1

557 ألف امرأة غزية يعانين من انعدام الأمن الغذائي.. 99% من الحوامل يواجهن تحديات في الوصول للطعام

أعلنت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن ما لا يقل عن 557 ألف امرأة في غزة يواجهن انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وأكدت أن الوضع في القطاع “مقلق بشكل خاص” بالنسبة للأمهات والنساء البالغات، اللاتي غالباً ما يعطين الأولوية لإطعام الآخرين، ويواجهن صعوبات أكثر من الرجال في الحصول على الطعام.

وذكرت هذه الهيئة الأممية، في تقرير جديد لها، أن الوضع في غزة “يُجبر الكثيرات على تخطي وجبات، أو تقليل ما يتناولنه لضمان إطعام أبنائهن”.

وأشارت إلى أن الأعباء الملقاة على عاتق النساء أثناء الصراعات “تزداد ويُقيد وصولهن إلى الخدمات، وتُعرض صحتهن وأمنهن الغذائي للخطر، كما تزداد مخاطر تعرضهن لكل أنواع العنف القائم على النوع الاجتماعي”.

وأكدت أنه وفق إحصاء أجرته مؤخراً في أنحاء قطاع غزة، حددت هيئة الأمم المتحدة للمرأة خمس حقائق توضح كيف يؤثر انعدام الأمن الغذائي على النساء في غزة.

وكان أول هذه الأشياء عبء الرعاية، حيث تكافح النساء لحماية رفاه أطفالهن الجسدي والنفسي، بينما يتحملن مزيداً من مسؤوليات الرعاية والمسؤوليات المنزلية، وخاصة في الخيام والمنازل المكتظة.

وقد ذكر التقرير أن 70% من المشاركين في الاستطلاع من النساء والرجال، وأن رعاية الأطفال، بما في ذلك إطعامهم ورعايتهم الجسدية، هي مسؤولية الأم بشكل رئيسي.

وأشار التقرير إلى أن الحقيقة الثانية تمثلت في الصحة الجسدية وفقدان الوزن، وأنه بسبب انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية المنتشرين في غزة، أفاد سبع من بين كل 10 نساء التقتهن هيئة الأمم المتحدة للمرأة بفقدانهن للوزن خلال الأيام الثلاثين الماضية، وأكثر من نصفهن ذكر أنهن يعانين من دوار متكرر.

والحقيقة الثالثة، أكثر من 80% من المشاركات في الإحصاء، يعتمدن على المساعدات الغذائية كمصدر رئيسي للغذاء، إلا أن 87.3% يعتقدن أن المساعدات الغذائية لا تُوزع بشكل منصف بناء على حجم الأسرة.

وقد أفادت أدلة سابقة جمعتها الهيئة بأن الأمهات غالباً ما يكنّ آخر وأقلّ من يأكل. وذكرت 83.5% من المشاركات أن المساعدات لم تفِ باحتياجات أسرهن.

وأشار التقرير كذلك إلى مضاعفات الحمل والولادة، حيث تواجه النساء الحوامل والمرضعات مخاطر صحية عالية بسبب عدم توفر الرعاية الصحية والتغذوية الكافية، فيما هناك 76% من النساء الحوامل مصابات بفقر الدم، و99% يواجهن تحديات في الوصول إلى الإمدادات التغذوية والتكميلية بما يهدد صحة الأمهات والمواليد.

ومن بين الأسر التي تشمل أمهات مرضعات، 55% تحدثن عن ظروف صحية تعيق قدرتهن على إرضاع أطفالهن، و99% يواجهن تحديات في تأمين ما يكفي من لبن الأم، بما يعرض للخطر بقاء الطفل على قيد الحياة ونموه وتطوره.

وتطرق التقرير، في نهايته، إلى طرق الطبخ غير الآمنة، حيث ذكر ثلث المشاركات فقط في الاستطلاع أن لديهن مطابخ ويستطعن طبخ الطعام. وتعتمد 69% من المشاركات على طرق طبخ غير آمنة، مثل استخدام الخشب وحرق النفايات، بما يزيد المخاطر الصحية.

وأوضح التقرير أن النساء المسؤولات يتعرضن، عند تحضير الوجبات، للدخان والملوثات الخطيرة، بما يؤدي إلى مشاكل تنفسية وصحية.

واقترحت هيئة الأمم المتحدة للمرأة عدة إجراءات للتصدي لذلك الوضع، منها السماح بالوصول الإنساني بدون عوائق لجميع سكان غزة، وتوفير المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة للسكان، وتوفير خدمات الوقاية من سوء التغذية وعلاجه، واستعادة الإنتاج ونظم السوق، بما في ذلك إعادة تأهيل نظم إنتاج الغذاء في أقرب وقت.

ويواجه سكان قطاع غزة، خاصة القاطنين في مناطق الشمال، مشقة كبيرة في الوصول إلى الطعام، بسبب إجراءات الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة، حيث تمنع سلطات الاحتلال المساعدات والسلع الغذائية بالشكل المطلوب، منذ بداية الحرب.

وقد زادت الأمور قساوة بعد إغلاق معبر رفح البري الفاصل عن مصر، ولم تأبه سلطات الاحتلال للتحذيرات الدولية من تفشي المجاعة على نطاق واسع، خاصة بعد تسجيل عدة حالات وفاة في صفوف السكان، وخاصة الأطفال.

صحيفة القدس العربي




معهد دراسات إسرائيلي: الحرب مع “حزب الله” خطيرة على تل أبيب أيضاً بتوقيتها وتبعاتها على الجبهة الداخلية

يستعرض تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب حجم الأضرار التي يمكن أن تلحق بالجبهة الداخلية الإسرائيلية في حرب شاملة وعالية الكثافة مع “حزب الله”، والتي من المحتمل أن تصبح متعددة الجبهات، بمشاركة جميع عناصر “جبهة المقاومة”، وتأثيرها في الصمود الإسرائيلي.

التقرير، المعدّ من قبل أربعة باحثين، يقيّم هذه الأضرار من دون الإشارة إلى الاعتبارات العسكرية والسياسية، رغم أهميتها الشديدة. يعتمد هذا التحليل كثيراً على خصائص الحرب؛ مَن الطرف الذي سيبدأ بها، أو يتسبّب بها، ومدة استمرارها، وما هو نطاقها الإقليمي، وما هي أضرارها على السكان المدنيين، وما هو هدفها الإستراتيجي من وجهة نظر إسرائيل، وما هي إنجازاتها.

التقرير: من المتوقع أن تكون الحرب الهادفة لإزالة تهديد “حزب الله” طويلة الأمد، وذات عواقب وخيمة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية

طبقاً للتقرير، من المتوقع أن تكون الحرب الهادفة إلى إزالة تهديد “حزب الله” طويلة الأمد، وذات عواقب وخيمة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

ويقول إنه بعد يوم على هجوم حركة “حماس”، في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، بدأ “حزب الله” بخوض حرب استنزاف مستمرة ضد إسرائيل، ولم يتوقف هذا الاستنزاف إلا خلال وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، في موعد إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.

كثافة نارية متفاوتة

وبرأيهم، تتميز الحرب في الشمال بأنها ذات كثافة نارية متفاوتة، لا تزال محدودة في نطاقها، لكنها تشهد اتجاهاً تصاعدياً ملحوظاً، رغم  تجنُّب الجانبين اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى حرب شاملة، بمشاركة عناصر أُخرى من “جبهة المقاومة”، بقيادة إيران أيضاً، في القتال ضد إسرائيل في المحور نفسه.

ويرى التقرير أنه، في الآونة الأخيرة، وفي أعقاب اغتيال أبو طالب، أحد كبار ضباط الحزب، في 12/6/2024، ردّ الحزب بوابل غير مسبوق، تضمّن إطلاق مئات الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية على أهداف -عسكرية، في معظمها- في شمال البلد.

على هذه الخلفية، كُثفت في الخطاب العام الإسرائيلي الدعوات إلى شنّ عمليات هجومية واسعة النطاق ضد “حزب الله”، بهدف القضاء على التهديد الشمالي، وصولاً إلى عودة أكثر من 60 ألف مهجر إلى بلداتهم.

ويتابع: “كما دارت أفكارٌ مماثلة داخل الجيش الإسرائيلي. بتاريخ 4/6/2024، صرّح رئيس هيئة الأركان قائلاً: “نحن نقترب من النقطة التي سيتعين علينا فيها اتخاذ قرار، والجيش الإسرائيلي مستعد وجاهز لهذا القرار.. حتى الآن، قام “حزب الله” بإطلاق أكثر من 5000 مقذوف من أنواع مختلفة، معظمها من لبنان، على أهداف مدنية وعسكرية داخل إسرائيل، ما أسفر عن مقتل 29 شخصاً، من مدنيين وعسكريين، وأضرار جسيمة. والأهم من ذلك كله، ازدياد الشعور باليأس بشأن مستقبل الحدود الشمالية، و28 مستوطنة مهجورة، وكريات شمونة وسكانها الذين يتساءلون متى، وفي أيّ ظروف، سيتمكّنون من العودة إلى ديارهم”.

