1

التعديلات القضائية لحكومة نتنياهو.. هكذا بدأت وهذه تفاصيلها

صادق برلمان دولة الاحتلال الإسرائيلي ليل الاثنين، في قراءة أولى على بند أساسي ضمن مشروع قانون مثير للجدل يحدّ من صلاحيات المحكمة العليا، في حلقة جديدة من مسلسل إقرار هذا التعديل الذي أدّى إلى واحد من أضخم الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة بنيامين نتنياهو.

والنصّ الذي تمّت المصادقة عليه في قراءة أولى ليل الاثنين يرمي لإلغاء إمكانيّة أن يفصل القضاء في “مدى معقوليّة” قرارات الحكومة.

وفي حين يواجه المشروع معارضة شرسة، يؤكّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنّه يرمي لإحداث توازن بين السلطات عبر تقليص صلاحيات المحكمة العليا لصالح البرلمان.

وتمت المصادقة على النص في قراءة أولى في جلسة سادها الاضطراب ونال 64 صوتا، وهو عدد نواب الائتلاف الحكومي. وصوّت نواب المعارضة وعددهم 56 جميعا ضد النص.

 تفاصيل التعديلات

من جانبها، سلطت “فورين أفيرز” الضوء على التعديلات القانونية التي فجرت مظاهرات أسبوعية متواصلة رفضا لها، باعتبارها “استبدادية” وتقلص صلاحيات الجهاز القضائي لصالح السلطة التنفيذية.

ونشرت الصحيفة تقريرًا، ترجمته “عربي21″؛ ذكرت فيه أن حكومة نتنياهو كشفت عن خطط بهذه التغييرات ستؤدي إلى تآكل جميع الضوابط والتوازنات المؤسسية تقريبا، مع تركيز قوة هائلة في يد السلطة التنفيذية.

وأفادت بأن نتنياهو يدَّعي أن هذه الإصلاحات ضرورية لاستعادة توازن القوى بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية، وهو ما يختلف معه العديد من الإسرائيليين؛ الذين خرجوا في مظاهرات، فيما يحذر الاقتصاديون من أن خطة الحكومة قد تضر بالاقتصاد وتؤثر على قدرة إسرائيل على جذب الاستثمار الأجنبي لقطاع التكنولوجيا الفائقة.

وذكرت الصحيفة أنه بموجب خطة الحكومة المقترحة؛ فلن تتمكن المحكمة العليا من إلغاء القوانين إلا إذا نظر جميع قضاتها الـ15 في الأمر ووافق 12 منهم، وهو ما يعني أنه سيتم إلغاء عدد قليل جدًّا من القوانين، إن وجدت. وحتى لو تمكنت المحكمة من إبطال القانون، فلن تكون هذه هي نهايته؛ حيث تتضمن الخطة أيضًا “بندًا غير محدود”، والذي من شأنه أن يسمح للكنيست بتجاوز أي قرار بإلغاء قانون بأغلبية بسيطة من جميع أعضاء الهيئة، وبما أن كل حكومة تمتلك أغلبية في الكنيست، فإنه سيمكن تجاوز أي حق سواء من الحقوق الأساسية، أو حقوق المشاركة السياسية، وحتى الحق في التصويت.

ولضمان عدم انحراف المحكمة عن جدول أعمال الحكومة؛ فإن الخطة ستسعى أيضا إلى تحويل لجنة التعيينات القضائية بحيث تتمتع الحكومة بأغلبية تلقائية.

ولن تتمكن المحكمة العليا من مراجعة القوانين الأساسية على الإطلاق بموجب الخطة المقترحة، وبمجرد أن تكون القوانين الأساسية محصنة من المراجعة، فإنه يمكن إعادة صياغة التشريعات المتطرفة كقوانين أساسية للتحايل على المراجعة القضائية، وتم بالفعل تقديم مشروع قانون هجرة بعيد المدى يسمح بالاحتجاز غير المحدود لطالبي اللجوء كقانون أساسي لهذا السبب بالتحديد.

ولفتت إلى أن الحكومة تصر على أن هذه الإصلاحات تتماشى مع ترتيبات الدول الأخرى، لكن هذه الدول لديها ضوابط وتوازنات غير موجودة في إسرائيل، ولا تنوي الحكومة الإسرائيلية إدخالها.

وكشفت الصحيفة أنه بمجرد “إصلاح” السلطة القضائية؛ فإن حكومة نتنياهو تريد تعديل قوانين الانتخابات لحظر حتى التصريحات المتفرقة التي “تدعم الإرهاب” – والتي يمكن تفسيرها على أنها تشمل انتقادات شديدة للاحتلال الإسرائيلي وحتى التشجيع الغامض للمقاومة الفلسطينية -، ما يمنع فعليًّا العديد من العرب من الترشح لانتخابات الكنيست. وإذا ما تم تمرير هذا القانون؛ فإنه من المرجح أن يتسبب في انخفاض كبير في نسبة المشاركة في التصويت بين فلسطينيي 48، ما يزيد من تعزيز حكومة نتنياهو من خلال جعل الأمر أكثر صعوبة على المعارضة لتحقيق الحد الأدنى من أعضاء الكنيست البالغ عددهم 61.

الحروب القضائية

واستعرضت الصحيفة التاريخ الدستوري والقضائي الإسرائيلي؛ حيث لا يوجد لدى إسرائيل دستور صارم، رغم أنه في عام 1949 تم انتخاب جمعية تأسيسية لوضع الدستور، لكنها وصلت إلى طريق مسدود، وقرر أعضاؤها تحويل الهيئة إلى هيئة تشريعية (الكنيست) تحتفظ بالسلطة التأسيسية للجمعية، وبدلًا من اعتماد دستور مكتمل؛ فقد وافق الكنيست على تقسيم الدستور إلى فصول كل منها يشتمل على “قانون أساسي” سيصبح يومًا ما جزءًا من دستور رسمي.

وتابعت الصحيفة قائلة إنه بين عامي 1949 و1992؛ أجرت المحكمة العليا مراجعات قضائية للقرارات الإدارية، ما يعني أنها نظرت في شرعية الإجراءات التنفيذية، وفي عام 1992؛ أصدر الكنيست قانونين أساسيين يتناولان هذه الحقوق؛ قانون كرامة الإنسان وحريته؛ وقانون حرية الاحتلال، وهي قوانين جديدة ليس فقط لأنها تحمي حقوقًا معينة، ولكن أيضًا لأنها تحتوي على ما يسمى ببنود التقييد التي تنص على أنه لا يمكن تقييد الحقوق المذكورة إلا إذا كان الاستثناء متوافقا مع قيم الدولة، وسُنَّ لغرض مناسب، وإلى حد لا يتجاوز المطلوب. وعلى هذا الأساس – وبعد ثلاث سنوات – رأت المحكمة العليا أن القوانين الأساسية أعلى من التشريعات العادية، ومن ثَمَّ فهي تتمتع بسلطة إلغاء أي تشريع يخالفها.

ووفق الصحيفة فقد اختارت إسرائيل قضاتها – منذ عام 1953 – من خلال لجنة متنوعة تتألف من ثلاثة قضاة في المحكمة العليا، ووزيرين في الحكومة، وعضوين في الكنيست، وعضوين في نقابة المحامين الإسرائيلية. ولتعيين قاضٍ بالمحكمة العليا؛ يلزم الحصول على أغلبية من سبعة أصوات للجنة المكونة من تسعة أعضاء، ما يعني أنه لا يمكن لأي مجموعة التصرف بمفردها. ويمكن للقضاة استخدام حق النقض ضد ما يريده السياسيون، ويمكن للسياسيين استخدام حق النقض ضد ما يريده القضاة، وقد أدى ذلك إلى نظام لبناء توافق الآراء والتفاوض ينتج عنه قضاة ينظر إليهم في الغالب على أنهم وسطيون.

وأشارت الصحيفة إلى أن اليمين الإسرائيلي يتهم المحكمة العليا بشكل متزايد بأنها ليبرالية للغاية وتتجاوز صلاحياتها؛ حيث يجادل نتنياهو وحلفاؤه بأن القوانين الأساسية لم تمكن المحكمة صراحة من إبطال القوانين، وأن المحكمة وسعت سلطات المراجعة الدستورية والإدارية بشكل كبير، وأنها تدخلت كثيرًا في شؤون الأمن القومي، رغم أن المحكمة كانت تراعي بشكل دائم مسائل الأمن القومي، وخاصة عند مراجعة إجراءات الحكومة في ما يتعلق بالأراضي المحتلة؛ حيث رفضت المحكمة باستمرار البت في الشرعية الشاملة للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والتي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، كما أنها سمحت بهدم منازل المقاتلين الفلسطينيين وهو ما ينتهك قوانين الحرب، وأذنت المحكمة تقريبًا بكل سياسة تتعلق بالمستوطنات مع توفير إطار من الشرعية الدولية للاحتلال المستمر منذ 55 عامًا، ولكن هذا لم يكن كافيًا بالنسبة لحكومة نتنياهو الجديدة، فهي عاقدة العزم على تجريد المحكمة العليا من صلاحياتها؛ بدءًا من العملية التي يتم من خلالها التعيينات القضائية إلى وضع وصلاحيات المستشارين القانونيين الحكوميين.

تسلسل زمني

29 كانون الأول/ ديسمبر 2022
حكومة نتنياهو اليمينية تؤدي اليمين الدستورية

عقب توصل حزب “الليكود” برئاسة نتنياهو إلى اتفاق مع الأحزاب اليمينية وأبرزها “الصهيونية الدينية” بزعامة بتسلئيل سموتريتش، وحزب “قوة يهودية” بقيادة إيتمار بن غفير، أدت الحكومة برئاسة نتنياهو، اليمين الدستورية، وسط تحذيرات كبيرة من الأخطار التي تمثلها تلك الحكومة بتركيبتها اليمينية المتطرفة، حيث بلغ عدد أعضائها 64 نائبا داخل الكنيست بمن فيهم الوزير يؤاف غالانت، ما أتاح لوزير القضاء “الحاقد” بالعمل على خطة التعديلات مباشرة.

4 كانون الثاني/ يناير 2023
وزير العدل يكشف عن خطة “الإصلاح القضائي”

أعلن وزير العدل، وهو عضو في حزب “الليكود”، ياريف ليفين، عن خطة “إصلاح” شامل وواسع النطاق ومثير للجدل للنظام القضائي والقانوني في “إسرائيل”، وشملت على مقترحات جارفة لتقليص سلطات القضاة بشدة والكثير من التغييرات الجذرية في نظام الحكم الإسرائيلي، وعلى الفور حذرت المعارضة في “انقلاب سياسي”، وفقا لاقتراحات ليفين، سيتم منع المحكمة العليا بشكل صريح من التداول والبت في قوانين الأساس في “إسرائيل”.

7 كانون الثاني/ يناير 2023
انطلاق المظاهرات الإسرائيلية رفضا لخطة ليفين

بدء خروج الإسرائيليين في مظاهرات غاضبة تلبية لدعوة المعارضة الإسرائيلية برئاسة يائير لابيد، احتجاجا على خطة “الإصلاح القضائي” التي يقودها وزير القضاء ليفين ورئيس الحكومة نتنياهو، وتوسعت أسبوعيا لتضم مئات الآلاف من المتظاهرين الذين توزعوا في العديد من مراكز المدن في الداخل المحتل، وخاصة في تل أبيب والقدس المحتلة.

12 كانون الثاني/ يناير 2023
رئيسة المحكمة العليا في إسرائيل تهاجم خطة حكومة نتنياهو

هاجمت رئيس المحكمة العليا، القاضية إيستر حايوت، خطة حكومة نتنياهو، التي تسعى إلى إضعاف الجهاز القضائي، مؤكدة أن خطة “الإصلاحات” المزعومة، تهدف إلى “سحق النظام القضائي وتحويله إلى سلطة صامتة”.

22 كانون الثاني/ يناير 2023
نتنياهو يطرد درعي من الحكومة

استجابة لقرار المحكمة العليا الإسرائيلية، القاضي بعدم أهلية تولي زعيم حركة “شاس” وزير الداخلية والصحة، أرييه درعي، الذي سبق أن أدين بالاحتيال والسرقة، أي حقيبة وزارية، فقد قرر رئيس حكومة الاحتلال إقالة درعي.

شباط/ فبراير 2023
تصاعد الاحتجاجات ضد خطة “الإصلاح القضائي” لحكومة نتنياهو

تواصلت المظاهرات الإسرائيلية التي تقودها المعارضة الإسرائيلية وتشارك فيها العديد من الشخصيات الأمنية والعسكرية رفيعة المستوى، ضد خطة نتنياهو في العديد من الشوارع والميادين الرئيسية، ما تسبب في اعتقال شرطة الاحتلال العديد من المتظاهرين والاعتداء على بعضهم.

 12 شباط/ فبراير 2023
الوزير ليفين يتهم المحكمة العليا بالانقلاب على الحكومة

اتهم وزير القضاء ليفين، وهو من قام بصياغة خطة “الإصلاح القضائي” لحكومة نتنياهو، المحكمة العليا الإسرائيلية بـ”الانقلاب” على حكم نتنياهو، وذلك بعد نظر المحكمة في التماس يطالب بتنحية رئيس الحكومة نتنياهو، بموجب إجراء يقضي بتعذر نتنياهو عن القيام بمهام منصب كرئيس للحكومة.

