1

لماذا نكتب عما يرتديه الساسة؟

منذ أصبحت كامالا هاريس المرشحة الديمقراطية للرئاسة، أول امرأة سوداء وأول شخصية من أصل جنوب آسيوي يتم ترشيحها لمنصب وطني من قبل حزب رئيسي، تبع ذلك احتفالات بهذه اللحظة التاريخية. وكذلك، كان لدينا ما يتعلق بالكيفية التي – ولأنها امرأة – ستستخدم ملابسها لتعريف أو تقليص شخصيتها.

لا شك في أن الموضة قد استخدمت كأداة لرفض النساء، وربطهن بالأمور التافهة – بدلاً من الموضوعات الجادة – والأمور السطحية بدلاً من مسائل الحكم. ولكن عندما تكون المرأة مرشحة رئاسية لحزب رئيسي، وعندما يبدو الاختيار وكأنَّه علامةٌ ذات مغزى على تغيير الأجيال، فإنَّ تجاهل ما ترتديه لأنها امرأة على وجه التحديد، يعني السقوط ضحية للصورة النمطية نفسها.

وبفعل ذلك، لا يمنحها الفضل الذي تستحقه لاستخدام كل أداة متاحة لها للتأثير على الرأي وتشكيله، بقدر ما يكون من الفاعلية تعزيز الأجندة التنفيذية، تماماً كما فعل الساسة الرجال لعقود. ولا يستطيع أحد أن يملأ كل لحظة بالمقترحات السياسية، ولكنها من الممكن أن تظهر دوماً بالمظهر المناسب.

هناك سبب يجعلنا نشير إلى «المسرح الوطني» و«مسرح السياسة». لقد كان البذخ والزينة دائماً جزءاً من منافسات الحكم، مهما كان النظام.

الزي جزء لا يتجزأ من أي مسابقة، وهو جزء أصيل في خلق وتواصل الشخصية. ولا يصح ذلك أكثر من لحظات الاحتفال العام المشتركة: المؤتمرات، والتنصيب، والمناقشات، وخطاب حالة الاتحاد. إلى حد ما، نحن جميعاً نعيش أمام الكاميرات الآن، طوال الوقت. ونصدر الأحكام الفورية عن بعضنا بعضاً اعتماداً على الصور التي نراها. إنها الغريزة البشرية وجزء من الطريقة التي نقرّر بها ما إذا كان شخص ما محبوباً أو قابلاً للتصديق أو قائداً، بغض النظر عن جنسه. وكان الأمر كذلك من كليوباترا إلى كاسترو.

ذات يوم قال لي أحد أصدقائي، وهو رجل يعمل مستشاراً في الأزمات السياسية (مثل أوليفيا بوب في مسلسل «الفضيحة»)، إنني لن أصدّق القدر الذي خصصه من الوقت لمناقشة ألوان ربطات العنق مع العملاء (بناء على طلبهم) عندما كان بوسعهم أن يتحدثوا عن عملية سلام على سبيل المثال.

هذا لا يعني أن ربطات العنق أكثر أهمية من عملية السلام، أو أي اقتراح آخر يتعلق بالسياسات. بالطبع يأتي الجوهر قبل الأسلوب. ولكن الجوهر لا يوجد بشكل مستقل تماماً عن الأسلوب. ولن يكون النظر في اختيار الملابس في إطار السياسة تمييزاً على أساس الجنس، إلا إذا كان مثل هذا الاعتبار قائماً في غياب المقترحات السياسية النسائية، أو إذا لم تكن ملابس الساسة الذكور تلقى المعاملة نفسها قط. وهذا ليس هو الحال أيضاً.

تاريخ مختصر للسياسيين الرجال الذين غطيتُ ملابسهم يشمل: دونالد ترمب، وجيه دي فانس، وتيم والز، وجون فيترمان، وباراك أوباما، وجيب بوش، وبوريس جونسون، وإيمانويل ماكرون، وفولوديمير زيلينسكي، وناريندرا مودي، وفلاديمير بوتين… لقد فهمت المغزى. لقد كتبت طويلاً عن اختيار ربطة العنق، لا سيما في أثناء المناقشات.

ولكن صحيح أيضاً أنَّ المقالات عن الرجال والملابس تولد عادة اهتماماً أقل بكثير من المقالات عن النساء واللباس. من المُسلّم به أن هناك فرصة أكبر للكتابة عن ملابس النساء، لأنَّ هناك تنوعاً أكثر، ولكن هذا جزء مما يجعل الأمر مثيراً للاهتمام. وفي نواح كثيرة، تعد خيارات الموضة الأوسع نعمة للنساء، وليست مشكلة.

بعد سنوات من الشكوى من تركيز الناس على ملابسها، حولت هيلاري كلينتون الانتباهَ إلى خزانة ملابسها إلى رصيد ضخم من خلال جعل الأمر مزحة متداولة. (هل تذكرون مدونة «الاختيارات الصعبة» الأولى التي كتبتها على موقع «إنستغرام» حول ملابسها؟) لقد قلَّل هذا من قوة الازدراء التي تعاني منها، وأضفى عليها الطابع الإنساني، وأعطى أنصارها زياً رسمياً لارتدائه بوصفه شعاراً للتضامن. هل يمكنك تخيل رجل يحاول أن يجعل من وسم «#PantsuitNation» شيئاً حقيقياً؟

السيدة هاريس، التي تملك سمعة بصفتها مدعية عامة ترتدي سترة داكنة، لعبت أيضاً دوراً مع الموضة، سواء بوصفها نائبة للرئيس أو على مسار الحملة الانتخابية.

وكلما أدركنا الدور الذي تلعبه الملابس في الحياة والسياسة، ازداد استعدادنا للتحدث عنها. وكلما اعتدنا عليها، قلَّ احتمال استخدامها سلاحاً للتقليل من شأن الآخرين. وهذا أفضل لنا جميعاً.

فانيسا فريدمان

صحيفة نيويورك تايمز




ما الدول التي حظرت أو فرضت قيوداً على مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل؟

مع تحوُّل موقف الحكومة البريطانية بشأن توريد الأسلحة، استعرضت صحيفة «الغارديان» البريطانية كيف استجابت الدول المختلفة للحرب في غزة.

وتعد بريطانيا أحدث دولة تُغير موقفها بشأن مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، التي كانت تعتمد على الأسلحة المستوردة في هجومها على غزة لمدة 11 شهرًا، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص.

ما موقف الدول التي تصدر الأسلحة إلى إسرائيل؟

حظر أو تقييد مبيعات الأسلحة

بريطانيا

أعلن وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، الاثنين الماضي، أن لندن علقّت 30 من أصل 350 ترخيصاً للأسلحة.

واستشهد بمراجعة داخلية استمرت شهرين، وجدت أن إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، لم تفِ بواجبها في ضمان تسليم الإمدادات الأساسية «لبقاء سكان غزة».

وانتقدت منظمات حقوق الإنسان القرار؛ لأنه لا يشمل الأجزاء المصنوعة في المملكة المتحدة لطائرات «F35» المقاتلة التي تستخدمها إسرائيل.

إيطاليا

أعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني في يناير (كانون الثاني) أن روما قررت بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) -وهو اليوم الذي هاجمت فيه حركة «حماس» إسرائيل، ما أشعل فتيل الحرب في غزةـ عدم إرسال مزيد من الأسلحة إلى إسرائيل، ولكن الحكومة اعترفت منذ ذلك الحين بأن الاتفاقات الموقعة سابقاً يتم احترامها.

وتعد إيطاليا ثالث أكبر مورد معدات عسكرية إلى إسرائيل، ولكنها تسهم بأقل من 1 في المائة من إجمالي واردات إسرائيل من الأسلحة، وفقاً لمنظمة «أكشن أون أرمد فايولنس» البحثية التي تتخذ من لندن مقراً لها.

أحد الفلسطينيين النازحين يتفقد منزله المدمر أثناء عودته إلى بلدة دير البلح بعد أن سحب الجيش الإسرائيلي قواته من شرق وسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

إسبانيا

صرح وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، في يناير (كانون الثاني) أن إسبانيا لم تبع أسلحة إلى إسرائيل منذ السابع من أكتوبر.

وفي مايو (أيار)، ذهبت الحكومة إلى أبعد من ذلك، بعدما أعلنت أنها ستحظر على السفن التي تحمل أسلحة إلى إسرائيل الرسو في المواني الإسبانية.

وكانت مدريد واحدة من أكثر الدول الأوروبية انتقاداً للهجوم على غزة.

كندا

وافق البرلمان الكندي في مارس (آذار) في تصويت غير ملزم، على وقف المبيعات العسكرية المستقبلية إلى إسرائيل.

وقالت وزيرة الخارجية ميلاني جولي لصحيفة «تورنتو ستار» في ذلك الوقت إن شحنات الأسلحة ستتوقف.

بلجيكا

قيّدت السلطات مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، كما شنّت الحكومة حملة من أجل حظر على مستوى الاتحاد الأوروبي.

فلسطينيون في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

هولندا

أمرت محكمة هولندية في فبراير (شباط) الحكومة بوقف توريد أجزاء طائرات مقاتلة من طراز «إف-35» إلى إسرائيل، بسبب الخطر الواضح المتمثل في حدوث انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي.

ومع ذلك، لم يشمل الحكم المكونات المرسلة إلى دول مثل الولايات المتحدة التي يمكن تسليمها بعد ذلك إلى إسرائيل.

دول لا تحظر بيع السلاح

الولايات المتحدة

بسبب الجدل حول مبيعات الأسلحة، لا تكشف الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى عن التفاصيل الكاملة لتجارة الأسلحة الخاصة بها.

ومع ذلك، وفقًا لمعهد «ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإن واشنطن هي أكبر داعم عسكري لإسرائيل، حيث تقدم ما يقدر بنحو 69 في المائة من أسلحتها من مصادر أجنبية.

وانتقد الرئيس الأميركي، جو بايدن، سلوك إسرائيل، ووصف حملتها بأنها «عشوائية»، لكن الرئيس رفض وقف بيع القنابل.

وفي مايو (أيار)، علّقت الإدارة الأميركية شحنات القنابل الثقيلة الخارقة للتحصينات إلى إسرائيل، لكنها استأنفت بعض عمليات التسليم في يوليو (تموز).

قوات إسرائيلية تدخل إلى مخيم جنين للاجئين السبت (إ.ب.أ)

ألمانيا

وفقاً لمعهد «ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإن نحو 30 في المائة من صادرات الأسلحة إلى إسرائيل تأتي من ألمانيا.

وتشمل المبيعات أسلحة محمولة مضادة للدبابات وطلقات ذخيرة للأسلحة النارية الأوتوماتيكية أو شبه الأوتوماتيكية.

وتعدّ برلين دعم الدولة اليهودية مسألة تتعلق بأسباب الدولة، بسبب مسؤوليتها عن المحرقة.

الدنمارك

تسهم الدنمارك في برنامج «إف-35» وتقاوم طلباً قضائياً تقدمت به عدة جماعات حقوقية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، التي تسعى إلى منع مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل.

صحيفة الشرق الاوسط




بايدن في سباق لتقديم فرصته الأخيرة.. ونتنياهو يلوح له بمحور فيلادلفيا ويتمسك بوهم أهميته الأمنية

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً أعدته كلير باركر ولافدي موريس وجون هدسون قالوا فيه إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحبط، بإصراره على البقاء في محور فيلادلفيا بين غزة ومصر، فرصَ المحاولة الأمريكية “الأخيرة” لتحقيق صفقة وقف إطلاق النار.

 وقال مسؤولون حاليون وسابقون من الدول التي تشارك في عملية التفاوض إن محور فيلادلفيا أصبح العقبة الرئيسية أمام وقف إطلاق النار وتحرير الأسرى لدى “حماس” في غزة.

ففي الوقت الذي يقاتل فيه نتنياهو من أجل البقاء في السلطة وسط تظاهرات وإضرابات في إسرائيل، وبعد عدة أشهر من المفاوضات غير الحاسمة، ناقش الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس مع مستشاريهم، يوم الإثنين، كيفية المضي قدماً في صفقة “خذ أو أترك” التي ستقدم إلى إسرائيل و”حماس” في وقت من هذا الأسبوع.

وبالنسبة لعائلات الأسرى، التي تأمل بأن يعود أبناؤها أحياء، وبالنسبة لأكثر من مليوني فلسطيني يعانون من التشرد والجوع والمرض والقصف الإسرائيلي، فالرهانات لم تكن عالية كما هي الآن.

وتحدثت “واشنطن بوست” مع مسؤولين حاليين وسابقين من الدول المشاركة في المفاوضات، وعبّروا فيها عن إحباط متزايد من غياب التقدم والتشاؤم العميق من إمكانية تحقيق صفقة.

قلل مسؤولون من أهمية البقاء العسكري الإسرائيلي في محور فيلادلفيا، ووصفوا محاولات نتنياهو المحاصر بأنها لعرقلة اتفاق قد يضعفه سياسياً

ويظل محور فيلادلفيا، وإصرار نتنياهو على بقاء الجيش فيه، بعد السيطرة عليه في أيار/مايو، العقبة الوحيدة أمام التقدم.

ويقول المسؤولون إنهم يحاولون الحصول على التزامات من “حماس” بشأن ملامح من الاتفاق وإمكانية عرقلة الحركة- الصفقة، في حالة لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل الوضع في المحور.

ويقول نتنياهو إن البقاء في المحور مهم لمنع “حماس” من تهريب الأسلحة، وهو موقف زاد من التوترات مع مصر، الدولة الحليفة المهمة لأمريكا في المنطقة، إلى جانب الأصوات المرتفعة داخل مؤسسة الجيش والأمن والمعارضة الإسرائيلية التي ترى أهمية منح عودة المحتجزين لدى “حماس” أولوية على البقاء في المحور.

وقلل المسؤولون من أهمية البقاء العسكري الإسرائيلي في المحور، ووصفوا محاولات رئيس الوزراء المحاصر بأنها جهود لعرقلة اتفاق قد يضعفه سياسياً.

ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق على كون موقف نتنياهو من المحور هو العقبة الوحيدة أمام تقدم المفاوضات.

وقال زعيم المعارضة بيني غانتس، الذي استقال من حكومة الحرب في حزيران/يونيو، إلى جانب غادي آيزنكوت: “يركز نتنياهو على بقائه السياسي، ويخرب العلاقات مع الولايات المتحدة، في وقت تقترب فيه إيران من الحصول على القدرات النووية”، و “يجب إعادة الرهائن وإنْ بثمن عال”.

وأشارت الصحيفة إلى العثور على جثث ستة من الأسرى، يوم السبت، قال الجيش إنهم قتلوا قبل أيام، عندما كان الجنود يعملون في المنطقة التي يوجد فيها النفق، وكان أربعة منهم على قائمة الإفراج عنهم ولأسباب “إنسانية”، وفي المرحلة الأولى من تنفيذ خطة بايدن لوقف إطلاق النار التي عطلها نتنياهو.

ويعتقد أن هناك 97 أسيراً لا يزالون في غزة، وأن 64 منهم لا يزالون على قيد الحياة.

وفي بيان للمتحدث باسم “القسام”، أبو عبيدة، قدّم تحذيراً مشؤوماً بشأن الأسرى قائلاً إن “إصرار نتنياهو على الإفراج عن السجناء من خلال الضغط العسكري يعني أنهم سيعودون إلى عائلاتهم بالتوابيت، ما يجبرهم على الاختيار بين استقبالهم أحياء أو أمواتاً”.

وخرجت عائلات الأسرى وأنصارها إلى الشوارع، يوم الإثنين، وشارك آلاف في جنازة الإسرائيلي الأمريكي هيرش غولدبيرغ- بولين، الذي كانت جثته من بين التي عثر عليها في غزة.

وقال مسؤول إسرائيلي، في تصريحات غاضبة للصحيفة: “قتلتهم حماس، وحماس هي الشرير هنا، ولكن حكومتي تجاهلتهم”، و”كان بإمكاننا إنقاذهم، وارتكبت حماس الجريمة، ويجب معاقبتها، وكان على حكومتي تحمل المسؤولية لإنقاذهم مهما اقتضى الأمر، ولكنها تخلت عنهم وعن عائلاتهم، وعلينا الاعتذار لهم”.

وفي الوقت الذي اعتذر فيه نتنياهو لعائلات المحتجزين، يوم الإثنين، تمسكَ بموقفه من البقاء في محور فيلادلفيا. واستخدم في مؤتمره الصحيفة خريطة خضراء لغزة تنتشر عليها رموز الصواريخ وحقائب المال والرجال الملثمين، قائلاً: “محور الشر يريد محور فيلادلفيا، ولهذا السبب يجب أن نسيطر عليه”.

وفي يوم الخميس، صوّتت الحكومة على البقاء في المحور، وبرغم اعتراضات وزير الدفاع يوآف غالانت. وبحسب إفرايم سينه، نائب وزير الدفاع السابق، وعضو مجلس قادة من أجل أمن إسرائيل: “يشير قرار مجلس الوزراء إلى أن نتنياهو غير مهتم بإعادة الرهائن إلى أهلهم. لا يوجد تفسير آخر”.

وكانت المفاوضات الدبلوماسية قد استؤنفت في أيار/مايو، عندما أعلن بايدن عن خطة من ثلاثة مراحل تقود إلى الإفراج المرحلي عن الأسرى، وإلى وقف دائم لإطلاق النار.

ونجحت الولايات المتحدة، في بداية تموز/يوليو، بالضغط على “حماس” للتخلي عن بعض مطالبها، ما دعا بايدن التعبير عن ثقته في أن الاتفاق بات قريباً. ولكن في وقت لاحق من ذلك الشهر، قدم المفاوضون الإسرائيليون رسميًا متطلبات جديدة، بما في ذلك بقاء القوات الإسرائيلية في ممر فيلادلفيا، ومعبر رفح الحدودي مع مصر. وقد أكدت “حماس”، بشكل متكرر، أن هذا غير قابل للتنفيذ، وبدا أن جهود التوصل إلى حلٍ وسط باتت بعيدة المنال.

وأثار موقف نتنياهو من المحور توتراً مع مصر، التي تعترض على أي وجود إسرائيلي هناك، وحذرت من أن ذلك ينتهك اتفاقيات كامب ديفيد لعام 1979.

وفي عام 2005، بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة، تولّت السلطة الفلسطينية إدارة المنطقة الحدودية، تحت إشراف مراقبين من الاتحاد الأوروبي.

وبعد سيطرة “حماس” على السلطة في 2007، فرضت إسرائيل، وبتعاون مع مصر، حصاراً كاملاً على القطاع، ما قيد دخول المواد الغذائية والطبية إلى القطاع.

وزعم نتنياهو، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، أن المحور هو مركز نقل رئيسي للأسلحة والأموال إلى “حماس”. وزعم الجيش أنه عثر على عدة أنفاق تحت الحدود، منذ أيار/مايو.

وردّت مصر بغضب على الاتهامات، قائلة إنها دمرت أكثر من 1,500 نفق خلال العقد الماضي، وأقامت منطقة عسكرية عازلة على طول 3 أميال على الحدود مع سيناء.

وقال وزير الخارجية المصري إن تعليقات نتنياهو الأخيرة، والزج بمصر في المحور، محاولة لحرف نظر الرأي العام الإسرائيلي وعرقلة التوصل إلى صفقة وقف إطلاق النار.

وعندما زار مسؤولون إسرائيليون القاهرة، قبل أسبوعين، أمضوا يوماً كاملاً في مناقشة المحور فقط مع مدير المخابرات المصري عباس كامل، وليس تفاصيل تبادل الأسرى، حسب مسؤول مصري سابق مطلع على المحادثات.

وفي وقت ما من الشهر الماضي، رفض الوسطاء المصريون تمرير أحدث مقترحات إسرائيل إلى “حماس” لأنهم اعترضوا بشدة على الشروط المتعلقة بالحدود، كما قال المسؤول السابق. وأضاف أن مصر ستكون على استعداد لتقبل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من محور فيلادلفيا، ولكن “يجب عليهم الانسحاب في النهاية”. وهذا هو موقف واشنطن، التي كانت مصرة على عدم وجود عسكري إسرائيلي دائم في غزة.

وفي تعليق نادر، أخبر بايدن الصحافيين، يوم الإثنين، بأن نتنياهو لم يفعل الكثير لدعم صفقة وقف إطلاق النار.

قال مسؤول أمريكي إن قوة فلسطينية مدربة أمريكياً هي الحل المرجح لتأمين الحدود. وقال الاتحاد الأوروبي إنه على استعداد لاستئناف دوره في مراقبة معبر رفح، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية

ومع ذلك رفضت واشنطن اشتراط المساعدات العسكرية لإسرائيل، في وقت يقترب فيه بايدن من أشهره الأخيرة في الرئاسة واحتمال تولي ترامب ولاية ثانية، “يلعب نتنياهو لعبة صعبة”، حسب قول دبلوماسي في المنطقة. وقال مسؤولان كبيران في الإدارة إنه إذا لم تقبل إسرائيل و”حماس” صفقة “خذها أو اتركها”، فربما كان ذلك نهاية المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة.

 ويأتي الضغط الآن على نتنياهو من الداخل، حيث يرى المسؤولون العسكريون إن موقفه من المحور مرتبط بمصالحه السياسية ولا علاقة له بالاعتبارات الأمنية.

وقال غالانت إن السيطرة على محور فيلادلفيا ليست ضرورية من الناحية العسكرية، وإن المؤسسة العسكرية مستعدة لدفع أي “ثمن” لتأمين عودة الأسرى.

وقال ناشط السلام والمفاوض الذي شارك في صفقة جلعاد شاليط، عام 2011، غيرشون باسكن، إنه حصل على ضوء أخضر من أعضاء فريق التفاوض الإسرائيلي لفتح قناة سرية مع “حماس” في أيار/مايو. وقال إنه قدّمَ إحاطات يومية عن اتصالاته لفريق التفاوض الرسمي. وقال: “استمر الأمر لمدة أسبوعين فقط، قبل أن يتم وقفي.

 وتحاول إسرائيل إقناع الرأي العام بأن هناك مفاوضات جارية، ولكن لا توجد مفاوضات حقيقية جارية”.

ونقلت الصحيفة عن موتي كاهانا، رجل الأعمال الإسرائيلي الأمريكي، مدير شركة الأمن الأمريكية جي دي سي، أن هناك بدائل قابلة للتطبيق بشأن الحدود، ولكن لا توجد إرادة سياسية إسرائيلية لمتابعتها. وأشار إلى أن شركات الأمن الخاصة كانت في مناقشات مع مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين حول خطط لإعادة توظيف موظفين سابقين في السلطة الفلسطينية في غزة لإدارة معبر رفح. وقال كاهانا: “يمكنهم بسهولة التوصل إلى حل إذا قرروا اتخاذ قرار”.

وقال مسؤول أمريكي بارز إن قوة فلسطينية مدربة أمريكياً هي الحل المرجح لتأمين الحدود.

وقال الاتحاد الأوروبي إنه على استعداد لاستئناف دوره في مراقبة معبر رفح، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية.

 وقال المسؤول المصري السابق إن القاهرة سترحب بوجود الاتحاد الأوروبي هناك. وقال إيال حولاتا، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق: “هناك حلول لمنع تهريب الأسلحة من قبل “حماس”. إنها تعتمد على الاتفاقيات مع الأمريكيين، وهي تعتمد على أشياء نحتاج إلى موافقة المصريين عليها”. لكن أعضاء فريق التفاوض، الذين حصلوا على تفويض محدود في الجولة الأخيرة من المحادثات على مستوى العمل في الدوحة، الأسبوع الماضي، يعتقدون أن “الأمور لا تسير على ما يرام”، بحسب حولاتا.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




فريدمان: هذه هي ألاعيب نتنياهو البهلوانية لهزيمة هاريس وعودة ترامب للحكم

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا للمعلق توماس فريدمان قال فيه: “إذا كان الرئيس بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس بحاجة إلى أي تذكير بأن بنيامين نتنياهو ليس صديقهما، وليس صديق أمريكا، والأكثر خزيا، ليس صديقا للرهائن الإسرائيليين في غزة، فإن مقتل ستة أرواح إسرائيلية على يد حماس بينما كان نتنياهو يطيل المفاوضات يجب أن يوضح ذلك. لدى نتنياهو مصلحة واحدة: بقاؤه السياسي، حتى لو قوض بقاء إسرائيل على المدى الطويل”.

لدى نتنياهو مصلحة واحدة: بقاؤه السياسي، حتى لو قوض بقاء إسرائيل على المدى الطويل

وقال فريدمان مخاطبا هاريس إن هذا سيدفع نتنياهو بلا شك، القيام خلال الشهرين القادمين بأمور يمكن تهدد فرص انتخابها وتعزز من فرص دونالد ترامب، وعليها أن تقلق من هذه الحالة.

ووجه كلامه للرئيس قائلا: “سيدي الرئيس، من فضلك، من فضلك أخبرني أن نتنياهو لم يخدعك. لقد أجريت محادثات متكررة معه، كل منها تليها تنبؤاتك المتفائلة حول وقف إطلاق النار الوشيك في غزة – ثم يخبر أتباعه بشيء آخر”.

وأشار إلى أن نتنياهو هو أحد الأسباب التي جعلته يضع هذه القاعدة حول تقارير الشرق الأوسط: “في واشنطن، يخبرك المسؤولون بالحقيقة في السر ويكذبون عليك في العلن. في الشرق الأوسط، يكذب المسؤولون عليك في السر ويقولون الحقيقة لك في العلن. لا تثق أبدا بما يقولونه لك في السر – وخاصة نتنياهو. استمع فقط إلى ما يقولونه في العلن لشعبهم بلغاتهم الخاصة”.

وقال إن نتنياهو كان يهمس لقادة أمريكا، في مكالماته الهاتفية، باللغة الإنكليزية وأنه مهتم بوقف إطلاق النار واتفاقية الإفراج عن المحتجزين ويفكر في المقدمات الضرورية لما يسميه كاتب المقال “مبدأ بايدن”. ولكن بمجرد إغلاق الهاتف يقول لقاعدته، باللغة العبرية، أشياء تتناقض صراحة مع مبدأ بايدن، لأنها تهدد “مبدأ بيبي” وهو لقب نتنياهو. لكن ماهو مبدأ كل منهما؟

وتساءل: فما هو مبدأ بايدن، وما هو مبدأ بيبي، ولماذا هما مهمان؟

وأجاب قائلا إن مبدأ بايدن يقوم على التحالفات الإقليمية مع شركاء يمتدون من اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى الهند والخليج، وحتى حلف شمال الأطلسي في أوروبا.

الجنرالات الإسرائيليون أخبروا نتنياهو باستمرار أن هناك العديد من الوسائل البديلة الفعالة للسيطرة على ممر فيلادلفيا وأن دعم القوات الإسرائيلية العالقة هناك سيكون صعبا وخطيرا. ويمكنهم استعادة المحور في أي وقت يحتاجون إليه

إنها تحالفات أمنية واقتصادية، مصممة لمواجهة روسيا في أوروبا، واحتواء الصين في المحيط الهادئ وعزل إيران في الشرق الأوسط. مشيرا كعادته لجهود بايدن دفع التطبيع بين السعودية وإسرائيل.

وأضاف أنه منذ حرب غزة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كان فريق بايدن يحاول بحكمة دمج مبدأ بايدن مع وقف إطلاق النار في غزة واتفاق الأسرى، من خلال التأكيد على المزايا المهمة لكل من إسرائيل وأمريكا: فقد يؤدي ذلك إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة، ويؤدي إلى عودة الرهائن، ويمنح الجيش الإسرائيلي المنهك وقوات الاحتياط استراحة ضرورية للغاية، لأن وقف إطلاق النار في غزة من شأنه أن يجبر حزب الله على وقف إطلاق النار من لبنان أيضا. كما وسيخلق وقف إطلاق النار الظروف للإمارات والمغرب ومصر لإرسال قوات حفظ سلام إلى غزة بالشراكة مع السلطة الفلسطينية المطورة، حتى لا تحتاج إسرائيل إلى احتلال دائم هناك، ويتم استبدال حماس بحكومة فلسطينية شرعية معتدلة.

وأشار إلى أن بايدن كان يخبر نتنياهو، أن إسرائيل يمكن أن تجد شركاء عربا مستدامين لمسار آمن للخروج من غزة وتجد حلفاء عربا للتحالف الإقليمي الذي تحتاجه لمواجهة تحالف إيران الإقليمي المكون من حماس وحزب الله والحوثيين والميليشيات العراقية. وجهة نظر بايدن: يجب النظر إلى أمن إسرائيل اليوم في سياق أوسع بكثير من مجرد من يقوم بدوريات على حدود غزة.

لكن مبدأ بايدن اصطدم مباشرة بمبدأ بيبي، الذي يركز على بذل كل ما هو ممكن لتجنب أي عملية سياسية مع الفلسطينيين قد تتطلب تسوية إقليمية في الضفة الغربية من شأنها أن تكسر التحالف السياسي لنتنياهو مع أقصى اليمين الإسرائيلي.

ولهذه الغاية، حرص نتنياهو لسنوات على بقاء الفلسطينيين منقسمين وغير قادرين على اتخاذ موقف موحد.

وفعل نتنياهو كل ما في وسعه لتشويه سمعة السلطة الفلسطينية وإذلالها ورئيسها محمود عباس، الذي اعترف بإسرائيل، واحتضن عملية السلام في أوسلو وتعاون مع أجهزة الأمن الإسرائيلية لمحاولة الحفاظ على السلام في الضفة الغربية لما يقرب من ثلاثة عقود.

وأشار إلى أن مبدأ بقاء نتنياهو أصبح أكثر أهمية بعد توجيه الاتهام إليه في عام 2019 بتهمة الاحتيال والرشوة وخيانة الأمانة. والآن يجب أن يبقى في السلطة ليبقى بعيدا عن السجن، إذا أدين.

وأوضح أنه لذلك، عندما فاز نتنياهو بالإنتخابات بهامش ضئيل للغاية في عام 2022، كان مستعدا للتحالف مع أسوأ الأسوأ في السياسة الإسرائيلية لتشكيل ائتلاف حاكم من شأنه أن يبقيه في السلطة. وتحالف مع مجموعة من المتطرفين اليهود الذين وصفهم رئيس سابق للموساد الإسرائيلي بأنهم “عنصريون فظيعون” و”أسوأ بكثير” من كو كلوكس كلان.

عندما فاز نتنياهو بالإنتخابات بهامش ضئيل للغاية في عام 2022، كان مستعدا للتحالف مع أسوأ الأسوأ في السياسة الإسرائيلية لتشكيل ائتلاف حاكم من شأنه أن يبقيه في السلطة

وبين أن هؤلاء المتطرفين اليهود وافقوا على السماح لنتنياهو بتولي منصب رئيس الوزراء طالما احتفظ بالسيطرة العسكرية الإسرائيلية الدائمة على الضفة الغربية، وبعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، على غزة أيضا.

لقد أخبروا نتنياهو فعليا أنه إذا وافق على صفقة بايدن بين الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل والسلطة الفلسطينية – أو وافق على وقف إطلاق النار الفوري لإعادة الأسرى الإسرائيليين والإفراج عن السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية – فإنهم سيسقطون حكومته. لأن هذه الأشياء ستكون بمثابة مقدمة لتطبيق مبدأ بايدن وتسوية إقليمية محتملة في يوم من الأيام في الضفة الغربية.

وقال إن نتنياهو فهم الرسالة. وأعلن أنه سينهي الحرب في غزة بعد أن تحقق إسرائيل “نصرا كاملا”، لكنه لم يحدد أبدا ما يعنيه ذلك بالضبط ومن سيحكم غزة في أعقابها. من خلال تحديد مثل هذا الهدف الذي لا يمكن تحقيقه في غزة – حيث يحتل الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية منذ 57 عاما، وكما تظهر الاشتباكات اليومية، لم يحقق “نصرا كاملا” على نشطاء حماس هناك – فقد وضع نتنياهو الأمور بحيث يمكنه وحده أن يقرر متى تنتهي الحرب في غزة. وهو ما سيكون عندما يناسب احتياجاته السياسية للبقاء. هذا بالتأكيد ليس اليوم.

وأشار إلى إعلان نتنياهو، يوم الاثنين، أنه مستعد للتضحية بأي وقف لإطلاق النار مع حماس وإعادة الأسرى إذا كان ذلك يعني أن إسرائيل يجب أن تستسلم لمطالب حماس بإخلاء مواقعها العسكرية على ممر فيلادلفيا الذي يبلغ طوله 8.7 ميلا على طول الحدود بين غزة ومصر، والذي استخدمته حماس لفترة طويلة لتهريب الأسلحة ولكن الجيش الإسرائيلي لم يعتقد أنه مهم بما يكفي لاحتلاله حتى خلال الأشهر السبعة الأولى من الحرب.

كما أكد أن الجنرالات الإسرائيليين أخبروا نتنياهو باستمرار أن هناك العديد من الوسائل البديلة الفعالة للسيطرة على الممر الآن وأن دعم القوات الإسرائيلية العالقة هناك سيكون صعبا وخطيرا. ويمكنهم استعادة الممر في أي وقت يحتاجون إليه.

وعلق فريدمان أن الأمر كله احتيال. وكما أوضح مراسل “هآرتس” العسكري عاموس هرئيل، فما يحدث حقا هو أن حلفاء نتنياهو من اليمين يحلمون بإعادة الاستيطان في غزة، في حين أن “نتنياهو، تحت غطاء المصالح الأمنية، يحمي بشكل أساسي موقفه السياسي. إنه يقاتل من أجل سلامة ائتلافه الحاكم، والذي قد ينهار إذا تمت الموافقة على الصفقة”.

ما يحدث حقا هو أن حلفاء نتنياهو من اليمين يحلمون بإعادة الاستيطان في غزة، في حين أن نتنياهو تحت غطاء المصالح الأمنية، يحمي بشكل أساسي موقفه السياسي. إنه يقاتل من أجل سلامة ائتلافه الحاكم، والذي قد ينهار إذا تمت الموافقة على الصفقة

وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، شدد فريدمان على أن نتنياهو يعرف أن هاريس في مأزق. فإذا استمر في الحرب في غزة حتى “النصر الكامل”، مع المزيد من الضحايا المدنيين، فسوف يضطر هاريس إما إلى انتقاده علنا وخسارة الأصوات اليهودية أو عض لسانها وخسارة أصوات الأمريكيين العرب والمسلمين في ولاية ميشيغان الرئيسية. وبما أن هاريس ستجد صعوبة على الأرجح في القيام بأي من الأمرين، فإن هذا سيجعلها تبدو ضعيفة في نظر اليهود والعرب الأمريكيين. ولن يفاجأ الكاتب لو اختار نتنياهو التصعيد في غزة بين الآن ويوم الانتخابات لجعل الحياة صعبة على الديمقراطيين الذين يترشحون لمنصب الرئاسة.

مضيفا أن نتنياهو قد يفعل هذا لأنه يريد فوز ترامب ويريد أن يكون قادرا على إخبار ترامب أنه ساعده على الفوز. يعرف نتنياهو أن العديد من الجيل الصاعد من الديمقراطيين معادون لإسرائيل – أو على الأقل لإسرائيل التي يخلقها.

عندها، إذا فاز ترامب، يقول فريدمان إنه لن يتفاجأ إذا أعلن بيبي أن “انتصاره الكامل” في غزة قد تحقق، ووافق على وقف إطلاق النار لاستعادة أي أسير ما زال على قيد الحياة.

ويرى فريدمان أنه في هذه الحالة يفوز نتنياهو ويفوز ترامب وتخسر إسرائيل. لأن الوضع في غزة سيبقى على ما هو عليه الآن.

نتنياهو يعرف أن هاريس في مأزق. فإذا استمر في الحرب في غزة حتى “النصر الكامل”، مع المزيد من الضحايا المدنيين، فسوف يضطر هاريس إما إلى انتقاده علنا وخسارة الأصوات اليهودية أو عض لسانها وخسارة أصوات الأمريكيين العرب والمسلمين في ولاية ميشيغان الرئيسية

وسوف تظل غزة في حالة غليان. وسوف تظل القوات الإسرائيلية تحتلها. وسوف تصبح إسرائيل دولة منبوذة أكثر من أي وقت مضى، مع رحيل المزيد والمزيد من الإسرائيليين الموهوبين للعمل في الخارج، ولكن بيبي سوف يحظى بفترة ولاية أخرى ــ وهذا كل ما يهم.

أما إذا فازت هاريس، فإن بيبي يعرف أنه يحتاج فقط إلى نقر أصابعه، وسوف تحميه جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في واشنطن مثل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) والجمهوريون في الكونغرس من أي رد فعل سلبي.

ويتوقع فريدمان بشكل ساخر أنه في يوم ما في المستقبل، سيقوم نتنياهو بتكريم “صديقه العزيز لسنوات عديدة، الرئيس جو بايدن” على شكل إقامة مستوطنة جديدة في غزة، تسمى بالعبرية جفعات يوسف، والتي تعني: “تلة جو”.

توماس فريدمان

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة إبراهيم درويش




المنتدى الاقتصادي الشرقي التاسع: تطوير التعاون الاقتصادي وتعزيز الروابط الثقافية بين روسيا والدول الآسيوية

خاص – “الوطنية”

تحت عنوان “لنوحد قوانا ونخلق الفرص” تستضيف مدينة “فلاديفوستوك” في منطقة الشرق الأقصى الفيدرالية في الاتحاد الروسيي، المنتدى الاقتصادي الشرقي بنسخته التاسعة على مدى 4 أيام بين 3 الى 6 سبتمبر/ أيلول الجاري. يشارك في هذا المنتدى الذي تشرف على تنظيمه مؤسسة “روس كونغرس”، أكثر من 6 آلاف شخص من 76 دولة ونحو 300 مؤسسة وشركة. وتعكس هذه المشاركة الواسعة حجم التطور الذي بلغه المنتدى، الذي تأسس عام 2015 بمرسوم رئاسي، بهدف تنمية اقتصاد المناطق الشرقية في روسيا، وتوسيع التعاون الدولي في آسيا والمحيط الهادي.

والحال أن روسيا نجحت في إخراج هذا المنتدى من دائرة التنميط والأطر الكلاسيكية التي تصاحب عادة مثل هذه الأنشطة في العالم، وتحويله الى حدث بارز يجذب قادة ورواد أعمال ومستثمرين تزداد أعدادهم باضطراد. كما أنها نجحت في تحويل المنتدى الى منصة تناقش كمّاً هائلاً من القضايا والموضوعات في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتكنولوجية.

منذ الدورة الثانية للمنتدى عام 2016، قدمت روسيا تسهيلات كبيرة للمشاركين في أعمال المنتدى، حيث أصبح بإمكانهم إبراز جوار السفر في نقاط العبور الحدودية، مع وثيقة اعتماد صادرة عن اللجنة المنظمة. وفي مارس/ آذار الماضي، أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظام تأشيرات مبسط، يعطي الفرصة لضيوف 5 مناطق في الشرق الأقصى الروسي إمكانية الدخول عبر تأشيرة الكترونية صالحة لمدة 30 يوماً، ويمكن الحصول عليها عبر المواقع الالكترونية لوزارة الخارجية الروسية.

تقام فعاليات المنتدى على شكل جلسات نقاش وموائد مستديرة ومناقشات تلفزيونية وإفطارات عمل، وحوارات تجارية مع الدول الشريكة الرائدة في منطقة آسيا والمحيط الهادي، ومع دول التكتل الإقليمي “آسيان” وهو تجمع تكاملي للدول النامية النشطة في جنوب شرق آسيا. وحسب البرنامج المعد للنسخة التاسعة، فإن المنتدى الاقتصادي الشرقي سيركز في أعماله ونقاشاته على تطوير استراتيجيات الاقتصاد الرقمي والتقنيات الصديقة للبيئة والتنمية المستدامة.

بالإضافة الى تسليط الضوء على قضية شديدة الأهمية وهي “الأمن الغذائي” الذي يعاني الكثير من التهديدات في السنوات الأخيرة نتيجة السياسات الغربية غير العادلة، حيث سيتم التركيز على استدامة سلاسل التوريد وسلامة الغذاء. فضلاً عن إيلاء أهمية للمشاريع الزراعية، ولا سيما أن الصين وروسيا تتعاونان بنشاط في تطوير الكثير من المشاريع الزراعية وتحسين الإنتاج. وتشير المعلومات والمعطيات المتداولة حول المشاريع المعدة للتباحث ضمن أعمال المنتدى الى أنه من المتوقع إقرار حزمة مشاريع استثمارية تفوق قيمتها 30 مليار دولار وفق تقديرات أولية.

الى ذلك، وانطلاقاً من إيلاء روسيا أهمية كبرى لتعزيز الروابط الإنسانية وتعميق التمازج الثقافي مع دول آسيا وحوض المحيط الهادي، فإنها عملت على تطوير أعمال المنتدى في السنوات الأخيرة، حيث باتت تتضمن عرض الثروة الثقافية للبلدان المشاركة في أعمال المنتدى. الأمر الذي يمثل فرصة ثمينة لإظهار ثراء وتنوع الثقافات ضمن الاتحاد الروسي.

ومن بين الفعاليات الثقافية يبرز “يوم الصقر” الذي جرى اعتماده للمرة الأولى في العام الماضي. هذا الحدث جرى تصميمه من أجل إظهار الاهتمام الاستثنائي الذي توليه روسيا لحماية الطبيعة والحافظ على سلالات الحيوانات النادرة والفريدة، والتي يعد الصقر السيبيري الشهير من أبرزها، حيث أدرجته موسكو ضمن الكتاب الأحمر الروسي للمخلوقات النادرة. كما أنها قامت بتخصيص منطقة للرحلات التجريبية لطيور جارحة تم جلبها خصيصاً من أكبر المحميات والمشاتل الروسية.

علاوة على ذلك، فإن “يوم الصقر” الذي يفتتح المنتدى الاقتصادي الشرقي أعماله به، وتتضمن فعالياته الاطلاع على تجارب الدول في الحفاظ على الطيور الجارحة من عائلة الصقور، يحمل رمزية روسية بالغة الأهمية، حيث تتشارك روسيا مع العديد من بلدان الشرق، وخاصة الدول العربية الخليجية في الشعبية الخاصة التي يحظى بها الصقر.

من هنا يكتسب الاهتمام الروسي بفعالية “يوم الصقر” رمزية إضافية تشير الى أنه ليس أحد رأسي النسر الروسي فقط ينظر الى الشرق، بل كذلك أيضاً الصقر الروسي السيبيري، في دلالة على تعزيز موسكو للاتجاه الشرقي في سياساتها الخارجية على حساب العلاقة مع الغرب. وهذا ما يمكن تبينه من خلال إنشاء ساحة ثقافية في الهواء الطلق تحمل اسم “القرية العربية” من أجل إتاحة الفرصة لضيوف المنتدى للتعرف على تنوع الثقافات والعادات والتقاليد الشرقية.




تقرير لـ”فورين بوليسي” عن تغيرات تاريخية حقيقية.. ما علاقة روسيا والصين وإيران والسعودية ومصر؟

ذكرت مجلة “فورين بوليسي” في تقرير اليوم الأربعاء، أن الدول الغربية أصبحت تفقد مكانتها كقطب للقوة في العالم، ما يفسح المجال أمام روسيا والدول الآسيوية في هذا المجال.

وقال التقرير إن “العالم يمر بتغيرات تاريخية حقيقية، حيث تجد المزيد والمزيد من مراكز القوة والنفوذ المهمة نفسها بعيدة عن متناول الغرب، وهذا لا ينطبق فقط على منافسيها الواضحين مثل روسيا والصين، ولكن أيضا على الشركاء الظاهريين مثل الهند وتركيا والمملكة العربية السعودية، التي لا تنوي بوضوح البقاء أسيرة للقوى الغربية”.

وتشير المجلة إلى أن المتشككين الغربيين لم يأخذوا مجموعة “بريكس” على محمل الجد، والتي توسعت بشكل كبير في عام 2024، حيث قبلت مصر وإثيوبيا وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وأضافت: “لكن الغرب يحتاج إلى أن يفهم أن حقائق العالم قد تغيرت، وأن الأساليب التي ساعدته لفترة طويلة في الحفاظ على نفوذه – مثل الاعتماد على القوة الاقتصادية لمجموعة السبع للتأثير على الشؤون العالمية – لم تعد مجدية”.

وتشير “فورين بوليسي” إلى أن العالم يقف على عتبة عصر “اللا غربية”، “عندما أصبح الماضي الإشكالي للعلاقات بين الدول الغربية وغير الغربية محور الاهتمام التاريخي. على سبيل المثال، فقدت فرنسا نفوذها عمليا في غرب إفريقيا، حيث تتخلص مالي والنيجر بنشاط من نفوذ المستعمر السابق”.

وفي مارس الماضي، قال رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان إن الهيمنة الغربية قد انتهت وإن نظاما عالميا جديدا يجري تشكيله.

وانتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرارا “النظام العالمي القائم على القواعد الذي يروج له الغرب”، واصفا إياه بالهراء.

ووفقا له، لم ير أحد أو يكتب هذه القواعد، مما يجعل من الممكن لأتباع هذا النهج الاستعماري أن يخترعوها بين الحين والآخر لمصلحتهم الخاصة.

وشدد الرئيس الروسي على أن النظام العالمي متعدد الأقطاب يتعزز، وهذه عملية حتمية، لأن النظام العالمي الاستعماري الجديد القبيح بطبيعته لم يعد له وجود، وأشار في الوقت نفسه إلى ضرورة إنشاء نظام عالمي جديد يقوم على مبادئ الانفتاح الاقتصادي والعدالة للجميع والقرارات الجماعية ومراعاة مصالح جميع الدول.

مجلة فورين بوليسي




محلل إستراتيجي أمريكي: الهجوم الأوكراني على كورسك مغامرة غير مدروسة

في الأسبوع الأول من الشهر الحالي، توغلت القوات المسلحة الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية فيما وُصف بأنه أكبر هجوم بري تتعرض له روسيا منذ الحرب العالمية الثانية. وتمكنت القوات الأوكرانية من السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي الروسية، فيما أثار ردود فعل متباينة بين المحللين والمتابعين، خاصة وأن روسيا ردت قبل يومين بأكبر هجوم جوي على الأراضي الأوكرانية منذ بدء الحرب بين البلدين في شباط/ فبراير 2022.

وفي تحليل نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية، قال الدكتور جيمس هولمز رئيس كرسي جيه.سي ويلي للاستراتيجية البحرية في كلية الحرب البحرية الأمريكية، والزميل في كلية الشؤون العامة والدولية بجامعة جورجيا الأمريكية، إن “كبار الخبراء الاستراتيجيين على مر التاريخ لو كانوا بيننا الآن لوبّخوا قيادة أوكرانيا على شن هذا الهجوم بسبب تداعياته الخطيرة على أوكرانيا. ورغم أن المفكر الاستراتيجي الألماني الراحل كارل فون كلاوسفيتس كان يؤيد فتح مسارح قتال ثانوية في ظروف معينة لتشتيت قوة العدو، لكنه فعل ذلك على مضض، وحذر من أن يكون ذلك على حساب النجاح في مسرح العمليات الرئيسي والذي يمثل في نهاية المطاف المسرح الأهم بالنسبة لقيادة الجيش”.

ويرى هولمز أن الاستراتيجية تعني قبل أي شيء تحديد الأولويات وتنفيذها. وهذا يتطلب ضبط النفس. وبالتالي من غير المنطقي من الناحية الاستراتيجية المخاطرة بالأهم من أجل شيء أقل أهمية، مهما كان ذلك مغريا. وبالنسبة لأوكرانيا التي تخوض معركة وتواجه خطرا مدمرا، يجب أن تكون الأولوية القصوى للاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الأرض الأوكرانية في حين تسعى إلى استعادة الأرض التي سيطرت عليها روسيا في بداية الحرب، بدلا من التوغل في أرض روسية لن تحقق أكثر من مكسب دعائي بلا أي فائدة حقيقية.

ويقول كلاوسفيتس صاحب كتاب “الحرب” الشهير، إن فتح أي مسرح ثانوي أثناء القتال يجب أن يخضع لثلاثة محددات هي “العائد والمخاطرة والموارد” أي أنه يجب أن يكون لدى القيادة العسكرية الموارد الكافية لفتح هذا المسرح دون أن يؤثر ذلك على المجهود الحربي في المسرح الرئيسي، وأن تكون المخاطر محسوبة، وأخيرا أن يكون العائد المنتظر أكثر من مجرد مكاسب يعد الحصول عليها أمرا محبوبا وإنما يكون “مكسبا استثنائيا”. وفي كل الأحوال، كان المفكر الاستراتيجي الكبير يقول إذا لم يكن من الضروري فتح مسرح ثانوي فمن الضروري عدم فتحه.

ويقول هولمز: “هل يعتقد أحد أن القوات الأوكرانية تتمتع بتفوق عسكري حاسم على روسيا في مسرح العمليات الرئيسي بشرق أوكرانيا؟ إذا لم تكن الإجابة بنعم، فإن كييف ستكون أقدمت على مخاطرة غير مقبولة بفتح جبهة ثانوية في كورسك من وجهة نظر كلاوسفيتس الذي عاش خلال الفترة من 1780 إلى 1831، الذي كان سينتقد بالتأكيد القادة العسكريين والسياسيين الأوكرانيين بسبب عدم انضباطهم الاستراتيجي”.

وربما لن ينتقد المفكر العسكري الصيني القديم صن تسو صاحب كتاب “فن الحرب” التوغل الأوكراني في كورسك، بل إن تسو كان سينصح جنرالات أوكرانيا  بتبني نهج انتهازي شديد المرونة في التعامل مع العمليات في ساحة المعركة، باستخدام خطوط قتال “مباشرة” والتي تترجم أحيانا بكلمة “عادية” أو “تقليدية” وخطوط  “غير مباشرة” تترجم أحيانا بكلمة “استثنائية” أو “غير تقليدية”.

في ظاهره، يمكن أن يكون غزو أوكرانيا لكورسك هجوما واسعا غير مباشر يرضي صن تسو. فلا شك أن هذا الهجوم فاجأ موسكو. ولكن هذا هو جوهر الأمر. فمثله كمثل كلاوسفيتس بعد ألفي عام، كان الحكيم الصيني مهتما دائما بعنصري المخاطر والموارد.  فإذا كان الجيش يضم عشرة أضعاف عدد جنود العدو، فإنه يحث الجنرال على إصدار الأوامر بتطويق العدو، وإذا كان عدد جنوده خمسة أضعاف عدد جنود العدو، فإنه يتعين على الجنرال مهاجمة العدو، وهكذا كلما قلّت نسبة تفوق قوات الدولة على قوات العدو، قلت قدرة القائد على المجازفة، وإذا ما قرر المجازفة في هذه الحالة فستكون النتيجة كارثية. ويقول صن تسو: “إذا كانت قوتك أقل من قوة العدو من الناحية العددية فحاول الانسحاب. وإذا كانت القوة أقل من قوة العدو بكل المقاييس فحاول الهرب منه لأن القوة الصغيرة هي في النهاية غنيمة للقوة الأكبر”.

ويقول هولمز إنه إذا نظرنا إلى الحرب بين روسيا أوكرانيا من منظور تعداد جيش كل دولة منهما، فمن الصعب تصور أن صن تسو كان سيؤيد توغل أوكرانيا في روسيا. ورغم أن الجيش الأوكراني يقاتل بطريقة استثنائية مدهشة منذ بداية الغزو الروسي، فإنه لا يمكن أن يخفي ذلك حقيقة أن أوكرانيا كانت وستظل الطرف الأضعف في مواجهة عدو أكبر وأكثر بالموارد، ويرى أن مصالحه الحيوية على المحك ومستعد لاستخدام كل ما يملكه من وسائل للدفاع عنها. فأوكرانيا أضعف من روسيا وفق أغلب المقاييس وعليها أن تتصرف وفقا لهذه الحقيقة.

أخيرا يمكن القول إن صوت كلاوسفيتس القادم من أوروبا في القرن التاسع عشر، وصوت صن تسو القادم من الصين منذ أكثر من ألفي عام، يحثان كييف على وقف عملية كورسك وتركيز قواتها للدفاع عن أشياء أكثر أهمية.

مجلة ناشونال انتريست

ترجمة ابراهيم درويش




الأمير هشام العلوي: الحرب على غزة أصبحت ثقافية وحضارية أكثر منها جيوسياسية.. والغرب يساوي بين تأييد فلسطين ومعاداة السامية

في مقال بالموقع التحليلي الفرنسي المتخصص في العالم العربي “أوريون 21” بعنوان “الحرب في غزة، توسيع نطاق عدم الاستقرار”، اتهم الأمير المغربي والأستاذ في جامعة بيركلي الأمريكية، هشام العلوي، الغرب بفقدان المصداقية التامة في حرب قطاع غزة، وأصبح الأمر يتعلق بحرب ثقافية وحضارية أكثر منها جيوسياسية.

ويبرز، في مقاله المنشور الأربعاء، عدة جوانب لحرب غزة، ومنها موقف الدول العربية، مثل الأردن ومصر والمغرب والجزائر، والدول الإسلامية مثل إيران، غير أنه يركز كثيراً على دور الغرب الذي يصفه بالفاقد للمصداقية في هذا النزاع.

العلوي: النخبة والحكومة الفرنسية تربط بين هجمات “حماس” والمهاجرين واللاجئين المسلمين، وينظرون إلى الرد العسكري الإسرائيلي باعتباره جهداً شجاعاً لاستعادة الديمقراطية والدفاع عن الحضارة الغربية

في هذا الصدد، يكتب: “وأخيراً، فإن حرب غزة تؤدي إلى تساؤل جدي حول موقف الغرب في المنطقة. إن الدعم الثابت الذي تقدمه الحكومات الغربية لإسرائيل لا ينبع من حسابات جيوسياسية فحسب. فهي تتشابك بشكل متزايد مع الحروب الثقافية المستمرة داخل النسيج الاجتماعي والسياسي لأمريكا وأوروبا”.

ويرى العلوي كيف أصبحت هذه الحرب ذات طابع حضاري بسبب المفاهيم التي يتعامل بها الغرب مع الفلسطينيين وبطريقة غير مباشرة مع جميع العرب والمسلمين.

ويلقي الضوء على سلاح معاداة السامية، إذ كيف أصبح الغربيون المؤيدون لإسرائيل يساوون أي تعاطف مع القضية الفلسطينية مع معاداة السامية، متناسين معاداة السامية التي تتسم بها قوى اليمين المتطرف التقليدية التي تدعم إسرائيل.

وفي أمريكا، على سبيل المثال، يعتمد السياسيون اليمينيون مثل دونالد ترامب على الدعم الشعبي من أولئك الذين يكرهون اليهود. ولكن بالنسبة لهم، لا يعد هذا معاداة للسامية، لأنه يأتي من الأمريكيين الذين يدافعون عن وطنهم العنصري. كما تنظر هذه الأصوات إلى الصراع بين حماس وإسرائيل باعتباره صورة مصغرة لمخاوفها من غزو الأجانب لمجتمعاتها التي يفترض أنها نقية.

وعليه، فإن النخبة والحكومة الفرنسية تربط بين هجمات حماس في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، والمهاجرين واللاجئين المسلمين الذين يشوهون الثقافة الفرنسية. وينظرون إلى الرد العسكري الإسرائيلي باعتباره جهداً شجاعاً لاستعادة الديمقراطية والدفاع عن الحضارة الغربية ضد من تعتبرهم غير المتحضرين.

العلوي: الخطاب المزدوج للغرب حول القانون الدولي، خاصة بإرساء استثناءات فيه كما يحدث مع القضية الفلسطينية بسبب الانحياز الأعمى لإسرائيل، يضعف الديمقراطية الغربية، ويعزّز الديكتاتوريات

ويستمر الأمير هشام في انتقاده للغرب وخاصة فرنسا، قائلا: “بالنسبة لهذه الجهات الفاعلة، فإن اتهامات معاداة السامية الموجهة ضد النشطاء المؤيدين للفلسطينيين لا تهدف فقط إلى الدفاع عن إسرائيل. إنها جزء من حماية أسوار القوة الغربية ضد الجحافل التي تحاصر الاستثنائية الفرنسية. بالنسبة لهم، يُعتبر يوم 7 أكتوبر بمثابة نسخة طبق الأصل من هجوم باتاكلان الذي وقع في نوفمبر 2015. وقد تزايدت هذه الرؤية المعادية للأجانب في السنوات الأخيرة في جميع أنحاء القارة الأوروبية”.

ويعتبر الكاتب أن الخطاب المزدوج للغرب حول القانون الدولي خاصة بإرساء استثناءات فيه كما يحدث مع القضية الفلسطينية بسبب الانحياز الأعمى لإسرائيل يضعف الديمقراطية الغربية، وهذا يعمل بشكل أو آخر على تعزيز الديكتاتوريات العربية التي تستفيد من التشكيك في الديمقراطية الغربية.

وهكذا، يبرز الأمير هشام، ابن عم ملك المغرب، كيف اتخذت هذه الحرب في قطاع غزة طابعا حضاريا وثقافيا أكثر منها حربا جيوسياسية تتعلق بالتموقع العسكري والاقتصادي، مشيرا إلى تحرك الغرب في مجمله ككتلة واحدة، وإن تفاوت مواقف دوله. بينما الدول العربية كل واحدة منها لديها حسابات خاصة تتماشى ومصالحها الفردية وليس الجماعية.

موقع “أوريان 21” الفرنسي

ترجمة صحيفة القدس العربي




مفاوض إسرائيلي سابق : سياسة بايدن في غزة فاشلة وتقوي نتيناهو وحلفاءه في اليمين المتطرف

قال دانيال ليفي، مدير مشروع الولايات المتحدة/ الشرق الأوسط والمفاوض الإسرائيلي السابق، إن الدبلوماسية الأمريكية في غزة فاشلة وكل ما تقوم به هو تقوية نتنياهو الذي يفضل استمرار الحرب وليس التوصل إلى صفقة.

وأكد في مقال له نشرته صحيفة “الغارديان”: “لا تزال إدارة بايدن في مرحلة مكثفة من النشاط الدبلوماسي في الشرق الأوسط ولمنع اندلاع حرب إقليمية ومواصلة جهودها متفائلة بالتوصل إلى صفقة في غزة”.

وقال إنه بعد الجولة الأخيرة من عمليات القتل الإسرائيلية خارج القانون في بيروت وطهران والتبادل المكثف في إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، فقد بدا أن المنطقة تتجه نحو الحرب الشاملة، ومنع هذا هو في حد ذاته قضية جديرة بالاهتمام.

وأضاف ليفي أنه في ظل الحملات الانتخابية وعدم شعبية السياسة التي ينتهجها الديمقراطيون من غزة، إسرائيل والشرق الأوسط وأثر هذا على صناديق الاقتراح في الولايات الرئيسية، فهناك أسباب سياسية ملحة لتجنب الإدارة الديمقراطية المزيد من الحرب والسعي إلى تحقيق اختراق دبلوماسي.

واعتبر أن التصدي للانتقادات السياسية المحلية ومن خلال التعويل على صفقة، كان مفيداً في أثناء المؤتمر الديمقراطي الذي عقد هذا الشهر في شيكاغو، وسوف تظل هناك حاجة إلى هذه الأداة حتى الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر.

ثلاثية صعبة

 وبرأي الكاتب يحاول فريق بايدن التصدي لثلاثية صعبة، أولاً، بذل إدارة بايدن الجهود  لردع محور إيران من القيام برد على هجمات إسرائيل الأخيرة على طهران وبيروت. ولا شك أن جو بايدن يرغب في تحقيق صفقة لوقف إطلاق النار، وهو ما تفضل إيران عدم حدوث تغيير فيه، وشراء الوقت في نفس الوقت لحشد القوات العسكرية الأمريكية في المنطقة كورقة نفوذ ضد إيران.

 وبحسبه تحاول الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل في المنطقة،  أولاً استعادة قوة الردع وحرية القيام بعمليات عسكرية بعدما انحرف ميزان القوة ضدها بسبب النزاع الحالي.

ثانياً، تريد إدارة بايدن الوصول إلى يوم الانتخابات بإنجازات إيجابية ووقف الحرب المثيرة للانقسام أو التداعيات الناجمة عنها، أو على الأقل تجنب مزيد من التصعيد الذي يهدد المنطقة بشكل عام ويجبر الولايات المتحدة للدخول من أجل الدفاع عن إسرائيل.

ثالثاً، وعلى نحو أكثر تخميناً، فربما رغبت إدارة بايدن بوضع نهاية للدمار الوحشي وقتل المدنيين الفلسطينيين في غزة  والتصدي للأزمة الإنسانية والعذاب الجهنمي الذي مارسه الإسرائيليون على غزة وعائلاتها. وعليه فوقف إطلاق النار قد يجلب المنفعة لأمريكا ويجنبها مزيداً من الضرر على مصالحها وسمعتها بسبب الغطاء السياسي الذي قدمه بايدن لإسرائيل واستمراره في إرسال الأسلحة إليها طوال هذه الحرب.

وفي اعتقاد الكاتب “فلو استطاعت إدارة تحقيق هدفين من الثلاثة أعلاه، فإنها تكون قد حققت إنجازاً مقبولاً. فقد أصبح تحقيق هذا الهدف سهلاً لأن إيران ومحور المقاومة يرفضان الوقوع في فخ الحرب الشاملة. ويظل الفشل في تحقيق وقف إطلاق النار يعني تداعي كل شيء واستمرار المنطقة على درجة من الغليان. وستجد الإدارة الأمريكية صعوبة في الحفاظ على مستويات خفض التوتر والهدوء السياسي الداخلي، حالة انهارت محادثات وقف إطلاق النار وبخاصة في ظل التوقعات العالية التي تحدثت عنها الإدارة”.

ويقول ليفي إن الاتجاه الذي تسير إليه الأمور فاقمته، وللأسف، الدفعة الدبلوماسية الأمريكية غير المرتبة والمخادعة أو كلاهما. ويضيف أن إنهاء المعاناة الإنسانية في غزة وإعادة المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس، هما بلا شك، سبب كاف لبذل كل الجهود الممكنة لتحقيق وقف إطلاق النار.

إدارة بايدن عاجزة

لكن،  ليفي يؤكد أن إدارة بايدن كانت عاجزة بشكل لا يصدق عن التعامل مع الفلسطينيين على قدم المساواة بنفس الطريقة الإنسانية واحترام الكرامة التي عاملت فيها اليهود الإسرائيليون، وهو أحد الأسباب التي جعلت هذا الأمر يؤثر بشكل سيئ للغاية على قاعدة الناخبين الديمقراطيين. ويعتقد ليفي إن القصور المذهل في نهج إدارة بايدن، والتي فاقمتها مهمة وزير الخارجية أنطوني بلينكن الأخيرة، لها عواقب وخيمة وتستحق النظر والتفكيك.

وبحسبه فقد كان ينبغي أن تدق أجراس الخطر عندما أعلن بلينكن في مؤتمره الصحافي الأخير في القدس من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو  قبل المقترح الأمريكي لـ “ردم الهوة”، وبعد ذلك أعلن نتنياهو أن أمراً كهذا لم يحدث. واتضح بعد ساعات أن المفاوض الإسرائيلي الرئيسي نيتزان ألون لن يشارك في المفاوضات احتجاجاً على تقويض نتنياهو الصفقة.

وتبع ذلك قيام كبار المسؤولين الأمنيين الأمريكيين والإسرائيليين بالحديث مع الصحافة دون الكشف عن هويتهم قائلين إن نتنياهو يمنع التوصل إلى اتفاق. وتم التوصل إلى استنتاجات مماثلة ونشرتها المنتديات الرئيسية التي تمثل أسر المحتجزين الإسرائيليين.

وأشار الكاتب إلى أنه في زيارته التاسعة لإسرائيل منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، فشل بلينكن مرة أخرى، ليس فقط في التوسط بين إسرائيل وحماس، بل وحتى في سد الفجوات بين المعسكرات المتنافسة داخل إسرائيل.

لا جدية أمريكية

واشار ليفي إلى رفض الولايات المتحدة التعامل بجدية مع  مواقف حماس التفاوضية المشروعة، وأنها يجب أن  تكون جزءاً من صفقة والتي توافق عليها الولايات المتحدة ظاهرياً من حيث الجوهر، مثل الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف إطلاق النار الدائم، مما أدى إلى الحكم على المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة بالفشل المتكرر.

ويعتقد الكاتب أن إعادة صياغة المقترحات الإسرائيلية وتقديمها على أنها موقف أمريكي وإن ترك أثاره السلبية ولا يجعله جذاباً. كما لن يؤدي ذلك إلى إحراز أي تقدم، بل إنه لا يستطيع حتى الحفاظ على تأييد إسرائيل نظراً لتغيير نتنياهو المستمر لأهدافه لتجنب التوصل إلى اتفاق. ويقول ليفي إن حقيقة عدم تمتع الولايات المتحدة بأي مصداقية كوسيط هي مشكلة في حد ذاتها. وحقيقة أنها تآمرت لجعل مساهماتها ليس فقط غير فعالة بل وأيضاً عكسية الإنتاج هي أمر مدمر.

ووصف إيتمار آيشنر، المراسل الدبلوماسي لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، زيارة بلينكن بأنها كشفت عن  “سذاجة وعدم حرفية، بل وكانت تخريباً فعلياً للاتفاق من خلال التحالف مع نتنياهو”.

 ويرى ليفي أن اسلوب تعامل الحكومة الأمريكية مع نتنياهو معروف، ويقع في المجال الذي يفضله. ويعرف نتنياهو أنه منتصر حالة إقناعه الوسيط الأمريكي ودفعه للوم الجانب الفلسطيني، مهما كانت الحقائق، سواء كان عرفات أثناء أوسلو أو حماس اليوم.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة غيرت اقتراحها الخاص لاستيعاب نتنياهو الذي لا يزال ينأى بنفسه عن الشروط ويتعرض للضغوط من جانب مؤسسته الدفاعية، إلا أن بايدن وكبار المسؤولين الأمريكيين يواصلون حملتهم التضليلية العامة التي تزعم أن حماس وحدها هي المشكلة ويجب الضغط عليها.

مواصلة دعم نتنياهو

ويقول ليفي إن الحكومات الأمريكية التي تشعر بإحباط من نتنياهو، تعمل على تقويته في الداخل. وكان الخط الأساسي لنتنياهو ومنذ بداية الحرب الحالية، هو أنه في حين توجد ضغوط داخلية لتأمين صفقة، وبالتالي استعادة المحتجزين ووقف الحرب فإن الجانب الآخر من هذا هو الموقف الأكثر شؤماً، هو أن الصفقة لو حدثت فستقلب الائتلاف الحاكم المتطرف لنتنياهو وتجلب نهاية لأهم درع صنعه لنفسه سياسياً: “عباءته المزعومة كزعيم إسرائيل الذي لا غنى عنه في زمن الحرب”.

وأكد ليفي على  أن  نتنياهو  يتبنى نهجاً أيديولوجياً لتهجير الفلسطينيين وسلب حقوقهم، إلى جانب جر الولايات المتحدة وبنشاط إلى صراع إقليمي مع إيران.

 ويتمثل هدفه السياسي على الأمد القريب الحفاظ على حرب مفتوحة يمكن أن تصل لدرجات متفاوتة من الشدة، ولكن ليس التوصل إلى اتفاق. ويتساءل ليفي، من أين ينتهي التغيير في نهاية المطاف؟ ففي ظل التوترات الحالية، قد تندلع حرب إقليمية شاملة، فإلى جانب المخاطر والخسائر التي قد تترتب على ذلك، فاندلاع حرب أوسع نطاقاً إلى دفع خارجي أكثر جدية نحو التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.

وفي النهاية، يقول ليفي إن السياسة الائتلافية الإسرائيلية قد تضع نتنياهو في مأزق أيضاً، نظراً للتوترات بين حلفائه في الحكم، وخاصة مع الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة بشأن قضية التجنيد العسكري. مع أن الطريقة الأكثر أماناً لتهدئة التوتر في المنطقة وإنهاء أهوال غزة لا تزال تتمثل في استخدام النفوذ الأمريكي بطرق ذات مغزى، أي من خلال الضغوط والعقوبات القانونية والسياسية والاقتصادية، وبخاصة حظر الأسلحة. وفي المحصلة فنتنياهو مدفع لا يمكن التحكم به، وليس لكامالا هاريس مصلحة في إعادة حشوه بالذخيرة خاصةً قبل عشرة أسابيع من الانتخابات.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




تحت وطأة الحرب.. الاستثمارات الأجنبية تهرب من السوق الإسرائيلية

لطالما تفاخرت تل أبيب بكونها عاصمة الشركات الناشئة، و”وادي السيلكون” في الشرق الأوسط، لكن تتوالى أخبار هروب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية من شركاتها وأصولها ومقراتها، إذ لم تقتصر الحرب على غزة على التطورات الميدانية العسكرية فحسب، بل امتدت لتضرب قلب الاقتصاد الإسرائيلي، في مشهد غير مسبوق، شمل كذلك الشركات المحلية حيث اختارت 80% من الشركات الإسرائيلية الناشئة ولاية “ديلاوير” الأمريكية كمقر لها، وحتى قبل الحرب انخفض الاستثمار الأجنبي بنسبة 60% في الربع الأول من 2023.

تزامنًا مع الانسحاب المتتالي للاستثمارات المحلية والأجنبية، تلاشت أحلام الازدهار وحلت محلها مخاوف وتساؤلات مصيرية حول قدرة “إسرائيل” على الصمود أمام هذه التحديات المتزايدة التي أفقدتها جاذبيتها الاستثمارية، فما أهم الشركات والصناديق السيادية والبنوك التي انسحبت من السوق الإسرائيلية؟

شركات وصناديق سيادة انسحبت من “إسرائيل”

منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت “إسرائيل” موجة غير مسبوقة من هروب الاستثمارات، حيث تسابقت الشركات الكبرى والصناديق السيادية للخروج من السوق الإسرائيلي، وفيما يلي قائمة بأبرز المنسحبين وتفاصيل قراراتهم الحاسمة:

نون بوست
تحركات وضغوط شعبية في لندن ضد باركليز.

الصناديق السيادية والتقاعدية والاستثمارية:

  • صندوق الثروة السيادي النرويجي: سحب استثماراته بالكامل من “إسرائيل”، محذرًا من “حالة عدم اليقين الخطيرة” في السوق.
  • صندوق التقاعد الدنماركي “بنسيون” (Danske Bank): سحب جميع استثماراته من البنوك الإسرائيلية.
  • صناديق التقاعد البريطانية: واجهت ضغوطًا كبيرة للتخلص من استثماراتها في الشركات التي تزود “إسرائيل” بالأسلحة.
  • صندوق تقاعد الجامعات البريطاني (USS): قلل استثماراته في الديون الحكومية الإسرائيلية والشيكل خلال الأشهر الستة الماضية.
  • الوكالة الوطنية الأيرلندية لإدارة الخزانة: سحبت ما يقرب من 3 ملايين يورو من محفظة الأسهم العالمية الخاصة بها في صندوق الاستثمار الإستراتيجي الأيرلندي، وتحديدًا من الشركات الست التالية: بنك هبوعليم، وبنك لئومي، وبنك الخصم الإسرائيلي، وبنك مزواجي، والبنك الدولي الأول، ومتاجر رامي ليفي.

البنوك:

  • بنك باركليز (Barclays): أعلن البنك البريطاني انسحابه المفاجئ من مزادات السندات الحكومية الإسرائيلية تحت ضغط نشطاء معارضين للعدوان الإسرائيلي على غزة.
  • بنك HSBC: قلص البنك البريطاني استثماراته بشكل حاد في “إسرائيل”، محذرًا من عدم الاستقرار في السوق الإسرائيلي.

الشركات:

  • إنتل (Intel): أوقفت الشركة الأمريكية العملاقة استثماراتها الاستراتيجية في “إسرائيل”، استجابةً للضغوط الدولية المتزايدة وحملات المقاطعة.
  • نيلسن (Nielsen): قررت الشركة الأمريكية المتخصصة في المعلومات والبيانات وقياس السوق إغلاق فرعها في “إسرائيل”.

أسباب الانسحاب المستمر

في خضم العاصفة الاقتصادية التي تجتاح “إسرائيل”، تتجلى أسباب هروب الاستثمارات بوضوح في عدة عوامل رئيسية، كل منها يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل المشهد الاقتصادي الحالي:

  1. الإبادة الجماعية في غزة: ألقى الصراع المستمر بظلاله الثقيلة على الاقتصاد الإسرائيلي، فالحرب لم تقتصر على ساحات المعارك، لكن امتدت لتضرب في صميم الثقة الاستثمارية، فالخسائر البشرية والمادية الفادحة، إلى جانب الإنفاق العسكري الهائل، خلقوا حالة من عدم اليقين دفعت المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة بعيدًا عن “إسرائيل”.
  2. تصاعد حملات المقاطعة الدولية، حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) اكتسبت زخمًا غير مسبوق، ونجحت الحركة في التأثير على الرأي العام العالمي والضغط على الشركات والمؤسسات المالية. هذا الضغط الأخلاقي والاقتصادي دفع العديد من المستثمرين لإعادة النظر في علاقاتهم مع “إسرائيل”، خوفًا من الأضرار التي قد تلحق بسمعتهم وأعمالهم.
  3. تراجع الاستقرار السياسي الداخلي: الانقسامات السياسية الحادة داخل “إسرائيل”، والتي تفاقمت مع الإصلاحات القضائية المثيرة للجدل، زعزعت ثقة المستثمرين في استقرار البلاد، وأثارت مخاوف حول قدرة “إسرائيل” على الحفاظ على بيئة أعمال مستقرة وقابلة للتنبؤ.
  4. تآكل الميزة التنافسية في قطاع التكنولوجيا، مع هجرة الكفاءات وبحث الشركات عن بدائل أكثر استقرارًا.

توقعات مقلقة

في لحظة مفصلية من تاريخها الاقتصادي، تواجه “إسرائيل” عاصفة غير مسبوقة تهدد كيانها الاقتصادي، من تداعيات انسحاب الشركات والصناديق السيادية على الاقتصاد الإسرائيلي وتدهور تصنيفها الائتماني إلى “A2” مع نظرة مستقبلية سلبية تعكس عمق الأزمة الحالية.

على المدى القصير:

  • الاقتصاد الإسرائيلي يعاني من انكماش هائل بنسبة 19.4% في الربع الرابع من عام 2023، هذا الانهيار الحاد يعكس تأثير الحرب على غزة على كل القطاعات.
  • تراجع حاد في الاستهلاك الخاص بنسبة 27%، والاستهلاك العام انكمش بنسبة 90%.
  • ارتفع الإنفاق العام بنسبة 7.1% في الربع الأول من 2024 على أساس سنوي، بعد ارتفاع غير مسبوق بنسبة 86% في الربع الأخير من 2023، ويرجع ذلك أساسًا إلى الإنفاق الدفاعي.
  • انهيار في الاستثمارات بنسبة 70%.
  • سوق الأسهم لم يسلم من هذه العاصفة، مع تراجع مؤشر تل أبيب 35 بأكثر من 20% منذ بداية الحرب. في الوقت نفسه، يفقد الشيكل الإسرائيلي قيمته، مما يزيد من تكاليف الاستيراد ويؤجج التضخم.

على المدى البعيد:

  • انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.1% على أساس سنوي.
  • تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 2% لعام 2023 مقارنة بـ6.5% في 2022، مع نمو سلبي لنصيب الفرد بنسبة 0.1%.
  • تراجع الاستثمارات الأجنبية يهدد القطاعات الحيوية، وخاصة التكنولوجيا.
  • تآكل الميزة التنافسية في سوق الابتكار العالمي بسبب هجرة الكفاءات.
  • ارتفاع تكلفة الاقتراض مع تدهور التصنيف الائتماني.
  • احتمال تحول جذري في هيكل الاقتصاد الإسرائيلي، مع تقلص دور القطاعات المعتمدة على الاستثمار الأجنبي.

تداعيات انسحاب الاستثمارات على الاقتصاد الإسرائيلي

نون بوست

في ظل هذه الظروف الاستثنائية، تبرز أربعة سيناريوهات محتملة لمستقبل الاقتصاد الإسرائيلي عن تداعيات انسحاب الاستثمارات، كل منها يرسم مسارًا مختلفًا للسنوات القادمة. هذه السيناريوهات تتراوح بين الانكماش الحاد والتكيف الهيكلي، مرورًا بالانتعاش التدريجي البطيء، وصولًا إلى نموذج الاعتماد على الذات والانغلاق النسبي.

1. سيناريو الانكماش الحاد:

  • تراجع الاستثمارات الأجنبية: استمرار الانخفاض بنسبة قد تصل إلى 70-80% بحلول نهاية العام مقارنة بفترة ما قبل الحرب، ما يعمق الأزمة الاقتصادية.
  • انهيار قطاع السياحة: قد تتجاوز خسائر القطاع 90% من عائداته مقارنة بعام 2023، مع تداعيات خطيرة على الوظائف والإيرادات.
  • ارتفاع البطالة: زيادة غير مسبوقة في معدلات البطالة، خاصة في القطاعات الحساسة مثل التكنولوجيا والسياحة والخدمات.
  • انكماش الناتج المحلي الإجمالي: تراجع قد يتجاوز 10% سنويًا، مما يقود البلاد إلى ركود اقتصادي عميق.
  • تدهور قيمة الشيكل: انخفاض حاد في قيمة العملة الوطنية، يزيد من تكاليف الاستيراد ويؤجج التضخم.
  • انخفاض الإنفاق: تراجع حاد في الاستهلاك والاستثمار، مما يؤدي إلى دوامة انكماش يصعب السيطرة عليها.

2. سيناريو التكيف والتحول الهيكلي:

  • تحول اقتصادي جذري: انتقال نحو قطاعات أقل اعتمادًا على الاستثمار الأجنبي والسياحة، مثل التكنولوجيا الحيوية والطاقة النظيفة.
  • تعزيز السياحة المحلية: تطوير برامج مكثفة لتشجيع السياحة الداخلية وسياحة المغتربين لتعويض الخسائر.
  • زيادة الاستثمار الحكومي: دعم البحث والتطوير في القطاعات الاستراتيجية، مما يخلق فرصًا جديدة ويعزز النمو.
  • تعزيز الشراكات الاقتصادية: استغلال اتفاقيات التطبيع مع دول الجوار لفتح أسواق جديدة وتنويع مصادر الاستثمار.
  • تنمية الصناعات المحلية: توجيه الموارد نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي في القطاعات الحيوية.

3. سيناريو الانتعاش التدريجي البطيء:

  • عودة تدريجية للاستثمارات: استعادة ما بين 50-60% من مستويات ما قبل الحرب بحلول 2026، ما يدعم الانتعاش الاقتصادي.
  • تحسن بطيء في السياحة: توقعات بالوصول إلى 70% من مستويات 2023 بحلول 2027، مع تركيز على حملات ترويجية مكثفة.
  • تحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي: بدء عودة النمو الإيجابي بحلول 2026، لكن بمعدلات أقل من فترة ما قبل الحرب.
  • استقرار قيمة الشيكل: تحسن جزئي لقيمة العملة الوطنية، مما يساعد في تخفيف الضغوط التضخمية واستقرار الأسعار.

4. سيناريو الاعتماد على الذات والانغلاق النسبي:

  • نموذج اقتصادي انغلاقي: تركيز أكبر على تنمية السوق المحلية وتشجيع الاستهلاك الداخلي، مع تقليص الاعتماد على الاستثمارات الخارجية.
  • زيادة الإنفاق العسكري: تحويل موارد كبيرة نحو القطاعات الأمنية، مما يؤثر سلبًا على القطاعات الإنتاجية والخدمية.
  • دعم الشركات الناشئة المحلية: تعزيز برامج حكومية مكثفة لدعم الابتكار وتعويض تراجع الاستثمارات الأجنبية.
  • سياسات حمائية: فرض قيود على حركة رؤوس الأموال وتبني سياسات حمائية لحماية الصناعات المحلية.
  • تراجع مستوى المعيشة: انخفاض القوة الشرائية للمواطنين نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع التنافسية.

في نهاية المطاف، يقف الاقتصاد الإسرائيلي على مفترق طرق تاريخي، في لحظة فارقة تحمل في طياتها تحديات غير مسبوقة وفرصًا للتحول الجذري، فالعاصفة التي تجتاح أركان الاقتصاد اليوم ليست مجرد نكسة عابرة، لكنها زلزال عميق يهز أسس النموذج الاقتصادي الذي اعتمدت عليه “إسرائيل” لعقود.

إن انسحاب الاستثمارات وانهيار الثقة في “الدولة الآمنة” يكشفان عن هشاشة كامنة في بنية الاقتصاد الإسرائيلي، فما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه قوة أصبح اليوم نقطة ضعف في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية.

احمد حسني

موقع نون بوست