1

من علمانية إلى «يهودية ـ مسيحية»: انقلاب ثقافي غربي؟

بين الشرق والغرب، حسب الكاتب اللبناني جورج قرم، «جدار منيع من الأفكار المسبقة والسطحية» يدفع مجتمعاتهما إلى تقوقع على الذات وعداء للآخر، فهل لهذا الجدار جذور في الواقع الموضوعي، وهل للشرق والغرب سمات أبدية سرمدية، لا تتغيّر، وأين حدود الشرق والغرب، أصلا، ومن يحددها؟
تقتضي الإجابة عن هذه الأسئلة، كما يرى قرم في كتابه «شرق وغرب: الشرخ الأسطوري»، سبر غور فلسفة الأنوار الأوروبية ومناهج الفكر في العلوم الإنسانية الرئيسية الحديثة، من جهة، وردود فعل المجتمعات «الشرقية» في احتكاكها مع «الحداثة» الآتية من الغرب، ضمن الإطار التاريخي لـ»ديناميكية المجتمعات الغربية وهيمنتها على مقدّرات العالم».
يبدأ خط خيالي بين المفهومين بالتكوّن مع ظهور خطاب نرجسيّ غربي يؤكد شخصية الغرب المتميزة عن شخصيات سائر الشعوب، ويؤكد للآخر «الشرقي» أنه غير قابل لاستيعاب أسباب التقدم. تنبع خيالية الخط من عدم ثباته التاريخي وتأرجحه، حسب تطورات السياسة الدولية والدلالة على ذلك تقلّص الحيّز التاريخي والجغرافي والرمزي لهذا المفهوم في العقود الأخيرة، مع انحسار الهيمنة الغربية عن مناطق شاسعة من «الشرق» (مثل اليابان والصين وروسيا). لا يلبث أن يتم تلبيس هذا الخط، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وواقعة 11 أيلول/سبتمبر، ليقتصر على العالمين العربي والإسلامي.
يقترح قرم ما كان المفكر المغربي عبد الكبير الخطيبي قد سمّاه «نقدا مزدوجا»: نقد لـ«الهذيان» الناتج عن هذه «الجدلية العقيمة المفروضة على الأذهان» في الشرق كما الغرب، عبر محاكمة مثقفي الطرفين الذين يتحملون مسؤولية «الثنائية الفتاكة لتقسيم العالم إلى شرق وغرب». يخص قرم «الحركات الدينية السياسية الإسلامية الطابع» هنا بمسؤولية التجاوب مع الطروحات الغربية «مما يسهّل للدوائر السياسية الغربية أن تسير على خططها العدوانية تجاه المجتمعات الشرقية».
تترابط الاصطدامات التاريخية الهائلة المعاصرة لدى الكاتب (هجوم «القاعدة» في نيويورك، وما تبعه من الاجتياح الأمريكي ـ الأطلسي لأفغانستان والعراق) مع الأعمال الأكاديمية والروائية والدراسات الميدانية و«الأغلفة المثيرة عن الإرهاب والإسلام» ليصبح كل ذلك «رحما خصبا لتفريخ النزعات العنصرية» ولخلق «تهويمات تؤجج مخاوفنا ووساوسنا».
أحد العناصر التاريخية التي ساهمت في تكريس هذا الشرخ، حسب الكتاب، هو أن العرب، على عكس الترك والصينيين وغيرهم، لم يستطيعوا منع الهيمنة الغربية عليهم، منذ غزو نابليون لمصر عام 1798 وحتى «الغزو الصهيوني» لفلسطين. فـ«المقاومة العسكرية الظافرة تفرض دوما الاحترام». تحتضن القوة أيضا، حسب قرم، «براعم الديني»، بحيث «تجعل الغرب عالما «مقدسا»، يحظر المساس به».

دوركهايم: لا تنسوا أنني ابن حاخام!

يتبيّن قرم معالم «الشرخ» في أساسات الفكر الغربي مع تنظيرات ماكس فيبر، التي لا تزال تهيمن على العلوم الاجتماعية، والتي تقوم بالفصل بين مجتمعات حديثة معقلنة وأخرى «سحرية» يسيطر فيها الدين والعائلة وكاريزما الزعيم؛ وكذلك لدى عالم الاجتماع إميل دوركهايم، الذي يكرّس أيضا هذه الثنائية بين مجتمعات أوروبية «متحررة من سيطرة الدين» و«المجتمعات البدائية» (رغم مفارقة أنه كان يردد أمام المقربين إليه: «لا تنسوا أنني ابن حاخام»)!

يدرج قرم كذلك دور علماء الألسنية الغربية الذين طوروا التقسيم الأسطوري للعالم بين آريين وساميين وزعموا أن اللغات تتطابق والبنى الذهنية للأعراق، وبهذه النظرية تمت نسبة دينامية الغرب وتفوقه في هرمية الحضارات إلى ذلك الأصل الآري.
يصل الكتاب إلى استنتاج مثير وهو أن العلمنة في الثقافة الغربية المعاصرة هي «علمنة مخادعة»، كونها «لم تستطع الانعتاق عن النماذج الأولية التوراتية: النبوية، الشعب المختار، خلاص البشرية». لقد بقيت هذه العلمانية، الشكلية في المضمون، «رهينة الآلية الخفية للديانات التوحيدية»، فيما ساهمت «ثقافة الهولوكوست» بعد ذلك «في تعزيز اليهودية كعنصر مؤثر في العلاقات الدولية».
يموضع الكاتب هذه الأساسات الفكرية ضمن دورها في «مصالح النافذين الدنيوية» ونزاعاتهم، رابطا بين الأحكام التقويمية التي تطلقها الثقافة الأوروبية على الشعوب والطوائف الدينية و»الأقليات» العرقية، بسياسات الدول الكبرى والفتوحات.

هجاء فولتير لمحمد ونقد رينان للإسلام

ضمن تطبيق «النقد المزدوج» آنف الذكر، يربط قرم بين حرب العداء للإسلام، على شكل ما فعله رينان في كتابته عن «بلادة الذهن السامي المتجسد في الإسلام»، ورسالة هجاء فولتير للنبي محمد الذي يصفه بـ»المسيح الدجال»، وتقبّل ذلك لدى مفكرين شرقيين «يرددون من دون وعي ما تعلموه من الأدباء الأوروبيين المشهورين، ساعين بذلك إلى التخلص من عقدة نقص يستشعرونها أمام تفوق أوروبا»، لكنه يشير أيضا إلى تراجعات جسيمة عند بعض الكتاب الإسلاميين، عن أسلافهم الإصلاحيين في مطلع القرن 19، الذين باتوا يعتبرون «العلمنة، وهي جزء ملازم لكل ديمقراطية، آلة حرب غربية ومؤامرة يهودية ـ مسيحية ضد الإسلام».
في تحليله لصعود المواجهة الحادة التي يصوغها الغرب، على شكل صراع بين – نحن «المتحضرون» و – هم «البرابرة»، يلتقط الكاتب منعطفا إشكاليا كبيرا في طور الثقافة الغربية الصاعد هذا، يغيّر تاريخه الافتراضي الذي يبدأ من علمانية تاريخ الإغريق، ليهبط إلى العهد التوراتي الذي يحارب فيه «شعب الله المختار» الشعوب المتخبطة في الجهل. على الضفّة الأخرى «الشرقية»، يورد قرم أيضا، ما تمثله ظاهرة بن لادن، الذي «يقذف نارا دينية مفوّعة الحمم يحار أمامها كبار المحللين»! تختلط هنا، على ما يبدو، حمم الهذيانات الغربية وانعكاساتها الشرقية، وبالعكس. وهكذا فرضت رمزية 11 سبتمبر نفسها في كل مكان على أنها «الحرب الواقعة بين الحضارة والبربرية، بين الديمقراطية والإرهاب، بين الإسلام والغرب اليهودي ـ المسيحي». وبذلك عادت الكليشيهات الدينية والترسيمات التوراتية والحروب المقدسة و»انتقامات الله» لتطغى على الدراسات وسلوك السياسات الدولية.
أنجز «اختراع المخيّلة الغربية للجذور اليهودية – المسيحية»، حسب الكاتب، مصالحة كانت مستحيلة لمدة 150 عاما، وتحقق بذلك «انقلاب ثقافي ـ ديني الطابع» يدمج اليهودية بالتراث الغربي. تترتب على هذا الانقلاب نتيجتان كبريان، الأولى تعتبر الهولوكوست قربانا استشهاديا جماعيا يجعل اليهود شعبا مظلوما مضطهدا تمت إزالة الغبن التاريخي عنه بإنشاء دولة خاصة به، والثانية هي عزل الدين الإسلامي ونبذه، بحيث يصبح «شكلا من أشكال انحطاط اليهودية وعقلانية مبتورة لم تنجز، وتستعصي على الاستمرار في شكل علماني وحديث».
لكاتب هذه السطور نقاط اختلاف مع مجمل تحليلات الكتاب، لكنّ أهمّها هو أن قرم، في سعيه لكشف أسطورية الشرخ بين الشرق والغرب، قام بخلق خطّ آخر وهميّ، في اعتقادي، وهو خط الفصل بين الدنيوي والديني، وشرح هذا سيكون في مقال لاحق.
يقترح الكاتب، لمواجهة الظواهر الفكرية الغربية والشرقية النابعة من ديناميّات القوة الغربية وهيمنتها على العالم، تبني الفكر النقديّ الغربي والشرقيّ الذي يحارب «العلمنة المخادعة» ويكشف جذورها الدينية، التي كرستها النظريات العرقية والألسنية العنصرية، وصولا إلى تبني النظام السياسي الغربي فكرة «الجذور اليهودية – المسيحية» للحضارة الغربية، مبيّنا مخاطرها الكارثية على العالمين العربي والإسلامي.
يكتسب هذا الاقتراح وجاهة كبيرة لكنّه، في الظروف الحالية التي تشهدها الحضارة الغربية، والتدهور المتواصل في المنظومة العربية ـ الإسلامية، لا يبدو أن حظوظه، شرقا وغربا، كبيرة!

حسام الدين محمد

المصدر: صحيفة القدس العربي




نيويورك تايمز: فريق بايدن بحاجة لتغيير المسار بشأن إسرائيل وإلا تأثرت أمريكا من كارثة غزة

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا لدانيال ليفي، مدير مشروع الولايات المتحدة/الشرق الأوسط، والمفاوض السابق في محادثات السلام، قال فيه إن “فريق بايدن بحاجة لإعادة ضبط مع إسرائيل”.

وأضاف أن بنيامين نتنياهو كان خارج الحكم عندما زار في 2001 مستوطنة عوفرا بالضفة الغربية، ولم يكن يعرف أن كلامه مسجل عندما تباهى أمام مضيفيه قائلا ” من السهل تحريك أمريكا، وتحريكها بالاتجاه الصحيح”. وكان نتنياهو يتحدث حينها عن تجربته مع البيت الأبيض الذي تولاه بيل كلينتون. وقوض الجهود الدبلوماسية التي قادتها واشنطن عندما تولى رئاسة الوزراء لأول مرة، ولكن كلامه يبدو وبعد أكثر من 20 عاما صحيحا وبطريقة غير مريحة.

وأشار الكاتب إلى أنه منذ إعلان إدارة بايدن عن دعمها الذي لا يتزحزح لإسرائيل بعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر تباطأ نتنياهو لتنفيذ طلبات واشنطن منه، خلف الستار، المتعلقة بالحرب في غزة، بما فيها إظهار قدر من ضبط النفس أثناء ادارة الحرب وتجنب إثارة حرب إقليمية والعمل على التخطيط لسلام ما بعد الحرب.

 وأكد أنه مع دخول الحرب شهرها الرابع، لم تحقق إدارة بايدن ونتيجة لذلك أيا من أهدافها المتعلقة بأفعال وسياسات إسرائيل. وأن الضحايا في غزة أكثر من 23,000 فلسطيني منهم 10,000 طفل حسب إحصائيات وزارة الصحة، فيما يلوح شبح المجاعة في الأفق.

 كان نتنياهو خارج الحكم عندما زار في 2001 مستوطنة بالضفة الغربية، ولم يكن يعرف أن كلامه مسجلا عندما تباهى أمام مضيفيه قائلا ” من السهل تحريك أمريكا”

 ولفت إلى أن الحكومة الإسرائيلية رفضت أي سلام في الأفق وبعد توقف قصير لتبادل الرهائن/السجناء، ووصل الحديث إلى طريق مسدود.  و”النجاح” الوحيد الذي يمكن للولايات المتحدة الزعم بأنها حققته هو “دعمها الثابت لإسرائيل. لكن طبيعة الدعم غير المشروط تقف أمام منظور تحقيق أهداف سياستها الأخرى والعثور على مخرج من هذا الرعب”.

وأضاف أنه صحيح، خفضت إسرائيل من أعداد الجنود وركزت عملياتها في وسط وجنوب غزة، إلا أن هذه الخطوات مدفوعة على ما يبدو بالتقليل من خسائرها في حرب المدن وتخفيف بعض آلام الاقتصاد الإسرائيلي، وربما التحضير للتصعيد على الحدود الشمالية.

 وبرأيه لا يهدف التحول هذا منع التوترات الإقليمية المتزايدة ولا منع المعاناة الإنسانية. وبدا الرئيس جو بايدن محبطا من التطورات على كل الجبهات هذه، وهو ما ظهر في تصريحات وزير خارجيته، أنطوني بلينكن أثناء جولته بالمنطقة. وبدلا من تضخيم تعبيرات عدم الراحة ببطء، يجب على فريق بيدن تصحيح المسار، أي البدء بممارسة النفوذ السياسية والعسكري الحقيقي والمتاح لهم وتحريك إسرائيل نحو المسار الحقيقي وليس العكس.

ووفق الكاتب فأهم تحول حيوي مطلوب من الإدارة تبنيه الآن هو الاعتراف بأهمية وقف إطلاق النار وبالكامل. ويجب أن يكون المطلب حقيقيا وليس مجرد كلام. وعلى الولايات المتحدة اشتراط نقل مزيد من الأسلحة لإسرائيل بوقف الحرب والتوقف عن التسبب بمعاناة الفلسطينيين وخلق آلية إشراف بشأن استخدام الأسلحة الأمريكية المتاحة الآن لإسرائيل.

كما أن وقف الحرب الإسرائيلية في غزة هو الطريق المؤكد لتجنب حرب إقليمية والمفتاح لإنهاء المفاوضات والإفراج عن الرهائن لدى حماس.

ويقول الكاتب إنه يمكن للولايات المتحدة استخدام المناقشات الجارية في محكمة العدل الدولية والتي اتهمت فيها جنوب أفريقيا، إسرائيل بانتهاكات التزاماتها لقانون وكبلد موقع على ميثاق الإبادة الجماعية، 1948. ومن الواضح أن إسرائيل تشعر بالعصبية من المرافعات أمام محكمة العدل الدولية، لأن قرارها له وزن. وبالتأكيد، ربما فعلت جنوب أفريقيا المزيد لتغيير مسار الأحداث وأكثر من ثلاثة أشهر من نفض اليد الأمريكية.

ولا تحتاج إدارة بايدن دعم المزاعم الجنوب أفريقية، وكل ما يمكنها عمله ويجب أن تفعله هو  الالتزام والاسترشاد بأي نتائج تتوصل إليها المحكمة.

ويقول إنه أخيرا، يجب على الولايات المتحدة التوقف عن إصدار تعويذات بشأن حل الدولتين والتي يمكن لنتنياهو تجاهلها بسهولة. ويجب على الإدارة الأمريكية التعامل بجدية مع رفض حكومته القاطع لدولة فلسطينية والدعائم الإرشادية لائتلافه الذي يؤكد على ما وصفه بـ “حق الشعب اليهودي الاستثنائي وغير قابل للتصرف في كل أجزاء أرض إسرائيل”.

وبحسبه فبدلا من ذلك على واشنطن تحدي إسرائيل لتقديم مقترح حول كيفية عيش من هم تحت سيطرتها بمساواة وازدهار وبقية الحقوق المدنية. وعمل هذا سيترك بعدا إضافيا ولتحدي موقف نتنياهو. ومع أنه وطد من قاعدة دعمه الشعبية في الوقت الحالي، إلا أن تحالفه معرض للانهيار بانشقاق عدد صغير من أعضائه. ولا تريد سوى نسبة 15% من سكان إسرائيل، بقاء نتنياهو في السلطة وبعد نهاية الحرب، حسب آخر استطلاعات وربما عادت تظاهرات الشوارع في أي وقت.

ويضيف أنه ربما لم يرد نتنياهو نهاية هذه الحرب، لأسباب أيديولوجية وعسكرية وأسباب شخصية سياسية. ومع أن خروجه من الساحة السياسية لن يكون حلا سحريا للتقدم، ولا بالنسبة للهدف الأمريكي الواضح، إلا أنه سيكون مقدمة لخلق الظروف لتعزيز الحقوق الفلسطينية.

على واشنطن  إبعاد نفسها عن كارثة غزة وعن قادة إسرائيل المتطرفين. ولو لم تغير واشنطن نهجها، فإن فشلها في هذه الحرب ستكون له تداعيات

وأكد الكاتب على أنه على الولايات المتحدة إبعاد نفسها عن كارثة غزة وعن قادة إسرائيل المتطرفين. ولو لم تغير واشنطن نهجها، فإن فشلها في هذه الحرب ستكون له تداعيات، وحتى خارج أزمة غزة المباشرة ولا الأعمال العدوانية التي ينخرط فيها الحوثيون أو المخاطر التي تتجمع وتهدد بحرب إقليمية. فالعالم يراقب ولا تستطيع واشنطن التقليل  من مدى الغضب ضد الهجوم على غزة، وليس فقط  الحرب الإسرائيلية ولكن من أمريكا أيضا. فتزويد الحكومة الأمريكية الأسلحة لإسرائيل والغطاء الدبلوماسي والسياسي لها، بما في ذلك التلويح والتهديد باستخدام الفيتو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يجعل من تورطها في الحرب واضحا للعيان ومدمرا في الوقت نفسه.

وأضاف: ستترك الحرب آثارا أمنية بعيدة المدى، فالحملة العسكرية الإسرائيلية القاسية وأثرها العميق على المدنيين ستكون بمثابة الأداة للتجنيد المادي للمقاومة المسلحة ولسنوات قادمة. وستجد الدول العربية أن التعاون وتطبيع العلاقات مع إسرائيل محملة بالأعباء. أما أعداء إسرائيل فسيجدون تقبلا، حماس لصلابتها وصمودها والحوثيون لقدراتهم التخريبية المثيرة للإعجاب وحزب الله لضبط النفس العالي.

وختم بالقول: بمواصلة إسرائيل التأكيد على انها ستواصل السير على هذا المسار الخطير، قولا وفعلا، وبدون أي اعتبار لاحتياجات وتوقعات الولايات المتحدة، فإن بايدن لا يستطيع البقاء بعيدا.

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة: إبراهيم درويش




الاقتصاد الصيني نما بمعدل 5.2% في 2023

قال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، اليوم الثلاثاء، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، إن الاقتصاد الصيني نما بنحو 5.2% في عام 2023، وهو أفضل قليلاً من الهدف الرسمي الذي حددته بكين.

وقال ثاني أعلى مسؤول في البلاد أمام اجتماع قادة الأعمال والسياسيين العالميين: “في العام الماضي 2023، انتعش الاقتصاد الصيني وتحسن بشكل عام”.

وكانت الحكومة الصينية قد قالت في وقت سابق إنها تستهدف معدل نمو يبلغ نحو 5% لعام 2023، ومن المقرر أن تعلن أرقام الناتج المحلي الإجمالي السنوي للعام الماضي يوم الأربعاء.

وفي حين أن هذا التوسع يمثل انتعاشًا كبيرًا مقارنة بعام 2022، عندما نما الاقتصاد الصيني بنسبة 3% فقط، فإنه لا يزال واحدًا من أسوأ فترات الأداء الاقتصادي للبلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وباستثناء سنوات الوباء حتى عام 2022، عندما تعطل نمو الصين بسبب قيود الإغلاق الصارمة والقيود الأخرى، فإن 5.2% هي أبطأ وتيرة للنمو السنوي في البلاد منذ عام 1990، عندما توسع الاقتصاد بنسبة 3.9%، بسبب العقوبات الدولية في أعقاب مذبحة ميدان السلام السماوي عام 1989.

ويعاني ثاني أكبر اقتصاد في العالم العديد من المشكلات الكبرى، تشمل أزمات قطاع العقارات، والبطالة القياسية بين الشباب، والانكماش، والشيخوخة السكانية السريعة. ويتوقع محللون محايدون على نطاق واسع أن يتباطأ نمو الصين إلى نحو 4.5% هذا العام.

وقد دفعت المشكلات الكثير من المستثمرين إلى الخروج من البلاد. وكانت أسواق الأسهم الصينية أكبر الخاسرين في عام 2023. وانخفض مؤشر “سي إس آي 300” الرائد في البلاد بأكثر من 11%، في حين انخفض مؤشر “هانغ سينغ” في هونغ كونغ بنسبة 14%. وفي الوقت نفسه، أنهى مؤشر “مورغان ستانلي” العالمي العام بارتفاع بنسبة 22%، وهي أكبر قفزة سنوية له منذ عام 2019.

وقال لي: “حتى لو كانت هناك تحولات ومنعطفات في الحالة الاقتصادية في الصين، فإن اتجاهها الإيجابي الشامل على المدى الطويل لن يتغير”. ورئيس الوزراء هو أكبر زعيم صيني يحضر منتدى دافوس منذ حضور الرئيس شي جين بينغ في عام 2017.

وحاول لي أيضاً طمأنة المستثمرين الدوليين، الذين أصبحوا يشعرون بالقلق على نحو متزايد إزاء بيئة الأعمال الصعبة في الصين وتباطؤ النمو. وقال: “الاستثمار في السوق الصينية ليس مخاطرة بل فرصة”.

وأضاف أن البلاد بها حوالي 400 مليون شخص في مجموعة الدخل المتوسط، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد إلى 800 مليون في السنوات العشرة المقبلة.

وأضاف: “زخم الاستهلاك… قوي للغاية”.

وقال إن تحرك المواطنين المستمر نحو الحضر سيخلق طلبا هائلا في قطاعات مثل الإسكان والتعليم والرعاية الطبية ورعاية المسنين، مضيفا أنه لا يزال هناك ما يقرب من 300 مليون ريفي سيهاجرون في نهاية المطاف إلى المدن الصينية.

وأشار إلى أن هناك أيضًا مجالًا كبيرًا للاستثمار في تطوير البنية التحتية للنقل الحضري والاتصالات.

كما تعهد لي بخلق بيئة تشغيل “من الدرجة الأولى” للشركات الدولية في الصين. وقال: “بغض النظر عن كيفية تغير الوضع في العالم، ستلتزم الصين بسياستها الوطنية الأساسية للانفتاح، ولن يتسع بابها إلا أكثر فأكثر”.

ويأتي تصريح لي في الوقت الذي تكثف فيه بكين جهودها لإنعاش الاقتصاد وجذب الاستثمار الأجنبي إلى البلاد مرة أخرى. وأصبحت الشركات الأجنبية مؤخراً حذرة من التدخل الحكومي المتزايد في بكين، ما دفع بعضها للانسحاب. وفي الربع الثالث، تحول مقياس الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين إلى المستوى السلبي للمرة الأولى منذ عام 1998.

والتقى لي يوم الاثنين بالرئيسة السويسرية فيولا أمهيرد، وقال إن البلدين سيعملان على تعميق العلاقات الاقتصادية، وبدء محادثات لتحديث اتفاقية التجارة الحرة بينهما، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية.

وفي نوفمبر، زار شي الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ أكثر من ست سنوات، حيث التقى بالرئيس جو بايدن لتحسين العلاقات بين البلدين. وفي اجتماع مع كبار رجال الأعمال الأمريكيين، تعهد شي بتسهيل الأمر على الأجانب للاستثمار والعمل في بلاده.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




القوات الأميركية ومهلة الـ60 يوماً: اليمن يحاصر بايدن أمام الكونغرس

أثار تورط القوات الأميركية مجدداً في الشرق الأوسط والعمليات العسكرية الأخيرة التي استهدفت اليمن، النقاش بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول السلطة الدستورية للكونغرس لإعلان الحرب والدور الدستوري للرئيس بصفته قائداً أعلى للقوات المسلحة، على ضوء الأولوية التي تقتضيها المصلحة الأميركية بالتخفيف من المخاطر التي تتعرض لها القوات على الأرض كذلك الحفاظ على سقف محدد للتصعيد. وفيما لم تنجح الإدارة الأميركية في ضبط الإيقاع بحصر المواجهات ضمن جغرافيا فلسطين المحتلة، إضافة لاستهداف سفينة حربية في البحر الأحمر ثم فقدان 2 من البحرية الأميركية خلال عملية تفتيش مقابل السواحل الصومالية، احتدم الخلاف ليصبح انقساماً بين الكونغرس والبيت الأبيض يتهم فيه الأخير بهندسة المرحلة بحسب ما تقتضيه استطلاعات الرأي التي وصلت إلى أدنى مستوياتها مع بدء الانتخابات التمهيدية يوم أمس الاثنين.

اتفق اليسار الأميركي مع اليمين هذه المرة. اذ أن فشل الرئيس جو بايدن في الحصول على موافقة الكونغرس لشن الهجمات على اليمن ثم إصراره على فعلها، دفعت جوقة من المشرعين الجمهوريين والديموقراطيين على شن هجوم قانوني على البيت الأبيض مما أشعل من جديد جدلاً طويلا حول من لديه سلطة إعلان الحرب في الولايات المتحدة.

في 6 كانون الثاني/ يناير عام 2020، ورداً على اغتيال قائد قوة القدس اللواء قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، غرّد -بايدن- المرشح الرئاسي آنذاك مستنكراً: “دونالد ترامب ليس لديه السلطة لأخذنا إلى حرب مع إيران دون موافقة الكونغرس. لا ينبغي للرئيس أبدا أن يأخذ هذه الأمة إلى الحرب دون موافقة مستنيرة من الشعب الأمريكي”. وهي التغريدة التي اعتبرتها عضو الكونغرس براميلا جايابال -وهي ديموقراطية ورئيسة التجمع الديموقراطي- ادانة لبايدن “وانتهاكاً غير مقبول للدستور… يفعل ما انتقد به ترامب”.

بايدن، الذي خدم 36 عاماً في مجلس الشيوخ، بما في ذلك رئيس لجنة العلاقات الخارجية، يواجه جناحي الكونغرس على قرار يتجاوز كونه تفصيلاً في السياسة الخارجية الأميركية او تكتيكاً عابراً في المنطقة. ويصف النائب عن الحزب الديمقراطي رو خانا من كاليفورنيا المشهد في المنطقة على أنه “متقلب”. مضيفاً “إذا كنت قد أخبرتني في 20 يناير 2021 أن بايدن سيأمر بضربات عسكرية على الحوثيين دون موافقة الكونغرس بينما يدعو السعوديون إلى ضبط النفس ووقف التصعيد في اليمن، لما صدقت ذلك أبداً”. معتبراً أنه من الضروري إعادة تأكيد سلطة الكونغرس على حروب أميركا الخارجية: “يحتاج الرئيس إلى المجيء إلى الكونغرس قبل شن ضربة ضد الحوثيين في اليمن وإشراكنا في صراع آخر في الشرق الأوسط”.

وكان خانا قد قاد حملة ضغط استمرت لسنوات لوقف الدعم الأميركي للسعودية في حربها على اليمن والتي أثمرت بالفعل عام 2021 -على الأقل وفق ما أعلن رسمياً-.

ويأتي هذا النقاش الذي سيرافق بايدن طيلة فترة ولايته المتبقية، إضافة للوم على توجيه ضربات “غير مجديّة لليمن”، والتي من شأنها أن تنذر بتصعيد أكبر في مكان من أكثر البقع الجغرافية استراتيجية في العالم، بعد شهر تقريباً من انتقاد العديد من الديمقراطيين بشدة لقرار الإدارة بتجاوز الكونغرس والموافقة على بيع قذائف الدبابات لإسرائيل وسط جدل مشحون داخل الحزب حول دعم بايدن المتطرف للحرب في غزة.

تواجه الإدارة الأميركية تحديّاً آخر بما يتعلق “بقرار سلطات الحرب” الصادر عام 1975 (وهو الإطار القانوني الذي يهدف إلى تنظيم الاستخدام الأحادي للقوة من قبل الرئيس، مثل القتال المستمر في العراق وسوريا واليمن اليوم). فعلى الرغم من محاولة بايدن الاستفادة من الجدل الحاصل في تفسير مصطلحات “الأعمال العدائية” و”الاعمال العدائية الوشيكة” الواردة في المادة، فإن الوقت ليس لصالحه أيضاً.

ينص القسم الخامس من القرار أنه عند “ادخال القوات الأميركية في الأعمال العدائية أو حالات الأعمال العدائية الوشيكة بقرار من القائد العام للقوات المسلحة -أي الرئيس- عليها الانسحاب في مهلة مدتها 60 يوماً، ما لم يعلن الكونغرس الحرب أو يقر تفويضاً قانونياً لاستخدام القوة”.

استفاد البيت الأبيض من التفسيرات المختلفة والضيقة لهذه المصطلحات التي ترتكز على تعريف “الأعمال العدائية بأنها حالة تشارك فيها وحدات من القوات المسلحة الأمريكية بنشاط في تبادل إطلاق النار مع وحدات من القوات المعادية”. و”الأعمال العدائية الوشيكة تعني الحالة التي يوجد فيها خطر جسيم من نيران معادية على سلامة قوات الولايات المتحدة”. وقام طيلة الفترة الماضية بالمناورة بهامش الوقت.

قدم البيت الابيض 16 تقريراً لسلطات الحرب منذ منتصف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بما يتعلق بالضربات التي استهدفت كل من سوريا والعراق واليمن. والجدير بالملاحظة أن التقارير قد أغفلت عن قصد، بعض الضربات كتلك التي حصلت في 3 كانون الأول/ ديسمبر في العراق والتي صنفت تحت مسمى “الدفاع عن النفس” واتخذ القرار بها “قائد من المستوى الأدنى”، إضافة لتقسيم حدث ما إلى احداث متعددة من أجل القول بأن مهلة الـ 60 يوماً قد توقفت واستؤنفت، تجنباً لنفاذ مهلة القرار. تماماً كما حصل خلال حرب الناقلات عام 1987 في الخليج وخلال المرحلة الأولى من الحملة التي قادتها الولايات المتحدة ضد داعش عام 2014.

ثمة من يقول، أن بايدن يستطيع اللجوء إلى “التفويض القانوني” الذي منح للقوات الأميركية في سوريا والعراق لتبرير الهجمات وبالتالي إيجاد آلية بديلة للهرب من قيود مهلة الـ 60 يوماً. لكن المناورة “قصيرة المدى” التي يستفيد منها بايدن للهرب من مواجهة الكونغرس الحتمية، تصطدم أيضاً بعائق آخر. “فالتفويض القانوني” الذي منح لقواته في سوريا والعراق لا يشمل اليمن والبحر الأحمر حيث الجبهة القابلة للانفجار أكثر من أي وقت مضى.

مريم السبلاني

المصدر: موقع الخنادق




دعم كييف يعني انتحار أوروبا ببطء: مستقبل قاتم ينتظر أوكرانيا

حول انعكاس تقليص المساعدات الغربية لكييف على مستقبل أوكرانيا، والإفلاس الذي ينتظرها، كتب إيغور ياكونين وإيغور إسماعيلوف، في “كومسومولسكايا برافدا”:

على هواء إذاعة “كومسومولسكايا برافدا” ناقشنا الموضوع الأوكراني مع عضو مجلس إدارة الجمعية الروسية للعلوم السياسية فلاديمير شابوفالوف، فقال في الإجابة عن السؤال التالي:

تواجه أوكرانيا حاليا مستقبلا قاتما من دون الأموال الغربية؟

بل، في الواقع، ومع المال أيضًا. لأن من المستحيل من حيث المبدأ على نظام كييف أن يقوم بعمليات عسكرية واسعة النطاق أو أن يحافظ بشكل فعال على الاقتصاد الأوكراني المنهار دون تدخلات غربية جدية للغاية.

وهل يعترفون بذلك في الغرب نفسه؟

بالتأكيد. ومن المهم أن لا يعترف الساسة بهذه الحقيقة فحسب، بل وخبراء الاقتصاد، في المقام الأول، بما في ذلك من هم صندوق النقد الدولي. وتقول المعلومات بأن ميزانية الولايات المتحدة قد تم اعتمادها، من دون مساعدات بمليارات الدولارات لأوكرانيا.

ربما تحمّل واشنطن الاتحاد الأوروبي مشكلة أوكرانيا المالية؟

نعم، هناك احتمال أن تحاول الولايات المتحدة تحميل أوروبا عبء دعم أوكرانيا. قد ينجحون. ولكن بالنظر إلى تطورات الفترة الصعبة السابقة للانتخابات في الولايات المتحدة، فحتى قرارات السياسة الخارجية من هذا النوع، مثل الضغط الشديد على أوروبا، سيكون من الصعب على إدارة بايدن تنفيذها، في سياق الأزمة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.

ولكن، إذا “أجبرت” واشنطن بروكسل على ضم كييف إلى الاتحاد الأوروبي، فلن يتمكن الاتحاد الأوروبي من التخلي عن مساعدة أوكرانيا؟

هذا الخيار محتمل. لكنه سيشكل بداية النهاية الاتحاد الأوروبي. لا يستطيع الاتحاد الأوروبي أن يتحمل مثل هذا العبء. نرى كيف أن مستوى الدعم (الشعبي) للحكومات الحالية في جميع دول الاتحاد الأوروبي الرائدة قد انخفض إلى الحد الأدنى. فالحكومات القائمة تخسر الانتخابات في هولندا وسلوفاكيا وبولندا. وانتخابات أعضاء البرلمان الأوروبي قادمة، وهذا وضع معقد النسبة للاتحاد الأوروبي. ولذلك، فإن الخطط الأمريكية “لضم كييف إلى الاتحاد الأوروبي” سيكون من الصعب تنفيذها، حتى مع كل تبعية الاتحاد الأوروبي لواشنطن.

المصدر: روسيا اليوم




مواقف روسيا في الشرق تعززت

ثمة تحالفان تَشكّلا، عمليًا، بمشاركة لاعبين كبار حلفاء لروسيا في الشرق. حول ذلك كتب مدير مركز دراسة تركيا الجديدة يوري مواشيف، في “فزغلياد”:

تم تشكيل تحالفين رسميًا بمشاركة لاعبين شرقيين: مشروع “طريق الحرير- 2” مع روسيا، وطريق “الهند- الشرق الأوسط- أوروبا”. الأول يبدو أكثر قوة وأكمل صيغة من الثاني.

لقد نشأت عدة اتجاهات مهمة أدت إلى ظهور عالم جديد يتمحور حول الشرق، على حساب العالم الذي يتمحور حول الغرب. وتلقى الأخيرة ضربة قوية: يشن الحوثيون هجمات على أسطول الناقلات والحاويات التابع للشركات الأوروبية. ويشار هنا إلى أن الحوثيين اختاروا عدم المساس بالأسطول الروسي. وربما يعود ذلك إلى أن روسيا تتعاون بشكل وثيق مع إيران.

ولعل الحدث الأهم في ربيع 2023 كان إقامة علاقات دبلوماسية بين السعودية وإيران. وهذا يعيد ضبط رهانات الولايات المتحدة والغرب عموماً في الشرق الأوسط. ولكن أسوأ ما في الأمر بالنسبة للغرب، الذي اعتاد على التفرقة والغزو، هو الدور الذي لعبته الصين في إرساء السلام بينهما.

وبطبيعة الحال، لم تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي في العام 2023، بما في ذلك فيما يتعلق بالشرق. الأمر الرئيس، كما هو واضح الآن، كان الوعد الذي قطعه بايدن لـ مودي بمشاركة دلهي في المشروع الأميركي لإنشاء ممر اقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا. ويبدو أن كل شيء كان يسير على ما يرام حتى أخرجت حماس إسرائيل من هذه اللعبة. فمن دون الموانئ الإسرائيلية، يفقد الممر الأميركي بمشاركة الهند كل معنى.

ونتيجة لذلك، في نهاية العام 2023، تم تشكيل تحالفين رسميًا، بمشاركة لاعبين شرقيين – أحدهما يمثله المشاركون في مشروع “طريق الحرير- 2” المتحالف مع روسيا؛ والآخر، المشاركون في طريق “الهند– الشرق الأوسط – أوروبا”. الأول، يبدو أكثر قوة وأكمل صيغة من الثاني. وليس عبثًا أن علقت السعودية والإمارات اتصالاتهما مع إسرائيل وسط تفاقم الوضع في قطاع غزة.

وهكذا، أنهت روسيا العام 2023 لمصلحتها في الاتجاه الشرقي لسياستها الخارجية. ولا يشكك أحد في الشرق في دور موسكو ومكانتها.

المصدر: روسيا اليوم




صادرات الصين ترتفع والاقتصاد في أجواء غائمة

نمت صادرات الصين بوتيرة أسرع في ديسمبر (كانون الأول)، بينما استمرت الضغوط الانكماشية الشهر الماضي، ما أبقى على توقعات باتخاذ مزيد من إجراءات تيسير السياسات دعما للاقتصاد الذي يدخل عام 2024 بمواطن ضعف كبيرة.

ويمكن لصناع السياسات في الصين أن يتنفسوا الصعداء بعد ظهور مؤشرات على أن التجارة العالمية تقترب من اجتياز الأزمة مع ظهور احتمال خفض أسعار الفائدة في الأفق، لكن أزمة العقارات التي طال أمدها، واستمرار حذر المستهلكين، والتحديات الجيوسياسية، تشير إلى عام مليء بالتقلبات لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأظهرت بيانات الجمارك يوم الجمعة أن الصادرات نمت 2.3 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر، مقارنة مع زيادة 0.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة الزيادة المتوقعة في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي بلغت 1.7 في المائة.

ونمت الواردات بنسبة 0.2 في المائة على أساس سنوي مخالفة التوقعات لزيادة بنسبة 0.3 في المائة، لكنها لا تزال في مسار الصعود من انخفاض بنسبة 0.6 في المائة في الشهر السابق.

وتنضم بيانات الصادرات الصينية التي تحسنت الشهر الماضي إلى بيانات مشابهة من كوريا الجنوبية وألمانيا وتايوان في الإشارة إلى أن التجارة العالمية بدأت في التعافي بعد أن أدى ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا إلى تقليص الطلب خلال عام 2023. وفي العام الماضي، انخفضت صادرات الصين للمرة الأولى منذ عام 2016.

ويتوقع محللون أن تنخفض أسعار الفائدة 1.5 نقطة مئوية على الأقل في الولايات المتحدة وأوروبا هذا العام بما يجب أن يدفع الطلب على السلع المستوردة للتحسن. لكن أسعار المستهلكين في الصين تراجعت للشهر الثالث على التوالي في ديسمبر، كما واصلت أسعار تسليم المصنع انخفاضا مستمرا منذ أكثر من عام وفقا لبيانات منفصلة صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني. ويسلط ذلك الضوء على استمرار القوى الضاغطة تجاه الانكماش على الاقتصاد الصيني العملاق.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.2 في المائة في 2023، وهي أبطأ وتيرة منذ 2009. وتراجع مؤشر أسعار المنتجين للعام بأكمله بنسبة ثلاثة في المائة، في أقوى تراجع منذ 2015.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بن بيونت» لإدارة الأصول: «الضغط الانكماشي على الاقتصاد الصيني لا يزال قائما، حيث لا يزال الطلب المحلي ضعيفا. ويواصل قطاع العقارات الضغط على الاقتصاد».

ويتوقع محللون اتخاذ الصين مزيداً من تدابير دعم السياسات على المدى القصير لتحفيز الطلب. وقال محللو بنك «يو بي إس» في مذكرة: «من المرجح أن ينتعش الاستهلاك مع بداية العام القمري الجديد، لكن هناك حاجة إلى مزيد من التحفيز لتعزيز إنفاق الأسر والقضاء على الضغوط الانكماشية».

وفي غضون ذلك، ارتفع إقراض البنوك الجديدة في الصين أقل من المتوقع في ديسمبر مقارنة بالشهر السابق، لكن الإقراض لعام 2023 بأكمله سجل رقما قياسيا مع استمرار البنك المركزي في تيسير السياسة لدعم التعافي الاقتصادي الهش.

وقدمت البنوك الصينية قروضاً جديدة باليوان بقيمة 1.17 تريليون يوان (163.31 مليار دولار) في ديسمبر، وفقاً للبيانات الصادرة عن بنك الشعب الصيني يوم الجمعة. وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا أن ترتفع القروض الجديدة باليوان إلى 1.40 تريليون يوان في ديسمبر، من 1.09 تريليون يوان في الشهر السابق، ومقابل 1.4 تريليون يوان في ديسمبر 2022.

وعلى مدار العام، وصل الإقراض المصرفي الجديد إلى مستوى قياسي بلغ 22.75 تريليون يوان، بزيادة 6.8 في المائة، من 21.31 تريليون يوان في عام 2022 – وهو الرقم القياسي السابق.

ومع ذلك، فإن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يكافح لاستعادة الزخم، مع انتعاش مخيب للآمال وقصير الأمد في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19. ولا تزال ثقة المستهلكين والشركات ضعيفة، وتكافح الحكومات المحلية تحت وطأة الديون الضخمة، وتؤثر أزمة العقارات التي طال أمدها بشكل كبير على أنشطة البناء والاستثمار.

ويتوقع المحللون أن يكشف بنك الشعب الصيني (المركزي) عن خطوات تيسيرية جديدة في وقت مبكر من هذا العام لدعم الاقتصاد، وسط مخاوف بشأن الضغوط الانكماشية والتساؤلات حول المدة التي سيستغرقها تراجع سوق الإسكان حتى يصل إلى القاع.

ومن المتوقع أن يقوم البنك المركزي بتكثيف ضخ السيولة وخفض سعر الفائدة الرئيسي عندما يقوم بتجديد قروض السياسة متوسطة الأجل المستحقة يوم الاثنين، حيث تحاول السلطات إعادة الاقتصاد الهش إلى وضع أكثر صلابة.

لكن البنك المركزي يواجه معضلة سياسية، حيث يتدفق المزيد من الائتمان إلى القوى الإنتاجية مقارنة بالاستهلاك، وهو ما يمكن أن يزيد من الضغوط الانكماشية ويقلل من فعالية أدوات سياسته النقدية.

ونمت القروض المستحقة باليوان بنسبة 10.6 في المائة في ديسمبر على أساس سنوي، مقارنة بـ 10.8 في المائة في نوفمبر. وكان المحللون يتوقعون نمواً بنسبة 10.8 في المائة. وتسارع نمو إجمالي التمويل الاجتماعي القائم، وهو مقياس واسع للائتمان والسيولة في الاقتصاد، إلى 9.5 في المائة في ديسمبر على أساس سنوي، مقارنة مع 9.4 في المائة في نوفمبر.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




“خطوة جريئة”. بلومبرغ: توسيع بريكس يشكل تهديدا للغرب

توسيع بريكس يمكن أن يحرم الغرب من إمكانية ممارسة الضغط على روسيا ودول أخرى بينها إيران. حول ذلك، كتب إيفان تشوبروف، في “أرغومينتي إي فاكتي”:

توصلت وكالة بلومبرغ الأمريكية إلى أن عمليات التكامل الجديدة في العالم تؤدي إلى إضعاف هيمنة الدولار الأمريكي.

ووصفت بلومبرغ توسّع بريكس بأنه “خطوة جريئة”. لنتذكر أن المنظمة التي أسستها روسيا والبرازيل والصين والهند وجنوب إفريقيا، ضمت، اعتبارًا من الأول من يناير، خمس دول أخرى، هي إثيوبيا ومصر وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

من المتوقع أن يؤدي توسّع مجموعة بريكس إلى مزيد من استياء الولايات المتحدة، لأنه يمس هيمنة الدول الغربية. صرح بذلك مدير معهد الدراسات السياسية سيرغي ماركوف، لـ”أرغومينتي إي فاكتي”، وقال:

“يريدون العمل وفق مبدأ “فرق تسد”. وعندما يتحد أولئك الذين يريدون تقسيمهم والسيطرة عليهم ولا يقبلون بأن يُحكموا، فهذا بالطبع يسبب لواشنطن استياءً كبيرًا”.

ووفقا لماركوف، فإن بريكس ناد للدول التي تساعد بعضها البعض في الدفاع عن سيادتها. “لكن التهديد الرئيس لسيادة هذه الدول مصدره الدول الغربية التي تريد استغلال الساخطين وسلبهم وقتلهم. لذلك، عندما يتحد أولئك الذين ينوي الغرب سرقتهم، فإن ذلك يسبب استياءه. وهو استياء في محله”.

ماركوف واثق من أن التصريحات الغربية حول توسع بريكس باعتباره “تهديدًا للديمقراطية في العالم” ليست صحيحة. لأن الغرب نفسه لم يعد تجسيدا للديمقراطية.

ويؤكد ماركوف أن زيادة عدد أعضاء بريكس مفيد لروسيا. فـ “أولا، نحن (روسيا)، مع مجموعة بريكس، نبني نظاما دوليا جديدا وعادلا؛ ثانيا، في إطار هذه الشراكة، نقوم بتعزيز العلاقات الثنائية، وهو أمر مفيد لنا. لكن الأهم من ذلك هو أننا نكسر عزلة روسيا التي يدعو إليها الغرب كجزء من حرب هجينة ضد بلادنا”.

المصدر: روسيا اليوم




سرقوا مليارات.. وزير دفاع أوكرانيا يكشف مخطط فساد كبير في الجيش الأوكراني

بلغ الفساد في أوكرانيا ونهب الأموال مستويات غير مسبوقة، فما أسباب الحديث عن ذلك الآن؟ حول ذلك، كتبت ايليزافيتا كالاشنيكوفا”، في “موسكوفسكي كومسوموليتس”:

أعلن وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف اكتشاف عمليات فساد واسعة النطاق في القوات المسلحة الأوكرانية. فكما أظهر التدقيق، في الأشهر الأربعة الماضية فقط، تمت سرقة 10 مليارات غريفنيا. وفي الأسبوع الماضي، ظهرت بعض تفاصيل مخططات السرقة.

لماذا تذكروا فجأة هذه الأشياء القديمة؟ هل هذه “هدية” لسكان أوكرانيا لأخذ استراحة قصيرة من التعبئة؟ أم محاولة ليظهروا لشركاء كييف الغربيين أنه لم يعد هناك فساد في أوكرانيا، وبات بإمكانهم منحهم مزيدا من المال والأسلحة بأمان؟

يرى المحلل السياسي ألكسندر دودتشاك أن هذا هو أحد مظاهر الصراع في النفوذ على أوكرانيا بين بريطانيا والولايات المتحدة، وقال: “هم، على الأرجح يستعرضون أن القيادة الجديدة لوزارة الدفاع لا تتكتم على شيء وتحارب المسؤولين الفاسدين. لكنهم بالطبع يقومون بذلك بطريقة غريبة للغاية. فيذكر عمروف أنهم اكتشفوا انتهاكات بالمليارات تم ارتكابها سابقًا، لكن هذا لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على حياة الرفاه التي يعيشها في بريطانيا الوزير السابق. ولعل هذا استمرار للصراع غير الرسمي بين قوتين على حكم أوكرانيا، وهو مظهر من مظاهر التناقضات في المعسكر الغربي، بين البريطانيين والأميركيين. ففي نهاية المطاف، عمروف تحت الغطاء الأميركي، وكان ريزنيكوف (وزير الدفاع السابق) عميلًا بريطانيًا. هنا يريدون أن يقولوا، انظروا، من هم أتباع التاج البريطاني، الذين سرقوا الكثير، والآن أصبحنا صادقين للغاية”.

المصدر: روسيا اليوم




ملياردير طارد رئيسة جامعة هارفارد السابقة بسرقة أدبية يهدد بتدمير موقع اتهم زوجته بنفس الممارسة

قبل أسبوع، نشر موقع المال والأعمال “بزنس إنسايدر” تحقيقاً من جزئين عن أستاذة سابقة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، المعروف بـ “أم آي تي”، قال فيه إن نيري أوكسمان، التي لاحق زوجُها الملياردير بيل إيكمان رئيسةَ جامعة هارفارد، متهمة بالسرقة الأدبية، وهي نفس التهمة التي رُميت على كلودين غي، التي استقالت من منصبها، الأسبوع الماضي، من رئاسة الجامعة، وسط الضجة التي أحدثها اللوبي الإسرائيلي على أجوبتها أثناء جلسة في الكونغرس حول الإبادة، واضطرت، بعد استقالتها، لكتابة مقال في صحيفة “نيويوروك تايمز” دافعت فيه عن نزاهتها العلمية، واعتذرت عن موقفها من الإبادة.

والتطور الجديد في قصة “بزنس إنسايدر” هو أن مالكته الشركة الألمانية “أكسيل سبرنغر” تخطط لمراجعة القصة، لكن محرر الموقع متمسك بموقفه، وبصحة ما نشر.

عندما أثار “بزنس إنسايدر” القلق بشأن أعمال زوجة إيكمان، هاجم الموقع بشدة، واتهمه بممارسة صحافة غير أخلاقية، ووَعدَ بمراجعة أعمال كتّابه، وتوقّع أنه “سيفلس ويجمد”

 وفي تقرير أعدّه ويل سومر بصحيفة “واشنطن بوست” قال إن الشركة الأم الألمانية لموقع “بزنس إنسايدر” تبدو غير متوافقة مع  اتهامات بالسرقة الأدبية ضد زوجة رئيس شركة محافظ وقائية. ونشره، الأسبوع الماضي، تحقيقاً صحافياً اتهم فيه أوكسمان بسرقات مستمرة في أعمالها الأكاديمية، بما في ذلك النقل عدة مرات من الموسوعة على الإنترنت “ويكيبيديا” لأطروحتها الجامعية.

وجاءت التهم بعدما قضى زوجها إيكمان أسابيع لإجبار جامعته التي تخرج منها للإطاحة برئيستها، أولاً “لأنها لم تحسن التعامل مع عدد من حالات معاداة السامية في حرم الجامعة”، ولاحقاً، بعدما كشفت تقارير أنها ارتكبت سرقات أدبية في بداية حياتها الأكاديمية. وفي مرحلة ما، كتب إيكمان أن طلاب هارفارد ارتكبوا سرقات أقلّ مما ارتكبته غي بشكل يجبرها على الاستقالة من منصبها.

لكن عندما أثارت “بزنس إنسايدر” القلق بشأن أعمال زوجته، هاجم الموقع بشدة، واتهمه بممارسة صحافة غير أخلاقية، ووَعدَ بمراجعة أعمال كتّابه، وتوقّع أنه “سيفلس ويجمد”.

وفي منشور على منصات التواصل الاجتماعي ألمح بأن التحقيقات التي قام بها محرر الموقع، والذي وصفه بالمعادي للسامية، أنه كان مستعداً لقيادة الهجوم لأن أوكسمان إسرائيلية. ولم يشر لا أوكسمان أو إيكمان، اللذان رفضا التعليق، إلى أي أخطاء حقيقية في المقالين.

 لكن شكاوى إيكمان، لفتت انتباه مالكة الموقع وعملاقة الإعلام الألمانية شركة “أكسيل سبرنغر”.

وفي يوم الأحد أصدرت الشركة بياناً غير عادي بأنها “ستقوم بمراجعة الإجراءات” التي قادت لنشر المقالين، واعترفت أنهما لا يحتويان على أخطاء، حيث قالت إنه في الوقت الذي “لا يوجد جدال بشأن التقارير، إلا أن أسئلة طرحت، في الأيام الماضية، بشأن الدوافع والعملية التي قادت إلى إعداد التقارير، وهي أسئلة نتعامل معها بجدية”.

تُعرف “بزنس إنسايدر” بقصصها وتقاريرها الحازمة، وفي 2022 نشرت تقريراً قالت فيه إن إيلون ماسك تصرف بطريقة فاضحة أمام مضيفة طائرة

وفوجئ العاملون في موقع “بزنس إنسايدر” ببيان “أكسيل سبرنغر”، والذي لم يعرف الكثيرون أنه صدر إلا حين شاركت فيه صحيفة “نيويورك تايمز” على موقعها، وحسب موظفين في “بزنس إنسايدر”، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، وبحسب شخص على معرفة بعمليات شركة “أكسيل سبرنغر”، قال إن “بزنس إنسايدر” شاركت في إعداد مسودة البيان.

وفي رسائل إلكترونية أرسلت لموظفي الموقع، يوم الأحد، وكشفت أن المحرر الدولي نيكولاس كارلسون لا يدعم، على ما يبدو، المراجعة.

وكتب كارلسون قائلاً: “أرحّب” بالمراجعة للقيمة الإخبارية، وفي ضوء موقع أوكسمان كـ “أكاديمية معروفة” ومؤسسة لشركة صاعدة. وقال: “قررت نشر التقارير”، و”أنا متمسك بالقصة والعمل الذي بذل من أجلها، وأعرف أن العملية صحيحة، وأعرف أن دوافع غرفة الأخبار لدينا هي الحقيقة والمحاسبة”.

وتُعرف “بزنس إنسايدر” بقصصها وتقاريرها الحازمة، ففي 2022 نشرت تقريراً قالت فيه إن إيلون ماسك تصرف بطريقة فاضحة أمام مضيفة طائرة، وهو ما وصفه ماسك بأنها “قصة تهدف للطعن وبدوافع سياسية”. والسمعة ليست مهمة، على الأقل لـ “أكسل سبرنغر”، التي اشترت الموقع عام 2015 بمبلغ 450 مليون دولار، وتملك موقع “بوليتيكو” أيضاً.

 لكن موضوع أوكسمان والقصص حولها تعتبر مهمة لـ “أكسل سبرنغر” ومديرها التنفيذي ماتياس دوفينر بسبب إسرائيل. وتدعم الشركة إسرائيل بشكل مفتوح، وهو أمر يبدو غير عادي لشركة إعلامية أمريكية غير متحزبة. ويجب على موظفي الشركة في ألمانيا- وليس العاملين بممتلكاتها في أمريكا- التوقيع على بيان يؤكد على حق إسرائيل بالوجود، من بين أمور أخرى. ورفع العلم الإسرائيلي، عام 2021، لأسبوع أمام مقر الشركة، بعدما أمر دوفينر بأن رفعه هو تعبير عن معاداة السامية، مخبراً أي شخص لديه مشكلة مع العَلَم مغادرة الشركة.

ويقول الشخص الذي يعرف بعمليات “أكسيل سبرنغر” إن المسؤولين الكبار فيها يخشون من أن التقرير عن أوكسمان يمكن أن يكون معاداة للصهيونية أو معاداة للسامية، مع أن التقريرين المنشورين في الموقع، لا يحتويان إلا على مقارنات واضحة بين أبحاث أوكسمان المنشورة والنصوص التي سرقتها.

رغم تباهي إيكمان وتأكيده على سرقات رئيسة جامعة هارفارد السابقة، إلا أنه تساءل إن كان أخذ مواد كبيرة من ويكيبديا يعتبر في الحقيقة سرقة أدبية

ولم يقدم إيكمان أي اعتراض على حقائق في التقريرين، إلا أنه اشتكى من عدم منحه وزوجته الوقت الكافي للرد على التقرير الثاني الذي خصص لسرقاتها من ويكيبيديا، ولم يمنحا سوى ساعتين في مساء الجمعة، أي بين الطلب من المتحدث باسمه التعليق ونشر التقرير. إلا أن إيكمان كان يعرف بالقصة، وقبل ساعة من نشرها، حيث كتب منشوراً على وسائل التواصل متحدثاً عن تقرير سينشر قريباً، وهو ما أجبر “بزنس إنسايدر” لتغيير موعد النشر.

ورغم تباهي إيكمان وتأكيده على سرقات رئيسة جامعة هارفارد السابقة، إلا أنه تساءل إن كان أخذ مواد كبيرة من ويكيبديا يعتبر في الحقيقة سرقة أدبية. وفي منشور من 5,100 كلمة على إكس، ليلة السبت، قارنَ إيكمان أشكالاً من السرقة بالأخطاء الإملائية، مؤكداً على أهمية الاعتراف بأن السرقات “مستشرية” في الأعمال الأكاديمية. و”هذا لا يبدو لي بأنه سرقة أدبية ولا يقلل من عملها”، أي منشورات زوجته الأكاديمية وسرقتها من ويكيبيديا.

 وأثار بيان “أكسيل سبرنغر” مخاوف الصحافيين حول ما يمكن قوله في المستقبل والقدرة على التحقيقات.

وقالت جوليا بلاك، المراسلة السابقة لـ “بزنس إنسايدر”: “منزعجة للغاية”، وقلقة من أن الذين يكتبون عن أخبار الأثرياء لن يحصلوا على دعم الشركة، و”آمل أن يكون خطأ نتعلم منه، وليس سابقة”.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست

ترجمة: إبراهيم درويش