1

فورين بوليسي: غطرسة إسرائيل وقدرتها على الإفلات من العقاب بدعم أمريكي قادت لتدهور تفكيرها الإستراتيجي الذي يهددها وحلفاءها

نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا لستيفن وولت، أستاذ كرسي روبرت ورينية بيلفر للعلاقات الدولية بجامعة هارفارد تحت عنوان “التدهور الخطير في استراتيجية إسرائيل” قال فيه: “إسرائيل في وضع خطير، مواطنوها منقسمون على أنفسهم وبعمق ولن يتحسن هذا الوضع على الأرجح. وهي عالقة في  حرب لا تستطيع الانتصار بها في غزة. وتبدو على جيشها علامات الإجهاد. ولا تزال الحرب الواسعة مع حزب الله أو إيران ممكنة. ويعاني اقتصاد إسرائيل من ضائقة شديدة. وذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن 60,000 شركة تجارية قد تغلق أبوابها هذا العام”.

وأضاف وولت أن سلوك إسرائيل الأخير قد أضر بصورتها العالمية وقد أصبحت دولة منبوذة بطرق لم يكن أحد يتخيلها من قبل.

وأشار إلى أن إسرائيل حظيت بعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر بتعاطف كبير ومناسب حول العالم وتم القبول بأن إسرائيل لها حق الرد وبقوة. ولكن بعد 10 أشهر من حربها الإبادية ضد الفلسطينيين في غزة، وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، ضيعت التعاطف الأولي معها. وقد طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت بتهم ارتكارب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأصدرت محكمة العدل الدولية حكما أوليا وصف أفعال إسرائيل بأنها إبادية في الطبيعة والقصد.

سلوك إسرائيل الأخير أضر بصورتها العالمية، وأصبحت دولة منبوذة بطرق لم يكن أحد يتخيلها من قبل.

 وطالما اعتبرت المحكمة احتلال إسرائيل واستعمارها للضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية انتهاكا واضحا للقانون الدولي. ويقول وولت إن إن المدافعين عن الصهيونية الذين يدفنون رؤوسهم في الرمال هم وحدهم القادرون على النظر إلى ما يحدث في غزة دون أن يشعروا بالانزعاج الشديد، إن لم يكن الرعب. مضيفا أن الدعم في الولايات المتحدة لأفعال إسرائيل يتراجع بشكل كبير، وأن الشباب الأمريكي، بمن فيهم عدد كبير من الشباب اليهود يعارضون الرد المتراخي لإدارة بايدن على أفعال إسرائيل.

وما عليك إلا قراءة تغريدة كتبها عيران إيتسيون، النائب السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي وستحصل على حس بما جلبته إسرائيل على نفسها من ضرر. ثم اقرأ ما كتبه المؤرخ عومير بارتوف، وأحد الباحثين العالميين الرواد في الإبادة الجماعية، عن زيارته الأخيرة لإسرائيل، لكي تفهم عمق المشكلة.

وعلق وولت قائلا إن من السهل تحميل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المسؤولية، وهو بالتأكيد يستحق النقد الذي كيل ضده في الداخل والخارج. ولكن إلقاء اللوم كله على نتنياهو يتجاهل مشكلة أعمق وهي: التآكل التدريجي في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي على مدى السنوات الخمسين الماضية. فما حققته إسرائيل من إنجازات وما أظهرته من براعة تكتيكية خلال العقدين الأولين من عمرها تميل إلى إخفاء  -وخاصة بين كبار السن- دور الخيارات الاستراتيجية الرئيسية التي اتخذتها إسرائيل منذ عام 1967 في تقويض أمنها.

فقد تميز الإستراتيجيون الأوائل والجيل الأول من قادة إسرائيل بالبراعة الإستراتيجية وحاولوا القيام بالمستحيل: إقامة دولة يهودية في قلب العالم العربي، مع أن السكان اليهود في فلسطين كان عددهم ضئيلا في بداية القرن العشرين، وكانوا أقلية واضحة مع إعلان إسرائيل عام 1948.

ونجح المؤسسون من خلال واقعيتهم القاسية والاستفادة من الفرص المواتية في بناء قوى شبه عسكرية وبعد ذلك بنوا جيشا متميزا، بحسب قول الكاتب. مضيفا أنهم عملوا بجد واجتهاد لكسب دعم القوى العالمية المهيمنة.

من الجدير بالذكر، على سبيل المثال، أن الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة أيّدا قرار الأمم المتحدة الصادر في عام 1947 لتقسيم فلسطين واعترفا بالدولة بعد إعلانها بوقت قصير. وتميز ديفيد بن غوريون ورفاقه بالاستعداد الدائم لقبول ترتيبات لم تكن تخدم هدفهم طويل الأمد، وإن بشكل مؤقت، طالما أن هذه الترتيبات تقربهم لهدفهم النهائي.

ساهمت الدبلوماسية الذكية وقدر صغير من الخداع في تطوير ترسانة سرية من الأسلحة النووية، وإخفاء الحقائق القاسية التي أدت إلى قيام إسرائيل

وبعد إنشاء الدولة، عملت الحكومة الجديدة بجد على إقامة علاقات دولية عبر “هسبارا” أو الدعاية، وأقامت تحالفات عملية مع فرنسا وجنوب أفريقيا وعدد آخر من الدول. والأهم من كل هذا، أنها أقامت “علاقة خاصة” مع الولايات المتحدة، قامت أساسا على التأثير والقوة المتزايدة لـ”اللوبي الإسرائيلي”. وفهم قادة إسرائيل الأوائل أن دولة صغيرة محاطة بدول معادية بحاجة لأن تحسب أفعالها بحذر وتذهب إلى أبعد مدى من أجل الحصول على الدعم الدولي.

وساهمت الدبلوماسية الذكية وقدر صغير من الخداع في تطوير ترسانة سرية من الأسلحة النووية، وإخفاء الحقائق القاسية التي أدت إلى قيام إسرائيل، والتي لم تصبح معروفة على نطاق واسع حتى ظهور الأبحاث الرائدة التي قام بها بيني موريس وإيلان بابي وأفي شلايم وسيمحا فلابان، وغيرهم من “المؤرخين الجدد” في ثمانينات القرن العشرين.

وأشار وولت إلى أنه لا توجد حكومة مثالية، فقد ارتكب قادة إسرائيل الأوائل أخطاء في بعض الأحيان. وارتكب رئيس الوزراء بن غوريون خطأ عندما تواطأ مع بريطانيا وفرنسا لمهاجمة مصر في “أزمة السويس” عام 1956، ثم قال إن إسرائيل قد لا تسحب قواتها. لكنه تخلى عن عن هذا الموقف سريعا عندما أوضحت له إدارة أيزنهاور أنها لن تتسامح مع مثل هذا التوسع غير المبرر.

وبالمجمل، كانت الحنكة الاستراتيجية للدولة الصهيونية في أيامها الأولى مثيرة للإعجاب، وخاصة عند مقارنتها بخصومها. وكانت النقطة المحورية هي انتصارها في حرب 1967، ولم تكن معجزة كما بدت في ذلك الوقت، فقد توقعت المخابرات الأمريكية نتيجتها وأن إسرائيل ستتنصر بسهولة. إلا أن سرعة ومدى هذا الانتصار فاجأ الكثيرين وساعد على تعزيز حس من الغطرسة وهو ما قوض أحكام إسرائيل الإستراتيجية منذ ذلك الوقت.

ولعل أهم خطأ، كما لاحظ  الباحثون الإسرائيليون العقلانيون، ارتكبه قادة إسرائيل، هو قرار احتلال الضفة الغربية وغزة واستعمارهما كجزء من خطة “إسرائيل الكبرى”. ففي الوقت الذي حاول فيه بن غوريون تقليل عدد السكان داخل إسرائيل، إلا أن الاحتفاظ بغزة والضفة الغربية عنى السيطرة على سكان فلسطينيين في نمو مطرد، عددهم مثل عدد السكان اليهود في إسرائيل.

أهم خطأ ارتكبه قادة إسرائيل هو احتلال الضفة الغربية وغزة كجزء من خطة “إسرائيل الكبرى”.. ولا يمكن لإسرائيل البقاء دولة يهودية إلا من خلال قمع حقوق الفلسطينيين وإقامة نظام فصل عنصري

وأدى هذا الاحتلال إلى خلق توتر لا يمكن تجنبه بين طابع الدولة اليهودي ونظامها الديمقراطي. ولا يمكن لإسرائيل البقاء دولة يهودية إلا من خلال قمع حقوق الفلسطينيين وإقامة نظام فصل عنصري، في عصر بات فيه هذا النظام السياسي لعنة على أعداد متزايدة من الناس في مختلف أنحاء العالم.

صحيح أن إسرائيل تستطيع التعامل مع هذه المشكلة من خلال المزيد من التطهير العرقي و/أو الإبادة الجماعية، ولكن كلا منهما يشكل جريمة ضد الإنسانية، ولا يمكن لأي صديق حقيقي لإسرائيل أن يؤيده والذي تبعه العمل على إقامة إسرائيل الكبرى.

الخطأ الثاني حدث عندما لم يلتفت قادة إسرائيل، وهنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية، إلى الإشارات الواردة من الرئيس المصري أنور السادات وأنه مستعد للسلام مقابل استعادة شبه جزيرة سيناء التي احتلتها إسرائيل في 1967. إلا أن العسكريين الإسرائيليين افترضوا أن مصر في وضع ضعيف لكي تواجه إسرائيل. وكانت النتيجة هي حرب أكتوبر (يوم كيبور) عام 1973. واستطاعت إسرائيل تجاوز الأزمة بعد المفاجأة ولكن ليس في المفاوضات التي أدت لانسحاب إسرائيل من سيناء.

 وتوجت العملية بزيارة السادات التاريخية إلى القدس، ثم مفاوضات كامب ديفيد. وللأسف، فقد فوّت مناحيم بيغن الذي كان مكرسا لحلم إسرائيل الكبرى فرصة لمعالجة القضية الفلسطينية مرة وللأبد، وفق رأي الكاتب.

وتبع هذا الخطأ قرار اجتياح لبنان في عام 1982، كصورة عن تآكل الرؤية الإستراتيجية الإسرائيلية. وكان هذا القرار من بنات أفكار وزير الدفاع أرييل شارون، الذي أقنع بيغن بأن العملية ستخرج منظمة التحرير من لبنان وتؤدي إلى إقامة حكومة موالية لإسرائيل في بيروت، وتعطي إسرائيل اليد المطلقة في الضفة وغزة.

ورغم نجاح الغزو، على المدى القصير، إلا أنه قاد لاحتلال جنوب لبنان وظهور حزب الله كحركة مقاومة قوية أجبرت إسرائيل على الإنسحاب عام 2000.

لم تمنح إسرائيل الفلسطينيين أو منظمة التحرير التي وقعت على اتفاقية أوسلو أي فرصة لدولة قابلة للحياة

 ولم تعرقل الحرب أحلام الفلسطينيين بالمقاومة، رغم خروج منظمة التحرير من لبنان. فقد قاد خروجها إلى الانتفاضة الأولى وهي علامة على رفض الفلسطينين الخروج من وطنهم أو الخضوع للاستعباد الإسرائيلي.

ورغم اعتراف الإسرائيليين من أصحاب النظر أن الموضوع الفلسطيني لن يختفي، إلا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تصرفت بطرق جعلته يزداد سوءا.

ولم تمنح إسرائيل الفلسطينيين أو منظمة التحرير التي وقعت على اتفاقية أوسلو عام 1993 أي فرصة لدولة قابلة للحياة. وأقرب تنازل كان ما قدمه إيهود باراك في كامب ديفيد، وهو دولة فلسطينية منزوعة السلاح بتحكم إسرائيلي في المجال الجوي والمصادر المائية. وقال شلومو بن عامي، وزير الخارجية الإسرائيلي السابق: “لو كنت فلسطينيا، لرفضت كامب ديفيد”. وكان تحقيق السلام مع الفلسطينيين يقتضي من إسرائيل وقف التوسع الاستيطاني في المناطق المحتلة والعمل مع الفلسطينيين لإنشاء حكومة فاعلة، إلا أن الحكومات الإسرائيلية خاصة شارون ونتنياهو فعلت العكس.

ورفض هؤلاء وقف الاستيطان وعملوا جهدهم على غرس الشقاق بين الفلسطينيين، حتى لو عنى دعم حماس وإن بشكل تكتيكي، وعرقلوا جهود الولايات المتحدة لحل الدولتين. وقد أدت السياسات إلى مواجهات مدمرة وغير حاسمة، من الرصاص المسكوب في 2008- 2009، والرصاص المصبوب في 2014، ووصلت ذروتها باختراق حماس الجدار الأمني في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، في ضربة تعتبر الأسوأ التي تلقتها إسرائيل ومنذ عقود.

ويضيف الكاتب مثالا أخيرا عن قصر النظر الاستراتيجي الإسرائيلي المتمثل بمعارضة الجهود الدولية الرامية إلى التفاوض على محددات للبرنامج النووي الإيراني. فإسرائيل، ولأسباب استراتيجية يراها الكاتب وجيهة، تريد أن تظل الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط ، ولا تريد أن ترى إيران، خصمها الإقليمي الأبرز تمتلك القنبلة.

إسرائيل، ولأسباب استراتيجية تريد أن تظل الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، ولا تريد أن ترى إيران -خصمها الإقليمي الأبرز- تمتلك القنبلة

وعلى هذا، كان ينبغي لنتنياهو وغيره من الزعماء الإسرائيليين أن يشعروا بالسعادة والارتياح عندما أقنعت الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى في العالم، إيران بالتوقيع على خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015. والسبب، كما يقول هو أن الاتفاقية وضعت شروطا على عمليات تخصيب اليورانيوم إلى جانب التفتيش الدولي الصارم للمنشآت النووية وغير ذلك من الشروط التي كانت ستؤخر البرنامج النووي الإيراني لعقد او يزيد.

ودعم عدد من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين الاتفاقية، لكن نتنياهو وإيباك والجماعات المتشددة في الولايات المتحدة رفضتها، ولعبت دورا مهما في خروج دونالد ترامب منها عام 2018.

ويعتقد الكاتب أن التفسير للتآكل الإستراتيجي الإسرائيلي هو الشعور بالغطرسة والإفلات من العقاب النابع من حماية الولايات المتحدة والامتثال لرغبات إسرائيل. فإذا كانت أقوى دولة في العالم تدعمك بغض النظر عما تفعله، تتضاءل حتما حاجتك للتفكير مليا في أفعالك.

