مجموعات الضغط الطلابية في الجامعات ترعب أمريكا وإسرائيل
|
تحوّلت أكبر الجامعات الأمريكية إلى بؤر متعاطفة مع حماس والفلسطينيين. فهل تنفع أي سياسات عقابية في وقف هذا المدّ الخطير؟ كريستوفر بيدفورد يدق ناقوس الخطر في فوكس نيوز.
يبدو أن الطلاب الذين يرتادون هذه الجامعات قد تم تجهيزهم وتدريسهم الأكاذيب من قبل الجامعات نفسها. وحتى الآن لم تنجح أي جامعة في اتخاذ الخطوات اللازمة لاستئصال الكراهية، عدا بعض التحركات المتواضعة من جامعة كاليفورنيا التي حثت على التنديد بدعم حماس والتحريض على العنف.
لكن الواضح أن الطلاب أصبحوا يشكلون قوة ضغط كبيرة؛ حيث رفض معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إيقاف أي من الطلاب الذين يخيفون اليهود، خوفا من ترحيلهم. واحتشد الطلاب في الحرم الجامعي صارخين: العار، لمجرد فكرة أن المعهد قد يعاقبهم.
أما رئيس جامعة هارفارد فقد أعلن عن مجموعة استشارية جديدة معادية للسامية وقّع أعضاؤها على بيان يلوم إسرائيل. وجاء توقيع ستة أعضاء هيئة تدريسية من كلية اللاهوت على البيان ليزيد من خطورته وجديته.
ووصلت مجموعات الضغط الطلابية في جامعة كولومبيا إلى حد تهديد الجامعة بالتحرك. وطالبت المجموعة بمراقبة الجامعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وجاء التهديد عقب تعليق الجامعة لمجموعتين من الطلاب لبقية الفصل الدراسي.
في جامعة بنسلفانيا فشلت التحركات في قمع انتفاضة المانحين بعد سلسلة من الحوادث المعادية للسامية داخل الحرم وحوله. بينما تم وضع أستاذ مساعد في جامعة كورنيل في إجازة بعد أن وصف هجوم حماس “بالمبهج”. والأمثلة كثيرة في جامعات الدرجة الأولى في الولايات المتحدة.
يبدو أن هذه الأفكار لم تأت من فراغ. فهناك خوارزميات تيك توك، وأقسام الدراسات العرقية، ومدارس دراسات النوع الاجتماعي، وتعليم المساواة ونظرية العرق الحرجة. كل ذلك يعزز الكراهية التي نراها في الشوارع.
ومالم يفهم المانحون والرؤساء والأمناء خطورة المشكلة فإنهم لن يتمكنوا من اقتلاع هذه العشبة الضارة والتي سوف تخنق مضيفها في النهاية.
روسيا تبدأ عملياً تنفيذ وعدها بشحن الحبوب مجاناً إلى أفريقيا
|
أعلن وزير الزراعة الروسي ديمتري باتروشيف، اليوم الجمعة، أن موسكو بدأت شحنات مجانية من الحبوب إلى عدد من الدول الإفريقية يصل إجماليها إلى 200 ألف طن.
وقال باتروشيف في بيان نُشر على “تيليغرام”، إن السفن المتجهة إلى بوركينا فاسو والصومال غادرت بالفعل الموانئ الروسية، على أن تتبعها قريباً شحنات إضافية إلى إريتريا وزيمبابوي ومالي وجمهورية إفريقيا الوسطى، حسب ما نقلت عنه وكالة “رويترز”.
ويأتي هذا الإجراء العملي بعدما أعلن الوزير نفسه في 6 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، إن موسكو ستبدأ إرسال شحناتها من الحبوب إلى دول أفريقية في غضون شهر أو 6 أسابيع، وفقاً لما نقلت عنه وكالة “إنترفاكس” الروسية للأنباء.
وذكرت “إنترفاكس” قول الوزير: “نحن الآن في مرحلة استكمال جميع الوثائق. أعتقد أن الشحنات ستبدأ في غضون شهر أو شهر ونصف الشهر”.
وسبق أن قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لزعماء أفارقة، في يوليو/ تموز المنصرم، إنه سيمنحهم عشرات الآلاف من أطنان الحبوب، على الرغم من العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، وهي عقوبات قال إنها تعرقل تصدير الحبوب والأسمدة.
كما ذكر بوتين في قمة روسية أفريقية آنذاك: “سنكون مستعدين لتقديم ما بين 25 ألفاً و50 ألف طن من الحبوب مجاناً لكل من بوركينا فاسو وزيمبابوي ومالي والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى وإريتريا خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة”.
المصدر: صحيفة العربي الجديد
“صهينة” المجتمع الغربي: الخطر الداهم على القوة المعيارية والأخلاقية للغرب
|
كشفت الحرب المدمرة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة أن القوة المعيارية والأخلاقية للغرب تواجه تهديد التدمير لمرتكزاتها الفكرية والسياسية والحقوقية بسبب الاتجاه نحو صَهْيَنَة المجتمع الغربي، والتضييق على حرية الأفراد والجماعات في التعبير عن الرأي وإدانة جرائم الاحتلال الإسرائيلي وسياساته في التطهير العرقي والإبادة الجماعية. فكيف نفهم هذا التدمير للقوة المعيارية والأخلاقية للغرب؟ وما تأثيرات ذلك في النموذج الديمقراطي الغربي؟ وهل تمثِّل صهينة المجتمع الغربي الخطر الداهم على القوة المعيارية والأخلاقية للغرب، والقانون الدولي الإنساني والشرعة الدولية لحقوق الإنسان؟
ظل العالم الغربي طوال العقود الماضية يُقدِّم نفسه “القوة المعيارية” التي تُنتِج القيم والمثل العليا والمبادئ الإنسانية، وتُعزز الديمقراطية عبر الحكم المؤسساتي وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان والعدالة والحرية. ويُقدِّم نفسه أيضًا “القوة الأخلاقية” التي يلزمها نشر نموذجها المعياري للديمقراطية خارج حدود العالم الغربي بوسائل مختلفة قد تكون أحيانًا صلبة، كما حصل فيما سُمِّي بـ”عملية الحرية الدائمة” في أفغانستان، عام 2001، ثم “عملية تحرير العراق”، عام 2003. وكشفت آثار ونتائج هذه العمليات تآكل، إِنْ لم يكن انهيار، هذه القوة المعيارية التي أدت إلى تدمير البنى السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتلك الدول بدل أن تجعل منها واحة للديمقراطية وحقوق الإنسان. وهذا ما جعل بعض الفاعلين الدوليين يقوم بحملات دبلوماسية، مثل الولايات المتحدة الأميركية، لتحسين صورة “قوته الأخلاقية” بين الجمهور والرأي العام في الدول التي استهدفتها “الفوضى الخلاقة”.
وينتقل اليوم اضمحلال القوة المعيارية وتآكل مبادئها إلى البيت الداخلي للمجتمعات الغربية نفسها في سياق الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة؛ إذ لا معنى للحقوق والحريات التي تُنظِّم وتُؤطِّر الاجتماع السياسي والمدني في العالم الغربي. فقد كشفت الحرب أن حرية الرأي والتعبير، والحق في الاختلاف، والحق في التظاهر والتجمع، والتعاطف أو مساندة القضايا الإنسانية، والحق في مقاومة الاضطهاد، وإدانة الإبادة الجماعية، ليست من مشمولات النسق القيمي الغربي؛ إذ تُجرِّف الدول الداعمة لإسرائيل “قوتها الأخلاقية” عبر تدمير المبادئ الحاكمة للنظام الديمقراطي المؤسسي، وتفتيت النظم الموجهة لعلاقات الأفراد بالمؤسسات والوسائط السياسية والاجتماعية. فقد أنتجت مبادئ وأطرًا جديدة، وعزَّزت مقولات كانت سائدة قبل طوفان الأقصى لدعم الجهد الحربي الإسرائيلي ضد حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية وإقامة دولته المستقلة. وأصبحت أُسُس القوة المعيارية للعالم الغربي: “مَنْ ليس مع إسرائيل فهو ضدنا” (ضد العالم الغربي)، و”من لا يُدين حماس فهو إرهابي”، و”من يتعاطف مع أهل غزة فهو يكره إسرائيل” ويدعم الإخوان المسلمين، و”من يتظاهر لوقف الحرب على غزة فهو ضد مصالح الأمن الإسرائيلي”، و”من لا يدعم الحرب ضد الحيوانات البشرية والإبادة الجماعية فهو ضد وجود دولة إسرائيل”، و”من يُدِنْ إسرائيل فهو معاد للسامية”، و”من يُدن الصهيونية فهو ليس منَّا”.
في سياق هذه الحالة الاستثنائية، التي تعيشها القوة المعيارية والأخلاقية للدول الداعمة لإسرائيل وإنتاجها لسلسلة من اليقينيات الجديدة (الكوجيتو)، لم يعد مسموحًا للرأي الآخر (المخالف أو المعارض) بالتعبير عن أفكاره ووجهة نظره، بل يُراد له ألا يرى إلا ما تراه الإدارة السياسية الحاكمة في تلك الدول، لذلك تحاصره سياسيًّا وإعلاميًّا وقانونيًّا في المجال العمومي والأكاديمي. فكيف إذن نفهم هذا التهشيم والتدمير للقوة المعيارية والأخلاقية داخل المجتمعات الغربية؟ وما تأثيراته على النموذج الديمقراطي الغربي؟ وهل تمثِّل إسرائيل الخطر الداهم على القوة المعيارية والأخلاقية للدول الغربية والقانون الدولي الإنساني والشرعة الدولية لحقوق الإنسان؟
صَهْيَنَة المجتمع الغربي
نشأت الحرية حقًّا مقدسًا في التراث الفكري والسياسي والحقوقي الغربي؛ إذ ظلت تُعد من الحقوق الطبيعية الثابتة للإنسان، التي لا يمكن سلبها أو انتزاعها منه؛ لأنها تُعد أساس الوجود الإنساني وسابقة أيضًا على الوجود القانوني والسياسي. لذلك تمثِّل الحرية في نظر كثير من الفلاسفة الغربيين “الشيء الوحيد الذي ليس للإنسان الحرية في التخلي عنه” باعتبارها أصل الوجود الإنساني، فهو يكتسبها بالولادة كما أن حمايتها وتعزيزها يُعد أولوية في سياسة الحكومات. وأخذت الحرية بعدًا تعاقديًّا اجتماعيًّا في سياق نظرية العقد الاجتماعي التي تؤسس لسلطة سياسية يحظى فيها الأفراد بحقوقهم الإنسانية كاملة تشمل الحرية والمساواة ومَأْسَسَتها في القوانين والدساتير. وقد اهتمت المواثيق الدولية، وإعلانات الدول الغربية لحقوق الإنسان، بالحرية أكثر من أي شيء آخر، للاعتبارات المذكورة؛ ما يجعلها في نظر البعض “تُؤَلِّه الإنسان الحر”.
لكن هذا التراث الفكري والسياسي والحقوقي للحريات السياسية والمدنية بدأ يتفكَّك ويتهشم في سياق الحرب الإسرائيلية-الأميركية على قطاع غزة، ويميل بشدة نحو ما يمكن تسميته بـ”صَهْيَنَة الرأي والتعبير” بدل الحرية المقدسة للرأي والتعبير، التي لا يمكن التخلي عنها والتفريط فيها من أجل دعم الاضطهاد والإبادة الجماعية. وتتجسد هذه الصَّهْيَنَة للرأي والتعبير في اللازمة الجديدة/القديمة: “مَن ليس مع إسرائيل فهو ضدنا”، و”من يُدِن إسرائيل فهو معاد للسامية”. وتُعد حالة النائبة الديمقراطية، رشيدة طليب، كاشفة لهذه اللازمة؛ إذ جرى توجيه اللوم لخطابها في الكونغرس الأميركي بعد أن انتقدت الحرب على غزة، واتهمت الرئيس الأميركي، جو بايدن، بدعم “الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني”. وهو اللوم الذي يجعل إسرائيل دولة فوق النقد، بل تتحول إلى “مقدس” يجب عدم المساس بها، ولا التعريض بها، ولا إدانة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي التي يجرِّمها القانون الدولي الإنساني.
وهنا، يصبح انتقاد الاحتلال الإسرائيلي وجرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية، التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني، معاداة للسامية؛ إذ يُراد للرأي الآخر المخالف أو المعارض للإدارة السياسية الأميركية والغربية عمومًا أن يكون معتقدًا ومؤمنًا بحق هذا الاحتلال في القضاء على المقاومة الفلسطينية ومحوها من على خريطة القطاع والضفة الغربية، واجتثاث أصحاب الأرض وتهجيرهم والقضاء على تاريخهم وثقافتهم. ولذلك لا يُشترط -كما قال جو بايدن- أن يكون المرء يهوديًّا ليصبح صهيونيًّا، بل إن الأساس في الصهيونية هو الاعتقاد بحق إسرائيل في الاستعمار الاستيطاني/الإحلالي، الذي يسمى اليوم “الدفاع عن النفس”، ونزع الصفة الإنسانية عن السكان الأصليين وارتكاب جرائم الإبادة في حقهم باعتبارهم حيوانات بشرية. وهو المنظور الذي يُؤسِّس لصَهْيَنَة المجتمع الغربي سياسيًّا وقانونيًّا وإعلاميًّا دون النظر إلى جذور وجوهر المشكلة التي تتمثَّل في الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية لنيل حقوقه كما تقر بها الشرعة الدولية.
لقد بدأت قيود التضييق على حرية الرأي والتعبير تتمدد وتشتد بشكل غير مسبوق، وهو ما جعل عددًا من وسائل الإعلام والشبكات الدولية تُقرر التحقيق في منشورات الصحفيين الذين نشروا تغريدات حول العدوان الإسرائيلي على غزة، وتُصدر قرارًا بوقفهم عن العمل. وكذلك أوقفت إحدى القنوات الأميركية ثلاثة من مذيعيها المسلمين من برامج الشبكة منذ الهجوم الواسع الذي شنَّته كتائب القسام في عمق التجمع الاستيطاني “غلاف غزة”. ولم تستطع صحيفة الغارديان البريطانية أن تتحمل كاريكاتيرًا واحدًا للرسام ستيف بيل، ينتقد ممارسات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي ظهر في الكاريكاتير يرتدي قفازات ملاكمة يحدد جزءًا من خريطة تمثِّل قطاع غزة (تمهيدًا لاقتطاعه) وهو يقول: “يا سكان غزة اخرجوا الآن”، في إشارة إلى أن إسرائيل تطلب من أهالي غزة النزوح جنوبًا قبل غزو بري متوقع. فقررت الصحيفة إقالة بيل من عمله بتهمة معاداة السامية. ولم تستطع السلطات البريطانية أيضًا أن تتحمَّل رأي الإعلامي المصري، معتز مطر، الذي أعلن دعمه للمقاومة الفلسطينية وتنديده بالحرب الإسرائيلية على غزة؛ فألغت تأشيرة دخوله إلى الأراضي البريطانية. هذا ناهيك عن التمييز الرقمي والتضييق الواسع الذي تمارسه شبكات التواصل الاجتماعي ضد الرواية الفلسطينية بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي. فذلك يحتاج إلى دارسة مفصلة.
بالموازاة مع تشديد قيود التضييق على حرية الرأي والتعبير، يواجه حق التظاهر والتضامن مع الشعب الفلسطيني إجراءات تقييدية بشكل غير مسبوق، وهو ما دفع فرنسا وبريطانيا وألمانيا ودولًا أخرى إلى إصدار تعليمات تحظر المظاهرات التي تُعبِّر عن إدانتها لجرائم الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، وتؤيد حقه في نيل حريته وإقامة دولته المستقلة. في هذا السياق، أصدر وزير العدل الفرنسي تعميمًا لتوسيع نطاق القيود المفروضة على حرية التعبير فيما يتعلق بالمسألة الإسرائيلية-الفلسطينية؛ إذ يرى أن تصوير هجوم حركة حماس على إسرائيل باعتباره شكلًا من أشكال المقاومة المشروعة يمثِّل دعمًا “للإرهاب”. واعتبرت وزيرة الداخلية البريطانية السابقة، سويلا برافرمان، أن “التلويح بالعلم الفلسطيني أو ترديد هتاف يدعو إلى حرية العرب في المنطقة قد يكون جريمة جنائية”. وحثت الشرطة على “قمع أي محاولات لاستخدام الأعلام أو الأغاني لمضايقة أو ترهيب الجالية اليهودية”.
يشير هذا الواقع الجديد إلى اتجاه المنظومة السياسية الغربية إلى فرض خطاب أحادي وصهينة الرأي والتعبير، ومنع الاختلاف في الرأي، والحيلولة دون وصول وجهات النظر المخالفة والمعارضة إلى الرأي العام وتداول أفكارها وتصوراتها عن القضية الفلسطينية في المجال العام التقليدي والرقمي. لذلك تتقلص مساحة النقاش العقلاني والحر؛ إذ يبدو الإعلام الغربي مشغولًا بإدانة حماس والمقاومة الفلسطينية، سواء في البرامج الإخبارية أو الحوارية، ولا يسأل عن قانونية الجرائم التي يرتكبها الاحتلال أو إدانة أعماله التطهيرية وسياسته الممنهجة في الإبادة الجماعية عبر تدمير البيوت على رؤوس سكانها وقصف المستشفيات دون أي اعتبار لأخلاقيات الحروب. وقد يتطور هذا التضييق على الحريات إلى قوانين تُجرِّم الرأي المخالف والمعارض للإدارة السياسية في المسألة الفلسطينية، وهو ما يحتاج إلى تعديلات دستورية لصهينة الحريات السياسية والمدنية في الدول الغربية إشباعًا للاحتياجات الإسرائيلية في قضم الأراضي الفلسطينية والتطهير العرقي للسكان الأصليين وإحلال المهاجرين مكانهم في المستوطنات والكيبوتسات.
وهناك أمثلة كثيرة أيضًا على تآكل حرية الاجتماع والتظاهر السلمي للمطالبة بوقف الحرب على غزة كما حصل في الجامعات الأميركية، والفضاء العام بعدد من الدول الغربية. فقد قامت إدارة جامعة كولومبيا الأميركية بتعليق أنشطة جمعية “الصوت اليهودي من أجل السلام”، وجمعية “طلاب من أجل العدالة في فلسطين”، فصل الخريف بكامله؛ إذ رأت أن تنظيم حدث غير مصرح به داخل الحرم الجامعي للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة أفضى إلى خطاب تهديد وترهيب. بينما أكدت الجمعيتان أن تصرفهما كان وفقًا لأخلاقيات واضحة تدين الحرب وتحاول إنقاذ أرواح من خلال الدعوة إلى وقف إطلاق النار.
في ظل هذا الدعم السياسي والعسكري والمالي والقانوني والإعلامي للاحتلال الإسرائيلي وشرعنة سياساته الإجرامية، لاسيما التطهير العرقي والإبادة الجماعية، ضد الشعب الفلسطيني، يبرز السؤال عن الخطر الداهم الذي يمثله هذا الدعم الغربي غير المشروط لإسرائيل، وتأثيره في قوته المعيارية والأخلاقية.
تدمير النموذج الديمقراطي الغربي
يمثِّل مسار صهينة المجتمع الغربي الخطر الداهم على القوة المعيارية والأخلاقية للدول الغربية، والتي تُجسِّد أُسُس نموذجه الديمقراطي. فلم تعد اليوم حرية الرأي والتعبير مكفولة بقوة القانون، كما أن حق الاجتماع والتظاهر السلمي في المؤسسات الجامعية، أو في الفضاءات العامة، أصبح مخالفًا للقوانين واللوائح التنظيمية. أما التضامن والمطالبة بوقف الحرب على غزة، وإدانة الاضطهاد والجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني والتنديد بسياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية، فكل ذلك يُعد دعمًا للإرهاب ومعاداة للسامية. لهذا تمثِّل صهينة المجتمع الغربي تهديدًا للديمقراطية الغربية التي تشكَّل نموذجها خلال القرنين الماضيين عبر مسار طويل من التغيير والثورات والتحرر الفكري والإصلاح الديني والسياسي. لذلك، فإن تهشيم وتدمير التراث الفكري والسياسي والحقوقي للقوة المعيارية والأخلاقية للغرب، كما لاحظنا، سينعكس سلبيًّا على منظومة الحكم المؤسسي وفاعليتها. فحركة التاريخ تشير إلى أن السقوط الفكري والأخلاقي والرمزي يستتبعه سقوط الموقع واضمحلال المكانة بين الأمم والشعوب.
إذن، يؤشر هذا الواقع الجديد الناشئ عن صهينة المجتمع الغربي إلى تحول النموذج الديمقراطي الغربي نحو مظاهر السلطوية التنافسية، أو الأنظمة الهجينة، كما حدَّدها الأكاديميان، ستيفن ليفيتسكي (Steven Levitsky)، ولوكان واي (Lucan Way)، في نظريتهما عن السلطوية التنافسية التي تعتبر النظام الهجين واقعًا بين الديمقراطية والاستبداد الشامل، أي نظامًا يجمع بين أدوات الدَّمَقْرَطة ومبادئ الاستبداد.
ويُظهِر هذا النوع من السلطوية الاستبدادية التي تعيشها بعض الدول الغربية اليوم أن القيم الديمقراطية يمكن الدوس عليها بأحذية الشرطة والأمن في الشوارع والساحات، والاستعانة أيضًا بالقانون كلما كان الأمر يتعلق بالدفاع عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والسكوت على جرائمه في التطهير العرقي للشعب الفلسطيني وإبادته جماعيًّا. وتبدو الدول الغربية مستعدة للعودة إلى منطق القوة والإكراه والإذعان لسلب الحقوق الطبيعية من الناس، والاستناد إلى الولاء للصهيونية في التضييق على هذه الحقوق من أجل تحقيق المصلحة الإسرائيلية في استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية. وهنا، تظهر هذه الدول الغربية أشبه ببعض الأنظمة السلطوية والديكتاتورية في العالم الثالث، التي تُحْكِم قبضتها على المجال العام وتفرِّغ الديمقراطية من قيمها السياسية وتُبقي على إجراءاتها الشكلية. فالديمقراطية تتنافى مع التَّحكُّم السلطوي في القوى المجتمعية، وعزل الإنسان عن محيطه السياسي والاجتماعي والثقافي والتفاعل الإنساني مع القضايا التي تمس إنسانيته. فلا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية مع مظاهر السلطوية التنافسية والاستبداد والتحكم.
وكانت المستشارة الألمانية السابقة، أنجيلا ميركل، عبَّرت عن مخاوفها من التعامل المتهور مع المنجزات الديمقراطية في سياق المشهد السياسي المحلي. ولاحظت اعتداءات على ثوابت راسخة، مثل حرية الصحافة وإثارة الكراهية بين قطاع من الرأي العام عبر الأكاذيب والمعلومات المُضَلِّلَة، وهو ما يُعرِّض الديمقراطية للهجوم. ويكاد هذا الوضع الذي رصدته ميركل يكون عامًّا اليوم في معظم الدول الغربية التي تشن هجومًا كاسحًا على المكتسبات الديمقراطية من خلال صهينة المجتمع السياسي والمدني الغربي. وهو ما يُشكِّل الخطر الداهم الذي قد يعصف بالنموذج الديمقراطي الغربي بعد تفكيك مرتكزاته الفكرية والسياسية والحقوقية. ليس ذلك فحسب، بل إن سلوك الاحتلال الإسرائيلي، وسياساته الإجرامية في التطهير العرقي والإبادة الجماعية بدعم من الولايات المتحدة الأميركية والعالم الغربي، تمثِّل الخطر الداهم على القانون الدولي الإنساني والشرعة الدولية لحقوق الإنسان؛ إذ ستصبح الآلة العسكرية والقنابل المحرمة دوليًّا والتطهير العرقي والإبادة الجماعية هي الأدوات البديلة لحل النزاعات والصراعات في العالم.
محمد الراجي
المصدر: مركز الجزيرة للدراسات
بايدن يوقع بكامل إرادته على الإبادة الجماعية في غزة
|
يواجه البيت الأبيض معضلة؛ إذ يمتلك القدرة على وقف الموت والدمار في غزة في أي وقت يختاره، لكنه اختار ألا يفعل ذلك.
والولايات المتحدة عازمة على دعم الدولة التابعة لها إلى أقصى حد، مما يمنح إسرائيل الترخيص لتدمير القطاع الساحلي الصغير، مهما كانت التكلفة على ما يبدو في أرواح الفلسطينيين.
لكن المشهد ـ وهذا هو كل ما يهم واشنطن ـ كارثي.
وأظهرت صور تلفزيونية مئات الآلاف من الفلسطينيين وهم يفرون من منازلهم المدمرة، على نطاق لم يسبق له مثيل منذ عمليات التطهير العرقي الجماعية السابقة التي قامت بها إسرائيل في سنتي 1948 و1967.
وحتى وسائل الإعلام الغربية تكافح من أجل إخفاء الجبل الحقيقي من الجثث المحطمة والنازفة في غزة. وقد تجاوز عدد القتلى المعروف الآن 11 ألف شخص، مع فقدان آلاف آخرين تحت الأنقاض. ويواجه الناجون سياسة الإبادة الجماعية، مما يؤدي إلى حرمانهم من الغذاء والماء والكهرباء.
وبحلول نهاية الأسبوع، تحولت الحرب الإسرائيلية المعلنة على حماس إلى حرب مفتوحة على مستشفيات غزة، فقد ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن مستشفى الشفاء في مدينة غزة تعرض للقصف بشكل متكرر وانقطعت الكهرباء عنه، مع مشاهد مروعة لأطفال مبتسرين يموتون بعد أن توقفت حاضناتهم عن العمل. وتم إطلاق النار على الموظفين الذين حاولوا الإخلاء، كما أمرتهم إسرائيل، وتكررت مشاهد مماثلة في مستشفى الرنتيسي.
ويتزايد غضب الرأي العام الغربي؛ حيث اجتذبت المسيرات الاحتجاجية أعدادًا لم تشهدها البلاد منذ المظاهرات الحاشدة ضد حرب العراق قبل 20 سنة.
ويجد الحلفاء الغربيون صعوبة أكبر في إخفاء وتبرير تواطؤهم في الجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية التي لا جدال فيها، فقد تغير موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نهاية الأسبوع، ولخصت هيئة الإذاعة البريطانية رسالته بصراحة على النحو التالي: “ماكرون يدعو إسرائيل إلى التوقف عن قتل النساء والأطفال في غزة”.
وفي السر، يناشد حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الولايات المتحدة أن تستخدم نفوذها لكبح جماح إسرائيل.
وفي الوقت نفسه؛ تدرك واشنطن تمام الإدراك مدى السرعة التي يمكن بها جر خصوم إسرائيل الإقليميين إلى الصراع، مما يؤدي إلى توسيع الصراع وتصعيده بشكل خطير.
وكان ردها الفوري محبطًا وغير معقول، من خلال التوقف المؤقت لتخفيف الانتقادات، بما في ذلك من 500 موظف في الإدارة قدموا رسالة إلى بايدن يوم الثلاثاء احتجاجًا على دعم البيت الأبيض الشامل لإسرائيل.
وتضمنت هذه الإجراءات دعوة الرئيس إلى “إجراءات أقل تدخلاً” من جانب إسرائيل تجاه المستشفيات، قبل وقت قصير من ورود أنباء عن اقتحام القوات الإسرائيلية لمشفى الشفاء، وشائعات مفادها أن توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق الذي انضم إلى الهجوم الأمريكي على العراق سنة 2003 في انتهاك للقانون الدولي، قد يقوم بدور “منسق الشؤون الإنسانية” للغرب في غزة.
احتلال لا ينتهي
لكن ما تحتاجه إدارة بايدن حقًا هو رواية للتغطية على تبرير حقيقة استمرارها في توفير الأسلحة والتمويل الذي تحتاجه إسرائيل لتنفيذ جرائمها في وضح النهار.
لقد بدأ وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن رحلته الأسبوع الماضي في قمة مجموعة السبع، وكان الهدف هو تحويل التركيز بعيدًا عن سياسات الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة ودعم واشنطن لها، إلى مناقشة نظرية بحتة حول ما يمكن أن يحدث بعد انتهاء القتال.
وقال بلينكن، وهو يوضح “رؤيته” لغزة ما بعد الحرب: “من الواضح أيضًا أن إسرائيل لا تستطيع احتلال غزة. الآن، الحقيقة هي أنه قد تكون هناك حاجة لفترة انتقالية ما في نهاية الصراع… لا نرى إعادة احتلال وما سمعته من القادة الإسرائيليين هو أنه ليس لديهم أي نية لإعادة احتلال غزة”.
وكرر جيمس كليفرلي، وزير الخارجية البريطاني السابق، ما قاله نظيره الأمريكي؛ حيث أصر على أن السلطة في غزة سيتم تسليمها إلى “قيادة فلسطينية محبة للسلام”.
ويبدو أن كلاهما يفضل سيطرة محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، على غزة أو ما تبقى منها.
إن هذه المناورة بسوء النية خارجة عن المخططات، حتى وفقًا للمعايير الكاذبة المعتادة للزوج. وتريد الولايات المتحدة وبريطانيا أن نصدق، على الأقل بينما يُذبح الفلسطينيون يوماً بعد يوم، أنهما جادان في إحياء جثة حل الدولتين التي ظلت باردة لفترة طويلة.
إن طبقات الخداع كثيرة جدًا بحيث يجب إزالتها واحدة تلو الأخرى.
الخداع الصارخ الأول هو إصرار واشنطن على أن تتجنب إسرائيل “إعادة احتلال” غزة، ويريد بلينكن أن نصدق أن احتلال القطاع قد انتهى منذ فترة طويلة، عندما فككت إسرائيل مستعمراتها اليهودية في سنة 2005 وسحبت الجنود الذين كانوا يحمون المستوطنين.
ولكن إذا لم تكن غزة محتلة فعليًا قبل الغزو البري الإسرائيلي الحالي، فكيف تفسر واشنطن الحصار الإسرائيلي للقطاع الصغير على مدى السنوات الستة عشر الماضية؟ وكيف تمكنت إسرائيل من إغلاق الحدود البرية لغزة، ومنع الوصول إلى المياه الإقليمية لغزة، ومراقبة سماء غزة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع؟
والحقيقة هي أن غزة لم تشهد يومًا خاليًا من الاحتلال الإسرائيلي منذ سنة 1967. وكل ما فعلته إسرائيل قبل ثمانية عشر سنة عندما سحبت مستوطنيها اليهود، كان إدارة الاحتلال عن بعد، مستغلة التطورات الجديدة في الأسلحة وتكنولوجيات المراقبة.
لقد قامت إسرائيل بتطوير وصقل احتلال متطور للغاية، باستخدام مراهقين إسرائيليين يحملون عصي التحكم في مواقع بعيدة ليلعبوا دور الرب بحياة 2.3 مليون فلسطيني مسجون.
إسرائيل ليست في خطر “إعادة احتلال” غزة، فهي لم تتوقف عن احتلالها.
المواجهة التخيلية
والخداع الآخر هو الانطباع الذي يتعمد بلينكن خلقه بأن الولايات المتحدة تستعد لمواجهة مع إسرائيل حول مستقبل غزة.
أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه ليس في مزاج يسمح له بالجلوس مع القادة الفلسطينيين، حتى من النوع “المحب للسلام”. وفي نهاية الأسبوع، أعلن مرة أخرى أن إسرائيل ستتولى “السيطرة الأمنية” على القطاع بمجرد رحيل حماس.
وقال للإسرائيليين مساء السبت: “لن تكون هناك حماس. ولن تكون هناك سلطة مدنية تعلم أطفالها كراهية إسرائيل وقتل الإسرائيليين وتدمير دولة إسرائيل”.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية ستكون قادرة على “الدخول [إلى غزة] وقتما نشاء لقتل الإرهابيين”.
ومن المؤكد أن القادة العسكريين الإسرائيليين يأخذون هذه الرسالة على محمل الجد، ويتعهدون بالعودة إلى غزة إلى الأبد.
لكن القول بأن إسرائيل وواشنطن ليسا على نفس الصفحة هو محض خداع، ويعد “الخلاف” معقّد بالكامل ومصممًا لجعل الأمر يبدو كما لو أن إدارة بايدن، في سبيل الدفع نحو المفاوضات، تقف إلى جانب الفلسطينيين ضد إسرائيل، وهو الأمر الأبعد عن الحقيقة.
إن الإدعاء نعمة لكلا الجانبين؛ حيث تريد الولايات المتحدة أن تبدو ذات يوم – بعد تدمير كل منازل غزة وتطهير سكانها عرقيًا – وكأنها ستجر نتنياهو إلى طاولة المفاوضات وهي ترفس وتصرخ.
وفي الوقت نفسه، فإن نتنياهو المحاصَر قادر على تسجيل نقاط شعبية لدى اليمين الإسرائيلي من خلال اتخاذ مواقف متحدية ضد إدارة بايدن.
إنها مسرحية صرفة؛ حيث إن المواجهة لن تتحقق أبدًا و”الرؤية” الأميركية ليست أكثر من مجرد وهم.
حل اللادولة
والحقيقة هي أن واشنطن تخلت رسميًا عن ما يسمى بحل الدولتين منذ سنوات، مدركة أن إسرائيل لن تسمح أبدًا حتى بالدولة الفلسطينية الأكثر تقييدًا.
على مدى العقود الثلاثة الماضية، انتقلت إسرائيل من التظاهر – الذي استمر خلال عملية أوسلو – بأنها قد تتنازل ذات يوم عن دولة فلسطينية صورية منزوعة السلاح، معزولة عن بقية الشرق الأوسط، إلى الرفض الصريح للدولة الفلسطينية بأي شروط على الإطلاق.
وبالعودة إلى تموز/يوليو الماضي، قبل هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، فقد تردد على نطاق واسع أن نتنياهو قال في اجتماع برلماني إسرائيلي مغلق إن آمال الفلسطينيين في إقامة دولة ذات سيادة “يجب القضاء عليها”.
فهل ستكون إسرائيل نفسها التي رفضت تأييد قيام دولة تحت قيادة عباس، الزعيم الفلسطيني الذي وصف التنسيق الأمني مع إسرائيل بأنه “مقدس”، مستعدة حقًّا لتسليم مفاتيح المملكة بعد هيجانها الأخير؟
وتذكروا أن نتنياهو هو الذي أوضح لحزبه الليكود الحاكم في عام 2019 أن “دعم حماس وتحويل الأموال إلى حماس” هما أفضل وسيلة لإسرائيل “لإحباط إقامة دولة فلسطينية”.
لم يكن هذا موقفًا شاذًا، بل كان مشترَكًا بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وقد تم تحقيق هذه الإستراتيجية من خلال السياسات الإسرائيلية المصممة للتقسيم الدائم، ماديًّا وسياسيًّا، بين المكونين الإقليميين الرئيسيين لأي دولة فلسطينية مستقبلية: الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأصبح التنقل بين الاثنين مستحيلًا تقريبا، فقامت إسرائيل بزراعة قيادات محلية مختلفة ومعادية في كل إقليم بحيث لا يستطيع أي منهما الادعاء بتمثيل الشعب الفلسطيني.
وفي الجلسة البرلمانية التي انعقدت في شهر تموز/يوليو، أصر نتنياهو أيضًا على أن من المصلحة الإسرائيلية الحيوية أن يتم دعم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وفي الوقت نفسه، تم عزل القدس، العاصمة الضرورية للدولة الفلسطينية، فعليًّا عن كلا المنطقتين، وتم تجريدها من أي تمثيل سياسي فلسطيني.
وكما تعلم إدارة بايدن جيدًا، فإن إسرائيل لن تسمح أبدًا بتأسيس قيادة فلسطينية “معتدلة” في غزة، وتوحدها مع الضفة الغربية وتعزز قضية إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.
لكن الحديث عن إحياء حل الدولتين أصبح وسيلة مفيدة لصرف الانتباه عن الحل الفعلي الذي تنفذه إسرائيل على مرأى ومسمع من الجميع.
التصرفات الإسرائيلية تحكي هذه القصة؛ إن قصف أنقاض منازل غزة والبنية التحتية المدنية من المستشفيات، والمدارس، ومجمعات الأمم المتحدة، والمخابز، والمساجد، والكنائس، وكل ما كان ضروريًّا لدعم واحدة من أكثر الأماكن اكتظاظاً بالسكان على وجه الأرض.
لقد تم تهجير السكان في شمال غزة قسرًا لإنشاء حظيرة احتجاز أصغر حجمًا وأكثر اكتظاظًا في جنوب غزة، مما يضمن أن يكون الجيب “مكانًا لا يستطيع أي إنسان التواجد فيه”، على حد تعبير جيورا إيلاند، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق.
والهدف واضح: طرد سكان غزة إلى الأراضي المصرية المجاورة في سيناء، ونظرًا لتكوين إسرائيل السابق، فإن الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه هو أن عائلات اللاجئين في غزة – وبعضهم على وشك أن يُنفى من قبل إسرائيل للمرة الثانية أو الثالثة – لن يُسمح لهم أبداً بالعودة إلى الأنقاض.
يمكن لإدارة بايدن أن تدَّعي أنها تعمل على إحياء حل الدولتين غير الموجود، لكن الحقيقة هي أن إسرائيل كانت تضع خطة طرد كهذه ـ والتي تسمى “خطة غزة الكبرى” ـ على طاولة التخطيط منذ عقود من الزمن.
ووفقا للتقارير، فقد وقعت واشنطن على إنشاء جيب فلسطيني في سيناء منذ عام 2007 على الأقل.
عباس العاجز
وعلى افتراض أن أي شيء في غزة سينجو من الهجوم الحالي، فإن خدعة بلينكن التالية هي الإيحاء بأن عباس والسلطة الفلسطينية قادران أو راغبان في أخذ مكان حماس.
هناك بطبيعة الحال مسألة بسيطة تتعلق بالكيفية التي قد يتمكن بها عباس من حكم شعب قد فقد مصداقيته معه في الماضي من خلال التسامح مع جرائم إسرائيل إلى ما لا نهاية، ففي نهاية المطاف، تم طرد فتح التي يتزعمها من غزة في عام 2006 بعد هزيمته في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.
وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يلتقي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في مدينة رام الله بالضفة الغربية في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2023
لكن عباس بدأ يفقد المزيد من مصداقيته لدى الفلسطينيين بينما يجلس بشكل سلبي وسط الفظائع التي تتكشف في غزة، وكما أشار السفير البريطاني السابق كريج موراي، مع كون فلسطين عضوًا في الأمم المتحدة، يستطيع عباس تفعيل اتفاقية الإبادة الجماعية ضد إسرائيل.
وهذا بدوره يتطلب من محكمة العدل الدولية إصدار حكم، ومن شأنه أن يضع إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة في موقف دفاعي قوي، ولكن عباس ضحى مرة أخرى بشعبه لتجنب إثارة غضب الولايات المتحدة.
والأمر الأكثر سخافة هو فكرة أن تسمح إسرائيل للسلطة الفلسطينية بحكم غزة في حين لا يُسمح لنفس السلطة الفلسطينية بأن تكون مسؤولة عن الضفة الغربية.
ولا يتمتع عباس بأي سيطرة من أي نوع على 62 بالمائة من الضفة الغربية التي وضعتها اتفاقيات أوسلو – مؤقتًا – تحت الحكم الإسرائيلي الكامل، الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي وميليشيات المستوطنين اليهود، إن ما قصدت أوسلو أن يكون مؤقتًا، جعلته إسرائيل دائمًا منذ زمن طويل.
وفي ربع آخر من الضفة الغربية، لم تعد السلطة الفلسطينية أكثر من سلطة محلية مبجلة، تدير المدارس وتفرغ صناديق القمامة.
وفي الخُمس المتبقي من الأراضي، وخاصة المناطق المبنية، يتمتع عباس بسلطات محدودة للغاية، ولا تملك السلطة الفلسطينية سيطرة على الحدود أو الحركة الداخلية أو المجال الجوي أو الترددات الإلكترونية أو العملة أو سجل السكان.
ليس لعباس سوى قوة شُرطية في هذه المدن، تعمل كمقاول أمني محلي للجيش الإسرائيلي، وعندما يقرر الجيش الإسرائيلي القيام بهذه المهمة بنفسه، ويقتحم إحدى مدن الضفة الغربية دون سابق إنذار، تختفي قوات عباس في الظل.
إن فكرة أن يتمكن عباس من تولي مسؤولية غزة عندما يكون عاجزًا في “معقله” في الضفة الغربية هي فكرة خيالية.
لن يُقضى على حماس
ولكن ربما تكون أكثر خدع البيت الأبيض خداعًا واحتيالًا هو الافتراض بأن حماس ـ وبالتالي كل المقاومة الفلسطينية ـ يمكن استئصالها من غزة.
إن المقاتلين الفلسطينيين ليسوا قوة غريبة غزت القطاع؛ فهم ليسوا محتلين، على الرغم من أن هذه هي الطريقة التي تصورهم بها كل الحكومات ووسائل الإعلام الغربية.
لقد خرجوا بشكل طبيعي من رحم شعب عانى عقودًا من الانتهاكات العسكرية والقمع من قبل إسرائيل. وتعتبر حماس هي إرث تلك المعاناة.
إن سياسات الإبادة الجماعية التي تنتهجها إسرائيل ـ ما لم تكن تنوي إبادة كل فلسطيني في غزة ـ لن تؤدي إلى تهدئة دافع المقاومة، وسوف تؤدي إسرائيل بكل بساطة إلى تأجيج المزيد من الغضب والاستياء، وخلق دافع أقوى للانتقام.
وحتى لو تم القضاء على حماس؛ فإن جماعة مقاومة أخرى، ربما أكثر يأسًا وشراسة، ستظهر لتحل محلها.
إن معظم الأطفال الفلسطينيين الذين يتعرضون الآن للقصف والترهيب، ويصبحون بلا مأوى مع عائلاتهم، ويشهدون مقتل أحبائهم، لن يكبروا خلال السنوات القليلة المقبلة ليصبحوا سفراء سلام شباب، وسيكون حقهم الطبيعي هو البندقية والصاروخ، وسيكون طموحهم هو الانتقام لعائلاتهم واستعادة شرفهم.
وإسرائيل والولايات المتحدة تعرفان كل هذا أيضًا، والتاريخ مكتظ بمثل هذه الدروس التي تعلمها المستعمرون والمحتلون الجشعون والمتغطرسون.
لكن هدفهم – مهما زعموا – ليس الحل أو القرار. إنها الحرب الدائمة، التي تؤدي إلى إدامة “دوامة العنف”، فهي تعمل على تشحيم خطى الدبابات لآلة الحرب الغربية المربحة من خلال إنتاج نفس الأعداء الذين يقال للشعوب الغربية إنهم بحاجة إلى الحماية منهم.
وسواء أُعيد الفلسطينيون إلى العصر الحجري في غزة، كما رغب القادة العسكريون الإسرائيليون منذ فترة طويلة، أو طُردوا للعيش في مخيمات اللاجئين في سيناء، فإنهم لن يقبلوا مصيراً يُعاملون فيه باعتبارهم “حيوانات بشرية”، وسوف تستمر معركتهم، وسيتعين على إسرائيل وواشنطن أن تستمرا في اختراع قصص جديدة وأكثر خيالية لمحاولة إقناعنا بأن أيدي الغرب نظيفة.
إلغاء معرض فنان صيني في عواصم غربية بسبب منشور عن إسرائيل
|
قال الفنان الصيني آي ويوي، المعروف بدعمه للقضية الفلسطينية، إن معرضه الجديد قد تم إلغاؤه بعد أن نشر تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي عن إسرائيل وعدوانها على غزة. وبحسب موقع “بي بي سي” كان من المقرر افتتاح معرض الفنان والناشط الصيني المعارض، يوم الأربعاء، في معرض ليسون في لندن. وقال آي، الذي كان صريحا في دعمه للفلسطينيين، إنه “ملتزم بالتعبير عن وجهة نظره”. ونقل الموقع البريطاني، عن المعرض قوله إنه “لا يوجد مكان للنقاش الذي يمكن وصفه بأنه معاد للسامية أو معادٍ للإسلام”. وجاء في بيان الشركة: “بعد محادثات مكثفة مع آي ويوي، عقب تعليق نشره على الإنترنت، اتفقنا معًا على أن الآن ليس الوقت المناسب لتقديم مجموعة أعماله الجديدة”.
Une exposition d’Ai Weiwei annulée par la Lisson Gallery de Londres après des déclarations contre Israël https://t.co/mh7GA4qul3
وجاء في منشور الفنان الصيني، الذي تم حذفه بعدها، أن “الشعور بالذنب تجاه اضطهاد الشعب اليهودي” قد انتقل إلى العالم العربي. وقال أيضًا إن “الجالية اليهودية لها تأثير قوي في وسائل الإعلام والمالية والثقافة في الولايات المتحدة، وإن الدعم العسكري السنوي الذي تقدمه أمريكا لإسرائيل بقيمة 3 مليارات دولار (2.45 مليار جنيه استرليني) يعني أن البلدين لديهما مصير مشترك”. وأكد الفنان الذي لجأ إلى أوروبا، أنه تلقى إخطارا من المعرض بأن معرضه “تم إلغاؤه فعليا بسبب تغريدتي”. ونقل الموقع عن ممثل للفنان قوله إنه تم أيضًا إلغاء ثلاثة معارض أخرى – في معرض ليسون في نيويورك وجاليري ماكس هيتزلر في باريس وبرلين.
the Western media and political class showered praise on Ai Weiwei and turned him into a cultural icon to use in their anti-China propaganda. But he began critiquing Western and Israeli crimes, so they turned against him. That's not allowed. This is what they call "free speech" pic.twitter.com/ZqUhGOaLYk
وقال آي إنه رد على مستخدم آخر طرح عليه سؤالا، وإنه “حاول أن يكون موضوعيا ومحايدا دون إصدار أحكام أخلاقية أو اتهامات أو تقييم للأفعال البشرية”. وقال أيضًا إنه كفنان، كان مهتمًا فقط بحرية التعبير، وليس “بالبحث عن التعبير الصحيح”. ومع ذلك، تابع: “عند مناقشة الصواب أو الخطأ، لا بد أنني مخطئ. لقد اعتبرت دائمًا حرية التعبير قيمة تستحق النضال من أجلها والاهتمام بها، حتى لو جلبت لي مصائب مختلفة”. وأضاف “يجب بشكل خاص تشجيع الآراء غير الصحيحة. إذا كانت حرية التعبير مقتصرة على نفس النوع من الآراء، فإنها تصبح سجناً للتعبير. حرية التعبير تتعلق بأصوات مختلفة، أصوات مختلفة عن أصواتنا”.
L’artiste Ai Weiwei voit ses expositions annulées après un tweet sur l’État d’Israël https://t.co/NJBh1ojrOz
وعاد الفنان ليقول في بيان منفصل: “إذا كانت الثقافة شكلاً من أشكال القوة الناعمة، فإنها تمثل أسلوباً من أساليب العنف الناعم يهدف إلى خنق الأصوات”.
وأضاف أنه “ليس موجهًا إلي فقط، بل إلى الثقافة الأوسع لمجتمع يفتقر إلى نظام المناعة الروحي. عندما لا يستطيع المجتمع تحمل الأصوات المتنوعة، فإنه يتأرجح على شفا الانهيار”.
وقال معرض ليسون في بيانه إن “كل الجهود يجب أن تركز على إنهاء المعاناة المأساوية في الأراضي الإسرائيلية والفلسطينية، وكذلك في المجتمعات على المستوى الدولي”.
وأضافت: “آي ويوي معروف بدعمه لحرية التعبير ومناصرته للمضطهدين، ونحن نحترم ونقدر بشدة علاقتنا الطويلة معه”.
من هو آي ويوي؟ آي ويوي يبلغ من العمر 66 عامًا ومعروف بتعليقاته السياسية ونشاطه في قضايا حقوق الإنسان. هو فنان معاصر ومخرج وثائقي وناشط اكتسب شهرة عالمية بعد انتقاده العلني لموقف الحكومة الصينية بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وقد ولد في بكين عام 1957، ونشأ في معسكرات العمل في شمال غرب الصين بعد نفي والده آي تشينغ، وهو شاعر مناهض للنظام.
وفي عام 2011، ألقي القبض عليه في بكين بدعوى “ارتكاب جرائم اقتصادية”، واحتجز لمدة 81 يومًا دون توجيه تهمة له.
ويعد الفنان واحدًا من أكثر المعلقين السياسيين صخبًا في الصين ويستخدم أشكال الفن الصيني لعرض القضايا السياسية والاجتماعية.
وهو أيضًا مدافع معروف عن حقوق الإنسان وقد أعرب جهارًا عن دعمه للشعب الفلسطيني.
وفي عام 2016، قام بتصوير فيلم وثائقي بعنوان “التدفق البشري” في غزة حول أزمة اللاجئين العالمية
المصدر: صحيفة القدس العربي
هل نجحت «قمة كاليفورنيا» بين بايدن وشي في تحقيق أهدافها؟
|
بعد ساعات من لقاء جمع الرئيسين الأميركي جو بايدن، والصيني شي جينبينغ في كاليفورنيا، عكّرت تصريحات حادة صفو القمة التي أتاحت إعادة إطلاق الحوار بين البلدين المتنافسين. وفي ختام مؤتمر صحافي، قال الرئيس الأميركي إن القمّة كانت «بنّاءة ومثمرة»، لكنه ما زال يعدّ نظيره الصيني «ديكتاتوراً»، وهو تعبير استنكرته الصين (الخميس)، عادّة على لسان الناطقة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، أن «هذا النوع من الخطاب غير المناسب تلاعب سياسي غير مسؤول. والصين تعارضه بشدة»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
بيد أن القمة، التي انطلقت على خلفية توقعات متواضعة، أتاحت استئناف التواصل العسكري على أعلى المستويات بين بكين وواشنطن، مخففة خطر تصعيد غير مقصود في بحرَي الصين الشرقي والجنوبي.
نتائج ملموسة
قال بايدن خلال المؤتمر الصحافي: «انتهيت للتو من ساعات عدة من الاجتماعات مع الرئيس شي، وأعتقد أن هذه كانت أكثر مناقشات بنّاءة ومثمرة أجريناها». وأعلن أنه اتفق مع نظيره الصيني على التحادث هاتفياً «مباشرة وفوراً» عند حدوث أي أزمة، و«إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة، بما في ذلك بيني وبين الرئيس شي». وكان بايدن يشير إلى استئناف المحادثات العسكرية الرفيعة المستوى بين البلدين المتوقّفة منذ أكثر من عام.
بايدن وشي خلال المحادثات بين الوفدين الأميركي والصيني أمس (أ.ب)
من جهته، قال شي أمام قادة من مجتمع الأعمال في سان فرنسيسكو، إن «الصين لا تبحث عن مجالات النفوذ، ولن تخوض حرباً باردة أو ساخنة مع أي بلد». وفي إشارة إلى العلاقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، أعرب شي الذي تواجه بلاده وضعاً اقتصادياً واجتماعياً صعباً، عن اعتقاده بأنه «متى فُتِح، فإن باب العلاقات الصينية – الأميركية لن يُغلق مجدداً».
ولعل أهم قضية داخلية أثارها شي في القمة، هي وضع تايوان التي تعدّها بكين جزءاً من أراضيها، والتي ستُقام فيها انتخابات رئاسية قريباً. وطلب جو بايدن من الرئيس الصيني «احترام العملية الانتخابية»، مشدداً على موقف الولايات المتحدة المبهم تجاه قضية تايوان، وهو أنها لا تدعم استقلال الجزيرة لكنها ترفض استيلاء بكين على السلطة فيها بالقوة. من جهته، طالب شي بايدن بأن تكفّ واشنطن عن تسليح تايوان، مؤكّداً له «حتمية» إعادة ضمّ الجزيرة إلى البرّ الصيني، وفقاً لبكين.
وعلى صعيد مكافحة مخدّر الفنتانيل، الآفة التي تعاني منها الولايات المتّحدة حالياً، قال مسؤول أميركي كبير إن الرئيس الصيني وافق خلال الاجتماع على اتخاذ إجراءات مهمة من شأنها أن تخفّض «بشكل كبير» إنتاج مكونات مخدّر الفنتانيل الذي أدى إدمانه إلى أزمة في الولايات المتحدة. ورحّب بهذا الإعلان بايدن، الذي يسعى إلى الفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات الأميركية العام المقبل. على صعيد آخر، قرّرت واشنطن وبكين تشكيل مجموعة من الخبراء؛ لمناقشة الأخطار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
إدارة التنافس
دعا الرئيس الأميركي في بداية الاجتماع إلى إدارة المنافسة بطريقة «مسؤولة لضمان عدم تحولها إلى صراع». وردّ شي بتأكيد أن الصين لا تسعى إلى «تجاوز الولايات المتّحدة أو إزاحتها»، مشدّداً على أنّه في المقابل «لا ينبغي للولايات المتّحدة أن تسعى لقمع الصين واحتوائها»، في الوقت الذي تخوض فيه واشنطن وبكين منافسة شرسة على الأصعدة الاقتصادية والتكنولوجية والاستراتيجية والعسكرية. وحذّر الرئيس الصيني نظيره الأميركي من أن بكين غير راضية عن العقوبات والقيود المفروضة من جانب الولايات المتحدة ضد شركاتها. وقال إن «الإجراءات الأميركية ضد الصين فيما يتعلّق بتقييد الصادرات، والتدقيق بالاستثمارات، والعقوبات الأحادية الجانب تلحق ضرراً خطيراً بالمصالح المشروعة للصين».
دور بكين الدولي
إلى جانب القضايا الثنائية، تنتظر واشنطن من الصين، الشريك المقرب من إيران وروسيا، ألا تسهم في تفاقم الأزمات الدولية الكبرى، وعلى وجه الخصوص في الحرب بين إسرائيل و«حماس»، والحرب بين روسيا أوكرانيا.
الرئيس الأميركي جو بايدن يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ في كاليفورنيا (أ.ب)
وقبل ساعات من اللقاء، أكد البيت الأبيض نية بايدن دعوة الصين لاستخدام تأثيرها على طهران؛ لمنع اتساع الصراع في الشرق الأوسط. وتحذّر واشنطن طهران ووكلاءها من القيام بأعمال استفزازية في المنطقة، ملوحةً باستعدادها للرد السريع. أما في سياق الحرب الروسية – الأوكرانية، فأكد بايدن لنظيره الصيني استمرار الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا ضد «العدوان الروسي». وأوضح أنه يمكن للصين أن تلعب دوراً في مساندة الدعم الأميركي لأوكرانيا، والمساعدة في تعزيز رؤية الرئيس زيلينسكي عندما ينتهي الصراع.
ولم يلتقِ الزعيمان شخصياً منذ عقدا محادثات على هامش قمة «مجموعة العشرين» في بالي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وتدهورت العلاقات بين البلدين بعدما أسقطت الولايات المتحدة ما يشتبه بأنه كان منطاداً صينياً لغرض التجسس في فبراير (شباط) هذا العام. وفي مارس (آذار)، ندد شي باستراتيجية أميركية لـ«تطويق» الصين في حين تعمل الولايات المتحدة على تعزيز تحالفاتها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتفرض عقوبات اقتصادية على الصين.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
هدنة غزة: قرار مجلس الأمن «بلا أنياب»… والتنفيذ «محل شك»
|
بعد أربع محاولات فاشلة لإصدار قرار بشأن غزة في مجلس الأمن الدولي، جاءت المحاولة الخامسة لتتبنى قراراً يدعو إلى «إقامة هُدن وممرات إنسانية عاجلة في جميع أنحاء قطاع غزة والإفراج الفوري عن جميع الرهائن»، وسط امتناع أميركي سواء عن التصويت، أو عن استخدام حق النقض «فيتو».
القرار الذي انتظرته الأوساط الفلسطينية والعربية على مدى 6 أسابيع من بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، في أعقاب عملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها حركة «حماس»، وعناصر من فصائل المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لاقى قبولاً عربياً «فاتراً» ورفضاً إسرائيلياً «قاطعاً»، فيما شكك دبلوماسيون سابقون وخبراء بالقانون والمنظمات الدولية في قابليته للتنفيذ، وعدّوه «بلا أنياب»، بحسب إفادات لـ«الشرق الأوسط».
وصدر قرار مجلس الأمن، مساء الأربعاء، بتأييد 12 عضواً وامتناع الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة عن التصويت، وفقاً لموقع الأمم المتحدة، فيما رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية فكرة السماح بـ«فترات توقف إنسانية ممتدة» في قطاع غزة، والتي دعا إليها قرار مجلس الأمن «ما دامت حركة (حماس) تحتجز 239 رهينة».
وأوضح المجلس أنه يجب أن تستمر فترات التوقف المؤقت «لعدد كاف من الأيام لتمكين الوصول الإنساني الكامل والسريع والآمن، ودون عوائق للوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة وشركائها المباشرين». ولم يذكر القرار، الذي عرضته مالطا، إسرائيل بالاسم في النص بأكمله، ولم تُذكر حركة «حماس» إلا في مطالبة بإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المختطفين في قطاع غزة.
قرار «بلا قيمة»
الدكتور سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة «سيدي محمد بن عبد الله» بفاس، أعدّ قرار مجلس الأمن بـ«بلا قيمة كبيرة»، متوقعاً ألا تنفذه إسرائيل، التي يصفها بأنها «اعتادت انتهاك القانون الدولي، وصاحبة باع طويل في التملص من القرارات الدولية وبخاصة المتعلقة بالقضية الفلسطينية».
مندوب فلسطين رياض منصور يلقي كلمة خلال الجلسة مساء الأربعاء (إ.ب.أ)
وقال الصديقي لـ«الشرق الأوسط» إنه في أحسن الأحوال فإن إسرائيل قد «تنفذه جزئياً»، أو تسعى إلى التنصل من التنفيذ عبر اتهام فصائل المقاومة الفلسطينية بأنها انتهكت الهدن المحدودة، مشيراً إلى أن القرار «لا يوفر حماية لسكان غزة، ولا يعدو كونه استراحة مؤقتة من القصف والتدمير الإسرائيلي».
ويرى الدكتور محمد محمود مهران، المتخصص في القانون الدولي العام، وخبير النزاعات الدولية، قرار مجلس الأمن «خطوة إيجابية نحو حماية المدنيين ووقف معاناتهم، رغم ما يكتنفه من نقص واضح بعدم الدعوة لوقف إطلاق النار»، مشدداً على أنه «يتعين الآن الضغط من أجل تنفيذه بحزم، وضمان وصول المساعدات، وإنهاء الحصار».
وقال مهران لـ«الشرق الأوسط» إن الإضافة التي اقترحها مندوب روسيا للنص الأصلي للقرار، والتي يدعو فيها إلى هدنة إنسانية دائمة تؤدي إلى وقف إطلاق النار، كانت ستعزز من فاعلية القرار، لكن هذا التعديل لم يحظَ بالتأييد الكافي داخل مجلس الأمن، ورفضته الولايات المتحدة، وهو ما يكشف استمرار الانقسامات العميقة بين الدول دائمة العضوية، وتمسكها بمواقفها من الأزمة.
حماية أميركية لإسرائيل
في المقابل، يبدي السفير بركات الفرا، الدبلوماسي الفلسطيني السابق وخبير المنظمات الدولية، تشاؤماً واضحاً من إمكانية إلزام إسرائيل بتنفيذ القرار، الذي يصفه بأنه «بلا أنياب، ولا يتضمن أي إشارة لوقف إطلاق النار»، ورغم أنه حتى لم يسمِ إسرائيل لكنها سارعت إلى رفضه.
وتوقع الفرا، الذي فقدت عائلته 43 شهيداً في مدينة خان يونس بقطاع غزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تبادر الولايات المتحدة بالتحرك لحماية حكومة الاحتلال من أي مساءلة في مجلس الأمن، بينما ستواصل إسرائيل قصف المدنيين بلا هوادة وحصارهم بلا رحمة.
ولم يفلح مجلس الأمن على مدى الأسابيع الماضية في تبني موقف مشترك حتى يوم الأربعاء. وفشلت المسودات السابقة لقرارات تتعلق بالحرب في غزة بسبب استخدام الولايات المتحدة حق «الفيتو» من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى. فيما مررت الجمعية العامة للأمم المتحدة، نهاية الشهر الماضي، بأعضائها الـ193 بأغلبية كبيرة قراراً تقدمت به المجموعة العربية في الجمعية العامة كان أكثر انتقاداً لإسرائيل، إلا أن القرار غير ملزم بموجب القانون الدولي.
مندوب الصين ورئيس مجلس الأمن تشانغ جون يلقي كلمة خلال الجلسة مساء الأربعاء (إ.ب.أ)
شكوك حول التنفيذ
ولم يكن سؤال «تنفيذ القرار» مؤرقاً لسكان غزة والمتعاطفين معهم فحسب، بل كان محل اهتمام من رئيس مجلس الأمن نفسه، إذ ذكر تشانغ جون، مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة، الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للمجلس، أن فاعلية قرارات مجلس الأمن «تكمن في تنفيذها، والمفتاح يكمن في أن تُنفذ الأطراف المعنية أحكام القرار بحذافيرها».
وقال المندوب الصيني، في توضيح للتصويت عقب اعتماد القرار، إن من الضروري أن ينشئ مجلس الأمن آلية لاتخاذ إجراءات متابعة لمراقبة التنفيذ والإبلاغ عنه.
وهنا يرى الدكتور سعيد الصديقي ضرورة تنظيم «حملة دولية منسقة» تستهدف حلفاء إسرائيل، وبخاصة الولايات المتحدة، لتضغط على سلطات الاحتلال لوقف هجماتها واجتياحها البري لغزة، يوافقه في ذلك السفير بركات الفرا، الذي يعتقد أن ممارسة الضغط الرسمي والشعبي على المصالح الأميركية في المنطقة هو «المسار الصحيح»؛ لدفع واشنطن إلى التجاوب، معتبراً أن المضي في المسار القانوني في المنظمات الدولية التي باتت تجسيداً لازدواجية المعايير «إضاعة وقت».
في المقابل، يقول الدكتور مهران إن قرارات مجلس الأمن «ملزمة لإسرائيل حتى ولو رفضتها»، مستشهداً بالمادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على إلزامية قرارات مجلس الأمن، ويشدد على ضرورة اتخاذ المجلس إجراءات جادة لضمان التزام إسرائيل بتنفيذ القرار، بما في ذلك فرض عقوبات عليها، وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
ويلفت الخبير الدولي إلى عدة إجراءات قانونية وسياسية يكفل القانون الدولي اتخاذها ضد إسرائيل، في حال امتناعها عن تنفيذ قرار مجلس الأمن، منها إصدار قرار يدين إسرائيل، ويمكن فرض عقوبات اقتصادية عليها وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والتي تصل لاستخدام القوة.
كما يمكن، بحسب مهران، فرض عقوبات دبلوماسية مثل طرد إسرائيل أو تعليق عضويتها في المنظمات والهيئات الدولية، بالإضافة إلى دعوة الدول إلى سحب السفراء وقطع العلاقات الدبلوماسية معها، وإحالة الوضع للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم المرتكبة في غزة، وانتهاك القانون الدولي الإنساني، ويمكن أيضاً طلب تدخل الجمعية العامة للأمم المتحدة وفق المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة؛ لاتخاذ مزيد من الإجراءات.
إلا أن كل تلك الإجراءات، رغم حجيتها القانونية، لكنها تصطدم بواقع «الحماية الأميركية» لإسرائيل، حسبما يرى الفرا والصديقي، والتي ضمنت لتل أبيب الإفلات من أي مساءلة دولية على مدى 7 عقود.
أسامة السعيد
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
الغارديان: في أمريكا التنوع والشمول محبوب إلا لفلسطين
|
نشرت صحيفة “الغارديان” مقال رأي لمصطفى بيومي قال فيه إن التنوع والشمول محبوب لدى الجميع إلا عندما تظهر فلسطين. وقال أستاذ اللغة الإنكليزية بكلية بروكلين وجامعة سيتي في نيويورك إن مدرسة وجهت له الدعوة للمشاركة في حلقة نقاش لا علاقة لها أبدا بإسرائيل وفلسطين ولكن الآباء اتهموه بنشر “خطاب الكراهية”.
وقال إن مدرسة دواننينغتون، هي سادس أكبر مدرسة في منطقة بنسلفانيا ويزعم أنها “منطقة القرن الحادي والعشرين الحافلة بالدفء المثالي وروعة البلدة الصغيرة”.
ويقول برنامج المنطقة للتنوع والشمول إنها “تعمل على خلق الثقافة التي يشعر فيها كل فرد انه قادر على الاندماج والازدهار. ويعلق بيومي: “لقد قامت هذه المنطقة التعليمية بالدوس على حقي بالتعبير وتم إلغائي”.
وقدم الكاتب القصة التي حدثت له، ففي آذار/مارس اتصلت به المنطقة التعليمية وعرضت عليه المشاركة في مناسبة افتراضية لدعم برنامج التنوع والمساواة والشمول لها.
وفي البداية طلب منه المنظمون تقديم برنامج عن العرب الأمريكيين، إلا أن هذا تغير وطلب منه التركيز على الطلاب اللاجئين وكيفية مساعدة عائلاتهم. وهو برنامج قريب من قلبه ويحبه لأن عائلته منخرطة في عدد من ملامح إعادة توطين اللاجئين.
ووافق المنظمون مع الكاتب على التفاصيل وأرسل إليهم صورة شخصية له وسيرة ذاتية، وبدأت المنطقة بالإعلان عن المناسبة على موقعها على الإنترنت وأنها ستعقد في 1 تشرين الثاني/نوفمبر.
والسبب لإلغائه هو “النزاع في الشرق الأوسط”، مع أن المدرسة اعترفت في رسالة إلكترونية أنها اتصلت به للحديث حول موضوع مختلف، و”في الوقت الذي تعي فيه المنطقة أن البرنامج ليس عن النزاع في الشرق الأوسط”، إلا أن قرار إلغاء المناسبة “تأثر بشكل رئيسي بالنزاعات في الخارج والعدد الكبير من الرسائل الإلكترونية التي وصلتنا تعبر عن قلق من التوقيت”.
وشاهد الكاتب بعضا من الرسائل وهي مثيرة للغضب ومضللة واعتداء على شخصيته، نظرا لدعمه للفلسطينيين في وجه الهجوم الإسرائيلي الوحشي على غزة والذي قتل حسب التقديرات الفلسطينية اكثر من 11.000 شخص. وقال أحد الآباء إنه عثر “على عدد من المنشورات المعادية للسامية ولقطات الفيديو وخطاب كامل للكراهية عبر عنها علنا في الفترة السابقة”، أي الكاتب. ولم يقدم كاتب تلك الرسالة أية أدلة على هذه المزاعم البذيئة لأنه لا يوجد أي منها. وقال بيومي إن واحدا من منشوراته على إكس/ تويتر سابقا حظي في الفترة الماضية على أكبر قراءة هذا الشهر لأنه رد على شعار جداري معاد لليهود في برونكس بنيويورك. وجاء في المنشور “الطريقة الوحيدة لتحرير فلسطين وتحرير أنفسنا هي مقاومة “كل” أشكال التعصب بما فيها معاداة السامية”، وبالتأكيد هذا خطاب كراهية!
وبالطبع انتقد الكاتب إسرائيل (مع أن المناسبة المقررة لا علاقة لها بإسرائيل)، وهناك الكثير من الناس الناقدين “للدولة اليهودية”، وهي دولة مثل بقية الدول ويجب أن تستمع للنقد بسبب أفعالها كغيرها من الدول التي تنتقد على أفعالها. ووصف كل الناقدين لإسرائيل بمعاداة السامية، كما هو الحال، ما هي إلا محاولة تخليص إسرائيل من المسؤولية وطعن في شخص الناقد وحرف الانتباه عن الأفعال الحقيقية لمعاداة السامية والتي تحدث والتي تضع حياة اليهود في خطر.
ويقول بيومي إنه تلقى منذ إلغاء المناسبة رسائل من آباء وخريجين عبروا بشكل خاص عن غضبهم. وقال شخص “أشعر بخيبة أمل كبيرة لأن المنطقة تواصل التخلي عنا كمسلمين في التمثيل” و”لا ندعم الإلغاء لمناسبتك” و”عليك أن تعرف أن هذا مثال آخر عن إسكات الأصوات العربية والمسلمة”.
وهذه هي النقطة، فلو كنت فلسطينيا أو عربيا ومسلما في الولايات المتحدة أو حليفا لأي منهم فخطابك مراقب إن لم يتم إسكاتك فورا.
وبعد أن أرسلت رابطة مكافحة التشهير ومركز دي برانديز لحقوق الإنسان بناء على القانون رسالة إلى رؤساء الجامعات للتحقيق حول جماعة مؤيدة للفلسطينيين، رد اتحاد الحريات المدنية الأمريكي برسالة حث فيها بطريقة لا لبس فيها على رفض الدعوات للتحقيق وحل أو معاقبة الجماعة الطلابية المؤيدة لفلسطين لأنها مارست حقها في حرية التعبير.
وألغت كلية برنارد الأمريكية هذا الشهر مناسبة للكاتب الفلسطيني محمد الكرد، وأصبحت جامعة برانديز أول جامعة خاصة تحظر جمعية “طلاب من أجل العدالة لفلسطين”، حيث اعتبرته منظمة حرية التعبير (فاير) “عملا صارخا للتمييز ضد وجهات الرأي”. وعلقت جامعة كولومبيا فرعا لجمعية طلاب من أجل العدالة لفلسطين والصوت اليهودي للسلام حتى نهاية الفصل الدراسي بزعم أنهما “خرقتا وبشكل مستمر السياسات الجامعية المتعلقة بعقد المناسبات”.
ولام مجلس النواب نائبة ميتشغان رشيدة طليب من أجل إسكات وتخويف النائبة الفلسطينية الوحيدة بالكونغرس. ويجب على الناس قراءة تفاصيل القرار عن مجلس النواب الحافل بالتشويه وأنصاف الحقائق، مثل “دعم” طليب لحماس وهجومها في 7 تشرين الأول/أكتوبر وأنه “مبرر” في بيانها في 8 تشرين الأول/أكتوبر وهو كلام غير صحيح. ولم تدع طليب لتدمير إسرائيل لكن تم استهدافها، في وقت لم يتعرض لأي عقوبة نائب أوهايو ماكس ميلر الذي أخبر فوكس نيوز أن فلسطين “هي منطقة قد تنزع أحشاؤها لأننا سنحولها إلى موقف سيارات”.
وقد يكون الحديث عن حرية التعبير ليس محله في وقت تتعرض فيه غزة لأزمة حادة وقصف إسرائيلي يقتل مزيدا من الفلسطينيين، لكنهما مترابطان. وكلاهما يعتمد على تجريد الآخر من إنسانيته وقوته. والطريقة الأسرع لإسكات الناس هي منعهم من التحدث عن أنفسهم. وهناك حديث تعترض عليه، ولكن طريقة الرد على الخطاب الذي لا تحبه هو التواصل معه بخطاب آخر وبدون استخدام الأكاذيب وأنصاف الحقائق والتشويه المتعمد لمنع خطاب شخص آخر.
ويتم إسكات العرب والفلسطينيين والمسلمين بسرعة ويجردون من إنسانيتهم، سواء في الكونغرس أو حرم الجامعات أو المناسبات على زووم، ولكن الذين يحاولون منعهم لا يمكن أن يكونوا حكما بشأن ما هو مقبول من الخطاب. و”الأهم من هذا، فلست بحاجة لأن أثبت إنسانيتي لمن يريد حرماني منها، ولن أفعل حتى من بلدة صغيرة رائعة”.
المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية
طلاب في جامعة ليدز يشتكون من مشاركة حاخام الجامعة في حرب غزة وترويجه لأعماله
|
نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا أعده عريب الله، قال فيه إن طلاب جامعة ليدز طالبوا حاخاما يقوم بمهام في الخدمات الدينية، ويقاتل الآن مع القوات الإسرائيلية في غزة، بالاستقالة من واجباته في الجامعة.
واتهم الطلاب في الجامعة، الحاخام زخاري دويتشه، بالمشاركة في إبادة الفلسطينيين بعدما طلب إجازة للقتال مع الجيش الإسرائيلي في غزة. ويقوم دويتشه الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية، بالعمل في دوائر خدمات دينية في عدد من الجامعات البريطانية، بما فيها جامعتا ليدز وشيفيلد. وأرسل من غزة عددا من لقطات الفيديو إلى طلابه ودافع عن قراره بالانضمام إلى الجيش الإسرائيلي.
وقال: “لو تعرفون ما يحدث هنا في إسرائيل على مدى السنوات الألف الماضية، فلا أحد يمكنه إنكار أن إسرائيل تتعامل مع الحرب بأخلاقية عالية وسلوك جيد”، وبدا في الفيديو وهو يرتدي الزي العسكري الإسرائيلي. وقال: “هذا ما أعتقد أن دولا كثيرة في العالم تسمع وتتعلم منه. لا يوجد أي تشويش وكل شيء واضح، إن هناك شرا وخيرا. وما تحاول إسرائيل عمله هو تدمير الشر، وهو أمر أخلاقي، وتحاول أيضا التعامل مع المدنيين في غزة، بأفضل طريقة ممكنة”.
وتكشف الفيديوهات التي أرسلها دويتشه أيضا لأتباعه على مجموعة واتساب من الطلاب اليهود في جامعة ليدز، عن نشاطاته وهو يعطي خطبا دينية ويرقص مع جنود إسرائيليين آخرين. وفي رسالة من جمعية الطلاب اليهود بجامعة ليدز واطّلع عليها الموقع، جاء فيها أن مسؤولي الجامعة علموا بخطة دويتشه السفر إلى إسرائيل.
وجاء فيها: “نريد أن نكون واضحين أن الجامعة علمت بطلب إسرائيل عودته مؤقتا وتمنت له الخير”. ولا يُعرف إن كانت الجامعة على علم بخطط دويتشه بالعودة والانضمام إلى الجيش الإسرائيلي في غزة. ولم ترد لا الجامعة أو دويتشه على أسئلة الموقع قبل نشر التقرير.
وشاركت إيستر، وهي طالبة يهودية في مجموعة دويتشه على واتساب لقطات فيديو له، ورفضت نشر اسمها بالكامل، وقالت إن الوضع جعل الكثير من الطلاب يفكرون مرتين حول طلب المساعدة من الحاخام. وقالت: “ما يقوم به خطير، وأخشى أن تشجع فيديوهاته الناس على الذهاب لإسرائيل والقتال”. وأضافت: “في كل مرة يرسل فيها فيديو، يرد الكثير من الناس برسوم قلوب وعلم إسرائيل. والخطاب الذي يظهر في اللقطات خطير ويتجاهل بالكامل الجانب الفلسطيني”.
وقالت الطالبة حفصة، التي تدرس في جامعة ليدز، إنها استخدمت الخدمات الدينية في الجامعة، والتقت بشكل مستمر مع الإمام المسلم والقس المسيحي. وعبّرت عن مخاوف إيستر من زيادة التوتر في حرم الجامعة بسبب فيديو دويتشه، وقالت: “الفيديوهات التي يشارك فيها خطيرة جدا على حرم الجامعة والعلاقات فيه.. يجب عدم السماح له بدخول الجامعة”. وقالت إنه “وزوجته ينظمان مناسبات اجتماعية لمساعدة الطلاب اليهود، ولو كانت هذه هي مواقفه التي يشارك فيها، فماذا لو دفع الطلاب الذين لا يستطيعون الذهاب هناك لتفريغ غضبهم في الجامعة”.
وقالت إن طلابا واجهوا احتجاجات الطلاب المؤيدين لفلسطين بمظاهرات وصفوا فيها المحتجين بالنازيين. وقال حنظلة الذي يساعد الجمعية الفلسطينية بجامعة شيفيلد، إن الحادث جعله يفقد الثقة بالخدمات الدينية فيها. وأكد: “فكرة قيام شخص من الخدمات الدينية التي تركز على العلاقات الشخصية بين الأديان يساهم في الحرب بغزة، جعلني أشعر أن الطلاب تلقوا ضربة كبيرة”.
وأصبح دويتشه وزوجته نوفا مشاركين في الخدمات الدينية بجامعة ليدز عام 2021، وكلاهما عضو في جمعية “أوهر توراة ستون” قبل الوصول إلى إنكلترا. ودعمت الجمعية هذه علنا عملية “السيوف الحديدية” التي أطلقتها إسرائيل ضد قطاع غزة، وقالت إنها من أجل “محو العماليق”، ونشرت صور لرئيس الجمعية هذا الشهر وهو يزور الجنود في غزة.
المصدر: موقع ميديل إيست – أي البريطاني
استطلاع: تراجع الدعم في أمريكا لحرب إسرائيل على غزة وأغلبية تؤيد هدنة
|
أظهر استطلاع جديد أجرته “رويترز/ إبسوس” أن التأييد الشعبي في الولايات المتحدة لحرب إسرائيل على قطاع غزة في تراجع، بينما يعتقد أغلب الأمريكيين، أنه يتعين على إسرائيل إعلان وقف لإطلاق النار في الصراع الذي تفاقم إلى أزمة إنسانية.
واستطلاع الرأي الذي أجري على مدار يومين آخرهما أمس الثلاثاء، أظهر أن نحو 32 بالمئة من المشاركين قالوا: “الولايات المتحدة عليها أن تدعم إسرائيل” لدى سؤالهم عن الدور الذي من المفترض أن تقوم به بلادهم في الصراع. وقلّت بذلك النسبة عن 41 بالمئة كان هذا موقفهم في استطلاع رأي أجري في 12 و13 أكتوبر/ تشرين الأول.
وارتفعت نسبة من قالوا إن “الولايات المتحدة يجب أن تكون وسيطا محايدا” إلى 39 بالمئة في الاستطلاع الجديد من 27 بالمئة قبل شهر. وقال أربعة بالمئة من المشاركين في الاستطلاع، إن على الولايات المتحدة دعم الفلسطينيين، و15 بالمئة قالوا إن الولايات المتحدة لا يجب أن تتدخل إطلاقا، والنسبتان مماثلتان لما أظهره استطلاع الشهر الماضي.
وقال نحو 68 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع، إنهم يوافقون على جملة: “إسرائيل عليها أن تعلن وقفا لإطلاق النار وتحاول التفاوض”.