1

صادرات الصين ترتفع والاقتصاد في أجواء غائمة

نمت صادرات الصين بوتيرة أسرع في ديسمبر (كانون الأول)، بينما استمرت الضغوط الانكماشية الشهر الماضي، ما أبقى على توقعات باتخاذ مزيد من إجراءات تيسير السياسات دعما للاقتصاد الذي يدخل عام 2024 بمواطن ضعف كبيرة.

ويمكن لصناع السياسات في الصين أن يتنفسوا الصعداء بعد ظهور مؤشرات على أن التجارة العالمية تقترب من اجتياز الأزمة مع ظهور احتمال خفض أسعار الفائدة في الأفق، لكن أزمة العقارات التي طال أمدها، واستمرار حذر المستهلكين، والتحديات الجيوسياسية، تشير إلى عام مليء بالتقلبات لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأظهرت بيانات الجمارك يوم الجمعة أن الصادرات نمت 2.3 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر، مقارنة مع زيادة 0.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة الزيادة المتوقعة في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي بلغت 1.7 في المائة.

ونمت الواردات بنسبة 0.2 في المائة على أساس سنوي مخالفة التوقعات لزيادة بنسبة 0.3 في المائة، لكنها لا تزال في مسار الصعود من انخفاض بنسبة 0.6 في المائة في الشهر السابق.

وتنضم بيانات الصادرات الصينية التي تحسنت الشهر الماضي إلى بيانات مشابهة من كوريا الجنوبية وألمانيا وتايوان في الإشارة إلى أن التجارة العالمية بدأت في التعافي بعد أن أدى ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا إلى تقليص الطلب خلال عام 2023. وفي العام الماضي، انخفضت صادرات الصين للمرة الأولى منذ عام 2016.

ويتوقع محللون أن تنخفض أسعار الفائدة 1.5 نقطة مئوية على الأقل في الولايات المتحدة وأوروبا هذا العام بما يجب أن يدفع الطلب على السلع المستوردة للتحسن. لكن أسعار المستهلكين في الصين تراجعت للشهر الثالث على التوالي في ديسمبر، كما واصلت أسعار تسليم المصنع انخفاضا مستمرا منذ أكثر من عام وفقا لبيانات منفصلة صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني. ويسلط ذلك الضوء على استمرار القوى الضاغطة تجاه الانكماش على الاقتصاد الصيني العملاق.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.2 في المائة في 2023، وهي أبطأ وتيرة منذ 2009. وتراجع مؤشر أسعار المنتجين للعام بأكمله بنسبة ثلاثة في المائة، في أقوى تراجع منذ 2015.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بن بيونت» لإدارة الأصول: «الضغط الانكماشي على الاقتصاد الصيني لا يزال قائما، حيث لا يزال الطلب المحلي ضعيفا. ويواصل قطاع العقارات الضغط على الاقتصاد».

ويتوقع محللون اتخاذ الصين مزيداً من تدابير دعم السياسات على المدى القصير لتحفيز الطلب. وقال محللو بنك «يو بي إس» في مذكرة: «من المرجح أن ينتعش الاستهلاك مع بداية العام القمري الجديد، لكن هناك حاجة إلى مزيد من التحفيز لتعزيز إنفاق الأسر والقضاء على الضغوط الانكماشية».

وفي غضون ذلك، ارتفع إقراض البنوك الجديدة في الصين أقل من المتوقع في ديسمبر مقارنة بالشهر السابق، لكن الإقراض لعام 2023 بأكمله سجل رقما قياسيا مع استمرار البنك المركزي في تيسير السياسة لدعم التعافي الاقتصادي الهش.

وقدمت البنوك الصينية قروضاً جديدة باليوان بقيمة 1.17 تريليون يوان (163.31 مليار دولار) في ديسمبر، وفقاً للبيانات الصادرة عن بنك الشعب الصيني يوم الجمعة. وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا أن ترتفع القروض الجديدة باليوان إلى 1.40 تريليون يوان في ديسمبر، من 1.09 تريليون يوان في الشهر السابق، ومقابل 1.4 تريليون يوان في ديسمبر 2022.

وعلى مدار العام، وصل الإقراض المصرفي الجديد إلى مستوى قياسي بلغ 22.75 تريليون يوان، بزيادة 6.8 في المائة، من 21.31 تريليون يوان في عام 2022 – وهو الرقم القياسي السابق.

ومع ذلك، فإن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يكافح لاستعادة الزخم، مع انتعاش مخيب للآمال وقصير الأمد في مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19. ولا تزال ثقة المستهلكين والشركات ضعيفة، وتكافح الحكومات المحلية تحت وطأة الديون الضخمة، وتؤثر أزمة العقارات التي طال أمدها بشكل كبير على أنشطة البناء والاستثمار.

ويتوقع المحللون أن يكشف بنك الشعب الصيني (المركزي) عن خطوات تيسيرية جديدة في وقت مبكر من هذا العام لدعم الاقتصاد، وسط مخاوف بشأن الضغوط الانكماشية والتساؤلات حول المدة التي سيستغرقها تراجع سوق الإسكان حتى يصل إلى القاع.

ومن المتوقع أن يقوم البنك المركزي بتكثيف ضخ السيولة وخفض سعر الفائدة الرئيسي عندما يقوم بتجديد قروض السياسة متوسطة الأجل المستحقة يوم الاثنين، حيث تحاول السلطات إعادة الاقتصاد الهش إلى وضع أكثر صلابة.

لكن البنك المركزي يواجه معضلة سياسية، حيث يتدفق المزيد من الائتمان إلى القوى الإنتاجية مقارنة بالاستهلاك، وهو ما يمكن أن يزيد من الضغوط الانكماشية ويقلل من فعالية أدوات سياسته النقدية.

ونمت القروض المستحقة باليوان بنسبة 10.6 في المائة في ديسمبر على أساس سنوي، مقارنة بـ 10.8 في المائة في نوفمبر. وكان المحللون يتوقعون نمواً بنسبة 10.8 في المائة. وتسارع نمو إجمالي التمويل الاجتماعي القائم، وهو مقياس واسع للائتمان والسيولة في الاقتصاد، إلى 9.5 في المائة في ديسمبر على أساس سنوي، مقارنة مع 9.4 في المائة في نوفمبر.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




موقع عبري: هكذا “تعاقب” الصين إسرائيل لحربها على غزة وتؤيد بشكل “لا لبس فيه” الفلسطينيين

تواجه مصانع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية صعوبات في استيراد المكونات من الصين.

وبحسب موقع “يديعوت أحرنوت” بإلانكليزية يقول المستوردون الإسرائيليون إن الصينيين بدأوا مؤخرًا في زيادة العقبات البيروقراطية أمام الشحنات إلى إسرائيل من المكونات التي يمكن استخدامها للأغراض المدنية والعسكرية على حد سواء. ونقل الموقع الإسرائيلي عن مسؤول حكومي قوله: “من الواضح أن هناك صلة بالحرب (على غزة)”.

ويذكر الموقع أنه منذ الحرب، تواجه مصانع الإلكترونيات والتكنولوجيا الفائقة في إسرائيل صعوبات في استيراد المكونات الإلكترونية من الصين. وهذه المكونات ضرورية للأغراض المدنية والعسكرية.

تواجه مصانع التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية صعوبات في استيراد المكونات من الصين.. ومسؤول حكومي: “من الواضح أن هناك صلة بالحرب”

المستوردون الإسرائيليون إن الصينيين بدأوا مؤخرًا في زيادة العقبات البيروقراطية أمام الشحنات إلى إسرائيل من المكونات التي يمكن استخدامها للأغراض المدنية والعسكرية على حد سواء. ونقل الموقع الإسرائيلي عن مسؤول حكومي قوله: “من الواضح أن هناك صلة بالحرب (على غزة)”.

ويقول المستوردون الإسرائيليون إن الموردين الصينيين لم يعلنوا عن أي عقوبات على إسرائيل، لكن في الواقع يبدو أن هناك نوعا من العائق البيروقراطي. وقد بدأ الموردون الصينيون في المطالبة بإكمال العديد من الوثائق، مما تسبب في تأخير الشحن بسبب ملء الأوراق بشكل غير دقيق. والنتيجة هي تحديات في الحصول على الإمدادات الضرورية.

وأشار الموقع إلى أنه قد تم لفت انتباه وزارة الخارجية ووزارة الاقتصاد إلى هذه القضية، حيث تواصلتا مع نظرائهما في الصين. ونقل عن مسؤول حكومي قوله: “في الأسابيع الأخيرة، اشتكت الشركات في قطاع التكنولوجيا الفائقة من التأخير في الشحنات من الصين للمكونات ذات الاستخدام المزدوج. وفي جميع الفحوصات التي أجريناها مع الهيئات الرسمية، يبدو أنه لا يوجد تغيير في اللوائح.. لكن مثل هذه الطلبات التقنية، التي لم تكن تمارس في الماضي تخلق عقبات بيروقراطية”.

وأضاف: “نحن قلقون من أن التطبيق الصارم يحدث لأننا في حالة حرب. تم إجراء استفسارات للصينيين، وكان ردهم الرسمي هو أنه لا يوجد تغيير في السياسة. المشكلة هي أنه حتى نتغلب على كل جديد وقال المسؤول “لا يمكننا التأكد من تلبية المتطلبات. من الواضح لنا أن هناك صلة مباشرة بالحرب”.

لقد اتخذت الصين بشكل لا لبس فيه موقفا مؤيدا للفلسطينيين في الحرب.. ومسؤول كبير: “إن الصينيين يفرضون علينا نوعًا من العقوبات”

وبحسب الموقع العبري لقد اتخذت الحكومة الصينية بشكل لا لبس فيه موقفا مؤيدا للفلسطينيين في الحرب. وقال مسؤول كبير في أحد المصانع للموقع: “إن الصينيين يفرضون علينا نوعًا من العقوبات. إنهم لا يعلنون ذلك رسميًا، لكنهم يؤخرون الشحنات إلى إسرائيل”. وأضاف “لديهم أعذار وذرائع مختلفة، مثل مطالبة الموردين من الصين بالحصول على تراخيص تصدير إلى إسرائيل لم تكن موجودة من قبل. بالإضافة إلى ذلك، يطالبوننا بملء العديد من الوثائق، مما يتسبب في تأخيرات كبيرة. وهذا لم يحدث لنا من قبل. نحن “نحن نتحدث عن العديد من الأنواع المختلفة من المكونات. في المنتجات الإلكترونية، هناك عشرات الآلاف من المكونات، ولكن إذا لم يصل مكون واحد، فلن نتمكن من تسليم المنتج”.

ووفق الموقع فقد وجد بعض المستوردين في إسرائيل، الذين يستوردون المنتجات من الصين، حلاً بديلاً من خلال تكرار الطلبات للموزعين أو ممثليهم في بلدان أخرى، حيث لا يحتاج الصينيون إلى ترخيص تصدير. ومع ذلك، يؤدي الاستيراد من خلال طرف ثالث إلى ارتفاع التكاليف وتأخير أوقات التسليم.

المصدر: موقع يديعوت أحرونوت الإسرائيلي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




محللات الهيدروجين الصينية تهدد بانهيار السوق الأوروبية.. ما القصة؟

يبدو أن محللات الهيدروجين الصينية أصبحت تمثل خطرًا كبيرًا على قطاع المحللات الكهربائية في أوروبا، الذي بات معرّضًا لخطر الانهيار، بسبب الواردات رخيصة الثمن.

جاء ذلك حسب تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة نيل “Nel” النرويجية المتخصصة في مجال الهيدروجين، هاكون فولدال، التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ودعا فولدال، الاتحاد الأوروبي إلى فرض متطلبات المحتوى المحلي لحماية الصناعة الأوروبية من محللات الهيدروجين الصينية، التي تجعلها تواجه نوع الانهيار نفسه الذي شهده قطاع الطاقة الشمسية سابقًا.

وحذّر من أن أوروبا يمكن أن تشهد انكماش قطاع تصنيع المحللات الكهربائية بطريقة مماثلة لطريقة انهيار قطاع صناعة الألواح الشمسية الأوروبي الرائد عالميًا في غضون بضع سنوات عندما ظهرت وحدات صينية أرخص ثمنًا غمرت السوق في أواخر العقد الأول من هذا القرن.

تكلفة محللات الهيدروجين الصينية

تكلف محللات الهيدروجين الصينية “أنظمة التحليل الكهربائي القلوي”، عمومًا نحو 25% من سعر النوع نفسه من المشروعات في الدول الغربية، وذلك بفضل العمالة الرخيصة والإمدادات الأولية من السوق المحلية، وفقًا لتقرير حديث صادر عن شركة الأبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس BloombergNEF.

يقول الرئيس التنفيذي لشركة نيل “Nel” النرويجية المتخصصة في مجال الهيدروجين، هاكون فولدال: “بدأ المصنعون الصينيون مسيرتهم في الأسواق الدولية.. ومن المرجح أن تصبح محللات الهيدروجين صينية الصنع شائعة في جميع أنحاء العالم خلال المدة الزمنية 2025-2030”.

الرئيس التنفيذي لشركة نيل النرويجية هاكون فولدال
الرئيس التنفيذي لشركة نيل النرويجية هاكون فولدال – الصورة من الموقع الإلكتروني للشركة

أعرب فولدال عن أمله بأن “يكون السياسيون قد تعلموا، وأن يفهموا أنه يمكن بالفعل تقديم متطلبات المحتوى المحلي في أوروبا”، مضيفًا: “لأنه يمكن أن يحدث الشيء نفسه في الهيدروجين كما حدث في قطاع الطاقة الشمسية”.

وأشار إلى وجود “خوف من الخسارة أمام الصين، لأن الشروط ليست متساوية.. تحصل الشركات الصينية على إعانات وتمويل من السلطات الصينية، ويمكنها بيع منتجاتها بأسعار منافسة”، حسب مقابلة أجراها مع موقع هيدروجين إنسايت (Hydrogen Insight)، المعني بأخبار صناعة الهيدروحين العالمية.

وأضاف أنه “يجري تضخيم هذا لأنه في أوروبا نريد عمالًا يحصلون على رواتب جيدة، وخطط معاشات تقاعدية، وإعداد تقارير عن الشفافية والتصنيف والمساواة وحقوق الإنسان، وكل هذا يكلف مالًا، ويجعل من الصعب التنافس مع الصينيين”.

وأوضح فولدال: “إذا تمكنا من الحصول على أفضل التقنيات، وعملية التحليل الكهربائي الأكثر كفاءة، يمكننا أن نتفوّق على الصينيين”.

متطلبات المحتوى المحلي

حثّ الرئيس التنفيذي لشركة نيل “Nel” النرويجية المتخصصة في مجال الهيدروجين، هاكون فولدال، السياسيين الأوروبيين على تحقيق تكافؤ الفرص من خلال إدخال متطلبات المحتوى المحلي، التي قد تتطلب الحصول على نسبة معينة من المعدات والمواد الخام من داخل الاتحاد الأوروبي، أو الإنتاج أو التجميع في أوروبا.

في عام 2013، قضت المفوضية الأوروبية بأن الألواح الشمسية الصينية المدعومة تُباع في أوروبا بأقل من التكلفة، وطبقت تدابير “مكافحة الإغراق” التي تحدد الحد الأدنى لسعر استيراد الوحدات الصينية.

ثم أنشأ المصنعون الصينيون مصانع في أماكن أخرى بآسيا، في محاولة للالتفاف على القيود، لكن ما زال قطاع تصنيع الطاقة الشمسية الأوروبي منهارًا، حسبما نشره موقع هيدروجين إنسايت، واطلعت عليه منصة الطاقة.

محطة التحليل الكهربائي للهيدروجين التابعة لشركة شل بالقرب من مدينة كولونيا في ألمانيا
محطة التحليل الكهربائي للهيدروجين التابعة لشركة شل بالقرب من مدينة كولونيا في ألمانيا – الصورة من رويترز

وأُلغِيت إجراءات مكافحة الإغراق في نهاية المطاف عام 2018، بعد أن أعلنت المفوضية الأوروبية أنه من مصلحة الاتحاد الأوروبي ومكافحة تغير المناخ أن يتمكن الأوروبيون من شراء الألواح الشمسية الرخيصة.

وأضاف فولدال: “أنا لا أقول إنه من غير الأخلاقي إنتاج الأجهزة في الصين.. ما أقوله هو أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يضمن أن الأموال تُستعمل فعليًا على النحو المقصود، أي جعل أوروبا رائدة”.

من ناحيتها، أنشأت شركة نيل “Nel” النرويجية مصنعًا في مدينة هيرويا جنوب شرق النرويج لإنتاج 500 ميغاواط من المحللات الكهربائية سنويًا، وتخطط لمضاعفة قدرتها بحلول أوائل عام 2024.

محلل كهربائي من شركة نيل هيدروجين
محلل كهربائي من شركة نيل هيدروجين – الصورة من الموقع الإلكتروني للشركة

وتمتلك شركة هيدرو-برو HydrogenPro النرويجية لصناعة المحلل الكهربائي قاعدة في منطقة هيرويا الصناعية الصغيرة نسبيًا، ولكنها أنشأت مرافق تصنيع في مقاطعة تيانجين الصينية، إذ استوردت منها مؤخرًا ما سمته “أكبر محلل كهربائي في العالم”.

وتصنّع شركة جون كوكيريل البلجيكية -الرائدة عالميًا في مجال تصنيع المحللات الكهربائية من حيث المبيعات في العام الماضي- المحللات الكهربائية في الصين من خلال مشروع مشترك يسمى كوكيريل جينجلي هيدروجين.

وأعلنت شركة كومينز -ومقرها الولايات المتحدة، التي تصنع المحللات الكهربائية في بلجيكا- خلال هذا العام مشروعًا مشتركًا مع شركة النفط الصينية العملاقة المملوكة للدولة سينوبك، لبناء مصنع للتحليل الكهربائي بطاقة 1 غيغاواط في مقاطعة قوانغدونغ الصينية.

تقدم أميركي على أوروبا

يعتقد الرئيس التنفيذي لشركة نيل “Nel” النرويجية المتخصصة في مجال الهيدروجين، هاكون فولدال، أن الولايات المتحدة تأخذ زمام المبادرة عالميًا من خلال مشروع قانون خفض التضخم، وهو التشريع الرئيس الذي يقدم سقفًا لائتمان ضريبي للهيدروجين قدره 3 دولارات للكيلوغرام.

ولفت إلى أنه رغم قلة سعر محللات الهيدروجين الصينية، فإن قانون خفض التضخم يجعل الهيدروجين الأخضر الأميركي أرخص أشكال الهيدروجين على مستوى العالم، حسبما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

ويُعدّ ذلك أحد الأسباب التي تجعل شركة نيل “Nel” النرويجية تتطلع حاليًا إلى بناء مصنعها التالي في الولايات المتحدة، وليس في الاتحاد الأوروبي.

نوار صبح

المصدر: منصة الطاقة




إلغاء معرض فنان صيني في عواصم غربية بسبب منشور عن إسرائيل

قال الفنان الصيني آي ويوي، المعروف بدعمه للقضية الفلسطينية، إن معرضه الجديد قد تم إلغاؤه بعد أن نشر تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي عن إسرائيل وعدوانها على غزة.
وبحسب موقع “بي بي سي” كان من المقرر افتتاح معرض الفنان والناشط الصيني المعارض، يوم الأربعاء، في معرض ليسون في لندن.
وقال آي، الذي كان صريحا في دعمه للفلسطينيين، إنه “ملتزم بالتعبير عن وجهة نظره”.
ونقل الموقع البريطاني، عن المعرض قوله إنه “لا يوجد مكان للنقاش الذي يمكن وصفه بأنه معاد للسامية أو معادٍ للإسلام”.
وجاء في بيان الشركة: “بعد محادثات مكثفة مع آي ويوي، عقب تعليق نشره على الإنترنت، اتفقنا معًا على أن الآن ليس الوقت المناسب لتقديم مجموعة أعماله الجديدة”.

وجاء في منشور الفنان الصيني، الذي تم حذفه بعدها، أن “الشعور بالذنب تجاه اضطهاد الشعب اليهودي” قد انتقل إلى العالم العربي.
وقال أيضًا إن “الجالية اليهودية لها تأثير قوي في وسائل الإعلام والمالية والثقافة في الولايات المتحدة، وإن الدعم العسكري السنوي الذي تقدمه أمريكا لإسرائيل بقيمة 3 مليارات دولار (2.45 مليار جنيه استرليني) يعني أن البلدين لديهما مصير مشترك”.
وأكد الفنان الذي لجأ إلى أوروبا، أنه تلقى إخطارا من المعرض بأن معرضه “تم إلغاؤه فعليا بسبب تغريدتي”.
ونقل الموقع عن ممثل للفنان قوله إنه تم أيضًا إلغاء ثلاثة معارض أخرى – في معرض ليسون في نيويورك وجاليري ماكس هيتزلر في باريس وبرلين.

وقال آي إنه رد على مستخدم آخر طرح عليه سؤالا، وإنه “حاول أن يكون موضوعيا ومحايدا دون إصدار أحكام أخلاقية أو اتهامات أو تقييم للأفعال البشرية”.
وقال أيضًا إنه كفنان، كان مهتمًا فقط بحرية التعبير، وليس “بالبحث عن التعبير الصحيح”.
ومع ذلك، تابع: “عند مناقشة الصواب أو الخطأ، لا بد أنني مخطئ. لقد اعتبرت دائمًا حرية التعبير قيمة تستحق النضال من أجلها والاهتمام بها، حتى لو جلبت لي مصائب مختلفة”.
وأضاف “يجب بشكل خاص تشجيع الآراء غير الصحيحة. إذا كانت حرية التعبير مقتصرة على نفس النوع من الآراء، فإنها تصبح سجناً للتعبير. حرية التعبير تتعلق بأصوات مختلفة، أصوات مختلفة عن أصواتنا”.

وعاد الفنان ليقول في بيان منفصل: “إذا كانت الثقافة شكلاً من أشكال القوة الناعمة، فإنها تمثل أسلوباً من أساليب العنف الناعم يهدف إلى خنق الأصوات”.

وأضاف أنه “ليس موجهًا إلي فقط، بل إلى الثقافة الأوسع لمجتمع يفتقر إلى نظام المناعة الروحي. عندما لا يستطيع المجتمع تحمل الأصوات المتنوعة، فإنه يتأرجح على شفا الانهيار”.

وقال معرض ليسون في بيانه إن “كل الجهود يجب أن تركز على إنهاء المعاناة المأساوية في الأراضي الإسرائيلية والفلسطينية، وكذلك في المجتمعات على المستوى الدولي”.

وأضافت: “آي ويوي معروف بدعمه لحرية التعبير ومناصرته للمضطهدين، ونحن نحترم ونقدر بشدة علاقتنا الطويلة معه”.

من هو آي ويوي؟
آي ويوي يبلغ من العمر 66 عامًا ومعروف بتعليقاته السياسية ونشاطه في قضايا حقوق الإنسان.
هو فنان معاصر ومخرج وثائقي وناشط اكتسب شهرة عالمية بعد انتقاده العلني لموقف الحكومة الصينية بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وقد ولد في بكين عام 1957، ونشأ في معسكرات العمل في شمال غرب الصين بعد نفي والده آي تشينغ، وهو شاعر مناهض للنظام.

وفي عام 2011، ألقي القبض عليه في بكين بدعوى “ارتكاب جرائم اقتصادية”، واحتجز لمدة 81 يومًا دون توجيه تهمة له.

ويعد الفنان واحدًا من أكثر المعلقين السياسيين صخبًا في الصين ويستخدم أشكال الفن الصيني لعرض القضايا السياسية والاجتماعية.

وهو أيضًا مدافع معروف عن حقوق الإنسان وقد أعرب جهارًا عن دعمه للشعب الفلسطيني.

وفي عام 2016، قام بتصوير فيلم وثائقي بعنوان “التدفق البشري” في غزة حول أزمة اللاجئين العالمية

المصدر: صحيفة القدس العربي




هل نجحت «قمة كاليفورنيا» بين بايدن وشي في تحقيق أهدافها؟

بعد ساعات من لقاء جمع الرئيسين الأميركي جو بايدن، والصيني شي جينبينغ في كاليفورنيا، عكّرت تصريحات حادة صفو القمة التي أتاحت إعادة إطلاق الحوار بين البلدين المتنافسين. وفي ختام مؤتمر صحافي، قال الرئيس الأميركي إن القمّة كانت «بنّاءة ومثمرة»، لكنه ما زال يعدّ نظيره الصيني «ديكتاتوراً»، وهو تعبير استنكرته الصين (الخميس)، عادّة على لسان الناطقة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، أن «هذا النوع من الخطاب غير المناسب تلاعب سياسي غير مسؤول. والصين تعارضه بشدة»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيد أن القمة، التي انطلقت على خلفية توقعات متواضعة، أتاحت استئناف التواصل العسكري على أعلى المستويات بين بكين وواشنطن، مخففة خطر تصعيد غير مقصود في بحرَي الصين الشرقي والجنوبي.

نتائج ملموسة

قال بايدن خلال المؤتمر الصحافي: «انتهيت للتو من ساعات عدة من الاجتماعات مع الرئيس شي، وأعتقد أن هذه كانت أكثر مناقشات بنّاءة ومثمرة أجريناها». وأعلن أنه اتفق مع نظيره الصيني على التحادث هاتفياً «مباشرة وفوراً» عند حدوث أي أزمة، و«إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة، بما في ذلك بيني وبين الرئيس شي». وكان بايدن يشير إلى استئناف المحادثات العسكرية الرفيعة المستوى بين البلدين المتوقّفة منذ أكثر من عام.

بايدن وشي خلال المحادثات بين الوفدين الأميركي والصيني أمس (أ.ب)

من جهته، قال شي أمام قادة من مجتمع الأعمال في سان فرنسيسكو، إن «الصين لا تبحث عن مجالات النفوذ، ولن تخوض حرباً باردة أو ساخنة مع أي بلد». وفي إشارة إلى العلاقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، أعرب شي الذي تواجه بلاده وضعاً اقتصادياً واجتماعياً صعباً، عن اعتقاده بأنه «متى فُتِح، فإن باب العلاقات الصينية – الأميركية لن يُغلق مجدداً».

ولعل أهم قضية داخلية أثارها شي في القمة، هي وضع تايوان التي تعدّها بكين جزءاً من أراضيها، والتي ستُقام فيها انتخابات رئاسية قريباً. وطلب جو بايدن من الرئيس الصيني «احترام العملية الانتخابية»، مشدداً على موقف الولايات المتحدة المبهم تجاه قضية تايوان، وهو أنها لا تدعم استقلال الجزيرة لكنها ترفض استيلاء بكين على السلطة فيها بالقوة. من جهته، طالب شي بايدن بأن تكفّ واشنطن عن تسليح تايوان، مؤكّداً له «حتمية» إعادة ضمّ الجزيرة إلى البرّ الصيني، وفقاً لبكين.

وعلى صعيد مكافحة مخدّر الفنتانيل، الآفة التي تعاني منها الولايات المتّحدة حالياً، قال مسؤول أميركي كبير إن الرئيس الصيني وافق خلال الاجتماع على اتخاذ إجراءات مهمة من شأنها أن تخفّض «بشكل كبير» إنتاج مكونات مخدّر الفنتانيل الذي أدى إدمانه إلى أزمة في الولايات المتحدة. ورحّب بهذا الإعلان بايدن، الذي يسعى إلى الفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات الأميركية العام المقبل. على صعيد آخر، قرّرت واشنطن وبكين تشكيل مجموعة من الخبراء؛ لمناقشة الأخطار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

إدارة التنافس

دعا الرئيس الأميركي في بداية الاجتماع إلى إدارة المنافسة بطريقة «مسؤولة لضمان عدم تحولها إلى صراع». وردّ شي بتأكيد أن الصين لا تسعى إلى «تجاوز الولايات المتّحدة أو إزاحتها»، مشدّداً على أنّه في المقابل «لا ينبغي للولايات المتّحدة أن تسعى لقمع الصين واحتوائها»، في الوقت الذي تخوض فيه واشنطن وبكين منافسة شرسة على الأصعدة الاقتصادية والتكنولوجية والاستراتيجية والعسكرية. وحذّر الرئيس الصيني نظيره الأميركي من أن بكين غير راضية عن العقوبات والقيود المفروضة من جانب الولايات المتحدة ضد شركاتها. وقال إن «الإجراءات الأميركية ضد الصين فيما يتعلّق بتقييد الصادرات، والتدقيق بالاستثمارات، والعقوبات الأحادية الجانب تلحق ضرراً خطيراً بالمصالح المشروعة للصين».

دور بكين الدولي

إلى جانب القضايا الثنائية، تنتظر واشنطن من الصين، الشريك المقرب من إيران وروسيا، ألا تسهم في تفاقم الأزمات الدولية الكبرى، وعلى وجه الخصوص في الحرب بين إسرائيل و«حماس»، والحرب بين روسيا أوكرانيا.

الرئيس الأميركي جو بايدن يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ في كاليفورنيا (أ.ب)

وقبل ساعات من اللقاء، أكد البيت الأبيض نية بايدن دعوة الصين لاستخدام تأثيرها على طهران؛ لمنع اتساع الصراع في الشرق الأوسط. وتحذّر واشنطن طهران ووكلاءها من القيام بأعمال استفزازية في المنطقة، ملوحةً باستعدادها للرد السريع. أما في سياق الحرب الروسية – الأوكرانية، فأكد بايدن لنظيره الصيني استمرار الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا ضد «العدوان الروسي». وأوضح أنه يمكن للصين أن تلعب دوراً في مساندة الدعم الأميركي لأوكرانيا، والمساعدة في تعزيز رؤية الرئيس زيلينسكي عندما ينتهي الصراع.

ولم يلتقِ الزعيمان شخصياً منذ عقدا محادثات على هامش قمة «مجموعة العشرين» في بالي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وتدهورت العلاقات بين البلدين بعدما أسقطت الولايات المتحدة ما يشتبه بأنه كان منطاداً صينياً لغرض التجسس في فبراير (شباط) هذا العام. وفي مارس (آذار)، ندد شي باستراتيجية أميركية لـ«تطويق» الصين في حين تعمل الولايات المتحدة على تعزيز تحالفاتها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتفرض عقوبات اقتصادية على الصين.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




جزر المحيط الهادي… ساحة حامية للصراع بين واشنطن وبكين

انطلقت اليوم (الاثنين) قمة الولايات المتحدة مع دول جزر المحيط الهادي، في وقت تشتد فيه المنافسة بين واشنطن وبكين في جنوب المحيط الهادي، حيث تسعى كل واحدة منهما إلى تعزيز نفوذها في دول هذه المنطقة التي تتمتع بموقع استراتيجي بالغ الأهمية.

موقع استراتيجي يزيد الاستقطاب

تقع دول جُزر المحيط الهادي بين الولايات المتحدة والصين وأستراليا، وتتمتع بأهمية استراتيجية أمنية دفاعية. لقد حافظت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على نفوذها ووجودها العسكري في منطقة المحيط الهادي. في المقابل، وعلى مدى العقد الماضي، ركّزت الصين على تعزيز علاقاتها في هذه المنطقة من خلال زيادة المساعدات والتنمية والدبلوماسية والتعاون الأمني، وفق تقرير سابق لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

لا تشكل جزر المحيط الهادي كتلة واحدة، بل هي منطقة متنوعة تتكون من كثير من البلدان والثقافات. وتختلف بلدان المنطقة من حيث الحجم، بدءاً من بابوا غينيا الجديدة التي يزيد عدد سكانها على 10 ملايين نسمة، إلى دول مثل ناورو وتوفالو، حيث يقترب عدد السكان من 10 آلاف نسمة.

على الرغم من صغر مساحة هذه الدول، تتمتع كل دولة بصوت متساو في الأمم المتحدة. كما تسيطر على مصايد الأسماك ومعادن قاع البحر على مساحة من المحيط أكبر بثلاث مرات من مساحة الولايات المتحدة القارية. وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية في أي صراع يتعلق بالصين، وفق تقرير سابق لصحيفة «واشنطن بوست».

وقال الأمين العام لمنتدى جزر المحيط الهادي، هنري بونا، في مناسبة أقيمت في نيويورك الأسبوع الماضي، إن منطقة جزر المحيط الهادي انتقلت من فترة الإهمال الاستراتيجي قبل عقد من الزمن فقط لتصبح موضع اهتمام ومنافسة و«تلاعب» اليوم، في إشارة إلى التنافس الجيوسياسي على النفوذ في المنطقة بين الولايات المتحدة والصين.

وتتعدد أنظمة الحكم في هذه المنطقة، من دول هي جمهوريات، وديمقراطيات برلمانية، ونظام ملكي في دولة وحيدة هي «تونغا». ثلاث دول فقط من جزر المحيط الهادي لديها جيوش. من هذا المنطلق، فإن الولايات المتحدة ستركز لفهم ومعالجة الاحتياجات المحددة لكل من هذه الدول في قمة الاثنين، على تنظيم اجتماعات ثنائية بين الجانب الأميركي وكل من قادة هذه الدول، وفق ما أفاد به «معهد الولايات المتحدة للسلام» الفيدرالي في تقرير له صدر الخميس.

صعود النفوذ الصيني

أفاد تقرير صدر في سبتمبر (أيلول) عن مؤسسة «فردريش إيبرت» الألمانية للدراسات السياسية، أن الاهتمام الدبلوماسي الغربي تلاشى بمنطقة المحيط الهادي بعد الحرب الباردة، وفي فترة ما بعد 11 سبتمبر 2001، وبدأت المصالح الصينية وقتذاك في النمو بالمنطقة حيث دعمت الصين مجموعة من الاقتصادات النامية من خلال مبادرة «الحزام والطريق»، من خلال تقديم قروض للبنى التحتية منخفضة الفائدة لهذه الدول التي تعاني من ضعف البنى التحتية. وقد سمح ذلك بتوسيع النفوذ الصيني في المحيط الهادي.

وقد أثارت القروض المقدمة من الصين لهذه الدول مخاوف دبلوماسية؛ لأن هذه القروض تجلب معها النفوذ الصيني، وفق تقرير «فردريش إيبرت»، حيث إن خبراء يرجحون أن تستخدم الصين نفوذها المتزايد في المحيط الهادي لزيادة عزل تايوان عن الدعم الدبلوماسي الذي تتلقاه من المنطقة. إذ يعترف كثير من دول المحيط الهادي (جزر مارشال، وناورو، وبالاو، وتوفالو) بتايوان بوصفها دولة ذات سيادة. وبالتالي فإن التواصل الصيني ومناورات التنمية يمكن أن يساعد ذلك بكين في تقليل الدعم الإقليمي لاستقلال تايوان.

وتمكنت الصين بالفعل من أن تنتزع اعتراف عدد من دول جزر المحيط الهندي بتايوان لصالح بكين، وهو مطلب صيني أساسي. وحصلت بكين على وصول موسع لأسطول الصيد الخاص بها، وفق تقرير «واشنطن بوست».

وفقاً لأرقام الحكومة الصينية، توسعت تجارة بكين مع المنطقة، ومعظمها من تجارة المأكولات البحرية والأخشاب والمعادن لتصل إلى 5.3 مليار دولار في عام 2021، من 153 مليون دولار فقط في عام 1992.

رئيس وزراء جزر سليمان ماناسيه سوغافاري ورئيس الحكومة الصينية لي تشيانغ يصفقان بينما يتبادل مسؤولو البلدين الوثائق الموقعة على اتفاق في قاعة الشعب الكبرى في بكين الاثنين 10 يوليو 2023 (رويترز)

ولكن أكثر ما يقلق المراقبين الغربيين، وفق تقرير «فردريش إيبرت»، هو إمكانية استفادة بكين من نفوذها المتنامي في جزر المحيط الهادي لزيادة انتشار الجيش الصيني. ويخشى بعض القادة العسكريين الغربيين من أن يؤدي النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة إلى بناء المزيد من القواعد العسكرية الصينية في الخارج مما يهدد بعزل أستراليا، وقطع خطوط الإمداد من الخارج عنها، في حين أن كانبيرا هي حليف حيوي للولايات المتحدة في المحيط الهادي.

ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن رئيس ميكرونيزيا آنذاك ديفيد بانويلو، أن بكين انخرطت في حرب سياسية للسيطرة على البنية التحتية الاستراتيجية لبلاده، والتي تقع على مسافة قريبة من قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في غوام، وفق تقرير لـ«واشنطن بوست».

وفي عام 2022، وقعت جزر سليمان اتفاقية أمنية مع الصين، مما أثار قلقاً دولياً بشأن إمكانية بناء بكين أول قاعدة عسكرية لها في المنطقة.

علما دولتي جزر سليمان والصين يرفرفان بالقرب من بوابة تيانانمن في بكين بالصين في 11 يوليو 2023 (رويترز)

الرد الأميركي

عززت الولايات المتحدة دبلوماسيتها في منطقة المحيط الهادي في مواجهة الصين، واستضافت قمة تاريخية لزعماء منطقة المحيط الهادي وجولات سريعة لكبار المسؤولين، بما في ذلك نائبة الرئيس كامالا هاريس، وتعهدت بتقديم مزيد من المساعدات. وفي فبراير (شباط)، أعادت الولايات المتحدة فتح سفارتها في جزر سليمان بعد غياب دام 30 عاماً. كما قامت أستراليا، التي اتُهمت بإهمال علاقتها مع دول المحيط الهادي، بحملة دبلوماسية وسط مخاوف من تنامي النفوذ الصيني في المنطقة، وفق صحيفة «الغارديان».

قررت الولايات المتحدة في مايو (أيار) 2023 إجراء أول زيارة لرئيس أميركي إلى بابوا غينيا الجديدة، إلا أن الرئيس الأميركي جو بايدن قرر إلغاء الزيارة المخططة إلى منطقة المحيطين الهندي والهادي بما فيها إلى بابوا غينيا الجديدة، بالإضافة إلى إلغاء زيارة إلى أستراليا للاجتماع مع زملائه قادة الشراكة الرباعية (الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان)، حتى يتمكن من التركيز على محادثات الحد من الديون في واشنطن، وفق تقرير صدر الأحد عن وكالة «أسوشييتد برس».

ودعا الرئيس الأميركي بالمقابل زعماء دول جزر المحيط الهادي إلى البيت الأبيض يومي 25 و26 سبتمبر الحالي – وهي القمة الثانية من نوعها خلال عامين – لمناقشة «الأولويات الإقليمية المشتركة»، مثل أزمة المناخ وتغير المناخ والنمو الاقتصادي، وفق «واشنطن بوست».

ووقعت الولايات المتحدة في مايو الماضي اتفاقية عسكرية مع بابوا غينيا الجديدة، سمحت بنشر قوات وسفن أميركية في ستة موانئ ومطارات رئيسية في الدولة الواقعة في منطقة المحيط الهادي، بما في ذلك في المرافق في العاصمة بورت مورسبي. وحصلت واشنطن بموجب الاتفاقية على «الوصول دون عوائق» إلى المواقع «للتجهيز المسبق للمعدات والإمدادات والمواد»، وبات بإمكانها «الاستخدام الحصري» لبعض المناطق، حيث يمكن تنفيذ التطوير و«أنشطة البناء»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان زعماء الجزر قد شعروا بالغضب في الماضي عندما قلل الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب ورئيس الوزراء الأسترالي آنذاك سكوت موريسون من آثار تغير المناخ، الذي تعده دول جزر المحيط الهادي تهديداً وجودياً بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر. وقد تعهد الرئيس بايدن وسكوت موريسون، ورئيس الوزراء الأسترالي الحالي أنتوني ألبانيز، بالتزامات جديدة للحد من انبعاثات الكربون. كما غطت اتفاقية البيت الأبيض العام الماضي قضايا التنمية والأمن، والوعد ببناء بعض السفارات الأميركية الجديدة. وتم افتتاح سفارات أميركية جديدة في جزر سليمان في فبراير (شباط)، تلاه في مايو في تونغا. وقد انهارت محاولة الصين السابقة لإبرام معاهدة أمنية مع دولة فيجي، بسبب ما وصفه بعض المسؤولين الإقليميين بمحاولات بكين للتعجيل بتنفيذها، وفق «واشنطن بوست».

من جهتها، تفوقت أستراليا على الصين على اعتبار أنها «المصدر الرئيسي للقروض الثنائية لمنطقة المحيط الهادي»، وفقاً لبيانات عام 2022 الصادرة عن «معهد لووي» (مقره في سيدني بأستراليا). وقد انخفض حجم التمويل التنموي الذي قدمته الصين للمنطقة منذ عام 2016، وفقاً للبيانات، التي قال المعهد إنها «لا تتعارض مع التصورات الأخيرة بأن الصين سعت إلى (زيادة انخراطها) مع دول جزر المحيط الهادي»، حيث يبدو أن الصين تركز على تعزيز التعاون الأمني، كما كانت الحال مع الصفقة مع جزر سليمان، وزيادة الأنشطة التجارية مع دول جزر المحيط الهادي.

وفي قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» بين الولايات المتحدة ودول جزر المحيط الهادي العام الماضي، كشف البيت الأبيض عن استراتيجيته، وهي الخطوط العريضة لخطته لمساعدة قادة المنطقة في القضايا الملحة، مثل تغير المناخ والأمن البحري وحماية المنطقة من الصيد الجائر. وتعهدت الإدارة الأميركية بأن تضيف الولايات المتحدة 810 ملايين دولار مساعدات جديدة لدول جزر المحيط الهادي على مدى العقد المقبل، بما في ذلك 130 مليون دولار للجهود الرامية إلى إحباط آثار تغير المناخ، وفق «أسوشييتد برس».

انطلاق القمة

انطلقت قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» بين الولايات المتحدة ودول المحيط الهادي الإثنين. وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن اعتراف الولايات المتحدة رسميا بجزر كوك ونيوي في المحيط الهادي، الاثنين، خلال استضافته قادة المنطقة، في مسعى للحد من نفوذ الصين. وأكد بايدن أن واشنطن تعترف بهما بوصفهما دولتين «مستقلتين ولهما سيادة»، وستقيم علاقات دبلوماسية معهما، مشيراً إلى أن الخطوة ستساهم في دعم «منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومنفتحة». وأضاف في بيان أن تاريخ ومستقبل جزر المحيط الهادي والولايات المتحدة «مرتبطان بشكل لا ينفض، والاعتراف بجزر كوك ونيوي وإقامة العلاقات الدبلوماسية لن يؤدي إلى تعزيز العلاقات فحسب، بل سيساعد في ضمان أن يكون مستقبلنا المشترك أكثر أمنا وازدهارا»، وفق ما أفادت الاثنين وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستمر القمة حتى الثلاثاء، وهي تعقد للمرة الثانية، وتركز بشكل كبير على تأثيرات التغير المناخي، إلا أن الصين كانت محور النقاشات بشكل كبير وسط تزايد المخاوف الأميركية بشأن النفوذ العسكري والاقتصادي المتنامي للصين، والقلق المتزايد بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية.

وكانت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارين جان بيير، قالت إن بايدن سيستخدم القمة لتعزيز «العلاقات مع جزر المحيط الهادي ومناقشة كيفية مواجهة التحديات العالمية المعقدة، مثل معالجة التهديد الوجودي المتمثل في تغير المناخ، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتعزيز التنمية المستدامة».

الرئيس الأميركي جو بايدن متوسطاً قادة من دول جزر المحيط الهادي عقب قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن في 25 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ويضم المنتدى أستراليا وجزر كوك وميكرونيزيا وفيجي وبولينيزيا الفرنسية وكيريباتي وناورو وكاليدونيا الجديدة ونيوزيلندا ونيوي وبالاو وبابوا غينيا الجديدة وجمهورية جزر مارشال وساموا وجزر سليمان وتونغا وتوفالو وفانواتو.

وسيستضيف وزير الخارجية أنتوني بلينكن والمندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد الزعماء في وزارة الخارجية الأميركية لتناول العشاء.

ومن المقرر أن يستضيف جون كيري المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للمناخ، وسامانثا باور، مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، زعماء دول جزر المحيط الهادي يوم الثلاثاء لإجراء محادثات بشأن المناخ مع أعضاء المجتمع الخيري. ويخطط الزعماء أيضاً للقاء أعضاء الكونغرس. وستستضيف وزيرة الخزانة جانيت يلين اجتماع مائدة مستديرة مع قادة وأعضاء مجتمع الأعمال.

سافرت باور الشهر الماضي إلى فيجي لافتتاح مهمة جديدة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية ستتولى إدارة برامج الوكالة في تسع دول جزر في المحيط الهادي: فيجي، وكيريباتي، وناورو، وساموا، وتونغا، وتوفالو، وجمهورية جزر مارشال، وولايات ميكرونيزيا الموحدة، وبالاو. وفتحت الولايات المتحدة هذا العام سفارتين في جزر سليمان وتونغا، وهي في طريقها لفتح سفارة في فانواتو أوائل العام المقبل.

وقال البيت الأبيض إن معظم أعضاء المنتدى المؤلف من 18 عضواً يرسلون كبار مسؤوليهم المنتخبين أو وزير خارجيتهم إلى القمة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، شعرت الإدارة «بخيبة أمل كبيرة» لأن رئيس وزراء جزر سليمان ماناسيه سوغافاري، الذي كان في نيويورك الأسبوع الماضي لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اختار عدم الاستمرار في حضور قمة البيت الأبيض، وفقاً لمسؤول في الإدارة الأميركية. وكانت جزر سليمان في 10 يوليو (تموز) الماضي وقعت مع الصين اتفاقا بشأن التعاون الشرطي في إطار رفع مستوى العلاقات بينهما إلى «شراكة استراتيجية شاملة»، وذلك بعد أربع سنوات من تحويل الدولة الواقعة في المحيط الهادي علاقاتها من تايوان إلى الصين.

شادي عبد الساتر

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




“تحييد أميركي وتعزيز اقتصادي”.. هذه أسباب منح الصين الأقمار الصناعية لمصر

أصبحت مصر أول دولة إفريقية لديها القدرة على تجميع ودمج واختبار الأقمار الصناعية (AIT)، بعد تسليم نموذجين من الأقمار الصناعية بتمويل من الصين، لمشروع القمر الصناعي “مصر سات 2”.

وطرح هذا التمويل والتسليم للنموذجين تساؤلات حول الأسباب التي دفعت الحكومة الصينية لمساعدة القاهرة في هذا المشروع.

السياق التاريخي

وقال موقع “جيوبوليتيكال مونيتور” الكندي إن “بكين والقاهرة وقعتا في يناير/كانون الثاني 2019، منحة بقيمة 72 مليون دولار لبرنامج الفضاء المصري”.

وأضاف أنه “في الأعوام التالية، تعاون المهندسون المصريون والصينيون في تشغيل القمر الصناعي، بما في ذلك محطة التحكم الأرضية”.

وأعلنت القاهرة أنه من المقرر إطلاق القمر الصناعي “مصر سات 2” من الصين في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأفاد الموقع بأن القمر الصناعي “سيخضع للاختبار النهائي في الصين قبل إطلاقه، وهو مصمم ليكون عمره خمس سنوات من تاريخ إطلاقه”.

والجدير بالذكر أن السفير بكين لدى القاهرة، لياو لي تشيانغ، سلط الضوء على أهمية المشروع من خلال الإشارة إليه على أنه يحقق ما أسماها بـ”الأولويات الأربع”.

الأولوية الأولى، هي أن مصر تُعد من الدول التي لها تعاون مهم في مجال الأقمار الصناعية مع الصين في إطار مبادرة “الحزام والطريق”.

والثانية، أن الصين ستساعد مصر في إنشاء مركز شامل لتجميع الأقمار الصناعية واختبارها، حيث سيتعاون العلماء والمهندسون من كلتا الدولتين على تجميع واختبار قمر “مصر سات 2”.

أما الأولوية الثالثة فهي أن الصين ستدعم بناء فريق الطيران المصري، وستوفر التدريب المشترك لخبراء الطيران المصريين.

وأخيرا، عند اكتمال المشروع، ستصبح مصر أول دولة إفريقية تتمتع بقدرات كاملة على تجميع الأقمار الصناعية واختبارها.

وأورد “جيوبوليتيكال مونيتور” مصالح الطرفين من التعاون في هذا المشروع.

فمن جانب مصر، صرح مسؤولون أن القمر الصناعي سيستخدم لتحديد أنواع المحاصيل الزراعية وتوزعيها في القطر المصري طبقا لطبيعة التربة والأجواء.

هذا فضلا عن التخطيط العمراني، ومتابعة تغييرات الشواطئ خاصة في السواحل الشمالية للبلاد، ومنطقة الدلتا، وتتبع مصادر المياه ومسارات الأنهار، وكشف التعدي على الأراضي المملوكة للدولة.

إنجاز كبير

في المقابل، فإن نقل القمر الصناعي هذا يمثل إنجازا كبيرا للصين، وفق الموقع الكندي.

حيث إنها المرة الأولى التي تجري فيها الصين اختبارا شاملا لقمر صناعي كامل خارج البلاد، وتنفذ بنجاح مشروع تعاون عبر الأقمار الصناعية في دولة أجنبية لأول مرة.

كما وقعت وكالة الفضاء المصرية مذكرة تفاهم مع مؤسسة “LASAC” للاستشعار عن بعد الصينية، هذا بالإضافة إلى أن وكالة الفضاء السعودية أجرت مناقشات مع الشركات الصينية أيضا.

ووفق “جيويوليتيكال مونيتور”، فإن “الصين تستثمر في بناء مواقع إطلاق جديدة، حيث تشهد فترة من دخول الشركات المملوكة للدولة وشركات القطاع الخاص إلى مجال الأقمار الصناعية”.

وتمتلك بكين حاليا أكثر من 700 قمر صناعي عامل في المدار، نصفها تقريبا يستخدمها الجيش لمراقبة القوات الأميركية على مستوى العالم، حسب الموقع الكندي.

بالإضافة إلى ذلك، يتكون نظام “بيدو” الصيني -وهو بديل لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الذي تديره الولايات المتحدة- من أكثر من 30 قمرا صناعيا.

والجدير بالذكر أن الجهات الفاعلة الحكومية والخاصة العاملة في قطاع الفضاء بالصين، قد حددت خططا لأكثر من 70 عملية إطلاق عام 2023، مما يدل على التوسع المستمر في أنشطة الفضاء في البلاد، وفق الموقع.

وأشار إلى أن “مصر تحتل المرتبة الثالثة بين أكبر الدول المتلقية للمساعدات العسكرية الأميركية على مستوى العالم، بعد أوكرانيا وإسرائيل”.

وفي الوقت نفسه، برزت مصر كشريك مهم في الشرق الأوسط في مبادرة الحزام والطريق الصينية، حيث اجتذبت استثمارات صينية كبيرة في السنوات الأخيرة.

وأضاف الموقع الكندي أنه “يوجد أكثر من 1500 شركة صينية تعمل في مصر، تركز على قطاعات مختلفة مثل تكنولوجيا المعلومات، وتوفير الكهرباء، والاتصالات، والنقل”.

علاوة على ذلك، أقامت الصين ومصر شراكة شاملة، بمحفظة تعاون إجمالية تبلغ حوالي 1.7 مليار دولار.

وهذا التمويل مخصص لمختلف قطاعات التنمية، بما في ذلك الكهرباء والرعاية الصحية والتعليم والتدريب المهني وغيرها.

التشابكات الجيوسياسية

ويرى الموقع أن دولا مثل باكستان ومصر، تميل إلى زيادة الاعتماد على الصين في بنيتها التحتية الرقمية، وربما تميل إلى دمج الإنترنت عبر الأقمار الصناعية الصينية في شبكاتها.

وأرجع ذلك إلى أن “البنية التحتية الرقمية لهذه الدول تعتمد بالفعل بشكل كبير على الأصول الصينية، بما في ذلك الكابلات البحرية، وخطوط الألياف الضوئية، وشبكات الجيل الخامس والمحطات الأرضية للأقمار الصناعية”.

بالإضافة إلى ذلك، فإن “النفوذ القوي للاقتصاد الصيني في مختلف اقتصادات العالم، يمنح بكين القدرة على ثني هذه الدول عن الاعتماد على الخدمات الأميركية”، وفق “جيوبوليتيكال مونيتور”.

وتابع: “وفي الوقت نفسه، تتطلع الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وروسيا وتايوان، إلى تطوير مجموعاتها الخاصة عبر الأقمار الصناعية”.

فعلى سبيل المثال، دعت وكالة الفضاء الروسية “روسكوزموس” كلا من الجزائر ومصر للمشاركة في بناء محطة فضائية روسية.

وقال الموقع إن “سباق الفضاء الأخير يهدف إلى توفير إنترنت عبر الأقمار الصناعية لأغراض صناعية وتجارية، فضلا عن أن توفير نقل أسرع للبيانات يمكن أن يكون أمرا بالغ الأهمية من الناحية التكتيكية”.

ويأتي ذلك “في خضم فوز مصر باستضافة وكالة الفضاء الإفريقية، الأمر الذي يمكن أن يعزز اهتمام الصين بالقاهرة في الأنشطة المتعلقة بالفضاء”.

الدول الناشئة

ويذكر الخبراء أن “إستراتيجية الصين تتمثل في التركيز على الدول الناشئة، التي تواجه قيودا في التمويل، وتستهدف الدول التي ليس لديها أي أقمار صناعية في المدار”.

وحسب الموقع، فإن الأقمار الصناعية الصينية تُعد جذابة للدول النامية بسبب قدرتها على تحمل التكاليف، حيث تقدم بكين المساعدة المالية لصفقات الأقمار الصناعية، إلى جانب فوائد إضافية مثل نقل التكنولوجيا والتدريب.

وتركز بكين أيضا على ممر المعلومات الفضائي، الذي يمَكّن الدول المشاركة من الوصول إلى قدرات إطلاق الأقمار الصناعية والفضاء، وتعزيز إدارة مواردها، والتنبؤ بالطقس، والاستجابة للكوارث، والاتصال بالإنترنت، وتقليل الاعتماد على الأقمار الصناعية الأميركية.

وأوضح الموقع أن “بكين تهتم حاليا ببناء شبكات الأقمار الصناعية للاستشعار عن بعد في القارة الإفريقية، والتي تسمح لها بدعم التكامل اللوجستي بين الدول الشريكة في مبادرة الحزام والطريق”.

وفي هذا السياق، لعبت الصين دورا حاسما في إطلاق أول قمرين صناعيين للاتصالات في نيجيريا عامي 2007 و2011 على التوالي.

بالإضافة إلى ذلك، كانت بكين مسؤولة عن نشر أول قمر صناعي للاتصالات في الجزائر عام 2017.

وفي عام 2018، أصبحت تونس أول دولة خارج الصين تستضيف محطة استقبال أرضية لنظام “بيدو” للملاحة عبر الأقمار الصناعية، وفق “جيوبوليتيكال مونيتور”.

علاوة على ذلك، ساعدت الصين إثيوبيا والسودان في إطلاق أول أقمار صناعية لهما على الإطلاق في عام 2019.

ومن هذا المنطلق، تتوافق مِنَح الأقمار الصناعية المصرية مع طموح الصين لتوسيع وجودها في مجال الفضاء، والخدمات القائمة على الأقمار الصناعية، مع دعم مبادرة الحزام والطريق، وتعزيز مصالحها الإستراتيجية في إفريقيا.

وبالتالي، يساهم ذلك في إعداد بكين لتشكيل المشهد العالمي للاتصالات، والتواصل عبر الأقمار الصناعية، وفق الموقع الكندي.

وختم بالقول: “يعكس حضور بكين المتزايد في صناعة الأقمار الصناعية أيضا تركيزها الإستراتيجي على البلدان الناشئة، التي تتمتع بنفوذ محدود للتفاوض أو التحكم في اتجاه المشاريع”.

 المصادر:

1 Why Is China Giving Satellites To Egypt?

المصدر: صحيفة الاستقلال التركية




الشراكة الاستراتيجية الصينية السورية: ضربة قوية لأمريكا وإسرائيل

ربما هي مصادفة لا أكثر، أن عبارة “مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة” التي تُنسب للفيلسوف الصيني كونفوشيوس ومنهم من ينسبها لزعيم الحزب الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ، قد تكون مفيدة لتشبيه ما حصل بالأمس الجمعة، بين دولتي الصين وسوريا، عبر توقيعهما على اتفاقية شراكة استراتيجية، بأنه مشوار بدأ بخطوة مهمة جداً لكلا الطرفين، ومؤثرة جداً في مسار التحوّل العالمي والإقليمي.

فالصين بالرغم من تأمين الدعم الدولي لسوريا خلال السنوات الماضية (خاصةً خلال الحرب الكونية على الثانية)، عبر استخدامها حق النقض عدّة مرات، لمنع اتخاذ قرارات أممية ضد دمشق في الأمم المتحدة. إلا أنها ظلّت حذرة في تطوير العلاقات الثنائية لا سيما الاقتصادية منها، لكيلا تستفز الولايات المتحدة الأمريكية، التي تقود الحرب والحصار ضد سوريا ورئيسها بشار الأسد.

لذا فاتفاق الشراكة الاستراتيجية سينهي المرحلة الحذرة للصين، ليمهّد الطريق أمام الدفع قدماً بمبادرة حزام وطريق الصينية، التي بات لها منافسٌ قوي بقيادة أمريكا، وهو مشروع الممر الهندي الخليجي الأوروبي. وسيشكّل هذا الاتفاق ضربة قوية للحصار الأمريكي الظالم على سوريا: دولةً وشعباً.

شراكة وتعاون

وبالعودة ما جرى الاتفاق عليه ما بين الدولتين، فقد قام الطرفان بالتوقيع على اتفاقية شراكة استراتيجية، وعلى عدة وثائق أخرى حول التعاون الثنائي في إطار مشروع “حزام واحد – طريق واحد”، بالإضافة إلى وثائق تتعلق بالتعاون التكنولوجي والاقتصادي. كما أشار تقرير شينخوا (القناة الرسمية الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني والدولة الصينية)، إلى وصف الرئيس الصيني شي جين بينغ لما حصل بالمحطة المهمة في تاريخ العلاقات الثنائية. مضيفةً بأن الصين تدعم التسوية السياسية للأزمة في سوريا، وتحسين علاقات دمشق مع باقي الدول العربية، كما تدعمها في إعادة الإعمار وتعزيز بناء القدرة على مكافحة الإرهاب. وأضافت شينخوا بأن بكين تعارض تدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية لسوريا وتقويض أمنها واستقرارها، بالإضافة إلى الوجود العسكري غير القانوني فيها (وهو ما يعدّ انتقاداً مبطناً لقوات الاحتلال الأمريكي ولمخططات واشنطن وأخطرها التقسيم).

من جهته، أعرب الرئيس الأسد عن سعادته لزيارة الصين التي وقفت كل تلك السنوات إلى جانب بلاده، وأبدى الأسد رغبته بتأسيس تعاون استراتيجي بين البلدين، طويل الأمد وواسع النطاق في مختلف المجالات. ومعتبراً زيارته مهمة بتوقيتها وظروفها حيث يتشكل اليوم عالم متعدد الأقطاب سوف يعيد للعالم التوازن والاستقرار.

كل تطوّر في العلاقات السورية الصينية يقلق الكيان المؤقت

بالتأكيد، ستكون الأوساط السياسية كما العسكرية في الكيان المؤقت، هي الأكثر قلقاً من بين حلفاء أمريكا، لتطور العلاقات السورية الصينية وانتقالها الى المرحلة الاستراتيجية، وذلك لأنهم يخشون دائماً من سوريا ودورها المقاومة، منذ ما قبل نشوء الكيان.

فتطور العلاقات بين البلدين، وإن كان ضمن سياقات سياسية واقتصادية، سيثير القلق والشك عند الإسرائيليين من يتضمن تعاوناً عسكريا واستخباراتيا وتقنياً، سيكون من الصعب عليهم التعامل معه.

وما يؤكد هذه الحقيقة هو ما حصل خلال تموز / يوليو من العام الماضي، على خلفية حصول سوريا على مساعدات صينية، تتكون من معدات اتصالات متقدمة، بهدف تحسين البنية التحتية لشبكة الاتصالات المحلية، خاصة في المناطق التي تضررت بشدة خلال الحرب الكونية على سوريا منذ العام 2011.

يومها، دقّت هذه المساعدات ناقوس الخطر في إسرائيل، وهو ما عبّر عنه الرئيس السابق لجهاز المخابرات الموساد “داني ياتوم” قائلاً: “إن أي نوع من العلاقات بين قوة عالمية مثل الصين ودولة تعد أحد أعداء إسرائيل أمر مثير للقلق”. “إن الصينيين بلا شك سينفذون برامج كبيرة في سوريا، ويجب على إسرائيل التأكد من أن هذه الحقيقة لن تحد من حريتها في العمل في سوريا. لن تغتنم إسرائيل أي فرصة لضرب الصينيين عن طريق الخطأ الذين سيعملون في سوريا كجزء من أعمال إعادة الإعمار”. زاعماً من أن “ما قد يبدو وكأنه عمل تجاري في سوريا قد يكون غطاء لجهود عسكرية أو استخباراتية”.

علي نور الدين

المصدر: موقع الخنادق




تملكها روسيا والصين لكن ليس أمريكا.. كيف تقلب الصواريخ الفرط صوتية موازين القوى عالمياً؟

سافر الصاروخ الفرط صوتي الذي أطلقته بكين فوق بحر الصين الجنوبي بسرعة تزيد على 15 ألف ميل في الساعة أثناء دورانه حول الكرة الأرضية. يطير هذا الصاروخ بسرعة تفوق سرعة الصوت بعشرين مرة على الأقل، ويمكنه الوصول إلى أي مكان على الأرض في أقل من ساعة. 

انتهت الرحلة التجريبية لصيف 2021 بضرب الصاروخ بالقرب من هدف في الصين، لكنها تسببت في صدمة بواشنطن. وخلص مسؤولو الأمن القومي الأمريكي إلى أن بكين أطلقت سلاحاً تفوق سرعته سرعة الصوت، وهو مقذوف قادر على السفر بسرعة تبلغ خمسة أضعاف سرعة الصوت على الأقل.

ما هي الصواريخ الفرط صوتية؟

تعرف الأسلحة الفرط صوتية بأنها صواريخ أو مركبات انزلاقية، سرعتها تفوق سرعة الصوت عدة مرات، وكثير من هذه الصواريخ أو المركبات يمكنها حمل رؤوس نووية، وتمتلك روسيا والصين صواريخ فرط صوتية، فيما تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على تطوير نماذج أولية منها. كما تبحث فرنسا أيضاً في تطوير قدرات تفوق سرعة الصوت؛ بهدف صنع جيل جديد من أنظمة الردع النووي.

يمكن لمثل هذه الأسلحة الهجوم بسرعة كبيرة، ويمكن إطلاقها من مسافات كبيرة والتهرب من معظم الدفاعات الجوية. ويمكنها حمل متفجرات تقليدية أو رؤوس حربية نووية. ولدى الصين وروسيا هذه الصواريخ جاهزةً للإطلاق، لكن ليس الولايات المتحدة. 

كيف تقلب الصواريخ الفرط صوتية الموازين عالمياً؟

يمثل نشر هذه الأسلحة المتقدمة مصدراً مهماً للمكانة الدولية والنفوذ الدبلوماسي. على المسرح العالمي تُترك معظم الدول مضطرة إلى افتراض أنَّ هذه الأنظمة يمكن أن تعمل كما هو معلن عنها، من أجل التخطيط وفقاً لذلك في حالة تشغيلها حسبما قيل.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطاب بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2021، متباهياً: “لقد قلت دائماً، ويمكنني أن أكرر ذلك الآن، إنَّ الدول العسكرية الرائدة في العالم ستمتلك بالطبع الأسلحة نفسها التي تمتلكها روسيا اليوم. أعني الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، لكن منذ عام 2018 [عندما كشفت روسيا النقاب عن أسلحتها الجديدة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت]، لم تطور أية دولة أخرى هذا السلاح حتى الآن. وستفعل ذلك في النهاية، لكنني أعتقد أننا سنكون قادرين على إقناع شركائنا بحقيقة أنه عندما يحصلون على هذا السلاح، سيكون لدينا على الأرجح وسائل لمواجهته”.

تقول صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت، والتي تملكها قوى مثل الصين أو روسيا، لديها القدرة على تغيير التوازن الاستراتيجي الذي لطالما دعم سياسة الدفاع الأمريكية. 

وفي حين أن الجيش الأمريكي ربما لا يزال هو الأقوى في العالم، فإن الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت يمكن أن تساعد الخصم في تحدي هذا التفوق من خلال التهرب من أنظمة الإنذار المبكر الأمريكية المصممة لاكتشاف الهجمات على أمريكا الشمالية، أو ضرب الأصول البحرية الأمريكية، وضمن ذلك حاملات الطائرات، وكذلك القواعد الرئيسية في الخارج. 

وحتى السفن الحربية الأمريكية الأكثر تقدماً في بحر الصين الجنوبي يمكن أن تعجز عن الدفاع ضد أي هجوم يفوق سرعة الصوت. 

ويمكن للصواريخ الباليستية أن تسافر بسرعات تفوق سرعة الصوت، لكنها تتبع مسار طيران يمكن التنبؤ به، مما يسهل اعتراضها قبل إصابة الهدف. ويمكن لصواريخ كروز، مثل صواريخ توماهوك الأمريكية، المناورة، لكن معظمها يتحرك ببطء أكبر، تحت سرعة الصوت. 

لماذا فشلت أمريكا في هذا السباق مع روسيا والصين؟

على مدار أكثر من 60 عاماً، استثمرت الولايات المتحدة مليارات الدولارات في عشرات البرامج لتطوير نسختها الخاصة من هذه التكنولوجيا. وقد انتهت تلك الجهود إما بالفشل وإما أنها أُلغِيَت قبل أن تُتاح لها فرصة النجاح.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، ذكرت مجلة Politico الأمريكية أنَّ الجنرال ديفيد طومسون، نائب رئيس عمليات الفضاء الأمريكية، دقَّ ناقوس الخطر حول الأسلحة الفرط صوتية الروسية، قائلاً إنَّ الولايات المتحدة “ليست متقدمة بقدر الروس، أو الصينيين، من حيث البرامج الفرط صوتية”.

ويقول خبراء عسكريون لمجلة Newsweek الأمريكية إن صاروخ تسيركون الروسي الأخير يقلب الميزان النووي مع الولايات المتحدة. وباعتباره صاروخاً مضاداً للسفن، فإنَّه قد يسحق نظام الدرع القتالي (أيغيس) الأمريكي.

ويقول برنت إيستوود، محرر الشؤون الدفاعية بالمجلة، إن “نظام أيغيس يحتاج من 8 إلى 10 ثوان لرد الفعل من أجل اعتراض الصواريخ القادمة. لكن خلال ذلك الوقت سيكون صاروخ تسيركون قد قطع بالفعل مسافة 12 ميلاً (حوالي 19 كم) على الأقل، ولا بد أن نشعر بالقلق حيال إمكانية إطلاق تسيركون عن غير قصد بما قد يشعل تبادل إطلاق نار نووي”.

لكن بعد أن أمضت العقود الأخيرة في التركيز على حروبها الخارجية، تقوم واشنطن مرة أخرى بضخ الموارد في مجال الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت. 

وبحسب صحيفة Wall Street Journal الأمريكية، تتضمن ميزانية البنتاغون لعام 2023 أكثر من 5 مليارات دولار للأسلحة. وتستفيد الولايات المتحدة أيضاً من القطاع الخاص -وضمن ذلك أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية في وادي السيليكون- للمساعدة في تطوير هذه الأسلحة التي نادراً ما جُرِّبَت في الماضي. 

يُعَد هذا الإنفاق جزءاً من كفاح أمريكا لإعادة الهيمنة على التقنيات العسكرية الرئيسية مع دخولها حقبة جديدة من المنافسة بين القوى العظمى. وتسعى الولايات المتحدة جاهدة لمواكبة الصين في مجموعة من التقنيات العسكرية، بدءاً من الذكاء الاصطناعي إلى التكنولوجيا الحيوية.

روسيا طورت أسلحة فرط صوتية يمكن أن تهدد أوروبا وأمريكا

ويمثل عمل موسكو في مجال الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت مصدر قلق أيضاً للبنتاغون، حتى لو كانت الأسلحة الروسية تعتمد في الغالب على أبحاث الحرب الباردة وقد لا تكون متطورة مثل تلك التي تطورها الصين الآن. وقد طورت موسكو أسلحة يمكن أن تهدد قوات حلف الناتو في أوروبا، وقد روَّج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لسلاح أفانغارد، وهو صاروخ يفوق سرعة الصوت ويمكن أن يصل إلى الولايات المتحدة.

