1

العدوان الأمريكي الإسرائيلي يفجّر طوفاناً من نوع آخر

لن يطول الوقت كثيراً، حتى يكتشف معسكر الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، بأن دعمهم اللامحدود للكيان المؤقت الذي يتولى مصالحهم في منطقة غرب آسيا، قد تحوّل من عدوان مشترك من قبلهم ضد حقوق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، الى طوفان عالمي ضدهم حتى داخل دولهم، ضد سياساتهم التي لا يمكن وصفها إلا بالإستكبارية. وبات هناك العديد من المؤشرات حول هذا الطوفان، سنستعرض الأبرز منها وهي: تنامي انجذاب الشباب الغربي وتحديداً الأمريكي للتعرف على الدين الإسلامي، بالتزامن مع تنامي مشاعر المعاداة للصهيونية.

وهذا ما يشكّل ضرباً لكل جهود ومحاولات المعسكر الغربي طوال العقود السابقة (تقريباً منذ انتهاء الحرب الباردة وسيادة القطب الأمريكي على العالم)، الذي كان يسعى لتحقيق نتائج عكسية: فرض الإسلاموفوبيا والترويج لإسلام أمريكي بديل، وتقبّل الشعوب لنشوء إسرائيل وطمس القضية الفلسطينية.

إقبال شبابي أمريكي للتعرف على الإسلام والقرآن

فبشكل لافت، استعرض مقال في صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، إحدى الظواهر الجديدة التي بدأت إثر العدوان الأمريكي الإسرائيلي على غزة، وهو ما لخصته الصحفية سمدار شيلوني بالتالي: “يبحث الشباب الأمريكي عن المعنى، ولسبب ما يجدونه بالتحديد في الإسلام”. وأضافت شيلوني بأن “القتال في غزة بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، بالإضافة إلى معاناة سكان قطاع غزة، أعطى دفعة كبيرة للاهتمام الأمريكي بالإسلام، حيث وجد أعضاء الجيل Z “التقدميين” صلة بين كتابات القرآن ونظرتهم للعالم والتي تشمل قيم الحرية والاشتراكية وتحدي المؤسسة والتمرد ضد الأجيال السابقة”. وخلصت شيلوني الى هذه النتيجة، بعد انتشار الكثير من مقاطع الفيديو لشباب أمريكيين في الأسابيع الأخيرة – خاصة النساء – على تطبيق تيك توك وهم يستمتعون بقراءة مبهجة للقرآن ويتعجبون من محتوياته كثيراً، لدرجة أن بعضهم قرر أن يتعرف الى دين محمد ومنهم من اعتنق الإسلام.

واستعرضت شيلوني حالة الشابة الأمريكية من أصل أفريقي ميغان رايس، التي قامت قبل شهر بتحميل منشور على تيك توك أعربت فيه عن إعجابها بصمود وإيمان الشعب الفلسطيني. فنصحها بعض المعلقين بـ”قراءة القرآن لتفهم مصدر الإيمان والصمود”. ولم تضيع رايس لحظة واحدة، فبدأت في قراءة سور القرآن وتفاسيره عبر الإنترنت، وأسست “نادي قراء الكتب الدينية العالمية”، وفي غضون أسابيع قليلة قامت بارتداء الحجاب واعتنقت الإسلام. وبيّنت شيلوني من رايس لم تكن الوحيدة، بل بات هناك العديد ممن وصفتهم بشباب جيل Z  منجذبين لاكتشاف القرآن والإسلام، الذين يجدون فيه تعبيرا عن كل ما يؤمنون به، من “القيم التقدمية للحرية والاشتراكية، التضامن الاجتماعي، مقاومة العالم الجشع والاستغلالي، ونعم، أيضًا وسيلة فعالة لتحدي المؤسسة والتمرد على كل ما تقدمه الأجيال السابقة”.

وهذا ما يكشف لنا، بأن العدوان الأمريكي الإسرائيلي بطريقة غير مباشرة، بالرغم من الآلام الكبيرة لناحية ارتقاء الشهداء من الأطفال والنساء، كان سبباً مهماً في جذب الشباب للتعرف على الإسلام، بطريقة مغايرة للصورة النمطية، التي دأبت آلة البروباغندا الأمريكية الغربية الترويج لها عن الإسلام (التي تعتنقه حركات المقاومة وشعوب المنطقة).

تنامي المعاداة للصهيونية

أما بالنسبة لمعاداة الصهيونية، فمنذ اندلاع طوفان الأقصى وما جرى بعده من جرائم ومجازر إسرائيلية بحق الإنسانية، حصلت العديد من الحوادث في الدول الغربية في أوروبا وفي أمريكا (خاصةً في الجامعات المرموقة كهارفرد وغيرها)، مثل المظاهرات وحملات الكترونية ورسوم غرافيتي، دلّت على أن هناك تيار شبابي واسع، بات ينظر الى إسرائيل والحركة الصهيونية بطريقة عدائية، والتي تحاول الدول الغربية التصدي لها بشكل ظالم تحت عنوان “معاداة السامية”.

وهذا ما أشار إليه الفيلسوف السلوفيني الشهير “سلافوي جيجك” الذي قال في مقالة نُشرت له مؤخراً تحت عنوان: ” الجذور الجديدة لمعاداة السامية”، بأن المشروع الصهيوني أصبح مصدرًا رئيسيًا لمعاداة السامية على مستوى العالم، بعد أن أصبح مرتبطًا بالمستوطنات غير القانونية ومقترحات ضم الأراضي الفلسطينية. مشيراً إلى أن هنالك الكثير من الشباب اليساري في الغرب، ممن باتوا يتعاطفون مع حماس، وليس مع إسرائيل. مبيناً بأن هناك تعاطف متزايد مع الفلسطينيين باعتبارهم ضحايا، فضلاً عن الاعتراف بحقهم في مقاومة التعديات التوسعية.

علي نور الدين

المصدر: موقع الخنادق




هل تضحّي روسيا بإسرائيل؟

منذ بدء الحرب على غزة، اتخذت العلاقات الروسية الإسرائيلية منحى أكثر تعقيداً كانت الحرب في أوكرانيا قد مهدت لها الطريق سابقاً. وفيما كانت سوريا تعد النقطة الأكثر حذراً في مناورة الطرفين طيلة السنوات الماضية، استحوذ القطاع على حصة الأسد من الخلافات المتزايدة بين الطرفين والتي بدأت تظهر علانية في الاجتماعات الدبلوماسية على شكل اشتباكات كلامية، كتلك التي صرح فيها الممثل الدائم لروسيا في الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، بأن “إسرائيل قوة احتلال وليس لها الحق في الدفاع عن نفسها”.

كان لاستقبال موسكو لوفد من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تداعيات كبيرة لم تستطع تل أبيب تجاوزها. معتبرة أن الزيارة أكبر من مجرد “تكتيك” سياسي بل رسالة واضحة المعاني. وتأتي إشارة بعض التقارير الغربية عن تنفيذ جيش الاحتلال لضربات في سوريا دون اخطار روسيا، ضمن هذا الإطار أيضاً.  

دافعت روسيا عن قرارها استضافة أعضاء حماس في عاصمتها، قائلة إنه من المهم الحفاظ على العلاقات مع كلا الجانبين في الصراع بين إسرائيل وحماس. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن الاجتماعات كانت جزءاً من الجهود الروسية لتأمين إطلاق سراح الرهائن من غزة.

لكن وصف حماس للاجتماعات يرسم صورة مختلفة، حيث أشادت بجهود روسيا لإنهاء “جرائم إسرائيل التي يدعمها الغرب”. وفي أعقاب الاجتماعات، أعلنت حماس أنها تبحث عن ثمانية رهائن في غزة طلبت روسيا إطلاق سراحهم، “لأننا ننظر إلى روسيا على أنها أقرب صديق لنا”، كما قال عضو المكتب السياسي لحماس أبو مرزوق في 28 تشرين الأول/أكتوبر.

علانيةً، انتقد المسؤولون الروس مراراً معاملة إسرائيل للفلسطينيين. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن قصف إسرائيل لغزة مخالف للقانون الدولي. وقارن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحصار الذي فرضته إسرائيل على غزة بحصار ألمانيا النازية للينينغراد خلال الحرب العالمية الثانية، وهو أحد أكثر الأحداث المؤلمة في التاريخ الروسي التي قتل خلالها مئات الآلاف من المدنيين الروس.

في حين، ذهب آخرون في روسيا إلى أبعد من ذلك، بحجة أن الوقت قد حان لإعادة تقييم علاقتها مع إسرائيل. “من هو حليف إسرائيل؟ الولايات المتحدة الأمريكية”، كتب أندريه غوروليف، نائب مجلس الدوما وعضو لجنة الدفاع، على Telegram.

كان الصراع بين روسيا والغرب في أوكرانيا، أولى علامات التمايز الصارخة في المصالح بين كل من تل أبيب موسكو. حيث اصطفت إسرائيل بشكل واضح مع الولايات المتحدة والغرب بشكل عام.

في السنوات الأخيرة، سعى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى تصوير إسرائيل كلاعب مستقل، وقدّم نفسه كزعيم قادر على الحفاظ على اتصال متزامن مع الرؤساء الأميركيين والصينيين والهنود والروس. لكن الدعم الذي قدمه الرئيس الأميركي جو بايدن والقادة الأوروبيون لإسرائيل منذ بداية الحرب في غزة يعزز وجهة النظر في إسرائيل بأنه عندما يحين وقت الدفع، يمكن الاعتماد على الغرب فقط لدعمه. وكان من الظاهر، ان نتنياهو سيسعى إلى تجنب الخلافات مع واشنطن والغرب على الساحة الدولية للحفاظ على هذا الدعم طوال حربه على غزة.  في 16 تشرين الثاني/نوفمبر، على سبيل المثال، فرضت البنوك الإسرائيلية قيودا على حسابات بعض المواطنين الروس تماشياً مع تعليمات الاتحاد الأوروبي.

ثمة من يقول أن روسيا بعد الحرب في أوكرانيا، لم تعد كما قبلها. وعلاقاتها مع دول المنطقة تغيّر وفقاً لهذا المعيار. ووفقاً للمحلل السياسي والمؤلف والأكاديمي مارك جالوتي، “إذا فكرت في من تحتاجه روسيا حقاً، فإنها تحتاج إلى إيران، ليس أقلها كمصدر مستمر للعتاد العسكري، ولكنها تحتاج أيضاً إلى السعودية لأن الاثنين معاً يمكنهما إلى حد كبير السيطرة على أسعار النفط على مستوى العالم. في هذا السياق، عليها أن تضحي بإسرائيل”.

المصدر: موقع الخنادق




واشنطن بوست: الألم والمستقبل الغامض للطلاب الفلسطينيين الذين تم إطلاق الرصاص عليهم بأمريكا بسبب ارتدائهم الكوفية

أكدت صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير لها بعنوان “الألم والمستقبل الغامض للطلاب الفلسطينيين الذين تم إطلاق الرصاص عليهم في ولاية فيرمونت”، أن الطلاب الفلسطينيين الثلاثة الذين تعرضوا لإطلاق نار بسبب ارتدائهم الكوفية الفلسطينية، يعانون من مشاكل صحية متواصلة، وصدمة نفسية.

وأصابت رصاصة، الطالب تحسين علي أحمد، في صدره، بينما استقرت أخرى في العمود الفقري لصديقه، هشام عورتاني، وأصابت رصاصة ثالثة زميلهما، كنان عبد الحميد، من الخلف، في أثناء محاولته الهروب من الشخص الذي فتح النار عليهم دون سابق إنذار.

أصابت رصاصة، الطالب تحسين علي أحمد، في صدره، بينما استقرت أخرى في العمود الفقري لصديقه، هشام عورتاني، وأصابت رصاصة ثالثة زميلهما، كنان عبد الحميد، من الخلف، في أثناء محاولته الهروب من الشخص الذي فتح النار عليهم دون سابق إنذار.

وأشار التقرير إلى أنه في المدرسة الثانوية في رام الله، كان الثلاثة الذين يحبون لعب الشطرنج، متحدين في طموحهم للذهاب للدراسة في الولايات المتحدة.

لكن في ليلة السبت الماضي، أوصلتهم تلك الرحلة إلى مكان لا يمكن تصوره: غرفة مستشفى مشتركة في بيرلينغتون، فيرمونت، والألم والرعب الناجم عن إطلاق النار عليهم.

ولفت التقرير إلى أن هذه الجريمة، تأتي في الوقت الذي حذرت منظمات حقوقية من تزايد جرائم الكراهية ضد الأمريكيين المسلمين والمتحدرين من أصول عربية.

ليس من الواضح ما إذا كان عورتاني، الذي أصيب برصاصة استقرت بالقرب من عموده الفقري، سيتمكن من المشي مرة أخرى

وذكر أن الهجوم تسبب بموجة من الخوف عبر الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وخاصة في المؤسسات التي يدرس فيها الشباب الفلسطينيون، كلية هافرفورد في بنسلفانيا، وكلية ترينيتي في ولاية كونيتيكت وجامعة براون في رود آيلاند.

واتهمت السلطات جيسون إيتون، 48 عاما، بثلاث تهم بمحاولة القتل من الدرجة الثانية.

وقد قام إيتون باستهداف  الطلاب أثناء قيامهم بنزهة مسائية بالقرب من منزل جدة عورتاني، حيث كانوا يقيمون لقضاء عطلة عيد الشكر.

وقال عبد الحميد؛ إنهما كانا يتحدثان مزيجا من اللغتين الإنكليزية والعربية، وكان اثنان منهما يرتديان الكوفية. وولد عورتاني وعبد الحميد في الولايات المتحدة، لكنهما كبرا مع علي الأحمد في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت الصحيفة أنه في مؤتمر صحافي هذا الأسبوع، رفض قائد شرطة المدينة تقديم الدافع وراء إطلاق النار.

وقالت المدعية العامة لمقاطعة شيتندن، سارة جورج؛ إن السلطات ليس لديها حتى الآن أدلة لاعتبار إطلاق النار جريمة كراهية، على الرغم من أنه ليس هناك شك في أنه “عمل كراهية”. وقد دفع إيتون بأنه غير مذنب.

ليس من الواضح ما إذا كان عورتاني، الذي أصيب برصاصة استقرت بالقرب من عموده الفقري، سيتمكن من المشي مرة أخرى

وتم إطلاق النار على علي أحمد أولا، ثم عورتاني، وبينما كان عبد الحميد يهرب، سمع طلقة نارية أخرى.

قفز الشاب فوق السياج ودخل وهو يعرج إلى منزل قريب، حيث اتصل السكان برقم 911، عندها فقط، أدرك أنه كان ينزف.

وقال في الصدد: “وقتها كنت مقتنعا بأن أصدقائي ماتوا”.

وقال عبد الحميد: “الطريقة التي نتعامل بها مع هذا الأمر، كوننا نشأنا في الضفة الغربية تحت الاحتلال، هي روح الدعابة”.

لكن محاولاتهم لم تتمكن من إخفاء كآبة الوضع، وفق الصحيفة، إذ كان علي أحمد يسعل دما؛ وفي كل مرة كان يفعل ذلك، يشعر وكأنه يتعرض للطعن، وفق وصفه.

وليس من الواضح ما إذا كان عورتاني، الذي أصيب برصاصة استقرت بالقرب من عموده الفقري، سيتمكن من المشي مرة أخرى.

وفي كل من الكليات الثلاث حيث يدرس الضحايا، في براون يوم الاثنين، وفي هافرفورد يوم الثلاثاء، وترينيتي يوم الأربعاء، أقام طلاب وقفات احتجاجية على زملائهم المصابين.

وفي جامعة براون، قرأ أحد الأساتذة بيانا صاغه عورتاني من المستشفى شكر فيه جميع الحاضرين، لكنه حثهم على النظر إليه على أنه “ضحية واحدة في صراع أكبر بكثير، وعضو فخور في شعب يتعرض للاضطهاد”.

وقال عبود أشهب، وهو طالب في السنة الثالثة؛ إنه وعورتاني وطلبة فلسطينيون آخرون التقوا بالإدارة الشهر الماضي، وأعربوا عن مخاوفهم بشأن التهديدات والمضايقات في الحرم الجامعي.

طلبة فلسطينيون التقوا بالإدارة الشهر الماضي، وأعربوا عن مخاوفهم بشأن التهديدات والمضايقات في الحرم الجامعي: “الإدارة لم تفعل شيئا لحمايتنا، المعايير المزدوجة واضحة”

وأضاف: “الإدارة لم تفعل شيئا لحمايتنا، المعايير المزدوجة واضحة”. من جانبه، كتب علي الأحمد في رسالة مقتضبة، أن مطلق النار استهدفه لأنه كان يرتدي الكوفية.

وكتب في رسالة نصية: “لقد تم إطلاق النار عليَّ لأنني فلسطيني.. لهذا السبب لم يهتم المهاجم.. لم أكن شيئا بالنسبة له”.

وفي حين خرج عبد الحميد من المصحة، يواصل الأحمد وعورتاني تقاسم غرفة المستشفى.

وقالت عمة علي الأحمد؛ إنه لا يزال ضعيفا بسبب فقدان الدم، بينما قال عم عورتاني؛ إنه لا يستطيع تحريك أطرافه السفلية.

لكن العم لديه أمل، حيث أشار إلى أن الشفاء من إصابة في العمود الفقري يتعلق جزئيا بالعلاج، وجزئيا بروح الشخص وعقليته.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست




جمعية بريطانية تجمع تبرعات لـ”رفاهية جنود الاحتلال في غزة”.. ومطالب بفتح تحقيق حولها

نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني تقريرا أعده سايمون هوبر عن جمعية تجمع التبرعات لجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي الذين يقاتلون في قطاع غزة. وقد طالب حقوقيون وناشطون لجنة المؤسسات الخيرية في بريطانيا بفتح تحقيق حول هذه الجمعية المعروفة باسم “أصدقاء رفاهية الجنود الإسرائيليين في المملكة المتحدة UK-AWIS.

وذكر التقرير أن الجمعية قالت في منشور على صفحتها على فيسبوك بتاريخ 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قالت UK-AWIS: “كل تبرع سخي يسمح لنا بتوفير الضروريات بشكل أفضل لجنودنا في الخطوط الأمامية في عملية السيوف الحديدية”.

ولكن جماعات الحملات المؤيدة للفلسطينيين والجمعيات الخيرية التي تجمع التبرعات لدعم الجهود الإنسانية في غزة تساءلت عما إذا كان من الممكن اعتبار هذه القضية مسعى خيريًا نظرًا لحجم الخسائر في صفوف المدنيين التي أوقعتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

 الجمعية التي تمول جنود جيش الاحتلال تخالف قوانين الجمعيات في بريطانيا، حيث يُطلب من المؤسسات الخيرية في المملكة المتحدة أن تخدم غرضًا يحقق منفعة عامة وتنظمه لجنة المؤسسات الخيرية

وأشار التقرير إلى أن “عدد القتلى الحالي، مع استئناف القتال أمس الجمعة بعد هدنة استمرت أسبوعًا، أكثر من 15 ألفًا، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية.”

ونقل عن طيب علي، مدير المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين، قوله: “من الضروري أن تقوم لجنة المؤسسات الخيرية بالتحقيق في مؤسسة خيرية تدعم أعضاء قوة عسكرية أجنبية حيث توجد أدلة مهمة على أن أفرادها العسكريين قد يكونون متورطين في أعمال إرهابية وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي”.

وأضاف: “لا ينبغي جمع الأموال العامة البريطانية أو استخدامها لدعم الجنود حيث إن القيام بذلك قد يجعل المؤسسة الخيرية متواطئة في جرائم حرب لا يمكن اعتبارها في حد ذاتها متوافقة مع أهدافها الخيرية”.

وقال الكاتب إنه اتصل بمكتب المنظمة الخيرية التي تتبرع للجنود الصهاينة في لندن، لكنهم أغلقوا الخط بمجرد علمهم باسم “ميدل إيست آي”.

أكد التقرير على مخالفة الجمعية التي تمول جنود جيش الاحتلال لقوانين الجمعيات في بريطانيا، حيث يُطلب من المؤسسات الخيرية في المملكة المتحدة أن تخدم غرضًا يحقق منفعة عامة وتنظمه لجنة المؤسسات الخيرية.

وتنص الإرشادات التي نشرتها اللجنة على أنه من المتطلبات القانونية أن “أي ضرر أو ضرر ينجم عن هذا الغرض يجب ألا يفوق المنفعة”.

واتهمت منظمات حقوقية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، و”هيومن رايتس ووتش”، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة بارتكاب جرائم حرب.

وقال نور شودري، رئيس منظمة “المعونة الإنسانية “، وهي مؤسسة خيرية إنسانية لها فرق على الأرض في غزة، لـ”ميدل إيست آي”: “من المقلق للغاية أن يُسمح لجمعية خيرية خاضعة لتنظيم المملكة المتحدة بجمع الأموال علناً للجناح العسكري لدولة الفصل العنصري، وتسهيل أعمالها الإبادة الجماعية في فلسطين”.

ويضيف: “يجب على مفوضية المؤسسات الخيرية أن تقوم بدورها في حماية المؤسسات الخيرية من التواطؤ في جرائم الحرب”.

وأشار تشودري إلى التصريحات التي أدلى بها الشهر الماضي أورلاندو فريزر، رئيس مفوضية المؤسسات الخيرية، والتي قال فيها إن الهيئة التنظيمية لن تسمح للجمعيات الخيرية بأن تصبح “منتديات لخطاب الكراهية أو التطرف غير القانوني” وتعهد “بالتعامل بقوة مع أولئك الذين يرتكبون أعمالا عمدا أو متهورين”. يسيئون استغلال جمعياتهم الخيرية”.

وأكد تشودري: “ننتظر معلومات عن الخطوات المتخذة في هذا الصدد”.

ذراع لجمعية تمولها وزارة الدفاع الإسرائيلية

ولفت التقرير إلى أن جمعية UK AWIS، هي الذراع البريطانية لمنظمة إسرائيلية، معروفة باسم “رابطة الجنود الإسرائيليين”، التي تمولها وزارة الدفاع الإسرائيلية وتعمل بشكل وثيق مع جيش الاحتلال.

وتصف الجمعية نفسها بأنها “الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها تقديم التبرعات مباشرة إلى جنود جيش الدفاع الإسرائيلي ووحدات جيش الدفاع الإسرائيلي”.

وهدفها الرئيسي، وفقًا لموقعها على الإنترنت، هو “تعزيز رفاهية أبناء وبنات إسرائيل الذين يرتدون الزي العسكري. UK AWIS هو واحد من العديد من الفروع حول العالم التي تعمل بنشاط على جمع الأموال لمجموعة واسعة من المشاريع والمرافق التي تعزز رفاهية جنود إسرائيل”.

أحد أمنائها، وهو العقيد ريتشارد كيمب، وهو جندي بريطاني سابق، الذي نُقل عنه وصفه قتل المدنيين في غزة بأنه “ضروري”

وتشمل الخيارات المتاحة للمانحين على موقع UK AWIS حزمة رعاية لمدة ثلاث سنوات بسعر 75000 جنيه إسترليني (95000 دولار) من أجل “تبني وحدة قتالية تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي”.

كما أنها تمول مشاريع لدعم “الجنود المنفردين” في إسرائيل، والعديد منهم مجندون من الخارج بما في ذلك المملكة المتحدة الذين يتطوعون للقتال في جيش الاحتلال.

ووفقا لأحدث تقرير سنوي لها، قدمت في العام الماضي تمويلا بلغ إجماليه أكثر من 110 ألف جنيه إسترليني (139 ألف دولار) لمشاريع للمساعدة في رفاهية الجنود، وتقديم المنح الدراسية للجنود السابقين المحرومين، وتجديد المرافق الترفيهية لأغراض ترفيهية.

ولفت التقرير إلى أن منظمة AWIS في المملكة المتحدة تعرضت للتدقيق بشأن الظهور الإعلامي من قبل أحد أمنائها، وهو العقيد ريتشارد كيمب، وهو جندي بريطاني سابق كان معلقًا بارزًا على الحرب في غزة.

وفي الشهر الماضي، تعرضت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) لانتقادات بسبب إجراء مقابلة مع كيمب دون الإشارة إلى دوره كأحد أمناء UK-AWIS.

وفي مقابلة أجريت مؤخراً مع إحدى المدونات المؤيدة لإسرائيل، نُقل عن كيمب وصفه قتل المدنيين في غزة بأنه “ضروري”.

وفي تعليقه على الدعوات واسعة النطاق لوقف إطلاق النار، نُقل عن كيمب قوله: “كان الناس يشاهدون عددًا كبيرًا من المدنيين يُقتلون والدمار داخل غزة. كثير من الناس لا يفهمون سبب ضرورة ذلك ويصرون على أنه يجب أن ينتهي”.

وفي حديثه إلى مجندي جيش الاحتلال الإسرائيلي في مقطع فيديو تم نشره على قناة UK AWIS على “يوتيوب” في وقت سابق من هذا العام، قال كيمب: “معركتكم هي معركة من أجل بقاء دولة إسرائيل، ولكنها أيضًا معركة من أجل بقاء الحضارة الغربية التي تواجه اليوم هجمة ضارية من نفس العدو الذي تواجهه”.

المصدر: موقع ميلد إيست أي




تقرير: أميركا زوّدت إسرائيل بـ100 قنبلة خارقة للتحصينات

أفاد تقرير في صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة زودت إسرائيل بـ100 قنبلة خارقة للتحصينات، وعشرات الآلاف من الأسلحة الأخرى لاستخدامها في الحرب ضد حركة «حماس» في غزة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة) نقلا عن مسؤولين أميركيين أنه تم تزويد إسرائيل بقنابل خارقة للتحصينات برأس حربي «بي إل يو-109» مصمم لاختراق الخرسانة قبل أن ينفجر.

وقد بدأت عملية تزويد إسرائيل بأسلحة وذخائر إضافية، تشمل 15 ألف قنبلة و57 ألف قذيفة مدفعية، بعد وقت قصير من هجوم «حماس» على إسرائيل، ولا تزال العملية مستمرة.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن الولايات المتحدة التي زودت أهم حلفائها في المنطقة بأسلحة حتى قبل حرب غزة، لم تفصح من قبل عن عدد الأسلحة المقدمة لإسرائيل أو عدد القنابل الخارقة للتحصينات.

دخان يتصاعد من المباني التي لا تزال مشتعلة بعد أن تعرضت للقصف الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)

ويُظهر الجسر الجوي للذخائر بمئات الملايين من الدولارات، خاصة على متن طائرات شحن عسكرية من طراز C-17 تحلق من الولايات المتحدة إلى تل أبيب، التحدي الدبلوماسي الذي يواجه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. وتحث الولايات المتحدة حليفها الأكبر في المنطقة على النظر في منع وقوع خسائر كبيرة في صفوف المدنيين أثناء إمدادها بالعديد من الذخائر.

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن أمس (الجمعة): «لقد أوضحت أنه بعد فترة توقف، كان من الضروري أن توفر إسرائيل حماية واضحة للمدنيين، ولاستدامة المساعدات الإنسانية في المستقبل».

من بين الذخائر التي نقلتها الولايات المتحدة إلى إسرائيل أكثر من 5 آلاف قنبلة غير موجهة من طراز Mk82، وأكثر من 5400 قنبلة ذات رؤوس حربية من طراز Mk84 تزن ألفي رطل، وحوالي ألف قنبلة ذات قطر صغير من طراز GBU-39، وحوالي 3 آلاف قنبلة JDAM، التي تحوّل القنابل غير الموجهة إلى قنابل موجهة «ذكية»، وفقًا لقائمة داخلية للحكومة الأميركية للأسلحة التي وصفها المسؤولون الأميركيون لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول المسؤولون الأميركيون إن إسرائيل استخدمت قنبلة قدمتها أميركا بحمولة كبيرة في واحدة من أكثر الضربات دموية في الحرب بأكملها، وهو الهجوم الذي أدى إلى تسوية مبنى سكني في مخيم جباليا للاجئين في غزة بالأرض، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص. وتحدثت إسرائيل عن أن الغارة قتلت أحد قادة «حماس».

وأوضح مستشار قانوني سابق في وزارة الخارجية الأميركية «من المحتمل أن يكون هناك استخدام مشروع لهذه الأشياء، لتدمير المخابئ تحت الأرض… المشكلة هي أن هناك مخيمًا ضخمًا للاجئين يضم مئات الآلاف من المدنيين فوق تلك الأنفاق عندما تسقط القنبلة. عليك أن تأخذ في الاعتبار الضرر الذي يلحق بالمدنيين».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




بايدن يواجه غضباً شديداً داخل البيت الأبيض وخارجه بسبب دعمه إسرائيل

قال تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن الرئيس الأميركي جو بايدن يواجه غضباً عميقاً داخل البيت الأبيض وخارجه، بسبب دعمه إسرائيل وتضامنه الشديد معها منذ بدء الحرب في غزة.

وأشار التقرير إلى أنه، بعد أسابيع قليلة من بدء الحرب، دعا بايدن مجموعة صغيرة من الأميركيين المسلمين البارزين، إلى البيت الأبيض؛ لمناقشة الإسلاموفوبيا في أميركا. وكان المشاركون صريحين جداً معه بشأن معارضتهم موقفه من الحرب، وفق أربعة أشخاص كانوا حاضرين لهذا الاجتماع.

وأخبر المشاركون بايدن أن تأييده ودعمه إسرائيل، بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كانت بمثابة «إذن للقصف الإسرائيلي على غزة». وقالوا إن بيان الرئيس، الذي شكّك في عدد القتلى بين الفلسطينيين، كان «مُهيناً»، كما لفتوا إلى أن الطعن المميت للطفل الفلسطيني المسلم وديع الفيومي، الذي يبلغ من العمر 6 سنوات، في شيكاغو كان مجرد نتيجة مدمّرة لتجرد مجتمعهم من إنسانيته.

وأشار الحاضرون إلى أن هذه الجلسة الخاصة، التي كان من المقرر أن تستمر 30 دقيقة، امتدت إلى أكثر من ساعة.

لكن المجموعة غادرت دون تحقيق أهم هدف لها؛ وهو تلقي وعد من بايدن بالدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة.

وجاء الاجتماع، الذي عُقد في يوم 26 أكتوبر، بعد أيام قليلة من إعلان عدد من المسلمين الأميركيين أنهم يشعرون بالخيانة من قِبل الرئيس الأميركي بسبب دعمه إسرائيل، مؤكدين أن دعمهم له كان حاسماً لفوزه في بعض الولايات خلال عام 2020، وأنهم لن يصوّتوا له مرة أخرى بعد موقفه الأخير.

ويبدو أن الغضب الذي يواجهه بايدن امتد إلى داخل البيت الأبيض أيضاً، حيث قال بعض الموظفين، خصوصاً أولئك الذين لهم خلفيات عربية أو إسلامية، إنهم يشعرون بخيبة الأمل من الرئيس الأميركي.

وعقد كبار مساعدي بايدن، بقيادة جيفري زينتس، كبير موظفي البيت الأبيض، اجتماعات متعددة مع الموظفين الغاضبين؛ للاستماع إلى شكاواهم ومخاوفهم بشأن موقف الرئيس من الحرب.

وردّاً على الانتقادات الموجّهة لبايدن، قال بعض المسؤولين في إدارته إن الرئيس الأميركي «كان دائماً ما يقوم بإقران كلمات الدعم الخاصة به لإسرائيل، بدعوات أكثر قوة لحماية المدنيين الفلسطينيين مع وصول عدد القتلى إلى مستويات كارثية».

وأشار المسؤولون إلى خطابه في المكتب البيضاوي في 20 أكتوبر، والذي ندّد فيه بطعن الطفل وديع الفيومي، ووصف الأمر بأنه «عمل كراهية مروِّع»، مشيراً إلى أنه «مفطور القلب» بسبب خسارة أرواح الفلسطينيين في الحرب.

وزعم المسؤولون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، أن تضامن بايدن مع إسرائيل سمح له بممارسة نفوذه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بشأن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.

ولطالما أكد بايدن دعمه الثابت لإسرائيل، وصرّح، في كثير من الأحيان، بأنه «ليس عليك أن تكون يهودياً لتكون صهيونياً». وقد أدى ذلك إلى وقوع خلافات بينه وبين بعض أعضاء حزبه الذين يرون أن القضية الفلسطينية هي امتداد لحركات العدالة العِرقية والاجتماعية.

وتسبَّب القصف الإسرائيلي المكثف على قطاع غزة بمقتل زهاء 15 ألف شخص، بينهم أكثر من ستة آلاف طفل، وفق حكومة «حماس».

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




الحرب على غزة أثارت مشاعر الكراهية ضد أمريكا على نطاق واسع

ينذر إفراط واشنطن بالتدخل في الشرق الأوسط وتوسعها العسكري فيه، وهي التي كانت تحاول حتى وقت قريب تقليل تواجدها على هذه الساحة، بتوريطها بما يؤثر سلبًا على إدارتها للمنطقة، وعلى سياستها العالمية. وتقول صحيفة  “foreign affairs” في مقال لها ترجمه موقع “الخنـادق” إنه في الوقت الذي ضاعفت فيه إدارة بايدن الأسلحة والقوات الأمريكية الإضافية إلى الشرق الأوسط، ليس من الواضح ما إذا كان صانعو السياسة الأمريكيون قد فكروا في الآثار المتتالية لتضخيم الدور الأمني الأميركي في المنطقة، وكيف سينظر إليها الخصوم والحلفاء على حد سواء. وأضاف ان الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة أثار مشاعر الكراهية ضد الولايات المتحدة على نطاق واسع في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، وثمة أخطار ثلاثة يجب على إدارة بايدن الاعتراف بها ومعالجتها: التصعيد، وردة الفعل العنيفة، والتمدد المفرط.

النص المترجم:

الحرب في غزة، والتوسع الأمريكي المفرط، وقضية التقشف

 أدّت تداعيات هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل ما يقدّر بنحو 1200 شخص، إلى ما يمكن القول إنه أخطر تحدّ للاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط منذ الانتفاضات والحروب الأهلية التي هزّت العالم العربي ابتداء من عام 2011.

أدى الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة والخسائر الفادحة في الأرواح التي تكبدها – أكثر من 12000 فلسطيني لقوا حتفهم نتيجة لذلك، وفقاً لوزارة الصحة في غزة – إلى إثارة مشاعر الكراهية ضد الولايات المتحدة على نطاق واسع في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط. ودفع وكلاء إيران إلى شن هجمات على العسكريين الأمريكيين في العراق وسوريا.

إن كيفية إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لتصرفات إسرائيل، الحليف الوثيق للولايات المتحدة، فضلا عن الأصداء الجيوسياسية الأوسع للحرب، سيكون لها عواقب بعيدة المدى على الاستقرار الإقليمي، وكذلك على قدرة واشنطن على مواجهة وردع خصومها في الشرق الأوسط وأماكن أخرى. وتتضح المخاطر في التدفق السريع للقوات العسكرية الأمريكية الإضافية إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الشهر الماضي، بما في ذلك حاملات الطائرات والطائرات المقاتلة وأكثر من 1000 جندي أميركي، ونشر أنظمة الدفاع الجوي لحلفاء الولايات المتحدة العرب مثل الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات.

وكان الهدف من هذه التحركات هو الإشارة إلى تصميم الولايات المتحدة على ردع إيران عن السعي إلى تصعيد الأزمة في إسرائيل باستخدام شبكتها من الوكلاء، مثل «حزب الله»، لشن هجمات على إسرائيل من لبنان وسوريا وأماكن أخرى. ولكن من خلال توسيع وجودها العسكري في الشرق الأوسط، قد تنزلق إلى مخاطرة تفاقم التوترات الإقليمية، وبالتالي تثير عن غير قصد الصراع نفسه الذي تسعى جاهدة لتجنبه. كما أن تدفق المعدات العسكرية والعسكريين من قبل واشنطن يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى توريطها في التزامات أمنية مفتوحة تجاه منطقة كانت تحاول حتى وقت قريب تقليل تواجدها فيها.

أثبت نهج الولايات المتحدة المعتاد القائم على الأمن أولاً في الشرق الأوسط أنه مُكلف، من حيث الخسائر المادية والبشرية، كما اتضح أنه مدمر للمنطقة، بعد أن ساهم على مدى سنوات، بإشعال حروب وظهور أزمات اقتصادية. ومع زيادة تواجد الولايات المتحدة مرة أخرى، يمكن أن يستمر تدخلها العسكري في الشرق الأوسط بعد نهاية الأزمة الحالية ويساهم في التوسع الزائد الذي من شأنه أن يخلق فجوات خطيرة في أماكن أخرى على المدى الطويل، لا سيما في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. في هذا السيناريو، سيصبح التركيز على منطقة المحيطين المذكورين لمواجهة الصين ضعيفًا – وستترك الساحات الاستراتيجية الرئيسية مثل تايوان أكثر عرضة للعدوان الصيني.

وبالنظر إلى هذه المخاطر، فإن سياسة واشنطن في الشرق الأوسط بحاجة ماسّة إلى تصحيح من حيث المسار المتجه نحوه. كان المسار واقعيًا قبل 7 أكتوبر، لكن لم تشر إدارة بايدن إلى أي تعديلات قصيرة أو طويلة الأجل تهدف إلى معالجة إخفاقات ومخاطر الاستراتيجية الحالية. وبدلاً من ذلك، أعادت الالتزام بنهج أمني للغاية يقوم على نشر قوات عسكرية أكبر من أي وقت مضى. والاعتماد على تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية كأساس لكتلة أمنية جديدة تقودها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. على الرغم من أن عواقب الحرب الإسرائيلية على غزة لا تزال غير مكتملة، إلا أنه ليس من السابق لأوانه رسم الخطوط العريضة لسياسة أمريكية أكثر استدامة في الشرق الأوسط. والأهم من ذلك، بمجرد أن تبدأ الأزمة الحالية في الاستقرار، يجب على واشنطن أن تعمل على سحب القوات التي أدخلتها بسرعة إلى الشرق الأوسط وتقليص حجم الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وإعادة تنظيمه. وفي الوقت نفسه، يجب على واشنطن أن تستثمر في بناء قدرات حلفائها الإقليميين حتى يتمكنوا من العمل معًا بشكل أكثر فعالية للحفاظ على الاستقرار وإدارة التحديات الأمنية بدعم أقل من الولايات المتحدة.

كانت استجابة الولايات المتحدة للأزمة الحالية سريعة وواسعة النطاق. في أعقاب هجمات «حماس». فورًا، أمر بايدن مجموعتين ضاربتين من حاملات الطائرات – قوات بحرية يبلغ عدد كل منها حوالي 7500 فرد – بالدخول إلى البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وأرسل غواصة ذات قدرة نووية من فئة أوهايو. بالإضافة للطائرات المقاتلة المتقدمة والدعم الجوي القريب مثل F-16 وF-15 وF-35 وA-10؛ وأكثر من 1.200 جندي إضافي في المنطقة، فضلًا عما يقرب من 45.000 من الأفراد العسكريين الأمريكيين المتمركزين في جميع أنحاء الشرق الأوسط. كما أرسلت الولايات المتحدة كتائب الدفاع الجوي من طراز “باتريوت” إلى حلفاء إقليميين منذ فترة طويلة بما في ذلك العراق والأردن والكويت والمملكة العربية السعودية، ونشرت نظامًا واحدًا على الأقل للدفاع عن المناطق عالية الارتفاع في المنطقة. وتمثل هذه الزيادة العسكرية الأمريكية المرة الأولى التي يتم فيها نشر بعض أنظمة الأسلحة هذه في الشرق الأوسط منذ غزو الولايات المتحدة لأفغانستان عام 2001.

وقد ترافق هذا الطوفان من القوات الأمريكية مع تدفق كبير من المساعدات العسكرية لإسرائيل، بالإضافة إلى ما يقرب من 4 مليارات دولار تتلقاها البلاد سنويًا من الولايات المتحدة. (قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل مساعدات عسكرية أكثر من أي دولة أخرى في العالم منذ الحرب العالمية الثانية، بلغت أكثر من 124 مليار دولار منذ تأسيس إسرائيل في عام 1948). بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، قدّم بايدن طلبًا إلى الكونغرس للحصول على حزمة أسلحة طارئة بقيمة 14.3 مليار دولار لإسرائيل – وهو طلب ظل في طي النسيان بسبب الخلل السياسي في الولايات المتحدة.

تبرز الطبيعة السريعة والحاسمة لهذه الاستجابة، لا سيما بالنظر إلى سمعة بايدن في اتخاذ القرارات المحبطة في بعض الأحيان، وتناقضه بشكل حاد مع النهج التدريجي في تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا في أعقاب الغزو الروسي. وعلى عكس الشفافية المقدمة بشأن المساعدات لأوكرانيا، فإن عمليات نقل الأسلحة غير المشروطة على ما يبدو إلى إسرائيل كانت محجوبة، الأمر الذي أثار الذعر في الكونغرس وأدى إلى استقالة مسؤول في وزارة الخارجية يدعى جوش بول، الذي أصر في بيان علني على أن حجم دعم واشنطن لإسرائيل “ليس في مصلحة أميركا على المدى الطويل”.

وفي الوقت الذي ضاعفت فيه إدارة بايدن الأسلحة والقوات الأمريكية الإضافية إلى الشرق الأوسط، ليس من الواضح ما إذا كان صانعو السياسة الأمريكيون قد فكروا في الآثار المتتالية لتضخيم الدور الأمني للولايات المتحدة في المنطقة وكيف سينظر إليها الخصوم والحلفاء على حد سواء. على وجه التحديد، هناك ثلاثة مخاطر يجب على إدارة بايدن الاعتراف بها ومعالجتها: التصعيد، وردة الفعل العنيفة، والتمدد المفرط.

أولاً، التصعيد

على الرغم من أن البنتاغون جادل بأن عمليات الانتشار منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر تهدف إلى منع نشوب حرب أوسع نطاقًا، يبدو من المرجح أيضًا أن تؤدي زيادة عدد القوات الأمريكية إلى إثارة دوامة تصعيدية بدلاً من منعها. ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، تصاعدت الهجمات التي يشنها وكلاء إيران على الأفراد العسكريين الأمريكيين المتمركزين في العراق وسوريا، حتى في الوقت الذي عززت فيه الولايات المتحدة وجودها الإقليمي وشنّت ضربات انتقامية على أهداف البنية التحتية للميليشيات في سوريا. ولا يبدو أن هذه القوات الإضافية ولا الجولات المتعددة من الغارات الجوية، بما في ذلك بعض الغارات التي أفادت التقارير بأنها قتلت أعضاء الميليشيات، قد فعلت الكثير لردع خصوم الولايات المتحدة. بل إن مثل هذه الهجمات أصبحت أكثر وقاحة. فعلى سبيل المثال، أسقط المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن مؤخرًا طائرة أمريكية بدون طيار فوق البحر الأحمر، كما أنهم يشنّون ضربات تستهدف إسرائيل منذ بداية الأحداث الحالية.

من الممكن أن يكون الوجود العسكري المعزز للولايات المتحدة قد أثنى إيران ووكلائها عن القيام باستفزازات أكثر – ولكن الأكثر ترجيحًا هو احتمال عدم رغبة إيران ولا «حزب الله» في التصعيد، حيث سيخسر كلاهما إذا اندلعت حرب إقليمية. ويمكن أن تتغير هذه الحسابات، لا سيما إذا استمرت الخسائر الفلسطينية في التصاعد أو إذا اختارت إسرائيل احتلال غزة لفترة طويلة. وفي وضع تكون فيه الخطوط الحمراء لكل جانب غير واضحة، فإن الوجود العسكري الأمريكي المتزايد في المنطقة يزيد من خطر سوء التقدير والاستفزاز. كما أنه يعطي المتشددين في طهران وبين الجماعات الوكيلة لإيران – الذين يرون في واشنطن متآمرًا مشاركًا في الحملة العسكرية الإسرائيلية – مبررًا لمواصلة حشدهم العسكري والتهديد بالتصعيد.

ثانيًا، ردة الفعل العنيفة

 إن التدفق العسكري الأمريكي الجديد يمكن أن يولد تحديات غير متوقعة. مثل تقويض العلاقات مع حلفاء وشركاء أمريكيين رئيسيين مثل مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة وغيرها.

لطالما اعتمدت واشنطن على توفير الضمانات الأمنية والمساعدة العسكرية باعتبارها جوهر مشاركتها في الشرق الأوسط. لكن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، وموجات العداء للولايات المتحدة التي تجتاح العالم العربي، والاختلاف الحقيقي بين الحكومات العربية وواشنطن حول ملاحقة إسرائيل لحملتها الانتخابية، تغامر بتآكل حجر الأساس للتعاون الأمني الأمريكي العربي – خاصة وأن الوجود العسكري للولايات المتحدة في المنطقة أصبح أكثر وضوحا وأكثر إثارة للجدل.

وعلى أقل تقدير، سترغب الدول العربية في تنفيذ أي تعاون أمني مستقبلي بشكل أكثر تكتمًا، وقد تجد واشنطن حرية عملها مقيدة بشكل متزايد بسبب الحاجة إلى حماية القوات الأمريكية العاملة في البلدان الشريكة. وفي الحالات الأكثر تطرفا، قد تعلّق الأنظمة الحليفة أنشطة معينة، مثل التدريبات المشتركة، أو توقف بعض المشتريات الدفاعية. وعلى الرغم من أنه لن تقطع أي دولة علاقاتها مع الولايات المتحدة، إلا أن الصراع يقلب بلا شك العديد من افتراضات إدارة بايدن حول شركائها، ويعقّد العلاقات التي أصبحت الولايات المتحدة تعتمد عليها في المنطقة للوصول العسكري وحماية المصالح الاقتصادية الأمريكية. وعلى الرغم من أن المنافسة الأوسع بين القوى العظمى مع الصين وروسيا لا ينبغي أن تكون المحرك الرئيسي لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة، فمن الممكن أن يلجأ الشركاء الإقليميون إلى بكين أو موسكو إذا وجدوا التعاون مع واشنطن مزعجًا للغاية.

يمكن أن يبشر هذا الموقف الأمريكي المتجدد في المنطقة بعودة الولايات المتحدة إلى “عادتها السيئة”، وهو إعادة قراءة لاستراتيجيتها المعتادة المتمثلة في الاعتماد على عمليات الانتشار العسكري الأمريكية الكبيرة، وعمليات نقل الأسلحة لضمان أمن المنطقة ضد التهديدات الخارجية. هذا النهج لم يجعل المنطقة أكثر أمانًا. وبدلاً من ذلك، أدت عقود من التدخل العسكري الأمريكي إلى تفاقم المنافسات الإقليمية وتغذية سباقات التسلح التي أدت إلى تفاقم الصراعات المحلية، ناهيك عن التداعيات الكارثية للغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، والذي اشتمل على مئات الآلاف من القتلى المدنيين، وصعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وتدهور سمعة الولايات المتحدة العالمية. علاوة على ذلك، غالبًا ما شجعت سنوات من المساعدات الأمنية الأمريكية غير المشروطة للشركاء في الشرق الأوسط هذه الأنظمة على التصرف بطرق قوًضت بشدة الاستقرار الإقليمي وحقوق الإنسان بما في ذلك، على سبيل المثال، دعم المملكة العربية السعودية للحكومة اليمنية في حربها ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، أو تدخل الإمارات في الصراع في ليبيا.

وبالنظر إلى ما هو أبعد من المنطقة، كلما اضطرت واشنطن إلى نشر قواتها ونقل الأسلحة والمعدات إلى الشرق الأوسط، زاد خطر أن تصبح منهكة بطرق تجعلها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها وردع الخصوم في أماكن أخرى – وخاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تواجه الولايات المتحدة الصين الحازمة بشكل متزايد.

العديد من أنظمة الأسلحة الأكثر طلبًا من قبل شركاء واشنطن في الشرق الأوسط – مثل صواريخ هاربون وأنظمة الدفاع الجوي باتريوت – هي أيضا أنظمة تحتاجها تايوان بشدة لتعزيز دفاعاتها ضد العدوان الصيني. وبالمثل، من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى العديد من القوات البحرية والجوية الأمريكية المنتشرة الآن في الشرق الأوسط في حال نشوب صراع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وبمرور الوقت، قد تؤدي عمليات الانتشار الممتدة في الشرق الأوسط إلى تآكل هذه الأنظمة، مما يجعلها غير صالحة للاستخدام – والولايات المتحدة تعاني من نقص الموارد – إذا حدثت أزمة في آسيا. ولن تنمو هذه المقايضات إلا إذا تضخّم الصراع بين إسرائيل و «حماس» ليشمل إيران، حيث قد تشعر الولايات المتحدة بالضغط لتزويد إسرائيل بصواريخ هجومية بعيدة المدى. وإذا بقيت أعداد أكبر من القوات والأنظمة الأمريكية على مسرح المنطقة على المدى الطويل.

ثالثًا التمدد المفرط

 يوفر التمزق الناجم عن هجوم «حماس» فرصة لتطوير نهج أمريكي أكثر استدامة وأقل خطورة تجاه الشرق الأوسط. توضح الأزمة الحالية أنه طالما احتفظت واشنطن بعشرات الآلاف من الجنود في الشرق الأوسط، فإن الفرص لا تزال كبيرة في أن الولايات المتحدة يمكن أن تنجر إلى صراع إقليمي طويل ومكلف، حتى عندما يكون لديها مصالح قليلة على المحك. ولتجنب هذه النتيجة، تحتاج الولايات المتحدة إلى تقليص وجودها العسكري في المنطقة وإعادة تنظيمه. وبدون هذا التقليص في الحجم، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتحرر من إرث نهجها المشؤوم القائم على الأمن أولاً. ومن الأمثلة على ذلك الوحدات الصغيرة من القوات الأمريكية التي لا تزال في العراق وسوريا. إن هدفهم العسكري المعلن – الهزيمة الدائمة لداعش – مفتوح وغير قابل للتحقيق إلى حد كبير، لكن إبقاء هذه القوات في مكانها إلى أجل غير مسمى يتطلب النشر المستمر لمزيد من القوات وأنظمة أكثر تقدمًا لحمايتها، مما يستنزف الموارد العسكرية الأمريكية مع القليل من الفائدة الملموسة.

يمكن للولايات المتحدة أن تخفّض وجودها العسكري في الشرق الأوسط تدريجيًا ودون ترك الشركاء الإقليميين في خوف من التخلي عنهم، على الرغم من أن هذا التقليص قد يحتاج إلى الانتظار حتى تستقر الأعمال العدائية الحالية في المنطقة. أولاً، كنقطة انطلاق سهلة، ينبغي إعادة نشر القوات والمنصات الإضافية التي أرسلت إلى المنطقة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر. ثانيًا، يجب سحب معظم أو كل القوات الأمريكية من العراق وسوريا. ويبدو أن عمليات الانتشار الأمريكية في هذين الموقعين تغذي التصعيد الإقليمي من قبل إيران ووكلائها بدلاً من ردعه. علاوة على ذلك، أشار القادة العسكريون الأمريكيون إلى أن شركاء الولايات المتحدة في العراق وسوريا يقودون الآن عمليات فعّالة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» بمفردهم، مما يشير إلى أن هناك حاجة أقل لاستمرار الوجود البري الأمريكي في هذه المواقع وتقليل خطر عودة ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية» في غياب القوات الأمريكية.

ومن شأن هذا التقليص أيضًا أن يقلل من خطر التمدد العسكري المفرط، ويخلق مساحة لواشنطن لتطوير نهج اقتصادي وسياسي أكثر تكاملًا للمنطقة. ومع تدخل عسكري أمريكي أقل، سيكون لدى الولايات المتحدة المزيد من الوقت والموارد لإعادة توجيه سياساتها في الشرق الأوسط نحو الدبلوماسية والمشاركة المجتمعية وفن الحكم الاقتصادي – وهي أدوات ستساعد في مواجهة التحديات الناشئة، بما في ذلك تغير المناخ والانتقال نحو الطاقة النظيفة، التي تتصارع معها شعوب المنطقة.

علاوة على ذلك، يمكن لواشنطن تعويض وجودها المتضائل ودعم المنطقة بشكل أكبر ضد النفوذ الإيراني من خلال بذل المزيد من الجهد للحد من اعتماد الحلفاء والشركاء الإقليميين على الولايات المتحدة. يجب على واشنطن تمكين الجهات الفاعلة الإقليمية مثل الأردن والكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وشركاء الولايات المتحدة الآخرين من إنشاء تحالفات تلبّي الاحتياجات الأمنية الإقليمية ذات الأولوية العالية وتدير التوترات الإقليمية بمشاركة أمريكية محدودة. ولن يؤدي هذا النهج إلى تقليل العبء الملقى على عاتق القوات الأمريكية فحسب، بل سيخفف أيضا من المخاطر الأمنية الأوسع الناجمة عن رد الفعل العنيف ضد الوجود العسكري للولايات المتحدة في المنطقة ويخلق أساسًا أكثر استقرارًا لعلاقة الولايات المتحدة مع هذه البلدان.

وبناء على ذلك، سيحتاج تركيز واشنطن إلى التحوّل بعيدًا عن عمليات نقل الأسلحة باهظة الثمن والجهود المبذولة لبناء قابلية التشغيل البيني مع القوات الأمريكية نحو الأنشطة التي تساعد الشركاء الإقليميين على العمل بشكل مستقل مع الترسانات الكبيرة التي يمتلكونها. والقيام بذلك جنبًا إلى جنب مع جيرانهم.

في الماضي، فشلت جهود الولايات المتحدة لتشكيل تحالفات أمنية إقليمية في الشرق الأوسط بسبب المنافسات الأيديولوجية والذاتية بين الدول العربية، وكان الخلاف الطويل الأمد بين المملكة العربية السعودية وقطر هو المثال الصارخ، فضلا عن التصورات المتباينة حول أفضل السبل لإدارة التهديد الإيراني المباشر أو من خلال وكلائها. وحتى إذا قررت الولايات المتحدة تقليل تواجدها في المنطقة، من المرجح أن تستمر هذه التوترات، ولكن يمكن للولايات المتحدة التغلب عليها من خلال التأكيد على أشكال أضيق من التعاون وخصوصًا بشأن القضايا ذات الأولوية العالية حيث تتوافق المصالح حولها، مثل الأمن البحري والدفاع الجوي. يمكن لواشنطن أيضا أن تنظر في تشجيع تشكيل ما يسمى ب “التحالفات المصغرة” – وهي مجموعات صغيرة من ثلاث إلى خمس دول ذات أهداف محدودة – استخدمتها دول في جنوب شرق آسيا بنجاح لإدارة قضايا الأمن الإقليمي، مثل القرصنة والصيد غير القانوني، بمفردها دون الاعتماد على الولايات المتحدة أو الصين.

ومن شأن هذه التغييرات أن تشكّل تحولًا كبيرًا في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، بعيدًا عن نموذج أمني ثقيل تقوده الولايات المتحدة نحو نهج أكثر توازنًا يحمل مخاطر أقل من التصعيد أو التمدد المفرط ويسمح للقوى الإقليمية بأخذ زمام المبادرة.

لن يكون هذا النهج الجديد ضمانًا ضد الأزمات الأمنية الإقليمية المستقبلية، لكنه سيحمي مرونة واشنطن العسكرية والدبلوماسية، ويقلل من احتمالات تورط واشنطن في حرب أخرى في الشرق الأوسط، ويحافظ على قدرة عسكرية أكبر لأولويات الأمن القومي الأخرى. ومع ذلك، إذا فشلت واشنطن في تغيير مسارها، فقد ينتهي بها الأمر إلى السير في طريق مألوف لها في منطقة الشرق الأوسط.

امصدر: موقع الخنادق




ذا انترسبت: خطوة جديدة لبادين في دعم إسرائيل بالسلاح

في إطار مشاركته بل ويمكن القول إدارته للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، يعمل الرئيس الأمريكي جو بايدن على رفع جميع القيود تقريبًا، المفروضة على وصول إسرائيل إلى مخزون الأسلحة الأمريكية، وهذا ما يبيّنه المقال الذي أعدّه المراسل الاستقصائي كين كليبنشتاين ونشره موقع “ذا انترسبت – The Intercept” الأمريكي، والذي قام بترجمته موقع الخنادق.

النص المترجم:

وقد طلب البيت الأبيض إزالة القيود المفروضة على جميع فئات الأسلحة والذخيرة التي يُسمح لإسرائيل بالوصول إليها من مخزونات الأسلحة الأمريكية المخزنة في إسرائيل نفسها.

تم تضمين خطوة رفع القيود في طلب الميزانية التكميلية الذي قدمه البيت الأبيض، والذي تم إرساله إلى مجلس الشيوخ في 20 أكتوبر. وتقول الميزانية المقترحة: “إن هذا الطلب من شأنه أن يسمح بنقل جميع فئات المواد الدفاعية”.

ويتعلق الطلب بمخزونات الأسلحة غير المعروفة في إسرائيل، والتي أنشأها البنتاغون لاستخدامها في الصراعات الإقليمية، ولكن سُمح لإسرائيل بالوصول إليها في ظروف محدودة – وهي نفس الحدود التي يسعى الرئيس جو بايدن إلى إزالتها.

وقال جون رامينج تشابيل، وهو زميل قانوني في مركز المدنيين في الصراع: “إذا تم إقرارها، فإن التعديلات ستخلق خطوتين حول القيود المفروضة على نقل الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل”.

تم إنشاء “مخزون احتياطي الحرب-حلفاء إسرائيل” (WRSA-I) في الثمانينيات لتزويد الولايات المتحدة في حالة نشوب حرب إقليمية، وهو أكبر عقدة في شبكة من مخابئ الأسلحة الأمريكية الأجنبية فعليًا. تخضع المخزونات لرقابة أمنية عالية، وتخضع لمجموعة من المتطلبات الصارمة. وفي ظل الظروف المنصوص عليها في هذه المتطلبات، تمكنت إسرائيل من الاعتماد على المخزون، وشراء الأسلحة بتكلفة قليلة إذا استخدمت الدعم الفعال للمساعدات العسكرية الأمريكية.

من خلال WRSA-I، يتطلع بايدن إلى رفع جميع القيود المهمة تقريبًا على المخزون ونقل الأسلحة إلى إسرائيل، مع خطط لإزالة القيود المفروضة على الأسلحة المتقادمة أو الفائضة، والتنازل عن سقف الإنفاق السنوي على تجديد المخزون، وإزالة القيود الخاصة بالأسلحة، وتقليص إشراف الكونجرس. وستكون جميع التغييرات في خطة ميزانية بايدن دائمة، باستثناء رفع سقف الإنفاق الذي يقتصر على السنة المالية 2024.

وستأتي التغييرات في علاقة تجارة الأسلحة التي يكتنفها السرية بالفعل، كما أوردت الموقع مؤخرًا. وفي حين قدمت الإدارة صفحات من قوائم مفصلة بالأسلحة المقدمة إلى أوكرانيا، على سبيل المثال، فإن كشفها عن الأسلحة المقدمة لإسرائيل يمكن أن يتناسب مع جملة واحدة قصيرة. في الأسبوع الماضي، حصلت بلومبرج على قائمة مسربة للأسلحة المقدمة لإسرائيل، وكشفت أنها تشمل الآلاف من صواريخ هيلفاير – وهو نفس النوع الذي تستخدمه إسرائيل على نطاق واسع في غزة.

وقال جوش بول، المسؤول السابق في مكتب الشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الخارجية الأمريكية، إن تأثير رفع القيود المفروضة على عمليات النقل إلى إسرائيل – مثل إلغاء شرط أن تكون الأسلحة جزءًا من الفائض – يمكن أن يضر بمصالح الولايات المتحدة من خلال تقليل استعداد الولايات المتحدة لصراعاتها في المنطقة.

وقال بول، الذي استقال بسبب مساعدة الأسلحة الأمريكية لإسرائيل، لموقع The Intercept، “من خلال إسقاط شرط الإعلان عن أن مثل هذه المواد زائدة، فإن ذلك سيزيد أيضًا من الضغط الحالي على الاستعداد العسكري الأمريكي من أجل توفير المزيد من الأسلحة لإسرائيل”.

“تقويض الرقابة والمساءلة”

من المفترض أن تنفق حكومة الولايات المتحدة 200 مليون دولار فقط في السنة المالية لإعادة تخزين مخزون WRSA-I، أي حوالي نصف الحد الأقصى الإجمالي لجميع المخزونات الأمريكية في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن طلب البيت الأبيض سيتنازل عن الحد الأقصى للمساهمات الأمريكية في المخزون الموجود في إسرائيل. ومن شأن ذلك أن يسمح بتجديد المخزون بشكل مستمر.

وقال بول: “إن طلب التمويل الإضافي الطارئ الذي قدمه الرئيس، من شأنه أن ينشئ بشكل أساسي خط أنابيب يتدفق بحرية لتوفير أي مواد دفاعية لإسرائيل بمجرد وضعها في مخزون WRSA-I، أو المخزونات الأخرى المخصصة لإسرائيل”.

وتشترط الولايات المتحدة حاليًا أن تمنح إسرائيل تنازلات معينة مقابل أنواع معينة من مساعدات الأسلحة من البنتاغون، لكن طلب البيت الأبيض من شأنه أن يلغي هذا الشرط أيضًا.

أخيرًا، من شأن طلب البيت الأبيض أيضًا أن يقلل من إشراف الكونجرس على عمليات نقل الأسلحة الأمريكية عن طريق تقليل طول الإشعار المسبق المقدم إلى الكونجرس قبل عمليات نقل الأسلحة. وبموجب القانون الحالي، يجب أن يكون هناك إشعار مسبق قبل 30 يومًا، لكن طلب ميزانية بايدن سيسمح بتقصير هذه المدة في ظروف “استثنائية”.

وقال تشابيل، من مركز المدنيين في الصراعات: “إن طلب الميزانية التكميلية لإدارة بايدن من شأنه أن يزيد من تقويض الرقابة والمساءلة، حتى مع تمكين الدعم الأمريكي لحملة إسرائيلية قتلت آلاف الأطفال”.

وقد أقر مجلس النواب بالفعل تشريعًا يعكس طلب البيت الأبيض الشهر الماضي، وهو الآن معروض على مجلس الشيوخ.

وقال ويليام هارتونج، خبير الأسلحة في معهد كوينسي لفن الحكم المسؤول: “إذا أخذنا هذا كحزمة متكاملة، فهو أمر استثنائي، وسيجعل من الصعب على الكونجرس أو الجمهور مراقبة عمليات نقل الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل، حتى مع قيام الولايات المتحدة بمراقبة عمليات نقل أسلحتها إلى إسرائيل. لقد انخرطت الحكومة الإسرائيلية في هجمات واسعة النطاق على المدنيين، والتي يشكل بعضها جرائم حرب”.


المصدر: ذا انترسبت – The Intercept

ترجمة: موقع الخنادق




ما يجري في فلسطين إبادة جماعية يمكن لليهود منعها

جلستُ لأكتب هذه الرسالة – رسالة حب لشعبي اليهودي العزيز – بينما تتكشف أحداث الإبادة الجماعية على شاشتي.

هذه الرسالة تتدفق من قلبي إلى قلبك؛ إنها دعوة للعمل من أجل التضامن مع فلسطين، أشعر بحنان عميق تجاهنا، ولتاريخنا، والتقاليد الفخرية التي حافظنا عليها عبر قرون من الظلم الذي لا يوصف.

مثل البعض منكم، لقد نشأتُ في كنيس يهودي في مجتمع يهودي أمريكي تقدمي، وكان الاحتفال بإسرائيل ودعمها جزءًا مما يعنيه أن تكون يهوديًا ثقافيًا ودينيًا.

عندما فهمتُ لأول مرة ما كان يحدث بالفعل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كان عمري 18 سنة وسجلتُ في السنة الأولى من دراستي الجامعية، وأخبرني أحد أقراني اليهود عن الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل باسمنا.

أنا لست فخورًا بالاعتراف بأن حقيقة أنها يهودية هي على الأرجح السبب الوحيد الذي جعلني أستمع إليها: لقد علمني مجتمعي أن الشعب اليهودي وحده هو الذي يستطيع أن يفهم حقًا مدى أهمية إسرائيل لسلامتنا ورفاهنا، وإذا نظرنا إلى الوراء، أتمنى لو كنت قد صدقت الفلسطينيين بشكل عاجل.

الفلسطينيون هم المعنيون في نضالهم من أجل الحرية، ولكن التلقين والخوف اللذين زُرعا في نفسي عندما كنت طفلة يهودية كانا أقوى من أن أتغلب عليهما، حتى انفجرت فقاعة الصهيونية.

عندما تعرفتُ لأول مرة على مدى وحشية إسرائيل المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، وجدتُ صعوبة في تصديق ذلك، فلقد علمني كبار السن من اليهود عن العدالة وحقوق الإنسان والتفويض الأخلاقي اليهودي لتعزيز التغيير الاجتماعي و”إصلاح العالم” (تيكون أولام – תיקון עולם or תקון עולם‏).

كيف يمكن لشعبي أن يتجاهل حقيقة الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي؟ لقد تعلمتُ أن إسرائيل تأسست على قطعة أرض فارغة، وليس أن الخلايا الإرهابية الصهيونية داهمت القرى وقتلت 15 ألف فلسطيني وهجرت 750 ألف آخرين قسرًا في النكبة، فهل هم مثلي لا يعرفون؟

المغالطة الصهيونية

إن عبارة “كل من ينتقد إسرائيل هو معاد للسامية” أصبحت واهية بشكل متزايد في مواجهة قائمة متزايدة من جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل، وإذا كان كل ما تعلمته عن إسرائيل لم يكن صحيحًا، فما هي الكذبة الأخرى؟

وماذا يعني ذلك بالنسبة للمشاركة في المجتمع اليهودي في المستقبل، بالنظر إلى أن جميع زملائي اليهود تقريبًا ما زالوا مستثمرين ضمنيًا أو نشطًا في مغالطة القومية الصهيونية؟

وبمجرد أن تلاشى الإنكار، اندلع الغضب، ولقد كذب علينا أشخاص نثق بهم وخدعنا لكي نهتف لدولة الفصل العنصري التي تنتهك الأطفال وتعذبهم بلا رحمة باسمنا، ولقد تورط الشباب اليهودي، وأنا منهم، في إبادة جماعية مستمرة منذ 75 سنة ضد الشعب الفلسطيني.

لقد كانت هناك انتهاكات هائلة وغير مفهومة لحقوق الإنسان تم ارتكابها تحت ستار حماية سبل عيش اليهود، في حين أن السلام الهادئ للمستوطنين لا يمكن تحقيقه في الواقع إلا من خلال القمع الفلسطيني المستمر؛ فلا يوجد أمان لأي شخص تحت الاحتلال.

لقد تعلمنا أن إسرائيل كانت بمثابة ملجأ هامس لليهود بعد المحرقة، وهو شيء ثمين يتعين علينا أن نحميه بأي ثمن، ولقد كانت “الأمة الوحيدة للشعب اليهودي” ووطننا ووحقنا الطبيعي: وهي إسرائيل.

ولقد تعلمنا الاستحقاق الجوهري لقطعة أرض على الجانب الآخر من الأرض، ولقد كانت إسرائيل وطنًا ثانيًا اختياريًا بالنسبة لنا، ولكن القصة أغفلت بسهولة أن فلسطين هي الوطن الوحيد للفلسطينيين، الذين اعتنوا بالأرض لأجيال عديدة.

لا تزال إسرائيل تحرم الفلسطينيين من حقوق الزيارة والحق غير القابل للمناقشة في العودة إلى ديارهم، ولكن باعتباري شخصًا يهوديًا مولودًا في كاليفورنيا، يمكنني الزيارة متى أريد، وستدفع لي إسرائيل حتى الانتقال إلى هناك والعيش على أرض فلسطينية مسروقة.

لم أعلم أن إسرائيل تحصل على تمويل حتى التخمة من الولايات المتحدة، وتعمل كموقع استيطاني إمبراطوري غربي إستراتيجي لاستخراج الموارد الطبيعية واختبار الأسلحة وتدريب الشرطة الأمريكية، وغير ذلك الكثير. لم يخبرني أحد أن ولادة إسرائيل تطلبت موت الفلسطينيين، وتم إخفاء التطهير العرقي تحت البساط حتى يتمكن الشعب اليهودي من الحصول على شيء لامع ونظيف؛ أنها أمة عسكرية تأسست على أكوام من الجثث الفلسطينية المحروقة، ووطن يهودي مبني على مقابر جماعية للسكان الأصليين.

النضال من أجل الحرية وإنهاء الاستعمار

إن قصة إسرائيل ليست جديدة؛ فهو أمر مألوف لدى الشعوب المستعمرة في جميع أنحاء العالم؛ حيث يديم نفس الكذبة الاستعمارية العنصرية البيضاء التي قالها المستوطنون الذين وصلوا إلى جزيرة ترتل (أمريكا الشمالية) لأنفسهم لتبرير الإبادة الجماعية للشعوب الأصلية: باسم التقدم والحداثة والديمقراطية، فيجب على المستعمر الهدم والقتل والتدمير.

بموجب هذه الكذبة؛ يجب على المستعمر نهب الأرض كقدر واضح، من “البحر إلى البحر الساطع”، وإعدام أكبر عدد ممكن من “الإرهابيين المحليين المتوحشين” بعنف لتوسيع المكاسب الإقليمية وبناء منازل آمنة لعائلات المستوطنين.

فلسطين ليست منخرطة في حرب مقدسة؛ إنه صراع من أجل الحرية وإنهاء الاستعمار، ولم يختر الفلسطينيون الشعب اليهودي لاستعمار أرضهم، ولهم الحق الأخلاقي والقانوني في مقاومة الاحتلال، بغض النظر عمن هو المحتل. إن سلامة اليهود أمر مستبعد، ما دام الاحتلال العنيف لفلسطين مستمرًا، إن تحررنا مرتبط ببعضه البعض كواحد.

صبي فلسطيني يركب دراجته أمام أنقاض مبنى بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على رفح، جنوب قطاع غزة، في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023.

نحن في لحظة غير مسبوقة في التاريخ؛ حيث إن الإبادة الجماعية تتكشف أمام أعيننا، وتتراكم الجثث في مقابر جماعية خارج المستشفيات ومخيمات اللاجئين التي تم قصفها. لقد اخترقت حركة التضامن العالمية من أجل فلسطين حجاب الراحة الغربية، والهروب من سجن الحصار.

وبينما يواصل الجيش الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة قصف الشعب المحاصر في غزة بالقنابل، فإن العديد من إخواني اليهود يجلسون ويشاهدون ذلك، أو يهتفون له بنشاط.

بصمتنا، يشارك الشعب اليهودي على مستوى العالم في الموافقة على هذه الإبادة الجماعية، وقد اعتبر الكثيرون أن الأمر “معقد للغاية”، مع التهديد بالعزلة عن الأصدقاء والعائلة والزملاء. إننا لا نريد المخاطرة بأي شيء حقيقي.

عدم التماثل الوهمي

لكن العائلات الفلسطينية تُقتل أثناء نومها، وتتعرض للمعاملة الوحشية باستخدام الفسفور الأبيض الحارق، ويتم القنص في أقسام الولادة في المستشفيات، وتتضور جوعًا وتُجبر على المعاناة من الجفاف ونقص المياه النظيفة، وتُجبر على السير في مسيرات الموت، إنهم ينتشلون الأطفال القتلى والملطخين بالدماء من بين الأنقاض المتربة للقصف.

ومع ذلك؛ فإن زملائي اليهود في الغرب يقولون إنهم هم الذين يخشون الإبادة الجماعية. يجب أن ينتهي هذا التباين الوهمي حتى نتمكن من توجيه الموارد والاهتمام نحو أولئك الذين يواجهون تهديدًا حقيقيًا بالانقراض في هذه المذبحة التي تستهدف الكرامة الإنسانية والتي يمكن منعها تمامًا.

إن الدعوة الموجهة من الفلسطينيين في هذه اللحظة واضحة: وقف إطلاق النار الآن وإنهاء الحصار على غزة والاحتلال غير القانوني واحترام حق العودة؛ حيث إن الفلسطينيين يطلبون منا أن نشهد على الإبادة الجماعية التي ارتكبوها، والضغط على ممثلينا من أجل وقف فوري لإطلاق النار، ومقاطعة أولئك الذين يستفيدون من الاحتلال غير القانوني. وكل يوم يمر دون وقف لإطلاق النار، يرتفع عدد القتلى، وتمحو إسرائيل المزيد من الأنساب من السجل العام.

إن فلسطين هي الإبادة الجماعية التي يمكن للشعب اليهودي وقفها، ولم نتمكن من التدخل لمنع الملايين من أسلافنا من الهلاك في معسكرات الموت، ولكن يمكننا، بل ويجب علينا، أن نمنع استمرار هذه الإبادة الجماعية يومًا آخر، ودعونا لا نبدد واجبنا المقدس العاجل باستغلال معاناة اليهود كدرع وهراوة للعنف ضد الفلسطينيين.

إذا كنت تعتبر نفسك شخصًا يهوديًّا صاحب ضمير؛ فافهم أنه لا يوجد أي مبرر أخلاقي أو قانوني لهذه المذبحة، إن الوقت المناسب للتحدث هو الآن، ولا يمكن للفلسطينيين أن ينتظروا التاريخ ليخلصهم، لأن الضربات الجوية ما زالت تضرب بينما أكتب رسالة الحب والغضب هذه إليكم، يا أقربائي اليهود.

لا يمكننا أن نسمح للروح الأخلاقية لليهودية أن تهلك بصوت صمتنا الجماعي على الإبادة الجماعية، فلتكن أصواتنا صلاة من أجل أسلافنا اليهود وبركة لأحفادنا ليقولوا مرة واحدة وإلى الأبد: لن يحدث ذلك مرة أخرى.

أماني جليندر

المصدر: ميدل إيست آي




عن معاداة الصهيونية ومعاداة السامية.. وجهة نظر يهودية “غير يهودية”

استشار تشارلز بلو، كاتب العمود في صحيفة نيويورك تايمز، جوناثان جرينبلات، الرئيس التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير للحصول على بعض “الفهم المشترك” حول العلاقة بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية. وقال غرينبلات، الذي عاد لتوه من المسيرة من أجل إسرائيل التي أقيمت في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر في ناشونال مول في واشنطن العاصمة، لبلو إنه يعتبر معاداة الصهيونية، بحكم تعريفها، معاداة للسامية، لأن “الصهيونية مبدأ أساسي لليهودية”.

إن الشخص الذي يدعي أنه معاد للصهيونية ولكن ليس معاد للسامية، وفقًا لغرينبلات، سيكون “مثل شخص قال في سنة 1963: “أنا ضد حركة الحقوق المدنية، ولكنني أيضًا ضد العنصرية”. حقًا؟

وبغض النظر عن هذا القياس في الوقت الحالي؛ فإن الادعاء بأن معاداة الصهيونية هي معاداة للسامية “بحكم تعريفها” يبدو لي – وأنا يهودي معادٍ للصهيونية – غير متسامح بشكل لا يصدق ويظهر جهلًا هائلًا بالتاريخ. لنبدأ بالتاريخ؛ فاليهودية – وفقًا لإجماع الخبراء – نشأت منذ حوالي 3700 سنة في ممالك ذات الصلة بإسرائيل ويهوذا. ولقد أدى السبي البابلي لليهود وغيره من الأحداث غير المرغوب فيها خلال الفترات الهلنستية والرومانية إلى تشتت الجماعات اليهودية في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط، وتشكيل ثلاث مجتمعات شتات متميزة (الأشكناز، والسفارديم، والمزراحيم).

وفي القرون التالية، تفاعلت هذه المجتمعات مع جيرانها المشركين والمسيحيين والمسلمين بطرق مختلفة، وشهدت انقسامات دينية وثقافية متكررة، وأنتجت أيضًا حركات إحياء – ربما تكون اليهودية الحسيدية أشهرها. وهناك تطوران في أوروبا ما بعد عصر التنوير جديران بالملاحظة: تحرير اليهود من مختلف القيود القانونية بفضل الثورة الفرنسية والفتوحات النابليونية، والتنوير اليهودي المتزامن (الهسكلة) الذي شدد على الثقافة العلمانية والابتعاد عن اليديشية.

وشهدت أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تطورين آخرين: هجرة أعداد كبيرة من اليهود من أوروبا إلى الأمريكتين، وظهور القومية اليهودية، أو الصهيونية الحديثة، التي سعت إلى إقامة وطن قومي لليهود. وكان كلاهما بمثابة رد فعل على استمرار معاداة السامية في أوروبا وفشل إستراتيجيات الاستيعاب في التعامل معها. منذ مؤتمرها الأول في سنة 1897؛ أعلنت المنظمة الصهيونية بقيادة تيودور هرتزل أن اليهود، مثل أي مجموعة قومية أخرى، يستحقون وطنًا خاصًا بهم – أي دولتهم القومية.

وعلى الرغم من أن الصهاينة قد حققوا بعض النجاح المبكر في تجنيد اليهود الأوروبيين للاستقرار في فلسطين التي كانت تحت سيطرة العثمانيين، إلا أن أعدادهم ظلت صغيرة حتى سنة 1914 مقارنة بالسكان الأصليين المسلمين والمسيحيين وكذلك موجة المهاجرين عبر المحيط الأطلسي. وفي أوروبا، واجهت الصهيونية مقاومة كبيرة من اليهود الذين انضموا إلى الحركات الأممية، وخاصة ذات الإلهام الماركسي.

لذلك؛ قبل وصول النازيين إلى السلطة في ألمانيا، كانت الغالبية العظمى من اليهود تضحك على فكرة أن الصهيونية كانت “أساسية لليهودية”، ولقد استغرق الأمر الكثير لتحقيق المشروع الصهيوني المتمثل في إنشاء دولة إسرائيل التي من شأنها أن تتحمل عبء حماية جميع اليهود الذين هاجروا إلى تلك الدولة.

لقد تطلب الأمر مكائد الاستعمارية البريطانية، والإصرار على جمع الأموال من اليهود الأثرياء وغيرهم، وعمل منظمات “الدفاع عن النفس” اليهودية شبه العسكرية بأسماء مثل الهاغاناه والإرغون وليهي (“عصابة شتيرن”) التي نفذت مهام إرهابية ضد كل من البريطانيين والفلسطينيين، لكن العامل الحاسم كان بلا شك الهولوكوست وعدم رغبة الولايات المتحدة المستمرة في استقبال أكثر من جزء صغير من اللاجئين اليهود قبل وأثناء وحتى بعد الحرب.

وفي سياق تحقيق المشروع الصهيوني؛ نزح الكثير من الأشخاص الآخرين، أو فقدوا، أو تعرضوا للقيود الشديدة على وطنهم، كما تم تقييد حقوق الفلسطينيين المدنية والسياسية حتى في ظل الحكومات الإسرائيلية الليبرالية نسبيًّا، ولا عجب أن السنوات الخمس والسبعين من استقلال إسرائيل تخللتها في كثير من الأحيان حروب: حرب الاستقلال سنة 1948/ النكبة الفلسطينية؛ وأزمة السويس سنة 1956 عندما انضمت إسرائيل إلى بريطانيا وفرنسا الاستعماريتين الجديدتين لمهاجمة مصر الناشئة، وحرب الأيام الستة سنة 1967 عندما استولت إسرائيل على الضفة الغربية من الأردن، ومرتفعات الجولان من سوريا، وشبه جزيرة سيناء من مصر، وحرب يوم الغفران سنة 1973 (التي بدأتها مصر لاستعادة سيناء)، والحرب التي شنتها إسرائيل سنة 1982 لطرد منظمة التحرير الفلسطينية من جنوب لبنان، والانتفاضتين 1987-1993 و2000-2005؛ والحرب بين إسرائيل وحماس سنة 2023.

وهذه القائمة الكئيبة لا تشمل المناوشات الأكثر تواترًا، وحالات رمي الحجارة، ورمي المقلاع، والاختطاف، والسجن، وإطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين من قبل الجنود الإسرائيليين، والضرب من قبل المستوطنين، والهجمات على المدنيين الإسرائيليين. وما يسمى “عمليات القتل المستهدف” وغيرها من أشكال العنف التي تشير إلى سوء النية المتوطن.

ومع ذلك؛ ربما لا يعتبر معظم الإسرائيليين أنفسهم عنصريين، لكنهم لا يفضلون بالضرورة الحقوق المتساوية لجميع سكان إسرائيل أيضًا. ومع ذلك؛ هناك الملايين من اليهود المنتشرين في جميع أنحاء العالم الذين يفعلون ذلك؛ حيث إن رفضهم لإصرار الصهاينة على شرط دعم إسرائيل ما قد يجعلهم لا معادين للسامية ولا “يهودًا يكرهون أنفسهم”. قد يكونون ببساطة غير قوميين أو حتى مناهضين للقومية، أي أمميين.

وبهذا المعنى، فهم ورثة تقليد يهودي طويل يعود إلى الفيلسوف البرتغالي اليهودي باروخ سبينوزا في القرن السابع عشر، والذي واصله الشاعر الألماني اليهودي هاينريش هاينه، لكارل ماركس، وروزا لوكسمبورغ، وليون تروتسكي، وقد أطلق عليهم إسحاق دويتشر، الماركسي اليهودي البولندي، اسم “اليهود غير اليهود”، ولقد تجاوز كل منهم خصوصياته العرقية أو الدينية للنضال من أجل تحرير الجميع.

وفي مقابلة أجراها سنة 1967 في أعقاب حرب الأيام الستة (وقبل وقت قصير من وفاته)، أشار دويتشر إلى إسرائيل، المنتصرة في ثلاث حروب متتالية، باسم “بروسيا الشرق الأوسط”. لكن بروسيا الشرق أوسطية هذه كانت – كما لاحظ دويتشر – “محاكاة ساخرة ضعيفة للأصل” بمعنى أن “البروسيين كانوا على الأقل قادرين على استخدام انتصاراتهم لتوحيد جميع الشعوب الناطقة بالألمانية التي تعيش خارج الإمبراطورية النمساوية المجرية في الرايخ، بينما كان الإسرائيليون عالقين في مشكلة ما يجب فعله بالعرب المهزومين. هل يجب عليهم – كما حث بن غوريون، في “الروح الشريرة للشوفينية الإسرائيلية” – إنشاء محمية إسرائيلية على الضفة الغربية لنهر الأردن؟ حيث قال:

“ولا يبدو أن أيًا من الأحزاب الإسرائيلية مستعدة حتى للتفكير في قيام دولة عربية إسرائيلية ثنائية القومية. وفي الوقت نفسه، تم “إقناع” أعداد كبيرة من العرب بمغادرة منازلهم المطلة على نهر الأردن، وكانت معاملة أولئك الذين بقوا في إسرائيل أسوأ بكثير من معاملة الأقلية العربية في إسرائيل التي ظلت تحت الأحكام العرفية لمدة 19 سنة. نعم، هذا النصر أسوأ بالنسبة لإسرائيل من الهزيمة.

وبعيدًا عن منح إسرائيل درجة أعلى من الأمن، فقد جعلها أقل أمنًا بكثير، وإذا كان الانتقام والإبادة العربية هو ما يخشاه الإسرائيليون، فقد تصرفوا وكأنهم عازمون على تحويل الشبح إلى تهديد حقيقي”.

إذن ما مدى أهمية الصهيونية بالنسبة لليهودية؟ ففي أعقاب هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر، والعدد الكبير من الأعمال المعادية للسامية التي ارتُكِبَت في الولايات المتحدة وأماكن أخرى من العالم ردًا على العنف الانتقامي الذي مارسه الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في غزة، ربما نفكر في سؤال آخر: ما مدى أهمية معاداة الصهيونية بالنسبة لليهودية؟

لويس سيجينباول

المصدر: موقع ذا نيشين