1

«هواوي» تتحدى الغرب: 10 سنوات توازي 30 عاماً!

قالت شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية، يوم الجمعة، إنها حققت اختراقات في مجالات تمتد من أنظمة التشغيل إلى الذكاء الاصطناعي، وأن الشركة استغرقت 10 سنوات، لتحقق ما حققته الولايات المتحدة وأوروبا خلال 30 عاماً.

وكان رئيس مجموعة أعمال المستهلكين في «هواوي»، ريتشارد يو، يتحدث في افتتاح مؤتمر للمطورين يستمر 3 أيام، في مدينة دونغقوان جنوب الصين، إذ قال إن نظام التشغيل «هارموني» الخاص بالشركة أصبح الآن متاحاً على أكثر من 900 مليون جهاز، وفق «رويترز».

وقال يو: «حقق نظام التشغيل (هارموني) اختراقات كبيرة. يمكن القول إنه في غضون 10 سنوات، حققنا ما استغرق نظراؤنا الأوروبيون والأميركيون أكثر من 30 عاماً للقيام به، من حيث بناء التكنولوجيا الأساسية لنظام تشغيل مستقل».

و«هارموني أو إس» هو نظام تشغيل خاص بشركة «هواوي» جرى إطلاقه في عام 2019، عندما قطعت قيود التكنولوجيا الأميركية الشركة عن دعم «غوغل» لنظام التشغيل «آندرويد» الذي كانت تستخدمه في الهواتف الذكية.

وأضاف يو أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «أسند» الخاصة بالشركة – وهي الأقوى من شركة صينية – أصبحت الآن ثاني أكثر البنى التحتية شيوعاً بعد «إنفيديا»، التي تهيمن على سوق شرائح الذكاء الاصطناعي.

وقال إن أنظمة التشغيل والبرامج الأخرى تُهيمن عليها أوروبا والولايات المتحدة منذ فترة طويلة، على الرغم من أن عصر إنترنت الأشياء قد أتاح لـ«هواوي» فرصة لتجاوزهما.

وأشار يو إلى أن أعمال الهواتف الذكية في «هواوي» شهدت نهضة منذ إطلاق «مايت 60» العام الماضي مع شريحة صينية محسنة. وقال إن مبيعات الهواتف الذكية المجهزة بنظام «هارموني أو إس» ارتفعت بنسبة 68 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى من العام.

وقالت شركة أبحاث السوق «كاونتر بوينت» إن نظام التشغيل «هارموني أو إس» من «هواوي» تجاوز نظام التشغيل «آي أو إس» من «أبل»، ليصبح ثاني أفضل نظام تشغيل للهواتف الجوالة مبيعاً في الصين خلف نظام التشغيل «آندرويد» بحصة سوقية تبلغ 17 في المائة في الربع الأول من عام 2024.

صحيفة الشرق الاوسط




قراءة في رؤية شي جينبينغ لتحديات بكين في العصر الجديد

تلعب الصين دوراً متزايد الأهمية في الفضاء الدولي، كما أنها بالتوازي مع اهتماماتها التنموية مع العالم العربي تنشط في المجال السياسي. وكان من المحطات اللافتة أخيراً دعوة الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم أول من أمس إلى عقد مؤتمر للسلام لإنهاء الحرب بين إسرائيل و«حماس»، وذلك خلال خطاب توجّه به إلى القادة العرب في إطار منتدى يهدف لتعزيز العلاقات مع المنطقة. ما لا يحتاج إلى تذكير، أن الصين لطالما استوردت النفط الخام من الشرق الأوسط، ثم جاءت مبادرة «الحزام والطريق» الصينية (عام 2013)، لتدق جدياً أبواب الشرق الأوسط. وعلى الصعيد السياسي، سعت الصين تحت قيادة شي جينبينغ «البراغماتية» إلى توسيع نفوذها خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة مما يراه مراقبون أخطاء ارتكبتها كل من الولايات المتحدة وروسيا في تعاملها مع بعض ملفات المنطقة الساخنة مثل فلسطين وسوريا. والواقع أن وراء «البراغماتية» الصينية في مجالات السياسة والاقتصاد والتنمية تقف خلفها قيادة حزبية قوية ورؤيوية شرّعت الأبواب لإصلاحات اقتصادية وتنمية مستدامة من دون إغفال الدور الرائد للحكومة بمقترحاتها وتوجيهاتها نحو الأهداف المعدّة؛ إن في الاقتصاد أو المجتمع، مع التركيز على تعزيز وتطوير التكنولوجيا بوصفها مدخلاً لتحقيق التقدم والتنمية.

جسر خليج جياوجو … من التحفة الهندسية المهمة (رويترز)

من المفهوم أن الفلسفة الشيوعية الصينية تمحورت طويلاً حول دور الحزب الشيوعي الصيني بصفته قائداً ومحرّكاً للتغيير الاجتماعي والاقتصادي. وهنا أكد شي جينبينغ، أمين عام الحزب، «أهمية التمسك بالمبادئ الشيوعية التقليدية وتطويرها بما يتناسب مع الواقع الصيني الحديث وتحدياته». وبالطبع، شدد على أهمية دور الحزب في تحقيق التوازن بين التطور الاقتصادي والمحافظة على القيم والمبادئ الشيوعية.

إلا أن وراء الأسس الفلسفية لـ«الاشتراكية الصينية» تاريخاً طويلاً من التطوّر الفكري والسياسي في البلاد، وجمع فيه بين الشق العقائدي والتقاليد الثقافية. واليوم تظهر نتائج المرونة الحزبية التي أفضت إلى التطور والتكيف ليتناسب مع الوضع الصيني الفريد. وكل هذا من دون المساس بكون الحزب الشيوعي الصيني المحرّك الرئيس للتغيير الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.

ووفق مناصري تجربة الصين، يؤكد شي جينبينغ أهمية دور الحزب في توجيه المجتمع نحو مستقبل أكثر استدامة وعدالة، كما أنه يرى من الضروري تطوير المبادئ الشيوعية التقليدية بما يتلاءم مع الواقع الصيني الحديث وتحدياته.

وفي هذا المجال، يسعى شي إلى استخدام التراث الثقافي الصيني منصةً لبناء مستقبل أفضل، مع تطوير وتحسين نموذج الاقتصاد الاشتراكي ليكون أكثر فاعلية وتوجهاً نحو العدالة الاجتماعية، وفي الوقت عينه يركز الأمين العام على أهمية الحفاظ على القيم والمبادئ الشيوعية في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الحديثة، ويؤمن بأن التوازن بين التطور الاقتصادي والمحافظة على القيم الثقافية والاجتماعية هو الطريق لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي في البلاد.

تحقيق التنمية الاقتصادية

هنا يشير المراقبون المقرّبون من بكين إلى أنه بفضل الرهان على نجاح التوجيه الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية، حققت الصين نمواً اقتصادياً كبيراً خلال العقود الأخيرة؛ إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي للبلاد مستويات قياسية، ما جعلها واحدة من أكبر الاقتصادات في العالم.

والحقيقة أن تحقيق التنمية الاقتصادية كان يعدّ من أولويات الحكومة الصينية في فترة حكم شي جينبينغ. ذلك أنه منذ تولي شي السلطة في عام 2012، قاد الزعيم الصيني جهوداً دؤوبة لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة. ثم إن الحكومة واصلت في الوقت عينه سياسات الإصلاح والانفتاح التي كانت قد بدأت في أواخر السبعينيات، ولكن تحت قيادة شي جارٍ حالياً تعزيز هذه السياسات وتوسيع نطاقها.

وفي التفاصيل، جرى اتخاذ إجراءات لتحسين بيئة الاستثمار وتشجيع الابتكار وتطوير القطاعات الحديثة مثل التكنولوجيا والابتكار، وتعزيزاً للبنية التحتية خصّصت الحكومة الصينية موارد كبيرة لتطوير البنية التحتية في البلاد، بما في ذلك الطرق والسكك الحديدية والمطارات والموانئ. وأيضاً حسّنت البنية التحتية لتعزيز الربط بين المدن والمناطق الريفية وتسهيل التجارة والنقل، وأُنجز تقدم لافت على صعيد رفع مستوى المعيشة للشعب الصيني إبان فترة حكم شي.

ومن ثم، نجحت السلطات في خلق فرص العمل، وتحسين الرواتب، وتوسيع نطاق التأمينات الاجتماعية ليشمل مزيداً من المواطنين، وإذ ركّزت الحكومة تحت قيادة شي بينغ على تحويل الاقتصاد الصيني نحو الابتكار والتكنولوجيا، جرى دعم الشركات الناشئة وتشجيع البحث والتطوير، وسُجّل تحقيق تقدمٍ مهمٍّ في مجالات مثل التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة. وبناءً على هذا، أدت كل هذه السياسات المعتمدة والجهود الاقتصادية المبذولة إلى تعزيز دور الصين في الاقتصاد العالمي، بل لقد أصبحت الصين أكبر مشتر للسلع العالمية، ومن أهم المصدرين للاستثمار الخارجي.

تطوير التكنولوجيا والابتكار

وحقاً، يتفق متابعون وخبراء على أنه عبر توجيه القيادة الحالية اهتمامها نحو تعزيز الابتكار وبناء اقتصاد مبتكِر، شهدت الصين تطورات هائلة في مجال التكنولوجيا والابتكار، تمكنت بفضلها من أن تغدو قوة رائدة في مجالات عدة تشمل التكنولوجيا الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الطاقة المتجددة.

وراهناً، تعدّ الصين ضمن طليعة دول العالم في مجال التكنولوجيا الرقمية، حيث تمتلك شركاتها العديد من الابتكارات في مجال الدفع الرقمي، والتجارة الإلكترونية، والتطبيقات الذكية. ومن بين أبرز الشركات الصينية الرائدة في هذا المجال «تينسنت»، و«علي بابا». كذلك تُعَد الصين من أبرز الدول التي تستثمر بقوة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتطوير تقنياته وتطبيقاته في مختلف الصناعات، مثل الصحة والتعليم والتصنيع والزراعة، وتعدّ شركات مثل باتا وهواوي من أبرز الشركات الطليعية المتقدمة في هذا المجال.

وبالنظر إلى التزايد الكبير في الطلب على الطاقة والمخاوف المتزايدة بشأن التغير المناخي، ركّزت الصين على تطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة النووية النظيفة، وهو ما يعكس التزام البلاد بالتنمية المستدامة.

والى جانب التركيز على التكنولوجيا الحديثة، تعمل الصين أيضاً على تحسين وتطوير الصناعات التقليدية من خلال التبني والتكامل مع التكنولوجيا الجديدة، ما يعزّز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية. وكذلك تقوم الحكومة راهناً بدعم الابتكار والبحث العلمي من خلال توفير الدعم المالي والتسهيلات للشركات والمؤسسات البحثية، بالإضافة إلى تشجيع الابتكار من خلال تطبيق السياسات والحوافز المناسبة.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)

مكافحة الفقر وتحسين مستوى المعيشة

ووفق تخطيط القيادة الحالية، وبناء على توجيهاتها، نجحت الصين في تبني العديد من السياسات والبرامج التي تهدف إلى مكافحة الفقر بفاعلية، وتحقيق التنمية المستدامة، وتطوير البنية التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

وفي هذا الصدد، اعتمدت الصين سياسات اقتصادية شاملة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة ومكافحة الفقر، مثل سياسات الإصلاح والانفتاح الاقتصادي، والاستثمار في البنية التحتية، وتطوير الصناعات الحديثة. وأيضاً، اضطلعت الحكومة بتنفيذ برامج اجتماعية وتنموية موجهة لمكافحة الفقر، مثل برنامج الحماية الاجتماعية، وبرنامج الرعاية الصحية الشاملة، وبرنامج الإسكان الاجتماعي، كما شهدت الصين جهوداً كبيرة في تطوير البنية التحتية في المناطق الريفية، مثل بناء الطرق والجسور، وتوفير الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء، مما ساهم في تحسين جودة حياة السكان وتعزيز فرص العمل.

ويضاف إلى كل ما سبق، صب الاهتمام على تشجيع الاستثمارات في المناطق الفقيرة، وتقديم الدعم للشركات الصغيرة والمتوسطة، وإطلاق مشاريع تنموية تهدف إلى خلق فرص عمل جديدة للمواطنين، مع إيلاء الدولة اهتماماً كبيراً لتحسين جودة التعليم، وتقديم التدريب المهني، بهدف زيادة فرص العمل، وتمكين الفرد وتحسين مستوى المعيشة.

شهدت الصين تطورات هائلة في مجال التكنولوجيا والابتكار بتوجيه من القيادة الحالية التي تعمل

على بناء اقتصاد مبتكِر

التأثير الدولي والدبلوماسية النشطة

أما على صعيد السياسة الدولية، فإن القيادة الصينية في بكين نجحت في إحداث اختراقات في عدد من مناطق العالم عبر مبادرات لافتة عزّزت دور الصين على الساحة الدولية، حيث أصبحت شريكاً أساسياً في مجالات الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية والتنمية المستدامة. وتحت إشراف شي صارت شريكاً بارزاً في مجالات الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية والتنمية المستدامة. وأدت الدبلوماسية النشطة والمؤثرة للصين إلى تعزيز التعاون الدولي وتحقيق مكاسب مهمة على المستوى العالمي، وتجلّى هذا بتعزيز الصين التجارة الدولية من خلال شراكات قوية مع دول ومنظمات دولية، وإسهامها في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي، وخلق فرص العمل، والالتزام بتقديم الدعم والمساهمة في جهود التنمية المستدامة على الصعيدين الوطني والدولي. وأبرز المبادرات التي اعتمدتها أو شاركت فيها بكين بغية تعزيز التضامن الدولي والإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، «مبادرة الحزام والطريق»، و«مبادرة التنمية العالمية»، و«مبادرة السلام العالمية»، و«مبادرة الحضارة العالمية: مع تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للدول المحتاجة في مختلف أنحاء العالم، مما يعكس التزامها بالتضامن الإنساني والمسؤولية الدولية، وتعزيز القيادة الدولية في مواجهة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ والفقر والأمن العالمي بالشراكة مع الدول الأخرى؛ لإيجاد حلول شاملة ومستدامة.

مبادرات مهمة

«مبادرة السلام العالمية» تعدّ إحدى الأولويات الرئيسة في السياسة الخارجية الحالية للصين؛ إذ تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز التعاون الدولي من أجل حل النزاعات الدولية بوسائل سلمية، والتصدي للتهديدات الأمنية العالمية مثل الإرهاب والتطرف، وتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي. بفضل هذه المبادرة، شاركت بكين بفاعلية في الجهود الدولية لحل النزاعات والأزمات، وساهمت في إرساء قواعد اللعبة الدولية العادلة والمساواة.

ومن خلال «مبادرة التنمية العالمية» تسعى بكين إلى دعم التنمية المستدامة في العالم، وتحقيق الشمولية الاجتماعية والاقتصادية. وتشمل هذه المبادرة توجيه استثمارات هائلة نحو المشاريع التنموية في الدول النامية، وتقديم المساعدات الإنسانية والتقنية، وتبادل الخبرات في مجالات التنمية الزراعية والصحية والبنية التحتية.

وفيما يتعلق بتعزيز التبادل الحضاري والثقافي بين الشعوب بوصفه وسيلةً لتعزيز التفاهم والتسامح العالميين، تشمل «مبادرة الحضارة العالمية» تنظيم الفعاليات الثقافية المشتركة، وتبادل الزيارات الثقافية، وتقديم المنح الدراسية للطلاب الدوليين، وترويج الفنون والثقافات الشعبية.

أما «مبادرة الحزام والطريق» فتعدّ، بلا أدنى شك، إحدى أبرز المبادرات الاقتصادية والتجارية التي أطلقتها بكين، وهي تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول الأخرى. وبفضل هذه المبادرة، تم تنفيذ مشاريع ضخمة للبنية التحتية في العديد من الدول، مما ساهم في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز التجارة والاستثمارات المشتركة.

… التحديات والتطلعات المستقبلية

في المقابل، على الرغم من الإنجازات الهائلة التي تحققت في السنوات الأخيرة، فإنه لا تزال هناك تحديات تستلزم التفكير الاستراتيجي والتصدي لها بحكمة. وتشمل هذه التحديات تحسين البيئة والتصدي لتغير المناخ، ومواجهة التحديات الديمغرافية، وتعزيز الابتكار والابتكار التكنولوجي، ومكافحة الفساد، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على القيم والمبادئ الاجتماعية.

روبوتات تجمع سيارات كهربائية في إقليم جيجيانغ الصيني (رويترز)

حول تطور العلاقات العربية ــ الصينية

> منذ بداية عام 2021، التزمت القيادة الصينية طرح مبادرات وأفكار جديدة تتناول القضايا العربية الرئيسية. وساعد هذا الأمر على فتح الأبواب أمام تنظيم انعقاد «القمة العربية – الصينية الأولى» في ديسمبر (كانون الأول) 2022 في العاصمة السعودية الرياض. وراهناً في أولويات التعامل الصيني مع القضايا السياسية التي تشغل العالم العربي، اعتماد خطة من خمس نقاط الهدف منها تحقيق الاستقرار والأمن الإقليميين في منطقة الشرق الأوسط، والدفع باتجاه «حل الدولتين» حيال القضية الفلسطينية، وتوليفة مقترحات تضم أربع نقاط لحل الأزمة السورية وتداعياتها. مع ملاحظة أن الأجواء في بكين لا تريد الاكتفاء بالدور الصيني التاريخي إزاء الشرق الأوسط الذي تبلور بعد «مؤتمر باندونغ» في عقد الخمسينات من القرن الماضي، بل وجود حرص استراتيجي على الذهاب أبعد في تعزيز العلاقات مع العالم العربي.الجدير بالذكر أن فاتحة التقدم في هذا الاتجاه كانت عام 2018 على الاتفاق العربي – الصيني على بناء «شراكة استراتيجية»، ومن ثم أثمرت هذه الخطوة «القمة العربية – الصينية الأولى» عام 2022، وكان الأمل وطيداً، ولا يزال، في أن يؤسس هذا الإنجاز إطاراً تنموياً استراتيجياً يربط بين الحضارتين الصينية والعربية والإسلامية.وهنا، توفر مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، من دون أدنى شك، فرصاً مهمة وواعدة للدول العربية، في طليعتها الانفتاح الواسع على استقبال الاستثمارات الصينية في المنطقة. وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى مشاريع واسعة النطاق تسبق وتلي المراحل الأولية للمبادرة، والاستثمارات الصينية المباشرة عبر القروض والمنح، ومشاريع النفط والغاز، والتصنيع، والطاقة المتجددة، وعلوم التكنولوجيا الفائقة. وبالتوازي، من تأثيرات المبادرة مجالات تطوير الخدمات التي تقدمها الدولة المشاركة في قطاعات مثل الرعاية الاجتماعية والرعاية الصحية والمشاريع التنموية والأمن، ناهيك بإمكانية توفير فرص عمل لعشرات الآلاف من الشباب في الدول العربية من خلال مختلف مشاريع البنية التحتية والاستثمارية.

* رئيس جمعية طريق الحوار اللبناني – الصيني/ رئيس معهد طريق الحرير
للدراسات والأبحاث – كونفوشيوس




منتدى التعاون العربي ــ الصيني… بناء شراكة لمستقبل مشرق

ستنعقد الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني – العربي في يوم 30 مايو (أيار) في بكين، بمناسبة الذكرى الـ20 لتأسيس منتدى التعاون الصيني – العربي. بما أنَّ هذه الدورة أول دورة للاجتماع الوزاري تعقد بعد القمة الصينية – العربية الأولى الناجحة، فإنها تكتسب أهمية كبيرة لتنفيذ مخرجات القمة الصينية – العربية والإسراع في بناء المجتمعين الصيني والعربي للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد.

انعقدت القمة الصينية – العربية الأولى في ديسمبر (كانون الأول) عام 2022 في السعودية، حيث حضر الرئيس شي جينبينغ القمة، وألقى فيها الكلمة الرئيسية، ولخص روح الصداقة الصينية – العربية المتمثلة في «التضامن والتآزر والمساواة والمنفعة المتبادلة والشمول والاستفادة المتبادلة»، وحدد المسار والاتجاه لبناء المجتمع الصيني – العربي للمستقبل المشترك، وطرح «الأعمال الثمانية المشتركة» حول التعاون العملي بين الصين والدول العربية، الأمر الذي قوبل بتجاوب حار في الدول العربية. لقد أصبح بناء المجتمعين الصيني والعربي للمستقبل المشترك، الذي يتقدم بخطوات ثابتة إلى الأمام على مدى أكثر من عام، راية مجيدة تبلور تحتها التوافقات الصينية – العربية على الأصعدة السياسية والتنموية والأمنية والحضارية، وتقود العلاقات الصينية – العربية لشق الطريق والمضي قدماً بخطوات واسعة.

تواصل الصين والدول العربية تعزيز التعاون الاستراتيجي لتحقيق مستوى أعلى من الثقة الاستراتيجية المتبادلة. واستقبل الرئيس شي جينبينغ بنجاح قادة فلسطين والجزائر وسوريا وموريتانيا وغيرها من الدول العربية في الصين، مما يرشد العلاقات الصينية – العربية للتطور على المستوى العالي. وتمت إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة أو علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين و14 دولة عربية وجامعة الدول العربية حتى الآن، بعد إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين وكل من فلسطين وسوريا. وأصبح العالم العربي من المناطق التي لها النسبة الأعلى من عدد الشركاء الاستراتيجيين للصين. تدعم الدول العربية بثبات الجهود التي تبذلها الصين للحفاظ على مصالحها الجوهرية وهمومها الكبرى، وتظلُّ تلتزم مبدأَ الصين الواحدة وتنتهج سياسة الصين الواحدة. بالمقابل، تدعم الصين بثبات جهود الدول العربية لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، والحفاظ على سيادة البلاد وكرامة الأمة، وتسوية النزاعات والخلافات عبر الحوار والتشاور، والسير على طريق تقوية الذات عبر التضامن لتحقيق الأمن الجماعي.

قد أسفر الصراعُ الفلسطيني – الإسرائيلي الذي انفجر منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عن وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وأزمة إنسانية خطيرة. لا يمكن لأي بلد أو شعب محب للسلام أن يبقى غير مبالٍ أمام هذا المشهد. في وجه الوضع الخطير، ظلَّت الصين تقف إلى جانب الحق والعدالة والجانب الصحيح للتاريخ، وتدفع المجتمع الدولي لتركيز جهوده على وقف إطلاق النار، ومنع القتال، وحماية سلامة المدنيين، وتوسيع الإغاثة الإنسانية، وإيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية في يوم مبكر بتحقيق «حل الدولتين». تتضامن وتتعاون الصين مع الدول العربية، مما عزّز الثقة المتبادلة بينهما في النضال للدفاع عن العدالة الدولية.

تواصل الصين والدول العربية توسيع التعاون العملي بينهما لتحقيق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك بجودة أعلى. قد وقّعت الصين مع جميع الدول العربية وجامعة الدول العربية وثائقَ التعاون لبناء «الحزام والطريق»، وقد نفذ الجانبان ما يزيد على 200 مشروع كبير في إطار «الحزام والطريق»، ويستفيد ما يقرب من ملياري نسمة لدى الجانبين من نتائج التعاون. تبقى الصين أكبر شريك تجاري للدول العربية للسنوات العديدة المتتالية. خلال العامين الماضيين، وصل حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى مستوى جديد، حيث يبقى هذا الحجم الآن على المستوى القياسي البالغ 400 مليار دولار أميركي، وهو 10 أضعاف مما كان عليه قبل 20 عاماً. كما يشهد التعاون الصيني – العربي تقدماً بارزاً في مجالات الطاقة والمالية والبنية التحتية وغيرها، حيث استوردت الصين 265 مليون طن من النفط الخام من الدول العربية في عام 2023، وهذا الرقم يشكل 47 في المائة من واردات الصين الإجمالية للنفط الخام من الخارج، كما يتقدم التعاون الصيني – العربي في مجالات الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح والطاقة النووية للأغراض المدنية والطاقة الهيدروجينية. وتدخل العملة الصينية إلى الدول العربية بشكل متسارع؛ إذ وقعت أو مددت الصين اتفاقيات تبادل العملات المحلية مع كل من مصر والإمارات والسعودية، وأصدرت مصر بنجاح سندات «باندا» في الصين.

أما في مجال البنية التحتية فظهرت سلسلة من «علاماتٍ جديدة بنتها الصين في الدول العربية مثل المبنى في العاصمة الإدارية المصرية الجديدة، الذي يلقبه المصريون بـ«الهرم الجديد»، وهو أعلى مبنى في أفريقيا، والطريق السيار الذي يربط شرق الجزائر وغربها ويتجاوز طوله 1200 كيلومتر، واستاد لوسيل الملعب الرئيسي لكأس العالم في قطر، وجسر محمد السادس في المغرب، وهو أكبر جسر معلق في أفريقيا. كما حقق التعاون الصيني – العربي نتائج مثمرة في مجالات المعلومات والاتصالات والطيران والفضاء والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات المتقدمة والحديثة، إضافة إلى التشغيل العالي المستوى للمراكز العديدة في مجالات نقل التكنولوجيا ونظام «بيدو» للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، والبحوث الدولية لمكافحة الجفاف والتصحر وتدهور الأراضي، مما يشكل شبكة لنقل التكنولوجيا والتعاون فيها تربط مؤسسات البحوث العلمية والشركات الابتكارية للصين والدول العربية.

تواصل الصين والدول العربية توسيع التواصل الحضاري، مما حقق التفاهم بين الشعوب على نحو أعمق. تقوم الصين والدول العربية بتعزيز التواصل المستمر حول الحوكمة والإدارة، حيث نجح الجانب الصيني في تنظيم 4 دورات للمنتدى الصيني – العربي للإصلاح والتنمية و20 دورة تدريسية للدول العربية التي استضافها مركز الدراسات الصيني – العربي للإصلاح والتنمية، وتم فيها تدريب نحو 500 فرد من المسؤولين الحكوميين والأكاديميين في المؤسسات الفكرية والإعلامية في الدول العربية. نجد أنَّ تبادل الاستفادة بين الحضارتين الصينية والعربية يتقدم في طليعة دول العالم؛ إذ إن جامعة الدول العربية كانت أول منظمة إقليمية في العالم أصدرت مع الصين وثيقة بشأن تنفيذ مبادرة الحضارة العالمية في الدورة الأولى لمنتدى ليانغ تشو التي انعقدت في ديسمبر عام 2023، وكانت أول منظمة إقليمية في العالم وقّعت وثيقة التعاون مع الصين بشأن إنشاء رابطة للمؤسسات الفكرية في يناير (كانون الثاني) عام 2024. وتمت إقامة الفعاليات الدورية المتنوعة التي تشمل الدورة الأولى لمنتدى تنمية الشباب الصيني والعربي، والدورة العاشرة لندوة العلاقات الصينية – العربية والحوار بين الحضارتين الصينية والعربية، والدورة الخامسة لمهرجان الفنون العربية، ممَّا أسهم في تفعيل التبادل في كافة المجالات على نحو شامل. وقد تمَّ ترجمة ونشر 50 كتاباً من المؤلفات الصينية والعربية الكلاسيكية في إطار «تبادل الترجمة والنشر للمؤلفات الصينية والعربية».

ولاقت البرامج السمعية والبصرية الصينية مثل «الهجرة إلى السعادة»، و«وسام الجمهورية» و«أقنعة وكنوز» إقبالاً واسعاً لدى الجمهور العربي، وتجاوز عدد النقرات الإجمالي لها 500 مليون مرة. كما أنَّ هناك إقبالاً كبيراً من الدول العربية على تعلم اللغة الصينية، حيث إن الصين قد أنشأت 21 فرعاً لمعهد كونفوشيوس وفصلي كونفوشيوس بالتعاون مع 13 دولة عربية، وتم إدراج تعليم اللغة الصينية في منظومة التعليم الوطني بشكل رسمي في الإمارات والسعودية وفلسطين ومصر وتونس وجيبوتي. ينتعش تبادل الأفراد بشكل سريع من تأثير جائحة فيروس «كورونا» المستجد؛ إذ تجاوز عدد الرحلات الجوية بين الصين والدول العربية ما كان عليه قبل الجائحة، إضافة إلى فتح الرحلات الجوية الجديدة بين بكين والرياض، وبين شيامن والدوحة، التي ساهمت في إقامة ممرات جوية جديدة للصداقة الصينية – العربية.

يدل الحصاد المبكر لبناء المجتمعين الصيني والعربي للمستقبل المشترك على أن تطوير العلاقات الصينية – العربية يتماشى مع رغبة وتطلعات الشعوب، ويتفق مع المصلحة المشتركة للجانبين، وله آفاق واعدة ومستقبل مشرق.

في الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني – العربي الذي سينعقد قريباً، ستواصل الصين العمل مع الدول العربية على تسريع وتيرة التنفيذ لمخرجات القمة الصينية – العربية الأولى، ودفع العلاقات الصينية – العربية نحو مستقبل أرحب، رافعة رايةَ إقامة المجتمعين الصيني والعربي للمستقبل المشترك عالياً.

ستواصل الصين السير مع الدول العربية على طريق الثقة الاستراتيجية المتبادلة؛ لتوطيد الأسس السياسية الراسخة. تعد نهضة الأمة حلماً مشتركاً للجانبين؛ الصيني والعربي، وتمثل الاستقلالية وتقوية الذات مسعى مشتركاً لهما. ستقيم الصين علاقات الشراكة الاستراتيجية مع مزيد من الدول العربية، وتعمل مع الدول العربية كالمعتاد على تبادل الدعم للطرف الآخر في جهوده للحفاظ على مصالحه الجوهرية، ليكون الجانبان إخوةً يتآزرون ويتساندون. ستواصل الصين تعزيز التعاون والتنسيق مع الدول العربية في الشؤون الإقليمية والدولية، وتحدد مواقفها وسياساتها وفقاً لطبيعة الأمور، وتسعى إلى إيجاد حلول للقضايا الساخنة مع مراعاة المطالب المشروعة لكافة الأطراف؛ لتعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وصيانة العدل والإنصاف الدوليين، ودفع الحوكمة العالمية نحو اتجاه يخدم مصلحة الدول النامية.

ستواصل الصين السير مع الدول العربية على طريق الازدهار والانفتاح، لزيادة ديناميكية تنموية أقوى. يتلاقى توجه الصين للانفتاح غرباً مع توجه الدول العربية للتطور شرقاً، مما شكل تياراً هائلاً للتعاون المتسم بتكامل المزايا والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك. ستواصل الصين العمل مع الدول العربية على بناء «الحزام والطريق» بجودة عالية، بما يضفي حيوية عصرية نابضة على طريق الحرير العريق. ستواصل الصين العمل مع الدول العربية على ترسيخ التعاون في مجال الطاقة بوصفه المحور الرئيسي، وتعزيز علاقات الشراكة للعرض والطلب على الطاقة فيما بينهما. وترحب الصين بالدول العربية لزيادة الاستثمار في التنمية الصينية، وفي الوقت نفسه، ستواصل دعم الجانب العربي لتنفيذ المشاريع النموذجية الكبرى والمشاريع الصغيرة والجميلة والناجعة، وستعمل مع الجانب العربي على تهيئة قطب النمو للصناعات المتقدمة والحديثة الذي يضم مزيداً من المكونات العلمية والتكنولوجية.

ستواصل الصين السير مع الدول العربية على طريق الشمول والاستفادة المتبادلة، وإجراء تبادلات حضارية أكثر تنوعاً. تلتقي الحضارتان الصينية والعربية بعد تجاوز الجبال والبحار، والتفاهم بينهما قائم منذ آلاف السنين، وكلتا الحضارتين سجلت قصصاً ذائعة الصيت في التاريخ للتلاحم و«التنافع» بين الحضارات المختلفة. ستواصل الصين العمل مع الدول العربية على استكشاف الطرق التنموية المتنوعة للتحديث، وزيادة توثيق التواصل الثقافي والشعبي في مختلف المجالات التي تشمل الثقافة والتعليم والسياحة والشباب والفنون، وتكريس قيم البشرية المشتركة المتمثلة في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية، ورفض «نظرية صراع الحضارات» ومقاطعة «الإسلاموفوبيا»، وتنويع حديقة الحضارات في العالم، وقيادة الحضارة البشرية نحو الاحترام المتبادل والتعايش المتناغم.

ستواصل الصين السير مع الدول العربية على طريق التعاون الجماعي؛ لإقامة منصة أكثر تكاملاً. كانت السنوات الـ20 التي مضت على إنشاء منتدى التعاون الصيني – العربي دافعاً للتطور المزدهر والنابض؛ إذ تم خلالها إقامة 19 آلية مهمة في إطار المنتدى بما فيها الاجتماع الوزاري والحوار السياسي الاستراتيجي ومنتدى الإصلاح والتنمية ومؤتمر التعاون في مجال الطاقة، وتم إصدار 85 وثيقة مهمة، الأمر الذي وضع نموذجاً للتعاون الجماعي بين الدول النامية. «من الحسن إلى الأحسن»، بما أنَّ إقامة المجتمعين الصيني والعربي للمستقبل المشترك قد فتحت عهداً جديداً للعلاقات الصينية – العربية، فهي ستسجل بكل التأكيد صفحة جديدة لبناء منتدى التعاون الصيني – العربي، وستقوده في المسيرة الجديدة. سيواصل الجانب الصيني العمل مع نظيره العربي على تعزيز بناء المنتدى لخلق 20 سنة أخرى أكثر روعة، يكون فيها التعاون الجماعي بين الصين والدول العربية نحو الهدف السامي المتمثل في إقامة المجتمعين الصيني والعربي للمستقبل المشترك!

وانغ يي

وزير الخارجية الصيني – عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني

صحيفة الشرق الأوسط




العلاقات العربية ــ الصينية ومنتدى التعاون العربي ــ الصيني

تمتدُّ العلاقات العربية – الصينية بجذورها في أعماق التاريخ؛ فقد عرف العربُ منذ القِدم أنَّ الصين دولة ذات حضارة عريقة، ومن جانبهم عرف الصينيون القدماء الحضارةَ العربية، خصوصاً عبر طريق الحرير القديم، الذي لم يكن طريقاً للتجارة فحسب، بل كان أيضاً جسراً للتواصل الثقافي والتفاعل الحضاري. وقد أنتجت العلاقات بين الجانبين تفاعلات مثمرةً وممتدة عبر قرون من التواصل. كما أسهم الرحالة والجغرافيون والمؤرخون العرب في تعزيز المعرفة المتبادلة بين الشعبين، بعد أن زاروا الصينَ ووصفوها وتحدثوا عنها. وعلى سبيل المثال، وصف الرحَّالة العربي الأشهر «ابن بطوطة» أحوالَ الصين بدقة، وتحدث بإعجاب كبير عن الاحترام الذي حظي به المسلمون في مختلف المدن الصينية التي زارها، كما ذكر في رحلته ذائعة الصيت «تحفة النُّظَّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار».

وفي العصر الحديث تبادل الجانبان التضامنَ والدعم في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتم إبرام العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الصين الشعبية منذ نشأتها في عام 1949، والدول العربية بعد حصولها تباعاً على الاستقلال، كما دعمت الدول العربية حصولَ جمهورية الصين الشعبية على مقعدها في الأمم المتحدة.

غير أنَّ التعاونَ بين الجانبين شهد ديناميكية كبيرة منذ بداية القرن الحالي، إذ أصبحت العلاقات مع جمهورية الصين الشعبية في صلب اهتمامات الدبلوماسية العربية الجماعية، وكان الإعلان عن إقامة منتدى التعاون العربي – الصيني أحدَ أهم أحداث العلاقات العربية – الصينية في الأعوام الخمسين الأخيرة؛ وكان ذلك خلال الزيارة التاريخية للرئيس الصيني السابق هو جينتاو، لمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بتاريخ 30/1/2004؛ حيث جرى التوقيع على وثيقة إعلان المنتدى يوم 14/9/2004 في القاهرة. وقد شكَّل هذا المنتدى نقلة نوعية في مسيرة العلاقات العربية – الصينية، فقد وفَّر إطاراً مؤسسياً مهماً للتعاون الجماعي، جمع لأول مرة في التاريخ بين الصين والدول العربية كافة.

والواقع أنَّ تأسيس منتدى التعاون العربي – الصيني جاء في وقت ازداد فيه الاهتمام الدولي بالقارة الآسيوية، ولم تكن الجامعة العربية بمعزل عن هذا المنحى الدولي، إذ أدركت هي الأخرى أهمية تنويع شراكاتها بالتوجه نحو الشرق وتعزيز التعاون مع الدول النافذة في القارة الآسيوية ومن أبرزها الصين.

ومنذ تأسيس المنتدى شهد التعاونُ العربي – الصيني الجماعي طفرةً حقيقية، وتشعبت آلياته لتشمل مختلف مجالات التعاون السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والتنموية، وعُقد العديد من الاجتماعات والفعاليات في هذا الإطار.

وشهد التعاون بين الجانبين تطوراً مهماً بانعقاد القمة العربية – الصينية الأولى يوم 9 ديسمبر (كانون الأول) 2022 في الرياض، وأسفرت هذه القمة، الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين الجانبين، عن نتائج مهمة، حيث تم اعتماد ثلاث وثائق هي: إعلان الرياض، ووثيقة الخطوط العريضة لخطة التعاون الشامل بين جمهورية الصين الشعبية والدول العربية، ووثيقة تعميق الشراكة الاستراتيجية العربية – الصينية من أجل السلام والتنمية.

ويرجع نجاح هذا المنتدى في المقام الأول إلى توفر الإرادة السياسية لدى الجانبين، وكذلك جدية الالتزام بتنفيذ بنود البرامج التنفيذية للمنتدى، وانتهاج المسلك التدريجي في توسيع المنتدى وتطوير آلياته، وهو ما مكَّن من تحقيق نتائج ملموسة أسهمت في تعزيز التواصل والتعاون بين الصين والدول العربية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية وغيرها. وانعكس ذلك بشكل إيجابي على نمو واتساع العلاقات التجارية بين الدول العربية والصين التي أصبحت من أكبر الشركاء التجاريين للدول العربية، إذ تضاعف حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية أكثر من عشر مرات منذ إنشاء المنتدى، إذ انتقل من 36.7 مليار دولار في عام 2004 إلى 400 مليار دولار عام 2023. ومن المتوقع أن يواصل هذا المنتدى مسيرته بخطى ثابتة في ظل الآفاق الواعدة للعلاقات العربية – الصينية، وتوافُر الإرادة المشتركة لدى الجانبين العربي والصيني للمضيّ قدماً في طريق التعاون والعمل المشترك.

إنَّ التعاون العربي – الصيني يقوم على احترام مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق جامعة الدول العربية، ومبادئ التعايش السلمي، والسعي إلى تحقيق السلام والأمن الدوليين باتِّباع الوسائل السلمية في حل النزاعات الدولية، ونبذ استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية وتكريس مبدأ المساواة في السيادة والاحترام المتبادل لاستقلال الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. كما يسعى الجانبان العربي والصيني من خلال الاجتماعات المشتركة إلى تنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتأييد كل طرف للطرف الآخر في صيانة الاستقلال والسيادة وسلامة الأراضي؛ فالصين تؤيد الدول العربية في قضاياها العادلة المشروعة وحماية مصالحها الوطنية، كما أنَّ الدول العربية تؤكد موقفها الداعم لمبدأ الصين الواحدة.

وفي هذا الصدد أكَّد الجانب الصيني في مناسبات عدة تأييد الصين لجهود الشعب الفلسطيني من أجل استرجاع حقوقه الوطنية المشروعة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والدفع بعملية السلام إلى الأمام على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية. ومن جانب آخر ما فتئت الصين تقدّم مساعدات إنسانية مهمة للشعب الفلسطيني. وقد أشار الرئيس الصيني شي جينبينغ، في كلمته في القمة العربية – الصينية الأولى المنعقدة في الرياض يوم 9/12/2022 إلى أنه «لا يمكن أن يستمر الظلم التاريخي الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني إلى أجلٍ غير مسمى، ولا تجوز المساومة على الحقوق الوطنية المشروعة، كما أنَّ التطلعات لإقامة دولة مستقلة لا تقبل الرفض (…) وأنَّ الجانبَ الصيني يدعم بكل ثبات إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ويدعم نيل فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وسيواصل تقديم المساعدات الإنسانية إلى الجانب الفلسطيني…».

لقد كانت تلك المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية، وذلك الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني ولوكالة «أونروا» من الجانب الصيني، محلَّ تقدير عالٍ من الجانب العربي الذي يتطلَّع إلى استمرار هذا الدعم وذلك التأييد، كما يثمِّن دور جمهورية الصين الشعبية ومواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية في الأمم المتحدة، وهو دور مهم للغاية كون الصين عضواً دائماً في مجلس الأمن. وهو ما عكسته مواقفها من العدوان الوحشي على قطاع غزة، إذ وقفت الصين إلى جانب الحق والعدالة، وعبَّرت عن تأييد واضح لقضية الشعب الفلسطيني العادلة.

يحتفي الجانبان خلال العام الجاري بمرور عشرين عاماً على إنشاء منتدى التعاون العربي – الصيني، ونتطلع إلى أن تُسفر الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري للمنتدى، المزمع عقدها أواخر الشهر الجاري في بكين، عن نتائج إيجابية ترقى إلى تطلعات الشعبين العربي والصيني، وتعكس ما يجمعهما من إرث حضاري مشترك وآمال كبيرة في مستقبل واعد.

أحمد أبو الغيط

* الأمين العام لجامعة الدول العربية

صحيفة الشرق الاوسط




البحرية الصينية تزداد قوة بشكل يثير الإعجاب

ما التقنيات الجديدة والمثيرة للإعجاب التي أضافتها البحرية الصينية على سفنها الحربية؟ جيمس هولمز – ناشيونال إنترست

قامت حاملة الطائرات فوجيان، ثالث حاملة طائرات صينية، بجولتها الأولى من التجارب البحرية في الأول من مايو، ولا تزال في البحر حتى كتابة هذه السطور. لقد تم تحقيق الكثير من التقدم التكنولوجي الواضح في الناقل الجديد. واختار صناع السفن المقاليع الكهرومغناطيسية، مما يشير إلى أن البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي قد حققت قفزة للتكافؤ مع البحرية الأمريكية في تقنيات معينة.

يثير هذا الإنجاز الهندسي الإعجاب؛ إذ أن تقنيات الإطلاق الكهرومغناطيسي والاسترداد ومصاعد الأسلحة تم تضمينها في الآونة الأخيرة فقط في أول حاملة طائرات أمريكية USS Gerald R. Ford. وكان إتقان تقنية Gee-whiz أمرًا صعبًا للغاية. ومع ذلك، ربما يكون مهندسو البحرية الصينية قد نجحوا في تحقيق ذلك.

وتمتلك القوات البحرية لجيش التحرير الشعبي الآن ما يكفي من هياكل حاملات الطائرات للاحتفاظ بمجموعة واحدة أو مجموعتين من حاملات الطائرات في البحر في جميع الأوقات إذا أمرت القيادة العليا بذلك.

وبعبارة أخرى، مع نسبة 3:2 بين حاملات الطائرات الصالحة للقتال والجاهزة للاستخدام، فإن بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني قد تكون عثرت على إيقاعها في طيران الحاملات، مما يفتح آفاقًا استراتيجية جديدة لنظام الحزب الشيوعي الصيني في بكين.

إن كيفية استخدام القيادة لأسطول حاملات طائرات كامل في وقت السلم أمر يستحق المراقبة للحصول على أدلة حول كيفية استخدام الأسطول في وقت الحرب.

وأحد الأشياء المثيرة للإعجاب فيما يتعلق بتعزيز القوات البحرية الصينية هو انفتاحها على تجربة الأسطول، وقدرة القيادة على دمج أفضل ما في كل تصميم وتجاهل الأسوأ. وبالتالي أدت هذه التوليفة إلى ظهور منصة مناسبة للإنتاج الضخم، ثم اتجهت الساحات الصينية إلى تصنيع الهياكل مثل النقانق.

قد لا تكون فوجيان كبيرة مثل طائرات البحرية الأمريكية من طراز نيميتز أو فورد، كما أنها لا تعمل بالطاقة النووية. ولكن قد لا تحتاج الصين عسكريا إلى سفينة عملاقة تزن 100 ألف طن لتحقيق أهدافها في منطقة المحيط الهادي الهندية، رغم أنها قد ترغب بذلك كرمز للقوة العظمى، لا سيما أن السفن تعبرعن الأفكار المتعلقة بالعظمة والبراعة القتالية.

وفي الوقت نفسه يعد إحصاء الخصائص التقنية طريقة مجردة بشكل خطير لقياس الإمكانات العسكرية. فالمعارك لا تحدث على صفحات الكتب؛ بل في بيئات جيوفيزيائية حقيقية حيث يحاول الخصوم الحقيقيون فرض إرادتهم على بعضهم.

إن المقارنات البسيطة بين حاملة وأخرى تسيء إلى فهم طبيعة الحرب المستقبلية في غرب المحيط الهادئ على وجه الخصوص. فساحات القتال المحتملة تقع في المحيط الهادئ في مضيق تايوان وبحر الصين. وهذا هو المكان الذي يحتاج فيه جيش التحرير الشعبي إلى استخدام قوة قتالية حاسمة لتحقيق النجاح.

في هذه المياه والسماء القريبة من الشاطئ سوف تخوض حاملات البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي معركة تحت ظل حاملة الطائرات العملاقة غير القابلة للغرق والتي تسمى “حصن الصين”. وستضيف الطائرات الحربية والصواريخ الأرضية قوتها القتالية إلى الأسطول الحامل. ففي نهاية المطاف، وحدة القوة القتالية هي ما يهم، بغض النظر عما إذا كانت تأتي من طائر حربي يطفو مطاره أم لا.

المصدر: ناشيونال إنترست

ترجمة: روسيا اليوم




إلى أين وصلت معركة الرقائق العالمية؟

نشر موقع “بلومبيرغ” تقريرًا قال فيه إن القوى العظمى بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خصصت ما يقرب من 81 مليار دولار لإنتاج الجيل القادم من أشباه الموصلات، مما أدى إلى تصعيد المواجهة العالمية مع الصين بشأن التفوق في مجال الرقائق.

وأوضح الموقع، في تقريره الذي ترجمته “عربي21″، أنها الموجة الأولى مما يقرب من 380 مليار دولار خصصتها الحكومات في جميع أنحاء العالم لشركات مثل شركة “إنتل” وشركة تصنيع أشباه الموصلات التايوانية لتعزيز إنتاج المعالجات الدقيقة الأكثر قوة. وقد دفع هذا الظهور التنافس الذي تقوده واشنطن مع بكين حول التكنولوجيا المتطورة إلى نقطة تحول حاسمة ستشكل مستقبل الاقتصاد العالمي.

ونقل الموقع عن جيمي جودريتش، كبير مستشاري الصين ومستشار التكنولوجيا الاستراتيجية لشركة “راند”: “ليس هناك شك في أننا تجاوزنا روبيكون فيما يتعلق بالمنافسة التكنولوجية مع الصين، وخاصة في مجال أشباه الموصلات. إنها أهم الأهداف الوطنية الاستراتيجية”.

وأشار الموقع إلى أن ما بدأ كمخاوف بشأن التقدم السريع الذي حققته الصين في مجال الإلكترونيات الرئيسية تطور إلى حالة من الذعر واسعة النطاق خلال الوباء؛ حيث سلط نقص الرقائق الضوء على أهمية هذه الأجهزة الصغيرة للأمن الاقتصادي. والآن أصبح كل شيء على المحك، بداية من تنشيط التصنيع التكنولوجي في الولايات المتحدة، إلى تأكيد اليد العليا في الذكاء الاصطناعي، إلى توازن السلام في مضيق تايوان.

اقرأ أيضا:ماسك يلمح إلى أن أمريكا تطبع الدولار دون غطاء من الذهبوأفاد الموقع أن إنفاق الولايات المتحدة وحلفائها على الرقائق يمثل تحديًا جديدًا لعقود من السياسة الصناعية التي تنتهجها بكين، وإن كان ذلك سيستغرق سنوات حتى يؤتي ثماره. وقد أدى اندفاع التمويل إلى زيادة صلابة خطوط القتال في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك في أماكن مثل اليابان والشرق الأوسط. كما أنه يوفر شريان حياة لشركة “إنتل”، الشركة الرائدة عالميًا في تصنيع الرقائق والتي فقدت قوتها في السنوات الأخيرة أمام المنافسين بما في ذلك “إنفيديا” وشركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة”.

وأشار الموقع إلى أن خطط الاستثمار وصلت إلى منعطف حرج في الولايات المتحدة؛ حيث كشف المسؤولون الشهر الماضي عن منح بقيمة 6.1 مليارات دولار لشركة “ميكرون تكنولوجي”، وهي أكبر شركة أمريكية لتصنيع رقائق ذاكرة الكمبيوتر. وكانت هذه هي المنحة الأخيرة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات لمنشأة متقدمة لصناعة الرقائق في الولايات المتحدة، مما يتوج سلسلة من الالتزامات تقترب من 33 مليار دولار لشركات بما في ذلك “إنتل” وشركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة” و”سامسونج” للإلكترونيات.

وأضاف الموقع أن الرئيس جو بايدن افتتح صنبور التمويل هذا بتوقيعه على قانون الرقائق والعلوم لسنة 2022، ووعد بإجمالي 39 مليار دولار في شكل منح لصانعي الرقائق، محلاة بقروض وضمانات بقيمة 75 مليار دولار إضافية، بالإضافة إلى الإعفاءات الضريبية التي تصل إلى 25 بالمائة. إنه قلب محاولته عالية المخاطر لإحياء الإنتاج المحلي لأشباه الموصلات – وخاصة الرقائق المتطورة – وتوفير وظائف جديدة في المصانع للمساعدة في إقناع الناخبين بأنه يستحق إعادة انتخابه في تشرين الثاني/ نوفمبر.

استثمارات الرقائق العالمية
وقال الموقع إن هذه الاستثمارات من جانب الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق ما هو أكثر من مجرد مواجهة الصين، التي لا تزال تتخلف عن بقية العالم بعدة أجيال في مجال تكنولوجيا أشباه الموصلات المتقدمة. كما أنها تهدف أيضًا إلى سد الفجوة في عقود من الحوافز الموجهة من الدولة من تايوان وكوريا الجنوبية والتي جعلت تلك الأماكن مراكز لصناعة الرقائق.

وأوضح الموقع أن فورة الإنفاق تعمل على تأجيج المنافسات بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا وآسيا؛ حيث يطاردون جميعًا جزءًا من الطلب المتزايد على الأجهزة التي تدعم التقدم في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية.

ونقل الموقع تصريحات وزيرة التجارة الأمريكية جينا ريموندو، التي تتولى قيادة مهمة أشباه الموصلات في الإدارة، في مؤتمر عُقد في واشنطن الشهر الماضي، والتي قالت فيها: “التكنولوجيا تتحرك بسرعة. وأعداؤنا ومنافسونا لا يتحركون ببطء. إنهم يتحركون بسرعة؛ لذا علينا أن نتحرك بسرعة.”

خطط الاستثمار العالمية
وأفاد الموقع أن الاتحاد الأوروبي وضع خطته الخاصة، عبر المحيط الأطلسي، والتي تبلغ قيمتها 46.3 مليار دولار لتوسيع القدرة التصنيعية المحلية. وتشير تقديرات المفوضية الأوروبية إلى أن إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة في هذا القطاع سيتجاوز 108 مليارات دولار، معظمها لدعم مواقع التصنيع الكبيرة.

ويوجد أكبر مشروعين في أوروبا في ألمانيا: مصنع “إنتل” المخطط له في ماغديبورج بقيمة تبلغ نحو 36 مليار دولار ويتلقى ما يقرب من 11 مليار دولار في هيئة إعانات دعم، ومشروع مشترك مع شركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة” تبلغ قيمته نحو 11 مليار دولار، ونصفها سوف يتم تغطيته بأموال حكومية. ومع ذلك، لم تمنح المفوضية الأوروبية بعد الموافقة النهائية على مساعدات الدولة لأي منهما، ويحذر الخبراء من أن استثمارات الكتلة لن تكون كافية لتحقيق هدفها المتمثل في صنع 20 بالمئة من أشباه الموصلات في العالم بحلول سنة 2030.

وأضاف الموقع أن دولا أوروبية أخرى تكافح لتمويل مشاريع كبرى أو جذب الشركات. وأعلنت إسبانيا في سنة 2022 أنها ستخصص ما يقرب من 13 مليار دولار لشراء أشباه الموصلات، لكنها لم تضخ سوى مبالغ صغيرة لحفنة من الشركات بسبب عدم وجود نظام بيئي لأشباه الموصلات في البلاد.

وبين الموقع أن الاقتصادات الناشئة تتطلع أيضًا إلى اقتحام لعبة الرقائق. ووافقت الهند في شباط/ فبراير على استثمارات مدعومة بصندوق حكومي بقيمة 10 مليارات دولار، بما في ذلك عرض مجموعة “تاتا” لبناء أول منشأة رئيسية لصناعة الرقائق في البلاد. وفي السعودية، يتطلع صندوق الاستثمارات العامة إلى “استثمار كبير” غير محدد هذه السنة لبدء غزو المملكة لأشباه الموصلات في إطار سعيها لتنويع اقتصادها المعتمد على الوقود الأحفوري.

وفي اليابان؛ حصلت وزارة التجارة على حوالي 25.3 مليار دولار لحملة الرقائق منذ بدايتها في حزيران/ يونيو 2021. ومن هذا المبلغ تم تخصيص 16.7 مليار دولار لمشاريع بما في ذلك مسابك شركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة” في جنوب كوماموتو ومصنع آخر في شمال هوكايدو، حيث يتم إنتاج المنتجات المحلية اليابانية. ويهدف مشروع شركة “رابيدوس” إلى إنتاج شرائح منطقية بحجم 2 نانومتر على نطاق واسع في سنة 2027.

وقال الموقع إن رئيس الوزراء فوميو كيشيدا يستهدف استثمارًا إجماليًا بقيمة 64.2 مليار دولار، بما في ذلك مبالغ من القطاع الخاص، بهدف مضاعفة مبيعات الرقائق المنتجة محليًا ثلاث مرات إلى حوالي 96.3 مليار دولار بحلول سنة 2030.

وعلى النقيض من ذلك، تجنبت سيول التمويل المباشر والإعانات مثل تلك التي تتبناها واشنطن وطوكيو، مفضلة العمل بمثابة يد مرشدة لتكتلاتها الغنية. وفي مجال أشباه الموصلات، تلعب حكومة كوريا الجنوبية دورًا داعمًا في إنفاق يقدر بنحو 246 مليار دولار، وهو جزء من رؤية أوسع للتكنولوجيا المحلية من السيارات الكهربائية إلى الروبوتات. ومن المتوقع أن يحصل هذا الجهد على دفعة من برنامج الرقائق الذي تبلغ قيمته 7.3 مليارات دولار والذي قالت وزارة المالية يوم الأحد إنه سيتم الكشف عنه قريبًا.

ولفت الموقع إلى أن أحد المخاطر المحتملة يلقي بظلاله على الطفرة العالمية في الدعم الحكومي: وهو خلق وفرة من الرقائق. وقالت سارا روسو، المحللة في برنشتاين: “كل هذا الاستثمار في التصنيع المدفوع بالاستثمار الحكومي، وليس الاستثمار المدفوع بالسوق في المقام الأول، يمكن أن يؤدي في النهاية إلى وضع لدينا فيه قدرة أكبر مما نحتاجه”. ومع ذلك، يتم تخفيف هذا الخطر من خلال طول الوقت الذي سيستغرقه تشغيل السعة الجديدة المخطط لها.

طفرة البناء في الصين
في الوقت الحالي، تقود شركات مثل “إنفيديا” و”كالكوم” و”برودكوم” العالم في تصميم الرقائق الحيوية لمجالات رئيسية مثل الذكاء الاصطناعي. ولكن هناك جدل حول مدى اتساع هذا التقدم. ويرى بعض الخبراء أن الصين متخلفة عن الركب بسنوات، في حين يصر آخرون على أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم على أعتاب اللحاق بالركب.

وتمتلك الصين حاليا عدداً من مصانع أشباه الموصلات قيد الإنشاء أكبر من أي مكان آخر في العالم، مما يؤدي إلى بناء إنتاج رقائق قديمة أقل بريقاً في حين تعمل على تكديس الخبرة اللازمة لتحقيق قفزة تكنولوجية محلية. كما أنها تعمل على إيجاد بدائل محلية لرقائق الذكاء الاصطناعي من “إنفيديا” وغيرها من منتجات السيليكون المتقدمة.

وقال جون لي، مدير شركة “إيست ويست فيوتشرز كونستلتينغ”: “إنك ترى توافقًا بين القطاع الخاص الصيني وأهداف الدولة الصينية، حيث يتعين على القطاع الخاص الصيني التوجه إلى الداخل لتخفيف المخاطر”.

ومن المرجح أن حجم الأموال التي تضخها بكين في هذا القطاع قد يقزم الإنفاق الأمريكي. وكانت الصين في طريقها لإنفاق أكثر من 142 مليار دولار، حسبما قدرت جمعية صناعة أشباه الموصلات ومقرها واشنطن الأسبوع الماضي. وكجزء من هذا الجهد، قامت الحكومة بجمع 27 مليار دولار أخرى لما يعرف بالصندوق الكبير للإشراف على استثمارات الدولة في عشرات الشركات.

وتأتي علامة أخرى على تصميم بكين من سجلات الشركات في الصين. ووفقًا لتحليل “بلومبرغ نيوز” لمئات الشركات في قاعدة بيانات الشركات الرسمية “تيانيانتشا”، هناك أكثر من 200 شركة لأشباه الموصلات في البلاد برأس مال مسجل يزيد عن 61 مليار دولار. ويأتي قسم كبير من ذلك من كيانات تابعة للدولة، وينبغي أن يترجم كل ذلك إلى رأس مال حقيقي منتشر.

ولا تكشف بكين والحكومات المحلية عن تمويلها الإجمالي لأشباه الموصلات، على الرغم من أن بعض الشركات تكشف عن بعض الإعانات التي تتلقاها. وتختلف التقديرات بشكل كبير لأن الأموال تأتي من الصناديق الوطنية المدعومة من الدولة، وتمويل الحكومة المحلية ومجموعة واسعة من الحوافز والإعفاءات الضريبية.

ضوابط التصدير
وقد تباطأت جهود الصين بسبب جدار القيود الذي فرضته الولايات المتحدة لمنع منافستها الجيوسياسية من الوصول إلى أحدث أشباه الموصلات. وتعمل إدارة بايدن على تجنيد الحلفاء في أوروبا وآسيا لتبني ضوابط التصدير على المعدات المتطورة اللازمة لصنع الرقائق الأكثر تقدمًا.

وقالت رايموندو في مانيلا في شباط/ فبراير، عندما أعلنت أن شركات الرقائق الأمريكية ستستثمر مليار دولار في الفلبين: “لا يمكننا أن نسمح للصين بالوصول إلى التكنولوجيا الأكثر تطورا لدينا، من أجل تقدمها العسكري. سنفعل كل ما يلزم لحماية شعبنا، بما في ذلك توسيع نطاق سيطرتنا”.

في الواقع، قبل حملة قمع الصادرات، كانت الصين تحرز تقدمًا، بقيادة شركة “هواوي”. وبدأت قدرات الشركة في تصميم بعض أنواع الرقائق في منافسة أفضل الشركات الأمريكية قبل أن تدرجها الولايات المتحدة على القائمة السوداء في سنة 2019، مما يترك لدى مصممي المعالجات أعمالا أصغر بكثير لتمويل جهودهم الابتكارية.

وانضمت “المؤسسة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات”، أكبر شركة لتصنيع الرقائق في الصين، إلى شركة “هواوي” في ما يسمى بقائمة الكيانات المقيدة للحكومة الأمريكية في سنة 2020. وبعد سنتين، ضربت واشنطن بكين بضوابط التصدير المصممة لمنع وصول الصين إلى أحدث تقنيات التصنيع. وتحاول إدارة بايدن حاليًا سد الثغرات المتبقية، بما في ذلك إصلاح المعدات، على الرغم من معارضة بعض حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك هولندا واليابان.

وقال بول تريولو، وهو مسؤول سابق في الحكومة الأمريكية متخصص في الصين وسياسة التكنولوجيا في مجموعة أولبرايت ستونبريدج، إن الحملة التي قادتها الولايات المتحدة قدمت “حافزاً كبيراً للشركات الصينية لتحسين قدراتها، والارتقاء بسلسلة القيمة، والتعاون فيما بينها، وحشد المزيد من الدعم الحكومي لشركات مثل “هواوي” التي تدفع الصناعة إلى الأمام”.

وحسب الموقع، حققت شركة “هواوي” قفزة كبيرة في شهر آب/ أغسطس عندما كشفت عن هاتف ذكي جديد “ميت 60 برو” يتميز بمعالج 7 نانومتر من “المؤسسة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات”، وهو إنجاز كان مسؤولو إدارة بايدن يأملون في إبقائه بعيدًا عن متناول الصين. وجاء الإفراج خلال زيارة ريموندو المرتقبة للصين، مما أثار غضب الوزير ودفع وزارة التجارة سريعًا إلى إجراء تحقيق.

وقال المسؤولون الأمريكيون منذ ذلك الحين إن الرقاقة متخلفة عن المكونات الأجنبية من حيث الأداء والإنتاج. وذكر موقع “بلومبرغ” أنه تم تصنيعها باستخدام أدوات أمريكية وهولندية، مما يؤكد اعتماد الصين على التكنولوجيا الغربية.

ومع ذلك، لا تزال إدارة بايدن تدرس ردها. وقال المسؤولون إن شركة “المؤسسة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات” ربما تكون قد انتهكت القانون الأمريكي إذا أنتجت الرقاقة لشركة “هواوي”، وهم يفكرون في فرض عقوبات على شبكة من شركات التكنولوجيا الصينية التي يخشون أن تتمكن أيضًا من تصنيع معالجات لعملاق الاتصالات “هواوي”.

الرهانات السياسية
يلوح خطر الغزو الصيني لتايوان في الأفق، والذي يقدر البنتاغون أن بكين ستكون مستعدة للقيام به بحلول سنة 2027. وتحتضن تايوان شركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة” الرائدة في الصناعة والتي تصنع 90 بالمئة من الرقائق الأكثر تقدمًا في العالم.

وأورد الموقع أن التهديد بانقطاع إمدادات الرقائق يحفز ريموندو، حاكم ولاية رود آيلاند السابق والرأسمالي المغامر السابق، الذي يريد أن تصنع المصانع الأمريكية 20 بالمئة من أشباه الموصلات المنطقية الأكثر تقدما في العالم بحلول نهاية العقد.

وقالت وكالة “سيا” إن الولايات المتحدة في طريقها للاستحواذ على 28 بالمئة من تلك السوق بحلول سنة 2032. وهذا من شأنه أن يجعل الولايات المتحدة ثاني أكبر منتج، بعد تايوان فقط.

ويحمل السباق لبناء تلك المصانع أيضًا مخاطر إضافية تتمثل في سعي بايدن للفوز بولاية ثانية، مما يضع وعده بإحياء التصنيع في قلب حملة إعادة انتخابه ضد دونالد ترامب.

وحصلت المشاريع في ولاية أريزونا – وهي ولاية يُنظر إليها على أنها حاسمة لتحقيق النصر في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر – على جوائز بمليارات الدولارات. مع ذلك، سوف يستغرق الأمر فترة طويلة بعد الانتخابات الأمريكية حتى يتم بناء المصانع المخطط لها هناك من قبل شركة “إنتل” و”المؤسسة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات” والبدء في إنتاج الرقائق، وهو اختبار لصبر الناخبين لرؤية الوظائف الموعودة.

حتى الآن؛ لم يوضح ترامب بعد خططه لأشباه الموصلات، بما في ذلك أموال قانون الرقائق التي لن تبدأ في التدفق إلا في وقت قريب من يوم الانتخابات بعد فترة طويلة من العناية الواجبة.

تجدر الإشارة إلى أن ترامب، أثناء وجوده في منصبه، كان مسؤولاً عن الفوز بالتزام “المؤسسة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات” ببناء أول مصنع متقدم لها في الولايات المتحدة في سنة 2020، وفرض عقوبات مرتبطة بالتكنولوجيا ضد الصين، بما في ذلك شركة “هواوي”.

ويهدد ترامب أيضًا بفرض رسوم جمركية تصل إلى 60 بالمئة على البضائع الصينية إذا أصبح رئيسًا مرة أخرى. وقال تريولو إن هذا يهدد بإثارة رد فعل أقوى بكثير من بكين، بدءًا من استهداف الشركات الأمريكية في الصين إلى تقييد صادرات المواد الحيوية لأشباه الموصلات وغيرها من التقنيات الاستراتيجية.

وقال لي: “لا يهم حقًا من هو الرئيس الذي سيفوز بالانتخابات. الحرب التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين سوف تزداد سوءا، ولن تتحسن”.

المصدر: موقع بلومبيرغ

ترجمة: عربي 21




البحرية الصينية تزداد قوة بشكل يثير الإعجاب

ما التقنيات الجديدة والمثيرة للإعجاب التي أضافتها البحرية الصينية على سفنها الحربية؟ جيمس هولمز – ناشيونال إنترست

قامت حاملة الطائرات فوجيان، ثالث حاملة طائرات صينية، بجولتها الأولى من التجارب البحرية في الأول من مايو، ولا تزال في البحر حتى كتابة هذه السطور. لقد تم تحقيق الكثير من التقدم التكنولوجي الواضح في الناقل الجديد. واختار صناع السفن المقاليع الكهرومغناطيسية، مما يشير إلى أن البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي قد حققت قفزة للتكافؤ مع البحرية الأمريكية في تقنيات معينة.

يثير هذا الإنجاز الهندسي الإعجاب؛ إذ أن تقنيات الإطلاق الكهرومغناطيسي والاسترداد ومصاعد الأسلحة تم تضمينها في الآونة الأخيرة فقط في أول حاملة طائرات أمريكية USS Gerald R. Ford. وكان إتقان تقنية Gee-whiz أمرًا صعبًا للغاية. ومع ذلك، ربما يكون مهندسو البحرية الصينية قد نجحوا في تحقيق ذلك.

وتمتلك القوات البحرية لجيش التحرير الشعبي الآن ما يكفي من هياكل حاملات الطائرات للاحتفاظ بمجموعة واحدة أو مجموعتين من حاملات الطائرات في البحر في جميع الأوقات إذا أمرت القيادة العليا بذلك.

وبعبارة أخرى، مع نسبة 3:2 بين حاملات الطائرات الصالحة للقتال والجاهزة للاستخدام، فإن بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني قد تكون عثرت على إيقاعها في طيران الحاملات، مما يفتح آفاقًا استراتيجية جديدة لنظام الحزب الشيوعي الصيني في بكين.

إن كيفية استخدام القيادة لأسطول حاملات طائرات كامل في وقت السلم أمر يستحق المراقبة للحصول على أدلة حول كيفية استخدام الأسطول في وقت الحرب.

وأحد الأشياء المثيرة للإعجاب فيما يتعلق بتعزيز القوات البحرية الصينية هو انفتاحها على تجربة الأسطول، وقدرة القيادة على دمج أفضل ما في كل تصميم وتجاهل الأسوأ. وبالتالي أدت هذه التوليفة إلى ظهور منصة مناسبة للإنتاج الضخم، ثم اتجهت الساحات الصينية إلى تصنيع الهياكل مثل النقانق.

قد لا تكون فوجيان كبيرة مثل طائرات البحرية الأمريكية من طراز نيميتز أو فورد، كما أنها لا تعمل بالطاقة النووية. ولكن قد لا تحتاج الصين عسكريا إلى سفينة عملاقة تزن 100 ألف طن لتحقيق أهدافها في منطقة المحيط الهادي الهندية، رغم أنها قد ترغب بذلك كرمز للقوة العظمى، لا سيما أن السفن تعبرعن الأفكار المتعلقة بالعظمة والبراعة القتالية.

وفي الوقت نفسه يعد إحصاء الخصائص التقنية طريقة مجردة بشكل خطير لقياس الإمكانات العسكرية. فالمعارك لا تحدث على صفحات الكتب؛ بل في بيئات جيوفيزيائية حقيقية حيث يحاول الخصوم الحقيقيون فرض إرادتهم على بعضهم.

إن المقارنات البسيطة بين حاملة وأخرى تسيء إلى فهم طبيعة الحرب المستقبلية في غرب المحيط الهادئ على وجه الخصوص. فساحات القتال المحتملة تقع في المحيط الهادئ في مضيق تايوان وبحر الصين. وهذا هو المكان الذي يحتاج فيه جيش التحرير الشعبي إلى استخدام قوة قتالية حاسمة لتحقيق النجاح.

في هذه المياه والسماء القريبة من الشاطئ سوف تخوض حاملات البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي معركة تحت ظل حاملة الطائرات العملاقة غير القابلة للغرق والتي تسمى “حصن الصين”. وستضيف الطائرات الحربية والصواريخ الأرضية قوتها القتالية إلى الأسطول الحامل. ففي نهاية المطاف، وحدة القوة القتالية هي ما يهم، بغض النظر عما إذا كانت تأتي من طائر حربي يطفو مطاره أم لا.

المصدر: ناشيونال إنترست

ترجمة: موقع روسيا اليوم




ألمانيا إزاء الصين… الاقتصاد مفتاح للتعايش السياسي

«تفاهم» برلين مع بكين مهدّد بتغيير القيادة في واشنطن

بعد أسابيع من تصويت الكونغرس الأميركي على حظر تطبيق «تيك توك» الإلكتروني الصيني، قرّر المستشار الألماني أولاف شولتس أن يفتح حساباً رسمياً في التطبيق. وكانت الصدفة أن حساب شولتس الذي كانت بداياته بـ«فيديو» لحقيبته التي ترافقه حيثما سافر، انطلق قبل أيام من زيارة للمستشار إلى الصين. ثم إنه على الرغم من أن الناطق باسم شولتس أكد أن الحدثين غير مرتبطين، بل جاءا بمحض «المصادفة»، فإنهما بلا شك يشيران إلى مقاربتين متناقضتين لعلاقات كل من الإدارة الأميركية والحكومة الألمانية مع بكين. تأتي زيارة شولتس الصينية، وهي الثانية له منذ تسلّمه منصبه عام 2021، لتوضح أن التبادل التجاري هو في طليعة اهتمامات برلين في علاقتها مع بكين، فالمستشار الألماني ترأس وفد شخصيات أعمال كبيراً ورافقه 3 وزراء للتكنولوجيا والبيئة، كما خصّص اليومين الأوّلين من الزيارة التي امتدت 3 أيام للقاءات تتعلّق بالأعمال. وكان لافتاً أن البحث لم يتطرّق إلى السياسة إلا في اليوم الثالث، حين التقى شولتس بالرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الحكومة لي كيانغ. من جهة ثانية، بدت هذه الزيارة شبيهة بالزيارات التي كانت تُجريها المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، مركّزة فيها على التجارة والأعمال، مع أن تبنّي حكومة شولتس الائتلافية استراتيجية جديدة تجاه الصين العام الماضي يتمحوَر حول «تخفيف المخاطر» من مغبة الإفراط في اعتماد الصناعة الألمانية على الصين. وما يُذكر أن هذه السياسة تبلوَرت بعد الحرب في أوكرانيا، و«الأخطاء» التي قالت ألمانيا إنها تعلمتها من تلك الحرب بسبب اعتمادها السابق على الغاز الروسي الذي أوقفت موسكو إمداداته بعد الحرب رداً على العقوبات الأوروبية. وفي المقابل، لم تعكس زيارة شولتس لبكين، على الإطلاق، الاستراتيجية الألمانية الجديدة تجاه الصين، ولا الاستراتيجية الأوروبية التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي العام الماضي… التي تعكس أيضاً المخاوف من زيادة اعتماد السوق الأوروبية على البضائع الصينية.

شولتز في مدينة تشونغكينغ، إحدى المحطات الاقتصادية المهمة في زيارته (رويترز)

احتاج اعتماد الحكومة الألمانية استراتيجية جديدة تجاه الصين، العام الماضي، إلى فترة طالت عدة أشهر، وشهدت اندلاع خلافات داخل أحزاب الائتلاف الحاكم – الذي يقوده اشتراكيو الحزب «الديمقراطي الاجتماعي»، ويضم كلاً من ليبراليي الحزب ««الديمقراطي الحر»، وبيئيي حزب «الخضر». وفي حين كانت وزارة الخارجية التي يديرها حزب «الخضر»، تشدّ باتجاه تبنّي سياسة متشددة تجاه بكين، كانت المستشارية (أي رئاسة الحكومة) التي يديرها الاشتراكيون تدفع في الاتجاه المعاكس. ولقد ظهر هذا الخلاف في المسوّدة الأولى التي خطتها وزارة الخارجية للاستراتيجية الجديدة مع الصين، والتي تضمنت تعابير مثل «فصل» الاقتصاد الصيني عن نظيره الألماني. بيد أن مكتب المستشار أولاف شولتس رفض استخدام تعبير «فصل»، وطلب الاستعاضة عنه بـ«تنويع»… ومن ثم «تخفيف» الاعتماد على السوق الصينية في كثير من المنتجات، خاصة المتعلقة بالتكنولوجيا والبيئة.

استراتيجية «صديقة» للصين

في الحقيقة، منذ اعتماد الاستراتيجية الجديدة، حرض شولتس على تكرار القول إن ألمانيا لا تسعى إلى «فصل» الاقتصاد الصيني عن الاقتصاد الألماني، وهذا الكلام أعاد تكراره غير مرة خلال محطات زيارته الأخيرة للصين. وللعلم، لم تواجه الخارجية، آنذاك، اعتراضاً من المستشار فقط، بل من أصحاب الأعمال كذلك. بل، عندما حاولت وزيرة الداخلية (الاشتراكية) نانسي فيزر، العام الماضي، إجبار شركات الاتصالات على التخلّي عن بعض القطع الصينية في تحديث شبكات الاتصالات، فإنها وُوجهت بموجه عارمة من الاعتراضات، ليس فقط من شركات الهواتف التي طالبت بتعويضات من الحكومة، بل أيضاً من داخل الحكومة – وتحديداً من وزير التحديث الرقمي فولكر فيسينغ المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الحر – والذي رافق شولتس في رحلته إلى الصين. وأرسلت كبرى شركات الاتصالات في ألمانيا مثل «تيليكوم» و«فودافون» و«تيليفونيكا»، رسالة إلى وزيرة الداخلية وصفت فيها مطالبها بأنها «أشبه بمصادرة جزئية»، وبأنها ستكلّف الشركات المليارات، وتعيد إلى الوراء تحديث الشبكات بسنوات.

هذه الشركات الثلاث كانت قد اختارت منذ سنوات، في ظل حكومة المستشارة السابقة أنجيلا ميركل المحافظة، شركة «هواوي» الصينية لتحديث شبكة الإنترنت وبناء شبكة الـ«5 جي». وهنا تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا كانت قد رفضت «النصائح» والضغوط الأميركية التي مارسها الرئيس السابق دونالد ترمب على ألمانيا ودول أوروبية أخرى لكي ترفض السماح لشركة «هواوي» بالعمل فيها. والمعلوم أن ذريعة ترمب في حينه قامت على الزعم بأن «هواوي» مرتبطة بالنظام الحاكم في الصين، وبالتالي، ستكون قادرة على مراقبة الاتصالات من خلال شبكاتها. وها هي ألمانيا، حتى اليوم، مستمرة بانتهاج السياسة نفسها رغم استراتيجيتها الجديدة مع الصين.

من جانب آخر، تُعدّ الصين الشريك التجاري الأكبر لألمانيا، تليها الولايات المتحدة. وخلال العام الماضي 2023، بلغ حجم التجارة بين البلدين أكثر من 253 مليار يورو، لتكون الشريك الأول للعام الثامن على التوالي. ولم يختلف حجم التبادل التجاري مع الولايات المتحدة في العام نفسه كثيراً؛ إذ بلغ أكثر من 252 مليار يورو، ولكن بفارق كبير في العجز والفائض التجاريَّين. ذلك أنه مع الصين يربو العجز التجاري الألماني على 58 مليار يورو، في حين حققت ألمانيا فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة زاد على الـ63 مليار يورو.

نقاط خلافية مع واشنطن…وبعض الأوروبيين

شكّل التبادل التجاري الألماني مع الصين والولايات المتحدة واحدة من النقاط الخلافية الكثيرة بين برلين وواشنطن إبان عهد ترمب، ساهمت بتوتر العلاقات بين الجانبين، وهي مخاوف ستعود إلى الظهور، من دون شك، إذا ما عاد ترمب إلى البيت الأبيض. ولكن السوق الصينية تُعد سوقاً أساسية بالنسبة لألمانيا، خاصة بالنسبة لقطاع صناعة السيارات الألمانية؛ إذ تبيع شركات «مرسيدس بنز» و«بي إم دبليو» و«فولكسفاغن» من السيارات في الصين أعداداً أكبر مما تبيعه في قارة أوروبا مجتمعة. وعلى الرغم من شكوى ألمانيا من أن الصين لا تعامل شركاءها التجاريين وشركاتهم الصانعة كما تعامل ألمانيا الشركات الصينية، فهي تتخوف من دعم سياسة تجارية متشدّدة تجاه الصين تخوفاً من خسارة سوق أساسية بالنسبة إليها.

وبالتوازي، فإن هذا التردّد الألماني في التشدد مع الصين فجّر خلافات أيضاً بينها وبين شركائها الأوروبيين، وتحديداً فرنسا، التي تدفع باتجاه خطوات «حمائية» إضافية على صعيد الاتحاد الأوروبي. وحقاً، فإن فرنسا ولاعبين أوروبيين آخرين يأملون بالتوافق على إجراءات تحمي أسواقها وتحول دون «إغراقها» بالسلع الصينية الرخيصة، ما يهدد الشركات الأوروبية، ويلغي المنافسة، ويزيد من الاعتماد على الصين. وخلال اجتماع عقد بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس مطلع أبريل (نيسان) الجاري لوزراء اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي، قال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير إن أوروبا «تتلقى كميات ضخمة من السلع الصينية الرخيصة». وأشار إلى أن العجز التجاري بين أوروبا والصين تضاعف ثلاث مرات في السنوات العشر الماضية، وعليه، دعا الوزير الفرنسي إلى مناقشة سياسات أشد صرامة لمواجهة ذلك. غير أن وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، الذي كان مشاركاً في الاجتماع، حذّر من «الحمائية» ورفع التعرفات الجمركية… في صدىً لمواقف المستشار شولتس، مع أن هابيك ينتمي إلى حزب «الخضر» الذي يفضل سياسات اقتصادية أكثر تشدداً مع الصين.

سيارة بي واي دي صينية… في طريقها لغزو أسواق أوروبا (رويترز)

والاتحاد الأوروبي أيضاً… ميّال إلى التشدّد

وأبعد من ألمانيا، يدفع الاتحاد الأوروبي برئيسة مفوضيته أورسولا فون دير لاين إلى مقاربة متشدّدة مع الصين، ولقد تبين هذا في الاستراتيجية الأوروبية التي أعلنت عنها بروكسل العام الماضي، والتحقيقات التي تفتحها في شركات صينية يشتبه بأنها لا تلتزم بقواعد المنافسة.

وللعلم، تستند بروكسل إلى آليات داخلية لمراقبة الشركات التي تستخدمها الصين غطاءً لإغراق السوق ببضائع رخيصة. وفي العام الماضي، فتح الاتحاد الأوروبي تحقيقاً في وضع قطاع الآليات الكهربائية الصينية لتحديد ما إذا كانت الصين استخدمت شركات مدعومة بشكل غير شرعي بهدف إلغاء المنافسة. وبناءً على نتائج التحقيق، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يفرض رسوماً إضافية على استيراد السيارات الصينية الكهربائية. وكان الاتحاد قد فتح كذلك تحقيقات خلال العام الماضي في عدد من الحالات التي تستهدف شركات لتوربينات الرياح والألواح الشمسية في عدد من الدول الأوروبية مثل اليونان وإسبانيا وفرنسا ورومانيا وبلغاريا، اشتبه بأنها غطاء لشركات صينية. ولكن بروكسل، التي تريد تشديد الخطط الحمائية، تصطدم بمعارضة برلين التي ترفض اتخاذ خطوات عقابية أو فرض رسوم إضافية على البضائع الصينية للإبقاء على المنافسة ورفع أسعارها البخسة، كما تفعل واشنطن بشكل مستمر.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أعلنت واشنطن رفع الرسوم على الصلب والألمنيوم الصيني بنسبة 25 في المائة، كما فتحت تحقيقاً فيما ادعت أنه «ممارسات الصين غير النزيهة» في قطاع بناء السفن. إلا أن المستشار الألماني لا يدعم خطوات مماثلة في الاتحاد الأوروبي؛ لأنه يخشى أن تؤدي إلى «حرب تجارية»، ويرى أنه من الأفضل السماح للشركات تحمل مسؤولية تنويع الصادرات بشكل فردي. وبالفعل، نقلت مجلة «دير شبيغل» عن مصادر مقربة من شولتس، أن خطوة «تخفيض الاعتماد» على الصين هي مسألة «سنوات وليست شهوراً». وأردفت المجلة، نقلاً عن المصادر، أن وضع ألمانيا مختلف عن وضعي فرنسا والولايات المتحدة؛ كونها دولة مصدّرة وتبيع كميات ضخمة من السيارات في السوق الصينية.

وفي سياق متصل، إلى جانب التكنولوجيا المتعلقة بالاتصالات، تغرق الصين أسواق أوروبا حالياً بالتكنولوجيا البيئية مثل مضخات التدفئة وتوربينات الرياح وغيرها من المعدات التي تحتاج إليها أوروبا في خططها الانتقالية البيئية لوقف اعتمادها على الغاز والنفط، توصلاً إلى الاعتماد فقط على الطاقة النظيفة. وهنا نذكر، على سبيل المثال، أن أوروبا تستورد مثلاً قرابة 29 في المائة من توربينات الرياح و68 في المائة من مضخات التدفئة من الصين.

الصادرات الأوروبية إلى الصين لم تتغير منذ عام 2019 في حين نمت الواردات الصينية إلى أوروبا

أهمية قطاع السيارات

غير أن قطاع السيارات يظل يشكل التحدّي الأكبر أمام أوروبا في تبادلها التجاري مع الصين، وفق تقرير لـ«معهد الأطلسي» الأميركي للدراسات. ويضيف تقرير المعهد أن الصين لطالما كانت سوقاً أساسية للسيارات التي تنتجها دول الاتحاد الأوروبي، وبخاصة ألمانيا، بيد أنها أضحت أخيراً – كذلك – مصدّراً أساسياً للسيارات إلى أوروبا. ويشير إلى أنه «حتى الآن، ما زال الاتحاد الأوروبي محافظاً على تبادل تجاري إيجابي مع الصين فيما يتعلق بالسيارات، ولكن ارتفاع الواردات الصينية يشير إلى أنه، من دون خطوات حمائية جديدة، قد يصبح الاتحاد الأوروبي مستورداً صافياً».

وضمن هذا الإطار، قارن المعهد بين أرقام الصادرات والواردات بين أوروبا والصين في السنوات الماضية، فذكر أن الصادرات الأوروبية إلى الصين لم تتغير منذ عام 2019، في حين نمت الواردات الصينية إلى أوروبا خلال الفترة نفسها بنسبة تصل إلى 3000 في المائة، وارتفعت قيمة معدل الواردات الصينية شهرياً من 33 مليون دولار عام 2019 إلى أكثر من مليار يورو عام 2023. وبين الواردات الصينية من السيارات الكهربائية منتجات شركة «إم جي» – البريطانية سابقاً والصينية حالياً. وهنا يورد تقرير المعهد أن واردات السيارات الصينية ساهمت بزيادة حجم الواردات بنسبة 75 في المائة.

ويتفق خبراء اقتصاديون في ألمانيا على أنه منذ اعتماد الاستراتيجية الصينية، لم يحدث تغيير كبير في علاقة ألمانيا والصين. ونقلت مجلة «دير شبيغل» عن نادين غوديهارت، المتخصصة بالشؤون الآسيوية في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، قولها إن «الاستراتيجية تجاه الصين لم تؤدِّ بعد إلى شيء ملموس، ولا يوجد هناك أصلاً أي تغيير بنيوي؛ إذ لم يعيّن مفوض للصين ولا هيئة خبراء». غير أن شولتس مصرّ على التمسك بسياسته مع بكين والتي يعتمد فيها على الاقتصاد أولاً، على الرغم من تحذيرات الاستخبارات الألمانية من أن الصين تشكل «تهديداً بعيد المدى لأمن ألمانيا ومصالحها، أكبر من التهديد الذي تشكله روسيا». وكان توماس هالدنفانغ، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، قد أعطى إحاطة وافية لـ«البوندستاغ» (مجلس النواب) عام 2022 حول المخاطر التي تشكلها الصين، وقال آنذاك: «إذا كانت روسيا العاصفة، فإن الصين التغير المناخي!».

شعار شركة هواوي (أ ف ب/غيتي)

الضغط على الروس

هنا، لا ينكر المستشار الألماني أن تصرفات الصين التجارية «مقلقة»، وصرّح بأنه تكلم مع المسؤولين الصينيين «بوضوح» حول مسائل تتعلق بالمنافسة المنصفة وحقوق الاختراع وغيرها. لكنه حتى الآن يبدو مكتفياً بالتحاور مع الجانب الصيني من دون التهديد بعواقب أو دعم خطوات تصعيدية ضد بكين داخل الاتحاد الأوروبي. ذلك أنه مقتنع بأن «الشراكة مع الصين تحمل بعداً سياسياً بالغ الأهمية»، خاصة فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا وتأثير الصين على روسيا.

وحقاً، في ختام زيارته إلى الصين، قال شولتس إن مسألة الحرب في أوكرانيا كانت «نقطة محوَرية» خلال اللقاءات التي أجراها في بكين. وأضاف أنه طلب من القيادة الصينية المشاركة في عملية السلام بشكل أكثر فاعلية؛ لأن «كلماتها تحمل ثقلاً» في موسكو. وتابع المستشار الألماني أنه طلب من الرئيس الصيني المشاركة في مؤتمر يونيو (حزيران) للسلام الذي تستضيفه سويسرا من دون روسيا. وليس واضحاً ما إذا كانت الصين وافقت على ذلك، علما بأنها تعدّ نفسها طرفاً محايداً في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، رغم أنها ترفض إدانة موسكو.

إبعاد الأوروبيين عن الصين… هاجس عند واشنطن

> يرى مراقبون سياسيون أن علاقة ألمانيا بالصين قد تصبح إشكالية أكبر بالنسبة إليها قريباً، خصوصاً في حال عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، لا سيما أنه كان يلوّح بشن حرب تجارية على الصين عندما كان رئيساً، وكان ينتقد كلاً من ألمانيا والاتحاد الأوروبي بسبب علاقاتهما التجارية مع الصين. ولكن، حتى في ظل إدارة الرئيس الحالي جو بايدن، نرى واشنطن تتشدد في مواجهة بكين سياسياً وتجارياً، إذ تعدّ ممارساتها الاقتصادية والتجارية «عديمة النزاهة». وهنا، لا بد من الإشارة، إلى أنه حتى الاتحاد الأوروبي بات يفتح تحقيقاً تلو الآخر بشركات صينية وإغراق الأسواق الأوروبية ببضائع تلغي المنافسة الأوروبية. وأخيراً، فتح الاتحاد تحقيقاً في تطبيق «تيك توك» بعد إطلاقه منصة جديدة في فرنسا وإسبانيا موجهة للمراهقين والأطفال وتقديمه مكافآت مالية لمشاركة الفيديوهات ومشاهدتها. وفي ضوء ذلك، أعرب الاتحاد عن قلقه من أن يتسبب التطبيق في «إدمان» لدى الأطفال والمراهقين وطلب تفاصيل إضافية من «تيك توك» لتقييم المخاطر.أكثر من هذا، على الرغم من أن الخلافات الأوروبية الداخلية – وحتى الألمانية الداخلية – تمنع بروكسل حتى الآن من اتخاذ خطوات إضافية تواجه بصورة أفضل السياسة التجارية الصينية، يعتقد خبراء بوجود حاجة إلى خطط أوروبية بعيدة المدى حول العلاقات مع الصين. وفي تقرير «معهد الأطلسي» الأميركي حول الموضوع، قال إن «أوروبا لن تكون قادرة على تحقيق وقف اعتمادها على الصين في المدى القصير، ولا بالسرعة أو الأشكال التي تريدها واشنطن، لأن الأمر يتطلب استثمارات ضخمة داخل أوروبا تبني اقتصادات أكثر تنافسية، ستستغرق عدة سنوات، وعلى مدى عدة رئاسات أوروبية». وأضاف تقرير المعهد أن إدارة رئيسة مفوضية الاتحاد أورسولا فون دير لاين «تطور خريطة طريق لضمان نجاح خطة كهذه تطبق بعد انتهاء ولايتها». وتابع: «كي يتحقق ذلك، ستبقى ألمانيا، ومعها كبرى الشركات المستفيدة من التجارة مع الصين بسبب انخفاض أسعار البضائع، عقبة كبيرة في طريق تعديلات إضافية تبعد أوروبا عن إدمانها التجاري» على الصين.

راغدة بهنام

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




تستعد لـ«الحرب الذكية»… الصين تعيد هيكلة الجيش

في تحرك مفاجئ يظهر التزام الصين بتعزيز قدراتها العسكرية، نفّذت بكين أكبر عملية إعادة هيكلة لجيشها منذ عقود، مع التركيز على القوات الاستراتيجية التي تعتمد على التكنولوجيا والمجهّزة للحرب الحديثة، حيث تتنافس بكين مع واشنطن على التفوق العسكري في عالم يعج بالتوترات الجيوسياسية. كما أوردت شبكة «سي إن إن».

وحسب التقرير، في خطوة مفاجئة الأسبوع الماضي، ألغى الرئيس الصيني شي جينبينغ قوة الدعم الاستراتيجي (SSF)، التي كانت مسؤولة عن تكامل القدرات العسكرية في مجالات مثل الفضاء والحرب السيبرانية. بدلاً من ذلك، أسس قوة دعم المعلومات لتكون العمود الفقري لتطوير وتنفيذ استراتيجيات الجيش الصيني.

وقال شي في حفل أُقيم يوم الجمعة الماضي: «إن القوة الجديدة ستلعب دوراً مهماً في مساعدة الجيش الصيني على القتال والفوز في الحرب الحديثة».

وفي مؤتمر صحافي في اليوم نفسه، أشار المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية إلى أن قوات الأمن الخاصة قد تم تقسيمها فعلياً إلى 3 وحدات: قوة دعم المعلومات، وقوة الفضاء الجوي، وقوة الفضاء الإلكتروني، التي ستتواصل مباشرة مع اللجنة العسكرية المركزية.

وفقاً للمتحدث باسم الوزارة وو تشيان، فإنه بموجب الهيكل الجديد، ينقسم جيش التحرير الشعبي الصيني إلى 4 خدمات هي الجيش، والبحرية، والقوات الجوية، وقوة الصواريخ، بالإضافة إلى 4 أذرع هي الوحدات الثلاث التي انبثقت من قوات الأمن الخاصة، وقوة الدعم اللوجيستي المشتركة.

تعكس هذه الخطوة رغبة الصين في التكيف مع التطورات التكنولوجية الحديثة وتعزيز قدراتها العسكرية لتحقيق التفوق في مجال الحروب الحديثة. وتأتي هذه الإعادة التنظيمية بعد حملة تطهير واسعة النطاق في جيش التحرير الشعبي، مما يظهر التزام الصين بإعادة هيكلة جيشها لمواكبة التحديات المتغيرة.

وتعدّ هذه الخطوة أيضاً جزءاً من استراتيجية أوسع للصين للتحضير لما تسميه «الحرب الذكية»، حيث تسعى لتطوير واعتماد التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية في قدراتها العسكرية.

وتأتي إعادة الهيكلة في أعقاب حملة التطهير الواسعة التي قام بها شي في جيش التحرير الشعبي العام الماضي، التي أوقعت بجنرالات أقوياء.

وتقوم قوة «دعم المعلومات» بدور محوري في تأمين الاتصالات وحماية الشبكات، مما يجعلها جزءاً أساسياً في استراتيجية الدفاع الصينية في مواجهة التحديات المستقبلية. ومن المتوقع أن يسهم هذا التحول في تعزيز قدرات الجيش الصيني في مجالات مثل الفضاء، والفضاء الإلكتروني، والحرب السيبرانية.

مع هذه الخطوة، يبدو أن الصين تعيد تقييم استراتيجيتها العسكرية، مما يعكس التزامها بالتكنولوجيا الحديثة وتطوير قدراتها العسكرية لمواجهة التحديات المستقبلية بثقة واقتدار.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




الاقتصاد الصيني نما بمعدل 5.2% في 2023

قال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، اليوم الثلاثاء، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، إن الاقتصاد الصيني نما بنحو 5.2% في عام 2023، وهو أفضل قليلاً من الهدف الرسمي الذي حددته بكين.

وقال ثاني أعلى مسؤول في البلاد أمام اجتماع قادة الأعمال والسياسيين العالميين: “في العام الماضي 2023، انتعش الاقتصاد الصيني وتحسن بشكل عام”.

وكانت الحكومة الصينية قد قالت في وقت سابق إنها تستهدف معدل نمو يبلغ نحو 5% لعام 2023، ومن المقرر أن تعلن أرقام الناتج المحلي الإجمالي السنوي للعام الماضي يوم الأربعاء.

وفي حين أن هذا التوسع يمثل انتعاشًا كبيرًا مقارنة بعام 2022، عندما نما الاقتصاد الصيني بنسبة 3% فقط، فإنه لا يزال واحدًا من أسوأ فترات الأداء الاقتصادي للبلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وباستثناء سنوات الوباء حتى عام 2022، عندما تعطل نمو الصين بسبب قيود الإغلاق الصارمة والقيود الأخرى، فإن 5.2% هي أبطأ وتيرة للنمو السنوي في البلاد منذ عام 1990، عندما توسع الاقتصاد بنسبة 3.9%، بسبب العقوبات الدولية في أعقاب مذبحة ميدان السلام السماوي عام 1989.

ويعاني ثاني أكبر اقتصاد في العالم العديد من المشكلات الكبرى، تشمل أزمات قطاع العقارات، والبطالة القياسية بين الشباب، والانكماش، والشيخوخة السكانية السريعة. ويتوقع محللون محايدون على نطاق واسع أن يتباطأ نمو الصين إلى نحو 4.5% هذا العام.

وقد دفعت المشكلات الكثير من المستثمرين إلى الخروج من البلاد. وكانت أسواق الأسهم الصينية أكبر الخاسرين في عام 2023. وانخفض مؤشر “سي إس آي 300” الرائد في البلاد بأكثر من 11%، في حين انخفض مؤشر “هانغ سينغ” في هونغ كونغ بنسبة 14%. وفي الوقت نفسه، أنهى مؤشر “مورغان ستانلي” العالمي العام بارتفاع بنسبة 22%، وهي أكبر قفزة سنوية له منذ عام 2019.

وقال لي: “حتى لو كانت هناك تحولات ومنعطفات في الحالة الاقتصادية في الصين، فإن اتجاهها الإيجابي الشامل على المدى الطويل لن يتغير”. ورئيس الوزراء هو أكبر زعيم صيني يحضر منتدى دافوس منذ حضور الرئيس شي جين بينغ في عام 2017.

وحاول لي أيضاً طمأنة المستثمرين الدوليين، الذين أصبحوا يشعرون بالقلق على نحو متزايد إزاء بيئة الأعمال الصعبة في الصين وتباطؤ النمو. وقال: “الاستثمار في السوق الصينية ليس مخاطرة بل فرصة”.

وأضاف أن البلاد بها حوالي 400 مليون شخص في مجموعة الدخل المتوسط، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد إلى 800 مليون في السنوات العشرة المقبلة.

وأضاف: “زخم الاستهلاك… قوي للغاية”.

وقال إن تحرك المواطنين المستمر نحو الحضر سيخلق طلبا هائلا في قطاعات مثل الإسكان والتعليم والرعاية الطبية ورعاية المسنين، مضيفا أنه لا يزال هناك ما يقرب من 300 مليون ريفي سيهاجرون في نهاية المطاف إلى المدن الصينية.

وأشار إلى أن هناك أيضًا مجالًا كبيرًا للاستثمار في تطوير البنية التحتية للنقل الحضري والاتصالات.

كما تعهد لي بخلق بيئة تشغيل “من الدرجة الأولى” للشركات الدولية في الصين. وقال: “بغض النظر عن كيفية تغير الوضع في العالم، ستلتزم الصين بسياستها الوطنية الأساسية للانفتاح، ولن يتسع بابها إلا أكثر فأكثر”.

ويأتي تصريح لي في الوقت الذي تكثف فيه بكين جهودها لإنعاش الاقتصاد وجذب الاستثمار الأجنبي إلى البلاد مرة أخرى. وأصبحت الشركات الأجنبية مؤخراً حذرة من التدخل الحكومي المتزايد في بكين، ما دفع بعضها للانسحاب. وفي الربع الثالث، تحول مقياس الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين إلى المستوى السلبي للمرة الأولى منذ عام 1998.

والتقى لي يوم الاثنين بالرئيسة السويسرية فيولا أمهيرد، وقال إن البلدين سيعملان على تعميق العلاقات الاقتصادية، وبدء محادثات لتحديث اتفاقية التجارة الحرة بينهما، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية.

وفي نوفمبر، زار شي الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ أكثر من ست سنوات، حيث التقى بالرئيس جو بايدن لتحسين العلاقات بين البلدين. وفي اجتماع مع كبار رجال الأعمال الأمريكيين، تعهد شي بتسهيل الأمر على الأجانب للاستثمار والعمل في بلاده.

المصدر: صحيفة العربي الجديد