1

واشنطن بوست: الجيش الإسرائيلي متعب من حرب غزة وتذمر جنوده من قتال جديد مع حزب الله بات علنيا

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته شيرا روبن وليور سوروكا قالا فيه إن الجيش الإسرائيلي متعب في غزة ونضبت موارده بسبب الحرب المستمرة منذ عشرة أشهر، وينظر قادته بخوف من تبادل التهديدات بين إسرائيل وحزب الله.
وأشارت التقرير بداية إلى تصريحات المسؤولين الإسرائيليين وأنهم لا يريدون حربا مع لبنان، لكنهم جاهزون لها، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “نحن جاهزون لكل عملية مكثفة”، فيما هدد وزير دفاعه يواف غالانت بإعادة لبنان “إلى العصر الحجري”.
وذكر أن بين التصريحات المتبجحة هذه هناك مخاوف بين الجنود الإسرائيليين أن الجيش مستنزف ونضبت مصادره بعد أطول حرب تخوضها إسرائيل ومنذ عقود.
وقال الكاتب إنه بعد تسعة أشهر من الحرب العقابية ضد غزة، لم تؤد إلى تدمير حماس ولم يقدم بعد نتنياهو المحاصر سياسيا أي استراتيجية للخروج من هناك.

بعد تسعة أشهر من الحرب العقابية ضد غزة، لم تؤد إلى تدمير حماس ولم يقدم بعد نتنياهو المحاصر سياسيا أي استراتيجية للخروج من هناك.

وأشارا إلى أنه في لبنان ستواجه إسرائيل عدوا أكبر ومجهزا بأسلحة أقوى، مما دفع الخبراء للتحذير من مستنقع عسكري أعمق. وأن إسرائيل تخوض منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر حربا على حبهتين، فبعد ساعات من هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 بدأ مقاتلو حزب الله الذي تدعمه إيران في لبنان بإطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل، وكانت بداية ضربات متبادلة تسارعت وتعمقت أكثر على جانبي الحدود.
وتقول إسرائيل إنها انتقلت إلى مرحلة أقل شدة في المواجهات بغزة وبدأت التفاوض على صفقة وقف إطلاق النار مع حماس والإفراج عن الأسرى لدى الحركة. إلا أن حزب الله مصّر على عدم وضع أسلحته أو التراجع عن الحدود مع إسرائيل إلا في حالة اتفاقية وقف إطلاق للنار بغزة.

ووفق التقرير يقول حزب الله وإسرائيل إنهما يفضلان الحل الدبلوماسي، لكن أي منهما ليس مستعدا لتقديم تنازلات يتطلبها الحل. والنتيجة هي ركود متوتر وتصاعد في عدد القتلى والمدن الحدودية مهجورة، مزارعها الحيوانية بدون رعاية وثمار أشجارها بدون قطاف، وضغوط مستمرة من النازحين الإسرائيليين على الحكومة للتحرك.
وبحسب التقرير يرسم المخططون العسكريون الإسرائيليون خططا للهجوم على لبنان ومنذ عدة أشهر. وفي يوم الأربعاء وبعد مقتل إسرائيليين في غارات من حزب الله، قال بيني غانتس، الوزير السابق في حكومة الحرب إنه والآخرين دعوا في آذار/مارس إلى توغل في لبنان إلا أن نتنياهو “تردد” ورفض الإلتزام بعودة النازحين إلى بلدات الشمال بحلول الأول من أيلول/سبتمبر وهو بداية السنة الدراسية الجديدة.
وقال غانتس “لا تستطيع إسرائيل تحمل استمرار الوضع كما هو، وخسارة عام آخر” و “حان الوقت لثمن يجب دفعه في الأهداف العسكرية والبنى التحتية المرتبطة بحزب الله”.
وينقل التقرير عن غايل تيلشير، الباحثة السياسية في الجامعة العبرية بتل أبيب قولها إن نتنياهو الذي تفاخر مرة بقدرته على منع الحروب “يعرف بأن الإسرائيليين ليسوا جاهزين لألاف الصواريخ على تل أبيب”. وتؤكد الباحثة على “يعزل” نفسه بدلا من التفكير جديا واتخاذ القرارات المهمة، في محاولة منه لشراء الوقت ويحيط نفسه بالموالين الذين لا خبرة عسكرية لديهم.
ويقول المحللون إن نتنياهو أبعد نفسه أكثر بعد حله حكومة الحرب في أعقاب رحيل غانتس، عن القيادات العسكرية، بمن فيهم غالانت الذي دفع باتجاه وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في غزة والسماح للجيش كي يركز على لبنان. وقال غالانت يوم الأحد “هذه أيام حرجة فيما يتعلق بممارسة قوتنا ضد [حزب الله] والذي لا يرد إلا من خلال القوة”. وكان يتحدث مع استمرار سقوط الصواريخ على إسرائيل بما فيها القاعدة العسكرية في جبل ميرون.

هناك مخاوف بين الجنود الإسرائيليين أن الجيش مستنزف ونضبت مصادره بعد أطول حرب تخوضها إسرائيل منذ عقود

وذكر التقرير أنه لا يتوقع العدد القليل من الإسرائيليين الذين ظلوا في الشمال بعد 8 تشرين الأول/أكتوبر البقاء في حالة من المجهول ولوقت طويل. وقال عومير سيمحي، الذي عمل ولتسعة أشهر في فرقة الدفاع المحلي بكيبوتز ساسا بالجليل الأعلى القريب من الحدود اللبنانية “العائلات متعبة”.

وكانت زوجة سيمحي وولديه من ضمن 100,000 تم إجلاؤهم عن الشمال بعد تساقط صواريخ والمسيرات الإنتحارية والصواريخ المضادة للدبابات على الشمال من حزب الله، مما حول هذه المنطقة الزراعية إلى محور حرب. وتم إجلاء نفس العدد من اللبنانيين الذين شردتهم الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان. وقتل على الأقل 98 مدنيا و300 من مقاتلي حزب الله نتيجة للغارات الإسرائيلية. وقتلت ضربات حزب الله 20 جنديا و11 مدنيا في إسرائيل. و يذكر التقرير أنه عندما يريد سيمحي مشاهدة عائلته يجد بديلا عنه، لكن هناك قلة في المتطوعين و “لا أعرف إن كان هناك حل دبلوماسي أو حرب، وما أعرفه أن الوضع لن يستمر على حاله بهذه الطريقة”.

وقال رئيس المجلس المحلي موشيه دافيدوش إن مئات البيوت دمرت في شمال إسرائيل . وهي صورة صغيرة عما يمكن لحزب الله التسبب به من أضرار حالة حرب شاملة والمتوقع أنها ستؤدي إلى قطع التيار الكهربائي ووابل من المقذوفات والصواريخ وحرب برية واسعة ضد مقاتلين على معرفة بتضاريس المنطقة. ويعتقد أن لدى حزب الله أعدادا ضعف ما لدى حماس وعتادا وذخيرة أربعة أضعاف من ترسانة حماس، بما في ذلك الصواريخ.
ووفق التقرير لهذا فقد أصبح التعبير عن عدم جاهزية إسرائيل للحرب مع حزب الله مفتوحا وعلنيا. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن يائير غولان، زعيم حزب العمل الإسرائيلي ورئيس هيئة الأركان المشتركة قوله في الشهر الماضي: “لقد تم استنزاف جنود الإحتياط والجيش النظامي حتى النخاع”. وقال يوئيل غوزانسكي، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي “تعودت إسرائيل على الحروب القصيرة” و “لكن بعد تسعد أشهر، أصبح الجيش متعبا، والمعدات بحاجة لصيانة وتم استخدام الذخيرة وتأثرت كل عائلة في إسرائيل بها”.
ويذكرالتقرير أنه رغم الوتيرة المتدنية للحرب في الشمال إلا أن الحرب تركت أثرها الكبير على الجنود في الجبهات الأمامية. ونقلت الصحيفة عن جندي احتياط عمره 25 عاما نقل إلى الشمال بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر قوله إنه وبعد اربعة أشهر من العيش تحت النار فقد تراكم “الإجهاد”. وعندما انتهت مدته وجد “صعوبة للعودة إلى الروتين”. وقال إنه بشعور بالذنب طلب فترة راحة من عمله كمدرس حتى يتأقلم مع الحياة المدنية. ويحضر الآن للعودة مرة ثانية إلى الجبهة، ولكنه يتساءل إن كان جاهزا، وقال إن زملاءه يكافحون أنفسهم.
وقتل منذ بداية الحرب في غزة 325 جنديا وهو أربعة أضعاف ما قتل منهم في عام 2014 وقد تفاقمت الخسائر مع الحس المتزايد بالفشل الإستراتيجي. وقد سحبت إسرائيل معظم قواتها بدون أن تحقق أيا من الأهداف المعلنة، تدمير حماس واستعادة الأسرى.

في لبنان ستواجه إسرائيل عدوا أكبر ومجهزا بأسلحة أقوى، مما دفع الخبراء للتحذير من مستنقع عسكري أعمق

وذكر التقرير أنه قتل أكثر من 38,000 شخصا في غزة حسب وزارة الصحة الفلسطينية. وبالمقارنة فستكون الحرب في لبنان كارثة على الطرفين، حسبما يقول الخبراء. وحذر زعيم حزب الله، حسن نصر الله في الشهر الماضي وبعد نشر لقطات عن ميناء حيفا من “حرب بدون قواعد وبدون حدود”. ونشر وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتز على تغريدة عبر إكس “نصر الله، لو لم تتوقف عن التهديدات والعنف وتنسحب إلى نهر الليطاني فستكون مدمر لبنان”.
ويرى غوزانسكي إن غزو لبنان قد يكون “مصيدة” وجر إسرائيل إلى حرب مكلفة وبدون نهاية “هناك اعتقاد خاطئ في إسرائيل أن الحرب قد تنتهي في عدة أيام أو أسابيع”. كما أن مشاهد الدمار في لبنان ستزيد من الضغوط الدولية والتوترات مع واشنطن. واشتكى نتنياهو الشهر الماضي من تراجع الدعم العسكري الأمريكي. ومن أجل منع الحرب يطلب الإسرائيليون عبر الأمريكيين والاوروبيين انسحاب حزب الله 10 كيلومترات للشمال من الحدود وخلف نهر الليطاني، وهو الحد العسكري الذي تم الإتفاق عليه بعد حرب 2006.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




صحيفة عبرية: هكذا أدار السنوار لعبة الشطرنج بنجاح فائق وجر إسرائيل لخطته

لا يوجد مقترح لحماس، بل رد. لا يوجد مقترح لبايدن، بل هو لنتنياهو. وهو الأساس. وهذا جدير بالإشارة إلى أن إسرائيل هي التي بادرت إلى المقترح. عرضه بايدن قبل نحو خمسة أسابيع. ربما ليس بكامله. لكن بصورة مخلصة للمصدر. السؤال الذي يتبقى على حاله هو: هل يؤيد نتنياهو مبادرة رئيس الوزراء؟

الأحد مساء، بالضبط في الدقائق التي اجتمع فيها كبار رجالات جهاز الأمن وطاقم المفاوضات، نشر نتنياهو بياناً عرض فيه المبادئ الخمسة التي يعتزم الإصرار عليها. يخيل أن البند الأول هو الأهم: “أي صفقة تتيح لإسرائيل العودة إلى القتال حتى تحقيق كل أهداف الحرب”. يدور الحديث عن تناقض مطلق مع منحى نتنياهو الذي عرضه بايدن في 31 أيار، وبموجبه بعد تنفيذ مراحل الصفقة الثلاث، “تأتي نهاية الأعمال العدائية بشكل دائم”.

فما هو الصحيح؟ في حديث أجريته مع مصدر رفيع المستوى اطلع على المقترح، ادعى بأن بايدن لم يبتكر أي شيء. بمعنى أن وقف القتال مشمول في المقترح الأصلي، رغم نفي نتنياهو. تعزيزاً للأمر، ورغم مطالب متكررة من جانب بن غفير مثلاً، يرفض نتنياهو أن يكشف المقترح أمامه. فممَ يخشى؟ إذا كان المقترح يتضمن استمرار القتال، فلماذا يخفيه؟ وإذا كان يصر على إخفائه، فيبدو أنه مقترح لا يمكن لليمين المتطرف أن يقبله. أعلن سموتريتش منذ أمس بأن الحديث يدور عن “صورة نصر للسنوار”. وهو لن يؤيد المقترح.

 فنحن نقف مع نتنياهو رئيس الوزراء، الذي عرض المقترح على الولايات المتحدة والأطراف، وهناك نتنياهو آخر، السياسي الذي يعارض نتنياهو الأول. بيان مساء الأحد هو في واقع الأمر بيان إفشال، هو لا يريد الصفقة، وهذه بالفعل صفقة سيئة. إذا ما خرج إلى حيز التنفيذ في نهاية المطاف فستعلن حماس عن النصر. في هذا الموضوع، سموتريتش محق. آلاف المخربين سيتحررون. كثير منهم سيتسببون بوجع رأس هائل لإسرائيل. البعض على الأقل سيعودون إلى المهنة الوحيدة التي يعرفونها – الإرهاب. مسألة “اليوم التالي” تبقى غامضة. وهذا يعني أن حماس ستبقى مسيطرة في القطاع، وهذه صفقة متعذرة لمن طور الوهم بـ “النصر المطلق”. وكما هو معروف، من يتخذ القرارات يؤمن بهذا الخيال. وهكذا نأمل حدوث معجزة، لكن ينبغي تخفيض مستوى التفاؤل.

 مع ذلك، هل ينبغي الكفاح من أجل الصفقة السيئة؟ نعم. لأن البديل أسوأ بكثير. لن يكون في هذه الحرب نصر عادي ولا “نصر مطلق”. قرابة 1200 قتلوا في 7 أكتوبر. ومئات آخرون قتلوا حتى اليوم. كل يوم تقريباً يضاف جنود إلى قائمة المصابين. بلدات في غلاف غزة أصبحت مدناً خربة، ومئات البيوت دمرت ولا تزال تدمر في الشمال، ومئات الآلاف أخلوا من بيوتهم، وعشرات الآلاف لا يزالون لاجئين في بلادهم، وأعمال تجارية تدمر، ومكانة إسرائيل في الدرك الأسفل منذ قيامها، وكل يوم تتسع قائمة الضربات. توجد إنجازات عسكرية هنا وهناك، لكن يكاد يكون كل إنجاز تكتيكي لإسرائيل إنجازاً استراتيجياً لحماس. ما الذي ينبغي أن يحصل أكثر كي يوقف نتنياهو هذا السقوط؟

 قد يكون السنوار مجنوناً، لكنه أدار لعبة شطرنج بنجاح مذهل ضد إسرائيل. كل شيء أراده تقريباً، حققه. أراد طرح المسألة الفلسطينية على الطاولة، والنتيجة نجاح هائل. أراد رفع مستوى نزع الشرعية عن وجود إسرائيل، ونجح. أراد جر حزب الله إلى الحرب، وفعل. أراد إفشال الصفقة العظمى بين الولايات المتحدة والسعودية والتطبيع مع إسرائيل، فأفشلها. حتى العلاقات مع الصديقة الأهم نجح في ضعضعتها. من كان يحلم في أن يكون تأخير في توريد الذخائر؟ وقد حصل.

إذن، لا معنى للمواصلة في الأمر ذاته أكثر لتعميق الفشل، بل ثمة حاجة لوقفه منذ زمن بعيد. كانت الجدوى أكبر لو بادرت إسرائيل من طرف واحد لوقف النار، مع مطالبة بتجريد القطاع من السلاح وإعادة المخطوفين. ما كانت هناك حاجة لانتظار تسعة أشهر، وما كانت حاجة لضغط أمريكي كي يوافق نتنياهو على المقترح الإسرائيلي، وما كانت حاجة لمزيد من العناوين في أن إسرائيل ترفض وقف النار، وما كانت حاجة لهذا القدر من الضرر الذاتي. فلئن قالت حماس نعم فهذا إنجاز مذهل يمنع ضرراً هائلاً، ولئن قالت حماس لا –كما كان متوقعاً- لحظيت إسرائيل بملء صندوق الائتمان السياسي. لكن إسرائيل أصرت على “استراتيجية المطرقة”، التي كان فشلها معروفاً مسبقاً.

السنوار هو الذي أفشل كل صفقة، فقد استمتع بكل بحظة يتدهور فيها وضع إسرائيل، لكن الاهتمام العالمي في خبو، فحقق ما يريد. إذن نعم، هي صفقة سيئة، لكن البديل أسوأ بكثير.

 بن – درور يميني

صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




ميديابارت: هكذا تواصل إسرائيل سياسة الضم غير القانوني في الضفة الغربية مع الإفلات من العقاب

قال موقع “ميديابارت” الإخباري الاستقصائي الفرنسي، إنه في ظل الحرب على غزة وفي تحدٍ للقانون الدولي، تواصل إسرائيل سياستها المتمثلة في الضم غير القانوني للأراضي الفلسطينية.

فقد وافقت الدولة الإسرائيلية على ضم 1270 هكتارا في وادي الأردن بالضفة الغربية المحتلة. وهذه الأراضي الواقعة على بعد حوالي خمسين كيلومترا شمالي مدينة أريحا، أصبحت الآن “أملاك دولة”. وتم الكشف يوم الأربعاء الماضي عن عملية ضم لم يسبق لها مثيل منذ أكثر من ثلاثين عاما واتفاقيات أوسلو للسلام عام 1993 بحسب منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاستيطان والتي توثق الاستيلاء على الأراضي في فلسطين.

وهذه ليست عملية الضم غير القانونية الأولى في عام 2024 لتشجيع توسيع المستوطنات الإسرائيلية. ففي شهر مارس، تم الاستيلاء على 800 هكتار في وادي الأردن. قبل ذلك، تم في شهر فبراير الاستيلاء على 263 هكتارا شرقي القدس، و17 هكتارا في منطقة غوش عتصيون، التي تضم أكثر من 15 مستوطنة جنوبي القدس، يذكّر ”ميديابارت”، موضحا أنه في عام 2024، وفي أقل من سبعة أشهر، ضمت إسرائيل رسميا حوالي 2370 هكتارا (23.7 كيلومتر مربع). وهو رقم “يتجاوز بكثير أي عملية أخرى تم تسجيلها منذ بداية هذا القرن”، حسبما ذكرت وسيلة الإعلام الإسرائيلية “تايمز أوف إسرائيل”، مشيرة إلى الرقم القياسي السابق -478 هكتارا في عام 2014- والذي يعود تاريخه إلى عشر سنوات، وبالتالي يعطي فكرة عن النطاق غير المسبوق الذي تم الوصول إليه حاليا.

فمنذ 7 من شهر أكتوبر الماضي، يتابع “ميديابارت” وبينما تعيش غزة تحت القصف الإسرائيلي، كانت سياسة احتلال الأراضي الفلسطينية جارية على قدم وساق في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. ومن أجل تسريع تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، يستمر العنف الاستيطاني في التضاعف مع الإفلات التام من العقاب.

ووفقا للسلطات الفلسطينية، فقد قُتل ما لا يقل عن 568 فلسطينيا في الضفة الغربية بنيران الجنود أو المستوطنين الإسرائيليين منذ 7 أكتوبر.

واعتبر “ميديابارت” أن سياسة الضم هذه، التي تعادل وفقا للأمم المتحدة نقل إسرائيل لسكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة، لها هدف واحد: منع حل الدولتين، ومنع إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وقد كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في نهاية شهر يونيو الماضي عن محتويات تسجيل قدمه باحث في حركة ”السلام الآن”، يسلط الضوء على طموحات الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش لإجراء تغيير جذري في إدارة الضفة الغربية من أجل تعزيز سيطرة إسرائيل عليها وضمها، وذلك بمباركة رئيس الوزراء نتنياهو.

وأوضح الوزير أنه أنشأ “نظاما مدنيا مستقلا” لإزالة السلطة في الضفة الغربية من الجيش الإسرائيلي، وإسنادها إلى مدنيين يعملون لديه. وقد تم بالفعل تنفيذ أجزاء من الخطة على مراحل خلال الأشهر الـ18 الماضية، وتم بالفعل نقل بعض السلطات إلى المدنيين الإسرائيليين، كما تقول الصحيفة الأمريكية اليومية.

وتتضمن الخطة منح المدنيين سيطرة أكبر على بناء المستوطنات، واستثمار الأموال العامة في البؤر الاستيطانية، والتعجيل بهدم المباني الفلسطينية التي تم بناؤها دون تصريح من إسرائيل. إنها تحكي الكثير عن العملية الجارية وتسارعها منذ 7 أكتوبر 2023، يقول “ميديابارت”.

كما حطم عام 2023 هذا العام الرقم القياسي للمستوطنات العشوائية، بحسب منظمة “السلام الآن”. فقد تم إنشاء 26 “بؤرة استيطانية” في جميع أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك عشرة منذ بداية الحرب على غزة مقارنة بخمسة في عام 2022.

وأدى إنشاء هذه البؤر الاستيطانية، إلى طرد حوالي 1345 فلسطينيا، أجبروا على الفرار من منازلهم بسبب هجمات المستوطنين. لقد تم تهجير واقتلاع أكثر من عشرين تجمعا فلسطينيا، غالبيتهم خلال الحرب. وتم تعزيز رقم قياسي بلغ 12,349 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية، ولا يشمل ذلك تلك الموجودة في القدس الشرقية.

بشكل منتظم، يوضح “ميديابارت” يدين المجتمع الدولي، بما في ذلك حليفة إسرائيل التاريخية، الولايات المتحدة، مصادرة الأراضي. لكن الكلمات لا تتبعها أفعال ملزمة لإسرائيل، وبالتعاون مع الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تدعو جميعات ومنظمات فلسطينية “إلى بذل كل الجهود اللازمة لوضع حد للاستيطان الإسرائيلي والفصل العنصري”، وتطالب بفرض عقوبات وتعليق الاتفاقيات التجارية، وخاصة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. كما يطلبون من المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية (التي تحقق في الاستيطان بالضفة الغربية منذ عام 2019) إصدار مذكرات اعتقال “ضد المسؤولين عن الاستيطان والتهجير القسري للشعب الفلسطيني”.

فمنذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967، عاش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات غير قانونية وفق القانون الدولي، والتي تم إنشاؤها غالبا دون موافقة السلطات التي شرّعت فيما بعد بعضها (حوالي 15 في عام 2023 وفقا لـ“السلام الآن”). وهم يخضعون للقانون المدني الإسرائيلي، إلى جانب نحو ثلاثة ملايين فلسطيني يخضعون للقانون العسكري الإسرائيلي، يُشير “ميديابارت”.

موقع ميديا بارت الفرنسي




انعاكاسات الحرب المحتملة بين حزب الله وإسرائيل على الجبهة الداخلية الإسرائيلية

في ظل التوترات المستمرة بين حزب الله وإسرائيل، تتزايد المخاوف من اندلاع حرب شاملة قد تؤدي إلى تأثيرات جسيمة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خصوصاً في المناطق الشمالية للاحتلال، حيث العديد من الشركات الخاصة والعامة، واستثمارات بالمليارات، وأزمة نقل السكان، ناهيك عن الأزمات الاجتماعية. لذا قد تكون لهذه الحرب المحتملة تبعات اقتصادية واجتماعية ربما تُدخل إسرائيل في نفق مظلم، فضلاً عن فتح أكثر من جبهة للقتال، وهو ما قد لا تتحمله إسرائيل بحسب المعطيات الراهنة على الأصعدة كافة.

طبيعة الشمال… ميدان الاستهداف الأول

في حال نشوب حرب واسعة بين حزب الله وإسرائيل، ستجد الأخيرة نفسها أمام ضائقة كبيرة في شمالها. ولكن قبل الحديث المفصل عن التحديات، يتبلور سؤال حول طبيعة الشمال وما يحتويه من مستوطنات ومقدرات اقتصادية وغيرها، لقياس حجم الضرر المحتمل حال نشوب حرب واسعة.

يحتوي الشمال على عدد كبير من المستوطنات والموشافيم والناحال. وبحسب التفسيرات اللغوية العبرية، كلمة مستوطنة تعني المقاطعة الكبيرة، والموشاف تشبه المنطقة الأصغر، أما الناحال فقرى صغيرة جداً، ومجموعها يتجاوز 170 بحسب المصادر العبرية الموثقة. لكن المستوطنات الكبيرة عددها 60 مستوطنةً تقريباً، والحديث يدور إجمالاً عن أكثر من 160 مستوطنةً. ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاء المركزي لعام 2021، بلغ عدد سكان المنطقة نحو 1،469،424 مواطناً إسرائيلياً، في 419 مستوطنةً و”موشاف” و”ناحال”.

وفق مكتب الإحصاء الإسرائيلي، يتراوح عدد العاملين في شمال إسرائيل بين 600 و700 ألف شخص، في مختلف القطاعات مثل التكنولوجيا، الزراعة، الصناعة، والخدمات. ويساهم شمال إسرائيل بنحو 10 إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يتراوح بين 53 مليار دولار إلى 79.6 مليارات دولار. هل تغامر إسرائيل وتدخل حرباً ضد حزب الله وتعطّل كل هذا؟

ويدور الحديث عن وجود قرابة 677 شركةً في المجالات كافة. وبحسب المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي (CBS)، لعام 2024، يتراوح عدد العاملين في شمال إسرائيل بين 600 و700 ألف شخص. تشمل هذه الإحصائيات العاملين في مختلف القطاعات مثل التكنولوجيا، الزراعة، الصناعة، والخدمات، وتشير التقديرات إلى أن شمال إسرائيل يساهم بنحو 10 إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي، لذا فإن حجم اقتصاد شمال إسرائيل يمكن أن يتراوح بين 53 مليار دولار إلى 79.6 مليارات دولار.

واستكمالاً لعرض طبيعة المجتمع المدني الإسرائيلي في الشمال، فإن هذا العدد من المستوطنات يحتوي على قرابة 1،500 مدرسة في المجالات والاتجاهات كافة، فضلاً عن المنشآت الإستراتيجية والحيوية مثل شركات الكهرباء ومحطاتها، والتي قد تكون جميعها في مرمى نيران الاستهداف حال نشوب الحرب.

تشير التقارير إلى أن الحرب المحتملة قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في الحياة اليومية للإسرائيليين. في الآونة الأخيرة، تصاعدت الهجمات الصاروخية من قبل حزب الله، ما أدى إلى نشوب حرائق واسعة النطاق في مناطق شمال إسرائيل، مثل كريات شمونة، حيث أجبرت الحرائق والهجمات الصاروخية آلاف السكان على النزوح من منازلهم، والبحث عن مأوى في مناطق أكثر أماناً. و​تتطلب هذه الأوضاع إجراءات حكوميةً سريعةً لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، وقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن خطط لإعادة تأهيل المناطق المتضررة بتكلفة تصل إلى 3.5 مليارات شيكل. وهذه الجهود تعكس حجم الدمار والاضطراب الذي يمكن أن تحدثه الحرب على المجتمع والاقتصاد المحلي.

خريطة تبيّن بعض مستوطنات الجليل في شمال إسرائيل والقريبة من مرمى النيران حال نشوب الحرب.

الانعكاسات الاقتصادية للحرب المحتملة

يعتمد الاقتصاد في شمال إسرائيل بشكل كبير على الزراعة والسياحة، لذا سيتعرض لضغوط كبيرة في حال اندلاع الحرب. الهجمات الصاروخية المستمرة قد تؤدي إلى تدمير البنية التحتية وإغلاق الأعمال التجارية، ما يفاقم من معدلات البطالة ويؤثر على دخل الأسر. بالإضافة إلى ذلك، الهجمات قد تؤدي إلى نزوح كبير للسكان، ما يزيد من الأعباء الاجتماعية والنفسية عليهم. والهجمات الصاروخية من قبل حزب الله، التي تضمنت إطلاق صواريخ “بركان” المدمرة، أدت إلى دمار واسع في البنية التحتية العسكرية والمدنية، وأثّرت بشكل كبير على الحياة اليومية لسكان المناطق الشمالية.

يشير إنبار بيزك، عضو الكنيست السابق والرئيس التنفيذي الحالي لشركة “الجليل” الاقتصادية، إلى أن الحرب المحتملة والتصعيد المتواصل أضرّا بشكل كبير بأربع صناعات أساسية، هي السياحة، والبناء، والزراعة، والصناعة التقليدية، والتي يعمل فيها آلاف المواطنين؛ مثلاً، يعمل 20% من سكان المنطقة في الصناعة، ومعظم المصانع يملكها أجانب، ما قد يضطرهم إلى المغادرة وسحب استثماراتهم، وهو ما ينعكس على تسريح تلك العمالة، لذا بدأت مصانع كثيرة بالتفكير في المغادرة أو على الأقل الانتقال إلى مناطق أخرى بعيداً عن الشمال.

وبحسب ما نقلته “جيروزاليم بوست”، عن بيزك، فإن هذه الشركات والمصانع تواجه ثلاثة تحديات كبيرة: الأول هو إجلاء العديد من عمالها ما يعني توقّفهم عن العمل، والثاني أن الموردين يجدون صعوبةً في توصيل المواد الخام إلى المصانع القريبة من الحدود، والأخير أن العديد من العمال لا يذهبون الى العمل في املناطق التي لا يشعرون بها بالإمان حتى ولو لم يتم إجلاؤهم رسمياً.

تحدث بيزك عن عدم قدرة الحكومة على التعامل مع هذا الملف بشكل حاسم، من ناحية التعويضات، سواء للشركات ومن تم إجلاؤهم، أو من ناحية إعانة البطالة أو توفير فرص عمل في أماكن أكثر أماناً، وهو ما سينعكس على أمن واستقرار المجتمع والاقتصاد الإسرائيليين.

ويرى ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، في حديثه إلى رصيف22، أن الشركات الناشئة ستكون الأكثر تضرراً من نشوب هذه الحرب، فمنذ عملية “طوفان الأقصى”، لجأت شركات عدة منها إلى التوجه خارج إسرائيل، بعضها إلى الإمارات. ومع دخول إسرائيل حرباً شاملةً مع حزب الله، لن تصمد باقي شركات التكنولوجيا والشركات الناشئة الأخرى، وسيضرر هذا القطاع بشكل بالغ، خاصةً أنه فخر الصناعة الإسرائيلية كما هو معلوم، بالإضافة إلى تضرر قطاع السياحة الذي أصيب بالشلل منذ دخول إسرائيل في حربها ضد غزة، وبالطبع سيموت إكلينيكياً، لو صممت إسرائيل على مواجهة حزب الله في حرب مفتوحة، كما أن قطاع البناء الذي يعتمد على العمالة الأجنبية سيتضرر بشكل كبير، بل قد يتوقف تماماً.

ويرى الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، في حديثه إلى رصيف22، أن إسرائيل تخسر يومياً قرابة 200 مليون شيكل في حربها ضد غزّة، فما بالنا بحربها مع حزب الله الذي يمتلك قدرات أكبر؟ ولو أقدمت إسرائيل على ذلك سينفجر السكان عن بكرة أبيهم في وجه الدولة، فضلاً عن شلل الاقتصاد بشكل تام، ولن تنفع التعويضات والدعم الأمريكي الحالي لحربهم ضد غزّة، حيث سيكون الأمر معقداً، خاصةً أن أمريكا تتحفظ على دخول إسرائيل في مثل هذه الحرب في الوقت الراهن، والوضع الحالي في الشمال كارثي، سواء من ناحية ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، أو إقبال المواطنين على شراء المواد الغذائية المعلبة بنهمٍ خوفاً من دخولهم في فترة طويلة من الاختباء داخل الملاجئ.

صمود الجبهة الداخلية الإسرائيلية بين الواقع والمأمول

تكاثرت التحليلات الإسرائيلية للإجابة عن سؤال مفاده: هل تصمد الجبهة الداخلية حال نشوب حرب واسعة مع حزب الله؟ أبرز التحليلات الحديثة في هذا الأمر، ما نشره “معهد دراسات الأمن القومي” الإسرائيلي، في السادس والعشرين من حزيران/ يونيو الماضي، في دراسة واسعة بعنوان “كيف ستؤثر حرب واسعة النطاق مع حزب الله على صمود الجبهة المدنية في إسرائيل؟”، شارك فيها أربعة من كبار المحللين والدكاترة، منهم مئرير الران، أورنا مزراحي، أريئيل هيمان، وعنات شابيرا، وتحدثوا عن الغرض من الدراسة وهو تقييم حجم الأضرار التي يمكن أن تلحق بالجبهة الداخلية الإسرائيلية في حالة الحرب الشاملة مع حزب الله.

سلّطت الدراسة الضوء على إمكانات حزب الله، الذي يمكنه في حالة الحرب الواسعة إلحاق الضرر بالأهداف المدنية والعسكرية والوصول إلى المستوطنات كافة من خلال الصواريخ طويلة المدى وغيرها من الأسلحة المتقدمة، فضلاً عن أنظمة الإنترنت المتقدمة التي يمكن أن يشلّ بها الحياة المدنية، ويدمّر البنية التحتية وشبكة الكهرباء، حيث سينجح في إرهاق منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية خاصةً في الأيام الأولى للحرب

أفادت الدراسة في بدايتها بأن الحرب ستكون طويلة الأمد وعواقبها وخيمة على الجبهة الداخلية، حيث أسفرت المناوشات أو ما أسمته الدراسة “حرب استنزاف حزب الله لإسرائيل”، عن مقتل 29 إسرائيلياً منذ بداية عملية “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وتسببت في زيادة الشعور باليأس بشأن مستقبل الحدود الشمالية، حيث هجر نحو 60 ألف شخص قرابة 28 مستوطنةً، حتى زاد التساؤل لدى سكان المستوطنات مثل كريات شمونة، عن موعد العودة إلى منازلهم؟

وسلّطت الدراسة الضوء على إمكانات حزب الله، الذي يمكنه في حالة الحرب الواسعة إلحاق الضرر بالأهداف المدنية والعسكرية والوصول إلى المستوطنات كافة من خلال الصواريخ طويلة المدى وغيرها من الأسلحة المتقدمة، فضلاً عن أنظمة الإنترنت المتقدمة التي يمكن أن يشلّ بها الحياة المدنية، ويدمّر البنية التحتية وشبكة الكهرباء، حيث سينجح في إرهاق منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية خاصةً في الأيام الأولى للحرب. وعدّت الدراسة الحرب تهديداً مدنياً وعسكرياً لإسرائيل، وسيتعين على الأخيرة الدفاع عن ثلاثة أهداف، هي المواقع العسكرية ثم البنى التحية، ثم الأهداف المدنية، حتى أن الملاجئ ستكون مهددةً، وقد ينجح حزب الله في إلحاق أضرار جسيمة بشبكات الاتصالات، والنقل البري والبحري والجوي وسلاسل التوريد من خارج إسرائيل وداخلها، كذلك تهديد منصات إنتاج الغاز، التي قد تتوقف عن الإنتاج لأسباب دفاعية، ما قد يتسبب في انقطاع التيار الكهربائي. وخلصت الدراسة إلى أن هذا السيناريو ستكون له عواقب وخيمة على استمرارية العمليات، وأداء الاقتصاد الوطني، وسيلقي بظلال وخيمة على كل مواطن في إسرائيل.

القدرة على الحفاظ على الاستمرارية التشغيلية المدنية الدنيا في الحرب تُعدّ عنصراً أساسياً في الحفاظ على الصمود الوطني، وهي المنصة الرئيسية لضمان التعامل المدني الفعال مع التهديدات على المستويات الوطنية والاجتماعية والشخصية. كما أن المخاطر الكامنة في الحرب متعددة الجبهات، وخصوصاً إذا حدثت بالتزامن مع استمرار الحرب في قطاع غزة، تنطوي على تحديات كبيرة للبنية التحتية الحيوية وللمدنيين معاً، إلى جانب العقبات المستمرة التي تعترض التعافي من أضرار الحرب في المجالات المادية والنفسية.

وأشارت الدراسة إلى أن استطلاعات الرأي العام التي أجراها معهد دراسات الأمن القومي، توضح أن هناك انخفاضاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة في القدرة المجتمعية الإسرائيلية على الصمود، وهناك انخفاض كبير في مستوى التضامن والثقة بمؤسسات الدولة، مثل الجيش، وفي مستوى التفاؤل والأمل لدى أغلبية الإسرائيليين، كذلك زيادة حدة الانقسامات الاجتماعية المتعمقة، والخلافات السياسية التي تمزق المجتمع، والخطاب العام المليء بالكراهية، وبات هناك شك في مدى استعداد المجتمع الإسرائيلي، نفسياً ومادياً، لحرب صعبة وطويلة على الحدود الشمالية مع حزب الله.

وفي حال اندلاع حرب طويلة الأمد ومتعددة الجبهات ضد حزب الله وشركائه، من المتوقع أن يكون الضرر باستمرارية الأداء من نصيب عدد كبير من المواطنين. ولهذا عواقب وخيمة على قدرة معظم مكونات الجبهة الداخلية على التعافي ومدته التي من المتوقع أن تمتد أعواماً. هذا الأمر له آثار صعبة على القدرة الإسرائيلية على الصمود، خصوصاً في ظل الخلافات السياسية المرهقة التي تتصاعد في نطاقها ومظاهرها.

وتماشياً مع سيناريو حتمية الحرب وتداعياتها على الجبهة الداخلية، دعت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، في الثامن عشر من حزيران/ يونيو الماضي، الدولة والمواطنين إلى ضرورة الاستعداد لهذه الحرب على مستوى الجبهة الداخلية وضرورة البدء بالإعداد لها، حيث سيتم إطلاق آلاف الصواريخ من حزب الله. وشددت الصحيفة على أن الخطر الأكبر سيكون في غزو القوات الخاصة لقوات حزب الله بعض المستوطنات، لتنفيذ عمليات ضد المنشآت والسكان.

هل ستكون هناك حرب؟

يتضح من المعطيات السابقة أن خوض حرب ضد حزب الله أمر ليس بالسهل، وهو ما تحدث عنه المحلل العسكري في “القناة 13” الإسرائيلية، ألون بن دافيد، في مقالته المنشورة في صحيفة “معاريف” بعنوان “ما لا يجرؤ الجيش الإسرائيلي على قوله: الجيش غير مستعد لحملة واسعة في لبنان”. عبّر بن دافيد في مقالته سابقة الذكر عن قلقه بشأن إحصائية تفيد بأن 46% من الإسرائيليين يعتقدون بأن إسرائيل عليها أن تشنّ حرباً ضد حزب الله في لبنان، حتى مع استمرار القتال في غزّة، وهذا في نظره يعبّر عن فجوة في توقعات الجمهور لقدرات الجيش، لذا يجب القول بأن الجيش ليس لديه ما يكفي من القوات للدخول في هذه الحرب. ويرى بن دافيد، أن الاحتمال الأرجح أن تجد إسرائيل نفسها في حرب استنزاف طويلة الأمد، ستشلّ الحياة في معظم أنحاء البلاد، مشيراً إلى أن الجيش لم يدخل أبداً حرباً مدتها تسعة أشهر، هي الحرب الحالية، فكيف سيكون الوضع لو طال الأمر بالدخول في مواجهة أطول مع حزب الله؟

ثم تحدث الكاتب عن معاينته للإجهاد والتعب لدى الجنود بسبب الحرب الحالية في غزة، لذا في حال استدعائهم لمواجهة جديدة مع حزب الله لن يكونوا في أفضل حالاتهم. ونشر بن دافيد تفاصيل رسالة لضابط كبير في سلاح الجو مطّلع على الخطط الحربية، مفادها أن الجيش غير مستعد لهذه الحرب، وستكون العواقب كارثيةً أكثر من حرب السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

ويعتقد الدكتور طارق فهمي، أستاذ الدراسات السياسية والإستراتيجية وخبير الشؤون الإسرائيلية، في حديثه إلى رصيف22، بأنه “في كل الأحوال ستكون هناك حرب ولكنها ستكون مرحليةً، وستمضي في إطار عمليات تصعيدية خصوصاً أن الداخل الإسرائيلي متفق برغم بعض الخلافات والتباينات والتجاذبات بين مجلس الحكومة المصغر والحكومة الموسعة وهيئة الأركان والمؤسسة العسكرية. هناك اتفاق جمعي على ضرورة تغيير قواعد الاشتباك الحالية، وبناء قواعد اشتباك جديدة لصالح إسرائيل، بما يرسم إستراتيجية مسار التحرك بصورة أو بأخرى في الفترة المقبلة”.

“في كل الأحوال ستكون هناك حرب ولكنها ستكون مرحليةً، وستمضي في إطار عمليات تصعيدية خصوصاً أن الداخل الإسرائيلي متفق برغم بعض الخلافات والتباينات والتجاذبات بين مجلس الحكومة المصغر والحكومة الموسعة وهيئة الأركان والمؤسسة العسكرية. هناك اتفاق جمعي على ضرورة تغيير قواعد الاشتباك الحالية، وبناء قواعد اشتباك جديدة لصالح إسرائيل، بما يرسم إستراتيجية مسار التحرك بصورة أو بأخرى في الفترة المقبلة”

ويضيف فهمي: “إذا حدثت الحرب، فإن هناك سيناريوهات لهذا الأمر؛ الصورة ليست خسائر اقتصاديةً أو تكراراً لنموذج غزّة فحسب. الأمر مختلف تماماً. هناك اتفاق كما أشرت، هو اتفاق جمعي على ضرورة الحرب مع تحمّل تكلفتها هذه المرة، فهم يتحدثون عن دفع التكلفة قبل الدخول في المواجهة لتأمين السكان الإسرائيليين وتأمين عودتهم إلى منازلهم وتأمين خطوط التماس وغيرها. صحيح أن هناك توقعات بخسائر اقتصادية كبيرة على المجتمع، لكنها ستكون أفدح إذا استمرت الأمور وتكرر 7 تشرين الأول/ أكتوبر لبنانياً. وعليه، الخسائر نستطيع أن نرصدها، وعلينا ألا ننسى أن هناك تعويضاً عن الخسائر الاقتصادية الكبيرة في هذا التوقيت من خلال المؤسسات المانحة في الولايات المتحدة والمؤسسات التطوعية التي تحركها كبرى المنظمات اليهودية في واشنطن. فنعم صحيح ستقع خسائر اقتصادية، خصوصاً في المناطق الصناعية والمناطق الإستراتيجية، ولكنها ليست بالصورة التي يحكى عنها”.

وحول انعكاسات ذلك على الجبهة الداخلية، يرى فهمي أنه سيكون هناك تغيير في توجه الجمهور الإسرائيلي خلال الأشهر القادمة قبيل الانتخابات الأمريكية، والسيناريو الأسوأ المتوقع هو ثورة المواطنين في إسرائيل حال اندلاع الاشتباكات، بسبب الخسائر المتوقعة سواء في الأرواح أو المنشآت. لكن برغم ذلك لن ينعكس الأمر على توجهات الجمهور في اختيار الحكومة، فبنية المجتمع الحالية غالبيتها تفضّل الائتلاف الحالي، لكنهم أيضاً منقسمون، بين مؤيد ومعارض والاحتكام إلى آلية الصندوق، وفي كل الأحوال الجبهة الداخلية في إسرائيل ستواجه أحد خيارين؛ خيار التماسك والاستمرارية نتيجةً لوجود خطر يهدد بقاء الدولة في محيطها، وخيار التصعيد وتغيير قواعد اللعبة.

وحول كارثية الوضع حال المواجهة المحتملة، يرى الدكتور أحمد فؤاد أنور، رئيس قسم اللغة العبرية وأستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة الإسكندرية، أن إسرائيل لو فتحت جبهةً في الشمال من المتوقع أن يسقط نحو 15 ألف إسرائيلي في المعركة، لذلك هناك أصوات تنادي بأن تكون العملية محدودةً تصل إلى بيروت، وبعدها استيعاب رد حزب الله مهما كان، فهناك مخاوف من تمرّس حزب الله وتنامي قدراته، إذ أصبحت لديه مسيّرات قوية كما رأينا المسيّرة هدهد التي استطاعت تصوير أهداف عسكرية إسرائيلية لمدة تسع دقائق بجودة عالية. كما أن لحزب الله مطاراً يزيد من قدراته القتالية، وتالياً لن تكون الحرب نزهةً للجيش أو الحكومة او حتى لسكان الشمال، لذلك ستكون هناك مراجعة وتفكير لدى إسرائيل قبل الدخول في هذه الحرب التي ستضعف الجبهة الداخلية بشكل كبير.

وبرغم ضبابية المشهد حال اندلاع الحرب بين حزب الله وإسرائيل ومدى تضرر المدنيين هنا وهناك، إلا أن التقديرات منقسمة بين زيادة احتمال حدوث الحرب، ومحاولات إقليمية ودولية للتهدئة، فالولايات المتحدة تحذر وبشدة من خطر هذه الخطوة التي قد تؤدي إلى حرب شاملة، لذا فالخيار الأمريكي المفضّل هو القيام بعملية محدودة لإبعاد حزب الله بضعة كيلومترات عن السياج الحدودي، كما أشار أمير تيفون، في صحيفة “هآرتس”، وهو ما حذّر منه كذلك رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال تشارلز براون، بقوله إن الجيش الأمريكي سيواجه صعوبةً في حماية إسرائيل في حالة نشوب صراع عسكري واسع النطاق مع حزب الله.

محمد وازن

موقع رصيف 22




تحقيقات صحافية تكشف عن استعداد لتهويد غزة.. وضابط: نعم.. واحتلال طويل الأمد

في تسعة أشهر على الحرب سيطرت إسرائيل على 26 في المئة من أراضي قطاع غزة، كما كشف تحقيق “هآرتس” اليوم (يريدين ميخائيلي وآفي شراف). في المناطق التي احتلت، على طول حدود القطاع مع إسرائيل ومصر وفي “محور نتساريم” الذي يبتر جنوب القطاع عن مدينة غزة، تم حظر دخول الفلسطينيين، وهدمت منازل السكان، واقتلعت الأشجار وشق الجيش الإسرائيلي طريقاً عرضياً جديداً وأقام أربع قواعد على طوله. “يدور الحديث عن جهد لاحتلال طويل”، قال ضابط كبير يقتبسه التحقيق الصحافي.

اليمين الديني ومؤيدوه في الجيش لا يكتفون بالاستيلاء على الأرض لاعتبارات عسكرية وتحقيق أهداف الحرب المعلنة من تقويض حماس وإعادة المخطوفين وترميم بلدات الغلاف، فثمة ضباط وجنود متدينون يروجون، بتشجيع من وسياسيين وحاخامات ونشطاء جماهيريين من اليمين، لاستئناف الاستيطان اليهودي بالقطاع في الأشهر الأخيرة. نشر عبر الشبكات الاجتماعية وقنوات الأخبار اليمينية أفلام وصور من القطاع توثق فتح كنيس، وتركيب الوصايا العشرة على الأبواب وكتابات على الحيطان تؤيد الاستيطان في المنطقة، ونشر أدبيات توراتية في مناطق عمل الجيش الإسرائيلي.

السياسة الرسمية تتخذ جانب الحذر في الإعلانات عن احتلال دائم لإسرائيل في غزة، قد تثير المعارضة في العالم. وأفاد الجيش الإسرائيلي في تعقيبه على التحقيق الصحافي بأن “الحديث يدور عن أحداث خطيرة لا تنسجم وقيم الجيش وأوامره، ولا تساهم في أهداف الحرب”. رئيس الوزراء، نتنياهو، سُئل في القناة 14 عن استئناف الاستيطان في القطاع، وأجاب: “هذا ليس واقعياً”. لكن من الصعب الاقتناع بهذا النفي في وقت تقرر على الأرض حقائق تخلد وجود الجيش الإسرائيلي مع نشوء بنية تحتية لاستيطان مدني مستقبلي – بالضبط مثلما حصل في الضفة الغربية بعد 1967.

لقد خرجت إسرائيل من غزة في 2005 لا لكي تعود. ومحظور أن تغرق الآن باحتلال واستيطان يعظمان النزاع، ويتسببان بمعاناة للسكان الفلسطينيين ويبعدان أي احتمال للتسوية. بدلاً من الغرق مرة أخرى في المستنقع الغزي، على إسرائيل أن توقف الحرب وتحقق صفقة لإعادة المخطوفين، وتنتشر من جديد في حدود فك الارتباط وترمم بلدات الغلاف. ولكن حكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير التي قادت إلى كارثة 7 أكتوبر، تندفع نحو كارثة أخرى في القطاع. وكل يوم إضافي لها في الحكم يعرض مستقبل إسرائيل للخطر.

صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




مستهدفاً مناطق “ب”.. سموتريتش بخطتيه الاستراتيجية والاستكمالية: لا لدولة فلسطينية

خرائط ووثائق سرية وصلت إلى “إسرائيل اليوم” تكشف النقاب لأول مرة عن خطة استراتيجية يبادر اليها الوزير سموتريتش، من خلال مديرية الاستيطان التي أقامها بهدف منع إقامة دولة فلسطينية.

المستوطنات الخمس التي أقرها الكابنت السياسي الأمني الأسبوع الماضي هي خطوة أولى لخطة تستهدف منع تواصل إقليمي في الضفة عن الفلسطينيين.

المستوطنات الخمس – جفعات اساف، وأفيتار، وأدورايم، وحليتس، وسديه أفرايم – أقرت رغم معارضة حادة من جانب الولايات المتحدة، التي رأت الخرائط وفهمت المعاني على الأرض.

بخلاف المستوطنات التي أقرت السنة الماضية، يدور الحديث هذه المرة عن مستوطنات تهدف لدق إسفين في محاور ضيقة جداً في المناطق “ب” ستمنع تواصل إقليمي فلسطيني. وتقول مصادر في الحكومة إنها تمثل السنونو الأول.

في حالتين على الأقل، في “حليتس” و”سديه افرايم”، يدور الحديث عن إقامة مستوطنات من الصفر. المستوطنات الجديدة، بخلاف كثيرة أخرى في الضفة، لا يمكنها أن تكون مبيضة من خلال تعريفها كحي لمستوطنة قائمة، بل هي مستوطنات جديدة تماماً.

أقرت مستوطنة “أفيتار” في “السامرة”، التي أصبحت رمزاً منذ زمن بعيد. وهي أيضاً مهمة للاستيطان لسبب استراتيجي. يدور الحديث عن مستوطنة تقع بين منطقتين كبيرتين تعرفان كالمنطقة “ب” وفي منطقة تتميز بمحاولات سيطرة مكثفة من جانب الفلسطينيين.

على مسافة بضع عشرات الكيلومترات من هناك، أقرت “جفعات أساف”. هذه هي المستوطنات الأقدم في القائمة، الهادفة لخلق تواصل استراتيجي بين طريق 60 و”بيت إيل”. المشكلة في “بيت إيل” وجودها في منطقة كلها أراض خاصة، لأن الملك حسين كان قد وزع الأراضي على العشائر لقمع التمرد قبل تحرير المنطقة. جهات خاصة بدأت تعنى في السنوات الأخيرة بشراء الأراضي في المنطقة عبر جهات ثالثة؛ لأنه يحظر على اليهود شراء أرض في الضفة حسب القانون.

احتمال لمدينة حريدية

لقد كانت مزرعة “سديه أفرايم” أحد التحديات الأكبر. في النبضة السابقة، أراد رجالات سموتريتش إقرار المزرعة، لكن الأمريكيين عارضوا وقالوا “كله إلا سديه أفرايم”. لكن الحكومة لم تكترث هذه المرة. يدور الحديث عن أرض تشكل فاصلاً بين كتلتين من أراضي “ب” يؤدي إلى “غوش تلمونيم”؛ وتشخص فيه الحكومة احتمالا لبناء مدينة حريدية تضم 50 ألف نسمة. إذا ما خرجت الخطة إلى حيز التنفيذ، فسيكون تواصل إقليمي مكثف بين “موديعين عيليت” و”غوش تلمونيم”.

مزرعة “حليتس” تكمل هي أيضاً تواصلاً إقليمياً ذا مغزى. لم تكن “حليتس” على الإطلاق في أي قائمة مستوطنات للتسوية، لكن مديرية الاستيطان فهمت بأنها حاجة حرجة لأنها تربط بين “غوش عصيون” والقدس.

أقر وزير الدفاع في حينه بيني غانتس قبل بضع سنوات تعريف أراض في قريتي حوسان وبتين كمناطق “ب”، كبادرة حسن نية للفلسطينيين، والأمر خلق طوقاً خانقاً في الجانب الشمالي من “غوش عصيون”. ومزرعة “حليتس” تكمل التواصل مع مزرعة “نافيه أوري” حتى طريق الأنفاق. المستوطنة الأخيرة التي أقرت هي “أدورايم” في جبل الخليل، الواقعة على طريق 60 بين بيت “حجاي” و”عتنئيل”. يدور الحديث عن قاطع رفيع من الطريق، بين أراضي “ب” هائلة. في خطة القرن، مثلاً، كان يفترض بهذا الطريق أن يكون تحت سيطرة فلسطينية.

تشديد على تعزيز جبل الخليل

الخطة الاستراتيجية التي تنكشف هنا لا تتضمن فقط إقرار المستوطنات، بل خطوات استكمالية أيضاً.

في جلسة مجلس التخطيط الأعلى أقر هذا الأسبوع مخطط هيكلي لمستوطنة “جفعوت”. ومع أنها ليست مستوطنة جديدة رسمياً، بل حي بعيد لـ “ألون شافوت”، فإن هدفها هو منع أي سيطرة فلسطينية من الغرب واستكمال كتلة الاستيطان لـ”غوش عصيون”. منذ سنوات عديدة، كانت الخطوة عالقة، أما الآن فماضية إلى الأمام.

وثمة خطوة أخرى، وهي إقرار حي البوستر في مستوطنة “نجوهوت”. بين هذه المستوطنة وباقي جبل الخليل كتلة مانعة كبرى من المناطق “ب”، وهي تعد منعزلة وباعثة على التحدي. الحي الجديد يعزز المستوطنة، وثمة خطط أخرى على الطريق.

تعزيز جبل الخليل هو في رأس سلم أفضليات الحكومة، لذا وبخلاف مجالس أخرى، كان ينبغي لها أن تفضل إقرارات البناء في جبل الخليل لكل خطة ممكنة جاهزة مقرة للتنفيذ. وثمة مستوطنات أيضاً في عمق أراضي الضفة حصلت على إقرارات للسبب ذاته. رغم وجود إدارة ديمقراطية في الولايات المتحدة، تضاعف البناء منذ إقامة الحكومة الحالية أكثر مما كان في ولاية ترامب.

مديرية الاستيطان على ما يبدو تواصل جهدها أيضاً لتعريف الأراضي كأراضي دولة. منذ إقامة الحكومة، أقر نحو 30 ألف دونم بأنها أراضي دولة، والهدف هو الوصول إلى نحو 45 ألف دونم حتى نهاية السنة.

لقد صرح الوزير سموتريتش هذا الأسبوع علناً بأن هدفه هو إفشال إقامة دولة فلسطينية. هذه الخطة الاستراتيجية هي الخطوة ذات المغزى في تحقيق هدفه.

حنان غرينوود

صحيفة إسرائيل اليوم

ترجمة صحيفة القدس العربي




هل «طوفان الأقصى» آخر حروب «حماس»؟

سؤال صعب لم تجب عنه التطورات الميدانية، يلمس مستقبل حركة «حماس» وقدرتها على خوض حروب مستقبلية، انطلاقاً من قدراتها العسكرية التي يغلفها قدر كبير من الغموض، ومدى تأثير نحو 9 أشهر من القتال على السلاح وخطوط الإمداد.

حرب انتقامية هي الأعنف طيلة عقدين، بدأتها «حماس» باستراتيجية «المواجهة المستمرة والتوثيق»، لكن وتيرة تحركاتها انكمشت يوماً بعد يوم على وقع خسائر كبيرة، حتى دخلت مرحلة «التراجع الميداني»، و«تكنيك الأكمنة» المستندة لدعم لوجيستي من شبكة أنفاق معقدة.

تلك التطورات الميدانية المتسارعة وضعت «القدرات العسكرية» لحركة «حماس»، في صورة «العقبة الكبرى» في طريق الهدنة، وحرّكت تساؤلات بشأن احتمالية أن تكون عملية «طوفان الأقصى» آخر حروبها.

تلك التساؤلات وضعتها «الشرق الأوسط»، أمام خبراء عسكريين وسياسيين عرب وغربيين، اتفقوا في معظمها على أن معركة «طوفان الأقصى» التي أشعلتها «حماس» مع إسرائيل، قبل 9 أشهر، قد لا تكون «آخر الحروب»، وإن كانت قد أضعفت قدرات الحركة عسكرياً، وأثرت بشكل لافت على خطوط الإمداد ودفعها لنقل العمليات القتالية إلى «حرب مدن».

وتقف تل أبيب بين تمسك وزير الدفاع يوآف غالانت، في 3 يونيو (حزيران) الحالي، بـ«تفكيك (حماس) بوصفها سلطة حاكمة وعسكرية»، واعتراف متحدث الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري في 19 من الشهر نفسه، بأن هدف القضاء على الحركة «بعيد المنال»؛ ما أثار غضب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقتها ودفعه لتجديد تعهده بالقضاء عليها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قائد القيادة الشمالية الإسرائيلية أوري غودن خلال حضورهما تمارين عسكرية في الجليل (مكتب الإعلام الحكومي – د.ب.أ)

تراجع «تكتيكي»

وفي 7 أكتوبر (تشرين الأول)، بدأت «حماس» تحركاً عسكرياً لأول مرة باستراتيجية «المواجهة المباشرة المستمرة»، قبل أن تنكمش وتيرة عملياتها إثر حرب إسرائيلية غير مسبوقة، وتدخل مرحلة «حرب الأكمنة» المستندة لدعم لوجيستي من شبكة أنفاق معقدة.

وظهر ذلك مع «توغل إسرائيل في رفح الفلسطينية، حيث اعتمدت «حماس» على أساليب الكر والفر، ونصب الكمائن، واستخدام القنابل بدائية الصنع، وتجنب المناوشات المباشرة كما كانت مع بداية الحرب، لا سيما مع خسارة نصف مقاتليها من 20 إلى 25 ألفاً إلى 9 إلى 12 ألفاً»، وفق ما نقلته «رويترز» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين مطّلعين في 6 يونيو الحالي.

ذلك التراجع لا يراه متحدث «حماس» حسام بدران، في حديث مع «الشرق الأوسط» صحيحاً، مؤكداً أن «كتائب الحركة موجودة في كل المناطق بغزة، وجيش الاحتلال فشل في القضاء عليها، رغم قدراته وإمكاناته على مدار نحو 9 أشهر».

ويضيف: «بعض الأطراف كانت تظن أننا لن تستمر سوى أسابيع، لكن نؤكد أننا الآن لدينا القدرة والإمكانات للاستمرار ما دام هناك احتلال».

لقطة من فيديو نشرته «حماس» تظهر المعارك الدائرة بين «القسام» والقوات الإسرائيلية في غزة (أ.ف.ب)

آخر الحروب؟

هذا الإصرار الذي تتحدث عنه «حماس» واستمرارها في مواجهة «المحتل» يطرح تساؤلات بشأن إمكانية أن تكون حرب «7 أكتوبر» الأكبر والأضخم بتاريخ الصراع وآخر الحروب؟

وزير الخارجية المصري السابق، نبيل فهمي، يعتقد في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن هذا «الطرح يفتقد جوهر المشكلة المرتبطة بوجود الاحتلال الذي يجب أن يزول».

ويتمسك فهمي بـ«أهمية عدم حصر المشكلة بين (حماس) وإسرائيل، وجعلها فقط بين فلسطين وإسرائيل»، مؤكداً أن «(حماس) ليست أول ولن تكون آخر تيار فلسطيني يتصدى للاحتلال، وسبقها في الثمانينات تيارات أخرى، وستستمر الحروب ما بقيت المشكلة».

يتفق معه نائب رئيس هيئة الأركان الأردني الأسبق، الفريق محمود قاصد والعسكريان المصريان السابقان سمير فرج، وعادل العمدة، والعميد اللبناني المتقاعد، هشام جابر في أحاديث منفصلة مع «الشرق الأوسط» بأن «حرب 7 أكتوبر لن تكون آخر حروب (حماس)، ما استمر الاحتلال».

وفي حديث مماثل مع «الشرق الأوسط» يستبعد المحلل السياسي الأميركي، مايكل مورغان، أيضاً أن «تكون آخر حروب (حماس)، في ظل عدم تنفيذ حل الدولتين»، معتقداً أنه «ما دامت لا توجد دولة فلسطينية، فسيجري استخدام (حماس) إسرائيلياً لتدمير أي أمل محتمل في ذلك والعودة للمواجهات كل فترة».

ومع تقديرات استمرار المواجهات بين «حماس» وإسرائيل لما بعد الحرب الحالية، تطرح أسئلة حول ترتيبات البقاء والنهاية المحتملة، سواء بمسار نزع السلاح أم البحث عن بديل لحكم غزة، والاندماج في جيش موحد حال تأسيس دولة فلسطينية مستقلة.

وحول ذلك، يتوقع وزير الخارجية المصري السابق، نبيل فهمي، «ألا تتجاوب (حماس) أو غيرها مع فكرة نزع السلاح بالكامل، وسترفض تمكين إسرائيل أمنياً من غزة، أو فرض ترتيبات على الجانب الفلسطيني»، مستبعداً «تماماً» أي مشاركة عربية في أي «ترتيبات تلعب دور الشرطي لإسرائيل».

قالت «حماس» في عام 2021 إنها قامت ببناء أنفاق بطول 500 كيلومتر تحت غزة (أ.ف.ب)

ويستبعد الخبير الفلسطيني، أستاذ النظم السياسية والقيادي بحركة «فتح»، جهاد الحرازين في حديث مع «الشرق الأوسط»، «إمكانية نزع سلاح (حماس) أو المقاومة بشكل عام»، ويرى أن «الحل في تأسيس دولة فلسطينية ينطوي فيها الجميع تحت لواء جيش واحد وسلاح واحد».

وتتحرك السعودية ومصر ودول عربية وأوروبية للتعجيل بعقد مؤتمر دولي للسلام، لتنفيذ حل الدولتين في ظل اعترافات غربية بدولة فلسطينية مستقلة، بينما يرفض نتنياهو خيار إقامة دولة فلسطينية، ويتمسك بالقضاء حالياً على قدرات «حماس» التي تتلقى دعماً إيرانياً متنامياً منذ بداية الحرب عبر أذرع طهران بالمنطقة لا سيما من الحوثيين و«حزب الله».

خيار تدمير القدرات

وإزاء طرح نتنياهو، لا يتفق نبيل فهمي، مع الوصفة الإسرائيلية التي تربط بين نهاية الحرب وتدمير «حماس»، قائلاً إن «تخفيض قدرات (حماس) العملياتية ممكن، لكن هل يمكن توفير الأمن لإسرائيل بالقضاء عليها؟»، ويجيب: «لا، لأن هناك رفضاً فلسطينياً للاحتلال يتنامى في ظل عدم وجود دولة فلسطينية».

ويرى مايكل بريجنت، زميل معهد هودسون الأميركي في قضايا الإرهاب واستراتيجية الدفاع، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «(حماس) في الوقت الحالي، جرى إضعافها، وتراجعت قدراتها».

ويعتقد أنه من أجل «القضاء على (حماس) يجب على تل أبيب زيادة عملياتها الاستخبارية التي تركز على مستودعات أسلحة وذخيرة (حماس) للمضي قدماً في القضاء عليها».

ويرى بريجنت أن أي وقف إطلاق نار بغزة حالياً «يعني إعادة تجميع (حماس) لصفوفها، وإعادة تسليحها، وأنها ستكون قادرة على شن هجمات في المستقبل».

جنود إسرائيليون داخل أحد الأنفاق في قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولا تستبعد الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، في حديث مع «الشرق الأوسط»، «احتمالية تفكيك قيادة وسلطة (حماس) بغزة»، وترى أن «هذا سيستغرق وقتاً بسبب الطبيعة المرهقة لحرب المدن».

وترجح تسوكرمان، «عودة (حماس) للظهور بأجزاء من غزة قامت إسرائيل بتطهيرها»، مقترحة «مزيداً من البقاء والسيطرة بعد التطهير، وتنفيذ استراتيجية تنهي الأنفاق بشراكة إقليمية، والبحث عن حل لوصول المساعدات الإنسانية بعيداً عنها».

ووفق تقديرات «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» الأميركي للأبحاث في يناير (كانون الثاني) 2024، اكتسبت «حماس» قدراتها العسكرية بـ«دعم إيران و(حزب الله)»، منذ سيطرتها على القطاع في 2007.

ويحتاج تفكيك «حماس» وفق تلك التقديرات إلى «استراتيجية دائمة صعبة ومعقدة، من 3 عناصر: تحرك أمني مستمر بعد الحرب لضمان عدم قدرة الحركة على إعادة تشكيل صفوفها، وتدشين عملية إعادة إعمار فورية لغزة بعيداً عن عناصرها، وتنشيط السلطة الفلسطينية وطرحها بديلاً عملياً فعالاً».

مستقبل العمليات

وسط التباين إزاء القضاء على قدرات «حماس» التي تقول تقديرات إنها أطلقت 10 آلاف صاروخ وقذيفة منذ بداية الحرب، تتجه الأنظار لمستقبل العمليات الحالية مع دخول حرب «7 أكتوبر» الشهر التاسع.

على مستوى إسرائيل، ستلجأ تل أبيب إلى الخطة «ج» وهي عبارة عن عمليات عسكرية استخباراتية مركزة في قطاع غزة، وفق ما أوردته «هيئة البث الإسرائيلية» الرسمية في 21 يونيو الحالي.

وتحدثت الهيئة عن أن تل أبيب تستعد للإعلان قريباً عن هزيمة «حماس» في رفح الفلسطينية، كاشفة عن «بدء الذراع العسكرية لـ(حماس) عملية الترميم».

أما بالنسبة إلى «حماس»، فيقول الخبير العسكري المصري سمير فرج: «وفق المتوفر من معلومات، فإن (حماس) لديها 4 كتائب في مدينة رفح الفلسطينية، بخلاف 24 كتيبة أخرى متفرقة لكن في حالة قتال. ومع تراجع الذخيرة ونقص العتاد تلجأ (حماس) إلى حرب الكمائن وقتال المدن بعيداً عن المواجهة المباشرة، وهو ما سيدفع إسرائيل إلى التركيز على العمليات الاستخباراتية الدقيقة».

وفي السياق نفسه يرى الفريق محمود قاصد أنه «مع ميل ميزان القوة للجيش الإسرائيلي ستنشط (حماس) في الرصد المبكر والاستدراج، وتفخيخ مواقع، وتضليل العدو ضمن نشاطات استخبارية وعمليات معقدة مثل عملية التسلل خلف خطوط العدو في رفح (في 7 يونيو الحالي)، مستندة في عملياتها لوحدات إسناد بالأنفاق، وأخرى فوق الأرض وبمعدات وذخائر وقوة بشرية أقل».

كذلك يعتقد الخبير العسكري اللبناني، العميد المتقاعد، هشام جابر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «(حماس) لجأت لتكتيك حرب المدن والعبوات المتفجرة لرغبة في الحفاظ على ما تبقى من ذخيرتها، وإدراكاً منها أن الحرب ستطول ولمواجهة إمكانات الجيش الإسرائيلي المتفوق تسليحاً».

ويرى الخبير في شؤون «حماس» وقريب الصلة بالحركة، إبراهيم المدهون، أن تكتيكات الحركة «تعتمد حالياً على النفس الطويل، وانتقلت من ضرب الصواريخ للعمليات على الأرض»، لافتاً إلى أن «(كتائب القسام) التي كانت قبل الحرب أكثر من 50 ألفا، ولديها 5 ألوية هي لواء غزة، والشمال، والوسطى، وخان يونس، ورفح تعمل بكفاءة عالية وطرق مختلفة في أماكن وجودها».

وفي المقابل، دعا الخبير العسكري المصري اللواء عادل العمدة إلى «عدم تضخيم قدرات (حماس) العسكرية»، مؤكداً أن «أي حديث عن تفاصيلها هو من وحي الخيال»، قبل أن يستدرك «لكن الحركة لديها سلاح مهم هو الأنفاق، والذي لم تستطع قدرات إسرائيل القتالية والجوية والبحرية النيل منه».

وفي ظل تغير تكتيكات العمليات وامتلاك «(حماس) سلاح الأنفاق الذي لم يجرِ القضاء عليه»، وفق اللواء فرج، فمن المتوقع أن يدخل «الجيش الإسرائيلي مواجهة أصعب، ويتجه لتغيير عملياته».

ويرجع ذلك إلى أن «حرب المدن التي تنتهجها (حماس) حالياً تعد مقبرة الجيوش. الجيشان الأميركي والروسي لم يحققا انتصارات في أفغانستان بعد سنوات طويلة، واضطُرا للانسحاب».

محمد الريس

صحيفة الشرق الاوسط




أونروا: حرب غزة حرمت 625 ألف طفل فلسطيني من حقهم في التعليم

قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الجمعة، إن أكثر من 625 ألف طفل فلسطيني حرموا من الدراسة لأكثر من 8 أشهر جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وأوضحت الوكالة على منصة إكس أن أكثر من 625 ألف طفل في غزة باتوا خارج المدرسة لأكثر من ثمانية أشهر، بينهم 300 ألف كانوا من طلاب أونروا قبل الحرب.

أكثر من 625 ألف طفل فلسطيني خارج المدرسة

وأكدت أن “أنشطة اللعب والتعلم التي تقدمها فرق أونروا مهمة في إعداد الأطفال للعودة إلى المدرسة واستعادة حقهم في التعليم“.

وفي السياق، قالت الوكالة الأممية مطلع يونيو/ حزيران الجاري إن “الأطفال في غزة يمرون بكابوس لا نهاية له”. وأوضحت أن “القصف والتهجير القسري ونقص الغذاء والماء وعدم الحصول على التعليم تسبب صدمة لجيل بأكمله”.

بدوره سبق أن أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، خلال الشهر الجاري، أن الحرب الإسرائيلية المستمرة حرمت 800 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم بعد انقطاعهم عن الدراسة منذ 7 أكتوبر/ شرين الأول الماضي.

وأضاف أن من بين هؤلاء: “40 ألف طالب وطالبة في الثانوية العامة بفروعها المختلفة، لم يتمكنوا من الالتحاق بهذه الدورة من امتحانات الثانوية العامة (البكالوريا) ما يمثل سابقةً وانتهاكاً خطيراً يهدد مستقبلهم ويقوض فرص التحاقهم بالجامعات والكليات المحلية والخارجية”.

وتعمد الاحتلال منذ بداية هذه الحرب استهداف الأطفال والنساء والمدنيين؛ فاستشهد وأصيب واعتقل عشرات الآلاف، من بينهم آلاف الطلبة والعاملين في سلك التعليم، كما أن 85 بالمائة من المنشآت التعليمية خرجت عن الخدمة نتيجة لاستهدافها المباشر والمتعمد، ما سيشكل تحدياً كبيراً لجهود استئناف العملية التعليمية بعد نهاية الحرب، وفقاً للمكتب الحكومي.

ومع انطلاق شرارة الحرب المدمرة على غزة في 7 أكتوبر 2023، تم تعليق الدراسة في مدارس وجامعات القطاع؛ حفاظاً على حياة الطلبة في ظل القصف الإسرائيلي العنيف والمكثف.

ودمّرت الحرب الإسرائيلية حتى 17 يونيو/ حزيران الجاري 110 مدارس وجامعات بشكل كلي، و321 مدارس وجامعات بشكل جزئي، فيما أودت بحياة أكثر من عشرة آلاف طالب وطالبة، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

صحيفة العربي الجديد




جزء من “الضم الفعلي”: مستوطنون يسطون على المشهد الزراعي والثقافي على الأرض بعد طرد الرعاة الفلسطينيين 

وزراء المعسكر الديني الوطني في الحكومة لا يتوقفون عن العمل لضم فعلي لمناطق الضفة الغربية. وفقاً لأفضل تقاليد المستوطنين فنشاطاتهم على الأرض تسبقهم. وهم بكل جدية وتوسيعهم للعنف، يقومون بضم المشهد الطبيعي الذي كان يشكله الرعاة الفلسطينيون حتى وقت قريب. هذه جهود متواصلة استهدفت إبعاد الفلسطينيين. وفي المقابل، تصنيف السارقين كمن يشكلون المشهد الزراعي والتراث الثقافي الذي تطور في هذه المناطق على مر الأجيال. 

 منذ سنوات والمستوطنون يسيطرون على ينابيع المياه ويحولونها إلى مواقع سياحية. والهدف دمجها في الإطار القروي للمستوطنات ومحيطها. وجود الفلسطينيين في هذه الأماكن أصبح أمراً غير مرغوب فيه، وهم يجدون أنفسهم مقطوعين عن مصادر مياه الشرب والري، التي تعد المكونات الأساسية في الثقافة الزراعية المحلية. ظهر في غور الأردن وجنوب جبل الخليل مؤخراً عشرات المزارع المنعزلة، التي يسيطر أصحابها على مناطق الرعي التي يستخدمها الفلسطينيون. هذه المزارع تحصل على دعم وتأييد من الحكومة. وقد ظهر إثبات هذا الوضع في فيلم وثق قبل بضعة أشهر في جنوب جبل الخليل، الذي يظهر فيه اثنان من المستوطنين وهما يمنعان الفلسطينيين من الدخول إلى منطقة للرعي ولا يقيمون أي وزن لادعاءاتهم بأن لهم الحق الكامل في الدخول إليها. وكعادة جمهور المستوطنين فوق التلال، فقد كان أحدهم ملثماً. 

تجري إلى جانب الرعي نشاطات أخرى من أجل الاستيلاء على المشهد الزراعي، من بينها الكروم، والتسبب بضرر كبير للمشهد أثناء أعمال لتسوية الأرض. 

إن وضع تجمع الرعاة الفلسطينيين في منطقة سوسيا جنوبي جبل الخليل تصدر مقالاً نشرته مؤخراً مجلة “قضاء وحكم” وكتبته المحامية قمر مشرقي أسعد، التي تعمل في مجال حقوق الإنسان. في جنوب جبل الخليل رعي يرتكز على استخدام أراض غير خاصة، ينطوي على الأعراف المحلية. يدور الحديث عن تنظيم قطري وتعاون بين الرعاة، إلى جانب الأراضي التي تمت فيها زراعة محاصيل مختلفة، ويكون الرعي فيها بعد الحصاد فقط. أحياناً، كانت مشكلات للرعي الجائر، الذي يضر بغطاء النباتات الطبيعية، لكن يمكن تسوية ذلك من خلال تخطيط متفق عليه لحجم الرعي. 

 هذا الواقع تغير بعد الاحتلال. أعلنت الحكومة عن أراض في المنطقة بأنها “أراضي دولة”، وهكذا سمح بإقامة المستوطنات. بقوة هذا الإعلان، أعطي لعدد من المستوطنين أذن للرعي في أراضي الدولة. “توطين المستوطنين في المنطقة أدى إلى عمليات التنكيل والاعتداء على الرعاة وقطعانهم وتخريب محاصيل الفلسطينيين بواسطة رعي المستوطنين داخل أراضيهم، ومنع وصولهم إلى المراعي وآبار المياه، وفي بعض الحالات طردهم من بيوتهم”، كتب في المقال. ” لم يتم تطبيق القانون ضد هذه النشاطات، أو تم تطبيقه بشكل جزئي فقط”.

 ازداد العنف ضد تجمعات الرعاة في فترة الحرب. هذا واقع فحصته المحكمة العليا عقب التماسات قدمها فلسطينيون في جنوب جبل الخليل. وطلب الفلسطينيون فيها بأن تأمر المحكمة الدولة بتطبيق القانون على المعتدين عليهم، وأن يتمكن السكان الذين تم طردهم بالعنف من العودة إلى بيوتهم. في الأمر المشروط الذي نشرته المحكمة قبل ثلاثة أشهر في أحد الالتماسات، أمرت المحكمة ممثلي الدولة بشرح أسباب عدم السماح لسكان قرى فلسطينية بالوصول إلى أراضيهم. وطلب من الدولة شرح خطواتها بالتفصيل لمنع مصادرة وتخريب غير قانوني لمعدات زراعية وحيوانات أو محاصيل لسكان القرى. 

 الأمر الذي يتناول الالتماس الثاني صدر في الشهر الماضي، الذي طلبت فيه المحكمة من الدولة تقديم تفصيل حول عدد لوائح الاتهام بسبب الجريمة القومية لإسرائيليين قدمت حتى الآن في نطاق اللواء العسكري الذي يعمل في المنطقة. وطلب من الشرطة أيضاً، التي اعتبر مفتشها العام كوبي شبتاي، مؤخراً، أحد أفضل الأشخاص في العالم، أن تشرح سبب عدم الوصول إلى المنطقة لجمع الأدلة بعد حصولها على شكاوى عن اعتداءات المستوطنين. 

يواصل المستوطنون الآن البحث والتحقيق في المشهد الذي يسيطرون عليه. وهذه النشاطات تتم بمساعدة من الحكومة لجهات مثل وزارة حماية البيئة. قبل سنة ونصف، نشر المجلس الإقليمي “جبل الخليل”، الذي يشمل عدداً من المستوطنات والمزارع، بأنه تم مسح “البنى التحتية الطبيعية” الذي شارك فيه علماء للبيئة. وتدل نتائجه على إسهام مهم لفلاحة الأراضي السائدة في الزراعة التقليدية الفلسطينية. من قاموا بعملية المسح يسمون الموقع الذي وجد فيه التركيز الأعلى للنباتات البرية “وادي الواقع النباتي”. غنى الأنواع يتعلق -حسب قولهم- بالزراعة التقليدية في المناطق التي تمت فلاحتها خلال سنوات بدون استخدام المبيدات والأسمدة والحراثة السطحية بوسائل يدوية وبواسطة الحيوانات. هكذا نشأت ظروف لمنع الانجراف وتطور نباتات برية نادرة. 

 المسح لا يشير إلى أنه المزارعين الفلسطينيين أصبحوا نادرين في المنطقة في السنوات الأخيرة.

بقلم: تسفرير رينات

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة القدس العربي




صحيفة إسرائيلية.. لرعاة الكذب الممنهج: لا تغسلوا أوساخكم خارج دولتكم.. فارتجاف يدي طفل غزي يدحض كل ألاعيبكم

لماذا الظهور في الخارج؟ لماذا نقوم هناك بغسل الغسيل الوسخ. أولاً، لأن الاهتمام والرغبة في الاستماع أكبر في الخارج مما هو في البلاد. المواجهة العلنية التي شاركت فيها في الأسبوع الماضي في تورنتو مع مهدي حسن، ودغلاس ماريه، ونتاشا هاوسدورف، تطرقت إلى مسألة: هل تعد مناهضة الصهيونية لاسامية؟ الـ 3 آلاف تذكرة (الثمينة) بيعت مسبقاً منذ فترة، وامتلأت قاعة السيمفونية في المدينة ولم يبق فيها مكان فارغ. مشكوك فيه أن تباع 30 تذكرة لنقاش مشابه في القصر الثقافي في تل أبيب.
لكن موضوع مناقشة أسئلة مبدئية في الخارج وليس في البلاد، ليس هو السبب الوحيد للمشاركة. فالساحة التي ستحسم مستقبل الدولة موجودة في الخارج. ومحظور تركها لليمين.
لا أحد يحتج عندما يحرث رجال دعاية اليمين العالم بواسطة مؤسسات الصهيونية الدعائية والمنظمات اليهودية وسفارات إسرائيل – لوبي كبير ولديه الكثير من الأموال. هم يخيفون الناس بادعاءات كاذبة تقول إن أي انتقاد لإسرائيل أو للاحتلال أو الأبرتهايد يعدّ لاسامية. هكذا، يسكتون نصف العالم من رعب كبير خوفاً من الاتهام باللاسامية.
عملية التلاعب هذه تعطي نتائجها على المدى القصير، لكنها على المدى البعيد ستنقلب على إسرائيل وعلى اليهود، الذين بسببهم تم المس بحرية التعبير. تقرير نشر في صحيفة “الغارديان”، ونشر أمس في “هآرتس”، كشف مرة أخرى عن طرق عمل وزارة الشتات ووزارة الشؤون الاستراتيجية سابقاً حول ما يحدث في الولايات المتحدة وفي أحرام الجامعات هناك. هذه الأساليب تكفي لتشويه سمعة إسرائيل. اليمين الاستيطاني والمؤسسة الصهيونية واليهودية مسموح لهم كل شيء؛ أما إسماع صوت مختلف من إسرائيل، فهذا خيانة.
الضرر الأكثر مصيرية بالنسبة لمكانة إسرائيل تتسبب به سياستها. لم تولد بعد المقابلة أو الخطاب لأحد كارهي إسرائيل الذي تسبب بالضرر لإسرائيل، مثل الصور الفظيعة القادمة من غزة. صورة طفل واحد وهو يرتعش ويحتضر على أرضية مليئة بالدماء في مستشفى الرنتيسي، مدمرة أكثر من ألف مقال. أي حملة “كونشيرت” أو “مقلاع شلومو”، وبرامج دعاية الحكومة، لن تتمكن من محو الكراهية المبررة التي تولدها إسرائيل بسلوكها في قطاع غزة والضفة الغربية. أي مقال لم يتسبب بإحداث ضرر كبير أكثر من صورة فلسطيني مصاب ومكبل على غطاء سيارة عسكرية في جنين. إن من يخافون على صورة إسرائيل في الخارج، وليس على جوهرها وأخلاقها، يجب عليهم الرغبة في تغيير السياسة.
الذين يفسرون بأنه لم يعد هناك تمييز بين ما يتم قوله هنا وهناك، وبأن التكنولوجيا تنقل كل شيء، إنما هو تفسير تافه. والأساس هو تلك الأحاسيس غير الديمقراطية لمن يحاولون إسكات الرأي الذي يتم إسماعه في مكان ما، وواجب التجند لصالح “الدولة”.
من دون أي صلة بالفائدة أو الضرر الذي يلحق بإسرائيل، فمن حق كل شخص أن يعبر عن رأيه في كل مكان وزمان. كفى لـ “يجب عدم إبلاغ الأغيار” الذي أكل عليه الدهر وشرب، البدائي وغير الديمقراطي. وأنه من الذي سيحدد ما هو جيد لإسرائيل؟ اليمين؟ اليسار؟ المستوطنون؟ أي إسرائيل يجب أن نخدم؟
عندما نشر إسرائيليون أمس في “نيويورك تايمز” نداء لعدم دعوة نتنياهو إلى الكونغرس، فهذا الأمر ليس من حقهم فقط، بل هو واجبهم. من يعتقد مثلهم أن نتنياهو يلحق ضرراً مصيرياً بالدولة، فإنه مجبور على قول ذلك في أي مكان. صحيفة “هآرتس” التي تجد لها قراء في الخارج بدرجة لا تقل عن إسرائيل، تؤدي مهمتها. كثيرون في العالم يجدون أن “هآرتس” ليست مصدر معلومات فحسب، بل أيضاً مصدر للأمل بأن إسرائيل ليست كلها مستوطنين وبن غفير وسموتريتش ونتنياهو. هذه الآن هي الدعاية الأفضل التي يمكن لإسرائيل أن تتمناها. لنتذكر الأنظمة الظلامية الأخرى. من سيتم تقديرهم ومن سيتم تذكرهم.. من شوهوا صورة دولتهم وأخرجوا الغسيل الوسخ إلى الخارج، أم رجال الدعاية الذين برروا كل شيء؟
جدعون ليفي

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي