1

فكرة “التجديد” عند “الجهاد الإسلامي”

د. وليد القططي

أدى غموض مفهوم “التراث الإسلامي” إلى إشكالية مفاهيمية وعملية مزدوجة مرتبطة بالتجديد في الفكر الإسلامي. الوجه الأول للإشكالية يتمثّل بوجود تيار علماني تغريبي أدخل الوحي الإلهي (النص الديني) في مفهوم التراث الإسلامي، والوجه الآخر للإشكالية يتمثّل بوجود تيار ديني سلفي أدخل الاجتهاد البشري (الفكر الديني) في مفهوم الدين الإسلامي.

والتياران – المتغرّب والمتسلّف – لم يميّزا بين الوحي الإلهي والاجتهاد البشري، ولم يفرّقا بين النص الديني والفكر الديني، فتطرّف التيار المتغرّب مُستبدِلاً تجديد التراث بتحييده واستبعاده لتعيش الأمة مبتورة عن ماضيها وتاريخها، وتطرّف التيار المتسلّف مستبدِلاً تجديد التراث بتجميده واستدعائه لتعيش الأمة غارقة في ماضيها وتاريخها.

انتبهت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إلى هذه الإشكالية فميّزت بين النص الديني كوحي إلهي والفكر الديني كاجتهاد بشريّ، وأدركت أنّ التراث الإسلامي هو نتاج تفاعل عقول المسلمين مع نصوص الدين وليس هو الدين نفسه، فكان نتاج هذا التمييز والفهم موقفاً متوازناً بين المستبعِدِين للتراث لدرجة الإلغاء والمستدعين له لدرجة التقديس.

فسجّلت في وثيقتها الفكرية هذا الموقف تحت عنوان “التراث الإسلامي” بهذا النص: “التراث هو ما تركه السلف للخلف، وما عدا الوحي، فهو ليس معصوماً أو غير قابل للنقد، والموقف المتوازن منه ليس تقديسه أو الانسلاخ عنه ورفضه، بل هو العمل على التنقية والانتفاع بكل صالح فيه، بما يسهم في الارتقاء بحاضر الأمة ويحقّق استمراريتها التاريخية والحضارية”.

وكان من الطبيعي بعد هذا التمييز والفهم أن يكون التجديد والاجتهاد وفق رؤية الحركة “فريضة دينية وضرورة إنسانية”، لأنَّه يحقّق مقاصد الدين ويُلبّي حاجات المجتمع، كما جاء في وثيقتها الفكرية تحت عنوان “الاجتهاد والتجديد”، إدراكاً من قناعتها بشرعية نقد التراث الإسلامي وفق ميزان القرآن والسُنَّة، ومبدأ الاعتدال في تقويم التراث وفق معيار العدل الذي يميّز بين الوحي الإلهي والاجتهاد البشري.

وترى الحركة أهمية التوفيق بين التراث والتجديد بالأخذ من التراث ما يتفق مع الإسلام ومصلحة المسلمين، وترك ما لا يتفق مع الإسلام ويضرّ المسلمين، وهذا ينسجم مع ما جاء في الوثيقة الفكرية للحركة تحت عنوان “الفكر الإسلامي” ومنه: “الفكر الإسلامي ليس الإسلام، فالإسلام هو الوحي الإلهي في كتاب الله والسُنّة النبوية الصحيحة، والفكر الإسلامي هو فهم علماء المسلمين للإسلام واجتهاداتهم وآرائهم فيما لا نص فيه، أي أنه فكر إنساني في دائرة الإسلام يؤخذ منه ويترك”.

فكرة التجديد عند “الجهاد الإسلامي” كانت واضحة منذ نشأتها كما أكد مؤسسها المفكّر الشهيد فتحي الشقاقي بقوله: “حركة الجهاد الإسلامي ليست مجرد مجموعات عسكرية مُقاتلة كما تصوّر أو سألنا كثيرون، ولكنها إضافة إلى ذلك وربما قبل ذلك، رؤية متجددة في العمل الإسلامي، رؤية منهجية تُجدّد بوضوح ووعي فهمها للإسلام وللتاريخ الإسلامي ولحركة التاريخ كما للعالم والواقع أيضاً”.

وفي مواضع أُخرى جاءت في كتاب “رحلة الدم الذي هزم السيف… الأعمال الكاملة للشهيد الدكتور فتحي الشقاقي” وصف حركته بأنها: “قوة تجديد داخل الفكر الإسلامي”، و”إسهام فكري متجدّد على الساحة الإسلامية عامة والفلسطينية خاصة”، و”رؤية حضارية داخل الحركة الإسلامية”، و”فهم متميّز حول العلاقة بين الإسلام وفلسطين”. ولذلك فقد عدّ التجديد أحد أهداف النضال بقوله: “علينا أن نناضل من أجل التنوير والتجديد والتثوير”.

فكرة التجديد كانت واضحة في أُطروحة التجاوز الفكري التي قدّمتها حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين كمسار طبيعي بعد مساري الامتداد والنقد، امتداد للفكر الإسلامي والحركة الإسلامية، ونقد لهما يتضمّن عمليتي التقييم والتقويم أو التشخيص والعلاج.

والتجاوز سيؤدي حتماً إلى معركة فكرية مزدوجة كما ذكر المفكّر الشهيد فتحي الشقاقي بين “البدائل العلمانية المرتبطة بالاستعمار فكرياً” الرافضة للتراث الإٍسلامي والمؤيّدة للتجديد خارج السياق الإسلامي، ومع “الأجنحة المتخلّفة في الحركة الإسلامية” المُقدِّسة للتراث والتي تتخذ موقفاً سلبياً متشكّكاً من التجديد داخل السياق الإسلامي. فأثْرت هذه المعركة المزدوجة أطروحة التجاوز والتجديد في الفكر السياسي والديني لحركة الجهاد الإسلامي.

فكرة التجديد في الفكر السياسي كانت في الإجابة على السؤال الفلسطيني إسلامياً، والإجابة على السؤال الإسلامي فلسطينياً، وكانت خُلاصة هذه الإجابة الجمع بين الإسلام كمنطلق ومرجعية، وفلسطين كهدف وقضية، والجهاد كوسيلة ونهج. والقراءة الواعية للقضية الفلسطينية بأبعادها المرتبطة بالإسلام والتاريخ والواقع فخرجت برؤيتها مركزية القضية الفلسطينية للحركة الإسلامية والأمة الإسلامية.

ومن نتائج هذه الإجابة إنهاء الفصام النكد بين الإسلامي والوطني، وبين الإسلامي والقومي، فكانت حركة وطنية بمرجعية إسلامية أو حركة إسلامية قضيتها المركزية وطنية، وإشعال فتيل الجدل الحي البنّاء حول إشكالية وجود إسلاميين من دون الجهاد في فلسطين ووطنيين من دون الإسلام كنظرية ثورية ومرجعية نضالية، فكان الاجتهاد السياسي الأهم هو “الجهاد الآن في فلسطين” في إطار مشروع فكريّ وجهاديّ متكامل.

فكرة التجديد في الفكر الديني كانت في تبنّي الحركة لمدرسة الإحياء الديني والبعث الإسلامي التي أسسها الإمام جمال الدين الأفغاني وامتدت إلى الشيخ محمد الغزالي وتلاميذه، التي تُركّز على: وحدة الأمة الإسلامية، والمشروع الحضاري الإسلامي، ووسطية الإسلام والأمة، وصلاحية الإسلام لقيادة البشرية، والعودة إلى النبع الصافي حقّ القرآن والسُنَّة، والتجديد المعاصر للفقه والفكر، والجمع بين الأصول والإبداع في التراث، والتيسير في الفقه، والتبشير في الدعوة، والروح في العبادة، واليقين في العقيدة، والالتزام في الأخلاق.

وانسجاماً مع هذه المدرسة الإصلاحية التجديدية قدّمت الحركة اجتهادات فكرية تحت عناوين مختلفة أهمها: الثورة كنتاج لتفاعل معادلة الإيمان والوعي، والتربية من خلال المواجهة والجهاد، والوحدة من خلال التعدّد، والحرية كنقيض للتطرّف الديني والاستبداد السياسي، والمنهج كطريقة للتفكير والعمل، والثقافة كأرضية للمقاومة، والفن المرتبط بقيمتي الحق والجمال، والمرأة في علاقة التحرّر الاجتماعي بالتحرّر الوطنيّ.

من دون التجديد الفكري في مختلف المجالات تحدث الفجوة بين الدين الإسلامي وشريعته الإلهية الثابتة وبين احتياجات ومتطلّبات الواقع الإسلامي المتغيّر والمتطوّر دائماً وأبداً، فيصبح الدين جامداً ومتحجّراً وغير صالح لكل زمان ومكان. ومن دون التجديد في الجماعات البشرية بمختلف أحجامها وأنواعها تُصاب بـ: داء الجمود والتحجّر، ومرض العجز والتقليد، ومصيبة الخور والوهن… فتفقد حيويتها ورسالتها، وتموت همّتها وروحها، وتندثر إنجازاتها وقوّتها… فيستبدل الله قوماً غيرهم ثم لا يكونوا أمثالهم.

وبالتجديد الفكري يحدث الارتباط بين الدين الإسلامي ومتطلّبات الواقع، فيصبح الدين صالحاً لكل زمان ومكان، وتتميّز الجماعات البشرية بالتطوّر والإبداع؛ فتزداد حيويتها وتشتعل همّتها وتتوهّج روحها وتحافظ على رسالتها الحضارية.

المصدر: موقع فلسطين اليوم




المناورات العسكرية الإسرائيلية.. رسائل ردع أم بوادر حرب؟

أحمد عبد الرحمن

يُنظر إلى المناورات العسكرية في “إسرائيل” بشكلٍ مختلف نوعاً ما، إذ إنها تعتبر نفسها في حالة حرب على مدار الساعة، فهي تتحرك من منطلق تعرّضها لتهديدٍ دائم يُشكّل خطراً وجودياً على مستقبلها.

في معظم دول العالم، يُنظر إلى المناورات العسكرية التي تجريها الجيوش في أوقات السّلم بأنها تدريبات عسكرية تقوم بها إحدى أذرع “الجيش” أو تشترك فيها أذرع عدة مختلفة، للوقوف على الجاهزية القتالية للجنود، وتطوير أدائهم القتالي، وتعزيز مهاراتهم العملانية، وكذلك للاطمئنان إلى نجاعة الخطط، وسلامة التكتيكات، واختبار الأسلحة الجديدة، وفحص مستوى التنسيق بين الوحدات القتالية المختلفة.

أما في أوقات الحرب، فالمناورة العسكرية هي إجراء عملياتي ميداني من دون معلومات مسبقة، يعتمد على تحرك مباغت وسريع تقوم به القوات العسكرية أو إحدى مفارزها الخاصة، ويحمل في طيّاته مفاجأة لقوات العدو، سواء من ناحية الزمان أو المكان، وهو الأمر الذي يؤدي إلى وقوع خسائر كبيرة وجسيمة في صفوف القوات المستهدَفة يمكن أن تنتج منها خسارة جزء من مسرح عمليات المعركة أو سقوط عدد كبير من الجنود والمقاتلين، بما يشكل ضربة مؤلمة لتلك القوات.

في “إسرائيل”، يُنظر إلى المناورات العسكرية بشكل مختلف نوعاً ما، إذ إنها تعتبر نفسها في حالة حرب على مدار الساعة، سواء كان هناك إطلاق نار أو لم يكن، فهي تتحرك من منطلق تعرضها لتهديد دائم يشكل خطراً وجودياً على مستقبلها، كما كان يقول ديفيد بن غوريون؛ أول رئيس وزراء ووزير الحرب في “دولة” الكيان.

وبناء عليه، تجد نفسها مضطرة إلى البقاء في حالة جاهزية عالية على كل الصعد والمستويات، ولا سيما العسكرية والأمنية منها، خشية تعرضها لضربة مفاجئة تزلزل أركانها وتهدد استقرارها، في ظل معاناتها من عدم وجود عمق استراتيجي يمكن أن يحميها من خطر السقوط في حال تعرضها لهجوم واسع.

