1

“العيون على رفح”.. تضامن عالمي يجتاح مواقع التواصل بمشاركة مشاهير

في رد فعل إنساني على الصور المروّعة للمجزرة الإسرائيلية بحق نازحين في مخيم بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، الأحد، انطلقت حملة تضامن عالمية واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار “كل العيون على رفح”، بمشاركة مشاهير الفن والرياضة.

الحملة بدأت بصورة تبرز مشهدا من الأعلى لاكتظاظ المدينة بمخيمات النازحين العزّل في بقعة جغرافية محدودة، وكتب عبارة “ALL EYES ON RAFAH/ كل العيون على رفح” باستخدام خيم بيضاء وسط المشهد.

الصورة نشرها شاب، اتضح أنه ماليزي أنشأها لتسليط الضوء على المذبحة الدائرة والفظائع المتوقعة في حال توسعت التحركات العسكرية الإسرائيلية في رفح، وفق ما قاله على حسابه عبر منصة إنستغرام.

وتم تداول الصورة على نطاق واسع في كل أنحاء العالم، لتتخطى 44 مليون مشاركة عصر الأربعاء، لتصبح الصورة الأكثر انتشارا، وخاصة لجهة محتواها الداعم لغزة وفلسطين الذي يتعرض لتضييق إلكتروني من القائمين على مختلف المواقع.

ولعل ما ساعد الصورة على الانتشار دون تردد أنها لا تُظهر أي مشهد مباشر للعنف، لا دماء ولا شهداء ولا جرحى ولا حتى دمار.

فقط خيم متراصّة كانت كافية لدفع عشرات الملايين من الناس، بمن فيهم مشاهير يعبرّون لأول مرة عن استنكارهم للحرب الإسرائيلية على غزة، ويطالبون حكوماتهم بالعمل على وقفها والتوقف عن دعم تل أبيب دبلوماسيا وعسكريا.

من أبرز المشاهير الذين شاركوا الصورة لاعب كرة القدم الشهير ديفيد بكهام، والمغنية دُوا ليبا، والممثلة الأيرلندية نيكولا كافلان، والممثلة كايت بلانشيت، التي أثارت الجدل مؤخرا بعد ارتدائها فستانا بألوان العلم الفلسطيني خلال مشاركتها بمهرجان “كان” السينمائي في فرنسا.

كذلك شارك في الحملة العالمية الممثلة التركية بينار دينيز، والممثلين التركيين قاآن غانجي أوغلو ومحمد يلماظ، الذين اشتهروا مؤخرا بمسلسل “القضاء”، والفنان العراقي كاظم الساهر، والممثلة الأمريكية جيننا أورتيغا وآخرين.

ورغم إنشاء منشورات مشابهة، ظلت “كل العيون على رفح” الأكثر تداولا، علما أن منشئ الصورة الأصلية شارك لاحقا منشورات مشابهة يبدو أنها تلاقي رواجا أيضا تصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه “مجرم حرب” و”قاتل الأطفال” و”مجرم إبادة”.

ومساء الأحد وحده، استُشهد 45 فلسطينيا وأصيب 249 آخرون، أغلبهم أطفال ونساء، في قصف إسرائيلي استهدف خيام نازحين في منطقة تل السلطان شمال غربي مدينة رفح.

ومنذ ليل الأحد، تقصف إسرائيل بشكل متتالٍ رفح، حيث أعلن المكتب الإعلامي في القطاع، الثلاثاء، استشهاد 72 نازحا فلسطينيا خلال 48 ساعة بقصف خيامهم في مناطق زعم الجيش الإسرائيلي أنها آمنة.

وتستمر إسرائيل في عملياتها العسكرية في رفح المكتظة بالنازحين ضاربة بعرض الحائط قرار محكمة العدل الدولية بوقف الهجوم على المدينة وفتح معبرها البري الحدودي مع مصر.

وتتزامن مجازر رفح، مع توسيع الجيش الإسرائيلي توغله فجر الثلاثاء، ودفعه بلواء جديد لينضم إلى 5 أخرى في المدينة، ليصبح على بعد 3 كيلومترات من شاطئ البحر، ويقترب من عزل القطاع جغرافيا عن الأراضي المصرية.

وكالة الأناضول




بعد أن ينسحب من الحكومة هل ينجح “اليمين الجديد” في تغيير الخريطة السياسية والإطاحة بحكومة نتنياهو؟

الخطوة الأولى لرحلة إسقاط حكومة نتنياهو تبدأ اليوم، في لقاء بادر إليه رئيس “إسرائيل بيتنا” افيغدور ليبرمان، وسيصل إليها رئيس المعارضة يئير لبيد، ورئيس اليمين الرسمي جدعون ساعر. هذا لقاء هدفه الأولي إقامة غرفة عمليات مشتركة لأحزاب المعارضة لإسقاط حكومة نتنياهو وتقديم موعد الانتخابات – غرفة عمليات حسب أقوال شركائها، يفترض أن توقف سلوك حكومة نتنياهو الفاشل، التي تقود الدولة إلى الكارثة.

يتبين أن غرفة العمليات المتبلورة بمبادرة ليبرمان، هي المرحلة الأولى قبيل “الانفجار الكبير” الذي يفترض أن يولد حزباً يمينياً رسمياً ليبرالياً جديداً، يضم في المرحلة الأولى افيغدور ليبرمان مع “إسرائيل بيتنا”، وجدعون ساعر مع “اليمين الرسمي”، ونفتالي بينيت. حزب يكون جواباً وبيتاً لمئات آلاف مصوتي الليكود واليمين خائبي الأمل من حكومة نتنياهو ويصعب عليهم التسليم والتأييد للحكومة الهاذية والفاشلة التي يملي فيها بن غفير وسموتريتش جدول الأعمال، فضلاً عن سلوك رئيس الوزراء ووزراء الليكود.

الميل الأول لمبلوري حزب اليمين الجديد هو استعادة البهاء الجابوتنسكي والولاء للدولة ولوثيقة الاستقلال الذي ميز الليكود في عهد مناحيم بيغن وإسحق شامير. بانعقاد غرفة العمليات اليوم، سيدعو ليبرمان بيني غانتس وغادي آيزنكوت للانسحاب من حكومة نتنياهو في أقرب وقت ممكن، والانضمام إلى غرفة العمليات، وهكذا تسريع إسقاط هذه الحكومة الفاشلة.

لا شك أن ولادة حزب يميني ليبرالي جديد للتركيبة التي عرضت هنا، مع ضم وجوه جديدة وجذابة، ستنتج انفجاراً سياسياً مهماً جدا سيغير الخريطة السياسية في إسرائيل، والواضح أن “الضحية” الأساس والأهم من هذا الانفجار سيكون الليكود برئاسة نتنياهو، الذي سيتفجر إلى شظايا. كما أن الانفجار سيضع حداً لظاهرة “البيبية” التي شوهت الليكود واليمين بعامة. كما أن الأحزاب الحريدية ستعاني من هذا الانفجار. صحيح أنه لن يمسها انتخابياً، لكنه سيمس بمكانتها السياسية مثلما هي اليوم “في عصرها الذهبي” وفي شراكتها الطويلة والتقليدية لحكومة نتنياهو، حيث تحظى بالمجد من حيث الميزانيات والقوانين والمنح، وعدم التجند للجيش.

تشير معظم الاستطلاعات في النصف سنة الأخيرة إلى ارتفاع متواصل في قوة ومكانة “إسرائيل بيتنا” كحزب يميني، يتمسك بالمبادئ وبالنظرة السليمة والموضوعية للواقع. هذا إلى جانب مصداقية بينة لرئيسه، ليبرمان، ما يشرح أسباب التغيير في مكانة “إسرائيل بيتنا” بقيادة ليبرمان، وسيحدث تحولاً في اليمين للوقوف على رأس حزب اليمين الجديد.

ليس سراً أن اليمين في إسرائيل تعزز في السنوات الأخيرة بشكل كبير، فيما أغلبية الشعب في الجانب اليميني من الخريطة السياسية، بخاصة بعد 7 أكتوبر. المشكلة أن من يقف على رأس كتلة اليمين الآن رئيس وزراء فقد ثقة معظم مؤيدي اليمين ومكانته، وبينما اليمين يتعزز، لكن الليكود يفقد المقاعد كما تشير كل الاستطلاعات.

ثمة حقيقة من الجدير قولها هنا/ وهي أن حزب اليمين الجديد سيتيح بعد الانتخابات القادمة إقامة حكومة بدون الحريديم، حين لا تكون مشكلة لليبرمان وغانتس ولبيد التعاون لإقامة حكومة براغماتية وناجعة في هذا الوقت الصعب. حكومة تعطي جواباً للأزمات الكثيرة التي تعيشها دولة إسرائيل اليوم، حكومة يكون فيها مساواة في العبء وحماية للعلاقة مع الصديقة الأكبر والأهم الولايات المتحدة، إلى جانب المعالجة الجذرية لكل أمراض وإخفاقات حكومة نتنياهو التي تثبت وجوب انتهائها. وعليه، فإن عيوناً كثيرة ستتجه اليوم إلى لقاء القمة هذا لإقامة غرفة العمليات، التي تبعث آمالاً كبيرة لعهد جديد ولحكومة أخرى.

 أفرايم غانور

صحيفة معاريف الاسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




منظمة إسرائيلية: ارتفاع غير مسبوق في عدد رافضي الخدمة بالجيش

كشفت منظمة يسارية إسرائيلية، الأربعاء، عن ارتفاع غير مسبوق في عدد رافضي الخدمة بالجيش الإسرائيلي خلال حربه المتواصلة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ويفرض الجيش عقوبة السجن على مَن يرفضون الخدمة في صفوفه.

ونقلت منظمة “يوجد حد” الإسرائيلية، في منشور لها على منصة “إكس”، حديثا لصوفيا أور، إحدى الرافضات للخدمة العسكرية.

وقالت أور: “مستعدة لمواصلة دفع الثمن وأن أقبع في السجن، إذا كان ذلك يمنع استمرار التجريد من الإنسانية في صمت تام. يجب أن أقول، حتى من السجن: إنهم (الفلسطينيون) بشر”.

وحسب المنظمة، زجت السلطات بـ”أور” في السجن لفترة بسبب رفضها الخدمة العسكرية.

وأضافت أور: “فرق شاسع بين جيش يقوم بمهام تُرتكب خلالها مظالم وآخر نشاطه كله مظالم، وهذا الجيش (الإسرائيلي) ليس مخصصا للدفاع، بل للغزو والقمع”.

وأُسست “يوجد حد” عام 1982، وهي “حركة سياسية تهدف إلى دعم الرافضين (للخدمة العسكرية)”، حسب موقعها الإلكتروني.

وترى المنظمة أن “كل مواطن في دولة ديمقراطية عندما يخدم في الجيش يجب أن يقرر ما هي خطوطه الحمراء، وأي تصرفات تتجاوز تلك الخطوط”.

وأضافت: “إلى جانب أعضاء الحركة الذين يرفضون الخدمة في الجيش، ويبحثون عن شكل بديل للخدمة الوطنية، هناك معارضون للاحتلال والحروب التي ليست دفاعية”.

وتهدف المنظمة إلى “التأثير على الرأي العام ضد الحروب الاختيارية واحتلال الأراضي الفلسطينية”، وفق موقعها.

أعداد كبيرة

ونقل موقع “زمان إسرائيل” الإخباري العبري عن “يوجد حد” إنه “في الأشهر الأخيرة كان هناك زيادة في عدد اليساريين الذين يرفضون التجنيد احتجاجا على سياسة الحكومة تجاه الفلسطينيين”.

في الأشهر الأخيرة كان هناك زيادة في عدد اليساريين الذين يرفضون التجنيد احتجاجا على سياسة الحكومة تجاه الفلسطينيين

وخلفت الحرب على غزة أكثر من 117 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وحوالي 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.

المنظمة تابعت أن “الارتفاع في عدد الرافضين للخدمة خلال الحرب الحالية أمر غير مسبوق”.

ونقل الموقع عن متحدث المنظمة يشاي مينوهين، إنه “ساعد حوالي 40 جنديا رفضوا التجنيد في الاحتياط بالحرب الحالية”.

كما “ساعد ناشطون آخرون في المنظمة عشرات آخرين، وإجمالا، تلقت المنظمة نحو 100 طلب للمساعدة من الرافضين للخدمة العسكري”، حسب الموقع.

وأردف: “يُقارن ذلك بحوالي 10-15 طلبا سنويا على مدى العقد الماضي، ونحو 40 طلبا سنويا خلال سنوات الذروة في حرب لبنان (2006) والانتفاضتين في الأراضي الفلسطينية (1987 و2000)”.

وقال مينوهين: “بدأ الرافضون للخدمة في الاتصال بنا في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، واستمروا حتى الأيام الأخيرة”.

زيادة حادة

ووفق “زمان إسرائيل” فإن جماعة يسارية أخرى تشجع رفض الخدمة، اسمها “رافضات”، أفادت بـ”زيادة حادة في عدد جنود الاحتياط المتمردين الذين يطلبون منها المساعدة، وتحيلهم إلى منظمات أخرى”.

كما نقل الموقع عن الناشط اليساري ديفيد زونشاين، مؤسس حركة “الشجاعة بالرفض”، إنه تلقى “طلبات للمساعدة من عشرات الرافضين خلال الحرب الحالية، وخاصة في الأشهر الأخيرة، وهو أكثر بكثير من الطلبات التي تلقاها في السنوات الأخيرة”.

و”في الأشهر الأولى من الحرب، كانت هناك زيادة في عدد الرافضين بسبب العدد الهائل من المجندين، الذي بلغ حوالي 300 ألف، ولكن في الأشهر الأخيرة، انخفض نطاق تجنيد الاحتياط بشكل كبير، في حين استمر عدد الرافضين في النمو”، حسب الموقع.

وأرجع ذلك إلى “تعقد الحرب، وجرائم الحرب المرتكبة، والاحتجاج المتزايد ضد سلوك الحكومة، وبالإضافة إلى الرفض الأيديولوجي، يوجد رفض من جنود أنهكتهم إطالة أمد الحرب”.

وأضاف الموقع أنه “في نهاية أبريل/ نيسان الماضي، أعلن نحو 30 من جنود الاحتياط في لواء المظليين، الذين تم استدعاؤهم للخدمة في رفح (جنوب)، أنهم يرفضون الخدمة”.

في نهاية أبريل/ نيسان الماضي، أعلن نحو 30 من جنود الاحتياط في لواء المظليين، الذين تم استدعاؤهم للخدمة في رفح (جنوب)، أنهم يرفضون الخدمة

وأوضح أن “أشهر القتال الطويلة أضرت بدراستهم وسبل عيشهم وأسرهم، وسببت لهم ضائقة عاطفية وجسدية”.

وتواصل إسرائيل الحرب على غزة رغم أوامر من محكمة العدل الدولية بوقف الهجوم البري على مدينة رفح (جنوب) فورا، واتخاذ تدابير مؤقتة لمنع وقوع أعمال “إبادة جماعية”، وتحسين الوضع الإنساني الكارثي بالقطاع.

كما تتجاهل إسرائيل اعتزام المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال دولية بحق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعها يوآف غالانت؛ لمسؤوليتهما عن “جرائم حرب” و”جرائم ضد الإنسانية” في غزة.

المصدر: وكالة الأناضول




الاعتراف بدولة فلسطين… أي تحديات؟

للشَّعب الفلسطيني الحقُّ في الأمل كما للشعب الإسرائيلي الحق في الأمن. إنَّه السبيل الذي يفضي إلى السلام، والذي سيتيحُ وقفَ العنفِ الدائم والآلام التي لا نهاية لها لشعبين مدعوَين للعيش معاً. وقد لاحظنا منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) أنَّ خطرَ التصعيد الإقليمي أصبحَ واقعياً أكثرَ من أي وقت مضى، ممَّا يترتَّب عن ذلك تداعيات جيوسياسية واقتصادية وإنسانية لا يمكن التنبّؤ بها.

وحرصاً على السلام، تؤيد إسبانيا حلَّ الدولتين، وهو الحل الذي إذا أضحَى لا رجعة فيه، فإنَّه سيجعل السلامَ لا رجعة فيه في المنطقة. ويتمثّل السبيل إلى ذلك في الاعتراف بفلسطين دولةً وعضواً في الأمم المتحدة.

ومن أجلِ وضع حدّ لهذه الدوامةِ من العنف المتكرر في الشرق الأوسط، فإنَّ السبيلَ الوحيدَ هو حلُّ الدولتين، الذي يحظَى باعتراف المجتمع الدولي برمته. وقد آن الأوان لتنفيذه، وهذا ما ستفعله إسبانيا في 28 مايو (أيار) المقبل. ونتمنَّى أن يصبحَ الحل الذي نتَّفق عليه جميعاً – دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل في سلامٍ وأمنٍ – أمراً واقعاً. وأن يصبحَ السلامُ بين الإسرائيليين والفلسطينيين في نهاية المطاف حقيقةً ملموسةً.

يمثل إنشاءُ دولةٍ فلسطينيةٍ إلى جانبِ دولة إسرائيل بالتأكيد مسألة عدالة، ولكنَّه يجسد أيضاً الخيارَ الوحيدَ القابل للتطبيق من أجل السلام. الدولة الفلسطينية يجب أن تكونَ قابلةً للحياة وتوحد غزة والضفة الغربية تحت السلطة الفلسطينية نفسها، مع وجود صلةٍ بينهما ومنفذ على البحر، وأن تكونَ عاصمتها القدس الشرقية.

وإنَّ إسبانيا لم تدّخر جهداً في الانخراط مع كل الأطراف المعنية من أجل إيجاد حل سلمي للنزاع. وقد قمت شخصياً والرئيس سانشيث بزيارة المنطقة مراتٍ عدة منذ 7 أكتوبر.

كما أجرينا مكالماتٍ عدةً مع عددٍ من الشركاء الإقليميين، مع الحرص على تفادي التصعيد الإقليمي.

ولم تفترْ إسبانيا منذ ذلك التاريخ عن الدعوة المتواصلة إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن وتوفير المساعدات الإنسانية للمدنيين المحتاجين.

وإذ قررنا الاعترافَ بالدولة الفلسطينية فمردُّ ذلك لجسامة التحديات، لجهة السلام والعدالة وبشكل خاص لما يتصل بالأمل والمستقبل.

وسوف تعترف إسبانيا بالدولة الفلسطينية لأنَّه لا يمكن الحكم على الشعب الفلسطيني بأن يكون شعباً من اللاجئين، ولأنَّ السلام في الشرق الأوسط يتوقَّف على ذلك، على غرار أمن إسرائيل.

إنَّ للشعب الفلسطيني الحقَّ في مستقبل مُفعم بالأمل على غرار الشعب الإسرائيلي الذي له الحق في مستقبل ينعم بالسلام والأمن. وبعد هذه العقود العديدة من المعاناة، نعلم أنَّ الأمرين متلازمان: إذ إنَّ الأمن في إسرائيل والسلام في المنطقة مرتبطان بشكل وثيق بآمال الشعب الفلسطيني في أن تكونَ له دولة. ولكليهما الحقُّ في ذلك، الحق نفسه.

وكان البرلمان الإسباني طلبَ من الحكومة الاعتراف بدولة فلسطين في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. وقرارنا يضربُ بجذورِه في صلبِ المجتمع الإسباني. وقد تمَّ الإعلان عن هذا القرار في مناسبات عدة، حيث يمثل التزاماً لا رجعة فيه من جانب حكومتنا.

علاوة على ذلك، فقد اقترحت إسبانيا عقد مؤتمر دولي للسلام في أقرب وقت ممكن، بهدف الدفع قُدُماً نحو تحقيق هذا الحل. وقد أيَّد اقتراحَنا كلٌّ من الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وفي المجموع، أكثر من 80 بلداً. ونأمل أن تساعدَ هذه الدبلوماسية متعددة الأطراف على فتح صفحة جديدة من تاريخ الشرق الأوسط: صفحة السلام النهائي.

يتمثل أفضل سبيل لحماية وضمان تنفيذ حل الدولتين هذا في الاعتراف بدولة فلسطين عضواً كامل العضوية في منظمة الأمم المتحدة. وهذا يعني اعتراف الجميع بها، كما فعلت الغالبية العظمى من الأعضاء وكما تعتزم إسبانيا القيام به.

ليس بوسعنا المزيد من الانتظار، ففي مايو 1948، وبعد ثلاث سنوات من انعقاد مؤتمر سان فرانسيسكو الذي أفضَى إلى إنشاء الأمم المتحدة، أطلقت هذه المنظمة أولَ عملية لحفظ السلام. الأولى في التاريخ. كان ذلك قبل 76 عاماً وكانت أول مهمة لحفظ السلام تلك في فلسطين. إنَّها أقدمُ مشكلةٍ واجهتها الأمم المتحدة، فكم من المزيد من الوقت علينا أن ننتظر لحلها؟

مئاتُ الآلاف من الأشخاص – عائلاتٌ بأكملها بمن فيهم أطفال – محرومون الآن من الغذاء والماء والدواء والمأوى. كم من الوقت يجب أن ينتظروا؟

يوجد أكثر من 100 رهينة لدى «حماس». كم من الأيام الأخرى عليهم أن ينتظروا هم وأسرهم قبل أن يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم؟ ومنذ ذلك اليوم المروّع في 7 أكتوبر، أودت أعمالُ العنفِ بأرواح 1200 إسرائيلي وأكثر من 34000 فلسطيني. فكم من الأرواح الأخرى ينبغي أن نفقدها؟

لابدَّ أن يكون للشعب الفلسطيني دولتُه الخاصة به، كما يجب على كلّ من لم يعترف بمكانةِ إسرائيل ووجودها أن يفعل. يمثل الأمر عدالةً لفلسطين وأفضل ضمانة لأمن إسرائيل، فضلاً عن كونه الشرطَ الأولَ والأساسي لمستقبل سلام وازدهار في المنطقة.

إنَّ السلام والعدالة والأمل والمستقبل تمثل القيمَ التي ينبغي للمجتمع الدولي أن يدعمَها ويذودَ عنها. وهي المبادئ ذاتها التي ترشد التزام إسبانيا. إنَّها هذه الأفكار وليس غيرها، التي نشجعها في فلسطين ونحن بحاجة إلى بلورتها، من أجل السلام والعدالة ومن منطلق الكرامة الإنسانية المحضة.

خوسيه مانويل ألباريس بوينو

* وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون لمملكة إسبانيا

صحيفة الشرق الأوسط




رشيد مشهراوي… قصة مخرجي غزة وسط الدمار

كان المخرج السينمائي الفلسطيني المخضرم رشيد مشهراوي خارج غزة عندما اندلعت الحرب الإسرائيلية عليها العام الفائت، فقرّر تسليم الكاميرا لمخرجين آخرين بقوا داخل القطاع المحاصر. وهؤلاء “هم قصة” مشروع العمل السينمائي الذي عرضه مشهراوي في الدورة السابعة والسبعين لمهرجان كان في فرنسا، بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على اندلاع الحرب. يقول رشيد مشهراوي: “كانوا يكافحون لحماية حياتهم وعائلاتهم وإيجاد الطعام والحطب لإشعال النار”.

رشيد مشهراوي يدير “من المسافة صفر” عن بعد

كانت النتيجة مجموعة من الأفلام القصيرة بعنوان “من المسافة صفر”، تنقل أجواء ما تعيشه غزة في ظل القصف الإسرائيلي، والكارثة الإنسانية التي نتجت عنه، من منظور المدنيين على الأرض. في أحد هذه الأفلام القصيرة، تضع أم هجّرتها الحرب ابنتها في وعاء أبيض كبير، ثم تسكب عليها الماء برفق لتحميمها، مستخدمة ركوة نظيفة لإعداد القهوة التركية. وفي فيلم آخر، يروي رجل معاناته التي استمرت 24 ساعة تحت الأنقاض بعد انهيار المبنى الذي كان فيه.

وتولّى رشيد مشهراوي من الخارج توجيه الفرق العشرين الموجودة في غزة، وهي عملية وصفها بأنها “بالغة الصعوبة”: “في بعض الأحيان، كنا نحتاج إلى الانتظار ما بين أسبوع وعشرة أيام لنتمكن من الاتصال بشخص ما، أو لنتمكن من الاتصال بشبكة الإنترنت لتحميل المواد” المصوّرة. وفي أوقات أخرى، كانت فرق العمل تنهمك بهموم الحرب اليومية، كإيجاد خيمة مثلاً، أو للاستحصال على الإنسولين لوالدة أحد المخرجين، أو لتدبير سيارة إسعاف لإنقاذ عدد من الأطفال.

صوت فلسطيني في كان

ليست هذه الأفلام القصيرة وحدها المعروضة في مهرجان كان هذه السنة، بل ثمة أعمال فلسطينية أخرى، من بينها الفيلم الدرامي “إلى عالم مجهول” للمخرج الفلسطيني الدنماركي مهدي فليفل الذي تدور أحداثه في أثينا ويتناول واقع اللاجئين الفلسطينيين.

وليست للسينما الفلسطينية خيمة خاصة بها في هذا الحدث، لكنّ الجزائر أفسحت جناحها للمخرجين الفلسطينيين في الطرف الآخر من السوق الدولية للأفلام في كان. وقال المخرج الفلسطيني المقيم في النرويج محمد الجبالي: “إن سرديتنا وروايتنا للقصص باتت اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى”. وفرغ الجبالي من تصوير فيلمه الأحدث “الحياة حلوة” قبيل اندلاع الحرب، لكنّ صديقاً قريباً منه صوّر المشهد الأخير من هذا الوثائقي لم ينجُ من نيرانها، إذ “قُتل في أثناء انتظاره الحصول على المساعدات الغذائية”، على ما أفاد المخرج.

وأمل منير عطا الله، من شركة “ووترميلون بيكتشرز” في الولايات المتحدة، التمكن من عرض الفيلم في أميركا الشمالية، ملاحِظاً أن “حراس بوابة الصناعة السينمائية حرصوا طويلاً على إبعاد” الفلسطينيين عن الشاشات الأميركية. ومن الفلسطينيين الذين سبق أن استقطبوا مشاهدين في الولايات المتحدة شيرين دعيبس، التي أخرجت فيلم Amreeka عام 2009 وشاركت في إخراج مسلسل “رامي” الذي حقق نجاحاً كبيراً على منصة “هولو”. لكنّ تصوير فيلمها الأخير، وهو عبارة عن ملحمة تاريخية، تعطّل بسبب حرب غزة.

وما كان من عضو طاقم الفيلم علاء أبو غوش، الموجود على الأرض في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، إلاّ أن أنتج فيلماً وثائقياً عن المشروع المتوقف، أطلق عليه بالإنكليزية عنوان Unmaking Of. وقال أبو غوش إن “الفيلم يطرح السؤال حقاً: ما أهمية صناعة الأفلام والفن في هذا النوع من المواقف، في هذه الحرب؟”.

المصدر: فرانس برس




“بوليتيكو”: هذا ما تخبئه أميركا لما بعد الحرب على غزة.. دور بارز ومستشار ينسق من الخارج

قال موقع “بوليتيكو” الإخباري الأميركي إن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تبحث تعيين مسؤول أميركي يكون دوره مستشارا مدنيا كبيرا لدى قوة عربية مشكلة في الغالب من الفلسطينيين بعد توقف الحرب على غزة نقلاً عن أربعة مسؤولين أميركيين، وهو الأمر الذي اعتبره التقرير الصادر اليوم الخميس علامة على أن واشنطن تخطط للانخراط بشكل كبير في ما يعرف بـ”اليوم التالي” للحرب على القطاع الفلسطيني المحاصر. ونقل الموقع عن مصادره التي قال إنها فضلت عدم ذكر أسمائها إشارتها إلى أن المستشار الأميركي سيتواجد بالمنطقة وسيعمل عن قرب مع القائد الميداني للقوة العربية، الذي أوضح أنه إما سيكون فلسطينياً أو من إحدى الدول العربية.

وفيما أشار تقرير “بوليتيكو” نقلا عن المسؤولين الأربعة إلى أن واشنطن ما زالت تدرس مدى حجم الصلاحيات الرسمية التي ستمنحها للمستشار، أجمع هؤلاء على أن الخطوة هي جزء من مخطط أميركي أشمل للعب دور “بارز” لما بعد الحرب على غزة لإخراج القطاع من “حالة الفوضى المأساوية”. وأضاف أن النقاشات المغلقة التي تدور بين البيت الأبيض، ووزارتي الدفاع والخارجية بشأن دور المستشار تظهر أن إدارة بايدن تريد أن تكون في قلب ما سيجري في غزة بعدما يتوقف القصف والعدوان الإسرائيلي على غزة.

وكشف التقرير أن المستشار الأميركي المنتظر لن تطأ قدمه أبداً غزة في إشارة إلى رغبة تفادي واشنطن الظهور بأنها تفرض ملامح مستقبل القطاع الفلسطيني، مضيفا نقلا عن اثنين من مصادره، أن المسؤول الأميركي قد يتواجد إما في سيناء، أو في الأردن نقلا عن مصدر ثالث. كذلك أوضح التقرير أن مقترح إرسال مستشار وقوة لحفظ السلام كان يجري التداول بشأنه بشكل سري داخل الإدارة الأميركية منذ أشهر.

ووافقت الولايات المتحدة على مبيعات أسلحة لإسرائيل بقيمة عشرات الملايين من الدولارات منذ بدئها الحرب على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، في استمرار للمساعدات العسكرية الثابتة منذ عقود. ويعتبر بايدن الداعم الرئيسي لإسرائيل منذ تنفيذ حركة حماس عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي رداً على جرائم الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته، وجعل من المسألة شأناً “شخصياً”، على حد تعبير مستشاره للأمن القومي جيك سوليفان. ولم يحمله أي شيء حتى الآن على التراجع عن خطه، لا العدد المتزايد من الضحايا المدنيين في غزة، ولا التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين التي تصاحب كل زياراته.

ويتردد في الأوساط الإسرائيلية مقترحات بخصوص “اليوم التالي” في غزة مفادها أنه من الضروري العمل من أجل إيجاد بديل لحركة حماس في قطاع غزة، والسماح لقوات الاحتلال بتنفيذ عمليات اقتحام لأي مكان في غزة متى رأت ذلك، وإقامة منطقة عازلة داخل غزة في المناطق المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية “طالما هناك حاجة أمنية لها”، وكذا السيطرة على الحدود بين قطاع غزة ومصر، على أن تعمل إسرائيل بالتعاون مع مصر والولايات المتحدة على منع التهريب من الجانب المصري بما في ذلك عبر معبر رفح.

في الأثناء، أشار تقرير “بوليتيكو” إلى أن إدارة بايدن تحاول إقناع دول عربية مثل مصر والمغرب والإمارات بالمشاركة في قوة حفظ السلام، مضيفا نقلا عن مصادره وجود “إجماع كبير” بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ولاعبين إقليميين على المساهمة في تشكيل “مجلس فلسطيني”، يضم فلسطينيين من غزة سيكون كهيئة حكم انتقالية.

موقع بوليتيكو الأميركي

ترجمة: صحيفة العربي الجديد




أونروا تغيب عن رفح… الخيارات تضيق بعد انسحاب وكالة الغوث

يجد السكان والمهجرون في رفح أنفسهم أمام خيار صعب بين الجوع أو التهجير مجدداً، بعد إعلان وكالة أونروا توقف توزيع المواد الغذائية فيها بسبب نقص الإمدادات وغياب الأمن.

أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، يوم الثلاثاء الماضي، عن توقف توزيع المواد الغذائية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، بسبب نقص الإمدادات وانعدام الأمن نتيجة العملية الإسرائيلية شرقي المدينة. وأكدت أنه من الصعب حالياً الوصول إلى مركز التوزيع التابع لأونروا ومستودع برنامج الغذاء العالمي الموجودين في المدينة نتيجة العملية العسكرية الإسرائيلية.
وأوضحت الوكالة أن سبعة مراكز صحية فقط تعمل من بين 24 مركزاً تابعة لها في القطاع، وأنها لم تتلق أي إمدادات طبية خلال الأيام العشرة الماضية بسبب إغلاق معبري رفح وكرم أبو سالم. وتوقف عبور المساعدات من خلال معبر رفح بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني منه في 7 مايو/ أيار الجاري، فيما أغلقت إسرائيل معبر كرم أبو سالم أمام حركة دخول المساعدات في الخامس من الشهر نفسه. وفي ظل ذلك، بات الرصيف البحري الذي أنشأته الولايات المتحدة قبالة شواطئ غزة الممر الوحيد لحركة المساعدات إلى القطاع منذ 18 مايو/ أيار الجاري، لكن لم تدخل عبره سوى كميات محدودة من المساعدات.
وأصبح الغزيون والمهجرون الموجودون في المنطقة الغربية لمدينة رفح تحت تهديد الجوع، إذ إن أونروا وبرنامج الأغذية العالمي هما المنظمتان الوحيدتان اللتان ما زالتا تعملان في المنطقة الغربية وأجزاء من وسط مدينة رفح، بعدما غادرت منظمات خيرية ومؤسسات أخرى مدينة رفح مع المهجرين متوجهة إلى منطقة المواصي ومدينة دير البلح، لتنسحب المنظمتان المتبقيتان بدورهما، ويهدد الجوع الأهالي والمهجرين.
ويعيش عشرات آلاف الغزيين والمهجرين في المنطقة الغربية لمدينة رفح، على غرار حي تل السلطان والحي السعودي وحي كندا والمخيم الغربي ومخيم بدر وحي البراهمة وعدد من الأحياء الأخرى، وسط ضغط ومعاناة على خلفية إعلان أونروا، بعدما أصبحوا مخيرين بين البقاء والجوع أو التهجير باتجاه غرب مدينة خانيونس. ويواجه سكان المناطق الغربية لمدينة رفح أزمة مع انسحاب عدد من الباعة المتجولين إلى مدينة خانيونس ووسط القطاع بعد إدخال الجانب الإسرائيلي شاحنات خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي يفاقم أزمة أولئك الذين يرفضون التهجير. وأعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك نزوح 900 ألف شخص، أي حوالي 40 في المائة من سكان غزة خلال الأسبوعين الماضيين، والنسبة الأكبر منهم كانت في مدينة رفح وتوجهت إلى شمال مدينة رفح، منهم عائلة محمد قشطة (36 عاماً)، علماً أن عائلته تعد من أكبر عائلات مدينة رفح، وقد نزح إلى منزل عمه في وسط مدينة رفح، قبل أن ينتقل إلى خيمة. 

قشطة هو أحد الذين كانوا يراقبون وجود المنظمات الدولية في مدينة رفح، وكان كثيرون يحاولون الاقتراب من أي مكان يوجد فيه علم الأمم المتحدة أو منظمات أخرى، لاعتقادهم أنها توفر بعض الأمان، وإن استهدفت طواقمها وسقط ضحايا. يقول لـ”العربي الجديد” إن “معظم أفراد عائلتي كانوا يعيشون في الأحياء الشرقية لمدينة رفح، ومنهم من دمر الاحتلال الإسرائيلي منازلهم وهجرهم إلى منازل أخرى، بينما كنا من العائلات التي استقبلت الكثير من المهجرين. لكن مع استمرار العدوان، أصبحنا فقراء ولا نستطيع الحصول على طعام وشراء حاجياتنا الأساسية، وبتنا نعتمد على المساعدات ككثيرين”.
يضيف: “ما يحصل في مدينة رفح الآن لا يختلف عما حصل في شمال القطاع من تجويع متعمد، ويراد من ذلك تهجير سكان مدينة رفح من منازلهم وقطع الإمدادات عنهم بهدف احتلالها والسيطرة على معبر رفح. بعضهم هُجّر مثلي لأنني أب ومعي والدتي وأبناء شقيقي الشهيد أحمد الذي استشهد خلال هذا العدوان، فيما بقي من استطاع تأمين الطعام لأيام قليلة على أمل انتهاء العدوان”. 
كما هجرت عائلة أبو داوود من مدينة رفح بعد إعلان أونروا، وكان أفرادها والمهجرون وعددهم 70 يعيشون في بيته المكون من أربعة طوابق. ويوضح هاني أبو داوود (42 عاماً) أنهم هجروا خوفاً من دخول الجيش الإسرائيلي إلى المدينة وحصارهم وتجويعهم. بينما بقى شقيق أبو داوود أسامة (52 عاماً) في المنزل، وهو يرفض مغادرة مدينة رفح في ظل انعدام الأمان حتى في المنطقة الإنسانية، ولا يوجد من يحميهم حتى المنظمات الدولية والدول. ودع الشقيقان بعضهما بعضاً وهما لا يعرفان إن كانا سيلتقيان مجدداً.  

