1

المنتدى الاقتصادي في كازان، نافذة روسيا نحو العالم الاسلامي

تستضيف مدينة كازان المنتدى الاقتصادي الدولي روسيا والعالم الإسلامي من ١٣ إلى ١٨ مايو ٢٠٢٥.
المنتدى الاقتصادي الدولي بات منصة دولية مهمة على المستوى الجيوسياسي والجيو اقتصادي وهو غير محصور في حدود المنتدى او في أيامه بل هو منتدى واسع وله أبعاد كبيرة خاصة أنه يربط الدول الاسلامية بالاتحاد الروسي وهنا نتحدث عن دول العالم الإسلامي في المتوسط بالإضافة الى مختلف دول العالم الإسلامي اي في شرق آسيا وحتى على حدود أوروبا بالإضافة إلى بعض الدول الأفريقية.
انطلاقا منه نرى بأن هذا الانفتاح الدولي الكبير للاتحاد الروسي على العالم الإسلامي يشير إلى أن سياسة الرئيس الروسي لاديمير بوتين نجحت في تحويل العالم الى عالم متعدد الاقطاب من خلال العنواين العديدة التي تطرحها المنتديات التي تعقد في الاتحاد الروسي مثل المنتدى الأفريقي منتدى سان بطرسبوغ والمتدى الاقتصادي الدولي بين روسيا والعالم الإسلامي الذي نتحدث عنه.
ما تأثير العالم الإسلامي على العلاقات الدولية يعزز من دور هذا العالم الإسلامي مم خلال علاقته مع الاتحاد الروسي وحكماً عندما نتحدث عن العالم روسيا نتحدث أيضاً عن العلاقة المهمة التي تربط علاقة روسيا بالصين وبالتالي نتحدث عن قطبين أساسيين يطورون علاقتهم مع هذا القطب الكبير الذي هو العالم الإسلامي.
المنتدى الاقتصادي الدولي الذي سيعرض في كازان قريباً هو مؤشر ايضافي إلى أن روسيا نجحت في تثبيت العالم المتعدد الاقطاب وأن هذا النموذج الذي نجح في بناء عدة اقطاب ومنظمات دولية او تجمعات دولية كبيرة مثل منظمة اشينغ هاي ومجموعة دول البريكس تشير إلى أن العالم فعلا بات في مكان بعيد عن الهيمنة الأميركية وعندما نقول الهيمنة الأميركية نقول مباشرة هيمنة الدولار والجانب الجيو اقتصادي.
الجانب الجيو اقتصادي مهم جداً في هذه القراءة التي نجريها وهو مؤشر ايضافي مم خلال المنتدى الاقتصادي الدولي في ظل وجود العالم الإسلامي الذي يتمتع بالعديد من الثروات على مستوى المعادن وعلى مستوى النفط والغاز.
في الخلاصة نحن أمام منتدى لا يعرض للمرة الأولى في كازان وهو ذات بعد جيوسياسي وجيواقتصادي يشيران إلى أن الدورة الاقتصادية في العالم تتبدل وتتجه نحو تثبيت سياسة منافسة للهيمنة الاميركية والغربية.




محمد يونس… حامل «جائزة نوبل للسلام» و«مصرفي الفقراء» يتولّى حكم بنغلاديش

في محاولة لسد الفراغ القيادي في بنغلاديش، ولو بصفة مؤقتة، عُيّنَ محمد يونس الحائز على «جائزة نوبل» والخبير الاقتصادي، كبير مستشاري الحكومة المؤقتة المدعومة من الجيش، وذلك بعدما أدّت انتفاضة شعبية واسعة إلى الإطاحة برئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد، وهروبها إلى الهند. وحقاً، أصدر رئيس البلاد، محمد شهاب الدين، قراراً بحل البرلمان البنغالي. وأدت حكومة مؤقتة مكوّنة من 17 عضواً برئاسة يونس اليمين الدستورية يوم 8 أغسطس (آب) الحالي، بعدما تخلّت حسينة عن منصبها، وغادرت إثر أسابيع من الاحتجاجات الطلابية والغضب من نظام الحصص الذي يقتطع نسبة كبيرة من الوظائف الحكومية. وكانت حدة المظاهرات قد اشتدت وتوسّعت إلى تحدٍّ أعنف وأوسع لحكم حسينة الذي اتهم بـ«التسلّط» الزائد. وقُتل في أعمال العنف 400 متظاهر، في حين خلق الفراغ في السلطة تميزاً بالعنف في أجزاء مختلفة من البلاد.

https://imasdk.googleapis.com/js/core/bridge3.660.0_en.html#goog_1012298815

يتولّى الدكتور محمد يونس (84 سنة) قيادة الحكومة المؤقتة في بنغلاديش، وسط شعور عام للمواطنين باشمئزاز عام إزاء الأحزاب السياسية في البلاد. ويتوقع الخبراء السياسيون أنه في تفويضه المحدود زعيماً مؤقتاً، فإنه يواجه مهمات صعبة، أبرزها: إعادة إرساء القانون والنظام، وإعادة بناء الثقة في الدولة، والعمل بفاعلية مع الجيش، وضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة. وبالفعل، طلب يونس بعد توليه الرئاسة من المتظاهرين الابتعاد عن العنف، وهدّد بأنه سيستقيل إن لم يمتثلوا.

تعهّدات تغييرية

للعلم، سبق للدكتور يونس وصف الشيخة حسينة بأنها «ديكتاتورة». وعدَّ الإطاحة بها أخيراً «تحريراً ثانياً» لبنغلاديش، عندما علّق «لقد تحررت بنغلاديش… نحن بلد حر الآن».

وحقاً، دعا يونس إلى إجراء تغييرات شاملة قبل إجراء الانتخابات العامة المقبلة، متعهداً: «سننظم انتخابات حرة وتشاركية نزيهة في أسرع وقت ممكن، لاستكمال مهمتنا في إقرار إصلاحات حيوية في لجنة الانتخابات والقضاء والإدارة المدنية وقوات الأمن ووسائل الإعلام». وأردف: «وتُجري حكومتنا أيضاً تغييرات اقتصادية بعيدة المدى؛ هدفها استعادة استقرار الاقتصاد الكلي ودعم النمو، لا سيما أنه في جهدها الحثيث للبقاء في السلطة دمرت ديكتاتورية الشيخة حسينة كل مؤسسات البلاد».

يونس وصف القضاء بأنه «منهار»، واتهم الحكومة السابقة بأنها «سمحت للمحسوبية السياسية بسرقة البنوك ونهب خزائن الدولة»، ورحّب بقرار الأمم المتحدة إرسال بعثة تقصّي حقائق للتحقيق في أحداث العنف الأخيرة، متعهداً بالتعاون الكامل مع التحقيق الدولي.

وحول التطوّرات الأخيرة التي حملت يونس إلى السلطة، قال هارش فاردان شرينغلا، وزير الخارجية الهندي السابق، والمبعوث الهندي السابق إلى بنغلاديش: «إن الاحتجاجات الطلابية الأولية كانت مدفوعة بمظالم مشروعة، خصوصاً ما يتعلق بنظام الحصص وفرص العمل، ولكن سرعان ما تسللت عناصر متشددة إلى الحركة، بينها (الجماعة الإسلامية) وجناحها الشبابي (إسلامي شهاترا شيبير)، ومن ثم اختطفت هذه الجماعات الاحتجاجات، وحوّلتها إلى هجمات عنيفة موجهة ضد الدولة. ومن ثم، فإن تحقيق الاستقرار لا يكمن في معالجة الاقتصاد فحسب، بل أيضاً في فرض الأمن والثقة».

النشأة والمسيرة

ولد الدكتور محمد يونس عام 1940، لأسرة بنغالية مسلمة إبان الحكم الاستعماري البريطاني لشبه القارة الهندية، في قرية باثوا، القريبة من مدينة تشيتاغونغ الساحلية، ثاني كبرى مدن بنغلاديش، وقاعدة جنوب شرقها.

محمد هو الابن الثالث من بين 9 أطفال في عائلة تجارية، وكان والداه يعملان في مجال تجارة المصوغات والمجوهرات. وهو يَنسب الفضل إلى والدته، صوفيا خاتون، لإلهامه بمساعدة الفقراء. وفي سيرته الذاتية «مصرفي الفقراء» قال عنها: «كانت دائماً تضع المال جانباً من أجل أي أقارب فقراء يزوروننا من قرى بعيدة. لقد كانت من خلال اهتمامها بالفقراء والمحرومين، هي التي ساعدتني على اكتشاف مصيري».

وأكمل محمد يونس مرحلة الدراسة الجامعية الأولى متخصصاً في الاقتصاد بجامعة «دكا» بالعاصمة، ثم حصل على الدكتوراه من جامعة «فاندربيلت» العريقة بولاية تينيسي في الولايات المتحدة. ثم عمل أستاذاً مساعداً في جامعة ولاية تينيسي الوسطى القريبة، وعاد بعد ذلك لتدريس الاقتصاد في جامعة تشيتاغونغ. وفي الفترة الفاصلة، التقى امرأة روسية تُدعى فيرا فورستينكو، التي تزوّجها، وأنجب منها طفلة واحدة سميَّاها مونيكا يونس -وهي مغنية أوبرا شهيرة في الولايات المتحدة- ثم انفصلا بعد ذلك، ومن ثم، تزوّج من زوجته الثانية أفروزي يونس، وهي باحثة في علم الفيزياء بجامعة مانشستر البريطانية، التي أصبحت لاحقاً أستاذة في جامعة جاهانغيربور. ووُلدت ابنتهما دينا أفروز يونس عام 1986.

أما عن أبرز أقاربه الآخرين، فمن إخوته الكبار محمد جهانغير (توفي عام 2019)، وكان ناشطاً اجتماعياً ومذيعاً تلفزيونياً، في حين أخاه الأصغر، الدكتور محمد إبراهيم، أكاديمي لامع، ومؤسس «مركز التعليم الجماهيري للعلوم»، الذي يقدم تعليم العلوم للفتيات الصغيرات في القرى.

نشاطه السياسي

مع اندلاع حرب استقلال بنغلاديش (انفصالها عن باكستان) عام 1971، أدار محمد يونس مركز اتصالات للبنغاليين الذين كانوا ينتظرون الأخبار خارج البلاد. وأطلق نشرة أخبار بنغلاديش في ناشفيل، عاصمة ولاية تينيسي الأميركية، لزيادة الدعم للحركة. ومع قمع القوات الباكستانية حركة الاستقلال (الانفصال)، شارك يونس -الذي كان آنذاك أستاذاً في الولايات المتحدة- في المعركة من الخارج، وحثّ البيت الأبيض على الاعتراف رسمياً ببنغلاديش. وعندما تحقق الاستقلال، عاد يونس إلى الوطن للانضمام إلى الحكومة الجديدة موظفاً في لجنة التخطيط الحكومية، قبل أن تحبطه البيروقراطية المستشرية. ولاحقاً التحق يونس بالعمل الأكاديمي رئيساً لقسم الاقتصاد في إحدى الجامعات المحلية. إلا أنه مع اجتياح المجاعة بنغلاديش عام 1974، أعرب عن شعوره بالرهبة من تدريس «نظريات الاقتصاد الأنيقة»، وسط مجاعة واسعة النطاق، مفضّلاً أن يكون «ذا فائدة لبعض الناس».

ولقد كتب في سيرته الذاتية «بعد عودتي إلى الديار من عدة سنوات في الولايات المتحدة، وجدت صعوبة في تدريس نظريات الاقتصاد الأنيقة داخل قاعات الدراسة الجامعية، على خلفية المجاعة الرهيبة التي ضربت بنغلاديش. وفجأة، شعرت بخواء هذه النظريات في وجه المجاعات والفقر، وأدركت أن الحكومة عاجزة عن سد حاجات الفقراء، ومن ثم فكرت… لماذا لا يستطيع هؤلاء الفقراء تحسين حياتهم الخاصة بأنفسهم؟».

وهكذا، عام 1976، أثناء زيارة له إلى إحدى القرى، أدرك أن الناس يحتاجون معظم الأحيان إلى قروض صغيرة غير تقليدية للصمود مالياً، وتنمية أعمالهم التجارية، ما خلق عنده فكرة القروض الصغيرة. وفعلاً، بدأ إقراض نساء القرى مبالغ صغيرة من ماله الخاص، متيحاً لهن شراء الخيزران لاستخدامه في صنع الأثاث. ولاحقاً، حصل على قروض من بنوك أكبر، وأعاد توزيع المال على شكل قروض صغيرة للفقراء.

ومع نمو المبادرة، ظهرت مجموعة تضم عدداً من الشركات العاملة في صيد الأسماك والزراعة والائتمان المرتبط بالاتصالات ومساعدة الفقراء. وأخيراً، عندما وجد يونس أن الدولة غير راغبة في زيادة حجم القروض الصغيرة المقدمة للفقراء، أسّس مشروعه الاجتماعي الذي عرف بـ«بنك غرامين» (بنك القرية).

مع اجتياح المجاعة بنغلاديش عام 1974 أعرب يونس عن شعوره

بالرهبة من تدريس «نظريات الاقتصاد الأنيقة»

وسط مجاعة واسعة النطاق

«بنك غرامين»

أسّس يونس «بنك غرامين» عام 1983، ليكون مؤسسة تُقرض المال للفئات الأكثر حاجة، من دون الحاجة إلى ضمانات، وأعرب عن اعتقاده بأن تأمين رأس المال اللازم لأي شخص يرغب في إنشاء مشروع تجاري سيساعد في انتشال المستفيدين من الفقر. في البداية، كان من المفترض تقسيم القروض بالتساوي بين الرجال والنساء، لكن يونس سرعان ما لاحظ أن الأموال تُنفق بشكل مختلف: إذ كانت أولويات الرجال إنفاق المال خارج المنزل، في حين أن النساء يعملن على تعظيم العائد من الأموال، ويواصلن الاستثمار في مشاريع جديدة، ويُنفقن المال على الأسرة. وبناءً عليه، بدأ «بنك غرامين» التركيز في المقام الأول على النساء اللاتي سيطلقن مشاريع تجارية صغيرة، مثل تأجير الهاتف المحمول الوحيد في القرية، أو فتح متجر صغير، أو شراء الماشية. وكُنّ يسددن القروض على نحو موثوق به، وغالباً ما يأخذن قروضاً أكبر للسماح لهن بالتوسّع.

اليوم، يُعد «بنك غرامين» عملاقاً مالياً يضم 23 ألف موظف، وعنده 11 مليون مقترض، في 94 بالمائة من قرى بنغلاديش، وقد صرف تراكمياً نحو 39 مليار دولار في شكل قروض؛ معظمها للنساء الفقيرات. كما صار التمويل متناهي الصغر ظاهرة دولية. وبإلهام من البنك، أُطلقت أكثر من 100 دولة نامية في جميع أنحاء العالم خدمات الائتمان الصغير. وإضافة إلى «بنك غرامين»، أنشأ يونس شركات فرعية أخرى مثل «غرامين فون»، وهي أكبر خدمة للهواتف في بنغلاديش، ومنذ ذلك الحين، تقود الشركة قطاع الاتصالات في بنغلاديش، وتخدم أكثر من 85 مليون عميل.

«نوبل»… وأكثر

وبفضل نجاح «بنك غرامين»، منح الدكتور يونس عام 2006 «جائزة نوبل للسلام»، وإلى جانب «جائزة نوبل»، حصل يونس عام 2009 على «وسام الحرية الرئاسي» الأميركي، و«الميدالية الذهبية للكونغرس» عام 2010. وعلى صعيد التقديرات والتكريمات، حاز يونس على عدة جوائز أخرى مرموقة، ونحو 50 درجة دكتوراه فخرية من جامعات من 20 دولة، و113 جائزة دولية من 26 دولة، بما في ذلك أوسمة الدولة من 10 دول. أصدرت الحكومة البنغلاديشية طابعاً تذكارياً تكريماً لـ«جائزة نوبل» التي حصل عليها.

براكريتي غوبتا

صحيفة الشرق الاوسط




الشيخة حسينة ومحمد يونس… الطريق إلى الصدام الأخير

تدريجياً، تعود بنغلاديش البالغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، جلّهم من المسلمين، إلى الحياة الطبيعية بعد أشهر من الفوضى والاحتجاجات، واستقالة كبار المسؤولين من الشرطة والقضاء وجهاز الخدمة المدنية. ولقد أُطلق سراح معظم أولئك الذين اعتُقلوا إبان الاحتجاجات، وكذلك بعض السجناء السياسيين المحتجزين، بما في ذلك البيجوم خالدة ضياء، المنافسة السياسية التقليدية للشيخة حسينة، رئيسة الحكومة السابقة. وللعلم، نشأت بنغلاديش إثر حرب الانفصال عن باكستان عام 1971. ولكن تأسيس الدولة كان أمراً بالغ الصعوبة، إذ قُتل ما يقرب من 3 ملايين شخص في الحرب، ونزح نحو 10 ملايين شخص إلى الهند، مع نزوح ما يقرب من 30 مليون شخص داخلياً بسبب الصراع. وفاقم من متاعب البلاد السياسية والأمنية أنها تعاني وضعاً محفوفاً بالمخاطر، وحدوداً جغرافية هشة، وتضربها الأعاصير العاتية بانتظام، في حين تشعر في الوقت نفسه بالتأثير المباشر لتغير المناخ وارتفاع مستويات سطح البحر.

وأما بالنسبة للدكتور محمد يونس، ففي حين كان محل إعجاب في مختلف أنحاء العالم لمساعدته الملايين من الناس على الخروج من براثن الفقر، فإنه في وطنه بنغلاديش، أكسبته شخصيته العامة عداء رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد، ابنة مؤسس البلاد الشيخ مجيب الرحمن، التي اتهمته ذات مرة بامتصاص دماء الفقراء. وجاء أول اتهام بالاختلاس بحق يونس عام 2010، عندما اتهم توم هاينمان، مخرج الأفلام الوثائقية الدنماركي، الدكتور يونس و«بنك غرامين» في أحد أفلامه بتحويل ملايين الدولارات من أموال المساعدات التي قدمتها الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي (نوراد). وكان عنوان ذلك الفيلم «متورط في الائتمان الصغير».

على الأثر، بدأت حكومة حسينة التحقيقات في أنشطة يونس، وأقصتْه عن منصب المدير الإداري للبنك إثر مزاعم بانتهاك قواعد التقاعد، وكان قد تجاوز ستين عاماً في ذلك الوقت. وأيَّدت محكمة بنغلاديش العليا قرار فصله في أبريل (نيسان) 2011.

الشيخة حسينة واجد… طي صفحة تاريخية وعائلية (روبترز)

يومذاك، اتهمت حسينة «بنك غرامين» باجتذاب مبالغ ضخمة من المساعدات من البلدان الغربية «من دون حدوث تغيير ملموس على أرض الواقع». وتصاعد التأزم في يناير (كانون الثاني) 2024 عندما اتُّهم يونس وثلاثة من زملائه من شركة «غرامين تيليكوم»، وهي واحدة من شركاته العديدة، بانتهاك قوانين العمل لصالح موظفيهم. ويومها حُكم عليهم بالسجن ستة أشهر، لكنَّ محكمة العمل أفرجت عنهم بكفالة، مما أتاح لهم الوقت للاستئناف أمام محكمة أعلى. وفي حينه، علّقت «منظمة العفو الدولية» بالقول إن إدانة يونس كانت «رمزاً لحالة حقوق الإنسان المحاصرة» في بنغلاديش. ولاحقاً، في يونيو (حزيران)، وجهت المحكمة إلى يونس تهمة اختلاس 2.2 مليون دولار من صندوق رعاية العمال التابع لشركة الاتصالات الخاصة به.

معلّقون ومفكّرون سياسيون رأوا أن جذور الصراع بين يونس وحسينة ترجع إلى عام 2007، عندما أعلن يونس اعتزامه تشكيل حزب سياسي، بينما أقدمت حكومة مدعومة من الجيش على سجن حسينة. والمفارقة هنا، أنه قبل ذلك، كان يونس من مناصري والد حسينة، الشيخ مجيب الرحمن. بل وعيّن يونس حسينة -مع السيدة الأميركية الأولى هيلاري كلينتون- رئيساً مشاركاً لـ«قمة الائتمان الصغير» التي عُقدت بين 2 و4 فبراير (شباط) عام 1997، وحينذاك لم يكن لدى حسينة سوى الثناء على يونس والإعجاب به.

مع كل ذلك، انتهت هذه العلاقة الطويلة عام 2007 بعدما كشف يونس عن نيته تشكيل حزب سياسي باسم «ناغوريك شاكتي» (سلطة المواطن) لإنهاء ثقافة الصدام السياسي في بنغلاديش، التي تخللتها فترات من الاضطرابات وفترات من الحكم العسكري.

صحيفة الشرق الاوسط




الشيخة حسينة واجد «وارثة» زعامة بنغلاديش تودّع السلطة بعد حكم استمر 15 سنة متصلة

انزلقت بنغلاديش، إحدى أكبر دول العالم الإسلامي والقارة الآسيوية، من حيث عدد السكان، خلال الأسبوع الماضي إلى حالة من الفوضى. وفي تحوّل دراماتيكي استقالت رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد، بعد حكم استمر 15 سنة، وفرّت من البلاد. وبفرارها في اللحظة الأخيرة إلى الهند، نجت من غضب آلاف المحتجين الذين اقتحموا مقر إقامتها الرسمي. وما يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها الشيخة حسينة إلى الهند؛ إذ وجدت نفسها وشقيقتها ريحانة في الهند قبل 49 سنة. ففي عام 1975، طلبت حسينة وريحانة مساعدة نيودلهي بعدما قتل عسكريون متمردون والدهما الشيخ مجيب الرحمن مع سبعة من أفراد الأسرة، بينهم أخوهما راسل البالغ 10 سنوات. ونجحت حسينة في الهروب؛ لأنها كانت في ألمانيا مع زوجها وريحانة. ومن جهته، أكد قائد الجيش، وقر الزمان، الذي تربطه بحسينة أواصر عائلية، باعتباره زوج ابنة عمها، أن الشيخة استقالت من منصبها رئيسةً للوزراء وغادرت البلاد. وأردف إن حكومة مؤقتة قيد التشكيل، طالباً من الشعب التعاون سلمياً.

على الرغم من رحيل الشيخة حسينة واجد واستيلاء الجيش على السلطة في بنغلاديش، استمرت أعمال العنف والتخريب في جميع أنحاء البلاد. وأعقب ذلك الاتفاق على تعيين الدكتور محمد يونس، الخبير الاقتصادي الحائز جائزة نوبل، رئيساً للحكومة المؤقتة بالبلاد، وفقاً لما أعلنه السكرتير الصحافي للرئيس محمد شهاب الدين.

هذا، وأبدى يونس استعداده لتشكيل حكومة مؤقتة، مقدّراً «ثقة المحتجين الذين يتمنون لي قيادة الحكومة المؤقتة». ودعا إلى إجراء «انتخابات حرة».

الشيخة حسينة ونسبها

وُلدت الشيخة حسينة لعائلة مسلمة في شرق البنغال عام 1947، أي ما كانت تعرف بباكستان الشرقية، لأبويها البيجوم الشيخة فضيلة النساء مجيب (المتحدرة من أصل بغدادي عراقي) والشيخ مجيب الرحمن، ابن أسرة شيخ، والأب المؤسس لبنغلاديش وأول رئيس للبلاد. وداخل حرم جامعة دكا، كبرى جامعات البلاد والعاصمة، صعد نجم حسينة قياديةً طلابيةً نشطة.

ثم تزوّجت حسينة من عالم فيزياء بنغلاديشي محترم اسمه محمد واجد ميا، الذي تولى لفترة رئاسة هيئة الطاقة الذرية في بنغلاديش. وتوفي ميا، عام 2009 عن عمر يناهز 67 سنة بعد مرض طويل. ولقد أنجب الزوجان ولداً سمَّياه ساجيب جوي (53 سنة) وبنتاً هي سايما (51 سنة).

تأسيس بنغلاديش

بعد تأسيس بنغلاديش المستقلة، في أعقاب انفصال باكستان الشرقية عن باكستان (باكستان الغربية في حينه) تسلّل التوتر إلى صفوف الجيش جرّاء شعور العسكريين الذين رفضوا التمرّد على وحدة باكستان – قبل الحرب – بالتمييز ضدهم. ثم دفع تزايد السخط على الشيخ مجيب الرحمن وحزبه «رابطة عوامي»، بعض الجنود الشباب إلى اغتياله وعائلته بالكامل؛ ما مهّد الطريق لانقلاب عسكري.

يومذاك، نجت حسينة وشقيقتها ريحانة من الموت لأنهما كانتا في ألمانيا، برفقة زوج حسينة الفيزيائي الراحل واجد مياه. وبالتالي، لم تتمكنا من العودة إلى بنغلاديش، الغارقة بالفوضى والدماء.

وفي مقابلة أُجريت معها، روت حسينة أهوال عام 1975، قائلة: «لقد حدث ذلك فجأة. قبل 15 يوماً فقط، غادرت أنا وأختي البلاد، وذهبنا إلى ألمانيا حيث كان زوجي العالم النووي يجري أبحاثه ما بعد الدكتوراه هناك. ولأن زوجي كان مقيماً في الخارج، اعتدت أن أعيش في المنزل نفسه (مع والديّ). في ذلك اليوم، كان الجميع هناك: والدي، وأمي، وإخوتي الثلاثة، وزوجاتهم. كان الجميع هناك. وجاءوا إلى المطار جميعاً لتوديعنا. كان ذلك هو اليوم الأخير لنا معاً، كما تعلمون. لقد قتلوا 18 فرداً من عائلتي، بما في ذلك شقيقي الأصغر 10 سنوات».

وتابعت حسينة إن رئيسة الوزراء الهندية السابقة أنديرا غاندي أبلغتها استعداد الهند منحها الأمن والمأوى. وبالفعل، انتقلت إلى دلهي، وعاشت هي وباقي عائلتها، الذين قدِموا إلى الهند بعد علمهم بالمجزرة، في منزل بالعاصمة الهندية تحت حراسة أمنية مشددة؛ خوفاً على حياتهم.

وذكرت حسينة أنها وأفراد أسرتها اضطروا إلى تغيير أسمائهم كي يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة في المنفى، والنجاة من المصير الذي لقيه والداها وأقاربها الآخرون. ومع أنها فكرت في العودة إلى بنغلاديش، بيد أنها لم تفكر قط في تحمل «مسؤولية مثل هذا الحزب الضخم».

في المعترك السياسي

في ثمانينات القرن العشرين، أخذت الأمور تتغيّر. إذ سافرت الشيخة حسينة إلى بلدان عدة، وألقت كلمة في اجتماع عام يوم 16 من أغسطس (آب) 1980 في لندن، مطالبة بمحاكمة قتلة أسرتها. وجاء ذلك بعدما طالبت شقيقتها بالأمر ذاته في خطاب ألقته في السويد. وواصلت حسينة حملتها لتقديم قتلة أسرتها إلى العدالة، وقد شاركت فيها شخصيات مرموقة. وفي هذا الوقت، أعلنت «رابطة عوامي» حسينة زعيمة للحزب أثناء غيابها.

وفي نهاية المطاف، أنهت الشيخة حسينة بالفعل، منفاها في العاصمة الهندية، وعادت إلى بنغلاديش يوم مايو (أيار) 1981.

كانت فترة ولاية حسينة في رئاسة حزب «رابطة عوامي» بمثابة بداية كفاح دام عقداً شهد إخضاعها لفترات طويلة من الإقامة الجبرية. ففي نوفمبر (تشرين الأول) 1987، تعرّضت للاستهداف من جانب الديكتاتور العسكري الجنرال محمد حسين إرشاد.

التنافس «الثنائي» مع خالدة ضياء

بعدها، فاجأت حسينة كثيرين عندما انضمت إلى البيجوم خالدة ضياء – أرملة قائد الجيش السابق ومؤسس «الحزب الوطني البنغلاديشي»، ضياء الرحمن – بهدف إطاحة إرشاد. وبحلول عام 1990، خرج مئات الآلاف إلى شوارع العاصمة دكا للمطالبة باستقالة إرشاد.

ومع أن إرشاد حاول التشبث بالسلطة بإعلان حالة الطوارئ، فإنه أُجبِر بالنتيجة على الاستقالة. لكن «الاتفاق» بين الشيخة حسينة والبيجوم خالدة لم يطُل. ومنذ ذلك الحين، هيمنت العائلتان المتنافستان على الساحة السياسية في البلاد. ولقد قبعت خالدة قيد الإقامة الجبرية، تقاوم ما تقول إنها اتهامات فساد ملفقة، حتى أُطلق سراحها، الاثنين الماضي؛ بناءً على أوامر الرئيس محمد شهاب الدين.

للعلم، في عام 1991، «استولى الحزب الوطني البنغلاديشي» على السلطة، وأصبحت الشيخة حسينة زعيمة المعارضة الرئيسية. لكن الإعصار الذي ضرب بنغلاديش عام 1991 وأسفر عن مقتل 140000 شخص، أعطى مسيرة حسينة دفعاً جديداً. وبعد خمس سنوات، عام 1996، نُصّبت رئيسة وزراء لبنغلاديش.

وطبقاً لتقارير صحافية يعتد بها، شهدت ولاية حسينة الأولى خطوات كبيرة في اتجاه تحرير الاقتصاد وتعزيز الاستثمارات الأجنبية ورفع مستويات المعيشة، بما في ذلك تحسين مجالي الرعاية الصحية والتعليم. أيضاً، تحولت بنغلاديش قوةً بارزةً على صعيد الصناعة العالمية للملابس. لكن مع ذلك، رغم هذه الإنجازات، فقدت حسينة السلطة عام 2001 لصالح البيجوم خالدة. وأدى التنافس بين السيدتين، الذي أطلق عليه «البيجومات المتصارعات»، إلى اشتعال صراع سياسي كبير، شهد أعمال عنف وقتل خارج نطاق القضاء. بعدها، عام 2004، نجت حسينة بأعجوبة من محاولة اغتيال إثر انفجار قنبلة يدوية في تجمع جماهيري. وعام 2007، حكمت كل من حسينة وخالدة بالسجن بتهم فساد بعد انقلاب عسكري ذلك العام. إلا أن التهم أسقطت لاحقاً فأتيح لهما التنافس في الانتخابات التالية. وأخيراً، عام 2008، حققت الشيخة حسينة نصراً انتخابياً كبيراً، وظلت في منصبها حتى اضطرارها إلى الاستقالة هذا الشهر.

وداعها للساحة السياسية

من جهته، قال ساجيب (جوي)، نجل الشيخة حسينة ومستشارها، في مقابلة إنها لن تعود إلى السياسة مرة أخرى، وأكد أنها غادرت البلاد من أجل سلامتها؛ بناءً على إصرار عائلتها. وتابع ساجيب، المقيم بريطانيا، إن والدته «كانت محبطة للغاية من شعب بنغلاديش؛ بسبب طريقة معاملتهم لها، بعدما فعلت الكثير من أجله».

وتابع أن أمه «عندما تولت السلطة كانت بنغلاديش تُعدّ دولة فاشلة ودولة فقيرة، أما اليوم، فتعتبر من نمور آسيا الصاعدة». وأردف: «إنها تشعر بخيبة أمل كبيرة، ولن تعود إلى السياسة، فهي تبلغ من العمر 77 سنة وكانت هذه ستكون ولايتها الأخيرة. كونها ستتقاعد بعد ذلك على أي حال». واختتم كلامه بمرارة: «اتخذ الناس خيارهم، وسيحصلون على القيادة التي يستحقون. لقد مرّت عائلتي بهذا ثلاث مرات – ثلاثة انقلابات، وانتهى الأمر من وجهة نظرنا. لقد سئمنا من إنقاذ بنغلاديش».

ما يجدر ذكره، أن بنغلاديش، التي كانت إحدى أفقر دول العالم عندما استقلت عن باكستان عام 1971، شهدت نمواً بمعدل يزيد على 6 في المائة سنوياً منذ عام 2009. وانخفضت فيها معدلات الفقر بشكل حاد، فبات بمقدور أكثر من 95 في المائة من سكان البلاد البالغ عددهم 170 مليون نسمة، الحصول على الكهرباء، مع تجاوز نصيب الفرد في الدخل نظيره في الهند عام 2021.

براكريتي غوبتا

صحيفة الشرق الاوسط




الثروات لا تأتي بالصرف العشوائي… 4 أشياء لا ينفق المليونير العصامي أمواله عليها

من السهل أن تتخيل ما يمكن أن تشتريه لنفسك لو كنت مليونيراً، ومع ذلك، عندما تتحدث إلى أصحاب الملايين الفعليين، تدرك أنه لا أحد يحتكم على مليون دولار عن طريق الإنفاق بشكل عشوائي.

وتحدثت شبكة «سي إن بي سي» مع عديد من أصحاب الملايين على مرّ السنين، وكثيراً ما سألتهم: «ما الذي ترفضون إنفاق المال عليه؟». وأوضحت الإجابات أنه حتى عندما تكون لديك أموال، فمن المهم أن تكون واعياً بشأن إنفاقك إذا كنت تأمل في تنمية ثروتك والحفاظ عليها.

بالنسبة للبعض، مثل المليونير تود بالدوين، يعدّ التوفير أمراً يشبه اللعبة تقريباً. وقال للشبكة، إنه «أمر ممتع حقاً أن تكون قادراً على شراء شيء ما ثم تختار عدم القيام بذلك».

وفيما يلي أمور لا ينفق أصحاب الملايين العصاميون المال عليها أبداً:

الموضة السريعة

يحافظ جوناثان سانشيز، المليونير العصامي ومؤسس شركة «Parent Portfolio»، على ميزانية منخفضة للملابس من خلال إبقاء الأمور واضحة.

وقال: «أنا لا أفكر في ملابسي». وأوضح أنه يحتفظ بخزانة صغيرة من الملابس البسيطة والخالدة.

وأضاف: «إذا كنت أرتدي ملابس غير رسمية، سأرتدي الجينز الأزرق مع (تي شيرت) أو (بولو). إذا كنت سأحضر حدثاً رسمياً، فسوف أرتدي بدلة وربطة عنق».

يسمح له ذلك بتجنب إغراء الإنفاق على الملابس الجديدة البراقة أو الأزياء الرخيصة التي يمكن التخلص منها.

فهو لا يشتري ملابس جديدة إلا عندما يحتاج إلى استبدالها بالملابس «التي بها ثقوب واضحة بسبب التآكل الطبيعي»، على حد تعبيره.

الضمانات الممتدة (Extended warranties)

ينشر ستيف أدكوك رسالته الإخبارية حول عادات المليونير بصفتها جزءاً من جهده لقيادة الناس إلى الاستقلال المالي والتقاعد المبكر بالطريقة التي وصل هو بها إلى هذا المستوى، من خلال النجاح المهني، والاستثمار بحكمة، والعيش بشكل مقتصد.

وبحسبه، فهناك شيء واحد لن ينفق عليه، وهو الضمانات الممتدة على الأجهزة المنزلية والإلكترونيات من المتاجر الكبيرة. وقال: «ربما لن تستخدمه. إنه مجرد ربح إضافي للمتجر».

وبدلاً من المطالبة بالضمانة، يقوم أدكوك بوضع قليل من المال في صندوق الطوارئ الخاص به كل شهر لتغطية الإصلاحات. عندما يحتاج إلى إصلاح إحدى الأدوات، تكون لديه الأموال اللازمة لتغطيته. وإذا لم يحتج إلى ذلك فيمكنه وضع المال في نفقات أخرى.

الملابس الرياضية

«لماذا تنفق على شيء باهظ الثمن عندما يكون الشيء المجاني مفيداً أيضاً؟»، هذا هو تفكير برناديت جوي، مؤسِّسة «Crush Your Money goals»، عندما يتعلق الأمر بملابس التمرين.

وقالت: «بفضل ظهور صناعة الألعاب الرياضية، يبدو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية في بعض الأحيان أشبه بعرض أزياء أكثر من كونه روتيناً للياقة البدنية».

الخروج ليلاً مع الأصدقاء

«لماذا تنفق على نشاط يمكن أن يدر دخلاً لك؟»، سأل بالدوين.

وقال إنه نادراً ما ينفق على رحلات إلى المطاعم أو إلى السينما، «ولكن فقط لأنه يعرف كيف يحصل على المال مقابل ذلك».

وبالدوين هو «متسوق سري» ويتقاضى أجراً مقابل تناول الطعام بالخارج والذهاب للتسوق، من البقالة، ومشاهدة الأفلام، وحتى زيارة الفنادق والكازينوهات، مقابل تقديم تعليقات حول المنتجات والخدمات التي يستخدمها.

صحيفة الشرق الاوسط




لماذا ترسل كوريا الشمالية بالونات القمامة إلى جارتها الجنوبية؟

دفع قرار كوريا الشمالية إرسال القمامة في بالونات عبر الحدود إلى جارتها الجنوبية الأخيرة إلى إعلان أنها «ستعلّق بالكامل» اتفاق عام 2018 الذي أبرمته الدولتان لتخفيف التوترات العسكرية.

وعادت كوريا الشمالية، السبت، إلى إرسال بالونات النفايات إلى جارتها الجنوبية بعد هدنة دامت نحو أسبوع، وذلك بعدما أرسل نشطاء من جنوب شبه الجزيرة بالطريقة نفسها منشورات دعائية ضد النظام في بيونغ يانغ.

وقبل أسبوع، نقلت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» عن نائب وزير الدفاع الكوري الشمالي كيم كانغ إيل، قوله إن كوريا الجنوبية ذاقت مرارة «القذارة» بعد أن أرسلت كوريا الشمالية 15 طناً من النفايات معبأة في 3500 بالون.

وتحتوي البالونات على قطع مختلفة من القمامة، مثل: أعقاب السجائر، والورق، والأكياس البلاستيكية، والفضلات، وورق التواليت المستعمل. وتمثل بالونات القمامة أحدث توتر –وربما الأغرب– بين البلدين؛ حيث أصبحت العلاقة بينهما أكثر توتراً في السنوات الأخيرة، وسط إطلاق كوريا الشمالية قمراً اصطناعياً للتجسس، وإجرائها مناورات للقوات البرية، واختبارات للأسلحة، وفق ما ذكره موقع «فوكس» الأميركي.

وقالت كوريا الجنوبية، يوم الاثنين الماضي، إن البالونات تدفعها إلى التفكير في الانسحاب الكامل من اتفاقية 2018 حتى تتمكن من الرد بشكل أكثر فعالية على استفزازات كوريا الشمالية.

وتقول سو مي تيري، المتخصصة في الدراسات الكورية في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي: «مع تعليق اتفاقية 2018 رسمياً، نتوقع احتمال زيادة الأنشطة العسكرية ومخاطر أكبر للحوادث أو المناوشات على طول الحدود شديدة التحصين» بين البلدين.

فلماذا ترسل كوريا الشمالية بالونات القمامة إلى جارتها الجنوبية؟

لطالما أعرب المسؤولون الكوريون الشماليون عن انزعاجهم من البالونات القادمة من الجنوب، والتي تحتوي على منشورات سياسية ومنتجات ثقافية محظورة من قبل نظام بيونغ يانغ. ويتم إرسال هذه البالونات عموماً من قبل أفراد عاديين، بما في ذلك الكوريون الشماليون الذين انشقوا إلى الجنوب، بالإضافة إلى النشطاء الذين يسعون إلى إثارة المقاومة ضد النظام في الشمال.

نفايات كورية شمالية سقطت من بالون في أحد شوارع سيول (أ.ف.ب)

وبما أن الشعب الكوري الشمالي منعزل عن العالم الخارجي، ولا يملك سوى القليل من الوصول إلى المعلومات السياسية أو الثقافية، فإن البالونات الكورية الجنوبية هي إحدى محاولات الناشطين لمكافحة هذه القيود.

ووفقاً لمسؤولين كوريين شماليين، كان الهدف من بالونات القمامة هو إظهار مدى الانزعاج من عمليات إرسال البالونات من كوريا الجنوبية، ومحاولة عرقلة هذه الجهود.

ويقول فيكتور تشا، أستاذ العلوم الحكومية بجامعة جورج تاون الأميركية، لموقع «فوكس»: «لا يريد (الزعيم الكوري الشمالي) كيم (جونغ أون) أن يعرف شعبه مدى الحرمان الذي يعاني منه، ولا نوعية الحياة في العالم الحر»، مضيفاً أن كيم يخشى من المنشورات والمنتجات الثقافية التي يحظرها، كالبرامج الأجنبية «أكثر من خوفه من الأسلحة النووية الأميركية».




«غوغل» يحتفي بتماثيل عين غزال… ما هي وما قصتها؟

يحتفي محرك البحث «غوغل» اليوم (السبت)، بتماثيل عين غزال في الأردن، وغير «غوغل» شعاره ليتضمن تماثيل عين غزال، في تقليد يتبعه للاحتفاء بالمعالم الأثرية والتاريخية وإحياء ذكرى الأحداث المهمة.

javascript:false

فما هي تماثيل عين غزال الجبسية؟ وما قصتها؟

تعود تماثيل عين غزال الأردنية إلى الفترة بين عامي 7250 و6500 قبل الميلاد، وهي منحوتة من الصلصال، وتمثل أشكالا بشرية مجردة.

وجرت تسمية هذه التماثيل باسم المنطقة المكتشفة فيها عام 1982، أي قبل 40 عاما، وتعد من أقدم التماثيل التي صنعها الإنسان، ويعتبرها تشكيليون باكورة الفن التشكيلي وفن النحت في العالم القديم.

تمثال عين الغزال برأسين ودون أيد (وسائل إعلام محلية)

موقع عين الغزال

وتقع منطقة عين غزال الأثرية شمال شرقي مدينة عمان، وتعود لبقايا قرى زراعية من النصف الثاني من الألف الثامن قبل الميلاد.

واستمد موقع «عين غزال» اسمه من نبع ماء كان يسقي سكان عمَّان لفترة من الوقت، وهو موقع يتمركز على ضفتي نهر الزرقاء (شرقيها وغربيها). وبحسب وسائل الإعلام، يبدو أن المنطقة كانت وفيرة الغزلان، حيث عثر المنقبون في إحدى الغرف المكتشفة في عين غزال على ثلاثة عشر قرنًا من قرون الغزال.

ويرتفع موقع عين عزال الأثري عن سطح البحر 720 مترا، وأقيم متحف خصيصا ليضم الكثير من الاكتشافات الأثرية الموقع الذي يعد أغنى مواقع العصر الحجري الحديث، ما قبل الفخاري.

حفريات تنقيب في عين الغزال (متداولة)

تاريخ تماثيل عين غزال

وتعد تماثيل عين غزال أحد أقدم التماثيل التي صنعها الإنسان، أي إلى 8 آلاف عام قبل الميلاد، مما يجعلها ذات أهمية تاريخية كبيرة، باعتبارها دليلا على استيطان الإنسان للمنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ.

ويرى فيها الكثير من التشكيليين بدايةً لانطلاقة الفن التشكيلي المتكئ على خيال الإنسان ورؤاه الجمالية والروحية للعالم المحيط.

تماثيل برأسين وبلا أرجل

وفقا لوسائل إعلام أردنية، يبلغ عدد التماثيل التي تم اكتشافها 36 تمثالا، كان لها أثر كبير في لفت الانتباه وجذب الاهتمام إلى موقع عين غزال، لا سيما أن هذه المجموعة من التماثيل ذات أهمية خاصه، نظرا لأهمية الأفكار والمضامين المرتبطة بها وبصفاتها الشكلية، وطريقة حفظها ونحتها.

وعندما عثر على هذه التماثيل كانت متأثرة بالاهتزازات والأوزان الثقيلة التي كانت قد عملت في الموقع أثناء عملية شق الطريق، ما أدى إلى تهشم نواة التماثيل المكونة من سيقان نباتي الحلفا والقصب، والتي كانت تشكل الهيكل الداخلي للتماثيل، ونتيجة لذلك تشققت القشرة السطحية الجبسية للتماثيل بشكل كبير جدا.

وخلال الكشف عن محتويات هذه الكتل تبين أنها تضم عددا من التماثيل البشرية الجبسية الكاملة والنصفية، واللافت أن بعض هذه التماثيل برأسين وبلا أرجل.

ولحق بالتماثيل ضرر كبير أدى إلى تحطيم الفراغ الداخلي الناشئ عن المواد العضوية النباتية المكونة للهيكل الداخلي للتماثيل، إذ امتلأت التماثيل بالطين الذي يحوي نسبة عالية من الجبس، الذي كان بالأصل متداخلا مع المحيط غير المنتظم للنواه العضوية النباتية المنشأ، وعندما انضغطت التماثيل إلى الأسفل نتيجة الأحمال الثقيلة على الأرض فوقها، تناثر الجبس أو اتخذ شكلا جديدا من خلال تشكيل عشرات من شبكات التصدع الناعمة في جسم التماثيل.

مجموعة من تماثيل عين الغزال (وسائل إعلام محلية)

3 أقنعة جصية

كما عُثر في موقع عين غزال على 3 أقنعة جصية تمثل وجوها آدمية تعاصر في تاريخها التماثيل الآدمية في الموقع ذاته.

وحتى الآن لم يعرف وظيفة هذه الأقنعة على وجه التحديد، علما بأنها ربما تمثل نسخا لوجوه أشخاص متوفين.

وللتغلب على الضرر الذي لحق بها، تم ترميم تماثيل عين غزال في بريطانيا، وعرضت على مدى 3 عقود في المتحف الوطني بجبل القلعة، ونقل جزء منها ليعرض في متحف الأردن برأس العين، في قاعة خاصة مجهزة وفق أحدث المقاييس العالمية للحفاظ على الآثار والحؤول دون تلفها أو تهالكها.

وضمن الاتفاقيات الثنائية بين دائرة الآثار الأردنية ومتحف اللوفر، يُعرض الآن في المتحف تمثالان من المجموعة.

بدايات الاستيطان البشري

هذه التماثيل الأقدم في العالم لم تكن الأثر الوحيد الذي تم العثور عليه في منطقة عين غزال الغنية بالمكتشفات الأثرية العائدة للعصور الحجرية، من مدافن وبيوت وحلي وغيرها.

فعين غزال عبارة عن موقع أثري يقع في الشمال الشرقي من مدينة عمان، على الطريق الرئيسي الذي يربطها مع مدينة الزرقاء، وكانت بلدة ومستوطنة زراعية ورعوية اكتُشفت في أثناء بناء الشارع العام بين الزرقاء وعمان في عام 1972.

تماثيل عين الغزال (وسائل إعلام محلية)

أما الحفريات الرئيسية في الموقع فتم اكتشافها عام 1982، وكشفت الحفريات الأثرية عن بقايا قرى زراعية تعود بدايتها إلى النصف الثاني من الألف الثامن قبل الميلاد، واستمر السكن فيها حتى منتصف الألف الخامس قبل الميلاد.

ويرتفع الموقع 720 مترا عن سطح البحر، بالإضافة إلى مجاورته لنبع ماء، وموقعة ضمن سلسلة جبال، وكذلك امتداده على جانبي نهر الزرقاء السابق.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




ساعات على انطلاق مؤتمر «آبل» وتوقعات بأكبر تغيير في هواتف «آيفون»

ساعات قليلة تفصلنا عن البدء الرسمي لحدث شركة «آبل» السنوي، الذي يحمل هذا العام عنوان «Wonderlust». الحدث الذي سيقام في مدينة كوبرتينو بولاية كاليفورنيا الأميركية (الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة) سيكشف عن سلسلة من المنتجات والخدمات التي ينتظرها الملايين من مستخدمي «آي أو اس» حول العالم. نقدم لكم نظرة مفصلة على التوقعات والمنتجات المحتملة.

توقعات لأجهزة «iPhone 15»:

الجهاز الأكثر ترقباً هو بلا شك «iPhone 15»، ومن أبرز التغييرات المتوقعة:

1. دعم منفذ «USB-C»:

بعد سنوات من الاعتماد على منفذ «Lightning»، يبدو أن «آبل» قد تقرر أخيراً التحول إلى «USB-C»، وذلك بفضل الضغوط الناتجة عن التشريعات الأوروبية، مما يعني سرعة في شحن الأجهزة وأيضاً في نقل البيانات.

2. الشحن اللاسلكي المحسن:

مع دعم يصل إلى «35 واط»، واعتماد معيار «Qi2» الجديد.

3. «iPhone 15 Ultra»:

نسخة جديدة مع شاشة أكبر ومعدل تحديث «120 هرتز».

4. جميع الأجهزة ستأتي بتصميم شاشة تحتوي «الجزيرة التفاعلية» الموجودة في أجهزة «آيفون 14» من فئة الـ«برو».

توقعات: «آيفون 15» سيحصل على منفذ «USB-C» حيث السرعة في نقل البيانات والشحن (أ.ف.ب)

الساعة الجديدة (Apple Watch Series 9):

على الرغم من قلة التسريبات حول الجيل الجديد من الساعة، إلا أن البعض يتوقع:

1. معالجات جديدة: لتحسين الأداء وفترة الاستخدام.

2. تصاميم جديدة: من الممكن أن نرى تصاميم جديدة أو ألواناً جديدة للساعة.

سماعة «AirPods»:

رغم أن الكثيرين يأملون في نسخة جديدة من السماعات، إلا أن الشائعات تشير إلى:

1. حالة شحن بمنفذ «USB-C»: تتوافق مع التوجه الجديد للشركة.

2. تحسينات في الأداء:

بفضل رقاقة «H2» المحتملة.

3. من الممكن إطلاق سماعة الرأس «AirPods Max» محسنة وبمعالج أحدث.

هل نرى هاتفاً جديداً باسم «iPhone 15 Ultra» حيث سيتميز بخاصية التقريب في التصوير (أ.ف.ب)

المزيد من المنتجات والتحديثات:

1. نظارة «Vision Pro»:

قد نحصل على نظرة أعمق على هذه النظارة والتطبيقات المتاحة لها.

2. تحديثات البرمجيات:

من المتوقع الإعلان عن مواعيد إطلاق التحديثات الجديدة لنظم التشغيل «iOS macOS» وغيرها.

3. منتجات جديدة:

رغم أن الشائعات لم تتحدث كثيراً عن منتجات أخرى، إلا أن «آبل» قد تفاجئنا بإعلانات جديدة.

مع اقتراب الحدث، تزداد التوقعات وترتفع وتيرة الحماس لمعرفة ما ستقدمه «آبل» هذا العام.

وبغض النظر عن الإعلانات المتوقعة، فإن الشركة دائماً ما تحمل لنا مفاجآت.

عبد العزيز الرشيد

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




تاريخ من الجدل.. ماذا وراء مساعي تغيير اسم الهند الآن؟

إذا طرقت كلمة بهارات الآذان، تبادر إلى الأذهان ألوان وأصناف البهارات والتوابل بأنواعها وروائحها، التي نستخدمها في منطقتنا العربية لإضفاء مزيج رائع من النكهات على الطعام، وأغلبها يأتي لنا من الهند.

لكن ذكر كلمة “بهارات” في الهند أصبح مثار جدل لأسباب سياسية لا علاقة لها بالمطبخ أو الطعام، فالكثيرون لا يعرفون أن بهارات (بتسكين الباء) هي الاسم السابق للهند، وهو ما يجري الحديث عنه اليوم بشأن مطالب عودة الهند إلى اسمها القديم.

أما كلمة الهند، فترتبط في مخيلتنا بهذا البلد الكبير، لكن في المستقبل قد يختفي هذا الاسم من ألسنتنا، مع مساعي حزب بهاراتيا جاناتا اليميني الحاكم (BJP) الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي لعودة الاسم القديم للبلاد، فهل تخيلت يومًا أن يتغير اسم الهند؟ وما سر هذا القرار الذي يعتقد البعض أنه يصب في مصلحة الحكومة اليمينية المعادية للمسلمين؟ وهل يحقق فعلًا مطالب الشعب الهندي، أم يأتي في خضم حرب الحكومة لكل رمز غير هندوسي في البلاد استرضاءً للتيارات المتطرفة قبل انتخابات عام 2024 حسب ما تقول المعارضة؟

هل سيتغير اسم البلاد فعلًا؟

هذه القصة بدأ الجدل بشأنها مع استعدادات الهند لاستضافة قمة مجموعة العشرين، التي تعد لها الهند العدة منذ شهور، وهي الأولى من نوعها للهند، حيث يهدف مودي إلى تعزيز النفوذ العالمي لنيودلهي بعد ما يقرب من عقد من الزمن في السلطة.

العديد من زعماء العالم سيحضرون، بينهم الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وستكون “التنمية المستدامة” الموضوع الرئيسي هذا العام، مع توقعات بمناقشة الصراع الدائر في أوكرانيا، وستشهد القمة الجلوس على طاولة العشاء يوم 9 سبتمبر/أيلول الحاليّ.

تعد الهند اليوم أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان (1.4 مليار نسمة)، وهي الدولة ذات الثقل السياسي والاقتصادي الأسرع نموًا، التي لديها أكثر من 20 لغة رسمية، وبعيدًا عن استضافة القمة السنوية لمجموعة العشرين التي تنعقد في العاصمة نيودلهي في الفترة بين 9 و10 سبتمبر/أيلول 2023، أكملت البلاد مؤخرًا هبوطًا تاريخيًا على سطح القمر.

قبل انطلاق القمة السنوية لهذا العام، استخدمت حكومة مودي مصطلح دولة “بهارات” بدلًا من الهند في دعوة عشاء رسمية وُجِّهت للضيوف الذين سيحضرون قمة مجموعة العشرين، نيابة عن رئيسة الدولة دروبادي مورمو ضمن ما تقول الحكومة إنه محاولة لاستعادة ماضي البلاد الهندوسي، وبعد انتشار صيغة الدعوة، بدأت التكهنات: هل سيتغير اسم البلاد فعليًا؟

استخدمت الحكومة الهندية كلمة “بهارات” بدلًا من الهند في دعوات عشاء رسمية لقادة مجموعة العشرين

أثارت الدعوات الأخيرة لتغيير اسم دولة بحجم الهند – التي حافظت على اسمها منذ القِدم حتى ارتبط بعضها بالأساطير القديمة – خلافًا سياسيًا ونقاشًا عامًا، رغم أن هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها الحكومة الهندية هذا المصطلح فيما يتعلق بمجموعة العشرين، فقد استخدمته في كتيب حمل عنوان “بهارات أم الديمقراطية” لتعريف الوفود الأجنبية بتاريخ ومعالم الدولة.

تضاربت هذه المرة الآراء حول “بهارات”، فهناك أطراف في الهند، بينهم الهنود المقتنعون بأصول البلاد الهندوسية، تطالب بإعادة البلاد إلى اسمها القديم، وآخرون معارضون يشككون في غرض التسمية، ويعتبرونها إهانة واضحة للبلاد، رافضين نسف تاريخ كامل، بينما أمسك سياسيون آخرون العصا من المنتصف، ودعوا إلى استخدام التسميتين على حد سواء.

الرغبة الملحِّة لتغيير التسمية في هذا التوقيت قد يفسرها البعض على أنها تلميح بضرورة التخلي عن الاسم الحاليّ أمام قادة أكبر دول العالم، ويبررها مناصروها بأنها تمثل خطوة مهمة للعودة إلى الهوية التاريخية لوطنهم والوحدة بين الأطياف المختلفة، وأنها فكرة مميزة ستدعم البلاد فيما بعد، وأنهم يرغبون في التخلص من آثار الاستعمار والعبودية التي عاناها الهنود خلال الاستعمار البريطاني، فقد حكم البريطانيون هذا البلد نحو 200 عام قبل الحصول على الاستقلال عام 1947.

المسؤولون في حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي الحاكم هللوا لهذا النهج، وأعلنوا تأييدهم لبادرة إلغاء الاستخدام الرسمي للاسم الإنجليزي للبلاد بحجة أن اسم الهند أطلقه المستعمر البريطاني على البلاد، وأقر سياسيون بالفعل بدستورية الاسم، وعمد وزراء في الحزب الحاكم إلى تغيير اسم الهند إلى بهارات على حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

استبدل الوزير الأول لولاية آسام هيمانتا بيسوا سارما كلمة الهند ببهارات على حسابه الشخصى بموقع “إكس” (تويتر سابقًا)

يأتي استخدام كلمة “بهارات” بعد يومين فقط من قول رئيس “منظمة التطوع الوطنية” اليمينية الهندوسية موهان باجوات، الذي يُوصف بالمرشد الأيديولوجي لحزب بهاراتيا جاناتا: “يجب تسمية البلاد باسم بهارات بدلًا من الهند، في بعض الأحيان نستخدم كلمة الهند حتى يفهمها من يتحدثون الإنجليزية، يجب أن نتوقف عن ذلك، اسم البلد بهارات، وسيظل بهارات أينما ذهبت إلى العالم”.

ووصف سياسيون في الحزب هذه الخطوة بأنها لحظة فخر للبلاد، فقد اعتبر وزير خارجية الهند سوبرامانيام جايشانكار ما ورد في دعوة العشاء “شيئًا طبيعيًا جدًا” طالما أن اسم البلاد “بهارات” موجود في الدستور، وعبَّر الوزير الأول لولاية آسام هيمانتا بيسوا سارما عن سعادته بتقدم حضارته بجرأة نحو ما أسماه “العصر الذهبي”، وهو مصطلح يشير في الأساس إلى دولة المغول المسلمين، لكن حكومة مودي تستخدمه اليوم للإشارة إلى السنوات التي تسبق مئوية الدولة (عام 2047)، ويتوقعون أن الهند ستكون من بين أكثر دول العالم ازدهارًا بحلول ذلك الوقت.

بموجب الدستور الهندي تُعرف هذه الدولة الآسيوية باسم الهند، لكنها لا تتجاهل اسم “بهارات”

رغم هذه الآمال التي يرسمها هؤلاء، ليس هناك ما يؤكد أن الحكومة ستغير الاسم الحاليّ رسميًا، فوفق ما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، لا تزال جميع المواقع الإلكترونية الرسمية تصف الدولة والحكومة بالهندية، وكذلك الأمر بالنسبة لمورمو التي يُشار إليها باسم رئيسة الهند على موقع التواصل الاجتماعي “إكس”.

في المقابل، ارتفعت أصوات المعارضة، ولم يلق إرسال دعوات رسمية تحمل هذا الاسم ترحيبًا من رافضي العودة لتلك التسمية التي يرون أنها تمثل حزبًا واحدًا في بلد متعدد الأديان والأطياف، ويرون أن الهند هو الاسم الأعم والأشمل، ويمثل كل الفئات والطوائف.

كان للمعارضين رأي آخر، وعبَّر عن ذلك الأمين العام للكونغرس الهندي جيرام راميش، الذي اتهم رئيس الوزراء بالعمل على تشويه التاريخ وتقسيم الهند، فكتب تغريدة قال فيها متعجبًا: “انظروا إلى مدى ارتباك حكومة مودي! رئيس وزراء بهارات في قمة آسيان والهند العشرين، كل هذه الدراما لمجرد أن المعارضة اجتمعت وأطلقت على نفسها اسم الهند”.

تحمل كلمات راميش إشارة إلى إعلان أحزاب المعارضة في يوليو/تموز الماضي تشكيل تحالف جديد يُسمَّى “الهند”، ويرمز إلى “التحالف الوطني الهندي للتنمية الشاملة”، للإطاحة على ما يبدو برئيس الوزراء الحاليّ وحزبه الحاكم قبل الانتخابات العامة الهندية المقررة في ربيع عام 2024، وبالتالي فإن التركيز على تغيير اسم الدولة إلى “بهارات” قد يكون مدفوعًا جزئيًا بمحاولة الحزب الحاكم التصدي لهذا التحالف من خلال إيجاد اسم مختلف، كما يقول مؤرخ الهند المعاصرة رافيندر كور لمجلة “تايم”.

إشكالية التاريخ والسياسة

للدول أسماؤها التي عُرفت بها عبر التاريخ أو وفقًا لاختيار مواطنيها أو ما تفرضه دول أخرى استعمرتها بالقوة، وبموجب الدستور الهندي تُعرف هذه الدولة الآسيوية باسم الهند، لكنها لا تتجاهل اسم “بهارات”، وتنص مادته الأولى على أن “الهند؛ أي بهارات، يجب أن تكون اتحادًا للولايات”، ولعل هذا ما منع الحكومات السابقة من محاولة تغيير الاسم احترامًا للدستور.

يعني هذا أن للدولة اسمين: الأول الهند، وهو الأكثر استخدامًا محليًا ودوليًا، أطلقه المستعمر البريطاني على البلاد، واُشتق من كلمة “أندوس” المستعارة من اللغة الفارسية القديمة من كلمة “هندوس” التي كانت تطلق على الهنود، وتؤكد هذه الرواية آثار عُثر عليها في مدينة برسيبوليس الإيرانية.

والثاني بهارات، وهي كلمة قديمة مأخوذة من الكتب المقدسة في اللغة السنسكريتية القديمة، وتشير إلى الاسم الأصلي للبلاد قبل وصول الاستعمار البريطاني، وهي مشتقة من كلمة “بهاراتام”، وتعني “أرض الجنوب”، لكن استخدامها نادر للغاية.

يرى خبراء أن المستفيد الوحيد من تغيير الاسم هو الحزب الحاكم الذي يسعى إلى مناشدة قاعدته القومية الهندوسية المتشددة

ظهرت هذه الكلمة في فترة تأسيس الدستور عام 1950، واختير الاسم الرسمي للهند باسم “بهارات” حينها، وتقول رواية أخرى إن جذورها تعود إلى زمن الإمبراطور “بهاراتا” ابن الملك دوشيانت المعروف باسم المؤسس الأول لشبه الجزيرة الهندية بأكملها.

تُستخدم كلمة بهارات بالتبادل لتسمية الهند في اللغة المحلية، وكلاهما موجود في جوازات السفر الهندية، ويتركز تغيير الاسم حاليًّا في لغات العالم الأخرى، لا سيما الإنجليزية، ولعل هذا ما يفسر جانبًا من الخلاف بين التاريخ والقومية في هذا البلد المتعدد الأعراق والأديان.

هذه ليست المحاولة الأولى لسعي السلطات إلى تغيير اسم الهند، فقد اشتعل الصراع الذي تشهده الهند اليوم على اسمها مع بناء الدولة الجديدة عقب سنوات من استقلالها عن بريطانيا، لكن استخدامه في الدعوات في الوقت الراهن يمثل تغييرًا ملحوظًا في عهد رئيس الوزراء وحزبه القومي الهندوسي، وخطوة قد تكون الإجراء الأكبر من نوعه للتغيير حتى الآن.

تجدر الإشارة إلى أن الهند ليست الدولة الأولى التي تغير اسمها، فقد سبقتها دول عدة لأسباب تاريخية وجغرافية منها جمهورية مقدونيا التي غيرت اسمها في عام 2019 إلى مقدونيا الشمالية لاعتبارات سياسية، وفي عام 2018، أعلن ملك سوازيلاند تغيير اسم بلاده إلى مملكة إيسواتيني، وقال إن السبب وراء تغيير الاسم هو الارتباك الذي يسبب خلط اسم بلاده مع الاسم الإنجليزي لسويسرا.

لأسباب تسويقية، غيرت جمهورية التشيك إلى تشيكيا في عام 2016، وبحسب المسؤولين، فإن وجود اسم من كلمة واحدة يجعل من الأسهل الترويج لهويتها على الساحة الدولية، كما غيٍّرت جزر الرأس الأخضر اسمها إلى جمهورية كابو فيردي عام 2013، وهو نفس الاسم الأصلي الذي أعطاه البحارة البرتغاليون للجزر غير المأهولة في عام 1444.

ما وراء تغيير اسم الدولة؟

تذهب حكومة رئيس الوزراء هذه المرة إلى أبعد من الدستور، وتعكس تحركات مودي جهود الحزب القومي الهندوسي الحاكم، فقد سبق أن ناشد مواطني بلاده العام الماضي بالتخلص من الماضي الاستعماري للبلاد والتحرر من كل أثر للعبودية واحتضان الهوية الوطنية، ليخطو الخطوة الأولى ويقرر كتابة اسم “بهارات” على الطائرة الخاصة التي تُستخدم لنقل الرئيس ونائبه ورئيس الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة.

منذ وجودها في السلطة، عملت الحكومة الهندية الحاليّة والحكومات المتعاقبة على التخلص مما تسميه آثار الحكم البريطاني الباقية من المشهد الحضري والمؤسسات السياسية وكتب التاريخ، وتغيير ما تعتبرها أسماء تعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية مثل المدن والطرق والتخطيط العمراني، وتغيير تصميم المجمعات الحكومية والهيئات السياسية في البلاد مثل المجمع البرلماني في نيودلهي الذي صممه البريطانيون.

عمدت الحكومة الهندية منذ توليها الحكم إلى إزالة أسماء كثيرة من الأماكن الإسلامية

على سبيل المثال، في عام 2018، تمت إعادة تسمية ثلاث جزر هندية تحمل أسماء حكام بريطانيين إلى جزر أندامان ونيكوبار، لمحو “علامات العبودية هذه”، وفي عام 2022، أعادت الحكومة تسمية شارع راجباث في نيودلهي، البالغ طوله 3 كيلومترات، كان يُعرف سابقًا باسم كينغزواي، وقالت الحكومة إن الاسم الرسمي الجديد “مسار كارتافيا”، ويعني “مسار الواجب”، سيزيل أي أثر للعقلية الاستعمارية.

وشهدت السنوات الماضية محاولات كثيرة لتغيير اسم البلاد إلى بهارات، ورُفعت قضايا أمام المحكمة العليا لاعتماد اسم “بهارات” رسميًا للبلاد، لكن المحكمة لم تشأ التورط في جدل التسمية، ولم تصدر أي إجراءات ذات دلالات قانونية في هذا الشأن، وحسم رئيس المحكمة الجدل، بقوله إن الأمر متروك للمواطنين لاختيار ما إذا كانوا يريدون تسميتها الهند أو بهارات.

ووفقًا لتوقعات وتقارير دولية، سيكون البرلمان الهندي ساحة لهذا الجدل، فقد قدم الحزب الحاكم مشروع قرار للبرلمان الذي يستعد للاجتماع بدورة استثنائية في الفترة من 18 إلى 22 سبتمبر/ أيلول الحاليّ، سيطرح خلالها مشرِّعون في حزب بهاراتيا جاناتا اقتراح تعديل اسم الدولة على العلن.

في عام 2020، رفضت المحكمة العليا في الهند مقترح قانون مماثل لإزالة كلمة الهند من الدستور والاحتفاظ بكلمة “بهارات” فقط، ما مثَّل انتكاسة للمدافعين عن الخطوة الذين يرون أن وجود اسم أصلي واحد للبلاد سيغرس في الشعب البهاراتي أو الهندي شعورًا بالفخر الوطني، ويعزز التراث الثقافي الغني للبلاد.

ويرى خبراء أن المستفيد الوحيد من تغيير الاسم هو الحزب الحاكم الذي يسعى إلى مناشدة قاعدته القومية الهندوسية المتشددة، وقد عمد منذ توليه الحكم إلى إزالة أسماء كثيرة من الأماكن الإسلامية التي كانت تُسمى خلال الحقبة الإمبراطورية المغولية التي سبقت الاحتلال البريطاني.

ويشير منتقدون إلى أن استخدام اسم “بهارات” هو أحدث علامة على التوجه القومي وسط عام لافت للبلاد شهد انتهاكات جسيمة بحق المسلمين البالغ عددهم 210 ملايين، وباتت هذه الجالية الكبيرة مستهدفة بشكل ملحوظ من ميليشيات هندوسية متطرفة تتبع عقيدة “هندوتفا” العنصرية التي تعتنقها قيادة البلاد المتمثلة في حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.

واجهت حكومة مودي انتقادات حادة، وخضعت للتدقيق من جانب جماعات حقوق الإنسان ومشرِّعي المعارضة بسبب سياستها القومية الهندوسية المتطرفة، وحملة القمع المستمرة ضد المعارضة، وتشديد القبضة على المؤسسات الديمقراطية في البلاد، وهو ما نفاه مودي في مؤتمر صحفي نادر في يونيو/حزيران في البيت الأبيض.

في المجمل، سيكون ثمن الخطوة كبيرًا على الصعيد الوطني حسب ما يقول السياسي الهندي شاشي ثارور عضو حزب المؤتمر المعارض، الذي يصف الاستغناء عن اسم الهند بـ”الخطوة الحمقاء”، ليس لأنه سيجبر البلاد على إعادة بناء اسم تتبع له علامات تجارية كبيرة متراكمة على مدى قرون، وهذا معروف أنه سيكلف البلاد اقتصاديًا وتجاريًا، بل لأن تغيير الاسم سيضع الحكومة في صدام مع المادة الأولى من الدستور التي تستخدم الاسمين بالفعل، وهو ما يقتضي تعديلًا دستوريًا يعقبه استفتاء وتصديق من المحكمة العليا، وهذا قد يفجر صراعًا داخليًا كبيرًا بين الحكومة والمعارضة.

إسراء سيد

المصدر: موقع نون بوست




تجديد استراتيجية إعلانات «يوتيوب» وتجربة الواقع التلفزيوني المتصل

في محاولةٍ لتحسين تجربة المستخدم، واستيفاء توقعات الإعلان، بدأت «يوتيوب» تجربة نهج جديد لعرض الإعلانات على أجهزة التلفاز الذكية والأجهزة المتصلة مثل «Apple TV»، وأجهزة الألعاب. هذا النهج الجديد يتمحور حول تقديم فترات إعلانية أطول، لكنها أقل بالعدد.

الهدف من هذا التغيير عرض الإعلانات بطريقة تتناسب مع كل منصة تجري مشاهدة «يوتيوب» عليها.

على الهواتف المحمولة قد يفضل المستخدمون مشاهدة المحتوى القصير، مثل «Shorts»، لذلك قد يكون من المنطقي عرض فترات إعلانية قصيرة وسريعة، وفق الإحصاءات. ومع ذلك أوضحت «يوتيوب» أن معظم وقت المشاهدة على الأجهزة المتصلة بالتلفزيون في الولايات المتحدة يستغرق وقتاً يقارب الـ21 دقيقة.

أعلنت «يوتيوب» سابقاً عن إعلانات لا يمكن تخطّيها تستمر لمدة 30 ثانية على تطبيقات التلفزيون (رويترز)

ووفقاً للأبحاث التي أجرتها الشركة، يفضل 79 في المائة من المشاهدين أن تقوم «يوتيوب» بتجميع الإعلانات معاً، بدلاً من توزيعها على مدار الفيديو الطويل. وتعتقد الشركة أن تقليل التوقفات والانقطاعات هو الحل الأمثل.

تسعى «يوتيوب» إلى زيادة الشفافية في مدة فترات الإعلان، حيث ستختبر قريباً تجربة إعلانية تُظهر للمستخدم مدة الانتظار، حتى يتمكن من تخطي الإعلانات المتتالية. ولطالما كانت «يوتيوب» تبتكر في صيغ الإعلان على التطبيقات التلفزيونية. وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت عن إعلانات لا يمكن تخطّيها، تستمر لمدة 30 ثانية على تطبيقات التلفزيون. ومن المتوقع أن تستمر الشركة في تجربة كيفية عرض الإعلانات عبر المنصات المختلفة.

ومن المتوقع أنه يمكن للمستخدمين تجاوز تلك التغييرات، من خلال الاشتراك في خدمة «يوتيوب بريميوم»، التي توفر تجربة خالية من الإعلانات، مع مميزات إضافية للمستخدمين.

عبد العزيز الرشيد

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط