1

قاطرة أوروبا تتراجع… انكماش ألماني يثير مخاوف الأوروبيين

تحيط دائرة الانكماش بالاقتصاد الألماني، بعد سنوات من تيبس النمو بفعل تراكمات جائحة كورونا وأزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الروسية في أوكرانيا، وباتت بعض الصناعات تواجه أوقاتاً صعبة، بينما تزداد مخاوف الألمان وكذلك الأوروبيين الذين ينظرون إلى ألمانيا على أنها قاطرة القارة العجوز، من اتساع الأضرار بفعل تعطل سلاسل التوريد نتيجة اضطرابات البحر الأحمر.

وأظهرت الأرقام الأخيرة الصادرة عن مكتب الإحصاء الفيدرالي الألماني في منتصف يناير/ كانون الثاني الجاري، انكماش الاقتصاد على أساس سنوي في 2023 بنسبة 0.3%. وتأتي هذه الأرقام بينما لم يحقق الاقتصاد على مدار السنوات الأربع الماضية نمواً بأكثر من 1%، وهو أدنى معدل نمو منذ إعادة توحيد شطري البلد (الشرقي والغربي) في بداية تسعينيات القرن الماضي.

وكبلت فاتورة جائحة كورونا المتضخمة الاقتصاد الألماني، فضلا عن أزمات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة والطاقة، وبعد توقف تدفق الغاز الروسي الرخيص عبر “نوردستريم 1و2″، منذ الحرب في أوكرانيا قبل نحو عامين، يعيش مجتمع الأعمال الألماني حالة عدم ثقة بتوقعات النمو.

سكين التقشف

ويواجه المستشار الألماني أولاف شولتز، مع ائتلافه الحاكم، مشاكل جمة مع الشارع الذي بدأ يتذمر ويدعو من خلال احتجاجات، آخرها من خلال آلاف الجرارات الزراعية في العاصمة برلين بسبب سياسات التقشف المنوي انتهاجها. فما يسمى “سكين التقشف” الذي كشفته الموازنات المالية للعام الحالي 2024 يعزز النظرة السلبية إلى أقوى اقتصادات القارة الأوروبية، وخاصة منطقة اليورو.

عاشت حكومة شولتز في الأيام الأخيرة من العام الماضي أصعب أوقاتها بنذر تفكك الائتلاف الحاكم على خلفية تبني قوانين مالية للعام 2024، وبالكاد توصلت الأحزاب الحكومية لاتفاق يجسر الهوة بين مواقفها، حتى جاء مطلع العام بأنباء غير سارة للشارع بشأن الانكماش و”سكين التقشف” الذي يزيد متاعبه تراجع الواردات، بسبب الأزمة في سلاسل التوريد. واضطرار المليادير الأميركي إيلون ماسك إلى وقف إنتاج سيارات تسلا الكهربائية في البلد مجرد مؤشر إلى المتاعب.

صحيح أن أزمة الاقتصاد الألماني ليست جديدة، بل تفجرت معالمها في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي حين رفضت المحكمة الدستورية الألمانية في كارلسروه استخدام نحو 60 مليار يورو (نحو 1.5% من الناتج الإجمالي المحلي)، كإعانات صناعية وتعزيز مبادرات متعلقة بالتحول الأخضر المناخي، حيث استأنف الاتحاد الديمقراطي المسيحي القرار أمام المحكمة لمنع الخطة التي كان يعمل عليها وزير المالية كريستيان لندنر.

وتراقب القطاعات الصناعية المختلفة عمل الحكومة بكثير من عدم اليقين الاقتصادي، ورؤيتها بأن ذلك يقوض النمو، مع تراكم أزمة الطاقة وتباطؤ الاقتصاد العالمي الذي تتأثر به ألمانيا بصورة واضحة، هذا إلى جانب أن التضخم وأزمة الواردات والصادرات الناشئة في البحر الأحمر تزيد المتاعب.

تقدم الأزمة الألمانية نموذجاً أوضح لما تعيشه اقتصادات القارة العجوز، باعتبارها مع فرنسا القاطرتين الرئيستين في قطار الاقتصاد الأوروبي. ويحاول شولتز كبح التراجع من خلال خطط لتقييد الديون، بفرض ضرائب أعلى على أصحاب المداخيل المرتفعة، وعلى المواريث الكبيرة.

بينما يعتبر ليندنر وحزبه “الديمقراطيين الأحرار” في حكومة الائتلاف أن ذلك يمس بتوجههم الليبرالي. ومع ذلك يقترح وزير المالية ليندنر خطط تدابير تقشف صارمة، ما أدى وفقا للاستطلاعات الأخيرة إلى تراجع في شعبية الأحزاب الحاكمة (الاجتماعي الديمقراطي والليبراليين وحزب الخضر).

المشكلة في برلين أن السياسة الألمانية ملزمة منذ 2009 بكبح الديون، بحيث لا ينبغي أن يكون هناك عجز يزيد عن 0.35% من الناتج المحلي الإجمالي، لكنه الآن يزيد عن ذلك بعد أربع سنوات من أزمة كورونا والتضخم وأزمة الطاقة بعيد الحرب في أوكرانيا.

ودار النمو حول الصفر على الأقل خلال 4 سنوات ماضية، لتقع ألمانيا حالياً في أسفل جدول النمو الغربي، وهو بالطبع اقتصاد كبير مقارنة بنمو اقتصاد الدنمارك البالغ نحو 8% منذ 2019. ومع أن معدل التوظيف في ألمانيا ينمو منذ 2019، إلا أنه أسوأ مثلا من معدلات التوظيف الأخرى في منطقة اليورو ككل، إذ في فرنسا ارتفع المعدل بنسبة كبيرة إلى نحو 6%.

وشكلت حزم كورونا نحو 8% من الناتج الإجمالي الألماني، بينما في متوسط الاتحاد الأوروبي لم تتجاوز 4%. فقد أنفقت ألمانيا حوالي 158 مليار يورو كمساعدات تضخم، وهو ما يعادل نحو 29% من إجمالي مساعدات الاتحاد الأوروبي لكبح التضخم.

ومع ذلك لم تؤد عمليات الصرف لإبقاء الشركات والأسر واقفة على قدميها إلى تحقيق تقدم اقتصادي في ألمانيا. ويخشى الألمان، بسبب الذاكرة الجماعية التي تعيش على صدمة وطنية من أزمة الدين العام في عشرينيات القرن الماضي، من استمرار حالة التضخم والقضاء على مدخراتهم.

تسعى برلين جاهدة، منذ بداية الألفية الحالية، إلى مجاراة الرقمنة الأوروبية، حيث بلغ متوسط الاستثمار العام في البلد 2.3% من الناتج الإجمالي، بينما في بلد مثل الدنمارك الصغيرة وفرنسا الكبيرة وصل على التوالي إلى 3.2% و3.8%، ما يعني أن ألمانيا تواصل أزمتها مع الرقمنة والبنية التحتية المادية.

واستمرار انخفاض الاستثمارات لفترة زمنية طويلة يعني خفضاً للنمو واستنزافاً يضعف فرص النمو المتاحة للاقتصادات.

على المستوى الأوروبي فإنه من الصحيح وجود تفاوت بين دولة وأخرى حيال التضخم وارتفاع الأسعار الاستهلاكية، وذلك من خلال مساع لصناديق التعافي الأوروبية لتخفيف مشكلة التضخم في بلدان جنوب القارة، إلا أن حالة ألمانيا تبقى مثيرة للانتباه والتفحص الأوروبي.

مشاكل أخرى مترابطة

وتظهر دراسة عن معهد كييل للأبحاث الاقتصادية في ألمانيا، اطلعت عليها “العربي الجديد”، ملامح نشوء اختلال تجاري بين برلين وبكين بعدما استثمرت العديد من الشركات الألمانية في الإنتاج في الصين ولأجل الصادرات إليها. ويشير المعهد إلى أن الناتج الإجمالي الألماني سينخفض بنسبة 5% في حال حدوث ذلك الاختلال.

ويتأثر قطاع صناعة السيارات الكهربائية بصورة خاصة بمساع صينية دؤوبة إلى ريادة تخلّف عواقب سلبية على أجزاء أخرى من عالم الأعمال على مستوى ألمانيا وأوروبا، وما يتركه من تأثير على برلين اختيار القارة العجوز الدخول في حرب تجارية مع بكين، التي تسير أمورها في البحر الأحمر بصورة سلسة ومختلفة عما يواجهه الغربيون.

ورغم أن أزمة الواردات والصادرات عبر البحر الأحمر ليست العامل الحاسم على مستوى التراجع في الاقتصادات الأوروبية، إلا أنها عامل مهم على المستوى القريب في قياس صحة هذه الاقتصادات.

فالتوقعات الاقتصادية لألمانيا ليست صحية للعام الحالي 2024، وفقا لقراءة مركز الأبحاث الاقتصادي “آي دبليو اتش” في ألمانيا، الذي يتوقع نمواً أعلى قليلاً من الصفر. ويتوقع المركز تحسن القوة الشرائية بصورة طفيفة، وإذا ما تحسن النمو العالمي إجمالاً فمن الممكن تحسن الصادرات، ولكن ذلك مرهون بحل مشكلة العبور عبر البحر الأحمر.

ناصر السهلي

المصدر: صخيفة العربي الجديد




ثورة الفلاحين تتمدد في أوروبا… غضب في فرنسا وألمانيا وهولندا ضد التكاليف

تأخذ احتجاجات المزارعين في فرنسا ودول أوروبية عدة منحى تصاعدياً في ظل سخط واسع من ارتفاع تكاليف الإنتاج وسطوة التجار الذين يفرضون أسعاراً متدنية فضلا عن الضغوط التي يتعرضون لها بفعل السياسات الحكومية الداعمة للمحاصيل الأوكرانية.

وأغلق المزارعون الطرق السريعة والرئيسية في جميع أنحاء فرنسا، أمس الأربعاء، وانتشرت حواجز الطرق في العديد من المناطق وجرى إلقاء روث الماشية على العديد منها، وذلك بعد يوم واحد من وفاة مزارعة وابنتها نتيجة تصادم مروري عند حاجز احتجاجي. كما قام المزارعون بقلب لافتات الطرق رأساً على عقب للاحتجاج على ما يقولون إنها سياسات زراعية لا معنى لها.

وتمثل الاحتجاجات التحدي الرئيسي لرئيس الوزراء المعين حديثاً غابريال أتال، الذي تولى منصبه قبل أسبوعين، وحكومته. والتقى أتال بممثلي نقابات المزارعين، يوم الثلاثاء الماضي. وعقب الاجتماع، وعد وزير الزراعة مارك فيسنو بتقديم مقترحات جديدة للاستجابة للأزمة بحلول نهاية الأسبوع، بما في ذلك ما يتعلق بأسعار المواد الغذائية وتبسيط اللوائح الحكومية.

وقال أرنو روسو، رئيس اتحاد المزارعين الرئيسيين في فرنسا، إن منظمته ستصدر قائمة تضم 40 تدبيراً حكوميا تزعج المزارعين منذ أكثر من 20 عاماً. وقال في تصريحات لقناة “فرانس 2” التلفزيونية إن التحركات الاحتجاجية تهدف إلى “الحصول على نتائج سريعة”.

ونقلت صحيفة لوموند الفرنسية، أمس، عن المزارع لويك كوردييه (25 عاماً) الذي قضى ليلته مستلقياً على حزمة من القش موضوعة على جزء من الطريق السريع في بلدة “هوت جارون” جنوب غرب فرنسا: “يجب على الحكومة أن تستمع إلينا لتأمين دخلنا، في المقام الأول عن طريق خفض الضرائب والعمل على ضبط هوامش الربح التي يحققها كبار تجار التجزئة”.

ورفع محتجون لافتات كتبوا عليها “هنا المقاومة مستمرة” و”نهايتنا جوعك”. وتلقى احتجاجات المزراعين دعما من حماة البيئة في فرنسا.

قالت رئيسة دعاة حماية البيئة مارين تونديلييه في مقابلة مع قناة “TF1″: ” أؤيد هذه الحركة الغاضبة للمزارعين بنسبة 200%.. لفترة طويلة جداً كنا نحن المدافعون عن البيئة حلفاء في هذه النضالات لمحاربة معاهدات التجارة الحرة، وإنقاذ الأراضي الزراعية.. عندما نحمي التربة والمياه، فإننا نحمي الزراعة”.

ويصف محتجون أن ما يجري حاليا في فرنسا هو “غضب الصغار على الكبار”، لافتين إلى أن 60% من اللحوم الفرنسية ينتجها 3% من المربين. وتسعى الحكومة الفرنسية لامتصاص غضب الفلاحين وعدم انحرافها إلى ما هو أخطر. وفي تغريدة على موقع “إكس” يوم الثلاثاء الماضي، كتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “إلى مزارعينا: لقد طلبت من الحكومة التعبئة الكاملة لتقديم حلول ملموسة للصعوبات التي تواجهونها”.

كذلك قال وزير المالية الفرنسي برونو لومير، إن بلاده ستعمل على ضمان موافقة تجار المواد الغذائية بالتجزئة، على حصة عادلة من الإيرادات للمنتجين في مفاوضات الأسعار السنوية.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن لومير قوله، السبت الماضي، خلال زيارة إلى فلافيني شرقي فرنسا، إن مسؤولين من مكتب مكافحة الاحتيال التابع لوزارة الاقتصاد “سيكثفون متابعة المفاوضات التجارية الحالية لضمان الحفاظ على دخل المنتجين الزراعيين”.

ويتفاوض تجار التجزئة على الأسعار في بداية كل عام، إذ يجبرهم قانون عام 2018 على أخذ تكاليف الإنتاج في الاعتبار لضمان عدم بيع المزارعين منتجاتهم بخسارة. وأضاف لومير: “لا أريد أن تؤدي هذه المفاوضات إلى إضعاف دخل المنتجين”.

وتتمدد احتجاجات المزارعين لتشمل دولاً أوروبية أخرى. فمن من هولندا إلى رومانيا مروراً بألمانيا، يواجه المزارعون حالة من الغليان بسبب أسعار الوقود والمنافسة الأوكرانية والقيود الأوروبية. ورغم تباين دوافعهم، لكن غضبهم يتزايد في مختلف أنحاء أوروبا.

وفي هولندا تسببت خطة حكومية لخفض انبعاثات النيتروجين عن طريق الحد من المواشي بفقدان آلاف المزارعين الهولنديين مصدر رزقهم، ما دفع الفلاحين للخروج فيما يشبه الثورة على مدار أشهر طويلة، حيث بدأت انتفاضة العالم الزراعي في يونيو/ حزيران 2022 في الدولة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 18 مليون نسمة، وهي ثاني أكبر مصدر للمنتجات الغذائية بعد الولايات المتحدة.

وأصبحت الأعلام الهولندية المقلوبة رمزاً لثورتهم التي تحظى بدعم الشعبويين في جميع أنحاء العالم وبينهم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. بعد أشهر من الاحتجاجات أدت الثورة ضد السلطة التنفيذية إلى دعم انتخابي عارم لحزب فتي يجمع مزارعين هو “حركة المزارعين المواطنين” التي دخلت بقوة إلى مجلس الشيوخ في مارس/ آذار 2023، لكنها فازت بأقل مما كان متوقعاً في الانتخابات العامة في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وسرعان ما انتقلت مشاعر “السخط” في الأشهر الأخيرة إلى بولندا ورومانيا وسلوفاكيا والمجر وبلغاريا، حيث يندد المنتجون بـ”المنافسة غير العادلة” من جانب أوكرانيا المتهمة بخفض أسعار الحبوب. وفي أعقاب الهجوم الروسي، علق الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على جميع المنتجات المستوردة من أوكرانيا في مايو/أيار 2022، وأنشأ “ممرات تضامن” للسماح لكييف بنقل مخزونها من الحبوب. لكن كمية كبيرة من الحبوب تراكمت لدى جيرانها الأوروبيين.

واحتجاجا على تدفق كميات القمح أو الذرة، عمد المزارعون في بلغاريا ورومانيا إلى استخدام جراراتهم لإغلاق المعابر الحدودية مع أوكرانيا. وفي بولندا، أدت الاحتجاجات إلى استقالة وزير الزراعة في إبريل/نيسان 2023. لكن ذلك لم يساهم في تهدئة غضبهم: فقد بدأ المشغلون البولنديون بإغلاق نقاط العبور مع أوكرانيا في نوفمبر/تشرين الثاني إلى جانب سائقي الشاحنات. وعلق المزارعون تحركهم في 6 يناير/كانون الثاني الجاري بعد اتفاق مع الحكومة البولندية ينص على تقديم إعانات.

وفي رومانيا، لا يزال المزارعون يضغطون على الحكومة وتظاهروا مجددا في 14 يناير/كانون الثاني الجاري ضد الضرائب التي وصفوها بالباهظة. وعلى المفوضية الأوروبية أن تكشف قريباً نواياها بشأن تجديد الإعفاء الجمركي الذي ينتهي العمل به في يونيو/حزيران.

وفي ألمانيا أكد عدد كبير من المزارعين معارضتهم خطة حكومة المستشار أولاف شولتز، التي تقضي بزيادة الضرائب على الديزل الزراعي وجرى الإعلان عنها في ديسمبر/كانون الأول. ومطلع هذا الشهر أطلقوا أسبوع احتجاجات قامت خلاله قوافل من الجرارات بإغلاق الطرق في جميع أنحاء البلاد.

ووافقت الحكومة الائتلافية الحاكمة التي تضم الديموقراطيين الاشتراكيين والخضر والليبراليين على تقسيط إلغاء الإعفاء حتى 2026، ووعدت بقدر أقل من البيروقراطية. ولكن سيكون من الصعب عليها أن تفعل المزيد في وقت ينبغي عليها توفير المليارات من نفقات الميزانية امتثالا لإنذار القضاة الدستوريين.

وحتى في المملكة المتحدة التي خرجت من الاتحاد الأوروبي، تظاهر منتجو الفواكه والخضروات، الاثنين الماضي، أمام البرلمان في لندن احتجاجا على عقود الشراء “غير العادلة” التي تلزمهم التوزيع على نطاق واسع. ويطالب المزارعون البريطانيون بأن تلتزم المتاجر الستة الكبرى في البلاد “تيسكو” و”سسينزبوري” و”أسدا” و”موريسونز” و”ألدي” و”ليدل” باتفاقيات الشراء “المنصفة”، بما في ذلك شراء الكميات المتفق عليها ودفع المبالغ المستحقة في الوقت المحدد.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




بوليتكس هوم: كان على بريطانيا ان تتعلم دروساً من تجربتها في اليمن

يتصدر النقاش حول محدودية تأثير الغارات الأميركية البريطانية على اضعاف قدرة القوات المسلحة اليمنية وسائل الاعلام العالمية وكبار المحللين. ويشير موقع بوليتكس هوم في تقرير ترجمه موقع “الخنـادق” إلى انه “كان ينبغي على بريطانيا أن تتعلم دروساً من تدخلاتها السابقة في المنطقة التي أظهرت الحاجة إلى موظفين أكثر تخصصاً لديهم فهم أكبر للثقافات والتاريخ المحلي المعقد”.

النص المترجم:

مع استمرار المملكة المتحدة والولايات المتحدة في تنفيذ ضربات جوية مشتركة ضد الحوثيين في اليمن دون جدوى، حذر الوزير السابق لشؤون الشرق الأوسط توبياس إلوود من أن حكومة المملكة المتحدة يجب أن تتعلم من أخطاء الماضي في المنطقة.

يوم الاثنين، نفذت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ثاني عملية جوية مشتركة على أهداف الحوثيين ردا على ذلك، بهدف ردع الحوثيين عن التسبب في مزيد من الاضطراب للتجارة الدولية. وفي أعقاب أول عملية مشتركة بينهما، قال رئيس الوزراء ريشي سوناك لمجلس العموم الأسبوع الماضي إنه بدون تدخل المملكة المتحدة والولايات المتحدة، لكان الأمن الدولي قد ضعف. ومع ذلك، في وقت لاحق من الأسبوع، اعترف الرئيس الأمريكي جو بايدن بأن الضربات الجوية لم تنجح حتى الآن في ردع الحوثيين عن مواصلة العمل في البحر الأحمر.

توبياس إلوود، النائب المحافظ عن بورنموث الشرقية، كان وكيل وزارة الخارجية البرلمانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين عامي 2014 و 2017، ثم كان رئيسا للجنة الدفاع حتى العام الماضي، عندما استقال بعد أن أدلى بتعليقات مثيرة للجدل حول كون أفغانستان “دولة تحولت” منذ استيلاء طالبان على السلطة في عام 2021.

ووفقا لإلوود، كان ينبغي على المملكة المتحدة أن تتعلم دروسا من تدخلاتها السابقة في المنطقة التي أظهرت الحاجة إلى موظفين أكثر تخصصا لديهم فهم أكبر للثقافات والتاريخ المحلي المعقد.

 كانت القوة في وزارة الخارجية تعتمد على وجود متخصصين مستعربين، أوضح إلوود. “هؤلاء هم جميع الأشخاص الذين تعلموا اللغة ودرسوها وقدروا اختلاف الثقافات ويمكنهم حقا إحداث فرق…الأمريكيون لم يفعلوا ذلك بنفس الطريقة، لقد أرسلوا فقط سفراء، وتعيينات سياسية ليس لديهم حتى أي فهم للمكان الذي يذهبون إليه بعد ذلك.”

وأضاف الوزير السابق أنه مع وجود جناح متخصص في وزارة الخارجية، تمكنت المملكة المتحدة من كسب ثقة السكان المحليين “بطريقة لا يمكن لأي دولة أخرى في العالم القيام بها”.

ووصف إلوود أن هناك “فرصة ضائعة” للمملكة المتحدة لتحقيق الاستقرار في اليمن حوالي عام 2017، عندما كاد يوقع صفقة بين اليمن والسعودية وعمان والإمارات والولايات المتحدة والمملكة المتحدة قبل نقله من وزارة الخارجية إلى وزارة الدفاع.

وفي معرض حديثه عن الفترة التي قضاها وزيرا للشرق الأوسط، اعترف إلوود بأنه كان ينبغي بذل المزيد من الجهد لتجنب تصاعد العنف والكوارث الإنسانية اللاحقة التي اجتاحت اليمن والمنطقة الأوسع. “هذا يجعلك تتساءل، بالعودة إلى الوقت الذي كنت فيه هناك، لماذا لم نفعل المزيد لإخماد هذا الحريق؟ لماذا لم نفعل المزيد لحل هذه المشكلة؟”.

بعد أن شغل ثلاثة مناصب حكومية مختلفة في غضون خمس سنوات، قال إلوود إن “الاضطراب المذهل” للوزراء في وزارة الدفاع (MoD) ووزارة الخارجية تسبب في “انهيار كبير” في العلاقات بين المملكة المتحدة ودول في جميع أنحاء العالم.

من المسلم به عموما في المنطقة أن المملكة المتحدة “لم تعد تضرب بثقلها”، وفقا للدكتورة إليزابيث كيندال، خبيرة الدراسات العربية والإسلامية التي ترأس منظمة غير حكومية شعبية في شرق اليمن، وعملت مع الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والجيشين البريطاني والأمريكي وقدمت المشورة لها.

بعد أن أمضت بعض الوقت في العيش بين الحوثيين، قالت كيندال إنها تعلمت أنه “لا يمكننا الحكم على الحوثيين بمنطقنا الخاص” وأن هناك “أدلة قوية” تظهر أن الحوثيين لن يلتزموا بأي صفقة يتم إبرامها مع الخصوم. “ربما تكون هناك حاجة إلى عمل عسكري، لكنني لا أعتقد أنها فكرة جيدة أن نقوم بذلك بالطريقة التي نحن عليها”، قالت ل PoliticsHome.

وفي حديثه بعد الضربات الأخيرة ضد المتمردين الحوثيين، كرر وزير الخارجية اللورد ديفيد كاميرون أنهم أرسلوا “أوضح رسالة ممكنة” مفادها أن الحوثيين يجب أن يتوقفوا عن مهاجمة السفن في البحر الأحمر وأن الغرب لن يتعرض للترهيب. ومع ذلك، أصرت كيندال على أن هذا لن يكون له سوى “تأثير معاكس”: “يزدهر الحوثيون عندما يتم تصنيفهم علناً على أنهم يقاتلون الولايات المتحدة وحلفائها، لذلك نحن نساعدهم فقط”.

وأضافت أن الطبيعة “العلنية” للضربات الجوية لن تؤدي إلا إلى ترسيخ روايات الحوثيين عن المملكة المتحدة والولايات المتحدة كمعتدين، بحجة أنه يجب استخدام القوات الخاصة العسكرية البريطانية بشكل أكبر إذا كان لبريطانيا أن تعتبر مرة أخرى لاعبا كبيرا في الشؤون العالمية.

“لم تعد المملكة المتحدة تعتبر قوة إيجابية وماهرة وذكية في المنطقة. سمعتنا ليست قريبة مما كانت عليه”.

ووصفت كيندال الوضع بأنه معضلة خطيرة لحكومة المملكة المتحدة، وقدمت تقييمها بأنها “لن تكون حرباً سريعة أبداً” وأنه لن تكون هناك “مكاسب سهلة”، لأن سحق عنف الحوثيين سيكون مرتبطا ارتباطا وثيقا بالحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس في غزة. وأشارت إلى أن الضغط من أجل وقف إطلاق النار في غزة قد يكون بالتالي أحد الحلول الوحيدة المتاحة.


المصدر: بوليتكس هوم

ترجمة: موقع الخنادق




صواريخ اليمن تسقط في واشنطن وتُفكك العقيدة البحرية الأميركية

جاء الدخول اليمني على خط طوفان الأقصى لفتح باب تغير المعادلات الجيوسياسية على مصراعيها فما لم تحسب حسابه الولايات المتحدة قد أوقعها في المحظور الذي لا يمكن الفرار منه.

ومع انطلاق الصواريخ اليمنية نحو جنوب فلسطين المحتلة دق الغرب بأكمله ناقوس الخطر لأن كل الصواريخ والمسيرات اليمنية التي انطلقت نحو فلسطين المحتلة وإن لم تصل جميعها نتيجة تصدي حلف التطبيع لها إلا أنها جميعا قد سقطت في واشنطن، وهذا تعبير دقيق وليس مجازياً إذا وضعناه على ميزان العقيدة البحرية الأمريكية ومنظّرها الأبرز ألفرد ماهان الذي قال : “إن الهدف الأساسي لإنتشار الأساطيل البحرية الأمريكية هي حماية التجارة العالمية”، وهذا في خلفية ماهان السيطرة على التجارة العالمية وبالتالي السيطرة على العالم وحكمه.

وبناءّ على نظرية ماهان فإن العمليات العسكرية اليمنية تجاه فلسطين المحتلة تؤدي الى فكفكة هذه العقيدة وضربها في نقطة حساسة جداً فهو أجبر الأمريكي بالخروج عن التلاعب بالخطاب الدبلوماسي ويعلن أن الهجمات على اليمن هي بمثابة إجراء دفاعي ولحماية المصالح الأمريكية.

نقاط تقويض العقيدة البحرية الأمريكية انطلاقا من اليمن:

1 ـ عدم قدرة الولايات المتحدة على تأمين حرية الملاحة في أهم الممرات المائية في العالم.

2 ـ إحداث ثغرة في التواصل الجغرافي المباشر بين أهم الأساطيل الأمريكية وما بين البحر المتوسط وبحر العرب والخليج أي الأسطولين السادس والخامس. 

ففي العادة الأساطيل الأمريكية تدعم بعضها البعض عن طريق زيادة عدد القطع الخاصة بأي أسطول في منطقة العمليات، فمثلا أثناء حرب الخليج وغزو العراق دُعّم الأسطول الخامس بقطع بحريه من الأسطول السابع وبالتالي فإن التواصل ما بين الأسطولين السادس والخامس يمر حتما عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وبهذا الشأن يشير كبار المنظّرين البحريين الغربيين من أمثال الأدميرال الأمريكي برادلي فيسك بأن البحرية تشبه كائناً ضخماً وفعالاً وجميع الأجزاء متحدة معاً من خلال فهم مشترك، وهدف مشترك، وتعاون مشترك.

3 ـ صوره ضعيفة للولايات المتحدة أمام من تسميهم الحلفاء والشركاء نتيجة عدم قدرتها على تأمين وصول الإمداد لإسرائيل عبر البحر الأحمر، وهي الحليف الأساسي لها في الشرق الأوسط، وهذا يعني عدم القدرة الأمريكية على حماية حلفائها الخليجيين.

4 ـ إمكانية توسع الواقع الذي فرضه اليمنيون في البحر الأحمر الى غيره من البحار ومنها البحر المتوسط في حال اتساع الحرب، وخاصة في شرق المتوسط وقدرة حزب الله على منع وصول أي سفينه لموانىء الكيان بسبب القرب الجغرافي وسهولة رصد وتتبع السفن القادمة الى الكيان، وهذا ما قرأه الأمريكي ضمن التهديد الذي أطلقه السيد حسن نصرالله عندما أشار الى الأساطيل الأمريكية التي قدمت الى شرق المتوسط بعد السابع من أكتوبر.

5 ـ تشجيع التمرد الدولي على الولايات المتحدة مع فقدان سطوتها البحرية وبالتالي قد تتدحرج الأمور لتصبح أي دولة مشاطئة لمضيق معّين أن تطالب بفرض سيطرتها عليه، والتحكم بمرور السفن فيه، والتخلص من الإتفاقيات الدولية الخاصة بقانون البحار والتي كان للدول الكبرى المصلحة العليا فيها وخاصة الولايات المتحدة من ناحية مرور السفن والأساطيل الحربية.

الحديث هنا عن نقاط الضعف الأمريكية فإذا فقدت الولايات المتحدة السيطرة على مضيق باب المندب وهو بالتالي سيكون أول ممر مائي خرج عن سطوة بحرية الولايات المتحدة، والتخلص من إتفاقيات البحار الدوليه لا يكون إلا بالفرض وفرض إرادة القوي، هذه النقطة مرتبطة بالتطورات المحتملة ضمن الخيار الثالث.

تطورات محتملة:

مع أن الولايات المتحدة لم تستطع كما جرت الأمور سابقا تحشيد تحالفات عسكرية مع الأوروبيين ضمن ما أسمته تحالف “حارس الازدهار” واقتصر الأمر على مشاركة رمزية بريطانية بقطعة بحرية (هذه القطعة هي مدمرة حربية مزودة بصواريخ) وبقية الدول بضباط ضمن غرفة العمليات، وهذه المشاركات البسيطة ناتجة عن خوف الأوروبيين من المشاركة بهذا التحالف يأتي نتيجة الخوف الجدي من القدرة اليمينة على إقفال مضيق باب المندب بشكل كبير أمام سفنهم وبالتالي قطع هذا الشريان الحيوي وما يستتبعه من هزات إقتصادية، وسيجعل الولايات المتحدة تتحمل عواقب التراجع الإقتصادي في الغرب، وستكون في وضع محرج أمام الأوروبين الذين يعانون منذ بدء الحرب في أوكرانيا.

الخيارات المحدودة الولايات المتحدة في باب المندب والبحر الأحمر:

1 ـ الخيار الأول: البقاء في البحر الأحمر وتوجيه ضربات محدودة ضد اليمن في محاولة لترهيب اليمنيين، وهذا ما نراه في الوقت الحالي حيث يحاول الأمريكي إعادة ضبط الملاحة في المضيق والبحر الأحمر وتأمين السفن الذاهبة الى الكيان إلا أن الرد اليمني كان واضحا بأن هذه المحاولات لن تغير شيئا مع استمرار استهداف السفن الإسرائيلية وأضيف عليها السفن الأمريكية والبريطانية.

2 ـ الخيار الثاني: زيادة مستوى الضربات على اليمن وإعلان الولايات المتحدة الحرب على اليمن وهذا ما سيتسبب بقطع كلي للملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وقد يتسبب باندلاع الحرب الكبرى وما سيتبعها من خلل كبير في الإقتصاد العالمي نتيجة قطع هذا الشريان المهم للتجارة العالمية.

3 ـ الخيار الثالث : الإبتعاد الأمريكي عن تلك المنطقة وهذا يعني تسليم مفاتيح باب المندب بشكل مطلق لأنصار الله، وهذا أسوء سيناريو يمكن أن يتخيله الأمريكي وسيكون صادما لحلفائه الإقليميين، وهذا السيناريو قد يتم تنفيذه في العديد من أماكن النزاع الإستراتيجي أو المرشحة للنزاع بدءا من مضيق هرمز مرورا بملقا وصولا الى مضيق تايوان، وهذا يحمل خطورة كبيرة على الولايات المتحدة على المستوى الجيوسياسي لأنه سيتم إزاحة قواها البحرية من أهم خط تجاري في العالم، وفتح الباب أمام منافسيها المتواجدين على هذا الممر من شرق آسيا وصولا إلى المتوسط.  

وبما أن البحرية الأميركية لديها ست قدرات أساسية وهي الوجود الأمامي، والردع، والسيطرة البحرية، وإسقاط القوة المقابلة، والأمن البحري، والاستجابة للكوارث، ففي منطقة البحر الأحمر فقدت على الأقل ثلاثة من هذه القدرات.  

وهذا الخيار مرتبط بوقوع الحرب الكبرى، وإجبار بحرية الولايات المتحدة على الخروج من المنطقة مرغمة بعد تعرضها لخسائر جدّية تجبرها على اتخاذها هذا الخيار، وإزاحة الولايات المتحدة ستتم عبر القوى الصاعدة.

التحول في نوع الحرب: حرب مختلفة عن الحروب البحرية السابقة

في السابق كان فرض السيطرة البحرية على أي مضيق أو ممر أو ساحل يعتمد على تدمير الأسطول المعادي الموجود في تلك المنطقة، أما اليوم فإن القضاء على التهديد يتمثل بالقضاء على القدرة الصاروخية “البر ـ بحر” وهذا شيء صعب جدا مع اليمن نتيجة إستعمال تكتيكات معقدة لإخفاء قواعد الإطلاق وامتلاك أعداد كافية لتهديد الأسطول المهاجم أو إبعاده على أقل تقدير، وهذا ما يلغي فكرة البحار الآمنة التي تتحرك فيها الأساطيل الأمريكية أو تدّعي حماية الملاحة الدولية، ثم أن الواقع الحالي يظهر نمو المطالبات الدولية بملكية المسطحات المائية المجاورة ” نموذج بحر الصين الجنوبي”مع  إكتشاف الثروات القابعة في قعر البحر وهذا ما يؤدي إلى توسيع المطالبات الدولية، ويهدد بالحد من حرية الملاحة والعبور، وتؤدي الى صراعات وعسكرة البحار.

محمد إبراهيم

المصدر: موقع الخنادق




نشطاء فرنسيون ينشرون أسماء مرتزقة فرنسيين قتلوا بضربة صاروخية روسية في خاركوف

نشر نشطاء فرنسيون من منظمة SOS Donbass قائمة بأسماء 13 مرتزقا فرنسيا من أصل 60 قتلوا بضربة روسية لتجمّع لهم في مدينة خاركوف شرق أوكرانيا مؤخرا، وأصيب فيها عشرات آخرون.

وقالت رئيسة منظمة SOS Donbass آنا نوفيكوفا: “هذه قائمة غير كاملة بالمرتزقة الفرنسيين في أوكرانيا الذين كانوا في خاركوف أثناء الضربة الروسية كما سيتم لاحقا نشر قائمة بمعلومات مفصلة عنهم وعن أسماء أخرى”.

وتضم القائمة أسماء فرنسيين تتراوح أعمارهم بين 24 و49 عاما، هم: ألبرت إيميريك 1999، أليكسيس دريون 1986، بيرينغر غيوم آلان مينود 1978، تشارلز بيرتين روسيل 1996، إيمانويل تانغوي كينيث ديلانج غراندال 1998، غيل برنارد سيلفان 1980، جاك بيير غابرييل إيفرار فيليب 1987، جان بيير بونو كريس هيريد 1999، مارسيلين ديمون 2002، ماريس أندريه دوبوا كليمنت 1995، ساباستيان كلود ريمي بينارد 1974، توماس جيريمي ناثان جورير 1996، فالنتين دوبوي ميل 1994.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مؤخرا أن القوات الروسية استهدفت بضربة صاروخية مركزا لتجميع المرتزقة في خاركوف قبل إرسالهم إلى القتال، ما أدى لمقتل 60 منهم معظمهم من الفرنسيين، وإصابة عشرات آخرين.

واستدعت وزارة الخارجية الروسية السفير الفرنسي، كما سينظر مجلس “الدوما” في توجيه رسالة إلى البرلمان الفرنسي لمعرفة ما إذا كان النواب الفرنسيون على علم بأن هناك من يرسل مواطنين فرنسيين للقتال في أوكرانيا، في انتهاك للقانون الفرنسي الذي يحظر الارتزاق.

المصدر: نوفوستي




أكثر من 300 مرتزق فرنسي وصلوا إلى أوكرانيا منذ بداية العملية العسكرية الخاصة

صرح مصدر مطلع اليوم الإثنين، أن أكثر من 300 مرتزق فرنسي وصلوا إلى أوكرانيا للمشاركة في الأعمال القتالية، منذ بداية العملية العسكرية الخاصة.

وقال المصدر لوكالة “تاس”: “منذ بداية العملية العسكرية الخاصة، وصل أكثر من 300 مرتزق من فرنسا إلى أوكرانيا للمشاركة في الأعمال القتالية، بعضهم خدم في فوج المظليين 2 التابع للفيلق الأجنبي لـ (اللواء11) المحمول جوا التابع للقوات البرية الفرنسية (في منطقة كالفي بجزيرة كورسيكا الفرنسية)”.
وأضاف المصدر: “وقتل خلال المعارك، نحو 130 شخصا، وغادر ما يصل إلى 170 شخصا الأراضي الأوكرانية، واعتبارا من يناير من هذا العام، كان هناك 50 مسلحا من فرنسا في منطقة العملية العسكرية الخاصة..وكانوا جزءا من الفيلق الدولي للدفاع عن أوكرانيا”.

وعلقت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في وقت سابق من اليوم على تصريح وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه بشأن حادثة مقتل مرتزقة فرنسيين.

وقالت زاخاروفا في صفحتها على “تيليغرام”، إن “وزيرا محترفا أو مجرد شخص مهتم بمصير مواطنيه”، لم يكن ليأتي بأي شيء عن “التلاعب الروسي” وينفي الواقع، بل كان سيسعى للحصول على كل المعلومات عن المواطنين الفرنسيين، متسائلة “هل أن الحكومة الفرنسية نأت بنفسها أخيرا عن شعبها؟”.
وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أن المعلومات تم نشرها في وسائل الإعلام مع قائمة بأسماء مواطنيه “الغير الموجودين كما يزعم رئيس الخارجية الفرنسية”.

وأضافت: “فهل ستعلن الخارجية الفرنسية مرة أخرى أنها لا تريد تحمل المسؤولية عن مصير مواطنيها أم ماذا؟”.

وفي وقت سابق، حاولت وزارة الخارجية الفرنسية، على الرغم من وجود أدلة كثيرة على وجود مرتزقة فرنسيين في صفوف القوات المسلحة الأوكرانية، التبرؤ من مواطنيها الذين قاتلوا ويقاتلون في الوحدات الأوكرانية، ووصفت المعلومات المتعلقة بمقتل العشرات من الفرنسيين المرتزقة في خاركوف بأنها “تلاعب فظ من قبل الروس”.

وقال سيجورنيه إنه لا يوجد مرتزقة فرنسيون في أوكرانيا.

واستدعت وزارة الخارجية الروسية الخميس سفير فرنسا لدى موسكو، للاحتجاج ومطالبته بتفسيرات.

وقالت الخارجية الروسية في وقت سابق إن السفير الفرنسي بيير ليفي تلقى يوم الجمعة الماضي أدلة عن تورط باريس المتزايد في الصراع الدائر حول أوكرانيا، وتم إبلاغه بمقتل مرتزقة فرنسيين في خاركوف، وحملت السلطات الفرنسية المسؤولية عن مقتلهم.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الأسبوع الماضي القضاء على أكثر من 60 مرتزقا أغلبهم فرنسيون وإصابة أكثر من 20 آخرين بضربة صاروخية طالتهم في مركز لتجميعهم في خاركوف شرق أوكرانيا، قبل توجههم للقتال ضد روسيا.

المصدر: تاس+RT




بالأرقام.. خسائر الغرب إن أقدم على مصادرة الأموال الروسية المجمدة

تقدر استثمارات الاتحاد الأوروبي ودول الـ7 وأستراليا وسويسرا في الاقتصاد الروسي بأكثر من 288 مليار دولار، قد تصادرها روسيا إضافة إلى أصول أخرى إن أقدم الغرب على التصرف بأصولها.

ومع الأخذ في الاعتبار حظر روسيا على الشركات الغربية سحب أموالها من البنوك الروسية المبلغ بشكل كبير.

ويمتلك الاتحاد الأوروبي 223.3 مليار دولار من تلك الأصول، منها 98.3 مليار دولار لقبرص، و50.1 مليار دولار لهولندا و17.3 مليار دولار لألمانيا و16.6 مليار دولار لفرنسا و12.9 مليار دولار لإيطاليا.

ومن مجموعة الـ7 تعتبر بريطانيا أكبر مستثمر في الاقتصاد الروسي، ووصلت قيمة الأصول البريطانية في روسيا إلى 18.9 مليار دولار، تليها الولايات المتحدة بـ9.6 مليار دولار واليابان بـ4.6 مليار دولار وكندا بـ2.9 مليار دولار.

كما بلغت استثمارات سويسرا في روسيا 28.5 مليار دولار والنرويج 139 مليون دولار.

ودعا السياسيون الغربيون مرارا إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل أوكرانيا، بالإضافة إلى التهديد بمصادرتها.

وذكرت وكالة “بلومبرغ” نقلا عن مذكرة من مجلس الأمن القومي إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، أن البيت الأبيض يؤيد مشروع قانون يهدف إلى مصادرة الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن موسكو ستتخذ تدابير مماثلة في حال تنفيذ التهديدات الغربية ومصادرة الأصول الروسية في دول العقوبات.

وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أن واشنطن لم تبلغ الجانب الروسي بدعم البيت الأبيض لقرار الاستيلاء على الأصول الروسية لعدم وجود قنوات اتصال تقريبا بين البلدين.

وشدد بيسكوف على أن دعم البيت الأبيض الاستيلاء على الأصول الروسية، خطوة نحو تقويض السلطة المالية للولايات المتحدة وثقة المستثمرين الدوليين فيها.

وبعد بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، جمد الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة السبع حوالي 300 مليار يورو لروسيا.

ويوجد نحو 200 مليار يورو في الاتحاد الأوروبي، معظمها في حسابات يوروكلير البلجيكية، وهي واحدة من أكبر أنظمة التسوية والمقاصة في العالم.

وفي نهاية أكتوبر، ذكرت الأنباء أنها كسبت في الأشهر التسعة من عام 2023 حوالي ثلاثة مليارات يورو من فوائد توظيف الأصول الروسية الخاضعة للعقوبات.

المصدر: نوفوستي




الاستخبارات الروسية: واشنطن تبتز زيلينسكي وتهدد بفضح ملفه

كشف رئيس الاستخبارات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين أن واشنطن طالبت زيلينسكي بإقالة بعض المسؤولين الذين لا تثق بهم في نظامه، تحت تهديد نشر ملف فساد يهدد منصبه.

وأضاف ناريشكين في بيان صحفي: “طالب الأمريكيون زيلينسكي بإقالة أشخاص فقدوا ثقة البيت الأبيض من المناصب الحكومية القيادية. وتشمل القائمة السوداء العشرات من المسؤولين الأوكرانيين رفيعي المستوى من فريق زيلينسكي، وهددوه بنشر ملف فساد قاتل يطال حاشيته. هو يدرك أن هذا الملف سيدمره كرئيس لنظام كييف”.

ولفت ناريشكين إلى أنه “وفقا للبيانت الاستخباراتية فإن الأدلة المتاحة للأمريكيين قادرة على تدمير فلاديمير زيلينسكي كرئيس.. وفي ظل هذه الظروف، سيواصل الرقص على أنغام أسياده الأمريكيين”.

وأضاف ناريشكين: “هذا جزء من خطة الولايات المتحدة لتشكيل إدارة استعمارية في أوكرانيا. قدم الأمريكيون إلى زيلينسكي توصيات عاجلة لإجراء تغييرات في الحكومة الأوكرانية خلال زيارته للولايات في ديسمبر الماضي حيث يتوجب عليه إقالة جميع الأشخاص غير المرغوب فيهم بالنسبة لواشنطن والموجودين في هياكل السلطة في أوكرانيا”.

ولفت ناريشكين إلى أن واشنطن تريد تعيين أوكسانا ماركاروفا، سفيرة أوكرانيا لدى الولايات المتحدة في منصب رئيس وزراء أوكرانيا، وأنها كانت وزيرة المالية في أوكرانيا منذ عام 2018، ولكن في 4 مارس 2020، بموجب قرار من البرلمان الأوكراني، تم طردها ومعظم أعضاء الحكومة.

وتابع:”وفقا للمعلوات التي جمعتها استخباراتنا فإن القيادة الأمريكية تعمل بثقة عالية جدا بعد زيادة اعتماد كييف على واشنطن. بات المستشارون الأمريكيون في جميع الإدارات الحكومية الأوكرانية الرئيسية، على غرار الطريقة التي أرسل بها الأنغلوسكسونيون في الإمبراطورية البريطانية عملاء سياسيين إلى مستعمراتهم لإدارة أنشطة السلطات المحلية والسيطرة عليها. لكن هذا غير كاف بالنسبة للبيت الأبيض وكجزء من سياسة التبعية الكاملة الأوكرانية لها، اتجهت الولايات المتحدة لتشكيل إدارة استعمارية بشكل أساسي في هذا البلد من الأوكرانيين الذين تم تدريبهم في الغرب وأقسموا بحماية مصالح الولايات المتحدة”.

المصدر: RT




فيلتمان: نفتقر إلى المعلومات الاستخباراتية الاستراتيجية الموثوقة حول تفكير حزب الله

يكشف هذا المقال الذي نشرته مدونة “Spy Talk” الاستخباراتية الامريكية، والذي قام بترجمته موقع الخنادق، عن أحد الأدوار الأساسية لمجمع السفارة الأمريكية الجديد في منطقة عوكر، وهو التجسس على الاتصالات اللبنانية بشكل عام وخاصةً ضد حزب الله. طارحاً فرضية قيام الحزب خلال معركة طوفان الأقصى (خاصةً إذا ما تصاعدت الأحداث)، باستهداف هذا المجمع الجديد، باعتباره هدفاً ثميناً تابعاً لوكالة المخابرات المركزية CIA.

وضمّن الكاتب جوناثان برودر في مقاله، ما ذكره له العديد من ضباط الـ CIA السابقين، بالإضافة الى السفير الأمريكي السابق في لبنان جيفري فيلتمان، الذي كشف له العديد من خبايا عمل السفارة والاستخبارات الامريكية ضد حزب الله.

النص المترجم:

في الجبال المطلة على بيروت والبحر الأبيض المتوسط، توشك سفارة أميركية جديدة وحديثة على الافتتاح في أي يوم الآن. لكن التوقيت، الذي يتزامن مع الحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس في غزة، والمشاركة العسكرية العميقة للرئيس جو بايدن على العديد من جبهات الشرق الأوسط ذات الصلة، لا يمكن أن يكون أكثر خطورة بالنسبة للدبلوماسيين العاملين هناك. وبالنسبة لضباط وكالة المخابرات المركزية في محطة الوكالة الشهيرة في بيروت، فإن التحدي المتمثل في جمع معلومات استخباراتية دقيقة وفي الوقت المناسب على الأرض للمساعدة في إبلاغ قرارات الرئيس السياسية لا يزال أمرًا صعبًا كما كان دائمًا.

سيتم افتتاح السفارة الجديدة في بيروت في وقت تظهر فيه ميليشيا حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران دعمها لحماس خلال الأشهر الثلاثة الماضية، من خلال بدء مبارزات مدفعية مع القوات الإسرائيلية على طول حدودهما المشتركة. وذكرت وكالة رويترز يوم الثلاثاء أن الطائرات الحربية والمدفعية الإسرائيلية قصفت أهدافاً لحزب الله في عمق جنوب لبنان، مما زاد المخاوف من أن القتال قد يتطور إلى حرب شاملة.

وفي الوقت نفسه، ردت الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في العراق وسوريا على الدعم العسكري والاستخباراتي الذي تقدمه الإدارة لإسرائيل، بأكثر من 150 هجومًا صاروخيًا على القوات الأمريكية المتمركزة في هذين البلدين، مما أدى إلى ضربات جوية أمريكية انتقامية دمرت قواعد الميليشيات ومواقعها وقتل عدد من أعضائها. وفي أعقاب أكثر من عشرين هجومًا على السفن الأمريكية والدولية في البحر الأحمر من قبل المتمردين الحوثيين المسلحين من إيران في اليمن، دمرت القوات الجوية والبحرية الأمريكية رادارات الحوثيين ومخازن الصواريخ. ووقعت أحدث غارة جوية أمريكية يوم الثلاثاء، بعد أن دمرت صواريخ الحوثيين سفينة شحن مملوكة لليونان في وقت سابق من اليوم وأصابت سفينة تجارية مملوكة للولايات المتحدة يوم الاثنين.

ومع عدم وجود نهاية في الأفق للحرب الإقليمية الآخذة في الاتساع، يقول بعض مسؤولي المخابرات الأمريكية الحاليين والسابقين، إن سفارة بيروت تبرز مرة أخرى كهدف مغري لحزب الله – تمامًا كما فعلت آخر بعثتين دبلوماسيتين أمريكيتين قبل أربعة عقود.

“بمجرد أن يدرك حزب الله أن أمريكا أصبحت هدفًا مرة أخرى، فسوف يطلقون صاروخًا أو اثنين على السفارة الجديدة”، مما قد يؤدي إلى إجلائها، كما يقول لـSpyTalk  جيمس ستيجسكال، وهو عميل سابق في القبعات الخضراء (القوات الخاصة الأمريكية) ووكالة المخابرات المركزية والذي خدم في العديد من المناصب في الشرق الأوسط.

سام وايمان، ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية والذي خدم في محطة بيروت وما زال يراقب الأحداث في لبنان عن كثب، يؤيد هذا الرأي. وقال في مقابلة: “أعتقد أنه يمكنك الافتراض أنه ستكون هناك ردود فعل من حزب الله [على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل]، سواء في الخارج أو في الداخل”.

إنه هدف سيكون من الصعب تفويته.

تمتد السفارة المعزولة على مساحة 43 فدانًا على قمة تل في ضاحية عوكر بشرق بيروت، على بعد حوالي 13 ميلًا من وسط مدينة بيروت، وتشبه نسخة حديثة من القلاع الصليبية التي تنتشر في المناظر الطبيعية في بلاد الشام. يضم مجمع السفارة المكون من عدة طوابق مبنى السفارة والقنصلية، بالإضافة إلى مباني سكنية بها ساحات خارجية لتناول الطعام وحدائق مظللة لموظفي السفارة. يضم المجمع أيضًا حوض سباحة ومرافق رياضية ومعارض فنية، بالإضافة إلى محطة كهرباء خاصة به ومنشأة كاملة لمعالجة مياه الصرف الصحي.

المجمع المستقل، المليء بهوائيات الاتصالات ومعدات استخبارات الإشارات، محاط بمحيط من الجدران العالية ضد الانفجار لمنع أي تكرار لتفجير شاحنة مدمر لحزب الله في عام 1983، والذي دمر السفارة الأمريكية الأصلية على الواجهة البحرية لبيروت الغربية التي كانت ذات يوم عصرية، مما أسفر عن مقتل 63 شخصًا، من بينهم جاسوس وكالة المخابرات المركزية الأسطوري روبرت إيمز وسبعة ضباط استخبارات آخرين. أو انفجار قوي ثانٍ لحزب الله ضرب الثكنات المكونة من ثلاثة طوابق والتي تضم قوات حفظ السلام التابعة لمشاة البحرية الأمريكية، مما أسفر عن مقتل ما مجموعه 241 جنديًا أمريكيًا. أدى تفجير ثالث لحزب الله في العام التالي إلى تقليص وجه “الملحق” الأمريكي في شرق بيروت، حيث تم نقل عمليات السفارة، مما أسفر عن مقتل 23 شخصًا آخرين، من بينهم أمريكيين. وصنفت الولايات المتحدة حزب الله منظمة إرهابية أجنبية في العام 1997.

وقال جيفري فيلتمان، الدبلوماسي المتقاعد الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة في لبنان من عام 2004 إلى عام 2008: “من الواضح أن بيروت موقع عالي الخطورة، وإلا فلن تجبر موظفيك على العيش في المجمع”. إذا كنت دبلوماسيًا أمريكيًا أو ضابطًا في وكالة المخابرات المركزية، فأنت لا تريد العيش في مجمع السفارة؛ تريد أن تكون بين الأشخاص الذين من المفترض أن تقابلهم وتتعلم عنهم. لذا فإن وجود مجمع آمن ومستقل هو اعتراف بالفعل بوجود خطر على الأفراد الأمريكيين في لبنان.

وسارع فيلتمان إلى الإشارة إلى أن مثل هذه الاحتياطات ليست مجرد بقايا من تفجيرات السفارات السابقة أو الهجوم المميت الذي شنته مجموعة من المتشددين الإسلاميين عام 2012 على القنصلية الأمريكية في بنغازي بليبيا، والذي خلف أربعة قتلى أمريكيين، بما في ذلك السفير كريستوفر ستيفنز.

وشدد فيلتمان على أن “هذا مصدر قلق حقيقي ومستمر”. بالإضافة إلى الموقع المعزول للسفارة، فإن احتياطاتها الأمنية قيدت حركة كل من الدبلوماسيين وضباط وكالة المخابرات المركزية، مما أعاق قدرتهم على تطوير الاتصالات والمخبرين السريين وجمع معلومات استخباراتية دقيقة وفي الوقت المناسب حول تحركات حزب الله التالية، كما يقول جواسيس حاليون وسابقون. على سبيل المثال، منذ تفجير السفارة الأولى في عام 1983 واحتجاز حزب الله لاحقًا للرهائن الأجانب، بما في ذلك رئيس محطة وكالة المخابرات المركزية في بيروت ويليام باكلي، الذي عذبه المسلحون حتى الموت في عام 1985، استبعدت وزارة الخارجية سفر الدبلوماسيين الأمريكيين إلى البقاع الشرقي في لبنان، وجنوب البلاد ذو الأغلبية الشيعية، وكلاهما يسيطر عليه حزب الله. وتقول مصادر استخباراتية إن وكالة المخابرات المركزية فعلت ذلك أيضًا (أي منعت ضباطها من الذهاب الى هذه الأماكن).

يقول المسؤولون الأمريكيون إن السفر الرسمي الأمريكي داخل لبنان لا يزال يقتصر على الجيوب المسيحية الموالية للغرب في البلاد – شرق بيروت وضواحيها، ومنطقة جبل لبنان المتاخمة ومدينتي زحلة وجزين – وشمال البلاد الذي يهيمن عليه السنة. ولعقد اجتماعات روتينية مع أعضاء الحكومة اللبنانية، يتعين على هؤلاء المسؤولين عبور ما يسمى “الخط الأخضر”، الذي يقسم غرب بيروت المسلم وشرق بيروت المسيحي منذ اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في عام 1975. يمكن للدبلوماسيين الأميركيين مقابلة ضيوفهم اللبنانيين عند إحدى نقاط عبور الخط الأخضر ومرافقتهم إلى السفارة لعقد اجتماعاتهم، لكن لا يمكنهم مغادرة السفارة لمثل هذه النزهات إلا إذا سافروا في سيارة مصفحة مع حراس شخصيين مسلحين.

يسافر ضباط وكالة المخابرات المركزية في سيارات مستأجرة، يؤجرونها بأسماء مزيفة ويرسمونها بلون مختلف كل بضعة أسابيع في محاولة لهزيمة مراقبة حزب الله، كما يقول روبرت باير، وهو من قدامى المحاربين في وكالة المخابرات المركزية لمدة 21 عامًا والذي قضى معظم حياته المهنية في الشرق الأوسط، بما في ذلك محطتي بيروت ودمشق. ويتذكر قائلاً: “لقد حملنا الأسلحة”. “ولكن الكثير من الخير من شأنه أن يفعل لك. سيكون وضعك أسوأ من أن تجد نفسك تحمل مسدسا عيار 9 ملم من ألا تحمل شيئا في مكان مثل لبنان”.

منطقة “لا تذهب”

لا توجد منطقة في لبنان محظورة على الدبلوماسيين والجواسيس الأمريكيين، أكثر من الضاحية الشيعية الفقيرة في جنوب بيروت، حيث يوجد مقر حزب الله.

وقال غلين كورن، وهو ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية خدم في الشرق الأوسط، لـ SpyTalk: “من المعروف أن الضاحية هي منطقة محظورة على أجهزة المخابرات الأجنبية للعمل فيها”. في الواقع، حتى أجهزة الأمن والمخابرات التابعة للحكومة اللبنانية ليس لديها سوى القليل من الوصول إلى الضاحية، نظراً للسيطرة التي يمارسها حزب الله على المنطقة من خلال أنظمته الأمنية والاستخباراتية المضادة واسعة النطاق. يعرف مسؤولو الاستخبارات الأجنبية الذين عملوا في لبنان أنه من الصعب للغاية إجراء عمليات في الضاحية.

ويضيف: “هناك العديد من القصص عن الأجانب الذين يحاولون دخول هذا المعقل، ويتم احتجازهم من قبل حزب الله وإما طردهم من المنطقة أو وضعهم في الحجز”.

ويؤكد فيلتمان، وهو الآن زميل زائر في الدبلوماسية الدولية في معهد بروكينجز، وهو مركز أبحاث في واشنطن، تقييم كورن. ويقول إن محطة وكالة المخابرات المركزية في بيروت تحافظ على علاقة اتصال وثيقة مع وحدة الاستخبارات العسكرية B-2 التابعة للقوات المسلحة اللبنانية التي يهيمن عليها المسيحيون، والتي تتقاسم معلومات استخباراتية موثوقة عن الجماعات السنية المسلحة في لبنان. ويقول: “لكن العلاقة بين B-2 محدودة للغاية من حيث الأهمية عندما يتعلق الأمر بحزب الله”. ويضيف باير أنه من المعتقد على نطاق واسع أن عناصر حزب الله قد تسللوا إلى وحدة B-2.

يشك باير بشدة في أن وكالة المخابرات المركزية لديها اليوم أي مخبرين رفيعي المستوى داخل حزب الله يزودون الوكالة بالاستخبارات الاستراتيجية.

وقال: “إن أعضاء حزب الله لن يتحدثوا معك إلا إذا كانت لديك علاقة شخصية معهم. ليس هناك وضع حيث يمكن لوكالة المخابرات المركزية أو وزارة الخارجية الذهاب إلى مسجد حيث يتسكع أعضاء حزب الله والبدء في الدردشة معهم ودعوتهم لتناول الشاي. هذا لن يحدث”. ويضيف باير أن وكالة المخابرات المركزية لن ترسل أميركياً مسلماً إلى بيروت تحت غطاء غير رسمي “انه خطر للغاية”.

يقول العديد من عملاء وكالة المخابرات المركزية السابقين الذين خدموا في بيروت إن محطة وكالة المخابرات المركزية هناك لديها بعض المخبرين منخفضي المستوى في لبنان، لكنهم متفقون على أن السفارة تعتمد إلى حد كبير على إشارات الاستخبارات – مراقبة محادثات الهاتف الخليوي – لمحاولة معرفة ما ينوي حزب الله القيام به. ويتوقع باير أن جمع المعلومات الاستخبارية عن حزب الله في السفارة الجديدة لن يكون مختلفاً – ولن يكون أكثر فائدة: فهم يعرفون أن الولايات المتحدة تتنصت.

وقال: “يمكنك بناء سفارة بالحجم الذي تريده. ولا بأس إذا كنت تريد وضع هوائيات على السطح لالتقاط الثرثرة. لكن ضع في اعتبارك أن حزب الله لا يقوم بالكثير من المحادثات الهاتفية. إنهم يعرفون أفضل. لذلك نحن عميان، محبوسون في القلعة. وفي هذه الأثناء، الهنود خارج الأسوار، ويريدون أن يسلخوا فروة رأسنا”.

يسار الانفجار (Left of Boom)

من المؤكد أنه لا يوجد حب ضائع بين حزب الله، المتحالف بشكل وثيق مع إيران، والولايات المتحدة. ولكن هناك جدل بين مسؤولي المخابرات الحاليين والدبلوماسيين وخبراء الشرق الأوسط حول ما إذا كان حزب الله سيجرؤ على مهاجمة السفارة الأمريكية الجديدة في بيروت أو أهداف أمريكية أخرى في الشرق الأوسط.

وذكرت صحيفة بوليتيكو مؤخرًا أن وكالات الاستخبارات الأمريكية جمعت أدلة تشير إلى أن المسلحين يفكرون في شن هجمات على كل من الدبلوماسيين والقوات الأمريكية في المنطقة، مضيفة أن وزارة الخارجية عززت مؤخرًا الأمن في سفارة بيروت الحالية، التي سيتم نقل عملياتها قريبًا إلى موقع جديد في بيروت. وقال التقرير إن هناك احتمالا بأن يقوم حزب الله بشن هجوم داخل الولايات المتحدة.

لكن مراقبين آخرين للشرق الأوسط يقولون إنه في حين أن حزب الله مستعد لمواصلة مناوشاته المنخفضة المستوى على طول الحدود الشمالية لإسرائيل، فإن آخر شيء تريده المجموعة هو أن يتصاعد القتال هناك إلى حرب شاملة من شأنها أن تجذب القوات الأمريكية. ويقول هؤلاء المحللون إن هجوم حزب الله على هدف أمريكي في المنطقة أو على الوطن نفسه من شأنه أن يضمن عمليا اندلاع حرب أوسع نطاقا ودخول أمريكا إليها. وتتمركز مجموعة قتالية من حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية قبالة سواحل لبنان منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول. وبالإضافة إلى طائراتها الحربية وصواريخ كروز، تضم المجموعة القتالية أيضًا 1000 من مشاة البحرية الأمريكية للمساعدة في إخلاء السفارة في بيروت إذا لزم الأمر.

وقال فيلتمان: “في الوقت الحالي، تسير الحرب في غزة بالطريقة التي يريدها حزب الله وإيران”. “الإدانة المتزايدة للكارثة الإنسانية في غزة؛ إن مستوى الدمار الإسرائيلي رداً على هجوم حماس في السابع من أكتوبر يعني أن إسرائيل أصبحت محور الغضب العالمي. إذا أطلق حزب الله فجأة صواريخ على السفارة الأمريكية، فسوف يغير ذلك السرد. حتى الآن. إن إيران وحزب الله يحصلان على ما يريدانه بالضبط: الإدانة العالمية لإسرائيل وارتباط الولايات المتحدة بإسرائيل. لماذا يجعلون الأمر يبدو وكأنهم يلاحقون الولايات المتحدة؟ لماذا المخاطرة بتغيير السرد عندما يعمل السرد لصالحهم الآن؟”.

ويشير آخرون إلى أن حزب الله، بالإضافة إلى جناحه العسكري القوي، هو أيضاً حزب سياسي يجب أن يأخذ في الاعتبار المصالح الوطنية اللبنانية الأوسع، فضلاً عن مصالح ناخبيه الشيعة.

لقد تعلم حزب الله هذا الدرس بالطريقة الصعبة في عام 2006، عندما أدت غارة عبر الحدود أسفرت عن مقتل العديد من الجنود الإسرائيليين بشكل غير متوقع إلى إشعال حرب استمرت 34 يومًا تسببت فيها القوات الجوية الإسرائيلية في دمار هائل للبنية التحتية المدنية في لبنان، حيث استهدفت مطار بيروت الدولي، فضلاً عن الطرق والجسور والسدود ومحطات الكهرباء وأعمال المياه ومحطات تحلية المياه. وكانت الاتهامات اللبنانية ضد حزب الله، بما في ذلك من العديد من الشيعة، شرسة للغاية لدرجة أن زعيم حزب الله حسن نصر الله قال إنه لو كان يعلم مدى تدمير الرد الإسرائيلي، لما وافق أبدًا على الغارة عبر الحدود.

خلال زيارة للقوات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية الشهر الماضي، حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن إسرائيل “سوف تحول بمفردها بيروت وجنوب لبنان، ليس بعيداً من هنا، إلى غزة وخان يونس” إذا بدأ حزب الله حرباً شاملة. وكان يشير إلى الدمار الذي ألحقته إسرائيل بقطاع غزة في القتال الحالي، والذي حول بلدات مثل خان يونس ومدينة غزة إلى أنقاض وقتل حوالي 24 ألف فلسطيني حتى الآن، وفقا لوزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة.

يقدم أندرو تابلر، مستشار الشؤون العربية السابق في مجلس الأمن القومي، حجة أخرى ضد هجوم حزب الله على هدف أمريكي أو توسيع حربه مع إسرائيل. ويشير تابلر إلى أن ترسانة حزب الله التي تقدر بنحو 150 ألف صاروخ وقذيفة، بعضها موجه بدقة ومدى طويل بما يكفي لضرب أي هدف داخل إسرائيل، بما في ذلك مفاعلها النووي، تعمل بمثابة ردع إيراني ضد أي هجوم إسرائيلي. وقال في مقابلة: “لذلك أشك في أن حزب الله سيهدر ترسانته من خلال إثارة حرب مع إسرائيل أو الولايات المتحدة في الوقت الحالي”.

وحتى باير، العميل السابق لوكالة المخابرات المركزية، يشكك في احتمال قيام حزب الله بهجوم على السفارة الأمريكية الجديدة في بيروت. ويقول: “إنهم يفضلون قتال الإسرائيليين بدلاً من إعطاء الولايات المتحدة أي عذر للانضمام إليهم”.

ومع ذلك فإن كل واحد من هؤلاء المتشككين يعترف أيضاً بأن مسار القتال الحالي في الشرق الأوسط لا يمكن التنبؤ به إلى حد كبير. وشنت إيران يومي الثلاثاء والأربعاء ضربات صاروخية وطائرات مسيرة على أهداف في العراق وسوريا وباكستان. دمر صاروخ إيراني منزلا في العاصمة الكردية العراقية أربيل قالت طهران إنه يستخدم كقاعدة لجواسيس الموساد الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه، ضربت إيران ما قالت إنها أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا. وأصابت الضربة الثالثة ما قالت إيران إنه مقر جماعة سنية مسلحة مناهضة للحكومة في إقليم بلوشستان غربي باكستان بالقرب من الحدود الإيرانية. وردت باكستان يوم الخميس بضربة على إيران.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن وزير الدفاع الإيراني محمد رضا أشتياني قوله للصحفيين بعد اجتماع لمجلس الوزراء “نحن قوة صاروخية في العالم”. وأضاف: “أينما أرادوا تهديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سنرد، وسيكون رد الفعل هذا بالتأكيد متناسبًا وقاسيًا وحاسمًا”.

تشغيل الساعة

وفي الوقت نفسه، قال القادة العسكريون الإسرائيليون إن استمرار نزوح حوالي 80 ألف إسرائيلي من منازلهم في البلدات الحدودية الشمالية أمر لا يطاق ويجب حله قريبًا، إما من خلال الجهود الأمريكية الحالية للتوسط في اتفاق دبلوماسي ينقل جميع قوات حزب الله بعيدًا عن الحدود الإسرائيلية، أو بالوسائل العسكرية. إذا نفد صبر إسرائيل وغزت جنوب لبنان باستخدام الذخائر التي زودتها بها الولايات المتحدة، فليس من الصعب تخيل قيام حزب الله بإضافة السفارة الأمريكية الجديدة في بيروت إلى قائمة أهدافه.

وقال فيلتمان إن المشكلة التي يواجهها الجواسيس والدبلوماسيون الأمريكيون في بيروت اليوم هي الافتقار إلى معلومات استخباراتية استراتيجية موثوقة حول تفكير حزب الله، وهو ما عانى منه عندما كان سفيراً.

وقال: “لم أستطع التحدث مع حزب الله، وحزب الله لم يتحدث معي. لذا فإنني أقدر المعلومات التي تمكنت الوكالة من التوصل إليها من خلال استخبارات الإشارات، وكذلك الاستخبارات البشرية. ولكن ما مدى دقة أي منها؟ أنت لا تعرف أبدًا”.


المصدر: Spy Talk

ترجمة: موقع الخنادق




ألكسندر دوغين للخنادق: 2024 هو عام الثورات في أوروبا!

رأى المفكر الروسي ألكسندر دوغين في مقال خاص لموقع الخنادق وجود نوعين من الغرب اليوم، وأنّ أحد هذين النوعين يمارس الديكتاتورية الليبرالية على النوع الآخر، والذي حُكماً سينتفض على هذه السلطة ليكون هذا العام 2024 هو عام الثورات الأوروبية.

دوغين توقع في مقالته التي ترجمتها الزميلة سماهر الخطيب أن يكون هذا العام عام الثورات في الغرب وأكد أننا اليوم في عالم متعدد الأقطاب، وانه علينا ان ندرك بوضوح أن هذا النوع من الغرب العادي الغرب الثاني ( WEST2) يتألف من قوى مختلفة لا تتفق مع الأجندة العالمية الليبرالية المتطرفة للنخب في الغرب الذي يرفض الاعتراف بوجود أحد غيرهم في العالم، وهو الغرب الأول العولمي (WEST 1). وهم يصّرون على انه لا يوجد غرب ثاني ( WEST2) مع العلم أنه موجود بالفعل.

نص المقال:

نحن في عالم متعدد الأقطاب، يتعيّن علينا، أن ندرك بأكبر قدر من الوضوح، وجود هذا الغرب العادي( WEST2)، وهو يتألف من قوى مختلفة لا تتفق مع الأجندة العالمية الليبرالية المتطرفة للنخب. هناك يساريون مثل سارة فاغنكنيخت وحزبها الجديد. وأصبحت “سارة الحمراء” (فالكيري من أصل إيراني ألماني) رمزاً لليسار غير الليبرالي في أوروبا.

وفي إيطاليا، من المنظّرين البارزين في نفس الاتجاه هو دييغو فوسارو – وهو تلميذ للماركسي والمناهض للعولمة كوستانزو بريف. وفي فرنسا، تشمل هذه الشخصيات آلان سورال، وميشيل أونفراي، وجان كلود ميشيا، وسيرج لاتوش. ومثل هؤلاء اليساريون هم في المقام الأول أعداء للرأسمالية العالمية. كما أنهم يختلفون عن اليساريين الزائفين، الذين اشتراهم سوروس، فهم في المقام الأول يؤيدون المثليين بشكل رئيسي، والنازية الأوكرانية، والإبادة الجماعية في غزة، والهجرة غير المنضبطة، ولكنهم ضد روسيا وما يفعله أسيادهم الرأسماليون، وهم أنفسهم النازيون الليبراليون، سوف نسميها “الفاشية”.

وهناك أيضاً العنصر اليميني وهو عنصر رث للغاية ــ تعرض لضربة شديدة-، ولكنه يمثل في العديد من البلدان الأوروبية ثاني أهم قوة سياسية على سبيل المثال، مارين لوبان في فرنسا.

وفي ألمانيا، يكتسب حزب البديل من أجل ألمانيا وغيره من الحركات الأصغر قوة، وخاصة في بروسيا (المعروفة سابقاً بجمهورية ألمانيا الديمقراطية). وفي إيطاليا، وعلى الرغم من الضعف الذي يعاني منه ميلونا ليبرالي، فإن النصف الأيمن من المجتمع لم يختف بعد، ولم تختف أيضاً الشعبوية اليمينية.

لكن العنصر الرئيسي في الغرب الثاني West-2 هم المواطنون العاديون الذين لا يفقهون شيئاً على الإطلاق في السياسة. فهم ببساطة لا يستطيعون مواكبة مطالب عدة مثل (تغيير الجنس، وإخصاء أبنائهم الصغار قسراً، وتزويج الماعز، وإحضار وإطعام المزيد من المجانين والمهاجرين الأوكرانيين المتوحشين غير القادرين على الاعتناء بأنفسهم ويفتقرون إلى النظافة الأساسية، وتلاوة الصلوات الليلية لغريتا ثونبرج، وأكل الصراصير)، ويلعنون الروس، الذين لم يسببوا لهم أي ضرر.

وبالتالي فإن عامة الشعب الغربي، البرجوازي الصغير، هو عماد الانتفاضة القادمة والداعم الرئيسي لها. وقد توقف عن فهم النخب الليبرالية، وهو يتخلف بشكل لا رجعة فيه عن تسارع الانحطاط، والانحطاط الذي تطالب به هذه النخب.

وهنا يتعين على العالم المتعدد الأقطاب أن يساعد الثورة الأوروبية. حيث يتكون الغرب الثاني West-2 من أشخاص عاديين لا يتحملون المسؤولية عن أي شيء. ومن الناحية الديمقراطية، ليس لديهم أي فرصة لتغيير الوضع، وذلك ببساطة لأنه لم تكن هناك ديمقراطية في الغرب لفترة طويلة. لقد أنشأ الغرب الأول  (west- 1) دكتاتورية ليبرالية عالمية مباشرة، وهي في المقام الأول ضد الغرب الثاني (west – 2)

ولم يتبق سوى شيء واحد هو الإطاحة بسلطة المغتصبين من خلال الوسائل الثورية. وهذه هي أجندة أوروبا في عام 2024. (حريتك بين يديك).


الكاتب: ألكسندر دوغين / مفكر روسي

المصدر: موقع الخنادق