طفل جريح في رفح (فرانس برس)
طفل جريح في رفح (فرانس برس)

ويقول أبو داوود لـ”العربي الجديد”: “في رفح، كنا نتقاسم الطعام مع أقاربنا من المهجرين، وعشنا ظروفاً خانقة، لكننا الآن تحت التهديد والفقر المدقع. حتى لو جرى إدخال بضائع من المعبر الذي يتحكم به الاحتلال، فلا نملك المال لشراء أي شيء. خسرت وأشقائي أعمالنا بسبب العدوان، ولم نعد نملك شيئاً. خلال الشهر الأخير، كنا نلاحق المساعدات حتى لا نجوع”.
يضيف: “كنا نحصل على مساعدات بسيطة جداً تكاد لا تكفي فرداً واحداً، لكنها كانت تسند الموجودين. نأكل الطعام للبقاء على قيد الحياة فقط. كنا نستبعد عملية عسكرية في مدينة رفح، لكننا خذلنا مرة جديدة. وصلت إلى منطقة المواصي لنعيش الذل في الخيام حيث لا توجد مراحيض، وبالكاد نحصل على المياه للاغتسال، وننتظر الطعام”. 
ولا يزال عدد من سكان مدينة رفح يبحثون عن وسائل لنقلهم إلى مناطق في مدينة خانيونس ومدينة دير البلح، إذ إن المعوقات الكثيرة تحول دون وصولهم إلى تلك المناطق التي امتلأت بالمهجرين، كما يقول جهاد أبو سمهدانه (33 عاماً). كان قد هدم منزله في المنطقة الشرقية لمدينة رفح في الثامن من الشهر الجاري، ويقيم في منزل أحد أقربائه في الحي السعودي. يقول لـ”العربي الجديد”: “أبحث منذ 10 أيام عن مكان للإيجار بلا جدوى. والدي ووالدتي مسنان ومصابان بأمراض. وفي الوقت الحالي، نتعرض لضغط نفسي كبير لأننا لا نملك شيئاً. الجميع ينزح من مدينة رفح حتى لا يموت. وجدت خيمة من أجل زوجتي وابني الوحيد (4 سنوات)، وأنا على استعداد للمبيت في الشارع، على أن يُوفَّر طعام لعائلتي وغرفة لوالدي، لكن الأمر صعب”. 

مصابون جرح قصف إسرائيلي استهدف رفح (هاني الشاعر/ الأناضول)
مصابون جرح قصف إسرائيلي استهدف رفح (هاني الشاعر/ الأناضول)

وتعمد أونروا إلى الانسحاب من المناطق التي يعلن الجيش الإسرائيلي أنها مناطق قتال ويطلب من سكانها الانسحاب، حتى لا تفقد المزيد من موظفيها. لكن هذه المرة، كان عدد من موظفيها في مدينة رفح من أجل إتمام عمليات توزيع المساعدات في ظل الضغط الإسرائيلي لكن بنطاق محدود، على أمل أن تسفر الجهود الدولية في إيقاف التوسع الإسرائيلي في مدينة رفح أو التوصل إلى هدنة قريبة.

تعمل سبعة مراكز صحية فقط من أصل 24 مركز تابعة لأونروا في القطاع، وذكرت أنها لم تتلق أي إمدادات طبية خلال الـ12 يوماً الماضية بسبب إغلاق معبري رفح وكرم أبو سالم، ولم يسمع الاحتلال الإسرائيلي إلا لعدد محدود من الشاحنات التابعة للقطاع الخاص بدخول مدينة رفح جنوبي القطاع مرتين في 15 و18 مايو/ أيار الجاري. ويقول مصدر في أونروا لـ”العربي الجديد” إن مساحات عمل الوكالة قيدت كثيراً، وأصبحت 80 في المائة من مقارها في القطاع في مناطق خطرة يصعب الوصول إليها، وتسعى إدارة الوكالة إلى الحفاظ على أرواح عامليها بعد استشهاد 189 عاملاً عدا المفقودين والمصابين. ويوضح المصدر لـ”العربي الجديد” أنه “بناءً على تقييم المخاطر في مناطق مدينة رفح ومراكز وجود أونروا، فإن نسبة الخطورة تقدر بـ60 في المائة أثناء مهام العمل، بالإضافة إلى نقص معدات طبية ومواد غذائية كثيرة في مدينة رفح، وانسحاب معظم أهالي مدينة رفح والمهجرين منهم إلى شمال المدينة”، مضيفاً أن “استمرار العملية العسكرية زاد من الظروف الإنسانية الصعبة”.
وتشير أونروا إلى وقوع 382 حادثة أثرت على مبانيها والأشخاص الموجودين داخلها منذ بدء العدوان، بعضها شهد حوادث متعددة أثًرت على نفس الموقع، بما في ذلك ما لا يقل عن 53 حادثة استخدام عسكري، أو كما وصفته تدخلاً في منشآت أونروا، وقد تأثرت 172 منشأة مختلفة تابعة لأونروا جراء تلك الحوادث. وتقدر أنه بالإجمال، قتل ما لا يقل عن 449 نازحا لاجئين في ملاجئ أونروا وأصيب 1472 آخرون على الأقل منذ بدء الحرب. ولا تزال أونروا تتحقق من عدد الإصابات التي وقعت بسبب الحوادث التي أثرت على مرافقها، وتشير إلى أن هذه الأرقام لا تشمل بعض الإصابات التي أُبلغ عنها حيث لم يتسن تحديد عدد الإصابات.

أمجد ياغي

صحيفة العربي الجديد




يديعوت أحرونوت.. محافل أمنية إسرائيلية رفيعة: هل حان وقت الخروج من قطاع غزة؟

في سوق البضائع القديمة بتل أبيب بيعت ظهر الجمعة مغلفات من افتتاح فرع البريد الإسرائيلي في رفح. التاريخ: 21 كانون الثاني 1957. منذئذ، وحتى قبل ذلك، دخلت إسرائيل عسكرياً إلى قطاع غزة وخرجت منه على نحو متواتر كل عقد تقريباً. والاستنتاج: لم يكن، لا يوجد، ولن يكون “حل” من إنتاج إسرائيلي لقطاع غزة. كما لن يكون ممكناً إقامة حكم إسرائيلي عسكري أو مدني. هذه أضغاث أحلام. يجب أن تتقلص أهداف القتال إلى هدفين، واقعيين: تحرير المخطوفين، وضمان حياة سكينة وهدوء طويلة لبلدات النقب الغربي.
القيادة السياسية لإسرائيل على وعي بوضعنا الحقيقي: الحرب في غزة قريبة من استنفاد ذاتها، هذا دون صلة بقرار فضائحي من الادعاء العام في “لاهاي”. فقد أعلن الوزير غانتس، عن إنذار ثلاثة أسابيع لبقائه في الحكومة، وهي فترة صحيحة لإنهاء النشاط العسكري في القطاع والخروج منه. الخروج تماماً. مرة أخرى؟ نعم، مرة أخرى. ربما لا تكون هذه المرة الأخيرة. ورجاء لا تفكروا، لشدة الغرور إننا فائقو القدرة. لسنا قوة عظمى. ليس بوسعنا أن نقرر لمن ننقل السيطرة في غزة. هذا قرار الغزيين، قرار العالم العربي، وقرار كل الدول المستعدة للاستثمار في إعادة إعمار القطاع.
بالنسبة لإسرائيل، أصبحت الحرب في غزة ما يسميه الاقتصاديون “عبئاً زائداً”، أمراً تفوق كلفته منفعته. إذ ما الذي يمكن تحقيقه عسكرياً ولم نحققه؟ لقد أثبتت إسرائيل إنها قادرة على تسوية قطاع غزة مع الأرض، وأن تجبي من حماس ومؤيديها ثمناً دموياً باهظاً. هذا الدرس سيكوي الوعي الغزي الجماعي والشخصي لسنوات إلى الأمام، وسيشكل إشارة تحذير وردع. لقد أعدت حماس نفسها للمواجهة ضدنا على مدى فترة طويلة، في ظروف فائقة. وها هي إسرائيل، في غضون أكثر بقليل من 200 يوم، صفت 90 في المئة من قدراتها العسكرية – الهجومية، وخفضت إلى الصفر فرصها لإعادة التسلح وإعادة التنظيم لمواجهة أخرى، على الأقل حتى 2035. هذا انتصار مبهر. أما التطلع إلى النصر المطلق، هنا والآن، فيعرضه للخطر.

أسمح لنفسي بطرح فكرة الخروج من غزة، سواء لأن محافل أمنية رفيعة المستوى تنشرها مؤخراً أم لأني كنت بين القلائل الذين اختلفوا علناً، في مقالات التحليل، مع المفهوم الذي ساد في المؤسسة الأمنية – السياسية حول حماس، وبموجبه يمكن ترويضها واقتلاع عنوانيتها من خلال تحسين مستوى معيشة الغزيين. فمنظمات إرهابية متطرفة من نوع حماس، كما كتبت أقول، معنية بإبقاء الجمهور الذي تعمل في داخله في حالة فقر وعلى حافة الفقر. مثلما كان صعباً أكثر على المواطنين العيش هكذا، يكون أسهل عليهم التحكم بهم.
كيف سترد حماس على قرار إسرائيلي لإنهاء جولة الحرب والخروج من غزة – باحتفالات نصر على خرائب القطاع وفي مقابره الآنية؟ أشك. الخروج من غزة سيبقي حرية العمل الأمنية الكاملة في أيدي إسرائيل، بما في ذلك عمليات الرد. معقول أكثر أنه مع أخذ المزاج العام لدى أوساط 2.2 مليون غزي بالاعتبار، ستسارع حماس إلى اقتراح صفقة سريعة، “كل المخطوفين مقابل آلاف السجناء” لتكون شرطاً لبدء الإعمار الدولي. بالتوازي، سيشطب عن جدول الأعمال الخيار السخيف لوقف القتال والانسحاب الكامل مقابل تحرير مجموعة مخطوفين صغيرة.
هل يعني هذا أننا سنعيش مع جار مجنون إلى الأبد؟ ليس بالضرورة. منظمات إرهاب كثيرة بدت ظاهراً غير قابلة للكسر، لكنها كسرت بالتدريج. وعلى أي حال، فإن الوضع النفسي لمسؤولي حماس لا ينبغي أن يشغل بالنا أكثر مما ينبغي. علينا، نحن الإسرائيليين، أن نحرص على ألا يملكوا الوسائل والقدرات لتحقيق جنونهم مثلما حققوه في 7 أكتوبر.
بقلم: سيفر بلوتسكر

صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




هآرتس: هل ستكتب “ويكيبيديا” أن بايدن “شريك قادة إسرائيل في جرائمهم”؟

مساء أمس، بعد بضع ساعات على بيان المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية، كريم خان، الذي طلب إصدار مذكرات اعتقال ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الدفاع للاشتباه بارتكابهما جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، عمدت لتصفح مادة نتنياهو في “ويكيبيديا”. وقد جذب انتباهي معرفة ما الذي سيعرفه سكان العالم الذين سيهتمون بزعيم إسرائيل من هذا الموقع الأهم. “تم اتهام حكومة نتنياهو بالإبادة الجماعية”، كتب هناك. وبعد ذلك، تم ذكر طلب إصدار مذكرة اعتقال ضده “كجزء من تحقيقات المحكمة حول فلسطين”.

لو أتيح لنتنياهو صياغة هذه المادة عن نفسه لصاغها بصورة مختلفة؛ ربما سيكتب “في أيار 2024 كان نتنياهو ضحية هجوم لاسامي للمدعي العام”، إضافة إلى هجومه على المحكمة التي تساعد إرهاب حماس. ولكنها رسائل تبث، وتجد صدى في إسرائيل فقط. أما خارج مطار بن غوريون، فالقصة مختلفة. ثمة عدد من مجرمي الحرب الذين يتجولون بحرية في العالم، مثل فلاديمير بوتين وعمر البشير ويحيى السنوار وبنيامين نتنياهو ويوآف غالانت. ليست هذه هي القائمة التي أراد نتنياهو أن يضم إليها. ولن تساعده أي “دعاية” أو أي تهديد للمحكمة لشطبه منها. هكذا سيتم ذكره من الآن فصاعداً في العالم.

نتنياهو يحظى بدعم كبير من الـ 106 أعضاء، وحتى من خصمه الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي لا يريد الظهور كشريك في جرائم قادة إسرائيل. أُعدت “لاهاي” لمحاكمة المجرمين وليس محاكمة الدول. ونتنياهو يحاول الادعاء بأن دولة إسرائيل كلها تجلس على كرسي المتهمين.

في هذه الأثناء، لمح رجل القانون البيبي، البروفيسور يوفال البشان، إلى خط دفاع نتنياهو. إلقاء التهمة على الجيش، على شكل تهربه من المسؤولية عن هجوم حماس على إسرائيل ومذبحة 7 أكتوبر. في المقال الذي نشره في “يديعوت أحرونوت” تساءل البشان: “كيف يتم اتهام قادة الدولة بجرائم حرب في حين أن قادة الجيش الإسرائيلي، الذين ينفذون، غير متهمين، خلافاً لنظرائهم في حماس؟”. لالبشان إجابته، وهي أن الأمر لا يتعلق بالعدالة، بل بالنخبة الأمنية والسلاح في واشنطن، حسب قوله. بالنسبة للبيبيين، سيبقى نتنياهو دائماً ضحية النخبة، التي رتبت هذه المرة أمر اعتقال لمحمد ضيف وغضت النظر عن هرتسي هليفي.

من مواد لائحة الاتهام المفصلة في طلب إصدار مذكرات الاعتقال، يتبين أن إسرائيل فشلت بالكامل في الحرب في غزة. وإذا ارتكبت حقاً جرائم كما تولد الانطباع لدى المدعي العام، أي إذا تعمدت تجويع سكان غزة وقتل المدنيين حتى بطرق متطرفة تصل إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، فإنها لم تنجح في هزيمة حماس. وهنا شيء نتن. وكل تصريحات الحكومة والجيش حول أهداف الحرب وطريقة العمل، كانت مجموعة أكاذيب غطت على حملة انتقام وحشية وعديمة الجدوى.

ثمة طريقة ناجعة واحدة للاستجابة إلى طلب الاعتقال الذي سيقدمه كريم خان. فبدلاً من الصراخ بـ “لاسامية” و”نازيين”، يجب فحص ادعاءاته موضوعياً من خلال تشكيل لجنة تحقيق رسمية تفحص إذا حدث بالفعل تجويع متعمد لسكان قطاع غزة، وإذا كان الجيش الإسرائيلي قد هاجم المدنيين في غزة وقام بقتلهم بشكل متعمد. هكذا فقط ستنفذ إسرائيل مبدأ “المكملات”، وتجعل تحقيق المحكمة الدولية ومذكرات الاعتقال أمراً لا لزوم له، وتعطي الجمهور في إسرائيل الجواب على السؤال الأكثر إقلاقاً، وهو: هل يقود الدولة شخص مجرم ضد الإنسانية؟

ألوف بن

صجيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




محطات فاصلة في حلم قيام «الدولة الفلسطينية»

عقود من النزال الدبلوماسي والسياسي

ينظر المجتمع الدولي إلى الاعتراف بدولة فلسطين على أنه خاتمة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في رحلة دبلوماسية طويلة خاضتها السلطة الفلسطينية على مستوى المؤسسات الدولية منذ عقود. تعترف غالبية دول العالم بالدولة الفلسطينية، وحسب بيانات السلطة الفلسطينية، أعربت 137 من إجمالي 193 دولة في الأمم المتحدة عن اعترافها بالدولة الفلسطينية. لكنَّ ذلك لا يشمل معظم بلدان أوروبا الغربية وأميركا الشمالية وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.

واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 مايو (أيار) الجاري، قرارها بشأن أحقية فلسطين في الحصول على العضوية الكاملة، وطالبت مجلس الأمن الدولي بضرورة إعادة النظر في هذه المسألة إيجابياً.

صوَّتت لصالح القرار 143 دولة، وامتنعت 25 عن التصويت، ورفضت القرار 9 دول.

ووفق مشروع القرار فإن دولة فلسطين مؤهلة لعضوية الأمم المتحدة وفقاً للمادة 4 من الميثاق، ومن ثم ينبغي قبولها في عضوية الأمم المتحدة، وبناءً على ذلك يوصي القرار مجلس الأمن بإعادة النظر في هذه المسألة بشكل إيجابي، في ضوء هذا القرار وفي ضوء فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة في 28 مايو 1948، وبما يتفق تماماً مع المادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة.

إعلان الاستقلال وقرارات الاعتراف الأولى

في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1988، أي بعد نحو سنة من انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي، أعلن زعيم منظمة التحرير ياسر عرفات، في الجزائر العاصمة، «قيام دولة فلسطين» وعاصمتها القدس، من منبر المجلس الوطني الفلسطيني في المنفى. وبعد دقائق، اعترفت الجزائر رسمياً بـ«الدولة الفلسطينية المستقلة»، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

ياسر عرفات في الجزائر العاصمة عام 1988 (متداولة)

وبعد أسبوع، اتخذت 40 دولة، من بينها الصين والهند وتركيا ومعظم الدول العربية، الخطوة نفسها. وتبعتها جميع دول القارة الأفريقية والكتلة السوفياتية تقريباً.

في عامي 2010 و2011، اعترف معظم بلدان أميركا الوسطى واللاتينية بالدولة الفلسطينية.

«اتفاق أوسلو» ومحاولات التعايش وحلم الدولة

خاضت السلطة الفلسطينية سنوات طويلة من الاتفاقيات والاجتماعات لتسير عملية السلام مع إسرائيل وحل الدولتين، أشهرها اتفاق أوسلو، وهو «اتفاق إعلان المبادئ – حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية»، وتم توقيعه في 1993-9-13. ونصّ الاتفاق على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنشاء «سلطة حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة» لمرحلة انتقالية تستغرق خمس سنوات، على أن تُتوج بتسوية دائمة بناءً على القرار رقم 242، والقرار رقم 338. كذلك تحدث الاتفاق عن وضع «حد لعقود من المواجهة والنزاع»، وعن اعتراف كل جانب «بالحقوق الشرعية والسياسية المتبادلة» للجانب الآخر.

وكذلك اتفاق «غزة – أريحا» 1994، واتفاق «باريس الاقتصادي»، يوليو (تموز) 1994، واتفاقية «طابا أو أوسلو الثانية» 1995، واتفاق «واي ريفر الأول» 1998، و«واي ريفر الثاني» 1999، ثم «خريطة الطريق» ثم اتفاق «أنابوليس» 2007، إلا أنها جميعاً باءت بالفشل أمام الاحتلال الإسرائيلي وسياسته المتبعة.

تصويت تاريخي لـ«دولة مراقب»

أطلق الفلسطينيون حملة دبلوماسية على مستوى المؤسسات الدولية. ومن خلال تصويت تاريخي في نوفمبر 2012، حصلوا على صفة «دولة مراقب» في الأمم المتحدة يحق لها في غياب العضوية الكاملة مع حقوق التصويت، الانضمام إلى وكالات الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية.

وبهذا الوضع الجديد، انضم الفلسطينيون إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2015، الأمر الذي سمح بفتح تحقيقات في العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية. وأدانت الولايات المتحدة وإسرائيل هذا القرار.

فتحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) الطريق بمنح الفلسطينيين عضوية كاملة في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وانسحبت إسرائيل والولايات المتحدة من المنظمة عام 2018، قبل أن تعود الأخيرة عام 2023.

السويد… أول الطريق إلى «الاتحاد الأوروبي»

أصبحت السويد التي تقيم فيها جالية فلسطينية كبيرة، أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعترف بـ«دولة فلسطين» في عام 2014، بعد أن فعلت ذلك جمهورية التشيك والمجر وبولندا وبلغاريا ورومانيا وقبرص قبل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وأدى قرار استوكهولم الذي اتُّخذ في وقت بدت فيه الجهود المبذولة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في طريق مسدودة تماماً، إلى سنوات من العلاقات العاصفة مع إسرائيل.

دول أوروبية جديدة تنضم إلى الاعتراف

أعلنت إسبانيا وآيرلندا والنرويج، الاعتراف بدولة فلسطينية وذلك في بيانات صحافية متزامنة اليوم (الأربعاء)، لقادة تلك الدول.

أعلنت الدول الثلاث أن اعترافها بالدولة الفلسطينية سيصبح رسمياً وسارياً 28 مايو المقبل.

رئيس الوزراء الآيرلندي ووزيرا الخارجية والبيئة خلال مؤتمر صحافي في دبلن اليوم (إ.ب.أ)

كانت دبلن قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أنها ستعترف «بالتأكيد» بدولة فلسطين قبل نهاية مايو، بينما لمحت أوسلو إلى مبادرة مماثلة خلال الربيع.

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، قد أعلن الأسبوع الماضي، أنه سيكشف، الأربعاء، عن موعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية.

وأعلن سانشيز في مارس (آذار) أن إسبانيا وآيرلندا إلى جانب سلوفينيا ومالطا، اتفقت على اتخاذ خطواتها الأولى نحو الاعتراف بدولة فلسطين إلى جانب إسرائيل، معتبرة أن حل الدولتين ضروري للسلام الدائم.

توعُّد إسرائيلي

مع إعلان بعض الدول الأوروبية، اليوم، الاعتراف بدولة فلسطين، استدعت سفيرَيها في آيرلندا والنرويج لـ«إجراء مشاورات طارئة» بعد تحرك هذين البلدين نحو الاعتراف بدولة فلسطين. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان: «أوجِّه اليوم رسالة شديدة اللهجة إلى آيرلندا والنرويج: لن تَلزم إسرائيل الصمت على ذلك. أصدرت التعليمات لعودة السفيرين الإسرائيليين في دبلن وأوسلو إلى إسرائيل لإجراء مزيد من المشاورات». وحسب كاتس فإن «الخطوات المتسرعة للبلدين ستكون لها عواقب وخيمة، وإذا نفَّذت إسبانيا وعودها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية فستتّخذ خطوات ضدها».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد صرح مطلع العام الجاري، بأنه لا يمكن أن يسمح بقيام دولة فلسطينية ما دام في منصبه، مضيفاً أن «الصراع ليس على قيام دولة فلسطينية، بل القضاء على الدولة اليهودية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ولطالما كان نتنياهو متباهياً بعقود من إحباط أي خطوة بشأن إقامة الدولة الفلسطينية.

وفي فبراير (شباط) الماضي وفي ذروة الحرب علي غزة، صرح بأنه يعتزم تقديم تشريع للكنيست يقضي برفض أي إملاءات دولية ترمي إلى إقامة دولة فلسطينية، وقال: «الجميع يعلم أنني أنا من أعاق على مدار عقود قيام دولة فلسطينية تُعرِّض وجودنا للخطر، ومذبحة السابع من أكتوبر تزيد إصراري على ذلك… ومهما كان الأمر، فإسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الأمنية الكاملة على كل الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن بما في ذلك غزة والضفة الغربية».

سارة ربيع

صحيفة الشرق الأوسط