لذلك، إن القيام بالمناورات العسكرية في الكيان الصهيوني يعدّ إجراء روتينياً وشبه مُستدام يسعى العدو من ورائه إلى تحقيق نتائج عملياتية تنعكس إيجاباً على حالة الأمن المراد تحقيقها في الكيان، إضافةً إلى أهداف أخرى بالغة الأهمية، ولا سيما في ظل الظروف الحالية الاستثنائية التي تمرّ بها المنطقة، وحالة اللاستقرار والتوتر الدائمة التي يشعر بهما الجميع، والتي تكاد تأثيراتها تشمل كلّ نواحي الحياة المختلفة.

وبناءً عليه، يمكن أن نشير إلى اثنين فقط من تلك الأهداف التي يسعى العدو لتحقيقها منعاً للإطالة، ولاعتقادنا بأنهما أهم من غيرهما من الأهداف الأخرى؛ أولهما هو إرساء وتثبيت حالة من الردع مع أعداء “إسرائيل”، من دون الحاجة إلى الدخول في معركة عسكرية. أما الآخر، وهو الأقرب من وجهة نظرنا، فهو الاستعداد لعمل عسكري كبير قد يصل إلى حرب واسعة.

هذا الأمر بدا جلياً في السنوات الأخيرة التي شهدت زيادة ملحوظة في المناورات العسكرية الإسرائيلية كمّاً ونوعاً، بما يشي بأنّ “إسرائيل” أعدّت العدّة لمغامرة واسعة تتجاوز الأراضي الفلسطينية المحتلة التي لا تحتاج العمليات العسكرية فيها إلى مناورات بهذا الحجم.

مناورات بوتيرة متسارعة

منذ العام 2022، أخذت وتيرة المناورات العسكرية الإسرائيلية، ولا سيما تلك المتعلّقة بسلاح الجو، بالارتفاع بشكل ملحوظ. وقد أُعلن في أكثر من مناسبة أنَّ تلك المناورات تُحاكي حرباً ضد إيران لاستهداف منشآتها النووية، وخصوصاً بعد توقف المحادثات المتعلقة بالعودة إلى “خطة العمل المشتركة” أو ما يُعرف بالاتفاق النووي الإيراني.

وفي أحيانٍ أخرى، أُعلن أن المناورات تُحاكي حرباً على حزب الله في لبنان؛ ففي بداية شهر حزيران/يونيو من العام الماضي، أجرت القوات الجوية والبحرية في “الجيش” الإسرائيلي، بالتعاون مع الجيش القبرصي، مناورات واسعة أطلقت عليها اسم “مركبات النار”، حاكت فيها هجوماً جوياً، وآخر بحرياً تُستخدم فيه السفن والغواصات ضد المنشآت النووية الإيرانية.

وقد تبعت ذلك في 24 تموز/يوليو من العام نفسه مناورات عسكرية جوية أُطلق عليها “درع البرق”، بالتعاون مع سلاح الجو الإيطالي، في قاعدة “نفاطيم” شمال فلسطين المحتلة، واستخدمت فيها طائرات من طراز “F35” وطائرات أخرى من طراز “نحشون”.

بعد هاتين المناورتين بأقل من 40 يوماً تقريباً، وفي 4 أيلول/سبتمبر 2022، أجرى “الجيش” الإسرائيلي مناورة برية لسلاح المدرعات قرب الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة غير بعيد عن الأراضي اللبنانية، فيما عده جزءاً من التدريبات السنوية المعتادة، تلا ذلك بأسبوعين مناورة أخرى في خليج حيفا، الذي يعدّ من أهم المناطق الاستراتيجية في كيان الاحتلال الإسرائيلي، ويضمّ أهم ميناء بحري، وهو يحوي قاعدة سلاح البحرية الرئيسية، وقاعدة للغواصات من طراز “دولفين”، إضافةً إلى قسم تصميم الأسلحة النووية وقسم تصميم الصواريخ بعيدة المدى.

في آخر المناورات العسكرية التي شهدها العام المنصرم، أجرى سلاح الجو الصهيوني مناورة مشتركة مع سلاح الجو الفرنسي في الأسبوع الأول من كانون أول/ديسمبر 2022، شاركت فيها طائرات فرنسية من طراز “رافال”، إلى جانب طائرات إسرائيلية من “طراز F-16”.

 وكما أنهت “إسرائيل” العام الماضي بمناورات عسكرية، افتتحت هذا العام أيضاً بمناورات أخرى، لكنها على مستوى أشمل وأوسع، إذ أجرت في الفترة ما بين 23 و26 كانون الثاني/يناير واحدة من أكبر مناوراتها العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة الأميركية.

 وقد شارك نحو 1500 جندي إسرائيلي، إلى جانب 6400 جندي أميركي، في مناورة “جونيبر أوك” أو “سنديان البازلت”، التي استخدمت فيها 142 طائرة مقاتلة، “100 منها أميركية، و42 إسرائيلية”، من بينها طائرات إنقاذ، وأخرى لإعادة التزويد بالوقود في الجو، إضافةً إلى طائرات من طراز “B-52، وF-35، وF-15، وF-16، وFA-18، وAC-130، وAH-64″، و12 سفينة حربية من مجموعة حاملات الطائرات الضاربة “جورج دبليو بوش” و6 سفن إسرائيلية، إضافةً إلى غواصة، وتخللتها تمارين في جميع المجالات “البحر والجو والبر والفضاء والإنترنت”.

وفي الثامن من أيار/مايو المنصرم، أجرت القوات الجوية الإسرائيلية مناورة جوية مع سلاح الجو القبرصي تحوّلت في يومها الثاني إلى هجوم مباغت على قطاع غزة، استهدف قادة بارزين في سرايا القدس؛ الجناح العسكري للجهاد الإسلامي.

المناورة الأخيرة التي بدأ تنفيذها منذ يوم الثلاثاء الماضي، والتي تستمر أسبوعين، أُطلق عليها اسم “اللكمة الساحقة”. وقد قال المتحدث باسم “جيش” الاحتلال إنها تحاكي حرباً على جبهات عدة، في لبنان وسوريا وقطاع غزة والضفة الغربية، وتشارك فيها أذرع الجيش كافة، البرية والجوية والبحرية، وعبر “السبكتروم” والفضاء الإلكتروني “السايبر”، وأشار إلى أنها ستختبر جاهزية “الجيش” لخوض معركة طويلة الأمد على عدة جبهات.

كل ما تقدم من مناورات يعطي انطباعاً واضحاً بأن هناك شيئاً ما يُدبّر في الخفاء، بعيداً مما يتم الإعلان عنه في وسائل الإعلام، وأن هذا الشيء من الأهمية بمكان بحيث تُجرى من أجله كل هذه النشاطات العسكرية المحمومة، وتنفق في سبيله ملايين الدولارات، وتُسخّر له كل الإمكانيات المادية والبشرية والتكنولوجية في سبيل الوصول إلى أعلى جاهزية للقيام به.

الخيارات الإسرائيلية المُتوقعة

يوجد لدى “إسرائيل” العديد من الملفات الساخنة في المنطقة، التي كانت، وما زالت، تشكّل صداعاً مزمناً لأصحاب القرار في “الدولة العبرية”، وهي بحاجة ماسة إلى التخلّص منها أو على أقل تقدير من جزء منها.

يأتي على رأس تلك الملفات ما يُسمى إسرائيلياً بالخطر الإيراني، يليه من حيث الأهمية خطر حزب الله في لبنان، إضافة إلى التحدّي الفلسطيني، سواء في الضفة والقدس أو في قطاع غزة، الذي يعد من وجهة نظر إسرائيلية معضلة لا بد من التخلّص منها.

يضاف إلى كل ذلك التحدّي السوري واليمني والعراقي الذي يشترك مع الأطراف سابقة الذكر في حلف أوسع وأشمل يُطلق عليه “محور المقاومة”.

ولأن “إسرائيل” تحاول قدر الإمكان الابتعاد عن خوض حرب متعددة الجبهات، لأسباب عديدة وكثيرة، فإنها يمكن أن تركّز جهودها في المرحلة المقبلة على استهداف جبهة معينة من المشار إليها أعلاه، وخصوصاً إحدى الجبهتين الإيرانية أو اللبنانية، في حين تنظر إلى باقي الجبهات بأنها أقل خطورة على الأمن الإسرائيلي من جهة. ومن جهة أخرى، لا يحتاج الهجوم عليها إلى كل هذه الاستعدادات والمناورات الواسعة والكبيرة.

1 – الجبهة الإيرانية

بالنظر إلى ما يتم الحديث عنه في كل وسائل الإعلام الإسرائيلية بشكل شبه يومي، وقياساً إلى التصريحات التي لا تتوقف من كل السياسيين والعسكريين والأمنيين في الكيان الصهيوني، يمكن أن نكتشف أن الهدف الأساسي لـ”إسرائيل” وحليفها الأميركي في الدرجة الأولى هو القدرات العسكرية الإيرانية، التي يأتي في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، مضافاً إليه مشروع الصواريخ البالستية الذي شهد نقلة نوعية هائلة خلال السنوات الأخيرة، والذي فشلت كل الجهود المبذولة في إيقافه أو تقليل وتيرة تقدمه المتسارعة، إضافة إلى التموضع الإيراني الملحوظ في المنطقة، الذي أصبح جزءاً منه قريباً جداً من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبات يشكل خطراً داهماً على الأمن القومي الإسرائيلي.

وبناء عليه، يمكن لنا أن نفترض أن كل ما تقوم به “إسرائيل” من مناورات عسكرية واستعدادات تشمل كل أذرع “الجيش” واختبارات الجبهة الداخلية هو في الأساس للقيام بهجوم جوي وبحري مكثّف تشارك فيه طائراتها الحديثة، إضافة إلى سفنها الحربية وغواصاتها القادرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى تحمل رؤوساً نووية باتجاه قلب المدن الإيرانية التي تحوي درة تاج الصناعات العسكرية للجمهورية الإسلامية. هذا الهجوم، في حال القيام به، يمكن أن تشارك فيه أطراف أخرى، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية، التي تحظى بوجود عسكري واسع في المنطقة.

2 – الجبهة اللبنانية “حزب الله”

 يُنظر إلى حزب الله في” إسرائيل “بأنه أكبر خطر على أمنها القومي من بين كل أعدائها القريبين، وتصنّفه دوائر الاستخبارات الإسرائيلية بأنه القوة الأكثر تنظيماً وتسليحاً وخبرةً قتالية، وخصوصاً أن الحزب سبق أن خاض معارك عسكرية عديدة ضد العدو الإسرائيلي وخرج منها منتصراً، على غرار حرب تموز 2006.

وقد راكم الحزب، بحسب المصادر الإسرائيلية، خبرات هائلة في السنوات الأخيرة نتيجة مشاركته في التصدي للحرب على سوريا، إلى جانب تطوير وتحديث ترسانته العسكرية، ولا سيما الصاروخية، التي يقدرها بعض الخبراء العسكريين بـ200 ألف صاروخ، عدد كبير منها يُصنّف بأنه من الصواريخ الدقيقة، إضافةً إلى الطائرات المسيّرة التي يملكها، والتي تعد من أهم التهديدات التي تواجه المؤسسة العسكرية في الكيان الصهيوني، وتشكّل له معضلة حقيقية فشل حتى الآن في إيجاد الحلول المناسبة لها.

لذلك، من الوارد أن تذهب “إسرائيل” باتجاه عملية عسكرية واسعة ضد الحزب اللبناني، كما هددت أكثر من مرة، في محاولة للتخلص من ذلك التهديد الرابض قرب حدودها، الذي يعدّ أحد أهم أجنحة محور المقاومة في الإقليم ورأس الحربة المباشر في حال اندلاع حرب متعددة الجبهات يبادر إليها محور المقاومة.

3 – هجوم متزامن على أكثر من جبهة

رغم أن العدو الصهيوني يخشى كثيراً الحرب المتعددة الجبهات، ويعتبر ذلك الأمر أسوأ سيناريو قد يواجهه في المرحلة المقبلة، فمن غير المستبعد أن يبادر إلى شن هجوم واسع يستهدف أكثر من جبهة في وقت واحد، ولا سيما الجبهتين الإيرانية واللبنانية، مع فرضية أن يستخدم أسلحة غير تقليدية في حال اللجوء إلى هذا الخيار، تفادياً للرد الهائل الذي يمكن أن يتلقاه في حال لم يتم تدمير الأسلحة الاستراتيجية التي يملكها الطرفان.

قياساً إلى معرفة العدو بقدرات وإمكانيات الجانبين الإيراني واللبناني “حزب الله”، وإمكانية مشاركة باقي أطراف محور المقاومة إلى جانبهما في حال تعرضهما لهجوم إسرائيلي، فهناك احتمال باستخدام “الجيش” الإسرائيلي صواريخ وقنابل نووية تكتيكية يمكن أن تُحدث خراباً هائلاً وتدميراً واسعاً، وأن تساهم في شل القدرات العسكرية للأطراف المستهدفة، إضافةً إلى تشكيلها رادعاً لباقي الأطراف التي يمكن أن تكون لديها الرغبة أو القدرة للمشاركة في المعركة.

كلّ ما سبق من سيناريوهات يتطلّب أن يكون لدى “إسرائيل ” قدرات وإمكانيات عسكرية كبيرة ونوعية تمكّنها من تنفيذ مخططها بنجاح، وبأقل قدر ممكن من الخسائر، سواء أثناء الهجوم أو عندما يبدأ رد الجهات المستهدفة.

القدرات العسكرية الإسرائيلية

يُنظر إلى “الجيش” الإسرائيلي بأنه واحد من أقوى جيوش العالم وأحدثها، إذ يتوفّر له من الإمكانيات العسكرية ما لا يتوفر لغيره، وذلك نتاج الدعم الأميركي والغربي اللامحدود الذي يحصل عليه، والذي يشمل إمكانية حصوله على جزء من الأسلحة الفتّاكة الموجودة في المخازن الأميركية في فلسطين المحتلة، لا سيما في أوقات الطوارئ والأزمات.

وبحسب آخر معطيات موقع “غلوبال فاير باور”، فإنَّ “الجيش” الإسرائيلي يحتل المركز الخامس عشر بين أقوى جيوش العالم، سواء من ناحية عدد الجنود أو العتاد الحربي والعسكري، إضافةً إلى امتلاك “إسرائيل” قوة برية ضاربة تعد من بين الأفضل والأكفأ على مستوى العالم.

وبحسب الموقع المتخصّص برصد القوة العسكرية لجيوش العالم، يبلغ تعداد “الجيش” الإسرائيلي نحو 185 ألف جندي نظامي، إضافةً إلى أكثر من نصف مليون جندي احتياط.

وعلى صعيد سلاح الدبابات، تملك “إسرائيل” 1600 دبابة معظمها حديث الصنع، تُعد من أفضل الدبابات على مستوى العالم، إضافةً إلى نحو 7500 آلية مدرعة، و700 مدفع ذاتي الحركة، و300 مدفع ميداني، وأكثر من 120 راجمة صواريخ متعددة الفوهات.

على صعيد سلاح الجو، تمتلك “إسرائيل” أكثر من 600 طائرة حربية مقاتلة، من بينها طائرات “F-15 – F-16 – F-35″، وطائرات شحن عسكري، وأخرى للتزويد بالوقود في الجو، إضافةً إلى نحو 140 مروحية عسكرية، معظمها من النوع الهجومي.

أما سلاح البحرية الإسرائيلي، فهو يتكوّن من 65 قطعة عسكرية، منها 48 سفينة دورية، و25 زورقاً لخفر السواحل، إضافةً إلى 5 غواصات، و10 زوارق مجهّزة للمواجهات الحربية، ونحو 19500 جندي مدرّبين على القتال في عرض البحر.

وقد بلغت موازنة وزارة الحرب الإسرائيلية، بحسب تقرير للمركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، نحو 18 مليار دولار. يُضاف إلى كل ما سبق القوة النووية الإسرائيلية التي قدّرتها بعض المراكز المختصة بنحو 200 قنبلة نووية.

الخاتمة

في العرض السابق، استعرضنا استعدادات “إسرائيل” لعمل عسكري كبير في المنطقة، وهو الأمر الذي تطلّب منها إجراء كل هذا الكم الهائل من المناورات العسكرية خلال السنوات الأخيرة تحديداً، التي أُجري بعضها بمشاركة حلفاء لها من عدد من دول العالم، لا سيما الحليف الأميركي الوثيق، ومع جيوش مثل فرنسا وإيطاليا وقبرص، إضافة إلى مشاركتها في مناورات دولية بمشاركة بعض الدول العربية والإقليمية.

ولأنَّ هذه التحركات العسكرية الواسعة تكلّف خزينة الدولة مليارات الدولارات، في ظل أزمة اقتصادية تعانيها كلّ دول العالم، بما فيها “إسرائيل”، ولا يمكن أن تكون بلا هدف عملياتي، وليس من الطّبيعي إجراؤها لمجرد توجيه رسائل ردع إلى الأعداء، فنحن نتوقع، كما الكثير من المتابعين والمحللين، أن يكون ما يجري مقدمة لعملية عسكرية كبيرة قد تصل إلى حد حرب إقليمية، وستكون تداعياتها على المنطقة برمتها هائلة، ولا سيما أن الأطراف التي يمكن أن تُستهدف تملك أيضاً إمكانيات كبيرة، ولديها عمق استراتيجي مهم للغاية، وهو ما يجعل فرضية انكسارها أو انهيار منظومتها العسكرية شبه مستحيلة، بصرف النظر عن حجم الضربة أو نوعية الأسلحة المستخدمة فيها.

ولكن في ظلِّ أزمات عالمية تلقي بظلالها على مجريات الأوضاع في العالم، وفي ظل انشغال الجانب الأميركي بما يعتقد أنها الملفات الأكثر أهمية في الوقت الحالي، مثل الحرب الروسية الأوكرانية والتحدّي الصيني الذي يشغل بال كل المؤسسات الأميركية، فإننا نعتقد أنَّ الهجوم الإسرائيلي المتوقع سيتأخَّر لبعض الوقت، لأن عملية من هذا النوع ستحتاج بلا ريب إلى تدخّل أميركي مباشر، وهو الأمر الذي لا تفضّله أميركا في الوقت الحالي.

هذا التأخير الذي يمكن أن تضطر “إسرائيل” إلى التعامل معه رغماً عن أنفها، يمكن أن تعوّضه بعمليات أخرى أقل تكلفة، وضدّ جبهات تعدّ من وجهة نظر إسرائيلية أضعف وأسهل.

لذلك، من المتوقع أن تستمر هجمات “إسرائيل” في المدى المنظور ضد جبهتين أساسيتين، هما غزة والجبهة السورية، اللتين، بحسب النظرة الإسرائيلية، يمكن أن تحقّق فيهما بعض أهدافها العسكرية والسياسية، في مقابل رد فعل يمكن لجبهتها الداخلية امتصاصه وتحمّله، إلا في حال أرادت توريط الحليف الأميركي في حرب طاحنة، وقررت الذهاب إلى الخطوة الأكثر خطورة، التي، كما أشرنا آنفاً، ستكون ذات تداعيات واسعة، إذ ستجد المنطقة نفسها في أتون مواجهة من العيار الثقيل لم تشهد لها مثيلاً من قبل، حيث التغيّرات الاستراتيجية والتحوّلات الجيوسياسية وغير ذلك مما لا يخطر على بال أحد.

المصدر: موقع فلسطين اليوم




حول عملية الحدود المصرية وأرشيف جرائم الاحتلال

مصطفى إبراهيم

تتزامن حادثة مقتل ثلاثة جنود “إسرائيليين” على الحدود المصرية، مع ما تم نشره قبل أيام قليلة، أرشيف الجيش الإسرائيلي عشرات الآلاف من الوثائق المتعلقة بحرب أكتوبر أو ما يسمى يوم “الغفران”، ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية بحماس كبير جميع المواد التاريخية الهامة التي تم الكشف عنها للجمهور الإسرائيلي لأول مرة.

وما يسود من غضب شديد وصدمة في دولة الاحتلال، وهناك إجماع على أن الثمن كبير ومؤلم بعد مقتل ثلاثة من الجنود الإسرائيليين، من بينهم مجندة تعمل في وحدة عسكرية مختلطة على الحدود في سيناء، اسمها وحدة الفهد. ووصف الجميع في دولة الاحتلال بان العملية أو حادثة إطلاق النار بانها خطيرة وصعبة ومعقدة، خاصة أن من قام بها شرطي مصري وإطلاقه النار على الجنود الإسرائيليين، التي وقعت على الحدود المصرية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، بالقرب من معبر العوجا.

لا تزال وسائل الاعلام والمحللين العسكريين، وغيرهم من قادة الجيش السابقين أو الحاليين،  والاسئلة والاجابات الضائعة حول العملية، والعلاقات الحساسة بين مصر وإسرائيل، والاختلاف بين الروايات المصرية والاسرائيلية، وما زالت ردود الفعل الإسرائيلية على الحادثة عنيفة من قبل السياسيين والصحافيين والمحللين، واستباق التحقيق، وتدفق كم كبير من المعلومات ونشر تفاصيل وسيناريوهات العملية التي نفذها الشرطي المصري طابعها تحريضي، وأنه كان مستعدا لتنفيذ الهجوم بخطة مسبقة تضمنت السير مسافة 5 كيلومترات في الأراضي المصرية من موقعه، وتسلق جرف والوصول بدقة إلى فتحة في السياج بمسافة 150 متراً.

وكان الخوف في الجيش الإسرائيلي، أن يصل الشرطي المصري إلى المسافرين الإسرائيليين الذين يتجولون في المنطقة إذا ما تمكن من الدخول في منطقة دولة الاحتلال.

الاجماع اليهودي في دولة الاحتلال والغضب، واستحضار الاعلام الإسرائيلي الفشل، والعمليات التي نفذت خلال الأربعة عقود الماضية وفي مقدمتها الجندي سليمان خاطر، أحد عناصر قوات الأمن المركزي، والذي قتل 7 إسرائيليين في عام 1985، على الحدود المصرية، بالقرب من منتجع رأس برقة بمنطقة نويبع بمحافظة جنوب سيناء.

تعتقد دولة الاحتلال أنها دولة طبيعة في المنطقة، وانها تمتع بقيم الديمقراطية وجيشها من أكثر الجيوش أخلاقية في العالم، وأن مهمته فقط هي الحفاظ على أمن دولة الاحتلال والمستوطنين، ومن حقهم قتل الفلسطينيين والعرب وتنفيذ عمليات إرهابية، وارتكاب جرائم حرب في سياق تاريخي.

والفلسطينيين والعرب بنظرهم إرهابيين يهددوا أمن وسلامة اليهود المحتلين الذين أسسوا نظام فصل عنصري استعماري استيطاني محمي بالاحتلال العسكري، قام ولا زال على القتل والتهجير والمحو، وأن اليهود لا يموتوا، ولا يجب أن يمس أي منهم بأي أذى.

قبل أيام قليلة، نشر أرشيف الجيش الإسرائيلي عشرات الآلاف من الوثائق المتعلقة بحرب أكتوبر أو ما يسمى يوم “الغفران”، ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية بحماس كبير جميع المواد التاريخية الهامة التي تم الكشف عنها للجمهور الإسرائيلي لأول مرة.

في الواقع، هذه الوثائق تكشف عن الجانب الخفي من طبيعة دولة الاحتلال وتاريخها الإجرامي، وهي تعبير حقيقي عن جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في مصر وسوريا. ومقتل آلاف المدنيين وإحراق مئات المنازل وتدميرها.

ومن بين الوثائق التي تم الكشف عنها، هناك بعض الحقائق المهمة التي يمكن من خلالها تعلم الحرب، ولكن وسائل الإعلام الإسرائيلية لن تغطيها، وإن فعلت فهي ستتناولها من زاوية بطولة الجيش الإسرائيلي وقادته.

ووفقا لما نشره ينيف كوقان، ناشط يهودي يساري على حسابه على تويتر بتاريخ 4/6/2023، أنه بتاريخ 10.10.73 أبلغ موشيه ديان جولدا مائير بخطة الجيش لمهاجمة “أهداف اقتصادية” (أي المدنيين) في مصر وسوريا. من الناحية العملية، كانت هذه السياسة قد بدأت بالفعل في اليوم السابق.

وهذه الهجمات هي جرائم حرب وتم توثيق هذه الجريمة في الأيام التالية للحرب في جداول هجوم لسلاح الجو الإسرائيلي وتنفيذها هجمات في مدينة بورسعيد المصرية وقصفها من الجو، ووفقا لما نشر في الأرشيف أنه بين 9 و10 أكتوبر / تشرين الأول، سجلت السلطات المصرية 156 تفجيرا في منطقة بورسعيد.

دمر خلالها الطيران الحربي الإسرائيلي، مساكن ومساجد وكنائس ومدارس ومستشفيات. وفي 12 أكتوبر، أفاد المصريون أن عدد المدنيين الذين قتلوا نتيجة قصف القوات الجوية ارتفع إلى 500، وفي نهاية الحرب زعموا أن الآلاف قد قتلوا أو جرحوا.

وحسب ما ورد من الصحافي ويليام توهي في صحيفة لوس أنجلوس تايمز: أنه “لقد ولت منذ زمن بعيد أيام بورسعيد الرائعة، بشواطئها الملونة، والمقاهي الصاخبة، والمنطقة السكنية ذات الشرفات التي تذكرنا بنيو أورلينز. اختفت منذ فترة طويلة.

تضاءل عدد سكان المدينة، الذي بلغ حوالي 300000 نسمة. وبحسب الحاكم العسكري عبد الهديب، بقي في المدينة 50 ألف مدني. لكن ممرضة في المستشفى التي دمرت في القصف تقول إن ما بين 5000 و10000 سيكون تقديرًا مبالغًا فيه. وأنه أثناء القيادة في المدينة ترى مساجد ومآذن وأبراج ساعة متهدمة. قصفت المباني السكنية ودُمر جانب مستشفى الممرضات الفرنسيات.

وينقل الأرشيف عن ما حدث في تلقت سوريا من معاملة مماثلة: وانه في 9 تشرين الأول (أكتوبر)، أوضح رئيس الأركان دافيد العازر لكبار قادة الجيش الإسرائيلي خطة الأيام المقبلة: “لنبدأ في كسر سوريا، نأخذ المدن السورية الأربع غداً ندمرها. دمشق، تدمير، قصف داخل دمشق، قصف داخل، حمص، حلب والتقية.

وينقل عنه أنا بحاجة إلى تأثير دراماتيكي، لكي تنادي سوريا، ليصرخ أحد: “رائع – سوريا يتم تدميرها!” ربما يقول أحدهم: “توقف، أوقف النار!” لا بد لي من كسر سوريا الآن. للنزول في مدنهم الأربع – الموجة الأولى والموجة الثانية، الكهرباء، محطتي الكهرباء. قولوا لي شيئًا آخر سينكسر”.

كما أتاح قصف سوريا في حرب يوم الغفران للجيش الإسرائيلي فرصة لإجراء تجارب مبكرة باستخدام الفوسفور الأبيض والقنابل العنقودية والوميض. قال ديل ديهان، مستشار السناتور كينيدي: “رأيت ما حدث في سوريا بسبب [القنابل العنقودية]. يجب منع استخدام هذه الأسلحة في المناطق المأهولة بالسكان. لقد استخدموها في دمشق، وكان ذلك مروعاً”.

لم يشارك سلاح الجو فقط في الفظائع، وقال إيغال لافيف في “هذا العالم”: “الدخان يتصاعد على طول قناة المياه العذبة، عشرات الأكواخ تحترق. الجدران مبنية من الطوب الأحمر، السقوف من القش. أكواخ الفلاحين المصريين، مساكن الفلاحين. تشاهد النيران في كل مكان.

لم يتم حرق منازل الفلاحين بأمر، ولكن بمبادرة من الجنود. يوجد جندي في كل مكان تقريبًا، يتألم لإعادة ممتلكات كاملة إلى مصر، ويرمي عود ثقاب مشتعل على سطح الكوخ، مما أدى إلى اشتعال النيران على الفور. الفلاحين سيعودون الى منازلهم في غضون ايام وسيجدون بقايا محترقة “.

“كان هناك معهد تحت الماء في مدينة السويس، عظمة المكان. قام وفد خاص من العلماء الإسرائيليين بالبحث عنه لعدة أيام، على أمل معرفة الكثير عن الحياة تحت الماء في خليج السويس. وجدوا المعهد. جميع أحواض السمك تحطمت، والأسماك التي جُمعت لسنوات عديدة، تم تدميرها بوحشية، ونُهبت المعدات الثمينة أو دمرت ببساطة “.

جرائم دولة الاحتلال مستمرة، في سياق تاريخي والحقيقة أن إسرائيل قتلت خلال حروبها ضد العرب والفلسطينيين ومن بينها حرب أكتوبر آلاف وربما مئات آلاف المدنيين في مصر وسوريا عن عمد، والقصف الممنهج للمدنيين، والقتل التعسفي، والتهيج، أو الترحيل القسري، من القرى خلال الحرب. وهي تمارس الدعاية بأنها ضحية، والواقع أنها ترتكب جرائم حرب وتصرخ عند قتل جنود يمارسوا الجرائم والقتل اليومي.

وتوضح حقيقة دولة الاحتلال واستمرارها في ارتكاب الجرائم ليس بحق الفلسطينيين فقط، بل بحق العرب وهو يأتي في سياق طبيعة الدولة اليهودية وعقيدتها الصهيونية العسكرية القائمة على القتل والجرائم قبل قيامها، وما قامت به الصهيونية وعصاباتها في فلسطين.

المصدر: موقع فلسطين اليوم




الاحتلال يواصل نشر تفاصيل جديدة… هذا ما فعله الجندي المصرية لإيقاع المزيد من القتلى الإسرائيليين!

تواصل وسائل الإعلام العبرية ولليوم الثالث على التوالي من انتهاء العملية، نشر تفاصيل عملية إطلاق النار البطولية على الحدود المصرية “الإسرائيلية”، حيث نشر موقع واللا العبري تفاصيل جديدة عن العملية التي أدت لمقتل 3 جنود “إسرائيليين”.

مصدر عسكري إسرائيلي قال لموقع واللا نيوز العبري إن الجندي المصري قام بقتل الجندي والمجندة في نقطة المراقبة، سار باتجاه التلة القريبة، وهناك بنى لنفسه نقطة خاصة من الحجارة، واختبأ خلفها ليكمن للقوات التي ستأتي لاحقاً.

وبين المصدر العسكري أنه لحظة وصول قائد منطقة فاران وسار باتجاه منطقة المشتبه به، أطلق الشرطي المصري صلية رصاص صوبه، ومنها قتل الجندي إيهود دهان.

وتابع الموقع أنه على الرغم من أن قائد سلاح الجو سمح باستخدام المروحيات لملاحقة الشرطي المصري، إلا أن قائد اللواء قرر إنهاء العملية بأسرع وقت والاشتباك مع الشرطي المصري لتحيده، وعدم انتظار وصول المروحيات للموقع.

ويشار إلى أن “حدثاً أمنياً خطيراً” وفقا للإعلام العبري، وقع السبت الماضي على الحدود المصرية “الإسرائيلية” عملية إطلاق نار بطولية نفذها أحد جنود الجيش المصرية وأدت إلى مقتل 3 جنود إسرائيليين

المصدر: موقع فلسطين اليوم




“رؤوس كبيرة ستطير”… تفاصيل مُثيرة عن عملية “العوجا” وهذا ما فعله “الفدائي” قبل التنفيذ!

بعد مرور ساعات طويلة على عملية معبر “العوجا” على الحدود المصرية الفلسطينية المحتلة، أصدر قائد جيش الاحتلال “هآرتسي هاليفي” تعليماته بتشكيل الفريق الذي سيتولى فحص الإخفاقات التي حصلت، وأدت لخسائر الاحتلال، فيما قدّر مسؤولون في جيش الاحتلال أنه سيتم عزل الضباط في القيادة الجنوبية المسؤولون عن هذا الفشل، ومن الواضح أن رؤوسا كبيرة ستطير هناك.

ونقل المراسل العسكري لموقع “والا” العبري أمير بوخبوط عن “ضابط كبير أنه مع مرور الوقت سيتم الكشف عما أسماها المزيد من “التفاصيل المؤلمة”، ولن أتفاجأ إذا طارت العديد من الرؤوس في القيادة الجنوبية؛ لأن هاليفي يضغط من أجل جداول زمنية لتقديم التحقيق بسبب الرغبة بالتأثير؛ بناء على ما تم اكتشافه حتى الآن، وأن نتائج ما حدث تتطلب استجابة سريعة، وإن المحققين وجدوا ثغرات كبيرة فيما حدث على الأرض، مما يثير العديد من التساؤلات، حيث انتقد جندي خدم في القطاع بشدة سلوك القيادة التي تدير منطقة الحدود المصرية”.

وأضاف بوخبوط، أن “كتائب “الكركال والفهد” تخدم في هذه المنطقة الحدودية المصرية ثمانية أشهر متتالية، ثم تذهب في تدريب قصير لا يقترب من تدريب كتيبة غولاني أو مظليين، وبين حين وآخر يكون تهريباً للمخدرات، وهناك نقص في الجنود، ولا يوجد ما يكفي في مثل هذا القطاع الطويل، ناهيك عن أن كبار القادة يصلون للزيارات والدوريات بدون سلاح”.

وتحدث مسؤولون عسكريون “إسرائيليون” عن “سلسلة النقص في أعداد القوات عند المنطقة الحدودية المصرية، لكن الخطأ الرئيسي هو وضع جنود في مثل هذه المنطقة الحساسة لفترة طويلة، رغم أن ذلك يعرّضهم للخطر، وبعد مرور المزيد من الساعات على العملية، فقد تم الكشف عن المزيد من التفاصيل الجديدة، أهمها أن الجندي المصري سار بعد قتله للجنود الإسرائيليين باتجاه الشرق؛ لأنه فهم أنه سيموت، ولم يحاول العودة لمصر، وأي شخص في هذه المنطقة يتجول بدون ماء، وفي هذه الحرارة، سيصاب بالجفاف بسهولة”.

وأضاف المسؤولون، أن “ما نفهمه من التحقيقات الأولية، أن الجندي المصري كان لديه بندقية وخراطيش وقرآن وسكين كوماندوز، وقبل وصوله إلى مكان العملية، لاحظ الجنود أنه يصلي من بعيد، وكشفت التحقيقات أنه خطط للهجوم بعناية، وأعدّ له ببندقية، وأربعة مخازن، وسكين قطع بها الأصفاد عند معبر السياج، ومن ثم توغل داخل الأراضي الفلسطينية، وسار عدة كيلومترات تجاه الحدود، وواضح أنه يعرف البقعة الجغرافية جيداً، وعلم بالفتحة التي دخلها بوقت مبكر، ولذلك تمكن من اختراقها بسهولة”.

وأكدوا، أنه “في هذه المرحلة لا يزال غير واضح ما حدث في اللحظات التي أطلق فيها الجندي النار على الجنود، وقد طلب الجيش الاستعانة بمختبر جنائي لتوثيق المشهد، وتم جمع النتائج التي تم إحالتها للفحص”.

وطرح ضباط في جيش الاحتلال، أسئلة صعبة حول سلوك قوات الجيش بمنطقة العملية، ولا يزال من غير الواضح من هو الضابط الكبير الذي وافق على قرار الحراسة لمدة 12 ساعة متتالية للجنود، وعلى بعد أمتار قليلة من السياج الحدودي، فتحة لوجستية غير آمنة يمكن للمرء من خلالها العبور بسهولة، دون اتضاح سبب عدم تحذير المراقبين في المنطقة، وأجهزة الاستشعار المختلفة من عبور الجندي المصري إلى الجانب “الإسرائيلي” من الحدود، وما إذا كان الطقس أسفر عن ذلك.

المصدر: موقع عربي 21




اتفاقية 17 مايو 1983: فشل ذريع

سامي مبيض

كلما ذُكرت اتفاقيات السلام العربية الإسرائيلية، تتصدّر اتفاقيتا كامب ديفيد التي أبرمها الرئيس المصري أنور السادات عام 1978، وأوسلو التي أبرمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 1993. بينما غالبا ما يسقط من هذه القائمة على وجه العموم اتفاق 17 مايو/أيار الذي وُقّع بين لبنان وإسرائيل، والذي لم يُنفذ أبدا على الرغم من موافقة البرلمان اللبناني عليه، ويصف المؤرخ الكندي نيل كابلان هذا الاتفاق في كتابه الذي صدر العام 1997 بعنوان “مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية بأنه “فشل ذريع”. وقد كان كذلك بالفعل.

كان جيش الاحتلال الإسرائيلي اجتاح لبنان عام 1978 بهدف طرد مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية. وفي يونيو/حزيران 1982، حاصر جيش الاحتلال الإسرائيلي بيروت واحتلها. وقد يَسَّر الزعيم الشاب بشير الجميّل الذي كان ينتمي لحزب الكتائب اللبنانية غزو الجيش الإسرائيلي للأراضي اللبنانية وشجّع عليه، وكان شديد الكراهية لعرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية. وفي واقع الأمر، كانت المواجهات التي دارت بينهما هي التي أثارت الصراع الذي دارت رحاه في لبنان بأسره في منتصف أبريل/نيسان من عام 1975. وقد انتُخب بشير الجميّل رئيسا للبنان في 23 أغسطس/آب ثمّ قُتل في 14 سبتمبر/أيلول من عام 1982.

مطالب شارون الأولية

سيحلّ أمين الجميل، أخو بشير، محله كرئيس للبنان في وقت لاحق من ذلك الشهر، ولكنه لم يأتِ في خطاب تنصيبه آنذاك على ذكر انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان. ويقول مقال نُشر في صحيفة “نيويورك تايمز” في 18 مايو/أيار 1983: “كان وزير الدفاع أرييل شارون، كبير مهندسي الحرب، قد أنجز الكثير من الأعمال الأساسية للاتفاقية في الخريف الماضي، والتقى سراً بأحد الثقاة المقربين من الرئيس اللبناني أمين الجميل، وصاغ وثيقة تحدد الاتفاق”.

Getty Images
رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحم بيغن يلقي كلمته في الكنيست في ذروة الاجتياح الاسرائيلي في 30 يونيو 1982

مثل بشير الجميل، كان شارون يشعر بالكراهية تجاه عرفات ويتوق لرؤيته ميِّتا. وكان يطالب، من بين أمور أخرى، بوضع حدٍّ لنشر الأسلحة في الجنوب، وبوجود عملاء استخبارات يحق لهم دخول منازل اللبنانيين واحتجاز المدنيين بحثا عن مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية. كما طالب بخمسة مواقع عسكرية في جنوب لبنان يتم إشغالها بـ 750 جنديا إسرائيليا.

المحادثات

بدأت المفاوضات الرسمية في فندق “ليبانون بيتش” في بلدة خلدة الساحلية جنوب بيروت، في 28 ديسمبر/كانون أول 1982. ومثّل إسرائيل في المحادثات ديفيد كيمحي، الشخصية الأسطورية في”الموساد”، ونائب رئيسه، والذي كان يشغل حينها منصب المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية. ومثّل الجانب اللبناني أنطوان فتال، وهو دبلوماسي لبناني يتمتع بالخبرة ومن أصل سوري. وكان قد شغل منصب سفير لبنان السابق لدى الفاتيكان. ولعب وزير الخارجية الأميركي، جورج شولتز، دور الوسيط في المحادثات والذي كان يتولى إدارة المحادثات عن بعد، وكان مبعوثه المميز، موريس درابر، هو من يمثله على طاولة المفاوضات.

كان الرئيس الجميّل متابعاً لكل تفاصيل المحادثات عن كثب، في حين كان رئيس الوزراء شفيق الوزان يُظهر ترددا ويشعر بعدم الرغبة في الانخراط المفاوضات. قال الوزان قبيل وفاته في عام 1999، إنه بكى يوم توقيع اتفاقية 17 مايو/أيار.

الاتفاقية

نصت الاتفاقية على انسحابٍ إسرائيلي تدريجيٍ من لبنان خلال فترة زمنية تمتد من 8 إلى12 أسبوعا، بإشراف لجنة مشتركة من البلدين برئاسة الولايات المتحدة. وطالب الإسرائيليون مقابل الانسحاب الكامل بأن يُقيم الجيش اللبناني منطقة أمنية في جنوب لبنان، تبعد فيما بين 20 و37 ميلا عن شمال إسرائيل، لمنع المقاتلين الفلسطينيين من الاقتراب من المنطقة الحدودية.

وأوضح المفاوض الإسرائيلي ديفيد كيمحي لنظيره اللبناني أنطوان فتال أن انسحاب إسرائيل يجب ان يتزامن مع انسحاب كل من منظمة التحرير الفلسطينية والجيش السوري. وأومأ فتال برأسه تعبيرا عن الموافقة، دون أن يدري السبيل لتحقيق ذلك بالضبط.

AFP

أكدت الاتفاقية النهائية صراحة أن كلا من لبنان وإسرائيل “يعترفان بحقهما والتزامهما بالعيش في سلام مع بعضهما البعض”، الأمر الذي ينهي حالة الحرب التي استمرت بينهما منذ عام 1948. ولم تُؤسّس الاتفاقية لعلاقات دبلوماسية بين بيروت وتل أبيب، ولكنها أكدت بوضوح أن كل دولة يمكنها، إذا رغبت في ذلك، إنشاء مكتب اتصال في الدولة الأخرى. وأُوكلت مهمة التحدث مع لبنان مستقبلا إلى المسؤول الإسرائيلي البارز أوري لوبراني. وكان قريبا من الموساد وكان قد شغل منصب سفير في أوغندا وإثيوبيا ورئيس بعثة في إيران قبل ثورة الخميني عام 1979.

جرى حفلان لتوقيع اتفاقية 17 مايو/أيار. الأول في فندق “لبانون بيتش” في خلدة، وبعد ذلك نقلت مروحية جميع المندوبين إلى مدينة كريات شمونة الواقعة على الحدود الغربية لوادي الحولة، بالقرب من الحدود اللبنانية. وجرت حفلة توقيع ثانية هناك داخل إسرائيل.

ثم بدأت المشاكل الحقيقية: فكيف يمكن تحويل حبر الاتفاقية إلى واقع ملموس؟ كان لبنان منقسما انقساما حادا، وفيما كان أحد أطراف الوطن الواحد يدافع عن الاتفاقية، كان الطرف الآخر يتعهد بأن ذلك لن يمر أبدا. وشعر الكثيرون داخل العالم العربي بالغضب. وكان ذات الغضب الذي تولد عن اتفاقات السلام التي أبرمها الرئيس المصري أنور السادات في عام 1978 لا يزال ماثلا في أذهان الناس، وكذلك صور اغتياله بعد ثلاث سنوات من ذلك التاريخ. وافترض إنجاح الاتفاقية الكثير من التعاون مع الرئيس السوري حافظ الأسد الذي كان الزعيم العربي الوحيد الذي يملك قوات على الأرض في لبنان. فسافر جورج شولتز جوا إلى دمشق في محاولة منه لإقناع الأسد بدعم الاتفاقية، ولكن الأسد رفض ووصف الوثيقة بأنها “اتفاقية إذعان”.

Getty Images
الرئيس اللبناني امين الجميل يلقي كلمة امام البيت الابيض في 1 ديسمبر 1983 وبدا خلفه الرئيس الاميركي رونالد ريغان ووزير الخارجية جورج شولتز

مضى أمين الجميل قدما في الاتفاق رغم المعارضة التي كان يواجهها آنذاك، وأرسلها إلى مجلس النواب للتصويت. حضر الجلسة 72 عضوا من أعضاء البرلمان اللبناني، وامتنع ثلاثة منهم عن التصويت، وصوت اثنان ضد الاتفاقية، في حين صوت البقية بالموافقة عليها. وبالنظر إلى قائمة المصوتين، فمن المثير للاهتمام أن نرى أسماء بارزة ستتحالف بشكل علني مع “حزب الله” في السنوات المقبلة، كالرئيس المقبل إلياس الهراوي، بالإضافة إلى المؤيدين المتوقعين الذين كانوا موالين للغرب طوال حياتهم كالرئيس السابق كميل شمعون ومؤسس حزب الكتائب اللبنانية الشيخ بيار الجميّل والد الرئيسين بشير وأمين الجميل.

البرلمان يصوت على اتفاقية 17 مايو

ولم يصوت رئيس مجلس النواب كامل الأسعد، معتبرا أنه يجب عليه بصفته رئيسا للمجلس النيابي أن يأخذ جانب الحياد، وسادت حالة من الانقسام لدى الناس بشأن رأيهم في الاتفاقية. إذ امتنع النائب عن الروم الكاثوليك ألبير منصور ورئيس البرلمان ومهندس اتفاقات الطائف لاحقا حسين الحسيني ورئيس الوزراء السابق رشيد الصلح عن التصويت، ولم يصوّت ضدّ الاتفاق سوى النائبين القوميين زاهر الخطيب ونجاح واكيم.

تحالف معارض للاتفاقية

خارج أبواب البرلمان، كان يتشكل تحالف واسع لإسقاط اتفاقية 17 مايو/أيار. وقف نبيه برّي زعيم حركة أمل، أمام أبواب غرفة البرلمان، والذي وصف الوثيقة بأنها اتفاق “للإذلال والفضيحة”. وقد كان حلفاؤه هم الرئيس السابق سليمان فرنجية، وهو مسيحي ماروني، ووليد جنبلاط الذي يمثل الدروز، ورئيس الوزراء السابق رشيد كرامي، الذي يمثل المسلمين السنة. وفي 23 يوليو/تموز 1983 شكل هؤلاء الجبهة الوطنية للإنقاذ في بعلبك وإهدن، وحصلوا على دعم شخصيات ذات شأن كرئيس الوزراء السابق تقي الدين الصلح والمفتي حسن خالد، اللذين انتقدا الاتفاقية انتقادا لاذعا.

ثم جاءت انتفاضة 6 فبراير/شباط 1984، والتي قادها على نحو رئيسٍ نبيه بري في المنطقة التي كانت تُسمى آنئذٍ بغرب بيروت. وشهد لبنان تظاهرات جماهيرية في جميع أنحاء البلاد، والتي كثيرا ما تسببت في اشتباكات عنيفة دارت مع الجيش اللبناني. وقُتل على إثر ذلك شاب في مسجد بير العبد في جنوب بيروت، الأمر الذي جعل من الصعب على أمين الجميل الاستمرار في صفقة السلام. واقتحم متشددون من حركة أمل والجبهة الاشتراكية الديمقراطية التابعة لوليد جنبلاط مقار وحدات الجيش في جميع أنحاء البلاد، وهو الأمر الذي زاد من الضغط على الدولة لإحباط اتفاقية 17 مايو/أيار. ثم جاءت حرب الجبل في سبتمبر/أيلول 1983، والتي تسبب في دخول قوات حركة القوات اللبنانية إلى منطقة الشوف، الأمر الذي أدى إلى مواجهة دامية جرت مع المحاربين الدروز التابعين لوليد جنبلاط. واستمرت حتى سبتمبر/أيلول 1984، وكانت هي الأخرى نتيجة مباشرة من نتائج اتفاقية 17 مايو/أيار.

ولم ينتهِ الأمر هنا…

بعد مرور شهر واحد من بدء حرب الجبل، تحطمت شاحنة محملة بـ 5.4 أطنان من المتفجرات عبر البوابة الأمامية لثكنة المشاة البحرية الأمريكية في بيروت، وانهار المبنى المكون من أربعة طوابق، ما أسفر عن مقتل 241 جندياً وبحاراً – في أكبر خسارة في يوم واحد للولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية. وقد حدث ذلك في 23 أكتوبر/تشرين الأول 1983، بعد خمسة أشهر من 17 مايو/أيار وستة أشهر من هجوم مماثل على السفارة الأمريكية، أسفر وقتها عن مقتل 17 أميركياً أيضا.

كان من الواضح أن اتفاق 17 مايو/أيار لن ينجح، فلم يكن أحد مستعدا لإراقة المزيد من الدماء من أجله. ولذلك، في 5 مارس/آذار 1984، ألغت الحكومة اللبنانية الاتفاق رسمياً، وكان من ألغاه هو مهندسه، الرئيس اللبناني أمين الجميّل.
 

المصدر: موقع المجلة




أخلاقيات مشكوك فيها؟

مايكل يونغ

ربما كانت للاغتيالات الإسرائيلية ردًّا على مجزرة الألعاب الأولمبية في ميونخ خلال العام 1972 أبعادٌ أكبر من الثأر للضحايا.

إحدى الحبكات الفرعية المثيرة للاهتمام في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي أن نفهم بالضبط ما جرى خلال الألعاب الأولمبية في ميونخ في العام 1972 وبعده، حين أقدم مسلّحون فلسطينيون ينتمون إلى مجموعة أيلول الأسود على احتجاز رياضيين إسرائيليين رهائن لديهم وقتل إحدى عشرة رهينة منهم.

النسخة المتداوَلة عن المأساة، والتي ربما يجسّدها على النحو الأفضل فيلم “ميونخ” لستيفن سبيلبرغ، هي أن المسؤولين الفلسطينيين الذين اغتالتهم إسرائيل انتقامًا للعملية كانوا جميعهم مذنبين بالتورّط فيها. وكان الأبرز بينهم علي حسن سلامة الذي اغتاله جهاز الموساد في كانون الثاني/يناير 1979 في بيروت، إضافةً إلى آخرين، منهم ثلاثة مسؤولين في منظمة التحرير الفلسطينية قتلهم الإسرائيليون في بيروت في نيسان/أبريل 1973، وهم كمال عدوان، وكمال ناصر ومحمد يوسف النجار. تقوم هذه السردية السائدة على تصوير الإسرائيليين بأنهم تحرّكوا ردًّا على مرتكبي جريمةٍ نكراء بدقّةٍ همجية إنما أخلاقية.

ولكن هذه الرواية عن عملية ميونخ تعرّضت للتحدّي في العام 1999، حين قام محمد داود عودة، المعروف باسمه الحربي أبو داود، بنشر مذكّراته بالتعاون مع الصحافي الفرنسي جيل دو جونشاي. الادّعاء الأساسي الذي ساقه أبو داود أنه هو، لا سلامة، مَن نظّم عملية ميونخ. ويعود سبب نشر هذه المذكّرات جزئيًا إلى أن الأردنيين اعتقلوا أبو داود في شباط/فبراير 1973، وأرغموه على الاعتراف برواية كاذبة عن عملية ميونخ تُعفيه من المسؤولية.

لماذا أخبر أبو داود روايةً غير صحيحة؟ هو قدّم تفسيرًا، لكنه ليس كاملًا، بل يدفع إلى طرح مزيد من الأسئلة. فهو يروي أن مدير المخابرات العامة الأردنية السابق*، محمد رسول الكيلاني، نصح الملك حسين في آذار/مارس 1973 بالعفو عن أبو داود وفلسطينيين آخرين أُوقِفوا معه. يدّعي أبو داود أن روايته المُلفَّقة، التي أُذيعت عبر راديو عمّان، كانت وسيلةً استخدمها الكيلاني للرد على أولئك الذين انتقدوه في الأردن لإقناعه الملك بعدم إعدام الفلسطينيين. قد يكون ذلك صحيحًا، ولكن أبو داود لا يشرح فعليًا لماذا أراد الكيلاني، في المقام الأول، إنقاذه هو والآخرين.

في مُطلق الأحوال، اقتنع الإسرائيليون، منذ ذلك الحين، بضلوع أبو داود في عملية ميونخ. يتحدّث الصحافي الإسرائيلي رونين بيرغمان، في كتابه بعنوان Rise and Kill First: The Secret History of Israel’s Targeted Assassinations (قُم واقتل أولًا: التاريخ السري لاغتيالات إسرائيل المركزة)، وهو لديه مصادر جيدة جدًّا داخل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، عن الدور المحوري الذي اضطلع به أبو داود في العملية. ولكن إذا اقتنعنا برواية أبو داود، فهذا يعني أن الاغتيالات الإسرائيلية التي نُفِّذت بعد ميونخ بحق عدوان والنجار وناصر وسلامة، استهدفت جميعها أشخاصًا لا علاقة لهم بما حلّ بالرياضيين. ويبدو أيضًا أن عدوان وناصر لم يشاركا مطلقًا في عمليات أيلول الأسود.

يتطرّق بيرغمان إلى هذه المشكلة في كتابه. فهو ينقل عن المدير الأسبق لوحدة مكافحة الإرهاب في جهاز الموساد، شمشون يتسحاقي، قوله إن الإسرائيليين كانوا على يقين من ضلوع سلامة. ينبذ يتسحاقي مذكرات أبو داود مشيرًا إلى أنه “[أراد] أن يتبنّى كامل الفضل لنفسه”. ولكن هذه الحجة تبدو مؤاتية للغاية. واقع الحال أن التفاصيل الواردة في الكتاب عن الاستعدادات لعملية ميونخ مستفيضة، وتُظهر أن أبو داود كان مطّلعًا عن كثب على مجريات تنظيم العملية وتنفيذها. ولا شكّ أن الإدلاء بالاعتراف الكاذب في عمّان أزعجه جدًّا، ولكن لو أسقط سلامة من الرواية بطريقة غير مبرّرة، لشكّل ذلك تهديدًا أكبر لسمعة أبو داود في أوساط الفلسطينيين. وهكذا، فإن جميع المؤشّرات تدلّ على أنه كتب رواية صادقة.

قد يكون ممكنًا تفسير هذا التشوّش انطلاقًا من الطبيعة الحقيقية لأيلول الأسود. وفقًا للسردية الإسرائيلية، يبدو أن المنظمة كانت تتمتع بهيكلية جيدة، تحت قيادة نائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك صلاح خلف. ويصفها بيرغمان بأنها “فصيل آخر من فصائل فتح المتطورة باستمرار…”. من هذا المنظور، كان سلامة وأبو داود من كوادر منظمة أيلول الأسود المتماسكة نسبيًا، وبالتالي أمكن اعتبار الرد الإسرائيلي ضدّ أيٍّ من عملاء المنظمة على نطاق أوسع بأنه ضربة تستهدف مرتكبي عملية ميونخ.

ولكن، إذا كانت أيلول الأسود أقل اتّساقًا من ذلك بكثير، ومجرّد عنوان أكثر مما هي منظمة، فعندئذٍ تتغيّر القصة. في هذه الحالة، لا يؤشّر الانتماء الاسمي إلى أيلول الأسود بالضرورة إلى أن الشخص ضالعٌ في عملية ميونخ، وبالتالي ربما استهدف منفّذو عمليات الاغتيال الإسرائيلية الأشخاص الخطأ. وإذا كان الإسرائيليون مدركين لهذا الالتباس، فربما كان الدافع وراء عمليات الاغتيال وقائع لا صلة فعلية لها بما جرى في ميونخ، ولكنهم لتبرير ارتكابهم لها تذرّعوا بالثأر لعملية ميونخ.

كتب أبو داود في مذكراته أن أيلول الأسود “ليست منظمة بالمعنى الدقيق للكلمة، بل هي تسمية تبنّاها مقاتلو فتح”. ويميل زميلي يزيد صايغ، الذي صدر له كتاب عن منظمة التحرير الفلسطينية بعنوان “الكفاح المسلح والبحث عن الدولة: الحركة الوطنية الفلسطينية 1949-1993“، إلى الموافقة على ذلك. فقد قال في سياق حديث جرى مؤخرًا ما مفادع: “ثمة لغط في تصوير أيلول الأسود بأنها منظمة واضحة المعالم. فهذا يفترض وجود إطار رسمي وهيكلي لكيفية قيام فتح بالأمور، وهذا غير صحيح. اعتُبرت حركة فتح فضفاضة إلى حدًّ كبير، وكان الكثير فيها مدفوعًا بتنافسات شخصية وفئوية، تافهة في الكثير من الأحيان. لكنها كانت أيضًا انعكاسًا لنوع المبادرات التي يمكن للأفراد تنفيذها، ولا سيما بعد الهزيمة في الأردن ]في ظل[ أجواء من الخوف والارتياب والشعور بالعيش تحت الحصار. كان الحدْس العام هو التصدّي لأعداء [فتح] وزعزعة توازنهم وتصوير ]فتح[ على أنها ناشطة للغاية. وقد سمح ذلك للكثيرين بإطلاق مبادراتهم الخاصة”.

بالفعل، يُلمح أبو داود إلى أن عملية ميونخ عكست مثل هذه المبادرات. وقد أجمع هو وخلف والعمري على هذه الفكرة في بيازا ديلا روتوندا في روما. تضرّ نجاة الثلاثة ربما بصورة إسرائيل كدولة تتوخّى الدقة في ثأرها، حتى لو اعترف الإسرائيليون بأن الموساد ارتكب خطأ فادحًا في تموز/يوليو 1973، حين اغتال عن طريق الخطأ نادلًا مغربيًا هو أحمد بوشيخي في مدينة ليلهامر النرويجية، ظنًّا منه أنه سلامة.

صُوّر اغتيال سلامة بعد ست سنوات على أنه الفصل الأخير في حملة الاغتيالات الإسرائيلية التي نُظمّت انتقامًا لعملية ميونخ. وينقل بيرغمان في كتابه عن المسؤول الإسرائيلي يائير رافيد قوله إن “قتل سلامة كان بالدرجة الأولى إغلاقًا لملف عملية ميونخ”. لكن بيرغمان يشير أيضًا إلى أن عددًا من الأشخاص الذين عملوا مع سلامة نفوا هذا الاتّهام بشدة. ويُلمح كذلك إلى أمر اشتُبه به لفترة طويلة حول اغتيال سلامة، وهو أن السبب الحقيقي وراء تصفيته يُعزى إلى أن إسرائيل أرادت قطع الصلة بينه وبين شخصية مهمة في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، روبرت كلايتون أيمز. ويشاطره هذا الاعتقاد مؤلّف سيرة حياة أيمز، كاي بيرد، في كتابه بعنوان “الجاسوس النبيل: حياة روبرت أيمز وموته“، ومسؤولون سابقون في وكالة الاستخبارات الأميركية أورد بيرد أقوالهم.

إذًا، لم يكن اغتيال سلامة مرتبطًا بالإرهاب على الإطلاق، بل محاولة معيبة أخلاقيًا من الإسرائيليين لحرمان الفلسطينيين من قناة اتصال مباشرة مع واشنطن، من شأنها ربما تخطّيهم. مع ذلك، تمسّكت إسرائيل بحجة أن الاغتيال هدَف إلى الثأر لعملية ميونخ، كي تتجنّب اللائمة التي كانت ستواجهها من وكالة الاستخبارات الأميركية لتخلّصها من قناة تواصل استخباراتية قيّمة. لكن هذه الحجة لم تخدع كثيرين، ومن بينهم أيمز. وقد نقل بيرد عن إيسر هاريل، المدير العام السابق للموساد، قوله: “عرفنا أن سلامة كان يتواصل مع الأميركيين. وعلمتُ لاحقًا أن أيمز غضب كثيرًا منا عندما قُتل علي حسن”.

إذا استُخدمت عملية ميونخ كغطاء لتبرير اغتيال سلامة، فلا بدّ من طرح أسئلة جادّة حول ذنب الآخرين الذين قُتلوا تحت راية الثأر لعملية ميونخ. قد تساعدنا الإجابة عن هذه الأسئلة في معرفة ما إذا كانت الاغتيالات الانتقامية التي نفذّتها إسرائيل دقيقةً أو أخلاقيةً بالفعل كما صوّرها كُثر.

*أُجري تعديل على هذه الجملة، لأن الكيلاني في العام 1973 لم يعد في منصب مدير المخابرات العامة الأردنية، بل كان قد أصبح مستشار الملك حسين لشؤون الأمن القومي.

المصدر: مركز مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط




إسرائيل: تقول المخابرات الأمريكية إن الموساد دعم الاحتجاجات ضد نتنياهو

يأتي الإفراج عن وثائق المخابرات الأمريكية في الوقت الذي يتهم فيه الإسرائيليون الموالون للحكومة الولايات المتحدة بتنظيم الاحتجاجات سرا ضد نتنياهو ودعمها

وفقا لوثائق المخابرات الأمريكية التي تم تسريبها إلى النيويورك تايمز وواشنطن بوست ، فإن الموساد ، جهاز المخابرات الإسرائيلي ، شجع سرا الناس على الانضمام إلى الاحتجاجات ضد اقتراح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإصلاح العدالة.

الوثائق ، التي يعود تاريخها إلى “أوائل / منتصف فبراير” ، تنص على أن قيادة الموساد “نصحت مسؤولي الموساد والمواطنين الإسرائيليين بالاحتجاج على الإصلاحات القضائية التي اقترحتها الحكومة الإسرائيلية الجديدة ، بما في ذلك من خلال عدة دعوات صريحة للعمل تهدف إلى إدانة الحكومة الإسرائيلية “.

نزل حشد صغير من الإسرائيليين مرة أخرى إلى شوارع تل أبيب مساء يوم السبت 8 أبريل للاحتجاج على الإصلاح القضائي الذي تطالب به حكومة بنيامين نتنياهو ، والذي يعتبره المتظاهرون هجوما على الديمقراطية (AFP / Gil Cohen -ماجين)
نزل حشد صغير من الإسرائيليين مرة أخرى إلى شوارع تل أبيب مساء يوم السبت 8 أبريل للاحتجاج على الإصلاح القضائي الذي تطالب به حكومة بنيامين نتنياهو ، والذي يعتبره المتظاهرون هجوما على الديمقراطية (AFP / Gil Cohen -ماجين)

لا تحدد مذكرة المخابرات الأمريكية من أعطى الأمر بتشجيع عملاء الموساد والمدنيين على الانضمام إلى الاحتجاجات ، لكنها تشير إلى أن هذه المعلومات تأتي من إشارات جمعتها المخابرات ، مما يعني أن الولايات المتحدة تجسست على أقرب حليف لها في المنطقة .

هذه التسريبات الأخيرة هي جزء من سلسلة من وثائق المخابرات الأمريكية التي تم تسليمها إلى واشنطن بوست وغيرها من وسائل الإعلام ونشرت على الإنترنت. مكتب التحقيقات الفدرالي يحقق في أصل هذا التسريب.

تعتبر صحة الوثائق بشكل عام ذات مصداقية ، على الرغم من أن المعلومات التي تحتوي عليها ليست بالضرورة واقعية.

“يكذب”

ويوم الأحد ، ندد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ، نيابة عن الموساد ، بالتقرير ووصفه بأنه “مضلل ولا أساس له”.

وجاء في البيان أن “الموساد ومسؤوليه لم يشجعوا ولا يشجعوا معاوني هذه الوكالة على الانضمام إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة أو الاحتجاجات السياسية بشكل عام أو أي نشاط سياسي آخر”.

“الموساد وكبار موظفيه لا يشاركون بأي حال من الأحوال في قضية الاحتجاجات ويظلون ملتزمين بقيمة الخدمة المقدمة للدولة التي وجهت الموساد منذ إنشائه. »

يأتي نشر الوثائق في الوقت الذي اتهم فيه إسرائيليون موالون للحكومة الولايات المتحدة بتدبير ودعم الاحتجاجات ضد نتنياهو سرا.

في الشهر الماضي ، زعم نجل نتنياهو ، يائير ، أن وزارة الخارجية الأمريكية كانت “وراء الاحتجاج في إسرائيل ، بهدف الإطاحة بنتنياهو ، ظاهريًا بهدف عقد صفقة مع الإيرانيين ” .

ونفت واشنطن تلك المزاعم وقالت إن أي تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة “عززت أو دعمت هذه الاحتجاجات … خاطئة تماما وواضح”.

للأسبوع الرابع عشر على التوالي ، تظاهر آلاف الإسرائيليين يوم السبت ، 8 أبريل ، ضد مشاريع إصلاح العدالة التي اقترحها نتنياهو ، وهي مشاريع أثارت احتجاجات في جميع أنحاء البلاد في الأسابيع الأخيرة.

وترى المعارضة الإسرائيلية في خطط إصلاح العدالة محاولة لتقليص صلاحيات القضاء لصالح السلطة التنفيذية.

يؤكد بنيامين نتنياهو أن مشروعه الإصلاحي سيعزز الديمقراطية ويعيد التوازن بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

استسلم رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي ، الذي يخضع للمحاكمة بتهمة الفساد ، للضغوط في 27 مارس ، معلنا تأجيلا مؤقتا لمشروعه الإصلاحي.

وعلق نتنياهو الشهر الماضي اقتراحه بالسماح بالحوار مع المعارضة حتى نهاية مايو.

وانتقد الرئيس الأمريكي جو بايدن الخطة علنا ​​وحث نتنياهو على “الابتعاد عنها”.

وأثارت تصريحاته انتقادات من نتنياهو ورفاقه ، وكشفت عن توترات متأججة بين الإدارتين.

المصدر: موقع ميديل إيست آي




جامعة أمريكية تحذف خطاب تخرج لطالبة مسلمة بسبب فلسطين

حذفت جامعة في نيويورك الأمريكية، خطاب تخرج مؤيدا لفلسطين من قناتها على “يوتيوب“، بحسب موقع “ميدل إيست آي“.

وقال الناشطون والطلاب إن الخطاب حذف من القناة نظرا لاحتوائه على آراء مؤيدة لفلسطين، وانتقادات البعض له بأنه “معاد للسامية”.

وفي 12 أيار/ مايو، بثت كلية القانون في جامعة سيتي بنيويورك خطاب التخرج الذي ألقته فاطمة محمد، الطالبة التي ارتدت الكوفية الفلسطينية. وبعد ساعات من حفلة التخرج، اختفى الخطاب من صفحة الكلية على يوتيوب.

وقال الطلاب والناشطون إن السبب وراء اختفاء الخطاب نابع من أنه لفت الانتباه لفلسطين.

وصوت زملاء فاطمة لصالح إلقائها خطاب التخرج عنهم. وتحدثت كيف أنها وغيرها من الطلاب سجلوا للدراسة في جامعة سيتي بنيويورك من أجل اكتساب المهارات اللازمة لمواجهة نظام الاضطهاد، وتطبيق مبادئ القانون بطريقة متناسبة.

وجاء في خطابها: “تواصل إسرائيل إلقاء القنابل والرصاص بطريقة لا تميز على المصلين، وقتل الكبار والشباب، بل وحتى مهاجمة الجنازات والقبور، حيث تشجع الغوغاء على استهداف بيوت الفلسطينيين ومحلاتهم، وطردهم من بيوتهم، وتواصل النكبة، ولم يعد صمتنا مقبولا”.

وانتقد البعض الخطاب، ووصفوه بأنه “معاد للسامية”، لكن جمعية طلاب القانون اليهود في جامعة سيتي كتبوا رسالة دعموا فيها خطاب فاطمة، وقالوا: “من المخادع التعامل مع هذا الوصف الحقيقي بأنه معاداة للسامية؛ لأنها تصف الظروف التي يعيشها الفلسطينيون.. ولو أرادت جامعة سيتي الكشف عن أنها تهتم بالطلاب اليهود، فيجب أن تظهر اهتمامها بفاطمة”.

وتتوفر كل خطابات التخرج التي ألقاها الطلاب من عام 2014- 2021 على صفحة الكلية في يوتيوب. وكانت نردين كسواني، الناشطة الفلسطينية ومؤسسة “في حياتنا فلسطين”، قد ألقت خطاب التخرج عام 2022. ومثل فاطمة، انتقدت كسواني انتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين.

وقالت كسواني للموقع: “أي منبر هو فرصة لزيادة الوعي، وبناء حركة التحرر الفلسطيني، وأشعر أنني جزء من الكفاح الفلسطيني، مع أنني أعيش في الولايات المتحدة، ومع ذلك فأنا مدينة لشعبي، تماما كما يضحي شعبنا بحياته كل يوم في هذا الكفاح.. وبخاصة أننا نعيش في بطن وحش مثل مدينة نيويورك، حيث يترك كل شيء نقوله ونفعله أثره”.

وأشارت كسواني إلى أن خطاب التخرج الذي ألقته عام 2022 بقي على قناة يوتيوب للكلية حتى 12 أيار/ مايو 2023، ويطالب الناشطون والطلاب بنشر خطابي التخرج وبالكامل لعام 2022 و 2023.

واتصل الموقع مع جامعة سيتي بنيويورك، التي قالت إن خطابات التخرج من عام 2020 حتى 2023 ليست متوفرة على القناة . لكن خطاب 2021 متوفر، أما خطاب 2020 فقد تم في أثناء الوباء حيث لم يتم وضع خطاب تخرج على قناة يوتيوب.

وقالت إليس بيلينغ، مديرة الاتصالات والتسويق في كلية القانون بجامعة سيتي بنيويورك “النسخ الكاملة لخطابات التخرج من 2020 و 2021 و 2022 و 2023 ستكون متوفرة على الإنترنت، كما هو الحال في السنوات الماضية. وكما هو متعارف عليه في ممارسة كلية القانون خلال السنوات الماضية، فسيتم وضع كل شيء من البرنامج والكلمات”.

وشجب فرع نيويورك بمجلس العلاقات الأمريكية- الإسلامية (كير) حذف خطاب التخرج الذي ألقته محمد.

وفي بيان لفرع كير- نيويورك، جاء فيه أن المؤسسات الأكاديمية عليها تبني الخطاب بشأن حقوق الإنسان دون خوف أو رقابة. 

وجاء فيه أن “إسكات الأصوات التي تحاول إلقاء ضوء على انتهاكات حقوق الإنسان يقوض مبادئ الحرية الأكاديمية والحوار المحترم الذي يجب أن تلتزم به الجامعات.. ومن الضروري السماح بمنظور متنوع وتشجيعه، بل وتحدي الخطابات السائدة”.

وتعود محمد إلى عائلة يمنية مسلمة، وتقول إن أجدادها يهود، وعلقت: “إن تصوير نقد الصهيونية كمعاداة للسامية هو في حد ذاته عداء للسامية”. وبالنسبة لها فقد كان من المهم لفت الانتباه لجرائم إسرائيل وبخاصة جريمة قتل الصحافية شيرين أبو عاقلة.

وقالت إن “القتل بدم بارد لشيرين أبو عاقلة يظهر بشكل تام وصارخ شيطنة الحكومة الأمريكية للشعب الفلسطيني”. وذكرت أنه بعد عام على مقتل الصحافية، لم تشجب الحكومة الأمريكية القتل، رغم لقطات الفيديو والتوثيق للجريمة. و”لايزال العالم يندب خسارتها، وتستحق العدالة مثل مئات الفلسطينيين الذين قتلهم الاحتلال”.

ولم تستغرب محمد حذف خطابها، وأن قرار حذفه يظهر الانفصام الصارخ بين الإدارة وطلاب الكلية. “فالهيئة الطلابية والطلاب يدعمون وبشكل كامل تحرير فلسطين.. وقرار الإدارة حذف الفيديو هو استسلام للضغط الصهيوني الخارجي، وصفعة في وجه أعضائها الذين يساهمون في التحول الراديكالي لكلية القانون بجامعة سيتي، وتحويلها إلى المؤسسة التي عليها اليوم”.

وفي العام الماضي، صوتت كلية القانون في الجامعة على دعم حركة المقاطعة، وهي مبادرة سلمية تحاول تحدي الاحتلال الإسرائيلي على طريقة تحدي نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا. وبعد أسبوع، قررت عضو مجلس مدينة نيويورك، إينا فيرنكوف، تعليق 50 ألف دولار لتمويل برنامج يقدم الخدمات القانونية المجانية للمجتمع، وذلك بعد دعم أعضاء الكلية لقرار المصادقة على حركة المقاطعة، زاعمة أنهم يشاركون في معاداة السامية.

وقالت لينا القرمة، وهي طالبة سنة أولى في كلية القانون بجامعة سيتي، والتقت مع محمد عندما كانت في الكلية. وحضرت حفلة التخرج كضيفة، إن اختيار محمد كان مناسبا، وهي الخيار الأفضل، و”من المفارقة أن تكون المدرسة انتقائية في سياساتها”، و”تحرير فلسطين هو استثناء للعدالة التي تدعو إليها الكلية”. وهي تدعو مع الطلاب والناشطين لإعادة خطاب محمد على صفحة الكلية في يوتيوب.

وبالنسبة لفاطمة، فالأمر أبعد من هذا، فـ”السماح بمرور هذا دون تحدٍ هو سُبّة لمبادئنا الجمعية عن الحرية والأخلاق. وكمؤسسة عامة، فقرار حذف الفيديو ينتهك حرية الخطاب والتعبير”..

ولو قدر لمحمد الفرصة وإلقاء الخطاب من جديد، فلن تغير ولا كلمة منه بعد ردة الفعل، قائلة: “هناك وقت، عندما ننظر فيه كعالم للوراء على الكفاح من أجل تحرير فلسطين، بنفس الطريقة التي ننظر فيها للوراء لتحرير جنوب أفريقيا وتحرير الجزائر. ونتمنى لو أننا فعلنا المزيد لكي نشارك في الحركة”.

المصدر: موقع ميدل إيست آي




وينسلاند: جميع المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية بموجب القانون الدولي ويجب وقفها

عبد الحميد صيام

قال تور وينسلاند، منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، في إحاطته الشهرية لمجلس الأمن الدولي، إنه يرفض جميع الأعمال الاستفزازية والتحريضية المتمثلة فيما حدث في مسيرة الأعلام في القدس وما تبعها من أحداث. وقال إن هذه الأعمال يجب أن تدان من كافة الأطراف.

وأشار وينسلاند إلى مشاركة “آلاف النشطاء الإسرائيليين اليمينيين، ومنهم وزراء في الحكومة، في المسيرة السنوية الاستفزازية المعروفة بيوم العلَـم في البلدة القديمة بالقدس، وترديد شعارات عنصرية منها “الموت للعرب” مع اندلاع المشاحنات بين مشاركين إسرائيليين وفلسطينيين”.

وأضاف أن الإسرائيليين ألقوا زجاجات وأشياء أخرى على أعضاء وسائل الإعلام، التي كانت تغطي الحدث مما أدى إلى إصابة صحافيين اثنين بجراح.
وجدد وينسلاند في إحاطته عبر دائرة الاتصال بالفيديو من القدس المحتلة، التأكيد على ضرورة احترام الوضع القائم للأماكن المقدسة واحترام دور الوصاية الهاشمية.
وقال في إحاطته إن 17 فلسطينيا، من بينهم طفلان، استشهدوا وأصيب 138 من بينهم امرأتان و23 طفلا، بيد قوات الأمن الإسرائيلية. كما أصيب 24 فلسطينيا، منهم طفلان، “بيد المستوطنين أو مدنيين آخرين. كما أصيب 33 مدنيا إسرائيليا، من بينهم 4 نساء بالإضافة إلى أفراد من قوات الأمن، بيد فلسطينيين.
وأكد منسق عملية السلام من جديد عن أسفه لاستمرار تقديم المزيد من الخطط الاستيطانية ونشر عطاءات لنحو 310 وحدة سكنية في المنطقة جيم من الضفة الغربية المحتلة واستمرار أعمال هدم الممتلكات الفلسطينية. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أصدر أمرا في 18 أيار/مايو يتماشى مع تعديل الكنيست لقانون فك الارتباط لعام 2005، بما يسمح للإسرائيليين بالعودة إلى دخول منطقة مستوطنة حومش التي تم إخلاؤها والمبنية على أرض مملوكة لفلسطينيين شمال الضفة الغربية، مؤكدا أن جميع المستوطنات غير شرعية وتشكل انتهاكا للقانون الدولي وأنها عقبة كبرى أمام تحقيق السلام داعيا إلى ضرورة وقف النشاط الاستيطاني.

وقال وينسيلاند إن السلطات الإسرائيلية خلال فترة الشهور الثلاث الماضية هدمت أو صادرت أو أجبرت الملاك على هدم 33 منشأة فلسطينية في المنطقة جيم و 17 منشأة في القدس الشرقية – بما في ذلك مدرسة مموّلة من المانحين شرق بيت لحم – ما أدى إلى تشريد 89 فلسطينيا بينهم 45 طفلا. وأضاف: “تنفذ عمليات الهدم بسبب عدم وجود تصاريح البناء التي تصدرها إسرائيل والتي يعد حصول الفلسطينيين عليها شبه مستحيل”. ودعا السلطات الإسرائيلية إلى إنهاء تشريد وإجلاء الفلسطينيين، وإلى الموافقة على خطط تمكينهم من البناء بشكل قانوني والوفاء باحتياجاتهم التنموية.
وتطرق منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط إلى الحديث عن الوضع في غزة والتصعيد الأخير بين إسرائيل وفصائل فلسطينية مسلحة هناك قائلا إن وقف إطلاق النار ما زال قائما، ولكن جهود تخفيف حدة الصراع يجب أن تقابلها خطوات من الجانبين بدعم من المجتمع الدولي لتغيير المسار بعيدا عن دائرة العنف. ودعا وينيسلاند الأطراف إلى وقف الأعمال الأحادية والتحريضية التي تقوض آفاق تحقيق السلام، ومعالجة التحديات المالية والمؤسسية التي تواجهها السلطة الفلسطينية.
وأعرب وينسلاند عن القلق بشكل خاص بشأن ما وصفها بـ “أزمة التمويل” التي تواجه وكالات الأمم المتحدة التي تدعم توفير الخدمات الأساسية والدعم الاجتماعي للفلسطينيين بما في ذلك المساعدة الغذائية الطارئة بدون توفير التمويل، سيوقف برنامج الأغذية العالمي المساعدات النقدية لنحو 200 ألف فلسطيني. وإن لم تتوفر لوكالة الأونروا المصادر الضرورية ستوقف خدماتها الأساسية اعتبارا من أيلول/سبتمبر القادم.

واختتم وينسلاند إحاطته بالقول إن الأمم المتحدة والشركاء حشدوا جهودهم مرة أخرى لإنهاء الأعمال العدائية بين الفصائل المسلحة في غزة وإسرائيل. لكن هناك ضرورة لإعطاء الأولوية للقضايا الأساسية المهمة لتهيئة الظروف للسلام الدائم. وقال إن الأولوية الأولى تتمثل في دعم خطوات تعزيز السلطة الفلسطينية والمحافظة على توفير الخدمات الحيوية للشعب الفلسطيني، “فتلك الخطوات يجب أن تُنفذ بطريقة تشجع الأطراف على الانخراط معا بما في ذلك بشأن القضايا السياسية الكامنة. ويجب العمل ليس فقط لضمان رفاه الفلسطينيين والحكم الفلسطيني، ولكن أيضا لإنهاء الاحتلال واستعادة الأفق السياسي باتجاه حل الدولتين القائم على أساس قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي والاتفاقات السابقة”.

تانيا هاري

وتحدثت بعد منسق عملية السلام، السيدة تانيا هاري، المديرة التنفيذية لمنظمة حقوق إنسان إسرائيلية تدعى “غيشا” (وتعني المسلك) أسست عام 2005 معنية بحرية التنقل في الأرض الفلسطينية المحتلة وخاصة في قطاع غزة. وقالت إن رحيل إسرائيل عن قطاع غزة عام 2005 لم يعن انتهاء الاحتلال. فما زالت إسرائيل تتحكم في المعابر وفي تزويد القطاع بالمواد وبالوقود لمحطات الكهرباء. وقالت بعد توقف القصف الأخير عادت الحياة إلى طبيعتها في القدس وتل أبيب لكنها لم تعد إلى طبيعتها في غزة رغم توقف القصف. “الحياة الطبيعية في غزة تعني أن طائرات إسرائيل المسيرة تزن فوق رؤوس الناس. وتعني تفقد الدمار ومشاريع الإعمار. وغزة عندما لا تجذب عناوين الأخبار إلا أن التضييق على الحركة في القطاع متواصل رغم دعوة أعضاء المجلس هذا إلى رفع تلك القيود مرارا. الإغلاق في غزة يعني أن تنتظر لأسابيع وربما أشهر لتأخذ تصريحا للانتقال من غزة إلى القدس للعلاج”.

وأضافت هاري أنه في عام 2022 رفض ثلث طالبي التنقل من غزة إلى القدس و 62 بالمئة من المرافقين. ربع المرضى غادروا القطاع بدون مرافق بمن فيهم الأطفال الذي غادروا القطاع دون أحد الوالدين. “وقد تطلب أم زيارة لولدها الذي يحتضر في الضفة الغربية ولا تمنح إلا تصريحا ليومين أو ثلاثة. أما إذا أردت أن تنشئ مشروعا تجاريا في قطاع غزة فكل المواد والمعدات المطلوبة لا تأتي إلا من إسرائيل وقد تأخذ شهورا أو سنوات للترخيص لايصالها للقطاع وقد ترفض نهائيا تحت حجة الاستخدام المزدوج”.
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة “غيشا” إن الاشتباكات الأخيرة هي السادسة التي شهدها قطاع غزة وما بينهما مئات من المواجهات الصغيرة التي يطلق عليها وزير الدفاع “قص الحشائش”. “إن القيادة السليمة هي التي تخلق فرصا للأمل وليس لاستدامة الاحتلال. “سياسة العزل والاستيطان وجهان لعملة واحدة. ما يجري الآن المزيد من الضم لأراضي الضفة الغربية والتمادي في عزل بانتوستان غزة، كما تسميه منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية “ميزان”، إضافة إلى تقطيع أوصال الشعب الفلسطيني وتعزيز الانقسام الفلسطيني الكارثي”.

وقالت إن منظمة “غيشا” تمثل أقلية صغيرة في إسرائيل لكن منظمات حقوق الإنسان في إسرائيل وفلسطين، رغم التهديدات والمضايقات، لا تقبل أن تبقى صامتة أمام التهمة الكاذبة “معاداة السامية”. واختتمت كلمتها القوية قائلة لأعضاء مجلس الأمن: “هذا هو الوقت المناسب لإظهار قيادتكم وشجاعتكم الحقيقية لأن التطرف في منطقتنا يتغذى على الفقر والتحريض والظلم. ولكن ما يشجعنا وجود عدد كبير من الشباب في غزة الذين ما زالوا يحلمون بمستقبل أفضل يستحقونه فعلا علما أن قياداتهم قد خذلتهم. إن النضال من أجل الحرية والكرامة لا يمكن هزيمته لا بالجدران ولا بالجيوش القوية”.

السفيرة الأمريكية تنتقد تصريحات الرئيس عباس

في كلمتها أمام مجلس الأمن قالت السفيرة الأمريكية، ليندا توماس غرينفيلد إن مجلس الأمن كان قد عقد جلسة آخر مرة على خلفية إطلاق مئات الصواريخ على إسرائيل من قبل ما وصفته  “الجماعات الإرهابية” الفلسطينية المتمركزة في غزة. وشكلت هذه الهجمات تهديدًا للمدنيين في إسرائيل وألحقت الأذى بالمدنيين الفلسطينيين في غزة”.
وقالت: “في ذلك الوقت، أعادت الولايات المتحدة التأكيد على دعمها لحق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس. لقد شجبنا بشكل لا لبس فيه الهجمات على إسرائيل. ودعونا جميع الأطراف إلى ضبط النفس في الأفعال والخطابات”.

وأعربت السفيرة عن سعادتها للمساعدة التي قدمتها كل من مصر وقطر كي يتخذ الطرفان خطوات لتهدئة الموقف، ويتوصلا لوقف إطلاق النار يوم 14 أيار/ مايو الذي بقي مستمرا باستثناء حادثة واحدة فقط.
وأضافت أن السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ، في أعقاب هذه الجولة الأخيرة من القتال، هو ما الذي يمكن فعله لمنع العنف في المستقبل وحماية المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين بشكل أفضل. “نعتقد أن الدبلوماسية والمشاركة المباشرة يجب أن تكون محورية في هذه الجهود”.
وتعليقا على بيان الرئيس عباس في 15 أيار/مايو في الأمم المتحدة، “الذي ساوى بين إسرائيل وأكاذيب الداعية النازي سيئ السمعة جوزيف جوبلز” قالت: “إن تعليقاته هذه تعتبر إهانة صارخة لضحايا المحرقة والناجين منها. إن إصدار مثل هذا النوع من التصريحات حول الدولة اليهودية الوحيدة في العالم أمر غير مقبول على الإطلاق ، خاصة في وقت تصاعد العنف المعادي للسامية في جميع أنحاء العالم”.
وبالنسبة لتصريحات الرئيس محمود عباس بأن الولايات المتحدة أرادت التخلص من اليهود والاستفادة من وجودهم في فلسطين، قالت غرينفيلد:” “هو ادعاء لا أساس له على الإطلاق، وهو مسيء بشدة للشعب الأمريكي”.
وأكدت توماس غرينفيلد أن بلادها تدعم جميع الجهود لتحقيق سلام شامل وعادل ودائم على أساس حل الدولتين. لكن العنف والتحريض يبعد الجميع عن هذا الهدف المشترك.
وأضافت أن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من الزيارة الاستفزازية التي قام بها وزير إسرائيلي إلى الحرم الشريف (جبل الهيكل) في القدس في 21 أيار/ مايو ، وما صاحبها من خطاب تحريضي.

وقالت: “لا ينبغي استخدام هذا المكان المقدس لأغراض سياسية. ندعو جميع الأطراف إلى احترام قدسية المكان، وأود أن أؤكد من جديد موقفنا الراسخ في دعم الوضع التاريخي الراهن في الأماكن المقدسة في القدس. كما نشعر بقلق عميق من قرار إسرائيل السماح للمواطنين بإقامة وجود دائم في بؤرة حومش الاستيطانية في شمال الضفة الغربية، والتي، وفقًا للقانون الإسرائيلي، تم بناؤها بشكل غير قانوني على أراض فلسطينية ذات ملكية خاصة”.

المصدر: القدس العربي