1

واشنطن تحقق في تهديدات موجهة لقضاة كولورادو بقضية ترشح ترامب

قالت شرطة دنفر الأميركية، الثلاثاء، إن سلطات ولاية كولورادو تحقق في تهديدات محتملة ضد قضاة المحكمة العليا بالولاية، وذلك بعد أسبوع من منع المحكمة الرئيس السابق دونالد ترامب من المشاركة في الانتخابات التمهيدية للرئاسة في الولاية.

وقال مكتب التحقيقات الاتحادي إنه يساعد سلطات إنفاذ القانون المحلية في التحقيق.

وقالت شرطة دنفر أيضاً إنها ستسير “دوريات إضافية” حول منازل القضاة الذين حكموا بأغلبية أربعة أصوات مقابل ثلاثة، يوم 19 ديسمبر/كانون الأول، بضرورة استبعاد ترامب بموجب بند نادر الاستخدام في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي بسبب مشاركته في “تمرد”.

واستبعدت المحكمة العليا في كولورادو الرئيس الأميركي السابق من خوض الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في الولاية في العام المقبل لدوره في هجوم أنصاره على مبنى الكونغرس في السادس من يناير/ كانون الثاني 2021.

ويجعل هذا الحكم ترامب أول مرشح رئاسي في تاريخ الولايات المتحدة يصبح غير مؤهل لدخول البيت الأبيض بموجب البند الدستوري الذي يحظر على المسؤولين الذين يشاركون في “تمرد” ضد الحكومة الأميركية تولي مناصب منتخبة.

وعلى الرغم من أن هذا الحكم ينطبق فقط على الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في الولاية في الخامس من مارس/ آذار، فمن المرجح أن تؤثر نتيجته أيضا على وضع ترامب في الانتخابات العامة المقررة في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني.

ووصفت حملة ترامب قرار المحكمة بأنه “معيب” و”غير ديمقراطي”، وقالت إنها ستطعن عليه.

المصدر: وكالة رويترز




الهجرة إلى بريطانيا وأوروبا بين العنصرية والحاجة لليد العاملة

تشكل الهجرة قضية حيوية في بعض البلدان الأوروبية، خصوصاً فرنسا وألمانيا وبريطانيا، التي تعاني من نقص في العمالة، وتحتاج فيها الصناعة وقطاعات الخدمات، مثل الصحة والنقل والتعليم، إلى أيد عاملة مهنية.

وفي الوقت ذاته يجري اللعب على هذه المسألة من قبل أحزاب وقوى اليمين المتطرف من أجل كسب أصوات انتخابية، في ظل عدم قدرتها على تقديم برامج انتخابية مقنعة.

وفي ظل الصخب عالي الصوت، الذي يثيره اليمين المتطرف، تتنافس دول أوروبا ضمن سباق مفتوح لاستقطاب عمالة تؤمّن تسيير مرافقها، وتحدّ من وقوعها في عجز يؤدي إلى خلق أزمات اقتصادية واجتماعية وصحية. وتشير الأرقام إلى أن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا يستقبلان أكثر من 1.2 مليون مهاجر جديد سنوياً.

ألمانيا تستوعب 5 ملايين مهاجر

وخلال العقد الماضي، استوعبت ألمانيا وحدها أكثر من خمسة ملايين مهاجر، قَدِموا بشكل رئيسي من البلقان وسورية وأفغانستان والأجزاء الكردية في تركيا والعراق، وفي الفترة الأخيرة، أوكرانيا ومولدوفا وبيلاروسيا.

تستخدم دول أوروبية قضية الهجرة كورقة من أجل نزاعات سياسية داخلية

في العام الأخير لها في منصب المستشارة الألمانية وجهت أنجيلا ميركل، دعوة إلى “شباب أوروبا” للعيش والاستقرار في ألمانيا. ووصل الوضع في بعض الحالات، إلى سرقة دول أوروبية العمالة الماهرة من بعضها البعض.
ومن حين إلى آخر تبرز أزمة كبيرة في بلد أوروبي، تكشف عن الحاجة الماسة للعمالة الأجنبية. ففي بريطانيا، هناك نقص حاد في عدد سائقي حافلات النقل الداخلي، وشاحنات النقل، فيما قدمت الحكومة إغراءات للسائقين المحترفين للقدوم والعمل في هذا المجال.

واللافت أن النقص ظهر بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وعودة ملايين الأوروبيين إلى بلادهم، بعد فقدانهم حق الإقامة والعمل في هذا البلد. وهناك مهن كثيرة واجهت نقصاً كبيراً في اليد العاملة مثل الصحة والبناء والنقل.

وانعكس هذا إيجاباً على دول مثل بولندا وبلغاريا ورومانيا، التي كانت تعاني على هذا الصعيد. وقدمت هذه البلدان تسهيلات وإغراءات لمواطنيها من أجل العودة، والعمل في بلدانهم.

وقد تنبهت بريطانيا إلى هذه النقطة متأخرة، فسارعت إلى تسوية الأوضاع القانونية لمواطني هذه البلدان. وقررت بصمت الاستمرار في منح مواطني الاتحاد الأوروبي الحقوق والتسهيلات التي كانوا ينعمون بها قبل “بريكست” حتى نهاية 2025، على أمل إقناع المزيد منهم بالبقاء في المملكة المتحدة، والتقدم بطلب للحصول على إقامة دائمة. وأصبح بوسع الذين يبقون التمتع بحق التصويت في الانتخابات المحلية البريطانية.

إيطاليا توافق على قبول مهاجرين جدد

وحتى إيطاليا التي تشكو من الهجرة، وفاز فيها اليمين المتطرف ببرنامج معاد للمهاجرين وللهجرة، وافقت أخيراً على قبول 136 ألف مهاجر جديد سنوياً. ولا تتحرج رئيسة الحكومة جورجيا ميلوني من التصريح بأن الحاجة الفعلية هي 350 ألفاً. وينسحب وضع إيطاليا على بقية بلدان أوروبا، التي تظل بحاجة إلى ما يتجاوز ضعف الأعداد الحالية.

وذكر أحدث استطلاع رسمي، أجري في مايو/أيار الماضي، للقوة العاملة أن بريطانيا لديها مليون و83 ألف وظيفة شاغرة، وهو انخفاض سنوي قدره 55 ألف وظيفة، لكنه لا يزال أكثر بـ282 ألف وظيفة عما كان عليه قبل جائحة كورونا.

تتطلب العديد من الوظائف مهارات متخصصة، وتعاني بريطانيا على سبيل المثال، نواقص مزمنة في بعض المهن. الأكثر من ذلك، أن العديد من الوظائف محفوفة بالتحديات والصعوبات، وبالتالي ليست جذابة للقوة العاملة المحلية.

وهناك حالياً 165 ألف وظيفة شاغرة في قطاع الصحة في بريطانيا. وفي هيئة الخدمات الصحية الوطنية، يبلغ عدد الوظائف الشاغرة بدوام كامل 133 ألف وظيفة، أي ما يقرب من 10 في المائة من القوة العاملة.

وقد تكون النظرة الموفقة حول موضوع الهجرة، هي الشيء الوحيد الذي أصابت بشأنه رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس، التي أبدت قبل استقالتها، في أكتوبر/تشرين الأول 2022، استعداداً لتخفيف قواعد الهجرة لتخفيف أزمة القوة العاملة، في حين أن مشاريع القوانين الجديدة التي يجري نقاشها حالياً، تهدف إلى تقليص عدد المهاجرين بـ300 ألف شخص سنوياً.

تواجه أوروبا نقصاً فادحاً في المواليد في حين أنها تحتاج إلى تجديد نفسها

وتعليقاً على ذلك، قالت مديرة “مرصد الهجرة في جامعة أكسفورد مادلين سامبشون، إن هذه التغييرات ستجعل المملكة المتحدة حالة استثنائية تشذ عن القاعدة، التي تتبعها دول الغرب الأخرى. وأضافت: “لا شك أن هذا التوجه يختلف كلياً عما تفعله أية دولة أخرى من الدول مرتفعة الدخل”.

استخدام الهجرة كورقة لنزاعات سياسية داخلية

واللافت أنه، بدلاً من أن تواجه أوروبا الحقائق، ووضع سياسة مشتركة لمشاركة التحديات والمزايا المرتبطة، تستخدم قضية الهجرة كورقة من أجل نزاعات سياسية داخلية من جهة، وممارسة ضغوط على دول أخرى، تعد مصدراً أساسياً للمهاجرين، من جهة أخرى.

ونشط اليمين العنصري المتطرف على الاستثمار السياسي، تحت ضباب من العواطف القومية الزائفة، وصار يهدد بانفجارات اجتماعية في عدد من البلدان، بسبب نشر ثقافة الكراهية، والتحريض على العرب والمسلمين. وما حصل في فرنسا، في يونيو/حزيران الماضي، من اضطرابات، يشكل مثالاً على الاحتقان، الذي يتراكم مع مرور الوقت، بسبب سياسات الإدماج الفاشلة.

وباتت الموضة الحكومية الآن اللعب بورقة الهجرة من أجل التهرب من مواجهة الأزمات، وخاصة في فرنسا وبريطانيا. ويشهد البلدان نقاشاً محموماً حول هذا الشأن. تريد لندن أن تستفيد من المهاجر وتحرمه من المزايا، ولذا تعمل على وضع قوانين تصعّب عملية لمّ الشمل، وبالتالي يعيش العامل بمفرده من دون أفراد عائلته.

وتبدو مسألة لم الشمل واحدة من القضايا المحورية في كل قوانين الهجرة الأوروبية. ويضغط اليمين من أجل عمالة غير مرتبطة بأي تسهيلات عائلية. وتفيد الإحصائيات بأن 40 في المائة من الأطفال الذين يولدون في فرنسا هم من آباء مهاجرين.

أوروبا تواجه نقصاً فادحاً في المواليد

يعد هذا الأمر، بالنسبة لليمين، خطراً ينذر بتغيير هوية أوروبا خلال فترة عقدين على أبعد تقدير، وهذا ما يعمل على مواجهته. ولكن أوروبا تواجه على الجانب الآخر نقصاً فادحاً في المواليد، في حين أنها تحتاج إلى تجديد نفسها، فيما شكت عدة دول من تحوّلها إلى شعوب عجوزة.

الثابت هو أن الحياة السياسية في أوروبا ستدور في المرحلة المقبلة حول الهجرة، ومن غير المستبعد أن تؤدي هذه القضية إلى إثارة أزمات أوروبية ذات طابع ثنائي، يتعلق باحترام القوانين الأوروبية، وخاصة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تسجل تجاوزات كثيرة تتعلق بعمليات إبعاد، ومنع تنقّل أفراد داخل الاتحاد الأوروبي على نحو غير قانوني.

وحذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أخيراً، من أن الأوروبيين يقومون بتقويض الاتحاد الأوروبي بأيديهم. وكان يشير إلى عدم احترام دول أوروبية لاتفاقات تنقّل الأفراد، وخرقها بشكل فاضح، ومن ذلك إعلان وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، أخيراً، أن هناك ما بين 40 إلى 50 ألف شخص يتم منعهم كل عام من دخول فرنسا، عن طريق الحدود مع إيطاليا.

هذا القرار بنظر المؤسسات الأوروبية غير شرعي، ويخالف “اتفاقية ماستريخت”، التي أزالت الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي، ومنعت التدقيق في أوراق الهوية لدى الانتقال، وسمحت بحقوق الإقامة والعمل لكل مواطني الاتحاد من دون قيود.

يتعمق المأزق بصورة متواصلة، بين الحاجة المتزايدة إلى العمالة، وتجديد نسل القارة الأوروبية، وبين الدعوات السياسية العنصرية، التي ترفع شعارات “صفر هجرة” والصفاء العرقي.

بشير البكر

المصدر: صحيفة العربي الجديد




“ذا غارديان”: حرب غزة تسلط الضوء على مستودعات السلاح الأميركية “السرية” في إسرائيل

تواجه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن انتقادات وتساؤلات حول كمية ونوعية القنابل التي توفرها لجيش الاحتلال في حربه على قطاع غزة، بما في ذلك النسبة التي توفرها من مستودعاتها “السرية” في إسرائيل.

وكانت المستودعات التي أنشئت في الثمانينيات بهدف تزويد القوات الأميركية بالأسلحة والذخائر في حال اندلاع أي صراعات مستقبلية في المنطقة، محاطة بنوع من السرية، ولم تعرف طبيعة الأسلحة أو الذخائر التي تحتويها إلى حد كبير.

وبحسب ما تنقل صحيفة “ذا غارديان”، فإن المستودعات باتت تحت التدقيق مع تصاعد الضغوط على إدارة بايدن بشأن تزويد إسرائيل بالأسلحة والذخائر منها، وخاصة في ظل ارتفاع عدد الشهداء المدنيين بفعل استخدام جيش الاحتلال قنابل غير موجهة وتسمى بـ”القنابل الغبية”.

وتنقل الصحيفة عن عدد من المسؤولين الأميركيين السابقين قولهم إن مخزون الأسلحة في المستودعات الأميركية يتيح نقلها إلى الجيش الإسرائيلي بشكل سريع مع تجنب الرقابة العامة وفي الكونغرس.

ويشير مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى أن هذه الذخائر والأسلحة الأميركية مخصصة للاستخدام الأميركي، ويضيف “من يستطيع أن يقول إننا لن نعطي إسرائيل مفاتيح المستودعات في حالة الطوارئ؟”، فيما قال مسؤول أميركي سابق “عندما يتعلق الأمر بالذخائر سنقدم لهم كل ما يحتاجون إليه”.

وأثار مشرعون في الولايات المتحدة الأميركية في وقت سابق مخاوف بشأن مقترحات البيت الأبيض التي من شأنها تخفيف القواعد المتعلقة بأنواع الأسلحة الموجودة في المستودعات، ومنح وزارة الدفاع مرونة أكبر لتحويل جزء كبير منها.

وقال جوش بول، الذي استقال أخيراً من وزارة الخارجية احتجاجاً على استمرار المساعدات الأميركية إلى إسرائيل، إن التغييرات المقترحة على المخزون كانت جزءًا من حملة إدارة بايدن لإيجاد طرق جديدة لتزويد إسرائيل بالسلاح.

وأضاف أنه يشعر بالقلق إزاء العملية المستعجلة في نقل الذخائر من المستودعات لأنها قد تتجاوز الضوابط التي تفرضها وزارة الخارجية، مشيرًا إلى أنه “لا توجد مراجعة لحقوق الإنسان، ولا للتوازن الإقليمي، ولا لسياسة نقل الأسلحة التقليدية التي كانت تتم عادة”. 

بالمقابل، قالت المحامية السابقة بوزارة الدفاع الأميركية سارة هاريسون إن وصول إسرائيل إلى المخزون محدود، مضيفة “لا يسمح لإسرائيل بأخذ الذخائر مجانًا، حيث يجب أن تكون هناك سلطة قانونية لكل عملية نقل للمعدات”.

مخزون الذخائر

ولم يكشف علنًا عن المحتويات الكاملة للمستودعات، على الرغم من أن المسؤولين السابقين يقولون إن البنتاغون يزود الكونغرس بتحليل سنوي عما يوجد فيه، فيما قال قائد عسكري سابق في مقال في وقت سابق من هذا العام عندما زارها “المستودعات مليئة بالذخائر الغبية، بما في ذلك الآلاف من القنابل الحديدية”.

وتعتمد إسرائيل بشكل كبير على هذه الذخائر غير الموجهة وذات الدقة المنخفضة في حربها على قطاع غزة. ويقول خبراء الأسلحة إن استخدام الجيش الإسرائيلي لهذه الذخائر قوض مزاعم الجيش الإسرائيلي بعمله على تقليل الخسائر في صفوف المدنيين.

وتنكر إسرائيل استخدام الذخائر غير الموجهة التي تشكل مخاطرة كبيرة على المدنيين عند استخدامها في مناطق مكتظة بالسكان، رغم أن قواتها الجوية شاركت أكثر من مرة صورًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر استخدام “القنابل الغبية”.

وتشير تقديرات المخابرات الأميركية، وفقًا لما ذكرت شبكة “سي أن أن”، إلى أن ما بين 40%- 45% من الذخائر التي استخدمتها إسرائيل كانت غير موجهة.

وبحسب “ذا غارديان”، فإن هناك القليل من الشفافية حول فئات وكميات الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل، ولكن ظهر في عملية نقل واحدة من المستودعات في أكتوبر/تشرين الأول الاحتفاظ بالذخائر عير الموجهة بكميات كبيرة بما في ذلك قذائف مدفعية عيار 155 ملم.

ويقول المحقق السابق في جرائم الحرب بالأمم المتحدة مارك جارلاسكو إن كل قذيفة من عيار 155 ملم تطلق 2000 شظية قاتلة، وتتدهور دقتها مع المسافة، وهو ما يزيد من احتمال إصابة المدنيين والبنية التحتية المدنية بقذائف خاطئة.

المصدر: صحيفة ذا غارديان البريطانية

ترجمة: صحيفة العربي الجديد




مؤيدو الاحتلال يهاجمون “نيويورك تايمز” لنشرها مقالاً لرئيس بلدية غزة

تعرّضت صحيفة نيويورك تايمز إلى هجمة شرسة من مؤيدي الاحتلال الإسرائيلي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب نشرها، الأحد الماضي، مقالاً كتبه رئيس بلدية مدينة غزة.

ووصف مؤيدو إسرائيل الصحيفة بأنها “تضخّم كراهية اليهود”، وهي صيغة باتت دارجة لتعمّد الخلط بين انتقاد إسرائيل وكراهية اليهود.

نُشر المقال الذي كتبه رئيس بلدية غزة، يحيى السراج، عشية عيد الميلاد، وحمل عنوان: “أنا رئيس بلدية مدينة غزة. حياتنا وثقافتنا تحت الأنقاض”، أدان فيه استشهاد أكثر من 20 ألف فلسطيني بسبب العدوان الإسرائيلي وتدمير وإتلاف نحو نصف المباني في القطاع، في عدوان همجي يسعى إلى إبادة الفلسطينيين الذين يقطنون القطاع، وتهجير من قد يبقى منهم حياً.

وأثار قرار “نيويورك تايمز” منح صوت للسراج، الذي عُيّن رئيساً لبلدية لمدينة غزة عام 2019 بعد مسيرة مهنية في الأوساط الأكاديمية، ردة فعل عنيفة فورية من كثيرين على وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب ما رصدته صحيفة نيويورك بوست.

وغرّد المحامي الدولي، أرسين أوستروفسكي، الذي يصف نفسه على “إكس” بأنه صهيوني: “أتساءل، هل ستنشر صحيفة نيويورك تايمز أيضاً مقالاً افتتاحياً من تنظيم القاعدة يبرر أحداث 11 سبتمبر؟ بالطبع لا، ولكن ليس هناك خط أحمر لكراهية اليهود في هذه الصحيفة”.

وهنا تكمن المغالطات التي يعتمد عليها الصهاينة دائماً في خطابهم؛ فما الذي يجمع رئيس بلدية غزة، بأيّ من أعضاء تنظيم القاعدة الذين أقدموا على عمل إرهابي؟

منذ بداية عملية طوفان الأقصى، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتسعى دولة الاحتلال إلى تشبيه حركة حماس، وكل فلسطينيي قطاع غزة، بـ”داعش” والقاعدة، في محاولة منها ضمن هذه البروباغاندا لأن تقارب نفسها بأي كيان مُسالم، يتعرّض إلى هجمات إرهابية، و”معادية للسامية”. ولم يتوان رئيس وزراء دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عن القول إنّ “اليهود لم يشهدوا شيئاً بهذا السوء منذ الهولوكوست”، مضخّماً ما حصل في السابع من أكتوبر، في سعي إلى كسب أكبر دعم عالمي، وقد حصل عليه فعلاً.

كتب مستخدم آخر على “إكس”: “لا يصدق. هذا عمدة عينته حماس”، وكرّر أسطوانة الاحتلال الإسرائيلي قائلاً: “لقد ذبحوا واغتصبوا جيرانهم ولديهم الجرأة لتقديم أنفسهم كضحايا؟”.

في المقابل، دافع آخرون عن الصحيفة، لأنها أعطت صوتاً للسراج. غرّد مستخدم: “بقدر ما أعرف أن كثيراً من الناس غاضبون ومستاؤون من أن صحيفة نيويورك تايمز نشرت هذه الرسالة من رئيس بلدية غزة، يحيى السراج، فمن الضروري أن نستمع، سواء أحببنا ذلك أم لا، إلى الأصوات الأخرى”.

تأتي هذه الهجمة الصهيونية على “نيويورك تايمز”، بالرغم من سياسات الصحيفة التي أظهرت تحيزاً واضحاً إلى الاحتلال على حساب الشعب الفلسطيني. وسبق أن أعلنت الصحيفة استقالة جازمين هيوز، وهي واحدة من أشهر الصحافيات العاملات في المجلة التابعة للصحيفة، بدعوى “انتهاك سياسة غرفة الأخبار”، بعدما وقعت الصحافية على رسالة مفتوحة اتهمت إسرائيل بمحاولة “ارتكاب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني”. وانتقدت الرسالة حينها وبشكل واضح افتتاحية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز في الأيام الأولى لبدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وقدمّت فيها دعماً كاملاً للاحتلال. كل هذا ينساه مناصرو دولة الاحتلال، لمجرّد أن الصحيفة حاولت، ولو ادّعاءً، أن تمنح الفلسطينيين هامشاً يبرز من خلاله صوتهم.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




واشنطن عالقة في دوامة البحر الأحمر: اليمن يبدد الدعم الدولي

في حربها إلى جانب كيان الاحتلال، تواجه الولايات المتحدة تحديات لا تقل تعقيداً عن تلك التي تفرضها المقاومة الاسلامية في فلسطين ولبنان. بل على ما يبدو، أن اي من الخيارات المطروحة لديها، متصلة بشكل وثيق مع واقع كانت واشنطن قد اختارت سابقاً تجميده على معالجته. ولعل الملف اليمني هو المعضلة الأبرز الذي يلقي بثقله على مسارين هما الأشد وطأة على البيت الأبيض: البحر الأحمر، وعدم الاستجابة الدولية والسعودية تحديداً، لدعوات الانضمام إلى التحالف البحري “حارس الرخاء”.

تفضل السعودية مراقبة التطورات الأخيرة من بعيد. وترى التوصل إلى اتفاق سلام مع صنعاء هو الأمر الأكثر الحاحاً من وقوف قواتها إلى جانب واشنطن في حربها. وبحسب ما تشير مصادر تحدثت لصحيفة نيويورك تايمز، فإن “ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، غير مهتم بالانجرار مرة أخرى إلى صراع مع الحوثيين”. وتضيف الصحيفة أن “عودة الصواريخ الحوثية التي تحلق فوق الرياض أو تضرب البلدات السعودية الجنوبية هي آخر شيء يحتاجه بن سلمان في سعيه لإقناع السياح والمستثمرين بأن المملكة مفتوحة للأعمال التجارية”. وهذا ما سيضر بخطته المزعومة لمحاولة تحويل المملكة إلى مركز تجاري عالمي بحلول عام 2030.

“التصعيد ليس في مصلحة أحد”، قال فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في مقابلة تلفزيونية خلال الايام الماضية. نحن ملتزمون بإنهاء الحرب في اليمن وملتزمون بوقف دائم لإطلاق النار يفتح الباب أمام عملية سياسية”. وتقول الصحيفة أن هذا التصريح يأتي ضمن “الاستراتيجية السعودية الجديدة في اليمن، التي تميل بعيداً عن العمل العسكري المباشر ونحو تنمية العلاقات مع الفصائل اليمنية، مدفوعة بحقيقة أنه بعد ثماني سنوات من الحرب، انتصر الحوثيون فعلياً”.

أمام هذا الواقع، فإن المهمة التي حملتها واشنطن على عاتقها بوقف الهجمات في البحر الأحمر باتت ثقيلة، في ظل عدم قدرتها على رفد التحلف بالدعم الدولي المتوقع، خاصة بعد انسحاب إسبانيا وفرنسا وإيطاليا منه، وخفض هولندا والنرويج وأستراليا مشاركتها فيه.

يرى خبراء أن تحالف “حارس الازدهار” الذي تقوده الولايات المتحدة “لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر من الهجمات اليمنية”، لا يحظى بدعم إقليمي لشن حرب محتملة في اليمن، مؤكدين أن الهدف الأساسي من التحالف هو “حماية إسرائيل”. وبالتالي، فإن استمرار العمليات سيبقى واقعاً مفروضاً. حيث أكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد، يحيى سريع، يوم أمس، أن القوات البحرية، استهدفت السفينة التجارية “سي يونايتد” بصواريخ بحرية مناسبة بعد رفضها 3 نداءات تحذيرية، مشيراً في بيان إلى أن القوات اليمنية قصف أيضاً أهدافاً عسكرية في منطقة أمّ الرشراش (إيلات) ومناطق أخرى في فلسطين المحتلة بعدد من الطائرات المسيرّة.

وفي السياق، نقلت وسائل إعلام خليجية عن مصادر مطّلعة إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على المملكة لردعها عن توقيع اتفاق مع صنعاء. ولأجل ذلك، تعتمد إدارة بايدن سياسة الترغيب في ظل عدم الرغبة السعودية في خوض مواجهة عسكرية. ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أميركيين كبار قولهم إنّ قرار مهاجمة صنعاء لم يُتّخذ بعد، مشيرة إلى ان ذلك يعود إلى الخوف من تجدّد القتال بين السعودية واليمن في هذه المرحلة التي تحاول فيها الولايات المتحدة تجنّب تحويل الحرب في غزة إلى صراع إقليمي أوسع.

وضمن هذا الإطار، يأتي البيان الذي أصدره مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، والذي بدا بعيداً عما تم الاتفاق عليه بين الجانبين السعودي واليمني. اذ اعتبر هذا البيان بياناً مفخخاً ببعض المصطلحات التي كانت صنعاء قد عبرت عن رفضها لها، كاعتبار الرياض وسيطاً لا طرفاً في الحرب.

مريم السبلاني

المصدر: موقع الخنادق




الغارديان: الإدارة الأميركية تدرك حدود قدرتها على توجيه النظام العالمي

سلطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على ازدواجية المعايير لدى الغرب وداخل البيت الابيض تحديداً. وأشارت في مقال ترجمه موقع “الخنـادق”، إلى ان هذه الازدواجية كان لها “تأثير حقيقي على العلاقات بين شمال العالم وجنوبه، والغرب والشرق، مما يخلق عواقب يمكن أن يتردد صداها لعقود”.

النص المترجم:

مراوغة الغرب بشأن غزة تكشف عن نظام عالمي يواجه تمرداً بسبب هيمنته على الخطاب الدولي. كتب ريتشارد هاس، المحلل العالمي البارز، ذات مرة: “الاتساق في السياسة الخارجية هو ترف لا يستطيع صناع السياسة تحمله دائما”.

ولكن بنفس القدر من النفاق الوطني الصارخ يمكن أن يأتي بثمن باهظ، من حيث فقدان المصداقية، والإضرار بالهيبة العالمية، وتضاؤل احترام الذات.

لذا فإن قرار جو بايدن بالدفاع عن أساليب إسرائيل في غزة بعد فترة وجيزة، في سياق مختلف، إدانة روسيا في أوكرانيا، ليس مجرد مناسبة للانزعاج من الليبراليين والمحامين.

لقد أصبح لها بالفعل تأثير حقيقي على العلاقات بين شمال العالم وجنوبه، والغرب والشرق، مما يخلق عواقب يمكن أن يتردد صداها لعقود.

قد تقول إدارة بايدن، المترددة في تغيير المسار، إن أوجه التشابه بين غزة وأوكرانيا بعيدة كل البعد عن الدقة، ولكن يبدو أيضا أنها تعرف أنها تفقد تدريجيا الدعم الدبلوماسي.

عندما تنضم إلى الولايات المتحدة وإسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة ثماني دول أخرى فقط، بما في ذلك ميكرونيزيا وناورو، كما حدث عندما رفضوا قرار وقف إطلاق النار في غزة في ديسمبر، فمن الصعب القول إن أمريكا لا تزال الأمة التي لا غنى عنها – وهي عبارة من وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت أشار إليها بايدن كثيرا.

وعلى النقيض من ذلك، فإن فلاديمير بوتين، بعد فترة من عزلته العالمية، “يشعر حقا أن كل شيء في هذه المرحلة يتجه لصالحه”، وفقا لفيونا هيل، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية المتخصصة في روسيا.

في سياق تنظر فيه العديد من الدول الصاعدة على أي حال إلى “النظام الدولي القائم على القواعد” بتشكك، يكتب سيناريو سيرجي لافروف، وزير الخارجية الروسي المخضرم. وفي حديثه في منتدى الدوحة في ديسمبر، اشتكى لافروف من أن “القواعد لم تنشر أبدا، ولم يعلن عنها أي شخص لأي شخص، ويتم تطبيقها اعتمادا على ما يحتاجه الغرب بالضبط في لحظة معينة من التاريخ الحديث”.

بالنسبة لهيل، فإن خطاب بايدن في أكتوبر الذي ربط فيه أوكرانيا وإسرائيل معا في جهوده لإقناع الكونجرس بالإفراج عن الأموال للأولى “ربما كان سياسة جيدة للكونجرس، ولكن ربما لم تكن سياسة عالمية جيدة”.

ولكن انتقائية أميركا، كما ينظر إليها في قسم كبير من بلدان الجنوب العالمي، من المرجح أن تتسبب في توسيع نطاق الحساب. في كثير من الأحيان في الماضي تم التعامل مع فلسطين كحالة تاريخية خاصة في السياسة العالمية، وكحكر مقبول على الولايات المتحدة.

ولكن الآن، وفقا للمتخصص الإسرائيلي دانيال ليفي، “إن الممارسة الاحتكارية الأمريكية [فيما يتعلق بمصير غزة] غير متزامنة مع العالم الذي نعيش فيه اليوم ومع الجغرافيا السياسية المعاصرة. في هذا الصدد، حدث شيء مهم ومثير للاهتمام، وربما حتى مصدر بعض الأمل، وهو أننا رأينا أنه بالنسبة للكثير مما يسمى بالجنوب العالمي وفي العديد من المدن في الغرب، تحتل فلسطين الآن هذا النوع من المساحة الرمزية. إنه نوع من تجسيد التمرد ضد النفاق الغربي، وضد هذا النظام العالمي غير المقبول، وضد نظام ما بعد الاستعمار”.

في الوقت الذي تحارب فيه المؤسسات المتعددة الأطراف ما يسميه أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، “قوى التفتت”، فإن كيفية تعامل الولايات المتحدة مع غزة مهمة، ليس فقط لغزة، ولكن للتعددية.

إذا استمر دفاع الولايات المتحدة عن إسرائيل في الخطأ، فمن المرجح أن تكون هناك نتيجة أو نتيجتان. سوف ينمو الاتجاه نحو تحويل التحالفات غير الإيديولوجية للمعاملات. وسوف يصبح التسوق في المنتديات من قبل البلدان أو التحوط الاستراتيجي، الذي يتطلب إدارة نشطة للمحافظ مثل التحوط المالي، هو القاعدة. وبدلا من ذلك، قد تجد أميركا نفسها في مواجهة كتل بديلة أكبر وأكثر حزما، سواء كانت مجموعة البريكس الموسعة، بقيادة بوتين هذا العام، أو غيرها من التحالفات التي تقودها الصين.

من الواضح أن مساحات كبيرة من العالم لم تنظر إلى أوكرانيا على أنها صراع عالمي مناهض للإمبريالية بل صراع إقليمي داخل أوروبا، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية فقط.

الآن مع غزة، تم تعزيز المزاج الكامن المعادي للولايات المتحدة. إن وجود أي توازي قانوني أو أخلاقي بين السلوك الروسي والإسرائيلي أمر مرفوض بالطبع من قبل إدارة بايدن.

ولكن بمجرد وضع المباني التي تعرضت للقصف في غزة جنبا إلى جنب على وسائل التواصل الاجتماعي جنبا إلى جنب مع مباني ماريوبول على وسائل التواصل الاجتماعي، يصبح الأمر أكثر تعقيدا. وتدخل مسألة التناسب حيز التنفيذ. يبدو الرد الإسرائيلي أقرب إلى انتقام الولايات المتحدة بعد 9/11، الذي نصح بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ضده على وجه التحديد.

ومع ذلك، فإن الغرب، مع بعض الاستثناءات، التزم الصمت بشأن غزة عندما بدأ الهجوم الإسرائيلي. وكان جوزيب بوريل، مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أحد الذين انشقوا عن الصفوف، قائلا: “أعتقد أن حرمان السكان المدنيين من الخدمات الأساسية – الماء والغذاء والدواء وكل شيء – هو شيء يبدو وكأنه مخالف للقانون الدولي”.

وقال: “هذه الضربة قد يشعر بها الأوروبيون أكثر من الجنوب العالمي. إن رد الغرب على ما يحدث في غزة، وعدم قدرتنا على استدعاء إسرائيل، لم يوقظ الجنوب العالمي فجأة على ازدواجية المعايير، لكنه أعاد التأكيد لهم على ما يعتقدون أن الغرب يدور حوله.

“إذا كنت مواطنا في الشرق الأوسط أو أفريقيا، فقد واجهت معايير مزدوجة لبعض الوقت، سواء كان ذلك من خلال صفقات الهجرة الأوروبية أو الاتفاقيات مع الحكومات الاستبدادية. لكن هذا الصراع يفرض درجة غير مسبوقة من حساب الذات في أوروبا مما يخلق انزعاجا عميقا بين الكثيرين هنا”.

وينطبق الشيء نفسه على السياسة اليسارية في الولايات المتحدة حيث، وفقاً لمركز بيو، يعتقد 45٪ من الديمقراطيين أن إسرائيل تذهب بعيداً جداً عسكرياً، بينما يعتقد 18٪ فقط أنها تتخذ النهج الصحيح.

من خلال محاولة الهيمنة على الدبلوماسية حول إسرائيل، واستبعاد الدول الأخرى، أظهر بايدن أنه لا يفهم العالم الذي يتم تزويره، كما قال. يأمل بوتين أن كل ما عليه فعله هو تشجيع بعض خرق العقوبات، والانتظار حتى 5 نوفمبر 2024 – يوم الانتخابات الأمريكية – عندما يمكن إعادة انتخاب دونالد ترامب. وينظر على نطاق واسع إلى تعهد ترامب “بإنهاء الحرب في غضون 24 ساعة” على أنه يتطلب خسارة كبيرة في الأراضي الأوكرانية لصالح روسيا.

فقط المذكرات ستكشف عن مدى خوف كبار الشخصيات في إدارة بايدن، في الوقت الفعلي، من حجم الضرر التراكمي للسمعة الذي يلحق ليس فقط ببايدن ولكن بالهيبة الأمريكية.

في الوقت الحالي، يعطون انطباعاً بأن الإدارة تدرك ببطء حدود قدرتها على توجيه ليس فقط نتائج هذه الحرب، ولكن ما سيأتي النظام العالمي في أعقابها.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة: موقع الخنادق




إعلام عبري: واشنطن أرسلت 230 طائرة شحن و20 سفينة أسلحة لإسرائيل

كشفت صحيفة عبرية النقاب، الإثنين، عن إرسال الولايات المتحدة أكثر من 230 طائرة شحن، و20 سفينة محملة بالأسلحة لإسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين أول الماضي.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية: “بما أنه لا يزال هناك سياسيون يسخرون من أنفسهم، ويزعمون أن الولايات المتحدة ليست ذات صلة، فمن المفيد أيضًا أن نوضح لهم أن أكثر من 230 طائرة شحن و20 سفينة، وصلت حتى الآن إلى إسرائيل تحمل أسلحة”.
وأوضحت أن الشحنات الأمريكية شملت “قذائف المدفعية والمركبات المدرعة، والمعدات القتالية الأساسية للجنود”.
وأشارت إلى أنه في بعض الحالات “قامت وزارة الدفاع الإسرائيلية بتقديم موعد تنفيذ عقود متعددة السنوات للمنتجات المتروكة على الأرفف، أو كانت في مستودعات الطوارئ الأمريكية”.
وأضافت: “تقول وزارة الدفاع إن تكلفة الحرب حتى الآن تصل إلى 65 مليار شيكل (17.5 مليار دولار)”.
وعن استخدام شحنات الذخائر، نقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في وزارة الدفاع – لم تسمه – أن الجيش الإسرائيلي “استخدم الكثير من الذخيرة التي كانت لديه عشية الحرب، وتمكن من إعادة ملء المستودعات وما بعدها، من أجل البقاء على استعداد لحرب واسعة النطاق ضد حزب الله”.
ولفت المصدر إلى أن الجيش “لا يمس” الذخائر المخصصة للهجوم والدفاع الجوي في القطاع الشمالي، أي الجبهة مع لبنان.
ووفقا للمصادر التي اعتمدت عليها الصحيفة العبرية “كان التهديد أكبر بكثير” مما توقعته تل أبيب، في إشارة إلى الحرب في غزة.
وعن خسائر الجيش، قالت “أحرونوت”: “يثير العدد الكبير من الضحايا والإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي في الحرب في غزة نقاشا مستفيضاً حول نطاق وقوة الأسلحة التي تم استخدامها جزئيا بهدف، تسهيل قيام الجنود بأنشطتهم في المناطق الكثيفة والخطرة”.
وأضافت: “هذه مسألة معقدة وحساسة، ولها جوانب لا يجوز التوسع فيها أثناء الحرب، والعدو لا يحتاج أن يعرف من وسائل الإعلام ما هو موجود وما هو غير موجود”.
وبلغ عدد الجنود والضباط الإسرائيليين القتلى منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة وتنفيذ حركة “حماس” عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر الماضي 489، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الإثنين.
وعلى هذا النحو، ذكرت الصحيفة أن “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدعي أيضًا أنه لا يوجد أي ضغط من الولايات المتحدة، التي توفر جزءًا كبيرًا من الأسلحة، لكن الحقيقة هي أن الجيش الإسرائيلي يدير بالفعل اقتصاد التسلح، بهدف الاستعداد للتصعيد في الجبهة الشمالية”.
ولفتت الصحيفة إلى أن “اقتصاد التسلح ليس مشكلة إسرائيلية فقط، فقد أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى سباق تسلح عالمي، وأدى الطلب الهائل إلى نقص الأسلحة الأساسية”.
وأشارت إلى أن “أحد الدروس الرئيسية في إسرائيل، هو الاعتماد أكثر على الصناعة المحلية، وعليه، فقد طُلب من العديد من الشركات الإسرائيلية الرائدة إلغاء العقود المبرمة مع دول أجنبية، لتزويد الجيش الإسرائيلي بالذخيرة”.
وفي 25 أكتوبر الماضي، كشفت نتائج استطلاع أجرته شبكة “سي بي إس” الإخبارية في الولايات المتحدة، أن 52 بالمئة من الأمريكيين يعارضون إرسال حكومة بلادهم السلاح إلى إسرائيل.
كما أعرب 56 بالمئة من الأمريكيين عن عدم رضاهم إزاء سياسة الرئيس جو بايدن بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وطورت إسرائيل على مدى سنوات، بالشراكة والدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، منظومات دفاعية بينها “القبة الحديدية” لصد الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى و”مقلاع داود” لصد الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى و”سهم 3″ لصد الصواريخ طويلة المدى.
ومنذ 7 أكتوبر، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلّفت حتى الأحد، 20 ألفا و424 شهيدا، و54 ألفا و36 جريحا معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




موقع عبري: هكذا “تعاقب” الصين إسرائيل لحربها على غزة وتؤيد بشكل “لا لبس فيه” الفلسطينيين

تواجه مصانع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية صعوبات في استيراد المكونات من الصين.

وبحسب موقع “يديعوت أحرنوت” بإلانكليزية يقول المستوردون الإسرائيليون إن الصينيين بدأوا مؤخرًا في زيادة العقبات البيروقراطية أمام الشحنات إلى إسرائيل من المكونات التي يمكن استخدامها للأغراض المدنية والعسكرية على حد سواء. ونقل الموقع الإسرائيلي عن مسؤول حكومي قوله: “من الواضح أن هناك صلة بالحرب (على غزة)”.

ويذكر الموقع أنه منذ الحرب، تواجه مصانع الإلكترونيات والتكنولوجيا الفائقة في إسرائيل صعوبات في استيراد المكونات الإلكترونية من الصين. وهذه المكونات ضرورية للأغراض المدنية والعسكرية.

تواجه مصانع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية صعوبات في استيراد المكونات من الصين.. ومسؤول حكومي: “من الواضح أن هناك صلة بالحرب”

المستوردون الإسرائيليون إن الصينيين بدأوا مؤخرًا في زيادة العقبات البيروقراطية أمام الشحنات إلى إسرائيل من المكونات التي يمكن استخدامها للأغراض المدنية والعسكرية على حد سواء. ونقل الموقع الإسرائيلي عن مسؤول حكومي قوله: “من الواضح أن هناك صلة بالحرب (على غزة)”.

ويقول المستوردون الإسرائيليون إن الموردين الصينيين لم يعلنوا عن أي عقوبات على إسرائيل، لكن في الواقع يبدو أن هناك نوعا من العائق البيروقراطي. وقد بدأ الموردون الصينيون في المطالبة بإكمال العديد من الوثائق، مما تسبب في تأخير الشحن بسبب ملء الأوراق بشكل غير دقيق. والنتيجة هي تحديات في الحصول على الإمدادات الضرورية.

وأشار الموقع إلى أنه قد تم لفت انتباه وزارة الخارجية ووزارة الاقتصاد إلى هذه القضية، حيث تواصلتا مع نظرائهما في الصين. ونقل عن مسؤول حكومي قوله: “في الأسابيع الأخيرة، اشتكت الشركات في قطاع التكنولوجيا الفائقة من التأخير في الشحنات من الصين للمكونات ذات الاستخدام المزدوج. وفي جميع الفحوصات التي أجريناها مع الهيئات الرسمية، يبدو أنه لا يوجد تغيير في اللوائح.. لكن مثل هذه الطلبات التقنية، التي لم تكن تمارس في الماضي تخلق عقبات بيروقراطية”.

وأضاف: “نحن قلقون من أن التطبيق الصارم يحدث لأننا في حالة حرب. تم إجراء استفسارات للصينيين، وكان ردهم الرسمي هو أنه لا يوجد تغيير في السياسة. المشكلة هي أنه حتى نتغلب على كل جديد وقال المسؤول “لا يمكننا التأكد من تلبية المتطلبات. من الواضح لنا أن هناك صلة مباشرة بالحرب”.

لقد اتخذت الصين بشكل لا لبس فيه موقفا مؤيدا للفلسطينيين في الحرب.. ومسؤول كبير: “إن الصينيين يفرضون علينا نوعًا من العقوبات”

وبحسب الموقع العبري لقد اتخذت الحكومة الصينية بشكل لا لبس فيه موقفا مؤيدا للفلسطينيين في الحرب. وقال مسؤول كبير في أحد المصانع للموقع: “إن الصينيين يفرضون علينا نوعًا من العقوبات. إنهم لا يعلنون ذلك رسميًا، لكنهم يؤخرون الشحنات إلى إسرائيل”. وأضاف “لديهم أعذار وذرائع مختلفة، مثل مطالبة الموردين من الصين بالحصول على تراخيص تصدير إلى إسرائيل لم تكن موجودة من قبل. بالإضافة إلى ذلك، يطالبوننا بملء العديد من الوثائق، مما يتسبب في تأخيرات كبيرة. وهذا لم يحدث لنا من قبل. نحن “نحن نتحدث عن العديد من الأنواع المختلفة من المكونات. في المنتجات الإلكترونية، هناك عشرات الآلاف من المكونات، ولكن إذا لم يصل مكون واحد، فلن نتمكن من تسليم المنتج”.

ووفق الموقع فقد وجد بعض المستوردين في إسرائيل، الذين يستوردون المنتجات من الصين، حلاً بديلاً من خلال تكرار الطلبات للموزعين أو ممثليهم في بلدان أخرى، حيث لا يحتاج الصينيون إلى ترخيص تصدير. ومع ذلك، يؤدي الاستيراد من خلال طرف ثالث إلى ارتفاع التكاليف وتأخير أوقات التسليم.

المصدر: موقع يديعوت أحرونوت الإسرائيلي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




نيويورك تايمز: هل ستترك حركة الدفاع عن غزة أثرها على جيل أمريكي كما فعلت فيتنام؟

تساءلت صحيفة “نيويورك تايمز” إن كانت الحرب في غزة ستعلّم جيلا جديدا في أمريكا كما علّمت حرب فيتنام جيلا بأكمله سابقا.

وجاء في التقرير أن حركة الاحتجاج في الجامعات التي أدت لإنهاء حرب فيتنام في السبعينات من القرن الماضي، قد تقود إلى الأمر نفسه في حرب غزة.

وأعد التقرير مايكل واينز، حيث نقل عن ريتشارد فلاكس، تذكره التحديات لبناء حركة احتجاج أثناء حرب فيتنام والتي كانت عمودا لجماعة “طلاب من أجل مجتمع ديمقراطي” ذات الميول اليسارية والمعادية للحرب.

وقال إن حركة “طلاب من أجل مجتمع ديمقراطي” بدأت  بفكرة: “نريد طريقا جديدا لأن نكون مع اليسار، ومفردات جديدة واستراتيجية جديدة”.

وساعد فلاكس في كتابة مانفستو الحركة أوما عرف ببيان ميناء هورتون في 1962، وقال: “عرفنا أننا على الطريق الصحيح، ولا أعتقد أننا كنا متغطرسين”.

وبعد 60 عاما، فلدى إيمان عابد نفس التحديات في حرب غزة، وتقول: “لوقت طويل، لم نكن قادرين على جعل فلسطين موضعا للناس لكي يهتموا به”. وعابد هي المنسقة والمديرة للحملة الأمريكية من أجل حقوق الفلسطينيين، والتي تعمل مع الجماعات المؤيدة لفلسطين، وتضيف: “لكن الناس يهتمون بها لأنهم يرونها، وهم يشاهدونها على حسابات التواصل الاجتماعي ويراقبون الأخبار”.

وتعلق الصحيفة أنه من المبكر الحديث فيما إن كان النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني سيعلّم هذا الجيل كما حدث أثناء المعارضة لحرب فيتنام مع شباب في عمرها قبل نصف قرن. وبالنسبة للذين درسوا وعاشوا حرب فيتنام فالمقارنة قوية: القصف الجوي والدمار على منطقة صغيرة، وانقسام جيلي بشأن أخلاقية النزاع، وحس بأن الحرب تقدم تيارات سياسية وثقافية وثقة لا تتزعزع بين الطلاب الذين يتعاملون مع قضيتهم بإيمان مطلق.

لكن الاختلافات واضحة، فحرب غزة بدأت بهجوم قامت به حماس ضد إسرائيل، والحرب الحالية لا تقاتل فيها أمريكا كما في فيتنام، حيث خسرت آنذاك 58000 جندي.

ويرى مايلز رابورت، وزير خارجية ولاية كونكيتكت، الذي انضم لحركة المعارضة لحرب فيتنام وهو طالب بجامعة هارفارد في الستينات، أن هناك تشابها، لكنّ الحركتين مختلفتان بشكل أساسي من ناحية اللحظة. فالولايات المتحدة خاضت حرب فيتنام من أجل إظهار أنها القوة العظمى، أما إسرائيل فتقول إنها تخوض حربا وجودية. لكن هناك الكثير من التشابه عندما يتم النظر إلى الحربين من الناحية الأخلاقية.

وقد عبّر عن هذا المشاركون في المسيرات المؤيدة لإسرائيل، كما فعل مؤيدو الحرب في الجامعات الأمريكية أثناء فيتنام. ولكن رابورت يرى أن الحركتين تعبران وبشكل غريزي عن التضامن المبدئي مع الطرف الضعيف، و”هذا متعلق بحس التضامن مع الناس الذي يقاتلون من أجل بلدك الحر من أي وجود استعماري”.

ومنذ فيتنام، تظاهر طلاب الجامعات عدة مرات ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وضد مقتل الرجال والنساء السود في 2014 و2020، ولكن حملة مناهضة للحرب على غزة متواصلة بشكل لم يحدث من قبل.

ويقول لون تران (28 عاما) أمريكي- فيتنامي، والمدير الوطني لجماعة يسارية اسمها “الغالبية الصاعدة” إن هناك مقارنة بين فيتنام وغزة. ولم يقابل جده أي جندي أمريكي في الحرب، أما جدته فقد قاتلت ضد القوات الامريكية مع قوات الشمال، ويقول: “عندما أسمع الفلسطينيين يقارنون فيتنام ودور الولايات المتحدة والاستعمار، فهذا يثير دهشتي وهي رابطة واضحة” و”أشعر بها في جسدي والكثير من أبناء مجتمعي الفيتنامي يشعرون بها في أجسادهم، أي مقاومة الحرب ومقاومة الاحتلال”.

وبالنسبة للنقاد، فمسيرات اليوم تعكس إفراطا وليس قيم حركة المناهضة لحرب فيتنام، حيث يهتف بعض المشاركين هتافات يعتبرها البعض دعوة لإبادة اليهود، تماما كما دعم متظاهرون جيش فيتنام الشمالي أثناء الحرب. ويتهم نقاد حركة المناصرة لفلسطين بالنفاق؛ لأنها قد تهمش قضايا مثل حركة المثليين والمرأة.

وينظر اليهود لتظاهرات المناصرين لفلسطين بنوع من الخوف، كما يقول مدير مركز برانديس لحقوق الإنسان بموجب القانون، كينيث برانديس، ويشير إلى أن التظاهرات المناصرة لفلسطين كانت موجودة قبل غزة. واعتبر أن الحركة التي يدعمها الطلاب معادية للسامية، رغم وجود طلاب يعتقدون أنهم يدعمون بالمشاركة فلسطين. واتهم الجامعات بالرد الضعيف والجبان.

ولكن حركة الاحتجاج المعارضة لحرب غزة تستفيد من تراث حركة المعاداة لفيتنام مثل شعارات “كم من الأطفال قتلتم اليوم؟”. وقال فلاكس إن طلاب الستينات لم يكن أمامهم مثال لتقليده. وأضاف أن “الكثير من الأساليب التي اختُرعت أصبحت جزءا من حقيبة الأدوات في نشاط الجامعات”.

وقال دانيال مايلستون، المحامي المتقاعد من نيويورك: “ليس من الواضح الرهان لك ولي في النزاع” وكان من الداعين لوقف حرب فيتنام.

وبالتأكيد، فأساليب التجميع وتحضير المواد اللوجيستية اليوم هي أسهل من الماضي، وسهلتها منصات التواصل الاجتماعي، والتعليمات التي ترسل مباشرة لحسابات الناشطين. كما تغير شكل التظاهرات عن فترة فيتنام، التي كانت غالبيتها من البيض، وهو ما يعكس حرم الجامعات في الستينات. أما في 2023، فهي حضرية وتضم طلابا من الملونين الذين يتعاطفون مع فلسطين. كما يشكل غير الطلاب غالبية المتظاهرين اليوم.

وقال مايكل كازين، الأستاذ بجامعة جورج تاون: “الحركات لا تظهر من لا مكان”، فحركة معاداة حرب فيتنام نشأت نتيجة مذبحة شاربفيل في جنوب أفريقيا عام 1960، أما احتجاجات غزة، فتعود لمعاداة المسلمين بعد 9/11 والظلم المستمر لهم.

وعندما نزل السود احتجاجا على مقتل شاب أسود في فيرغسون بولاية مونتانا في 2014، قدم الفلسطينيون النصيحة حول كيفية التعامل مع الغاز المسيل للدموع. وأصبح اليوم طلاب جامعة كاليفورنيا- سانتا بربارة، من السود واللاتينو، عصب حركة التأييد لفلسطين كما يقول البروفيسور فلاكس.

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




حرب غزة تؤكد خطورة نفاق بايدن.. ازدواجية معايير مع إسرائيل في غزة وروسيا في أوكرانيا

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا للمحرر الدبلوماسي باتريك وينتور قال فيه إن ممارسة الولايات المتحدة معايير مزدوجة مع روسيا وإسرائيل هي لعبة خطيرة، فمراوغة الغرب بشأن ما يجري في غزة يدفع لتمرد على هيمنته وتحكمه بالخطاب الدولي.

وأشار إلى المحلل المعروف للنظام الدولي، ريتشارد هاس الذي قال إن “الاتساق في السياسة الخارجية هو ترف لا يستطيع صناع السياسة تحمله”.

 وبشكل متساو، فالنفاق الوطني الصارخ، قد يأتي بثمن عال، فيما يتعلق بفقدان الثقة والمكانة الدولية وفقدان الاحترام الذاتي. ولهذا فقرار الرئيس جو بايدن دعم إسرائيل وأساليبها في غزة سريعا، وشجب روسيا في سياق مختلف، لم يثر قلق الليبراليين والمحامين. وقد ترك أثرا حقيقيا على العلاقة بين عالم الشمال والجنوب والغرب والشرق، بشكل ترك تأثيرات يمكن أن تترك ترددات وعلى مدى عقود.

 وربما قالت إدارة بايدن، المترددة بتغيير مسارها، إن الموازنات بين غزة وأوكرانيا ليست دقيقة، ولكنها تعرف أنها تفقد تدريجيا الدعم الدبلوماسي. وعندما انضمت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل 8 دول، بما فيها مايكرونيسيا ونارو، كما حدث عندما رفضتا قرار وقف إطلاق النار في غزة بكانون الأول/ديسمبر، يصعب القول إن أمريكا لا تزال قوة لا يمكن الاستغناء عنها، وهي عبارة طالما رددتها وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت ويشير إليها دائما بايدن. وبالمقارنة، فالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين وبعد فترة من العزلة “يشعر أن كل شيء يسير لصالحه عند هذه النقطة”، كما تقول فيونا هيل، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية والمختصة بالشؤون الروسية.

وفي سياق تزداد فيه الشكوك من النظام الدولي القائم على القواعد، فالنص يكتب نفسه حسب وزير الخارجية الروسي المخضرم، سيرغي لافروف. فقد اشتكى أثناء مشاركته بمنتدى الدوحة في كانون الأول/ديسمبر قائلا: “لم يتم نشر القواعد ولم تعلن أبدا لأي أحد ويتم تطبيقها على من يريده الغرب في لحظة محددة من التاريخ الحديث”.

 وبالنسبة لهيل، فخطاب بايدن في تشرين الأول/أكتوبر عندما ربط بين أوكرانيا وإسرائيل في جهوده لإقناع الكونغرس كي يفرج عن الأموال المخصصة لأوكرانيا “ربما كان سياسة داخلية جيدة ولكنه على الأرجح ليس سياسة دولية ناجحة”. وترى الصحيفة أن الضحية لكل هذا هو الرئيس الأوكراني فولدومير زيلينسكي الذي سيجد صعوبة في الإبحار وسط هذا.

 إلا أن الانتقائية الأمريكية والتي ينظر إليها عبر عالم الجنوب قد تقود إلى يوم حساب. ففي الماضي تم النظر لفلسطين عادة على أنها حالة تاريخية خاصة في السياسة العالمية.

 لكنها الآن، وبحسب المحلل الإسرائيلي دانيال ليفي، قد دخلت “في قلب ما يطلق عليه الناس أزمة متعددة”. وقال إن “لعبة الاحتكار التي تمارسها الولايات المتحدة [فيما يتعلق بغزة] ليست متساوقة مع العالم الذي نعيش فيه اليوم وبالجيوسياسة المعاصرة. وبهذا المعنى، فقد حصل أمر مهم ومثير، وربما كان مصدرا للأمل، ورأيناه فيما يطلق عليه بعالم الجنوب والعديد من مدن الغرب، حيث أصبحت فلسطين تحتل مكانا رمزيا. وهي نوع من “أفاتار” (تجسيدا لفكرة/صورة) للثورة ضد النفاق الغربي وضد النظام العالمي غير المقبول وضد نظام ما بعد الاستعمار”.

وفي الوقت الذي تقاتل المؤسسات الدولية ما يتحدث عنه أنطونيو غوتيريش “قوى الشرذمة” فإن الطريقة التي تتعامل فيها الولايات المتحدة مع غزة لا تهم غزة فقط بل والتعددية الدولية. ولو سار دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في الطريق الخطأ، فمن المحتمل أن نكون أمام واحدة من نتيجتين، فربما زاد نمو التحالفات التعاقدية غير الأيديولوجية، فالبحث عن تحالفات وقاية استراتيجية وسلعية ومن أجل إدارة تحوطات مالية قد يصبح الواقع لا الاستثناء.

 وكبديل عن هذه النتيجة، قد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام كتل قوية وأكثر حسما، سواء كانت “بريكس” بقيادة روسيا هذا العام أو تحالفات أخرى تقودها الصين. وقبل ستة أشهر كان الوضع مختلفا، فبعد فترة مما أطلق عليها “ويستليسنس” (شعور الغرب بالقلق) والتي نبعت من المخاطر الذي مثلتها رئاسة دونالد ترامب، فقد اكتشف الغرب قدرة وأظهر عزيمة للرد على غزو بوتين أوكرانيا في 2022. ولم يظهر خوفا من روسيا أو خسارة مصادر الطاقة منها.

فلم تكشف الحرب عن ضعف وفساد الجيش الروسي أمام أبواب كييف، بل وكشفت عن جرائمه الشنيعة في بوتشا. وقد أحيت أوكرانيا النظام الليبرالي الذي مزقته حرب العراق والهزيمة في أفغانستان. وشجبت حوالي 140 دولة في الأمم المتحدة الغزو الروسي. ونظم بايدن قمة للديمقراطية وأعلن عن مشاريع بنى تحتية لمنفعة دول الجنوب وكجزء من تقاليد تعود إلى فرانكلين دي روزوفلت المعادية للإمبريالية وهاري ترومان المناصر لميثاق الأمم المتحدة (وقع عام 1945) ومحاولات كينيدي توثيق صلات مع دول عدم الانحياز.

 إلا أن السؤال المحير، كان عن سبب رؤية دول الجنوب أوكرانيا بطريقة مختلفة، فعندما طلب منها القيام بعمل عملي لدعم الحرب فيها، مثل فرض عقوبات، انخفض عدد الدول الداعمة إلى 90. وهز القادة أكتافهم وتصرفوا بلا مبالاة، وقال رئيس رواندا بول كاغامي “في حالتي يجب ألا أدعم طرفا، فليس لدي ما أساهم فيه بهذا النقاش، وهو بيد دول أخرى ولا يهمني”.

ومن الواضح أن بقية دول العالم لم تتعامل مع أوكرانيا، كحرب ضد الاستعمار، بقدر ما هي إقليمية داخل أوروبا تسببت بزيادة أسعار الطعام. وقال المحلل الكسندر خارا، من معهد استراتيجيات الدفاع في كييف “اعتقدنا أن غزو دولة ذات سيادة والخرق الواضح للقانون الدولي سيضع الدول بشكل أوتوماتيكي إلى جانبنا، وقللنا من التأثير الروسي في القارة الأفريقية”.

وفي محاضرة لانارت ميري، بالعاصمة الأستونية تالين، وضحت هيل أن بوتين استغل وبمهارة مشاعر الحنق الموجودة على الإمبراطورية الأمريكية التي تتلاشى “هذا تمرد على ما يرونه الهيمنة الجمعية للغرب للخطاب الدولي الذي فرض مشاكله على الجميع وتجاهل أولوياتهم بشأن التعويضات عن التغيرات المناخية والتنمية الاقتصادية والإعفاء من الديون، وتشعر البقية بأنها مهمشة عن شؤون العالم”.

وقال وزير شؤون الخارجية الهندي أس جيشنكار “في مكان ما من أوروبا يجب التخلي عن عقلية أن مشاكل أوروبا هي مشاكل العالم وليس العكس”.

وقدمت غزة تعزيزا لهذا الموقف، فرغم رفض إدارة بايدن للربط القانوني والأخلاقي بين تصرف إسرائيل وروسيا والتأكيد أن الرابط هو بين موسكو وحماس، حيث ارتكبتا جرائم حرب.

فالغزو الروسي وتدمير المدن الأوكرانية، ليس دفاعا عن النفس أو ردا على دخول قوات أوكرانية إلى الأراضي الروسية وقتل مشاركين في مهرجان، بل هو محاولة لتأكيد مجال التأثير الروسي.

 لكن عندما يتم لصق صور العمارات المدمرة في غزة على منصات التواصل الاجتماعي إلى جانب العمارات المحطمة في ماريوبول، فالصورة مختلفة، حيث يحضر للذهن موضوع التناسب في القصف الجوي. فالرد الإسرائيلي يشبه رد أمريكا على هجمات 9/11.

لكن الغرب وبشكل عام التزم الصمت حيال غزة، وباستثناءات قليلة مثل مسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي قال “أعتقد أن حرمان السكان المدنيين من الخدمات الأساسية- ماء وطعام ودواء وكل شيء- أمر يبدو وكأنه ضد القانون الدولي”. إلا أن ممثلة بريطانيا في الأمم المتحدة -والتي لم تكن أقل من 11 دولة في مجلس الأمن الدولي- والتي حثت إسرائيل على الالتزام بالقانون الدولي، لكنها تجنبت القول إن إسرائيل فشلت باتباعه.

وتجنب القادة الغربيون التعليق على مقتل أكثر من 18.000 مدني وإن كان خرقا للقانون الدولي، وتحدثوا بلغة مشروطة، وهي أنهم لا يستطيعون الحكم لأن المسؤولية هي للمحاكم. وقال مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان “لن نسارع إلى إصدار أحكام والتصرف كمحلفين وسط كل هذا”.

ومقارنة مع هذا، فقد قال وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري إن تدمير روسيا حلب عام 2016 “لم يكن متناسبا للقصف بهذه الطريقة، وهو بالمطلق ضد قوانين الحرب، وهو ضد اللياقة وهو ضد الأخلاقية العامة وثمنه باهظ”.

أو ما قاله بايدن في بولندا، بعد عام من الغزو الروسي لأوكرانيا “لقد ارتكبوا أعمالا فاحشة وجرائم ضد الإنسانية بدون خجل أو تأنيب ضمير، واستهدفوا المدنيين بالموت والدمار. واستخدموا الاغتصاب كسلاح حرب وسرقوا الأطفال الأوكرانيين في محاولة لسرقة مستقبل أوكرانيا، وقصفوا محطات القطارات ومستشفيات الولادة والمدارس ودور الأيتام”.

 كل هذا النشاط، حصل في غضون شهر أو شهرين من حرب أوكرانيا، وبالمقارنة، لم تر وزارة الخارجية أي داع لفحص داخلي بشأن ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في غزة، مع أن القنابل التي تستخدم لقتل المدنيين جاءت من أمريكا، وقتلت مدنيين في غزة بغضون شهرين وأكثر مما قتل في أوكرانيا خلال عامين. ولم تر وزارة الخارجية وسط التقارير عن استخدام القنابل الغبية وتصريحات الرئيس عن مخاوفه من القصف الذي لا يميز ضد المدنيين، حاجة لفتح تحقيق رسمي في انتهاكات القانون الإنساني الدولي.

وبنظرة لردود الفعل العالمية على الموقف الأمريكي من غزة، فهناك إمكانية لأن تصبح واشنطن معروفة بالمعايير المزدوجة. وقال أودو جود إليو، من مركز النزاعات المدنية النيجيري، وهو واحد من عدد لا يحصى قدموا تحذيرات “نحن الآن أمام وضع أصبحت فيه هوية المعتدي وهوية الضحية تحدد الردود العالمية. ولا يمكن الحفاظ على إطار حماية عندما يتوفر الصك المفتوح”. وقال ماندلا مانديلا، حفيد نيلسون مانديلا “سئل المسؤولون الأمريكيون عن استخدام الجيش الإسرائيلي القوة التي لا تميز في غزة، وكان الرد: “لن نتحدث عن غارات بعينها”، لكن أليست هذه مسألة مبادئ، في ضوء الأسابيع الأخيرة والحروب السابقة في غزة”.

ونفس الردود المشابهة من وزير الخارجية المصري والرئيس البرازيلي ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم “طلب منا شجب العدوان في أوكرانيا، لكن البعض التزم بالصمت حيال المذابح التي ارتكبت ضد الفلسطينيين، فهذه لا تهم حسهم للعدالة والعطف”.

لكن إدارة بايدن المتعاطفة مع إسرائيل تلعب دور الأصم. وقال المتحدث باسم الأمن القومي جون كيربي “أذكر لي اسم دولة تعمل كما تفعل الولايات المتحدة لتخفيف معاناة أهل غزة”. مجيبا “لا تستطيع”. وصُور روبرت وود، نائب السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة وهو ينظر بدون اهتمام إلى هاتفه، في وقت ألقى فيه السفير الفلسطيني خطابا عاطفيا ومؤلما عن غزة. أو بايدن نفسه، الذي دافع بحرارة عن إسرائيل ثم اعترف بعد دقيقة أن القصف العشوائي يحدث.

المصدر: صحيفة الغرديان البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش