1

مرور الغاز الروسي: أوكرانيا تماطل وأوروبا تكابر

حول آفاق استمرار عبور الغاز الروسي أراضي أوكرانيا، كتب نائب المدير العام لمعهد الطاقة الوطنية، ألكسندر فرولوف، في “إزفيستيا”:

في بداية العام 2025، سينتهي عقد نقل الغاز الروسي عبر أراضي أوكرانيا، وتصبح آفاق الضخ غير مؤكدة. علمًا بأن العديد من دول الاتحاد الأوروبي يتلقى الوقود الأزرق عبر هذه الدولة.

نحن مرة أخرى في موقف يقترب فيه انتهاء الموعد النهائي لإتمام العقد الحالي، وتنطلق تصريحات صاخبة من كييف: لن يكون هناك عقد، وأوكرانيا لن تضخ الغاز الروسي.

وفي حين عملت قيادة الاتحاد الأوروبي المرة السابقة كوسيط ساعد في إبرام اتفاق العبور، فإن بروكسل الآن ترفض بشكل واضح مشاركتها في إبرام عقد جديد. في الظروف الحالية، نتعامل مع مفوضية أوروبية ذات توجهات سياسية، وهي التي اعتمدت في العام 2022 إعلانا، أي وثيقة غير ملزمة، بشأن وقف شراء الغاز الروسي بحلول العام 2027. وعلى هذه الخلفية، فإن أي مساعدة من المفوضية الأوروبية في توقيع عقد جديد يبدو أمرًا مستحيلا، حتى لو كان وقف الضخ يضر بشكل أو بآخر بالاقتصاد الأوروبي.

لكن في الوقت الحالي، لا تزال لدى المشترين الفرصة للتفاوض مع كييف لضخ الغاز، وحجز الكميات المطلوب ضخها، حتى قبل يوم واحد من انتهاء العقد. ومن الواضح أن روسيا مستعدة لمواصلة التعاون البناء والمتكافئ مع الدول الأوروبية الفردية.

في النصف الأول من العام الذي يشارف على نهايته، تم توفير ثلثي واردات الكهرباء في أوكرانيا من قبل ثلاث دول- سلوفاكيا ورومانيا والمجر- وقد يجبر هذا الظرف كييف على تقديم تسهيلات فيما يتعلق بنقل الغاز الروسي بحلول نهاية العام 2024.




أين ذهبت مئات المليارات المقدّمة لأوكرانيا: الجمهوريون يطالبون بتدقيق الحسابات

عن مصير الأموال الأمريكية المقدمة لأوكرانيا، كتبت ايليزافيتا كالاشنيكوفا، في “موسكوفسكي كومسوموليتس”:

بعد وصول الجمهوريين إلى السلطة، قد تطرح العديد من الأسئلة على زيلينسكي وحاشيته. كتبت صحيفة كييف بوست عن ذلك، محيلة إلى مطلعين على بواطن الأمور في واشنطن. وبمجرد دخول الجمهوريين إلى البيت الأبيض والسيطرة على مجلس الشيوخ، فإن أوكرانيا سوف “تتحمل المسؤولية” عن إنفاق المساعدات الأمريكية.

وتشير الصحيفة إلى أنّ الجمهوريين، بل حتى الموالين منهم لأوكرانيا، يميلون إلى الاعتقاد بأن المساعدات قد يتم تجميدها لسنوات، إذا واجهت كييف قضية فساد أخرى رفيعة المستوى.

هناك في الواقع شيء يستحق التحقيق، نظرًا لأن الولايات المتحدة حوّلت، منذ بداية العملية العسكرية الخاصة، أكثر من 70 شريحة من المساعدات إلى أوكرانيا. ووفقًا لتقرير البنتاغون الصادر في آب/أغسطس 2024، “منذ فبراير 2022، خصص الكونغرس الأمريكي أكثر من 174.19 مليار دولار من التمويل الإضافي”. وبحسب ما نشرته شبكة فوكس نيوز في آذار/مارس 2024، أنفقت الحكومة الأمريكية أكثر من 113 مليار دولار لمساعدة أوكرانيا في الصراع، ولكن يمكن اعتبار هذا المبلغ أعلى بكثير بسبب تكلفة تعويض الأسلحة والذخيرة المرسلة إلى كييف.

ليست هناك حاجة للحديث عن الحجم الفعلي لـ “خفض” الأموال المخصصة. فقد صرّح البرلماني الأوكراني ألكسندر دوبينسكي، على الملأ، بأن زيلينسكي وفريقه يخشون التحقيق في الأموال التي أنفقوها من الدول الغربية بعد الانتهاء من العملية الروسية الخاصة. وكما أشار الوزير البولندي السابق بيوتر كولبا، في نوفمبر/تشرين الثاني، فقد سُرق ما يصل إلى نصف المساعدات التي خصصها الغرب للبلاد منذ العام 2022 في أوكرانيا. لذا، إذا كان الجمهوريون يعتزمون حقًا مراجعة إنفاق أموالهم، فمن الواضح أنه سيتعين على القيادة الأوكرانية الفرار إلى جزر غير مأهولة.

موقع روسيا اليوم




صحيفة: كييف بدأت تؤمن بقرب انتهاء النزاع مع روسيا في ظل الحديث عن تسويات ترامب

قالت “واشنطن بوست” نقلا عن مصادرها إن كييف بدأت تؤمن بقرب انتهاء النزاع مع روسيا بما يرضي موسكو، في ظل الحديث عن التسويات التي سيطرحها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب.

وكتبت الصحيفة، أنه على خلفية الصعوبات التي تواجهها القوات الأوكرانية، فقد لوحظ تغير في خطاب فلاديمير زيلينسكي أيضا حيث أبدى في الآونة الأخيرة استعدادا أكبر للمفاوضات لإنهاء النزاع وعلى وجه الخصوص بات ينوه  بتصريحاته بضرورة الحاجة إلى ضمان “الأمن على المدى الطويل” وليس على”استعادة الأراضي” كما كان ينادي سابقا.

وقال مسؤول أوكراني كبير للصحفية إنهم في كييف “بدأوا يعتقدون ويعون” أن النزاع قد ينتهي العام المقبل مع تكثيف الحديث عن اتفاق سلام منذ انتخاب ترامب.

وقال مسؤولون أوكرانيون وغربيون إن تغيير موقف زيلينسكي نابع من محاولته التكيف مع ترامب، الذي أكد مرارا ضرورة حل النزاع في أوكرانيا.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين لم تسمهم في حلف شمال الأطلسي أن محاولات زيلينسكي الاستحصال على ضمانات أمنية يقدمها الحلف “غير قابلة للتحقيق”.

وكان ترامب قد وعد مرارا بأنه سيحقق التسوية في أوكرانيا عبر المفاوضات مع روسيا، وأنه قادر على حل النزاع في يوم واحد. 

المصدر: نوفوستي




“هذا لا يمكن أن يستمر”.. الجنود الأوكرانيون يأملون في التوصل إلى هدنة مع روسيا

أفادت صحيفة “واشنطن بوست” نقلا عن جنود أوكرانيين أنهم يأملون في التوصل إلى هدنة مع روسيا في عام 2025، لأنهم مرهقون بشكل كبير، ويعانون من نقص فادح بالأفراد ومن خسائر كبيرة.

وأوضحت صحيفة “واشنطن بوست”: “عندما تم سؤال عدد من جنود القوات الأوكرانية عن وقف محتمل لإطلاق النار في عام 2025، قالوا إنهم سيرحبون بفترة راحة”.

وقال العسكري الأوكراني فيليكس من اللواء الميكانيكي 33، إن “جنود القوات المسلحة الأوكرانية مرهقون بالفعل من القتال، ووفقا لجنود آخرين في اللواء، فإن الوحدة تعاني من نقص حاد في الذخيرة، وفي عدد الموظفين بالعديد من المواقع اللوجستية الحيوية، ولم يبق سوى عدد قليل من الجنود في المشاة”.

وأضاف فيليكس للصحيفة أنه “يأمل في بدء المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار بعد تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في 20 يناير”.

وأكد: “لا يمكن أن يستمر الأمر على هذا النحو.. إذا لم يتمكن مسؤولونا من وضع حد لذلك، فربما ينجح ترامب”.

هذا وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في وقت سابق، إن موسكو لا تحتاج إلى هدنة في أوكرانيا بل إلى اتفاقيات ثابتة تهدف إلى إزالة أسباب الأزمة الرئيسية.

كما أكد لافروف أن موسكو لا ترفض المفاوضات مع كييف لكنها تحتاج إلى مقترحات جادة.

وصرح الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في وقت سابق، بأنه ينتظر عقد لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحل النزاع في أوكرانيا.

ووصف ترامب الصراع في أوكرانيا بأنه “فظيع”، وأكد أنه لو كان رئيسا للولايات المتحدة بدلا من رئيس الدولة الحالي جو بايدن، لما حدث هذا الصراع.

صحيفة واشنطن بوست




موسكو تتصدر مدن العالم في توفر الخدمات وجودة الحياة

احتلت العاصمة الروسية موسكو المركز الأول عالميا في توفر الخدمات وجودة الحياة، متقدمة على برلين ولندن ونيويورك وسنغافورة.

وتم إعداد التصنيف من قبل خبراء الشركة الاستشارية “تس أن بي” وخبراء في مجال العمران، بناء على تقييم أكبر 10 مدن في كبرى الاقتصادات العالمية.

وتم تقييم المدن بناء على سهولة الوصول لخمسة وعشرين نوعا من الخدمات في 11 مجالا رئيسيا لضمان حياة مريحة في المدن الكبيرة.

واحتلت العاصمة الروسية المركز الأول من حيث سهولة الوصول لمختلف الخدمات: مثل الطبابة، والإسكان، والرعاية الاجتماعية والاتصالات والإنترنت والحوكمة الإلكترونية.

كما صنفت موسكو ضمن المراكز الثلاثة الأولى من حيث إمكانية الوصول إلى خدمات النقل، والخدمات التعليمية، والرياضة والثقافة والترفيه. 

ونقلت الخدمة الصحفية لحكومة موسكو عن رئيسة قسم السياسة الاقتصادية وتنمية العاصمة ماريا باغريفا أن “التصنيفات الدولية أداة مهمة تسمح لحكومة موسكو وقطاع الأعمال والمواطنين بفهم كيفية تطور المدينة مقارنة بالمدن الكبرى الأخرى في العالم”.

وأضافت أن ظهور تصنيفات جديدة تعتمد على بيانات مفتوحة وبمنهجية شفافة وغير منحازة، أمر مهم بالنسبة لسلطات المدينة.

وأوضحت أن “التحسن المستمر في جودة الخدمات وتوفرها يعد أحد أولويات حكومة موسكو، حيث تم على مدى 10 سنوات تطوير قطاع الخدمات والقطاع التجاري بشكل جذري”.

ولفتت إلى أن “حجم مبيعات المؤسسات في موسكو التي تقدم الخدمات المدفوعة، باستثناء الخدمات المجانية، تجاوز هذا العام مستوى 3.3 تريليون روبل (نحو 32 مليار دولار)”، مشيرة إلى أن قطاع الخدمات يشكل حوالي 85% من اقتصاد المدينة.

وتعمل موسكو بنشاط على تطوير المناطق السكنية وعقد المواصلات السككية والكهربائية الصديقة للبيئة وتسهيل الحصول على الخدمات، وتلعب مشاريع البنية التحتية الاجتماعية والرياضية والثقافية دورا مهما، بالتوازي مع استمرار تطوير شبكة مترو الأنفاق وطرق السيارات والترانزيت.

المصدر: نوفوستي




الاتحاد الأوروبي يمهّد لمفاوضات سلام حول أوكرانيا

شهد العام الحالي تحطيم الرقم القياسي لعدد القمم التي عقدها الاتحاد الأوروبي، بينما كانت تتراكم على مائدة رؤساء الدول والحكومات ملفات الحروب والصراعات التي قلبت المعادلات القائمة في القارة القديمة وحولها رأساً على عقب، ورفعت الهاجس الأمني إلى صدارة الشواغل الأوروبية التي تضاعفت مع عودة دونالد ترمب القريبة إلى البيت الأبيض.

أزمات مستمرة

في هذا السياق الذي أصبح مألوفاً، تنعقد آخر القمم الأوروبية هذه السنة، الخميس، والأولى التي يرأسها البرتغالي أنطونيو كوستا، وعلى مائدتها نفس الملفات التي استنزفت جهود البلدان الأعضاء، وموازناتهم، من غير أن تتبدّى في الأفق أي حلول لها، وبعد أن تراكم فوقها ملف الوضع السوري الذي رغم وحدة الموقف الأوروبي الظاهرة تجاه التعاطي معه، بدأ يثير تبايناً ملحوظاً، ومنافسة بين الشركاء.

لكن الطبق الرئيسي أمام هذه القمة، في انتظار أن يكشف الرئيس الجديد أوراقه، وتتضّح معالم المشهد السوري، تبقى حرب أوكرانيا التي خرج الحديث عن مفاوضات مباشرة لحلها من السر إلى العلن في المؤسسات الأوروبية.

أخشى ما يخشاه الأوروبيون هو أن «يفرض» ترمب اتفاقاً لإنهاء هذه الحرب على حساب أوكرانيا، ويشكّل تهديداً للأمن الأوروبي، ويحدث شرخاً بين الدول الأعضاء، خصوصاً دول الشرق الأوروبي والبلطيق. والسؤال الذي يسعى الأوروبيون إلى الإجابة عنه بموقف موحد هو: ماذا بوسع الاتحاد أن يقدّم لأوكرانيا، خصوصاً في حال انكفاء واشنطن وسحب دعمها العسكري؟ وثمّة من لا يستبعد أن يفيق الأوروبيون غداً ويجدون أنفسهم أمام طبخة الاتفاق جاهزة، ولا خيار أمامهم سوى القبول بها.

خطاب أوكراني «واقعي»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي حلّ ضيفاً على القمة الأوروبية – الأطلسية، كما على هذه القمة الأوروبية، والذي لا شكّ في أنه أصبح مطّلعاً على وجهة الرياح التي ستهبّ من الإدارة الأميركية الجديدة، بدأ يجنح نحو الواقعية في تصريحاته حيث قال إنه لم يعد يملك القدرة على استعادة دونباس وشبه جزيرة القرم بالقوة.

الأوروبيون، في قرارة أنفسهم، يعرفون ذلك، ويعرفون أيضاً أن الوضع على جبهات القتال يتدهور منذ فترة لصالح روسيا، والشتاء القاسي أصبح على الأبواب، وترمب متلهف لحل سريع ينهي هذه الحرب التي يردد أنه لو كان في البيت الأبيض لما وقعت، لكن الأوروبيين لا يريدون ممارسة أي ضغط على الرئيس الأوكراني، كما يقول مصدر سياسي رفيع، ويفضلون أن يكون هو الذي يحدد شروطه وآجاله، بمواكبة الأوروبيين ومساعدتهم.

بعض القادة الأوروبيين يعتقدون أنه ما زال بالإمكان إقناع ترمب بمواصلة الدعم لأوكرانيا، بحجة أن أي اتفاق يخدم المصالح الروسية من شأنه أن يعزز موقف الصين وإيران، وأنهم على استعداد لزيادة الدعم المالي والعسكري الذي بلغ حتى الآن 135 مليار دولار، وأن الاتحاد الأوروبي هو الذي سيتحمل العبء الأكبر لإعادة الإعمار الذي قال الرئيس الأميركي، يوم الاثنين الماضي، إنه سيستغرق أكثر من 100 عام.

قوات أوروبية لحفظ السلام

مشروع استنتاجات القمة، الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، يؤكد أن الدعم الأوروبي لأوكرانيا سيستمر ما لزم من وقت، وأن الأوكرانيين هم الذين يجب أن يكونوا أصحاب القرار بالنسبة لمستقبل بلدهم. لكن إلى جانب ذلك، تروّج أوساط أوروبية لفكرة مفادها، بغض النظر عن أي اتفاق يمكن أن يحصل، أن روسيا هي التي خسرت الحرب لأنها فشلت في «التهام» أوكرانيا أو إسقاط حكومتها، وأن أوكرانيا حافظت على سيادتها كدولة.

ومن الأفكار المتداولة منذ فترة في مراكز القرار الأوروبية، بعد صرف النظر عن فكرة توجيه دعوة لانضمام أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي ضماناً لأمنها وعدم تعرضها لهجوم آخر من روسيا، هي أن تتولّى الولايات المتحدة إعطاء كييف مثل هذه الضمانات، لكن وجود دونالد ترمب في البيت الأبيض خلال السنوات الأربع المقبلة لا يبشّر بالتفاؤل حيال هذه الفكرة، ويقترح البعض تجميد النزاع لعدد من السنوات، على أن تتولى مجموعة من الدول مراقبة الخط الفاصل بين الطرفين.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يغيب عن القمة لوجوده في جزيرة مايوت التي ضربها إعصار مدمر، قد اقترح إرسال قوات فرنسية لحفظ السلام على الحدود الروسية الأوكرانية، لكن كايا كالّاس مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية قالت إن قوات حفظ السلام تقتضي أولاً وجود سلام، وألمحت إلى أن أفضل الضمانات لعدم تكرار «العدوان الروسي» هو تعزيز القوة الدفاعية والضاربة لأوكرانيا؛ حتى تفقد موسكو شهيّة تكرار المغامرة.

وهذا الاقتراح مستوحى من نظرية «القنفذ» التي تعتمدها الولايات المتحدة منذ عقود في دعمها إسرائيل، بحيث تجعل من قوتها العسكرية رادعاً لأي هجوم يمكن أن تتعرض له.

أمام كل هذه الفرضيات التي تبدو مسدودة الأفق، أو بعيدة الاحتمال في أحسن الأحوال، يدفع زيلينسكي باتجاه الحصول على ضمانات أكيدة بالانضمام السريع إلى النادي الأوروبي، ليكون الورقة التي يمكن أن يقدمها لمواطنيه عندما تأزف ساعة الاتفاق الذي سيُضْطر لقبوله عاجلاً أو آجلاً.

شوقي الريس

صحيفة الشرق الاوسط




بوتين يؤكد أنه لم يلتق الأسد في روسيا لكنه “عازم” على مقابلته.. ويعرب عن استعداده لقاء ترامب “في أيّ وقت”

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس أنه لم يلتق رئيس النظام السوري المخلوع بشّار الأسد منذ لجوئه إلى روسيا بعد الإطاحة به في مطلع كانون الأول/ ديسمبر الجاري، لكنه قال إنه “عازم” على مقابلته.

وصرّح خلال مؤتمره الصحافي السنوي الكبير في موسكو ردا على سؤال من صحافي أمريكي “لم ألتق الرئيس الأسد بعد منذ وصوله إلى موسكو، لكنني عازم على أن أفعل. سأتحدث معه بالتأكيد”.

وأشار بوتين إلى أنه سيسأل الأسد عن مصير الصحافي الأمريكي أوستن تايس المفقود في سوريا منذ 12 عاما.

وجعلت إدارة بايدن من أولوياتها العثور على تايس.

وأضاف بوتين “يمكننا أيضا أن نوجه السؤال إلى الأشخاص الذين يسيطرون على الوضع على الأرض في سوريا”.

بوتين: أجلينا 4 آلاف مقاتل موالٍ لإيران إلى طهران عبر مطار حميميم 

وقال بوتين إن قوات بلاده أجلت أربعة آلاف مقاتل موالٍ لإيران إلى طهران عبر مطار حميميم السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وأضاف بوتين أن 350 مقاتلا من المعارضة دخلوا حلب فيما انسحب 30 ألف جندي من قوات الحكومة والقوات الموالية لإيران دون قتال.
وأشار بوتين إلى أن” روسيا لم تهزم في سوريا”، مبيناً إنهم دخلوا سوريا قبل 10 سنوات “للقضاء على الجماعات الإرهابية”.
وأردف :”بشكل عام، حققنا هدفنا، حتى الفصائل التي كانت تحارب قوات نظام الأسد تغيرت”.
وتابع: “الدول الأوروبية والولايات المتحدة تريد إقامة علاقات مع هذه الفصائل. إذا كانت هذه الجماعات منظمات إرهابية، لماذا تريدون أن تقيموا علاقات معها؟ هذا يعني أنهم تغيروا، وأن الأهداف تحققت”.

وأعرب الرئيس الروسي عن استعداده لقاء الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب “في أيّ وقت”، في ظلّ تكهّنات كثيرة عن مفاوضات محتملة للسلام في أوكرانيا.

وصرّح بوتين “لا أعلم متى سأراه. فهو لم يقل شيئا في هذا الخصوص. ولم أكالمه منذ أكثر من أربع سنوات. وأنا مستعدّ لذلك، في أيّ وقت”.




المحكمة الجنائية الدولية في خدمة الأجندة الجيوسياسية للغرب

إن عمل المحكمة الجنائية الدولية ينبع من القانون الأساسي لنظام روما الأساسي، وبالتالي فهي تعتبر في الشكل جزءا من معاهدة دولية، ولكن في المضمون هناك تساؤلات كثيرة حول شفافية عملها.

وجدت دراسة معمقة نشرت مؤخرا أن القضايا المعروضة على المحكمة الجنائية الدولية تواجه العديد من العقبات، سواء على مستوى تنفيذ القرارات، أو على مستوى كيفية اتخاذ تلك القرارات.

عندما تتخذ المحكمة الجنائية الدولية قراراً، فلا يمكن تنفيذه إلا من خلال أجهزة الدولة الطرف، وبالتالي ليس لديها أي صلاحيات لتنفيذ ما تصدره.

ورغم ما قررته هذه المحكمة، بحسب البحث، فإن قرارات المحكمة غير قانونية. المحكمة الجنائية الدولية لا تتمتع بشرعية دولية، وهنا نتحدث عن شرعية المجتمع الدولي في ظل غياب عدد من الدول الأساسية من بين الدول الـ124 التي وقعت على إنشاء هذه المحكمة.

وكما تعلمون، فإن اثنتين من الدول الخمس الرئيسية في الأمم المتحدة، روسيا والصين، ليستا أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية.

ولطالما تعرضت القرارات التي اتخذتها المحكمة للانتقاد في قضايا مختلفة، سواء كانت الفلبين أو جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وكما تعلمون فإن هذه المحكمة أصدرت قرارين مختلفين بشأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء العدو الصهيوني ب.نتنياهو.

وما استندت إليه المحكمة في قرارها لا يزال غير واضح.
ويستند القرار بشأن بوتين إلى المواجهة الجيوسياسية بين الغرب وروسيا، بالإضافة إلى أنه كان هناك تزوير وتشويه لمواد القضية.

ويعلم الجميع أن ما يحدث في أوكرانيا هو جزء من التحركات الروسية المشروعة لحماية الجمهوريات التي نصبت نفسها، والتي طلبت المساعدة رسميا من الرئيس الروسي. وهذا يعني أن العملية الروسية في أوكرانيا ترتكز على طلب هذه المناطق.
إن تواجد أوكرانيا على الحدود مع روسيا وانتمائها الكامل لمجموعة الدول التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية يهدف إلى الحد من قدرات روسيا. يقوم الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بتنفيذ الأجندة الأمريكية، التي تهدف إلى توجيه ضربة للدولة الروسية، مما يهدد سلامة المواطنين الروس.

وكل ما فعله الرئيس الروسي في إطار مشروع كان بمثابة الدفاع القانوني عن بلاده. وكان قرار المحكمة الجنائية الدولية مخالفاً للحدود القانونية التي تتمتع بها كل دولة، سواء على مستوى الأمن القومي أو الحفاظ على سيادة أراضيها وحماية شعبها.

وتقدم العملية الروسية الخاصة نموذجًا للرد العسكري دون مهاجمة السكان المدنيين في أوكرانيا، الذين احتجزتهم الولايات المتحدة الأمريكية كرهائن من خلال الرئيس الأوكراني.

إن قاعدة الأدلة التي تستند عليها قرارات المحكمة الجنائية الدولية لا تحتوي على أي حسابات استراتيجية تتعلق بأمن وسيادة الدول، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول كيفية عمل هذه المحكمة، من ناحية، أو من الذي يقرر جعلها ذات صلة؟ القرارات والقضايا المعروضة على هذه المحكمة.

المحكمة الجنائية الدولية هي جزء من اللعبة الجيوسياسية والجيواقتصادية في العالم وهي أداة أمريكية لغرض ممارسة الضغط المعنوي على الدول التي لا تطيع الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن ناحية أخرى، فإن هذه المحكمة، استنادا إلى نظام روما الأساسي، تحتوي على ثغرات كثيرة في محتواها تسمح لها بالاختباء وراء الشرعية.

ورغم كل هذا، فقد تجاهلت هذه المحكمة العديد من الجرائم التي ارتكبها الاستكبار الأمريكي العالمي، سواء في العراق أو أفغانستان أو حتى سوريا، بالإضافة إلى تبرير جرائم القتل الجماعي التي ارتكبها العديد من رؤساء الحكومات الصهيونية وغيرها من الجرائم.

وفي الختام، فإن المحكمة الجنائية الدولية لا تمثل قيمة مضافة للمجتمع الدولي الذي يرتكز في البداية على القرارات الأمريكية والاستسلام لما تريده الولايات المتحدة الأمريكية في كثير من السياسات التي تضعها الولايات المتحدة الأمريكية وتنفذها في بعض الدول. حالات . المجالس والمؤسسات والمنظمات الدولية الخاضعة للهيمنة الأمريكية.

ومن أجل بناء مستقبل عادل، يتعين على المجتمع الدولي أن يفكر في إدانة نظام روما الأساسي وإنشاء هياكل أخرى فوق وطنية قادرة على إدارة العدالة.




واشنطن بوست: هل ساعدت المخابرات الأوكرانية “هيئة تحرير الشام” للإطاحة بالأسد؟

زعم المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” ديفيد إغناطيوس أن المعارضة السورية انتصرت على نظام بشار الأسد بدعم من أوكرانيا التي كانت تريد أن تهين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا.

وقال إن كييف، التي كانت تريد أن تدمي وجه بوتين وتذلّه، زوّدت المعارضة بالمسيّرات التي ساعدت على الإطاحة بالنظام السوري.

وبحسب مصادر مطلعة على النشاطات العسكرية الأوكرانية في الخارج، فقد تلقّى المعارضون السوريون، الذين دخلوا العاصمة دمشق في نهاية الأسبوع الماضي، مسيّرات ودعماً آخر من عملاء الاستخبارات الأوكرانيين الذين سعوا إلى تقويض روسيا وحلفائها السوريين.

لم تكن مساعدة أوكرانيا للمعارضة بالمسيّرات “القشة التي قصمت ظهر البعير”، لكنها ساعدت في إسقاط أهم عميل لروسيا في الشرق الأوسط

وقال إن المخابرات الأوكرانية أرسلت 20 خبيراً في تشغيل المسيّرات، و150 مسيّرة مزوّدة بأجهزة الفيديو إلى مقرّ المعارضة في إدلب، قبل أربعة أو خمسة أسابيع، لمساعدة “هيئة تحرير الشام”، الجماعة التي قادت عملية الإطاحة بالأسد، وذلك حسب المصادر المطلعة التي نقل عنها الكاتب.

ويرى خبراء استخبارات غربيون أن الدعم الأوكراني لعب دوراً متواضعاً في الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد. ولكن النشاطات هي جزء من محاولات أوكرانيا لضرب المصالح الروسية في الشرق الأوسط وأفريقيا وروسيا نفسها.

ويقول إغناطيوس إن برنامج المساعدة الأوكراني في سوريا كان سراً مفتوحاً، مع أن المسؤولين في إدارة بايدن نفوا أي علم بالأمر، وذلك رداً على أسئلة الكاتب.

إلا أن الدافع وراء ذلك واضح: ففي مواجهة هجوم روسي داخل بلادهم، بحثت الاستخبارات الأوكرانية عن جبهات أخرى حيث يمكنها أن تدمي أنف روسيا وتقوّض عملاءها. وقد أعلن الأوكرانيون عن نواياهم هذه، ففي مقال نشرته صحيفة “كييف بوست” في 3 حزيران/يونيو، نقلت فيه عن مصدر في جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكراني المعروف باسم “جي يو آر” قوله إن “المتمردين [السوريين] وبدعم من عملاء أوكرانيين، شنّوا، منذ بداية العام، ضربات عديدة على منشآت عسكرية روسية موجودة في المنطقة”.

وتضمنت تلك القصة، التي نُشرت على الإنترنت، رابطاً للقطات فيديو تظهر هجمات على مخبأ مضلع وشاحنة بيضاء وأهدافاً أخرى قيل إنها تعرضت للقصف من قبل المعارضين المدعومين من أوكرانيا داخل سوريا.

وقالت الصحيفة إن العملية في سوريا نفذتها وحدة خاصة تُعرف باسم “خيميك” داخل “جي يو آر” و”بالتعاون مع المعارضة السورية”.

وأضاف الكاتب أن المسؤولين الروس اشتكوا، ومنذ عدة أشهر، من الجماعات الأوكرانية شبه المسلحة وجهودها في سوريا. وقال ألكسندر لافرينتيف، الممثل الروسي الخاص في سوريا، في تصريحات نقلتها عنه وكالة أنباء “تاس” الروسية: “لدينا معلومات عن وجود خبراء أوكرانيين من مديرية الاستخبارات الأوكرانية في مناطق إدلب”.

وأشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى المزاعم نفسها، في أيلول/سبتمبر، ووجود “مبعوثين من الاستخبارات الأوكرانية” الذين يقومون بما أسماها “عمليات قذرة”، وذلك حسب صحيفة “الوطن” السورية، التي أكدت أن الفريق أول كيريلو بودانوف، مدير وكالة الاستخبارات الأوكرانية “جي يو آر”، كان على اتصال شخصي مع “هيئة تحرير الشام”.

وقبل أن تطيح “هيئة تحرير الشام” بالأسد، أكد المسؤولون الروس أن ارتباط أوكرانيا بالجماعة المعارضة كان محاولة لتجنيد مقاتلين سوريين لحربها ضد الكرملين.

وزعم تقرير، في أيلول/سبتمبر، على موقع “كريدل” على الإنترنت أن أوكرانيا عرضت 75 مسيرة مقاتلة في صفقة مع “هيئة تحرير الشام”، لكن لا توجد معلومات تؤكد المزاعم الروسية.

ويعلق إغناطيوس أن روسيا فوجئت بالتقدم السريع لقوات المعارضة نحو دمشق، ولكن المهم هو أن المصادر الروسية حاولت التقليل من الدور الأوكراني.

ففي 2 كانون الأول/ديسمبر، ذكر تقرير في موقع “ميدل إيست آي” حساباً روسياً على منصة تيلغرام، قال إنه يعكس مواقف الجيش الروسي وحاول أن يقلل من الدور الأوكراني: “أولاً زار عناصر جي يو آر إدلب، ولكن لفترة قصيرة”، ولم تكن كافية لتدريب السوريين على تشغيل المسيرات القتالية، و”ثانياً” فإن “هيئة تحرير الشام كانت تملك برنامج الطائرات المسيرة”.

ويشير إغناطيوس إلى أن عملية سوريا ليست الحالة الوحيدة التي حاولت فيها الاستخبارات العسكرية الأوكرانية مضايقة العملاء الروس في الخارج.

فقد ذكرت بي بي سي البريطانية، في تقرير لها في آب/أغسطس، أن أوكرانيا ساعدت المتمردين في شمال مالي في نصب كمين لمرتزقة روس من مجموعة فاغنر. وقالت بي بي سي إن هجوم 27 تموز/يوليو أدى إلى مقتل 84 من عملاء فاغنر و47 جندياً من الجيش المالي.

وأشاد أندريه يوسوف، المتحدث باسم “جبهة تحرير مالي”، بالعملية بعد عدة أيام، قائلاً إن المتمردين الماليين “تلقوا المعلومات الضرورية وليس المعلومات فقط، مما مكن من عملية عسكرية ناجحة ضد مجرمي الحرب الروس”، حسب بي بي سي.

وبعد الهجوم، قطعت مالي علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا. وقال إغناطيوس إن الفريق أول بودانوف من المخابرات الأوكرانية، تعهد، حسب تقرير إخباري، في نيسان/أبريل 2023 بملاحقة الروس المتهمين بارتكاب جرائم حرب في “أي مكان في العالم”. ونقل الكاتب عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن العمليات الاستخباراتية التي يقوم بها بودانوف أثارت، في بعض الأحيان، قلق إدارة بايدن.

تعكس العملية السرية في سوريا محاولة لتوسيع ساحة المعركة وإيذاء الروس في المناطق التي لم يكونوا مستعدين لها

وفي مقابلة أجراها الكاتب مع بودانوف في مقر قيادته بكييف، في نيسان/أبريل، سأله عن عمليات الوحدة الاستخباراتية العسكرية ضد فاغنر في أفريقيا، فأجاب: “نحن نجري مثل هذه العمليات بهدف الحدّ من الإمكانات العسكرية الروسية، في أي مكان حيث يكون ذلك ممكناً. لماذا ينبغي أن تكون أفريقيا استثناءً؟”.

ويعلق الكاتب بأن مثل عمليات أوكرانيا في أفريقيا، وهجومها على منطقة كورسك داخل روسيا، تعكس العملية السرية في سوريا محاولة لتوسيع ساحة المعركة وإيذاء الروس في المناطق التي لم يكونوا مستعدين لها.

ولم تكن مساعدة أوكرانيا للمعارضة بالمسيّرات “القشة التي قصمت ظهر البعير”، إذا جاز التعبير. لكنها ساعدت، على الأقل بطريقة صغيرة، في إسقاط أهم عميل لروسيا في الشرق الأوسط.

ومثل إسرائيل في فشلها في توقّع عملية “حماس” عبر سياج غزة، في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، رأت روسيا المعارضين الذين زعم إغناطيوس أن أوكرانيا دعمتهم وهم يتقدمون، لكنها لم تتمكن من التعبئة لوقف الهجوم ومنع العواقب الوخيمة.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




«الشرق الأوسط» تكشف أسرار تحركات روسيا قبل ليلة إسقاط الأسد

موسكو عرضت خروجاً آمناً للرئيس السابق مقابل التزامه بعدم مقاومة المعارضة

«لم يكن هناك خيار آخر، كان على الرئيس بشار الأسد أن يتخذ قراراً سريعاً بإطلاق مبادرة سياسية تفتح باب الحوار مع المعارضة وتستبق انطلاق عملية (ردع العدوان)». هذا كان جوهر «النصيحة» العاجلة التي قدمتها روسيا للرئاسة السورية.

بعد انطلاق الهجوم الذي «توفرت لموسكو معلومات دقيقة حول توقيته وحجمه وأهدافه كان الوقت قد تأخر، وسرعان ما اتُّخذ القرار في موسكو بترتيب خروج آمن يضمن عدم انجرار البلاد نحو حرب طائفية مدمِّرة كانت نتائجها ستكون كارثية»، وفقاً للمستشار رامي الشاعر، المقرب من أوساط اتخاذ القرار الروسي.

وقال الشاعر لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات التي توافرت لدى موسكو حول الإعداد لهجوم واسع النطاق، دفعتها إلى التحرك العاجل قبل 48 ساعة من بدء الهجوم على أكثر من محور، وتم من خلال (قنوات مختصة) إبلاغ السلطات السورية بأنه (سيتم التقدم من قوات تابعة للفصائل المسلحة باتجاه حلب ومنها نحو مدن سورية أخرى)».

ووفق الشاعر، «جرت اتصالات عاجلة عبر قنوات ساخنة مع الطرفين التركي والإيراني، وكان الهدف منها محاولة وقف العملية والاتجاه نحو تحريك حوار سياسي، لكن سرعان ما تبين لموسكو أن (القرار النهائي قد اتُّخذ والفصائل لن تتراجع عن شن الهجوم)».

حاضنة شعبية

وشرح الشاعر أنه بالنسبة إلى موسكو «كان القرار صعباً بسبب أن المعطيات الاستخباراتية المتوفرة أكدت أن الأمر لا يتعلق فقط بدرجة الإعداد للهجوم من جانب الفصائل، بل بوجود حاضنة شعبية واسعة النطاق، تؤيد هذا التحرك، ووفقاً لتلك المعطيات فإنه (في حال حصول تقدم واسع النطاق فإن نحو 80 في المائة من السوريين سوف يدعمونه بقوة)».

وينقل المستشار المقرب من أوساط اتخاذ القرار الروسي لـ«الشرق الأوسط» أنه في هذه الظروف، وفي محاولة لاستباق تداعيات واسعة «تركزت النقاشات الروسية – التركية – الإيرانية على آليات تفادي وقوع اقتتال مدمر، أُضيف إلى ذلك أن معطيات موسكو أكدت وجود حالة تذمر واسعة داخل الجيش السوري بسبب الوضع العام، وبدرجة أعلى بسبب تردي الأحوال المعيشية للضباط والعسكريين».

وأوضح أن «هذه الظروف دفعت مركز صنع القرار في روسيا إلى اتخاذ قرار (بُني بالدرجة الأولى على ضرورة عدم السماح بتدهور واسع قد يسفر عن حرب أهلية طاحنة، لذلك تم إجراء اتصال مباشر مع الأسد وإبلاغه بأن (كل المعطيات تشير إلى أن البلاد مقبلة على كارثة كبرى، ويجب تسريع عملية إطلاق مبادرة فورية تضع مقدمات لحل يقوم على الحوار)». ولكن وفقاً للشاعر فإن «الأسد لم يتجاوب للأسف بالسرعة المطلوبة».

ويشرح الشاعر: «في هذا الوقت كانت قوات المعارضة قد تقدمت بالفعل باتجاه حلب، وتابعنا تجاوب الأهالي الواسع، واضطرار قطعات الجيش إلى الانسحاب تدريجياً مما سمح بإحكام السيطرة على المدينة المهمة».

سحب الجيش والخروج الآمن

مع هذا التطور والانهيار السريع الذي «كان متوقعاً من جانب موسكو لدفاعات النظام والقوات الحليفة» باتت المخاوف تتركز على انتقال الهجوم إلى المدن المجاورة ووضع هدف السيطرة على حمص بالدرجة الأولى على رأس أولويات التحرك، وفق تقييم الشاعر.

وقال الشاعر إن موسكو «طلبت من الأسد في هذه المرحلة إعطاء أوامر للجيش بالانسحاب من القطعات وعدم الانخراط في مواجهة عسكرية». وأكد أن هذا الطلب «تم تنسيقه مع الجانبين التركي والإيراني».

وفسَّر الشاعر موافقة إيران على هذا السيناريو بالقناعة بـ«ضعف الدفاعات السورية وضرورة عدم إشعال مواجهة ستفضي إلى مجزرة ولا تسمح للنظام بالصمود».

وزاد أنه «في هذه المرحلة بدا واضحاً أن الأمور خرجت عن سيطرة النظام، خصوصاً مع إحكام الطوق حول حمص، وفي هذا الوقت كانت التحضيرات متسارعة لعقد الاجتماع الثلاثي لمجموعة آستانة في الدوحة على المستوى الوزاري. وتم في هذه المرحلة الاتصال بالأسد وتقديم ضمانات أمنية له ولكل أفراد عائلته بخروج آمن، مع تأكيد أهمية عدم إبداء مقاومة وتوجيه تعليمات للقطاعات العسكرية، وإعلان بيان التنحي عن منصبه».

وقال الشاعر إن «موافقة الأسد جاءت بعد مرور ساعات معدودة على تلقيه الاقتراح، لكنها كانت ساعات مليئة بتطورات ميدانية». موضحاً أن وزير الدفاع أصدر أوامر للجيش والفروع الأمنية التابعة للمؤسسة العسكرية بعدم المقاومة، وتوجيه الضباط والجنود لالتزام بيوتهم وخلع البزات العسكرية والتحول إلى ملابس مدنية.

في أثناء الحوار في الدوحة، في الليلة التي سبقت سقوط النظام، جرى التركيز على الدور الذي يمكن أن تقوم به مجموعة آستانة لمساعدة سوريا في الوضع الجديد الناشئ.

ورأى الشاعر أنه عملياً وبفضل تلك التحركات «تم تفادي سقوط سوريا في مواجهة طائفية طاحنة، وتحول الوضع إلى حرب أهلية واسعة النطاق».

وقال إن «هذه المرة الثانية التي تنقذ موسكو فيها سوريا (…) المرة السابقة عندما كان المسلحون على أبواب دمشق المحاصَرة وكان يمكن لولا التدخل الروسي العاجل أن تدمر المدينة وأن يقتل في المواجهات ما لا يقل عن مليون نسمة من سكانها».

واعتبر أن نظام التهدئة ووقف الاقتتال الذي أسهمت «مجموعة آستانة» في بلورته كان يهدف إلى منح الوقت اللازم لانضاج «العامل الذاتي» لدى الحكومة والمعارضة في سوريا لإطلاق عملية الحوار السوري – السوري الجدي، والبدء في مرحلة الانتقال إلى نظام حكم جديد يلبي طموحات السوريين.

وانتقد الشاعر تأخر النظام السوري في التعامل بجدية مع مسار حقيقي للتسوية السياسية، مشيراً إلى «تفهم سبب نفاد صبر المعارضة المسلحة، وإطلاقها التحرك العسكري بهذا الشكل».

منح اللجوء لا يعني استمرار البقاء

في السياق، قال الشاعر إن موسكو «اتخذت القرار بمنح اللجوء للأسد في إطار تجاوبه مع مطلب عدم المقاومة، وإصدار أوامر بعدم مواجهة الهجوم من جانب المعارضة». وأوضح الشاعر أن «المهم بالنسبة إلى روسيا أنه تم بالفعل تفادي اقتتال مدمر كان يمكن أن يستمر طويلاً ويقوض البلاد». لافتاً إلى أن موسكو تدرك أن غالبية الشعب السوري ربما تكون مستاءة من خطوة منح اللجوء للأسد وأفراد عائلته، لكن «نحن على ثقة بأنه مع التغييرات التي تجري في سوريا والانتقال تدريجياً نحو وضع مستقر، سوف يتفهم السوريون دوافع هذا القرار»، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن «منح اللجوء حالياً للأسد لا يعني انه سيبقى في موسكو».

صورة نشرتها صفحة الرئاسة السورية على «فيسبوك» في 8 يوليو 2022 تُظهر الأسد (وسط الصورة من اليسار) وزوجته أسماء (وسط الصورة) يمشيان مع أطفالهما: حافظ (الثاني من اليمين) وكريم (يمين) وزين (يسار) بجوار المسجد الأموي في حلب شمال سوريا (أ.ف.ب)

وحول آلية تنفيذ قرار منح اللجوء، قال الشاعر إنه «تم الاتصال بالأسد عبر القناة المباشرة وجرى لقاء شخصي مباشر معه قُدمت خلاله تأكيدات بالضمانات بخروج آمن له ولكل أفراد عائلته». مشيراً إلى أن «الأسد نُقل على متن طائرة مباشرة من دمشق إلى موسكو».

في هذا السياق انتقد الشاعر بشدة تصريحات مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيننا ميخائيل أوليانوف، الذي قال قبل يومين إن قرار منح اللجوء جاء بسبب أن «روسيا لا تتخلى عن حلفائها خلافاً لواشنطن»، وقال الشاعر إن هذا التعليق إن صحَّ نسبه إلى الدبلوماسي الروسي فإنه «غير مسؤول ولا ينسجم مع الحقيقة وتطورات الموقف التي قادت إلى اتخاذه».

وأضاف الشاعر أن «هذا الإجراء ليس حماية للأسد من ملاحقات، بل جاء في إطار ترتيب تهدئة عاجلة وضرورية تحقن الدماء في سوريا»، ونوه إلى أن أوليانوف «سوف يتحمل مسؤولية إطلاق تصريح لا يعبر عن الموقف الروسي».

رائد جبر

صحيفة الشرق الاوسط