1

خطة إقليمية “من تحت الرادار”.. هل تضم بلدية أوسلو ترامب ونتنياهو في 10 كانون الأول؟

في الأسبوع الماضي اشتد الاحتجاج ضد أعمال الحكومة التي تتخذ بضع خطوات باعثة على القلق، أهمها العودة إلى القتال في غزة، وتنحية رئيس “الشاباك”، ومحاولة تنحية المستشارة القانونية للحكومة، وتغيير مبنى لجنة انتخاب القضاة. كل هذه تبدو كجزء من الحاجة لدعم الائتلاف؛ لإجازة الميزانية التي ستجاز أغلب الظن هذا الأسبوع. أما موضوع المخطوفين فيكاد ينسى.

لا شك أن نتنياهو يفهم الوضع الذي تعيشه إسرائيل، واستمرار الحرب قد يؤدي بالدولة إلى ضرر اقتصادي جسيم لدرجة فقدان السيطرة. من ناحية استراتيجية، يبدو أن المخرج الوحيد هو تحرير المخطوفين، ما سيؤدي إلى وقف الحرب، ثم توسيع اتفاقات إبراهيم.

عندما نربط عموم الأحداث الجارية من حولنا، قد تكون هناك خطة استراتيجية واسعة يديرها ترامب ونتنياهو من تحت الرادار، لتحقيق النتيجة المرجوة.

بعد مقابلة ويتكوف مع المذيع المحافظ تاكر كارلسون، ثمة احتمال بوجود مفاوضات لإنهاء الحرب وتسوية شاملة (المرحلة الثانية) بين حماس وإسرائيل، غير أن طواقم المفاوضات استبدلت، والعمل جار بشكل سري بدون تسريبات تقريباً. في الجانب الأمريكي، رئيس الطاقم هو الرئيس ترامب وممثله ويتكوف، أما وزارة الخارجية الأمريكية برئاسة ماركو روبيو التي لا تزال فيها جهات ديمقراطية، فهي محيدة تماماً، واحتل مكانها قيادة المنطقة الوسطى الأمريكية برئاسة قائدها الجنرال مايكل كوريللا. هم، مع ويتكوف، يعملون على تحقيق اتفاق يؤدي إلى تحرير المخطوفين وإنهاء الحرب. أما في إسرائيل، فيدير طاقم المفاوضات رئيس الوزراء وممثله ديرمر الذي ينسق الأعمال مع طاقم ويتكوف. طاقم المفاوضات الإسرائيلي، مثلما هي أيضاً وزارة الخارجية الأمريكي، ليس في سر الأمور. لذا، ولد محور التفافي، سموتريتش وبن غفير، راض عن تعطل المفاوضات على المرحلة الثانية، وسيصوت كلاهما إلى جانب الميزانية.

استئناف القتال وضبابية العملية العسكرية خطوة أخرى تعزز الائتلاف وتسمح لبن غفير بالتبجح. تصعب رؤية وضع تعود فيه أربع فرق إلى المناورة داخل قطاع غزة، فيما لا شرعية داخلية واسعة لمثل هذه الخطوة التي هي منذ البداية موضع خلاف. العملية المحدودة تكفي لأغراض الائتلاف، وفي نهاية الأمر، بعد أن يوقع الاتفاق، يمكن القول بأن الضغط العسكري هزم حماس.

       خطوة استراتيجية منسقة

نحن في ذروة خطوة استراتيجية واسعة تجري فيها مفاوضات على المرحلة الثانية من جانب الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل، ستؤدي إلى إنهاء الحرب وإعادة المخطوفين. بعد إقرار الميزانية، قد يطرح الأمريكيون لا يمكن رفضه، وسيدعي كل طرف النصر المطلق. ستقول إسرائيل إن الضغط العسكري أعاد المخطوفين وأخضع حماس، وستقول حماس إن إسرائيل تراجعت وخرجت من القطاع دون أن تخضعها.

المرحلة التالية – اتفاق سلام إقليمي يرتكز على اتفاق دفاع إقليمي يضم السعودية التي ستكون شريكاً مهماً في الاتفاق وفي إعمار غزة أيضاً. في نهاية الأمر، قد نرى ترامب وربما نتنياهو في مبنى بلدية أوسلو في 10 كانون الأول.

صحيفة اسرائيل اليوم

ترجمة صحيفة القدس العربي




إسرائيل تعد خطة لاحتلال قطاع غزة: سيطرة طويلة الأمد بعد حساب السعرّات التي يحتاجها كل فلسطيني

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعده ميهول سريفاستافا ونيري زيلبر قالا فيه إن القيادة العسكرية الجديدة للجيش الإسرائيلي تقوم وبدعم من اليمين المتطرف برسم خطة قاسية لتدمير حماس.

وتقوم الخطة على إعادة غزو غزة في محاولة للقضاء على حماس، وفتح المجال أمام احتلال طويل للقطاع المحاصر. ولم تحصل الخطة على موافقة من الحكومة الأمنية ولكنها أعدت من قبل هيئة الأركان وبدعم غير رسمي من اليمين المتطرف الذي يطالب دائما باستخدام أساليب قاسية لمحاربة حماس.

الخطة أصبحت ممكنة بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض الذي حرر إسرائيل من القيود التي وضعتها إدارة بايدن وتمنع إسرائيل من احتلال غزة أو ضم الأراضي

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهما إن الخطة أصبحت ممكنة بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض الذي حرر إسرائيل من القيود التي وضعتها إدارة بايدن وتمنع إسرائيل من احتلال غزة أو ضم الأراضي. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي ثالث قوله: “أرادت الإدارة السابقة إنهاء الحرب، أما ترامب فيريد أن ننتصر فيها، وهناك مصلحة أمريكية عليا في هزيمة حماس أيضا”.

وتقضي خطة إعادة احتلال غزة بدعوة الجيش الإسرائيلي عدة فرق قتالية في محاولة للقضاء على حماس والسيطرة على مساحات واسعة من القطاع وإجبار سكانه البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة على العيش في ما يسمى بمنطقة إنسانية صغيرة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وقال هؤلاء المسؤولون إن الجيش الإسرائيلي سيتولى بعد ذلك إدارة غزة، أي إعادة احتلال القطاع المضطرب بعد 20 عاما من انسحابه عام 2005. وستؤدي هذه الخطة إلى اقتلاع ملايين المدنيين الفلسطينيين وحصرهم في مساحة صغيرة من الأراضي القاحلة، يعتمدون فيها على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة. كما أنها تهدد بإشعال فتيل تمرد طويل الأمد ضد القوات الإسرائيلية.

ولم يجب الجيش الإسرائيلي فورا على طلب التعليق. وبحسب أحد الأشخاص المطلعين على المداولات، فستتولى إسرائيل توزيع جميع المساعدات الإنسانية، وقد قيّمت مؤخرا عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها كل فلسطيني.

وقال آخر إن الجيش يدرس خيارات تشمل توزيع المساعدات بشكل مباشر، أو من خلال متعاقدين من القطاع الخاص، لضمان عدم استفادة حماس.

ويأتي هذا في ظل إعلان الأمم المتحدة يوم الإثنين أنها ستسحب ثلث موظفيها الدوليين من غزة بعد التأكد من أن دبابة إسرائيلية أطلقت قذيفة على مجمع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، مما أسفر عن مقتل عامل إغاثة أوروبي وإصابة خمسة آخرين، وفقا للمتحدث باسمها ستيفان دوجاريك.

بحسب أحد الأشخاص المطلعين على المداولات، فستتولى إسرائيل توزيع جميع المساعدات الإنسانية، وقد قيّمت مؤخرا عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها كل فلسطيني

وستكون خطط الغزو المتجدد، التي أوردتها صحيفة “هآرتس” لأول مرة، تغييرا في الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع الحرب في ظل مسؤولي الأمن السابقين، بمن فيهم وزير الدفاع السابق يوآف غالانت ورئيس الأركان المتقاعد مؤخرا هيرتسي هاليفي. وحتى الآن، ركز نهج إسرائيل على نوبات من القتال عالي الكثافة، وبعدها تقوم قواتها بشكل متكرر بمداهمة مناطق مختلفة من القطاع لاقتلاع ما تبقى من حماس، ثم تغادر. وقال جندي احتياط عسكري كبير، أُمر بالاستعداد لعدة أشهر من العمليات القتالية التي تتضمن “القتال والنصر والإدارة”، “إنه نوع مختلف تمامًا من القتال”.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد تعهد بتدمير حماس بعد هجومها على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، واستمر الجيش الإسرائيلي في تدمير معظم أنحاء القطاع، مما أدى إلى أزمة إنسانية ومقتل أكثر من 50,000 شخص حسب أرقام وزارة الصحة في غزة. وتشير الصحيفة إلى أن حماس بعد وقف إطلاق النار في كانون الثاني/يناير استطاعت إعادة تأكيد نفسها في القطاع.

ورغم مطالبة الإسرائيليين بعودة الأسرى لدى حماس واستمرار وقف إطلاق النار، إلا أن وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش قال في تصريحات إذاعية إن “غزة لن تكون كما كانت وكما عرفناها خلال العقود القليلة الماضية”. ويقول محللون دفاعيون إنه من غير الواضح فيما إن كان الجيش الإسرائيلي قادرا على تحقيق هذه الأهداف في غضون بضعة أشهر، نظرا لاستنزاف قواته الحالية والحاجة إلى نشر -حسب ما يقولون- أربع فرق قتالية على الأقل. اتخذت إسرائيل خطوتها الأولى الأسبوع الماضي، منتهكة بذلك وقف إطلاق النار بحملة غارات جوية مدمرة على غزة، واستأنفت العمليات البرية.

صحيفة فايننشال تايمز

ترجمة صحيفة القدس العربي




وفق “ساعة التطبيع”: “كيان فلسطيني” على 40% من الضفة.. وغزة إقليم منفصل

رغم أن مفهوم إدارة الصراع أدى إلى أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، فلا تزال إسرائيل عالقة في فخ مفهوم “إدارة الصراع إلى الأبد”. إن سلوكها يؤدي إلى السيطرة في جميع الأبعاد والجوانب على السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية (وربما في قطاع غزة أيضاً)، وهو ما سيشكل عملياً “دولة واحدة” بين نهر الأردن والبحر.

وبما أن خطة “الدولتين لشعبين”، التي تنص على أن الدولة الفلسطينية ذات السيادة الكاملة غير قابلة للتنفيذ في المستقبل المنظور، ولمنع إمكانية تشكيل “دولة واحدة”، فإن من مصلحة إسرائيل أن تحصل السلطة الفلسطينية على صلاحيات الحكم الذاتي. وبعد كل شيء، فإن السلطة الفلسطينية هي الشر الأقل في نظر القيادة الفلسطينية حالياً، والبديل الوحيد لحماس.

وهذا نموذج للحكم الذاتي الفلسطيني الموسع/السيادة الفلسطينية المحدودة. ويعني هذا أن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة على مناطق حيوية، مع التركيز على الأمن وأمن الحدود. ومن المفترض أن يتم تنفيذ هذا النموذج لفترة انتقالية؛ يستجيب لمطلب السعودية بتحديد المسار السياسي لإقامة الدولة الفلسطينية في إطار التطبيع مع إسرائيل؛ ويكون ذلك بمثابة اختبار لمدى نضج الأطراف لمناقشة تفاصيل السيادة الفلسطينية الكاملة، والتي لن تمتلك قوات وقدرات عسكرية.

إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة على مناطق حيوية، مع التركيز على الأمن وأمن الحدود. ومن المفترض أن يتم تنفيذ هذا النموذج لفترة انتقالية

تتبنى إسرائيل مفهوم “إدارة الصراع الدائم” مع الفلسطينيين. فالتحركات الإسرائيلية تقودها إلى حالة من السيطرة في كافة الأبعاد والجوانب على السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية (وربما قطاع غزة أيضاً)، وهو ما سيشكل فعلياً “دولة واحدة” بين نهر الأردن والبحر. ومن ثم، من الضروري دراسة نماذج أخرى قد تمنع إسرائيل من تحمل المسؤولية الكاملة عن الفلسطينيين في الضفة الغربية (وفي قطاع غزة أيضاً، الذي يبدو أن إسرائيل في طريقها إلى احتلاله). أحد هذه النماذج هو الحكم الذاتي ــ وهو ترتيب سياسي يسمح لمجموعة متميزة داخل دولة ما بالتعبير عن هويتها الفريدة، وخاصة عندما تشكل أغلبية في منطقة محدودة ومحددة. إن الحكم الذاتي لا يعادل السيادة الكاملة، بل يركز على منح صلاحيات حكومية محددة لمجموعة من الأشخاص، مع الحفاظ على سلامة الدولة (وفقاً للأستاذة روث لابيدوت). المشكلة في مصطلح “الحكم الذاتي” أنه يشير إلى ارتباط بينه وبين دولة إسرائيل، في حين أن إسرائيل تسعى إلى إبعاد نفسها عن واقع “الدولة الواحدة”. ولذلك، فمن الأفضل استخدام مصطلح الكيان الفلسطيني ذي السيادة المحدودة.

إن السيادة الفلسطينية المحدودة في الضفة الغربية، أي تسوية سياسية إقليمية، قد تكون في الوضع الحالي حلاً معقولاً لإسرائيل من منظور أمني، في حين تتعرض لضغوط دولية وإقليمية متزايدة لاقتراح مخطط لتسوية مع الفلسطينيين؛ ولا يوجد على الجانبين – الإسرائيلي والفلسطيني- شروط لتجديد المفاوضات للتوصل إلى تسوية شاملة؛ هناك فهم واسع النطاق (مؤسس على أسس متينة) في إسرائيل مفاده أن السيادة الفلسطينية الكاملة قد تشكل تهديداً أمنياً خطيراً؛ الوضع على الأرض متوتر، وبالإضافة إلى الحرب المستمرة في قطاع غزة، هناك أيضاً احتمال متزايد لانفجار على نطاق واسع في الضفة الغربية.

الفكرة المركزية هي ألا تسيطر إسرائيل على السكان الفلسطينيين، وتشكل واقعاً من الانفصال السياسي والجغرافي والديمغرافي، ولكن ليس الأمني، عن الفلسطينيين. ويحكم الفلسطينيون أنفسهم، وفي الوقت نفسه تحافظ إسرائيل على هويتها كدولة يهودية وديمقراطية.

الجانب الإقليمي: تغطي منطقة السيادة الفلسطينية المحدودة المناطق القائمة (أ) و(ب)، ويمكن توسيعها بنقل المنطقة (ج) (حتى 8%) إلى السلطة الفلسطينية لتعزيز السيطرة الفلسطينية في عدة مناطق: ستحتوي على أغلبية مطلقة (أكثر من 99%) من السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية؛ وسيتم خلق استمرارية حركة المرور؛ وتخصيص مناطق الإنتاج والأراضي الزراعية والمحاجر. إن التحديد والتواصل قد يسمحا بترسيم حدود مادية وحاجز أمني بين الأراضي التي يسيطر عليها الكيان الفلسطيني وبقية الأراضي الإسرائيلية، وإنشاء نقاط عبور للسيطرة على دخول وخروج الأشخاص و/أو البضائع.

السلطات: يتم منح الحكومة الفلسطينية صلاحيات في أوسع منطقة ممكنة: حكومة ومؤسسات حاكمة؛ وسلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية على كافة جوانب الحياة في الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي؛ وسلطات معنية بقضايا البنية التحتية؛ وجوانب أمنية داخلية – نظام إنفاذ يشمل الشرطة والمفتشين والهيئات القضائية. ويمكن انتخاب الحكومة الفلسطينية من قبل السكان الفلسطينيين المقيمين داخل أراضيها.

التداعيات على السلطة الفلسطينية: لن يتغير وضعها كسلطة مستقلة تمثل الشعب الفلسطيني، على الرغم من أنها تقدم نفسها كـ “دولة” على الساحة الدولية. إن احتمال موافقة السلطة الفلسطينية على السيادة المحدودة كحل دائم للصراع، مع التخلي عن السيادة الكاملة، ضئيل للغاية، وبالتالي سيكون من الضروري إقناع قادتها بأنها فترة انتقالية، مع تحسين نسيج الحياة للفلسطينيين.

قطاع غزة: سيعتبر إقليماً منفصلاً وستحكمه إدارة تكنوقراطية مرتبطة بالسلطة الفلسطينية وبدعم عربي مشترك. وهذا الوضع سوف يسمح باتخاذ ترتيبات مختلفة فيما يتعلق بالقطاع. وفي المستقبل، ومع قيام السلطة الفلسطينية بتنفيذ الإصلاحات اللازمة وإظهار حكم فعال في الضفة الغربية، فقد يصبح قطاع غزة مقاطعة داخل الكيان الفلسطيني.

الرد الأمني ​​الإسرائيلي ـ المفهوم العملياتي الحالي سوف يستمر على أساس: (1) المراقبة الاستخباراتية الشاملة ومتعددة المجالات من أجل إحباط المنظمات والعمليات الإرهابية، فضلاً عن استيلاء حماس والعناصر المتطرفة الأخرى على الكيان الفلسطيني (2) السيطرة الأمنية المستمرة مع حرية عمل عملياتية لجيش الدفاع الإسرائيلي في كامل المنطقة الواقعة غرب نهر الأردن لإحباط نمو البنى التحتية والتهديدات الإرهابية، وتحييد الانفجارات الوطنية، والحد من الجريمة (3) سيكون لإسرائيل الحق في فرض الترتيبات الأمنية، وفي مقدمتها نزع السلاح من المنطقة الفلسطينية من القدرات العسكرية (4) مراقبة وإحباط تهريب الأسلحة من خلال السيطرة الإسرائيلية على الغلاف والمعابر.

دعم من الدول العربية المعتدلة: قد تكون الدول العربية المعتدلة أكثر انفتاحاً على فكرة السيادة المحدودة، وخاصة في الواقع الذي نشأ بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، شريطة الحفاظ على أفق “حل الدولتين لشعبين”. وفي إطار المحادثات لتثبيت التطبيع بين السعودية وإسرائيل، قد يشكل هذا النموذج استجابة للمطلب السعودي بصياغة مسار سياسي عملي لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وإقامة حكومة فلسطينية مستقلة.

تطبيق هذا النموذج قد يؤدي إلى تحقيق التوازن الأمثل في الظروف الحالية بين احتياجات إسرائيل الأمنية وما هي إسرائيل مستعدة للسماح به للفلسطينيين

إن تطبيق هذا النموذج قد يؤدي إلى تحقيق التوازن الأمثل في الظروف الحالية بين احتياجات إسرائيل الأمنية وما هي إسرائيل مستعدة للسماح به للفلسطينيين، من أجل إزالة عبء السيطرة المدنية على السكان الفلسطينيين، وكذلك تحديد أفق سياسي. ويأتي هذا على الرغم من أن التنفيذ قد يتضمن التعامل مع تحديات كبيرة تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني.

مبادئ السيادة الفلسطينية المحدودة

ستحافظ إسرائيل على السيطرة الأمنية الكاملة، وفي هذا الإطار:

أ. عدم وجود جيش فلسطيني: لن يُسمح بإنشاء جيش فلسطيني أو قوة ميليشيا مستقلة؛ وتقتصر صلاحيات قوات الأمن الفلسطينية على حفظ الأمن الداخلي والشرطة المدنية والحفاظ على النظام العام.

ب. حرية العمل العملياتية لإسرائيل: ستحتفظ إسرائيل بحق العمل في جميع مناطق الكيان الفلسطيني لإحباط الإرهاب وتفكيك البنى التحتية الإرهابية ومنع المنظمات المعادية.

ج. السيطرة الإسرائيلية على الغلاف: السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الغلاف الخارجي للكيان الفلسطيني، بما في ذلك الحدود مع الأردن ومصر؛ وسيطرة كاملة وتفتيشات أمنية إسرائيلية على المعابر الحدودية البرية والجوية والبحرية.

د. السيطرة الإسرائيلية على المجال الجوي: ستكون سيطرة الإسرائيلية على المجال الجوي الفلسطيني لمنع تسلل الطائرات المعادية أو إساءة استخدام الطائرات بدون طيار والطائرات بدون طيار وغيرها من الطائرات؛ وقد تسمح إسرائيل للسلطة الفلسطينية بإنشاء مطار (على سبيل المثال، في وادي هرقانية شرقي القدس) وفقًا لاعتبارات الأمن والسلامة، مع الإشراف الأمني ​​الإسرائيلي الكامل وتفتيش المطار باعتباره معبرًا حدوديًا جويًا.

ه. السيطرة على المجال البحري: لن يُسمح للفلسطينيين بالحفاظ على قوة بحرية/خفر سواحل مستقلة؛ وستتم كافة الأنشطة البحرية تحت إشراف البحرية الإسرائيلية، بما في ذلك حركة البضائع والأشخاص عبر البحر ومناطق الصيد المسموح بها.

و. السيطرة على المجال الكهرومغناطيسي: بما في ذلك شبكات الهاتف الخلوي والإنترنت في أراضي الكيان الفلسطيني. ستخصص إسرائيل الترددات للاستخدام الفلسطيني.

ح. الحد من القدرة على توقيع التحالفات العسكرية والاتفاقيات الدولية: لن تتمكن الكيان الفلسطيني من توقيع اتفاقيات أمنية أو عسكرية مع دول أجنبية دون موافقة إسرائيلية.

ط. النظام القضائي: سيكون الكيان الفلسطيني قادراً على تشغيل نظام قضائي مستقل ولكنه سيكون ملزماً بتطبيق مبادئ منع الإرهاب؛ وسيكون بمقدور المؤسسة الأمنية الإسرائيلية محاكمة الفلسطينيين بتهمة ارتكاب جرائم أمنية خطيرة.

مزايا النموذج

الحفاظ على احتياجات إسرائيل الأمنية– تسيطر إسرائيل على جميع المجالات الأمنية، وتكون قادرة على إحباط التهديدات الإرهابية والعسكرية، وفرض نزع السلاح داخل الكيان الفلسطيني.

الإدارة الذاتية للفلسطينيين– سيتم السماح للفلسطينيين بإدارة حياتهم المدنية بشكل كامل.

الاستقرار – يقع على عاتق إسرائيل منع قيام دولة فلسطينية معادية، واستيلاء حماس عليها، وتحويلها إلى قاعدة للعدوان على إسرائيل.

الأفق السياسي- تزعم إسرائيل أنها لا تنوي السيطرة على السكان الفلسطينيين، أو انهيار السلطة الفلسطينية، أو ضم أراضيها إلى إسرائيل. وهذا قد يزيل العوائق أمام تعزيز التطبيع بين إسرائيل والسعودية وتوسيع اتفاقيات إبراهيم.

العيوب

عدم الرضا الفلسطيني– إن الفلسطينيين يؤمنون ويتمسكون بحقهم في السيادة الكاملة وقد يواصلون النضال السياسي والقانوني وحتى اللجوء إلى العنف والإرهاب لتحقيق هدف الاستقلال السياسي.

الاحتكاك بين السكان– الاحتكاك المحتمل بين السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية والمستوطنين الإسرائيليين، الذين يصعب في الوضع الحالي الفصل بينهم، سوف يستمر.

الضغوط الدولية– عاجلاً أم أجلاً، سوف يمارس المجتمع الدولي ضغوطاً على إسرائيل للسماح بالسيادة الفلسطينية الكاملة

التبعية الاقتصادية– من المرجح أن يظل الكيان الفلسطيني معتمداً اقتصادياً على إسرائيل.

المنطق الاستراتيجي للكيان الفلسطيني ذو السيادة المحدودة

نموذج الكيان الفلسطيني ذي السيادة المحدودة

نموذج الكيان الفلسطيني ذو السيادة المحدودة يدعم رؤية دولة إسرائيل – يهودية، ديمقراطية، آمنة، ومزدهرة – ويجب تقديمه وفهمه باعتباره ترتيباً انتقالياً على الطريق إلى اتفاق شامل. ولضمان تنفيذه، يتعين على إسرائيل أن تواصل تعزيز التعاون الأمني ​​مع الجهات الفاعلة الإقليمية، وتحسين الظروف المعيشية والوضع الاقتصادي في أراضي الكيان الفلسطيني بشكل كبير، والتعاون مع آليات الأمن الداخلي والشرطة الفلسطينية، وتقديم النموذج كمرحلة انتقالية تعزز الاستقرار على المدى الطويل – حتى تصبح الأطراف مستعدة لمناقشة تفاصيل السيادة الفلسطينية الكاملة، والتي لن تشمل قوات وقدرات عسكرية.

وفي هذا الوقت، من المناسب تعزيز الحوار مع الدول العربية بهدف دراسة جدوى دعمها للنموذج، باعتباره نموذجاً يسمح بتعزيز التطبيع بين السعودية وإسرائيل وتوسعها في تحالف إقليمي من الدول العربية المعتدلة والولايات المتحدة وإسرائيل، والاندماج فيه. وفي الخلفية – توقع من الدول العربية المعتدلة دعم الكيان الفلسطيني ومساعدته اقتصادياً ووظيفياً وفي التربية على التسامح واقتلاع التطرف.

أودي ديكل

نظرة عليا/ معهد بحوث الأمن القومي




استهداف المسؤولين السياسيين لحماس يكشف عن خطة إسرائيل لتفكيكها وإضعاف حكمها

قالت صحيفة “ديلي تلغراف” في تقرير أعده هنري بودكين إن استهداف المسؤول السياسي في حركة حماس، إسماعيل برهوم الذي كان يتلقى العلاج في مستشفى ناصر جنوبي القطاع يقدم صورة عن خطة إسرائيل لتفكيك حماس. وقد تولى برهوم منصبه بعد مقتل المسؤول السياسي السابق عصام الدعاليس، الذي قتل في بداية الغارات التي شنتها إسرائيل وانتهكت فيها وقف إطلاق النار.

وقتلت إسرائيل عددا من القادة السياسيين منهم صلاح البردويل الذي قتل مع زوجته وكذا منار أبو خاطر، المسؤول في مجال التعليم الذي قتل مع أبنائه. ولم تقتل إسرائيل أيا من عناصر الجناح العسكري لحماس. فهذه القيادات مثل محمد السنوار الذي تولى قيادة الجناح بعد مقتل شقيقه، تجد إسرائيل صعوبة في استهدافهم.

استهداف القادة السياسيين هو محاولة من إسرائيل لإضعاف قدرة حماس على إدارة القطاع

وتقول الصحيفة إن استهداف القادة السياسيين هو محاولة من إسرائيل لإضعاف قدرة حماس على إدارة القطاع. وتقول الصحيفة إنه رغم الإفراج عن 33 أسيرا، إلا أن الشهرين قبل انهيار وقف إطلاق النار كانا غير مريحين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أجبر كل أسبوع على مراقبة الإفراج عن الأسرى والمقاتلين التابعين لحماس المنظمين والمنضبطين. إلى جانب هذا فقد أعادت الحركة سيطرتها على القطاع سواء في مجال الشرطة أو الأمن.

وتقول صحيفة “وول ستريت جورنال” إن محمد السنوار يجد صعوبة في السيطرة على القطاع لاضطراره إلى البقاء بعيدا عن الأضواء ولا يتواصل كثيرا مع قادته، حسب مسؤولين أمنيين عرب. وأشارت الصحيفة في تقرير أعده دوف ليبر إلى أن قتل إسرائيل أربعة قادة من الجناح السياسي لحركة حماس في غزة، إضافة لبرهوم، هو جزء من استراتيجية جديدة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين قولهم إن استهداف القيادة السياسية يساعد على تعطيل الحركة عن القيام بمهام الإدارة في القطاع إلى جانب الإضرار بمفهوم قدرة الحركة على السيطرة.

ونقلت عن سنام وكيل، من تشاتام هاوس في لندن، قولها: “أعتقد أن هذا يثير تساؤلات حول قدرة حماس، ليس فقط على حماية نفسها كفاعل سياسي وعسكري، بل أيضا على حماية الشعب ككل”. وأضافت: “إن إعادة احتلال إسرائيل للقطاع وضغطها من أجل نتيجة مختلفة هنا يظهر بوضوح مدى ضعف حماس”.

وقال مسؤولو استخبارات سابقون إن إسرائيل استغلت وقف إطلاق النار لتعقب قادة حماس وتحديث قوائم أهدافها. وقال إيلان لوتان، الضابط السابق في جهاز المخابرات الإسرائيلي الداخلي (الشاباك)، إن بعض قادة حماس تخلوا عن حذرهم خلال وقف إطلاق النار وظهروا في العلن.

وقال محللون إن الحركة نفذت أيضا عروضا علنية متقنة عند تسليم الأسرى الذين تم تبادلهم مقابل أسرى فلسطينيين خلال وقف إطلاق النار، مما أتاح فرصة أخرى لجمع المعلومات الاستخبارية. وإلى جانب المعلومات الاستخباراتية المستمدة من استجوابات النشطاء المعتقلين والتجسس الإلكتروني، أصبح لدى الاستخبارات الإسرائيلية الآن قائمة طويلة من أهداف حماس التي تسعى لقتلها، في محاولتها لكسر عزيمة الحركة على مواصلة القتال.

وقال لوتان: “كان من الأسهل على إسرائيل ملاحقتهم بعد تجدد القتال”. ومع ذلك، لا تزال جدوى هذه العمليات محل جدل في الأوساط الأمنية الإسرائيلية. يقول النقاد إن القادة الذين يقتلون غالبا ما يستبدلون بسرعة، وأحيانا بأشخاص أكثر موهبة من أسلافهم. وقال مسؤولون استخباراتيون سابقون إن المفتاح هو أن عمليات القتل تحدث بسرعة، واحدة تلو الأخرى، وبالتالي لا يشعر المسؤولون بالراحة في أدوارهم الجديدة، مما يؤدي إلى تعطيل سلسلة القيادة.

صحيفة ديلي تلغراف البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




“استخبارات” جهلت صواريخ حماس وجنود يخافون “لاهاي” وكهاني يدعو للتهجير: ماذا يقول ويتكوف؟

لم يكذب سموتريتش عندما قال هذا الأسبوع إن خطة “الهجرة الطوعية” من قطاع غزة مسألة نعنى بها في حكومة إسرائيل، بفاعلية. “هذه حملة لوجستية ضخمة”، أعلن وزير المالية في الكنيست، “إذا أخرجنا عشرة آلاف شخص اليوم فيستغرق هذا نصف سنة. وإذا أخرجنا خمسة آلاف في اليوم، فهذه سنة”.
شاعرنا القومي حاييم نحمان بيالك، كتب عن “كشف اللغة وتغطيتها”. لغة سموتريتش غطت بـ “هجرة”، لكنها كشفت الكثير بكلمة “نخرج”. فكلمة “نخرج” لا تسمع مثل “هجرة”، بل ترحيل قسري. تنتقل العملية من يد الفلسطيني الغزي، الذي زعماً يغادر طوعاً إلى أماكن مثل صوماليالاند (مدى العمر: 55) إلى إسرائيل وإلى “المديرية”.
تحدث سموتريتش عن وسائل تعد لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة. وعلى حد تعبيره: براً وجواً وبحراً. قال إن هذا أعقد من “الباصات” – لأن هناك حاجة لفحص كل شيء، بما في ذلك “التأهيل المهني” الذي ستكون حاجة لمنحها للفلسطينيين في الدول المختلفة التي تجرى معها اتصالات سرية. وقال سموتريتش أيضاً إن “الميزانية لن تكون عائقاً” في هذا الحدث. كمسؤول عن الصندوق العام، هذا قول مميز.
فكرت في قصة سمعتها من غلاف غزة: أطفال الكيبوتسات وباقي البلدات الذين عادوا من الأسر، إما أن أبناء عائلاتهم قتلوا أو كانوا في غرف أمنية ساعات طويلة، فيما كانت المذبحة تدور حولهم. الدولة وافقت على إعطائهم من تساعدهم، لكنها تمولهم بنحو 40 شيكلاً في الساعة. وعملياً، هذا يكلف 60. الدولة تتيح 4 ساعات أسبوعية كهذه. توصية المعالجين النفسيين المرافقين كانت 8 ساعات. لم أسمع وزير المالية يقول عن إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال إن “الميزانية لن تكون عائقاً”.
كتبتُ عدة مرات عن الخطة التي تعد لاحتلال غزة. فقد طُلب من الجيش الإسرائيلي إعداد حملة واسعة في غزة، حسب التخطيط الأولي، وهذا يتضمن إخلاء السكان إلى منطقة محددة. إلى هناك توفر الماء والغذاء والمساعدة الطبية. يفترض بالجيش الإسرائيلي هذه المرة، العمل على مستوى فرق عسكرية واسعة وقوية ومتداخلة. لن يتبقى سكان في وسط غزة وشمالها أو في رفح وخان يونس، بل سيخلونها لتطهير المنطقة من مخربي حماس. أما سكان الجيوب الإنسانية فستعرض عليهم إمكانية الهجرة. ككهاني دبلوماسي، النصر في نظر سموتريتش واضح تماماً. إذا كانت هذه هي الخطة، فهذه هي الظروف التي ستدفع الفلسطينيين إلى المغادرة.

ثمة محافل قانونية في إسرائيل والعالم عنيت مؤخرًا بهذا السيناريو. الاستنتاج المتبلور: إذا كانت هذه الخطة لا توجد هنا هجرة “طوعية”، وإذا كانوا يخلون الناس من بيوتهم في الحرب ويدفعونهم إلى منطقة مكتظة على نحو مخيف ويوقفون سفناً على الشاطئ أو “باصات” على حد تعبير سموتريتش (حسب ما فهمت إلى مطار رامون، لكن من يدري)، فالحديث يدور عن شكل قسري. هجرة كهذه لا تعتبر حرة. فالقسرية غير المباشرة – مثل هدم البيوت، والحرمان من الغذاء، وخلق شروط غير مناسبة للمعيشة – تعتبر غير قانونية. الهيئات القضائية للتحقيق في جرائم الحرب في يوغسلافيا عنيت بهذا الموضوع بتوسع. هذا الأسبوع، شدد ترامب على عدم حدوث طرد للفلسطينيين من قطاع غزة. وهو يعرف لماذا.
في أي ظروف يمكن للهجرة من غزة أن تعتبر قانونية؟ فقط إذا كانت بإرادة حرة حقيقية – ويحمى حق الخارجين في العودة. وعليه، كان ينبغي لسموتريتش أن يحث على وقف نار بعيد المدى في غزة. في مثل هذا الوضع، إذا سمحت إسرائيل لمن يريد الخروج بل وقدمت المساعدة للمهاجرين، ربما يكون الأمر قانونيًا.
ومن جهة أخرى: كل شخص يعمل كجزء من منظومة طرد/هجرة قسرية – إذا ما نفذت هذه كاستمرار فوري لحملة عسكرية واسعة، فإن إخلاء السكان من بيوتهم، وحرمانهم من المساعدات الإنسانية، ربما يكون معرضاً قانونياً لاتهامات بجرائم حرب، على مدى سنوات طويلة. ربما لا يكترث سموتريتش لهذه الاعتبارات التافهة، لكن مقاتلي النظامي والاحتياط غير معنيين في أن يكونوا مطاردين في حياتهم في معظم دول العالم. كما أن رغبتهم في العودة إلى القتال محدودة: هبط مستوى الامتثال لخدمة الاحتياط في الأشهر الأخيرة.

لا يدور الحديث فقط عن طرد قسري بل أيضاً عن حملة عسكرية قد تعرض حياة المخطوفين للخطر. انظروا إلى الاستطلاعات المرفقة، التي أجريت بدعوة من معهد سياسة الشعب اليهودي؛ في أكتوبر 2023، كان 51 في المئة من الإسرائيليين واثقين تماماً بأن إسرائيل ستنتصر في الحرب. في آذار 2025 لا يدور الحديث فقط إلا عن 9 في المئة فقط. 7 من كل 10 إسرائيليين يعربون عن عدم الثقة برئيس الوزراء، وهذا هو مستوى الثقة بالحكومة. معظم الجمهور يفضل إعادة المخطوفين من قطاع غزة في المكان الأول (لا كـ “هدف ثانٍ” أو حتى “متزامن”، على حد قول قائد المنطقة الجنوبية عاشور).
يفهم نتنياهو هذه الأرقام أكثر من أي شخص آخر، وسيتأرجح حتى القرار، كعادته. من البداية حتى النهاية. كل شيء منوط بشخص واحد يقود الشرق الأوسط: ستيف ويتكوف. في هذه اللحظة، يحاول تحرير مخطوفين في دفعة إضافية، لا أن يرتب الباصات لسموتريتش. لكن البيت الأبيض مطلع على خطط الحرب في إسرائيل، ويريد إلحاق الهزيمة بحماس؛ ولن يأتي الفيتو من هناك.
مفهوم منصات إطلاق الصواريخ
تشكل طاقم في سلاح الجو لمواجهة الصواريخ الصادرة عن غزة والتي تشوش حياة الإسرائيليين اليومية، وأظهر بأن المعلومات الاستخبارية عن مواقع منصات إطلاق الصواريخ من حماس كانت مغلوطة تماماً. وللدقة: أقل من 1 في المئة. فببساطة، لم يكن للجيش الإسرائيلي ذرة فكرة من أين ستطلق حماس الصواريخ، بخلاف تام مع المعلومات الاستخبارية الناجحة التي جاءت من لبنان.
وتبين موضوع آخر: حسب الورقة التي أصدرها الطاقم، فالأغلبية الساحقة من منصات الإطلاق ليست لمرة واحدة، بل متعددة المرات. والفرضية بأن لا معنى لتوجيه مقدرات لتدميرها (لأنها “أطلق وانس”) تبينت كمفهوم لم يفحص بجدية. وعندما جاء الطاقم بهذه المعطيات، ثابتة ومؤكدة، ثارت عاصفة.
نداف إيال

صحيفة يديعوت احرونوت العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




نتنياهو وحرب الوقود وجودي.. وإسرائيل في الانقلاب النظامي: نعيش حالة انهيار وتفكك

نحن في حرب أهلية بقوة منخفضة وناعسة وزاحفة، حرب بوجود طرف واحد. الحكومة تحارب ضدنا، وتضع حولنا شبكة قوانين، وتمس بحرية التعبير والمساواة وحقنا في محاكمة نزيهة. ننشغل بالمخطوفين. في هذه الأثناء نتلقى ونبتلع ونهضم. لنا معدة حديدية. ماذا هناك؟ قانون لحصانة أعضاء الكنيست، قانون حظر الإبلاغ عن جرائم حرب، قانون لتسييس المحكمة وقانون لتهرب الحريديم. نتلقى ونصمت. اعتدنا على ذلك. وصمتنا عندما دفنت نتائج اللجنة التي تشكلت لفحص كارثة ميرون والـ 45 ضحية. هكذا نستوعب.

من حسن الحظ أن هناك حرباً. لقد نسينا أننا كنا شعبين قبل سنة ونصف. جاءت الحرب وها نحن جميعنا إخوة و”معاً سننتصر”. انتهى هذا. نواصل من حيث انتهينا في 7 تشرين الأول. نحن الآن لسنا ضد نتنياهو فقط، بل ضد من هو مستعد للتضحية بالمخطوفين ويرفض تشكيل لجنة التحقيق. الحروب تجمع. نتنياهو يعرف ذلك. دائماً ستكون لديه حرب واحدة في الأجواء: مرة إيران، مرة حماس، مرة المستشارة القانونية للحكومة ورونين بار. الحرب دراماتيكية دائماً، ووجودية ومصيرية. ترفض معارضة الانقلاب النظامي، وترفض الانتخابات ولجان التحقيق. الجيش مستعد دائماً، ونير دبوري مستعد. مستعد لماذا؟ لكل شيء؟ لحرب خاصة لنتنياهو أيضاً؟

الجيش الإسرائيلي أيضاً يبتلع ويصمت. الوضع سيئ جداً، لكن لا أحد يعرف كيف يخرج منه. من يعرف يصمت، فإذا تحدث سيعلقونه بتهمة “التحريض” و”الدعوة للتمرد”، أو بدون سبب. ماذا عن المعارضة؟ في التصويت على لجنة التحقيق كان في القاعة 53 عضو كنيست من الائتلاف، و45 عضواً من المعارضة. أين الباقون؟ عملوا مقاصة في الحضور بينهم؟ لماذا لا يبلغون عن ذلك؟

المعارضة لا تريد استبدال نظام الحكم، تريد أن تكون جزءاً منه. لن توسخ بدلتها في مظاهرات، ولن تناضل ضد رجال الشرطة، ولن تقف إلى جانب المتظاهرين. بل ستجلب بيضاً وطحيناً للكعكة، لكنها لا تريد خبزها. ليس لديها طريق جديدة أو أفكار تغيب عن هذه الحكومة. وستنتظر التعليمات من أمريكا. 

كل شيء على الطاولة الآن. لا حاجة للكتابة وليس هناك من نقنعه. أصبح الفساد متجذراً بعمق في الثقافة السياسية، إلى درجة أن الانتخابات باتت بين الفاسدين لدينا والفاسدين لديهم. الفاسد الرائد لا يجري المقابلات. ما الذي سيقوله؟ هل سيقول إنه يريد استبدال المستشارة القانونية للحكومة لإنهاء المحاكمة بصفقة؟ وأنه يجب إقالة رئيس “الشاباك” لوقف التحقيق في الخيانة؟ هو لم يعد يمثل أحداً. لحل المشكلات نتوجه من فوق رأسه مباشرة إلى السلطان مثلما في الإمبراطورية العثمانية.

حتى الآن لم تمر حكومة تكره الدولة بهذا القدر. هي تكره جهاز القضاء و”الشاباك”، لا ثقة لها بالشرطة أو وسائل الإعلام، ولا تؤمن بالدولة التي تديرها، نحن لا نثق بها. هي تحلق فوق رؤوسنا مثل قمر صناعي انفصل عن القاعدة وفقد الاتصال. نحن منفصلون أيضاً، منفصلون عن الذين كانوا في السوبرماركت في الوقت الذي رافقنا فيه توابيت المخطوفين. ولا نعرف كيف أن أيال غولان يملأ ستاد بلومفيلد رغم أننا مزقناه إرباً. يوجد هنا شعبان غير راضيين عن بعضهما، أو عن الدولة التي يعيشان فيها.

هل يمكن أن يؤدي هذا إلى حرب أهلية؟

لا. ولكن سيكون تمرد، شخصي وتقريباً سري. من يعارضون الحكومة لن يصعدوا بالدبابات على الكنيست، ولن يسيطروا على التلفزيون. لن يتقاتلوا، بل سينفصلون، وسيستغلون الثقافة والدخل، وسينفصلون عن الدولة بدون مغادرتها. سيعيشون في مدن وأحياء خاصة بهم. سيتملصون من خدمة الاحتياط وسيتسلحون بجوازات سفر أجنبية. لن يبدأوا عصياناً في دفع الضرائب. ستودع أموالهم في ملاجئ ضريبية أجنبية، وسيتعلم أولادهم في مدارس خاصة، منهاج التعليم فيها بإشراف الأهل. الدولة لن تنهار، ستتفكك. الفجوة تتسع، والأثرياء يزدادون ثراء والباقون سيفقرون. سنصبح أكثر فقراً وأقل تعليماً، ولكن سنكون أكثر فخراً وصهيونية.

يوسي كلاين

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




ترامب يتوعد باعتقالات إضافية ضد الطلاب الداعمين لفلسطين.. والبيت الأبيض يدوّن: “شالوم محمود”

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الإثنين، إن اعتقال طالب الدراسات العليا الفلسطيني محمود خليل، الذي لعب دورا بارزا في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا في نيويورك سيتبعه اعتقالات أخرى.

وأضاف في منشور على منصة تروث سوشيال: “بناء على الأوامر التنفيذية التي تم توقيعها سابقا، قامت إدارة خدمات الهجرة والجمارك (ICE) بفخر بإلقاء القبض على محمود خليل، وهو طالب أجنبي متطرف موالي لحماس في حرم جامعة كولومبيا. هذا هو الاعتقال الأول من بين الكثير من الاعتقالات المقبلة. نعلم أن هناك المزيد من الطلاب في جامعة كولومبيا وجامعات أخرى في أنحاء البلاد الذين شاركوا في أنشطة مؤيدة للإرهاب ومعادية للسامية ومعادية لأمريكا، ولن تتسامح إدارة ترامب مع ذلك. العديد منهم ليسوا طلابا، بل هم مثيرون للفتن مدفوعون. سنقوم بالبحث عن هؤلاء المتعاطفين مع الإرهاب، واعتقالهم، وترحيلهم من بلادنا، ولن يعودوا مجددا”.

وأضاف “إذا كنت تدعم الإرهاب، بما في ذلك قتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، فإن وجودك يتعارض مع مصالحنا الوطنية والدولية، وأنت غير مرحب بك هنا. نتوقع من جميع الكليات والجامعات الأمريكية الامتثال لذلك. شكرا!”.

ونشر البيت الأبيض على منصة التواصل الاجتماعي إكس، اليوم الإثنين، صورة للطالب خليل أرفقها بتعليق “شالوم محمود”، مقتبصا تهديدات ترامب بشأن الطلاب الذين انخرطوا في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

وفي تدوينة أخرى، أرفق حساب البيت الأبيض صورة خليل مع تعليق “تم اعتقاله”، مواصلا نشر الأكاذيب المتعلقة بارتباط المحتجين ضد الحرب الإسرائيلية على غزة بحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ويعد خليل أحد أبرز قادة الحركة الاحتجاجية التي تشهدها الجامعة منذ العام الماضي ضد الحرب الإسرائيلية في غزة، وقد أوقفته شرطة الهجرة الفدرالية الأمريكية في نهاية الأسبوع.

وخليل تخرج حديثا من جامعة كولومبيا وكان حائزا إقامة دائمة في الولايات المتحدة (غرين كارد) لدى توقيفه، وفق اتحاد العمال الطالبيين في الجامعة.

سابقة خطيرة

ودان الاتّحاد الأمريكي للحريات المدنية توقيف خليل واصفا إياها بأنها “غير مسبوقة وغير شرعية ومناقضة للمفاهيم الأمريكية”.

وجاء في بيان لمدير مشروع الخطاب والخصوصية والتكنولوجيا في الاتّحاد الأمريكي للحريات المدنية بن ويزنر “من الجلي أن أفعال الحكومة ترمي إلى ترهيب الخطاب (…) على جانب واحد من النقاشات العامة”.

إلى ذلك استدعى التوقيف تنديدا أمميا، إذ اعتبر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الإثنين، أنه “من الضروري تسليط الضوء على أهمية صون الحق في حرية التعبير والحق في التجمّع السلمي في كل مكان”.

كذلك، استنكر نواب في البرلمان الأمريكي ومنظمات مدنية، الإثنين، اعتقال الناشط، واعتبروا أن الخطوة “انتهاك لحرية التعبير المكفولة في الدستور”.

ووصفت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب، في بيان، اعتقال خليل بأنه “هجوم على حرية التعبير”، مطالبة بالإفراج عنه فورا.

وقالت: “أطلقوا سراح محمود خليل. هذا اعتداء على حرية التعبير ومحاولة لتجريم المعارضة”، مؤكدة أن اعتقاله يعد “انتهاكا” للمواد التي تنص على حرية التعبير في الدستور.

وحذرت النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، في بيان، من أن هذا الاعتقال قد يشكل سابقة خطيرة.

طعن في القرار

حدد قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية، اليوم الإثنين، جلسة هذا الأسبوع للنظر في طعن قدمه خليل.

وقال القاضي جيسي فورمان إن الجلسة ستنعقد بمحكمة مانهاتن الاتحادية يوم الأربعاء 12 مارس/ آذار في الساعة 11:30 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

ونُقل خليل إلى سجن اتحادي للمهاجرين في لويزيانا، بحسب ما ورد في قاعدة بيانات المعتقلين الأمريكية.

وجاء نقل خليل إلى لويزيانا في الوقت الذي بدأ فيه محاموه طعنا قانونيا في المحكمة الجزئية بمانهاتن في إجراءات اعتقاله بمسكنه الطلابي.

وحتى قبل اعتقال خليل، يقول الطلاب إنه جرى رصد عملاء الهجرة الاتحاديين في المساكن الطلابية حول حرم جامعة كولومبيا منذ يوم الخميس، قبل يوم واحد من إعلان إدارة ترامب إلغاء 400 مليون دولار من المنح والعقود الممنوحة لمجموعة جامعات من بينها كولومبيا.

وبحسب اتحاد الطلاب في جامعة كولومبيا، فإن العملاء الاتحاديين يحاولون اعتقال طالب أجنبي آخر على الأقل إلى جانب خليل.

وتلقى الطالب، الذي رفض الاتحاد كشف هويته، رسالة إلكترونية يوم الخميس من القنصلية الأمريكية في بلده الأصلي تبلغه فيها بإلغاء تأشيرته، وهو قرار لم يتم الإبلاغ عنه من قبل. وقال الاتحاد إن القنصلية لم تذكر سبب الإلغاء.

وفي اليوم التالي، دخل ثلاثة عملاء من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، وهي قسم بوزارة الأمن الداخلي، المبنى الذي يقيم فيه الطالب وحاولوا الدخول إلى المسكن. وقال اتحاد الطلبة إن العملاء لم يكن لديهم مذكرة قضائية، وبالتالي لا يمكنهم دخول الممتلكات الخاصة دون إذن.

وقال الاتحاد في بيان “لقد تم طرد العملاء وهم على الباب”. ورفض متحدثون باسم وزارة الأمن الداخلي ودائرة الهجرة والجمارك الإجابة على أسئلة حول رواية اتحاد الطلاب.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن سجلات التأشيرات سرية بموجب القانون الأمريكي، وبالتالي لا يمكن للوزارة التعليق على الحالات الفردية.

وقال الاتحاد إن الطالب رفض كشف هويته في العلن لحماية خصوصيته وخوفا من أن يلحق الضرر بدراسته المستمرة في كولومبيا. وعند سؤاله عن خليل والطالب الأجنبي الآخر، قال متحدث باسم جامعة كولومبيا إن كلية الحقوق ممنوعة بموجب القانون من مناقشة أمور طلاب أفراد مع وسائل الإعلام.

وكالة رويترز




بضغط دولي.. تحقيق في استخدام الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين دروعاً بشرية في غزة

الشرطة العسكرية تحقق في ست حالات أجبرت فيها قوات الجيش الإسرائيلي مواطنين غزيين على أن يكونوا دروعاً بشرية في عمليات عرضت حياتهم للخطر، خلافاً للقانون الدولي. النيابة العسكرية أمرت بالتحقيق قبل بضعة أسابيع عقب تقرير للصليب الأحمر من كانون الثاني، الذي تم تكريسه لهذه الظاهرة. في “هآرتس” نشر هذا الإجراء للمرة الأولى، الذي انتشر في أشهر الحرب، وفرض مهمات عسكرية على الغزيين غير المشتبه فيهم بالقتال والذين يسمون “شواش” (خدم، عبيد). والآن يتبين أنه حتى بعد نشر التحقيق في شهر آب تراكمت شهادات حول استمرار استخدام المدنيين، وهي تواصلت حتى كانون الثاني، موعد نشر تقرير الصليب الأحمر.
في شهر آب، قال الجيش الإسرائيلي رداً على التحقيق بأنه يتم فحص الموضوع. ولكن التحقيق جرى الآن بعد نشر التقرير والضغط من قبل منظمات ودول في الأشهر الأخيرة، من بينها إدارة الرئيس الأمريكي السابق بايدن والحكومة البريطانية، التي فحصت هذه الادعاءات. باستثناء الحالات الموثقة في تقرير الصليب الأحمر وشهادات أخرى وصلت إلى الشرطة العسكرية، فقد تناول التحقيق أيضاً أحداثاً للجيش الإسرائيلي في ممر نيتساريم التي نشرت هي أيضاً في “هآرتس”. يثور من هذه الأحداث شك بأن قادة كباراً في الجيش الإسرائيلي اتبعوا سياسة قتل لا تميز، خلافاً لقوانين الحرب وميثاق جنيف.
في تقرير الصليب الأحمر الذي نقل إلى قائد المنطقة الجنوبية التارك، الجنرال يارون فنكلمان، تم إحضار شهادات لسكان من غزة طلب منهم استخدامهم كدروع بشرية، أحياناً بالتهديد بأنهم سيتضررون هم وعائلاتهم إذا لم يفعلوا ذلك. بعض الشهادات مدعومة بأفلام فيديو وصور حول النشاطات التي طلب من السكان القيام بها. وقرر طاقم التحقيق أن الشهادات موثوقة في تسع حالات على الأقل، بين كانون الأول 2023 وكانون الثاني 2025. في تحقيق “هآرتس”، شهد جنود من وحدات مشاة كثيرة بأنهم كانوا شهوداً على هذه الظاهرة، وقيل في التقرير إن ألوية “الناحل”، و”جفعاتي” والكوماندو، هي المسؤولة عن معظم الحالات التي فحصت ووجد أنها موثوقة.
في كل الحالات ظهرت صورة مشابهة فيما يتعلق باستخدام المدنيين: الجيش الإسرائيلي اعتقلهم لفترة تتراوح بين أيام وأسابيع، وأجبرهم تحت التهديد على المشاركة في العمليات، وتعرضوا لتنكيل جسدي ونفسي، ثم إطلاق سراحهم وعادوا إلى غزة. تم اعتقال عدد من “الشواش” ونقلهم إلى إسرائيل، وآخرون تضرروا في هذه العمليات. حتى الآن، من غير المعروف بشكل مؤكد إذا قتل أحد منهم. في البداية، طلب من المواطنين إحراق مبان سكنية، وشقق ومخازن. وأحياناً تم إرسالهم إلى المباني وهي ما تزال مشتعلة، والتأكد من وصول النار إلى المبنى كله. وإذا لم تصل، فمهمتهم إشعال المكان بالكامل.
استخدام الشواش ازداد مع إطالة الحرب. كلاب كثيرة في وحدة “عوكتس” قتلت، وكلاب أخرى فقدت القدرة العملياتية. جنود في الهندسة الحربية الذين تخصصوا في تفكيك العبوات الناسفة تم نقلهم إلى لبنان؛ معدات الهندسة الثقيلة توقفت، وحدث نقص في السائقين المهنيين، كل ذلك استبدله المواطنون الذين اختيروا بصورة عشوائية وفرضت عليهم أيضاً مهمة زرع المواد المتفجرة في المباني ومراكز حماس التي أراد الجيش تدميرها. أحياناً، طلب من “الشواش” التأكد من عدم وجود مخربين أو عبوات ناسفة في أنفاق حماس. وفي بعض الحالات، حسب الشهادات، زرعوا مواد متفجرة لتفجير بنى تحتية في غزة، بدون حماية أو معرفة بالعبوات الناسفة.
كما أرسلوا المواطنين إلى عيادات ومستشفيات ومنشآت إنسانية للإبلاغ عن احتمالية وجود مخربين فيها. الجيش الإسرائيلي تعود على إلباس الشواش الزي الرسمي للطواقم الطبية وإدخالهم إلى المؤسسات الصحية. عرفت “هآرتس” أنه في حالة واحدة، تم إطلاق النار على شاويش من قبل مخربين في مستشفى، لظنهم أنه يتعاون مع الجيش. ولكن، كما قلنا، لا نعرف مصيره. وفي حالات أخرى، تم إرسال المواطنين لمهمات توثيق وتصوير قبل رسم خارطة للمباني المعدة للهدم. أحياناً، كانوا مترجمين للجيش الإسرائيلي، ورافقوا القوات التي ترتدي الزي العسكري.
حسب أقوال كل الشواش الذين شهدوا على أعمال الجيش الإسرائيلي، كان الجنود هددوهم وأبناء عائلاتهم إذا رفضوا التعاون. أثناء تواجدهم في الشقق، تم تقييد أيديهم وأرجلهم وعصب عيونهم. حسب تقرير الصليب الأحمر، فقد تعرض المواطنون للعنف والإهانة، وحتى منع عنهم الغذاء والمياه. وأشار المحققون إلى حالة واحدة أُطلق فيها النار على مواطن في ظهره ولكنه لم يقتل، عندما رفض طلب الجنود الدخول إلى منشأة، شكوا بأنها مفخخة وفيها مسلحون.
ضباط كبار في جهاز الأمن عرفوا عن هذه الظاهرة، ومثلهم رئيس الأركان وقائد المنطقة الجنوبية والنيابة العسكرية. “الجيش الإسرائيلي يعرف أن الأمر لا يتعلق بحادثة تحدث لمرة واحدة لقائد فصيل شاب وغبي، قرر على مسؤوليته أخذ أحد ما”، قال جندي أجريت معه مقابلة من أجل تحقيق “هآرتس”. “حدث هذا على الأقل بمعرفة قائد لواء”. الكثير من المقاتلين طلبوا تفسيراً لهذه الظاهرة. وحسب قولهم، منع القادة أي نقاش قيمي. “قالوا إن حياتنا أهم من حياتهم. في نهاية المطاف، يفضل إبقاء جنودنا على قيد الحياة، في حين تتفجر العبوة في هؤلاء”، قال بعضهم.
ظهر في الشهادات من حذروا في الميدان من استخدام “الشواش”. وثمة قادة وجنود تم إسكاتهم على الأغلب من قبل القيادة العليا، وتم اعتبارهم مزعجين لعملية القتال والحفاظ على القوات. وصف أحد الجنود استخدام فلسطينيين تم إحضارهما إلى الوحدة: “كان أحدهم في العشرينيات والثاني ابن 16″، وتابع: “قيل لنا استخدموهما كدروع بشرية”. وقال آخر: “لا تضربوهم كثيراً، لأننا نحتاجهم لفتح المواقع لنا” (النقاط التي يجب على الجنود الوصول إليها، مثلاً بيوت). وحسب قوله، عندما توجه أحد الجنود لسؤال القائد عن ذلك، أجابه الأخير: ألا توافق على أن حياة أصدقائك أهم من حياتهم؟”.
مؤخراً، تحدث أحد الجنود في لواء نظامي للصحيفة عن حالة أخرى كان مشاركاً فيها لاستخدام شاويش في وحدته. تتم تسمية الشواش أحياناً “منصات”، هم مواطنون غزيون غير مشتبه فيهم بأي شيء ولا يتم التحقيق معهم، ومن غير الواضح لنا كيف يتم اختيارهم. حسب قوله، أحياناً يُستخدمون في هذا الدور لأسابيع، ويتم نقلهم من وحدة إلى أخرى. وهم ينامون في بيت الدرج في مبان لوحدات عسكرية، وعلى الأغلب يتم وضع حارس عليهم. هم يأكلون إذا رمى لهم أحد أي شيء. يخدمون القوات في حمل الأغراض الثقيلة. “يتعرضون للعنف بشكل دائم، خصوصاً عندما يكونون جدداً ويجب إخضاعهم. ولكن حتى عندما يكونون قدامى، يتعرضون للعنف والإهانة، ويكون ذلك من الضباط في مرات كثيرة”، وتابع: “يمر ضابط في بيت الدرج ويضربهم على رؤوسهم بشكل عفوي بخوذته. الجندي الذي سمع شيئاً أو ثارت أعصابه يمكنه ببساطة التقدم منهم وضربهم بحضور القادة في الميدان. تقريباً، كل قوة تمتلك “شاويش” لديها.
الصليب الأحمر رفض الرد.
المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي قال: “الجيش الإسرائيلي يعمل وفقاً للقانون الدولي وقيم الجيش. التعليمات في الجيش الإسرائيلي تمنع استخدام الدروع البشرية أو إجبار أشخاص على المشاركة بطرق أخرى في مهمات عسكرية. تم توضيح الأوامر والتعليمات في هذا الموضوع بصورة روتينية للجنود في الميدان أثناء الحرب. وأي ادعاء بحدوث سلوك لا يتطابق مع التعليمات، يتم فحصه. تم فتح ملفات تحقيق في الشرطة العسكرية في عدد من الحالات، بعد أن ثار شك باستخدام فلسطينيين في مهمات عسكرية أثناء القتال. التحقيق في هذه الحالات يجري، وبطبيعة الحال لا يمكن تفسيرها”.
ينيف كوفوفيتش

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




بوهلر: “لسنا وكالة لإسرائيل”.. وترامب بدأ يسأم من نتنياهو وائتلافه

الرئيس الأمريكي سئم من مماطلة نتنياهو في المفاوضات لعقد صفقة مع حماس. في البداية، استبعد هو ومساعدوه حكومة إسرائيل من المفاوضات وتحدثوا مع حماس مباشرة. ويحاولون الآن التخلص من الوسيط حتى في القناة الداخلية الإسرائيلية، والتحدث مباشرة إلى الشعب. مبعوث ترامب الخاص لشؤون المخطوفين، آدم بوهلر، طرح مساء أمس على الجمهور الإسرائيلي الصورة التي يرفض نتنياهو عرضها – تم تحقيق تقدم في المفاوضات، وهناك مخطوفون سيعودون إلى البيت. “أقول لمواطني إسرائيل، لا تخافوا أن ينساكم الرئيس الأمريكي”، قال بوهلر في مقابلة مع “أخبار 12”. هكذا ببساطة، قفز عن ماكينة الإعلام.
تصريح بوهلر في “سي.إن.إن”، “نحن ولايات متحدة لأمريكا ولسنا وكالة لإسرائيل”، يميز الأسلوب غير الدبلوماسي للإدارة الجديدة. وثمة تصريح مشابه لممثل في الإدارة السابقة كان سيهز الأرض في إسرائيل. ربما تعودنا على إدارة ترامب، لكننا لم نستوعب حتى الآن. هذه هي بوصلة الولايات المتحدة للصفقات القريبة في الشرق الأوسط، ومن الجدير بنتنياهو أن ينقش هذه الجملة على ذراعه أو على الأقل تعليقها في مكتبه. الأمور سبق وكتبت هنا أكثر من مرة، وسنكررها مرة أخرى – من ناحية ترامب، هذا هو تسلسل الأمور: إعادة المخطوفين، إنهاء الحرب، ثم الصفقة الكبيرة مع السعودية.
حماس استوعبت الرسالة بمساعدة قطر (أو ربما قطر استوعبتها بمساعدة حماس). قال بوهلر في مقابلات مع وسائل الإعلام الإسرائيلية إن حماس مستعدة لصفقة شاملة تشمل وقف إطلاق النار لخمس – عشر سنوات ونزع السلاح والتنازل عن الحكم في القطاع. هذه هي الصورة الكبيرة، حتى لو أوضح سموتريتش اليوم في لوبي “أرض إسرائيل الكاملة” في الكنيست بأن وزارة الدفاع تعمل على إقامة إدارة لتشجيع الهجرة من غزة. مصدر مطلع على مضمون اللقاء بين ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض، قال للصحيفة إنه عندما طرح رئيس الحكومة في محادثاته مع ترامب معارضة الحكومة لمواصلة الصفقة، أجاب الرئيس بأن عليه معرفة كيفية إدارة الائتلاف. مع كل الاحترام، ترامب لن يسمح لسموتريتش بتأخير تنفيذ خطته.
كل الجهود تصب في محادثات يوم الثلاثاء في الدوحة. تتحدث إسرائيل عن صفقة يوم الثلاثاء أو الأربعاء، وأن هناك مخطوفين سيعودون السبت أو الأحد. حتى لو كانت هذه الأفكار متفائلة قليلاً، فالتوجه نفسه واضح. أتباع رئيس الحكومة يحبون وصفه كمن يلعب الشطرنج مع الجميع. عملياً، لعب نتنياهو البوكر مع الجميع في هذه الحالة. جاء القطريون وحفروا له نفقاً تحت السور. وهو الآن بدون حماية.
قطر من ناحيتها تأخذ لنفسها المكان الرئيسي على طاولة المفاوضات، وتزيح المصريين. في الدوحة كل شيء محسوب. رئيس حكومة قطر، محمد آل ثاني، أجرى مقابلة مع الصحافي المحافظ جداً تاكر كارلسون، المقرب من إيلون ماسك. في خطوة مثيرة للاهتمام، تحدث آل ثاني مباشرة إلى اليمين الأمريكي العميق. البدلة الغربية التي كان يرتديها أثناء المقابلة مع “أخبار 12” استبدل بها العباءة والكوفية. استضاف آل ثاني مجري المقابلة في بيته الخاص.
فيما يتعلق بإيران، نقل آل ثاني رسائل للانفصاليين من نوع كارلسون. السلام أفضل من الحرب. وقد أكثر من مدح ويتكوف في المقابلة، وأشار إلى أنهما صديقان إلى درجة أن آل ثاني شارك في حفل زفاف نجل ويتكوف قبل عشرة أشهر من الانتخابات الأمريكية. “من ينتقده باعتباره أداة قطرية، أشخاص لا يريدون صفقة”، شرح رئيس الحكومة القطرية. الرسالة واضحة: ويتكوف وآل ثاني يريان الصفقة بالمنظار نفسه. ورون ديرمر الكبير، مبعوث نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية، لم ينجح في التفريق بينهما.

حاييم لفنسون

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




لوموند: الخطة العربية بشأن غرة واقعية

السلام الذي تنشده المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال إنكار الحقوق المشروعة لشعب بأكمله

ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية، في افتتاحيتها الصادرة اليوم الإثنين تحت عنوان “خطة عربية واقعية لقطاع غزة”، أن الدول العربية رغم تعرضها لانتقادات كثيرة بسبب سلبيتها، بادرت باتخاذ خطوة مهمة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني عبر اعتماد خطة طموحة لإعادة إعمار قطاع غزة يوم الثلاثاء الرابع من مارس/آذار.

وأضافت الصحيفة: “في الوقت الذي يستمر فيه وقف إطلاق النار الهش في هذا الشريط الضيق من الأرض، الذي دمره الرد الإسرائيلي على هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يتعين علينا الترحيب بهذه الخطة، التي تسعى إلى منح الأمل لسكان غارقين في أقسى أشكال البؤس”.

وتابعت الصحيفة الفرنسية مؤكدة أنه رغم إمكانية تحسين مضمون هذه الخطة، نظراً للتحدي المزدوج المتمثل في إعادة إعمار غزة وإدارتها، فإن مبادئها تستند إلى تقييم واقعي للوضع. كما أن المبلغ المقدر، الذي يتجاوز 50 مليار دولار، يتوافق مع تقديرات الأمم المتحدة.

وأشارت صحيفة لوموند إلى أن الرغبة في تهميش حركة حماس تبدو واضحة أيضاً، حيث “فقدت الحركة الإسلامية شرعيتها في نظر من تزعم أنها تمثلهم”. واعتبرت الصحيفة أن الحرص على ربط عملية إعادة الإعمار هذه بالمشروع السياسي لحل الدولتين يُظهر التزام الدول العربية بمبدأ ربط التطبيع الكامل مع إسرائيل دائماً بتحقيق تقرير المصير للفلسطينيين في الأراضي التي احتلتها إسرائيل بالقوة عام 1967.

ورأت صحيفة لوموند أن الرفض الفوري لهذه الخطة من قبل السلطات الإسرائيلية، التي لا تزال تمنع الصحافة من دخول غزة، أمر مؤسف للغاية، ليس فقط لأنها لم تقدم حتى الآن أي بديل، ولكن أيضاً لأنها تبدو وكأنها تتجاهل، أكثر من أي وقت مضى، آراء جيرانها العرب، بمن فيهم أولئك الذين أبرموا معها اتفاقات أثبتت متانتها. وأكدت الصحيفة أن تبني سياسة الرفض الدائم لكل شيء يؤدي حتماً إلى طريق مسدود، وهو ما تجلت آثاره المأساوية واليائسة بوضوح.

وترى صحيفة لوموند أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتبر أن الحديث عن “اليوم التالي” يعني بالضرورة مراجعة حسابات “اليوم السابق”، أي الخيارات السياسية التي قادت إلى هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وبينما انخرط الجيش الإسرائيلي والمخابرات الداخلية في عملية مراجعة مؤلمة، يواصل نتنياهو رفض القيام بذلك، مما يعكس تمسكه بنهجه دون الاعتراف بالمسؤوليات أو الأخطاء.

وأكدت صحيفة لوموند أن حكومة نتنياهو تجد في واشنطن حليفًا سياسيًا وأيديولوجيًا لا يفعل سوى دفعها نحو مزيد من التعنت. ويتجلى هذا التوجه الأمريكي في استقبال وزير الخزانة سكوت بيسنت لوزير اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بل ويتعدى ذلك إلى الاقتراح غير الأخلاقي والخيالي الذي طرحه دونالد ترامب بإفراغ قطاع غزة من سكانه وتحويله إلى مشروع عقاري.

وأعربت الصحيفة عن أملها في أن تلتزم الدول العربية بمخططها لإعادة إعمار غزة، وهو المشروع الذي حظي بدعم الدول الأوروبية الكبرى، بما في ذلك ألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا. واعتبرت الصحيفة أن هذا الالتزام يعيد التأكيد على مبدأ جوهري تم تجاهله بشكل مأساوي خلال اتفاقات أبراهام الأولى التي وُقعت عام 2020 بين إسرائيل والبحرين والإمارات والمغرب: وهو أن السلام الذي تنشده المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال إنكار الحقوق المشروعة لشعب بأكمله.

صحيفة لوموند الفرنسية