ويرى “المعهد” أن “حزب الله”، بصفته رأس الحربة لـ “محور المقاومة” بقيادة إيران، منذ حرب لبنان الثانية، التهديد العسكري الأخطر لإسرائيل، وذلك بسبب تسليحه الهائل من جانب إيران. وتتكوّن الترسانة الرئيسية التي يمتلكها الحزب من 150 ألف صاروخ وقذيفة ومقذوفات إحصائية [غير دقيقة الإصابة، كقذائف الهاون والصواريخ الأقل تطوراً]، إلى جانب مئات الصواريخ الدقيقة التوجيه وذات المدى المتوسط، أو الطويل، والتي تغطي المنطقة الآهلة بالسكان في إسرائيل. يكمن الضرر المحتمل الرئيسي لهذه المخزونات في الصواريخ الدقيقة، بما في ذلك صواريخ كروز، والصواريخ الباليستية، والصواريخ المضادة للدبابات القصيرة المدى، والصواريخ البحرية المتطورة، وآلاف المسيّرات الانقضاضية والمروحيات المسيّرة، فضلاً عن أنظمة الإنترنت المتقدمة، القادرة على إحداث خسائر فادحة في الأرواح وأضرار جسيمة في الأهداف المدنية والعسكرية، بما في ذلك الشبكات والبنى التحتية الوطنية الحيوية. إن الموارد العسكرية لـ “حزب الله” أكبر- كمّاً ونوعاً- بعشر مرات من تلك التي كانت حركة “حماس” تمتلكها قبل اندلاع الحرب.

حرب طويلة جداً

 ويرى التقرير إستراتيجياً أن “حزب الله” لديه البنية التحتية والقدرات العسكرية لخوض حرب طويلة جداً، ربما تستمر عدة أشهر، يُلحق خلالها أضراراً جسيمة بإسرائيل. ويلاحظون أن الحرب الواسعة النطاق ضد “حزب الله”، تفرض على أنظمة الدفاع الجوي للجيش الإسرائيلي التعامل مع وابل من عمليات إطلاق ما يصل إلى آلاف الصواريخ والمقذوفات يومياً، بحيث لا يمكن اعتراضها كلها لفترة طويلة، وبصورة خاصة في الأسابيع الأولى من الحرب. هذه المقذوفات، التي ستأتي أيضاً من جبهات أُخرى، مثل إيران والعراق وسوريا واليمن، يمكن أن تتسبّب بإنهاك طبقات الدفاع الجوي الإسرائيلية، وربما بنقص في مخزون ذخائر وسائل الاعتراض. وبرأي الباحثين الإسرائيليين يُعتبر الأمر تهديداً عسكرياً ومدنياً لم تشهده إسرائيل من ذي قبل، إذ سيحتاج الجيش الإسرائيلي، في حال تحقّق مثل هذا السيناريو، إلى تحديد أولوياته، سواء بين ساحات القتال المتعددة، أو في ما يتعلق بتخصيص الموارد للدفاع الفعال عن الجبهة الداخلية. ويتوقعون أن يعمل سلاح الجو، في المقام الأول، على الدفاع عن المواقع العسكرية الحيوية، وفي المقام الثاني، على الدفاع عن البنى التحتية الحيوية، بينما تنسحب أهمية الدفاع عن الأهداف المدنية إلى المقام الثالث، حيث سيكون لتقبُّل الإسرائيليين تنبيهات قيادة الجبهة الداخلية أهمية كبيرة في حمايتهم، إلى جانب وسائل أُخرى (الملاجئ بأنواعها)، والتي تُعدّ قليلة، مقارنةً بعدد السكان.

البنى التحتية

ويرى التقرير أن الدفاع عن البنية التحتية الوطنية الحيوية له أهمية كبيرة لاستمرارية الأداء المطلوب للبيئة المدنية والعسكرية في حالات الطوارئ. هذه الأنظمة حساسة، بما في ذلك شبكة الكهرباء، والاتصالات، وشبكات النقل البري والبحري والجوي، وسلاسل التوريد من خارج البلد وداخله. يمكن أن يحدث الضرر المحتمل بإمدادات الكهرباء أيضاً بسبب الإصابات المباشرة لمرافق الإنتاج والنقل والتوريد، فضلاً عن التهديد المحيق بمنصات إنتاج الغاز. فقد تتضرر هذه المنصات نفسها، أو تتوقف عن الإنتاج لأسباب دفاعية، وهو ما قد يتسبّب بانقطاع التيار الكهربائي؛ محلياً ووطنياً، سيكون لمثل هذا السيناريو عواقب وخيمة على استمرارية العمليات، وأداء الاقتصاد الوطني، ويلقي بظلال وخيمة على كل مواطن في البلد.

التقرير: الموارد العسكرية لـ “حزب الله” أكبر- كمّاً ونوعاً- بعشر مرات من تلك التي كانت حركة “حماس” تمتلكها قبل اندلاع الحرب

ويرى أيضاً أن القدرة على الحفاظ على الاستمرارية التشغيلية المدنية الدنيا في الحرب تُعتبر عنصراً أساسياً في الحفاظ على الصمود الوطني، وهي المنصة الرئيسية لضمان التعامل المدني الفعال مع التهديدات على المستويات الوطنية والاجتماعية والشخصية. كما أن المخاطر الكامنة في الحرب المتعددة الجبهات، وخصوصاً إذا حدثت بالتزامن مع استمرار الحرب في قطاع غزة، تنطوي على تحديات كبيرة للبنية التحتية الحيوية وللمدنيين معاً، إلى جانب العقبات المستمرة التي تعترض التعافي من أضرار الحرب في المجالات المادية والنفسية.

صدمة جماعية

على خلفية هذا كله، يُشير معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب إلى أن إسرائيل لا تزال تعاني جرّاء صدمة جماعية متواصلة، تُلحق أضراراً جسيمة بقدرتها على الصمود. وعن مخزون المعنوية يضيف: “يتجلى هذا الوضع في مؤشرات الحصانة التنازلية لدى الجمهور، بحسب استطلاعات الرأي العام التي أجراها معهد دراسات الأمن القومي، وفي استطلاعات أُخرى. إذ يتضح أن هناك انخفاضاً ملحوظاً، في الآونة الأخيرة، في القدرة المجتمعية الإسرائيلية على الصمود، مقارنةً بالأشهر الأولى من الحرب. يتجلّى هذا الأمر في انخفاض كبير في مستوى التضامن والثقة بمؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي، وفي مستوى التفاؤل والأمل لدى أغلبية الجمهور. فضلاً عمّا يُعتبر “جموداً” في الحرب في غزة، وبصورة خاصة في مواجهة الانقسامات الاجتماعية المتعمقة، والخلافات السياسية التي تمزق المجتمع، والخطاب العام المليء بالكراهية.

ويتنبه التقرير أنه بعد أشهر طويلة من الحرب في قطاع غزة، التي اعتُبرت في البداية “حرباً عادلة”، والتي أدت في بدايتها إلى وحدة الإسرائيليين خلف رايتهم الوطنية، بات هناك شك في مدى استعداد المجتمع الإسرائيلي، نفسياً ومادياً، لحرب صعبة وطويلة على الحدود الشمالية أيضاً. وللتدليل على ذلك يستذكر التقرير أن هناك أقل من عشرة في المئة من المواطنين الذين تضرّرت استمرارية أدائهم بشدة، على مستويات مختلفة، ولأسباب مختلفة (عائلات القتلى، المخطوفون، الجرحى، المصابون بالصدمة النفسية، فضلاً عمّن تم تهجيرهم من منازلهم في جنوب البلد وشماله، وجنود الاحتياط وعائلاتهم). أمّا الباقون فهم يعملون، ولو في ظل ضغط نفسي شديد، بطريقة طبيعية إلى حد ما. وبالتالي، من المتوقع أن يساهم هؤلاء في حركة الانتعاش المطلوبة، بعد انتهاء الحرب في قطاع غزة. من ناحية أُخرى، وفي حال اندلاع حرب طويلة الأمد ومتعددة الجبهات ضد “حزب الله” وشركائه، فمن المتوقع أن يكون الضرر باستمرارية الأداء من نصيب عدد كبير من المواطنين. من هنا يستنتج الباحثون أنه لهذا عواقب وخيمة على قدرة معظم مكونات الجبهة الداخلية على التعافي، ومدة التعافي التي من المتوقع أن تمتد أعواماً. هذا الأمر له آثار صعبة في القدرة الإسرائيلية على الصمود، وخصوصاً في ظل الخلافات السياسية المرهقة التي تتصاعد في نطاقها ومظاهرها.

ملخص وتوصيات

ويخلص التقرير للقول إنه بعد مرور ثمانية أشهر على الحرب في قطاع غزة، وبالتوازي مع استمرار حرب الاستنزاف المحدودة التي يخوضها “حزب الله”، يتصاعد الخطاب العام في إسرائيل، الذي يتمحور حول الحاجة إلى إيجاد حل عسكري للتعامل مع التحدي الإستراتيجي المتمثل في “حزب الله”، وإعادة الأمور إلى نصابها في بلدات الشمال. ويقول إن أيّ قرار يُتخذ بشأن التصعيد مع “حزب الله”، يجب أن يأخذ في الاعتبار هذه التساؤلات: متى، وفي أيّ ظروف، وإذا كان من الممكن أساساً القيام بتصعيد ضد الحزب، وكذلك يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار مسألة الحرب المتعددة الجبهات ضد وكلاء إيران في المنطقة، والخسائر المتوقعة، والأضرار التي ستصيب الجبهة الداخلية في المديَين القصير والطويل. ومن ضمن الاعتبارات المتعلقة بكيفية تصرُّف إسرائيل بطريقة ملائمة في مواجهة تهديد الحزب، هناك أهمية خاصة لإجراء تقييم مستنير لعواقب الضرر الذي يلحق بالصمود الاجتماعي الإسرائيلي، وبصورة خاصة بعد مرور أشهر طويلة ومرهقة من الحرب في غزة، ولا سيما في ضوء تعاظُم المخاطر المتوقعة من سيناريو الحرب مع “حزب الله”.

التقرير: المخاطر الكامنة في الحرب المتعددة الجبهات، وخصوصاً إذا حدثت بالتزامن مع استمرار الحرب في غزة، تنطوي على تحديات كبيرة للبنية التحتية الحيوية وللمدنيين

على هذه الخلفية، وفي ضوء التحديات المتوقعة التي تعترض الجبهة الداخلية والصمود الوطني، يقترح الباحثون الإسرائيليون ما يلي:

أيّ قرار يتم اتخاذه في إسرائيل بشأن شن حرب في الشمال، يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضاً المناخ العام السائد حالياً في إسرائيل، والنقاش العام والسياسي المليء بالكراهية، بما يتعلق بالحرب في غزة وهدفها، وكذلك مسألة التراجع الواضح في الصمود الاجتماعي. من الضروري أيضاً مراعاة الرأي العام الإسرائيلي، ودرجة الموافقة العامة على مثل هذه الحرب وأهدافها.

ما دامت الحرب مستمرة في قطاع غزة، ننصح بأن تتجنّب إسرائيل الانجرار إلى حرب متعددة الجبهات، ومن المناسب النظر في التوقيت الملائم لإسرائيل، إذا اختارت فعلاً القيام بمثل هذه المخاطرة. وطبعاً، إذا قام “حزب الله” بشن الحرب، أو تسبب بالتصعيد بشكل واضح، فعلى إسرائيل الرد بشكل مناسب لطبيعة التهديد وعواقبه.

كسيناريو بديل: وقف إطلاق نار طويل الأمد في قطاع غزة، وإطلاق سراح المخطوفين، والبحث في مسألة التسوية الإقليمية، وفقاً لخطة بايدن، أمور كلها قد تتيح وقف إطلاق النار في الشمال، وفرصة لاستنفاد التسوية السياسية هناك، بوساطة دولية.

إذا اندلعت حرب شاملة ضد “حزب الله”، فمن الأفضل لإسرائيل أن تخوضها وتصممها، بحيث تكون قصيرة ومحدودة إقليمياً، بقدر الإمكان، على أمل أن تتسبب بأقل قدر من الضرر المادي والمعنوي بالجبهة الداخلية الإسرائيلية.

في مواجهة المخاطر العالية للسيناريو الذي هو قيد المناقشة، من المتوقع من مختلف المؤسسات والمنظومات المسؤولة عن أداء الجبهة الداخلية في مثل هذه الحرب القيام فوراً بأفضل استعداداتها، وسدّ الثغرات القائمة بأسرع وقت ممكن.

في أي حال، هناك حاجة إلى إشراك الجمهور في ما يتعلق بأهداف الحرب، وكذلك المخاطر التي تنتظرهم، والاستعدادات اللازمة لمثل هذه الحرب، وتنسيق التوقعات معهم. وحتى الآن، لم يتم اتخاذ أيّ خطوات في اتجاه إعداد الجمهور لهذا السيناريو.

معهد دراسات الامن القومي بجامعة تل أبيب العبرية

ترجمة وديع عواوودة – صحيفة القدس العربي




خطة غالانت لغزة: مرحلة انتقالية بقيادة أمريكية وشراكة عربية بشروط

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقال رأي للكاتب ديفيد إغناطيوس قال فيه إن زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت لواشنطن أدت إلى حل المشاكل العالقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن اليوم التالي في غزة.

ومع استمرار الحرب الطاحنة في غزة، فإن المناورات السياسية تزداد حدة بطريقة تمتحن قدرات البقاء لدى  رئيس الوزراء الماكر والمحاصر بشكل متزايد، بنيامين نتنياهو.

مسؤول أمريكي: “القطع موجودة كلّها” لإنهاء الحرب في غزة، ومنع أخرى في لبنان. ويبقى هناك ورقتان جامحتان، وهما نتنياهو ويحيى السنوار

وقد أطلق نتنياهو القنبلة اليدوية ضد إدارة بايدن، هذا الشهر، زاعماً أن الولايات المتحدة أخّرت شحنات كبيرة من الأسلحة إلى إسرائيل. إلا أن فتيل القنبلة اليدوية نزع هذا الأسبوع، بعد زيارة غالانت لواشنطن لإجراء محادثات حلت المشكلة، حسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.

وفي نفس الوقت، هوجم نتنياهو من رئيسي وزراء سابقين في إسرائيل، إيهود باراك وإيهود أولمرت. فقد كتب باراك، مع عدد من الشخصيات الإسرائيلية البارزة، مقالاً في صحيفة “نيويورك تايمز” طالبوا فيه الكونغرس بسحب الدعوة الموجهة لنتنياهو كي يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة في لكونغرس الشهر المقبل، ولأنه لا يمثّل إسرائيل.

وأخبرَ أولمرت الكاتب بأنه يتفق مع هذا الموقف. وهاجم أولمرت نتنياهو في جلسة بمؤتمر أسبين الأمني، الذي شارك فيه إغناطيوس يوم الأربعاء، واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بالغطرسة، والفشل في توقع هجوم “حماس”، في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وقال بصراحة: ” لا يوجد هناك ما يمكن اكتسابه في هذه المرحلة ويستحق تكلفة مواصلة الحرب”.

وضرب تحالف نتنياهو داخلياً من قرارين، هذا الأسبوع. الأول، قرار المحكمة العليا، الذي يقضي بخدمة اليهود الحريديم في الجيش، وإلغاء إعفائهم من الخدمة العسكرية، وهو قرار يعارضه أفراد في حكومته. أما الثاني، فهو قرار غالانت المضي قدماً في خطط ما بعد الحرب بغزة، والتي لا تحظى بدعم نتنياهو.

ويقول إغناطيوس إن حل الخلافات بشأن شحنات الأسلحة إلى إسرائيل كان مهماً، ليس على الأقل لأن غالانت أصلح الصدع السياسي الذي خلقه نتنياهو. وقال الأخير، في 18 حزيران/يونيو، إن الولايات المتحدة أبطأت عمداً شحنات الأسلحة الكبيرة لإسرائيل، إلى جانب إعلان تأجيل نقل شحنة من القنابل، زنة الواحدة منها 2,000 رطل، والتي يخشى بايدن أن تضر بالمدنيين الفلسطينيين.

وأكد غالانت والمسؤولون الأمريكيون عملية شحن شحنات أسلحة كبرى، من ذخيرة إلى آليات ودبابات ومقاتلات أف-35.

وبعد هذه المناقشات، تحدث مسؤول بارز في الإدارة للصحافيين شكر فيها غالانت على “نهجه المهني في كل قضايا الشراكة بين إسرائيل والولايات المتحدة”. و أكد المسؤول أنه تم “تحريك الذخيرة وأنظمة الدفاع إلى إسرائيل”، باستثناء قنابل من نوع 2,000 رطل.

وما لم يلاحظ في زيارة غالانت هو الضغط باتجاه خطة اليوم التالي في غزة، حتى لو واصلت “حماس” رفضها لخطة وقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى. وستتم العملية الانتقالية التي نوقشت في واشنطن من خلال لجنة تشرف عليها الولايات المتحدة ودول عربية شريكة للولايات المتحدة، إلى جانب قوة دولية، بمشاركة محتملة من دول عربية، من الأردن ومصر والإمارات العربية المتحدة والمغرب. وستشرف هذه القوات على الأمن بدعم أمريكي يوفر القيادة والتحكم والمساعدات اللوجيستية، ولكن من خارج غزة، وربما كان هذا من مصر. وستقوم قوة فلسطينية بتولي المهام الأمنية في غزة، وبشكل تدريجي.

ووافق غالانت والمسؤولون الأمريكيون على تدريب القوة الفلسطينية، من خلال برامج المساعدة الأمنية المخصصة للسلطة الوطنية، ويترأسه الجنرال مايكل فرينزل، ومقره في القدس، حيث يقوم بالتنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

 ويعكس موقف غالانت مؤسسة الدفاع والمخابرات، مع أن نتنياهو وحكومته رفضا أيّ دور للسلطة الوطنية في غزة بعد الحرب.

ونقل الكاتب عن مسؤولين أمريكيين قولهم إنهم يدعمون خطة غالانت، باستثناء أن الدول العربية لن تدعم إلا في حالة مشاركة السلطة الوطنية، حيث ستمنح المشاركة العربية شرعية. وحذروا من أن الدول العربية تريد ما يطلق عليه السعوديون “أفقاً سياسياً” وتحركاً باتجاه دولة فلسطينية، وهو أمر يقول غالانت إنه لا يدعمه، مثل معظم الإسرائيليين.

مسؤولون أمريكيون حذّروا من أن الدول العربية تريد ما يطلق عليه السعوديون “أفقاً سياسياً” وتحركاً باتجاه دولة فلسطينية

وسيتم تطبيق خطة المرحلة الانتقالية في غزة على مراحل، وبدءاً من الشمال، والتحرك جنوباً مع تحسن الظروف. ويتصور غالانت إنهاء “فقاعات” الأمن، والتي ستشمل 24 منطقة إدارية في القطاع.

وقد دعم المسؤولون في إدارة بايدن الفكرة، إلا أنهم متشكّكون من توسّع بقع الحبر الأمنية. وتفترض الخطة أن قوة “حماس” قد أضعفت، بحيث لن تكون قادرة على شن هجمات ضد إسرائيل، وهو ما يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أنهم حققوه.

 إلا أن المسؤولين الأمريكيين أخبروه بأن قوة “شبيهة بحماس” تقدم الآن نوعاً من الأمن لتوزيع المواد الإنسانية في شمال غزة. ويصف مسؤولو الإغاثة هذه القوة بـ “سلطة فعلية”.

وناقش غالانت الجهود الأمريكية لمنع وقوع حرب بين إسرائيل ولبنان. وتوصل كل من بريت ماكغيرك وعاموس هوكشتاين من مجلس الأمن القومي إلى هدنة يمكن أن تطبق في حالة التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة.

وتدعو الخطة الأمريكية لانسحاب قوى “الرضوان” التابعة لـ “حزب الله” إلى خط موازٍ لنهر الليطاني، مقابل تعديل إسرائيل الحدود مع لبنان، حسبما يطالب “حزب الله” منذ سنين.

ويقول مسؤول أمريكي: “القطع موجودة كلّها” لإنهاء الحرب في غزة، ومنع أخرى في لبنان. ويبقى هناك ورقتان جامحتان، وهما نتنياهو ويحيى السنوار ،زعيم “حماس” في غزة. وربما فضّل السنوار الموت في مخبئه بدلاً من التنازل لإسرائيل.

 أما نتنياهو فإنه يواجه ضغوطاً سياسية لوقف الحرب في غزة. وقد فشلت مقامرته في لوم بايدن على تأجيل شحن الأسلحة، في وقت يتجمّع منافسوه السياسيون. ويبقى نتنياهو سياسياً ذكياً وقادراً على تغيير مواقفه، مع أن خياراته للبقاء السياسي تضيق.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




صحيفة فرنسية: هكذا يشن نجل نتنياهو حربه ضد هيئة الأركان العامة الإسرائيلية

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، إن يائير، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي، يقود حملة على شبكات التواصل الاجتماعي، ضد جنرالات إسرائيليين متهمين بالانهزامية، أو حتى “الخيانة” من قبل أنصار بنيامين نتنياهو.

وأضافت الصحيفة أن نجل نتنياهو الذي وصفته بـ“بالفظيع”، عاد إلى التغريد مرة أخرى، بعد أشهر من التكتم النسبي. يقوم الشاب البالغ من العمر 32 عاما، العاطل عن العمل، بحملة ضد هيئة الأركان العامة الإسرائيلية من منفاه الذهبي في ميامي، حيث استضافه صديق أمريكي ثري للعائلة خلال الحرب.

وقد نشر يوم السبت 15 يونيو/ حزيران الجاري، مقطع فيديو على حسابه في إنستغرام، متهماً كبار رؤساء الأمن الإسرائيليين بـ“الفشل القاتل”: رئيس الأركان، هرتسي هليفي، رئيس المخابرات العسكرية، أهارون هاليفا، ورئيس الشاباك رونين بار.

ويوم الأحد، اعتبر يائير على موقع التواصل الاجتماعي “إكس” أن الضباط “خانوا” في 7 أكتوبر 2023. واتهم المحكمة العليا بالتستر عليهم، من خلال تعليق التحقيق الذي بدأه المراقب العام للدولة في هجوم حماس. وتساءل: “إذا لم تكن هناك خيانة، فلماذا يخافون من مصادر خارجية مستقلة تحقق في ما حدث؟”.

من جانبهم، يخشى أنصار نتنياهو من فتح لجنة تحقيق برئاسة قاض سابق في المحكمة العليا، للنظر في مسؤوليته عن هذا الانهيار، تُشير “لوموند”.

ويوم الثلاثاء، شارك يائير مرة أخرى مقطع فيديو للمعلق السياسي يعقوب بورغادو، والذي بموجبه يرغب الجنرال هليفي في بقاء حماس بالسلطة في غزة. ورد الجيش في بيان غير منشور أن “تقرير يعقوب بورغادو، الذي يفيد بأن رئيس الأركان يدعم الحفاظ على نظام حماس في غزة، هو كذب مخجل ولا أساس له من الصحة على الإطلاق”. ومن دون ذكر نجل رئيس الوزراء، استنكر أيضا “الادعاءات” الأخيرة التي تهدف إلى “إلحاق الضرر بالجيش ورئيس الأركان الذي يوجهه”.

ومضت “لوموند” واصفةً يائير نتنياهو بأنه كائن سياسي معقد، هامشي وفي قلب النظام، ويلعب دور قائد المجموعة بين أولئك الذين تطلق عليهم إسرائيل لقب “البيبيون” أو “آلة السم”.

وتابعت الصحيفة القول إن يائير، الذي وصفته بـ“الوريث المحرج”، يقود معارك نادراً ما تحدث، مثل تلك الدائرة بين والده نتنياهو وجنرالاته. فعلى مدى ثمانية أشهر، يحاول رئيس الوزراء تحميل الجنرالات مسؤولية الفشل الأمني الذريع في السابع من أكتوبر، والتقليل من  مسؤوليته هو. واليوم، بدأ نتنياهو ينسب إليهم فشل الحملة في غزة التي خلفت ما يقرب من 38 ألف قتيل وحطمت حياة مليوني فلسطيني، دون تدمير حماس. وهو ما يؤجج حربا أخرى ضد حزب الله اللبناني على الحدود الشمالية.

وردّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، قائلا: “من أجل التحريض، كما يفعل السيد نتنياهو، فإن فكرة تدمير حماس هي بمثابة ذر للرمال في عيون الجمهور الإسرائيلي. حماس فكرة وحزب سياسي، وهي متجذرة في قلوب الناس، من يعتقد أن بإمكاننا القضاء على حماس فهو مخطئ”.

ووفقا لهاغاري، فإن ظهور بديل سياسي فلسطيني في غزة هو وحده الذي يمكن أن يضعف حماس. ويريد الجيش الإسرائيلي أن يكون هذا البديل سهل الانقياد وغير سياسي قدر الإمكان.

لكن نتنياهو يرفض أن يسمع حتى عن مثل هذا الأنف الزائف، الذي من المفترض أن يسهل الاحتلال العسكري لغزة كما تقول الصحيفة الفرنسية.

صحيفة لوموند الفرنسية

ترجمة صحيفة القدس العربي




الغارديان: الجيش الاسرائيلي ينقل صلاحيات للمستوطنين في الضفة

أظهرت وثائق نشرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نقل ما أطلقت عليها بـ “صلاحيات قانونية” إلى مستوطنين في الضفة الغربية.

وأوضحت الصحيفة أن جيش الاحتلال نقل هذه “الصلاحيات” إلى مسؤولين يترأسهم وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش.

ولفتت إلى أن هؤلاء المستوطنين الذي يترأسهم سموتريتش مسؤولين عن التخطيط والبناء في 60% من الأراضي المحتلة بالضفة.

وأشارت الصحيفة  إلى أن “الصلاحيات” التي نقلها جيش الاحتلال تغطي قطاعي البناء والزراعة.

وكانت الصحيفة قالت في تقرير لها في شهر نيسان/ أبريل الماضي، إن الحكومة الإسرائيلية سرّعت بناء المستعمرات في القدس الشرقية، منذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وأوضحت أنه خلال تلك الفترة تمت الموافقة على أو المضي قدمًا في أكثر من 20 مشروعًا استعماريا تضم آلاف الوحدات الاستعمارية.

وأشارت إلى أن الوزارات والمكاتب داخل الحكومة الإسرائيلية تقف وراء أكبر المشاريع وأكثرها إثارة للجدل، وأحيانًا بالاشتراك مع الجماعات القومية اليمينية التي لها تاريخ في محاولة تهجير المواطنين الفلسطينيين من منازلهم في أجزاء من القدس المحتلة.




نيويورك تايمز: خروج الغزيين من الحرب مكلف… والعرجاني ينفي الرسوم الباهظة ويتهم “الإخوان المسلمين”

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً حول شراء الكثير من الغزيين الراغبين بالخروج من قطاع غزة بطاقة الحرة، من خلال دفع آلاف الدولارات للوسطاء أو شركة مصرية.

وفي التقرير، الذي أعدّه آدم راسغون، ورد أن المعبر الوحيد الذي يمكن للغزيين الهروب منه هو عبْر مصر، ولكنه طريقٌ معقّد ومكلف، ويحتاج لأن تدفع آلاف الدولارات لشركة مصرية تقوم بوضع الفلسطينيين على قائمة المسموح لهم بالخروج واجتياز الحدود.

 ولجأ الفلسطينيون إلى جمع الأموال عبر منصات رقمية، مثل “غو فاند مي”، لكي يتمكّنوا من دفع المبالغ المحددة والهروب من الجوع المنتشر في القطاع.

وقام الدكتور سالم غيدا، أخصائي الأطفال في إسكتلندا، باستخدام هذه المنصة، في كانون الثاني/يناير، لجمع التبرعات، بعدما أرسلت له أخته رسالة نصية قالت فيها إن والدهما عانى من نوبة. وتم نقل والده إلى المستشفى، إلا أن غيدا (52 عاماً)، والذي غادر غزة عام 2003، رأى أن هناك ضرورة لإخراج عائلته، وبأي ثمن. ونقلت عنه الصحيفة قوله: “فكرتُ بأنني سأنام وأصحو لأجد أن كل عائلتي ذهبت”، و”شعرت بالعجز واليأس، وكان عليّ عمل شيء”.

الصحيفة: العرجاني رجل أعمال، وله تاريخ في مساعدة الحكومة المصرية على قتال المتطرفين في شبه جزيرة سيناء، وله صلات مع كبار المسؤولين المصريين

 وبحسب السفير الفلسطيني في القاهرة دياب اللوح، فقد غادر غزة، على مدى الأشهر الثمانية السابقة، حوالي 100,000 شخص. ومع أن هناك البعض غادروا من خلال علاقتهم بمنظمات إنسانية أو حكومات، إلا أن الطريق المتوفر أمام سكان القطاع هي شركة “هلا”، المرتبطة، على ما يُعتقد، بالحكومة المصرية.

وبعد سيطرة القوات الإسرائيلية على هذا المعبر، في أيار/مايو، بات هذا الطريق غير واضح. فمنذ ذلك الوقت لم يُسمح لأي غزيّ بالمرور عبره، ولا يُعرف متى سيعاد فتحه.

وقابلت الصحيفة أعداداً من الأشخاص داخل وخارج غزة يحاولون مغادرة القطاع، أو مساعدة عائلاتهم على الخروج، وكلّهم، باسثناء شخص، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وهناك طرق أخرى للخروج من غزة، ولكنها مكلفة للغاية. منها واحد غير رسمي، ومن خلال وسيط داخل غزة يطلب ما بين 8,000- 15,000 عن الشخص الواحد، مقابل ترتيب الخروج، وخلال أيام، وذلك حسب أربعة فلسطينيين، دفعوا الثمن، أو حاولوا الخروج.

واستطاع فلسطينيون على علاقة مع المنظمات الدولية والحكومات، أو من حملة الجوازات الأجنبية، الجرحى والطلاب الذين يدرسون في جامعات خارج غزة، الخروج بدون دفع أموال. وهناك أكثر من مليوني فلسطيني في غزة لا تنطبق عليهم أي من هذه الأوصاف.

وتبلغ رسوم شركة “هلا” 5,000 دولار من أجل تنسيق خروج الأشخاص في سن السادسة عشرة أو فوق، و2,500 عن الأشخاص ممن هم تحت هذا السن، وذلك حسب أربعة أشخاص دفعوا المبلغ، أو جربوا هذا الطريق.

ولم ترد شركة “هلا” على أسئلة الصحيفة، إلا أن إبراهيم العرجاني، رئيس مجموعة العرجاني، ذكر “هلا” كواحدة من شركاته، ووصف نفسه بالمساهم، وأنكر أنها تحصل على هذه المبالغ. وأكد أن الأطفال يخرجون مجاناً، وأن الكبار يدفعون مبلغ 2,500 دولار. وقال إن هذا المبلغ ضروري لأن الخدمات التي تقدمها شركته هي على مستوى “في أي بي”، أو خدمة كبار الزوار، وأن كلفة التشغيل زادت بسبب الحرب.

وبحسب ثلاثة أشخاص، فالعرجاني هو رجل أعمال، وبتاريخ في مساعدة الحكومة المصرية على قتال المتطرفين في شبه جزيرة سيناء، وله صلات مع كبار المسؤولين المصريين. ونفى أن يكون قد انتفع بطريقة غير عادلة من علاقاته.

وقال شخص يعيش بخيمة بدير البلح، وسط غزة، إنه شعر وكأنه يتعامل مع تجار حرب نظراً للضغط  المالي عليه، وفي أضعف مرحلة من حياته. وشعر أنه لا يوجد خيار سوى التسجيل في شركة “هلا”. وقال الرجل البالغ من العمر 48 عاماً، ويحاول تأمين الدعم لزوجته وأطفاله السبعة الذين دفع بعضهم رسوم الكبار، وهو ما يعني أنه كان بحاجة إلى 37,500 دولار، لكنه استطاع تأمين 7,330 من خلال “غو فاند مي”. وقال: “ما هي الخيارات؟ لا شيء”.

 وتفرض شركة “هلا” على الناس عمليات بيروقراطية معقدة لتسجيل أقاربهم والأعزاء عليهم في القائمة. وتطلب الشركة من واحد من أقارب العائلة زيارة مكتبها بالقاهرة، ودفع أجر الخدمة بدولارات من فئة المئة دولار والصادرة عام 2013، حسب غيدا وثلاثة أشخاص على معرفة بعملية دفع الرسوم لشركة “هلا”. ونفى العرجاني معرفته بهذه الممارسة، معتبراً أن أي شخص دفع دولارات من فئة المئة تعرض للخداع من السماسرة.

وعندما سافر غيدا، نهاية شهر شباط/فبراير، إلى العاصمة المصرية القاهرة لتسجيل اسم أخته وابنها، أحضر معه ابنه البالغ من العمر 23 عاماً لتجنّب حمل أكثر من 10,000 دولار. وفي تلك الفترة كان قد جمع حوالي 25,000 دولار. وقال: “كل العملية كانت طويلة ومعقدة وغير واضحة”.

وفي مقابلة بمكتبه في القاهرة، تحدث العرجاني، وبتفصيل، عن نشاطات “هلا”، مع أنه شدد على أن دوره فيها محدود، وأنه واحد من المساهمين.

وطالما ظهرت “هلا” ضمن مجموعة شركات العرجاني على موقعه في الإنترنت، إلا أنها اختفت، على ما يبدو، في الفترة الأخيرة. ولم ترد مجموعة العرجاني للتعليق على حذف “هلا” من قائمة الشركات التابعة لها. ووصف العرجاني شركة “هلا” بأنها شركة سياحية “مثل أي شركة موجودة في المطار”، وأنها أنشئت عام 2017 لتقديم خدمات “في أي بي” للمسافرين الفلسطينيين الذين يريدون خدمة راقية للخروج من معبر رفح. وقال: “أساعدهم فقط عندما يريدون الدخول لقاعة كبار الزوار وتناول الإفطار، ونقلهم إلى القاهرة بسيارة جميلة من نوع بي أم دبليو والتوقف والراحة، ثم مواصلة رحلتهم”، و”دورنا تقديم أفضل خدمة موجودة، هذا كل ما في الأمر”.

وقال عددٌ من الفلسطينيين الذين استخدموا خدمات “هلا” إنهم لم يحصلوا على خدمة كبار الزوار، وأنهم نقلوا بحافلات صغيرة، وقدم لهم طعام بسيط. وقال العرجاني إن زيادة الطلب أثناء الحرب على خدمة شركته، ونقل الراغبين من رفح إلى القاهرة، أجبرها على زيادة الرسوم.

وتحدث في مكتبه الذي علّق فيه صورة كبيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أنكر استفادة “هلا” من العقود التفضيلية للحكومة المصرية، واعتبر ما يقال تشهيراً من منظمات إعلامية لها علاقة مع حركة “الإخوان المسلمين”، التي أطاح السيسي بها من السلطة، قبل عقد.

وفي زيارة إلى مقر الشركة في وسط القاهرة، وقف 40 شخصاً في طابور أمامها، ومعهم الوثائق المصورة والحزم المالية. وكانوا يتحدثون باللهجة الفلسطينية حول سعر الصرف بانتظار فتح موظفي أبواب الشركة لهم، في وقت أحضرت فيه السيارات الخاصة والعمومية المزيد.

بحسب السفير الفلسطيني في القاهرة، غادَرَ غزة، على مدى الأشهر الثمانية السابقة، حوالي 100,000 شخص

وعندما طلبت الصحيفة من الحكومة التعليق على الاتهامات الواردة في التقرير، أحالتها على تصريحات المسؤولين المصريين، بمن فيهم وزير الخارجية سامح شكري، حيث قال للصحافيين، في شباط/فبراير، إن الحكومة لا تدعم الرسوم العالية، 5,000 دولار كرسوم، وإن الحكومة ستقوم بالخطوات لإلغاء الرسوم.

ورفضت هيئة تنسيق نشاطات الحكومة في المناطق المحتلة التابعة للجيش الإسرائيلي التعليق على دورها  في حركة الفلسطينيين عبر معبر رفح.

وبحسب موقع الهيئة على الإنترنت، فقد نسقت إسرائيل مع مصر والولايات المتحدة خروج حملة الجنسية المزدوجة والأجانب من غزة. ومنعت إسرائيل أي شخص من غزة من الدخول إليها، أو محاولة العبور منها إلى أماكن أخرى.

وفي منتصف أيار/مايو، قالت منصة “غو فاند مي” إن أكثر من 150 مليون دولار جمعت  لمساعدة الغزيين، وإن 19,000 حملة فتحت على المنصة لدعم عمليات إجلاء أو توفير الخدمات الطبية والطعام. ولم تقتصر المساهمات على الأصدقاء والأقارب وحساباتهم على منصات التواصل، بل وغرباء، لا علاقة لهم بهذه الحملات.

ولجأ فلسطيني عمره 31 عاماً إلى المنصة، حيث قرر، في كانون الثاني/يناير، أنه لم يعد قادراً على تحمل الحياة في خيمة تفتقر لكل وسائل النظافة. وكان عليه تسخين الماء إن أراد الاستحمام على مدفأة، ثم نقله إلى حاوية بلاستيكية، وأخذه إلى خيمة وسخة فيها حمام واستخدام قنينة. ولجأ إلى “غو فاند مي”، حيث  جمع لعائلته 50,000 دولار، وغادر معها إلى مصر.

وفي نيسان/أبريل، عاد غيدا إلى القاهرة لاستقبال والديه وشقيقته وابنها الذين وصلوا أثناء عيد الفطر. وشعر بالفرح لكن بعبء كبير نظراً لوجود 28  فرداً من عائلته عالقين في رفح ومدينة غزة. كما أن والديه سيعيشان في القاهرة، على الأقل حتى نهاية الحرب. وقال: “هي حلو مر”، و”تعني رؤية والدي وشقيقتي وابنها كل شيء لي، لكنني لا زلت أشعر بالخوف بشأن عائلتي التي لا تزال في غزة. ولا أستطيع التنفس بشكل طبيعي حتى أشعر بأنهم في أمان”.




“وزارة الأسرى” بغزة: استشهاد 36 معتقلا من القطاع تحت التعذيب.. وروايات صادمة لأسرى محررين

قالت “وزارة الأسرى والمحررين” في قطاع غزة، الخميس، إن 36 أسيرًا من أسرى غزة الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي، توفوا في سجون تل أبيب “تحت التعذيب”، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

جاء ذلك في بيان نشره المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة.

وأضافت الوزارة أن: “36 أسيرا من غزة من بين الذين تم اعتقالهم، استشهدوا تحت التعذيب، ونتيجة ظروف الاعتقال القاسية”.

وأشارت إلى أن “54 شهيدا من كافة المحافظات الفلسطينية استشهدوا في سجون الاحتلال نتيجة التعذيب وظروف الاعتقال اللاإنسانية والاعتداء الممنهج على الأسرى، منذ بدء حرب الإبادة الجماعية”.

وأوضحت الوزارة، أن “حجم الكارثة التي يعيشها الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي كبير، والظروف الحياتية والمعيشية التي يواجهها المعتقلون مرعبة وغير إنسانية وغير مسبوقة”.

وأضافت أن “الاحتلال يواصل تنفيذ جرائمه ضد الإنسانية بحقهم، وأبرزها جريمة الإخفاء القسري”.

ولفتت إلى أن “سجون الاحتلال أصبحت عبارة عن مقابر جماعية لآلاف الأسرى الفلسطينيين، وسط تجاهل من مؤسسات دولية”.

واستنادا إلى شهادات بعض المعتقلين المفرج عنهم من السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، كشفت وزارة الأسرى، عن “العديد من أشكال التعذيب والمعاملة اللاإنسانية”.

وتابعت: “من بين تلك الأشكال، تعرية المعتقلين بالقوة وبشكل متكرر، وتقييد الأيدي والأرجل وتعصيب الأعين لفترات طويلة، والصعق بالكهرباء، والتجويع الممنهج، والشبح (تعليق بالسلاسل)، والحفر على الجسم بآلة حادة”.

بالإضافة إلى “الحرمان من النوم والاستحمام والرعاية الطبية، وإطلاق الكلاب الشرسة عليهم، والتعرض لدرجات حرارة منخفضة، ودعوة مسؤولين ومدنيين لمشاهدة عمليات التعذيب، والكثير من الانتهاكات الجسيمة”، وفق المصدر نفسه.

وحمّلت الوزارة، إسرائيل المسؤولية الكاملة “عن هذه الجرائم المستمرة بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال”.

وطالبت المؤسسات الدولية والحقوقية والأممية “إلى زيارة سجون الاحتلال ومراكز التحقيق كافة، للوقوف والكشف عن ملابسات ما يتعرض له الأسرى من انتهاكات جسيمة وجرائم وحشية”.

وفي وقت سابق اليوم الخميس، أفرجت قوات الاحتلال، عن 33 أسيرا من قطاع غزة عبر موقع “كيسوفيم” العسكري شرقي دير البلح.

وأفادت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا)، بوصول الأسرى الـ33 المحررين إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط القطاع.

وتحدث أحد الأسرى المفرج عنهم، وقد بدت عليه آثار الصدمة، جراء التعذيب الذي مورس بحقهم داخل المعتقلات الإسرائيلية.

والخميس، أعلن نادي الأسير الفلسطيني (أهلي)، أن عدد المعتقلين في المعتقلات الإسرائيلية وصل لنحو 9 آلاف و300 منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ومنذ بدء المعارك البرية في القطاع الفلسطيني في 27 أكتوبر الماضي، اعتقلت إسرائيل آلاف الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال وعاملون في الطواقم الصحية والدفاع المدني، جرى الإفراج لاحقا عن عدد ضئيل منهم، فيما لا يزال مصير الآخرين مجهولا، دون وجود إحصائية رسمية.

ويشن الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر الماضي، حربا مدمرة على غزة خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، معظمهم أطفال ونساء، ما استدعى محاكمة تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بدعوى “إبادة جماعية”.

وكالة الاناضول




واشنطن بوست: حياة سكان غزة في الخيام جحيم يزداد قساوة مع ارتفاع درجات الحرارة

أكدت صحيفة “واشنطن بوست” أن حياة مئات الآلاف من سكان قطاع غزة المكتظ، الذين يسكنون الخيام أصبحت أكثر صعوبة مع بداية ارتفاع درجات الحرارة القاسية في الصيف، وكيف أن الوضع الإنساني أصبح أكثر خطورة، والحياة أكثر صعوبة بالنسبة لهؤلاء السكان المهجرين والمشردين والمقتلين الذين يكافحون من أجل البقاء مع وجود القليل من الكهرباء والغذاء والمياه النظيفة.
ورسم تقرير مشترك لمراسليها عادلة سليمان وحازم بعلوشة وبريان بيتش، نشر أمس، صورة الوضع المأساوي قي القطاع المدمر بفعل العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وسط تحذيرات وكالة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) هذا الأسبوع من أن العلاج من سوء التغذية توقّف لما يقرب من 3000 طفل في جنوب غزة، “مما يعرضهم لخطر الموت مع استمرار العنف المروع والتهجير، وعدم الوصول إلى مرافق الرعاية الصحية”، وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، التابع للأمم المتحدة، إن “الجوع الكارثي يسيطر على جزء كبير من سكان غزة”.
ونقل تقرير الصحيفة الأمريكية عن سكان شمال القطاع، معاناتهم مع النقص الحاد في الغذاء وسط تباطؤ حركة المساعدات إلى منطقتهم. وقال محمد ممدوح، الذي يعيش في منزل مدمر جزئيا في بيت لاهيا مع أسرته المكونة من 6 أفراد، إن “الخضار والفواكه واللحوم غير متوفرة، وما هو متوفر لا يستطيع معظم السكان شراءه بسبب ارتفاع الأسعار. وأقضي معظم يومي في البحث عن الطعام لعائلتي”.

الحياة في الخيمة كالجحيم. لا نعرف ماذا نفعل، هل نبقى في الداخل أم نخرج. درجات الحرارة لا تُطاق. ويعاني الأطفال من أمراض جلدية نتيجة الحرارة الزائدة والعرق وقلة الماء للاستحمام

وقالت رحمة هلال، عبر الهاتف، إن النقص المزمن في المياه، بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية لضخ الآبار يساهم في تفاقم البؤس، “تصل المياه إلى منطقتنا مرة في الأسبوع، ونجد صعوبة في رفعها إلى الخزانات بسبب انقطاع الكهرباء”.
وقالت شيرين رجب، التي تعيش في إحدى مدن الخيام بالجنوب، إن “حرارة الصيف تؤدي إلى تفاقم الدمار والحياة في الخيمة كالجحيم. لا نعرف ماذا نفعل، هل نبقى في الداخل أم نخرج. درجات الحرارة المرتفعة لا تُطاق. ويعاني الأطفال من أمراض جلدية نتيجة الحرارة الزائدة والعرق وقلة الماء للاستحمام”.
ولفت التقرير إلى تأكيد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن مرافق المياه والصرف الصحي لا تزال تتضرر بسبب القتال، ويقوم الكثير من الناس “بجمع المياه من مصادر غير موثوقة في حاويات غير مناسبة”، وهم يفتقرون إلى لوازم النظافة مثل الصابون، مما يساهم في ارتفاع مستويات الإسهال والأمراض الجلدية وتفشي التهاب الكبد الوبائي.
وذكر التقرير أن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس صرح من أن نسبة كبيرة من سكان غزة يواجهون ظروفا تشبه المجاعة، وذلك في وقت تواصل فيه وكالات الإغاثة الدعوة للسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى القطاع المدمر.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تلوم الأمم المتحدة على عدم الكفاءة، رغم أن وكالات الإغاثة تقول إن القتال في غزة وصعوبات التنسيق مع السلطات الإسرائيلية جعلت من الصعب عليهم الوصول إلى معبر كرم أبو سالم.

صحيفة واشنطن بوست




كيف تحولت المدرعة «الأفضل حماية في العالم» إلى «فخ موت» لجنود إسرائيل؟

قال الجيش الإسرائيلي إن 8 من جنوده قُتِلوا في منطقة تل السلطان غرب رفح، أمس (السبت)، في وقت واصلت فيه القوات الإسرائيلية توغلها بمدينة رفح ومحيطها.

وأضاف الجيش أن الجنود الثمانية، وجميعهم من سلاح الهندسة القتالي الإسرائيلي، كانوا على متن ناقلة مدرعة «النمر» التي تعرَّضت لانفجار أدى إلى تفجير مواد هندسية كانوا يحلمونها معهم.

وذكر الجيش أنه يحقق في الحادث، فيما قالت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، إن المدرعة علقت داخل حقل ألغام معد سلفاً مما أدى إلى الانفجار.

مدرعة «النمر» وحوادث متكررة

وهذا ليس أول حادث تواجهه مدرعة «النمر»؛ فقد وقعت حادثتان مماثلتان منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووفقاً لموقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، فقد وقعت الحادثة الأولى في بداية الحرب، عندما أُصيبت مدرعة من هذا الطراز بصاروخ مضاد للدبابات بالقرب من مدينة غزة، مما أدى إلى مقتل 11 جندياً إسرائيلياً.

أما الحادث الثاني فقد حدث في ديسمبر (كانون الأول) في خان يونس، عندما أصاب صاروخ مضاد للدبابات مدرعة أخرى من طراز «النمر»، مما أسفر عن مقتل 4 جنود.

وفي كل الحوادث التي تعرضت لها المدرعة، قُتل جنود كانوا يستقلونها جراء انفجار قوي لعشرات أو مئات الكيلوغرامات من المتفجرات أو غيرها من المواد القابلة للانفجار التي كانت تحملها، مما حوَّل مدرعة «النمر» إلى «فخ للموت».

وقد ذكر موقع «واي نت» أنه بالنظر إلى كل هذه الحوادث الماضية التي وصفها بـ«الكارثية»، فقد يلجأ الجيش الإسرائيلي فيما بعد إلى استراتيجيات لمنع تكرارها، مثل نقل المواد المتفجرة في مركبات يتم التحكم بها عن بُعد، أو التقليل من عدد الجنود في المركبات المدرعة التي تحمل هذه المواد على الخطوط الأمامية.

وسبق أن وصفت مجلة «فوربس» مدرعة «النمر» بأنها أثقل ناقلة أفراد، حيث يبلغ وزنها 70 طناً، وبأنها «أفضلها حماية في العالم».

صحيفة الشرق الاوسط




«حماس» أخفت الأسرى عند عائلات… والإسرائيليون دخلوا بملابس نازحين ونساء

العملية التي نفّذتها إسرائيل في قلب مخيم النصيرات بقطاع غزة، وتحولت إلى حمام دم، نُفّذت في النهار بهدف مفاجأة حركة «حماس»، ما يعكس «حرب الأدمغة» التي ينخرط فيها كل من إسرائيل والحركة الفلسطينية، وتظهر تكتيكات جديدة اعتمدتها إسرائيل للوصول إلى الأسرى وتحريرهم، في مقابل تكتيكات «حماس» التي نجحت، لأكثر من 8 أشهر، في إخفاء معظم المحتجَزين.

والهجوم المُباغت، الذي حرَّر 4 أسرى إسرائيليين، بعد قتل 274 فلسطينياً في مجرزة جديدة بمخيم النصيرات، لم يكن الأول من نوعه في المخيم، بل هو الثاني بعد فشل محاولة، في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما يكشف حجم التعقيدات المتعلقة بإخفاء الأسرى، وأيضاً محاولة تحريرهم، فما الذي حدث في مخيم النصيرات؟

البداية كانت بالتسلل

دون سابق إنذار، عند الساعة 11 صباح يوم السبت، تغيَّر كل شيء عندما سيطرت أصوات الاشتبكات المسلّحة على المخيم. وفي حين كان الناس يحاولون فهم ما يجري، وجدوا أنفسهم تحت قصف مكثف بري وبحري وجوي، وانفجارات لا تتوقف، وطائرات مُسيّرة تقتل كل جسم حي متحرك، ووجدوا أنفسهم يموتون بلا مقدمات في عملية سريعة نسبياً. وقبل ذلك كانت قوة إسرائيلية خاصة تضم عدداً كبيراً من الجنود، الذين تخفّوا بلباس مدني فلسطيني، وتنكّروا بملابس رجالية ونسائية، وبعضهم وضع النقاب على وجهه، تسللوا إلى المخيم؛ في محاولة لتنفيذ عملية خاطفة وسريعة، قبل أن يجري اكتشافها، ويتغير كل شيء.

وقالت مصادر ميدانية في المخيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن القوة الخاصة وصلت إلى مسرح العملية منقسمة إلى فرقتين؛ الأولى من خلال شاحنتين تجاريتين تحملان علامات لشركات فلسطينية محلية تعمل في غزة، والثانية من خلال سيارات مدنية إحداها كانت تحمل اسم منظمة دولية تُعنى بالمساعدات، والثانية كأنها تنقل نازحين من مكان إلى آخر. ووفق المصادر، فقد تقدمت السيارة التي تحمل أفراداً من القوة الخاصة، وكانوا يرتدون ملابس رجالية ونسائية، وبحوزتهم أمتعة محمولة، للإيهام بأنهم نازحون إلى مكان الشقق المستهدفة، بينما عملت المركبة التي كانت تحمل شعار منظمة دولية للتمويه، ووقفت شاحنة ثالثة في منطقة قريبة وكأنها جزء من عملية مساعدات يجري نقلها للمخيم، وسيارة رابعة تمركزت في مكان آخر بهدف وضع الأسرى بداخلها بعد تحريرهم.

وكشفت التحقيقات الداخلية أن المركبات المدنية، التي تسللت بها القوة الخاصة، وصلت من محور نتساريم عبر طريقين؛ الأولى من منطقة محيط المغراقة، والثانية من محيط الطريق الساحلية، وشقت طريقها باتجاه منطقة محيط مستشفى العودة، ثم إلى وسط مخيم النصيرات.

أطفال يبحثون في ركام منزلهم اليوم التالي للعملية التي نفذتها القوات الخاصة الإسرائيلية في النصيرات (أ.ف.ب)

اشتباكات في المنازل

بعد وصول المركبات، داهمت قوات خاصة مدعومة بالكلاب البوليسية بشكل سريع مبنى مكوناً من طابقين يعود للدكتور في الجامعة الإسلامية محمد الجمل، في حين داهمت قوات أخرى، بالتزامن على بُعد 300 متر، مبنى آخر لعائلة وشاح. وأكدت المصادر أن المداهمات كانت متزامنة، وجرت بأكثر من طريقة، من بينها تسلق سلالم وحبال. وفي مبنى عائلة الجمل، كان هناك 3 من الأسرى الإسرائيليين، في حين كانت الأسيرة الوحيدة في مبنى عائلة وشاح، محروسين من قِبل عائلات تنتمي إلى «حماس».

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن ذلك كان جزءاً من تكتيكات «حماس»، إذ عمدت «كتائب القسام» إلى وضع الأسرى مع عائلات عناصرها، دون لباس عسكري ودون أسلحة، وليسوا في أنفاق، كما كانت تعتقد إسرائيل. وأضافت المصادر: «كانت مهمة هذه العائلات الموثوق بها في تأمين الحراسة والطعام وأي احتياجات، وإبقاء الأسرى وسط المدنيين؛ لمنع لفت الانتباه». وأضافت المصادر أن عناصر «القسام» انتبهوا للأمر، لكن كان ذلك متأخراً، فدارت اشتباكات خفيفة داخل مبنى عائلة الجمل، قبل أن تقوم القوة الخاصة بإعدام عدد من أفراد العائلة؛ بينهم طفلان ووالدتهما، ومسلحون.

ومع سماع دويّ الاشتباكات داخل المنزل، وتحليق الطائرات المكثف، تيقّظ بعض المسلحين خارج المبنى، ممن يقطنون بالقرب منه لما يجري، ودخلوا في اشتباكات عنيفة مع القوات الإسرائيلية داخل الأبنية وخارجها، استُخدمت فيها كل أنواع الأسلحة، الخفيفة وقاذفات «آر بي جي» ومضادات دروع وأفراد وصاروخ لإسقاط طائرة مروحية طراز «أباتشي»، ما دفع الطائرات الحربية والمروحية والدبابات للتدخل؛ من أجل تأمين خروج القوات الخاصة. ووفق المصادر، «كانت العملية أسهل نسبياً في منزل عائلة وشاح، الذي قُتل فيه مسلّح واحد من العائلة كان يقوم بحراسة الأسيرة».

وسرعان ما تحوَّل المخيم إلى ساحة دم شهدت قصفاً من كل مكان، في حين بدأت الدبابات الإسرائيلية التوغل على طريق صلاح الدين الرئيسية من أجل قطع كل الطرق إلى مخيم النصيرات. وكانت تلك الدبابات بالأساس قد توغلت، عدة مرات، قبل أيام من العملية في منطقة شرق مخيم البريج، وكذلك في منطقة شرق دير البلح، في إطار التمويه والتضليل لتنفيذ العملية الأساسية. واتضح لاحقاً أن هذه القوات، التي وصلت من محور نتساريم، هي التي نجحت في تخليص مركبة الأسرى، بعدما تعطلت خلال انسحابها.

إطفائيون يخمدون ناراً أشعلها القصف الإسرائيلي على المخيم في أثناء عملية تحرير بعض الأسرى (أ.ف.ب)

الانسحاب الدموي ولحظات ارتباك

كانت لحظة الانسحاب هي الأكثر دموية، إذ عمدت إسرائيل إلى إلقاء أطنان المتفجرات فهدمت عدداً من المنازل والمباني، واستهدفت كل سيارة وشخص كان يتحرك في المنطقة، وقصفت كل الشوارع التي مرت من خلالها سيارة الأسرى، وكانت تحدث فجوات ضخمة فيها؛ لمنع المسلّحين من ملاحقتها قبل أن تتعطل السيارة، فتزيد إسرائيل حِمم النار، حتى تمكنت كتائب من «الفرقة 98» التي تقدمت مع الدبابات، من نقل الأسرى من المركبة التي علقت إلى مركبة أخرى، ثم إلى الطائرات.

أما الضربة الأخيرة، التي نفذتها إسرائيل بعد إخراج الأسرى سالمين، فاستهدفت فيها المركبة المتعطلة، وجميع الشاحنات والمركبات التي استُخدمت في العملية وتركتها خلفها، ثم قصفت المبنيين على كل مَن كان بداخلهما. ومع نجاح إسرائيل في تحرير 4 أسرى تكون هذه العملية هي الثالثة الناجحة، وهي أكبر عملية تحرير لأسرى، منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكانت العملية الأولى هي إنقاذ المجنّدة أوري مغيديش، في أواخر أكتوبر، ثم في أوائل ديسمبر الماضي حاول الجيش الإسرائيلي إنقاذ رهينة أخرى، لكنه قُتل. وفي فبراير (شباط) الماضي، جرى تحرير فرناندو مارمان (61 عاماً)، ولويس هار (70 عاماً)، من مدينة رفح في جنوب غزة. ويلاحظ أن جميع المحتجَزين الذين حرَّرهم الجيش الإسرائيلي من غزة، جرى إنقاذهم من مبان، وليس من أنفاق.

ونجح الجيش في ذلك، بعدما بدأ يركز على الشقق وليس الأنفاق، وبدأ يغير أساليب التسلل كذلك.

واحتفت إسرائيل بالعملية، ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية بعض التفاصيل، مؤكدةً أن القوة التي نفَّذت العملية واجهت مقاومة شديدة، ما أدى إلى مقتل ضابط إسرائيلي. وأشارت إذاعة الجيش إلى أن قوات من «الفرقة 98» عملت على إسناد القوات التي نفذت العملية، خصوصاً عندما علقت مركبة كان على متنها الأسرى بعد تحريرهم من المبنيين، في حين شاركت 10 طائرات حربية في العملية؛ لتوفير غطاء جوي كثيف.

دمار واسع في النصيرات جراء مجزرة السبت 8 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

روايات إسرائيلية

نقلت الإذاعة عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إنه جرى استخدام وسائل تكنولوجية آمنة وفريدة في العملية التي شابها كثير من التوتر، خصوصاً في اللحظة التي تعطلت فيها المركبة التي كان على متنها الأسرى بسبب كثافة النيران. ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، تقريراً شمل مقابلة مع ضباط شاركوا في العملية، وأكدوا أنه جرى إخفاء المعلومات عن الجنود حول حقيقة المهمة التي سيشاركون فيها، حتى ساعة الصفر.

وقال ضابط أشرف على عملية الإسناد: «وضعنا قناصة في أماكن كثيرة واقتحمنا عدداً من المباني، وكنا نقوم بتحييد كل مسلَّح وكل خطر يحدق بقواتنا العاملة»، واصفاً تلك اللحظات بأنها كانت معقدة وصعبة، وزادت جنوناً بعد أن علقت مركبة الإنقاذ بالمخيم. ووصف العملية بأنها من «عالم الخيال»، وأنها بدت وكأنها من أفلام هوليود. وقال ضابط آخر شارك في إنقاذ المركبة المتعطلة: «شكلنا حلقة نارية كبيرة ونجحنا في تضليل المسلَّحين، رغم أننا واجهنا قوة نارية كبيرة، وعملنا في أجواء صعبة، لكننا نجحنا في تحييد عدد كبير من المسلّحين كانوا يحاولون استهداف المركبة».

وأكدت عائلة الأسيرة الإسرائيلية، نوعا أرغماني، وفق «قناة 13» العبرية، أنها كانت برفقة أسيرين آخرين قبل أن يُقتلا في غارة إسرائيلية بالقرب من المكان الذي كانوا يوجَدون فيه. وأضافت: «لقد رأيت الصاروخ يدخل المنزل، كنت متأكدة من أنني سأموت، واعتقدت أن هذا كل شيء، لكنني بقيت على قيد الحياة».

وتحدثت الأسيرة كيف كانت طوال فترة أَسرها تتنقل بين عدة شقق، ولم تُحتجز في الأنفاق، وكانت من وقت لآخر تخرج لاستنشاق الهواء وهي متنكرة في زي امرأة عربية. والأسير أندري كوزلوف، كان يكتب مذكرات في دفتر كان بحوزته في مكان أَسْره، بينما أبلغ الأسير ألموغ مئير عائلته بأن «حماس» صوَّرته في يوم عيد ميلاده، وسألهم فيما إذا شاهدوا الفيديو حديثاً، لكن العائلة أبلغته بأن الحركة لم تنشر شيئاً. وفي السياق نفسه، قالت صحيفة «هآرتس» إن نجاح العملية لا يعني أن جميع الأسرى سيحرَّرون بالطريقة نفسها، وأنه يجب أن تكون هناك صفقة سريعة لاستعادة مَن تبقّى منهم.

الشرق الاوسط