبعض عبر المقاطع المصورة، فمثل تلك العمليات ربما تحتاج إلى إستراتيجيات أكثر دقة مقارنة بغيرها من المواجهات التقليدية الأخرى، كونها تعتمد في المقام الأول على البعد المعلوماتي الاستخباراتي لتحديد مكان العملية ومحيطها ودراسة الأجواء بشكل تفصيلي دقيق، بجانب الاعتماد على المهارات الفردية في مسألة التنفيذ، علاوة على أن الخطأ فيها مهما كان صغيرًا ربما يُجهضها مبكرًا.
ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد ركن حاتم كريم الفلاحي أن هناك طرقًا عدة يتم من خلالها استدراج قوات الاحتلال نحو تلك الكمائن، منها قيام أفراد من المقاومة بمناوشة قوة من الاحتلال ثم ينسحبوا من أمامها نحو منطقة محددة، تكون ساحة الكمين المنصوب، بما يغري عناصر جيش الاحتلال باللحاق بهم ثم تتم عملية التفخيخ، أو أن تكون هناك مواجهة مباشرة تتكبد فيها المقاومة خسائر أولية بما يدفع جيش الاحتلال لاستقدام المزيد من القوات لإيقاع خسائر أكبر، حتى يتم استحضار أكبر عدد ممكن من جنود المحتل في المكان المخصص للكمين.
وأضاف الفلاحي – في فقرة التحليل العسكري على شاشة الجزيرة – أن بعض الكمائن قد تتم على أكثر من مرحلة، مستشهدًا بكمين الأبرار في منطقة الزنة، شرق خان يونس، جنوبي القطاع، في السادس من الشهر الحاليّ، الذي تم على 3 مراحل، استُدرج من خلاله 3 دفعات من جنود الاحتلال وتم القضاء عليهم.
ويتم توزيع الأدوار على الفريق المنفذ للكمين وفق إستراتيجية خاصة، فهناك من يتولى مسؤولية زرع المتفجرات، وآخر يقوم بحراستها ومراقبة الأجواء المحيطة بها، وثالث من يعطي الأمر بالعملية، ورابع من يقوم بالتنفيذ الذي لا يتم إلا بعد اكتمال دخول أو وصول الهدف إلى المدى المميت من المتفجرات، بحسب المحلل العسكري.
وتستخدم المقاومة في عمليات الكمائن عددًا من المتفجرات الملائمة لهذا النوع من الاستهدافات، أبرزها العبوات الناسفة، وهي عبارة عن قنابل محلية الصنع تحتوي على مكونات عسكرية وغير عسكرية، وأبرزها مادة “تي إن تي” المتفجرة، وتعد من أبرز الأسلحة المستخدمة ضد القوات العسكرية المترجلة، بحيث تُزرع على جانبي الطريق أو في الوسط وفي مداخل البنايات، وقد يتم زرعها داخل العربات والدبابات.
ويتم تفجير تلك العبوات عبر “الأجهزة المتفجرة المرتجلة“ (IED)، وهي أجهزة معقدة نسبيًا، تتكون من 5 أجزاء رئيسية: مصدر طاقة، ومفتاح تشغيل، وبادئ تفجير، وشحنة رئيسية متفجرة، وحاوية تحتوي في الغالب على مجموعة من المقذوفات مثل الكرات أو المسامير، التي تنتج شظايا قاتلة عند التفجير.
وهناك أيضًا العبوات الناسفة الخارقة للدروع (formed penetrator)، أو ما يطلق عليها “العبوات النافذة”، وهي القادرة على اختراق الدروع بسرعة، وتُحدث أضرارًا بالغة في العربات والمدرعات والدبابات، وعادة ما يكون غطاؤها معدنيًا مقعرًا، مكون من النحاس أو الفولاذ، حيث يؤدي هذا التقعر إلى تركيز طاقة الانفجار في اتجاه معين بما يخلق تيارًا قويًا من المعدن المنصهر بقوة تمكنه من اختراق الدروع بسرعة تصل إلى آلاف الأمتار في الثانية الواحدة.
كما نجحت المقاومة في استخدام وإعادة تدوير القاذفات والعبوات التي أطلقها جيش الاحتلال ولم يتم تفجيرها، فلدى سلاح الهندسة العسكرية في حماس وبقية الفصائل خبرة كبيرة في التعامل مع هذه المتفجرات بعد تفكيكها وإبطال مفعولها، ساعدت في زيادة القدرات التسليحية لفصائل المقاومة من خلال هذا المورد.
" العقاب من أدوات الجريمة" بهذه الكلمات وصف قيادي في كتائب القسام في تحقيق سابق ل" ما خفي أعظم" استخدام القسام الهندسة العكسية في تصنيع صواريخه وعبواته من صواريخ ومخلفات أسلحة جيش الاحتلال كما جرى اليوم في #كمين_المغراقة وما خفي أعظم ! pic.twitter.com/K9WvNxmPw2
— Tamer Almisshal | تامر المسحال (@TamerMisshal) April 28, 2024
وتعد التجربة العراقية واحدة من التجارب الكاشفة لما يمكن أن تحققه إستراتيجية الكمائن والعمليات النوعية، حيث لجأت الفصائل التي قاومت قوات التحالف الدولي في العراق عام 2003 إلى هذه العمليات لمجابهة الفوارق العسكرية والتسليحية الكبيرة بينها وبين جيوش العالم التي شاركت في الحرب على العراق.
ففي العام الأول لتلك الحرب شنت المقاومة العراقية 100 عملية بالعبوات الناسفة ضد قوات التحالف، ارتفعت إلى أكثر من ألف عملية بحلول عام 2005 ثم وصلت إلى 2500 عملية بداية من صيف 2006، ومع بدايات 2007 تسببت العبوات الناسفة وتلك العمليات النوعية في مقتل 63% من إجمالي قتلى قوات التحالف في العراق، كما تسببت في أكثر من 66% من قتلى قوات التحالف في حرب أفغانستان.
وهكذا تُثبت المقاومة عبر إستراتيجيات القتال المتعددة التي تستخدمها تبعًا للتطورات الميدانية، قدراتها العسكرية المتميزة، وقراءتها الجيدة والموضوعية للمعركة بشكل يطيح بكل السرديات المشككة فيها، الأمر الذي جعلها صامدة لقرابة 7 أشهر كاملة، وقادرة على تكبيد جيش الاحتلال المدجج بأحدث الأسلحة والمدعوم من أقوى جيوش العالم وأجهزته الاستخباراتية، خسائر فادحة حتى في المناطق التي زعم السيطرة عليها.