20 شباط/ فبراير 2023
الكنيست يصادق على قوانين جديدة

صادق الكنيست الإسرائيلي المصادقة بالقراءة الأولى على مشروعي قانون قدمتهما حكومة نتنياهو؛ الأول، يمنع المحكمة العليا من شطب “قوانين أساس” صادق عليها الكنيست، والثاني، يعطي الائتلاف الحاكم الأغلبية في لجنة تعيين القضاة.

22 شباط/ فبراير 2023
هيئة في الكنيست تصادق على بعض القوانين

خلال مناقشة أولية، صادقت الهيئة العامة في الكنيست على مشروع “فقرة التغلب”، وهو أحد القوانين الرامية تقويض القضاء الإسرائيلي، كما تمت المصادقة بالمناقشة التمهيدية على قانون “درعي 2″، الذي يسعى الائتلاف من خلاله لإعادة درعي إلى الحكومة.

5 آذار/ مارس 2023
تصاعد رفض قوات الاحتياط للخدمة العسكرية

مع زيادة الحركة الاحتجاجية في صفوف قوات الاحتياط الرافضة للخدمة العسكرية بجيش الاحتلال، وخاصة قوات سلاح الجو الإسرائيلي، الرافضة لما يسمى بـ”الإصلاحات القضائية”، تصاعدت التحذيرات الإسرائيلية من خطورة ذلك على تماسك الجيش وجهوزيته، خاصة من حال التوتر الأمني التي تسود العديد من الجبهات وخاصة غزة والضفة الغربية ولبنان.

10 آذار/ مارس 2023
هرتسوغ يطالب نتنياهو بوقف خطة التعديلات

دعا رئيس الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الحكومة برئاسة نتنياهو إلى التخلي عن تمرير خطة “الإصلاح القضائي” التي أظهرت هشاشة المجتمع الإسرائيلي وانقسامه، ما دفع بالعديد من المحافل الإسرائيلي إلى التحذير من حرب أهلية، وتصاعد التحذيرات من خطورة التعديلات على الاقتصاد والأمن الإسرائيلي وصورة الاحتلال في العالم.

15 آذار/ مارس 2023
هرتسوغ يقترح خطته التوفيقية للتعديلات القضائية

في خطاب متلفز، قدم رئيس الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، خطته التوفيقية الجديدة للإصلاح القضائي التي أطلق عليها اسم “خطة الشعب”،  حيث سعى من خلال تلك خطته، التي وضعها بنفسه دون مشاورات مع الائتلاف الحاكم أو المعارضة، إلى إيجاد حل وسط، تحت سطوة احتجاجات عارمة عمت “إسرائيل” على خلفية خطة الحكومة لتغيير وجه القضاء الإسرائيلي.

 16 آذار/ مارس 2023
ائتلاف حكومة نتنياهو يرفض خطة هرتسوغ

أعلن الائتلاف اليميني الحاكم في “إسرائيل”، رفضه الخطة التوفيقية الجديدة للإصلاح القضائي التي طرحها الرئيس الإسرائيلي، وزعم نتنياهو أن خطة هرتسوغ “تكرس الوضع القائم ولا تجلب التوازن المطلوب في السلطات”.

 20 آذار/ مارس 2023
وزير جيش الاحتلال غالانت يهدد بالاستقالة

مع تصاعد أزمة جيش الاحتلال الإسرائيلي مع الحكومة اليمينية التي يرأسها نتنياهو، في ظل تعنتها بشأن ما يسمى بـ”الإصلاحات القضائية”، هدد وزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالانت بالاستقالة من منصبة، في حال تواصلت “عملية التشريعات أحادية الجانب”.

23 آذار/ مارس 2023
نتنياهو يعلن عزمه على طرح خطة “الإصلاح القضائي”

كشف نتنياهو، عزم حكومته طرح  خطة “الإصلاح القضائي” التي أدخلت الاحتلال في صراع داخلي وأزمة متفاقمة، أمام الكنيست الأسبوع الجاري، وهو ما تسبب لاحقا بإقالة وزير الأمن ودخول الاحتلال في حال شلل شبه كامل، نتيجة تفجر الاحتجاجات.

24 آذار/ مارس 2023
المدعية العامة ترفض تدخل نتنياهو في إصلاح القضاء

رفضت المدعية العامة الإسرائيلية غالي باهراف ميارا، تدخل رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو في عملية إصلاح القضاء التي تقودها حكومته، وأوضحت أن حديث نتنياهو عن عزمه التدخل شخصيا في خطة “الإصلاح القضائي” هو انتهك للقانون الإسرائيلي.

 26 آذار/ مارس 2023
إقالة وزير الأمن الإسرائيلي يؤاف غالانت

بعد مطالبته رئيس حكومته بـ”وقف” إجراءات تشريع التغييرات في جهاز القضاء، وتهديده السابق  بالاستقالة من منصبه لذات السبب، قرر نتنياهو الذي تلاحقه المحكمة بسبب قضايا فساد تشمل “الفساد وخيانة الأمانة”، وإقالة وزير الأمن غالانت، ما أدى إلى انفجار احتجاجات كبيرة، دخلت معها “إسرائيل” في حالة عدم السيطرة، ما ينذر بـ”كارثة” وشيكة الوقوع.

27 آذار/ مارس 2023
تفجر موجة احتجاجات واسعة ضد حكومة نتنياهو

فور صدور قرار رئيس حكومة الاحتلال إقالة وزير الأمن، اندلعت احتجاجات كبيرة، أدت إلى إغلاق طرق رئيسة، وتوقف حركة الملاحة الجوية في مطار “بن غوريون” الدولية، وقد أغلقت الموانئ البحرية، وشل الإضراب القطاع الصحي والتعليمي.

 27 آذار/ مارس 2023
حكومة نتنياهو تنجو من حجب الثقة

مع دخول الاحتلال في حالة من الفوضى والتأهب الأمني نتيجة توسع الاحتجاجات ضد نتنياهو، فقد سارعت المعارضة الإسرائيلية إلى تقديم مقترح لحجب الثقة عن الحكومة التي يتزعمها نتنياهو، لكن المقترح بحسب مع أعلنه رئيس الكنيست الإسرائيلي، تم رفضه من قبل أغلبية الائتلاف الحاكم، حيث عارضه 59 صوتا وفي المقابل وافق عليه 53.

ولا تزال الاحتجاجات على الأرض ضد التعديلات القضائية مستمرة حتى اليوم.

المصدر: موقع عربي 21




“يوم الشلل”.. احتجاجات وإغلاق للطرق في “إسرائيل” رفضا للتعديلات القضائية

تشهد دولة الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، مظاهرات واسعة في أعقاب مصادقة الكنيست بالقراءة الأولى على مشروع قانون “الحد من المعقولية”، الذي يقوض قدرة المحكمة العليا بمراجعة قرارات الحكومة.

وأطلق منظمو الاحتجاجات على فعالياتهم التي تعم المدن وتستمر حتى ساعات المساء، اسم “يوم الشلل الوطني”.

ونظمت احتجاجات في أكثر من 100 موقع، مع تدفق عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى مطار بن غوريون في اللد، وسط مواجهات عنيفة مع عناصر شرطة الاحتلال.

وأغلق المتظاهرون الطرق السريعة المؤدية إلى القدس وحيفا وتل أبيب، وبالقرب من الكنيست، في المظاهرات التي تشهدها جميع بلدات دولة الاحتلال.

ومنح بعض أرباب العمل، بما في ذلك البنوك والجامعات وشركات التكنولوجيا، عمالهم يوم عطلة للانضمام إلى الاحتجاجات.

واعتقلت شرطة الاحتلال أكثر من 70 متظاهرا، خلال اضطرابات شهدتها تل أبيب والقدس، ومناطق عدة في دولة الاحتلال

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرنوت”، أن الشرطة اعتقلت مصور موقع الصحيفة غيل نحوشتان، أثناء تغطيته للمظاهرات في حيفا.

وقام أطباء إسرائيليون من مستشفى “أساف هروفيه” جنوب شرق تل أبيب بإغلاق  الطريق احتجاجا على التعديلات القضائية.

وقال رئيس الهستدروت إنه قد يعلن إضرابا عاما، فيما احتشد آلاف المتظاهرين في مطار “بن غوريون” في اللد المحتلة، وأكدت حركات الاحتجاج أن الشرطة “تمارس عنفا شديدا” ضد المتظاهرين في قاعة المسافرين القادمين في المطار، وأنه جرى إخلاء بعنف من صالة الوصول.

وانطلقت المظاهرات في المطار، وسط انتشار أكثر من ألف عنصر أمن لمنع تشويش الرحلات الجوية الدولية، فيما تظاهر المئات عند الصالة رقم “3” في المطار.

وأظهرت العديد من مقاطع الفيديو اشتباكات بالأيدي بين عناصر من شرطة الاحتلال ومتظاهرين إسرائيليين، واستخدام القوة في عمليات توقيف المتظاهرين.

وأضرم المتظاهرون النيران في إطارات سيارات فارغة واستخدموا خياما صغيرة لإغلاق شوارع في العديد من المدن، وسار مئات في مسيرات يلوحون بالعلم الإسرائيلي.

وما زال يتعين التصويت على مشروع قانون “الحد من المعقولية” بالقراءتين الثانية والثالثة قبل أن يصبح قانونا نافذا، ولكن لم يحدد موعد التصويت.

ويجتمع المتظاهرون في فرع السفارة الأمريكية في تل أبيب ومقر إقامة رئيس دولة الاحتلال في القدس، وفي شارع كابلان في تل أبيب ومواقع مختلفة في ساعات المساء، على أن تشهد المنطقة الواقعة خارج المحكمة العليا والكنيست تجمعات أخرى.

وزير إسرائيلي يصف المظاهرات بـ”الإرهابية”

ووصف وزير التربية والتعليم الإسرائيلي، يوآف كيش، خلال مقابلة مع إذاعة جيش الاحتلال، المظاهرات الاحتجاجية بأنها “إرهابية”.

وبعد أن احتج الصحفي الذي أجرى المقابلة على هذا الوصف، قال كيش إن “هذه ليست عمليات مسلحة إرهابية، لكنها تعرقل مجرى حياة ملايين الأشخاص ويحظر السماح بذلك”.

عناصر الاحتياط في سلاح الجو يبحثون خطوات احتجاجية قادمة
ويبحث قرابة 200 طيار حربي وعناصر في الاحتياط في سلاح الجو الإسرائيلي خطوات احتجاجية سينفذونها ضد الخطة القضائية، خلال اجتماع يعقدونه الثلاثاء.

وهدد عناصر الاحتياط في سلاح الجو، في الماضي، بالتوقف عن الخدمة العسكرية بسبب خطة إضعاف القضاء، وتراجعوا عن ذلك في أعقاب إلغاء إقالة وزير الجيش، يوآف غالانت.

المصدر: موقع عربي 21




ما حركة التحرر؟ | أبطال حروب التحرير: نصرالله في تموز

«تَزُولُ الْجِبَالُ وَلَا تَزُلْ، عَضَّ عَلَى نَاجِذِكَ، أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ، تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَكَ، ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ وَغُضَّ بَصَرَكَ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ»

(وصية الإمام علي بن أبي طالب لولده، وحامل رايته في الحرب، أبي القاسم محمد – سميّ النبي وصاحب كنيته)

إلى حمزة وخيري. بكيناكم كتامر.
… وهذا بعض ما رواه إبراهيم الأمين عن لقاء السيد نصرالله بإدوارد سعيد ومحمود درويش (اللذين طلبا لقاءه، كل على حِدَة) في أعقاب التحرير عام 2000: «… وظلّا يعبثان في الكلام معه كطفل يريد أن يسمع كبيراً من حوله يقول له ما يجعله ينام مطمئناً إلى غده. وكان سؤالهما الصدمة: وماذا بعد؟ لم يكن السيد حسن بخيلاً في شرح مقاصد نضاله ورفاقه… وكان يبتسم ويجيب بصوت هادئ وحاسم: سنُزيل “إسرائيل” من الوجود!» (1).

ما لم يقله إبراهيم، إنه وفيما كنا نتابع بدهشة وفرح عظيم مشاهد التحرير في أيار 2000، كان هذا السؤال بالذات على لسان كل فلسطيني وعربي وفي ذهنه وفي قلبه – لهذا كتبت أكثر من مرة، وبلا ملل، أن انتصار أيار أعاد الصراع العربي الصهيوني إلى المربع الأول، ووضع كل ما ظن العدو أنه إنجازات استراتيجية قد اكتملت وأنجِزَتْ ولا عودة عنها في موقع التشكيك، إن لم يكن قد أبطل مفاعيلها كلياً كما يفيد حال المقاومة وخطابها الجذري في حقبة ما بعد انتصار أيار. وأنه فيما كنّا نتابع صوت السيد القادم من بنت جبيل يومها («الخزي والهزيمة والذل والعار من الماضي. هذا الانتصار يؤسّس لحقبة تاريخية جديدة ويقفل الباب على حقبة تاريخية ماضية. دعوا اليأس وتسلّحوا بالأمل. دعوا الوهن جانباً واشحذوا الهمم والعزائم»)، كان كل فلسطيني يود ويتمنى، ليطمئن قلبه أكثر، لو يستطيع أن يسأل السؤال ذاته أيضاً للرجل الذي كان الجميع، ولا يزال، يؤمن أنه الوحيد الذي يمتلك الجواب، بل والوحيد أيضاً الذي يودّ الجميع أن يسمع الجواب منه بالذات، لا من غيره – ألم يكن هذا بالضبط ما فعله سعيد ودرويش؟ ما لم يقله إبراهيم أيضاً، إن الكثير من الفلسطينيين أيضاً، ليس فقط لا ولم يتوقعوا جواباً غيره (خصوصاً من السيد)، بل وأكثر من ذلك، لا ولن يستطيعوا أن يقبلوا جواباً آخر – ربما لهذا السبب لن يسألوا مثل هذه الأسئلة الكبرى إلا للسيد.

فهذا الجواب كان، ولا يزال، وسيبقى، سبب قدرتنا الوحيد على العيش، وسبب قدرتنا الوحيد حتى على الاستمرار في العيش، رغم كل شيء يجري لنا ومعنا، وهذا الجواب بالذات هو المعنى الوحيد والحقيقي لأن تكون حياً حقاً بالنسبة إلى الكثير من الفلسطينيين: أن بلادنا ستتحرر فعلاً (وعسى، يا ربّ المجاهدين، أن يكون ذلك قريباً)، وأننا سنعود بكرامة إلى بيوتنا وأرضنا وأهلنا. فهذا الجواب، ولا شيء آخر غيره، هو ما يقف بيننا، كأفراد، وكجماعة، وكشعب، وبين الموت السياسي والثقافي والوطني والمعنوي النهائي. فليس صراعنا مع هذا العدو كأي صراع آخر، مهما حاول الأنذال استغلاله وتسييسه أحياناً لخدمة أهداف رخيصة وتشبيهه بصراعات أخرى لا تشبهه على الإطلاق. فما يكافح ويستشهد من أجله شبابنا الأبطال وبالعشرات كل يوم أحياناً هو، حرفياً، الوجود بحد ذاته. لهذا، لا نستطيع ولا يمكننا حتى أن نقبل مجرد التفكير بأي جواب آخر، وليس في القلب والعقل، ولا يمكن أن يكون، متسع لأي جواب آخر، لأنه يعني أن نقبل بموتنا الجماعي وأن نُسَلِّم بإبادتنا كشعب. لهذا، ندرك في أعماقنا جيداً، أن هذه حرب لا يمكننا، ولا نستطيع، أبداً أن نخسرها، لأن الهزيمة فيها تعني شيئاً واحداً فقط: أن لا نكون. ولهذا السبب بالضبط نعرف أن كل ثمن ندفعه أو سندفعه كشعب وأمة لن يكون كبيراً أو كثيراً، بل سيصغر حتماً أمام هذا الهدف النبيل.
في هذا الحوار، جلس إدوارد سعيد، أحد أهم مفكّري العالم في النصف الثاني من القرن العشرين، بين يدي سيد المقاومة (كالطفل فعلاً) ليسأله السؤال الكبير، ثم يغادر مطمئناً إلى حتمية ما ظنه قبلها «المستحيل»، وليخرج من عند السيد أيضاً وثقته بأن هذا «المستحيل»، فقط «على بعد جيل»، كما جاء في «طباق» درويش لسعيد. فسعيد، المفكر والناقد الاستثنائي، كان يعرف أن الجواب على هذا السؤال الكبير يحتاج إلى عالِمٍ في حقل معرفي لا يُدَرَّسُ في الجامعات والأكاديميات الغربية، بل إلى قائد كبير تراكمت خبرته ومعرفته لسنين بالمقاومة وقيادتها، حروب التحرير الوطنية وإدارتها، والصراع الوجودي وإدارته، وليس من أدبيات حركات التحرر فقط، بل ومن الميدان خصوصاً، ومن بين المتاريس والدشم وأزيز الرصاص وفولاذ البنادق ورائحة البارود ومرابض الصواريخ.

«سنُزيل “إسرائيل” من الوجود»، هي الروحية والعقلانية والقناعة والهدف التي خاضت المقاومة بها كل مواجهاتها مع الكيان. هكذا يصبح الانتصار العظيم في أيار 2000، وتموز 2006، وما قبلهما وما بينهما وما بعدهما، وبرغم كون كل منهما ما كان من حدث تاريخي هائل بحد ذاته حتى في سياق الصراع الكبير، مجرد محطة ومرحلة في عقل وقلب كل مقاوم على طريق الهدف الأساسي، فلسطين. وهكذا يصبح، وكان فعلاً، الانتصار في أيار وتموز مؤكداً وحتمياً حتى قبل أن تُطلق الرصاصة الأولى لمن كان هدفه فعلاً وحقاً «سنُزيل “إسرائيل” من الوجود».

ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ: نصرالله في تموز
… وفي الثامن والعشرين من تموز 2006، انتقلت المقاومة الإسلامية في لبنان إلى تنفيذ الوعد الذي قطعه السيد في 14 تموز، ودخلت المعركة مرحلة ما بعد حيفا بقصف مدينة العفولة (47 كلم عن لبنان) بصاروخ خيبر 1. في اليوم التالي، 29 تموز 2006، وفي تمام الساعة الخامسة بتوقيت بيروت والقدس، كانت الإطلالة المدهشة التاسعة للأمين العام لحزب الله (سيتبعها أربعة خطابات أخرى، بالإضافة لخطاب الانتصار في 22 أيلول/سبتمبر 2006). من سَمِعَ الدقائق الأخيرة من الخطاب جيداً، وفهم بعمق رسالة السيد إلى المقاومين، أدرك ليس فقط أنه يستمع لأحد أعظم قادة حركات التحرر والمقاومة في التاريخ الحديث، بل وعرف بالضبط لماذا سينتصر حزب الله حتماً. فلقد كان يستمع لأكثر النصوص في تاريخ حركات التحرر العربية عبقرية، كان يستمع لنص فذّ يجمع بين توطين جذري وغير مسبوق للمقاومة في بلادنا، واستعراض غير مسبوق للإمكانات الثورية الهائلة للعقيدة والثقافة المحلية الأصيلة.

لم يكن ذلك مفاجئاً، إلا بتفاصيله المذهلة فعلاً وحقاً. فمن تابع مسيرة حزب الله، وخصوصاً مسيرة قائد المقاومة العربية، وتحديداً أداءه المذهل في مرحلة حرب تموز بجدية (2)، وكان، أيضاً، يعرف قليلاً فقط عن معنى الحرب وعن تاريخ حركات التحرر والمقاومة، كان يدرك أن جانباً أساسياً من المعركة في تموز 2006، وجانباً أساسياً من الصراع الكبير مع المشروع الصهيوني منذ البداية، كان يجري، كما ينبغي وكما يجب أن يكون، خارج ميدان المواجهة المباشرة، لا فيه أو عليه فقط، وكان يجري بسلاح لا يمكن الانتصار بدونه في الميدان مهما كان الأداء بطولياً. فبرغم مركزية الميدان ومجرياته من مواجهات ورصاص وصواريخ وقذائف، وغير ذلك من أدوات الحرب التقليدية، إلا أن تكامله مع باقي مجالات الصراع الأخرى كاستراتيجية متكاملة، كان الكفيل فقط بأن يعطي له (للميدان) ولمجرياته الأهمية الفائقة المطلوبة والـتأثير المفترض، وكان الضامن الوحيد، أيضاً، أن تثمر الدماء والتضحيات والبطولات انتصارات حقيقية وإنجازات تاريخية في أهميتها ومفاعيلها – تاريخ المقاومة الفلسطينية مليء بالبطولات المدهشة والأبطال الاستثنائيين حتى مقارنة بحركات التحرر الأخرى، ولم يكن الخلل يوماً وأبداً وسبب النتيجة المأساوية بالوصول إلى أوسلو هو غياب البطولة والجاهزية العالية دائماً للتضحية القصوى. هنا بالضبط كان الدور الفائق الأهمية للقائد الذي لا يمكن إلا أن يكون، بل ويجب أن يكون، بشخصيته، ومواصفاته النفسية والاجتماعية، وأدائه ورؤيته الاستراتيجية، الخلاصة الأنقى والأطهر لتجارب مقاومة إنسانية طويلة، وتاريخ عظيم، وحضارة عريقة، وثقافة استثنائية، وعقيدة ثورية أصيلة. فمن استمع جيداً للخطابات الثلاثة عشر (وخطاب الانتصار بعد ذلك) كان يشهد على أكبر عملية تأسيس إيديولوجي/نظري/وفلسفي، كفاحي، سياسي، وتاريخي للمقاومة والتحرر الوطني في التاريخ العربي الحديث، وكان يتابع درساً فذاً في توطين المقاومة أجزم أن شعباً مقاوماً آخر لم يعرفه بهذه الحرفية الثورية سابقاً.

لهذا، كانت، ولا تزال، معضلة، وأحد أسباب هزيمة العدو الأساسية، أنه لم يفهم، ولا يفهم، وبالتأكيد لن يفهم (بحكم موضوعية موقعه) أبداً الجانب الأهم على الإطلاق في الصراع كله. وليس ذلك فقط لأنه كان يتابع الميدان المباشر أساساً، وكانت حساباته وإدارته للمعركة قائمة على امتلاك وفهم وتسخير الجانب التقني للمعركة للحد الأقصى، وتقدير الحسابات أساساً وفق موازين القوى الميدانية والتقنية، معتقداً أن بإمكانه الاعتماد على تفوقه التقني والمادي والدعائي الهائل، والركون أيضاً للدعم الغربي المطلق، ودعم بعض الأطراف العربية والمحلية اللامحدود لحسم المعركة. بل لأنه حتى حين كان خبراؤه وجنرالاته يتابعون أداء السيد ويُدهشون أيضاً، كانوا يقرؤون النصوص مترجمة وخالية من الروح والزخم الهائل الذي يضيفه إليها فهمها في السياق الثقافي والتاريخي والقومي والعقائدي الذي يجعل منها قوة ثورية هائلة تؤثر بشكل حاسم في قيمة ومعنى ما يحصل في الميدان، خصوصاً في ظل الاختلال في موازين القوى المادية وما هي عليه. كانوا ولا يزالون يقرؤون نصوصاً لغوية، لا يمكن فهمها على حقيقتها وبالعمق المفترض لفهمها كنصوص مترجمة، كون ذلك يفقدها كل زخمها وقوتها ومعناها الحقيقي – لا أعرف كيف ترجموا وفهموا عبارات السيد التي لم تشكل رافعة هائلة للأداء الميداني، حتى لا نقول شيئاً عن الروح المعنوية لأمة كاملة، ولكنها أعطت الأداء الميداني معنى في السياق الاستراتيجي للصراع ومكّنته أيضاً من تحقيق نجاح غير مسبوق في سياق الحرب الشاملة الأوسع، بلا تشييء ولا بتر. فيومها، لم يقل السيد فقط: «يا إخواني، أنتم أصالة تاريخ هذه الأمة، وأنتم خلاصة روحها، أنتم حضارتها وثقافتها وقيمها وعشقها وعرفانها، أنتم عنوان رجولتها»، فأدخل كل تاريخنا وحضارتنا وثقافتنا وقيمنا وعقيدتنا ورجولتنا كأسلحة في المعركة فقط (وهي أسلحة لا ولن يمتلكها الكيان بالتأكيد)، وأيضاً أعاد لها جميعاً الاعتبار حين نجحت في الامتحان بعد عقود من الذل والهزائم، بل أتبعها بعبارة أخرى فيها خلاصة كل هذا التاريخ والحضارة والثقافة والقيم والعقيدة والرجولة: «يا إخواني، يا من أعرتم الله جماجمكم، ونظرتم إلى أقصى القوم،…». هل كان العدو يعرف المقدار الهائل للتاريخ والحضارة والثقافة والعقيدة والقيم والرجولة والبطولة والتجربة العريقة الذي تختزنه هذه العبارة وكلماتها التسع؟ هل كانوا يدركون جذورها وأصولها وسياقها؟ هل كانوا يعرفون كيف فهمها وفهم تبعاتها ومفاعيلها من كان يفهم ويدرس وينظر إلى الحرب بمعناها الشامل والكلي تاريخياً، وحتى فلسفياً، ويعرف أيضاً شيئاً عن تاريخنا وحضارتنا وثقافتنا، وليس فقط بالتركيز على أبعاد الحرب التقنية، خصوصاً في سياق حرب تموز؟ والأهم من كل ذلك، ومن كل شيء، وقبل كل شيء، هل كانوا يعرفون كيف فهمها فعلاً كل مقاوم على الأرض وفي الميدان، ومدى الذخيرة المعنوية والروحية التي سلّحته بها، وأيضاً وقعها الهائل عليهم وعلى أدائهم الميداني، حتى لا نقول شيئاً عن تأثيرها الهائل على الأمّة الممتدة من المحيط إلى الخليج، وما بعد إلى كل العالم الإسلامي، التي أعادت كلمات السيد الروح لها أفراداً وجماعات؟ لم يدركوا حينها أن هناك أسلحة أساسية في المعركة لا تنتجها ولا يمكن أن تنتجها أحدث المصانع العسكرية وأكثرها إمكانات، وأن هناك أسلحة لا يمكن لكل تكنولوجيا الأرض أن تنتجها، أو حتى تفهمها وتفك رموزها؟ ولم يعرفوا أن مثل تلك الأسلحة لا يمكن لك أن تشتريها مهما كانت إمكاناتك المادية والتقنية؟

والأهم من كل ما سبق، هل عرفوا أن هذا السلاح بالذات، وفي حروب ذات طابع وجودي وشامل وتاريخي من هذا النوع، هو ما يحسم وسيحسم المعركة حتماً معهم في النهاية؟ لم يعرفوا، ولن يعرفوا، ومن مكانهم كانوا وسيظلون كمن «خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ». أمّا المقاومون في الميدان، وخلفهم العرب والمسلمون في كل مكان، فكانوا يستمعون للسيد، فيسمعون صوت الإمام علي بن أبي طالب، وهو من هو في التاريخ العربي والإسلامي، وليس فقط أكثر العرب والمسلمين بلاغة وورعاً وتقوى وحكمة وشجاعة وطهارة. كانوا يستمعون للسيد، فيسمعون بالذات صوت الإمام علي بن أبي طالب صاحب ذي الفقار وداحي باب خيبر، ولم تكن أمتنا في أي يوم في حاجة إلى صوت الإمام علي أكثر من أيام تموز. هكذا، تعلّمنا يومها وتعلّم العالم من السيد، كيف تُقاد حروب التحرير الوطنية.

يوم كسر السيد قيد الزند الأسمر
حتى الساعة التاسعة صباحاً، كان يوم الأربعاء، 12 تموز 2006، يبدو مجرد يوم آخر في تاريخ لبنان والمقاومة والمنطقة. لكن بعدها بخمس دقائق سيتحول 12 تموز إلى يوم تاريخي لم يغير مسار المنطقة وتاريخها فقط، ولكن مفاعيله لا تزال، وستبقى، تؤثر في مسارات المنطقة المستقبلية وتشكّلها ربما أكثر من أي حدث آخر منذ عام 2006. فبعد التاسعة بدقائق، وقعت القوة الصهيونية التي تحركت بعربتي هامر مدرعتين بالقرب من منطقة خلة وردة على أطراف بلدة عيتا الشعب في مرمى نيران المقاومة. كانت بصمات الشهيد عماد مغنية وأسلوبه الفريد، كما سيعرف العالم لاحقاً، واضحة جداً – «أطلق مدفع غير مرتد قذيفة مباشرة باتجاه الهامر الخلفي من الدورية. وفي الموازاة، أُطلقت نيران الرشاشات والوسائل القتالية المتوسطة باتجاه الآليتين». ورغم أنه «لم يكن للجنود الثلاثة في “الهامر” الخلفي أي أمل» فلقد «قُتل اثنان في الآلية نفسها، فيما قُتل الثالث بنيران الرشاشات لدى محاولته الفرار من الموقع». لكن يبدو أن الحاج رضوان كان معنياً أكثر في الخيارات الأصعب التي وجد من في العربة الأولى نفسه فيها – لا تستطيع العودة إلى الخلف حيث العربة الخلفية مشتعلة، وتعرف أن هناك من ينتظرها في الأمام. هذا يذكّر بمشهد آخر تكرّر في وادي الحجير في مجزرة الدبابات بعدها بأيام حين حوصر رتل الدبابات بين بناء مهدم في الأمام وطريق خلفي نسفته عبوة ناسفة بعد مرور الدبابات قبلها بقليل، فلم يكن بوسع من وقع في الفخ ممن كانوا في «عربات الرب» سوى الصلاة لربهم. في النهاية، «أُطلقت على “الهامر” الأمامية قذيفتان صاروخيتان من مسافة أربعين متراً، فتدهورت قرابة عشرين متراً إلى أن توقفت بجانب الطريق» (3).

وحين أرسل الجيش الصهيوني قوة للرد السريع بقيادة واحدة من الدبابات الأكثر تطوراً في العالم، وقعت «الميركافا» في كمين محكم نصبه مقاتلو حزب الله، حيث قاموا بتفجير الدبابة الأولى للقوة بعبوة ناسفة تزن مئات الأرطال. طاقم الدبابة المكوّن من أربعة أشخاص قُتل كله على الفور بالإضافة إلى أحد المشاة الذي قُتل من قبل أحد قناصة المقاومة (ليرتفع عدد القتلى إلى ثمانية، وهذا لا يشمل الأسيرين). أمّا الدبابة الأكثر تطوراً في العالم، فلقد طارت في الهواء بفعل الانفجار مرتفعة أكثر من عشر أقدام في الهواء. عبقرية من خطّط لهذا المشهد، لسحق روح من بقي حياً منهم وهو يشاهد الدبابة الأكثر وزناً في العالم، ذات الستين طناً من الفولاذ والنيكل والسيراميك، تطير في الهواء، لم يكن لها نِدٌّ في الطرف الآخر (4).

رغم كل ذلك، ورغم كون هذا الحدث المدهش جداً بحد ذاته مجرد مقدّمة لحرب كبيرة أعادت تشكيل ذاتيتنا ووعينا بأنفسنا وبالعدو وأعادت لنا الاعتبار بأنفسنا وبحضارتنا وثقافتنا وعقيدتنا وقيمنا وإسلامنا ومسيحيتنا، كما أعادت تشكيل ذاتية العدو ووعيه بذاته وبنا. ورغم أن مفاعيلها لا تزال حتى اليوم وستظل طويلاً تتصاعد وتتفاعل وتعيد إنتاج معنى تلك الحرب وأحداثها، من خندقنا ومن خندقهم، ومن مكاننا ومن مكانهم مع كل مرور للزمن، وتتكشّف عن عبقرية استراتيجية وعسكرية وأمنية وسياسية (قادت، حرفياً، وباعتراف البنتاغون، لتغيير خطط عسكرية أميركية استراتيجية وإعادة النظر فيها، وحتى التشكيك في عقيدة عسكرية تمّ تبنيها في أعقاب حرب العراق. كان اسمها حرفياً «العقيدة العسكرية الجديدة» فأصبحت تسمى «العقيدة العسكرية الجديدة القديمة»). رغم كل ذلك، وأكثر، إلا أن إطلالة السيد بعد الحدث مباشرة وتوجيه الرسائل إلى حكومتهم المجتمعة لتأخذ قرار الحرب، أشارت إلى طريقة تفكير جديدة تحتاج إليها حركات التحرر والمقاومة للانتصار – كان عليهم أن يستمعوا له جيداً، لكنهم، وبغرور المستعمِر المعتاد، لم يفهموا وأصروا على عدم الفهم، فكان عليهم أن يدفعوا الثمن الذي لا يزال يتراكم حتى اليوم. فالحرب يجب أن تُفهم وتُدرس ويُنظر إليها بشكل شامل ومتكامل يكشف عن تكامل وترابط وتناغم أداء كل أفرع وأدوات وجبهات المقاومة، والإمساك بها عند القائد المايسترو ورؤيته الاستراتيجية والبعيدة المدى. مع الحدث الأول، وبعده مباشرة، بدأ العالم يتابع أداء غير مسبوق لقائد عربي غير مسبوق. أطل السيد في المؤتمر الصحافي ليعلن شروط المقاومة: «تفاوض غير مباشر وتبادل». وفي الدقيقة الأولى من مداخلته، شكر السيد المقاومين، ثم وضع معنى العملية (والحرب كلها لاحقاً) في سياق لم نعتد عليه ولم يعتد عليه العدو وبلغة ومفردات توقف عندها كل دارس ومهتم بتاريخ حركات التحرر: «ببركة هذه الجباه المرفوعة وهذه الزنود السمراء، سوف تبقى جباهنا جميعاً مرفوعة ولن يبقى قيد في زند أسمر» (5).

لم يرغب السيد فقط، كما يبدو، أن يقول لهم وللعالم إننا عرب، وإننا مسلمون ومسيحيون فقط، وننتمي إلى هذا الخندق العريق جداً بحضارته الضاربة عميقاً في التاريخ، وثقافته العظيمة التي ترفض الخضوع والذل (بل وتفضّل الموت على الذل)، كما ترفض الإخضاع والإذلال للآخرين، وقيمه الإنسانية النبيلة التي تساوي بين كل البشر وتراهم إخوة وأخوات لنا، وعقيدته الثورية المحلية الأصيلة التي لا مكان فيها ولا قابلية للاستعمار الثقافي والدونية، برغم الثقل الكفاحي والمعنوي الهائل لكل ذلك. بل تسمع السيد ينحاز في خطابه وبوضوح إلى معسكر كل المضطهَدين والمستضعَفين في العالم، ليضيف إلى زخم المقاومة تقليداً ثورياً عريقاً آخر عمره أكثر من قرن من الزمان، فأضحى صوت السيد عالياً وقوياً ومقتدراً في عام 2006 وما بعد. ففي هذه العبارة لا نسمع فقط صوت وخطاب كل أقطاب وأبطال «موجة الملوّنين» الذين تنبأ مالكولم إكس بأنها «ستهز العالم». بل، تسمع السيد فيتراءى لك مباشرة صوت المناضل العظيم باتريس لومومبا يقرأ خطاب استقلال الكونغو وإعلان الانتصار على الاستعمار البلجيكي ويدعو لوحدة أفريقيا (6). تسمع السيد فتستعيد كلمات الشاعر والمناضل الفذ ليون جونتران داماس، الملهم الأساسي لكل أعمال الثائر العبقري فرانز فانون، فتعرف ما قصده حقاً للمرة الأولى بأن «الجمال أسود/والتحمل أسود/ والشجاعة سوداء/ والصبر أسود/والحديد أسود» (7). تسمع السيد، فلا تسمع فقط صوت وخطاب أحد أوائل فلاسفة وملهمي حركات التحرر في الجنوب، ايميه سيزير، ولا تتذكّر سؤاله الكبير: «من نحن في هذا العالم الأبيض؟» فقط، بل وتسمع بالفعل وفي الميدان، لا كتابة فقط، جواباً حاسماً من السيد على سؤال عمره قرن من الزمان (من نحن في هذا العالم الأبيض؟) لا يزال يؤرّق عقل وقلب كل ملوّن وأسمر في هذا العالم الأبيض.

وكأنّ ذلك، أيضاً، مدهشاً بحد ذاته كما كان، لم يكن كافياً، أطل السيد مرة ثانية في 14 تموز، فأُخِذْنا ودُهِشْنا كما أُخِذ العالم ودُهش بعبارة «انظروا إليها تحترق». لكن السيد لم يترك لمفعول الصاروخ الذي أحرق بارجتهم أن يظل محصوراً في تلك البقعة من البحر، بل وظّفه بشكل مدهش كما يمكن فقط لقائد مثله أن يفعل. أعادنا مرة أخرى إلى معنى الحرب للعرب والمسلمين، لا ليطلب الدعم والإسناد منهم، بل ليَدعمهم ويُسندهم هو ومن يخوض الحرب معه بإعادة الاعتبار للعرب بأنفسهم وثقافتهم وحضارتهم وقيمهم، وأيضاً ليوحّد الأمة بطريقة لم نكن حتى لنحلم أنها ممكنة حينها – كان العرب المقهورون لقرون، وللمرة الأولى، يشاهدون بفخر ودهشة بعض أبنائهم، رجالاً من لحمهم ودمهم، يسحقون ألوية نخبة العدو وحتى إنهم يهينونها في الميدان، يدمرون دباباتهم الأكثر تصفيحاً في العالم بالعشرات في وادي الحجير، يحرقون بوارجهم في عرض البحر، يعلنون متى ستقصف حيفا، ولاحقاً تل أبيب، بتوقيت المقاومة وشروطها. هكذا بدأنا نسمع كل كلمة من معجمنا وكأننا فعلاً نسمعها للمرة الأولى، وبدت لنا كل كلمة نسمعها على لسان السيد وكأنها تعني شيئاً آخر غير الذي اعتدنا عليه: «أنتم لا تعرفون اليوم من تقاتلون. أنتم تقاتلون أبناء محمد وعلي والحسن والحسين وأهل بيت رسول الله وصحابة رسول الله. أنتم تقاتلون قوماً يملكون إيماناً لا يملكه أحد على وجه الكرة الأرضية، وأنتم اخترتم الحرب المفتوحة مع قوم يعتزون بتاريخهم وحضارتهم وثقافتهم، وأيضاً يملكون القدرة المادية والإمكانات، والخبرة، والعقل، والهدوء، والحلم، والعزم، والثبات، والشجاعة، والأيام المقبلة بيننا وبينكم إن شاء اللَّه». هكذا أصبح للصاروخ الذي دمّر البارجة مفعول استراتيجي هائل، أبعد من البارجة بكثير، وحتى انتقل بتأثيره أبعد كثيراً من تلك البقعة في البحر المتوسط مقابل بيروت ليعيد وصل المحيط بالخليج.

هكذا أدرك الكثير من العرب حينها (وسيدرك الباقي لا محالة مستقبلاً) القيمة الكبرى لما كان يحصل في ميادين بنت جبيل وعيتا الشعب ووادي الحجير، والقيمة الهائلة للصواريخ المتواضعة مقارنة بمخزون العدو من السلاح الغربي، حين تتسلّح بعوامل القوة الكبرى الأخرى التي لا يمتلكها ولا يمكن أن يمتلكها العدو. فلقد بدأنا نتعلم وندرك ونحن نتابع إدارة السيد للحرب أن من يتواجه في الميدان حينها ليس مجرد «جنود» الكيان المسلحين حتى الأسنان بأحدث الأسلحة وأكثرها كلفة في مقابل مقاومين متواضعي التسليح. بل إن الذي يواجه في الميدان حقاً هو حضارتنا العريقة وثقافتنا الأصيلة وقيمنا العظيمة وعقيدتنا الثورية وتاريخنا الطويل متمثلاً بهؤلاء المقاومين الشجعان وقائدهم الفذّ وبيئتهم العظيمة التي حملت على أكتافها عبء الشروع في مسار جديد لتحرير الأمّة وقدّمت ثمن ذلك من دماء أبنائها وبناتها، مع من لا تاريخ ولا ثقافة ولا قيم له، حتى لا نقول شيئاً عن انحطاط الحضارة التي ينتسب إليها. هذا هو منطق المقاومة وعقلانيتها التاريخية وقانونها وسبب انتصارها – عليك فقط أن تعيد مشاهدة البطل عدي التميمي، أحد أفضل الفلسطينيين على الإطلاق، لترى النسخة الفلسطينية من دروس السيد. فعدي ترجّل بكل ثقة من السيارة على حاجز مخيم شعفاط وواجه وحده وبمسدس يتيم عشرات الجنود المسلحين حتى الأسنان بالعتاد والآليات. هكذا بدأنا نعرف أن هؤلاء الشباب لا تلدهم النساء فقط. كان عدي حينها استمراراً لهذا المسار والتعبير الأصدق عنه، كما كان خلاصة تاريخ وثقافة وحضارة وقِيم وتجربة لا يمكن لها إلا أن تنتصر، خصوصاً مع عدو من هذا النوع.

خاتمة: لماذا انتصر حزب الله؟
كان سعيد، ومن التقى السيد من الأكاديميين العرب، يعرفون أنهم لن يجدوا جواباً شافياً في كل الأدبيات العسكرية، ولا في كل نظريات الحروب وعلومها على هذا السؤال. فهذا سؤال لا تذهب من أجل الإجابة عليه إلى مكتبة الجامعة. فبحسب مقاييس كل تلك الأدبيات وكل تلك النظريات، والتي هي غربيّة وحديثة بالإجمال، كان السيد ورفاقه أمام مهمة مستحيلة، وحتى غير مسبوقة أو مجرّبة على الإطلاق. فبعكس القائد العظيم للمقاومة الفييتنامية هوشي منه وجيشه الشعبي، لم يكن على حزب الله، الحزب الصغير والوليد في عام 1982، ولا قائده العشريني حينها، طرد الأميركيين، أو الفرنسيين، أو «الإسرائيليين» فرادى، كما حصل في فييتنام. كان عليهم هزيمتهم جميعاً، ومجتمعين، وفي وقت واحد. لم يكن سبب الانتصار، إذاً، تقنياً أو فنياً أو مادياً، ولا يمكن أن يكون. فلقد كان لدى الكيان وقادته كل أسباب الانتصار الفنية والتقنية والمادية. لكنهم هُزموا مرتين، وسيُهزمون حتماً في المستقبل، برغم كل ذلك.
لماذا انتصر حزب الله إذاً؟ في «روضة الشهيدين»، في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي مساحة أقل من مترين مربعين يقبع أحد أسرار الانتصار. فما بين ضريح الشهيد مصطفى بدر الدين («ذو الفقار»، وهذا بطل كبير آخر يصعب إيفاؤه حقه أيضاً بالكتابة)، والشهيد هادي حسن نصرالله، يقبع في قبر واحد جسدا الشهيدين عماد مغنية وولده جهاد. ولو عرفت قليلاً جداً فقط عن الطريق من حزيران 1982 إلى أيار 2000، ثم تموز 2006، فستقف مشدوهاً أمام كل ضريح في الروضة. فهناك سترى، وستسمع، وستتنفّس الكرامة الحقيقية، وهناك ستزداد معرفة وإدراكاً بالمعنى الحقيقي للسعادة، المعنى الحقيقي للعيش، والمعنى الحقيقي للحياة، المعنى الحقيقي للوطن، والمعنى الحقيقي للعشق، وستعرف أنها أبعد بكثير وأكبر بكثير من مجرد ثمن مادي بخس وتافه كما يعتقد من يحصّله مقابل بيع روحه وأهله وبلده للسفارات والأجنبي والمستعرب. هذه حقاً أشياء لا تُشترى. فهؤلاء الأبطال عرفوا بالتجربة والمعرفة اللتين راكموهما في الخنادق، أن السعادة الحقيقية هي في المقاومة، وأن الحياة الحقيقية هي في المقاومة، وأن الحب الحقيقي هو في المقاومة – ستدهشك، من ضمن أشياء كثيرة مدهشة هناك، رسالة طفل إلى والده الشهيد تركها على قبره يخبره فيها عن أدائه في المدرسة. ستجد أيضاً قصة ودرساً وعبرة في وعلى كل ضريح، من ضريح ابن الأمين العام إلى ضريح الشهيد سمير قنطار في القسم الآخر من الروضة. ولو أغلقت عينيك قليلاً هناك، في الروضة، وأطلقت العنان لحواسك وكنت راغباً فعلاً في فهم معاني وعبر ودروس هذا المكان ومن يقبع فيه، فأعدك أنك ستسمع صوت شهداء المقاومة، يردّدون خلف سيد المقاومة، يردّد خلف الإمام علي:

«اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسةً في سلطان، ولا ابتغاءً لشيء من الحطام، وإنما كان إحياءً للحق وإماتةً للباطل ودفاعاً عن مظلومي عبادك وإقامةً للعدل في أرضك وطلباً لرضاك والقرب منك، على هذا قضى شهداؤنا، وعلى هذا نمضي ونواصل العمل والجهاد، وقد وعدتنا يا ربّ إحدى الحسنيين: إما النصر أو التشرف بلقائك مخضّبين بدمائنا» (8).

سيف دعنا

المصدر: صحيفة الأخبار

هوامش:
(1) al-akhbar.com/Politics/307897
(2) أحمد حسن. «أربعون حزب الله: الأفضل لم يأت بعد». «الميادين نت». 27 أيلول 2022
(3) al-akhbar.com/Politics/254006
(4) moqawama.org/essaydetails.php?eid=28358&cid=324
(5) video.moqawama.org/details.php?cid=1&linkid=1724




فيديو يدحض مزاعم إسرائيل حول قتل طفل فلسطيني في عملية جنين.. لم يكن مسلحا ولا عضوا في فصيل

كشف شريط فيديو عن اللحظة التي أطلق فيها قناص إسرائيلي النار على فتى فلسطيني عمره 16 عاما أثناء اجتياح جنين في الأسبوع الماضي، بشكل نسف مزاعم إسرائيل بأنها استهدفت المقاتلين فقط.

وفي تقرير أعدته كاثرين فيليب من جنين قالت إن الفيديو الذي تأكدت صحيفة “التايمز” من صحته عبر شهود عيان وكذا عائلة الفتى القتيل، يظهر لحظة موت عبد الرحمن أحمد حردان عندما كان واقفا أمام مستشفى الأمل، بعدما لبى نداء من مسجد القرية من أجل التبرع بالدم. وقالت والدته كفاية حردان في بيت العائلة في فحمة بالضفة الغربية “أصبح عمر ابني 17 عاما” و”قتله الاحتلال بدم بارد واتهمه بالمشاركة في المواجهات المسلحة، ولم يكن يحمل السلاح، فقد كان طفلا”.

وأطلقت النار على عبد الرحمن في الساعة الواحدة ظهرا في 4 تموز/يوليو وفي اليوم الثاني للبحث الإسرائيلي المكثف داخل مخيم اللاجئين في جنين، الذي تقول الصحيفة إنه “يعتبر منذ عامين”مركزا للجماعات المسلحة في الضفة الغربية”.

ويظهر عبد الرحمن فارغ اليدين وهو ينظر للشارع خارج مستشفى الأمل، ووقع فجأة على الأرض بعدما أطلق قناص عليه النار. وقال صديق له للعائلة إنه حاول تحذيره وإبعاده بعدما لاحظ قناصا قريبا. واعتبرت إسرائيل العملية انتصارا وقالت إنها دمرت مركز قيادة ومعامل لإنتاج القنابل وصادرت كميات كبيرة من الأسلحة.

https://twitter.com/RTOgK3G8suNPFx1/status/1677940925622804481?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1677940925622804481%7Ctwgr%5E1d49b65b728b2d9e2e04a1211ae75f19431d4640%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD981D98AD8AFD98AD988-D98AD8AFD8ADD8B6-D985D8B2D8A7D8B9D985-D8A5D8B3D8B1D8A7D8A6D98AD984-D8ADD988D984-D982D8AAD984-D8B7D981D984-D981D984%2F

ويؤكد التقرير أنه للمفارقة، فقد زعمت القوات الإسرائيلية أن عبد الرحمن كان يحمل معه سلاحا أوتوماتيكيا عندما أطلقت النار عليه، وهو ما يدحضه الفيديو، وإن كل الفلسطينيين الـ12 الذين قتلوا في العملية كانوا مسلحين، وكان أربعة منهم تحت سن الثامنة عشرة. وزارت الصحيفة بيت عائلة حردان بعد جنازة حافلة شارك فيها مسلحون في مخيم جنين. وحمل نعشه في دروب المخيم قبل أن يرافقه والده لجنازة هادئة في القرية. وفي اليوم التالي كان بيت العائلة مكانا هادئا لنساء العائلة اللاتي تجمعن في غرفة المعيشة مع أم عبد الرحمن ووالده وإخوته الذين كانوا يندبون وفاته. وكان المشهد الهادئ غير الجنازات الصاخبة التي عقدت للمقاتلين الذين احتفل بهم كشهداء.

 وبحسب التقرير “ليس لدى الجماعات المسلحة من كتيبة جنين الجديدة إلى الجهاد الإسلامي وحركة فتح أي تردد لاعتبار القتلى من الأطفال وحتى النساء شهداء لهم. وأحضر المسلحون راياتهم إلى البيت للاحتفال بشهادته، لكن العائلة لم تكن مرتاحة، نظرا للمخاطر عليها، ولكنها كانت مصرة على أن عبد الرحمن لم يكن مقاتلا أو انتمى إلى جماعة مسلحة”.

وقالت والدته كفاية إنه ذهب إلى مستشفى الأمل من خلال النقل العام كي يتبرع بدمه، بعد سماعه النداء من مكبر المسجد “لم يكن لدي أي سبب للاعتقاد أنه في خطر، فالعملية الإسرائيلية في المخيم والمستشفى خارجه”. وبكت عندما وصفت كيف خرجت سريعا إلى جنين عند سماعها بخبر إطلاق النار على ابنها بالرأس. و أكدت أنه مات بعد خمس ساعات أثناء عملية جراحية، وأنه “كان ولدا عاديا، ولم يكن إرهابيا كما يقولون” و”كل فلسطيني في أعينهم هو إرهابي، مسلحا كان أم غير مسلح”،

 واشار التقرير إلى زعم المتحدث باسم القوات الإسرائيلية العقيد ريتشارد هيتش أن عبد الرحمن “لم يكن طفلا” لأن عمره 17 عاما. وشدد اتقرير على أنه في الحقيقة، فإن هويته تظهر ولادته في 26 تموز/ يوليو 2006، أي قبل ثلاثة أسابيع من عيد ميلاده السابع عشر. وأنه حتى في هذا السن يعتبر من الناحية القانونية طفلا، وهذا بحسب القانون المدني والعسكري الإسرائيلي والقانون الدولي أيضا. وذكرت أن هيتش وجه الصحيفة إلى منصات التواصل الاجتماعي التي أعلنت فيها حركة الجهاد الإسلامي عنه كواحد من شهدائها. لكن الصحيفة لفتت إلى أنه “من المعروف قيام الجماعات المسلحة بتبني أي ضحية شاب كشهيد لإظهار قوتها”.

وذكرت الصحيفة  أنه في الوقت الذي وضعت فيه حركة الجهاد الإسلامي صورا لمقاتليها، فقد كان عبد الرحمن هو الوحيد الذي لا يحمل السلاح. وعندما سألت الصحيفة هيتش إن كان عبد الرحمن مسلحا أجاب “نعم”، وأي نوع من السلاح “بندقية أوتوماتيكية”. وتابعت الصحيفة صورا لكاميرا تسجيل من محل قريب من المستشفى والتي أظهرت عكس ما يتحدث عنه المتحدث باسم الجيش. وأكدت أنه من خلال تدعيم الصورة بشهادات العائلة وشهود العيان، لم يكن الجيش قادرا على تقديم جواب مقنع للصحيفة بعد مشاهدته الصور. وبحسب الصحيفة يعتقد أن المستشفى لديه تسجيله على الكاميرا لكنه لم يعلن بعد عنه.

ووذكر التقرير أن صور المراهقين الثلاثة الذين أعلنت عنهم الجهاد الإسلامي بالسلاح، ظهرت لكن لا أحد يعرف إن كانوا مسلحين قبل موتهم. وقال عمر شاكر، مدير هيومان رايتس ووتش في إسرائيل وفلسطين إن مزاعم الجيش الإسرائيلي عن أن انتماء عبد الرحمن يبرر قتله، مرفوضة. وقال “زعم فصيل فلسطيني بانتماء شخص ليس مبررا قانونيا كافيا لممارسة إسرائيل القتل بناء على القانون الدولي المطبق في الضفة الغربية”. وقال إن “تحديد القانونية هنا يقوم على فكرة إن كان الشخص مثل خطرا على الحياة عندما أطلق عليه النار. وتزعم الفصائل الفلسطينية أن أفرادا منها، سواء كانوا جزءا من الجماعة المسلحة أو قتلوا في أثناء المعركة أم لا”.

من جهته قال عايد أبو قطيش، مدير فرع مؤسسة الدفاع عن الأطفال “ديفنس فور تشيلدرن أنترناشونال” والذي طالب بالتحقيق في القتل إن من المعروف زعم إسرائيل أن الشخص كان مسلحا عندما تظهر الأدلة غير ذلك. وأخبر عدة شهود المنظمة أن عبد الرحمن لم يكن مسلحا ولم تكن مواجهات أدت لإطلاق النار، وهذا قبل ظهور الفيديو.

وأشار التقرير نقلا عن ناشطين إلة أن عبد الرحمن هو واحد من 53 طفلا فلسطينيا قتلتهم إسرائيل منذ بداية 2023. وتقول والدته “كان ولدا صغيرا” و”في هذا الشهر عيد ميلاده السابع عشر، وكان يريد حياة هادئة لا الشهادة”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




المدارس المقدسية تواجه خطر الإغلاق.. محاربة الهوية الفلسطينية عبر التعليم

في عام 2017 أعلنت حكومة الاحتلال تخصيص مبالغ باهظة تحت ما أسمته “الخطة الخمسية” والتي تستهدف قطاع التعليم، وكانت من بين تلك المبالغ 200 مليون شيكل تحت شعار “تشجيع الانخراط في التعليم الإسرائيلي”، ويعني ذلك زيادة عدد الطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون المنهاج الإسرائيلي في شرق القدس المحتلة.

هذه الخطة عملت الحكومة الإسرائيلية على تطبيقها ليس فقط منذ ذلك العام، بل منذ احتلالها الشطر الشرقي من القدس عام ١٩٦٧، وما زالت حتى الآن تستهدف نظام التعليم المقدسي بالتهويد عبر طرق عدة أبرزها التهديد بالإغلاق.

مراحل التهويد

المختص في شؤون التعليم بالقدس زيد القيق قال لـ”عربي21″ إن الهجمة الأخيرة على قطاع التعليم في مدينة القدس وعلى المؤسسات التعليمية والمدارس ممتدة منذ عام 2011، وهي لا تشمل فقط الكتب والمقررات الدراسية بل تتعداها منذ فترة طويلة للأنشطة اللا صفية.

وفي العام الأخير بسبب زيادة هذه الهجمات بدأت تظهر للمجتمع بشكل أوضح محاولات الاحتلال فرض سيطرته على المناهج الفلسطينية بشقيها الكتب والمقررات والأنشطة اللا صفية، وبحكم أن الفصل الثاني من العام الدراسي هو الفصل الذي يشتمل على العديد من الفعاليات والأنشطة اللا صفية وحفلات التخرج أصبح هناك تزايد في هجمة الاحتلال خلال هذه الفترة.

وبحسب القيق فإن الاحتلال يحاول إقامة بعض الأنشطة التي تبث رسائل يهدف من خلالها إلى تشويش الهوية الفلسطينية في عقل الطالب المقدسي لجانبين؛ الأول كي يشعر المواطن المقدسي أنه أقلية يعيش في دولة يهودية والثاني كي ينسلخ عن عمقه الفلسطيني والعربي والإسلامي، وهذه الأنشطة اللا صفية تهدف إلى ضرب الهوية والقيمة الوطنية والإسلامية.

وتابع: “الاحتلال منذ عام 2011 يتلاعب بهذه الأنشطة، وما قامت به مدرستا راهبات الوردية وآفاق مؤخراً على اختلاف مرجعيتهما -فالأولى تتبع لقطاع التعليم الأهلي والثانية تتبع لبلدية الاحتلال- من بث مواد تتساوق مع الرواية الإسرائيلية؛ لا بد من التأكيد في ظله على خط الدفاع الأول في موضوع الأنشطة، ففي المقررات الدراسية أولياء الأمور هم أحد أهم الوسائل لرفض إدخال الكتب للمدارس وتتشارك جنبا إلى جنب مع إدارات المدارس، لكن في موضوع الأنشطة اللا صفية يتحمل أولياء الأمور معظم المسؤولية، وعلى ولي الأمر أن يتحلى بدرجة عالية من الوعي لوقف هذه الإجراءات التي تحاول تمريرها بعض إدارات المدارس التي قدمت تنازلات لوزارة المعارف الإسرائيلية، والتي تبث رسائل مشوشة، فيجب على ولي الأمر رفض مشاركة طفله في هذه الأنشطة”.

قطاع التعليم في القدس مر بأربع مراحل من محاولات التهويد وطمس الهوية الفلسطينية، الأولى بدأت منذ عام 1967 بمحاولة تغيير المقررات والمناهج الدراسية بالقوة، أي محاولة التغيير القسري التي قام بها الاحتلال بمجرد احتلال المدينة، ولكنها باءت بالفشل لسببين رئيسيين؛ الأول هو وجود قيادة موحدة برئاسة الأستاذ حسني الأشهب رحمه الله ومن معه من المعلمين في ذلك الوقت بقرار موحد رفضوا تدريس المناهج الإسرائيلية، والثاني مهم جدا وهو دعم القيادة الأردنية لهذه القيادة الموحدة ورفضها إدخال المناهج الإسرائيلية إلى المدارس المقدسية.

وأوضح القيق أن المرحلة الثانية هي الإهمال والتفتيش؛ حيث نتيجة لفشل الاحتلال في فرض مناهجه في المرحلة الأولى بدأ بتهميش وإهمال المدارس المقدسية؛ حيث أهملت بلدية الاحتلال في القدس جميع المدارس التابعة لها.

ولكن في عام 2011 بمجرد استلام “نير بركات” رئاسة بلدية القدس الاحتلالية مهامه بدأ بوضع سياسة جديدة تستهدف التعليم تسمى سياسة الدمج والاستيعاب، وهي المرحلة الثالثة؛ أي محاولة دمج الطالب المقدسي في المجتمع الإسرائيلي، وتم الإعلان عنها بشكل صريح عام 2017 ضمن ما تسمى بالخطة الخمسية للسيطرة على قطاع التعليم والتي انتهت بانتهاء العام 2022.

وأشار المختص إلى أن الخطة هدفها بشكل واضح دمج المقدسي في المجتمع الإسرائيلي من خلال التعليم في الجامعات والمدارس التي تدرّس المنهاج الإسرائيلي، ودمجه في الاقتصاد الإسرائيلي كذلك.

ويعيش المقدسيون حاليا المرحلة الرابعة وهي استمرار لمرحلة الدمج، وتتمثل بتغيير وتحريف المناهج بشكل كامل وإجبار المدارس على تدريس المنهاج الإسرائيلي وليس فقط المنهاج الفلسطيني.

ولفت إلى أنه منذ بداية العام الدراسي الحالي 2022/2023 بدأت وزارة المعارف الإسرائيلية بزيادة هجمتها ليس فقط تجاه المناهج، بل تجاه المؤسسات التعليمية؛ حيث نفذ الاحتلال مع بداية العام الدراسي هجمة على مدرستي الإيمان والإبراهيمية بوصفهما من أكبر مدارس القدس ومن مدارسها الوطنية والتاريخية تبعتها هجمات على بقية المدارس من خلال تهديد أي مدرسة تدرّس المنهاج الفلسطيني بالإغلاق.

وأضاف: “في الشهر الأخير كان هناك موقف من البرلمان الأوروبي الذي صوّت على رفضه المحتوى التحريضي في المناهج الفلسطينية، تبعه مباشرة في اليوم نفسه تقديم لجنة التشريع في الحكومة الإسرائيلية ورقة للكنيست الإسرائيلي بوقف المخصصات المالية عن أي مدرسة على اختلاف مرجعيتها سواء كانت تتبع للبلدية أو القطاع الخاص أو الأهلي بوقف المخصصات المالية عنها وإغلاقها، هذا هو التطور الأخير في واقع التعليم بالقدس”.

مظلات التعليم في القدس

تنقسم مدارس القدس المحتلة إلى عدة أقسام، فمنها مدارس الأوقاف الإسلامية البالغ عددها 52 مدرسة تابعة للسلطة الفلسطينية إدارياً وتعمل تحت مظلة الأوقاف الأردنية، ويتم فيها تدريس المنهاج الفلسطيني، وتقع مدارسها داخل جدار الفصل العنصري وخارجه.

ومنها المدارس الخاصة التي تتبع من الناحية الإدارية للكنائس والجمعيات الخيرية والأفراد، وتُدرس المنهاج الفلسطيني، ومدارس الوكالة التي تتبع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا” ويدرس فيها نحو 1800 طالب المنهاج الفلسطيني في ست مدارس.

أما مدارس البلدية فهي تابعة لوزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية الاحتلال، ويدرس الطلبة في بعضها المنهاج الفلسطيني المُحرف، فيما تختص أخرى بتعليم المنهاج الإسرائيلي من الصف الأول حتى الثاني عشر، ومدارس المقاولات التي يديرها أفراد بالنيابة عن إدارة المعارف الإسرائيلية، وتفتح أبوابها للطلبة بعد تعاقد بين الأفراد ووزارة المعارف لفتح مدارس في مستويات بيئية مدرسية متدنية لسد العجز في الغرف الصفية.

وفقا لمؤسسة فيصل الحسيني العام الماضي فقد بلغ عدد الطلبة المقدسيين في كل من المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية نحو 98428 طالبا وطالبة، منهم قرابة 45500 يتوجهون إلى 146 مدرسة تتبع لمظلة التعليم الفلسطينية (الأوقاف، المدارس الخاصة، مدارس الوكالة)، فيما يتوجه البقية إلى المدارس التابعة لإدارة وزارة المعارف الإسرائيلية.

مسح الأدمغة

الناشط المقدسي فخري أبو دياب أكد لـ “عربي21” أن سلطات الاحتلال ووزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية الاحتلال هم المسؤولون عن أكثر من 52٪؜ من المدارس في القدس، والمسؤولية هنا تعني المالية والرقابة والدعم والتمويل وكل شيء.

وبسبب عدم قيام السلطة الفلسطينية أو ممول آخر من الدول العربية بتمويل المدارس المقدسية انفرد الاحتلال بها لأن المدخل المالي هو الذي عن طريقه تحاول الوزارة التابعة لسلطات الاحتلال تمييع الثقافة العربية والإسلامية في مدارس القدس وحرف الطلبة عن المبادئ والأفكار التي ينتمي إليها الشعب الفلسطيني لصرفهم عن الوقوف في وجه الاحتلال الذي يعلم قيمة وأهمية العلم كسلاح.

ويرى أبو دياب بأن الاحتلال يعمل على محاولة غسل أدمغة الطلبة لقبول وجوده؛ وهو يستهدف الأجيال القادمة لأنه يريد تشويه معتقدات الطلاب وتشويه أفكارهم، ويهدف بشكل خاص إلى تشويه التاريخ الحقيقي والهوية العربية والتشكيك في الثوابت العربية.

وأضاف: “الاحتلال يعمل الآن باستراتيجية على تسميم التعليم في الجزء الشرقي من القدس لتغيير العقلية ومسح أدمغة الطلبة، هذه أخطر خطوة تهويدية لأنها لا تستهدف فقط الوجود والهوية، بل الأجيال القادمة لقبول دولة الاحتلال والتعايش معها”.

الذي يلام، بحسب الناشط؛ بالإضافة للسلطة الفلسطينية هي الأمة العربية والإسلامية بشكل عام، حيث يضخ الاحتلال ميزانيات بالملايين لمدارس القدس، ليس حبا بأهلها؛ ولكنه يريد أن يصل للسيطرة على عقول المقدسيين وخاصة الطلبة عن طريق السيطرة على المدارس.

هذه المشكلة ربما تستفحل أكثر نتيجة عزوف السلطة أو من سيحل محل سلطات الاحتلال ووزارة المعارف الإسرائيلية إذا أرادت أن ترفع يدها أو تهدد هذه المدارس إما بقبول المنهاج المهوّد أو إغلاقها، ولعدم وجود من يرعى هذه المدارس قد تضطر للتجاوب مع الأسرلة لو بشكل قليل أو القبول بالإغلاق، وكلاهما في غاية الخطورة.

أما الحلول الجذرية لمواجهة تهويد المدارس المقدسية فيرى المختص القيق أنها بحاجة إلى قيادة تعليمية موحدة تجمع القرار المقدسي وتوحده أمام الهجمة الإسرائيلية، فلا يعقل أن تواجه كل مدرسة قرارات الأسرلة لوحدها منفردة مثل الواقع الحالي، ثم لا بد من دعم الحكومة الفلسطينية والأردنية بشكل خاص والحكومات العربية والإسلامية بشكل عام للمؤسسات التعليمية.

قطاع التعليم هو من أهم وأكبر القطاعات وهو الوحيد الذي لم تستطع سلطات الاحتلال السيطرة عليه، فلا بد من توفير بديل مالي لمؤسسات القدس التعليمية يزيح عنها شبح وسيف المخصصات المالية الذي تسلطه وزارة المعارف الإسرائيلية على رقبة المؤسسات التعليمية الفلسطينية في المدينة، بحسب المختص.

فداء شلش

المصدر: موقع عربي 21




آيزنكوت: الردع الإسرائيلي تراجع إلى مستوى غير مسبوق منذ عقود

رئيس أركان الاحتلال السابق وعضو الكنيست، غادي آيزنكوت، يقول إنّ الردع الإسرائيلي في المنطقة تراجع إلى مستوى لم تشهده “إسرائيل”، منذ عشرات الأعوام.


نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الإثنين، عن رئيس أركان الاحتلال السابق وعضو الكنيست، غادي آيزنكوت، قوله إن “إسرائيل” تواجه واقعاً معقداً ومتفجراً لم تعرفه منذ أعوام طويلة.

وذكر آيزنكوت، خلال كلمة له أمام كنيست الاحتلال، أن الردع الإسرائيلي في المنطقة “تراجع إلى مستوى غير مشهود منذ عشرات الأعوام”.

وأضاف أنه إلى “جانب ذلك، ثمة ارتفاع في إمكان حدوث تصعيد”.

يأتي ذلك في وقت ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ “إسرائيل في منعطف استراتيجي أمني، بخصوص الردع والموقف الدولي، وموقفها في مقابل أعدائها، وتأكّل قدراتها”. 

وقال الناطق الأسبق باسم “جيش” الاحتلال، رونين منيليس، إنّ “الأسبوع الذي مرّ كان مزدحماً أمنياً: عملية عسكرية في جنين؛ إطلاق نار من غزة؛ إطلاق نيران مضادة للدروع من لبنان؛  عملية في “كدوميم” وأخرى في تل أبيب”. 

وفي وقتٍ سابق، دعت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إلى “وقف كل شيء، والاستعداد للحرب”، مشيرة إلى أنّ “الأكثر قابلية للانفجار، بين الساحات الأمنية الخمس التي كانت ناشطة هذا الأسبوع، هو لبنان”.

ويتزايد الخوف الإسرائيلي من تعاظم قدرات حزب الله العسكرية، والخشية من أي حرب مقبلة وعدم استعداد “إسرائيل” لها في ظل أزماتها الداخلية المتلاحقة، وهو ما يُبرزه الإعلام الإسرائيلي بصورة لافتة.

وكشف تقرير في صحيفة “ماكور ريشون” الإسرائيلية، الشهر الماضي، عن الخوف الإسرائيلي من تصاعد قدرات إيران وحزب الله، في مقابل تأكّل الردع الإسرائيلي.

وقال التقرير إنّه “في حال حدوث أي تصعيد مع لبنان، صحيح أنّ ” إسرائيل سترد بقوة كاملة، لكن ردّها الاستراتيجي سيكون ركيكاً وغير ملائم”.

وفي هذا السياق، ذكر قائد سلاح البر سابقاً، اللواء احتياط غاي تسور، أنّ “المشكلة الأكبر التي تواجه إسرائيل هي النسيج الاجتماعي الذي يتفكك، وضمنه الجيش الإسرائيلي”. 

وكان رئيس كيان الاحتلال، إسحاق هرتسوغ، أكّد أنّ الأزمة الداخلية، التي تمرّ فيها “إسرائيل”، تُعَدّ “من أخطر الأزمات الداخلية، وتؤثّر في عدد من القطاعات”.

المصدر: موقع الميادين




واشنطن بوست: قصة عائلة فلسطينية علقت وسط توغل الجيش الإسرائيلي في جنين

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا عن العدوان الإسرائيلي على مخيم جنين الأسبوع الماضي، ولكن عبر رؤية عائلة واحدة في المخيم.

وفي التقرير الذي أعده ستيف هندريكس وسفيان طه، قالا إن حسين شبلي مشى بعد أداء صلاة الجمعة عبر مدينة تعود للحياة من دمار كبير إلى مجرد الفقر، فقد رفعت جرافة سيارة محطمة، وأصلح رجالٌ الثقوب التي خلفتها الرصاصات في خزان مياه، وغسلت سيارة إطفاء السخام من شارع مزدحم.

وعند وصوله إلى بيت العائلة، صعد الدرج إلى غرفة المعيشة التي تحولت إلى مغارة متفحمة جراء صاروخ محمول على الكتف أطلقه جنود الاحتلال، وتساءل: “هل هذا يصلح للعيش؟”، وأضاف حيث وقف بين بقايا الكراسي والأرائك “لماذا يحدث هذا لنا؟”.

ويواجه شبلي وجيرانه ما خلفه أكبر توغل عسكري إسرائيلي في جنين منذ عقدين، وأُطلق فيه العنان للطيران والقصف المدفعي على مدى يومين ضد  شوارع شديدة الانحدار ومكتظة بالمنازل. وتقول إسرائيل إن العملية هي أمنية ضد منطقة أصبحت ساحة للنشاطات ضدها، وخرج منها 50 عملية في الفترات الماضية، وأن الـ12 الذين قُتلوا في العملية هم من الناشطين المعروفين، بحسب زعمها.

لكن بالنسبة للعائلات التي علقت في المخيم بسبب القتال، كانت العملية هي بمثابة 44 ساعة من الإرهاب، فقد استطاع آلاف السكان الهروب، أما الآخرون فقد التزموا غرف نومهم والحمامات، لكن قلة عانت من الرعب الذي عاشته عائلة شبلي. وكان حسين (69 عاما) يشاهد التلفزيون في ساعة متأخرة من ليلة الأحد، وهو روتين اعتاد عليه بسبب سنوات عمله الطويلة في مناوبات ليلية بمصنع إسرائيلي لتجهيز اللحوم.

ولد حسين في المخيم، حيث يعيش أكثر من 14 ألف شخص في مساحة لا تزيد عن نصف كيلو مربع. ويعتبر الفقر والبطالة علامة واضحة للحياة، كما هي المداهمات التي تقوم بها وحدات الكوماندوز الإسرائيلية.

في تلك الليلة، انتشرت الشائعات حول عملية إسرائيلية مرتقبة، إلا أن أحدا لم يكن يعرف بموعدها. وفي الساعة الواحدة من صباح الإثنين، شاهد حسين التقارير الإسرائيلية التي تحدثت عن دخول الجنود الإسرائيليين للمخيم، وبعدها سمع المسيَرات أو الزنانات، واعتقد أنها “ستطلق النار” ثم حدث الانفجار.

تعيش عائلة شبلي في تسع شقق بثلاث بيوت مترابطة يملكها حسين وشقيقاه، وهم متعودون على المداهمات الإسرائيلية. وخلال دقائق، نزل أفراد العائلة الممتدة إلى الطابق الأرضي، وازدحم حوالي 50 شخصا في الأماكن المظلمة التي يستخدمها ابن أخ حسين، فادي، لكي يربي الببغاوات، حيث طارت عشرات الطيور وأخذت تصرخ وسط اندلاع المعارك في الخارج.

واستمعت العائلة طوال الليل ونهار الإثنين حيث أشعلت الشموع بسبب انقطاع التيار الكهربائي لما يجري، و”كان الأطفال مذعورين” كما قال حسين. إلا أن فادي الذي كان قلقا على زوجته الحامل وابنه الصغير البالغ من العمر 3 أعوام، بقي في قبو مزدحم بالطابق الثاني، حيث راقب الأحداث في الخارج من نافذة صغير بالحمام.

ولأن مجمع شبلي واقع على رأس شارع منحدر، فقد كان يطل على المخيم، وكان يمكنه رؤية حركة الجنود الإسرائيليين، وأخبر الجيران بعضهم حول الوضع. ويتذكر فادي قائلا: “إنهم يتحركون نحو شارع يافا” و”يداهمون بيت ابن عمك”. وفي الساعة الحادية عشرة صباحا، تلقى مكالمة “فادي إنهم قادمون إليك”، وسمع ضربة في الطابق السفلي أدت لفتح بابين معا مرة واحدة، حيث تحطمت حلقاتهما وتدفق 12 جنديا يرتدون الستر الواقية ومعهم مصابيح أمامية.

ووقف فادي حاملا ابنه الباكي وزوجته الحامل متمسكة به، حيث قال: “شوية شوية، في صغير هون”، وقال قائد الجنود بالعربية “هويتك” و”أين الإرهابيين؟” وأطفأ الجنود الشموع وقيّدوا فادي بقيد بلاستيكي، وأمروا الثلاثة بالتحرك نحو غرفة المعيشة. وراقبت عائلة فادي عبر الباب المفتوح ما فعله الجنود الذين كانوا يفتشون في الخزائن، وقام أحدهم بإطلاق النار من المطبخ حيث ملأ أرضيته ببقايا الرصاص.

وصرخ فادي “لو سمحتم، الولد خائف”. وفي الطابق الأرضي شعرت العائلة بالفزع بعد توقف فادي عن الرد، وظنوا أنه مات، كما قال حسين وبدأت النساء بالصراخ والعويل. وطلبت زوجة فادي دمية للولد الخائف، وعندما سُمح لها بفتح خزانة مليئة بالحافلات والسكوترز، شاهد جندي رشاشا بلاستيكيا وشتم فادي وضربه بعقب البندقية على كتفه ودفعه إلى غرفة المعيشة. وطلبوا الذهاب إلى العائلة في الطابق الأرضي، لكن القائد رفض، وتذكر قوله إنهم سيغادرون قريبا.

وعند منتصف الليل، سمع فادي صوتا بالمكبر “اخرجو اخرجوا، أمان”. في الخارج حاول مَن في الطابق الأرضي جمع الوثائق والحفاضات وخرجوا إلى ساحة الدار حيث وجدوا سيارة إطفاء وفريق الهلال الأحمر الذي قام بقطع قيد فادي. ونصح أحد أفراد الدفاع المدني الجميع بالسير معا كجماعة مع النساء والأطفال لتجنب إطلاق النار. ومضوا في طريقهم بالأزقة المليئة بالأسلاك الكهربائية، وبدا الشارع محروثا مثل حقل زراعي، حيث فجرت الجرافات الإسرائيلية عمدا قنابل زرعت في الرصيف.

وفي خارج المخيم، توزعت العائلة على بيوت الأقارب، فيما راقب حسين التلفزيون، وشاهد في نهاية الثلاثاء تقريرا عن صاروخ محمول على الكتف ضرب مسجد عبد الله عزام في حيه. وقال: “رأيت أن المسجد لم يصب ولكن بيتنا” و”شاهدت على التلفاز النار تأكل  بيت ابني”. وكان لا يزال يحترق عندما عاد إليه صباح الأربعاء بعد خروج القوات الإسرائيلية، أما شقة فادي فقد كانت مليئة ببقايا الرصاص.

وقال حسين إنه لم يكن هناك أي داع لاستهداف بيت العائلة، لأن أحدا منهم لا علاقة له بالمسلحين أو من المطلوبين. وقال: “نحمل تصاريح للعمل في إسرائيل، ويعرفوننا جيدا”، حيث عمل حسين جنبا إلى جنب مع اليهود الإسرائيليين في فريق الالتزام بطعام الكوشير بقيادة حاخام والذي يفحص حالة الحيوانات.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي للتعليق، حول سبب استهدافه بيت عائلة شبلي. وفي يوم الجمعة عادت الحياة إلى طبيعتها في البيت، وطلبت الأمم المتحدة تبرعات بـ15 مليون دولار ولكن حسين متشكك، “نسمع عن المال في الأخبار ولكننا لا نراه أبدا”، ولن يتغير أي شيء، وستظل جنين فقيرة وسيعود الجيش من جديد، “قالوا إنهم سيقضون على المقاومة في جنين، لكنهم لن يستطيعوا”.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست الأميركية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




“تسهيلات الضغط على الزناد”.. تعليمات جديدة لبن غفير تمكّن المستوطنين من قتل الفلسطينيين

كشف تقرير إسرائيلي عن قيام وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بإصدار تعليمات جديدة للشرطة الإسرائيلية، هدفها تسهيل قيام المستوطنين بإطلاق الرصاص صوب الفلسطينيين، بنيّة قتلهم، وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية أن هذا القرار يؤكد على وجود تكامل في الأدوار بين الجيش والمستوطنين، بهدف قتل الفلسطينيين.

وحسب ما كشفت “القناة 12” العبرية، التي أوردت التقرير، فإن بن غفير أصدر تعليمات تحت بند “تسهيلات الضغط على الزناد”، وتتضمن منع مصادرة الأسلحة والتحقيق مع مطلقي النار من المستوطنين على فلسطينيين بمجرد الاشتباه بوقوع عمليات.

وذكرت أن التعليمات الجديدة صودق عليها بقسم التحقيقات في المقر المركزي للشرطة الإسرائيلية، وهدفها تشجيع المستوطنين على حيازة السلاح.

وأشارت إلى أنه قبل هذه التعليمات كان مطلقو النار على منفذي العمليات يضطرون لتسليم أسلحتهم، وأحياناً لفترة زمنية طويلة، وفي بعض الحالات يجري التحقيق معهم تحت طائلة التحذير.

وصُودق على هذه التعليمات في قسم التحقيقات في المقر المركزي للشرطة الإسرائيلية، قبل يوم من عملية الدهس في تل أبيب، التي وقعت الأربعاء الماضي.

ويريد بن غفير من وراء تعليماته الجديدة هذه أن يشجع المستوطنين أكثر على حمل السلاح، بعد أن قام، في وقت سابق، بعد  توليه منصبه، بإصدار تراخيص كثيرة للمستوطنين، تمكنهم من حمل السلاح، بعد إدخاله تسهيلات كثيرة على هذه العملية.

ومن شأن هذه التعليمات الجديدة أن تشجع المستوطنين أكثر على ارتكاب عمليات “إعدام ميدانية” للفلسطينيين، بناء على الدعم الكبير الذي يقدمه بن غفير.

ووفق التقرير العبري، ستتيح تعليمات “تسهيلات الضغط على الزناد” للمستوطنين إطلاق النار، حتى في الحالات التي قد لا يكون فيها إطلاق النار مبرراً.

وتمنع تعليمات المتطرف بن غفير مصادرة الأسلحة من مطلقي النار على الفلسطينيين بزعم وقوع عمليات “على خلفية قومية” وقيامهم بإطلاق النار من منطلق “الدفاع عن النفس”.

وهذه التعليمات تسري على مطلقي النار في حال توقفهم فوراً عن إطلاق النار، بعد أن يكونوا، وفق التعريف الإسرائيلي، قد تجنبوا الشعور والآخرين بالخطر، أو في حال “إصابة المنفذ أو مقتله”.

وجاءت هذه التعليمات في خضم الهجمات الإرهابية التي تنفذها جماعات استيطانية متطرفة، أبرزها “شبيبة التلال”، ضد المناطق الفلسطينية القريبة من المستوطنات، ومنها بلدات ترمسعيا وحوارة وجالود ومسافر يطا.

وتشهد تلك المناطق، منذ نحو الأسبوعين، هجمات خطيرة، تمثلت في حرق المستوطنين المنازل والمزارع وتكسير الأشجار المثمرة، وتجريف ومصادرة الكثير من الأراضي، وإقامة عدد من البؤر الاستيطانية.

وقد أدت تلك الهجمات، التي لاقت تنديداً دولياً كبيراً، لكن دون تحركات عملية على الأرض تمنع تكرارها، إلى استشهاد شاب فلسطيني، وإصابة العشرات بجراح، علاوة عن الخسائر المادية الكبيرة التي لحقت بالفلسطينيين.

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية انتهاكات وجرائم قوات الاحتلال ومليشيات المستوطنين وإرهابهم ضد المواطنين الفلسطينيين المدنيين العُزل وأرضهم وممتلكاتهم ومنازلهم ومقدساتهم، سواء ما يتعلق بـ “جرائم القتل خارج القانون”، أو هجمات مليشيات المستوطنين وعناصرها الإرهابية ضد البلدات الفلسطينية.

وأكدت الخارجية أن ما يحدث “يؤكد تكامل الأدوار بين الجيش والمستوطنين، في مشهد يتكرر باستمرار ويخلف المزيد من الشهداء والمصابين في صفوف شعبنا والمزيد من تخريب الممتلكات”.

وأشارت كذلك إلى الدعوات التحريضية والقرارات الإسرائيلية الرسمية لتوزيع المزيد من السلاح على المستوطنين والتفاخر بذلك.

وأشار بيان الوزارة إلى ما جرى من اتفاق بين المتطرف بن غفير ومفوض شرطة الاحتلال، لإبقاء السلاح مع كل مستوطن، وسط “ازدواجية معايير دولية مقيتة وبائسة”، وانتقائية متواطئة في تطبيقه.

وشددت الوزارة على أن الحماية التي توفرها الدول لدولة الاحتلال، وإفلاتها المستمر من العقاب “يشجعها على ارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات، وتسريع عمليات الضم التدريجي الصامت للضفة الغربية والاستفراد العنيف بالشعب الفلسطيني الأعزل”.

وفي سياق قريب، طالب القيادي في “حماس” علي بركة الدول العربية والإسلامية، والقوى الحية، بالتحرك العاجل لإنقاذ القدس من التهويد والمسجد الأقصى من التقسيم، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني “لن يتخلى عن أرضه ومقدساته مهما بلغت التضحيات”.

وأكد بركة أن مواصلة المستوطنين اقتحاماتهم للمسجد الأقصى المبارك، واستغلال منظمات “الهيكل” المزعوم لمناسبات هامشية لحشد المتطرفين اليهود للاقتحام “يستدعي مزيداً من التحرك الفلسطيني والعربي والإسلامي، الرسمي والشعبي، لـ “كبح جماح قطعانهم، ووضع حدّ لعدوانهم المتواصل على مقدساتنا، لا سيما المسجد الأقصى، بمناسبة ما يسمى ذكرى تدمير الهيكل وفق زعمهم”.

وأشار إلى أن جرائم الاحتلال الصهيوني في القدس المحتلة “لم تتوقف عند انتهاك حقوقنا التاريخية والدينية في مقدساتنا، بل امتدت للاعتداء على المشاركين في وقفات الدعم للعائلات المقدسية، التي تعاني من قرارات الاحتلال المتعلقة بهدم منازلهم، ومصادرة ممتلكاتهم، وشن مزيد من حملات الاعتقالات التعسفية في مختلف الأحياء المقدسية”.

ودعا إلى ضرورة مواجهة السياسة الاحتلالية في القدس المحتلة، محذراً من إعلان شرطة الاحتلال في المدينة المقدسة عن “أنشطة صيفية مشبوهة”، ومخيم للأطفال المقدسيين في بلدة سلوان، ما يستدعي الدعوة لمواجهة هذه الأنشطة الخطيرة التي تستهدف عقول ووعي أطفال القدس.

المصدر: صحيفة القدس العربي




هذا ما طلبه ابن سلمان من الولايات المتحدة مقابل التطبيع مع الاحتلال

كشفت مجلة “إيكونوميست” عن طلبات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مقابل قبول التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة أن مطالب المملكة من المستبعد تحقيقها.

وأوضحت المجلة أن ولي العهد السعودي طالب بالحصول على أسلحة وتكنولوجيا نووية أمريكية مقابل التطبيع مع الاحتلال، الذي تسعى الإدارة الأمريكية لإبرامه بحلول نهاية العام الجاري.

وأشارت إيكونوميست في تقرير حمل عنوان “ماذا يريد ولي العهد، محمد بن سلمان، من جو بايدن؟”، إلى أن مساعدي بايدين، سافروا مؤخرا إلى المملكة ليسألوا محمد بن سلمان عن مطالبه للتوصل إلى اتفاق التطبيع، حيث كانت لدى ولي العهد السعودي “إجابة جاهزة”: المملكة تريد أسلحة وإبرام اتفاق أمني ومساعدة في برنامج المملكة النووي “وبعبارة أخرى، لن يكون اتفاقا سعوديا إسرائيليا أكثر منه سعوديا أمريكيا”.

ورأت أن الحديث عن تطبيع سعودي “إسرائيلي” خفت، منذ كانون الثاني/ ديسمبر الماضي، بعد عودة بنيامين نتنياهو إلى السلطة، وباتت لحظة غير مناسبة لإبرام اتفاق تطبيع، فالاحتلال لديه حكومة يمينية متشددة، اتهمتها جامعة الدول العربية مؤخرا بارتكاب “جرائم حرب” بعد عملية جنين في الضفة الغربية.

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد قال خلال مقابلة أجرتها قناة “سي إن إن” ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستبرم اتفاقا دفاعيا مع السعودية وستزودها بقدرات نووية مدنية، بقوله: “نحن بعيدون عن ذلك”.

واعتبرت “إيكونوميست” أن هناك “خجلا” في الرياض بشأن التطبيع، لكن في الأشهر الأخيرة، زاد اقتناع الخبراء بأن هناك فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق.

ونبهت إلى أن السعودية تريد التوصل إلى اتفاق دفاعي أقوى مع واشنطن، بطريقة تلزم الولايات المتحدة بحماية المملكة وتريد تسهيل الموافقات على بيع أسلحة أمريكية للمملكة، والحصول على المساعدة الأمريكية في إقامة برنامج نووي مدني يتضمن إقامة منشآت لتخصيب اليورانيوم داخل المملكة.

وبحسب المجلة فإنه “ليس مستغربا أن تنخرط واشنطن في الاستجابة لمطالب الدول العربية لتسهيل عملية التطبيع، كما فعلت مع مصر التي زودتها بأكثر من 50 مليار دولار منذ إبرام اتفاق السلام مع إسرائيل، في عام 1979، كما وعد الرئيس السابق دونالد ترامب، الإمارات ببيعها طائرات من طراز أف-35 لتشجيعها على توقيع اتفاقات أبراهام”.

ورأت المجلة “أنه من غير المرجح أن تتم تلبية المطالب السعودية، إذ يجب أن يصادق مجلس الشيوخ على أي معاهدة دفاع رسمية، وهذا من النادر حدوثه حاليا.

وختمت المجلة تقريرها بالقول: “إن البرنامج النووي سيكون أكثر إثارة للجدل، فالسماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم بعد أن خصبت إيران اليورانيوم إلى درجة يمكن أن تصل إلى مستوى صنع الأسلحة، من شأنه أن يثير مخاوف من حدوث سباق تسلح إقليمي”.

المصدر: مجلة إيكونوميست البريطانية

ترجمة: موقع عربي 21




سراً… إسرائيل وأمريكا تخططان لطريق بري يربط الخليج العربي بميناء حيفا

ضد كل الاحتمالات وبالذات في فترة تبدو العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة ليست في ذروتها، تدفع “القدس” وواشنطن قدماً بخطة سرية لربط طريق بري متواصل بين الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل، يتجه من الخليج مباشرة إلى موانئ إسرائيل. وذلك لغرض تصدير البضائع من الشرق إلى أوروبا عبر إسرائيل، وبعد ذلك السياح أيضاً.
سيتيح الربط البري للشاحنات نقل البضائع في ظل اختصار كبير لكلفة النقل واختصار المدة الزمنية لنقل الشُحنات مقارنة بالوضع اليوم. وحسب الدراسة التي تمت في وزارة الخارجية وفي الإدارة الأمريكية، يدور الحديث عن اختصار الزمن من عدة أسابيع إلى يومين – ثلاثة أيام، وتوفير حتى 20 في المئة في كلفة الارسال. اليوم تصل الشاحنات التي تخرج من الإمارات إلى ميناء حيفا عبر جسر اللبني، لكن عليها اجتياز إجراءات بيروقراطية تتضمن استبدال السائق، ولوحات الترخيص، وانتظاراً طويلاً. وثمة طريق آخر وباهظ الثمن لإرسال البضائع، وهو بالسفن عبر قناة السويس، ومنها إلى موانئ أوروبا، ولكنه أمر باهظ جداً.
الفكرة هي السماح بوصول شاحنة واحدة وسائق واحد من دبي إلى ميناء حيفا، مثلاً، دون استبدال السائقين والشاحنات في المعابر بين الدول. وعرضت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخطة على المبعوث الأمريكي الخاص عاموس هوكشتاين. وحسب موظفين كبار في إسرائيل، تحمس الأمريكيون للخطة وبدأوا يدفعونها قدماً مع الدول ذات الصلة: الإمارات والسعودية والأردن. يدور الحديث عن مشروع بنية تحتية يتجاوز الحدود، يبدأ كما أسلفنا في الإمارات، يمر عبر السعودية وينتهي بموانئ إسرائيل، ولاحقاً سيوسع أيضاً للبحرين وعُمان.
تعتقد إسرائيل أن هناك فرصة قيمة جداً لدفع الخطة قدماً بسرعة نسبية بل وحتى قبل التطبيع بين إسرائيل والسعودية، وذلك كون كل الأطراف ستكسب من اختصار زمن وكلفة الإرسال – بين الشرق الأقصى والأدنى إلى أوروبا.
تعمل إسرائيل على الخطة بالتوازي أيضاً مع دول الخليج، لكنها تتمتع بريح إسناد أمريكي. سيقوم الجسر البري على أساس طرق قائمة، لكنه يحتاج إلى رفع مستوى بعض المسارات وشق أجزاء معينة. ستستوجب الخطة من كل الدول الوصول إلى توافق على معايير الشاحنات كي تتمكن من التحرك بين كل الدول وأن توافق أيضاً على رخص سياقة السائقين الذين يسمح لهم بالتحرك كما أسلفنا على طول المسار بشكل سلس وبلا عراقيل.
حسب الخطة المتبلورة، سيستخدم الرابط البري لأغراض السياحة والسفر لاحقاً. المشروع سيدفع قدماً ارتباطات بين إسرائيل ودول المنطقة في مجال المواصلات والبنى التحتية والمعلومات.
حسب مصادر مشاركة في تفاصيل الخطة، يدور الحديث عن مشروع أتيح بفضل التوقيع على اتفاقات إبراهيم والتعهد الأمريكي بتحقيق السلام في المنطقة، ما قد يغير وجه الشرق الأوسط كله. بالتوازي، يواصل الأمريكيون العمل على خطة لربط الخليج بإسرائيل بسكة حديدية ومنها إلى أوروبا، لكنه مشروع سيستغرق سنوات أخرى للتنفيذ بينما الرابط البري قد يدخل إلى العمل في غضون وقت قصير.
وقال وزير الخارجية إيلي كوهين، إن “وزارة الخارجية تعمل على توسيع دائرة السلام وتحقيق مشاريع إقليمية تعزز مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط والاستقرار الإقليمي. استثمار في مشروع بنية تحتية بهذا الحجم سيساهم في تقدم التجارة بين الدول، بين آسيا وأوروبا، ويؤدي إلى ازدهار الدول المشاركة”.

في وثيقة طبعت في وزارة الخارجية ووصلت إلى “يديعوت أحرونوت” كتب: اتفاق إبراهيم غيّرَ الواقع السياسي في منطقتنا وفتح مساراً في طرق مواصلات جديدة. مشروع ارتباطات برية إقليمي بين دول الخليج وإسرائيل – يغير اللعبة التي سترفع مستوى التجارة العالمية في الشرق الأوسط، ويحسن مكانة إسرائيل كمركز لنقل البضائع من الشرق الأقصى إلى العالم الغربي، وستبرز دور الولايات المتحدة في المنطقة. مشروع Land Connectivity by Trucks سيوفر حلاً سهلاً لتحسين التجارة على الأرض، ويوفر منصة لكل المشاركين – الولايات المتحدة، والإمارات، السعودية، والأردن مثلما أيضاً دول مهتمة أخرى في المنطقة كالبحرين وعُمان.
إيتمار آيخنر
المصدر: صحيفة يديعون أحرونوت العبرية

ترجمة: صحيفة القدس العربي