1

صاندي تايمز: كيف مزقت حرب غزة العائلات على جانبي الحدود؟

أجرت صحيفة صاندي تايمز البريطانية تحقيقا عن عائلتين تعيشان تداعيات الحرب على قطاع غزة، إحداهما عائلة فلسطينية تعيش ويلات القصف الإسرائيلي، والثانية عائلة مايكل ليفي الإسرائيلية التي تعاني بسبب أن لها قريبا في الأسر لدى حركة حماس هو أور ليفي شقيق مايكل، وتقول الصحيفة إنهما تتقاسمان الألم الناجم عن ثمانية أشهر من الصراع بين إسرائيل لكنهما منقسمتان بشدة على من يتحمل المسؤولية.

يقول مايكل إنه عندما ظهرت الأخبار بالأمس عن إنقاذ القوات الإسرائيلية لأربع رهائن من غزة، فإنه تابع الأمر بمشاعر مختلطة، وأوضح: “أنا سعيد للغاية من أجلهم ومن أجل جميع أحبائهم، لكن من الواضح أنه ليس من السهل معرفة أن أخي ليس بينهم… لا شيء من هذا سيكون أمرا سهلا”.

ويتذكر كيف عرف بأن أخاه صار أسيرا بعدما ذهب إلى الحفل الموسيقي قرب القطاع: “لقد أمضينا أياماً في البحث في المستشفيات قبل أن يخبرنا الجيش الإسرائيلي أنه تم أسره. وأخبرونا أنه أُخذ حياً ولم يُصب بأذى. لكن منذ ذلك الحين لم نسمع شيئا”. وتضيف الصحيفة: “لقد كانت هذه بداية ثمانية أشهر من العذاب، حيث تحولت حياة عائلته إلى دوامة من التقلبات – حيث ارتفعت الآمال مع الحديث عن محادثات التهدئة أو عمليات الإنقاذ، ثم تراجعت مع أنباء الوفيات بين الأسرى”.

وتنتقل الصحيفة إلى الحديث عن العائلة الفلسطينية فتقول: “وعلى بعد أقل من 40 ميلا، وفي أحد المنازل القليلة المتبقية في أحد الشوارع المدمرة شمال غزة، يتساءل محمد القطاوي (43 عاما) كل ليلة عما إذا كانت عائلته ستعيش حتى الصباح وكيف سيوفر لهم الطعام في اليوم التالي، فمنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، اضطر هو وزوجته ريهام وأطفالهما الثلاثة الصغار – راكان، 11 عاما، وغسان، 7 أعوام، ورزان، 6 أعوام – إلى النزوح 15 مرة.

وتعرض منزلهم الواقع غرب مدينة غزة، بالقرب من الجامعة الإسلامية في غزة، للقصف في 9 أكتوبر/تشرين الأول بعد أن أسقطت القوات الإسرائيلية منشورات تطلب منهم التحرك، ولم يتبق لهم سوى الملابس التي يرتدونها والكمبيوتر المحمول الخاص بمحمد. لقد نزحوا من حي إلى آخر.

يقول قطاوي: وفي كل مرة تطلق الطائرات بدون طيار الصواريخ، ويتساقط الركام من السماء. تضيف الصحيفة: “على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، لجأوا إلى منزل صديق فر إلى الجنوب، ويتقاسم عشرة منهم الطابق الأرضي، بما في ذلك والدا زوجته وأخت زوجته الأرملة مع طفلها الرضيع وطفلها البالغ من العمر ثماني سنوات. قُتل زوجها برصاص قناص، كما قُتل أحد إخوة زوجته ريهام”.

ويضيف محمد “النوافذ في الغرفة مكسورة، ونورها الوحيد يأتي من مصابيح تعمل بالبطارية وكل ما حولها هو الدمار… يعلم الأطفال أن عليهم الاستعداد بحقائب الظهر الصغيرة وزجاجة المياه، وأخبرهم أننا ننتقل لأسباب أمنية، لكنهم يعرفون الآن أنه لا يوجد مكان آمن هنا”.

كان محمد يطمئن ابنته الصغيرة من خلال جعلها تلون صور الأميرات، وعندما شاهد تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي عن الرئيس بايدن وهو يقدم خريطة طريق للسلام، قال قطاوي: “كانت هذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها بنوع من الأمل في أننا قد نصل إلى بداية النهاية لهذه الكارثة”.

لكن على الجانب الآخر من الحدود، لا يتفاءل مايكل ليفي كثيرا، على الرغم من أن بايدن وصف الاقتراح بأنه صفقة إسرائيلية. ويقول ليفي: “لقد سمعنا مرات عديدة أن الأمر على وشك الحدوث، ونشعر بالخيبة في كل مرة”.

وتختم الصحيفة: ربما تعيش عائلة ليفي وعائلة قطاوي على جانبي الانقسام، لكن كلتا العائلتين وجدتا نفسيهما ضحايا أبرياء. ومع فشل السياسيين في التوصل إلى اتفاق، انقلبت حياتهم رأساً على عقب. يقول ليفي عن نفسه إنه بعد 7 أكتوبر صار شخصا مختلفا، فأحيانًا أنظر إلى نفسي في المرآة ولا أتعرف على الرجل الذي أراه”.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول، ترك وظيفته في إدارة القسم الإسرائيلي لشركة دولية، وسافر حول العالم، حيث ذهب إلى البيت الأبيض ووزارة الخارجية وقابل البابا… يرتدي قميصًا عليه وجه أخيه. ويقول إن حماس هي المسؤولة عن هذا الحال ويوضح: “أقابل الكثير من الأشخاص لأشاركهم القصة حتى يتمكنوا من المساعدة في استعادة أخي الصغير”. “هذه هي حياتي 24/7 وهي أهم وظيفة سأحصل عليها على الإطلاق”.

وبالمقابل فإن محمد القطاوي أيضا لا يعرف نفسه ولكن لأسباب مختلفة. فلم يقتصر القصف الإسرائيلي على منزله ومدينته فحسب، بل إن شمال غزة، باعتباره أول مكان يتعرض للهجوم الإسرائيلي، قد انقطعت عنه المساعدات، مما ترك الناس على حافة المجاعة. ويقول: “لقد فقدت 35 كيلوغراما”، وهو يعرض صورا له اليوم وصورته السابقة. يعتذر عن صوت ضجيج الأطفال ونحن نتحدث عبر الهاتف، لكنه يوضح أنه موجود في غرفة واحدة بها ضوء، وبالتالي فإن ابنته وولديه، البالغين من العمر سبعة أعوام و11 عامًا، يعيشان معه، بالإضافة إلى بنات أخيه “وكالعادة في ذلك اليوم، تناولت الأسرة وجبتين فقط تتكونا من إفطار مع الشاي الأسود وقطعتين من البسكويت، ووجبة غداء/عشاء من حساء مع الأرز.

ويقول محمد: “إن الوضع الغذائي كارثي”. “لا يوجد شيء للأكل إلا من الإنزال الجوي الذي ليس من السهل الوصول إليه. لا أستطيع المخاطرة بحياتي للحصول على علبة واحدة أو طرد غذائي واحد. الناس يحصلون عليها ويبيعونها في السوق. عندما يكون هناك طعام تكون الأسعار مضخمة للغاية. تمكنت من الحصول على كيلو من الدقيق الأبيض هذا الأسبوع لكن سعره مرتفع جدا… نحن نحاول أن نتخلص من الأطعمة المعلبة. إذا حصلنا على الخبز نقسمه إلى ثلاث قطع تكفي لثلاثة أيام. وإلا فهو حساء أو أرز أو معكرونة. لا يوجد فاكهة أو خضار، ولا لحوم، ولا طعام للأطفال!

وترى الصحيفة أنه وبعد التفاؤل الدولي الأولي بشأن اقتراح بايدن، والذي يعني وقف القتال لمدة ستة أسابيع من أجل إطلاق سراح “الرهائن” يليه وقف لإطلاق النار، يبدو التوصل إلى اتفاق مرة أخرى غير مرجح على نحو متزايد. ويقول الفلسطيني محمد القطاوي: “على مدى ثمانية أشهر، عشت أنا وأطفالي وقتًا لا يمكن تصوره ولا يمكن محوه”.

وجاءت أسوأ لحظاته عندما كان يقيم مع عائلته في شقة في الطابق السابع، وحصل بمساعدة أحد أقاربه على مكان في الطابق الأرضي من أحد المباني لإيواء عائلته، ويقول: “لن أنسى أبدًا النداء اليائس من ريهام”. وقد أدت غارة جوية على مبنى مجاور إلى دفنها هي وابنتهما وابنهما الأصغر تحت الأنقاض. وتمكن من انتشالهم ونقلهم إلى مستشفى الشفاء. ولحسن الحظ أن إصاباتهم لم تكن خطيرة. ويقول: “قررت حينها أننا إذا واجهنا أي شيء، فإننا نواجهه معًا”، وواضح أن إسرائيل هي المسؤولة عن ما يحدث لهم، ويقول: “لا يمكنك أن تسمي هذه حربا، لأنها ليست معركة بين جيشين”. “منذ ثمانية أشهر وهم يذبحوننا أحياء. نشعر أنه لم يعد هناك ما يمكن تدميره، لقد دمروا منازلنا، ومدارسنا، ومستشفياتنا، والبنية التحتية، وحتى أرواحنا…”.

صحيفة صانداي تايمز البريطانية

القدس العربي




باحثان إسرائيليان يحذّران: «طوفان أقصى» جديد ينطلق من الضفة الغربية سيناريو خطير وممكن

يقول باحثان في معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، إن إسرائيل تدفع ثمن غياب الحسم في غزة في الضفة الغربية أيضاً، ويحذران من «طوفان أقصى» جديد ينطلق منها وتشارك فيه «جهات متطرفة» من فلسطينيي الداخل. ويقول الباحثان كوفي ميخائيل وغابي سيبوني في مقال مشترك نشرته صحيفة «معاريف» الجمعة، إن الهجمات الفلسطينية في الضفة الغربية لسنة 2023 الصادر عن «مركز مئير عميت لشؤون الاستخبارات والإرهاب» إلى زيادة كبيرة في عددها ونوعيتها، بالإضافة إلى ارتفاع في عدد القتلى والجرحى الإسرائيليين مقارنة بالعام الفائت. وتمثلت أغلبية الهجمات في عمليات إطلاق نار نُفذت على الرغم من الحضور الواسع لقوات الجيش في الميدان، وعلى الرغم من العدد الكبير لمن تم اعتقالهم أو اغتيالهم، ومن العديد من جهود إحباط العمليات الكثيرة والناجحة. ووفقا لهما تعيش إسرائيل حربَ «إرهاب» في الضفة الغربية منذ آذار/مارس 2022. وبعد نحو 4 أشهر من الاحتواء والمراوحة، وفي الوقت الذي ترسخت فيه جنين كمركز رئيسي لـ«الإرهاب» أطلق الجيش في 3/7/2022 حملة «بيت وحديقة» ومنذ انطلاقها، اتسع نطاق القتال، إذ باتت قوات الجيش تدخل بوتيرة عالية مخيمات اللاجئين في كل من جنين، ونابلس، وأريحا، وطولكرم. وقتلت إسرائيل المئات من الفلسطينيين ضمن هذه الحملات التي تأتي في نطاق استراتيجية «جز العشب» أي مداهمة مواطن المقاومة في مهدها قبل أن تنمو وتشكل تهديدا أكبر.

خلايا حماس

ويقول الباحثان كوفي ميخائيل وغابي سيبوني إنه منذ أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، قام الجيش الإسرائيلي بتوسيع نشاطاته في الضفة الغربية من أجل ضرب خلايا «حماس» وإحباط الهجمات والتنظيمات «الإرهابية» ومنع تحوُل الضفة الغربية إلى ميدان قتال واسع ونشيط جديد. كما يقولان إن الدعم العميق الذي يسود أوساط الشعب الفلسطيني لحركة «حماس» و«المجزرة» التي ارتكبتها، يشكّل بنية تحتية نفسية ومعنوية تشجع الهجمات أكثر، وهكذا، على سبيل المثال، فقد تحولت طولكرم مؤخراً إلى مركز بارز للهجمات، إلى جانب التنظيمات والخلايا المسلحة في المدينة ومخيم نور شمس، ويتضح أن عدد هجمات إطلاق النار من المدينة القريبة من جدار الفصل في اتجاه بلدات خط التماس الإسرائيلية القريبة من الجدار، على غرار مستوطنة «بات حيفر» قد كَبُرَ. ويمضي الباحثان في تحذيرهما: «لا يقتصر الأمر على أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية غير قادرة أو راغبة في محاولة مواجهة خلايا حماس في المدن الواقعة تحت سيطرتها خاصة في شمال الضفة، بل أيضاً إن أعضاء في هذه الأجهزة الأمنية الفلسطينية، في كثير من الأحيان، يشاركون في الهجمات».
ويزعمان أن زيارة أبو مازن التاريخية لجنين، التي أطلق خلالها وعودَه باستعادة الحوكمة في المدينة، قد صارت عبرة وأضحوكة، وكانت تعبيراً إضافياً عن عجز السلطة الفلسطينية التي يستند بقاؤها عملياً إلى نشاطات الجيش الإسرائيلي في جميع مراكز «الإرهاب» في الضفة الغربية، وخصوصاً في المواقع الأكثر بروزاً، كجنين، التي زارها أبو مازن، وطولكرم. ويتابع الباحثان كوفي ميخائيل وغابي سيبوني «كان أحد أهداف يحيى السنوار التي دفعته إلى مهاجمة سكان المستوطنات المحيطة بغزة إثارة موجة ضخمة من شأنها أن تجر حزام النار الذي بنته إيران حول إسرائيل إلى عمل واسع النطاق. وقد شكل فلسطينيو الضفة الغربية جزءاً من هذا الحزام الناري، إذ تم، بجهود إيرانية متصلة، تهريب وسائل قتالية كثيرة عن طريق الحدود الأردنية بصورة خاصة». ويرى الباحثان الإسرائيليان أن السنوار لم ينجح في مسعاه؛ فالواقع في الشارع الفلسطيني المفتقر للطاقة لم يؤد حتى الآن إلى اندلاع انتفاضة شعبية بالسمات التي عرفناها سابقاً في الانتفاضتَين الأولى والثانية. وعلى الرغم من ذلك يعتقدان أنه ليس هناك خلافا بشأن ارتفاع مستوى حوافز المنظمات «الإرهابية» ابتداء من كتائب شهداء الأقصى التابعة لـ «فتح» وصولاً إلى حركتَي الجهاد الإسلامي و«حماس». ويزعمان أن هذه المنظمات تحظى بتشجيع من إيران التي تواصل تحويل الأموال والوسائل القتالية، بينما قيادة «حماس» في قطاع غزة وخارجه (كتركيا) تواصل، بصورة شديدة النشاط، التركيز على إنشاء البنية «الإرهابية» وتوجيهها في جميع أرجاء الضفة الغربية.

صمود حماس

ويقولان أيضا إن استمرار القتال في غزة، وشعور الجمهور الفلسطيني بالإنجاز المتمثل في صمود «حماس» في وجه الجيش الإسرائيلي، يشجع العناصر «الإرهابية» في الضفة، ويعتبران أن هذا التشجيع ينبع أيضاً من الفجوة الناشئة بين إسرائيل من جهة، وحليفتها الولايات المتحدة ودول أُخرى في العالم من جهة أُخرى. وهكذا أيضاً، تستمر حرب الاستنزاف على الحدود الشمالية، في الوقت الذي يقوم فيه حزب الله بتوسيع نيرانه، ويُظهر التزامه مساعدة الفلسطينيين طالما الحرب في القطاع مستمرة. ويضيفان «كل تلك العناصر تشكّل تشجيعاً وتحفيزاً لكل الخلايا الإرهابية في الضفة الغربية. إن فكرة تعدُد الجبهات وتوحيدها، بصفتها ناظماً موجهاً لاستراتيجيا حماس، ربما تتشكّل أمامنا الآن، حينما تدرك هذه المنظمات الإرهابية في الضفة، بمساعدة وإسناد إيرانيَين، أن اللحظة أصبحت سانحة، تعمل على استغلالها».
ويؤكدان أن منسوب الهجمات وخطورتها، إلى جانب ضعف السلطة الفلسطينية، من شأنهما أن يؤديا إلى انقلاب الموازين لدى العاملين في الأجهزة الأمنية الفلسطينية. ويعتبران أن تأجيل العملية العسكرية، الذي يمس باستمرارية الجهد والضغط العسكري في قطاع غزة، بسبب الضغوط الأمريكية على إسرائيل، إلى جانب استمرار النشاط في رفح خلال هذه الأيام، يؤثران بصورة مباشرة في زيادة حدة الهجمات «الإرهابية» في الضفة الغربية. وفي ضوء ما تقدم، فإن هناك حاجة برأيهما إلى إجراء تغييرات في سياسات عمل الجيش الإسرائيلي واستعداداته للتصعيد؛ فإلى جانب استمرار الجهد الاستخباراتي والعسكري من أجل الضرب المتواصل للخلايا «الإرهابية» فإنه يجب تحسين الاستعداد لإمكان تنفيذ محاولات كبرى للقيام بعمليات في المستوطنات القريبة من الجدار، على غرار مستوطنات «بات حيفر» و«كوخاف يائير» وغيرها. ولهذا الغرض، برأيهما أيضا، يجب اتخاذ العديد من الإجراءات؛ أولاً، تعزيز الاستعدادات الدفاعية داخل المستوطنات عبر زيادة عدد فرق التأهب العاملة فيها، واستعداد القوات العاملة للتصدي لنشاطات تحدث من دون إنذار. وطبقا للباحثين الإسرائيليين يمكن إتمام الأمر بواسطة بناء تصوُر دفاعي في جميع المستوطنات الموجودة على خط التماس، وهذا التصور هو أمر يجب أن تدعمه الجهات الأمنية بواسطة الأيدي العاملة، والوسائل القتالية، والتدريبات، مثلما يجب النظر في إقامة منطقة عازلة أمنية شبيهة بتلك التي تُقام في قطاع غزة، وتهدف منطقة عازلة كهذه، ستقام قريباً من البلدات وشرقي جدار الفصل، إلى منْع اقتراب الجهات المعادية في اتجاه الجدار من الأماكن التي توجد فيها منازل فلسطينية قريبة من الجدار وكذلك يجب العثور على الحل العملياتي والقانوني لإخلاء هذه المنازل من أجل إنشاء المنطقة العازلة المطلوبة.
وينبهان إلى إن إقامة المنطقة العازلة قبالة المستوطنات يجب ألاّ تتلخص في تجريف الأرض من النباتات وإخلائها من البشر وتسويرها؛ فإلى جانب كشط المنطقة المطلوبة، يجب الاستعداد بواسطة وسائل مراقبة وكشف مبكر، وتشغيل قوات من الجيش أو حرس الحدود، وإعادة تعريف أوامر إطلاق النار. هذا كله من شأنه أن ينشئ منظومة دفاعية محسنة، تشوش جهود الاقتحام والاستيلاء على البلدات اليهودية القريبة من الجدار، وتحسن أوضاع أمن السكان في تلك البلدات. ويمضيان في مقترحهما: «علينا أن نتذكر أن سيناريو مرعباً، على غرار سيناريو 7 تشرين الأول/أكتوبر، ولو على نطاق أصغر، في المكان الحساس لإسرائيل المقابل للضفة الغربية، وفي منطقة مليئة بالبلدات العربية، من شأنه أن يوسع نطاق الاشتباك بسبب انضمام جهات متطرفة من عرب إسرائيل إلى القتال، وهذا ما يجعل إسرائيل قريبة جداً من الوقوع في فخ من شأنه تغيير واقعها بأَسْرِه».

وديع عواوودة

القدس العربي




مفقودو غزة: حكايات المعاناة والألم… شهادات خاصة

نحو عشرة آلاف مواطن مجهولي المصير في غزة، فالبعض يخرج من بيته ولا يعود، والبعض الآخر يدمر بيته على رأسه ولا يظهر له رفات، وجزء ثالث يأسره الجيش الإسرائيلي وتقطع أخباره.
«القدس العربي» ترصد معاناة الغزاويين في البحث عن أحبتهم، وصدمة التعرف على الجثامين، في ظل حمام دم مفتوح، منذ ما يقارب الـ 8 أشهر.

تعرف على جمجمة شقيقه من أسنانه

روى المواطن الغزاوي، ممدوح محمد عبد ربه لـ«القدس العربي» تجربة البحث عن جثمان شقيقه محمود (18 عاما) الذي احتفى في منطقة عزبة عبد ربه، شرقي بلدة جباليا شمالي قطاع غزة، لمدة 16 يوما، وبقي مصيره مجهولا لحين تعرفهم على جمجمة رأسه، حسب ما قال، مضيفا: «أمضينا فترة اختفائه نبحث عنه ونتابع جثامين الشهداء الذين يصلون إلى النقطة الطبية الموجودة في مدرسة الرافعي والتي كنا قد نزحنا إليها بعد تدمير بيتنا».
وبدأت القصة عندما انسحب الجيش الإسرائيلي بشكلٍ جزئي من منطقة عزبة عبد ربه، آنذاك قرر محمود العودة إلى البيت الذي تم ائتماؤهم عليه من قبل أحد أقاربهم، وعند وصوله إلى المكان فوجئ بضربات قذائف مدفعية من الدبابات وإطلاق رصاص في اتجاهه وأصدقائه، ليختفي لاحقا. هذه الروية نقلها أحد جيران العائلة، وبناءً عليها بَنَتْ العائلة ثلاثة توقعات، الأول: أن يكون محمود قد احتمى في أحد البيوت ويخشى الخروج، والثاني أن جنود جيش الاحتلال وصلوا إليه وتم اعتقاله، والثالث أن يكون قد استشهد لحظة الاستهداف.
بعد انتهاء الجيش الإسرائيلي من العملية البرية التي نفذها شمالي قطاع غزة، وانسحابه التام منها بتاريخ 31 أيار/ مايو انتشرت أسرة محمود لتبحث عنه في المنطقة التي اختفى فيها. ويقول ممدوح: «انطلقنا فوراً للبحث عن شقيقي في منطقة اختفائه والتي كانت قد قلبت رأساً على عقب، وفي اليوم الأول لم يحالفنا الحظ بإيجاده سواء كان حياً أو شهيداً، وعدنا للمدرسة تفقدنا الشهداء كالمعتاد لنستمل البحث في اليوم التالي».
وأوضح أنه تلقى اتصالا في اليوم التالي من أحد الأصدقاء الذين نبشوا جبلاً من ركام البيوت المدمرة، وقد وجدوا فيه ثلاث جماجم لأدمغة بشرية متحللة بشكل كامل ومفصولة عن الجسد، قائلاً «أطلعت على جمجمتين ولم يكن أيّ منهم رأس أخي، ولكن عندما نظرت إلى الجمجمة الثالثة والتي كانت قد تحللت بشكل كامل وتهشمت من الخلف برصاصة من قناصة الجيش تأكدت من أنها جمجمة أخي».
وعن كيفية تأكده من أن الجمجمة التي حملها بيده لشقيقه قال «توجد سمات مميزة في وجه أخي وهي أن الأسنان الأمامية في الفك العلوي لأخي بارزة عند الابتسامة، والأنياب بارزة، ويوجد اعوجاج في عظام الأنف لأخي وهو ما انطبق على الجمجمة التي وجدناها» مشيراً إلى أن الأطباء غير المختصين بالطب الشرعي أكدوا للعائلة على إمكانية تطابق سمات الأسنان بين الجمجمة والصورة التي تحتفظ بها العائلة للبحث عن ابنها.
وختم عبد ربه «بناء على التأكيدات من الأطباء وبين ما نعتقده بأن أسنان الجمجمة مطابقة لصفات أسنان شقيقي، احتسبناه شهيداً، ودفناه في مقبرة قريبة واعتبرنا أن الجمجمة هي الجثمان إلى حين أن نجد باقي الجسد».
وقد يكون ممدوح عبد ربه لجأ إلى هذه الخطوة التي لا تعتبر مألوفة في قطاع غزة، كون القسم الجنائي الوحيد في قطاع غزة قد دمر بفعل القصف الإسرائيلي، والذي استهدف مقرات الشرطة والمستشفيات.

«كنت أنظر من ثقب سور المستشفى على جثامين أبنائي»… حكاية شهداء عائلة العويني

فقد المواطن الفلسطيني، إبراهيم العويني، (54 عاماً) من سكان مدينة خان يونس، ثلاثة من أبنائه خلال اجتياح المدينة، حسب ما قال لـ « القدس العربي» وهم عبد الله (30 عاما) وحسام (28 عاماً) وسعد 23(عاماً).
بدأت قصة المواطن الفلسطيني العويني، صباح يوم 11 شباط/ فبراير 2024. ويروي: «تعرض منزلنا لقصف بصاروخ من الطائرات الإسرائيلية، وكذلك من طائرة مسيرة، أدى ذلك إلى إصابتي مع ابني عبد الله، وحاول أبنائي حسام وسعد نقله إلى المستشفى، لكن باغتهم قناصة الاحتلال بالرصاص ما أدى إلى إصابتهم وتركهم ينزفون حتى الموت أمام أعيننا». وأوضح العويني، الذي اعتقلته قوات الاحتلال على الرغم من إصابته، برفقة من تبقى من أبنائه بعد يومين من استشهاد أبنائه الثلاثة: «لم نتمكن من سحب جثامين أبنائي خلال الأيام الأولى لاستشهادهم» مضيفاً: «حاول بعض النازحين داخل مجمع ناصر الطبي، والمقابل لمنزلنا، سحب جثامين أبنائي من خلال أسياخ حديدية لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، الأمر الذي أدى إلى استشهاد بعض من حاول سحبهم».

تعذيب في المعتقل

وعانى مع اثنين من أبنائه، كحال الكثيرين من الفلسطينيين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، من ظروف اعتقال قاسية، منها الضرب المبرح والتعذيب الجسدي والنفسي.
وتعرض لكسر في الكاحل في اليوم 34 لاعتقاله. يقول: «شعرت بأن قدمي قد تدلت بعدما أبرحوني ضرباً أثناء التحقيق».
مع ذلك، اعتبر نفسه محظوظاً بوجود نجله الأصغر بقربه داخل معتقلات الجيش الإسرائيلي. وقال: «لقد تم إدخالي داخل البركس (أقفاص الاعتقال) تحت الضرب، ووجدت ابني الصغير، أنس، (17 عاماً) وكان ممنوعاً علي الحديث معه طوال فترة الاعتقال، كما تم نقل أبني الكبير، حسن، قبل وصولي إلى المعتقل بنصف ساعة». ومضى يقول: «ابني الكبير حسن، بقي نحو عشربن يوماً معتقداً باستشهادي بعدما أخبره جنود الاحتلال بذلك، حتى نقل أحد أقاربنا إلى المعتقل نفسه والذي أكد له أني ما زلت على قيد الحياة».

ولم يتمكن العويني من معرفة أيّ معلومة عن مصير نجله حسن، الذي يعمل ممرضاً في مجمع ناصر الطبي، ويتعرض لظروف اعتقال قاهرة داخل معتقلات الجيش الإسرائيلي، منذ ما يزيد عن ثلاثين يوماً؛ فقد تعمد تشديد ظروف اعتقال الكوادر الطبية، ما أدى مؤخراً إلى استشهاد الطبيب عدنان البرش، رئيس قسم العظام في مجمع الشفاء الطبي في غزة، والذي اعتقل أثناء عمله داخل المستشفى.
وعانى من الكثير من الهواجس حول مصير عائلته. يقول: «كنت سجيناً ومصاباً وغير قادر على الحركة، لكنني كنت أفكر بمصير بعائلتي، وزوجتي وبناتي، اللاتي نزحن إلى مدينة رفح برفقة عمهم، ولا أعلم إذا كانوا بأمان، ولا أعلم من تبقى لي من أفراد أسرتي».
وبعد مرور فترة اعتقال دامت 37 يوماً، أفرج عنه على كرسي متحرك، وتسلمه الصليب الأحمر من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتمكن من إجراء أول اتصال هاتفي على رقمه الشخصي الذي كان يحفظه، سأل زوجته «من تبقى لنا يا تهاني».
وبعد الالتقاء بعائلته في مستشفى أبو يوسف النجار، بعد نقله إلى هناك لاستكمال العلاج، تمكن من معرفة مصير ابنه الصغير، والذي كان معتقلاً لدى الاحتلال، وزوجته وبناته، وأيقن حينها، أنه فقد ثلاثة من أبنائه، بعد نحو 40 يوماً وما زال يجهل مصير جثامينهم.
ويوضح «بعدما تمكنت من السير على قدمي المكسورة، بدأت رحلة البحث عن جثامين أبنائي، واستمعت لروايات كثيرة حول مصيرهم، أثقلت صدري، ولم أبح بها لعائلتي».
ويضيف: «بعد الاستمرار بالبحث وسؤال الدفاع المدني، والجيران، والأصدقاء، علمت بدفن أحدهم في حفرة صغيرة في إحدى المقابر، والآخر بقي مجهولا مكان دفنه، والأخير دفن في أرض قرب المستشفى الأوروبي مع مئات الشهداء، ولم أتأكد بشكل قاطع، إن كانت تلك جثامين أبنائي».
ووصف العويني لحظة نقل جثمان أحد أبنائه من المقبرة الجماعية، إلى مقبرة العائلة، بأنه «يوم حزن جديد على العائلة، فقد عشنا الحدث مرة أخرى، وما عانيناه».

معاناة الأم

بخطى ثابتة وقد أسدلت ثوباً أسود وحملت على يديها أحد أحفادها والذي سموه إبراهيم حازم، جاءت أم الشهداء لتستكمل القصة، فقد تحدثت تهاني العويني (54 عاما) عن لحظة فقدها لأبنائها الثلاثة، وهي شاخصة النظر متحجرة العينين دون أن تذرف دمعةً واحدةً وكأن مقلتيها قد جفتا بعد أن أيقنت بأن مسؤوليتها تجاه أحفادها الذين تركوهم لها أبناؤها الشهداء استوجبت عليها «القوة والثبات».
وقالت: «يوم إصابة زوجي وابني، خرج أبنائي لإنقاذ شقيقهم بعد إصابته بخاصرته، وأنا من شدة خوفي عليه ركضت خلفهم حافية القدمين، ووصلت إلى حافة الشارع الذي يفصلني عن المستشفى، وقد وجدت ابني حسن يصرخ بأن أشقاءه الثلاثة قد تم إطلاق النار عليهم من الجيش الإسرائيلي، وقد نبهني من أنه في حال عدم عودتنا الى البيت سيتم إطلاق النار علينا جميعاً، وسنكون شهداء».
في تلك اللحظة أيقنت العويني بأن أبناءها قد استشهدوا ومن أصيب منهم وبقي على قيد الحياة مصيره الاستشهاد، فقالت كما قالت الخنساء «الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم وأرجو من ربي بأن يجمعني بهم في مستقر رحمته، ونظرت لابني عبد الله الذي على ما يبدو أنه استشهد قبل خروجه من البيت، أما حسام فكان يتقلب يميناً ويساراً وابني الصغير رفع يديه وأشار إليّ بالمجيء إليه وارتمى، ولم أتمكن من فعل أيّ شيء، وكانت الدبابات كلما تحرك أحد من أبنائي تطلق عليه المزيد والمزيد من الرصاص لضمان موتهم قبل إنقاذهم».
وأشارت «كان زوجي مثل الأضحية ينزف دماً من كافة أنجاء جسده، وطلب من ابني الأكبر أن يأخذه إلى المستشفى، ولكن لم نتمكن من ذلك، في تلك اللحظة تطوعت بالذهاب إلى المستشفى لجلب إسعاف لزوجي وبمحاولة لإنقاذ من بقي على القيد الحياة من أبنائي، وفي تلك اللحظة تركت ابني وقد انشغل بمحاولة إنقاذ زوجي وهربت للمستشفى، وأطلق الجيش الرصاص في اتجاهي وأصبت في ساقي، ولكنني واصلت المسير إلى المستشفى».
وأضافت: «في تلك اللحظة، توسلت لكل العاملين هناك لإرسال سيارة إسعاف تنقذ أبنائي الثلاثة وزوجي، ولكنهم جميعاً حاولوا إنقاذ ساقي التي تنزف، في تلك اللحظة قلت لهم أنا لا أريد علاجا فقط أنقذوا أولادي وزوجي، ولكنهم أكدوا ليّ بأن خروجنا من المكان هو قرار بإعدام الجميع، فالجيش يطلق الرصاص على كل من يتحرك في محيط المستشفى، حتى ولو كانت سيارة إسعاف».

توذيع الشهداء

وبعد إنقاذ أم حسن العويني سعت جاهدةً لطمأنة عائلتها عليها بعد أن اعتقدوا بأنها استشهدت مثل أبنائها، وأخبرتهم بأن إصابتها في ساقها وأنها بخير، وأنها لم تتمكن من إرسال سيارة الإسعاف لعائلتها، لتحاصر في المستشفى لمدة ثمانية أيام قضتهم تنظر إلى جثامين أبنائها الملقاة على الأرض.
وتقول «كنت أخرج كل ساعتين أنظر من ثقب في سور المستشفى على جثامين أبنائي وأحصنهم بآيات قرآنية خشية أن تأكل رفاتهم الكلاب والقطط التي في المكان».
في تلك الأيام عاشت العويني حزنا أشد فقد شاهدت النيران تشتعل في البيوت المجاورة لمنزلها واعتقدت بأن من تبقى من أسرتها قد أًحرق على قيد الحياة، إلى أن أمر الجيش الإسرائيلي جميع النازحين في المستشفى بمغادرته في اتجاه مدينة رفح جنوبي القطاع، لتخرج مودعة جثامين أبنائها الملقاة في الطريق دون أن تتمكن من سحبهم إلى مكان آمن أو دفنهم، مستودعةً أمانةً في عنق الكوادر الطبية العاملة في المجمع الطبي بمحاولة مواراتهم الثرى. وبعد نزوحها إلى رفح، علمت بأن كل الإناث من أسرتها قد أجبرن على الخروج من البيت فيما تم اعتقال زوجها ومن تبقى من أبنائها.

أسير على الممر الإنساني «الآمن»… وغزاوي خرج ولم يعد

قبل بدء شهر رمضان بثلاثة أيام خرجت عائلة ناريمان الترامسي (30 عاما) من شمالي قطاع غزة هرباً من المجاعة بعدما أحكم جيش الاحتلال حصاره عليهم، وبعد مروهم عبر الممر الإنساني الأمن عبر شارع الرشيد، أمر جيش الاحتلال المتمركز على حاجز نيتسريم شقيقها بالتوجه إليهم ومنذ تلك اللحظة قطعت أخباره، حسب ما تؤكد لـ « القدس العربي».
وتضيف: «لقد أمضى شقيقي 90 يوماً في الاعتقال وحتى الآن لا أحد يعلم أين هو أو ماذا حل بمصيره وحتى الصليب الأحمر أخبرنا بأنه ليس لدينا أيّ بيانات أو معلومات عنه، ولم يفدنا أحد بمعلومات».
وفي صورة أخرى لمعاناة الفلسطينيين المستمرة، فقد زكريا أحمد المصري، (54 عاماً) من مدينة بيت حانون، ابن شقيقه، أكرم يحيى المصري (30 عاماً) الذي فقدت أثاره منذ نحو سبعة أشهر.
ويقول المصري، والذي غادر مدينة بيت حانون، يوم السبت 7 تشرين الأول/ أكتوبر: «عندما نزحت العائلة، تفرقنا، وبعدما نزحنا إلى مدينة رفح، بدأنا البحث عن ابن شقيقي، والذي فقدت أثاره في مدينة بيت حانون، بعد 15 يوماً من بدء الحرب، قبل العملية البرية، ولم نعلم عنه شيئاً منذ ذلك الوقت».
وأضاف أن العائلة لا تزال تبحث عن ابن شقيقه، من خلال الجيران والأصدقاء، بعدما اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي المدينة، مشيراً إلى أن العائلة لم تجد ما يدل على آثاره خاصة بعدما قصف منزل العائلة في المدينة.
ويأمل في حديثه لـ «القدس العربي» وهو يحاول مداراة دموعه ورجفة يديه، أن يكون ابن شقيقه قد أسر لدى الاحتلال الإسرائيلي، ولم يستشهد خلال الاجتياح، مضيفاً: «نبحث عن أكرم في المستشفيات وثلاجات الموتى بشكل مستمر، على أمل أن نجد ما يدلنا عليه».

صعوبة انتشال الجثامين… تتقطع نتيجة قوة الانفجارات

حول حالات اختفاء المدنيين الفلسطينيين خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، يقول الرائد محمود بصل، الناطق باسم الدفاع المدني في غزة لـ«القدس العربي»: «خلال عمليات الإنقاذ وانتشال الشهداء نتفاجأ بأن العدد الموجود تحت الأنقاض يختلف عن العدد الموجود بإفادة العوائل».
ويرجح اختلاف عدد الشهداء تحت الأنقاض إلى «تبخر الجثث نتيجة قوة الانفجار، أو تفتتها إلى قطع» موضحاً أنه «في بعض عمليات البحث لم نستطع إيجاد الجثامين، أو عثر على أجزاء بسيطة من الجثث مثل قطعة من الجسد أو الملابس، في حين تكون بقية الجثة مختفية تماماً».
وحول استخدام أساليب البحث الجنائي للبحث عن المفقودين تحت الأنقاض، يقول: «إن هذا الملف شائك، ومنذ بداية الحرب طالبنا بالعمل على إدخال المعدات الثقيلة حتى نتمكن من انتشال الجثث من تحت الأنقاض» مضيفاً: «أن عمليات البحث تحتاج إلى تدقيق ووقت طويل، وتشكيل لجان من الدفاع المدني والصحة والطب الجنائي». ويكمل: «من الصعب إعطاء أرقام دقيقة حول عدد المختفين تحت الأنقاض، لكن في كل قصف كانت الطواقم تتلقى معلومات تفيد بأنه لا يزال أشخاص تحت الأنقاض، وفي بعض الأحيان، نستطع معرفة عدد الموجودين في مكان الاستهداف لكن لم نجد الجثث كاملة». وعزا ذلك إلى استهداف قوات الاحتلال بعض الأشخاص بشكل مباشر بالصواريخ داخل الشقق أو المباني السكنية. وأوضح أن عملية إبلاغ العائلات بتبخر جثامين أبنائهم نتيجة القصف لا تتم بسهولة، قائلاً: إن العامل النفسي في قضية تلقي العائلة لخبر فقدان أحد أبنائها ليس سهلاً، وتتقبل العائلات فكرة استشهاد أبنائها ودفنهم بشكل أكبر من تبخرهم نتيجة القصف.
وأكد أن عمليات البحث كانت تستمر حتى إخراج آخر جثة من تحت الأنقاض، مستدركاً أن توقف المعدات الثقيلة وخروجها من الخدمة بفعل الحرب الإسرائيلية أدى إلى إعطاء «قراءة» بإيجاد عدد من الجثامين وفقدان عدد آخر حسب كل حالة.
ويضيف: «أن الكثير من الجثث تكون مقطعة أو متفحمة بشكل كامل نتيجة القصف» موضحاً أن توقف البحث يكون نتيجة إيجاد جميع الجثث أو وجود الجيش الإسرائيلي في المكان، أو صعوبة البحث داخل المنزل.

حنين حمدونة – محمد عيسى

صحيفة القدس العربي




60 % من اليهود الأميركيين يؤيدون قيام دولة فلسطينية

كشفت دراسة أجراها «مركز القدس للشؤون العامة وشؤون الدولة» في تل أبيب، عن أن اليهود الأميركيين يتأثرون بالخلافات المتفاقمة بين حكومتهم وإسرائيل، ويتخذون مواقف تختلف عن موقف الرأي العام الإسرائيلي، منها تأييد 52 في المائة منهم لفكرة معاقبة إسرائيل بوقف شحنات الأسلحة إليها، في حال دخلت في صدام سياسي مع البيت الأبيض.

وبحسب د. إسحاق مانسدورف، المبادر لهذا البحث الذي تولى رئاسة فريق الباحثين، فإن معطيات هذه الدراسة تشير إلى «زيادة كبيرة في دعم يهود الولايات المتحدة لوجهات النظر المتطرفة، المناهضة لإسرائيل»، بحسب توصيف الدراسة.

وقال إن «النتائج التي يُكشف عنها لأول مرة، تشير إلى ازدياد الدعم لقرار إدارة بايدن بوقف شحنات الأسلحة إلى إسرائيل (52 في المائة)، والموافقة على أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة (33 في المائة، بينهم 13 في المائة قالوا إنهم يوافقون جداً على هذا الاتهام)».

أضاف مانسدروف: «بعد دخول الجيش الإسرائيلي منطقة معبر رفح الحدودي، وفي ضوء إعلان الرئيس بايدن حظر الأسلحة إذا واصلت إسرائيل الهجوم على رفح، لاحظنا كثيراً من النشاط في وسائل الإعلام وفي الشوارع الأميركية».

يشار إلى أن الدراسة استهدفت «فحص آراء اليهود في الولايات المتحدة بشأن ما يحدث في إسرائيل وغزة، وعلى خلفية الاضطرابات في الجامعات».

وتشير النتائج إلى شعور عام بالخوف والقلق على مستقبل اليهود الأميركيين، ولكنها تؤكد أيضاً وجود موقف عام لدى جزء من السكان اليهود يسوده الشك والتشكيك فيما يتعلق بدولة إسرائيل وسلوك حكومتها بقيادة بنيامين نتنياهو.

أقارب المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» طالبوا بايدن بالتدخل للتسريع بصفقة خلال مظاهرة أمام السفارة الأميركية في تل أبيب مارس الماضي (أ.ف.ب)

يوضح مانسدورف: «رأينا أن المواقف الليبرالية التي تميز اليهود الأميركيين، لم تتضرر، بل تعززت قليلاً في ضوء الأحداث في إسرائيل والولايات المتحدة. ورغم أن ثلث المشاركين زادوا من دعمهم لإسرائيل؛ نتيجة المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات، فقد أشار رُبعهم إلى أن دعمهم لإسرائيل قد انخفض».

كما أعرب 28 في المائة منهم عن قلقهم الكبير على مستقبلهم أو مستقبل عائلاتهم بوصفهم يهوداً أميركيين، في ظل ما يحدث في الجامعات في الولايات المتحدة. علاوة على ذلك، أبدى 13 في المائة قلقاً قليلاً، في حين أبدى 8 في المائة فقط عدم القلق على الإطلاق.

واهتمت الدراسة بمعرفة الموقف إزاء الانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة، فرأى 26 في المائة أن الأحداث الأخيرة جعلتهم أقرب إلى الرئيس بايدن، بينما أشار 13 في المائة فقط إلى أنهم يبتعدون عن التصويت له. فعلى الرغم من حظر الأسلحة على إسرائيل، فإن بايدن ما زال يتقدم بشكل مطلق على المتنافسين الآخرين بين اليهود في الولايات المتحدة الأميركية.

ويوضح د.مانسدورف، أن معظم المشاركين في الاستطلاع، قالوا إنهم يشعرون بأن جيرانهم وأصدقاءهم وزملاءهم غير اليهود، يتصرفون بشكل سلبي تجاههم نتيجة الحرب والمظاهرات العامة. وبات كثيرون يشعرون بالقلق على مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم بوصفهم يهوداً أميركيين.

وعندما سُئلوا عمّا إذا كانوا سيؤيدون مرشحاً جمهورياً معتدلاً مؤيداً لإسرائيل على أعضاء «الفريق»، مثل رشيدة طليب أو إليهان عمر، قال نحو 26 في المائة من المشاركين إنهم يفضّلون التصويت لأعضاء «الفريق الديمقراطي».

علاوة على ذلك، يبدو أن الرئيس بايدن يتقدم تماماً على المتنافسين الآخرين (أكثر من 52 في المائة يعتزمون التصويت له، مقارنة بنحو 13 في المائة فقط يفضّلون اختيار الرئيس السابق دونالد ترمب).

رئيسة محكمة العدل الدولية جوان دونوغو وقضاة المحكمة قبل بدء جلسة الاستماع في قضية الإبادة التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في لاهاي يناير الماضي (إ.ب.أ)

وفي الوقت الذي يتراجع فيه تأييد الرأي العام الإسرائيلي لحل الدولتين وفكرة إنهاء الصراع بين الشعبين، على أساس إنشاء دولة فلسطينية، يتضح الارتفاع في نسبة التأييد في صفوف يهود الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن عدداً كبيراً من الذين شملهم الاستطلاع (أكثر من 90 في المائة)، يشعرون بأن غالبية الفلسطينيين يدعمون «حماس» التي يعدّونها إرهابية، قال نحو 60 في المائة إنهم يؤيدون قيام دولة فلسطينية.

تفصيل النتائج

نحو 12 في المائة يؤيدون دولة فلسطينية دون شروط، بينما يؤيدها نحو 24 في المائة إذا اعترفت بإسرائيل دولة يهودية و25 في المائة يؤيدون قيام دولة فلسطينية إذا كانت منزوعة السلاح. إلا أن نحو 5 في المائة فقط من المشاركين عارضوا قيام دولة فلسطينية أياً كان نوعها.

وقال 16 في المائة إنهم يؤيدون فكرة إقامة اتحاد فيدرالي بين إسرائيل وفلسطين، وقال 5 في المائة إنهم يؤيدون إقامة «دولة إمارات» فلسطينية، وقال 4 في المائة إنهم يؤيدون حل الدولة الواحدة التي يعيش فيها اليهود والفلسطينيون بمساواة كاملة.

ويخلص مانسدورف إلى القول: «يبدو أن اليهود الأميركيين، الذين يميلون إلى الليبرالية اليسارية، أقل دعماً لإسرائيل. وتعكس النتائج مزاجاً من عدم اليقين لدى المجتمع اليهودي، بحيث يدرك المجتمع أن الوضع قد تغيّر بعد الحرب. ويدركون أن الأمور لم تعد كما كانت من قبل، ولذلك يعبّرون عن قلقهم المتزايد في هذا الصدد».




الخريطة… والحرب

خريطة طريق. خريطة للبحث عن الكنز المدفون. خريطة ذهنيّة في عقل ووعي الإنسان تساعده على التموضع في محيطه الجغرافيّ، كما تساعده على تحديد مكان وجود أعضاء جسمه بإحداثيات ثلاثية الأبعاد كي تنتظم حركته. يوجّهنا النجم القطبي إلى الشمال الجغرافيّ. وترقص إبرة البوصلة دائماً باتجاه الشمال المغناطيسيّ. يتمثّل هوس الإنسان في نقل الصورة الذهنيّة إلى واقع مرئي وملموس إذا أمكن. نتج مفهوم المعادلة الصفريّة (Zero Sum game) في الحروب خلال الصراع على الأرض إبان وبعد الثورة الزراعيّة. ما تربحه أنت، أخسره أنا، والعكس صحيح. الأمر الذي أدّى إلى تكوّن مبدأ «المعضلة الأمنيّة» بين الدول (Security Dilemma).

في عام 1494 ساهم البابا ألكسندر السادس في توقيع معاهدة «تورد سيلاس» بين البرتغال وإسبانيا. وبموجب هذه المعاهدة رُسمت خطوط على الكرة الأرضيّة تقسّم العالم بين الإمبراطوريّتين. صدف أن مرّ أحد الخطوط الطوليّة في أميركا الجنوبيّة ليضع البرازيل الحاليّة تحت سيطرة البرتغال. أما باقي دول الجنوب فكانت تحت السيطرة الإسبانيّة. هكذا غيرت الخريطة الأدوار الجيوسياسيّة للدول المعنيّة. تعوق الثقافة كما الموانع الجغرافيّة البرازيل من لعب دور مهم في محيطها. لذلك تبحث البرازيل دائماً عن دور بعيد عن القارة الأميركيّة، وخاصة أن قدرها مرتبط مباشرة بإرادة العم سام في الشمال. هكذا هي قدريّة الخريطة.

قسّمت الخريطة المشرق العربيّ إلى مناطق نفوذ في عام 1916 مع سايكس وبيكو. في عام 2011 أصدر الكاتب الإنجليزي جيمس بار كتاباً تحت عنوان «خط في الرمل» (A Line in the Sand)، يقول فيه ما معناه إن السير مارك سايكس الإنجليزي طلب أن يكون هناك خطّ مرسوم في رمال الصحاري يصل عكّا في فلسطين، بمدينة كركوك في العراق، على أن يكون تحت السيطرة الإنجليزيّة. والسبب بالطبع هو الثروة النفطيّة. في ذلك الوقت كانت البحريّة الإنجليزيّة والتي كانت تهيمن على محيطات وبحار العالم، تُحدّث نفسها بالانتقال من استعمال المحرّك البخاري إلى استعمال المحرّك الانفجاري الداخلي (Internal Explosion Engine).

الخريطة

يرجع أصل كلمة الخريطة إلى اللغة اللاتينيّة (Mappa)؛ أي المنديل أو قطعة قماش كانت تستعمل لبدء المباريات. بعدها تطوّرت الكلمة لتصبح جملة «Mappa Mundi»؛ أي خريطة العالم المُكتشف والمعروف آنذاك. عندما ننظر إلى الخريطة، يتكوّن في عقلنا صورة العالم والأمكنة المرسومة. تساعدنا الخريطة على فهم المساحة وعلاقتها بالوقت، ولكل خريطة المقياس الخاص بها. تختصر الخريطة العالم بكل أبعاده؛ الجغرافيّة، الطوبوغرافيّة كما الديموغرافيّة. تحدّد الخريطة الحدود السياسية بين البلدان، فتنتج بذلك القوانين الدوليّة كما مفهوم السيادة. هناك خرائط سياحيّة، كما خرائط للثروات الطبيعيّة. والأخطر عادة هو الخرائط العسكريّة، والتي بطبيعتها تُجرّد الإنسان من إنسانيّته (Dehumanize) فتبرّر قتله دون تردّد أو ندم. في فيتنام مثلاً، أصدر الجيش الأميركي خرائط تصنّف أمكنة معيّنة على أنها مناطق «قتل». بكلام آخر، كل شيء يتحرّك داخل هذه المناطق، هو هدف لا بد من تدميره. تبسّط الخريطة الوقائع والتعقيدات في كل أبعادها، فتحوّلها إلى رموز وخطوط.

تساعد الخريطة القائد العسكريّ على رسم خطوط المناورة لحربه. فيوزّع عليها القوى الصديقة كما القوى العدوّة. لتتحوّل بذلك الحرب إلى فكرة في عقل القائد، فيستسهل خوضها بعيداً عن تعقيدات الواقع الماديّ. اعتمد القادة قديماً صندوقة الرمل لإسقاط (Projection) الخريطة عليها بأبعادها الثلاثة بهدف تسهيل عملية التخطيط للحرب. حالياً، يعتمد القادة العسكريون العالم الرقمي في لعبة الحرب، لتتحولّ صندوقة الرمل القديمة إلى عملية تفاعليّة (Interactive).

حرب غزّة

غيّرت «حماس» هندسة وخريطة القطاع، فبنت شبكة من الأنفاق فقط لتعقيد مهمّة الجيش الإسرائيليّ. يسعى الجيش الإسرائيليّ في المقابل إلى تدمير القطاع (Tabula Rasa)، خاصة ما هو فوق الأرض، وذلك بهدف الوصول إلى ما تحتها. إذاً، يهدف التدمير إلى إعادة هندسة خريطة القطاع كي تتناسب مع أهدافه العسكريّة وتسهيلها. ابتكر الجيش الإسرائيليّ خرائط جديدة ليتواصل مع الغزيّين فيما خصّ إخلاء المناطق التي ينوي مهاجمتها. لكنه تجاهل أن الوسيط (Medium) الرقمي بينه وبين الغزيّين والذي من المفروض أن يُعمّم هذه الخرائط على سكان غزّة، هو وسيط ميت، وذلك في ظلّ غياب الإنترنت، والكهرباء. وفي انتظار نهاية المأساة في قطاع غزّة. فهل يحقّ لنا التفكير في مستقبل خرائط المنطقة ككلّ؟

صحيفة الشرق الاوسط




بايدن يُعلن انتصارَ المقاومةِ في غزة

د. زكريا حمودان_خاصّ موقع “الأفضل” نيوز

خرج الرئيس الأميركي جو بايدن في توقيت حساس ليقول أمام العالم بأن الولايات المتحدة الأمريكية موافقة على طروحات حركة حماس في ملف وقف إطلاق النار في غزة.

فاجأ الرئيس الأميركي جو بايدن العالم برمته كما فاجأ حكومة نتنياهو المتطرفة التي تلقّت صفعة أولى في خسارة الحرب وتحول وقف إطلاق النار في غزة الآن إلى مجرد اتفاق سيحصل في أقرب وقت ممكن.

لا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية تملك في جعبتها بعض التفاصيل التي دفعتها من أجل أن تصدر هكذا بيان، خاصة بأن حكومة نتنياهو تتعرّض لخلل كبير بعد قرارات الانسلاخ عنها من قبل غانتس وايزنكوت، لذلك يمكننا القول بأن شيئا ما يتم تحضيره في هذه المرحلة من أجل وقف إطلاق النار في غزة.

في المقابل قامت حركة حماس في تلقي خطاب الرئيس الأميركي بإيجابية كبيرة الأمر الذي ظهر في بيان الحركة التي رحبت بشكل كبير بالبيان الأميركي الذي يعتبر انتصارًا لها وللشعب الفلسطيني خاصة بأن مضمون البيان الأميركي يحتوي على كل ما تحدثت عنه الحركة في موضوع وقف إطلاق النار وشروطها الواضحة في إنهاء الحرب على غزة دون القضاء على حركة حماس.

مضمون ما صرح به الرئيس الأميركي مهم جداً بالنسبة للقضية الفلسطينية فهو لم يتحدث عن إنهاء حركة حماس، كما أنه لم يتحدث عن انتصار إسرائيل في هذه المعركة بل تحدث عن وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على غزة.

إن مطالب حركة حماس والفصائل الفلسطينية واضحة وصريحة وهي ذات بُعد وطني وفلسطيني ويحقق انتصار واضح للمقاومة على الشكل التالي : 

١- انسحاب كامل لجيش العدو الإسرائيلي من قطاع غزة ضمن المراحل المحددة (٣ مراحل).

٢- تنفيذ إعادة الإعمار بشكل تدريجي ورفع الحصار عن قطاع زغزة.

٣- تبادل الأسرى مما يشير إلى عدم قدرة العدو الإسرائيلي على تحرير الأسرى.

٤- قد يكون ما يحصل هو بداية الوصول إلى دولة فلسطينية الأمر الذي يتوافق مع الضغوطات الدولية الأخيرة.

اليوم تعيش القضية الفلسطينية انتصاراً جديداً بعد قرابة ٨ أشهر من الحرب المندلعة في غزة والمنطقة، مما سيسمح لمحور المقاومة أن يطور من استراتيجيته في مختلف الساحات التي كان لها فضل كبير في تحقيق هذا الانتصار.

على المستوى الفلسطيني لا بد أن نتوقف عند التقدم الكبير الذي حصل في الحوار الداخلي بين حركة حماس وحركة فتح وباقي الفصائل في منظمة التحرير الذي سيعطي انتصاراً فلسطينياً آخر على المستوى الداخلي من أجل الوصول إلى صيغة جديدة لمنظمة التحرير ستكون عبارة عن دخول جميع الفصائل الفلسطينية داخل المنظمة والتوجه إلى بناء دولة فلسطينية باتت تتمتع بأرضية دولية كبيرة بعد معركة طوفان الأقصى، وهي تحتاج فقط إلى أن تتبلور في مجلس الأمم المتحدة وتشكيل دولة كاملة السيادة والمواصفات.

يبدو أن الحرب في غزة بدأت تنهي ساعاتها الأخيرة وأننا نتجه إلى وقف إطلاق النار إما من خلال انصياع الجميع إلى اتفاق مشترك أو من خلال إنهاء حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة يكون عنوانها الأساسي هو إنهاء الحرب في غزة والتوقيع على اتفاق يكون نتنياهو وبن غفير وسموتريتش والمجموعة المتطرفة خارجه.




تفاصيل النص الكامل لإعلان بايدن بشأن وقف الحرب في غزة

ينص اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي جو بايدن الليلة الماضية، عن خطة جديدة تتكون من 3 مراحل تشمل انسحاب الجيش من غزة وإطلاق سراح الرهائن وإعادة الإعمار.

وأوضح بايدن في خطابه عن خطة جديدة اقترحتها إسرائيل تتكون من 3 مراحل لوقف الحرب في قطاع غزة، وفيما يلي تفاصيل النص وخطابه الكامل:

 إن مفاوضي من قسم السياسة الخارجية ومجتمع الاستخبارات والادارات الأخرى لم يكتفوا في الأشهر القليلة الماضية بالتركيز بلا هوادة على وقف إطلاق النار الذي كان ليكون هشا ومؤقتا بشكل حتمي، بل ركزوا أيضا على الوقف المستدام للحرب.

 هذا هو ما ركزوا عليه، الوقف المستدام للحرب، ركزوا على وقف مستدام للحرب يعيد الرهائن إلى منازلهم ويضمن أمن إسرائيل ويتيح مرحلة مستقبلية أفضل لغزة بدون أن تكون حركة حماس في السلطة ويعد لتسوية سياسية توفر مستقبلا أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.

 الآن وبعد الدبلوماسية المكثفة التي قام بها فريقي والمحادثات الكثيرة مع قادة إسرائيل وقطر ومصر وغيرها من دول الشرق الأوسط، تقدمت إسرائيل باقتراح جديد شامل.

 لقد تقدمت بخارطة طريق نحو وقف إطلاق نار مستدام والإفراج عن كافة الرهائن. وقد نقلت قطر هذا الاقتراح لحماس. وأريد أن أعرض اليوم شروط هذا الاقتراح أمام المواطنين الأمريكيين والعالم.

– يتكون هذا الاقتراح من ثلاثة مراحل، تمتد المرحلة الأولى لستة أسابيع، وستتضمن:

 وقف إطلاق نار كامل وشامل، وانسحاب لكافة القوات الإسرائيلية من كافة المناطق المأهولة في غزة. وإطلاق سراح عدد من الرهائن، بمن فيهم النساء والشيوخ والجرحى، وذلك مقابل الإفراج عن المئات من السجناء الفلسطينيين.

 سيتم الإفراج عن رهائن أمريكيين في خلال هذه المرحلة، ونريدهم أن يعودوا إلى منازلهم. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إعادة رفات بعض الرهائن الذين قتلوا إلى عائلاتهم، مما يتيح لها أن تبدأ بالتعافي من حزنها البالغ. 

 كما سيعود المدنيون الفلسطينيون إلى منازلهم وأحيائهم في كافة مناطق غزة، بما في ذلك الشمال. وسترتفع كمية المساعدات الإنسانية إلى 660 شاحنة محملة بالمساعدات تدخل إلى غزة كل يوم. ويمكن توزيع المساعدات بشكل آمن وفعال إلى كافة المحتاجين إليها في إطار وقف إطلاق النار، كما سيقوم المجتمع الدولي بتسليم مئات الآلاف من الملاجئ المؤقتة، بما في ذلك الوحدات السكنية. سيبدأ كل ذلك وأكثر بشكل فوري في حال الموافقة على الاقتراح.

 تتفاوض إسرائيل وحماس في خلال الأسابيع الستة التي تتكون منها المرحلة الأولى على الترتيبات اللازمة للوصول إلى المرحلة الثانية، والتي تشتمل على وقف نهائي للأعمال العدائية.

 أشير إلى أنه ثمة عدد من التفاصيل التي ينبغي التفاوض عليها للانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية. وتريد إسرائيل ضمان حماية مصالحها. ولكن الاقتراح يشير إلى أنه في حال استغرقت المفاوضات فترة أطول من ستة أسابيع، سيتواصل وقف إطلاق النار ما دامت المفاوضات مستمرة. وستعمل كل من الولايات المتحدة ومصر وقطر على ضمان استمرار المفاوضات إلى حين التوصل إلى كافة الترتيبات والتمكن من الشروع بالمرحلة الثانية.

 ننتقل إلى المرحلة الثانية التي ستتضمن الإفراج عن كافة الرهائن الأحياء المتبقين، بمن فيهم الجنود الرجال، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، ويتحول وقف إطلاق النار المؤقت بحسب العبارات التي استخدمها الاقتراح الإسرائيلي إلى “وقف دائم للأعمال العدائية” في حال أوفت حركة حماس بالتزاماتها.

 ننتقل بعد ذلك إلى المرحلة الثالثة التي تبدأ فيها خطة إعادة إعمار كبرى لغزة، وستتم أيضا في خلالها إعادة رفات من تبقى من الرهائن الذين قتلوا إلى عائلاتهم”.

 هذا هو العرض المطروح على الطاولة الآن وهو ما كنا نطالب به ونحتاج إليه، ينبغي أن يعرف الشعب الإسرائيلي أنه يتقدم بهذا العرض بدون أي مخاطر إضافية على أمنه لأنه دمر قوات حماس على مدى الأشهر الثمانية الأخيرة. لم تعد حماس قادرة على شن هجوم مماثل للسابع من أكتوبر في هذه المرحلة، وهو ما مثل هدف الإسرائيليين الرئيسي في هذا الحرب وهو هدف محق بصراحة.

 أعرف أن بعض الأطراف في إسرائيل لن تتفق مع هذه الخطة وتدعو إلى تواصل هذه الحرب إلى أجل غير مسمى، وبعض هذه الأطراف في الائتلاف الحكومي وقد أوضحت أنها تريد احتلال غزة ومواصلة القتال لسنوات وأن الرهائن ليسوا أولوية بالنسبة إليها. لقد حثثت القيادة الإسرائيلية على دعم هذه الصفقة على الرغم من أي ضغوط.

 اسمحوا لي أن أتوجه إلى الشعب الإسرائيلي وأقول: “باعتباري شخص ذو التزام لمدى الحياة تجاه إسرائيل، وباعتباري الرئيس الأمريكي الوحيد الذي زار إسرائيل في وقت الحرب، وباعتباري رئيس قد أرسل القوات الأمريكية مؤخرا للدفاع عن إسرائيل بشكل مباشر عند تعرضها لهجوم إيراني، أطلب منكم التريث والتفكير فيما سيحدث إذا ضاعت هذه اللحظة”.

 إن الحرب إلى أجل غير مسمى سعيا وراء فكرة النصر الكامل غير المحددة لن تؤدي إلا إلى تعثر إسرائيل في غزة واستنزاف مواردها الاقتصادية والعسكرية والبشرية وتعزيز عزلتها في العالم.

 لن تعيد الحرب إلى أجل غير مسمى الرهائن إلى منازلهم ولن تحقق الهزيمة الدائمة لحماس ولن تؤمن الأمن المستدام لإسرائيل. ولكن النهج المتكامل الذي يبدأ بهذه الصفقة سيعيد الرهائن إلى منازلهم ويحقق المزيد من الأمن لإسرائيل.

 متى يتم إبرام صفقة وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن، يفتح الباب أمام احتمال إحراز المزيد من التقدم، بما في ذلك تحقيق الهدوء على طول حدود إسرائيل الشمالية مع لبنان. كما ستساهم الولايات المتحدة في التوصل إلى حل دبلوماسي يضمن أمن إسرائيل ويتيح عودة السكان إلى منازلهم بأمان وبدون الخوف من التعرض للهجوم.

 ستبدأ عملية إعادة إعمار غزة من خلال الصفقة، وستتمكن الدول العربية والمجتمع الدولي والقادة الفلسطينيون والإسرائيليون من القيام بذلك بطريقة لا تتيح إعادة تسليح حركة حماس. وستعمل الولايات المتحدة مع شركائنا لإعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات في غزة للمساعدة في إصلاح المجتمعات التي تدمرت في خضم فوضى الحرب.

 ستتمكن إسرائيل من تحقيق المزيد من التكامل في المنطقة مع هذه الصفقة، بما في ذلك من خلال اتفاق تطبيع تاريخي محتمل مع المملكة العربية السعودية، ولا أعتقد أن هذا الأمر يشكل مفاجأة لأحد. وتستطيع إسرائيل أن تكون جزءا من شبكة أمنية إقليمية لمواجهة التهديد الذي تشكله إيران.

 سيخلق كل ذلك ظروفا مواتية لمستقبل مختلف ومستقبل أفضل للشعب الفلسطيني، وهو مستقبل من تقرير المصير والكرامة والأمن والحرية، ويصبح هذا السبيل متاحا متى يتم إبرام هذه الصفقة.

 تستطيع إسرائيل استئناف العمليات العسكرية في حال عدم وفاء حماس بالتزاماتها بموجب الاتفاق، ولكن مصر وقطر أكدتا لي عدم قيام حماس بذلك وتستمران بالعمل لضمان ذلك. وستساعد الولايات المتحدة في ضمان وفاء إسرائيل بالتزاماتها هي الأخرى.

 هذا ما تنص عليه الصفقة، وسنقوم بدورنا لضمان الوفاء بها. هذه لحظة حاسمة بحق، وقد قدمت إسرائيل اقتراحها. كما تقول حماس إنها تريد وقف إطلاق نار، وتمثل هذه الصفقة فرصة لتثبت ما إذا كانت تعني ذلك فعلا، يتعين على حماس قبول الصفقة.

 لقد دعا الناس في مختلف أنحاء العالم ولعدة أشهر إلى وقف إطلاق نار. وحان الوقت الآن لترفعوا أصواتكم وتطالبوا حماس بالجلوس على الطاولة والموافقة على هذه الصفقة وإنهاء هذه الحرب التي بدأتها. لا شك في أنه سيكون ثمة بعض الاختلافات في التفاصيل المحددة التي ينبغي العمل عليها. وإذا تقدمت حماس للتفاوض وهي مستعدة للتوصل إلى اتفاق، فيجب منح المفاوضات الإسرائيلية التفويض والمرونة اللازمة لإبرام تلك الصفقة”.

وأضاف نص الخطاب: “لقد اتسمت الأشهر الثمانية الماضية بألم مفجع في السابع من أكتوبر، وألم الرهائن وأفراد أسرهم الذين ينتظرونهم في معاناة، وألم الإسرائيليين العاديين الذين وسمت حياتهم إلى الأبد بالحدث المدمر”.

 “لقد عاش الشعب الفلسطيني جحيما في هذه الحرب، وقتل عدد كبير جدا من الأبرياء، بما فيهم آلاف الأطفال، وأصيب عدد كبير جدا بجروح بالغة. لقد رأينا جميعا الصور المروعة للنيران القاتلة في رفح في وقت سابق من هذا الأسبوع بعد غارة إسرائيلية استهدفت حماس. ولا تزال الأزمة الإنسانية قائمة حتى بينما نعمل على زيادة المساعدات إلى غزة وقيام 1100 شاحنة بتوصيل الإمدادات في خلال الأيام الخمسة الماضية.. أعلم أن للمواطنين الأمريكيين قناعات عميقة وقوية تجاه هذا الموضوع، وأنا منهم. لقد كانت هذه واحدة من أصعب المشاكل وأكثرها تعقيدا في العالم. ما من شيء سهل فيها على الإطلاق. ومع ذلك، عملت الولايات المتحدة بلا كلل لدعم أمن الإسرائيليين وإدخال الإمدادات الإنسانية إلى غزة والتوصل إلى وقف لإطلاق النار واتفاق للإفراج عن الرهائن لإنهاء هذه الحرب”.

 “لقد اتخذنا يوم أمس خطوة مهمة في هذا الاتجاه مع هذه المبادرة الجديدة. وأريد أن أتحدث إليكم اليوم بشأن المرحلة التي نحن فيها وما يمكن أن يتحقق، ولكنني بحاجة إلى مساعدتكم. يجب على كل من يريد السلام أن يرفع الصوت ويعلم القادة أن عليهم القبول بهذه الصفقة. اعملوا على تحول هذه الصفقة إلى حقيقة دائمة وصياغة مستقبل أفضل”.

 واختتم النص: “لقد حان الوقت للبدء بهذه المرحلة الجديدة ولعودة الرهائن إلى منازلهم ولتصبح إسرائيل آمنة وتتوقف المعاناة. لقد حان الوقت لهذه الحرب أن تنتهي وأن تبدأ مرحلة ما بعد الحرب”.

المصدر: RT




ما الدول التي تعترف بدولة فلسطين؟

تعترف ثلاثة أرباع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، التي أعلنتها قيادة منظمة التحرير في الخارج قبل أكثر من 35 عاماً، وهو ما قرّرت ثلاث دول أوروبية؛ هي إسبانيا والنروج وآيرلندا، أن تمضي قدماً فيه بدورها اليوم (الثلاثاء).

وأدت الحرب المستمرة منذ نحو 8 أشهر بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة إثر هجوم نفذته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل، إلى إحياء الدعوات للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وبحسب بيانات السلطة الفلسطينية، وإعلانات أصدرتها أخيراً حكومات في العالم، اعترفت 145 من إجمالي 193 دولة في الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية. وقبل انضمام إسبانيا وآيرلندا والنرويج إلى هذه القائمة، اعترفت أربع دول تقع في منطقة الكاريبي بدولة فلسطين؛ وهي جامايكا، وترينيداد وتوباغو، وبربادوس، وجزر الباهاما. لكن هذه القائمة لا تشمل معظم بلدان أوروبا الغربية وأميركا الشمالية وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.

وفي منتصف أبريل (نيسان)، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن الدولي لمنع صدور قرار يهدف إلى جعل فلسطين دولة كاملة العضوية في المنظمة الدولية.

1988: قرارات الاعتراف الأولى

في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1988، أي بعد نحو سنة من انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي، أعلن زعيم منظمة التحرير ياسر عرفات «قيام دولة فلسطين» وعاصمتها القدس، خلال انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في المنفى في الجزائر. وبعد دقائق، اعترفت الجزائر رسمياً بالدولة الفلسطينية المستقلة.

وبعد أسبوع، اتخذت أربعون دولة، من بينها الصين والهند وتركيا ومعظم الدول العربية، الخطوة نفسها. وتبعتها جميع دول القارة الأفريقية والكتلة السوفياتية السابقة.

في عامي 2010 و2011

اعترفت معظم بلدان أميركا الوسطى واللاتينية بالدولة الفلسطينية، معبرة بذلك عن ابتعادها عن الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل.

ولا تحدّد الدول التي تعترف بدولة فلسطين إجمالاً ما حدود الدولة التي تعترف بها.

2012: «دولة مراقب»

أطلقت السلطة الفلسطينية التي أُنشئت بموجب اتفاقات أوسلو (1993) برئاسة ياسر عرفات، حملة دبلوماسية على مستوى المؤسسات الدولية. لكن عرفات توفي في عام 2004 قبل أن يشهد التصويت التاريخي في نوفمبر 2012، الذي حصل الفلسطينيون بموجبه على صفة «دولة مراقب» في الأمم المتحدة يحقّ لها، في غياب العضوية الكاملة وحق التصويت، الانضمام إلى وكالات الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية.

وبناء على وضعهم الجديد، انضم الفلسطينيون إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2015، الأمر الذي سمح بفتح تحقيقات في العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية. ودانت الولايات المتحدة وإسرائيل هذا القرار.

وفتحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) الطريق بمنح الفلسطينيين عضوية كاملة في أكتوبر 2011. وانسحبت إسرائيل والولايات المتحدة من المنظمة في عام 2018، قبل أن تعود الأخيرة في عام 2023.

2014

السويد أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعترف بدولة فلسطين، أصبحت السويد التي تقيم فيها جالية فلسطينية كبيرة، أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعترف بـ«دولة فلسطين» في عام 2014، بعد جمهوريات التشيك والمجر وبولندا وبلغاريا ورومانيا وقبرص، قبل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وأدى قرار استوكهولم، الذي اتُّخذ في وقت بدت فيه الجهود المبذولة لحل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني في طريق مسدودة تماماً، إلى سنوات من العلاقات العاصفة مع إسرائيل.

2024: انطلاقة أوروبية جديدة

في خطوة مشتركة، أعلنت إسبانيا وآيرلندا، المنضويتان في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى النرويج (الأربعاء)، سيرها على خطى السويد، في حين أن الدول الغربية ربطت على الدوام الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين بالتوصل إلى حل سلمي للنزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل.

قبل ذلك، في 22 مارس (آذار)، أصدرت الدول الثلاث مع مالطا وسلوفينيا، بياناً قالت فيه إنها «مستعدة للاعتراف بدولة فلسطين» إذا «كانت الظروف مناسبة». في 9 مايو (أيار)، بدأت حكومة سلوفينيا عملية الاعتراف الذي سيصوّت البرلمان عليه بحلول 13 يونيو (حزيران).

من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في فبراير (شباط) أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية «ليس من المحظورات» بالنسبة لفرنسا، لكن باريس تكرر القول إن مثل هذا القرار الأحادي يجب أن يُتَّخذ «في الوقت المناسب» وأن «يكون مفيداً ضمن استراتيجية شاملة لحل سياسي».

وتحدثت أستراليا بدورها في أبريل عن إمكان الاعتراف بدولة فلسطين.

صحيفة الشرق الاوسط




الغارديان: الهجمات اللاإنسانية على رفح ليست مصادفة بل جزء من استراتيجية الجيش الإسرائيلي الوحشية والخاسرة

نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للأستاذ الفخري لدراسات السلام في جامعة برادفورد، بول روجرز، قال فيه إن مقتل ما لا يقل عن 45 فلسطينيا في المنطقة الإنسانية بالقرب من رفح أثار غضبا وصل إلى ما هو أبعد من منطقة الشرق الأوسط. ومع ذلك، فمن المتوقع أن يستمر الهجوم الإسرائيلي، حيث تم رصد عدة دبابات إسرائيلية في وسط رفح أمس الثلاثاء، حسبما قال شهود لوكالة رويترز للأنباء.

وأشار إلى أن ذلك يأتي بعد أن طلبت المحكمة الجنائية الدولية إصدار أوامر اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، إلى جانب ثلاثة من كبار قادة حماس – جميعهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب مزعومة.

وبشكل منفصل، طالبت محكمة العدل الدولية إسرائيل بوقف هجومها على رفح، وبدا الأمر لبضعة أيام في الأسبوع الماضي أن هناك دلائل تشير إلى أن إسرائيل تمتنع عن شن هجوم شامل. وأفاد معهد دراسة الحرب، ومقره الولايات المتحدة، أن قوات الدفاع الإسرائيلية كانت تستخدم “قدرا أقل من القوة الجوية والمدفعية، وقنابل أقل وأصغر حجما”، حيث يقوم الجنود بـ”تطهيرالمناطق الحضرية سيرا على الأقدام”.

وانتهى ذلك بقصف منطقة تل السلطان، حيث تسبب هجوم الجيش الإسرائيلي في حريق هائل في منطقة خيام للنازحين.

التدمير المتعمد للبنية التحتية المدنية أمر شائع بشكل مثير للقلق في حروب المدن الحالية، سواء من قبل روسيا في ماريوبول أو غروزني، أو أمريكا في الموصل، لكن الطريقة الإسرائيلية المدمرة لم يفقها أحد.

وأكد الكاتب قد يصف نتنياهو الغارة الجوية بأنها حادث مأساوي، لكن هذا لا يخفف من وطأة الهجمات الإسرائيلية المستمرة التي استمرت أكثر من سبعة أشهر والتي أسفرت عن مقتل ما يقدر بنحو 35 ألف فلسطيني وإصابة حوالي 80 ألف آخرين، بالإضافة إلى ما يصل إلى 10 آلاف شخص آخرين في عداد المفقودين، الذي يعتبرون في عداد الموتى.

ويرى الكاتب أنه في الحرب التي تتجه نحو شهرها التاسع، ظلت حكومة نتنياهو تؤكد مرارا وتكرارا أن إسرائيل تستخدم القوة ضد حماس، وليس ضد المدنيين، لكن هذا يتعارض مع السلوك الفعلي لهذه الحرب وطريقة القتال الإسرائيلية برمتها.

وأكد إنه منذ البداية، كان الجيش الإسرائيلي يوسع هجماته إلى ما هو أبعد من الوحدات شبه العسكرية التابعة لحماس. وكانت المدارس والمستشفيات ومحطات معالجة المياه وما شابه ذلك من الأهداف المبكرة، وكذلك الصحافيين وعمال الإغاثة والطواقم الطبية. وذكر أن الجامعة الإسلامية هي واحدة فقط من جامعتين فلسطينيتين (إلى جانب جامعة بيرزيت في الضفة الغربية) وصلتا إلى التصنيف العالمي، وقد تعرضت للقصف بعد أقل من أسبوع من الحرب. ومنذ ذلك الحين، دمرت أو تضررت كل جامعة في غزة.

وشدد الكاتب على أنه يعتقد أن التدمير المتعمد للبنية التحتية المدنية أمر شائع بشكل مثير للقلق في حروب المدن الحالية، سواء من قبل روسيا في ماريوبول أو غروزني، أو الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا في الموصل، لكن التدمير الإسرائيلي المطلق في الحرب لم يتفوق عليه أحد. وبحسبه قد يشكل هذا الاستخدام “للقوة غير المتناسبة” امتدادا لعقيدة الضاحية، الذي يُعتقد أنها نشأت في أحد أحياء بيروت أثناء حرب إسرائيل عام 2006 في لبنان ضد حزب الله. فهي تنبع من قبول الجيش الإسرائيلي، والذي نادرا ما يعترف به علنا، بأنه يكاد يكون من المستحيل هزيمة التمرد الراسخ في المناطق الحضرية ــ وخاصة إذا كان المتمردون على استعداد للموت من أجل قضيتهم.

ويشير الكاتب إلى أنه بالعودة إلى الحصار الذي فرضه الجيش الإسرائيلي على بيروت الغربية في عام 1982، والذي تكرر في عام 2006 في لبنان وحروب غزة الأربع التي سبقت الصراع الحالي، فإن الأمر يتوقف على فهم ضمني مفاده أن الخسائر الإسرائيلية في عملية مكافحة التمرد في المناطق الحضرية تصبح مرتفعة للغاية. وهي في نهاية المطاف غير مقبولة سياسيا، حتى لو كانت الخسائر الفلسطينية أكبر بـ 10 أو 20  مرة.

ويقول إنه بموجب عقيدة الضاحية، يتم استخدام القوة على نطاق واسع وطويل الأمد ضد السكان المدنيين بشكل عام من أجل تحقيق هدفين محددين: الأول قصير المدى – تقويض الدعم المقدم للتمرد، والهدف في غزة هو جعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لحماس للعمل. أما الخيار الثاني فهو طويل الأمد، وهو العمل كرادع للحركات شبه العسكرية في المستقبل من أي نوع، سواء في غزة أو الضفة الغربية المحتلة أو جنوب لبنان. أي أن ما حدث لغزة هو نفس ما سيحدث لأي حركة تتحدى الأمن الإسرائيلي هناك أو في أي مكان آخر.

ويؤكد أن أحد أوضح التحليلات لهذا المبدأ موجود في المجال العام: القوة غير المتناسبة: مفهوم الرد الإسرائيلي في ضوء حرب لبنان الثانية. وقد نشره المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي في عام 2008، بعد عامين من حرب لبنان الثانية، وهو يعرض بالتفصيل آلية عمل هذه السياسة، ولكن من الصعب التوفيق بين ذلك وبين المذبحة والدمار والقتل التي شهدتها الحرب الحالية.

ويرى أنه لكي نفهم ذلك، ولماذا يحتفظ نتنياهو بالدعم الكافي لمواصلة الحرب، فلابد من الاعتراف بعنصرين آخرين. الأول هو التأثير الدائم لهجوم حماس العام الماضي. وحتى مع ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين منذ ذلك الحين، فإن الخسائر الإسرائيلية في 7 تشرين الأول/ أكتوبر ما زالت تهز المجتمع الإسرائيلي حتى النخاع.

فشل الجيش الإسرائيلي أصبح واضحا منذ عدة أشهر.. وتبدو إسرائيل منيعة ولكنها غير آمنة على الدوام، وسوف يستمر “فخ انعدام الأمن” هذا إلى أجل غير مسمى ما لم يتم التوصل إلى تسوية عادلة مع الفلسطينيين

ويشير إلى أنه لعقود من الزمن ظلت إسرائيل تعيش في حالة من التناقض الأمني: حيث تبدو إسرائيل منيعة ولكنها غير آمنة على الدوام، وذلك بسبب الصراع الأساسي حول الأرض والشعوب. وسوف يستمر “فخ انعدام الأمن” هذا إلى أجل غير مسمى ما لم يتم التوصل إلى تسوية عادلة مع الفلسطينيين. ويضيف أنه علاوة على ذلك، قد تعتبر إسرائيل نفسها دولة ديمقراطية، ولكن إذا أخذنا في الاعتبار كل الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، فإن السكان غير اليهود في “إسرائيل الكبرى” هم الذين يتمتعون الآن بأغلبية إجمالية صغيرة.

والعنصر الثاني، حسبه، هو أن الحرب تسير بشكل سيئ بالنسبة للإسرائيليين. وعلى الرغم من استخدام الجيش الإسرائيلي للقوة على نطاق واسع وتدمير جزء كبير من قطاع غزة، إلا أن حماس لا تزال باقية وتستمر في إعادة تشكيل نفسها.  و يؤكد أن فشل الجيش الإسرائيلي أصبح واضحا منذ عدة أشهر، لكن حكومة نتنياهو ليس لديها مكان آخر تذهب إليه، ولن يتخذ بايدن بعد الخطوة الرئيسية الوحيدة المتمثلة في قطع جميع شحنات الأسلحة إلى إسرائيل. وما دامت الولايات المتحدة، وبريطانيا، ترفض قبول قرارات المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، فإن نتنياهو قادر على البقاء.

ويختم  الكاتب بالقول إن هناك علامة واحدة تبعث على الأمل: وهي أن المزاج العام في إسرائيل يتغير ببطء ولكن بثبات، كما أفاد مراسلا صحيفة الغارديان بيثان ماكيرنان وكيكي كيرزينباوم أمس. فبعد الهجوم الذي شنته حماس في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تصور 70% من الإسرائيليين أن الحرب لابد أن تستمر إلى أن يتم القضاء على حماس، ولكن استطلاعا للرأي أجري مؤخرا أظهر أن 62% من الإسرائيليين يعتقدون أن هذا أصبح مستحيلا الآن. ولا تزال إسرائيل مجتمعا يعاني من استقطاب عميق، لكن هذا يعني أنه من الممكن أن تأتي نهاية الحرب من الداخل.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




“سي إن إن”: إسرائيل استخدمت قنابل أمريكية في هجومها على خيام النازحين برفح

أفادت شبكة “سي إن إن” الإخبارية، أن إسرائيل استخدمت ذخيرة أمريكية الصنع في المجزرة التي ارتكبتها الثلاثاء بحق النازحين الفلسطينيين بمدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وأوضحت الشبكة الأمريكية أن خبراء الأسلحة فحصوا اللقطات التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي للهجوم الإسرائيلي على خيام الفلسطينيين.
واستنادا إلى الصور، ذكر الخبراء أن إسرائيل استخدمت قنبلة صغيرة الحجم من طراز GBU-39 أمريكية الصنع في الهجوم، وأن الرقم التسلسلي للذخيرة في المنطقة يطابق القطع المنتجة في الولايات المتحدة.
وصرح خبير الأسلحة المتفجرة كريس كوب سميث أن إسرائيل استخدمت قنابل من صنع شركة “بوينغ” ومقرها الولايات المتحدة.
وقال: “إن استخدام أي ذخيرة، حتى صغيرة الحجم، في المناطق المكتظة بالسكان يؤدي دائما إلى مخاطر”.

من جانبه أوضح تريفور بول، وهو عسكري أمريكي سابق وعضو في فريق إبطال مفعول المتفجرات، أن القنبلة تتميز بمميزات مختلفة مقارنة بالذخائر الأخرى وأنه يستطيع اكتشافها بسهولة من ذيلها.
ولدى سؤال نائبة متحدث وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، سابرينا سينغ، عما إذا كانت قنبلة أمريكية الصنع قد استخدمت في الهجوم الإسرائيلي قالت: “لا أعرف نوع الذخيرة المستخدمة، أقترح بأن تسألوا الإسرائيليين عنها”.
وخلال الساعات الـ48 الماضية، ارتكب الجيش الإسرائيلي مجازر بخيام النازحين في مدينة رفح، أسفرت عن استشهاد 72 فلسطينيا بحسب مصادر محلية، ونحو 200 بحسب مسؤولة أممية، وسط تباين في الحصيلة نظرا لوجود عدد كبير من الإصابات الحرجة باتت فرصها بالنجاة ضئيلة بسبب خروج المستشفيات عن الخدمة.

ووقعت المجازر الأخيرة في رفح رغم إصدار محكمة العدل الدولية الجمعة، تدابير مؤقتة جديدة تطالب إسرائيل بأن “توقف فورا هجومها على رفح”، و”تحافظ على فتح معبر رفح لتسهيل إدخال المساعدات لغزة” و”تقدم تقريرا للمحكمة خلال شهر عن الخطوات التي اتخذتها” في هذا الصدد.
وجاءت هذه التدابير الجديدة من المحكمة التي تعد أعلى هيئة قضائية بالأمم المتحدة، استجابة لطلب من جنوب أفريقيا ضمن دعوى شاملة رفعتها نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2023، وتتهم فيها تل أبيب بـ”ارتكاب جرائم إبادة جماعية” في غزة.

شبكة سي ان ان الاميركية