لكن مشاكل البنتاغون في تطوير الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت تمتد عبر سلسلة اتخاذ القرار، بدءاً من اختبارات الطيران الفاشلة وعدم كفاية البنية التحتية للاختبار إلى الافتقار إلى خطة واضحة وشاملة لنشر الأسلحة. ويثير هذا الوضع مخاوف لدى بعض المسؤولين السابقين. 

“الدفاع الأمريكي في خطر”

تجمع الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت بين السرعة والقدرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة والمناورة أثناء الطيران، مما يزيد من صعوبة اكتشافها بواسطة الرادار أو الأقمار الصناعية. وهذا يجعل من المستحيل تقريباً اعتراضها بواسطة الأنظمة الحالية.

في معركة في بحر الصين الجنوبي، يمكن لبكين استخدام الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت لمضاعفة مدى وصولها، مما يجعل السفن الأمريكية في المنطقة بلا دفاع تقريباً، وحتى ضرب جزيرة غوام، موطن الآلاف من الجنود الأمريكيين والمنشآت العسكرية الرئيسية. 

بدأت الولايات المتحدة الاستثمار في أنظمة الدفاع الصاروخي المصممة لتدمير الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت، وضمن ذلك جهد جديد سيُطوَّر بالاشتراك مع اليابان. ومع ذلك، لا تزال هذه الأنظمة ناشئة، ومن غير المُتوقع أن تدخل الخدمة قبل 10 سنوات أخرى على الأقل.

على مدى العقد الماضي، أجرت الصين مئات اختبارات الطيران لهذا الجيل الجديد من الأسلحة. تمتلك بكين بالفعل أسلحةً تفوق سرعة الصوت، وهي جاهزةٌ في ترسانتها، تماماً مثل موسكو، التي استخدمت هذه الصواريخ ضد أوكرانيا. 

لم يصدر مسؤولو البنتاغون والاستخبارات تقديرات حول العدد الذي يعتقدون أنه لدى الصين وروسيا. ولم تنشر الولايات المتحدة، التي أجرت فقط جزءاً صغيراً من عدد الاختبارات التي أجرتها الصين، أي صواريخ فعلية تفوق سرعة الصوت. 

كان المهندسون الأمريكيون لسنوات في طليعة الأبحاث المتعلقة بالسرعات التي تفوق الصوت، حيث عملوا على الصواريخ والطائرات. 

حروب أمريكا أشغلتها عن تطوير الصواريخ الفرط صوتية

يعود تاريخ البحث في هذا المجال إلى أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، عندما طار الجيش الأمريكي بطائرة إكس-15، وهي طائرة اختبارية مأهولة تفوق سرعة الصوت. ورغم نجاح البرنامج، فقد أُلغِيَ في العام 1968 عندما شاركت الولايات المتحدة في حرب فيتنام. ولا يبدو أن الطائرات التي تفوق سرعتها سرعة الصوت يمكن أن تفيد في القتال بالغابات. 

أعاد الرئيس رونالد ريغان إثارة الاهتمام بالطائرات التي تفوق سرعة الصوت في الثمانينيات عندما أعلن عن خطط لطائرة تفوق سرعة الصوت يمكنها الطيران من واشنطن إلى طوكيو في ساعتين. أنفقت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 1.7 مليار دولار على تطوير نموذج أولي للطائرة، التي لم تحلق مطلقاً وأُلغِيَت بعد نهاية الحرب الباردة. 

لا توجد دولةٌ اليوم تطير بطائرة مأهولة تفوق سرعة الصوت بدرجة كبيرة. تستخدم الجيوش الأمريكية وغيرها طائرات نفاثة أسرع من الصوت، مما يعني أنها يمكن أن تطير بسرعة أكبر من سرعة الصوت، أو 1 ماخ، ولكن لا يمكن لأي منها أن يصل إلى 5 ماخ. 

بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، تحول انتباه الولايات المتحدة إلى نوع مختلف من الحرب. وعلى مدى العقدين التاليين، قامت واشنطن بتمويل تقنيات مثل الطائرات المسيَّرة المسلحة، وأجهزة الكشف عن القنابل وأجهزة الاستشعار التي يمكنها تعقب الإرهابيين والمتمردين. ورغم أن البعض جادل في صالح الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت في ضرب “زعماء الإرهابيين”، قال آخرون إن “الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت لم تقدم سوى فائدة قليلة في هذه المعارك”. 

في الوقت نفسه، قامت الصين بتسريع جهودها لتطوير أسلحة تفوق سرعتها سرعة الصوت من خلال اختبارات الطيران المتكررة، كما مضت روسيا، التي استثمرت لفترة طويلة في هذا المجال، قدماً في هذا المسار. وغالباً ما استخدمت بكين الأبحاث الأمريكية حول سرعة الصوت -المنشورة علناً في المجلات العلمية- والتي مولتها الحكومة الأمريكية لعقود من الزمن. 

ومن بين أبحاثٍ كثيرة، نشر باحثون أمريكيون موضوعاً عن ديناميكيات الموائع الحسابية، التي تساعد في تصميم نموذج طيران يفوق سرعة الصوت، لكنهم شهدوا الصين على الفور تطوِّر رموزاً تستخدم بوضوحٍ تلك التي طُوِّرَت في الولايات المتحدة. 

في غضون ذلك، استأنفت روسيا، التي تابعت أيضاً التطورات الأمريكية عن كثب، العمل على البرامج التي تفوق سرعة الصوت والتي نفذتها خلال الحرب الباردة.

أجراس الإنذار تدق داخل وزارة الدفاع الأمريكية

في عام 2016، حذرت لجنة رفيعة المستوى من الأكاديميات الوطنية، وهي مجموعة علمية مستقلة تقدم المشورة للحكومة الفيدرالية، من أن الخصوم الأجانب، وضمنهم الصين، يقومون بإعداد جيل جديد من الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت، وفي حين أن تفاصيل الدراسة سرية، فإن استنتاجاتها دقَّت أجراس الإنذار داخل وزارة الدفاع. 

يناقش مسؤولو البنتاغون الآن أفضل السبل للرد. ويرى البعض أن الولايات المتحدة يجب أن تركز أكثر على الأنظمة الدفاعية، بدلاً من الصواريخ. ويقول آخرون إنه حتى لو كان لدى خصوم الولايات المتحدة مزيد من الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت، فإن حالة الأسلحة الأمريكية التي تفوق سرعة الصوت -حتى وإن لم تُنشَر بعد- ستكون في نهاية المطاف أكثر تقدماً. ولا يتفق الجميع على أن سباق الأسلحة الفائقة لسرعة الصوت يقتصر على عدد الصواريخ. 

في العام الماضي، منحت القوات الجوية شركة RTX، عقداً بقيمة مليار دولار تقريباً لتطوير صاروخ كروز يفوق سرعة الصوت، والذي سيُطلَق من طائرة، وهو مُصمم لضرب السفن المعادية. 

لقد توقف التقدم جزئياً بسبب صعوبة تطوير الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت. والسفر بسرعة تزيد على ميل في الثانية يولد حرارة تتجاوز 2000 فهرنهايت (1093 درجة مئوية)، وهي درجة تتجاوز الحد المسموح به لمعظم المواد. قال ويس كريمر، رئيس شركة RTX: “التحدي الأكبر الذي يواجه الأنظمة التي تفوق سرعة الصوت كان هو دائماً التحكم في مسألة الحرارة”. 

التكلفة أيضاً تمثل مشكلة. تُعَد الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت، والتي يصعب تطويرها وتتطلب مواد متخصصة، أغلى من الصواريخ التقليدية، وتبلغ تكلفتها نحو الثلث أكثر من الصواريخ الباليستية ذات القدرات المماثلة، وفقاً لمكتب الميزانية التابع للكونغرس. 

استخدامات الصين وروسيا 

أطلقت بكين في أواخر فبراير/شباط صاروخها دي إف-27، الذي يفوق سرعة الصوت، لمدة 12 دقيقة عبر أكثر من 1300 ميل، وفقاً لوثيقة استخباراتية أمريكية سرية للغاية سُرِّبَت على منصة Discord. والصاروخ مصمم للوصول إلى ما يسمى بسلسلة الجزر الثانية، والتي تشمل جزيرة غوام. 

وقالت الوثيقة إن الصاروخ من المحتمل أن يخترق أنظمة الدفاع الأمريكية، وإن الصين أعدت عدداً صغيراً من هذه الصواريخ العام الماضي. 

وقد روَّجت موسكو لصاروخ كينجال القوي الذي يفوق سرعة الصوت، والذي استُخدِمَ لضرب أهداف في أوكرانيا. ونظراً إلى أن صاروخ كينجال هو صاروخ باليستي يُطلق من الجو، فقد تساءل النقاد عما إذا كان سلاحاً حقيقياً يفوق سرعة الصوت، ويقولون إنه عرضةٌ للاعتراض. تدعي روسيا أيضاً أنها قامت بتجهيز صاروخ أفانغارد، الذي يفوق سرعة الصوت بـ27 مرة ويتمتع بقدرات نووية. 

في العام الماضي، منح مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية عقداً بقيمة 334 مليون دولار لشركة لايدوس، وهي شركة دفاع كبرى، للعمل على التكنولوجيا لمشروع طائرات تفوق سرعة الصوت يطلق عليه اسم مايهيم. وعملت شركة لوكهيد مارتن أيضاً، على مر السنين، على تطوير طائرة تفوق سرعة الصوت، لتكون خليفةً لطائرة إس آر-71 بلاك بيرد الشهيرة، وهي طائرة تجسس متقاعدةٌ الآن سافرت بسرعة تزيد عن ثلاثة أضعاف سرعة الصوت. 

المصدر: موقع عربي بوست




التجسس.. حرب سرية بين الصين وأميركا

كشف إسقاط السلطات الأميركية منطاد تجسس صينياً، في فبراير/ شباط الماضي، عن وصول حرب الجاسوسية بين الولايات المتحدة والصين لمستويات عالية، وصفها مسؤول أميركي بأنها باتت أكثر اتساعاً من تلك التي دارت بين الأميركيين والسوفييت خلال الحرب الباردة في القرن الماضي.

وتسعى دوائر الاستخبارات لدى الدولتين بشكل أساسي لكشف نوايا سلطات الطرف الآخر والقدرات العسكرية والتكنولوجية، وبقدر ما يمكن للتجسس أن يوقف انزلاق النزاعات إلى حروب، ويُسهل مسار المفاوضات الحساسة، يمكن له أيضاً أن يدفع باتجاه صراع مسلح.

عدوانية

وتعكس أزمة المنطاد، وهي جزء صغير من جهد تجسسي صيني أكبر بكثير، العدوانية الجديدة من قبل بكين في جمع المعلومات الاستخباراتية عن الولايات المتحدة، بالإضافة إلى قدرات واشنطن المتنامية في جمع معلومات عن الصين، ويسعى البلدان من خلال ذلك إلى الإجابة عن السؤالين الأهم لتحديد سياستهما وردات فعلهما: ما نوايا القادة في الدولة الأخرى، وما القدرات العسكرية والتكنولوجية التي يتمتعون بها؟

وتنقل صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أميركيين، لم تكشف هويتهم، قولهم إن وكالة المخابرات المركزية تركز على الرئيس الصيني، شي جين بينغ، نفسه، وعلى وجه الخصوص نواياه فيما يتعلق بتايوان. وبالوقت نفسه، زادت فرق عمل مكافحة التجسس، التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، عملياتها للتصدي لجهود الصين في تجنيد جواسيس داخل الولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد، حيث جرى اعتراض عشرات الاختراقات الصينية لقواعد عسكرية على الأراضي الأميركية خلال الأشهر الـ 12 الماضية.

ويضيف المسؤولون أن جهود الصين مجتمعة تصل إلى كل جانب من جوانب الأمن القومي، وإلى الدبلوماسية والتكنولوجيا التجارية المتقدمة في الولايات المتحدة والدول الشريكة.

وقال كريستوفر راي، من مكتب التحقيقات الفيدرالي، إن “صراع التجسس مع الصين أكثر اتساعاً من ذلك الذي دار بين الأميركيين والسوفييت خلال الحرب الباردة”، ويقر راي بأن عدد السكان الكبير في الصين وقوة اقتصادها يمكّنها من بناء أجهزة استخبارات أكبر من تلك الموجودة في الولايات المتحدة.

وترى الصين الأمر بشكل مختلف، حيث قال وانغ وينبين، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن “الولايات المتحدة هي الدولة رقم واحد في مجال المراقبة، ولديها أكبر شبكة تجسس في العالم”.

ذكاء اصطناعي

ويطفو مؤخراً سباق البلدين في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، إذ يعتقدان أنها ضرورية للحفاظ على التفوق العسكري والاقتصادي، وستمنح كذلك وكالات التجسس الخاصة بهما قدرات جديدة.

وترى حكومة الولايات المتحدة أن تقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي يساعدها في تعويض قوة الصين العددية، ويقول مسؤولون أميركيون إن المسؤولين الصينيين يأملون أن تساعدهم هذه التكنولوجيا على مواجهة القوة العسكرية الأميركية.

وتعمد الصين إلى جمع المعلومات الاستخبارية من خلال الاتصال المباشر بالمواطنين الأميركيين، حيث تهدف وكالة المخابرات الرئيسية في الصين ووزارة أمن الدولة إلى تجنيد عملاء وموظفين بالحكومة الأميركية، وفي شركات التكنولوجيا، وصناعة الدفاع.

ويستخدم العملاء الصينيون موقع التواصل الاجتماعي LinkedIn لجذب المجندين المحتملين، ففي أي وقت يتولى فيه أميركي وظيفة ما ويجري الإعلان عنها تبدأ عشرات الطلبات بالورود من مواطنين صينيين على وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين.

واستجابة لهذه التهديدات قامت الوكالات الفيدرالية بفتح وتوسيع عملياتها الداخلية للقبض على الجواسيس، وقال كريستوفر راي إن مكتب التحقيقات الفيدرالي لديه آلاف التحقيقات الاستخباراتية المفتوحة حول الصين، وكل مكتب من مكاتبها الميدانية، البالغ عددها 56، لديه قضايا نشطة.

وأشار راي إلى أن جميع هذه المكاتب الميدانية لديها الآن فرق عمل لمكافحة التجسس والإنترنت، تركز إلى حد كبير على التهديد الذي تشكله المخابرات الصينية. وتشمل هذه التحقيقات محاولات جواسيس صينيين لتجنيد مخبرين، وسرقة معلومات، واختراق الأنظمة، ومراقبة ومضايقة المنشقين الصينيين في الولايات المتحدة، بما في ذلك استخدام ما يسمى بمواقع الشرطة الاستيطانية.

وقال راي “إنهم يسعون وراء كل شيء”، وإن جهاز المخابرات الصيني يستخدم “كل الوسائل المتاحة في وقت واحد، حيث يمزج الذكاء السيبراني والبشري ومعاملات الشركات والاستثمارات لتحقيق أهدافه الاستراتيجية”.

وفي الوقت نفسه، يرى مراقبون أميركيون أن بعض جهود مكافحة التجسس الأميركية متحيزة عنصرياً ومصابة بجنون العظمة، مما يرقى إلى مستوى “ذعر أحمر” جديد، في إشارة للحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي.

على الضفة الأخرى، قامت الصين من جهتها بحملتها لمكافحة التجسس عبر توسيع قانون مكافحة التجسس في الأول من يوليو/ تموز، وفي أغسطس/ آب أعلنت وزارة أمن الدولة أن “جميع أفراد المجتمع” يجب أن يساعدوا في مكافحة التجسس الأجنبي، وعرضت مكافآت لأي شخص يقدم معلومات.

كما أنشأ البلدان مراكز تنصت جديدة، واتفاقيات سرية لتبادل المعلومات الاستخبارية مع حكومات الدول الأخرى، وكثف العملاء الأميركيون والصينيون عملياتهم ضد بعضهم البعض في المدن المحورية، من بروكسل إلى أبوظبي إلى سنغافورة، حيث يسعى كل جانب إلى التأثير على المسؤولين الأجانب وتجنيد الأصول، بحسب الصحيفة.

المراقبة الإلكترونية

بالنسبة لوكالات التجسس الأميركية، يمكن القول إن قرارات ونوايا الرئيس الصيني شي جين بينغ هي المعلومات الاستخبارية الأكثر قيمة التي تسعى إليها، لكنه أيضاً أكثر الأهداف مراوغة.

ويعمد شي، مثل غيره من القادة الاستبداديين، إلى الحد من استخدام الهواتف والاتصالات الإلكترونية، بحيث يجعل من الصعب على وكالات الاستخبارات الأجنبية اعتراض أوامره. لكن المسؤولين الصينيين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية، مما يمنح الوكالات الأميركية فرصة لاعتراض المعلومات، وهو ما يطلق عليه الجواسيس “الإشارات” التي تمنحهم بعض الاطلاع على النقاشات الصينية الداخلية.

وتقوم الوكالات الأميركية حالياً بالتحقيق في سبب وضع وزير الدفاع الصيني، الجنرال لي شانغ فو، قيد التحقيق بتهمة الفساد، ولماذا أطاح شي بوزير خارجيته، تشين غانغ.

ولكن وكالة المخابرات المركزية تواجه تحديات كبيرة لبناء شبكاتها في الصين، ويرجع ذلك جزئياً إلى شبكات المراقبة الإلكترونية الواسعة في الصين والتي جعلت من الصعب على ضباط الحالة الأميركيين التحرك بحرية في الصين للقاء الاتصالات.

حتى إن الصين لديها برنامج ذكاء اصطناعي، يمكنه التعرف على الوجوه، مما يعني أن التنكر التقليدي ليس كافياً، وفقاً لمسؤول استخباراتي سابق، ويقول مسؤولون سابقون في المخابرات إن العملاء الأميركيين يجب عليهم الآن قضاء أيام، بدلاً من ساعات، في السير على الطرق لرصد أي عملاء صينيين متخفين قبل مقابلة مصدر أو تبادل الرسائل.

وفي عهد ويليام بيرنز، مدير وكالة المخابرات الأميركية (سي آي إيه) منذ عام 2021، وظفت الوكالة المزيد من الخبراء الصينيين، وزادت الإنفاق على الجهود المتعلقة بالصين، كما أنشأت مركزاً جديداً للمهام حول الصين، وقال بيرنز في شهر يوليو/ تموز الماضي إن الوكالة أحرزت تقدماً في إعادة بناء “قدرة استخباراتية بشرية قوية”.

وفي حين أنه من غير الواضح مدى قوة الشبكة الجديدة، يعتقد بعض المسؤولين الأميركيين أن أسلوب الحكم الاستبدادي الذي ينتهجه شي يمنح وكالات الاستخبارات فرصة لتجنيد المواطنين الصينيين الساخطين بما في ذلك النخبة السياسية والتجارية. وتقول بعض الشخصيات الصينية البارزة، بما في ذلك “أمراء” عائلات النخبة في الحزب الشيوعي، في محادثات خاصة إنهم لا يتفقون مع التحول الذي اتخذته الصين.

وفي الآونة الأخيرة، سمح اختراق متطور ودقيق لمنصة الحوسبة السحابية، التابعة لشركة مايكروسوفت، للصين بالوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني لكبار دبلوماسيي وزارة الخارجية الأميركية، بما في ذلك السفير الأميركي في بكين، ووزيرة التجارة، جينا رايموندو.

ويتخذ المسؤولون الأميركيون الذين يسافرون إلى الصين إجراءات مضادة مفصلة لتجنب سرقة الأسرار الحكومية، ويتم إصدار هواتف محمولة وأجهزة كمبيوتر محمولة لهم، ويطلب منهم ترك أجهزتهم العادية في المنزل.

وقال دينيس وايلدر، محلل استخباراتي أميركي سابق لشؤون الصين وزميل بارز في جامعة جورج تاون، إن فهم نوايا القادة الأميركيين يعد أحد الأولويات القصوى لوكالات المخابرات الصينية، وقال: “إنهم يبحثون عن التخطيط والنوايا العليا، ما الذي يفكر فيه وزير الخارجية؟ ماذا يفعل؟ ما العمليات التي تقوم بها وكالة المخابرات المركزية؟ هل يعمل ضدك؟”.

أزمة تايوان

تعتبر تايوان القضية الأكثر خطورة حالياً بين الصين وأميركا ويقول محللون إن هذه هي النقطة الساخنة التي من المرجح أن تؤدي إلى حرب، حيث تسعى الصين إلى السيطرة على تايوان وأمر شي جيشه بأن يكون قادراً على القيام بذلك بحلول عام 2027. ولكن حتى الآن، لا يبدو أن الولايات المتحدة وحلفاءها لديهم معلومات استخباراتية ملموسة حول ما إذا كان شي على استعداد لإصدار أمر بالغزو.

وعلى الطرف الآخر، تبدو الاستخبارات الصينية مهووسة بالسؤال عن مدى جدية تعهدات الرئيس الأميركي، جو بايدن، لأربع مرات بأن الجيش الأميركي سيدافع عن تايوان إذا حاولت الصين الاستيلاء على الجزيرة، وهل يعني بايدن ذلك حقاً، وما إذا كان القادة الأميركيون يخططون لإبقاء تايوان بشكل دائم بعيداً عن متناول الصين.

وفي غياب معلومات استخباراتية حقيقية عن النوايا، يركز المسؤولون الأميركيون والصينيون على جمع المعلومات حول القدرات العسكرية لكل منهم، على سبيل المثال، كثفت الولايات المتحدة مراقبتها الجوية للقواعد العسكرية الصينية.

وفي الوقت نفسه، اخترق عملاء المخابرات الصينية الحكومة التايوانية على مدى عقود، كما يقول مسؤولون سابقون في المخابرات الأميركية، ويحاول العملاء الصينيون الآن معرفة المزيد عن جهود إدارة بايدن لتزويد تايوان بأنظمة أسلحة معينة، وتوفير تدريب سري للقوات التايوانية. 

ويقول مسؤولون أميركيون إن رغبة الصين في معرفة المزيد عن أنظمة الأسلحة الأميركية تفسر محاولاتها لمراقبة القواعد العسكرية. ووفقاً للمسؤولين، الذين قاموا بتتبع حوالي 12 محاولة قام بها مواطنون صينيون للتسلل إلى قواعد عسكرية، لالتقاط صور، أو قياس النشاط الكهرومغناطيسي خلال العام الماضي، فإن معظم هذه الجهود تبدو وكأنها تركز على القواعد التي من شأنها أن تلعب دوراً مهماً في صراع تايوان.

لكن جمع المعلومات الاستخبارية لا يشكل في حد ذاته مقدمة للحرب، ومن الممكن أن يكون صراع التجسس في الواقع بديلاً للاشتباكات المسلحة، كما كان الحال في كثير من الأحيان خلال الحرب الباردة.

ويعتقد مسؤولو المخابرات الأميركية أن الصين لا ترغب في خوض حرب الآن بسبب تايوان، حسبما قالت أفريل دي. هاينز، مديرة المخابرات الوطنية، للكونغرس في مارس/ آذار، وأضافت “نُقدر أن بكين لا تزال تعتقد أنها تستفيد أكثر من غيرها، من خلال منع تصاعد التوترات والحفاظ على الاستقرار في علاقتها مع الولايات المتحدة”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد