1

غبريال أتال أصغر رئيس للحكومة في تاريخ الجمهورية الفرنسية

ثمة تشابه، بعيداً عن العمر والانتماء السياسي، بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران. كلاهما فاز بالرئاسة لولايتين، لكن الأول وصل إلى قصر الإليزيه في سن الـ65 عاماً، فيما الثاني في سن التاسعة والثلاثين. الأول، عين الوزيرة أديث كريسون، مايو (أيار) 1991، في عهده الثاني، رئيسة للحكومة، وذلك للمرة الأولى في التاريخ. إلا أن التجربة لم تدم طويلاً إذ انتهت بعد 11 شهراً. وماكرون فعل الشيء نفسه مع تعيين الوزيرة إليزابيث بورن رئيسة للحكومة وقد بقيت في منصبها 20 شهراً، وقدمت استقالتها لماكرون وبناءً على طلبه، عصر الاثنين.

وميتران جدد عام 1984 من خلال الطلب من الوزير لوران فابيوس أن يشكل حكومة جديدة. وكان فابيوس البالغ وقتها من العمر 37 عاماً أصغر رئيس حكومة عرفته الجمهورية الفرنسية الخامسة التي أسسها الجنرال ديغول في عام 1958. وذهب ماكرون أبعد من ذلك مع تعيين غبريال أتال، وزير التربية، رئيساً للحكومة وهو في سن الـ34 عاماً. وبذلك يكون ماكرون قد تفوق، في هذه الناحية، على سلفه الكبير بأن ساهم في تجديد الجسم السياسي.

ويذهب عدد من المعلقين السياسيين في باريس إلى اعتبار أن الرئيس الحالي «استنسخ تجربته الخاصة» إذ انتخب رئيساً للجمهورية في عام 2017 وهو في سن التاسعة والثلاثين، وكان بذلك أصغر رئيس يصل إلى قصر الإليزيه.

الرئيس ماكرون وإليزابيت بورن: الطلاق، في صورة تعود لـ18 يونيو الماضي بمناسبة الاحتفال بذكرى نداء الجنرال ديغول للفرنسيين لمقاومة الألمان الغزاة (أ.ب)

منذ العام الماضي، الذي كان قاسياً بالنسبة لماكرون سياسياً واجتماعياً، لما شهدته فرنسا من مظاهرات واحتجاجات بسبب إقرار قانون تعديل سن التقاعد وقانون الهجرات، وكلاهما أحدث انقسامات عميقة في المجتمع، إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي بسبب التضخم وارتفاع الأسعار، دأب الرئيس الفرنسي على القول إنه يريد إعطاء «زخم جديد» لولايته الثانية (من خمس سنوات) التي لم ينقض منها سوى 21 شهراً. من هنا، فإن اختياره وزير التربية، الشاب الديناميكي، المتمتع بشعبية تخطت شعبيته الخاصة وشعبية السياسيين كافة يعد خياراً صائباً. وفي الأشهر الأخيرة، بدأ نجم أتال يلمع بقوة وبدأ النظر إليه على أنه «الحصان الرابح» لماكرون الذي سيخوض السباق الرئاسي مكانه في عام 2027، باعتبار أن الدستور يمنعه من الترشح لولاية ثالثة. كذلك أراد ماكرون أن تترأس الحكومة الجديدة شخصية شابة وشعبية قادرة على مواجهة الانتخابات الأوروبية في شهر يونيو (حزيران) المقبل، حيث تبين استطلاعات الرأي أن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي يرأسه جوردان بارديلا الذي لم يتخط سن الـ28 عاماً، سيكون الفائز الأكبر فيها. وستكون لائحة الحزب الانتخابية بقيادة بارديلا.

وسارع ماكرون بتوجيه رسالة عبر منصة «إكس» لرئيس الحكومة الجديدة جاء فيها: «عزيزي غبريال أتال، أنا أعلم أنني أستطيع الاعتماد على طاقتك والتزامك من أجل تنفيذ المشروع الذي أعلنته والخاص بإعادة تسليح فرنسا وإعادة تجديدها»، وذلك في إطار الوفاء لروحية (مشروع) عام 2017 وعنوانه «التخطي والجرأة وذلك في خدمة الأمة والفرنسيين».

إليزابيث بورن تغادر بعد حفل التسليم والتسلم في باحة قصرماتينيون الثلاثاء (رويترز)

صعود نجم غبريال أتال

حقيقة الأمر أن صعود نجم غبريال أتال السريع والاستثنائي في السماء السياسية، يعود الفضل فيه لماكرون شخصياً. وتعود العلاقة بين الرجلين إلى عام 2016 عندما كشف ماكرون عن طموحاته الرئاسية وأطلق حزباً بمسمى «إلى الأمام» الذي تحول لاحقاً إلى «فرنسا إلى الأول» ثم إلى «النهضة». وقبل ذلك، كان أتال منتمياً إلى «الحزب الاشتراكي»، وسبق له أن عمل مستشاراً لوزراء اشتراكيين. وتنقل أتال في مناصب وزارية عديدة، أولها وزير دولة لشؤون في وزارة التربية والشباب ثم وزيراً ناطقاً باسم الحكومة، وقد اختير لهذه الوظيفة الاستراتيجية بسبب مهارته الكلامية وبلاغته. وبعد إعادة انتخاب ماكرون، سمي أتال عام 2022 وزيراً للخزانة في حكومة إليزابيث بورن الأولى ثم وزيراً للتربية في حكومتها الثانية، حيث بقي في هذا المنصب ستة أشهر. وفي هذا المنصب، انتهج أتال خطاً متشدداً، بدءاً باحترام العلمنة ومنع ارتداء «العباءة» للتلميذات في المدرسة باعتبارها مظهراً للانتماء الديني. كذلك، ومنذ الأيام الأولى، طالب المدرسين والمدرسات باستعادة «هيبتهم» داخل الصفوف ومحاربة ظاهرة «التنمر» والتركيز على نقل المعرفة.

وفي الكلمة التي ألقاها في باحة «قصر ماتينيون»، مقر رئاسة الحكومة، في إطار عملية التسليم والتسلم بينه وبين إلزابيث بورن، أكد أتال أنه يعدُّ أن «قضية المدرسة» هي «أولويته المطلقة» و«أم المعارك»، وأنه ستكون «بوصلته» التي يحملها معه إلى رئاسة الحكومة. وتفيد معلومات شبه مؤكدة بأنه سيحتفظ بوزارة التربية إلى جانب رئاسة الحكومة، نظراً للدور الذي تلعبه في تكوين المواطن والدفاع عن شعار الجمهورية الفرنسية (الحرية، الإخاء والمساواة). وأكثر من مرة، شكر أتال الرئيس ماكرون الذي منحه ثقته، كما شكر رؤساء حكوماته المعاقبين بمن فيهم «العزيزة إليزابيث»، وكلهم ضموه إلى حكوماتهم المتعاقبة منذ عام 2018. ووصف أتال الأخيرة بأنها «ساهمت ببناء مستقبل فرنسا» وعملت «بجد وشجاعة»، لا بل كانت بمثابة «المثال» لوزرائها. وفي إشارته إلى تعيينه في منصبه الجديد، رأى أنه بمثابة «رمز» يعكس «الجرأة والرغبة في الحركة».

لا شك أن مسار رئيس الحكومة الجديد يختصر قصة نجاح سريع واستثنائي ساهمت بها البيئة التي ترعرع فيها، حيث ولد في عائلة ميسورة. والده، إيف أتال، وهو يهودي تونسي، محامٍ، ولكنه أيضاً منتج سينمائي، وأمه ماري دو كوريس، أرثوذكسية، موظفة تعمل لصالح شركة إنتاج، تتحدر من أسرة ذات أصل يوناني، من مدينة أوديسا الأوكرانية. ونشأ غابرييل أتال في باريس ودرس في المدرسة الألزاسية التي تعد من أرقى المدارس الخاصة في العاصمة وبعدها انتمى إلى معهد العلوم السياسية في باريس. إلا أنه لم يتمم تأهله العلمي في المعهد الوطني للإدارة الذي تخرج منه غالبية كبار المسؤولين، منهم الرئيس ماكرون، في العقود المنقضية. وفي عام 2017، انتخب أتال نائباً في الانتخابات الأولى التي حصلت بعد فوز ماكرون برئاسة الجمهورية، التي مكنته من الحصول على أكثرية مطلقة وفضفاضة في مجلس النواب. وأعيد انتخابه نائباً في عام 2022. بيد أن هذه الأكثرية لم تتوافر لماكرون في الانتخابات الأخيرة، الأمر الذي يصعب عمله وعمل حكومته. وسيتعين على أتال أن يبحث عن أكثرية تصوت لصالح مشروعات القوانين التي ستقدمها حكومته إلى البرلمان.

غبريال أتال وراء ماكرون في 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

كثيرة هي الردود التي تقاطرت عقب تعيين أتال، وقد انقسمت، كما هو متوقع، بين مندد ومقرظ. وجاء أعنفها من جان لوك ميلونشون، زعيم «حزب فرنسا المتمردة» والمرشح الرئاسي السابق. وكتب ميلونشون في تغريدة أن «منصب رئيس الحكومة يختفي إذ إن الملك الرئاسي يمارس الحكم مع بطانته… البؤس للشعوب التي يكون أمراؤها أطفالاً».

وأكد أوليفيه فور، الأمين العام لـ«الحزب الاشتراكي»، أن أتال يفتقر لإنجازات حكومية يمكن أن تحتسب له، وأنه تنقل من وزارة إلى وزارة دون أن يترك أثراً. وخلاصته: «بورن أو أتال أو أي رئيس آخر: السياسة نفسها سيتم اتباعها والانتقادات ستكون هي هي».

وتساءلت مارين لوبن عما يمكن أن «يأمله الفرنسيون من رابع رئيس للحكومة وخامس حكومة في سبع سنوات؟… لا شيء… إنهم ينتظرون مشروعاً يجعلهم في قلب أولويات (السياسة) العامة والطريق إلى ذلك يمر في 9 يونيو» أي مع الانتخابات الأوروبية.

أما رئيسة مجلس النواب، يائيل براون – بيفيه، فهنأت أتال وأكدت «القدرة على العمل معاً، بكل ثقة، من أجل مواصلة السير، في الجمعية الوطنية، بمشاريع الإصلاح الاقتصادية والاجتماعية لخدمة الفرنسيين».

وكتب سيلفان مايار، رئيس مجموعة نواب «النهضة» (الحزب الرئاسي) أن هؤلاء النواب «سيكونون حلفاء موثوقين ومتطلبين للاستجابة للتحديات التي تواجهها فرنسا ومواصلة عملية الإصلاح».

أخيراً، شدد أريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي على أن نواب حزبه سيمارسون «معارضة مسؤولة ومتشددة»، مؤكداً أن فرنسا «بحاجة ملحة للعمل ولنهج مختلف في الحكم» إلى «سياسة تتسم بالوضوح والتشدد».

يبقى أنه يعني انتظار تشكيل الحكومة الجدية لمعرفة التوجهات التي ستسير عليها والجديد الذي سيحمله رئيسها الأصغر من بين كل من سبق أن شغلوا منصبه.

ميشال أبو نجم

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




روسيا تبدأ الإنتاج المتسلسل لقنابل «دريل» الانزلاقية هذا العام

نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن ممثل شركة «روستيخ» الحكومية للدفاع قوله في تصريحات نشرت اليوم الأربعاء إن روسيا تعتزم بدء الإنتاج المتسلسل لقنبلة انزلاقية جديدة خاصة بها من طراز «دريل» هذا العام.

وأفادت «تاس» بأن هذه القنابل قادرة على التحليق بشكل ذاتي باستخدام مسار طيران منزلق على هدف على مسافة أكبر ثم تنفتح فوقه في اللحظة المناسبة. ونقلت عن ممثل «روستيخ» الذي لم تكشف اسمه قوله «اجتاز المنتج كل أنواع الاختبارات حتى الآن. من المقرر إنتاج الدفعة الأولى من قنابل دريل الجوية عام 2024».

وقالت «تاس» إن قنبلة «دريل» مصممة لتدمير المركبات المدرعة ومحطات الرادار الأرضية ومراكز التحكم في محطات الطاقة وأنظمة الصواريخ المضادة للطائرات. ويقول محللون عسكريون إنها مقاومة أيضا للتشويش والكشف بالرادار مما يجعل تدميرها صعبا.

وتقول مصادر روسية وغربية إن «دريل» نوع من القنابل العنقودية.

وذكرت «تاس» أن العنصر المدمر في قنبلة «دريل» إذا لم يعمل على هدف معين، فسيدمر نفسه ذاتيا بعد فترة معينة و«لن يشكل خطرا على السكان بعد وقف الأعمال العدائية»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء.

المصدر: وكالة رويترز




شركة آبل مهددة بفقدان مكانتها كأكبر شركة في العالم.. وقضية احتكار جديدة في الطريق

شهدت شركة آبل أسوأ بداية عام في تاريخها، حيث تعرض حاملو أسهمها لضغوط، جراء تخفيض تقييمها من قبل مؤسستين ماليتين، ثم مؤخراً ورود أنباء عن اعتزام الحكومة الأميركية التحقيق في ممارساتها الاحتكارية، ما تسبب في تراجع سعر السهم، وتضييق الفارق في القيمة السوقية مع الشركة التي تليها في الترتيب، ضمن أكبر شركات العالم غير المملوكة لحكومات.

وتراجعت أسهم شركة التكنولوجيا العملاقة، التي تصنع الهواتف الذكية “آيفون” والحواسب الآلية “ماك”، بنسبة 0.4% يوم الجمعة لتغلق عند حوالي 181 دولارًا، بعد أن ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن وزارة العدل تقترب من رفع قضية مكافحة احتكار ضد آبل. ومثل تحرك سعر السهم في آخر أيام الأسبوع اليوم السلبي الخامس على التوالي للشركة، وهي أطول سلسلة خسائر لها منذ أكتوبر/تشرين الأول.

وكتب أنوراغ رانا، محلل “بلومبيرغ إنتليجنس”، في مذكرة، أن قضية مكافحة الاحتكار المحتملة ضد شركة آبل “من شأنها أن تضاف إلى مجموعة كبيرة من المشاكل التي تواجهها، بدءًا من تباطؤ مبيعات “آيفون”، إلى مشكلات براءات الاختراع الخاصة بالساعة التي تصنعها، وهو ما قد يؤثر سلبياً على نموذج أعمالها، القائم على دمج أجهزتها وخدماتها بشكل محكم”.

وتعد الشركة، التي يقع مقرها الرئيسي في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا، الشركة الأكثر قيمة منذ يوليو/تموز 2022، لكنها شهدت محو حوالي 177 مليار دولار من القيمة السوقية حتى الآن هذا العام، وفقًا للبيانات التي جمعتها بلومبيرغ. ورغم تعرض سعر السهم لانخفاضات أكبر كنسبة مئوية في الأسبوع الأول من شهر يناير/كانون الثاني في وقت سابق، فقد كانت الخسائر هذه المرة أكبر تدمير للقيمة السوقية في بداية أي عام على الإطلاق.

وبدأت التراجعات في وقت سابق من الأسبوع، بعد أن تعرضت آبل لتخفيضين في التصنيف، حيث أشار المحللون إلى أن البيئة الكلية الضعيفة في الصين تضغط على الطلب على أجهزة “آيفون”. وقد أدى ذلك إلى تقليص تقدمها على عملاق آخر في قطاع التكنولوجيا، هو أقرب منافسيها، شركة مايكروسوفت، والتي شهدت أسهمها انخفاضًا بنسب أقل في بداية العام، ليصبح الفارق في القيمة السوقية بين العملاقين أقل من 60 مليار دولار.

ودفعت الخسائر القيمة السوقية لشركة آبل إلى نحو 2.817 تريليون دولار، بينما كانت القيمة السوقية لشركة مايكروسوفت، بنهاية تعاملات الجمعة، 2.759 تريليون دولار تقريبا. واستفادت الأخيرة، التي تصنع برامج “ويندوز”، من طفرة الذكاء الاصطناعي، التي فتنت وول ستريت خلال العام الماضي. وتعد مايكروسوفت أكبر مساهم في OpenAI، حيث استثمرت حوالي 13 مليار دولار في الشركة الأم “تشات جي بي تي”.

وقبل نهاية العام، خفضت المحللة كاتي هوبيرتي، من بنك مورغان ستانلي، تصنيف سهم آبل من “زيادة الوزن” إلى “وزن متساوٍ”. وفي أول أيام التعامل من العام الجديد، خفض المحلل تيم لونج، من بنك باركليز، تصنيف السهم من “زيادة الوزن” إلى “نقص الوزن”. وأرجع البنكان التغير في نظرتهما للسهم الأشهر في العالم إلى مخاوف بشأن الطلب على أجهزة “آيفون”، والرياح المعاكسة الاقتصادية الكلية، مثل التضخم.

وقال جين مونستر، الشريك الإداري في شركة Deepwater Asset Management: “يدرك المستثمرون مدى ندرة أن يكون لدينا شخصان سلبيان”. “لقد قمت بتغطية هذه الشركة لفترة طويلة ولم أر قط تخفيضين لتصنيفها قبل تقرير الأرباح”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




كيف يؤثر الاحتلال في تغطية شبكة سي أن أن العدوان على غزة؟

كشف موقع ذا إنترسبت، في تقريرٍ صادرٍ الخميس، عن التأثيرات الإسرائيلية على تغطية شبكة سي أن أن الأميركية العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأوّل الماضي.

وتتبع “سي أن أن” سياسة تحريرية صارمة منذ وقتٍ طويل، تفرض على صحافييها أينما كانوا أن يرسلوا تقاريرهم المتعلقة بالصراع بين دولة الاحتلال والفلسطينيين إلى مكتبها في القدس بغرض مراجعتها قبل النشر.

وفيما ترى إدارة المؤسسة في ذلك ضماناً للدقة في إعداد التقرير حول صراع يثير الكثير من الانقسام في الولايات المتحدة ودول الغرب، لفت “ذا إنترسبت” إلى أنّ ذلك يعني أن جزءاً كبيراً من تغطيتها العدوان الحالي على غزة جرت صياغتها وتأطيرها بمقص الرقابة العسكرية المفروضة في دولة الاحتلال.

في ظلّ الرقيب

مثل جميع المؤسسات الإخبارية الأجنبية العاملة في دولة الاحتلال، يخضع مكتب “سي أن أن” في القدس للقواعد التي تفرضها رقابة الجيش الإسرائيلي، التي تحدّد المواضيع المسموح بتغطيتها، كما تمنع أو تحذف مقالات تراها غير آمنة. كذلك، يفرض على المراسلين الأجانب، الراغبين بالحصول على تصاريح لممارسة عملهم الصحافي، التوقيع على وثيقة يقرّون فيها بالتزامهم بقوانين الرقابة.

وكان “ذا إنترسبت” قد كشف في ديسمبر/ كانون الأوّل الماضي أن الرقابة العسكرية قيّدت النشر حول ثمانية مواضيع، منها اجتماعات مجلس الوزراء الأمني والمعلومات حول الرهائن.

إصرار المؤسسة على توجيه تقاريرها إلى مكتب القدس يتناقض مع ما تفعله وسائل إعلام كبرى أخرى، التي كانت في الماضي تنشر تقارير عن الصراع عبر مكاتبها الموجودة خارج دولة الاحتلال لتجنب ضغوط الرقابة.

كذلك، أصدرت الشبكة مؤخراً توجيهاً لموظفيها حول العبارات واللغة المسموح باستخدامها عند الحديث عن الحرب على قطاع غزة. إضافةً إلى ذلك، عيّنت “سي أن أن” جنديةً سابقةً من وحدة المتحدث العسكري للجيش الإسرائيلي للعمل مراسلةً في مطلع العدوان.

وقال أحد العاملين في “سي أن أن”، رفض الكشف عن اسمه، لـ”ذا إنترسبت”، إنّ سياسة مراجعة التقارير عبر مكتب القدس كان لها “تأثير واضح” على تغطية الشبكة العدوان على غزة. وأضاف: “كل سطر يتعلق بإسرائيل وفلسطين يجب أن يحصل على موافقة مكتب القدس، وغالباً ما يجرى تحرير سطور قليلة بهدف تفضيل الروايات والسردية الإسرائيلية”.

وأشار متحدث باسم الشبكة إلى أنّ سياسة “سي أن أن” هذه تطبق منذ سنوات، نافياً خضوعها للرقابة الإسرائيلية، وقال: “نحن لا نشارك نسخاً من تقاريرنا مع الرقابة العسكرية الإسرائيلية أو أي جهة حكومية أخرى”.

في الحقيقة، تحكم علاقة متوترة رقابة جيش الاحتلال بالصحافة المحلية والأجنبية، إذ كثيراً ما يمارس الصحافيون رقابة ذاتية خوفاً من التطرق إلى مواضيع محظورة، خشية فقدان تصريحات العمل الصحافي والخوف من إجبارهم على تقديم اعتذار علني. هذا عدا عن أن “سي أن أن”، مثل غيرها من شبكات البث الأميركية، وافقت على تقديم اللقطات المسجلة في غزة إلى الرقابة العسكرية الإسرائيلية قبل عرضها للجمهور.

وقال الناشط والمحرر الصحافي جيم نوريكاس إن فريق “سي أن أن” في القدس “يضمّ الأشخاص الأقرب إلى الحكومة الإسرائيلية”، مشيراً إلى أنّ “من الخطير منح حكومة تستهدف الصحافيين بعنف لقمع وصول المعلومات دوراً في تحديد ما يعرض من أخبار”.

معايير منحازة للاحتلال

في 16 أكتوبر الماضي، أرسل قسم المعايير والممارسات الإخبارية في شبكة سي أن أن بريداً إلكترونياً إلى الموظفين يوضح قواعد الكتابة عن العدوان على غزة، التي تدعو، على سبيل المثال عند الإشارة إلى تقارير وزارة الصحة في غزة، إلى وصفها بأنّها “خاضعة لسيطرة حماس”.

كذلك، شدّدت الرسالة على الحاجة إلى “تغطية السياق الجيوسياسي والتاريخي الأوسع الحالي للقصة” مع الاستمرار في “تذكير جمهورنا بالسبب المباشر لهذه الحرب”. الصراع الحالي، وتحديدا هجوم حماس والقتل الجماعي واختطاف المدنيين الإسرائيليين. كما طالبت المراسلين والمحررين أن “يوضحوا لجمهورنا ما إذا كان أحد الجانبين أو كلاهما قد قدم أدلة يمكن التحقق منها لدعم ادعاءاتهم”.

وفي رسالة أخرى في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حذّر المدير الأوّل للمعايير والممارسات الإخبارية ديفيد ليندسي المراسلين من نقل تصريحات قادة حركة حماس، معتبراً أنّها “دعائية وتحريضية” و”لا تستحق النشر”. أضاف أنه “إذا قام مسؤول كبير في حماس بتقديم ادعاء أو تهديد ذي صلة من الناحية التحريرية، فيمكننا استخدامه إذا كان مصحوباً بسياق أكبر”.

وبحسب “ذا إنترسبت”، تعكس لغة التوجيهات أوامر مماثلة من إدارة شبكة سي أن أن في بداية الحرب على أفغانستان عام 2001، عندما أمر رئيسها آنذاك، والتر إيزاكسون، المراسلين بالتقليل من شأن الوفيات بين المدنيين، وتذكير الجمهور بأن العنف الذي يرونه كانت نتيجة مباشرة لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول.

توظيف جندية سابقة

وفي أكتوبر الماضي، عيّنت الشبكة الأميركية جندية سابقة في جيش الاحتلال للمساهمة في الكتابة وإعداد التقارير لتغطية العدوان على غزّة.

وظهر اسم الجندية السابقة تمار ميخائيليس على عشرات المقالات منذ 17 أكتوبر الماضي، تنقل فيها معلومات عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وتستند بشكل شبه كامل إلى التقارير الرسمية الصادرة عن قوات الاحتلال.

ولفت “ذا إنترسبت” إلى أن صفحة ميخائيليس على “فيسبوك” تكشف أنّها عملت في وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وأنّها عملت في قسم من الجيش مكلّف بالعلاقات العامة وتحسين صورة إسرائيل في الخارج.

وحذفت ميخائيليس حسابها على “فيسبوك”، ورفضت الردّ على طلبات التعليق التي أرسلها الموقع إليها. فيما لفت المتحدث باسم “سي أن أن” إلى أنّ الجندية السابقة عملت “صحافية مستقلة معنا بضعة أشهر خلال العام الماضي، وفقاً لنفس القواعد التي تحكم تعاوننا مع أي صحافي مستقل آخر”.

برنامج خاص لمراجعة التقارير

في يوليو/ تمّوز الماضي، وسّعت الشبكة فريق مراجعة التقارير المرتبطة بدولة الاحتلال وفلسطين، وأنشأت برنامجاً حمل اسم Jerusalem SecondEyes لتسريع آلية المراجعة.

وقال رئيس مكتب القدس ريتشارد غرين، في رسالة للموظفين، إن هذه السياسة موجودة “لأن كل ما نكتبه أو نبثه عن إسرائيل أو الفلسطينيين يخضع للتدقيق من قبل جميع الأطراف”. وتابع: “يهدف مكتب القدس إلى أن يكون شبكة أمان حتى لا نستخدم لغة أو كلمات غير دقيقة قد تبدو محايدة، ولكن يمكن أن تكون لها معانٍ مشفرة هنا”.

فيما قال المتحدث باسم الشبكة إن “برنامج Jerusalem SecondEyes أنشأ لجعل عملية المراجعة سريعة قدر الإمكان، بالإضافة إلى جلب المزيد من الخبراء لتوظيفهم على مدار اليوم”.

من جهته، قال صحافي في “سي أن أن”، رفض الكشف عن اسمه، إنّ وصف ما يجري في غزة باستعمال “عبارات مثل جريمة حرب وإبادة جماعية محظورة”.

وأضاف: “يعلن عن القصف الإسرائيلي في غزة على أنه انفجارات، إلى أن يقرر الجيش الإسرائيلي قبول المسؤولية أو إنكارها. كما تجرى الموافقة بسرعة على التصريحات والمعلومات المقدمة من المسؤولين والجيش الإسرائيلي، في حين أن تلك الواردة من الفلسطينيين تخضع للتدقيق الشديد وتجرى مراجعتها ببطء”.

المصدر: موقع ذا انترسبت الاميركي

ترجمة: صحيفة العربي الجديد




بوليتيكو: استقالات في إدارة بايدن بسبب الحرب على غزة

تتزايد الانقسامات الداخلية في الإدارة الأميركية على وقع استمرار الحرب على قطاع غزة والتي يرتكب فيها كيان الاحتلال جرائم حرب. وتشير مجلة بوليتكو في تقرير لها ترجمه موقع “الخنادق”، إلى أن “أكثر من 500 مسؤول في إدارة بايدن وقعوا -دون الكشف عن هويتهم- رسالة مفتوحة تحث بايدن على الدعوة إلى وقف إطلاق النار”. وقالت أن “مستشار كبير لبايدن ثاني مسؤول في الإدارة يستقيل من منصبه بسبب تعامل البيت الأبيض مع الحرب بين إسرائيل وحماس”.

النص المترجم:

أصبح مستشار كبير لبايدن يوم الأربعاء ثاني مسؤول في الإدارة يستقيل من منصبه بسبب تعامل البيت الأبيض مع الحرب بين إسرائيل وحماس، وهو أحدث مثال على الاضطرابات الداخلية بسبب الحرب.

وفي رسالة إلى وزير التعليم ميغيل كاردونا، اتهم طارق حبش، مستشار السياسات في مكتب التخطيط والتقييم وتطوير السياسات بالوزارة، الولايات المتحدة بتعريض الفلسطينيين للخطر واتهم الحكومة الإسرائيلية بالتطهير العرقي.

وكتب حبش: “لا يمكنني التزام الصمت بينما تغض هذه الإدارة الطرف عن الفظائع التي ترتكب ضد أرواح الفلسطينيين الأبرياء، فيما وصفه خبراء بارزون في مجال حقوق الإنسان بحملة إبادة جماعية من قبل الحكومة الإسرائيلية”.

منذ أن هاجمت حركة حماس إسرائيل في 7 أكتوبر، تم إرسال عدة رسائل من مسؤولي إدارة بايدن وموظفي الحملة – تم توقيع العديد منهم دون الكشف عن هويتهم – تحث الرئيس على إعادة النظر في دعمه غير المقيد لإسرائيل.

في أكتوبر، استقال جوش بول، وهو مسؤول في وزارة الخارجية متورط في نقل الأسلحة إلى حلفاء أمريكيين رئيسيين، من منصبه بسبب ما أسماه “القرارات قصيرة النظر” من قبل إدارة بايدن في تقديم المساعدة العسكرية لإسرائيل. في مقابلة مع بوليتيكو بعد استقالته، قال بول إن عمليات نقل الأسلحة المثيرة للجدل عادة ما يتم تجزئتها بشكل مكثف، وغالبا على مدى فترات طويلة من الزمن.

“لم يكن هناك أي مساحة لهذا النوع من النقاش. حاولت ذلك في عدد من المناسبات، في رسائل البريد الإلكتروني والمحادثات والمناقشات والاجتماعات. لكن لم يكن هناك رد”، قال في ذلك الوقت.

وبعد شهر، وقع أكثر من 500 مسؤول في إدارة بايدن دون الكشف عن هويتهم رسالة مفتوحة تحث بايدن على الدعوة إلى وقف إطلاق النار. يوم الأربعاء، دعا 17 من موظفي حملة بايدن الحاليين الرئيس دون الكشف عن هويتهم إلى الضغط من أجل وقف دائم لإطلاق النار في الصراع المستمر منذ أشهر

وأشار حبش، وهو فلسطيني أمريكي، إلى الاضطرابات التي عمت البلاد في حرم الجامعات في أعقاب الهجمات. وقال إن وزارة التعليم يجب أن تحمي جميع الطلاب الذين يرغبون في الاحتجاج على الحرب، مشيرا إلى العنف “المقلق” ضد الفلسطينيين والمسلمين الأمريكيين منذ اندلاع الحرب.

“ببساطة، انتقاد الحكومة الإسرائيلية، وانتهاكاتها للقانون الإنساني الدولي، ليس معاداة للسامية”، كتب. الادعاءات التي تخلط بين انتقاد الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية تسعى فقط إلى إسكات المعارضة ضد حكومة أجنبية”.

وفي حديثه مع شبكة CNN ليلة الأربعاء، وصف حبش رفض بايدن الدعوة إلى وقف إطلاق النار بأنه “لا يمكن الدفاع عنه مع اعتقاد ملايين الأمريكيين في جميع أنحاء هذا البلد”. وقال متحدث باسم وزارة التعليم لبوليتيكو في بيان إنهم “يتمنون له الأفضل في مساعيه المستقبلية”.

المصدر: مجلة بوليتيكو

ترجمة: موقع الخنادق




بوليتيكو: إدارة بايدن تعد خططا طارئة للرد على توسع الحرب في غزة واحتمال تدخلها العسكري

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا قالت فيه إن الحرب على غزة قد تتوسع، وإن الإدارة الأمريكية جاهزة لها. مشيرة إلى أن هذا سيترك الرئيس جو بايدن وسط نزاع فوضوي في الشرق الأوسط، وفي عام يواجه فيه صعوبات لإعادة انتخابه.

وفي التقرير الذي أعدته أرين بانكو، ولارا سيغلمان، وألكسندر وورد، قالوا فيه إن المسؤولين في إدارة بايدن يعكفون على دراسة خطط للرد على ما يمكن أن يعنيه توسع الحرب في غزة على المصالح الأمريكية. ونقلت المجلة عن أربعة مسؤولين، أحدهم مسؤول بارز، وصْفهم الحوارات الداخلية حول السيناريوهات المحتملة التي قد تجر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط.

وتعد القوات الأمريكية خططا للرد على الحوثيين الذي يهاجمون السفن التجارية في البحر الأحمر، بحسب ثلاثة مسؤولين على معرفة مباشرة بالنقاشات. ويشمل هذا توجيه ضربات مباشرة للحوثيين داخل اليمن، على حد قول مسؤول، وهو خيار تقدم به المخططون العسكريون سابقا.

تعدّ القوات الأمريكية خططا للرد على الحوثيين الذي يهاجمون السفن التجارية في البحر الأحمر، ويشمل هذا توجيه ضربات مباشرة لهم داخل اليمن

وفي الوقت نفسه، قال مسؤول إن الاستخبارات الأمريكية تقدمت بمقترحات عن الطرق التي يمكن من خلالها توقع ومنع الهجمات على الولايات المتحدة من الجماعات المسلحة الموالية لإيران في كل من العراق وسوريا. إلا أن المسؤولين في الاستخبارات لم يلاحظوا أية إشارات عن زيادة مهمة في الهجمات، ويخشون من إمكانية ارتفاع وتيرة العنف في الأيام المقبلة.

وتعلق المجلة أن هذا تصعيد قد ينتج عنه تورط أكبر للرئيس بايدن في الشرق الأوسط، وأثناء عام انتخابي، في وقت تحاول فيه حملته التركيز على الموضوعات المحلية. وتشير المجلة إلى أن احتمالات توسع النزاع عالية بعد سلسلة من المواجهات في العراق ولبنان وإيران التي شهدتها الأيام الماضية. وقد أقنعوا البعض في الإدارة، أن الحرب في غزة توسعت رسميا أبعد من حدود القطاع، وهو سيناريو حاولت الولايات المتحدة تجنبه خلال الأشهر الماضية. وتعتبر التطورات خطيرة ليس للأمن الإقليمي فقط، ولكن لفرص إعادة انتخاب بايدن.

فقد وصل الرئيس الأمريكي إلى السلطة متعهدا بإنهاء الحروب، والخروج الفوضوي من أفغانستان، منهيا بذلك 20 عاما من القتال هناك. وينهي بايدن فترته الأولى في الحكم وهو يحشد الغرب من أجل الدفاع عن أوكرانيا، وكمساعد رئيسي وحافز لإسرائيل في حربها ضد حماس.

وتفاخر الرئيس السابق دونالد ترامب، بأنه كان قادرا على وقف الغزو الروسي لأوكرانيا في ساعات قليلة. وقال إن على الولايات المتحدة أن ترفع يديها عن الحرب بين إسرائيل وحماس. وقال جاستن لوغان، مدير الدفاع ودراسات السياسة الخارجية بمعهد كاتو: “يلام الرئيس في السلطة على كل الأمور السيئة، سواء كانت من صنعه أم لا”. و”ستقوم حملة ترامب على رسالة “تذكروا الأيام المجيدة”، وسيجادل أن روسيا لم تكن لتغزو أوكرانيا، ولم تكن إسرائيل لتشن هجوما، ولم تكن الصين لتضغط على تايوان لو كان في الحكم”. وسيرد بايدن: “نعم، كان سيحدث، وأي منها ليس بسبب خطأ مني”، حسبما يقول لوغان، مضيفا: “ليس موضوعا جيدا لبايدن، وحتى تصبح الأمور أكثر سوءا ويموت الجنود الأمريكيون، فلن تكون السياسة الخارجية عاملا مهما في هذه الانتخابات”.

لكن استطلاعا أجرته جامعة كويننبياك في تشرين الثاني/ نوفمبر، أظهر أن نسبة 84% من الأمريكيين، يشعرون بقلق من تورط الولايات المتحدة في نزاع بالشرق الأوسط بطريقة ما. ومع مرور كل شهر، يشعر المزيد من الأمريكيين بالخوف من أن إدارة بايدن تقدم الدعم المادي الكبير لأوكرانيا.

التصعيد في الشرق الأوسط، قد ينتج عنه تورط أكبر للرئيس بايدن أثناء عام انتخابي، في وقت تحاول حملته التركيز على الموضوعات المحلية الأمريكية

وقال شخص على صلة قريبة من حملة بايدن، طلب عدم الكشف عن هويته، إن “الرئيس في السلطة يواجه دائما أحداثا في السياسة الخارجية”، مشيرا إلى أن الرئيس جورج دبليو بوش واجه العراق، فيما أشرف باراك أوباما على نهاية الربيع العربي أثناء حملة إعادة انتخابه. وأضاف الشخص المقرب، إن بايدن سيركز على موضوعات مهمة مثل الاقتصاد ومستقبل الديمقراطية وحقوق الإجهاض. ومع قرب موسم الانتخابات، فقد أُجبرت الإدارة الأمريكية على معالجة نقاط التوتر في الشرق الأوسط.

وفي نهاية الأسبوع، استهدف الحوثيون سفينة تجارية، بشكل أجبر مروحيات البحرية الأمريكية على استهداف وإغراق ثلاثة من قواربهم.

وفي يوم الثلاثاء، اتهمت حماس، إسرائيل باغتيال صالح العاروري في بيروت. كما قُتل العشرات يوم الأربعاء، أثناء إحياء الذكرى الرابعة لاغتيال الجنرال قاسم سليماني. وأعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن الهجوم.

وتسارعت وتيرة التوتر في المنطقة، بعد استهداف الولايات المتحدة قياديا عراقيا في بغداد، هو مشتاق طالب السعيدي أو” أبو تقوى” مع مسلح آخر، وفق مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية. وقال مسؤول بارز، إن الرئيس بايدن اجتمع مع مجلس الأمن القومي في أول أيام السنة لمناقشة الوضع في البحر الأحمر والخيارات للتعامل معه.

وإحدى نتائج اللقاء، كانت بيانا مشتركا أصدرته الولايات المتحدة مع عدد من حلفائها، واشتمل على تحذيرات للحوثيين بأنهم سيواجهون “تداعيات” في حال استمرارهم باستهداف الملاحة التجارية في البحر الأحمر وعرقلة حركة السفن.

وأكد مسؤول بارز آخر أن مخاوف الإدارة الأمريكية من مخاطر توسع الحرب في غزة إلى نزاع إقليمي ليست جديدة. وقال إن الإدارة عبرت عن قلقها وعلى مدى أسابيع من التصعيد في غزة، ولكن لا توجد إشارة حول ظهور تهديدات ضد القوات الأمريكية في الخارج.

ومع ذلك، فهناك مخاوف قائمة. فبعد هجوم إيران، انشغل البيت الأبيض والخارجية والبنتاغون بتقييم الوضع وإمكانية استغلال الجماعات الوكيلة لإيران هذا الأمر، كذريعة لاستهداف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. وقال مسؤول إن الخطط الطارئة عادية، خاصة أثناء حالة التوتر في المنطقة. لكن البحث في داخل الإدارة عن خطط حول توسع الحرب وكيفية رد الولايات المتحدة، تظهر أن الأخيرة قد تضطر للتدخل لو توسع العنف.

مسؤول أمريكي: “من منظورنا، فإن الخوف هو من قيام الحوثيين بإغراق سفينة، ثم ماذا سيحدث بعد ذلك”.

وواحدة من مناطق القلق هي البحر الأحمر، فقد أدت التهديدات المستمرة للحوثيين على الملاحة التجارية، إلى إجبار الولايات المتحدة الشهر الماضي، على الإعلان عن قوة مهام خاصة من 20 دولة، وسمحت بمرور 1500 سفينة عبر هذه المياه منذ بداية تفعيلها في 18 كانون الأول/ ديسمبر، حسبما أخبر الأدميرال براد كوبر من الأسطول الأمريكي الخامس. مضيفا أنه تم تسجيل 25 هجوما ضد السفن المارة عبر خليج عدن والبحر الأحمر يوم الخميس.

وأجبرت الهجمات الحوثية كبرى شركات الشحن البحري على تغيير مسارها من البحر الأحمر إلى ممرات أطول عبر رأس الرجاء الصالح.

وقال مسؤول أمريكي: “من منظورنا، فإن الخوف هو من قيام الحوثيين بإغراق سفينة، ثم ماذا سيحدث بعد ذلك”. وهناك مخاوف من توسع حرب غزة إلى لبنان والضفة الغربية، حيث يتم تبادل النيران بين حزب الله وإسرائيل، وهناك تقارير مماثلة في الضفة الغربية.

وزادت المخاوف بعد اغتيال القيادي في حماس، صالح العاروري، وإمكانية رد من حزب الله، مع أن الولايات المتحدة لم تر إشارات على هذا الأمر.

وقال ميك مولروي، جندي المارينز والضابط السابق في البنتاغون وسي آي إيه: “مع محاولة الولايات المتحدة تجنب تحول الحرب في غزة إلى حرب إقليمية، فالقرار هذا ليس بأيدينا”.

المصدر: مجلة بوليتيكو

ترجمة: إبراهيم درويش




هل تنتهج ألمانيا سياسة عرقلة بيع الأسلحة للعالم العربي والإسلامي للحفاظ على تفوق إسرائيل؟

في إطار دعمها لأمن إسرائيل والحفاظ على قوته العسكرية أمام مختلف الدول العربية والإسلامية، بدأت ألمانيا تعارض معظم صفقات الأسلحة الأوروبية نحو غالبية هذه الدول ومنها السعودية، وآخرها التهديد باستعمال الفيتو ضد شراء تركيا المقاتلة الأوروبية «يوروفايتر».
وتنوي تركيا شراء مقاتلة «يوروفايتر» التي تشترك فيها أربع دول هي ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا واسبانيا، وذلك في إطار تنويع سلاح الجو، لاسيما بعدما وجدت مشاكل في الحصول على ضوء أخضر أمريكي لتحديث ترسانتها من مقاتلات إف-16 التي تعمل ببرامج قديمة، واقتناء 40 مقاتلة حديثة من هذه الطائرة.
وتراهن تركيا على صناعة مقاتلة خاصة بها لاسيما بعدما تفوقت في صناعة المسيرات الحربية التي تستعملها أوكرانيا ضد روسيا وتقتنيها عدد من الدول، لكن الأمر يتطلب سنوات من تطوير طائرة قآن التي تنتمي إلى الجيل الخامس. ولتفادي النقص في سلاح الجو، تريد أنقرة اقتناء المقاتلة الأوروبية، غير أنها تصطدم بالفيتو الألماني، حسب الموقع العسكري «غالاكسيا ميليتري» في مقال تحليل له الخميس حول هذا الموضوع، ويبرز أن الرفض الألماني قد يقود ربما تركيا إلى الرهان على المقاتلة السويدية «ساب جاس 39 غربين»، بالتالي استعادة الحوار بين السويد وتركيا. وكانت برلين قد استعملت الفيتو ضد صفقة بيع 48 مقاتلة يوروفايتر للسعودية، بدعوى حرب اليمن، ورغم انتهاء الحرب تستمر في هذا الفيتو. كما استعملت الفيتو ضد صفقات أخرى للعالم العربي.
ونظراً لمشاركتها في تصنيع المقاتلة، من حق أي دولة من الدول الأربع استعمال الفيتو ضد أي صفقة تعتقد أنها تهدد أمنها القومي أو تهدد مصالح دولة صديقة أو تتناقض وسياستها الخارجية. وانفردت ألمانيا خلال العقدين الأخيرين بمعارضة بيع أسلحة متطورة إلى الدول العربية وخاصة الشرق الأوسط سواء التي تنتجها وحدها أو التي تشترك في صناعتها مثل حالة المقاتلة يوروفايتر. وكانت تردد دائماً أنها لا تصدر الأسلحة إلى مناطق النزاع حتى لا تساهم في تفاقم النزاعات وتجنب سقوط وفيات في صفوف المدنيين.
غير أن الواقع يختلف، أو على الأقل وجود سياسة الكيل بمكيالين؛ إذ لا يمكن فصل الامتناع عن بيع الأسلحة أو عرقلة الصفقات لدول الشرق الأوسط بعيداً عن سياسة الانحياز الألماني الأعمى للكيان الإسرائيلي. في هذا الصدد، تميزت ألمانيا دون باقي الدول في الاتحاد الأوروبي بدعم مطلق وغير مشروط للكيان الإسرائيلي في حربه ضد الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة. وعلاوة على معارضة هدنة وقف إطلاق النار، قامت برلين وفق منابر إعلامية مثل «دير شبيغل»، بتأكيد أن ألمانيا ضاعفت مبيعات الأسلحة الى إسرائيل خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عشر مرات، وذلك في سابقة من نوعها في تاريخ تصدير ألمانيا للسلاح نحو الخارج. وانتقدت أصوات سياسية وإعلامية والمجتمع المدني في ألمانيا والبرلمان الأوروبي قرار حكومة برلين ببيع أسلحة بدون فيتو إلى إسرائيل، واعتبرتها ضربة لسياسة الحياد التي كانت تدعيها. وكان المستشار الألماني أولاف شولتس قال عند بداية طوفان الأقصى، إن أمن إسرائيل من أمن المانيا، في تقليد للمقولة الأمريكية.

حسين مجدوبي

المصدر: صحيفة القدس العربية




اسكتلندا: من العار رفض حكومة بريطانيا وقف النار بغزة

قال رئيس الوزراء الاسكتلندي حمزة يوسف، الجمعة، إنه من العار أن ترفض الحكومة البريطانية مرارا وتكرار دعوات إلى وقف إطلاق نار فوري في غزة.
وذكر بيان صادر عن يوسف أن الحكومة البريطانية تعتبر “حليفا موثوقا” للحكومة الإسرائيلية.
ودعا الحكومة البريطانية إلى استخدام نفوذها لمطالبة إسرائيل بوضع حد لهجماتها العشوائية التي تسببت في مقتل آلاف الأطفال بغزة.

وشدد رئيس الوزراء الاسكتلندي على ضرورة محاسبة المسؤولين عن قتل المدنيين في هذا الإطار.
وأشار إلى مرور 10 أسابيع على احتلال إسرائيل لغزة، وأن الحكومة البريطانية رفضت الدعوات لوقف إطلاق النار عدة مرات.
وأضاف: “من العار أن الحكومة البريطانية رفضت مرارا وتكرارا الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار في غزة“.
يوسف لفت إلى أن الأساليب الدبلوماسية لم تنجح بعد في إحداث أي تغيير في الأزمة الإنسانية بالمنطقة.
“لقد حان الوقت للحكومة البريطانية أن تتحدث بقوة وتوضح أن تصرفات إسرائيل تتجاوز بكثير الرد المشروع على هجوم حماس المروع في 7 أكتوبر (تشرين الأول الماضي)”، وفق يوسف.
في السياق نفسه، أعرب رئيس الوزراء الاسكتلندي عن انزعاجه للغاية من تصريحات وزير إسرائيلي عن طرد الفلسطينيين من غزة، وأكد ضرورة “إدانته عالميا”.
وقال إن “غزة أرض فلسطينية محتلة وستكون جزءا من الدولة الفلسطينية المستقبلية، ولا يجوز تهجير سكانها قسرا”.
وتابع أن الحكومة البريطانية يجب أن تعلن بوضوح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوزراء والقادة العسكريين سيتحملون المسؤولية عن مقتل آلاف المدنيين الأبرياء ووفاة عشرات الآلاف من الجوع والمرض، إذا لم يوقفوا على وجه السرعة الهجمات العشوائية، ويسمحوا بدخول المساعدات إلى غزة على النطاق المطلوب لتجنب كارثة إنسانية.
وأردف يوسف: “ويجب أيضا أن يتحمل قادة حماس المسؤولية عن الهجمات المروعة التي تعرض لها المدنيون الإسرائيليون في 7 أكتوبر”.

المصدر: وكالة الاناضول




اغتيال العاروري: واشنطن مقتنعة بضرورة التضحية بنتنياهو

أكد مسؤولون أميركيون ما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي تبنيه علانية على رغم كل الأدلة على تورط كيان الاحتلال في اغتيال القيادي في حركة حماس، صالح العاروري. هذا التأكيد الأميركي رافقه تصريحات بأن الولايات المتحدة لم تكن على علم بعملية الاغتيال قبل وقوعها. وفيما أعلن وزير الخارجية الأميركية انتوني بلينكن تأجيل زيارته إلى بيروت مدعياً أن ذلك غير مرتبط بعملية الاغتيال، ينتظر الجانبان تداعيات خرق قواعد الاشتباك واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت والتي أكد حزب الله أنها لن تمر دون عقاب.

نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أميركي كبير قوله أن كيان الاحتلال هي المسؤول عن تنفيذ العملية. وهو ما أكدته مصادر أيضاً لموقع اكسيوس. في حين اتفقت المصادر التي تحدثت للإعلام الغربي إسرائيل لم تخبر البيت الأبيض في خطتها، لكن الرئيس جو بايدن أبلغ عند التنفيذ.

هذا التفصيل قد لا يغير في الواقع شيئاً او يفرض تغييراً مفصلياً في العلاقة بين الجانبين. لكنه، فعلياً، يكشف عن مشروع نتنياهو بالذهاب بعيداً في تحقيق هدف ما من شأنه ان يساعد في هندسة رواية انتصار يمكن تقديمها للشارع الإسرائيلي عند التوصل لوقف اطلاق النار.

أرجأ وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن زيارته إلى إسرائيل حتى يوم الاثنين المقبل. وكان من المفترض أن تتم الزيارة يوم الخميس. وفيما أكد البيان على أن التأجيل لدواع فنية، ربط البعض التأجيل بعملية الاغتيال ومعرفة البيت الأبيض المسبقة بذلك. في حين أن مغادرة حاملة الطائرات من البحر الأبيض المتوسط قد توضع في السياق نفسه.

وكانت حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد”، غادرت منطقة الشرق الأوسط، خلال الأيام الماضية، والتي أمضت أياماً مقابل السواحل اليونانية وهو ما أثار موجات سخط لاستقبالها.  وفيما اثار هذا القرار قلق إسرائيل من فقدان عامل من عوامل الردع، ربط المحللون مغادرة الحاملة بالرغبة الأميركية توجيه رسالة للكيان بأنه قد حان الوقت لوقف الحرب. من ناحية أخرى، يمكن القول أن القرار يأتي على خلفية الرغبة الأميركية بإيصال رسالة للكيان أن لا وقت لاستكمال العملية العسكرية دون اهداف تتحقق. وهو من شأنه ان يعرض المصالح الأميركية للخطر ويحوّل الوجود الأميركي في المنطقة إلى أهداف دسمة للمتربصين بها وعلى غير جبهة، في العراق وسوريا ولبنان، مع عدم القدرة على حصر المواجهات في اليمن ضمن البحر الأحمر، خاصة بعد الاعتداء الأميركي الأخير على القوات البحرية اليمنية وهو ما أكد عليه قائد قوات الدفاع الساحلي، اللواء الركن محمد القادري في حديث لموقع “الخنادق” بأن “اليمن سيرد وقد حدد الهدف الذي لن يقتصر على البحر الأحمر بل قد يشمل القواعد التي يتمركز بها الأميركي والصهيوني”.

يأتي اغتيال الشهيد العاروري ضمن “مرحلة القضاء على قادة حماس” على حد تعبير الاعلام الإسرائيلي. لكن الأميركي الذي لم يتوان عن تقديم الدعم للكيان في مختلف جرائمه، تتزايد هواجس توريطه في مواجهة أخرى أيضاً. حيث أعلنت منظمة الاستخبارات الوطنية التركية ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لمكتب المدعي العام في إسطنبول انها “احتجزت 33 مشتبهاً بهم كجزء من عملية تهدف إلى تعطيل جهود الموساد لاستهداف الرعايا الأجانب في البلاد… وألقي القبض على المشتبه بهم في ثماني محافظات”.

كل هذه المحاولات الإسرائيلية لتعويض الفشل في قطاع غزة، والتي وصلت إلى حد المخاطرة بخرق قواعد الاشتباك، قد لا تقي نتنياهو شر البيت الأبيض أولاً ومعارضته ثانياً. اذ ان الأخيران يجتمعان على قناعة مفادها أن مفتاح الخروج من عنق الزجاجة هو التخلي عن “بيبي” لبدء مرحلة جديدة، لن تكون الجبهات المفتوحة في المنطقة أهون الشرور بالنسبة للكيان.

المصدر: موقع الخنادق




ماذا بعد تجاوز الدين الأميركي 34 تريليون دولار

تجاوز الدين الأميركي العام 34 تريليون دولار للمرة الأولى، قبل أسابيع قليلة من الموعد النهائي للكونغرس للموافقة على خطط التمويل الفيدرالية الجديدة، الأمر الذي قد يسبّب إحياء معركة بين الحزبين، كان يفترض سكونها لبعض الوقت.

وأظهرت البيانات التي نشرتها وزارة الخزانة الأميركية أن “إجمالي الدين العام المستحق” على الولايات المتحدة ارتفع إلى 34.001 تريليون دولار في 29 ديسمبر/كانون الأول. وهذا الرقم، المعروف أيضاً باسم الدين الوطني، هو إجمالي مبلغ الاقتراض المستحق على الحكومة الفيدرالية الأميركية، الذي جرت مراكمته على مدار تاريخ البلاد.

وارتفع الدين العام الأميركي 1 تريليون دولار في فترة ثلاثة أشهر فقط، بالتزامن مع تضخم عجز الميزانية، الذي يمثل الفارق بين ما تنفقه الحكومة وما تحصل عليه من الضرائب.

ووصفت مايا ماكجينياس، رئيسة لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة، وهي هيئة رقابية مالية، هذا الرقم القياسي بأنه “إنجاز محبط حقًا”.

وقالت في بيان صدر أمس الثلاثاء: “على الرغم من أن مستوى ديوننا خطير على اقتصادنا وأمننا القومي، إلا أن أميركا لا تستطيع التوقف عن الاقتراض”.

ويتزايد الدين الأميركي بصورة مطردة خلال فترة يُعَدّ فيها اقتصاد البلاد قويًا إلى حد ما، بينما لا تزال معدلات البطالة منخفضة، وهما مؤشران على أن الفترة الحالية تعتبر وقتًا مناسبًا لكبح جماح العجز الفيدرالي. وغالبًا ما تعزز الحكومة الإنفاق خلال فترات تباطؤ الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة، في محاولة لتحفيز النمو.

وأصبحت أعباء الديون الحكومية في الولايات المتحدة، كما في أماكن أخرى من العالم، سبباً متزايداً للقلق، بسبب الارتفاع السريع الذي شهدته أسعار الفائدة أخيراً، والذي رفع من تكلفة خدمة تلك الديون بصورة واضحة. وارتفع صافي تكاليف الفائدة بنسبة 39% في السنة المالية 2023، التي انتهت في 30 سبتمبر/أيلول، مقارنة بالعام السابق، وفقًا لوزارة الخزانة، ليصل إلى ما يقرب من ضعف ما كان عليه في السنة المالية 2020.

ويُموَّل الدين الوطني الأميركي من خلال مجموعة متنوعة من المصادر، غالباً ما تمثل أذون الخزانة الأميركية وسنداتها، التي يشتريها أميركيون وأجانب، أفراد ومؤسسات وحكومات، ما يزيد على 80% من قيمتها. واعتبرت سندات الخزانة الأميركية، على مدار عقود، أداة الاستثمار الأكثر أماناً في العالم.

ووفقاً لبيانات وزارة الخزانة الأميركية، كان رصيد إجمالي استثمارات الدول الأجنبية في أذون وسندات الخزانة الأميركية أكثر قليلاً من 7.5 تريليونات دولار، بنهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وجاءت اليابان على رأس قائمة الدول المستثمرة في أوراق الدين التي أصدرتها الحكومة الأميركية، برصيد 1.098 تريليون دولار، وتلتها الصين، التي استقرت على رأس القائمة لسنوات، برصيد 770 مليار دولار، ثم المملكة المتحدة، برصيد 693 مليار دولار، وفقاً للوزارة الأميركية.

وأصبح الدين الوطني نقطة خلاف رئيسية بين الجمهوريين والديمقراطيين، وهو ما أدى إلى تفاقم المواجهات حول الميزانية الفيدرالية، التي هددت في أكثر من مناسبة سابقة بإغلاق الحكومة.

وعلى مدار ما يقرب من ربع قرن، ارتفعت الديون الأميركية في فترات رئاسة جورج بوش (الابن) ودونالد ترامب، من الحزب الجمهوري، وأيضاً في فترات رئاسة باراك أوباما وجو بايدن من الحزب الديمقراطي. وفي حين يرى الجمهوريون إن برامج الإنفاق الفيدرالية التي تدعمها إدارة بايدن مكلفة للغاية، يقول الديمقراطيون إن التخفيضات الضريبية التي اقترحها ترامب في عام 2017 أدت إلى تقليص الإيرادات.

أيضاً ساهمت حزم الإغاثة الفيدرالية التي أُقرَّت خلال الفترة من 2020 – 2022 لمواجهة فيروس كورونا، والتي مُرِّرَت خلال إدارتي ترامب وبايدن، في زيادة الديون.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، مايكل كيكوكاوا إن ارتفاع الدين كان مدفوعاً بشكل كبير بالهبات الجمهورية المتكررة، التي أسيء استخدامها، ووجهت للشركات الكبرى والأثرياء، ما أدى إلى تخفيض مخصصات الضمان الاجتماعي، والرعاية الطبية، التي أضرت بالأميركيين العاديين.

وقال كيكوكاوا إن الرئيس جو بايدن لديه خطة لخفض العجز بمقدار 2.5 تريليون دولار، من خلال “جعل الشركات الغنية والكبيرة تدفع حصتها العادلة، بالإضافة إلى خفض الإنفاق المسرف على المصالح الخاصة بشركات الأدوية والنفط الكبيرة”.

ويشير الواقع الأميركي حالياً إلى أن الديون المتصاعدة، وسياسة حافة الهاوية، أثرت بالفعل في التصنيف الائتماني لأميركا، حيث خفضت وكالة فيتش تصنيفها للديون السيادية الأميركية من AAA إلى AA+ في أغسطس/آب الماضي؛ وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حذرت وكالة موديز أيضاً من تخفيض التصنيف الائتماني للاقتصاد الأكبر في العالم.

الدين الأميركي وإغلاق الحكومة

يواجه المشرعون في واشنطن مواعيد نهائية لإقرار ميزانيات الأقسام للسنة المالية 2024 خلال أول شهرين من العام، وذلك بعد أن أقرّ الكونغرس مشروعي قانونين مؤقتين للتمويل، لتجنب إغلاق الحكومة، قبل عدة أسابيع. وتبدأ السنة المالية الأميركية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول من كل عام.

ومدد مشروع القانون الأخير، الذي أُقرّ في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، التمويل حتى 19 يناير/كانون الثاني لأولويات تشمل الزراعة والبناء العسكري وشؤون المحاربين القدامى والنقل والإسكان ووزارة الطاقة. ومُوِّلَت بقية الحكومة حتى 2 فبراير/شباط، دون إقرار مساعدات إضافية مخصصة لأوكرانيا أو إسرائيل.

ويسعى المشرعون الجمهوريون في مجلس النواب لخفض الإنفاق إلى ما دون المستويات المتفق عليها في اتفاق سقف الديون الذي جرى التوصل إليه في يونيو/حزيران، والذي مكن الحكومة الفيدرالية من الاستمرار في دفع فواتيرها بالكامل، وفي الوقت المحدد، وتجنب التخلف عن السداد لأول مرة على الإطلاق. وعلق الاتفاق سقف الدين حتى الأول من يناير/كانون الثاني 2025.

ومع ذلك، رفض مجلس الشيوخ الذي يقوده الديمقراطيون دعوات الحزب الجمهوري لإجراء تخفيضات. ويتفاوض قادة الكونغرس حاليًا على مستوى التمويل الرئيسي للسنة المالية 2024، حيث يلوح خطر الإغلاق مرة أخرى.

وعلى نحو متصل، يريد رئيس مجلس النواب مايك جونسون، إنشاء لجنة ديون من الحزبين، لمعالجة ما وصفه بـ “التهديد الأكبر لأمننا القومي”.

وقال ماكغينياس: “ما زلنا نأمل أن يتخذ صناع السياسات المزيد من الإجراءات لتقليل اقتراضنا، إن كان من طريق زيادة الضرائب، أو خفض الإنفاق، أو إنشاء لجنة مالية، أو من الناحية المثالية، من طريق القيام بكل ما سبق”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد