1

مدير مكتب بن غفير يتبول في مكان جريمة مقتل خمسة في الناصرة 

تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي، مقطعا لحنمال دوفرمان، مدير مكتب الوزير اليميني المتطرف في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، وهو يبول علنا في منطقة وقع فيها جريمة قتل خمسة أشخاص بمدينة الناصرة.

وأثار فعل دوفرمان غضب الموجودين في المكان، واصفين فعله بأنه إهانة للمكان، وللقتلى في الجريمة، وعار على حكومة الاحتلال.

وغردت حسابات غاضبة من فعل دوفرمان، وقالت تغريدة؛ إنه لو فعلها عربي في مكان قتل فيه يهود لعقد نتنياهو مؤتمرا صحفيا.

وكتب آخر، في كل مرة نظن أننا وصلنا إلى القاع نكتشف أنه لا يزال هنالك المزيد، وصرخ أحد الشهود في المكان: “عار عليك هنالك أناس يقفون هنا، وفتيان وفتيات”.

في سياق متصل، قالت شرطة الاحتلال الإسرائيلية؛ إن خمسة رجال قتلوا في واحدة من أكثر حوادث إطلاق النار الجنائية دموية في الداخل المحتل، الخميس، في إحدى ضواحي مدينة الناصرة بشمال البلاد.

وقال مسعفون؛ إن الرجال الخمسة تلقوا العلاج ونقلوا في حالة حرجة إلى المستشفى، حيث توفوا فيما بعد.

وقالت الشرطة؛ إنها أرسلت قوات كبيرة إلى المنطقة وتبحث عن مشتبه بهم، مؤكدة أن الحادث جنائي.

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي سيارة لا تزال مشتعلة بعد اندلاع النيران بها في أعقاب إطلاق النار.

وجاءت الحادثة بعد ساعات على واقعة إطلاق نار في ضواحي الناصرة، أصيب فيها طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، وشاب يبلغ من العمر 30 عاما بجروح خطيرة.

وقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان: “لقد صدمت من جريمة القتل المروعة بالقرب من الناصرة… نحن عازمون على وقف هذه السلسلة من أعمال القتل”.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، التقى نتنياهو مع ممثلي الجمهور العربي وأبلغهم بأنه سيقف على رأس “لجنة لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي”، وزعم نتنياهو أنه “سيوقف مسلسل القتل، واعتزم إدخال “الشاباك” كجهة مساعدة لشرطة إسرائيل”.

وهاجم نائبان عربيان وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي تعهد بقمع الجريمة.

وقال النائب أيمن عودة: “أولئك الذين يريدون حقا محاربة الجريمة، يجب أن يطردوا بن غفير على الفور”.

وأعلن بن غفير هذا الأسبوع، أنه يعتزم تعيين مدير مشروع معالجة المشكلة، ورأت صحيفة “هآرتس” أن “بيان الوزير لا يهدئ الروع على الإطلاق، وليس هذا فقط، بل يقلق الجمهور العربي، فلا يمكن حل مشكلة خطيرة بهذا القدر حين يكون وزير الأمن القومي هو رجل يميني متطرف، عنصري وقومي مسيحاني، من ناحيته، العرب في الداخل، هم مواطنون من الدرجة الثانية”.

المصدر: موقع عربي 21




مناورة “اللكمة الساحقة”… الهدوء أقرب من الحرب

مناورة “اللكمة القاضية أو الضربة الساحقة” في القيادة الشمالية الإسرائيلية، ستكون عبارة عن تدريب واسع النطاق، من رأس القيادة في “الجيش” وحتى آخر مقاتل في الميدان، ورغم كل ما تبع المناورة من تهديدات إسرائيلية تجاه حزب الله ومحور المقاومة، وقدرة “إسرائيل” على خوض معركة متعددة الجبهات في آن واحد، فإن الظروف الموضوعية للحالة القتالية الإسرائيلية منذ عام 2006 تؤكد أن “إسرائيل” غير قادرة على خوض حرب واسعة، بل إنهم أطلقوا لقب سيناريو “يوم القيامة” على احتمالية الحرب متعددة الجبهات، والتي سعت وتسعى “إسرائيل” لتفاديها.

وهنا، يمكن الإشارة إلى ما صرح به قائد المنطقة الشمالية، في “الجيش” الإسرائيلي اللواء أوري جوردين بأن مناورة “اللكمة الساحقة” تهدف إلى “شيئين أساسيين بالنسبة لنا: الدفاع والنصر في الحرب.”. بمعنى آخر، جعل جوردين قدرة “إسرائيل” على الدفاع وامتصاص الضربات التي بالتأكيد ستتلقاها الجبهة الداخلية الإسرائيلية، بإمكانية تحقيق النصر. تكمن أهم معضلات “إسرائيل” في تفعيل قدراتها العسكرية، إذ لا يكفي أن تمتلك القوة العسكرية الأكثر شراسة وتطوراً في الشرق الأوسط، بل يجب أن تملك القدرة على تفعيل هذه القوة العسكرية، وهنا توجد الخاصرة الرخوة في الأمن الإسرائيلي القومي، الجبهة الداخلية، التي باتت أكثر حساسية تجاه الخسائر المادية والبشرية والنفسية.

ومن الواضح أن كل الجهود التي بذلتها “إسرائيل” منذ حرب تموز/يوليو 2006، حتى الآن في تمتين الجبهة الداخلية باءت بالفشل، بل في ظل الأزمات الداخلية السياسية والاجتماعية العميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، باتت القضية أكثر تعقيداً بشكل كبير جداً.

ورغم محاولات “الجيش” الإسرائيلي تطوير منظومة دفاعاته الجوية ضد الصواريخ، وامتلاكه منظومة متعددة المستويات ضد أنواع الصواريخ كافة، بدءاً من “القبة الحديدية” للصواريخ قصيرة المدى، ومنظومة “العصا السحرية” أو “مقلاع داوود” للصواريخ المتوسطة المدى، ومنظومات “السهم” لمواجهة الصواريخ البالستية، فإن تجارب الحروب والتصعيدات العسكرية الإسرائيلية مع المقاومة في غزة، تؤكد أن منظومة “القبة الحديدية” وحتى منظومة “مقلاع داوود” التي استخدمت ضد صواريخ “سرايا القدس” الجناح العسكري لحركة “الجهاد” في معركة “ثأر الأحرار” لا يمكنها توفير حماية كاملة للجبهة الداخلية.

فحسب المعلومات الإعلامية الإسرائيلية المبالغ فيها تجاه نسب الإسقاط التي سجلتها “القبة الحديدية” فإنها لم تتعد الـ 90%، بمعنى هناك 10% من الصواريخ ستصل إلى أهدافها. في حالة استخدام حزب الله ومحور المقاومة تكتيك الإغراق الصاروخي تجاه الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فستزيد نسبة وصول الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي وتقل نسب نجاح تلك المنظومات الدفاعية، وحسب تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، فإن لدى حزب الله مخزوناً صاروخياً يقدر بـ 150 ألفاً، وقدرة إطلاق تصل إلى 3000 صاروخ في اليوم الواحد، وفي عملية حسابية بسيطة، نجد أن 300 صاروخ، على أقل تقدير، من حزب الله ستصل إلى هدفها، فهل يمكن للجبهة الداخلية التي تعاني من أزمة نقصان التحصين والملاجئ أن تتحمل هذا الحجم من الصواريخ، ومن جبهة واحدة فقط؟ بالتأكيد لا.

أضف إلى ما سبق، أن “إسرائيل” تدرك التحوّلات العسكرية لدى حزب الله من العقيدة الدفاعية الاستنزافية للعدو إلى العقيدة الهجومية الساعية للنصر، وليس فقط للصمود كما كان في السابق. منذ معركة تحرير حلب، أدركت “إسرائيل” خطورة كتيبة “الرضوان” وقدرتها على قتال المدن في الليل والنهار مع التنسيق الواسع مع المدفعية والطيران.
والأخطر على “إسرائيل” كان الثقة الكبيرة التي نالها حزب الله بعد نجاحه في منع انزلاق الفوضى والتكفيريين إلى داخل لبنان من جهة، ونجاح الحزب في حماية الدولة السورية من جهة أخرى. ولذلك، فإن عودة كتيبة “الرضوان” وانتشارها في مواقع متقدمة على جبهة الجنوب اللبنانية، والحديث عن خطة تحرير الجليل، واكتشاف بعض الأنفاق الهجومية للحزب، باتت هناك قناعة إسرائيلية أن حزب الله لديه توجه هجومي استراتيجي وليس مجرد تهديدات كلامية، وخاصة بعد عملية “مجدو” المحاطة بسرية إسرائيلية كبيرة حتى الآن.

لذلك، فإن مناورة “اللكمة الساحقة” العسكرية في هذه الظروف عبارة عن محاولة إسرائيلية لإرسال رسائل لتثبيت قواعد اشتباك مع حزب الله خاصة، ومع محور المقاومة عامة، بأنها لن تسمح بفرض معادلات هجومية جديدة على “إسرائيل”، وليس التحضير لضربة عسكرية كما تهدد الأوساط السياسية الإسرائيلية، خاصة في ضوء قناعة حزب الله أن الظروف مواتية لتحسين قواعد الاشتباك لصالحه، وهذا ما تستشعره “إسرائيل”، خاصة بعد إطلاق الصواريخ في رمضان الماضي من جنوب لبنان، وبالتالي تحاول “إسرائيل” أن ترسل رسائل ردعية لكي لا يواصل الحزب تثبيت قواعد هجومية جديدة أكثر راحة له.

القراءة الشاملة لمناورة “اللكمة الساحقة” تتطلب عدم إهمال الرسائل الداخلية من قبل “الجيش” الإسرائيلي الذي، ولأول مرة، يحصل على موازنة مالية بهذا الحجم، مع رئيس أركان غير كارزماتي، ولكنه عملياتي جداً، يسعى لتنفيذ خطة متعددة السنوات على غرار سابقه، ناهيك بالإشكالات التي ارتبط بها “الجيش” بخصوص التظاهرات الاحتجاجية، ناهيك بمحاولة المستوى السياسي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يعاني أزمة حقيقية مع الإدارة الأميركية والتي لم تستضفه حتى الآن في البيت الأبيض بعد عودته إلى رئاسة الوزراء، وعدم وجود تنسيق سياسي بينه وبين الرئيس جو بايدن بخصوص كيفية مواجهة الملف النووي الإيراني، وهنا تبرز أهمية المناورة لفتح قنوات الحوار مجدداً وتعزيزها مع الأميركيين.

من الضروري للولايات المتحدة كدولة عظمى في العالم، معرفة النيات الإسرائيلية الحقيقية، وخاصة أن السلوك الإسرائيلي السياسي والعسكري يوتر أجواء الشرق الأوسط، الأمر الذي لا يصب في مصلحة الاستراتيجية الأميركية العليا.

في حقيقة الأمر، لا تسمح الظروف الدولية والإقليمية لـ”إسرائيل” بفتح حرب شاملة متعددة الجبهات، إذ تدرك أن مهاجمتها لحزب الله في لبنان، البوابة الأكبر لاندلاع تلك الحرب، لذلك عوامل الكبح أكبر بكثير من عوامل الانفجار، ولكن يبقى الخوف من سوء التقديرات الإسرائيلية الناتجة من خلل في قراءة النيات في الميدان، الأمر الذي حذر منه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

الكاتب حسن لافي

موقع فلسطين اليوم




ندى باكوس: هل كانت وراء اغتيال الحاج عماد مغنية؟

نستمر في ملف الكشف عن 60 ضابط في الـCIA عمل في منطقة غرب آسيا، واليوم سنكشف تفاصيل ندى باكوس التي عملت سنوات عديدة في العراق، وهناك احتمال كبير جداً بأن يكون لها علاقة باغتيال الشهيد القائد الحاج عماد مغنية في سوريا في شباط / فبراير من العام 2008.

كانت مسؤولة الوحدة الخاصة باستهداف الزرقاوي

كانت مسؤولة الوحدة الخاصة باستهداف الزرقاوي

المعلومات الشخصية

_ من مواليد الـ 16 من أيار / مايو للعام 1969. إمها: إلويز ويسنهونت، وأخوها كيث غلاس.

_ نشأت في بلدة صغيرة “دنتون” في مقاطعة فيرغوس بولاية مونتانا، وهي كانت في طفولتها من محبي ركوب الخيل. وتنسب الفضل إلى جدتها في غرس صفة الفضول فيها.

_التحقت بجامعة ولاية ميتشغان من العام 1987 حتى العام 1991، وانتقلت إلى جامعة يوتا لإنهاء درجة البكالوريوس في الاقتصاد الدولي (مع أنها كانت مهتمة أولاً بدراسة التصميم الغرافيكي). ومنذ الشهر الأول من التحاقها بجامعة ميتشغان عام 87 انضمت الى نادي نسوي Alpha Omicron Pi.

_ قبل دخولها كانت تريد العيش والعمل في الخارج. وكانت مهتمة بالعمل في منظمة دولية. وعندما تخرجت من الجامعة، كان هناك القليل من الركود في أمريكا، ولم يكن هناك الكثير من الوظائف.

لذلك بدأت برنامج الدراسات العليا في نيودلهي عاصمة الهند. لكنها سريعاً عادت الى بلادها وتقدمت بطلب توظيف الى الـCIA، وذلك بعد انتقل سكنها من مدينة ميسولا غربي مونتانا إلى واشنطن العاصمة.

_ هي متزوجة، وحتى زوجها (لا يعمل في الـCIA) لم يكن يعلم بحقيقة عملها في الوكالة، قبل الفيلم الذي انتجته شركة HBO عن مطاردة أسامة بن لادن وتم عرضه عام 2013.

العمل في الـCIA

خلال عملها في العراق

خلال عملها في العراق

_ في العام 2000، عندما كانت تبلغ من العمر 30 سنة، انضمت إلى وكالة المخابرات المركزية CIA، كمحللة في مركز مكافحة الإرهاب. وتم تجنيدها من قبل الوكالة بعد أن عملت في مفاوضات العمل لشركات التعدين والتصنيع.

_مسؤولة فريق التحليل والمتابعة الذي لاحق زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وزعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي وعدداً من قيادات تنظيم القاعدة. كما عملت في الفريق المكلف بتحليل العلاقة بين العراق والقاعدة وهجمات 11 أيلول / سبتمبر. وفي هذا الفريق قامت بتحليل اعتراضات الاتصالات، والتقارير الواردة من ضباط الحالة لدى الـCIA، وصور الأقمار الصناعية وحسابات من حكومات أخرى.

كما بدأت في تلك المرحلة، كتابة أوراق الإحاطة الاستخباراتية للرئيس الأمريكي جورج بوش الابن.

_ بدلاً من استمرارها في العمل كمحللة في العراق (الذي غادرت إليه لأول مرة في أواخر أيار / مايو من العام 2003 – أي مع الغزو الأمريكي للعراق، وهي من قام باستجواب وزير خارجية صدام، طارق عزيز)، قررت العمل في العمليات الاستخباراتية، فبدأت العمل في الخدمة السرية الأمريكية – المسؤولة عن العمليات السرية – كضابط استهداف يقود فريق العمليات الذي يبحث عن الزرقاوي. ولذلك كانت تعمل في إطار هذه المهمة في واشنطن وفي العراق، وكان يعمل معها فرق من القوات الخاصة وفرق الاستهداف.

_ قُتل الزرقاوي في غارة جوية بطائرة بدون طيار في 7 حزيران / يونيو 2006 من قبل الجيش الأمريكي.

_ في إحدى مقابلاتها تؤكد بأنه لم يكن هناك من علاقة تربط صدام حسين بالقاعدة، كما أشارت بأنه ربما قدمت الإدارة الأمريكية الزرقاوي تبريراً جديداً لحربها في العراق، بعدما تبين عدم وجود أدلة تثبت امتلاك صدام حسين لأسلحة دمار شامل أيضاً.

_بسبب اعتبار مهمتها بين العامين 2000 و2010 مصنفة سرياً، لم يتبين شيء عن دورها ودور مجموعتها في ملاحقة الشهيد القائد الحاج عماد مغنية، مع العلم بأنها كانت في الخدمة وعلى رأس نفس الفريق خلال العام 2008.

في هذا الفيديو تتحدث عن تلك الفترة بشكل تفصيلي: 

https://www.youtube.com/embed/OyvLUy4aEck

ما بعد الـCIA

_ بعد 10 سنوات من العمل في الـCIA، قررت ترك الوكالة، لتبدأ مسار العمل كمستشارة في قضايا الأمن القومي والاستقرار الإقليمي والشبكات غير المشروعة والاتجار بالبشر، للعديد من الشركات والمنظمات مثل ستاربكس، وكذلك عملت مستشارة للعديد من المديرين التنفيذيين والمسؤولين الحكوميين.

كما شاركت كمعلق ومصدر وضيف لقنوات ومؤسسات إعلامية مثل: CNN، ABC، FOX، MSNBC، BBC، CBC، صحف: نيويورك تايمز، وول ستريت جورنال، واشنطن بوست، وغيرهم العديد من المؤسسات الإعلامية الأمريكية والأجنبية.

_تتولى أيضاً عضوية العديد من مراكز الأبحاث الأمريكية، فهي زميلة أولى في برنامج الأمن القومي في معهد أبحاث السياسة الخارجية، كما شاركت في ندوات أقامها معهد هدسون.

_ شاركت في تأسيس شركة تكنولوجيا ناشئة تتعاون مع CIA، اسمها Didacted، تهدف إلى حل مشاكل جودة المصدر والمعلومات التي واجهتها في الوكالة.

_ تكهن الكثيرون بأن الشخصية الرئيسية مايا في فيلم هوليوود Zero Dark Thirty، الذي يضفي الطابع الدرامي على مطاردة بن لادن، قد تم تصميمها على غرار باكوس، وهو ادعاء كانت من بين أول من رفضه.

_ شاركت في الفيلم الوثائقي الذي أعدته شبكة HBO عام 2013: ” Manhunt: The Search for Bin Laden”.

_كما شاركت في المسلسل الوثائقي عن تنظيم داعش الوهابي الإرهابي الذي عرضه موقع موقع FRONTLINE عام 2016.

_ عملت كمستشارة تقنية في 18 حلقة من المسلسل التلفزيوني (غريزة – Instinct) ما بين عامي 2018 و2019.

_شاركت في الفيلم الوثائقي الذي عرضته شبكة CBS عام 2021، والذي حمل عنوان: ” سباق مع الزمن: وكالة المخابرات المركزية و11 سبتمبر”. وهو فيلم يتبع كبار المسؤولين السابقين داخل وكالة المخابرات المركزية وروايتهم عن جهودهم لاعتقال أسامة بن لادن والهجوم الكارثي الذي كانوا يعلمون بأنه قادم.

_كتابها: بسبب دورها في عملية ملاحقة واغتيال الزرقاوي، أعدّت كتاباً بعد انتهاء خدمتها تحت عنوان: “المستهدف – The Targeter: حياتي في وكالة المخابرات المركزية، صيد الإرهابيين وتحدي البيت الأبيض”. وتضمن الكتاب عرضاً لنزاعات الـ CIA مع البيت الأبيض عندما يواجه تحليلهم صداً، ومناطق حرب العراق، والأعمال الداخلية للوكالة، وعالم مجتمع الاستخبارات في أعقاب هجمات 11 أيلول / سبتمبر، والعمل مع قوات العمليات الخاصة الأمريكية أثناء تعقب الزرقاوي وغيره آخرون.

في نيسان / أبريل 2018، رفعت دعوى قضائية ضد الـ CIA لأنها أخرت إصدار هذا الكتاب مدة عامين. وقالت في الدعوى القضائية، بأن الوكالة تنتهك حق تعديلها الأول في نشر معلومات غير سرية. ويُطلب من موظفي CIA السابقين وفقاً لقانون الأمن القومي الأمريكي، تقديم أي كتاب يتضمن سيرتهم المهنية، أن يعرضوا مسودة الكتاب وأخذ الإذن بالنشر مسبقاً، على أن ترد الوكالة خلال 30 يوماً كحدٍ أقصى.

_ هي من أنصار الانتداب الامريكي للدول، بحيث لا يكون عبر احتلال القوات العسكرية الامريكية للدولة المستهدفة فقط، وإنما عبر إشراك وزارة الخارجية وغيرها من الإدارات الأمريكية، بالتعاون مع الدول المجاورة للبلد المستهدف ومع المنظمات غير الحكومية الدولية والإقليمية والمحلية.

عملية صنع التحليلات الاستخباراتية بحسب باخوس

1)يقرأ المحللون في وكالة المخابرات المركزية تقارير من السفارات الإقليمية، ويشاهدون التقارير الإخبارية، ويتفحصون البرقيات من الأصول.

2) يتم تقييم الوضع وصياغة المنتجات (التحليلات الاستخباراتية) للمستهلكين المختلفين، بحيث تذهب القطع الأكثر حساسية الى البيت الأبيض، البنتاغون، مكتب DNI (مدير مجتمع الاستخبارات IC)، ومجلس الأمن القومي.

3)إن كان هناك وقت، يتم حذف المعلومات الأكثر حساسية من هذه التحليلات، مثل مصادر المعلومات وأساليب جمعها، لنشرها عبر مختلف أجزاء الحكومة الأمريكية.

عملاء الـCIA المشاركين في تصفية اسامة بن لادن

عملاء الـCIA المشاركين في تصفية اسامة بن لادن

المصدر: موقع الخنادق




القوة الحمراء: وحدة خاصة لمحاكاة مواجهة حزب الله

كثف كيان الاحتلال في السنوات القليلة الماضية مناوراته التي تحاكي حربًا متعددة الجبهات، لإدراكه تطور وتلاحم ساحات محور المقاومة. الا أنه يصبّ تركيزه أكثر في محاكاة الحرب على الجبهة الشمالية ضد حزب الله، أكثر من أي سيناريو آخر في المناورات. وهو ما شدّد عليه في مناورة “اللكمة القاضية”، والتي حاكى خلالها تسلل قوات حزب الله، وإطلاق نيران كثيفة على التجمعات الحدودية.

قلق الكيان الدائم من حزب الله، وخاصة بعد كلّ ما تعرضت له قواته من استهدافات وكمائن في حرب تموز عام 2006، دفع بالجيش نحو الاهتمام، بعقلية هذه المقاومة واختراع كلّ سُبل وسيناريوهات المواجهة في محاولة لترميم ما هشّمه حزب الله من صورة “الجيش الذي لا يقهر” في البلدات الجنوبية والضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، في أيّ حرب مقبلة.

“الوحدة الحمراء”: تخصص في محاكاة عقلية حزب الله

أسّس جيش الاحتلال في العام 2020، سرايا جديدة عرفت بـ “الوحدة الحمراء” لتدير “”معركة العقول” مع حزب الله، وكانت جزءً من خطط رئيس الأركان السابق أفيف كوخافي. وهي وحدة توصف بأنها “انتحال شخصية العدو”، وتتبع للذراع البري، وما يسمى لوحدة التصوير التكتيكي في الجيش.

شعار الوحدة الحمراء

شعار الوحدة الحمراء

تعتبر بمثابة فريق موسع يحاكي “قوات العدو” في المناورات العسكرية، ويترأس الوحدة ضابط برتبة مقدم، وستتألف من المجندات على أن تكون القيادة عليهن مختلطة وتشمل رجال ونساء. يكون الضباط والضابطات من خريجي “منظومة الجمع القتالي وحماية الحدود” في الجيش.

أمّا الجنود العناصر في هذه الوحدة، فيستقدمون من قوات الاحتياط بعد أن يخضعوا لتعليم يؤهلهم لمعرفة حزب الله، وكيف يقاتل عناصره عبر تدريبات تحاكي قدراته وأساليبه القتالية. كما تحاكي القتال ضد عناصر المقاومة الفلسطينية، ولا سيما حركة حماس.

تدريبات الوحدة

في كانون الثاني / يناير 17 ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية أنّ “الجيش أقام سرايا تحاكي حزب الله وحماس خلال تدريب الجنود في قواعده، وستسمى القوة الحمراء، وتم تجهيز هذه السرايا بعبوات ناسفة وبدلات مثل بدلات مسلحي حزب الله، وبنادق قناصة”.

ومن بين الأسلحة التي يسعى جيش الاحتلال لتوفيرها لجنود هذه الوحدة، هي أغلب الأسلحة والعتاد التي يمتلكها حزب الله والمقاومة الفلسطينية، وهي بنادق “الكلاشنيكوف”، وبنادق القنص “دراغونوف”، وصواريخ كورنيت و”ساغر” (ماليوتكا) المضادات للدروع و”قذائف القسام” وعبوات ناسفة.

أمّا بحسب صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، فقد ادّعت أنّ “الجنود يتعلمون خلال التدريبات أسرار العدو وعقليته، مع محتوى تفصيلي عن أسلوب القتال لحزب الله وحماس، وأسلحتهم، وأنماط عملهم في الدفاع والهجوم، بالإضافة الى وجود بعض المعلومات الاستخبارية الموجودة عن هذه المنظمات”، كما يتدربون على القتال في مختلف التضاريس: نفق، منطقة مبنية، منطقة مكشوفة ومنطقة مغلقة، أطراف المنطقة العمرانية. كذلك “سيتعلم جنود الوحدة الحمراء تكتيكات العدو، ويدرسون المعارك السابقة التي أجريت مع حزب الله وحماس”.

تدريبات المجندات في الوحدة الحمراء

تدريبات المجندات في الوحدة الحمراء

وزعم ضابط من الوحدة في حديثه مع “هآرتس” حول التحديات التي يواجهها الاحتلال حتى في تدريبات الوحدة أنه “إذا استمرينا بالتدريبات في التلال المفتوحة في قاعدة التدريبات البرية في النقب فإننا سنواجه مشكلة، يجب أن نلاءم تدريباتنا مع تدريبات العدو والقيام بجهود كبيرة في مناطق التدريبات”.

أجريت التدريبات الأولى لهذه الوحدة في قاعدة ” تساليم” في النقب، واستمرت حوالي الـ 3 أشهر. فيما شاركت “الوحدة الحمراء” في أكثر من 20 تدريبًا ومناورة للجيش بعد عام من تأسيسها.

حدّد الجيش شروط الانضمام الى “الوحدة الحمراء”، فـ “لا توجد حتى الآن مؤهلات محددة، فكل ما هو مطلوب من ضابط عسكري هو ملف تعريف طبي 72 أو أعلى، ورتبة عالية في “محاكاة قوات العدو”.

المصدر: موقع الخنادق




إسرائيل: حزب الله جيش ذكي بقدرات فتاكة

رغم متابعة خبراء العدو ومؤسساته وقادته لتطوّر قدرات حزب الله في محاولة لاستشراف توجهاته، شكّل الحزب «مفاجأة استراتيجية» أرست معادلات ردع، وعطّلت كثيراً من مفاعيل تطور قدرات جيش العدو والخيارات التي كان يراهن عليها. ولعل أبرز المواقف الرسمية التي أقرت بعامل المفاجأة، كان جواب نائب رئيس الأركان الحالي، اللواء أمير برعام، (عندما كان قائداً للمنطقة الشمالية) على سؤال عما فعله من سبقوه في هذا المنصب للحؤول دون وصول حزب الله إلى ما وصل إليه، بالقول: «لم يروا كينونة الموضوع» («إسرائيل اليوم»/ 17/9/2020). يعني ذلك، أن نسخة حزب الله الحالية، في كل أبعادها، لم تكن ضمن دائرة الاحتمالات، وهي اذا كانت مطروحة على المستوى النظري إلا أنها كانت مستبعدة جداً. كما يكشف ذلك عن حجم الإنجاز الذي حقّقه الحزب في أبعاده الاستخبارية والردعية والاستراتيجية وخطط بناء القوة، وانعكاس كل ذلك على لبنان وفلسطين والساحة الإقليمية.

الدراسة التي أجراها الرئيس السابق لقسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية (أمان) العميد ايتي بارون، ونشرتها مجلة «بين هكتفيم» التابعة للجيش الإسرائيلي أخيراً، تُظهر أن المسار التصاعدي لقدرات حزب الله، كماً ونوعاً، كان وفق خطط مدروسة بما يتلاءم مع المتغيرات في إسرائيل، وصولاً إلى تحوّله إلى «جيش غير نظامي» بحسب كبار قادة الجيش. والخلاصة الأهم، أيضاً، أن هذه النتيجة لم تكن أمراً مسلّماً به، بل تحققت بفعل انتصار الحزب في مجالات وساحات عدة، بدءاً من صراع الإرادات بين مؤسسات القرار لدى الطرفين، والمنظومة الاستخبارية على جانبي الجبهة، وسباق الجهوزية. إلا أن الدراسة التي تعكس إلى حد كبير ما يدور في أروقة المؤسستين العسكرية والاستخبارية، تشير إلى أن الخطورة الأشد تكمن في الخشية من تطور حزب الله إلى «جيش عسكري مختلف تماماً عما شهدته إسرائيل حتى الآن»، إذ إن سيطرة الحزب على تكنولوجيا الدقة ستتحول، كما حصل في أماكن أخرى، إلى محرّك تغيير نحو «جيش ذكي يرتكز على الدمج بين الاستخبارات والهجوم المتطور». وسينتج عن ذلك «ابتكار عملياتي»، وأساليب عمل إبداعية تتميز بـ «المرونة والسرعة والفتك».

ومن أبرز المؤشرات التي توقفت عندها الدراسة، أن إيران وحلفاءها «أظهروا قدرة على إصابة أهداف ثابتة ومتحركة بدقة، وعلى مديات بعيدة بشكل يسمح لهم بردّ سريع، ما أدى إلى بلورة قواعد اللعبة، وشكّل مدماكاً في (معادلة) الردع». كذلك لفت بارون إلى «تهديد إضافي حظي ببحث ونقاش واسعيْن نسبياً»، في الساحة الإسرائيلية يتمثل بقدرة حزب الله على توجيه «ضربة دقيقة» عبر شن هجوم ضخم ضد أهداف في إسرائيل، «يؤدي إلى شلل منظوماتي واستراتيجي».
والسيناريو الذي بدأ يحضر بقوة في الوسط الإسرائيلي، وركّز عليه الجزء الأخير من الدراسة، هو أن «الاتجاهات المستقبلية ستشمل أيضاً القدرة على تدمير منهجي للقوات البرية، في الدفاع (لوقف مناورة برية للجيش الإسرائيلي) وفي الهجوم (لتنفيذ مناورة فتاكة داخل الأراضي الإسرائيلية)». وخلصت إلى أن حزب الله بنسخته الجديدة «جيش ذكي» يتبنى مفهوماً جديداً يقوم على «سلب (تدمير) القدرات» يختلف عن مفهوم «النصر بعدم الخسارة» أو «بالنقاط عبر توجيه ضربات مؤلمة». بحسب بارون، الاتجاهات المستقبلية تشير إلى الانتقال من «استراتيجية هجوم إحصائي (غير دقيق)» للمدن والمستوطنات، إلى «هجوم دقيق يستهدف القوات والبنى التحتية» في كيان العدو.

قدرات جراحية دقيقة
تناول بارون السياق العملياتي الذي سبقه تسلح حزب الله بأسلحة دقيقة، وأظهر أنه أتى في مرحلة مفصلية تتطلبها مواءمة المفهوم العملياتي لحزب الله مع تطور الجيش الإسرائيلي. ووضع نجاح إيران في «تطوير تكنولوجيا الدقة لتحسين فعالية المفهوم القتالي الذي خدمها وحلفاءها في العقود الأخيرة»، في إطار «الثورة في الشؤون العسكرية» لمحور المقاومة، رداً على «الثورة في الشؤون العسكرية» للولايات المتحدة وإسرائيل.

خروج إسرائيل من «المستنقع اللبناني»، وإلى خطاب «بيت العنكبوت» للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في بنت جبيل. وهذا المفهوم استمر في التطور مع مضي السنوات، وصولاً إلى تبنيه «مدرسة قتالية جديدة» – لا هي تنظيم حرب عصابات ولا هي جيش نظامي – تهدف إلى تعويض التفوق التكنولوجي والعسكري لإسرائيل والمعسكر الغربي. واستندت هذه المدرسة الهجينة إلى استهداف نقاط ضعف إسرائيل عبر التركيز على العنصر البشري، «وصعوبة مواجهة الحرب المستمرة، والقيود النابعة من أولوية تفعيل القوة الجوية نتيجة حاجتها إلى معلومات استخبارية دقيقة (بمعنى الحد من فعالية سلاح الجو عبر الحصانة الاستخبارية)، والردع عن المناورة البرية».
في هذا السياق، يشير بارون إلى أن مفهوم حزب الله العملياتي، رغم تطوره، بقي يستند إلى ثلاثة أسس أساسية:
– تحسين قدرة «الامتصاص» والبقاء، من أجل القتال لمدى أطول، والحفاظ على قوته العسكرية إزاء القدرات الهجومية لإسرائيل.
– تأسيس قدرة ردع موثوقة لمنع مواجهة واسعة الحجم لا يريدها، وأيضاً، لجرّ المواجهة إذا فشل الردع إلى مناطق أكثر راحة له.
– اعتماد استراتيجية الاستنزاف كمفتاح للنصر نتيجة الحساسية الإسرائيلية من الحرب المستمرة والخسائر، والحاجة الإسرائيلية إلى حسم سريع وواضح لا لبس فيه.

ويلفت بارون إلى أن خطط بناء القوة لحزب الله استمرت لتنفيذ هذا المفهوم حتى عام 2006. وفي إطاره، تم «التزوّد المكثّف بأسلحة باليستية، وصواريخ متطورة ضد الدبابات والطائرات، وتبنّي أساليب قتال ترتكز على الإخفاء، والتحصين، وبعثرة القوات المقاتلة، وتخفيف بصمتهم، والكمائن، واستخدام واسع لنطاق تحت أرضي (أنفاق)».
ولأن حرب 2006 شكّلت، بحسب بارون، حدثاً خضع لدراسة جوهرية من الطرفين، فإن إسرائيل اكتشفت صعوبة تنفيذ طموحها التقليدي بتقصير أمد الحرب وتحقيق نصر عسكري واضح، بينما نجح حزب الله في ردع إسرائيل، وعمد بعد الحرب إلى تطوير قدرات جديدة ومتطورة نتيجة استخدام الجيش الإسرائيلي قوة عسكرية هائلة، وتحديداً من قبل سلاح الجو. وبعد الحرب، راكم كميات الصواريخ بشكل جوهري من أجل المحافظة عليها وإغراق منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي بالصواريخ، إضافة إلى تعميق أساليب الاختفاء وتطوير منظومات تحت أرضية.
لكنّ المرحلة الجديدة النوعية، التي توقف عندها بارون، تمثّلت بثلاثة تطورات أساسية: «التزود بتسليح دقيق (صواريخ، مسيّرات ومحلّقات)، والتزود بأسلحة دفاع جوي محسّنة، وبناء قدرة بشرية بحجم واسع نسبياً لاختراق الأراضي الإسرائيلية».
هذا التطور الذي استجدّ على قدرات حزب الله، كماً ونوعاً، أثار أسئلة ملحّة لدى الخبراء والقادة العسكريين حول ما إذا كان يستهدف تحسين نجاعة المفهوم القتالي الأساسي الذي يتبناه الحزب، أم يترافق أيضاً مع تغيير في هذا المفهوم وفي نظرية النصر التي يتبناها؟

في هذا المجال، استند بارون إلى آراء عدد من الجهات المختصة التي رأت أن حزب الله تبنّى مفهوماً جديداً للنصر، يقوم على محاولة «تقصير أمد أي معركة إذا ما نشبت». ولهذه الغاية، تبنّى نهجاً هجومياً وأكثر مبادرة، يهدف إلى «استهداف بؤر التفوق للجيش الإسرائيلي وصدّ أي هجوم»، وبذلك تكون «النيران فقط جزءاً من سلة أدوات واسعة» تشمل «توغلاً برياً وتفعيل مسيّرات وصواريخ جوّالة».
ورأى بعض الضباط في جيش العدو أن حزب الله، على المستوى العملياتي، بنى قدرات تسمح له بشن هجمات صاروخية واسعة وعبر المسيرات «تُهدِّد العمق الاستراتيجي، مترافقة مع اختراق بري»، إضافة إلى امتلاك القدرة على «توجيه ضربة مؤلمة جداً تهدف إلى وقف القتال».
واقترح خبراء آخرون، تحليل المفهوم العملياتي لحزب الله ونظريته للنصر، من زاوية مختلفة بوصفه أنه «دمج بين الدفاع والهجوم»، ويشمل أربعة عناصر: إطلاق صاروخي لاستنزاف الجبهة الداخلية، وشن هجمات دقيقة لتحييد الأداء العملياتي والاستراتيجي في إسرائيل، ومواجهة هجومية مع الدفاع الجوي الإسرائيلي، واستغلال المظلة النارية المكثفة لـ«الانطلاق إلى أراضينا عبر هجمات محدودة، وتقصير أمد المعركة».

النتيجة الشاملة لاجتماع هذه العناصر، بحسب هذه الرؤية، أن حزب الله هَدَفَ إلى امتلاك القدرة على إحداث «شلل منظوماتي» يشكل «ثقلاً» على «منظومة اتخاذ القرار في مقرات القيادة وإفقادها القدرة على مواكبة العمليات».
استناداً إلى هذه الخلاصات، ساد في كيان العدو تقدير أن مفهوم حزب الله عن النصر مرَّ بعملية تحديث أساسي «عبر تحقيق إنجازات عملياتية ملموسة» أو، بعبارة أخرى، عبر «الانتصار بالنقاط»، من خلال خيار هجومي يستند إلى «قدرات نارية متطورة تتسبب بضرر كبير واسع واستراتيجي في البنية التحتية الإسرائيلية… والقدرات الهجومية المتعددة الأبعاد… واحتلال أراض، ودفاع متلائم وديناميكي لسحق تقدم الجيش الإسرائيلي». وتضيف الدراسة أن «هذه الفكرة مرتبطة بسلسلة تطورات عالمية وإقليمية وبشكل أساس بمشاركة حزب الله في معركة سوريا التي سرَّعت مسار التغيّر العسكري وزرعت فيه الشعور بالقدرة العملياتية والاستراتيجية».
في ضوء ما تقدم، يمكن فهم سبب عدم مبادرة إسرائيل خلال السنوات الماضية إلى شن هجوم على لبنان أو توسيع نطاق المعركة بين الحروب بصيغتها العسكرية إلى لبنان وحال دون اتخاذها قراراً بمغامرة عسكرية جديدة على حزب الله.

مناورة فتّاكة

الجزء الأخير من الدراسة يركز على تطور حزب الله على مستوى القدرات. واعتبر بارون أن السيطرة على تكنولوجيا الدقة أنتجت لدى إيران وحلفائها بنية تحتية لثورة إضافية في الشؤون العسكرية، مختلفة عما تطور منذ سنوات التسعينيات. وقارنها بالثورة العسكرية للغرب، مشيراً إلى أنها استندت بشكل أساسي أيضاً إلى تطور دراماتيكي في مجال التكنولوجيا والمعلومات. وعمدت الدراسة إلى استشراف تطور الدمج بين الاستخبارات والهجوم، لدى حزب الله. فألمح بارون إلى وجود نماذج تتمثل بالعمليات التي تشنها إسرائيل في غزة، وأيضاً في الحرب بين أذربيجان وأرمينيا. مشيراً إلى أن التطبيق العملياتي للدمج بين الاستخبارات والهجوم يتجسد في القدرة على استهداف أهداف معينة ذات صلة.
في هذا السياق، توقفت الدراسة عند استهداف شركة «أرامكو» في السعودية، في 14 أيلول 2019، ومهاجمة قاعدة عين الأسد رداً على اغتيال قائد قوة القدس قاسم سليماني، واستهداف سفن إسرائيلية في خليج عمان مرات عدة في السنوات الأخيرة. واعتبر بارون أن هذه الضربات شكّلت «إشارات» في السجال العملياتي حول قواعد اللعبة في مواجهات مختلفة في مقابل السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل، مقراً بأن امتلاك القدرة على شن هجمات دقيقة خدم إيران وحلفاءها في الردع الاستراتيجي، انطلاقاً من أن شن مثل هذا الهجوم ضد أهداف مُحددة في إسرائيل يمكن أن يتسبب بأضرار كبيرة ورادعة، وهو ما كان واضحاً في «خطاب الأمونيا» للأمين العام لحزب الله في 16 شباط 2016.

لكنّ السيناريو الأكثر خطورة، يكمن في ترجمة أكثر تقدماً في تنفيذ الدمج بين الاستخبارات والهجوم، عبر هجمات دقيقة بحجم واسع جداً بهدف إنتاج تأثير منظوماتي واستراتيجي. وهو أمر مختلف عن شن هجمات دقيقة تستهدف مروحة من الأهداف في أوقات مُحدَّدة وقصيرة نسبياً. وقارنت الدراسة المرحلة المتقدمة من القدرة على شن هجمات دقيقة، مع استراتيجية «الصدمة والرعب» التي اعتمدتها الولايات المتحدة في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي. أما النسخة الإسرائيلية لـ«الهجمات الدقيقة» فتمثلت بالاستراتيجية التي تبناها كوخافي بعد توليه منصبه، وتقوم على استهداف «سريع وجوهري للقدرات والفعالية العملياتية للعدو، لإجباره على الموافقة على إنهاء سريع للقتال، عبر استهداف سريع ومفاجئ لقدرات مفتاحية تربك أداءه… وتضع علامات استفهام جوهرية حول قدرته على تنفيذ فكرته العملياتية ومفهومه للنصر».
في المقابل، اعتبرت الدراسة أن الترجمة العملية لتوجيه ضربات دقيقة إلى العمق الإسرائيلي تتمثّل باستهداف «منظومات الدفاع الجوي، والاستخبارات، والقيادة والسيطرة، ومنشآت التجنيد، والمطارات ومحطات الطاقة، والمرافئ والسفن، ومنظومات الكهرباء والوقود ومنشآت تحلية المياه…».

تجاه آخر لتنفيذ الدمج بين الاستخبارات والهجوم، يتصل بفكرة توغل قوات حزب الله داخل إسرائيل بحجم واسع نسبياً وهو أمر مختلف عن التسلل لتنفيذ عمليات، مع الإشارة إلى مراكمة خبرة ومعرفة بالسيطرة على مناطق وتطهيرها من العدو والاحتفاظ بها. وخلصت الدراسة إلى أن حزب الله يتطور من «جيش غير نظامي» (مع وصْمه بالإرهاب)، إلى «جيش ذكي»، لديه قدرة تنفيذ مناورة فتّاكة داخل الأراضي الإسرائيلية.

علي حيدر – صحيفة الأخبار




التطبيع السعودي مع إسرائيل، و”التحوّل” المحلي، والسياسة الأمريكية

روبرت ساتلوف

قد يكون الحصول على انفراجة على المدى القريب حول إقامة علاقات بين السعودية وإسرائيل أمر غير مرجح، لكن الرئيس الأمريكي بايدن في وضع جيد يسمح له ببذل طاقته نحو التفاوض حول التوصل إلى اتفاق تاريخي بين البلدين يحقق السلام ويعزز المصالح الأمريكية.

هل ستُطبّع السعودية قريباً علاقاتها مع إسرائيل؟

إن الحقيقة المجردة بأن هذا السؤال منطقي، حيث يناقشه الدبلوماسيون ويغطيه الصحفيون ويتباحث فيه الخبراء، فهو يؤكد التغيير العميق في تَقَبُّل العرب لإسرائيل في السنوات الأخيرة. ومن بين التجمعات غير الرسمية للأنظمة المَلَكية العربية، سبق أن مهّدت أربعة أنظمة، هي الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والأردن، الطريق لانضمام العضو الأكبر والأكثر تأثيراً، أي المملكة العربية السعودية، إلى مجموعتها. وتحتفل الدول الثلاث الأولى حالياً بمرور نحو ثلاث سنوات على بداية السلام الكامل والمفتوح مع إسرائيل، بينما مضى نحو ثلاثة عقود على توقيع الدولة الأخيرة معاهدة وادي عربة للسلام مع إسرائيل. وقد أثار ولي العهد السعودي وصاحب النفوذ الكبير محمد بن سلمان شخصياً مسألة احتمال إقامة علاقات مع إسرائيل التي سمّاها “حليفاً محتملاً”، وهو وصفٌ نادراً ما يستخدمه حتى أقدم شركاء السلام مع إسرائيل من بين العرب. وعلاوةً على ذلك، ذهب كبار السعوديين إلى حدٍ أبعد، حيث حددوا لكلٍ من الحكومة الأمريكية ومراكز الأبحاث المؤثِّرة في واشنطن رغباتهم في الحصول على تعويضٍ من الولايات المتحدة كجزءٍ من أي اتفاقية تطبيع قد تُعقَد مع إسرائيل، وذلك على غرار النمط الذي اتّبعَه صانعو السلام العرب الآخرون على مدى نصف القرن الماضي.

إذا كان القادة السعوديون قلقين بشأن رد الفعل الشعبي إزاء التطبيع مع إسرائيل، تدلّ المؤشرات الأخيرة على أنه لا داعي للقلق. فقد قالت نسبة كبيرة، تُناهز الخُمسَيْن، من السعوديين لمستطلِعي الرأي إنها تؤيّد إقامة علاقات مفتوحة مع إسرائيل في مجالَيْ الأعمال التجارية والرياضة، حتى من دون وجود مظلة العلاقات الرسمية. وتتساوى هذه النسبة بشكل أساسي مع نسبة الإماراتيين الذين يدعمون إنشاء مثل هذه الروابط، وهو أمر ملفت نظراً إلى أن الإماراتيين سبق أن توصّلوا إلى اتفاقية سلام مع إسرائيل. وفي الأشهر الأخيرة، اختُبِر تَقَبُّل السعوديين للتواصل بين الشعبَين من خلال استضافة المملكة لمجموعة متنوعة من الإسرائيليين، شملت مصرفيين ورياضيين وغيرهم. وكجزءٍ من صفقة توسّطت فيها الولايات المتحدة في عام 2022 وتطلّبت الموافقة الإسرائيلية على إعادة جزيرتين صغيرتين كانت تسيطر عليهما مصر في البحر الأحمر إلى السعودية، أصبحت الرياض فعلياً دولة ضامنة لالتزام معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل بحرية الملاحة الإسرائيلية عبر مضيق تيران وخليج العقبة. وعلاوةً على ذلك، وافقت السعودية في إطار هذا التفاهم على السماح بتحليق الطائرات المدنية الإسرائيلية في مجالها الجوي، وهي خطوة مهمة نحو العلاقات الطبيعية. فبعد أن وافقت سلطنة عُمان أيضاً على هذا الترتيب، ستصبح مدة الرحلات من “مطار بن غوريون الدولي” إلى الوجهات التي تقع في آسيا أقصر بكثير. وفي هذا السياق، قد تبدو الظروف مؤاتية لانخراط السعودية أيضاً في السلام الكامل والمفتوح.

لقراءة البحث بأكمله إنقر هنا أو على ملف الـ “بي دي إف”.

المصدر: موقع معهد واشنطن




إسرائيل اليوم: المسيرات ستجعل من تل أبيب نسخة عن كييف

ينظر كيان الاحتلال بعين القلق الى التطور المهم لإيران ومحور المقاومة أجمع على مستوى الطائرات المسيّرة. ويراقب أيضًا ما تحققه المسيرات لروسيا في الحرب الأوكرانية. وفي هذا السياق يرى الكاتب ليئور اليفان في صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية أنّ تلك المسيرات “الرخيصة وسهلة الإطلاق”، قد تطلق من أي موقع لـ “حزب الله أو حماس إلى العمق الإسرائيلي، ولا يمكن التنبؤ بمسار سقوطها فتتجاوز القبة الحديدية”، متسائلًا هل من المقرر أن تصبح تل أبيب نسخة من كييف التي تعرضت للقصف؟”.

المقال المترجم:

بينما يركز العالم الغربي على السباق النووي، يطور الإيرانيون قدرات تتطلب مجموعة أقل قدرة من المهندسين والفيزيائيين، والتي يمكن أن تصبح لهذا السبب على وجه التحديد كاسرة للتوازن، حتى ضد دولة مستعدة وماهرة.

يمكن لمركبة صغيرة وذكية، تعمل بنظام تحديد المواقع العالمي GPS، وتحمل متفجرات أن تشق طريقها بسهولة من خلال أي نقاط أو مواقع الإطلاق لدى لحزب الله أو حماس إلى العمق الإسرائيلي.

مسار سقوطها، الذي لا يمكن التنبؤ به، يتجاوز تقنية القبة الحديدية، وهي رخيصة وسهلة الإطلاق، ويمكن شراء قطع غيارها من موقع أمازون دون المخاطرة بالشاحنات الإيرانية التي سيتعين عليها الهروب من العين الإسرائيلية. حتى سلاح الجو الأسطوري سيواجه صعوبة في التعامل مع مئات الطائرات بدون طيار المرسلة لإحداث الفوضى والدمار في المدن الإسرائيلية.

في حرب لبنان الثانية، حاول حزب الله إطلاق طائرة إيرانية بدون طيار باتجاه إسرائيل، تم اعتراضها، لكن هذه كانت بداية الطريق، وفي كانون الأول / يناير 2022 أسقطت قوات الجيش الإسرائيلي طائرة بدون طيار على الحدود اللبنانية، وعثرت فيها على صور تؤكد جمع معلومات منتظم من قبل حزب الله باستخدام الحوامات.

إسرائيل ليست الهدف الوحيد، في أيلول / سبتمبر 2019، نفذ الحوثيون في اليمن سلسلة من الهجمات بطائرات بدون طيار وصواريخ “كروز” على البنية التحتية النفطية في المملكة العربية السعودية، ومنذ الحرب في أوكرانيا والطائرات الإيرانية بدون طيار تخدم بوتين، وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2022 أطلقت لتنفيذ هجوم مدمر على كييف.

هل من المقرر أن تصبح تل أبيب والقدس نسخة محلية من كييف التي تعرضت للقصف؟ هل ستشمل الحرب القادمة أسراب لا يمكن السيطرة عليها من الأدوات او الوسائل التي تحلق بسرعة وبدقة نحو الأصول الاستراتيجية والمباني السكنية في “إسرائيل”؟  إلى جانب تطوير استجابة في مجالات التكنولوجيا والسايبر، هناك حاجة أيضًا إلى الرد على دافعية إيران لشن هجوم؟

عبرت الاتفاقية النووية لعام 2015، عن فكرة أن الدول تهتم برفاهيتها أكثر من بقائها، وأن تعاون القوى سيجعل إيران تركز على تطوير أي سلاح وتتخلى عن برنامجها النووي، وصرح الرئيس الأمريكي أوباما أن الاتفاقية “تقطع كل طرق إيران للوصول إلى القنبلة”، لكن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر الأسبوع الماضي أوضح أن إيران عملت بنشاط لتمهيد الطريق الى الوصول للقنبلة حتى في السنوات التي تلت الاتفاق مباشرة، من الواضح أن اعتبارات الجدوى التي تقوم بها إيران لا ترى في العقوبات الاقتصادية قيداً شديدًا للغاية.

إن تقوية العلاقات مع جيران إيران وحماية العلاقة مع بوتين هي مصلحة إسرائيلية حيوية، وأيضًا يمكن أن يكون إظهار “اليد الطويلة” فعالًا وقد لا تخشى إيران العقوبات لكنها على الأرجح لا تريد طهران أن تبدو مثل كييف.

المصدر: صحيفة إسرائيل اليوم ترجمة موقع الخنادق




عملية غير اعتيادية.. ساحة جديدة تُفتح مع الاحتلال؟

مروة ناصر

صورة نادرة جدًا وغير معتادة لرئيس أركان جيش الاحتلال (هرتسي هاليفي حاليًا)، والى جانبه قائد الفرقة 80 وقائد “العصابة الحمراء” (ايتسيك كوهين حاليًا)، وقوات من جيش الاحتلال عند الحدود المصرية. عملية غير متوقعة بالنسبة للاحتلال، في المكان والتوقيت وهوية المنفّذ، سينتظر هاليفي اسبوعًا طويلًا لمعرفة خلاصة التحقيقات، وتقديم “رواية واضحة” لجمهوره.

وجّه الجندي المصري محمد صلاح صفعة مهمة، وربما مختلفة هذه المرة لمستويات الاحتلال الأمنية والعسكرية في منطقة يدعي الجيش السيطرة عليها، بالتنسيق مع السلطات المصرية، عند الحدود المصرية – الفلسطينية. اذ نفّذ الشهيد “صلاح” عملية وصفتها صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية بـ “الفدائية”، وأدت الى مقتل 3 جنود للاحتلال برصاص من مسافة صفر، بعد أن اخترق السياج الفاصل عند معبر “العوجا” (نيتسانا).

الشعب المصري: “الله يقف مع فلسطين”

ثبّت الشهيد ابن الـ 23 عامًا الرأي الآخر للشعب والشباب للمصري، الذي لا ينسجم مع السلطة الموقِعة لاتفاقيات التطبيع منذ عام 1978، والذي لم يبدّل قضية عن فلسطين. فـ “صلاح”، نشر على صفحته الخاصة على منصة “فايسبوك”، عبارة “الله يقف مع فلسطين” كتعليق على تغريدة لمرشح سابق للرئاسة الأمريكية، مايك بينس، زعم فيها “أمريكا تقف مع إسرائيل”، وذلك في أيار / مايو 2021، أي في أجواء معركة “سيف القدس”.

في المقابل، حاولت السلطات المصرية تبرير العملية، بادعائها أنّ الجندي كان يلاحق عملية تهريب مخدرات. وفي هذا السياق، زعم المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل أنه ” على الملأ أعلن المصريون رواية كاذبة عما جرى على الحدود، في اللقاءات مع شخصيات أمنية إسرائيلية على ما يبدو اعترفوا بالمسؤولية، ومن المحتمل أن يكون هناك خيط بين العملية الصعبة على الحدود، وبين أحداث أخرى وقعت في السنوات الماضية”.

جملة الإخفاقات والانتقادات

هذا الحدث “الخطير وغير العادي”، كما وصفه أيضًا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حمل معه العديد من الإخفاقات لجيش الاحتلال وقواته البرية المنتشر في المنطقة الحدودية. فالشهيد “صلاح” قتل عند ساعات الفجر الأولى جنديين، ثمّ لم يكتشف الجيش ذلك الا عندما لم يستجب القتيلان للنداءات المتكررة في نقطة الحراسة، ولم يعثر على المنفّذ الا بعمليات تمشيط للمنطقة، وبعد أن اشتبك مرّة أخرى مع الجنود.

سلّط الإعلام العبري الضوء على الإخفاقات موجهًا انتقاداته لتعامل القوات المعنية مع العملية. فقد اعتبر المحلل العسكري في موقع “واللاه” العبري أمير بوخبوط، أنّ “مفهوم الدفاع للجيش انهار على الحدود المصرية”.

بدورها ذكرت صحيفة “هآرتس” أنّ “قوة اليمام الخاصة التي كانت تستعد للوصول لمكان الحدث عند الحدود مع مصر، انتظرت ساعتين حتى تنقلهم مروحية هناك، لكنها لم تصل لسبب غير معروف”. وذكرت “يديعوت احرنوت” أنّ “الجنود الذين قتلوا لم يطلقوا رصاصة واحدة على المنفذ”.

كذلك، كشفت التحقيقات الأولية للاحتلال، أنّ جنود الحراسة الذين تواجدوا في مكان تنفيذ العملية كانوا قد قضوا 12 ساعة متتالية من الحراسة ما عرّضهم للإرهاق، وبالتالي لم يكونوا قادرين على الاستجابة للحدث الطارئ. وفي هذا الإطار، طرح مسؤولون “إسرائيليون” أسئلة حول الضابط الذي أعطى أوامر الحراسة الطويلة تلك في تقرير نشره موقع “والاه العبري”. بالإضافة الى أسئلة حول الثغرة في السياج الفاصل، والتي لم يتم التبليغ عنها.

هنا، نقل المحلل العسكري “بوخبوط”، نقل “ضابط كبير” أنه “مع مرور الوقت سيتم الكشف عن التفاصيل المؤلمة، ولن أتفاجأ إذا طارت العديد من الرؤوس في القيادة الجنوبية”. وفي السياق نفسه، رأى المحلل في القناة 13 العبرية أولر هيلر أنّ المنظومة الأمنية والعسكرية تدرس سلسلة من الاقالات والطرد بسبب الإخفاقات الكبيرة في المنطقة الجنوبية.

تسلسل الأحداث

فسّر تسلسل الأحداث، أن الشهيد صلاح نفّذ عملية خطط لها مسبقًا وكان مستعدًا لها ولتداعياتها، أي مستعد للشهادة. اذ ذكر موقع “والاه” أنّه “خطط للهجوم بعناية، وأعدّ له ببندقية، وأربعة مخازن، وسكين قطع بها الأصفاد عند معبر السياج”، ومن ثم دخل الى الأراضي الفلسطينية المحتلّة وسار عدة كيلومترات. وتابع الموقع “واضح أنه يعرف البقعة الجغرافية جيدا، وعلم بالفتحة التي دخلها بوقت مبكر، ولذلك تمكن من اختراقها بسهولة”.

موقع “كود كود” العبري أيضًا، نشر بعض التفاصيل التي جاءت في التحقيق الأولي حول العملية، فقدّر أن الشهيد صلاح “مشى مسافة 5 كم من موقعه تسلق الجرف ووصل إلى السياج وكان على ظهره حقيبة بها معدات، قطع الأقفال التي تغلق المعبر الموجود في السياج، ودخل إسرائيل ثم اقترب من موقع الجنود، دون أن يتم التعرف عليه، وفتح النار”.

وأضاف “عرف الجندي المصري كيفية الوصول إلى هذه النقطة، ويبدو أنه خطط لمسار التسلل وعرف موقع الجنود الإسرائيليين على بعد حوالي 150 مترًا من ذلك المعبر في السياج. حدث إطلاق النار الأول بعد السادسة صباحًا. وكان آخر اتصال بالجنود بعد الساعة الرابعة فجرًا، وصل رئيس القسم لتغيير المناوبة قبل الساعة التاسعة واكتشف الصورة الصعبة”.

وتابع “تم التعرف على الجندي المصري على عمق حوالي كيلومتر ونصف في إسرائيل. من الحجارة الكبيرة أعد مكانًا للمأوى لنفسه. وفي المواجهة الأولى بعد الساعة 11:00 ظهرا إطلاق النار الذي نفذه وأصابه ضابط الارتباط من مسافة 200 متر، وفي المواجهة الثانية هاجمه لواء القطاع وقواته وقتلوه”.

أعادت عملية الشهيد الجندي محمد صلاح الي ذاكرة الاحتلال عمليتين سابقتين نفذهما أيضًا جنديان مصريان، الأولى، كانت عام 1985 حين قتل الضابط المصري سليمان خاطر 5 “إسرائيليين وأصاب 7 آخرين في عملية عرفت بـ “رأس برقة” نسبة للمكان الذي نفّذت فيه عند ساحل جنوب سيناء. والثانية عام 1990 حين قتل الجندي أيمن الحسن 21 “اسرائيليًا” وأصاب 20 آخرين، وعرفت بعملية “رأس النقب” نسبة لقرية رأس النقب جنوب سيناء.

خلقت عملية الشهيد محمد صلاح تساؤلات جدّية اليوم، بالنسبة للاحتلال، هل باتت الحدود المصرية “غير آمنة” للجيش، وجبهة جديدة من المواجهة؟ خاصة وأن الاحتلال رفع مستوى خطر السياحة في شمال سيناء الى 4،وهو الأكثر خطورة، وفي جنوبها الى 2، حسب صحيفة “اسرائيل هيوم” العبرية. فيما ترى الشعوب المقاوِمة في هذه العملية، التي كسبت زخمًا إعلاميًا وتفاعليًا كبيرًا، الأمل بأن تتحرّك المياه الراكدة في تلك المنطقة وأن تكون ملهمة لمزيد من العمليات. كما تتطلّع أن تنضمّ الى مسار تصاعد أعمال المقاومة على مختلف الساحات.  

المصدر: موقع الخنادق




هآرتس: إسرائيل محتجزة كرهينة

يستمر الخلاف الداخلي في كيان الاحتلال ليصل  الى مستويات تؤشر إلى امتداد الأزمة مع مرور الوقت. وتقول صحيفة هآرتس في هذا الصدد، ان “الرجل المسؤول الأول عن هذا الوضع هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي، منذ تشكيل حكومته، يقوض الاستقرار في كل مناحي الحياة”.

النص المترجم:

في منتصف شهر حزيران/ يونيو، من المقرر أن تختار الكنيست ممثليها في لجنة التعيينات القضائية، بعد تمديد الموعد النهائي المحدد في نظامها الداخلي. على مدى العقود القليلة الماضية، كان المعيار هو أن يختار الكنيست، في غضون فترة زمنية محددة بعد أداء اليمين الدستورية، ممثلاً واحداً من الائتلاف الحاكم وآخر من المعارضة، لتوفير تمثيل مناسب للهيئة التشريعية إلى جانب ممثلي مجلس الوزراء في اللجنة. هذه قاعدة أخرى جديرة بالاهتمام تم انتهاكها في السنوات الأخيرة.

ولكن منذ أن كشف وزير العدل ياريف ليفين النقاب عن اضطرابه القانوني المخطط له، أخذ هو وشركاؤه لجنة التعيينات القضائية رهينة. كجزء من الإصلاح الشامل، حاول ليفين تمرير قانون من شأنه أن يمنح الحكومة أغلبية مطلقة في اللجنة. وهذا من شأنه أن يجعل اللجنة تابعة تماما لها ويلغي مبدأ الفصل بين السلطات. ليس من قبيل المصادفة أن هذا هو مشروع القانون الأبعد في العملية التشريعية. أدرك ليفين ووكيله في الكنيست، رئيس لجنة الدستور سيمحا روثمان، أن تدمير لجنة التعيينات القضائية سيكون الضربة الأكثر إيلاما والأقوى التي يمكن أن يوجهوها للديمقراطية الإسرائيلية.

ويحاول ليفين، المسؤول عن عقد اللجنة بصفته وزيرا للعدل، عدم القيام بذلك بتكوينها التقليدي لتجنب الاعتراف بالهزيمة ومواصلة مؤامرته لإلغاء استقلال النظام القانوني. وفي غضون ذلك، لا يتم تعيين قضاة على جميع المستويات، وتزداد أعباء المحاكم، وتطول الإجراءات القانونية بسبب الروتين البيروقراطي المرهق. يعاني الإسرائيليون العاديون من تأخيرات غير ضرورية في العدالة، والبلد بأكمله ينزلق إلى الفوضى.

إن العقد العادل والشفاف والفعال بين المواطنين والدولة الذي يصف التزامات الحكومة هو أحد الركائز الأساسية للديمقراطية. حقيقة أن لجنة التعيينات القضائية لا تجتمع بسبب محاولة ليفين الانقلاب القانوني هي ضربة حقيقية للديمقراطية وسيادة القانون. ولكن على الرغم من دور ليفين في هذا، لا تخطئوا: الرجل المسؤول الأول عن هذا الوضع هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي، منذ تشكيل حكومته، يقوض الاستقرار في كل مناحي الحياة.

وإلى أن يتم التوصل إلى اتفاقات واسعة النطاق حول النظام القانوني، لا ينبغي أن تكون رهينة للحكومة. إذا رسخ ليفين نفسه في رفضه عقد اللجنة، يجب على نتنياهو التدخل وإقالته.

المصدر: صحيفة هآرتس العبرية ترجمة موقع الخنادق




تاريخ الموساد الإسرائيلي السياسي

علي نور الدين

في شهر نيسان 2023، كشفت صحيفتا “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز” عن مجموعة من الوثائق السريّة التي تم تسريبها من وزارة الدفاع الأميركيّة، والتي تضمّنت معلومات تشير إلى أنّ كبار المسؤولين في جهاز الموساد الإسرائيلي شجعوا موظفي الجهاز والمواطنين في إسرائيل على المشاركة في احتجاجات مناوئة لحكومة نتنياهو.

ورغم حرص مكتب نتنياهو على نفي هذه المعلومات بشكل قاطع، أعادت هذه التسريبات فتح النقاش حول الدور السياسي الذي لعبه هذا الجهاز المخابراتي والأمني منذ نشأته، داخليًا وخارجيًا.

أدوار تتجاوز المهام المخابراتيّة

منذ إعلان تأسيسه رسميًا عام 1949، لعب هذا الجهاز دورًا كبيرًا في صياغة سياسات إسرائيل الخارجيّة ، بما فيها تلك المتصلة بعلاقاتها الدبلوماسيّة وقراراتها الاقتصاديّة، والنزاعات التي انخرطت فيها. كما انخرط الجهاز في مناكفات ومناورات أثّرت على قرارات السلم والحرب والعمليّات العسكريّة خارج حدود إسرائيل، مع كل ما يرتبط بهذه القرارات من آثار سياسيّة طويلة الأمد.

أمّا الأهم، فهو أنّ الموساد ساهم في التأثير على التوازنات السياسيّة الداخليّة، وقرارات السلطات التنفيذيّة والتشريعيّة، كما أثّر على حجم تدخّل الدولة بالحريّات الشخصيّة محليًا.

باختصار، وعند قراءة تاريخ الموساد السياسي، يمكن الاستنتاج أنّه لم يكن يومًا مجرّد مؤسسة أمنيّة تنفّذ توجيهات السلطات التنفيذيّة وقراراتها، كما يفترض أن يكون الحال بموجب القانون الذي يضعه تحت إشراف رئيس الوزراء. كما أن الجهاز لم يكتفِ بجمع المعلومات وتنفيذ العمليّات الخاصّة، عندما يُطلب منه ذلك.

بل وعلى العكس تمامًا، لطالما كان الموساد أحد أجهزة الدولة القوية، بكل ما لديها من أولويّات وأهداف خاصّة، والتي تساهم في إنتاج القرار السياسي وربما فرضه، بدل الخضوع لقرار السلطات الديمقراطيّة.

دور الموساد السياسي منذ مرحلة التأسيس

قبل أن يتم تأسيسه بشكل قانوني، بدأ الموساد بالعمل منذ العام 1937 كمنظمة للهجرة غير الشرعيّة، من خلال مجموعة من الضباط والإداريين، في قسم الاستعلام التابع لمجموعات الهاجاناه.

وكان هدف المجموعة في تلك المرحلة جمع المعلومات وتوظيف العلاقات الخارجيّة مع الجاليات اليهوديّة والحكومات وأجهزة المخابرات الأجنبيّة، لتنظيم عمليّات هجرة اليهود باتجاه إسرائيل. وهذه الوظيفة، التي جمعت ما بين الأدوار الأمنيّة والسياسيّة، ومهام الاستعلام والتواصل والعمليّات الخاصّة في الخارج، هي ما مهّد لتحوّل الموساد لاحقًا إلى جهاز مركزي للمخابرات الخارجيّة.

ومنذ تلك المرحلة، كان من الواضح أنّ دور الجهاز كأحد منظّمي الهجرة اليهوديّة تعدّى الجانب الأمني الصرف، ليشمل أدوارًا إستراتيجيّة مؤسِّسة للدولة الإسرائيليّة ومجتمعها، وعلاقاتها مع الخارج.
ويشير العديد من المؤرّخين في تلك الفترة إلى أنّ جهاز الموساد تأسس في تلك الحقبة على أنقاض الدائرة السياسيّة، التي عملت تحت وصاية وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة لفترة من الزمن، قبل حلّها. وهذا ما أورث الموساد وظائف ذات طابع دبلوماسي وسياسي، إلى جانب الوظائف المخابراتيّة التقليديّة.

في عام 1949، قررت إسرائيل إعادة تنظيم مؤسساتها الاستخباراتيّة والأمنيّة، ما دفعها لقوننة عمل الموساد تحت مسمّى “مؤسسة المعلومات والمهام الخاصّة”.

وفي تلك المرحلة، كانت مهمّة الجهاز محصورة بالتنسيق بين مؤسسات الخدمات الاستخباراتيّة والأمنيّة الأخرى، وتحديدًا جهازي إدارة استخبارات الجيش (أمان) وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت أو الشاباك). وكان الترتيب الإداري المعتمد ينص على تكليف جهاز “أمان” بمهام الاستخبارات ذات الطابع العسكري، مقابل تكليف جهاز “شين بيت” بالمهام الداخليّة ذات الطابع الأمني، فيما يقوم الموساد بمواءمة العمليّات والمعلومات.

وكانت ثمرة تأسيس الجهاز في تلك المرحلة تنفيذ عمليّة “عزرا ونحميا” في العراق بين عامي 1950 و1951، حيث تولّى الجهاز مهمّة التواصل مع الجالية اليهوديّة هناك، ومن ثم تنظيم عمليّات إجلاء أكثر من 125 ألف يهودي باتجاه إسرائيل.

وفي ذلك الوقت، نجحت المخابرات بجمع المعلومات المفصّلة حول أماكن تواجد اليهود في العراق، فيما تم توظيف علاقات الجهاز الخارجيّة لتأمين الطائرات الأميركيّة والحصول على أذونات من الحكومة العراقيّة لتنظيم رحلات الهجرة. مع الإشارة إلى أنّ الجهاز عمل على مجموعة من المهام الأمنيّة والعمليّات الخاصّة في عمق الأراضي العراقيّة، التي احتاجها لتنفيذ عمليّات الإجلاء.

إعادة تنظيم الموساد وتوسّع الدور السياسي

وفي العام 1951، أي بعد ثلاث سنوات من الإعلان عن تأسيس إسرائيل، أعيد تنظيم الموساد ليصبح جهازًا منفصلًا، بدل أن يتولّى التنسيق بين جهازي أمان وشين بيت. ومنذ ذلك الوقت، بات الموساد هو وكالة المخابرات المركزيّة الأساسيّة التي تتولّى جمع المعلومات وتنفيذ العمليّات خارج إسرائيل، فيما تم وضع الجهاز تحت وصاية مكتب رئاسة الوزراء مباشرة.

في المقابل، تم الإبقاء على جهاز آمان كوكالة استخبارات عسكريّة متصلة مباشرة بهيئة أركان الجيش، لتتولّى المهام المخابرتيّة المكمّلة لعمل الجيش الإسرائيلي على حدود إسرائيل، وفي مواجهة الجيوش العربيّة الأخرى. أما جهاز الشين بيت، فتم ربطه برئاسة مجلس الوزراء، ليتخصّص بالشأن الأمني الداخلي، وليواجه عمليّات الفصائل الفلسطينيّة.

وللدلالة على أهميّة الدور الذي ظلّ الموساد يلعبه في عمليّة اتخاذ القرار السياسي، بعد إعادة تنظيمه في ذلك الوقت، تكفي الإشارة إلى حرص رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي بن غوريون على تعيين مستشاره الخاص ومسؤول الشؤون الخارجيّة في طاقمه روبين زاسلانسكي، كأوّل مدير للجهاز بعد إعادة تنظيمه.

مع الإشارة إلى أنّ زاسلانسكي كان يشغل في الوقت نفسه منصب وزير الدفاع في حكومة بن غوريون، ما يشير إلى حجم التداخل ما بين مهام الموساد الأمنيّة والوظائف السياسيّة التي قام بها. وتشير الوثائق التي أرّخت تلك الحقبة إلى أنّ زاسلانسكي كان أحد الأشخاص اللصيقين ببن غوريون، الذي ساهموا بصياغة برنامج عمله كرئيس للحكومة الإسرائيليّة.

وبحكم الطابع السرّي الذي حكم سياسة إسرائيل الخارجيّة وعلاقاتها الدبلوماسيّة في تلك الفترة، ساهم الموساد منذ بداياته في نسج علاقات الحكومات الإسرائيليّة السياسيّة مع الخارج، كما ساهم في التفاوض على اتفاقيّات وصفقات عسكريّة وتجاريّة واقتصاديّة، مع دول مختلفة.
ومع الوقت، طوّر الموساد هذا الجانب من عمليّاته، إلى حد تأسيس قسم خاص حمل إسم “تيفيل”. وسعى هذا القسم إلى عمل لمصلحة الموساد على هامش البعثات الدبلوماسيّة الإسرائيليّة في الخارج، ونسج العلاقات التي تزاوج ما بين المهام الدبلوماسيّة والأمنيّة.

فعلى سبيل المثال، ساهمت علاقات الموساد في الخارج في إفساد صفقات أسلحة عديدة، كانت من المحتمل أن تضر بتفوّق إسرائيل العسكري في مواجهة خصومها، كصفقة الصواريخ ما بين ألمانيا ومصر في ستينات القرن الماضي.

كما نجح الموساد في نسج علاقات داخل العديد من الدول العربيّة والأفريقيّة، كالبحرين والإمارات وتشاد ومصر، قبل تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، تمهيدًا لفتح العلاقات الدبلوماسيّة المباشرة معها. وهذا ما أدّى إلى تقليص عزلة إسرائيل الدوليّة على مدى العقود الماضية.

تنافس الموساد مع أجهزة الدولة الأخرى

كان من الطبيعي أن يؤدّي توسّع الأدوار التي يلعبها الموساد، وخصوصًا تلك التي تجاوزت دوره كجهاز للمخابرات، إلى تنافسه مع أجهزة الدولة الأخرى، بل وإلى حصول احتكاكات ونزاعات معها.

فعلى سبيل المثال، كشفت وثائق أرشيف الجيش الإسرائيلي عام 2017 عن الخلافات العميقة التي حكمت علاقة الموساد مع جهاز الاستخبارات العسكريّة “أمان”، منذ تأسيس الجهازين وتنظيم عملهما سنة 1951.

وساهمت الخلافات بين الجهازين خلال حرب أكتوبر 1973 في تقديمهما معلومات وتوصيات متناقضة وغير منسّقة، كما سعى كل من الجهازين إلى استمالة السلطة السياسيّة لمصلحة التقديرات والتوصيات التي يقدمها. وكانت النتيجة تجاهل السلطة السياسيّة الكثير من المعلومات المخابراتيّة المهمّة، بفعل المكائد والمؤامرات المتبادلة بين ضبّاط المخابرات، ما أدّى إلى موت المئات من الجنود الإسرائيليين.

بناء على ما تقدّم، عانت إسرائيل في العديد من المحطّات من تنافس الموساد مع جهاز الأمن العام (شين بيت) حول الدور والصلاحيّات، وخصوصًا عندما كان الأمر يتصل الأمر بتقديم التوصيات المتعلّقة بطريقة التعامل مع الفصائل الفلسطينيّة في منطقة الضفّة. وعلى هذا النحو مثلًا، شهدت إسرائيل عام 2020 تعارضًا حادًّا في التوجّهات ما بين الموساد وشين بيت، بخصوص مخططات ضم أجزاء من الضفّة الغربيّة إلى إسرائيل.

وبينما سعى قادة الجيش وشين بيت، الأقرب إلى فهم الوضع الأمني في الضفّة الغربيّة، إلى تحذير السلطة السياسيّة من تداعيات هذه المخططات، حاولت قيادة الموساد دفع الحكومة الإسرائيليّة صوب تجاهل كل هذه التوصيات والتحذيرات.

وفي هذا الوقت تحديدًا، حصلت في العديد من المحطّات احتكاكات كبيرة وخطيرة ما بين وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة وجهاز الموساد، وتحديدًا عند محاولة الموساد لعب أدوار كبيرة على مستوى علاقات إسرائيل الدبلوماسيّة مع الخارج. وفي مقابل تخطي الموساد دور الوزارة في العديد من المحطّات، حاولت الوزارة تحدّي وكسر القاعدة التي تحصر العلاقات مع أجهزة المخابرات الأجنبيّة بالموساد، تمامًا كما حدث عندما نظّمت الوزارة زيارة لرئيس جهاز شين بيت إلى الخليج.

وخلال السنوات الماضية، كثرت التقارير التي تتحدّث عن التوجّس المتبادل والمستمرّ بين قادة الأجهزة الأمنيّة الثلاث، الموساد وأمان وشين بيت، ما خلق حالة من التوتّر الأمني والإداري المستمر بينهم. وهذا ما أفقد إسرائيل القدرة على نسج إستراتيجيّات أمنيّة مستدامة ومستفرّة في العديد من الملفّات، ومنها ملف الضفّة الغربيّة مثلًا، بسبب التسابق على النفوذ والصلاحيّات.

وهكذا، يُقحم هذا الصراع على النفوذ الأجهزة الثلاثة في اللّعب على التوازنات السياسيّة الداخليّة، ما يفسّر الحديث اليوم عن الدور الذي يلعبه الموساد على هامش المظاهرات ضد نتنياهو.

في جميع الحالات، يفتح القانون الإسرائيلي المجال أمام الموساد ليلعب أدوارًا إستراتيجيّة كبيرة، من خلال إعطائه مهمّة “إجراء بحوث وتقييمات لكل المواد والمعطيات التي يجري تجميعها، لاستخلاص النتائج وتقديم التوصيات إلى الجهات السياسية والأمنية الرسمية في إسرائيل.”

وهذه المهمّة، التي لا تحدّد موضوع أو ميدان أو طبيعة البحوث والتقييمات، يمكن أن توسّع نطاق عمل الجهاز دون أي قيود، والضغط لتنفيذ توصيات في مسائل لا ترتبط بالعمل المخابراتي أو الأمني المعتاد، كالعلاقات الخارجيّة مثلًا، وهذا ما حدث بالفعل. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم التشنّج الدائم الذي حكم علاقة المؤسسات الرسميّة الإسرائيليّة بجهاز الموساد منذ تأسيسه.

المصدر: موقع fanack.com