1

مزاج الأميركيين: جيل “زد” أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين

تدخل جميع المسائل في دائرة الحسابات، لدى الحديث عن العدوان الإسرائيلي الجديد على قطاع غزة، والذي دخل شهره الثاني، وخلّف أكثر من 10 آلاف شهيد حتى الآن من مدنيي القطاع. وبينما اعتبر الرأي العام العالمي أن الصور ومقاطع الفيديو التي بثتها حركة “حماس” إثر تنفيذها هجومها في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في مستوطنات غلاف غزة، صادمة، ما سهّل على إسرائيل والأنظمة الغربية الداعمة لها وصمها بـ”الإرهاب”، إلا أن ما تلا ذلك، من قصف مدمر للاحتلال على غزة، والمجازر التي نفذتها قواته بحق المدنيين وخصوصاً من النساء والأطفال، أجبر الرأي العام العالمي على تبديل مزاجه، ورفض الدعم اللامشروط المقدم من الغرب إلى إسرائيل، بل حتى اعتبار حربها إبادة غير مبرّرة ومتعمدة لسكّان القطاع.

وتتجه الأنظار إلى الرأي العام الأميركي خصوصاً، لمعرفة ما إذا كان بإمكانه أن يشكّل عامل ضغط على إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن، الذي ترشّح لولاية رئاسية ثانية، ويخوض حملة إعادة ترشح صعبة، بانتظار انتخابات خريف 2024، وفي رصيده شعبية متدنية، ونظرة سلبية من قبل الأميركيين لأدائه، ولقدرته على استكمال ولاية جديدة من 4 سنوات، وقد تخطى عمره الـ80.

لكن استطلاعات الرأي التي تتوالى منذ 8 أكتوبر، حول توجهات الأميركيين وكيفية فهمهم لأحداث غزة، لم تقدم حتى الآن إجابة وافية عن إمكانية حدوث تبدل جوهري، سواء في فهمهم للصراع العربي الإسرائيلي، أو نظرتهم للفلسطينيين، أو لسياسة بلادهم حيال هذا الصراع. إلا أنه بحسب مراكز استطلاع وازنة، واستطلاعات ذات مصداقية، فإن ما يمكن استنتاجه حتى الآن هو أولاً أن أرقام الاستطلاعات بكل الأحوال ليست أنباء سارة للرئيس الديمقراطي، الذي منذ اللحظة الأولى لهجوم “حماس” أكد عزمه على منح إسرائيل كل ما يلزم من سلاح وعتاد، وثانياً أن الأميركيين الديمقراطيين باتوا أكثر تعاطفاً من ذي قبل مع الفلسطينيين، وأن ما يسّمى بجيل “زد”، أي الذين تراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، أصبحوا أكثر انتقاداً لإسرائيل.

يرفض الأميركيون زجّ بلادهم في الحرب بشكل مباشر

وبشكل عام، لا يزال الأميركيون يميلون إلى النظر إلى أحداث غزة كأي أحداث عسكرية أخرى حول العالم، وعلى أساس ضرورة عدم زجّ بلادهم فيها بشكل مباشر، وعدم أرسال قوات أميركية “إلى الأرض”.

وبحسب آخر استطلاع لوكالة “أسوشييتد برس” ومركز “نورك”، نشرت نتائجه أمس الأربعاء، فإن الأميركيين منقسمون حول ما إذا كانت إسرائيل قد ذهبت بعيداً في ردّها على هجوم “حماس”. كما أظهر الاستطلاع شكوكاً لدى الديمقراطيين حيال إسرائيل، وهو ما قد يمثل تحدياً لبايدن الذي يحاول أن يوازن بين دعمه لإسرائيل وأولويات حزبه المتغيرة، خصوصاً في الجناح التقدمي. ولخّصت كارولين ريس، وهي ديمقراطية من نيويورك تبلغ من العمر 36 عاماً، رأيها للوكالة باستخدام مصطلحات كمثل عدم فهمها لـ”طبيعة العلاقة المعقدة بين إسرائيل وأميركا”، و”عدد الضحايا الذي تخطى الخط الأحمر”.

ورغم أن الاستطلاع يجد أن 44 في المائة من الأميركيين يرون في إسرائيل حليفاً لأميركا يشاطرها المصالح والقيم ذاتها، في ارتفاع عن الـ32 في المائة الذين قالوا الأمر نفسه في أغسطس/ آب الماضي، لكن 36 في المائة فقط رأوا أنه من الضروري جداً مدّ إسرائيل بالمساعدة العسكرية لقتال “حماس”، كما اعتبر 40 في المائة منهم أن الردّ العسكري الإسرائيلي في القطاع “ذهب بعيداً جداً”، وهو ما رآه 58 في المائة من الديمقراطيين المستطلعة آراؤهم. ولا يوافق 63 في المائة من الأميركيين على كيفية إدارة بايدن للصراع.

ورأت الوكالة أن الاعتقاد بأن على واشنطن دعم إسرائيل يتراجع لدى الناخبين الشباب، وقال ناخب إنه قلق “لأن إسرائيل تستوطن كل فلسطين، وهذا يحصل منذ سنوات”. وقال آخر يدعى آرون فيليبسون وهو يصوت للجمهوريين إنه “لم ير أبداً شعوراً معادياً لإسرائيل بهذا الحجم”، فيما أعرب 52 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن خشيتهم من أن تزيد الحرب الحالية “الأفكار المسبقة” حيال إسرائيل. حتى أن فيليبسون، المعارض للرئيس السابق دونالد ترامب، أكد أنه في العام المقبل لم يكن يريد الذهاب للتصويت لترامب إذا ما فاز بترشيح حزبه، لكنه “بدأ يفكر بذلك” لأن هذه الحرب “هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير” بالنسبة لمعارضته سياسة بايدن.

وفي استطلاع لجامعة “كوينيبياك”، نشرت نتائجه الأسبوع الماضي، أبدى نصف المشاركين تأييدهم لطبيعة الردّ الإسرائيلي على “حماس”، لكن 32 في المائة فقط ممن أعمارهم بين 18 و34 سنة موافقون عليه. وكان استطلاع لمجلة “إيكونوميست” ومركز “يوغوف” أجري بين 7 و9 أكتوبر الماضي، لحظ نسبة أعلى من الدعم الديمقراطي لإسرائيل. لكن النسبة ترتفع لدى طرح الأسئلة “الإنسانية” المباشرة على الأميركيين، إذ قال 78 في المائة منهم في استطلاع لـ”رويترز” و”إيبسوس” نشرت نتائجه في 16 أكتوبر، إنه يجب على أميركا أن تعمل جاهدة لإخراج المدنيين من غزة إلى بلد “آمن”.

وكان معهد “بيو” للأبحاث قد وجد في دراسة نشرت في مايو/ أيار 2020، أن الرأي العام الأميركي خلال الأعوام الأخيرة أصبح “بشكل طفيف” أكثر إيجابية حيال الطرفين بالتساوي، الإسرائيلي والفلسطيني. وإذ اعتبر أن الأميركيين لا يزالون يعبّرون عن مشاعر إيجابية حيال الإسرائيليين أكثر من الفلسطينيين، إلا أن ذلك أكثر وضوحاً لدى كبار السن مقارنة بالجيل الشاب. وبحسب “بيو”، فإن من هم دون الـ30 ينظرون إلى الشعب الفلسطيني بـ”حرارة”، وأن 62 في المائة منهم يساوونهم بالإسرائيليين. وأكد “بيو” أن ذلك يرتفع لدى الديمقراطيين.

دان مجلس النواب انتقاد النائبة رشيدة طليب لإسرائيل

وبحسب استطلاع لمعهد “غالوب” نشر في فبراير/ شباط الماضي، فإن أغلبية من الديمقراطيين باتوا يعتقدون أن على الولايات المتحدة الضغط أكثر على إسرائيل، وليس على الفلسطينيين، لحلّ الصراع، ولفت إلى أن جزءاً من هذا التبدل في الرأي يعود لحركة “حياة السود مهمة”.

وفي نظرة فاحصة على الرأي العام الأميركي خلال الحرب، رأى معهد “ايبسوس” في 20 أكتوبر الماضي، أنه “وسط بحر من المعلومات المغلوطة، فإن الأميركيين يراقبون جيداً، وتحتل الحرب بين حماس والإسرائيليين صدارة اهتمامهم ضمن لائحة الأخبار السياسية، وتحظى من قبلهم بمشاعر مختلطة، حيث إنه يسود الانقسام حول المدى الذي يجب أن تذهب إليه حكومتهم في دعم إسرائيل”. وقال المعهد إن استطلاعاً أجراه خلص إلى أن “بايدن لديه نسبة دعم منخفضة على أكثر من صعيد، وانضمت إليه حرب غزة”، معتبراً أن “مصداقيته في خطر”.

وفي استطلاع لشبكة “سي بي أس” و”يوغوف” في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، قال 53 في المائة من الديمقراطيين إن على أميركا إرسال الدعم العسكري لإسرائيل، وهي نسبة أقل ممن قالوا إن عليها إرسال الدعم لأوكرانيا (70 في المائة).

لكن ساعة المنظومة السياسية في واشنطن لا تلين. إذ بينما يشتد انقسام الرأي العام، تبدو الحكومة والكونغرس (والإعلام التقليدي) على نبض واحد في قمع أي رأي مخالف لدعم إسرائيل. وتبدى ذلك مجدداً، أول من أمس، في تصويت مجلس النواب لصالح إدانة النائبة من أصول فلسطينية رشيدة طليب بسبب انتقادها إسرائيل.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




واشنطن تخطط لتزويد الاحتلال بقنابل دقيقة التوجيه.. هذه قيمتها

تخطط الولايات المتحدة الأمريكية لنقل قنابل دقيقة التوجيه إلى “إسرائيل” في دعمها غير المحدود للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

ونقلت شبكة سي إن إن الأمريكية عن ثلاثة مصادر، أن خطة الولايات المتحدة الأمريكية تتضمن نقل أسلحة بقيمة 320 مليون دولار، مشيرة إلى أنها تمت الموافقة على بيع تلك القنابل، التي يمكن تزويدها بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لتصبح دقيقة التوجيه، إلى “إسرائيل”، من قبل لجان الكونغرس ذات الصلة منذ عدة أشهر، قبل هجوم حركة حماس على مواقع الاحتلال الإسرائيلي في 7 أكتوبر/ تشرين الأول.

ووفقا للمصادر والإخطار الرسمي الذي استعرضته CNN فإنها لم تخطر وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس رسميا بأن عملية النقل ستمضي قدما حتى الـ31 أكتوبر.

ويقول الإخطار الموجه إلى رئيس مجلس النواب، ولجنة الشؤون الخارجية بالمجلس، ولجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إن “شركة رافائيل يو إس إيه ستنقل القنابل لتستخدم من قبل وزارة الدفاع الإسرائيلية”.

وتأتي عملية النقل في الوقت الذي دعت فيه عدة دول إلى وقف إطلاق النار في غزة، مع استمرار ارتفاع عدد القتلى المدنيين بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية.

وحث مسؤولون أمريكيون كبار، بمن فيهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن، “إسرائيل” على الموافقة على فترات توقف إنسانية للسماح بدخول المساعدات إلى غزة وخروج المدنيين منها، لكن الولايات المتحدة لم تصل إلى حد الدعوة إلى وقف إطلاق النار، زاعمة أن ذلك سيفيد “حماس”.

وقال بلينكن، الاثنين: “عندما يتعلق الأمر بالتوقف الإنساني، فإننا نتواصل مع الإسرائيليين بشأن الجوانب العملية الخاصة بذلك، ومع ذلك، فإن أحد الجوانب الحاسمة هو رؤية التقدم بشأن الرهائن، وهذا شيء نركز عليه بشدة لكننا نعتقد أيضا أن التوقف المؤقت يمكن أن يساعد في تعزيز هذا”.

ولكن بعد ساعات فقط من لقائه مع بلينكن، الجمعة، رفض رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علنا أي وقف للقتال ــ سواء كان مؤقتا أو دائما، حتى تطلق “حماس” سراح أكثر من 200 رهينة يعتقد أنها تحتجزهم حاليا داخل غزة.

المصدر: قناة CNN الأميركية




ممرضة أمريكية غادرت غزة: السكان يموتون جوعا لكنهم لا يتخلون عن بعضهم

قالت مديرة نشاط التمريض في منظمة أطباء بلا حدود، إن سكان قطاع غزة يموتون جوعا، دون أدنى مبالغة.

وقالت إميلي كالاهان، وهي ممرضة أمريكية: “لقد جرى نقلنا حوالي خمس مرات على مدار 26 يوما بسبب مخاوف أمنية”.

وأوضحت أن “أحد الأماكن التي انتهينا إليها هو مركز تدريب خانيونس”، الذي يستضيف أكثر من 22 ألف نازح داخليا، وتقل المساحة للشخص الواحد عن مترين مربعين، وفقا لما ذكرته منظمة أطباء بلا حدود.

وقالت: “كان هناك أطفال يعانون من حروق شديدة في وجوههم، وأسفل أعناقهم، وجميع أطرافهم، ولأن المستشفيات مكتظة للغاية، يتم إخراجهم على الفور”.

وأضافت: “ويتم ترحيلهم إلى هذه المخيمات دون إمكانية الحصول على المياه الجارية، ويحصلون على ساعتين من الماء كل 12 ساعة.. ولم يكن هناك سوى أربعة مراحيض” في المخيم.

وتابعت كالاهان، قائلة إن هناك أطفالا يعانون من “حروق وجروح مفتوحة حديثة وبتر جزئي يتجولون في هذه الظروف ويقوم الآباء بإحضار أطفالهم إلينا، قائلين: من فضلكم هل يمكنك المساعدة؟ من فضلكم هل يمكنكم المساعدة؟، وليس لدينا إمدادات”.

وقالت كالاهان إنها تعتقد أنهم معرضون لخطر الموت جوعا أو نفاد المياه، وإن الموظفين المحليين “يطلبون المساعدة ويتصلون بأصدقائهم” للحصول على الطعام والماء.

وأضافت كالاهان: “عندما أقول إننا كنا سنموت جوعا بدونهم، فأنا لا أبالغ”. وقالت: “وفي لحظات اليأس المطلق عند المدنيين، كانوا صامدين وهادئين وتحدثوا معهم للتو، وقالوا إن هؤلاء الأشخاص موجودون أيضا في نفس المركب الذي أنتم عليه، وليس لديهم إمدادات، وليس لديهم أيضا طعام وماء، كما أنهم ينامون أيضا في الخارج”.

وعند التفكير في الوقت الذي يتم فيه استلام إشعار بالانتقال إلى جنوب وادي غزة، أوضحت كالاهان أنها كانت ترسل رسالة نصية للموظفين في إحدى المستشفيات، تسألهم عن ما إذا كانوا سيخلونها وينتقلون جنوبا.

وأردفت: “الإجابة الوحيدة التي حصلت عليها هي: هذا مجتمعنا، هذه عائلتنا، هؤلاء هم أصدقاؤنا، إذا كانوا سيقتلوننا، فسنموت لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الناس”.

ورغم أن كالاهان غادرت غزة، وهي الآن في الولايات المتحدة، إلا أنها تقول إنها ترسل رسالة نصية كل صباح عندما تستيقظ، وكل ليلة قبل النوم تسأل الموظفين الذين تركتهم في غزة: “هل أنتم على قيد الحياة؟”.

المصدر: موقع عربي 21




الغارديان: التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين ليست مسيرات كراهية بل تظهر عدالة القضية والتضامن الشعبي

قالت الصحافية نسرين مالك بمقال نشرته صحيفة “الغارديان” إنه بينما تمتلئ الشوارع في لندن وغيرها بأعداد متزايدة من المؤيدين لفلسطين – ومع احتجاج كبير مخطط له في وسط لندن في نهاية هذا الأسبوع، يبتكر الساسة والمعلقون البريطانيون طرقا جديدة لوصف ما يحدث بـ”مسيرات الكراهية”، على حد تعبير وزيرة الداخلية سويلا برفرمان، لتفريغ المظاهرات من أي مظهر للفضيلة.

ومن جانب آخر، وصف رئيس الوزراء ريشي سوناك بالفعل مسيرة نهاية الأسبوع الحالي، والتي تتزامن مع يوم الهدنة، بأنها “استفزازية ولا تحترم” يوم الهدنة في الحرب العالمية الأولى.

وتعلق الكاتبة أن كل محاولة لتصوير هذه الحركة على أنها تهديد هي في الحقيقة رفض لمحاولة فهم ما يجري. وحقيقة أن عددا كبيرا من الناس في بريطانيا يمكن أن يشعروا بقوة تجاه الوضع في غزة، في حين أنهم ليسوا “مهووسين” بفلسطين أو مدفوعين بالتعاطف مع الإرهابيين.

كل محاولة لتصوير حركة التضامن مع الفلسطينيين على أنها تهديد هي في الحقيقة رفض لمحاولة فهم ما يجري

وتشير إلى أن البعض قد يكونون حذرين من هذه المسيرات بحسن نية، وهذا أمر مفهوم. وتتابع أن حوادث الكراهية المعادية للسامية التي تم الإبلاغ عنها في بريطانيا آخذة في الارتفاع.

وتضيف أن الدعم لفلسطين قد يبدو مشكوكا فيه من الجمهور الذي لا يؤيد العديد من القضايا المماثلة الأخرى.

فلماذا تدفع هذه القضية الكثيرين إلى الخروج إلى الشوارع، في حين أن العديد من المظالم الأخرى حول العالم تقابل بالصمت؟. والجواب ليس واضحا تماما، ولكنه ليس شريرا. ذلك أن قضية فلسطين ليست الظلم الوحيد في العالم، لكنها ذات صدى فريد.

وهناك قوة تاريخية واتساق للصراع – كل تلك السنوات من الاحتلال غير القانوني والتهجير والسلب وإعادة التوطين – مما يمنح القضية شكلا ومكانا في العقل العام تفتقر إليه القضايا الأخرى.

وتمثل أيضا ظلما أقرته ومكنته الحكومات الغربية، التي تسلح إسرائيل في الصراع وترفض إدانة أفعالها. ولا يقتصر الاحتجاج على إسرائيل فحسب، بل على الحكومات المحلية والسياسيين الذين ينظر إليهم على أنهم ليس لهم يد في إخضاع الفلسطينيين عديمي الجنسية فحسب، بل في صياغة إطار أخلاقي كامل لذلك.

ومع اقتراب عدد القتلى في غزة من ما يقدر بنحو 10 آلاف شخص، فإن الادعاء بأن الخسائر في الأرواح أمر يبرره “حق إسرائيل المفتوح في الدفاع عن نفسها” يصبح غير مقبول على نحو متزايد.

وتقول الكاتبة إن القضية الفلسطينية كانت ومنذ فترة طويلة جزءا من صراع مترابط من أجل تقرير المصير والمساواة لليسار الدولي. ولكنها تقع أيضا على نحو متزايد عند تقاطع السخط العالمي والاقتصادي المعاصر ــ وأصبحت مندمجة في حركة العدالة الاجتماعية والعنصرية.

القضية الفلسطينية أصبحت مندمجة في حركة العدالة الاجتماعية والعنصرية

وفي عام 2021، أصدرت حركة “حياة السود مهمة” بيانا أعلنت فيه “التضامن مع الفلسطينيين”. جداريات جورج فلويد ظهرت في غزة والضفة الغربية. لقد جعلت وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأممية أكثر سهولة في الوصول إليها. الجندي أو الشرطي المدجج بالسلاح الذي يضع قدمه على رقبة شخص ما، ونقاط التفتيش والشوارع والأحياء المعزولة – هذه الصور لها صدى في الماضي والحاضر للأشخاص الذين جربوا السلطة التي تتصرف دون خوف أو عقاب، والذين يشعرون في مجتمعاتهم بتفاوت في قيمة حياة الناس.

وتضيف أن هناك بساطة عالمية للصراع الذي يتجاوز الأيديولوجية السياسية – حول حق الإنسان الأساسي في دولة كاملة السيادة، والعيش في بيته بأمان وكرامة.

وكما أوضح الصحافي تا- نيهيسي كوتس مؤخرا في مقابلة، بعد أن زار الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن ما رآه كشف له “مدى سهولة فهم الأمر في الواقع”. وقال: “لست بحاجة إلى درجة الدكتوراه في دراسات الشرق الأوسط، لفهم الأخلاقيات الأساسية خلف إبقاء الناس في وضع لا يتمتعون فيه بالحقوق الأساسية”.

ولكن لا بد من فهم هذه الاحتجاجات أيضا باعتبارها إرثا من “الحرب على الإرهاب”، التي تم تبريرها على أساس الأخلاق والأمن ــ مصير النساء في أفغانستان، أو التهديد بالإبادة ــ ومع ذلك تم فضحه بأنه لا يزيد عن كونه غضب انتقامي، واستعراض خاطئ للقوة.

فقد كان إرث هذين العقدين بمثابة حصاد مرير – ملايين القتلى، ومنظمات إرهابية تستغل زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، وكراهية الإسلام، وتقليص الحريات المدنية، والشعور المستمر بأننا لا نستطيع أن نثق في قادتنا أو النظام السياسي الذي ضمن عدم المساءلة.

وإذن من غير المستغرب أنه عندما تحاول إقناع الناس بأنهم يجب أن يثقوا بحكومتهم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فإنك تقابل باستقبال متشكك.

وتعلق الكاتبة أن الاحتجاج شيء عجيب، إنه مزيج من العقلاني والعاطفي والقبلي. وبعيدا عن كونه علامة على العدوان، فهو غالبا ما يكون تعبيرا عن العجز والإحباط وانعدام التأثير في السياسة.

ويمكنك أن تحاول تحديد القيم المتطرفة من أجل استخلاص بعض التطرف السيء أو الغرور الجاهل، ولكن غالبا ما يكون جوهر كل ذلك هو شعور عام بأن شيئا ما ليس مقبولا، وأن أولئك الذين يطلبون منك العودة إلى المنزل و يعتقدون أنهم يعرفون ما هو أفضل لا يمكن الوثوق بهم. وربما يكون هناك دافع آخر أيضا ــ الشعور بالراحة والطمأنينة في مجتمع مفتت، في العثور على آخرين يسيرون معك ويحملون معتقداتك على محمل الجد، وخاصة عندما لا يتم تمثيلها أو أخذها على محمل الجد في مكان آخر.

إن رفض التفكير في أنه قد يكون هناك شيء يستحق التفاعل معه، عندما يخرج مئات الآلاف من الناس إلى الشوارع، لا يتعلق فقط بالخلاف أو الخوف مما قد يتم إطلاق العنان له. من السهل عموما الاستهزاء بالاحتجاج في زمن الحرب لأنه لا ينجح على نطاق واسع، وينظر إليه على أنه تافه ولا معنى له في وقت تكون فيه المخاطر كبيرة على الأرض في أماكن أخرى.

وقال كيرت فونيغوت: “خلال حرب فيتنام، كان كل فنان محترم في هذا البلد ضد الحرب. كان مثل شعاع الليزر. وتبين أن قوة هذا السلاح تعادل قوة فطيرة الكسترد التي تسقط من سلم بارتفاع ستة أقدام”. لكن الاحتجاج مهم، حتى لو لم تكن العواقب فورية. والواقع أن الجهر باللاأخلاقية والتهور الذي اتسمت به حرب فيتنام جعل حماقتها تصبح أكثر وضوحا بمجرد انتهائها ــ ولا يمكن الادعاء بأن ذلك كان إدراكا متأخرا. لقد توقع العديد من الناس مآسي حرب العراق بوضوح، وعلى هذا فإن مهندسي هذه الحرب لا يستطيعون تبرير قراراتهم الرديئة بالشكل الذي يريدون.
ولهذا السبب فإن تبسيط أو تجاهل الدعم الشعبي لفلسطين فكرة سيئة. فهو يعتمد، بوعي أو بغير وعي، على دروس الماضي وإحباطات الحاضر.

ربما لا يكونون حاصلين على درجة الدكتوراه في دراسات الشرق الأوسط، ولكن على المدى الطويل، ثبت أن حدس أولئك الذين دافعوا عن ضبط النفس والرحمة والالتزام بالقانون الدولي وعدم جدوى الانتقام الدموي، أنهم محقون. وفي الوقت الذي تتعرض فيه أجزاء من الشرق الأوسط لزعزعة الاستقرار، فقد تثبتت صحة حدسهم مرة أخرى.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




حرب غوغل والتكنولوجيا من غزة الى… لشبونة

تشن إسرائيل ما سمته عمليات عسكرية برية “موسعة” في غزة منذ ليل الجمعة، مهدت لها بحرب تكنولوجية على القطاع المنكوب. وفي آخر تجليات هذه الحرب، أعلنت الشركة الفلسطينية المزودة لخدمات الاتصالات أن هذه الخدمات انقطعت تماماً عن غزة بعد قصف إسرائيلي متعمد لمنشآتها في القطاع قبيل “توسيع” العمليات.

وأفادت “شركة الاتصالات الفلسطينية” (بالتل) أن “خدمات الاتصالات والإنترنت كلها تعطلت” في القطاع، في أعقاب إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت أمام مجموعة صغيرة من الصحافيين الأجانب أن العملية البرية “الموسعة” ستطول.

ومعلوم أن “حماس”، وهي رأس الحربة في مقارعة إسرائيل في غزة حالياً، وغيرها من الحركات، المسلحة والمدنية، الناشطة في قطاع غزة والضفة الغربية، تعتمد على الإنترنت في نقل مجريات الحرب الإسرائيلية على القطاع والهجمات الإسرائيلية على أهداف فلسطينية في الضفة، إلى جانب التعبير عن وجهات نظرها بالتوازي مع تغطية إعلامية غربية تصفها، عن حق أحياناً كثيرة، بالمنحازة إلى الدولة العبرية وغير المنصفة للفلسطينيين. وأوضح ناشطون فلسطينيون لمراسلين صحافيين، عرب وأجانب، أن إسرائيل شوّشت على ما لم تدمره من البنية التحتية للاتصالات في غزة.

رويترزرويترزصورة بالقمر الاصطناعي تظهر المناطق المتضررة في مدينة بيت حانون الفلسطينية

حرب الخرائط

والثلثاء (الاثنين بتوقيت الولايات المتحدة)، أوقفت “أبل” “ألفابت” (الشركة الأم لـ”غوغل”) العرض المباشر على تطبيقاتهما لأحوال المرور على طرق القطاع والضفة وإسرائيل بناء على طلب القوات المسلحة للأخيرة. والتطبيقات المعنية هي “خرائط أبل” (Apple Maps) التابع لـ”أبل”، و”خرائط غوغل” (Google Maps) و”وايز” (Waze) التابعان لـ”غوغل”. ويستهدف التعطيل وقف التقييم المباشر عبر التطبيقات لأحوال المرور على الطرق، لكن التطبيقات ستواصل تزويد المستخدمين اتجاهات الوصول إلى المناطق التي يريدون الوصول إليها.

وأكدت الشركتان أنهما فعلتا الشيء نفسه في أوكرانيا بناء على طلب سلطات كييف منذ أن بدأت روسيا غزوها العسكري للبلاد في فبراير/شباط 2022.

وفي حين تورد “خرائط أبل” و”خرائط غوغل” و”وايز” اسم إسرائيل من ضمن أراضي فلسطين التي قامت عليها عام 1948، ترسم للضفة الغربية وقطاع غزة حدوداً مختلفة عن الحدود التي ترسمها بين الدول، وتهمل اسم فلسطين تماماً، فتسمي المنطقة الأولى باسم الضفة الغربية والثانية باسم قطاع غزة. وتحيط القدس الشرقية بالحدود المختلفة نفسها، وتورد أسماء المستوطنات الإسرائيلية القائمة في الضفة الغربية.

رويترزرويترزفلسطينيون يحاولون التقاط شبكة الاتصالات وسط الدمار في موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في خان يونس جنوب قطاع غزة، في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2023

للمزيد عن واقع الحياة هذه الأيام والليالي العصيبة في القطاع إقرأ: هكذا نعيش تحت القصف في غزة وهكذا نتحايل على الموت

يُذكَر في هذا الصدد أن الولايات المتحدة أقرت عام 1997 تشريعاً يُعرَف باسم “تعديل كايل-بنغامان” بناء على ما يُوصَف بمخاوف أمنية إسرائيلية، وحدّ التشريع من حرية الشركات الأميركية المالكة لأقمار اصطناعية في أن توفر لتطبيقات الخرائط صوراً واضحة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية لمناطق إسرائيلية وحتى لمناطق في الضفة والقطاع. وأُلغِي التشريع عام 2020 بعدما مارست الشركات ضغوطاً على الكونغرس في هذا الاتجاه، يدفعها الخوف من منافسة شركات أوروبية كانت توفر صوراً واضحة من دون قيد أو شرط. ولم تنشر “خرائط أبل” و”خرائط غوغل” صوراً بالأقمار الاصطناعية لغزة إلا بعد فترة قصيرة من إلغاء التشريع.

“قمة شبكة الإنترنت” في خبر كان لولا…

في لشبونة، استقال بادي كوسغرايف، الرئيس التنفيذي لـ”قمة شبكة الإنترنت” السنوية، بعدما كاد المؤتمر أن يُلغَى على وقع تهديد شركات تكنولوجية عالمية عملاقة بمقاطعته احتجاجاً على موقف كوسغرايف من الحرب الإسرائيلية على غزة. والمؤتمر، أحد أكبر المؤتمرات التكنولوجية في أوروبا، من المقرر عقده في العاصمة البرتغالية الشهر المقبل. واتخذ كوسغرايف الأيرلندي الذي أسس القمة عام 2009 قراره بعدما شملت الشركات المهددة بالمقاطعة “ألفابت” و”إنتل” و”ميتا” و”سيمنز” و”سترايب” (شركة للمدفوعات).

وبعد اعتذار سبق الاستقالة يبدو أنه لم ينفع في إنقاذ المؤتمر، قال كوسغرايف في بيان استقالته: “لسوء الحظ، أصبحت ملاحظاتي الشخصية حرفاً للأنظار عن المناسبة وعن فريقنا ورعاتنا وشركاتنا الناشئة والحضور. أعتذر مجدداً عن أي ألم تسببت به”.

إن جرائم الحرب هي جرائم حرب حتى حين يرتكبها حلفاء، ويجب تسميتها باسمها

بادي كوسغرايف، الرئيس التنفيذي المستقيل لـ “قمة شبكة الإنترنت” السنوية

وأفاد ناطق باسم المؤسسة المنظمة أن رئيساً تنفيذياً جديداً سيُختَار “في أسرع ما يمكن”.

وكان كوسغرايف كتب على صفحته على تطبيق “أكس” يقول في 13 أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد ستة أيام من شن “حماس” عملية “طوفان الأقصى” وبدء الحرب الإسرائيلية على غزة، متوجهاً إلى الحكومات الغربية الداعمة للدولة العبرية: “إن جرائم الحرب جرائم هي حرب حتى حين يرتكبها حلفاء، ويجب تسميتها باسمها”.

زاد بلة في طين انسحاب المشاركين، تهديد جهات ممولة بوقف دعمها لـ”القمة”، ورجحت تقارير إعلامية غربية أن هذه الجهات التي يمول بعضها شركات مشاركة في المناسبة هددت هذه الشركات بسحب استثماراتها منها في حال حضر ممثلوها المناسبة.

للمزيد عن احوال غزة الاقتصادية وتداعيات الحرب الأولية إقرأ: اقتصاد غزة أشلاء تعصف بها الحرب

ولاحقا أتبع كوسغرايف منشوره ببيانات هاجمت “طوفان الأقصى” الذي شمل هجمات شنتها “حماس” على أهداف مدنية داخل إسرائيل، وشدد على “حق إسرائيل في الوجود والدفاع عن نفسها”. لكن ذلك كله لم يساهم في محو “خطيئته الأصلية” في نظر المشاركين في القمة ومموليها. وليس من الواضح حتى كتابة هذه السطور إن كانت استقالة الرجل ستجعل المعتذرين عن عدم حضور المناسبة يحضرونها.

وكانت أسماء ورسائل معادية لإسرائيل غمرت خرائط غوغل عند البحث عن معبر رفح الحدودي بين غزة و مصر.

عبد الرحمن أياس

المصدر: مجلة “المجلة” العربية




كوينسي: الولايات المتحدة تتجه نحو حرب أخرى في الشرق الأوسط

أدى تدخل بعض أطراف محور المقاومة في التصعيد في المنطقة بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة، إلى مخاوف من توسع الصراع بسرعة، لتجد الولايات المتحدة نفسها في حالة حرب مع إيران وشركائها الإقليميين، الذين اعتبرهم الكثير في الكونغرس جزءً من “محور الشرّ” الجديد الذي يضمّ روسيا والصين، وذلك بحسب ما ورد في هذا المقال الصادر عن معهد كوينسي.

يرى المقال أن إدارة بايدن تتجه لمثل هذا السيناريو ولكنها لا تتخذ الإجراءات الكافية لمنع حدوثه. وهو الأمر الذي يثير مخاوف الجمهور الأمريكي، وفقا لاستطلاع حديث أجرته كوينيبياك ، كان 84٪ من المستجيبين إما قلقين “جدا” أو “إلى حد ما” من أن الولايات المتحدة يمكن أن تنجر إلى الصراع.

يتحدّث المقال عن خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي أكّد أنّ الحرب على مستوى المنطقة لا تزال ممكنة. وينصح إدارة بايدن بإدراك حقيقة أنّ حربًا أوسع في الشرق الأوسط ستكون مدمرة للولايات المتحدة بالنظر إلى الضعف العسكري النسبي لشركائها الإقليميين، وبالنظر إلى تورطها في أوكرانيا ومحاولة ردع الصين، والعجز في الميزانية الأمريكية الذي يزيد عن تريليون دولار كل عام في وقت السلم.

وفيما يلي ترجمة الخنادق للمقال:

تتجه الولايات المتحدة نحو حرب أخرى في الشرق الأوسط. يتصاعد الصراع بين إسرائيل وحماس بسرعة في جميع أنحاء المنطقة ويخاطر بجر الولايات المتحدة مباشرة إلى المعركة.

إن الوابل الأخير من الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار التي أطلقتها حركة الحوثيين اليمنية على إسرائيل – إلى جانب بيان من الجماعة بأن مثل هذه الهجمات ستستمر – والهجمات المستمرة على المواقع الأمريكية في المنطقة تظهر أن هذا الصراع يتوسع بسرعة. تجد الولايات المتحدة نفسها الآن في حالة حرب جديدة مع إيران وشركائها الإقليميين، الذين اعتبرهم الكثيرون في الكونغرس جزءا من “محور الشر” الجديد الذي يضم روسيا والصين.

تستعد إدارة بايدن لمثل هذا السيناريو، ومع ذلك لا تتخذ واشنطن تدابير كافية لمنع حدوث مثل هذه الكارثة. يتزايد الخوف بين الجمهور الأمريكي من أن الولايات المتحدة ستنجر إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط بسرعة: وفقا لاستطلاع حديث أجرته كوينيبياك ، كان 84٪ من المستجيبين إما قلقين “جدا” أو “إلى حد ما” من أن الولايات المتحدة يمكن أن تنجر إلى الصراع.

لقد حذر الرئيس بايدن وفريقه إسرائيل مرارا وتكرارا من ارتكاب نفس “الأخطاء” التي ارتكبتها الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر 2001، ولكن يبدو أن واشنطن لم تتعلم بعد من أخطائنا في العقدين الماضيين.

إذا كانت الإدارة لا تريد الدخول في حرب أخرى في الشرق الأوسط، فإنها تحتاج إلى منع الصراع من جذب جهات فاعلة إضافية من جميع أنحاء المنطقة. ويبدو أن الطريقة التي تخاض بها الحرب في الوقت الحاضر تجعل هذه النتيجة أكثر احتمالا، وليس أقل.

في أعقاب هجوم حماس الإرهابي على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر، زادت الولايات المتحدة بشكل كبير من وجودها العسكري في الشرق الأوسط على أمل ردع صراع إقليمي أوسع. نشرت الولايات المتحدة مجموعتين ضاربتين من حاملات الطائرات، مع ما يقرب من 7 فرد في كل منهما، ومدمرتين للصواريخ الموجهة، وتسعة أسراب جوية إلى منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر. كما نشرت واشنطن 500 جندي إضافي في المنطقة، مع 4 آخرين على أهبة الاستعداد، إضافة إلى ما يقرب من 000 جندي بالفعل في المنطقة.

ويأتي هذا التراكم في الوقت الذي يتصاعد فيه الصراع بشكل كبير. وقد لقي أكثر من 1,500 إسرائيلي وأكثر من 9,770 فلسطينيا مصرعهم نتيجة للحرب. إن الوضع داخل غزة مريع، حيث يوجد أكثر من مليون نازح والآلاف في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية. وفي الضفة الغربية، تصاعد العنف أيضا، حيث قتل ما يقدر بنحو 152 فلسطينيا على أيدي المستوطنين والجنود الإسرائيليين منذ بدء الحرب، مما أدى إلى دعوة الولايات المتحدة إسرائيل إلى “حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين”.

وخارج الحرب نفسها، يتزايد العنف في جميع أنحاء المنطقة. وقد تم بالفعل استهداف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط 23 مرة على الأقل في العراق وسوريا من قبل جماعات مرتبطة بإيران. وردا على ذلك، شنت القوات الأمريكية غارات جوية على منشأتين مرتبطتين بالحرس الثوري الإيراني في سوريا، بينما تعهدت بمزيد من الانتقام إذا استمر استهداف الأفراد الأمريكيين. وتواصل إسرائيل وحزب الله الدخول في اشتباكات، حيث قتل نحو 50 مقاتلا من حزب الله منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول.

ألقى زعيم حزب الله، حسن نصر الله، أول خطاب علني له منذ بدء الحرب يوم الجمعة 3 تشرين الثاني/نوفمبر، حيث شدد على استقلالية عملية صنع القرار لحماس في شن هجومها على إسرائيل مع الضغط أيضا من أجل إنهاء الصراع، لكنه أكد أن الحرب على مستوى المنطقة لا تزال ممكنة. كما أشاد نصر الله بالحوثيين في اليمن لتورطهم. في أعقاب الوابل الأخير من الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار، استهدف الحوثيون إسرائيل ثلاث مرات منذ بدء الحرب. كما واصلت إسرائيل ضرب الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا بعد اندلاع الحرب في غزة.

تحتاج إدارة بايدن إلى إدراك حقيقة أن حربا أوسع في الشرق الأوسط ستكون مدمرة للولايات المتحدة والمنطقة.

وبالنظر إلى الضعف العسكري النسبي لشركاء أمريكا الإقليميين – باستثناء إسرائيل، التي ستكون مع ذلك مفرطة في مثل هذا السيناريو – سيتعين على الولايات المتحدة القيام بنصيب الأسد من القتال وستتحمل غالبية تكاليفه. ومن شأن مثل هذه الحرب أن تؤدي إلى مستويات جديدة دراماتيكية من التزامات الولايات المتحدة وتشابكاتها في المنطقة في وقت لم يعد فيه الشرق الأوسط يمثل مسرحا أساسيا للمصالح الأمريكية.

يأتي خطر نشوب حرب كبرى في الشرق الأوسط في الوقت الذي تشارك فيه الولايات المتحدة بالفعل بعمق في مساعدة أوكرانيا ضد الغزو الروسي ومحاولة ردع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بينما تحمل دينا وطنيا يبلغ 33 تريليون دولار وتعاني من عجز في الميزانية يزيد عن 1 تريليون دولار كل عام في وقت السلم. إن فتح جبهة جديدة في الشرق الأوسط أثناء محاولة متابعة مصالح واشنطن المعلنة في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ يخاطر بإغراق أمريكا نحو أزمة اقتصادية.

وغني عن القول إنه بالنسبة للشرق الأوسط نفسه، فإن مثل هذه الحرب ستكون كارثية، وتزعزع استقرار المنطقة سياسيا واقتصاديا وعسكريا. ومن شأن الحرب أن تهدد بتمكين الجهات الفاعلة غير الليبرالية في جميع أنحاء المنطقة على حساب الاستقرار الحقيقي. إن التكاليف البشرية والمادية الباهظة ستصيب الشرق الأوسط لأجيال قادمة.

وينبغي أن يكون واضحا من العقود العديدة الماضية أن إلقاء الأموال والأسلحة والأصول العسكرية على المنطقة غالبا ما تكون له عواقب سلبية عميقة. وفي هذه الحالة، تخاطر واشنطن بمزيد من التصعيد وحتى التدخل الأمريكي المباشر في حرب على مستوى المنطقة.

يحتاج بايدن إلى توضيح أن المصلحة المركزية للولايات المتحدة هي البقاء خارج الباب الدوار لصراعات الشرق الأوسط وتجنب الانجرار إلى حملة عسكرية مدمرة في جميع أنحاء المنطقة.

المصدر: معهد كوينسي الأميركي

ترجمة: موقع الخنادق




المقاومة العراقية تردّ على بلينكن بزيادة الهجمات

مهما حاولت الولايات المتحدة الأمريكية، لن تستطيع إنكار إدارتها ومشاركتها للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ولا حتى منع محاسبتها من قبل محور المقاومة على هذا الدور. هذا ما يمكن استنتاجه من زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الى العراق بالأمس الأحد، وما حصل خلاله وبعده من عمليات للمقاومة الإسلامية في العراق، ضد القواعد الأمريكية في سوريا والعراق.

فخلال 24 ساعة فقط، نفذت المقاومة 8 عمليات في هذين البلدين على الشكل التالي:

_3 عمليات استهدفت قاعدة عين الأسد العراق

_1 عملية استهدفت قاعدة الحرير في أربيل العراق

_1عملية استهدفت قاعدة التنف – البادية – سوريا

_2 عملية استهدفت قاعدة قسرك – الحسكة – سوريا

_ 1 عملية استهدفت قاعدة خراب الجير – الحسكة – سوريا

وكأن المقاومة بتشديد وتيرة العمليات، تردّ على الوزير بلينكن قبل وخلال وبعد، زيارته غير معلنة للعاصمة العراقية بغداد بالأمس الأحد (لم تعلن الزيارة لأسباب أمنية وقد ارتدى خلالها بلينكن مع الوفد المرافق له دروع واقية من الرصاص)، والتي وصف فيها الهجمات ضد قوات بلاده في العراق وسوريا بـ “غير المقبولة”، بأن دعم وإدارة بلاده لعدوان الإسرائيلي هي التي غير مقبولة من قبل شعوب وحركات المقاومة في المنطقة. وأنّ من حق محور المقاومة الوقوف الى جانب مقاومة غزة بكل الوسائل المشروعة، خاصةً وأن الوجود العسكري الأمريكي في العراق هو وفق لتزييف بأن لها دور استشاري تدريبي، فيما وجوده في سوريا هو احتلال.

فقد جاءت زيارة بلينكن في ظل هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تستهدف قواعد عسكرية تضم قوات أميركية، عادت الى التفعيل (خاصة في العراق بعد توقف أشهر)، بعد أن بدأ العدوان على غزة. وقد أكّد بلينكن خلال مؤتمر صحفي مقتضب له في ختام لقائه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بأنه أوضح تماما للرئيس السوداني أن هذه الهجمات والتهديدات التي مصدرها من وصفهم بـ “مليشيات متحالفة مع إيران” غير مقبولة على الإطلاق. زاعماً أن بلاده سوف تأخذ الإجراءات اللازمة من أجل حماية قواتها

وهنا نشير بأنه بحسب أرقام أعلنتها وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون نهار الجمعة، وقع بين 17 تشرين الأول الماضي / أكتوبر و3 تشرين الثاني / نوفمبر الجاري، 17 هجوما في العراق و12 في سوريا.

المقاومة وتطوير حجم وشكل المشاركة

هذا وقد أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق منذ أيام، أنها قصفت هدفا في مدينة “أم الرشراش – إيلات” (أقصى جنوب فلسطين المحتلة على البحر الأحمر)، لدعم قطاع غزة ومقاومته. وقد ذكرت في بيانها الذي نشرته عبر تطبيق تيليغرام أنها قامت بتنفيذ العملية “نصرة لأهلنا في غزة وردا على المجازر التي يرتكبها الكيان الغاصب بحق المدنيين الفلسطينيين من أطفال ونساء وشيوخ استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق صباح اليوم هدفا في أم الرشاش (إيلات) المحتلة”، مؤكدةّ استمرارها في “دك معاقل العدو”، وأن هذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها قصف أهداف إسرائيلية خلال الساعات الـ24 الماضية.

ويأتي تطوير شكل المشاركة في سياق تأكيدها على ما أعلنته الأسبوع الماضي، بأنها ستبدأ هذا الأسبوع مرحلة جديدة لنصرة فلسطين. وهو ما سبق أن أشار له الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير حينما وصف قرار قيادة المقاومة الإسلامية في العراق، بالحكيم والصائب والصحيح والشجاع والمبارك، وأن هناك خطوات جديدة بإتجاه فلسطين المحتلة في أكثر من نقطة وسيتضح ذلك في الساعات ‏والأيام القليلة المقبلة.

وعليه نحن أمام مرحلة تتجسّد فيها وحدة الساحات، بالأفعال والعمليات وليس بالشعارات فقط، ومن غير المستبعد تطور شكل هذه العمليات ونطاقها وتأثيراتها خاصةً مع استمرار العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وخاصةً إذا ما دخل في مرحلة حصار مدينة غزة (تطويقها البري من كل الجهات).

المصدر: موقع الخنادق




“قتلة زهرة القمر”… ممارسة مبكرة في عنف التسمية وإلغاء الهوية

قراءة في فيلم يكشف القتل الممنهج بحق الأميركيين الأصليين في ولاية أوكلاهوما

إلى أي حد يمكن لشعب أو مجتمع أن يواجه ما قد يتضمنه تاريخه من أحداث مخجلة، من عارٍ يتمثل في جرائم ارتكبت بحق أبرياء وجرى التكتم عليها أو سعت الأكثرية إلى إخفائها وتجاهلها، بل وربما أصدرت قانوناً يحرم الحديث عنها؟ إن من المستحيل لأي شعب أو أمة أو مجتمع أن يدعي طهارة تاريخه أو خلوه مما يود إخفاءه وتمني زواله من السجلات ورفضه أن يسعى أحدٌ إلى التنقيب عنه وإظهاره. وإذا كانت المجتمعات التي تحكمها معتقدات أو أعراف أو ربما قوانين وضعية تنجح في كبت الكثير، فإن من المجتمعات المعاصرة اليوم ما استن من القوانين ما يحول دون ذلك المنع الصارم، أو ما يحول دونها بصورة جزئية أو مؤقتة. وحتى تلك التي تسن القوانين الصارمة لمنع كل ما يمكن أن يشير إلى الماضي المخزي، فإن الوقت سيأتي حين يتمكن مؤرخ أو كاتب أو محقق أو باحث من أن يكشف النقاب عما أسدل عليه النقاب وغلّقت دونه الأبواب.

الفيلم الأميركي «قتلة القمر الزهرة» (أو زهرة القمر) (Killers of the Flower Moon) الذي أطلق مؤخراً يتمحور حول تلك القضية، وإن لم تظهر بصورة جلية لمن ذهب للفيلم للاستمتاع بقوة العرض والأداء. الفيلم الذي أخرجه مارتن سكورسيزي وظهر في بطولته نجمان كبيران هما روبرت دي نيرو وليوناردو دي كابريو يواجه تلك القضية مباشرة ويطرح بذلك على الضمير الأميركي أنموذجاً من بين مئات النماذج للجرائم المدفوعة بالجشع والاحتقار العرقي والعنف التي يزخر بها التاريخ الأميركي. وإذا كان ذلك هو الشأن في تواريخ أمم أخرى، فإن حداثة التاريخ الأمريكي وكثافة ما كتب عنه تجعلانه أوضح مع قرب المتناول وسهولة التحليل. فمنذ بدء الاستيطان الأوروبي والقادمون إلى القارة الجديدة يسجلون الحادثة تلو الأخرى مما يندى له جبين التاريخ والحضارة المدعاة من اضطهاد وقع على السكان الأصليين، أو الذين جلبوا من القارة الأفريقية واستعبدوا. وإذا كان تاريخ العبودية في أنموذجه الأميركي قد وجد الكثير من الضوء على مختلف مستويات الإنتاج الثقافي والإبداعي فإن مقابله على مستوى الاضطهاد العرقي الذي تعرض له من أطلق عليهم الهنود الحمر، في ممارسة مبكرة في عنف التسمية وإلغاء الهوية، ما زال بحاجة فيما يبدو إلى المزيد من الحفر والكشف، على الرغم من كل الأفلام والروايات والتواريخ التي دُوّنت.

في مطلع القرن العشرين تعرضت قبيلة الأوساج من الأميركيين الأصليين في ولاية أوكلاهوما للقتل الممنهج من قبل عدد من المستوطنين البيض الذين تدفقوا على المنطقة التي كانوا يقطنها أولئك الأصليون بعد اكتشاف كميات ضخمة من النفط في أرضهم. أدى الاكتشاف إلى إثراء عدد من أفراد القبيلة، فاسترعى ذلك الأميركيين الأوروبيين الباحثين عن الثراء السريع والضانين به على قبائل يعدونها بدائية ولا تستحق من ثم ما حصلت عليه من ثروة.

ذلك كله مثبت تاريخياً.

في عام 2021 أصدرت ولاية أوكلاهوما قانوناً يمنع المعلمين في المدارس العامة أو الحكومية، حسب ما ورد في صحيفة «النيويورك تايمز» في مقالة حول الفيلم، من «تدريس عدد من المفاهيم»، منها أن «يشعر أي فرد بالانزعاج أو الذنب أو الألم أو أي نوع من الانقباض النفسي» لكونه ينتمي إلى عرق أو نوع، ذكر أو أنثى. أدى ذلك إلى تخوف المعلمين من تدريس الرواية التاريخية «قتلة القمر الزهرة» وخشيتهم من فقد تراخيص عملهم وفقدان وظائفهم نتيجة لذلك. رقابة صارمة وتسلط من النوع المألوف لدى القاطنين في كثير من دول العالم. البيض الأميركيون لا يريدون لأحد أن يناقش ما ارتكب بعض أسلافهم أو أمثالهم من جرائم بحق أهل البلاد الأصليين ممن سلبت أراضيهم وانتهكت حقوقهم والآن يرفض المستوطنون أن يجدوا في المناطق الضئيلة من الأرض التي أبقيت لهم شيئاً من الثروة.

يعرض الفيلم المؤسس على الرواية لتلك الأحداث التاريخية بصورة تكشف عنف المستوطنين وجشعهم، قتلهم للسكان الأصليين وسعيهم للاستيلاء على الثروة النفطية. شجاعة النص والمخرج والممثلين، فضلاً عن الأداء الرائع، ليست محل جدال، فنحن أمام عمل ملحمي على مستوى الإنتاج والإخراج والتمثيل. استعادة لغة قبيلة الأوساج بحد ذاتها إنصاف لقبائل استلبت هوياتها وأرضها وثرواتها وأهم من ذلك أرواح الكثير من أبنائها وبناتها. يبدأ الفيلم بوصول الشاب دي كابريو بوصفه ابن أخ لمتنفذ أبيض (روبرت دي نيرو) يتزيا بزي الراعي لمصلحة السكان الأصليين والمستوطنين معاً. وتبدأ الأحداث بالتعليمات التي يتلقاها الشاب بطريقة ملتوية: أن علينا أن ندخل حياة هؤلاء السكان الأصليين ونسلبهم ثروتهم إما بالمصاهرة والمعاشرة المؤدية للاستيلاء أو بالقتل المباشر والتخلص النهائي. ثم يبدأ تنفيذ الخطة التي تصل ذروتها بزواج ابن الأخ من سيدة جميلة من السكان الأصليين، وسعيه، رغم حبه لها، إلى تنفيذ المخطط. فهي المصابة بالسكري تتلقى الأنسولين من زوج يغشها في العلاج نفسه لكي تموت تدريجياً وهي الأم التي أنجبت عدداً من الأطفال، لكنها لا تموت لحسن الحظ وتعيش لترى زوجها سجيناً مع عمه.

يبدأ الفيلم بالانسياب نحو النهاية بوصول مكتب التحقيقات الفيدرالي المؤسس حديثاً للتحقيق في جرائم القتل لينتهي ذلك بالقبض على العم وابن أخيه (دي نيرو ودي كابريو). لكن التاريخ يقول أيضاً إن الـ«إف بي آي»، أو مكتب التحقيقات، بقيادة الشاب المتعين حديثاً ج. إدغار هوفر، أغلق القضية بالطريقة التي يرويها الفيلم، بمعنى أن النهاية كانت بانتصار العدالة التي أتت مع المحقق الأميركي.

منذ بدء الاستيطان الأوروبي والقادمون إلى القارة الجديدة يسجلون الحادثة تلو الأخرى مما يندى له جبين التاريخ والحضارة

مقالة «النيويورك تايمز» التي أشرت إليها كتبها اثنان أحدهما مؤلف الكتاب الذي تأسس عليه الفيلم، ديفيد غران، والآخر جم غري الذي قتل أحد أجداده من السكان الأصليين في تلك الأحداث. يقول الكاتبان: «لم تُمح هذه الأحداث من ذاكرة الأوساج. لكن معظم الأميركيين مسحوا من ضمائرهم حتى الرواية المعقمة التي تبناها مكتب التحقيقات الفيدرالي». ويشير الكاتبان إلى أن تلك الأحداث التي يطلقون عليها «عهد الرعب» تشبه المذبحة المعروفة بمذبحة تلسا العرقية (وتلسا هي ثاني أكبر مدن ولاية أوكلاهوما) في أن كلتا الحادثتين لا تُدرّسان في المدارس، حتى في أوكلاهوما نفسها. عملية تعقيم التاريخ مهمة لضمير يعترف ضمناً بما يثقل كاهله.

لكن الضمير الأوكلاهومي، مثل ضمائر بشرية أخرى كثيرة، لم يستطع أن يحول دون الكشف عن تلك النقاط السوداء في تاريخه أو تاريخ الولاية. الدستور الحامي لحرية التعبير يتعالى على قدرات ولاية من الولايات أن تقرر ما يعرف أو لا يعرف. ذلك الدستور هو الذي يحمي سكورسيزي ومنتجي فيلم «قتلة القمر الزهرة» من غضب ولاية أميركية حين يتجرأون على الخطوط الحمراء لتلك الولاية.

لكن ماذا لو كانت الخطوط الحمراء خطوطاً يكاد يجمع عليها المجتمع الأميركي وإعلامه ونظامه السياسي؟ ماذا لو كانت الخطوط الحمراء تتصل باليهود، بإسرائيل، بالصهيونية؟ من المؤكد عندئذٍ ألا يفيد الدستور لأن مصالح أعلى منه ستحول دون ما يسمح به من حريات. وقبل ذلك لن تقبل شركة إنتاج سينمائي أن تتحمل العبء السياسي، ولن يتحمل المخرج ولا الممثلون سياط النقد التي ستوجه لهم – على افتراض أن أحداً يرغب في تخطي خطوط حمراء كتلك – ولو قبلت الشركة وتحمل الممثلون لن تنشر «النيويورك تايمز» مقالة تحليلية محايدة حول الفيلم. في وسع الجميع أن ينتقد المستوطنين البيض ويكشف سوءات التمييز العرقي والاضطهاد والجرائم، لكن ليس في وسعهم أن يقولوا إن إسرائيل تحتل أرض شعب آخر، وإنها هجّرتهم وتضطهدهم وتقتلهم كل يوم. سيظل قتلة نمو ووفرة آخرين، مستوطنين آخرين غير المستوطنين الأميركيين، عصيين على الكشف والإدانة.

د. سعد البازعي

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




استقالة صحافية بارزة من “نيويورك تايمز” بعد توقيعها على بيان يدين إسرائيل

أعلنت “نيويورك تايمز” الأميركية في مذكّرة داخلية لموظفيها، الجمعة، استقالة جازمين هيوز، وهي واحدة من أشهر الصحافيات العاملات في المجلة التابعة للصحيفة، وذلك بعد “انتهاك سياسة غرفة الأخبار” إثر توقيعها على رسالة مفتوحة اتهمت إسرائيل بمحاولة “ارتكاب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني”، وذلك في ظل استمرار العدوان وارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين إلى أكثر من 9 آلاف شهيد.

وكانت جازمين هيوز، التي انضمت إلى الصحيفة عام 2015 وفازت بعدد من الجوائز الوطنية الخاصة بالصحافيين، واحدة من أبرز الموقعين على بيان نشرته الأسبوع الماضي مجموعة تسمى “كُتّاب ضد الحرب على غزة” Writers Against the War on Gaza. واتهم البيان الاحتلال الإسرائيلي باستهداف الصحافيين وقتل آلاف الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول. وأشار الموقعون على البيان إلى أن “إسرائيل دولة فصل عنصري، قامت على أساس تمييز المواطنين اليهود على حساب الفلسطينيين، بغضّ النظر عن موقف الكثير من اليهود، سواء في إسرائيل أو في الشتات، الذين يعارضون تجنيدهم في مشروع قومي عرقي”. وانتقد البيان بشكل واضح افتتاحية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز في الأيام الأولى لبدء العدوان وقدمّت فيها دعماً كاملاً للاحتلال الإسرائيلي.

وبالعودة إلى المذكرة الداخلية التي أرسلتها الصحيفة إلى موظفيها يوم الجمعة، كتب رئيس تحرير The New York Times Magazine جيك سيلفرشتاين: “على الرغم من أنني أحترم امتلاك هيوز لقناعات راسخة، إلا أن توقيعها على البيان كان انتهاكًا واضحًا لسياسة المؤسسة بشأن الاحتجاج العام… هذه السياسة، التي أؤيدها بالكامل، جزء مهم من التزامنا الاستقلال”.

وقالت سيلفرشتاين إن هيوز انتهكت هذه السياسة أيضًا في وقت سابق من العام، عندما وقّعت على خطاب مفتوح احتجاجًا على تغطية “نيويورك تايمز” لقضايا المتحولين جنسيًا. وكتب في المذكرة: “لقد أبلغتها أن رغبتها في الانخراط بالاحتجاجات العامة لا تتوافق مع كونها صحافية في هذه المؤسسة، وتوصلنا معاً إلى ضرورة استقالتها”.

ويأتي خروج هيوز من “نيويورك تايمز” في إطار حملة عنيفة تشنها وسائل الإعلام الغربية على أي عامل أو صحافي فيها يظهر موقفًا متعاطفًا مع الفلسطينيين، في وجه الحرب الوحشية التي يرتكبها الاحتلال.

فقبل 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أقيل رئيس تحرير واحدة من أهم المجلات الفنية في العالم “آرتفوروم” (Artforum)، وذلك بعدما نشرت المجلة رسالة مفتوحة عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وأعلن ديفيد فيلاسكو إنّه أقيل من دوره رئيساً لتحرير مجلة “آرتفوروم”، بعد ست سنوات من توليه المنصب، مع العلم أنّه بدأ عمله في المؤسسة في عام 2005. قال فيلاسكو، في رسالة بالبريد الإلكتروني، إنّه “ليس نادماً”، لكنّه عبر عن “خيبة أمله”، لأنّ “المجلة التي دافعت دائماً عن حرية التعبير وأصوات الفنانين خضعت للضغوط الخارجية”.

وقبلها بأيام قليلة أعلنت مجلة إي لايف (eLife) العلمية فصل رئيس تحريرها مايكل آيزن، بسبب نشر مقال ساخر من موقع “ذي أونيون” (The Onion)، عبر منصة إكس (تويتر سابقاً) انتقد الأداء الإعلامي الغربي الذي يطلب من مختلف الضيوف الفلسطينيين على الشاشات إدانة عملية طوفان الأقصى، وحمل المقال عنوان “انتقاد المحتضرين في غزة لعدم استخدام آخر كلماتهم لإدانة حماس“.

وكتب آيزن، يوم 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عبر منصة “إكس”: “أُبلغتُ بأنه سيجري استبدالي كرئيس تحرير في إي لايف بسبب إعادة نشري مقالاً من ذي أونيون يستنكر اللامبالاة تجاه حياة المدنيين الفلسطينيين”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تروث أوت: البيت الأبيض يحاول تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل بسرية تامة بدون الرجوع للكونغرس أو الجمهور

في خطوة غير معتادة إلى حد كبير، طلب البيت الأبيض أن يكون قادرا على إجراء صفقات أسلحة مع إسرائيل بسرية تامة، دون إشراف من الكونجرس أو الجمهور – في الوقت الذي تدعم فيه الولايات المتحدة جيشاً يقول الخبراء إنه يرتكب جرائم الحرب في غزة وخارجها.

وقدم البيت الأبيض هذا الطلب ضمن مشروع قانون تمويل دفاعي إضافي بقيمة 106 مليار دولار تم إرساله في 20 أكتوبر.

جوش بول: الاقتراح الوارد في طلب تشريعي للتنازل عن إخطار الكونغرس بالكامل بشأن المبيعات العسكرية الأجنبية الممولة من “التمويل العسكري الأجنبي” أو العقود التجارية المباشرة هو أمر غير مسبوق

وكما ذكرت منظمة “نساء من أجل شفافية تجارة الأسلحة” لـمجلة “إن ذيس تايمز””،  فقد طلب البيت الأبيض ما يصل إلى 3.5 مليار دولار من حزمة التمويل العسكري لإسرائيل، تتضمن القدرة على شراء أسلحة ومعدات أخرى، من مصادر مثل الجيش الأمريكي أو مقاولي الدفاع الأمريكيين، دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس على الإنفاق أو حتى الكشف عنه.

والأهم من ذلك، أن مثل هذه الإخطارات المقدمة إلى الكونغرس يتم تسجيلها أيضًا في السجل الفيدرالي، حيث يمكن للجمهور مشاهدتها – لكن البيت الأبيض يحاول التخلص من تلك الشفافية بالنسبة لإسرائيل فيما يتعلق بالتمويل حتى سبتمبر 2025 وربما بعد ذلك، وفقاً لموقع “تروث أوت”.
وبحسب ما ورد، قال الخبراء إن هذه الخطوة مثيرة للقلق ونادرة.

وقال جوش بول، المدير السابق لشؤون الكونغرس والشؤون العامة بمكتب الشؤون السياسية العسكرية بوزارة الخارجية، لمجلة “إن ذيس تايمز” “: “لم أر شيئًا كهذا من قبل “.

وفي وزارة الخارجية، حيث عمل لمدة 11 عاما، ساعد بول المكتب في عمله بشأن صفقات الأسلحة واستقال احتجاجا على حملة لزيادة مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل وسط حصار الإبادة الجماعية على غزة.

وقال بول: “إن الاقتراح الوارد في طلب تشريعي إلى الكونغرس للتنازل عن إخطار الكونغرس بالكامل بشأن المبيعات العسكرية الأجنبية الممولة من “التمويل العسكري الأجنبي” أو العقود التجارية المباشرة هو أمر غير مسبوق في تجربتي”. “بصراحة، “إنها” إهانة لصلاحيات الرقابة في الكونغرس”.

وأضاف بول أن البيت الأبيض مسموح له بالفعل بالموافقة من جانب واحد على المعاملات العسكرية الأجنبية في المواقف “الطارئة” ولكن لا يزال يتعين عليه إخطار الكونغرس. إذن يبدو أن هذه الخطوة تهدف إلى خلق حالة من الغموض حول مبيعات إسرائيل. وقال: “هذا لا يقلل في الواقع من الوقت، بل يقلل فقط من الرقابة”.

وقال جون رامينج تشابيل، زميل المناصرة والقانوني في القضايا الأمريكية بمركز المدنيين في الصراعات، لصحيفة ” إن ذيس تايمز” إن الكونغرس يجب أن يرفض طلب البيت الأبيض.

بول: الإدارة الأمريكية تهدف إلى خلق حالة من الغموض حول مبيعات الأسلحة لإسرائيل

وأضاف أن ” التنازل من شأنه أن يزيد من تقويض التدقيق الحقيقي في مبيعات الأسلحة في الكابيتول هيل في الوقت الذي يتيح فيه الدعم الأمريكي التفجيرات التي أودت بحياة آلاف المدنيين”.

ويأتي الطلب في الوقت الذي تسعى فيه إدارة الرئيس جو بايدن إلى سحق المعارضة بسبب دعمها لإسرائيل، حتى داخل صفوفها. وخلص تقرير جديد نشرته صحيفة “هافينغتون بوست” يوم الخميس إلى أن مسؤولي بايدن يقومون بتهميش العمل داخل وزارة الخارجية بشأن الفظائع التي ترتكبها إسرائيل في غزة، سعيا إلى التغطية على القضية على ما يبدو ومنع الموظفين من التحدث ضد الإبادة الجماعية.

ونقلاً عن بول وخمسة موظفين داخل الوكالة، أفادت الصحيفة أن موظفي وزارة الخارجية قد قيل لهم من قبل مسؤولين أعلى أنهم لن يكونوا قادرين على تحريك الإبرة في نهج السلطة التنفيذية تجاه إسرائيل، بغض النظر عن أوراق اعتمادهم أو الأشياء المروعة، التي يتم الإبلاغ عنها من غزة.

ويقول العمال إن العمل الذي يقوم به الموظفون في ظروف غزة يتم تجاهله – ربما مثل تقرير داخلي صدر مؤخراً عن وزارة الخارجية، والذي وجد أن أكثر من 80 ألف طفل دون سن ستة أشهر وحوامل في غزة يضطرون إلى شرب المياه الملوثة أو قليلة الملوحة بسبب الحصار الإسرائيلي .

الإدارة الأمريكية تتجاهل الأدلة على الأزمة الإنسانية والإبادة الجماعية في غزة، حتى من موظفيها، لصالح الولاء للجيش الإسرائيلي الفاشي وقادته

وبدلاً من ذلك، قال موظفو وزارة الخارجية لـ “هافينغتون بوست” يبدو أن الإدارة تتجاهل الأدلة على الأزمة الإنسانية والإبادة الجماعية، حتى من موظفيها، لصالح الولاء للجيش الإسرائيلي الفاشي وقادته. وفي جلسات الاستماع داخل الوكالة، يتم إعادة توجيه النقاش حول الإبادة الجماعية إلى المخاوف من معاداة السامية، في حين يقول بعض الموظفين، وخاصة العمال المسلمين، إنهم يشعرون بأن عليهم فرض الرقابة على أنفسهم.

وفقًا للتقرير، فإن ثقافة الصمت هذه تحدث حتى في الوقت الذي قد يعترف فيه كبار مسؤولي الوكالة سرًا بأن إسرائيل ترتكب جرائم حرب.

وقال بول: “على مدى الأسابيع الماضية، كما سمعت من العديد من المسؤولين في كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية، أصبح من الواضح بالنسبة لي أن العديد من كبار القادة لا يفهمون تمامًا فقط كيف تستخدم إسرائيل حاليًا الأسلحة التي توفرها الولايات المتحدة في غزة”.

وأضاف “خلف الأبواب المغلقة، هناك استعداد  استعداد للاعتراف بأن هذه الأعمال تشمل “جرائم حرب” . “حقيقة أن لا أحد على استعداد للقيام بذلك علنًا … تشير إلى تعفن أخلاقي عميق في نظامنا”.

المصدر: مجلة ان ذيس تايمز الاميركية

ترجمة: صحيفة القدس العربي