علاوة على ذلك، فميل إسرائيل لتقديم نفسها كضحية فقط، وإلقاء اللوم على كل معارضة لسياساتها باعتبارها معاداة السامية لا يساعد، لأنه يجعل من الصعب على القادة الإسرائيليين وجمهورهم إدراك كيف قد تؤدي أفعالهم إلى إثارة العداء الذي يواجهونه.

ويضيف وولت أن حكم نتنياهو كأطول رئيس وزراء في إسرائيل، يشكل جزءا آخر من المشكلة، وخاصة أن أفعاله مدفوعة في جزء كبير منها بالمصلحة الذاتية (أي الرغبة في تجنب السجن بتهمة الفساد)، وليس فقط بالمخاوف بشأن ما هو الأفضل لبلاده.

أضف إلى ذلك النفوذ المتزايد لليمين الديني، الذي تم تلخيص آرائه المسيحية حول السياسة الخارجية مؤخرا في مقال مرعب بصحيفة “هآرتس”، وهو بمثابة وصفة للكارثة. فعندما تبدأ أي دولة في اتخاذ قرارات استراتيجية تستند إلى نبوءات نهاية العالم وتوقع التدخل الإلهي فما عليك إلا الخوف.

التفسير للتآكل الإستراتيجي الإسرائيلي هو الشعور بالغطرسة والإفلات من العقاب النابع من حماية الولايات المتحدة والامتثال لرغبات إسرائيل

ويتساءل الكاتب عن أهمية هذا التحليل؟ لأن الولايات المتحدة كشفت من خلال ردها على هجمات 11 سبتمبر، أن الدول التي لا تفكر بعقلانية حول خياراتها الإستراتيجية، يمكنها أن تتسبب بالضرر لنفسها وللآخرين.

ومن هنا، تهدد تصرفات إسرائيل منظور بقائها على المدى البعيد، وأي شخص يريد أن يكون لها مستقبل مشرق، فعليه القلق من تآكل أحكامها الإستراتيجية.

وقد ألحق سلوكها الانتقامي ضررا عظيما بالأبرياء الفلسطينيين على مدى عقود، ولا يزال حتى اليوم بدون أي فرصة لوقف مقاومتهم. ويعتقد الكاتب أن ارتباط الولايات المتحدة بشريك متقلب وغير عقلاني مثل إسرائيل، يمثل مشكلة لها، لأن سلوكه يأكل الوقت والمصادر ويقتضي الانتباه المتزايد، ويظهر الولايات المتحدة كعاجزة ومنافقة. وربما أدى إلى موجة أخرى من الإرهاب المعادي للولايات المتحدة وبالضرر الواضح الذي تحمله.

ولسوء الحظ، فالكيفية التي يمكن من خلالها إصلاح الوضع غير واضحة. وأفضل شيء يفعله أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة هو الضغط على الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، وحملهم على استخدام جرعة كبيرة من الحب القاسي تجاه الدولة اليهودية حتى تبدأ في إعادة النظر بمسارها الحالي.

وبطبيعة الحال، فإن هذا يتطلب أيضا من جماعات الضغط مثل إيباك إعادة النظر بدورها الذي قاد إسرائيل إلى مأزقها الحالي. ولسوء الحظ، لا توجد أي علامة على حدوث ذلك في أي وقت قريب. وبدلا من ذلك، تعمل إسرائيل وأنصارها في الولايات المتحدة على مضاعفة جهودهم، وهذه وصفة لمشاكل لا نهاية لها، إن لم تكن وصفة كارثة.

مجلة فورين بوليسي

ترجمة ابراهيم درويش




تيم والز «ابن الريف الأميركي»… هل يؤشر إلى تحالف سياسي واجتماعي جديد للديمقراطيين؟

يوم الاثنين المقبل، الموافق 19 أغسطس (آب) الحالي، ينعقد المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي الأميركي «رسمياً»، لتثبيت ترشيح كامالا هاريس ونائبها تيم والز حاكم ولاية مينيسوتا على بطاقة الانتخابات الرئاسية الأميركية، وذلك في أجواء سيطغى عليها الطابع الاحتفالي، بعدما اختارهما مندوبو الحزب في اجتماع «افتراضي» في وقت سابق. وفي حين يرجح الديمقراطيون أن تحافظ هاريس على الزخم الذي اكتسبوه منذ انسحاب الرئيس جو بايدن من السباق، وسط أجواء «عاطفية» افتقدها الحزب منذ فترة طويلة، فهم يراهنون أيضاً على الدور المرشح للعبه والز، شخصياً، في الحفاظ على هذا الزخم الذي طرأ على مزاج الناخبين. فبجانب قدرات الرجل الخطابية وشخصيته المحبّبة، قد تلعب جذوره المتواضعة نسبياً في تمكين الديمقراطيين من كسب أصوات بعض الولايات المتأرجحة، ولا سيما ولايات ما يسمى اليوم «الجدار الأزرق»، بل قد تكون مؤشراً على تحوّلات كبيرة داخل الحزب الديمقراطي.

ولد تيموثي (تيم) جيمس والز عام 1964، في بلدة ويست بوينت بولاية نبراسكا، ونشأ فيها على المذهب الكاثوليكي. وهو من عائلة تتحدر من أصول ألمانية وسويدية وآيرلندية. الأم فيها دارلين روز ريمان سيدة منزل، أما الأب جيمس والز فكان مدرّساً ومدير مدرسة، ومحارباً قديماً في الجيش الأميركي، خدم إبان الحرب الكورية. وفي عام 1867، هاجر جدّ والز الأكبر، سيباستيان، من كوبنهايم في دوقية بادن الكبرى بألمانيا، إلى الولايات المتحدة، وكانت إحدى جداته سويدية، وله جدة أخرى آيرلندية.

بعد المدرسة الثانوية، خدم تيم والز في الحرس الوطني للجيش لمدة 24 سنة، درس خلالها لفترة في جامعة هيوستن بولاية تكساس، وعمل في أحد المصانع. ولاحقاً، تخرّج في كلية تشادرون ستيت، وهي كلية جامعية صغيرة في ريف ولاية نبراسكا، قبل أن ينتقل إلى ولاية مينيسوتا عام 1996. وقبل الترشح للكونغرس، عمل مدرّساً لمادة الدراسات الاجتماعية بإحدى المدارس الثانوية ومدرباً لكرة القدم.

عام 2006، قرّر والز الترشح لعضوية مجلس النواب الأميركي، بعد إبعاده هو وبعض الطلاب عن إحدى فعاليات حملة جورج بوش «الابن» عام 2004، بمجرد اكتشاف المنظّمين أنهم ديمقراطيون. وحقاً، فاز يومها عن دائرة الكونغرس الأولى في مينيسوتا، متغلباً على منافس جمهوري شغل المنصب لـ6 فترات. ثم أعيد انتخاب والز لمجلس النواب 5 مرات قبل انتخابه حاكماً لمينيسوتا عام 2018، وثانية عام 2022.

طاقة جديدة

عموماً يندر أن يغيّر المرشحون لمنصب نائب الرئيس معادلات المعركة الرئاسية بشكل جذري. لكن والز، منذ اليوم الأول لاختياره، بدا أنه يمنح الديمقراطيين دفعة جديدة من الطاقة. وهذا ما أظهرته ردود الفعل بشكل خاص على وسائل التواصل الاجتماعي، حين حصدت منشوراته على منصة «تيك توك»، خلال ساعات من اختياره، أكثر من 43 مليون مشاهدة، جاءت نسبة 69 في المائة منها من مقاطع فيديو أنتجها منشئو محتوى «تقدميون» و28 في المائة جاءت من منشئي محتوى مستقلين سياسياً، وفقاً لشركة «كريدو آي كيو» المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي. وبين ليلة وضحاها، تحوّل والز من شخصية «مغمورة» إلى اسم مألوف… في ظاهرة شبّهها البعض بجائحة «فيروسية».

يقول البعض إن الديمقراطيين، لعقود من الزمن، كانوا – كما يبدو – بحاجة إلى شخص مثل والز يستطيع التأكيد عملياً أن الطبقة العاملة البيضاء في الريف ليست كتلة واحدة. يضاف إلى ذلك تبيان أن وسط هذه الطبقة توجد أقلية كبيرة من العقلاء الذين يظلون، حتى في ظروفهم الاقتصادية الضعيفة، رافضين التأثر بالمحرّضين الذين يلقون باللوم على المهاجرين… بينما يجمعون ثروات الشركات.

شراكة سياسية جديدة

حقاً، عدّ كثيرون اختيار هاريس لوالز مراجعة «عميقة» أجراها الديمقراطيون بهدف تشكيل شراكة جديدة سترسم مسيرة الحزب الديمقراطي، ليس لانتخابات 2024 فقط، بل ربما مستقبله أيضاً.

فخلال العقود الأخيرة، لم يحظ الحزب الديمقراطي بجاذبية مباشرة عند الطبقة العاملة الريفية البيضاء، وغالباً ما شدّد مرشحوه على أنهم يمثلون مصالح «الطبقة الوسطى» التي تتمركز في المدن والمناطق الساحلية. إذ كانوا بالكاد يتطرقون إلى أبناء «الطبقة العاملة» المقيمين في الضواحي والأرياف وما يعانونه، جرّاء التحولات التكنولوجية والاقتصادية والإنتاجية، التي دفعت بهم إلى «الفقر».

في المقابل، منذ ذلك الوقت، ومع تحوّل هذه الطبقة إلى أهم كتلة سكانية «متأرجحة»، عمل الجمهوريون على استمالتها عبر خطاب شعبوي تجييشي، مستغلّين ظروفها الاقتصادية الصعبة، لقلب ما كان يسمى «ولايات الجدار الأزرق» – أو «ولايات الصدأ» – وانتزاع أصواتها من الديمقراطيين. وبالفعل، عندما صعد والز مع هاريس إلى منصة الحملة الانتخابية في بنسلفانيا، إحدى ولايات الجدار الأزرق، كانت المرة الأولى منذ زمن بعيد التي يتكلّم فيها سياسي ديمقراطي قيادي عن الطبقة العاملة والفقر في البلاد. وكان واضحاً أنه لا يريد إضاعة الفرصة في استغلال جذوره الطبقية والاجتماعية، لتقديم صورة جديدة عن التحالف الذي يطمع الديمقراطيون اليوم ببنائه.

بين الريف والمدينة

لقد بدا أن هاريس، عبر اختيارها لتيم والز، لا تسعى جدياً إلى تغيير مسار حزبها فقط، بل ربما الولايات المتحدة أيضاً. فوالز كان من الديمقراطيين القلائل الذين انتقدوا الحزب بصدق وصراحة عندما وصفه إبان فترة عضويته في مجلس النواب الأميركي بأنه بات «حزب المدن والساحل».

وبالتالي، تظهر هاريس الآن كأنها، وحزبها، تردّ من جهة اليسار على الحزب الجمهوري الذي انزاح أكثر نحو اليمين، آيديولوجياً واجتماعياً وعرقياً، وعبّر عنه جزئياً في مؤتمره الوطني، حين اختار إلى جانب دونالد ترمب، نائبه جي دي فانس، الآتي من أصول لا تختلف كثيراً عن أصول والز. فهاريس أرادت والز إلى جانبها كشخص من ولاية زراعية في الغرب الأوسط، يستطيع أن يتكلم بثقة وأصالة عن الحقائق التي تعتقد أن ترمب ونائبه فانس لن يتكلّما عنها.

الديمقراطيون يرون أن أميركا الريفية الحقيقية متنوعة، على الرغم من كل العنصرية الصاخبة وكراهية المثلية الجنسية والشوفينية التي يتّسم بها الحزب الجمهوري اليوم، والتي بفضلها هيمن على الانتخابات خارج المناطق الحضرية.

كذلك يؤمن الديمقراطيون بأن أرياف البلاد مليئة بالمهاجرين والملوّنين والمثليين والمتحولين جنسياً والسكان الأصليين، حتى المغايرين جنسياً، الذين يعيشون مع البيض، ويعملون معاً بسعادة.

واستطراداً يعدّون أن الحقوق الإنجابية، وتشريع الماريغوانا القانونية، والمدارس العامة، والإجازات الطبية والعائلية مدفوعة الأجر، والتحقق من خلفية شراء الأسلحة، تحظى بدعم كثير من الناخبين عبر الخطوط الحزبية، حتى الأرياف التي تصوت للجمهوريين، وأن للمزارعين ومربّي الماشية ومشرفي الأراضي مصلحة حاسمة في معالجة تغير المناخ، ولو لم يستخدموا اللغة ذاتها التي يستخدمها الناشطون في مجال البيئة.

سجلّ محفّز للديمقراطيين

أيضاً يرى العديد من المشرّعين الديمقراطيين أن كل ما يجسّده سجل والز منذ بدأ حياته السياسية، يمثّل توازناً يمكن أن يساعد ويعزز جاذبية الحزب. إذ صوّت في مجلس النواب بشكل دائم، كديمقراطي معتدل، ثم بصفته حاكم ولاية وقّع على مشاريع القوانين التقدمية لتصبح قانوناً.

ومع أن والز يقتني السلاح، لكنه شدد على أن سكان ولايته – التي يحكمها منذ عام 2019 – يؤمنون أيضاً بـ«قوانين خفض العنف المسلح ذات المنطق السليم». موضحاً: «أنا محارب قديم، وصياد، وأمتلك السلاح. لكنني أيضاً أب، ولسنوات طويلة كنت مُدرِّساً. أعرف أن قواعد السلامة الأساسية المرتبطة باستخدام السلاح ليست تهديداً لحقوقي، فالأمر مرتبط بالحفاظ على سلامة أطفالنا».

ثم إن والز عمل ضمن تحالف من الحزبين، على تمرير تفويضات لمساعدة المزارعين، وعلى ضمان احتفاظ أعضاء الحرس الوطني برعايتهم الصحية عند الاستجابة لحالات الطوارئ في الولاية، رداً على الحملة التي شنت ضده بعد الاحتجاجات التي اندلعت عندما قتل شرطي أبيض الرجل الأسود جورج فلويد.

نصير للفقراء

أكثر من هذا، مرّر والز تشريعات واسعة النطاق، أثارت حماسة الديمقراطيين وغضب الجمهوريين، حين وقّع على قانون حماية الإجهاض، وأكبر ائتمان ضريبي للأطفال في البلاد، ووجبة إفطار وغداء مجانية في مدارس معينة، وإجازة عائلية وطبية مدفوعة الأجر «التي لا يستطيع أي فقير أن يرفضها». كما وقّع على أمر تنفيذي يحمي رعاية التحوّل بين الجنسين.

وفي هذا الصدد، عدّد ديمقراطيون، عملوا سابقاً معه، كياسته ودرايته وذكاءه الحاد بين الأسباب التي تسهّل تواصله مع الناس عبر الخطوط الحزبية. وسرعان ما أثبت ذلك فعلياً، بعد تكراره وصف الرئيس السابق دونالد ترمب وزميله في البطاقة الجمهورية فانس بأنهما أناس «غريبو الأطوار»، ليتحول الوصف إلى اتجاه (ترند) ينتقدهما بوصفهما لا يمثلان القيم الأميركية.

وهكذا، من نافل القول إن اختيار والز أدى إلى إنعاش آمال الديمقراطيين في التمسك بساحات معركة «الجدار الأزرق» الحاسمة والمناطق المتأرجحة، أي ولايات مينيسوتا وويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا. وعبر تمتعه وهاريس بتأييد كاسح من التيار اليساري في الحزب ربما ضمنا ألا تتكرر هزيمة هيلاري كلينتون عام 2016، التي تُعزى إلى إحجام ناخبيه، وخصوصاً الشباب منهم، عن تأييدها.

وهذا ما يراه السيناتور «التقدمي» بيرني ساندرز الذي قال: «أعتقد أن الديمقراطيين كانوا ضعفاء للغاية في أرياف ولاية بنسلفانيا وفي جميع أنحاء هذا البلد. وأعتقد أن والز سيكون رصيداً حقيقياً آتياً من ولاية ريفية للفوز بالدعم الذي تحتاجه في بنسلفانيا وفي جميع أنحاء الغرب الأوسط وأجزاء أخرى من البلاد».

وللعلم، مع أن مينيسوتا، موطن فالز، لم تصوّت للجمهوريين في الانتخابات الرئاسية منذ عام 1972، فاز ترمب بمقاطعات ريفية فيها، وبولايات ويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا عام 2016، التي تعد مهمة لانتصار هاريس بعد أن قلبها بايدن في 2020.

السياسة الخارجية

يعد تيم والز يعد من أنصار ما يطلق عليه «المعسكر الواقعي» في السياسة الخارجية، وهو يدعم التعاون العالمي، وبخاصة مع الشركاء الأوروبيين، والاستثمار في العولمة كنموذج اقتصادي لنشر الرخاء وتحويل الصراع إلى تنافس. ويرى أن «العلاقة مع الصين لا ينبغي أن تكون على شكل خصومة»، وأن ثمة كثيراً من «مجالات التعاون» بين البلدين. ويؤيد بقوة مواصلة أميركا دعم أوكرانيا في «حربها الدفاعية» ضد روسيا.

أخيراً، بالنسبة للشرق الأوسط، يلتزم والز بالدفاع عن إسرائيل، لكنه يرفض تحوله إلى رخصة للتعدّي على حقوق المدنيين الفلسطينيين، ولذا يدعم حل الدولتين، لينعكس موقفه هذا بتراجع نسبة «غير الملتزمين» في الولايات المتأرجحة. ويُذكر أنه عارض حرب العراق ودعا إلى سحب القوات الأميركية منه، وطالب باستخدام الدبلوماسية في سوريا بدلاً من التورط في حربها الأهلية. وعارض الضربات الأميركية الجوية هناك في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، ودعم الاتفاق النووي مع إيران.

ايلي يوسف

صحيفة الشرق الاوسط




إرث حكومات المحافظين البغيض… إلى أين تقود كراهية المهاجرين والمسلمين بريطانيا؟

انطلقت موجة من التظاهرات والاحتجاجات العنيفة في مدن بريطانية عديدة بدعوة من اليمين المتطرف، تركزت في المدن التي تنتشر فيها جاليات مهاجرة ومسلمة بكثافة مثل هال، وليفربول، وبريستول، ومانشستر، وستوك أون ترينت، وبلاكبول، وبلفاست وغيرها. 

أطلق المتظاهرون المتطرفون شعارات وأغاني تحريضية تدعو إلى طرد الأجانب من البلاد وتمجد العرق البريطاني مثل أغنية “حكم بريطانيا” وهي أغنية وطنية بريطانية. كما رددوا هتافات عنصرية على غرار: “إنكلترا  حتى أموت” و”نريد استعادة بلدنا”.

استمرت الاضطرابات يومين متتاليين شهدا اقتحام متاجر خاصة بمهاجرين ومسلمين وأعمال عنف ضد عدد من المساجد ومراكز إيواء طالبي اللجوء، وإشعال النيران في حاويات القمامة وإطلاق صواريخ والاعتداء على أفراد الشرطة ونشر مظاهر الفوضى والعنف في شوارع المدن المذكورة سلفاً.

وصفت صحيفة الغاردن البريطانية الأمر بقولها إن شوارع بعض المدن البريطانية الهامة تحوّلت إلى ما يشبه ساحات معركة بين الشرطة البريطانية والمتظاهرين من أنصار اليمين المتطرف. علماً أن شرارة تلك الاحتجاجات انطلقت بعدما قام مراهق ولد في بريطانيا من أصول راوندية مسيحي بقتل ثلاث طفلات بريطانيات تراوح أعمارهن بين 6 و9 سنوات طعناً في 29 تموز/ يوليو 2024، في هجوم على حفل راقص لأطفال بلدة ساوثبورت شمال إنكلترا.

أسفر الهجوم، علاوة على مقتل الطفلات الثلاث، عن إصابة ثمانية أطفال واثنين من البالغين، واعتقل المهاجم البالغ من العمر 17 عاماً، ووجهت إليه تهماً جنائية ولم تصنّف الشرطة الحادث هجوماً إرهابياً.

بعد موجة العنف الواسعة الأخيرة ضد المسلمين والمهاجرين، والتي لم تشهدها البلاد منذ عام 2011، هل تدفع حكومة العمال في بريطانيا ضريبة السياسات العنصرية لحكومات المحافظين السابقة؟ وهل يتمكن كير ستارمر ورفاقه من لجم اليمين المتطرّف؟ 

لكن معلومات مضللة تدعي أن المهاجم مهاجر مسلم بدأت موجةً من التحريض ضد المهاجرين والمسلمين في بريطانيا انتهزها اليمين المتطرف لنشر أفكاره العنصرية المناهضة للهجرة والإسلام. 

أسفرت أعمال العنف عن توقيف أكثر من 150 شخصاً في نحو 20 منطقة بريطانية، وجهت الشرطة اتهامات لأكثر من 140 منهم، وصدرت أحكام إدانة بحق البعض منهم بعدما تعهدت الحكومة برئاسة كير ستارمر بتوقيع “عقوبات جنائية عاجلة” بحق المعتدين لردعهم.

الأسباب والجذور لهذه الظاهرة 

ترجع آخر موجة من الاحتجاجات العنيفة شهدتها بريطانيا إلى عام 2011 والتي حدثت احتجاجاً على إطلاق الشرطة النار على رجل أسود البشرة في لندن وقتله.  

أما عن الموجة الأخيرة، فيوضح الباحث في الشؤون البريطانية كامل حواش، لرصيف22: “الكراهية والعداء للمسلمين في بريطانيا بدأا منذ سنوات طويلة، وهما ليسا ظاهرة آنية أو لحظية عابرة بل هي متجذّرة في بريطانيا وتعود إلى ما قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في ما عُرف بقضية ‘بريكست'”.

السبب في هذا العداء برأي حواش أن “المهاجرين في بريطانيا عليهم نقمة من قبل اليمين المتطرف الذي استعمل قضية المهاجرين من أجل تحريض البريطانيين على التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهناك تخوّف كبير بشكل عام لدى الأوروبيين والبريطانيين من أن المسلمين يسعون إلى تطبيق الشريعة في أوروبا وبريطانيا في المستقبل، وهذا شيء من المستحيل طبعاً ولكن يتم ترويجه وتضخميه من قبل اليمين المتطرف لنشر العداء للمسلمين”.

يضيف حواش: “هناك أيضاً مجموعة من أنصار اليمين المتطرف ممن أصبحوا أعضاءً في البرلمان البريطاني لأول مرة مثل نايجل فاراج وحزبه الذي يريد أن يُحمِّل كل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في بريطانيا للمهاجرين انطلاقاً من  خلفية عنصرية ضدهم وضد المسلمين، وهناك أيضاً دوافع دعم لإسرائيل ممن يمثلون قطاعاً من اليمين المتطرف، وكانت هناك أعلام فلسطينية في كل المظاهرات التي خرجت مناهضة لليمين المتطرف”.

وبحسب موقع العرب في المملكة المتحدة، فإن الصوت المرتفع لليمين المتطرف لا يمثل الوزن الحقيقي لهم في الشارع البريطاني حيث كان يدعمه نحو 12% استناداً إلى نسبة المصوتين في انتخابات عام 2010، ولم تتجاوز نسبة تأييده في الانتخابات الأخيرة 14%. علماً أنه كان لأنصار هذا التيار إقبال وحضور قويان إلى صناديق الاقتراع  من أجل إيصال أكبر عدد من ممثليه إلى مقاعد البرلمان.

 إضافة إلى ذلك، شهدت الانتخابات الأخيرة أقل مشاركة من قبل الناخبين البريطانيين منذ قرابة 50 عاماً، لذلك يمكن التكهّن بأن المشاركة الكبيرة من أنصار اليمين المتطرف والعزوف عن المشاركة من قبل عامة الناس في بريطانيا، تعكس أن نسبة الـ14% لا تمثل وزنهم الحقيقي حتّى في المجتمع البريطاني بل إن تمثيلهم في المجتمع ربما يكون أقل بكثير.

يقول المحلل السياسي البريطاني الصادق أمين، لرصيف22، إن الأسباب والخلفيات الحقيقية للعنف في بريطانيا “متعددة، وأهمها خطاب الكراهية الذي يستهدف المسلمين والمهاجرين والذي يروجه الإعلام المعادي لهم وجماعات الإسلاموفوبيا. يصوّر هذا الخطاب المسلمين أعداءً ويربطهم بالإرهاب. ومع انتشار تيارات التطرف واليمين القومي والشعبوي في كل أوروبا بما في ذلك بريطانيا، يتكرر الترويج لأن ‘المسلمين هم سبب مشاكل أوروبا’ وأنهم ‘استحوذوا على فرص العمل من المواطنين الأصليين'”.

يشدد أمين على أن كل هذه الأفكار المغلوطة والعنصرية ساهمت في “تعزيز الخطاب القومي المتطرف الذي يلعب على وتر الطبقات الهشة في أوساط القوميين البريطانيين، خاصة في المدن النائية وفي الشمال البريطاني حيث يستغل خطاب شعبوي للحصول على مكاسب سياسية على حساب النسيج البريطاني وعلى حساب القانون البريطاني الذي يحفظ حقوق جميع المواطنين دون تمييز بغض النظر عن دياناتهم وأصولهم”.

ويضيف أمين إلى ما سبق تأثير اللوبيات المعادية للقضية الفلسطينية والتي برأيه “تستغل مثل تلك الأحداث لاستثارة مشاعر الغضب والكراهية ضد المسلمين،  خاصة وأن المسلمين وطيفاً من البريطانيين الداعمين للقضايا العادلة يؤيدون حقوق الشعب الفلسطيني”.

لم تتجاوز نسبة تأييد اليمين المتطرّف في الانتخابات الأخيرة في بريطانيا 14% على الرغم من المشاركة الكثيفة لأنصاره وانخفاض مشاركة أنصار التيارات الأخرى. ما الذي ساعده إذاً في تحريك موجة الاحتجاجات والاعتداءات العنيفة الواسعة ضد المهاجرين والمسلمين في الآونة الأخيرة؟ 

نقطة أفاضت كأس العنف والكراهية المتجذرين

يتابع المحلل السياسي، أمين أن العنف ضد المسلمين في بريطانيا يقع في سياق سلسلة من الأحداث المتشابكة في ما بينها، مستدركاً بأن قضية مقتل الفتيات الثلاث  “هي النقطة التي أفاضت كأس العنف والكراهية المتجذّر في المجتمع البريطاني، خاصةً في مناطق ارتفاع معدلات البطالة التي يلوم فيها العديد من أنصار التيار القومي المتطرف تزايد عدد المهاجرين إلى بريطانيا وخاصة المسلمين منهم”.

أدى تصاعد خطاب الكراهية ضد الأقليات في بريطانيا سيّما في ظل احتدام حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، إلى إقرار الحكومة تعريف جديد للتطرف في البلاد، منتصف آذار/ مارس 2024، يحدد التطرف على أنه كل عمل أو فعل يهدف إلى تعزيز أو ترويج أيدولوجيا قائمة على العنف و/أو التعصب أو خطاب الكراهية بهدف المساس بالحقوق والحريات والاعتداء عليها أو تقويض الديمقراطية البرلمانية في البلاد أو خلق ظروف مواتية للآخرين بشكل مقصود ومتعمّد لتحقيق تلك النتائج. علماً أن التعريف السابق للتطرف  كان يصفه  بالمعارضة الواضحة والصريحة لقيم الديمقراطية والحرية الفردية وسيادة القانون والتسامح بين الأديان. 

دلالات تركز العنف في مناطق دون أخرى

ويلفت أمين إلى أن العنف ضد المسلمين منتشر في جميع أنحاء بريطانيا ولكن بصفة خاصة في المناطق التي ينتشر فيها المسلمون بشكل كبير، منبهاً إلى أن هناك محاولات حثيثة من الحكومة البريطانية للتصدي لعنف القوميين المتطرفين.

هذه المرة، تركّزت أعمال العنف في مدن كبيرة مثل ليفربول ومانشستر وبراتفورد وهول، وساوث هامتون وبلفاسف في إيرلندا الشمالية، وهي مناطق فيها نسبة كبيرة من المسلمين، وأيضاً تنامى فيها التيار القومي المتطرف البريطاني الذي يتزعمه نايجل فاراج الذي يروج لفكرة “إصلاح المملكة المتحدة”.

لا يمكن إغفال حقيقة أن هذه الموجة العنيفة من اليمين المتطرف واجهتها بالأساس مظاهرات شعبية مضادة نظمتها مجموعات بريطانية في عدد من المدن.

خروج المسلمين والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية في مظاهرات كبيرة حاشدة تدعو إلى وقف حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني في غزة في تلك المناطق عادةً “لا يرضي اللوبيات المؤيدة لإسرائيل ووسائل الإعلام التي تسيطر عليها هذه اللوبيات” بحسب أمين الذي يقول إن تأجيج العنف والكراهية من قبل اليمين المتطرفين ضد المسلمين ينعكس سلباً على الجاليات المسلمة في بريطانيا والتي تشعر بتخوف كبير – وخاصة على النساء المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب – من أن يصبح المسلمين عرضة للاعتداءات الجسدية واللفظية العنيفة، وعلى المساجد التي تعرض البعض منها بالفعل للحرق في سياق الهجمة الأخيرة.

 الكراهية ليست موضع ترحيب 

ولا يمكن إغفال حقيقة أن هذه الموجة العنيفة من اليمين المتطرف واجهتها بالأساس مظاهرات شعبية مضادة نظمتها مجموعات بريطانية في عدد من المدن، بحسب صحيفة الإندبندنت، تحت شعار “الكراهية ليست موضع ترحيب” وهتافات على غرار: “ابتعدوا عن شوارعنا أيها النازيون الحثالة” و”نحن نقاوم” و”اللاجئون مرحب بهم هنا”.

توارى المتطرفون من الشوارع بعدما خرج آلاف البريطانيين الرافضين لخطاب اليمين المتطرف وانتشر قرابة 6000 من أفراد الشرطة في الشوارع تحسباً لأية أعمال عنف قد تحدث بين الجانبين. وبحسب وكالة رويترز، أعلنت الشرطة البريطانية حالة الاستنفار وظلت في حالة تأهب يوم الأربعاء الموافق 7 آب/ أغسطس الجاري، بعد تهديدات اليمين بخروج مظاهرات معادية للمهاجرين والمسلمين، ونشرت عناصرها في كافة المدن.

تعامل الحكومة البريطانية مع العنف

تحذيرات الحكومة البريطانية وإجراءاتها ضد اليمين المتطرف كانت قوية للغاية ربما أكثر من أي وقت مضى. يرجع ذلك إلى إدراك حكومة حزب العمال الجديدة التحديات الكبيرة التي يتطلبها التصدي لهذا العنف الناجم عن إرث ثقيل من الممارسات المنحازة وغير العادلة لحكومة حزب المحافظين التي سبقتها. ويوصي محللون بريطانيون الحكومة الحالية بـ”إعادة النظر في التنمية الاقتصادية للمناطق الأكثر تهميشاً، وزيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية بما يساهم في تسريع وتيرة الاندماج ومحاولة التقريب بين الفئات المجتمعية المختلفة”، وفق “بي بي سي”.

وفي تصريح لرئيس الوزراء البريطاني، ستارمر، دان أعمال العنف في البلاد وما أسماه بـ”بلطجة اليمين المتطرف”، حسب ما نقلت رويترز، مشدداً على أن الجناة والمعتدين ومنتهكي القانون والنظام ‘سيندمون’ وسيواجهون مصيرهم، وفق القوانين والأنظمة المعمول بها. كما دعا إلى ضرورة التوقف عن تلك الأعمال والممارسات ومحاسبة كل من يقف وراءها، متعهداً بأن حكومته ستفعل كل ما في وسعها لتطبيق القانون وإعادة الأمن والنظام وقدم دعمه الكامل لجهات إنفاذ القانون والشرطة البريطانية. 

خروج المسلمين والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية في مظاهرات كبيرة حاشدة في بعض المدن البريطانية تدعو إلى وقف حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني في غزة ساهم في تحريك الاحتجاجات العنيفة في هذه المدن التي تشهد وجود نسبة كبيرة من الجاليات المسلمة بتحريض من “اللوبيات المؤيدة لإسرائيل ووسائل الإعلام التي تسيطر عليها هذه اللوبيات”

في هذا السياق، يقول حواش: “طريقة تعامل رئيس الوزراء ستارمر مع هذه التطورات كانت جيدة وفاعلة، من خلال الإيعاز إلى أفراد الشرطة بالتصدي لتلك المظاهرات وأعمال العنف التي يقوم بها أنصار اليمين المتطرف بشكل حازم، وتسريع إصدار العقوبات بحق عدد من المخالفين بالسجن لمدة 5 سنوات في بعض الحالات، بما يشكّل أداة رادعة يقوة لليمين المتطرف، علاوة على إرساله (أي ستارمر) رسائل مشجعة ومطمئنة للجاليات المسلمة بعدم الخوف والاطمئنان، إلا أن الحكومة أيضاً ملامة في ما حدث”.

يشرح حواش أن “استغلال حادثة قتل الفتيات من قبل اليمين المتطرف كان ناجماً عن تضارب الأخبار والضبابية في المعلومات عن مرتكب الجريمة حيث لم توضح الشرطة هوية القاتل، ما أعطى اليمين المتطرف المزيد من الوقت للتحريض ضد المسلمين والمهاجرين”.

لقد انتقدت الكثير من الأوساط والمؤسسات البريطانية حكومة المحافظين السابقة برئاسة، ريشي سوناك، معتبرةً أنها تتبنى خطاب اليمين المتطرف في البلاد، وعلى اثر تلك الانتقادات والاتهامات قامت تلك الحكومة بتقديم نحو 100 مليون جنيه إسترليني لحماية المؤسسات الخاصة بالمسلمين في بريطانيا وأهمها المساجد والمراكز الإسلامية، وذلك بعد تصاعد كبير ومذهل في مستويات جرائم الكراهية ضد المسلمين، في محاولة من حكومة المحافظين للظهور أمام الرأي العام البريطاني بأنها ضد جرائم الكراهية واعتداءات اليمين المتطرف في البلاد. كما أعلنت إعدادها خطة لحماية المسلمين والمؤسسات التابعة لهم ولمكافحة ظاهرة التطرف وخطاب الكراهية ضدهم في البلاد، بالتنسيق ما بين الشرطة ومؤسسات المجتمع المدني.

ويشدد أمين على أن حكومة العمال الحالية في بريطانيا تدفع ثمن أخطاء حكومات المحافظين السابقة التي كانت حكومات يمينة بدرجة لا يستهان بها، ومالت كثيراً إلى التحدث بنبرته العنصرية تجاه المهاجرين، ما ساهم في إضعاف الحكومة الحالية رغم إجراءاتها الحاسمة لاحتواء الأزمة.

يتابع أمين بأن حكومة العمال تعمل جاهدةً إلى تحجيم تنامي التيار المتطرف برئاسة نايجل فاراج وحزب ‘ريفورم يوكي’ الذي ما يزال يرفع شعارات ضد المسلمين، جنباً إلى جنب مع محاولاتها معالجة الأسباب الجذرية لهذا العنف، متوقعاً أن حكومة ستارمر ستراجع العديد من السياسات السابقة للمحافظين لحل تلك المشكلة، وكذلك سياسات حكومات المحافظين الفاشلة في التعامل مع الأزمات الاقتصادية التي جعلت المهاجرين شمّاعة تعلق عليها هذا الفشل.

حسين الديك

موقع رصيف 22




لماذا لا تستطيع الولايات المتحدة الأميركية التخلي عن دعم إسرائيل؟

في أولى تصريحاتها الساخطة على انتهاك سيادتها على أراضيها، وجّهت طهران أصابع الاتهام لواشنطن، ملمحة إلى علمها المسبق بعملية اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، مشيرة في بيان صادر عن خارجيتها إلى “مسؤولية واشنطن كشريك لإسرائيل”.

وعلى الرغم من إنكار البيت الأبيض لعلم الولايات المتحدة المسبق بعملية الاغتيال، وتصريحه الذي جاء ضمنيًا ضد الخطوة الإسرائيلية، إذ صرّح بايدن بأنها “لن تفيد إسرائيل في المفاوضات”، إلا أن الشراكة التي تجمع بينهما ستضعها دائمًا في موقع الشريك، فهل يبالغ من يقول بأن الولايات المتحدة تعمل على حماية إسرائيل طوال الوقت؟

لمن تذهب المليارات؟

بالأرقام، إسرائيل هي الدولة التي حصلت على أكبر قدر من المساعدات من الولايات المتحدة طوال تاريخ الأخيرة، ومن جميع النواحي السياسية والاقتصادية والعسكرية. فمنذ تأسيسها، تلقت إسرائيل مساعدات أمريكية تقدر بأكثر من 310 مليار دولار في شكل مساعدات اقتصادية وعسكرية، بحسب “Visual Capital“.

وبحسب “CFR” مجلس المساعدات الخارجية، وهو مؤسسة بحثية مستقلة غير حزبية تأسست في 1921، فقد تركزت المساعدات الأمريكية في السنوات الأخيرة بشكل كبير على الدعم العسكري.

وفي عام 2016، وقّعت الولايات المتحدة وإسرائيل مذكرة تفاهم لتوفير 3.8 مليار دولار سنويًا من المساعدات العسكرية لإسرائيل، تستمر حتى عام 2028. هذه المساعدات تشمل تمويل برامج الدفاع الصاروخي مثل “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود” و”سهم 2″، حيث تشارك الولايات المتحدة في البحث والتطوير والإنتاج لهذه الأنظمة.

بعد الحرب على قطاع غزة في تشرين الثاني/ أكتوبر 2023، أقر الكونغرس الأمريكي تشريعات لتقديم مساعدات عسكرية إضافية بقيمة 12.5 مليار دولار. 

تضمنت هذه المساعدات 3.8 مليار دولار من الميزانية المعتادة، بالإضافة إلى 8.7 مليار دولار من تشريع إضافي تم تمريره في نيسان/ أبريل 2024. بحيث تستخدم إسرائيل هذه المساعدات لشراء معدات وخدمات عسكرية أمريكية، وتشكل حوالي 15% من ميزانية الدفاع الإسرائيلية.

ماذا تعني “QME” ولماذا هو ملزم للولايات المتحدة؟

بحسب المصادر السابقة، تعني التفوق العسكري النوعي وهي اختصار وترجمة لـ(Qualitative Military Edge).

هذا المفهوم يشير إلى التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على قدرة إسرائيل العسكرية على التفوق في مواجهة أي تهديدات عسكرية تقليدية من الدول أو الجماعات غير الحكومية في المنطقة.

يهدف “QME” إلى “ضمان أن تكون لإسرائيل القدرة على الدفاع عن نفسها بفعالية ضد أي هجوم محتمل، مع تحقيق الحد الأدنى من الخسائر والأضرار على اعتبارها جزءًا من السياسة الأمريكية في المنطقة، والحليف الأساسي في الشرق الأوسط”.

ففي عام 2008، أقرّ الكونغرس الأمريكي تعديلًا لقانون مراقبة تصدير الأسلحة (AECA) يلزم الولايات المتحدة بالحفاظ على “التفوق العسكري النوعي” (QME) لإسرائيل. يعني هذا أن أية مبيعات لأية أسلحة أمريكية لدول الشرق الأوسط الأخرى مثل السعودية والإمارات ومصر والأردن يجب أن لا تقوّض تفوّق إسرائيل العسكري في المنطقة.

كما يتطلب القانون أن يقدم الرئيس الأمريكي أو من ممثله المعتمد شهادة للكونغرس توضح قدرة إسرائيل على التعامل مع التهديدات المتزايدة وكيفية تأثير نقل الأسلحة على التوازن الاستراتيجي والتكتيكي في المنطقة. وبكلمات أخرى فأي رئيس أمريكي ملزم بالإيفاء بهذا التعهد القانوني، وبغض النظر عن توجهه أو رأيه، لأن هذه المساعدات الأمنية “تعتبر جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الأمريكية لضمان الاستقرار الإقليمي وردع التهديدات الأمنية في الشرق الأوسط” بحسب مسببات القانون.

لكن العلاقة التي تبدو مثالية بين الحليفتين، لا تخلو من خلافات، إنما لم يحدث أن وصلت الخلافات بينهما إلى حد الأزمة الدبلوماسية أو التصريحات المتبادلة، تالياً بعض القضايا الأساسية التي تظل محل خلاف بين الحليفتين.

خلافات بسبب القضية الفلسطينية

بحسب “جيروزالم بوست” فإن أبرز القضايا الخلافية هي المستوطنات، فبعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، صرحت الولايات المتحدة بأنها تنظر إلى بناء المستوطنات كعائق أمام السلام. لكنها رغم ذلك، لم تصفها ولو لمرة واحدة بأنها “غير قانونية”، وذلك لتجنب فرض عقوبات دولية على إسرائيل. 

برغم الخلافات حول الاستيطان والبرامج النووي الإيراني والعلاقات الصينية، لكن تظل برامج التجسس الإسرائيلية هي المشكلة الكبرى للولايات المتحدة مع إسرائيل.

ففي عهد الرئيس جورج بوش الأب، تم ربط المساعدات المالية الأمريكية لإسرائيل بالتوقف عن بناء المستوطنات. ورغم ذلك، أعطت إدارة كلينتون لاحقًا استثناءات لهذا الأمر في بعض الحالات. في عهد أوباما، امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت في مجلس الأمن في قرار يدين المستوطنات، ما اعتُبر توبيخًا غير مباشر لإسرائيل.

كما شكّل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في عام 2018 نقطة خلاف لاحقة انتقلت إلى تركة إدارة بايدن، فاعتراف الرئيس ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، كان قد أثار استياء المجتمع الدولي والفلسطينيين. في المقابل، تدعم إدارة بايدن أو الديمقراطيين بشكل أدق إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية لتعزيز العلاقات مع الفلسطينيين، وهو ما تعارضه إسرائيل بشدة وتعتبره نقطة خلاف.

كذلك يسبب الدعم الأمريكي لبعض منظمات المجتمع المدني الفلسطيني في الضفة الغربية، والتي تصنّفها إسرائيل منظمات إرهابية نقطة خلاف غير محلولة.

خلافات بسبب إيران والصين

ثاني القضايا الخلافية هي العلاقات الأمريكية الإيرانية بالطبع، والاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي قادته إدارة أوباما. والذي تعتبر إسرائيل أنه لا يحد بشكل كاف من القدرات النووية الإيرانية ويمثل تهديداً لأمنها.

في المقابل، دعمت الولايات المتحدة الاتفاق كوسيلة لردع إيران عن تطوير أسلحة نووية عبر الدبلوماسية بدلًا من العمل العسكري. هذا التوتر استمر حتى بعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق في 2018، وهو ما لاقى ترحيباً إسرائيلياً. 

في عام 2008، أقرّ الكونغرس الأمريكي تعديلًا لقانون مراقبة تصدير الأسلحة (AECA) يلزم الولايات المتحدة بالحفاظ على “التفوق العسكري النوعي” (QME) لإسرائيل. يعني هذا أن أية مبيعات لأية أسلحة أمريكية لدول الشرق الأوسط الأخرى مثل السعودية والإمارات ومصر والأردن يجب أن لا تقوّض تفوّق إسرائيل العسكري في المنطقة

وعلى الجانب الآخر، ليست الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر المعجبين بالتطور السريع للعلاقات الإسرائيلية الصينية، حيث أعربت أمريكا عن مخاوفها بشأن العلاقات الاقتصادية بينهما، وضغطت على إسرائيل لتقليص تعاملاتها التجارية مع الصين، خاصة في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية.

التجسس… نقطة خلاف كبرى

برامج التجسس الإسرائيلية قد تكون نقطة الخلاف الأكبر، نظراً لعدم وجود طرف ثالث في المعادلة كالإيرانيين والصينيين والفلسطينيين ولدخولها في جوهر العلاقة بين الحليفتين.

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، فرضت إدارة بايدن في سابقة أمريكية عقوبات على شركتين إسرائيليتين لصناعة برامج التجسس، هما “NSO Group” و”Candiru”. ووُضعت الشركتان في القائمة السوداء من قبل وزارة التجارة الأمريكية، مما يمنعهما من شراء التكنولوجيا الأمريكية الضرورية لتطوير برمجياتهما.

وقد صرّح نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية حينها بالقول: “نحن نتطلع إلى مزيد من المناقشات مع حكومة إسرائيل لضمان عدم استخدام منتجات هذه الشركات لاستهداف مدافعي حقوق الإنسان والصحافيين وآخرين لا ينبغي استهدافهم”.

وتم اتهام شركة “NSO” بتطوير برامج تجسس مثل “Pegasus”، التي استُخدمت لاختراق الهواتف المحمولة للنشطاء والصحافيين والمعارضين في عدة دول. أكدت تقارير صحافية واستقصائية أن بعض الحكومات استخدمت هذه التكنولوجيا لمراقبة الخصوم السياسيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.

كما رفعت شركة “Apple” دعوى قضائية ضد “NSO”، متهمة إياها بانتهاك الخصوصية باستخدام برامج التجسس الخاصة بها.

كم مرة استخدمت الولايات المتحدة حق النقض لصالح إسرائيل؟

منذ تأسيس الأمم المتحدة استخدمت الولايات المتحدة حق النقض الفيتو 83 مرة، 46 منها لصالح إسرائيل بشكل مباشر، وهي التالية بحسب موقع مجلس الأمن، وبحسب المكتبة اليهودية الافتراضية:

1. 10 أيلول/سبتمبر 1972، وكان موضوع الجلسة الشكوى بشأن العدوان الإسرائيلي ضد لبنان.

2. 26 تموز/يوليو 1973 – وكان موضوع الجلسة إدانة الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية.

3. 8 كانون الأول/ديسمبر 1975 – وكان موضوع الجلسة إدانة الغارات الجوية الإسرائيلية ضد لبنان.

4. 26 كانون الثاني/يناير 1976 – وكان موضوع الجلسة الدعوة إلى انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية.

5. 25 آذار/مارس 1976 – وكان موضوع الجلسة الدعوة لحماية الأماكن المقدسة.

6. 29 حزيران/يونيو 1976 – وكان موضوع الجلسة تأكيد حق العودة والسيادة الفلسطينية في فلسطين.

7. 30 نيسان/أبريل 1980 – وكان موضوع الجلسة تأكيد الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف.

8. 20 كانون الثاني/يناير 1982 – وكان موضوع الجلسة دعوة لإلغاء الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان.

9. 2 نيسان/أبريل 1982 – وكان موضوع الجلسة التنديد بانتهاك إسرائيل لاتفاقية جنيف الرابعة.

10. 20 نيسان/أبريل 1982 – وكان موضوع الجلسة إدانة العدوان على جبل الهيكل.

11. 8 حزيران/يونيو 1982 – وكان موضوع الجلسة دعوة إسرائيل لسحب قواتها من لبنان.

12. 26 حزيران/يونيو 1982 – وكان موضوع الجلسة المطالبة بوقف فوري للعمليات العدائية في لبنان.

13. 6 آب/أغسطس 1982 – وكان موضوع الجلسة إدانة إسرائيل لعدم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة.

14. 2 آب/أغسطس 1983 – وكان موضوع الجلسة تحديد بناء المستوطنات الإسرائيلية كغير قانوني.

15. 6 أيلول/سبتمبر 1984 – وكان موضوع الجلسة الدعوة لاحترام السيادة والاستقلال اللبناني.

16. 12 آذار/مارس 1985 – وكان موضوع الجلسة إدانة الإجراءات الإسرائيلية ضد المدنيين في جنوب لبنان.

17. 13 أيلول/سبتمبر 1985 – وكان موضوع الجلسة إدانة التدابير القمعية التي تتخذها إسرائيل ضد السكان العرب.

18. 17 كانون الثاني/يناير 1986 – وكان موضوع الجلسة إدانة الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين في جنوب لبنان.

19. 30 كانون الثاني/يناير 1986 – وكان موضوع الجلسة دعوة إسرائيل لاحترام الأماكن المقدسة الإسلامية.

20. 6 شباط/فبراير 1986 – وكان موضوع الجلسة إدانة إسرائيل لاعتراضها طائرة ليبية.

21. 1 شباط/فبراير 1988 – وكان موضوع الجلسة دعوة إسرائيل للالتزام باتفاقية جنيف الرابعة.

22. 15 نيسان/أبريل 1988 – وكان موضوع الجلسة حث إسرائيل على احترام اتفاقية جنيف الرابعة.

23. 10 أيار/مايو 1988 – وكان موضوع الجلسة إدانة غزو القوات الإسرائيلية لجنوب لبنان.

24. 14 كانون الأول/ديسمبر 1988 – وكان موضوع الجلسة إدانة الهجوم الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية.

25. 17 شباط/فبراير 1989 – وكان موضوع الجلسة إدانة سياسات إسرائيل وممارساتها في الأراضي المحتلة.

26. 7 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 – وكان موضوع الجلسة شجب السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. 

منذ تأسيس الأمم المتحدة استخدمت الولايات المتحدة حق النقض الفيتو 83 مرة، 46 منها لصالح إسرائيل بشكل مباشر. 

27. 31 أيار/مايو 1990 – وكان موضوع الجلسة لجنة للتحقيق في مقتل سبعة عمال فلسطينيين.

28. 17 أيار/مايو 1995 – وكان موضوع الجلسة تأكيد مصادرة إسرائيل لأراضٍ في القدس الشرقية كغير صالحة.

29. 7 آذار/مارس 1997 – وكان موضوع الجلسة دعوة السلطات الإسرائيلية للامتناع عن جميع أنشطة الاستيطان.

30. 21 آذار/مارس 1997 – وكان موضوع الجلسة المطالبة بوقف بناء المستوطنات في القدس الشرقية.

31. 27 آذار/مارس 2001 – وكان موضوع الجلسة الدعوة لإرسال قوة مراقبة للأمم المتحدة في الضفة الغربية وغزة.

32. 14 كانون الأول/ديسمبر 2001 – وكان موضوع الجلسة المطالبة بوقف فوري للعنف الإسرائيلي الفلسطيني.

33. 20 كانون الأول/ديسمبر 2002 – وكان موضوع الجلسة إدانة إسرائيل لقتل موظفي برنامج الأغذية العالمي.

34. 16 أيلول/سبتمبر 2003 – وكان موضوع الجلسة مطالبة إسرائيل بوقف تهديدات طرد ياسر عرفات.

35. 14 تشرين الأول/أكتوبر 2003 – وكان موضوع الجلسة السعي لمنع إسرائيل من توسيع الجدار الأمني.

36. 25 آذار/مارس 2004 – وكان موضوع الجلسة إدانة إسرائيل لقتل زعيم حماس أحمد ياسين.

37. 5 تشرين الأول/أكتوبر 2004 – وكان موضوع الجلسة دعوة إسرائيل لوقف عمليات غزة.

38. 13 تموز/يوليو 2006 – وكان موضوع الجلسة دعوة إسرائيل لوقف عمليات غزة.

39. 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 – وكان موضوع الجلسة دعوة إسرائيل لوقف عمليات غزة.

40. 18 شباط/فبراير 2011 – وكان موضوع الجلسة إدانة المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت منذ عام 1967 كغير قانونية.

41. 18 كانون الأول/ديسمبر 2017 – وكان موضوع الجلسة اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

42. 1 حزيران/يونيو 2018 – وكان موضوع الجلسة إدانة العنف الإسرائيلي ضد المتظاهرين خلال “مسيرة العودة الكبرى”.

43. 18 تشرين الأول/أكتوبر 2023 – وكان موضوع الجلسة الدعوة لوقف إنساني شامل ومحترم في غزة.

44. 8 كانون الأول/ديسمبر 2023 – وكان موضوع الجلسة دعوة لوقف فوري لإطلاق النار في غزة.

45. 20 شباط/فبراير 2024 – وكان موضوع الجلسة الدعوة لوقف إطلاق النار في غزة.

46. 18 نيسان/أبريل 2024 – وكان موضوع الجلسة الاعتراف بفلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة.




الانتخابات الرئاسية الأميركية: رهانات غير مسبوقة على المحك

تضافرت مجموعة من العوامل غير المتوقعة لترشيح كامالا هاريس، بديلًا عن جو بايدن لمواجهة ترامب، فدخلت الانتخابات الأميركية في طور جديد. قد يؤدي هذا التطور إلى تحسين آلية الدمج السياسي، وقد يؤدي، في المقابل، إلى مزيد من الإقصاء الذي يمكن أن يدفع إلى التطرف والفوضى وإضعاف المؤسسات القائمة.


أحدث ترشيح نائبة الرئيس، كامالا هاريس، لمنصب الرئاسة في الولايات المتحدة عن الحزب الديمقراطي زخمًا جديدًا ستكون له آثار مهمة على السباق الانتخابي. لقد حدث من قبل أن ترشح نواب الرئيس لمنصب الرئاسة خلال فترة رئيس آخر لم يترشح سواء بقرار منه أو لعارض يتجاوزه مثل الوفاة، وقد حصلت هذه الحالة في نحو تسع مرات في تاريخ الولايات المتحدة. لكن التحول الجديد مع هاريس هو أن يكون نائب الرئيس المترشح امرأة ومن أصول ملونة (أمها هندية، ووالدها جامايكي) ومن أبناء الجيل الأول للمهاجرين (والداها هاجرا للولايات المتحدة للدراسة، أمها في 1958 ووالدها في 1960).

يضيف ترشح هاريس في السياق الحالي للولايات المتحدة تحديًا إضافيًّا. كان التحدي السابق هو المواجهة بين المدافعين عن المؤسسات السياسية الأميركية القائمة، وهم المترشحون عن الحزب الديمقراطي منذ 2016، والمهاجمون لها، وهو دونالد ترامب، الرئيس السابق والمرشح الحالي. وقد بلغ الخلاف بين الطرفين إلى رفض ترامب الاعتراف بصحة نتائج الانتخابات التي فاز بها جو بايدن في 2020. أما التحدي الذي يضيفه ترشح كاملا هاريس فهو نموذج اندماج المهاجرين من أصول غير بيضاء ومن خلفيات ثقافية ليست مسيحية بالكامل. فهاريس تصلي في كنيسة معمدانية لكنها تحتفل أيضًا بالعادات الهندوسية. في المقابل، يهاجم ترامب المهاجرين، ويعتبرهم سببًا رئيسيًّا في مشاكل الولايات المتحدة، ويتعهد بصد باب الهجرة، ليس على المسلمين فقط، بل على المسيحيين القادمين من المكسيك أيضًا.

قد يفاقم هذا الوضع المستجد حدة الاستقطاب السائد أصلًا بين التيارين الرئيسيين في الولايات المتحدة، تيار يمثله الديمقراطيون يتمسك بالحفاظ على قواعد النظام السياسي الأميركي، وتيار جمهوري يمثله ترامب يشكِّك في صحة هذه القواعد والهيئات المشرفة عليها.

هل يرجح ترشيح كامالا هاريس حظوظ الديمقراطيين للفوز في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024؟ وهل يعزز هذا الترشيح نموذج قواعد الترقية من مختلف الفئات العرقية والثقافية والاجتماعية، أم إنه سيقوي ردَّة الفعل الطاردة التي ترفض هذا المسار في الولايات المتحدة؟

مرشحة الطوارئ

كان ترشيح كامالا هاريس بدلًا من الرئيس بايدن مفاجئًا، وقد ساقت إليه عدة ديناميات تلتقي حول مخاوف الديمقراطيين من قدرة بايدن الخطابية والجسدية على مواجهة ترامب. فقد ارتكب بايدن خلال حكمه عددًا من الأخطاء في أكثر من مناسبة، فخلط بين الأسماء ومناصب الأشخاص والموضوعات، وبدا في حركاته الجسدية ضعيفًا، فتوالى وقوعه. وقد شكَّل كل ذلك انطباعًا بأن قدراته العقلية والجسدية لم تعد تؤهله للقيادة واتخاذ القرار.

لم تشكِّل هذه الشكوك سببًا كافيًا يدعوه للتخلي عن الترشح لعهدة جديدة إلى أن شارك في المناظرة مع ترامب، في 27 يونيو/حزيران 2024، حيث ظهر شاحبًا ضعيفًا وأخطأ مجددًا في بعض الأسماء والمناصب، ولم تكن ردوده على حجج ترامب قاطعة. وقد أفزع هذ الأداء قيادة الحزب الديمقراطي، التي تعزز تقديرها للموقف بسبر للآراء أجرته شبكة سي إن إن عقب المناظرة، خلص إلى أن 66% من الجمهور يعتقدون أن أداء ترامب كان أفضل من بايدن الذي حصل على 33%. تجدر الإشارة إلى أن سي إن إن تُحسب على الاتجاه الديمقراطي المناصر لبايدن، وكان ترامب يعتبرها من القنوات الإعلامية المحرضة عليه.

توالت بعد ذلك الدعوات إلى تنحي بايدن، فنادت بها نيويورك تايمز وواشنطن بوست في افتتاحياتهما، وهما أكبر صحيفتين في الولايات المتحدة. وصدرت الدعوة أيضًا عن شخصيات كبرى في الحزب الديمقراطي، مثل الرئيسة السابقة لمجلس النواب، نانسي بيلوسي، وأعضاء في مجلس الشيوخ. مع تعاظم هذا الضغط، توعد بعض المتبرعين بوقف مساهماتهم المالية إذا لم يتخل بايدن عن السباق، من بينهم الممثل جورج كلوني الذي نظَّم حفلًا لجمع التبرعات للحزب الديمقراطي حصد 30 مليون دولار. وبعد توالي المؤشرات على فقدان بايدن الدعم لمواصلة سباق الرئاسة، أعلن التنحي في 21 يوليو/تموز 2024، وترشيحه لنائبته هاريس لخوص السباق بدلًا عنه.

في هذا السياق العام، تضافرت عوامل أخرى رجَّحت خيار هاريس مرشحة للحزب الديمقراطي للرئاسيات. فهي تحظى بإجماع الحزب على توليها منصب رئيس الجمهورية، وكان يحق لها تولي منصب الرئيس لو وقع لبايدن عارض استثنائي يمنعه من أداء مهامه، فاستفاد قادة الحزب من هذا الإجماع المسبق عليها. ثم إن هاريس تملك مصداقية استعمال إنجازات عهد بايدن كإنجازات لها في حملتها باعتبارها شريكة في صناعة القرار، وهو ما لا يستطيعه مرشح آخر. من ناحية أخرى، قد يؤدي رفض قيادة الحزب ترشيحها لفتح باب الترشحات لغيرها، وقد تتأجج المشاحنات بين القيادات الديمقراطية، وقد تحدث انقسامات فتتشتت أصوات الوعاء الديمقراطي. لذلك، فإن هذا التوافق على هاريس يراعي الوقت القليل المتبقي على اجتماع المؤتمر الديمقراطي، في 7 أغسطس/آب، كي يخرج بمرشح واحد، يخوض بعدها حملته الانتخابية في الأشهر الثلاثة المتبقية. ويتفادى الديمقراطيون بذلك استنزاف طاقاتهم في مشاحنات بين عدد من المترشحين، قد تشق صفوفهم وتشتت قاعدتهم وتشغلهم عن المواجهة الحقيقية مع ترامب.

انطلاقة جديدة

ربما كانت حظوظ هاريس للترشح أقل لو لم تكن الظروف ضاغطة، لكن دلالات اختيارها غيَّرت المشهد الانتخابي لصالحها. فمن الجانب الديمقراطي أعادت الوحدة للحزب وعززت الثقة في إمكانية الفوز، خاصة بعد مسارعة قادة الحزب الكبار لدعمها، مثل بيلوسي، وآل كلينتون، وآل أوباما، وتخلي بقية الديمقراطيين عن منافستها. وقد حصلت في 22 يوليو/تموز، بعد يوم من ترشحها، على أصوات 1976 مندوبًا ديمقراطيًّا، وهي أصوات كافية لحصولها على ترشيح الحزب الديمقراطي في مؤتمره القادم. كذلك، أعطى ترشحها زخمًا لجمع التبرعات، فحصدت حملة الحزب خلال 24 ساعة من إعلان ترشحها 81 مليون دولار، وارتفع المبلغ في اليوم الموالي إلى 231 مليونًا، فحطمت بذلك رقمًا قياسيًّا في تاريخ الحملات الانتخابية بالولايات المتحدة. علاوة على ذلك، فإن الذين جمعوا هذه التبرعات هم مساهمون صغار، وليسوا أصحاب ثروات ضخمة؛ ما يشير إلى أن التبرعات للحزب الديمقراطي لا تحمل دلالة مادية فقط بل تؤشر إلى عدد الأصوات، وإلى شعور الفئات متوسطة الدخل أو ضعيفته برهانات هذه الانتخابات، والتزامها بفوز مرشح الحزب الديمقراطي. هذه الدلالات ليست متوافرة في المتبرعين الأثرياء للحزب الجمهوري، فقلَّة عددهم لا تعكس بالضرورة عدد الأصوات المحتمل، ولا تدل على حماسة مناصري الحزب للفوز بالانتخابات أو التزامهم الشخصي بإنجاح مرشحهم.

وقد أكدت استطلاعات الرأي هذا التوجه؛ حيث تغيرت نسبة التأييد من 46% لترامب مقابل 44% لبايدن في يونيو/حزيران، إلى 44% لهاريس مقابل 42% لترامب، حسب استطلاع أجرته وكالة رويترز عقب ترشيح هاريس. وأظهر استطلاع ثلاثي أجرته آي بي إس وواشنطن بوست وإيبسوس تقدمها بثلاث نقاط، فحصلت على 49% وترامب على 46%.

ترافقت هذه الأرقام مع تغييرات أعمق، مثل شروع فئات عريضة بالعودة إلى دعم المرشح الديمقراطي بعد أن كانت ترفض دعم بايدن تنديدًا بموقفه الداعم للعدوان الإسرائيلي على غزة. تشمل هذه الفئات الحاضنة الشابة للحزب الديمقراطي، ومكوناته متنوعة الأعراق والثقافات، التي تشترك جميعها في معاناتهم أو معاناة أهاليهم من الفترة الاستعمارية. فلقد أظهر استطلاع أجرته هارفارد للسياسات أن دعم الشباب لبايدن انخفض من 60% في انتخابات 2020 إلى 31% في 2024، وانخفض دعمه أيضًا في الفئات السوداء من 92% صوَّتوا له في 2020 إلى 77% يعتزمون التصويت له في 2024 حسب بيو للأبحاث، كما انخفض دعمه وسط الفئات المسلمة من 64% في 2020 إلى 17% يعتزمون التصويت له في 2024 حسب البوليتيكو.

يقاس تأثير الناخبين ليس من أعدادهم فقط لكن من الولايات التي يؤثرون عليها، وهي الولايات المتأرجحة التي ترجح الفائز بالانتخابات. فالفئات الشابة هي التي رجحت كفة بايدن في الولايات المتأرجحة، ميتشغان وبنسلفانيا ويسكونسن. والسود هم الذين رجحوا كفته في الولايات المرجحة، جورجيا وكارولينا الشمالية وبنسلفانيا. والمسلمون هم الذي رجحوا كفته في ميتشغان وبنسلفانيا. هذه الفئات المؤثرة لا تحمِّل هاريس مآخذها على بايدن، لذلك، انتهزت فرصة ترشيحها لتسارع إلى مراجعة موقفها السابق الرافض لبايدن. ويؤشر على ذلك دعم عضو مجلس النواب، إلهان عمر، ذات الأصول المسلمة، والنائب بيرني ساندرز، الذي يمثل الشباب العنصر الغالب في قاعدته الانتخابية، وكلاهما كان معارضًا لسياسات بايدن.

لم تستعد هاريس كليًّا دعم هذه الفئات التي أسهمت في فوز بايدن بالرئاسة في 2020 لكنها نجحت في إطلاق زخم جديد بما تمثله خلفيتها الثقافية ونضالها السابق، وعدم تحملها المباشر لدعم بايدن لحرب إسرائيل على غزة. وقد يتعاظم هذا الزخم بمرور الوقت إذا نجحت في إبداء مواقف أكثر إنصافًا للفلسطينيين، فتسترد مجددًا الدعم الذي كان ينعم به بايدن في انتخابات 2020، وقد تفوقه.

لقد خدم تنحي بايدن كامالا هاريس، وبقاؤه رئيسًا إلى نهاية عهدته سيخدمها أيضًا لأنه سيساعدها في كسب أصوات الفئات العمالية، أو أصحاب الياقات الزرقاء، الذين ساندوه في انتخابات 2020. وهي الفئات التي لم تكن على صلة وثيقة بهاريس بسبب بُعدها عن هذه الفئات؛ فقد كانت تنشط بالأساس في الهيئات القضائية. لكن بايدن دافع خلال مدته النيابية الطويلة في الكونغرس عن حقوق العمال والنقابات وشارك في إصدار تشريعات ترسخ حقوقهم، فحصل في انتخابات 2020 على 57% من أصوات الأسر النقابية. ومن المرجح أن يصوِّت هؤلاء لهاريس لقناعتهم بأنها ستواصل سياسته في دعمهم مقابل سياسة ترامب التي تغلب مصالح أصحاب رؤوس الأموال وكبار الأثرياء.

في المقابل، خسر ترامب بترشيح هاريس عامل قوة مهم كان يؤطر خطابه الانتخابي، وهو الهجوم المتكرر على نواقص بايدن البادية، مثل التهكم على ضعفه الجسدي، أو الانتقاص من قدراته العقلية، والسخرية من قدرته على التركيز، ومن سقطاته الجسدية واللفظية المتكررة، واتهام ابنه بالفساد. وقد كانت هذه الهجمات فعالة في هز ثقة الناخبين الديمقراطيين ببايدن وفي تعزيز ثقة الناخبين الجمهوريين بقدرة مرشحهم ترامب على الفوز.

لكن هاريس قد تقلب الصورة، فقد صاغت من أول خطاب لترشيحها إطار حملتها، فذكرت أنها ستلعب مجددًا دور المدعي العام الذي كانت تقوم به سابقًا، وستعامل ترامب مثل المجرمين الذين كانت تعاملهم. وهي بذلك ستبني خطابها على وقائع صحيحة، فقد صدرت ضد ترامب أحكام قضائية، وستخاطب الناخبين بلغة بسيطة يفهمونها، وستجذبهم لرغبتهم في تحقيق العدالة على الأقوياء.

بالتأكيد، لا تحسم هذه التغييرات فوز هاريس لكنها عدَّلت دينامية الانتخابات التي كانت تتميز باتجاهين. في الجانب الديمقراطي، أحدث بايدن ارتباكًا في قاعدته الانتخابية وصدوعًا في أركان الحزب، وشعورًا بالعجز وفقدان الثقة بالفوز. وفي الجانب الجمهوري، كان الحزب منظمًا، وملتفًّا حول مرشحه، ويبعث شعورًا في قاعدته بالقدرة على الفوز. وقد ظهرت نتائج هذا التعديل في تقارب هاريس وترامب في نتائج استطلاعات الرأي، التي يبدو في عدد منها تقدم ترامب، وفي أخرى تقدم هاريس. لكن في الحالتين يكون الفارق ضئيلًا يتراوح بين نقطة وثلاث نقاط في الغالب. لكن هذه الدينامية لا تزال في بداياتها وقد يوسع أحدهما الفارق مع اقتراب موعد الانتخابات، وقد يصل إلى الفارق الذي كان في انتخابات 2020، حين كان بايدن يتفوق على ترامب بسبع نقاط، ورغم ذلك كانت نتائج الانتخابات متقاربة، حيث فاز بايدن بـ51.3% من الأصوات وحصل ترامب على 46.8%. وقد تكون نتائج الانتخابات هذه المرة أكثر تقاربًا.

اليوم التالي: أول رئيسة؟

قد تفضي هذه المنافسة الانتخابية إلى فوز هاريس، فتكرر فوز بايدن في انتخابات 2020، وقد رجح هذا الاحتمال آلان ليشتمان، المختص في توقع نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. فقد توقع نتائجها بدقة منذ انتخابات 1984، وتأكدت صلابة منهجه في توقعه فوز ترامب في 2016، رغم أن التقديرات السائدة آنذاك كانت تستبعد هذا الاحتمال كليًّا. ويتشكل نموذج ليشتمان لتوقع الرئيس الفائز من 13 مفتاحًا، إذا حصل المترشح على سبعة مفاتيح، ضمن الفوز. وقد أحصى ليشتمان حصول هاريس على 8 مفاتيح، وبذلك تكون قد ضمنت الفوز. وهذه المفاتيح هي عبارة عن عوامل تكون في صالح المترشح أو ضده. والمفاتيح الثمانية التي في صالح هاريس هي:

  1. لا يوجد منافس جدي لها للترشح عن الحزب الديمقراطي؛ فقد حصلت هاريس على عدد أصوات كاف من الديمقراطيين لتفوز بترشيح الحزب في مؤتمر القادم.
  2. لا يوجد حزب ثالث قوي، يمكن أن يشتت أصوات القاعدة الديمقراطية الناخبة.
  3. وضع اقتصادي متين في المدى القصير، وهي فترة تتراوح بين عدة أشهر وعام، فقد تدنى مستوى البطالة إلى 3.6%، والتضخم أو متوسط الأسعار في السلع الرئيسية إلى 3%.
  4. وضع اقتصادي متين في المدى الطويل، وهو فترة تتراوح من بضع سنوات إلى عشر سنين. وقد كان متوسط النمو خلال سنوات حكم بايدن 3.1%، وهي نسبة نجحت في خفض معدلات البطالة والتضخم، وبيَّن استمرارها استناد النمو على ركائز قوية.
  5. إصلاحات سياسية داخلية كبيرة، نفذتها إدارة بايدن في تقوية البنية التحتية والنظام الصحي.
  6. لم تقع في هذه الفترة احتجاجات واسعة أو اضطرابات.
  7. لم تحدث فضائح ولم تُرتكب فظائع أجمع عليها الحزبان.
  8. لا يملك المنافس ترامب كاريزما طاغية تسحر الجماهير، بل هو -في نظر ليشتمان- قائد استقطابي، عاجز عن توسيع قاعدته خارج الخطوط التي تضمن تماسكها.

لا يكترث نموذج ليشتمان بنتائج استطلاعات الرأي المتقلبة، بل ينصب تركيزه على هذه الأنماط، وقد أثبت أن نموذجه أصاب بخلاف نتائج استطلاعات الرأي، كالحال في انتخابات 2016 التي فاز بها ترامب.

احتمال عودة ترامب

يرجح عدد واسع من استطلاعات الرأي ومراكز التوقع فوز ترامب لكن بفارق ضئيل. فقد توقع مشروع الحكم الجيد أن تكون النتيجة 45% مقابل 40%، ويقوم هذا المشروع الرائد في مجال التوقع على الاحتمالات، وتعتد به الاستخبارات الأميركية في تقديراتها. ليست نتيجة ميتاكولوس مختلفة، وهي منصة مختصة في التوقع الاحتمالي على نفس نمط الحكم الجيد، فقد خلصت إلى أن النتيجة هي 53% لترامب و47% لهاريس. لكن هذا النموذج من التوقعات يجدد تقديراته كلما جدَّت وقائع فيأخذها في الحسبان ويعيد مراجعة الترجيحات. لذلك تتغير النسب بمرور الوقت لأنها تتأثر بالتطورات الجارية.

ما يزيد من احتمالية تغير هذه الترجيحات أن الفروق بين نسب المترشحين ضئيلة، وليس من المستبعد أن تقع تطورات تغير هذه النسب قبل الانتخابات. لذلك، فإن هذه المراكز لا تقدم نتائج حاسمة يمكن الاعتماد عليها في تفنيد نموذج ليشتمان، بل إنها قد تدل على رجحانه لأن نتائجها غير حاسمة، فتعزز بذلك احتمال صحة توقعه.

خطر الاضطرابات

قد تؤدي شخصية ترامب وتقارب النتائج الراجح إلى سيناريو حدوث اضطرابات شبيهة بتلك التي وقعت عقب انتخابات 2020، حين رفض ترامب نتائج الانتخابات واقتحم أنصاره مقر الكونغرس وعبثوا بمقتنياته. لكن قد تكون الاضطرابات هذه المرة أشد، لأن ترامب لا يزال يلمِّح إلى أنه لا يثق في المؤسسات الفيدرالية ويتوعد بتطهيرها. وقد يشتد غيظه إذا انهزم هذه المرة لأنها فرصته الأخيرة، فلا يكتفي برفض النتائج بل قد يتطرف إلى إعلان فوزه، فيكون للولايات المتحدة فائزان بالرئاسة، يطالب كل منهما بالاعتراف به داخليًّا وخارجيًّا. وقد تحدث تصدعات في الهيئات الفيدرالية، أو يرفض بعضها التصدي لمناصري ترامب في حال هاجموا مراكز الخصوم. وقد تحدث انقسامات في ولاء الولايات، وقد ينزع بعضها إلى الخروج من الاتحاد.

قد يبدو هذا سيناريو متطرفًا، لكن احتماله يظل قائمًا وإن كان ضعيفًا. فقد ظهرت بوادره من قبل وقد تتفاقم مع زيادة الاستقطاب أثناء الحملة الانتخابية. ورغم استبعاد هذا السيناريو في الوقت الراهن لأن المؤسسات الفيدرالية قوية والتقاليد الديمقراطية لا تزال راسخة، فقد يؤدي الهجوم المتكرر على النظام السياسي ومؤسساته إلى صدوع تتسع مع الوقت، خاصة إذا كانت نتائج الانتخابات متقاربة كما ترجح أغلب التقديرات.

مركز الجزيرة للدراسات




من أين أقلعت المقاتلة F-16 التي ناورت فوق لفوف؟

حول استعراض أوكرانيا طائرة F-16 في سماء لفوف، كتبت داريا فيدوتوفا، في “موسكوفسكي كومسوموليتس”:

“استعرضت” أوكرانيا أول مقاتلة من طراز F-16 بطريقة صاخبة. فقد انتشرت صور طائرة تابعة لحلف شمال الأطلسي في السماء فوق لفوف على الإنترنت.

يرى الطيار العسكري اللواء المتقاعد فلاديمير بوبوف أن صورة طائرة F-16 فوق لفوف “حركة إعلانية، من الفنان زيلينسكي” لرفع معنويات سكان أوكرانيا المتعبين. وقال: “ربما نفذ هذه الطلعة طيار أوكراني، لكنه على الأرجح أقلع من أحد المطارات في بولندا. ويحتمل أنه مر فوق لفوف، وقام بدورتين أو ثلاث دورات في ظروف جوية جيدة وأسرع مرة أخرى إلى الأراضي البولندية. لا أظن أن الطائرة ترابط مباشرة في لفوف. لو حدث هذا لكنا علمنا به”.

يقولون إن استخدام مقاتلات الناتو سيتم لأغراض الدفاع الجوي؟

من حيث المبدأ، تشمل مهام الطيران المقاتل ضرب الأهداف الأرضية واعتراض الأهداف الجوية المختلفة وتنفيذ قتال جوي. ويجب على الطائرة F-16، باعتبارها مقاتلة خفيفة، أن تقوم بكل هذه المهام.

لكن تنفيذ معركة جوية ضد صواريخ مثل “الخنجر” أو “كاليبر” أو “Kh-101” و”Kh-55” مشكلة كبيرة لها. أشك كثيرًا في أن يتاح لهذه الطائرة الوقت للإقلاع والدخول إلى المنطقة المحددة على الارتفاع والسرعة المطلوبين لإطلاق صواريخ اعتراضية. أقصى ما يمكنهم تحقيقه هو استعراض حضورها.

هل ست مقاتلات رقم كبير؟

ما تم تسليمه لأوكرانيا قطرة في بحر. خط الجبهة يزيد عن ألف كيلومتر. ولن يتمكنوا حتى من تغطية لفوف وحدها بشكل فعّال، ناهيكم بكييف.

روسيا اليوم




الاقتصاد الروسي الثالث عالميا في أدنى مستوى لحصة الفرد في الدين العام

أشارت بيانات مجموعة العشرين إلى دخول الاقتصاد الروسي قائمة الاقتصادات الـ3 الأدنى عالميا من حيث حصة الفرد في الدين العام للبلاد، فيما تصدر القائمة الاقتصادان الأمريكي والسينغافوري.

ووفق تحليل أجرته وكالة “نوفوستي” يبلغ متوسط ​​مستوى حصة الفرد في الدين العام بين دول مجموعة العشرين 23.6 ألف دولار، في حين أن بين الدول الأعضاء 6 دول فقط لديها مؤشر أعلى من هذا المستوى.

وأشارت الوكالة إلى أن نصيب الفرد في الدين العام بلغ 1316 دولارا في الهند، و1747 دولارا في إندونيسيا، تليهما روسيا بـ2076 دولارا.

وأضافت أن هذا المؤشر بلغ في كندا 25.3 ألف دولار، وفي فرنسا 40.3 ألف دولار.

وسجل دين الفرد في بريطانيا وإيطاليا 51.6 ألف و51.9 ألف دولار على التوالي. 

أما الولايات المتحدة  فحافظت على الموقع قبل الأخير في هذا المؤشر الضار حسب خبراء الاقتصاد بواقع 104.5 ألف دولار، تاركة لسنغافورة ذيل القائمة بواقع 149.3 ألف دولار للفرد.

ولفتت الوكالة إلى أن هذه البيانات جمعت للنصف الأول من العام الجاري.

روسيا اليوم




من يتحمل مسؤولية خسارة الأراضي الأوكرانية؟

حول تسليم زيلينسكي باستحالة النصر على روسيا، وحتمية التفاوض مع موسكو، كتب يفغيني بوزنياكوف، في “فزغلياد”:

قد تُطرح مسألة تغيير حدود أوكرانيا للاستفتاء. فقد عبر عن هذا الرأي فلاديمير زيلينسكي، أثناء مناقشة احتمالات التوصل إلى حل سلمي للصراع مع روسيا.

وفي الوقت نفسه، شكّلت خلفية التغيير في خطاب زيلينسكي سلسلة من دراسات الرأي العام، نوقشت نتائجها على نطاق واسع في كل من أوكرانيا وروسيا. أصبح جزء كبير من الأوكرانيين “فجأة” مستعدين للمفاوضات مع موسكو، وتضاعفت نسبة أولئك المستعدين لتقديم تنازلات من أجل السلام ثلاث مرات، لتصل إلى 32٪. وفي الوقت نفسه، لم يتم تضمين وصول القوات المسلحة الأوكرانية إلى حدود العام 1991 في خيارات الإجابة على الإطلاق.

وقد كتب المحلل السياسي أليكسي تشيسناكوف في قناته على تيليغرام أن تصريحات زيلينسكي تشير إلى تعديل مستمر لموقف أوكرانيا التفاوضي. ويرى أن سلطات البلاد اعترفت رسميا بفشل “قمة السلام” في سويسرا. وتم تقبّل هذه الحقيقة تحت ضغط الشركاء.

وأضاف: “زيلينسكي يخشى أيضًا تحمّل المسؤولية. ففي رده على سؤال مباشر حول إمكانية تقديم تنازلات في الأراضي، أشار فإلى أن “أحدا لم يقترح رسميًا أي شيء على أوكرانيا”، والحكومة، وفقا للدستور، لا تستطيع إعطاء الأرض لأحد”. وهو يخشى أن يتحدث عن استحالة الوفاء بوعوده للغرب بالوصول إلى حدود 1991″.

“يحاول زيلينسكي الاختباء خلف شركائه. ثمة موقف عبثي. شكل القمة وضرورة مشاركة روسيا يحددهما الحلفاء، أما التنازلات الإقليمية فيحددها الشعب. والسؤال المنطقي هو: ماذا يقرر زيلينسكي نفسه؟”

روسيا اليوم




لما لا تستطيع الولايات المتحدة التخلّي عن دعم إسرائيل؟

في أولى تصريحاتها الساخطة على انتهاك سيادتها على أراضيها، وجّهت طهران أصابع الاتهام لواشنطن، ملمحة إلى علمها المسبق بعملية اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، مشيرة في بيان صادر عن خارجيتها إلى “مسؤولية واشنطن كشريك لإسرائيل”.

وعلى الرغم من إنكار البيت الأبيض لعلم الولايات المتحدة المسبق بعملية الاغتيال، وتصريحه الذي جاء ضمنيًا ضد الخطوة الإسرائيلية، إذ صرّح بايدن بأنها “لن تفيد إسرائيل في المفاوضات”، إلا أن الشراكة التي تجمع بينهما ستضعها دائمًا في موقع الشريك، فهل يبالغ من يقول بأن الولايات المتحدة تعمل على حماية إسرائيل طوال الوقت؟

لمن تذهب المليارات؟

بالأرقام، إسرائيل هي الدولة التي حصلت على أكبر قدر من المساعدات من الولايات المتحدة طوال تاريخ الأخيرة، ومن جميع النواحي السياسية والاقتصادية والعسكرية. فمنذ تأسيسها، تلقت إسرائيل مساعدات أمريكية تقدر بأكثر من 310 مليار دولار في شكل مساعدات اقتصادية وعسكرية، بحسب “Visual Capital“.

وبحسب “CFR” مجلس المساعدات الخارجية، وهو مؤسسة بحثية مستقلة غير حزبية تأسست في 1921، فقد تركزت المساعدات الأمريكية في السنوات الأخيرة بشكل كبير على الدعم العسكري.

وفي عام 2016، وقّعت الولايات المتحدة وإسرائيل مذكرة تفاهم لتوفير 3.8 مليار دولار سنويًا من المساعدات العسكرية لإسرائيل، تستمر حتى عام 2028. هذه المساعدات تشمل تمويل برامج الدفاع الصاروخي مثل “القبة الحديدية” و”مقلاع داوود” و”سهم 2″، حيث تشارك الولايات المتحدة في البحث والتطوير والإنتاج لهذه الأنظمة.

بعد الحرب على قطاع غزة في تشرين الثاني/ أكتوبر 2023، أقر الكونغرس الأمريكي تشريعات لتقديم مساعدات عسكرية إضافية بقيمة 12.5 مليار دولار. 

بالأرقام، إسرائيل هي الدولة التي حصلت على أكبر قدر من المساعدات من الولايات المتحدة طوال تاريخها، فمنذ تأسيسها، تلقت إسرائيل مساعدات أمريكية تقدر بأكثر من 310 مليار دولار في شكل مساعدات اقتصادية وعسكرية

تضمنت هذه المساعدات 3.8 مليار دولار من الميزانية المعتادة، بالإضافة إلى 8.7 مليار دولار من تشريع إضافي تم تمريره في نيسان/ أبريل 2024. بحيث تستخدم إسرائيل هذه المساعدات لشراء معدات وخدمات عسكرية أمريكية، وتشكل حوالي 15% من ميزانية الدفاع الإسرائيلية.

ماذا تعني “QME” ولماذا هو ملزم للولايات المتحدة؟

بحسب المصادر السابقة، تعني التفوق العسكري النوعي وهي اختصار وترجمة لـ(Qualitative Military Edge).

هذا المفهوم يشير إلى التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على قدرة إسرائيل العسكرية على التفوق في مواجهة أي تهديدات عسكرية تقليدية من الدول أو الجماعات غير الحكومية في المنطقة.

يهدف “QME” إلى “ضمان أن تكون لإسرائيل القدرة على الدفاع عن نفسها بفعالية ضد أي هجوم محتمل، مع تحقيق الحد الأدنى من الخسائر والأضرار على اعتبارها جزءًا من السياسة الأمريكية في المنطقة، والحليف الأساسي في الشرق الأوسط”.

ففي عام 2008، أقرّ الكونغرس الأمريكي تعديلًا لقانون مراقبة تصدير الأسلحة (AECA) يلزم الولايات المتحدة بالحفاظ على “التفوق العسكري النوعي” (QME) لإسرائيل. يعني هذا أن أية مبيعات لأية أسلحة أمريكية لدول الشرق الأوسط الأخرى مثل السعودية والإمارات ومصر والأردن يجب أن لا تقوّض تفوّق إسرائيل العسكري في المنطقة.

كما يتطلب القانون أن يقدم الرئيس الأمريكي أو من ممثله المعتمد شهادة للكونغرس توضح قدرة إسرائيل على التعامل مع التهديدات المتزايدة وكيفية تأثير نقل الأسلحة على التوازن الاستراتيجي والتكتيكي في المنطقة. وبكلمات أخرى فأي رئيس أمريكي ملزم بالإيفاء بهذا التعهد القانوني، وبغض النظر عن توجهه أو رأيه، لأن هذه المساعدات الأمنية “تعتبر جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الأمريكية لضمان الاستقرار الإقليمي وردع التهديدات الأمنية في الشرق الأوسط” بحسب مسببات القانون.

لكن العلاقة التي تبدو مثالية بين الحليفتين، لا تخلو من خلافات، إنما لم يحدث أن وصلت الخلافات بينهما إلى حد الأزمة الدبلوماسية أو التصريحات المتبادلة، تالياً بعض القضايا الأساسية التي تظل محل خلاف بين الحليفتين.

خلافات بسبب القضية الفلسطينية

بحسب “جيروزالم بوست” فإن أبرز القضايا الخلافية هي المستوطنات، فبعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، صرحت الولايات المتحدة بأنها تنظر إلى بناء المستوطنات كعائق أمام السلام. لكنها رغم ذلك، لم تصفها ولو لمرة واحدة بأنها “غير قانونية”، وذلك لتجنب فرض عقوبات دولية على إسرائيل. 

برغم الخلافات حول الاستيطان والبرامج النووي الإيراني والعلاقات الصينية، لكن تظل برامج التجسس الإسرائيلية هي المشكلة الكبرى للولايات المتحدة مع إسرائيل.

ففي عهد الرئيس جورج بوش الأب، تم ربط المساعدات المالية الأمريكية لإسرائيل بالتوقف عن بناء المستوطنات. ورغم ذلك، أعطت إدارة كلينتون لاحقًا استثناءات لهذا الأمر في بعض الحالات. في عهد أوباما، امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت في مجلس الأمن في قرار يدين المستوطنات، ما اعتُبر توبيخًا غير مباشر لإسرائيل.

كما شكّل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في عام 2018 نقطة خلاف لاحقة انتقلت إلى تركة إدارة بايدن، فاعتراف الرئيس ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، كان قد أثار استياء المجتمع الدولي والفلسطينيين. في المقابل، تدعم إدارة بايدن أو الديمقراطيين بشكل أدق إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية لتعزيز العلاقات مع الفلسطينيين، وهو ما تعارضه إسرائيل بشدة وتعتبره نقطة خلاف.

كذلك يسبب الدعم الأمريكي لبعض منظمات المجتمع المدني الفلسطيني في الضفة الغربية، والتي تصنّفها إسرائيل منظمات إرهابية نقطة خلاف غير محلولة.

خلافات بسبب إيران والصين

ثاني القضايا الخلافية هي العلاقات الأمريكية الإيرانية بالطبع، والاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي قادته إدارة أوباما. والذي تعتبر إسرائيل أنه لا يحد بشكل كاف من القدرات النووية الإيرانية ويمثل تهديداً لأمنها.

في المقابل، دعمت الولايات المتحدة الاتفاق كوسيلة لردع إيران عن تطوير أسلحة نووية عبر الدبلوماسية بدلًا من العمل العسكري. هذا التوتر استمر حتى بعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق في 2018، وهو ما لاقى ترحيباً إسرائيلياً. 

في عام 2008، أقرّ الكونغرس الأمريكي تعديلًا لقانون مراقبة تصدير الأسلحة (AECA) يلزم الولايات المتحدة بالحفاظ على “التفوق العسكري النوعي” (QME) لإسرائيل. يعني هذا أن أية مبيعات لأية أسلحة أمريكية لدول الشرق الأوسط الأخرى مثل السعودية والإمارات ومصر والأردن يجب أن لا تقوّض تفوّق إسرائيل العسكري في المنطقة

وعلى الجانب الآخر، ليست الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر المعجبين بالتطور السريع للعلاقات الإسرائيلية الصينية، حيث أعربت أمريكا عن مخاوفها بشأن العلاقات الاقتصادية بينهما، وضغطت على إسرائيل لتقليص تعاملاتها التجارية مع الصين، خاصة في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية.

التجسس… نقطة خلاف كبرى

برامج التجسس الإسرائيلية قد تكون نقطة الخلاف الأكبر، نظراً لعدم وجود طرف ثالث في المعادلة كالإيرانيين والصينيين والفلسطينيين ولدخولها في جوهر العلاقة بين الحليفتين.

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، فرضت إدارة بايدن في سابقة أمريكية عقوبات على شركتين إسرائيليتين لصناعة برامج التجسس، هما “NSO Group” و”Candiru”. ووُضعت الشركتان في القائمة السوداء من قبل وزارة التجارة الأمريكية، مما يمنعهما من شراء التكنولوجيا الأمريكية الضرورية لتطوير برمجياتهما.

وقد صرّح نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية حينها بالقول: “نحن نتطلع إلى مزيد من المناقشات مع حكومة إسرائيل لضمان عدم استخدام منتجات هذه الشركات لاستهداف مدافعي حقوق الإنسان والصحافيين وآخرين لا ينبغي استهدافهم”.

وتم اتهام شركة “NSO” بتطوير برامج تجسس مثل “Pegasus”، التي استُخدمت لاختراق الهواتف المحمولة للنشطاء والصحافيين والمعارضين في عدة دول. أكدت تقارير صحافية واستقصائية أن بعض الحكومات استخدمت هذه التكنولوجيا لمراقبة الخصوم السياسيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.

كما رفعت شركة “Apple” دعوى قضائية ضد “NSO”، متهمة إياها بانتهاك الخصوصية باستخدام برامج التجسس الخاصة بها.

كم مرة استخدمت الولايات المتحدة حق النقض لصالح إسرائيل؟

منذ تأسيس الأمم المتحدة استخدمت الولايات المتحدة حق النقض الفيتو 83 مرة، 46 منها لصالح إسرائيل بشكل مباشر، وهي التالية بحسب موقع مجلس الأمن، وبحسب المكتبة اليهودية الافتراضية:

1. 10 أيلول/سبتمبر 1972، وكان موضوع الجلسة الشكوى بشأن العدوان الإسرائيلي ضد لبنان.

2. 26 تموز/يوليو 1973 – وكان موضوع الجلسة إدانة الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية.

3. 8 كانون الأول/ديسمبر 1975 – وكان موضوع الجلسة إدانة الغارات الجوية الإسرائيلية ضد لبنان.

4. 26 كانون الثاني/يناير 1976 – وكان موضوع الجلسة الدعوة إلى انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية.

5. 25 آذار/مارس 1976 – وكان موضوع الجلسة الدعوة لحماية الأماكن المقدسة.

6. 29 حزيران/يونيو 1976 – وكان موضوع الجلسة تأكيد حق العودة والسيادة الفلسطينية في فلسطين.

7. 30 نيسان/أبريل 1980 – وكان موضوع الجلسة تأكيد الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف.

8. 20 كانون الثاني/يناير 1982 – وكان موضوع الجلسة دعوة لإلغاء الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان.

9. 2 نيسان/أبريل 1982 – وكان موضوع الجلسة التنديد بانتهاك إسرائيل لاتفاقية جنيف الرابعة.

10. 20 نيسان/أبريل 1982 – وكان موضوع الجلسة إدانة العدوان على جبل الهيكل.

11. 8 حزيران/يونيو 1982 – وكان موضوع الجلسة دعوة إسرائيل لسحب قواتها من لبنان.

12. 26 حزيران/يونيو 1982 – وكان موضوع الجلسة المطالبة بوقف فوري للعمليات العدائية في لبنان.

13. 6 آب/أغسطس 1982 – وكان موضوع الجلسة إدانة إسرائيل لعدم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة.

14. 2 آب/أغسطس 1983 – وكان موضوع الجلسة تحديد بناء المستوطنات الإسرائيلية كغير قانوني.

15. 6 أيلول/سبتمبر 1984 – وكان موضوع الجلسة الدعوة لاحترام السيادة والاستقلال اللبناني.

16. 12 آذار/مارس 1985 – وكان موضوع الجلسة إدانة الإجراءات الإسرائيلية ضد المدنيين في جنوب لبنان.

17. 13 أيلول/سبتمبر 1985 – وكان موضوع الجلسة إدانة التدابير القمعية التي تتخذها إسرائيل ضد السكان العرب.

18. 17 كانون الثاني/يناير 1986 – وكان موضوع الجلسة إدانة الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين في جنوب لبنان.

19. 30 كانون الثاني/يناير 1986 – وكان موضوع الجلسة دعوة إسرائيل لاحترام الأماكن المقدسة الإسلامية.

20. 6 شباط/فبراير 1986 – وكان موضوع الجلسة إدانة إسرائيل لاعتراضها طائرة ليبية.

21. 1 شباط/فبراير 1988 – وكان موضوع الجلسة دعوة إسرائيل للالتزام باتفاقية جنيف الرابعة.

22. 15 نيسان/أبريل 1988 – وكان موضوع الجلسة حث إسرائيل على احترام اتفاقية جنيف الرابعة.

23. 10 أيار/مايو 1988 – وكان موضوع الجلسة إدانة غزو القوات الإسرائيلية لجنوب لبنان.

24. 14 كانون الأول/ديسمبر 1988 – وكان موضوع الجلسة إدانة الهجوم الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية.

25. 17 شباط/فبراير 1989 – وكان موضوع الجلسة إدانة سياسات إسرائيل وممارساتها في الأراضي المحتلة.

26. 7 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 – وكان موضوع الجلسة شجب السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. 

منذ تأسيس الأمم المتحدة استخدمت الولايات المتحدة حق النقض الفيتو 83 مرة، 46 منها لصالح إسرائيل بشكل مباشر. 

27. 31 أيار/مايو 1990 – وكان موضوع الجلسة لجنة للتحقيق في مقتل سبعة عمال فلسطينيين.

28. 17 أيار/مايو 1995 – وكان موضوع الجلسة تأكيد مصادرة إسرائيل لأراضٍ في القدس الشرقية كغير صالحة.

29. 7 آذار/مارس 1997 – وكان موضوع الجلسة دعوة السلطات الإسرائيلية للامتناع عن جميع أنشطة الاستيطان.

30. 21 آذار/مارس 1997 – وكان موضوع الجلسة المطالبة بوقف بناء المستوطنات في القدس الشرقية.

31. 27 آذار/مارس 2001 – وكان موضوع الجلسة الدعوة لإرسال قوة مراقبة للأمم المتحدة في الضفة الغربية وغزة.

32. 14 كانون الأول/ديسمبر 2001 – وكان موضوع الجلسة المطالبة بوقف فوري للعنف الإسرائيلي الفلسطيني.

33. 20 كانون الأول/ديسمبر 2002 – وكان موضوع الجلسة إدانة إسرائيل لقتل موظفي برنامج الأغذية العالمي.

34. 16 أيلول/سبتمبر 2003 – وكان موضوع الجلسة مطالبة إسرائيل بوقف تهديدات طرد ياسر عرفات.

35. 14 تشرين الأول/أكتوبر 2003 – وكان موضوع الجلسة السعي لمنع إسرائيل من توسيع الجدار الأمني.

36. 25 آذار/مارس 2004 – وكان موضوع الجلسة إدانة إسرائيل لقتل زعيم حماس أحمد ياسين.

37. 5 تشرين الأول/أكتوبر 2004 – وكان موضوع الجلسة دعوة إسرائيل لوقف عمليات غزة.

38. 13 تموز/يوليو 2006 – وكان موضوع الجلسة دعوة إسرائيل لوقف عمليات غزة.

39. 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 – وكان موضوع الجلسة دعوة إسرائيل لوقف عمليات غزة.

40. 18 شباط/فبراير 2011 – وكان موضوع الجلسة إدانة المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت منذ عام 1967 كغير قانونية.

41. 18 كانون الأول/ديسمبر 2017 – وكان موضوع الجلسة اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

42. 1 حزيران/يونيو 2018 – وكان موضوع الجلسة إدانة العنف الإسرائيلي ضد المتظاهرين خلال “مسيرة العودة الكبرى”.

43. 18 تشرين الأول/أكتوبر 2023 – وكان موضوع الجلسة الدعوة لوقف إنساني شامل ومحترم في غزة.

44. 8 كانون الأول/ديسمبر 2023 – وكان موضوع الجلسة دعوة لوقف فوري لإطلاق النار في غزة.

45. 20 شباط/فبراير 2024 – وكان موضوع الجلسة الدعوة لوقف إطلاق النار في غزة.

46. 18 نيسان/أبريل 2024 – وكان موضوع الجلسة الاعتراف بفلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة.

موقع رصيف 22




أطفال جواسيس روس اكتشفوا جنسيتهم الحقيقية في طريقهم إلى موسكو… ولا يعرفون بوتين!

في تطور مثير حول واحدة من أكبر عمليات تبادل الأسرى منذ الحرب الباردة، كشف الكرملين أمس عن تفاصيل صادمة تتعلق بجواسيس روس وأطفالهم. فقد صرح الكرملين لأول مرة بأن بعض الروس المحتجزين في الغرب كانوا ضباطاً في خدمات الأمن الروسية، بما في ذلك زوجان اكتشف أطفالهما جنسيتهم الحقيقية أثناء رحلة العودة إلى موسكو، حسبما أفادت شبكة «سي بي إس نيوز».

وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الزوجين المعتقلين، أرتيوم وآنا دولتسيف، اللذين أُفرج عنهما في سلوفينيا، كانا ضابطين في الاستخبارات الروسية يعملان تحت غطاء الاستخبارات السرية.

متخفين كأرجنتينيين، استقرا في ليوبليانا منذ عام 2017 لنقل أوامر إلى عملاء نائمين آخرين، واعتُقلا في 2022 بتهمة التجسس.

وأثناء عملية التبادل التي جرت في تركيا، انضم أطفال الزوجين إليهم على متن الرحلة إلى موسكو.

قال دميتري بيسكوف، الدبلوماسي الروسي والسكرتير الصحافي لبوتين: «إن الأطفال، الذين لا يتحدثون الروسية، اكتشفوا أن والديهم مواطنون روس، فقط على متن الرحلة… كما لم يكن لديهم أي معرفة بالرئيس الروسي؛ إذ سألوا: (من هو الذي يحيينا؟)».

بوتين أثناء استقباله مواطنين روساً في موسكو 1 أغسطس بعد إتمام صفقة التبادل (إ.ب.أ)

وأضاف بيسكوف: «هذه هي طريقة عمل (غير الشرعيين)، وهذه هي التضحيات التي يقدمونها بسبب تفانيهم في عملهم».

وشملت عملية التبادل التاريخية يوم الخميس 24 أسيراً، بالإضافة إلى أطفال الزوجين الجاسوسين، وتم تغيير الطائرات في مدرج أنقرة.

واستقبل الرئيس الأميركي جو بايدن، الصحافيين إيفان غيرشكوفيتش وألسو كورماشيفا، والمارينز السابق بول ويلان في ماريلاند. وأيضاً استقبل بوتين جميع الروس العائدين في مطار فنوكوفو، ووعدهم بجوائز دولة.

بايدن وهاريس يستقبلان السجناء الذين أفرجت عنهم روسيا بموجب صفقة تبادل تاريخية (رويترز)

وعاد أيضاً إلى موسكو فاديم كراسنيكوف، القناص الروسي الذي كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في ألمانيا بتهمة قتل مقاتل شيشاني سابق في برلين عام 2019. ووصف القضاة الألمان جريمة قتل خانغوشفيلي بأنها عمل إرهاب دولي روسي، مما أدى إلى توتر دبلوماسي بين البلدين.

وأكد بيسكوف أن كراسنيكوف كان ضابطاً في خدمة الأمن الفيدرالية الروسية (FSB) وخدم في وحدة القوات الخاصة «ألفا»، التي تشمل بعض حراس بوتين الشخصيين.

وتأتي هذه العملية الكبرى بعد أقل من عامين من تبادل نجمة رياضة السلة، بريتني غراينر، بتاجر الأسلحة الروسي فيكتور بوت في مطار بأبوظبي.

واعتُقلت غراينر في عام 2022 في مطار موسكو عندما تم العثور على عبوات فايب تحتوي على زيت القنب في حقائبها، وحُكم عليها بالسجن تسع سنوات بتهمة المخدرات. أما بوت، فقد تم اعتقاله في 2008 وكان يقضي عقوبة بالسجن لمدة 25 عاماً في الولايات المتحدة بتهمة التآمر لبيع أسلحة تهدف لقتل أميركيين.

الشرق الاوسط