1

بريطانيا: مجلس العموم يقرّ مشروع قانون لترحيل مهاجرين إلى رواندا

أقرت بريطانيا عبر مجلس العموم مشروع قانون مثير للجدل يتيح للحكومة ترحيل المهاجرين الوافدين بطريقة غير نظامية إلى رواندا.

وبهذا يكون مشروع القانون البريطاني قد تخطّى عقبة أولى في البرلمان بإقراره في مجلس العموم، الثلاثاء، ما يمنح متنفّساً لرئيس الوزراء ريشي سوناك.

وجاء في تعليق لرئيس الحكومة المحافظ على منصة إكس: “سنعمل حالياً من أجل إدراج هذا النص في القانون بما يتيح إقلاع الرحلات إلى رواندا ووضع حدّ لقوارب” المهاجرين الوافدين عبر بحر المانش.

وبعد نحو سبع ساعات من النقاشات، تمت المصادقة على مشروع القانون الذي نال 313 صوتاً مؤيّداً (269 معارضاً) في مجلس العموم.

لكنّ الطريق أمام النص في البرلمان لا يزال طويلاً. فقبل التصويت أعربت مجموعة محافظة متشددة على لسان النائب مارك فرنسوا أنها لن تدعم في هذه المرحلة مشروع القانون الذي وصفته بأنه كثير الاعتدال.

وأعلنت المجموعة أنها ستسعى إلى تعديل النصّ، ما يعني أن فصول هذه الملحمة ستستكمل في يناير/ كانون الثاني.

وبحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة “كوين ماري” في لندن تيم بيل، فإنّ الأمر ينطوي على انتصار “معلّق” لسوناك، وأشار في تصريح لوكالة فرانس برس إلى وجود “عوائق كثيرة” وغياب “أي ضمانات بتخطيها”.

ويرأس سوناك حكومة ذات غالبية منقسمة، إذ يهاجمه الجناح اليميني في حزبه.

وفي دليل إضافي على أنّ الهجرة تهيمن على النقاشات في العديد من الدول الأوروبية، أتى التصويت في لندن غداة الهزيمة السياسية التي منيت بها الحكومة الفرنسية في هذا الملف، بعدما ردّت الجمعية الوطنية مشروع قانون يهدف إلى التحكم بتدفق المهاجرين وتحسين دمجهم.

القانون يغيّر “قواعد اللعبة” في بريطانيا

ويهدف النص البريطاني إلى الرد على اعتراضات المحكمة العليا البريطانية التي عرقلت، الشهر الماضي، صيغة سابقة للمشروع.

واعتبرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أنّ إقرار النص هو “هزيمة للأخلاق الإنسانية وضربة قوية لسيادة القانون”.

وكانت الحكومة البريطانية قد قرّرت في إبريل/ نيسان 2022 ترحيل المهاجرين غير النظاميين، من أيّ مكان أتوا، إلى رواندا، لكنّ الخطة لم تطبّق.

وأعلن وزير الداخلية جيمس كليفرلي، لدى بدء النقاش في مجلس العموم، أنّ “المعاهدة الجديدة التي وقعتها مع رواندا ومشروع القانون المصاحب لها سيغيّران قواعد اللعبة”، مؤكّداً أن النصّ “يتوافق مع بنود معاهدة اللاجئين”.

وجعل سوناك مكافحة الهجرة غير النظامية أولوية، وقال، عبر منصّة إكس، إنّه “القانون الأكثر تشدّداً على الإطلاق حول الهجرة غير النظامية”.

ويعتبر النص الجديد أنّ رواندا دولة ثالثة آمنة لا تجبر المهاجرين على العودة إلى بلدهم الأصلي. ويقترح النصّ أيضاً عدم تطبيق أقسام معينة من قانون حقوق الإنسان البريطاني على عمليات الترحيل، وذلك للحدّ من الدعاوى القضائية.

ويرى الجناح اليميني في حزب المحافظين أن النص غير كاف. ويرى البعض أن على لندن الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وغيرها من الاتفاقيات الدولية حول حقوق الإنسان، لمنع وصول الدعاوى القضائية إلى خواتيمها.

وخلال نقاش، الثلاثاء، قال النائب المعارض كريس براينت (حزب العمال)، إن “الفكرة بأن شخصا لم تردعه رحلة خطيرة على متن زورق في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم ستثنيه هذه السخافة الهشة، أمر مثير للسخرية ببساطة”. وأضاف “لا يمكننا أن نجعل رواندا آمنة بمجرد قول ذلك”.

والأسبوع الماضي، أعلن وزير الهجرة روبرت جينريك استقالته، مؤكداً أنه لن يدعم نصاً بصيغته الحالية لأنه لا يذهب “بعيداً بما فيه الكفاية”.

والضغوط هائلة لدرجة أنّ وزير الدولة لأمن الطاقة وصافي الانبعاثات الصفرية غراهام ستيوارت عاد للمشاركة في التصويت من دبي حيث شارك في مؤتمر المناخ “كوب 28”.

وكان سوناك سيواجه هزيمة نكراء لو رفض الجناح اليميني النص.

وبعد 14 عاماً في السلطة، يتقدم العمّال بفارق كبير على حزب المحافظين في استطلاعات الرأي.

وفي يونيو/ حزيران 2022، أُلغيت رحلة أولى كان يفترض أن تنقل مجموعة من المهاجرين إلى كيغالي في اللحظة الأخيرة بعد أمر قضائي من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

ووصل حوالي 29700 شخص إلى المملكة المتحدة هذا العام في قوارب صغيرة، مقارنة بـ45700 عام 2022.

المصدر: وكالة فرانس برس




يقظة بايدن المتأخرة على لعبة نتنياهو لتوريطه

حذر الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء، إسرائيل من عواقب عمليات القصف العشوائي التي تقوم بها في غزة، والتي “ستكلفها فقدان الدعم الدولي لها”. تحذيره هذا أثار الاستغراب. صدوره المتأخر عمَّن حرص على تمكين إسرائيل بدون حدود ولا قيود لاستباحة القطاع والتفظيع بأهله، رسم علامات استفهام وبدا وكأنه يستبطن التلويح بإعادة النظر في مستوى دعم إدارته للحرب وسط كلام عن “تزايد التوتر” بينه وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن تطورات ومآلات الحرب والترتيبات التي ستعقبها في القطاع.

وزاد من الاستغراب أن ملاحظة الرئيس بايدن جاءت بعد ساعات قليلة من تصويت إدارته ضد قرار بوقف النار في غزة تبنّته الجمعية العمومية للأمم المتحدة بأكثرية الثلثين، 153 مقابل 10 وامتناع 23. ليس ذلك فحسب، بل إنه أي التحذير، يتضارب مع كل الخطوات التي اتخذتها الإدارة والتي ساهمت في وصول الوضع إلى ما يحذر منه الرئيس. وعلى رأسها تسريع إمدادات الأسلحة، وآخرها كان صفقة ذخائر بأكثر من مئة مليون دولار جرى تزويد إسرائيل بها من دون تمريرها في الكونغرس. وكذلك استخدامها لحق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، لإسقاط قرار آخر بوقف النار.

 ومن هذه الخطوات أيضاً، منح إسرائيل الوقت الكافي “لإنجاز المهمة”، فضلا عن التهاون العملي معها في مسألة النزوح المفخخ بالتهجير وفي قضية حماية المدنيين، بزعم أن القتال يجري “وسط ظروف صعبة تفرضها حرب المدن”. وكذلك كانت الحال في موضوع المعونات الإنسانية والطبية، ناهيك عن الضجة التي أثيرت في موضوع المستشفيات لتسويغ اقتحامها وإخراجها من الخدمة. فإذا كانت الإدارة قلقة مما أوصل إليه الانفلات العسكري الإسرائيلي فلماذا تغاضت عنه حتى الآن؟ هل أدرك البيت الأبيض خطأ تماديه في تسويغ الرد الاسرائيلي أم أنه لاحظ وجود لعبة إسرائيلية لتوريطه بنزاع أوسع في المنطقة؟

 التحرك المباشر الذي قررته الإدارة يسلّط الضوء على المشهد. فبايدن كلف مستشاره جيك سوليفان بالتوجه إلى إسرائيل قبل أواخر هذا الأسبوع، كما سيقوم وزير الدفاع لويد أوستن في مطلع الأسبوع القادم، بزيارة إلى البحرين وقطر ثم إسرائيل. حيثيات الزيارتين دارت حول تفاقم تداعيات الحرب ووجوب العمل على احتوائها وقضية الرهائن ومؤازرة إسرائيل في “حقها للدفاع عن نفسها”، مع التشديد على مسألة “حماية المدنيين” وما يتصل بالجانب الإنساني من معاناة والضجة العالمية بخصوصها، وبما أدى إلى زيادة العزلة الدولية لواشنطن بعد تصويتها الفاقع في سلبيته وتحديه للمجتمع الدولي في مجلس الأمن والجمعية العمومية.

لكن يبدو أن الجانب الأهم لمهمة سليفان وأوستن يكمن في مكان آخر، جرى التلميح إليه في ما صدر حول زياره الأخير والتي تشمل “العمل على ضمان منع التصعيد بحيث لا يتحوّل إلى نزاع إقليمي واسع”. وهذه أوضح إشارة رسمية تصدر حتى الآن حول جنوح الحرب نحو التمدد في المنطقة، وبما يشير ضمنا إلى محاولات اسرائيل لتوريط واشنطن التي يمكنها مساعدة نتنياهو في ترجمة أجندته الإقليمية، التي تبين في أقله حتى الآن، أن إسرائيل عاجزة وحدها عن تحقيقها. بل حتى عن تحقيق البند المتعلق بغزة بعد أكثر من شهرين على الاجتياح.

خلاف بايدن ونتنياهو

وكان من المتوقع أن يبلغ الخلاف بين بايدن ونتنياهو حول هذه الأجندة وبالتحديد بندها الإيراني، نقطة التنافر التي يبدو أن تحذير الرئيس بايدن جاء ليعكسه بصورة غير مباشرة. وهو أي الخلاف يعود إلى زمن إدارة أوباما منذ 2015 حول الاتفاق النووي مع طهران، والذي ورثه بايدن وما زال ملتزما به لجهة الحرص على الابتعاد عن التصادم المباشر مع ايران طالما كان ذلك متاحاً.

نتنياهو بعث، الثلاثاء، برسالة تحد عندما قال إن الأمن في غزة سيبقى بيد إسرائيل بعد الحرب، خلافا لتأكيد الإدارة على ضرورة عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع. سبق ووقع تنافر من هذا النوع بين واشنطن وتل أبيب (أثناء مفاوضات فك الارتباط في 1974 وحتى خلال غزو لبنان في 1982)، وكان أن رضخت الثانية عندما استخدمت الأولى عصا نفوذها. فهل يقدم بايدن على تكرار سيناريو من هذا القبيل؟

فكتور شلهوب

المصدر: صحيفة العربي الجديد




هتافات ومظاهرات “أوقفوا الحرب” و”جو الإبادة الجماعية” تطارد بايدن في جميع أنحاء الولايات المتحدة

تطارد هتافات “جو الإبادة الجماعية” و”وقف إطلاق النار الآن” الرئيس الأمريكي جو بايدن في محطاته الانتخابية بجميع أنحاء الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة، حيث حاول المتظاهرون إيصال رسالتهم مباشرة إلى الرئيس الذي لا يزال يرفض وقف الدعوة إلى إطلاق النار في غزة دعماً للاحتلال الإسرائيلي.

ومن جمع التبرعات للحملة الانتخابية إلى إضاءة شجرة عيد الميلاد، توقف بايدن في ولايات كولورادو وماساتشوستس ونيفادا وكاليفورنيا وبنسلفانيا، ليجد في انتظاره المئات من المتظاهرين وهم يهتفون ضده في كل موقع “العار يا بايدن” و” بايدن لا يمكنك الاختباء؛ نحن نتهمك بالإبادة الجماعية”.

ووقعت احتجاجات للمطالبة بوقف دائم لإطلاق النار في البيت الأبيض، أيضاً، ورفع المتظاهرون شعارات ” أوقفوا الإبادة الجماعية، وقف إطلاق النار الآن” مقيدين بالسلاسل على طول سياج البيت الأبيض يوم الإثنين، بعد أسابيع من المظاهرات حول المجمع.

وفي مدينة  فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، يوم الإثنين، خارج فندق هيلتون الذي استضاف حفل استقبال للحملة الانتخابية، رفع بعض المتظاهرين – واحدة من أكبر الزيارات الأخيرة – لافتة كبيرة كتب عليها “الإبادة الجماعية لجو ونيتان النازي”، في إشارة واضحة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ولم يكن من الواضح ما إذا كان بايدن قد رأى اللافتة أثناء نقله خارج المكان.

وأثناء وجوده في لاس فيغاس (ولاية نيفادا)  وسانتا مونيكا (ولاية كاليفورنيا)، الجمعة، واجه العشرات من المتظاهرين بايدن وهم يهتفون “وقف إطلاق النار الآن”، متهمين بايدن بارتكاب إبادة جماعية.

وحمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية،  وخلال إحدى حملات جمع التبرعات على الساحل الغربي، رفع احتجاج في حديقة مجاورة لافتة كُتب عليها ” لن ننتخب القاتل الجماعي/ السفاح”

وفي الخامس من ديسمبر/كانون الأول، جرت مظاهرة في مدينة بوسطن في الشارع المؤدي إلى مسرح شوبيرت، حيث كان بايدن يتحدث في حفل لجمع التبرعات شهد عرضًا للموسيقي جيمس تايلور. ورفع مئات المتظاهرين الأعلام الفلسطينية وصرخوا قائلين إن يديه ملطختان بالدماء وشبهوه بمجرم حرب.

ولم يكن من الواضح ما إذا كان بايدن قد رأى أو سمع الاحتجاج لأنه لم يكن خارج المكان مباشرة، لكن أولئك، الذين انتظروا في الطابور لدخول المسرح، سمعوا الهتافات وشاهدوا لافتات كتب عليها “مطلوب جو بايدن”. . الشعب يتهم بايدن بالإبادة الجماعية”.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، التقى بايدن بمحتجين يهتفون “جو الإبادة الجماعية” في واشنطن العاصمة، وفي دنفر بولاية كولورادو، استقبل العشرات من المتظاهرين بايدن بهتافات تقول: “أطلقوا سراح جميع السجناء السياسيين الفلسطينيين” و”أوقفوا جميع المساعدات الأمريكية لإسرائيل”، ورفعت مجموعة من المتظاهرين في نانتوكيت بولاية ماساتشوستس، لافتات “فلسطين حرة”، وفقاً لصحيفة “ذا هيل” القريبة من الكونغرس.

وتوضح المظاهرات بعض ردود الفعل العنيفة في الداخل على نهج بايدن تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة، والتي كشفت عن انشقاقات في الحزب الديمقراطي.

ويأتي ذلك، أيضاً، في الوقت الذي قال فيه العديد من الأمريكيين العرب إنهم لا يخططون لدعم محاولته إعادة انتخابه، حتى لو صوتوا له في عام 2020 لأن الولايات المتحدة ترفض دعم وقف إطلاق النار في الحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص في غزة.

وبحسب ما ورد، قال مساعد سابق لبايدن إن الرئيس على علم بالاحتجاجات عندما يسافر، مشيراً إلى أن الاحتجاجات تستقبل كل رحلات بايدن تقريباً.

وأضاف أنه بغض النظر عن الحدث الذي يحضره، فإن وكالة الخدمة السرية تعمل مع الفرق المتقدمة وسلطات إنفاذ القانون المحلية على الأرض لإدارة حالات الاحتجاج قبل زيارات الرئيس أو السيدة الأولى، ويكون الفريق المتقدم على اتصال دائم مع مدير رحلة الرئيس، الذي يبقيه ودائرته الداخلية على اطلاع.

ولم يخاطب بايدن علنًا المظاهرات العديدة ضد سياسته تجاه إسرائيل، لكنه تحدث يوم الإثنين عن مسيرة صغيرة تدعم الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن.

وشدد البيت الأبيض على حق الأمريكيين في الاحتجاج السلمي.

وطاردت الاحتجاجات، أيضاً، العديد من المسؤولين والمشرعين، وفي مجلس الشيوخ، تسلق أحدهم تمثالًا داخل مبنى مكتب مجلس الشيوخ للمطالبة بوقف الحرب، وقاطع ممثل ولاية ديلاوير نائبة الرئيس كامالاهاريس خلال حفل استقبال يوم الإثنين برفع لافتة وقف إطلاق النار

وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن غالبية الأمريكيين لا يوافقون على طريقة تعامل بايدن مع الصراع بين إسرائيل وحماس، وأن 50% من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا أعربوا عن عدم موافقتهم.

وقد دعا بعض المشرعين، وخاصة في الولايات المتأرجحة الرئيسية مثل ميشيغان، إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

رائد صالحة

المصدر: صحيفة القدس العربي




ماكرون مصرّ على قانون الهجرة الجديد ويرفض استقالة وزير الداخلية

عقب اللطمة التي أصابت الحكومة الفرنسية في البرلمان الذي رفض، مساء الاثنين، المباشرة بمناقشة مشروع قانون الهجرات، سارع جيرالد دارمانان، وزير الداخلية، إلى تقديم استقالته للرئيس إيمانويل ماكرون باعتباره صاحب مشروع القرار، وبالتالي المسؤول عن فشله. لكن ماكرون رفض استقالة دارمانان، وطلب من الحكومة مجتمعة الإسراع في تقديم مقترحات جديدة إليه لإكمال مسار القانون الذي يتم التداول به منذ أكثر من عام.

ولم تتوقف تداعيات الفشل الحكومي في البرلمان، للمرة الأولى منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي حرمت ماكرون والحكومة من أكثرية مطلقة في الندوة النيابية، عند دارمانان؛ إذ عدها الكثيرون بمثابة فشل لماكرون شخصياً ودليلاً على عجز الحكومة عن تسيير شؤون البلاد، خصوصاً في ملف بالغ الصعوبة، ويحظى باهتمام كبير من قبل الرأي العام الفرنسي. من هنا، سارع جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، إلى المطالبة بإقالة دارمانان من جهة، ومن جهة ثانية إلى حل مجلس النواب وإجراء انتخابات جديدة.

حقيقة الأمر أن الفشل الحكومي مرده بالدرجة الأولى إلى سعي دارمانان إلى «مصالحة الأضداد»؛ بمعنى أنه سعى، من جانب، إلى بلورة مشروع قانون يكون متشدداً كفاية إزاء المهاجرين، لجهة تسهيل ترحيل الأشخاص غبر المرغوب فيهم على الأراضي الفرنسية، وتشديد القوانين التي تعاقب الانتهاكات المرتكبة، وإعطاء صلاحيات أوسع للأجهزة الأمنية للتعامل مع المشاكل المترتبة على الهجرات وخفض أعداد طالبي اللجوء وخلاف ذلك. ومن جانب آخر، ومن أجل إرضاء الجناح اليساري في الحكومة وداخل الأكثرية، نص مشروع القانون على تسوية الأوضاع القانونية للأجانب، الذين يمارسون مهناً تحتاج لليد العاملة الأجنبية، وحيث لا تكفي اليد العاملة الفرنسية. وكانت النتيجة أن اليمين هاجم مشروع القانون بسبب تراخيه، فيما هاجمه اليسار بسبب افتقاره «للإنسانية» في التعاطي مع فئة من المقيمين على الأراضي الفرنسية، الذين وصلوا إليها ليس لـ«سرقة» فرص عمل الفرنسيين، بل هرباً من الحروب والجوع والمآسي في بلادهم. وكانت النتيجة الكارثية أن الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان والمشكّلة من اليمين بجناحيه، التقليدي والمتطرف، ومن اليسار بكافة مكوناته بمن فيهم الخضر، تحالفت ظرفياً لإلحاق الهزيمة بالحكومة، وبالتصويت لصالح العريضة المقدمة من حزب الخضر، باسم اليسار بكليته، التي تدعو إلى سحب مشروع القانون ورفض المباشرة بمناقشته.

الوزير جيرالد درامانان (يسار) إلى جانب وزير الصحة أورليان روسو خلال جلسة مناقشة الحكومة في البرلمان الثلاثاء (أ.ف.ب)

حقيقة الأمر أنها المرة الأولى التي تعرف فيها الحكومة مثل هذه النتيجة، التي تعد هزيمة شخصية لدارمانان. وليس سراً أن الأخير يطمح إلى أمرين: الأول، أن يحل محل رئيسة الحكومة، إليزابيث بورن، عندما يقرر ماكرون استبدال شخصية أخرى بها لتقود العمل الحكومي للسنوات الثلاث المتبقية من عمر العهد. والثاني، الترشح لرئاسة الجمهورية في المنافسة التي ستحل في ربيع عام 2027. والحال أن الفشل الذي لحق به، وهو الذي كان يدعي أنه قادر على جمع الأكثرية الضرورية من الأصوات للسير بمشروع القانون، سيصيب منه مقتلاً رغم أن ماكرون حرص على إبقائه داخل الحكومة. ودارمانان، الآتي إلى صفوف الماكرونية من اليمين وتحديداً من حزب «الجمهوريون» يعد من «صقور» الحكومة.

ولأن الرأي العام الفرنسي يميل يميناً، فإن إقرار قانون متشدد للتعامل مع ملف الهجرات وما يرتبط به من تبعات، كان سيشكل ورقة رابحة في جيبه. وهكذا، فإن الصوتين اللذين احتاجت إليهما الحكومة لإطلاق مناقشة مشروعها في البرلمان، بعد أن أقر في مجلس الشيوخ وفي لجنة القوانين التابعة للبرلمان، سيكون لهما دور كبير في تدهور صورة وشعبية وزير الداخلية. ويؤخذ على دارمانان أنه تساهل مع أعضاء مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه اليمين لتعديل النص الأصلي لجهة تشديده، ثم قام بالعكس مع لجنة القوانين التابعة لمجلس النواب، ما يعني أنه لم يثبت على خط واضح، الأمر الذي أدى إلى بلبلة وإلى شيء من الفوضوية. أما الأمر الذي أفضى إلى «قتل» مشروع القانون فعنوانه رفض حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، الذي دأب منذ ربيع العام الماضي على مساندة الحكومة ومشاريعها وتمكينها من تحويلها إلى قوانين، الوقوف هذه المرة إلى جانبها.

رئيسة الحكومة إليزابيث بورن خارجة من اجتماع مجلس الوزراء (الثلاثاء) في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

لا يبدو اليوم أن الحكومة عازمة على التخلي عن مشروعها. ووفق ما ينص عليه القانون، اختارت اتباع المسار الأسهل القائم على تشكيل لجنة مشتركة من 14 عضواً، بالتساوي بين مجلس الشيوخ والنواب، لإعادة درس مشروع القانون والتوصل إلى مقاربة مشتركة بين الطرفين. وعقب ذلك سيتم التصويت عليه في مجلس الشيوخ، وبعدها ينتقل إلى مجلس النواب. ولأن الخلاص سيأتي بلا شك من اليمين ومن حزب «الجمهوريون»، فإن المشروع الجديد سيميل حتماً إلى اليمين. وأكد العديد من قادة حزب «الجمهوريون» أنه لو بقي مشروع القانون بالصيغة المتشددة، التي صوت عليها وأقرها مجلس الشيوخ، لكانوا صوتوا إلى جانبها في مجلس النواب، بحيث إن أصواتهم البالغة 62 كانت كافية لتوفير الأكثرية المطلقة المطلوبة.

خلال اجتماع مجلس الوزراء ظُهر الثلاثاء، أكد ماكرون ضرورة السير بالمشروع، وهاجم المعارضة التي أسقطته مساء الاثنين لاعتبارات سياسية، بينما «فرنسا بحاجة إلى قانون حول المهاجرين وانخراطهم» في المجتمع الفرنسي. ومن جانبه، أكد دارمانان صباح الثلاثاء، أن الحكومة تسعى ليتم التصويت على مشروع القانون بصيغته الجديدة «قبل نهاية العام» الجاري. وقال لدى زيارته أحد مقرات الشرطة إنه يريد سريعاً إقرار القانون، الذي سيحمل اسمه، وذلك «من أجل الشرطة والقضاة والمحافظين؛ ولأنه سيقر تدابير متشددة»، يفترض العمل بها في ملف بالغ التعقيد كملف الهجرات. وأكثر من مرة، أشار وزير الداخلية إلى أن القانون الجديد سيسهل ترحيل الأجانب الذين يشكل بقاؤهم على الأراضي الفرنسية تهديداً للأمن والسلامة العامة، وسيسرع النظر في ملفات اللجوء المتراكمة

ميشال ابو نجم

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




هزيمة مدوية للحكومة الفرنسية في المجلس النيابي

أُصيبت الحكومة الفرنسية بهزيمة غير مسبوقة في البرلمان الذي رفض بدء مناقشة مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة حول التعامل مع ملف المهاجرين. فقد صوتت أكثرية نيابية لصالح رفض المباشرة بمناقشته، ولم يكن ذلك ممكناً إلا بفضل تضافر أصوات المتناقضات، إذ صوَّت اليمين المتطرف واليمين التقليدي لصالح نص تقدمت به مجموعة الخضر باسم الاتحاد الشعبي والبيئي والاجتماعي الجديد اليساري الذي يضم، إلى جانب الخضر، الأحزاب الشيوعية والاشتراكية وحزب «فرنسا المتمردة» الذي يقوده جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق.

ويشكل ما حصل، مساء الاثنين، ضربة ثقيلة لوزير الداخلية، جيرالد دارمانان الذي وضع كل ثقله وثقل الحكومة ورئاسة الجمهورية لدفع نواب حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل للابتعاد عن اليمين المتطرف وعن اليسار وتوفير الدعم للحكومة. ويعد تصويت اليمين المتطرف ممثَّلاً في حزب «التجمع الوطني» الذي يتمتع بـ88 نائباً إلى جانب اليسار، استثنائياً، إذ إنها للمرة الثانية فقط يحصل أمر كهذا تحت قبة البرلمان. وحصل معارضو المشروع الحكومي على أكثرية من 270 صوتاً، فيما حصل أنصار الحكومة على 265 صوتاً. ولولا الأصوات التي انصبَّت من اليمين التقليدي إلى جانب اليسار واليمين المتطرف لَكانت الحكومة قد حققت مبتغاها ونجحت في دفع البرلمان للنظر في مشروعها الذي مرّ أولاً في مجلس الشيوخ ثم في لجنة القوانين التابعة لمجلس النواب. ويعد ما حصل مفاجأة جدية من النوع الثقيل الذي ستكون له تبعاته لاحقاً على عمل الحكومة وعلى التوازنات داخل المجلس النيابي.

وزير الداخلية جيرالد دارمانان يُلقي كلمة خلال جلسة الجمعية الوطنية الاثنين (إ.ب.أ)

منذ عدة أيام، ورغم جهود دارمانان لإقناع المترددين من حزب «الجمهوريون»، بيَّنت عملية حسابية بسيطة أن الحكومة ليست متأكدة من قدرتها على السير بمشروعها إذا صوَّت اليسار بمختلف تشكيلاته واليمين المتطرف واليمين التقليدي إلى جانب الرفض المبدئي للمشروع الحكومي. ومنذ الانتخابات النيابية الأخيرة ربيع العام الماضي، تجد الحكومة نفسها في وضع صعب، إذ إنها لا تستطيع الركون إلا إلى أكثرية نسبية ولدى كل مشروع قانون جديد، تجد نفسها مضطرة للمساومة وتقديم التنازلات لاجتذاب نواب أحياناً من اليسار الاشتراكي والخضر، وغالباً من اليمين التقليدي؛ الأمر الذي يُعقّد عملها.

كان مفترضاً أن يصل مشروع القانون إلى المجلس العام الماضي، إلا أن عرضه أجل أكثر من مرة لسبب رئيسي متمثِّل بافتقار الحكومة للأكثرية المطلقة في مجلس النواب الذي له الكلمة الفصل في إقرار القوانين من عدمه. ولذا، فإن الوزير دارمانان أمضى، في الأيام الأخيرة، الكثير من الوقت إنْ في مجلس الشيوخ أو في مشاورات مع نواب من حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي لإقناعهم بالتصويت لصالح مشروع القانون. إلا أن الحزب المذكور واصل انتقاداته للمشروع الحكومي ومطالبته بتعديلات كثيرة لجعله أكثر تشدداً لجهة التعامل مع المهاجرين؛ إنْ الواصلين إلى فرنسا أو الموجودين على أراضيها. ووفق الرؤية الحكومية لمشروع القانون، فإن الغرض منه، أولاً، تسهيل ترحيل الأجانب الذين يشكّلون خطراً على السلامة العامة، وثانياً التسريع في البت بطلبات اللجوء المتدفقة على فرنسا، وثالثها تسوية الأوضاع القانونية للآلاف من الأجانب الذين لا يملكون حق الإقامة في فرنسا والعاملين في المهن التي تحتاج إلى يد عاملة أجنبية.

وزير الداخلية في الوسط وإلى جانبه رئيسة مجلس النواب يائيل براون بيفيه (أ.ف.ب)

المفارقة فيما حصل في البرلمان أن اليسار ينظر إلى مشروع القانون على أنه متشدد وعنصري وتغيب عنه الإنسانية في موضوع التعامل مع الأجانب والمهاجرين الواصلين إلى فرنسا. وفي المقابل، فإن اليمين بجناحيه المتطرف والمعتدل، يراه ضعيفاً وغير كافٍ لمواجهة تدفق الهجرات على فرنسا والتعامل مع أعمال العنف ومع الذين يرتكبونها من الأجانب. والآن، بعد هزيمتها في البرلمان، يتعين على الحكومة أن تختار إمَّا دفن المشروع وسحبه من التداول وإما إعادته إلى مجلس الشيوخ لمعاودة النظر فيه قبل الرجوع مجدداً إلى البرلمان. ومن الخيارات المتاحة أمام الحكومة الدعوة إلى لجنة مشتركة من مجلسي الشيوخ والنواب للاتفاق على نص موحد يُطرح مجدداً على المجلسين. وكما هو واضح، فإن الحكومة تدخل في متاهات التفاوض والمساومة مجدداً وستكون في وضع ضعيف نظراً للطمة التي تلقتها.

بيد أنها ما زالت تملك سلاحاً ردعياً عنوانه طرح الثقة بنفسها، وقد استخدمته رئيستها إليزابيث بورن كثيراً، بما في ذلك لإقرار تعديل قانون التقاعد. لكنَّ بورن التزمت سابقاً بعدم اللجوء إلى المادة 39 التي تتيح لها اللجوء إلى السلاح المذكور.

والمعروف أن الحكومة تسقط حكماً في حال عجزها عن الحصول على ثقة المجلس… وسبق لرئيس الجمهورية أن هدد أكثر من مرة بأن سحب الثقة من حكومته يعني الذهاب مباشرةً إلى انتخابات عامة. والحال أن حزب «الجمهوريون»، بعد أن كان طاغياً طوال عقود، تحت مسميات كثيرة تقلص عديد نوابه إلى 58 نائباً. وإذا جرت انتخابات جديدة، فمن المؤكد أنه سيخسر مقاعد إضافية لصالح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي تتزعمه مارين لوبن. ولذا، فإن وزير الداخلية، الآتي من صفوف اليمين، سعى إلى استخدام هذه الورقة في الضغوط على حزبه السابق لإحداث انشقاق داخله بحيث يستطيع استمالة العدد الكافي من النواب للوصول إلى الأكثرية المطلوبة. لكنَّ أمراً كهذا لم يحصل. وكان دارمانان قد اعترف صباح الاثنين في حديث إذاعي أن معارضي مشروع القانون أكثر عدداً من مؤيديه. ومن جانبها، قالت رئيس مجلس النواب يائيل براون – بيفيه إنه «سيكون من غير المفهوم أن يحرم البرلمان مناقشة المشروع الحكومي».

زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن خلال جلسة الجمعية العمومية الاثنين (إ.ب.أ)

ولا يُخفي دارمانان رغبته في الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في انتخابات عام 2027 وكان يراهن على إقرار القانون الجدي الذي يحمل اسمه لفرض نفسه وتحقيق تقدم على منافسيه. بيد أن مشكلته كانت تكمن في أن اليمين واليمين المتطرف لا يريان أن مشروعه كان متشدداً بشكل كافٍ للتصويت لصالحه، وهما متمسكان بالصيغة التي أقرها مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه اليمين. والحال أن لجنة القوانين في مجلس النواب أسقطت تعديلات مجلس الشيوخ وبعض البنود التي تراها غير ملائمة في المشروع الحكومي الأساسي. ويتمثل البند الخلافي الرئيسي في رفض اليمين رغبة الحكومة في تسوية الأوضاع القانونية للعمال المهاجرين الذين يوجدون على الأراضي الفرنسية، ومنذ سنوات، بصفة غير قانونية، وهم يرون في ذلك دعوة واضحة لتدفق مهاجرين جدد ما دامت الحكومة الفرنسية ستعمَد، في وقت من الأوقات، إلى تسوية أوضاعهم. كذلك يرى اليمين أن شروط طرد من يتعين ترحيله عن الأراضي الفرنسية ليست حازمة إلى الحد المطلوب. ثم إن هناك نقاشات قانونية داخل كل مجموعة سياسية، لا بل داخل الأحزاب الداعمة للحكومة، إذ يرى الجناح اليساري أن مشروع القانون يميل يميناً وبالتالي ثمة «تحفظات» لدى بعض النواب عن السير به رغم انتمائهم إلى الأكثرية الرئاسية.

أما اليسار فهو حائر ومنقسم على نفسه. فهو من جهة، يريد أن يكون صوته مسموعاً لجهة تمسكه بالقيم التقليدية التي يدافع عنها. لكنه من جهة ثانية يرى أن موضوع المهاجرين وما له من علاقة بأعمال العنف وأحياناً الإرهاب، يدفع الرأي العام الفرنسي باتجاه اليمين، لا بل إلى اليمين المتطرف، وهو لا يريد أن يترك ناخبيه يقرعون أبواب اليمين بجناحيه.

ميشال ابو نجم

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




لماذا تهاجم الولايات المتحدة “أوبك+”

تدور الآن حرب استنزاف للموارد بين روسيا والغرب، وأسعار النفط في قلب هذه المواجهة. عن الدور الذي تلعبه زيارة بوتين إلى المنطقة في هذا السياق، كتب غليب بروستاكوف، في فزغلياد” ما يلي:

تشير التقلبات الحادة في أسعار النفط خلال الشهرين الماضيين إلى وجود صراع جدي على الجبهة الرئيسية للحرب العالمية، أي جبهة النفط. ففي حين كان سعر خام برنت الذي لا يزال معياريًا، في سبتمبر، قريبًا جدًا من المستوى النفسي البالغ 100 دولار للبرميل، فإن الأسعار اليوم تتأرجح حول 80 دولار. وتعكس التقلبات الشديدة عددًا من العوامل، وأهمها محاولات الولايات المتحدة القضاء على نفوذ “أوبك+” والأحداث سريعة التطور في الشرق الأوسط.

وباعتبارها أكبر منتج للنفط ومستهلك له (إلى جانب الصين)، فإن الولايات المتحدة لديها القدرة على الموازنة بين تلبية الطلب المحلي عليه وتكلفة تصديره. هنا والآن، تحتاج الولايات المتحدة إلى النفط الرخيص. فأولاً، التضخم (وبالتالي السعر الذي يحدده بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي) إلى حد كبير مشتق من تكلفة الوقود في السوق المحلية؛ وثانياً، تشكل أسعار النفط المنخفضة عنصرًا أساسيًا في المواجهة مع روسيا، وفي الوقت نفسه أداة لترويض ممالك الخليج العربي، التي أظهرت مؤخراً القليل من الاحترام للهيمنة الأمريكية.

ونظرًا لطبيعة حرب استنزاف الموارد التي تدور رحاها الآن بين روسيا والغرب، فإن أسعار النفط تصبح على نحو ما محور هذه المواجهة. وعليه، فإن مفتاح نجاح موسكو، من ناحية، هو تطوير القطاع غير النفطي وتوسيع أسواق المبيعات والخدمات اللوجستية؛ ومن ناحية أخرى، من المفيد لروسيا أن تبذل كل ما في وسعها لتعزيز “أوبك+”. فالتحالف الاستراتيجي مع السعوديين بدأ يؤتي ثماره، ومن المهم مقاومة أي محاولات لتدميره. وتشكل زيارة فلاديمير بوتين إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة خطوة أكثر من فعالة في هذا الاتجاه.

المصدر: صحيفة فزغلياد الروسية

ترجمة: موقع روسيا اليوم




صحيفة أميركية توقف 38 صحافياً وقعوا رسالة تنتقد تغطية العدوان على غزة

منعت صحيفة لوس أنجليس تايمز 38 صحافياً من تغطية العدوان الإسرائيلي على غزة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، بعدما وقعوا على رسالة مفتوحة تنتقد المؤسسات الإعلامية الغربية بسبب تقاريرها المنحازة للإبادة الجماعية التي ترتكبها دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين، بحسب موقع تروث أوت الأميركي.

وبرّرت إدارة الصحيفة قرارها بأنّ التوقيع على الرسالة المفتوحة ينتهك سياسة الأخلاقيات الخاصة بالمؤسسة. لكنّ العاملين أكّدوا أنّ القواعد تحظر عليهم تجنب التعبير العلني عن آرائهم السياسية، معتبرين أنّ مطالبتهم بتغطية غير منحازة ليس أمراً سياسياً.

وقال رئيس اتحاد موظفي “لوس أنجليس تايمز” مات بيرس: “لقد ظهرت هذه المشكلة في العديد من غرف الأخبار، وقد أثار أعضاؤنا، من بين العديد من القضايا، مخاوف قوية بشأن التفسير غير المتسق والغامض للقواعد وكيفية تطبيقها”.

وكان 38 صحافياً في المؤسسة التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، من بين أكثر من 750 صحافياً أميركياً وقعوا على رسالة مفتوحة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تدعو وسائل الإعلام إلى وصف تصرفات إسرائيل في غزة باستخدام مصطلحات استعملها الخبراء، بما في ذلك “التطهير العرقي” و”الفصل العنصري” و”الإبادة الجماعية”.

وجاء في الرسالة: “إننا نحمل أيضاً غرف الأخبار الغربية مسؤولية الخطاب غير الإنساني الذي ساهم في تبرير التطهير العرقي للفلسطينيين”، مضيفةً: “هذه هي مهمتنا: محاسبة السلطة. وإلا فإننا نجازف بأن نصبح شركاء في الإبادة الجماعية”.

وطالبت الرسالة الصحافة الغربية ووسائل الإعلام بإدانة القوات الإسرائيلية لقتلها الصحافيين، فوفقاً للجنة حماية الصحافيين، قُتل ما لا يقل عن 64 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر/ تشرين الأوّل الماضي.

وقال منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحافيين شريف منصور، في بيان: “لقد دفع الصحافيون في غزة، وما زالوا يدفعون، خسائر غير مسبوقة ويواجهون تهديدات هائلة. فقد الكثيرون زملاءهم وعائلاتهم ومرافقهم الإعلامية، وفروا بحثاً عن الأمان في ظلّ غياب الملاذ.

وبحسب “تروث أوت”، أدّى الخوف من انتقام أصحاب العمل إلى طلب 30 صحافياً إزالة تواقيعهم عن الرسالة التي نشرت لأوّل مرة في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، فيما بلغ العدد الكلي للموقعين عليها 1484 صحافياً، من بينهم عاملون في وكالة رويترز وصحف مثل “بوسطن غلوب” و”ذا واشنطن بوست”.

وحتى الآن أطلق صحافيون وعاملون في الإعلام عدداً من الرسائل المفتوحة خلال الأسابيع الأخيرة، تدعو معظمها إلى وقف الحرب وتعبّر عن التضامن مع الفلسطينيين.

وكانت رسالة أخرى بعنوان “كتّاب ضد الحرب على غزة”، قد انتشرت على نطاق واسع، ووقعها أكثر من 8 آلاف كاتب، أدانوا “إسكات المعارضة والتغطيات الإعلامية العنصرية والتحريفية”. ووقعت الكاتبة جازمين هيوز وزميلها جيمي لورين كيليس، في صحيفة ذا نيويورك تايمز، على الرسالة. وبعد أيام، استقالت هيوز تحت ضغط من الإدارة، وترك كيليس الصحيفة، مشيراً إلى أن قراره كان “شخصياً”.

ومنذ بدء الحرب على غزة، واجه المؤيدون لفلسطين في الإعلام الأميركي مستويات غير مسبوقة من الهجوم بسبب تعبيرهم عن دعمهم للفلسطينيين أو رفضهم للحرب.

في أكتوبر الماضي، قامت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بمنع ستة من مراسليها من العمل بسبب إعجابهم أو مشاركتهم منشورات مؤيدة لفلسطين على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي نوفمبر الماضي، وضعت شركة هيرست الإعلامية العملاقة سياسة جديدة لوسائل التواصل الاجتماعي تحظر على موظفيها التعبير عن “آراء سياسية شخصية”. كذلك، فصل صحافيون ومحررون في مجلات ومواقع مختلفة منها “آرتفوروم” و”إي لايف”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




مواقف غربية مستجدة تثير الجدل حول الصهيونية

أثارت عملية طوفان الأقصى الجدل بين الكتّاب في الغرب حول مفهوم الحركة الصهيونيّة ونشأتها وأهدافها، ففي حين ذكر مؤلفون أن الصهيونية جاءت نتيجة لعملية تاريخية مسيحية، بدلاً من كونها ظاهرة يهودية أوروبية بحتة، وقد ساهمت عوامل عدّة في تأمين الدعم للحركة الصهيونية مثل الهولوكوست وكراهية الإسلام، والمصالح الرأسمالية والصناعية، والدعم الأميركي، خلص آخرون إلى أن أعمال العنف التي تمارس ضد اليهود اليوم هي هدية للصهيونية المسلّحة، لأنها تدعم وتؤكد من جديد جوهرها ومعتقدها الحاكم مع الإشارة إلى نظرتهم بأن وجود إسرائيل أمر غير أخلاقي في حد ذاته. وتعرض بعضهم لمضايقات عدة في سياق تكميم الأفواه الممارس من قبل السلطة في هذه الدول.

فيما يلي بعض المواقف في إطار النقاش الدائر حول الصهيونية ومواقف بعض النخب الثقافية منها:

– رفعت منظمة صهيونية دعوى قضائية ضد جامعة كاليفورنيا في بيركلي متهمة كلية الحقوق بالجامعة بالترويج لمعاداة السامية، والتمييز ضد اليهود من خلال السماح للمجموعات الطلابية بالتجمع دعما لغزة وبمنع الصهاينة من التحدث في اجتماعاتهم. وقال محامو مؤسسة لويس دي برانديز في دعوى قضائية مرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في سان فرانسيسكو: “إن الصهيونية جزء لا يتجزأ من الهوية اليهودية”. معاداة الصهيونية هي تمييز ضد أولئك الذين يعترفون بتراث أجداد اليهود – وخاصة العلاقة التاريخية لليهود بأرض إسرائيل”. ووفق الدعوى إنها “تستهدف الانتشار الطويل الأمد وغير المنضبط لمعاداة السامية في جامعة كاليفورنيا بيركلي”.

– اندمج القادة الغربيون خلف دولتهم المفضّلة في الشرق الأوسط، بمجرد أن أعلنت “إسرائيل” الحرب على غزة المحاصرة في السابع من أكتوبر. وجاء معظم الدعم الحماسي من بريطانيا. ورغم أن الدول الغربية الأخرى أبدت تعاطفاً ودعماً فورياً لـ”إسرائيل”، لكن من منطلق تاريخي ف”إسرائيل” ليست مجرد حليف لبريطانيا، بل هي بدعة بريطانيا. في هذا السياق، كُتب مقال قبل أيام قليلة فقط من بدء الحرب بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، يرى فيه المؤرخ إيلان بابي أستاذ بكلية العلوم الاجتماعية والدراسات الدولية بجامعة إكسيتر بالمملكة المتحدة، أن “الصهيونية كانت في الواقع نتيجة لعملية تاريخية مسيحية، بدلاً من كونها ظاهرة يهودية أوروبية بحتة. وبدلاً من التأمل في أمراض العنصرية التي لا تزال ترشد المجتمعات الغربية، فإن تكفيرهم عن الذنب يترجم عادة إلى دعم أعمى لدولة “إسرائيل” وسياساتها”.

“إن ما يمقته الغرب – وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة – هو تحمل أي مسؤولية عن المواقف التاريخية الغربية المعادية للإسلام والتي شكلت المشروع الصهيوني. كما أن الطبقات الحاكمة البريطانية – بما في ذلك أجزاء من الأرستقراطية الأنجلو يهودية – لم تعترف بالدور الذي لعبته نظرتها العالمية الإمبراطورية والمعادية للسامية في تسهيل وتوسيع صهيونية فلسطين”.

– قبل بضعة أسابيع، أجريت مقابلات مع العديد من الناشطين والباحثين المؤيدين للفلسطينيين في الولايات المتحدة، وقد أكّدوا جميعهم تقريبًا أنهم معادون للصهيونية، وأدانوا جميعًا أيضًا معاداة السامية. بحسب جوناثان غرينبلات، الرئيس التنفيذي لـ”رابطة مكافحة التشهير”، “إن معاداة الصهيونيّة، بحكم التعريف، كما معاداة السامية، وإن “معاداة الصهيونية أساسية لليهودية”. وأضاف، “يمكنك أن تكون منتقدًا حادًا للحكومة الإسرائيليّة دون أن تكون معاديًا للصهيونيّة؛ ويقول أيضًا إنه، مثل كثيرين آخرين، يدعم الهوية الفلسطينية والقومية الفلسطينية، بينما هو أيضًا صهيوني“.

– في مقال للكاتب جوستين ساكس بعنوان “يا أيها الصهاينة الصغار الحمقى” تحدث عن جرائم الصهيونية بحق الفلسطينيين منذ بدء تنفيذ المشروع الصهيوني الذي يقضي بطرد الفلسطينيين من أرضهم وتهجيرهم واستيطان دولتهم. ويصف الكاتب الصهيونية بأنها أيديولوجية مصابة بجنون العظمة والتآمر، ومن أجل إنشاء هوية قومية يهودية مستقرة يجب أن تخاطب رغبتنا في تجاوز تاريخنا من القمع ومعاداة السامية. ويشير إلى أنه يتم تحقيق هذا القدر من الخدعة الأيديولوجية من خلال حرماننا من قدرتنا على رؤية الفلسطينيين كبشر.

كان هناك العديد من العوامل التي ساهمت في نجاح الصهيونية والدعم الدولي الذي حظيت به الدولة الصهيونية حديثة النشأة. وفي المعركة الأخيرة تم حشد أبواق إعلامية وثقافية هائلة لشرعنه وتجميل صورة الصهيونية. لكن بقيت العديد من الأصوات تكتب عن اغتصاب الصهاينة للأراضي الفلسطينيّة وممارسة التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني، وأخيراً إدانة جرائم الاحتلال في معركة طوفان الأقصى مع ما يحمله ذلك من ثمن وظيفي وقانوني عليهم، كالذي حصل مع “ليز ماجيل” التي استقالت من منصبها في أعقاب موجة انتقادات واسعة طالتها على خلفية جلسة استماع في الكونغرس بشأن “معاداة السامية” في جامعات الولايات المتحدة بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وكانت ماجيل رئيسة جامعة بنسيلفانيا الأميركية المرموقة واحدة من رئيسات 3 جامعات أميركية تعرّضن لانتقادات حادة بعد مثولهن أمام الكونغرس في جلسة استماع مخصصة للبحث بمعاداة السامية في الجامعات.


الكاتب: حسين شكرون

المصدر: موقع الخنادق




بوريل: الدمار في غزة أسوأ مما شهدته ألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية

وصف مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الإثنين، الوضع في غزة بأنه “كارثي ومروع” مع دمار “أكبر” نسبيا مما شهدته ألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية.

وقال بوريل عقب ترؤسه اجتماعا لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي إن رد الجيش الإسرائيلي على الهجمات التي أطلقتها حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر أدى إلى “عدد لا يصدّق من الضحايا المدنيين”.

وأعرب أيضا عن “قلق” الاتحاد الأوروبي “إزاء عنف المستوطنين المتطرفين في الصفة الغربية”، ودان مصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء 1700 وحدة سكنية جديدة في القدس، وهو ما تعتبره بروكسل انتهاكا للقانون الدولي.

وفي حين أشار إلى أن هجمات حماس رسّخت قرار الاتحاد الأوروبي إدارجها في قائمة المنظمات الإرهابية، شدّد بوريل على أنه يعتبر العملية العسكرية الإسرائيلية غير متناسبة من حيث القتلى المدنيين والضرر اللاحق بالممتلكات والبنى التحتية المدنية.

وقال بوريل إن “المعاناة الإنسانية تشكّل تحديا غير مسبوق للمجتمع الدولي”.

وبحسب أرقام وزارة الصحة في غزة يشكل “المدنيون ما بين 60 و70 بالمئة من مجمل الشهداء”، كما أن “85 بالمئة من السكان نزحوا داخليا”.

وقال بوريل إن “الدمار اللاحق بالأبنية في غزة… أكبر نوعا ما من الدمار الذي لحق بالمدن الألمانية إبان الحرب العالمية الثانية” إذا ما تم تقديره نسبيا.

وقال إنه عرض على وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي ورقة مناقشة للنظر في “فرض عقوبات ضد مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية” ازدادت حدّة هجماتهم ضد سكان فلسطينيين.

وأشار إلى أنه سيحول الورقة قريبا إلى مقترح رسمي، بناء على مبادرة اتّخذتها الولايات المتحدة التي أعلنت في الأسبوع الماضي أنها سترفض منح تأشيرات لمستوطنين إسرائيليين متطرفين.

لكنّه أقر بعدم وجود إجماع إلى حد الآن حول المسألة بين حكومات دول الاتحاد الأوروبي.

المصدر: وكالة أ.ف.ب




حركات العدالة الاجتماعية حول العالم في قلب التظاهرات من أجل فلسطين

تجوب تظاهراتٌ ضخمةٌ ضدّ الحرب على غزّة شوارع العالم. من الجنوب العالمي الذي تعرف شعوبه طعم الاستعمار والتحرر منه، حتّى شماله في دول مارست الاستعمار وانتهت منه؛ بنمطه التقليدي على الأقلّ. الخروج من أجل غزّة يحمل معاني أكبر من التظاهر للمطالبة بوقف إطلاق النار، فالقضية ليست غزّة وحدها، والأحداث لم تبدأ في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بل تعود إلى عقودٍ من النكبة المستمرّة، والتطهير العرقي، والفصل العنصري. هذا ما تعكسه أجواء وخطابات التظاهرات في الشهر والنصف الأخيرين، التي شكّلت موجةً عالميّةً غير مسبوقةٍ من التضامن مع فلسطين.

على الرغم من أنّ ما حصل في السابع من أكتوبر من أحداثٍ بحقّ مدنيين ليس محل ترحيبٍ للكثير من المتظاهرين، بل ومُدانٍ، وعلى الرغم من الدعاية الإسرائيليّة الدؤوبة لربط النضال الفلسطيني بالإرهاب، وحماس بداعش، والسابع من أكتوبر بالحادي عشر من سبتمبر والهولوكوست، والتي تبنّتها دولٌ عظمى، ووسائل إعلامٍ، إلّا أنّ بوادر هذه الموجة العالمية التاريخيّة من التضامن قد بدأت في التشكل منذ الأيّام الأولى لردة الفعل الإسرائيليّة على السابع من أكتوبر، ولم تهضم البروبوغندا الإسرائيليّة، التي أصبحت فعلًا يوميًا لتبرير هذه الحرب على المدنيين.
إذ تمعنّا في فسيفساء المشاركين في موجة التضامن والتظاهر الحالية، نجد حضور عددٍ كبيرٍ من حركات العدالة الاجتماعيّة المحليّة والعالميّة، مشاركةً وتنظيمًا، التي ترى في التحرر الفلسطيني تقاطعًا مع نضالها لتحقيق العدالة من أجل القضايا التي تنشط وتعمل لأجلها، ولتلتقي جميعها مع فلسطين على مبدأٍ واحدٍ وهو العدالة.

يُحسب لموجة التضامن هذه تأسيس وعيٍ عالميٍ جديدٍ، خصوصًا لدى الأجيال الشابة، نحو قضية فلسطين وعدالتها ومركزيتها بالنسبة لشعوب العالم

تعد حركة “حياة السود مهمّة“؛ التي انطلقت في الولايات المتّحدة قبل عشرة سنواتٍ، واحدةً من هذه الحركات المهمّة، التي ترى تقاطعًا في نضالها مع نضال الشعب الفلسطيني، وأصدرت بيانًا في العاشر من أكتوبر قالت فيه: “بينما يواصل السود النضال من أجل إنهاء النزعة العسكريّة، والسجن الجماعي في مجتمعاتنا، دعونا نفهم المقاومة في فلسطين على أنّها محاولةٌ لهدم أبواب أكبر سجن مفتوح في العالم. باعتبارنا منظّمةً سوداء راديكاليّةً، ترتكز على مُثُل إلغاء عقوبة الإعدام، فإنّنا نرى أوجه تشابهٍ واضحةً بين الشعب الأسود والشعب الفلسطيني. ومن أجل تحقيق السلام الدائم، يجب تفكيك نظام الفصل العنصري بأكمله”.

في الحراك النسوي العربي والعالمي، دعا العديد من الحراكات والمؤسسات النسويّة لوقف إطلاق النار في غزّة والمشاركة في نشاطاتٍ عدّةٍ. وأصدرت منظماتٌ نسويّةٌ عربيّةٌ عدّةٌ في أكثر من دولةٍ عربيّةٍ (تقاطعات، نحو وعي نسوي، المسيرة العالمية للنساء لبنان وامرأة) بيانًا في الرابع عشر من أكتوبر، اعتبروا فيه مناهضة الاستعمار قضيّةً نسويةً مؤكّدة على مساندتها المقاومة الفلسطينيّة في أشكالها كافّةً، قائلين “نرفض كنسويات كما غيرنا من ملايين النساء حول المنطقة، أيّ شيطنةٍ أو تشكيكٍ في فعل هذه المقاومة كفعلٍ تحرريٍ خالص، لن ينتهي إلّا بتحرير، واستعادة ملكية جميع الأراضي، والأجساد الفلسطينيّة الواقعة تحت الاستبداد العسكري، والأيديولوجي للاستعمار الاستيطاني الغربي في فلسطين”. ودعا البيان إلى عدم الانجرار وراء سرديّات النسويّات الليبراليّة البيضاء، التي انحازت بعض أصواتها لإسرائيل ودعت لإدانة حماس و”قمعها للمرأة الفلسطينيّة في غزّة، وقتلها واغتصابها للنساء الإسرائيليات” على حدّ تعبيرهن.

وفي بيان آخرٍ صادرٍ عن حراكاتٍ نسويةٍ من “الجنوب العالمي”، صدر خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني، أكدت فيه أنّ “إسرائيل لا ترتكب تهديداتٍ ضدّ الشعب الفلسطيني فقط، بل إنّها حربٌ ضدّ الإنسانيّة، وممارساتها تهدد تحوّل المجتمعات نحو مجتمعاتٍ خاليةٍ من العنف. لن نسمح أن تكون غزّة صورةً للعالم الفقير المُستعمر والمضطهد. نحن نؤكد أنّ نساء وأطفال فلسطين ليسوا وحدهم، وأنّ النساء في الجنوب العالمي يقفن خلفهن، وسنستمر في الدفاع عنهم في وجه هذه المجزرة. فلسطين قضيةٌ نسويّةٌ”.

أمّا على صعيد الحراكات الناشطة من أجل البيئة والمناخ، فأعلن عدد منها عن وقوفها مع الشعب الفلسطيني، معتبرًا أنّ الاستعمار قضيّةٌ تهدد البيئة والمناخ، وأن لا عدالةَ بيئيّةً دون العدالة للفلسطينيين. في بريطانيا، أصدرت حركة “تمرد الانقراض” (Extinction Rebellion)؛ من أكبر الحركات الشعبيّة الناشطة والبارزة، ولها امتداداتٌ في دولٍ أخرى، بيانًا في الثالث من نوفمبر قالت فيه “إذ كنا نؤمن بالعدالة المناخيّة والبيئيّة، فيتعين علينا أن نسعى إلى تحقيق العدالة بجميع أشكالها. تعود جذور حالة الطوارئ المناخيّة والبيئيّة إلى قرونٍ من العنف الاستعماري، والاستغلال والقمع، الذي تتحمّل المملكة المتّحدة نصيبًا غير متناسبٍ من المسؤولية عنه. لقد لعبت بريطانيا تاريخيًا دورًا فعالًا في القمع الوحشي لحقوق الإنسان الفلسطيني، وتواصل تقديم دعمٍ لا يتزعزع للهجوم العسكري الذي نشهده الآن”.

وللحراكات الكويريّة مساهمةٌ ملموسةٌ في التنظيم والتحشيد للأنشطة التضامنيّة عربيًا وعالميًا، وأصدرت في هذا السياق مجموعةٌ كبيرةٌ من منظماتٍ ونشطاء/ناشطات كويريين من منطقة غرب آسيا، وشمال أفريقيا بيانًا في أواخر أكتوبر أكّدوا فيه “الدعم اللا مشروط للفلسطينيين/ات بتحرير أراضيهم/ن من النهر إلى البحر. لا يمكن لأيّ شخصٍ حرٍ/ة أن يتبنّى منهجيات أو نظريّات الحريّات الفرديّة والجندريّة، أن يتغافل عن حقّ الشعوب بالتخلص من الاحتلال كاملًا”. وتتصدى هذه البيانات، والتضامن لمحاولات الاحتلال في الترويج للغسيل الوردي الإسرائيلي، القائم على فكرة أنّ إسرائيل هي الجنة والملاذ الآمن الوحيد للمثليين في الشرق الأوسط.

أمّا الحركات اليهوديّة المناهضة للعنصريّة، فبرز دورها بروزًا كبيرًا في عددٍ من الدول الغربيّة، حيث يعيش ملايين اليهود خارج إسرائيل، الذين لا يعتبرون أنفسهم منتمين للمشروع الصهيوني وإسرائيل، ومنهم ناجون من المحرقة، ومنهم من يحارب فكرة تمثيل إسرائيل ليهود العالم. من أبرز هذه الحركات “الصوت اليهودي من أجل السلام” في الولايات المتّحدة، التي نظّمت احتجاجاتٍ بارزةٍ خلال الشهر والنصف الأخيرين، مثل احتلال محطّات القطارات، والاعتصام أمام البيت الأبيض، والدخول إلى الكونغرس، والاعتصام أمام مكاتب نوابٍ في مجلس الشيوخ، ومجلس النواب.

فالقضية ليست غزّة وحدها، والأحداث لم تبدأ في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بل تعود إلى عقودٍ من النكبة المستمرّة، والتطهير العرقي، والفصل العنصري

إلى جانب الأمثلة السابقة، وقفت نقاباتٌ عمّاليةٌ عدّةٌ حول العالم إلى جانب الفلسطينيين، وضدّ الإبادة الجماعية، منها الذي رفض تحميل الأسلحة وشحنها من دولهم إلى إسرائيل، مثلما حصل في بلجيكا وإسبانيا. كذلك تستمر الحراكات الطلابية داخل الجامعات حول العالم في مناصرة الحقوق الفلسطينيّة، رغم كلّ التهديدات التي يتعرّضون لها في بعض الجامعات الغربيّة، من قبل الإدارة، أو كبار رجال الأعمال، مهددين بعدم توظيف من يتضامن مع فلسطين. وخرجت أيضًا بياناتٌ عديدةٌ من كتّابَ وصحافيين وفنانين تدين عدوان إسرائيل على غزّة، وتنتصر للفلسطينيين.

يبدو أنّ هذه الموجة العالميّة، التي ذكرنا عددًا ضئيلًا من أمثلتها، سوف تستمر في الاحتجاج، والتظاهر الأسابيع القادمة، مع استمرار العدوان، الذي لا يُعرف كيف سينتهي ومتى، ويُحسب لموجة التضامن هذه تأسيس وعيٍ عالميٍ جديدٍ، خصوصًا لدى الأجيال الشابة، نحو قضية فلسطين وعدالتها ومركزيتها بالنسبة لشعوب العالم، وحركاته الاجتماعيّة.

ربيع عيد

المصدر: صحيفة العربي الجديد