1

توسيع بريكس: تحديات التوافق ووعود التأثير

اتفقت دول البريكس الخمس على توسيع المنظمة وقبولها لعضوية ستِّ دول، ثلاث منها عربية، وهي: السعودية والإمارات ومصر، لزيادة نطاق تأثيرها بعيدًا عن الاشتراطات الغربية، لكن هذا التوسع قد يجعل التباينات داخل المنظمة أعمق وأعقد، وقدرتها على اتخاذ قرارات ككتلة مؤثرة أضعف.


عُقدت قمة مجموعة بريكس (BRICS) لهذا العام، 2023، في العاصمة الجنوب إفريقية لثلاثة أيام، بداية من الثلاثاء، 22 أغسطس/ آب، وترأسها الرئيس الجنوب إفريقي، سيريل رامافوزا، كون بلاده تتولي قيادة المجموعة هذا العام. وقد التحق فعليًّا باللقاء كل من الرئيس الصيني، شي جين بينغ، والرئيس البرازيلي، لولا دي سيلفا، ورئيس الحكومة الهندية، ناريندرا مودي، بينما شارك الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من مكتبه بموسكو عبر الاتصال الصوتي-المرئي، بعد أن كان قرر تجنب الطيران إلى جنوب إفريقيا نظرًا لصدور مذكرة باعتقاله من قبل المدعي العام للمحكمة الدولية على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا. كما شارك على هامش القمة عدد من قادة أو وزراء خارجية الدول الصديقة للمجموعة، أو الدول التي تقدمت بطلب العضوية.

هذا هو اللقاء الخامس عشر لقادة دول بريكس، ولكن أيًّا من اللقاءات السابقة لم يحظ بمثل الاهتمام العالمي الذي حظيت به قمة جوهانسبرغ. تصدرت أخبار قمة بريكس والتكهنات حول نتائجها نشرات أخبار معظم محطات التلفزة العالمية، وتقدمت على الملفات الدولية الأخرى في البرامج السياسية. كما حملت كبريات الصحف الغربية وغير الغربية تقارير ضافية ومقالات رأي مختلفة التوجهات حول دور وموقع ومستقبل المجموعة.

جاء لقاء قادة بريكس هذه المرة على خلفية من احتدام الحرب في أوكرانيا، التي باتت في صورة من صورها مواجهة غير مباشرة بين روسيا وحلف الناتو؛ وعلى خلفية تصاعد التدافع السياسي-الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، سواء بفعل الخلاف حول تايوان وبحر جنوب الصين، أو التحدي الصيني للهيمنة التقنية والاقتصادية الأميركية. ولعدد من دول العالم الكبرى، سيما الصين وروسيا، أصبح المناخ الدولي أكثر شبهًا بسنوات الحرب الباردة منه إلى أي حقبة أخرى في تاريخ العلاقات الدولية الحديث وقوى العالم الرئيسة.

لهذا، ولأسباب أخرى مشابهة، لم يكن غريبًا أن يدور معظم النقاش المتعلق بقمة بريكس الخامسة عشرة حول ما إن كان لقاء القادة الخمس سينتهي إلى الاتفاق على توسيع عضوية المجموعة، وحول أي من الدول الثلاثة والعشرين التي أعربت عن رغبتها في الالتحاق بالمجموعة سيجري قبوله، إضافة إلى الكيفية والخطوات التي ستنتقل بها بريكس من مجموعة اقتصادية إلى كتلة جيوسياسية، تنافس الكتلة الأوروأطلسية، وما يعنيه هذا الانتقال لكل من الدول الخمس التي تشكل المجموعة. والواضح، وبغض النظر عن المبالغات التي شابت آراء وتوقعات كثير من مراقبي مسيرة بريكس، أن مستقبل المجموعة القريب ستحكمه وتشكل ملامحه الطريقة التي سيتعامل معها قادة دول بريكس الخمسة مع هذه الملفات وما يتفرع عنها.

منظمة اقتصادية أصلًا

وُلدت بريكس من فكرة، أو نبوءة، أطلقها جيم أونيل، المسؤول الاقتصادي السابق في بنك الاستثمار الأميركي الشهير، غولدمان ساكس، في 2001. أونيل، الذي كان يحاول قراءة الاتجاهات الكبرى التي سيسلكها الاقتصاد العالمي، كان أول من طرح مصطلح بريك (BRIC)، يقصد بذلك الحروف الأولى من الأسماء الإنجليزية للبرازيل، وروسيا، والهند، والصين، ليصف مجموعة الاقتصادات الصاعدة، التي بدا أنها تنمو بوتيرة ستجعلها تتفوق على اقتصادات الدول الغربية الرئيسة. نبوءة أونيل لم تلفت انتباه قادة واقتصاديي الدول الأربع وحسب، بل أصبحت مادة دراسة ونقاش على مستوى العالم ككل، أكاديميًّا وسياسيًّا.

ولكن لم يشرع الرباعي في تشكيل مجموعة اقتصادية إلا بعد أن داهمت العالم الأزمة الاقتصادية-المالية في 2008، حينما دعت روسيا إلى عقد قمة المجموعة الأولى في 2009. كانت علاقات روسيا مع الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى قد أخذت في التأزم خلال السنوات القليلة السابقة بفعل تباين أو اصطدام السياسات في أوكرانيا وجورجيا، والتوسع المطرد في حدود الناتو، ونشر قواعد الصواريخ المضادة للصواريخ في أوروبا الشرقية، ورفض القوى الغربية المساهمة الفعالة في تحديث الاقتصاد والصناعة الروسية. خلال نهاية التسعينات وبداية القرن الحادي والعشرين، ساعد الارتفاع المطرد في أسعار النفط روسيا على تعزيز وضعها المالي. وعلى الرغم من وطأة الأزمة المالية-الاقتصادية العالمية في 2008، التي كانت في جوهرها أزمة أورو-أميركية، لم يتأثر الاقتصاد الروسي سوى بدرجة طفيفة. والمؤكد أن الحرب الخاطفة التي شنتها روسيا على جورجيا، في 2008، كانت مؤشرًا صريحًا على التوجه الروسي للابتعاد عن الغرب، وبحث موسكو عن عائلة سياسية-اقتصادية أكثر تفهمًا وتعاطفًا وقربًا.

الصين، من جهة أخرى، التي لم يكن من الممكن انعقاد لقاء المجموعة الأول بدونها، لم تزل في منتصف طفرتها الاقتصادية الهائلة، التي نقلتها من مستوى الدول المتخلفة إلى عملاق اقتصادي ومالي خلال أقل من عقدين. ولأن الأزمة المالية-الاقتصادية الغربية أصابت الاقتصاد الصيني وبصورة غير مباشرة، نظرًا للدور الكبير الذي تلعبه معدلات التصدير في البنية الاقتصادية الصينية، فقد بدأت بيجين في البحث عن شركاء وأسواق بديلة عن الأسواق الغربية، سيما في عالم الجنوب.

أما البرازيل والهند فقد رأيتا في الالتحاق بالمجموعة وسيلة أخرى لتعزيز دورهما في الميزان الاقتصادي العالمي، وتعزيز علاقاتهما الاقتصادية والتقنية مع قوى أخرى تتفق وإياها على التحرر من هيمنة الغرب على الاقتصاد وحركة المال في العالم. في العام التالي، 2010، ونظرًا لشعور الدول الأربع بضرورة مد يدها إلى القارة الإفريقية، دُعيت جنوب إفريقيا للالتحاق بالمجموعة، التي أصبحت بالتالي بريكس، على الرغم من أن اقتصاد جنوب إفريقيا يعتبر صغيرًا نسبيًّا إن قورن باقتصادات الدول الأربع الأخرى.

في 2015، جاءت الخطوة التالية المهمة في مسيرة بريكس عندما أُعلن عن تأسيس منظومة النقد الطارئة، وبنك التنمية، بدعم كبير من الصين، التي تتمتع بأربعين بالمئة من أصوات المنظمتين. ولم يكن خافيًا أن المقصود بالمؤسستين توفير بدائل لكل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اللذين يُنظر إليهما باعتبارهما أداتين لاستمرار الهيمنة الأميركية على النظام النقدي العالمي. في العام نفسه، أطلقت الصين نظام تحويل بين البنوك خاصًّا بها، يرتكز إلى عملتها القومية، اليوان، بغرض الدفع باليوان كعملة تبادل وتحويل نقدي منافس للدولار.

ولكن، لم يبدأ النقاش حول تحول مجموعة بريكس إلى كتلة موازنة للكتلة الغربية، سواء على صعيد المال والاقتصاد، أو على الصعيد السياسي إلا بعد اندلاع الحرب الأوكرانية في 2022.

تعقيدات مواجهة الهيمنة الغربية

في اليوم الأول لقمة جوهانسبرغ، قال الرئيس الروسي في مداخلة له: إن التخلي عن الدولار كعملة عالمية، هو أمر لا رجعة فيه. وكانت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ودول الناتو الأخرى على روسيا، في الشهور التالية على اندلاع الحرب في أوكرانيا، أجبرت موسكو على التعامل باليوان مع الصين التي أصبحت أكبر سوق لمصادر الطاقة الروسية. كما تعاملت موسكو باليوان، وإن بصورة جزئية، في صفقات نفطية محدودة أخرى مع الهند، شجع عليها التخفيض الملموس في سعر النفط الروسي. في حالات أخرى، كما مع تركيا، التي لا تعد عضوًا في مجموعة بريكس، أنجزت صفقات روسية-تركية بالعملات المحلية.

وليس من الصعب الاستنتاج أن مواجهة فعالة لهيمنة الدولار (واليورو، بصورة أقل)، سواء لدول بريكس أو أية مجموعة دول أخرى، غير ممكنة بدون الاتفاق على عملة موحدة منافسة. ثمة توجه خجول، لم يزل بطيئًا، للتعامل بالعملات المحلية في عمليات التبادل التجاري بين دول تربطها علاقات اقتصادية وتجارية وثيقة أو ضرورية، سيما تلك التي تواجه أزمات اقتصادية ويعاني اقتصادها من تراجع في الاستثمارات الأجنبية والحاجة الملحَّة للدولار. ولكن المشكلة أن التحول إلى التبادل التجاري بالعملات المحلية يظل محدود الأثر نظرًا لعدم استقرار عملات دول الصف الثاني غير الغربية، ومعظم عملات دول الجنوب الأخرى. بمعنى، أن الحل الأنجع لمواجهة الهيمنة الغربية النقدية يظل الاتفاق على عملة موحدة بين دول تشكل كتلة ملموسة، ديمغرافيًّا واقتصاديًّا-ماليًا، مثل مجموعة بريكس، التي تضم أربعين بالمئة من سكان العالم.

أحد الحلول التي دار حولها النقاش هو بالتأكيد إمكانية اتفاق بريكس على اليوان كعملة موحدة، والثاني هو إطلاق عملة موحدة جديدة بين دول المجموعة، شبيهة بالتوافق الأوروبي على اليورو في 1999. ولكن ليس ثمة أدلة على أن نظام التحويل البنكي المستند إلى اليوان، الذي أطلقته الصين في 2015، كان له أي دور يُذكر في تعزيز وضع اليوان الدولي. ضعف موقع اليوان كعملة تحويل ودفع عالمية، وما يوصف أحيانًا بعدم وجود شفافية كافية في سياسات الصين النقدية، يقفان عائقًا كبيرًا أمام احتلال اليوان موقعًا متقدمًا كعملة تبادل ودفع عالمية، بالرغم من حجم الصين الاقتصادي المتعاظم. في المقابل، يتطلب الاتفاق على عملة موحدة شبيهة باليورو اتفاقًا على السياسات العامة للدول الأعضاء وعلى السياسة النقدية لبنوكها المركزية؛ الأمر الذي يبدو بالغ الصعوبة والتعقيد. فدول بريكس تفترق في أنظمتها السياسية بصورة كبيرة، وهي ليست دولًا متجاورة كدول الاتحاد الأوروبي، ولا تجمعها مواريث ثقافية مشتركة.

ولكن هناك بالتأكيد أسباب سياسية أيضًا. فمن الصعب أن تتجاوز الهند والصين الإشكاليات الجيوسياسية بينهما. الهند، التي تمثل الحجم الديمغرافي والاقتصادي الثاني في المجموعة، هي أيضًا عضو في مجموعة كواد (Quad) الأمنية، التي تضم الولايات المتحدة واليابان وأستراليا، والتي لا يخفى أن المقصود بها محاصرة الصين جيوسياسيًّا. روسيا، من جهة أخرى، الدولة الأكثر تحمسًا لدعم مجموعة بريكس وتوكيد دورها، تخشى توسع النفوذ الصيني في وسط آسيا. ولا يبدو أن الهند أو جنوب إفريقيا أو البرازيل، التي ترتبط بعلاقات اقتصادية وثيقة بالكتلة الأورو-أميركية، ترغب في خوض مواجهة ضد الغرب.

في اليوم الأول من قمة جوهانسبرغ، كان الرئيس البرازيلي واضحًا عندما قال: إن هدف بريكس هو إعادة تنظيم دول الجنوب، وليس منافسة الولايات المتحدة، أو تجمع السبعة الكبار (G7). وبالرغم من دعوة دي سيلفا إلى الاتفاق على وحدة نقدية للتجارة بين دول بريكس، فقد أكد على أن مقترحه لا يعني رفض الدولار، ولكن مجرد تسهيل التجارة بين دول المجموعة. أما رئيس الوزراء الهندي، فقد ألقى كلمة في يوم القمة الثاني تجنب الإشارة بأي صورة من الصور إلى تطوير العلاقات الاقتصادية والنقدية بين دول المجموعة، أو المواجهة مع الغرب. إلى جانب هذا كله، لا يبدو أن ثمة استعدادًا لدى الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي للتراجع ولو قليلًا في الدفاع المستميت عن الموقع المهيمن الذي يتمتع به الدولار (واليورو) في الساحة الدولية.

المهم، وعلى الرغم من أن التخمينات حول عملة موحدة للمجموعة انطلقت منذ أكثر من عامين، فقد انتهت قمة جوهانسبرغ، في 24 أغسطس/آب، بدون مجرد إشارة إلى هذا الأمر.

أما ملف توسيع نطاق عضوية بريكس، الذي أثير للمرة الأولى في 2017، فلم يكن أقل غموضًا. أولًا: لأن المجموعة لم تتفق أصلًا على أية قواعد أو معايير تحكم مسألة العضوية. ولم تنضم جنوب إفريقيا للأربعة المؤسسين إلا بعد أن اتفقت الدول الأربع على دعوتها للالتحاق بالمجموعة. كما أن المعروف أن جنوب إفريقيا والبرازيل لم تكن ترغب في المزيد من توسيع عضوية المجموعة. ولكن الواضح أن الرغبة في الانضواء في إطار بريكس، ولأسباب مختلفة، دفعت ثلاثًا وعشرين دولة لطلب الالتحاق. ولم تكد قمة جوهانسبرغ تختتم أعمالها حتى أعلن الوفد الجنوب إفريقي المضيف عن اتفاق قادة المجموعة على قبول عضوية ست دول أخرى: السعودية، والإمارات، وإيران، ومصر، وإثيوبيا، والأرجنتين.

هذه بالطبع خطوة كبيرة في طريق توسيع نطاق المجموعة، سيما أن الدول الست تضيف تنوعات اقتصادية جديدة إلى دول بريكس الخمس الحالية. لم تتضح الأسس التي استُند إليها في تقرير قبول عضوية أي من الدول الست، وعدم قبول الدول السبع عشرة الأخرى التي أعربت عن رغبتها في الالتحاق بالمجموعة، لكن المؤكد أن دوافع الدول الست خلف السعي إلى عضوية بريكس تفاوتت إلى حد كبير. مصر والأرجنتين، مثلًا، تقفان على حافة الإفلاس، وتبحثان كما يبدو عن دعم مجموعة بريكس لاقتصادهما المنهار، أو عن تسهيلات من بنك بريكس للتنمية. أما السعودية والإمارات فلابد أنهما تسعيان إلى توثيق علاقاتهما الاقتصادية بأسواق صناعية ناشئة، تعتبر معدلات استهلاكها للطاقة الأكثر تسارعًا في العالم. إيران، التي فرضت عليها الكتلة الغربية عقوبات ثقيلة الوطأة، تريد علاقات بديلة عن الدول الغربية، تجاريًّا وتقنيًّا. أما إثيوبيا فلابد أن دوافعها اقتصادية وجيوسياسية على السواء، سيما في ظل الفتور في علاقاتها الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

 فإلى أي حد يمكن القول: إن قمة جوهانسبرغ نجحت في رسم ملامح مستقبل مجموعة بريكس، ووضعت أقدام دول المجموعة على طريق بقائها كتلة فعالة على خارطة العالم الاقتصادية والسياسية؟

مستقبل محفوف بالتحديات والوعود

في عالم القرن الحادي والعشرين، ليس ثمة شك في الارتباط الوثيق بين الاقتصادي والنقدي والجيوسياسي. كلما ازداد التقارب الاقتصادي والتجاري بين دول بريكس، وتقدمت خطوات المجموعة نحو التوافق النقدي، ازداد وزنها السياسي وأصبح بإمكانها مواجهة الهيمنة الغربية على الشأن العالمي. وهذا بالتأكيد ما تدركه الدول الخمس التي ترتكز إليها بريكس بغض النظر عن وتيرة توسع المجموعة خلال السنوات القليلة القادمة؛ وهو أيضًا ما كانت تضمره الدعوة لتشكيل المجموعة في 2009، على الأقل لعدد من الدول المؤسِّسة. ولكن الواضح أن التقدم الذي أحرزته بريكس في الخمس عشرة سنة الماضية لم يزل متواضعًا.

خلال شهر يوليو/تموز الماضي، قُدِّر نصيب الدولار من المدفوعات عبر العالم بما يصل إلى 46 بالمئة، تلاه اليورو، ثم الين الياباني، ثم اليوان الصيني؛ وهو ما يعني احتفاظ الدولار بموقعه المهيمن في الساحة الدولية، ومحدودية الموقع الذي اكتسبه اليوان (بالرغم من كون الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم)، وهامشية صفقات التبادل الاقتصادي بالعملات المحلية بين دول بريكس وغيرها من دول العالم. تنبع هيمنة الدولار (واليورو)، وهيمنة الكتلة الغربية، في الساحتين الاقتصادية-المالية والسياسية من ركائز هيكلية تاريخية في موازين القوة ونظام العالم والعلاقات بين دوله، تعود إلى القرن التاسع عشر، وإلى سيطرة الكتلة الغربية على مؤسسات التجارة والاقتصاد والنقد الدولية والتحكم في المعايير المرجعية للقوانين المتعلقة بحركة التجارة والتبادل الاقتصادي والمدفوعات النقدية. وللتحرر من هذه الهيمنة ينبغي أن يتطور توافق اقتصادي ونقدي واسع النطاق، يشمل ويحتضن عددًا ملموسًا من دول العالم، سيما تلك التي تلعب دورًا كبيرًا في الاقتصاد العالمي أو تحتفظ بثروات كبيرة، تتعهدها إرادة سياسية صلبة.

والواضح أن مشكلة بريكس حتى الآن تتعلق بالجانبين معًا: بطء تطور التوافق الاقتصادي-النقدي، وغياب الإرادة السياسية الإجماعية لتحقيق هذا التوافق. ونظرًا للتباينات الواسعة في أوضاع الدول الست التي أُعلن عن ضمها للمجموعة، فمن المتوقع أن يفضي توسع بريكس إلى مزيد من بطء عملية التوافق وإلى المزيد من تضارب الإرادات السياسية.

في نهاية قمة جوهانسبرغ، أصدرت مجموعة بريكس بيانًا ختاميًّا طويلًا، ضمَّ بعد المقدمة ستة عناوين رئيسة: الشراكة من أجل تعددية ثقافية حاضنة، وتبني بيئة من السلم والتنمية، والشراكة من أجل نمو متسارع، والشراكة من أجل تنمية مستدامة، وتعميق التبادل بين الشعوب، والتطور المؤسسي (لمجموعة بريكس). والواضح أن البيان الختامي، الذي يبدو أن المساهمة الأكبر في صياغته جاءت من جنوب إفريقيا، كتب بلغة عالمثالثية جديدة. ثمة توكيد على تصور تعددي للعالم، وعلى الحاجة لتوزيع أكثر عدالة للموارد والثروات، ونمط تنمية إنساني وأكثر وعيًا بالبيئة وخصوصيات الأمم، وعلى الالتزام بالمواثيق الدولية ودور الأمم المتحدة. ولكن البيان أكد في الوقت نفسه على القيم الديمقراطية، وعلى سيادة الدول، وعدم الاعتداء. بصورة من الصور، يبدو أن نص بيان بريكس يستبطن نقدًا للنظام العالمي الذي تقوده الكتلة الغربية، ولنظام الحكم الصيني، وسياسات الحرب والاعتداء الروسية، على السواء.    

ولكن ذلك لا يجب أن يقلِّل من حجم الإنجازات التي حققتها بريكس حتى الآن، ولا من الوعود التي تحملها من جهة تأثيرها على العلاقات بين أعضائها وعلى الساحة الدولية. خلال العام الماضي، ولمواجهة العقوبات الغربية الثقيلة، لجأت روسيا إلى أسواق الصين والهند والبرازيل ليس لبيع النفط وحسب، بل ورفع معدلات تبادل السلع والمنتجات. وبالرغم من أن رأسمال بنك التنمية التي أطلقته بريكس لم يزل متواضعًا، فإن التحاق دول مثل السعودية والإمارات وإيران يمكن أن يشكِّل إضافة حقيقية للبنك وقدرته على مد يد العون لاقتصادات الدول الأعضاء المتعثرة، أو مساعدة الأعضاء والدول من أصدقاء بريكس على مواجهة الأزمات، بدون الخضوع للشروط المجحفة التي تفرضها عادة المؤسسات المالية الدولية، التي تسيطر عليها القوى الغربية.

وعلى الرغم من الصعوبة والتعقيدات التي تكتنف مشروع العملة الموحدة، فإن مجموعة بريكس يمكن أن تصبح مجالًا لتعزيز العلاقات الثنائية بين الأعضاء، اقتصاديًّا وتقنيًّا، سواء باستخدام إحدى عملات التبادل الرئيسة، أو العملات المحلية. وليس ثمة شك أن شيوع استخدام العملات المحلية في التجارة والمدفوعات بين الدول، وحتى إن لم يرق إلى التوافق على عملة موحدة منافسة للدولار واليورو، سيشكل خطوة ملموسة في عملية التحرر من، والتصدي للهيمنة الغربية النقدية-الاقتصادية.

بيد أن المؤكد أن الطريق لم يزل طويلًا قبل أن تصبح بريكس كتلة اقتصادية-سياسية يعتد بها في الساحة العالمية.   

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات




نفوذ “بريكس” يتوسع في العالم

خلال الأيام الثلاثة الماضية، شكل قادة “بريكس” جبهة موحدة في جوهانسبورغ، المركز الاقتصادي لجنوب أفريقيا. فقد نجحوا في تعزيز صوت “عالم الجنوب” من خلال إخبار العالم بأن الدول الناشئة لديها الكثير لتقدمه وأنه آن الأوان لأن تؤخذ على محمل الجد، ولا سيما من قبل الغرب.

استضافت جنوب أفريقيا الحدث للمرة الثالثة، ونظمته بكثير من البذخ ومظاهر الاحتفال. وفرت المقاتلات التي حلقت باستمرار فوق جوهانسبورغ خلال أيام القمة، وإجراءات أمنية كبيرة الحماية لأكثر من 40 رئيس دولة حضروا القمة. ولاقى حدث هذه السنة ترحيباً باعتباره أكبر قمة على الإطلاق تعقدها “بريكس” لاستضافتها عدد كبير من قادة العالم ورجال الأعمال، وجميعهم حريصون على الاستفادة من إمكانات النمو الهائلة المتوفرة لدى المجموعة.

من المتوقع أن تنمو “بريكس” كمنظمة دولية بعد الإعلان عن الدعوات الى توسعة الكتلة طال انتظارها. ابتداء من الأول من يناير/كانون الثاني 2024، يرتقب أن توافق السعودية والإمارات ومصر وإيران وإثيوبيا والأرجنتين كأعضاء في “بريكس”. وهي الخطوة الأكبر منذ إنشاء المنظمة في حال وافقت هذه الدول نهائيا على الانضمام، وبالتالي ترمز إلى تشكيل نظام عالمي جديد في ما بين الدول النامية. ويمكن أن تمهد هذه الخطوة الطريق أمام العديد من الدول الأخرى التي أعربت عن رغبتها في الانضمام إلى الكتلة.

وتبنى قادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا هذا الإعلان التاريخي بالإجماع، إذ أصدر رؤساء الدول الخمسة بيانات تدعم توسعة المجموعة. وقال الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، في معرض ترحيبه بالدول الأعضاء الجدد، انه مع هذه الدعوة التوسعة، قد “يصبح الناتج المحلي الإجمالي لـ’بريكس’ يشكل 36 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وسكانها 47 في المئة من سكان العالم”. وهذا تطور مهم، كما أن الغرب يلاحظ بالتأكيد الوحدة في التعاون النشط بين اقتصادات الأسواق الناشئة.

وستلقى إضافة دولتين أفريقيتين ترحيباً من دول القارة، وستُعتبَر إنجازاً كبيراً لرئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا في ترؤسه لـ”بريكس”. ذلك أن أثيوبيا طرف اقتصادي فاعل ورئيسي في منطقة شرق أفريقيا وهي تستضيف مقر الاتحاد الأفريقي في عاصمتها أديس أبابا. وتُعَد مصر الاقتصاد الرائد في شمال أفريقيا، وجسراً مهماً بين أفريقيا والشرق الأوسط.

البلدان العربية و”بريكس”

وفي حال نجحت التوسعة مع انضمام دول عربية، لربما ستضم “بريكس” أكثر من 40 في المئة من إنتاج النفط العالمي وأكثر من 30 في المئة من استهلاكه العالمي. وبدأ بعض المحللين بالفعل في التكهن ما إذا كان هذا التطور يمكن أن ينذر ببداية نهاية ما يُسمَّى “البترودولار”. وهذا يعني أن الدول المنتجة للنفط قد تضغط باتجاه تسديد عوائد صادرات النفط بعملات أخرى غير الدولار الأميركي، لكن كل ذلك يبقى في اطار التحليل والتكهنات.

وتُعَد عضوية السعودية، أكبر بلد منتج للنفط في العالم وأسرع الاقتصادات نمواً في الشرق الأوسط، وان حصل الانضمام يكون بمثابة نقلة نوعية كبرى تحققها “بريكس”، لتصبح الكتلة طرفاً فاعلاً رئيسياً في قطاع النفط والغاز. ولريما ما جذب المملكة إلى عضوية “بريكس” هي القيم الأساسية المشتركة، التي تشمل التعاون الاقتصادي والسياسي المتبادل، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، واحترام السيادة الوطنية.

وفي حين أن اقتصاد السعودية يشكل الاقتصاد الرئيسي في الشرق الأوسط، إلا أنه لا يزال يعتمد على النفط كقطاع رئيسي. ويوفر التواؤم مع “بريكس” فرصة كبيرة للسعودية للعمل مع اقتصادات متنوعة من أجل تسريع تنمية القطاعات الاقتصادية الأخرى التي من شأنها أن تدفع النمو الاقتصادي المتجدد والمتنوع والمستدام. وتعد التنمية السياحية والرياضية واللوجستية والتجارية والصناعية، ناهيك عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، من بين المقومات التي خصصتها السعودية في مسيرتها لتحقيق “رؤية 2030”.

وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، قد صرح أن السعودية تثمن دعوة مجموعة “بريكس” للانضمام إليها، وهي في معرض دراسة تفاصيل الانضمام قبل الموعد المقترح في مطلع السنة المقبلة، لتتخذ القرار المناسب في هذا الشأن. واعتبر أن “بريكس” قناة مفيدة ومهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي. 

ويأتي النمو المستمر لـ”بريكس” في وقت يزداد فيه الاستقطاب العالمي والاختلافات الجيوسياسية الصارخة بين القوى العالمية الكبرى. وتُعتبَر الحرب بين روسيا وأوكرانيا والتوترات بين الولايات المتحدة والصين أبرز الأحداث السياسية الرئيسية اليوم.

ويضيف الأعضاء الجدد مزيداً من النفوذ إلى “بريكس”، في حين يرى التكتل نفسه رائداً من رواد الجنوب العالمي وثقلاً موازناً للغرب.

عملة “بريكس” المشتركة

لم تنسحب الوحدة في توسعة الكتلة، على منتدى أعمال “بريكس”عند مناقشة مسألة إنشاء عملة مشتركة. انخرط قادة الأعمال من العالم النامي في نقاش حاد اتسم بالصراحة حول الجوانب العملية، وكذلك الجوانب غير العملية لاستخدام عملة موحدة لـ”بريكس”.

وأجمع المؤتمرون على أن العملة الموحدة قد تكون مرغوبة، إلا أنها غير قابلة للتنفيذ في هذه المرحلة، وسيستغرق تحقيقها وقتاً طويلاً، في ظل وجود عقبات كثيرة. ذلك أن جميع الدول الأعضاء لديها أنظمة نقدية مختلفة، وتملك الصين وروسيا مصرفين مركزيين مملوكين للدولة، في حين أن جنوب أفريقيا والهند والبرازيل لديها مصارف مركزية مستقلة. ولا ترغب الصين وروسيا في التخلي عن السيطرة على مصرفيهما المركزيين من أجل إنشاء عملة جديدة. لذلك، في العديد من النواحي، لا تزال الدول الأعضاء الخمسة متباينة إلى حد كبير من منظور السياسة المالية، ولن يكون الوضع أسهل مع إضافة ستة أعضاء جدد تجلب معها مجموعة كاملة من الاختلافات السياسية والاقتصادية.

وجاءت المناقشات الأكثر إيجابية حول مسألة إلغاء “الدولرة” من بنك التنمية الجديد، وهو مؤسسة أنشأتها “بريكس” لتقديم قروض في مجال البنية التحتية إلى الدول النامية. ويخطط المصرف الذي يتخذ من شنغهاي مقراً له، والمعروف أيضاً باسم “بنك بريكس”، لزيادة استخدامه العملات المحلية إلى 30 في المئة في تسهيل التجارة والاستثمار.

وفي حين سيظل 70 في المئة من تمويل المصرف مقوماً بالدولار، يُعَد الانتقال إلى العملات المحلية خطوة مهمة في تقليل اعتماد المصرف على العملة الخضراء. ويُعتبَر بنك التنمية الجديد أحد قصص النجاح الرئيسية لـ”بريكس”، فقد قدم قروضا بأكثر من 30 مليار دولار لتمويل مشاريع في العالم النامي، 18 في المئة منها في جنوب أفريقيا.

تُعَد إعلانات القمة الموسعة التي تبناها القادة مؤشراً على المسائل الرئيسية التي تشكل أولوية لـ”بريكس”. وتعكس هذه الإعلانات وفق رامافوسا رسائل “بريكس” الرئيسية في شأن مسائل “ذات أهمية اقتصادية ومالية وسياسية عالمية. وهذا يظهر القيم المشتركة والمصالح المشتركة التي تكمن وراء تعاوننا ذي المنفعة المتبادلة”.

بالنسبة إلى جنوب أفريقيا، ومن منظور تنظيمي وسياسي، حققت قمة “بريكس” الـ 15 نجاحاً كبيراً، وكان الحدث تاريخياً على صعيد تبني أعضاء جدد وإعادة تشكيل النظام الدولي. ذلك أن اقتصادات الأسواق الناشئة تعمل على التواؤم في منظمة تعمل كصوت سياسي قوي وموحد للجنوب العالمي. ومع إضافة ستة أعضاء جدد، تمثل “بريكس” الآن ما يقرب من نصف سكان العالم، وهذا تطور ضخم من الناحية السياسية، لكن بالنسبة إلى مليارات البشر في الجنوب العالمي، سيكون المقياس الحقيقي لنجاح “بريكس” الازدهار الاقتصادي، وهذا أمر لا يزال ينتظر تحقيقه. وستُقَام القمة المقبلة عام 2024 في مدينة قازان الروسية.

فوماني مخيزي

المصدر: موقع المجلة




مجلس الأمن الروسي: نشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروس رد على سلوك الغرب العدواني

أكد نائب سكرتير مجلس الأمن الروسي، أليكسي شيفتسوف، أن نشر الأسلحة النووية التكتيكية الروسية في بيلاروس جاء ردا على السلوك العدواني للغرب على حدود الدولة الاتحادية.

وقال شيفتسوف في حوار مع صحيفة “روسيسكايا غازيتا”: “السلوك العدواني لجيراننا الغربيين بالقرب من حدود الدولة الاتحادية أجبرنا على اتخاذ إجراءات جوابية، بما في ذلك نشر الأسلحة النووية التكتيكية الروسية في بيلاروس، وزيادة القدرة القتالية لطيران مجموعة القوات الإقليمية المشتركة”.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 25 مارس الماضي إن روسيا، بناء على طلب الجانب البيلاروسي، سيتم نشر أسلحة نووية تكتيكية على أراضيها، تماما كما تفعل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على أراضي حلفائها.

وأكد مساعد وزير الدفاع البيلاروسي، ليونيد كاسينسكي، أن بيلاروس لن تستخدم السلاح النووي الروسي المنشور على أراضيها إلا للدفاع عن النفس، إن تعرضت لعدوان “الناتو”.

المصدر: نوفوستي




متى يتجه لبنان شرقًا، منتدى فلاديفستوك الاقتصادي نموذجًا

يعيش لبنان ازمة مالية واقتصادية خانقة سببها الرئيسي هو الحصار الاميركي عليه بسبب الواقع السياسي المناهض لسياسات الغرب، بالاضافة الى فشل محاولات الثورات الملونة بالنجاح في لبنان.

منذ ١٧ تشرين الاول من العام ٢٠١٩ دخل لبنان ازمة مالية واقتصادية خانقة، فتحركت مجموعات تابعة للولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الغربية وقامت بتخريب الاقتصاد اللبناني من خلال الاقفالات المتنقلة بالاضافة الى تحريك بعض الاحزاب السياسية المؤيدة لها والمناهضة لما يسمى قوى ٨ آذار.

اثبتت التجربة بعد قرابة ال٤ سنوات ان ما حصل في لبنان قد دمر اقتصاده وحوله الى اقتصاد مدولر في ظل عدم وجود قطاعات انتاجية مهمة فيه.

في مقلب اخر من العالم لا تتوقف دول روسيا والصين وايران وغيرها من تعزيز دور الشرق الاستراتيجي، فعقدت اتفاقيات استراتيجية مهمة مع دول جنوب اميركا من جهة، ومع دول في وسط اسيا وغربها من جهة اخرى.

منتدى فلاديفستوك واحد من منتديات روسيا الاقتصادية المهمة للبنان

في روسيا لا تتوقف منظمة روس كونغرس عن عقد المؤتمرات على مختلف اشكالها، لكن تبقى المنتديات الاقتصادية الاهم خاصة انها تحقق المردود الايجابي للدول التي تبحث عن تعاون اقتصادي وتجاري مفيد للطرفين.

أما في لبنان فهناك حاجة مُلحة للتعاون مع الشرق من اجل الخروج من الحصار الاميركي لان سبل التعاون كثيرة على الشكل التالي:

١- التعاون في بناء المناطق الصناعية من اجل تعزيز الصناعة في لبنان.

٢- التعاون على مستوى المرافق العامة في سبيل تطويرها خاصة بأن روسيا تتمتع ببنية مطارات ومرافئ بحرية هامة جدًا.

٣- التعاون في مشاريع استخراج الغاز في طل تربع روسيا على قائمة اهم الدول المصدرة للغاز وامتلاكها تقنيات التنقيب والاستخراج الحديثة بالاضافة الى حيثيتها الجيوسياسية المتقدمة.

٤- التعاون في مجال الطاقة الكهربائية نظرًا لقدرات روسيا الاستثمارية الكبيرة.

لا شك ان لبنان يعيش حصار غربي كبير قد يؤدي الى جره لحروب داخلية في حال تطور الحصار المالي والاقتصادي المفروض عليه، لذلك فإنَّ التوجه شرقًا هو الحل الانسب للتخلص من الهيمنة الغربية خاصة بأن مستقبل لبنان الاستثماري واعد جدًا

خاص الوطنية




موسكو توثق الشراكة مع حفتر: دعم عسكري وهيكلة فاغنر والتوغل بأفريقيا

يتجه الدعم العسكري الروسي لمعسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر إلى مرحلة جديدة، في سياق اضطرار موسكو إلى إعادة هيكلة وجودها في أفريقيا، على خلفية تمرد مجموعة فاغنر العسكرية، ثم مقتل قائدها يفغيني بريغوجين، أخيراً.

ووصل نائب وزير الدفاع الروسي، يونس بك يفكوروف إلى معسكر حفتر في أول زيارة روسية معلنة ورفيعة المستوى. وبالتزامن أعلن الأخير، مساء الجمعة، إطلاق عملية عسكرية “في النطاق الحدودي الجنوبي، تأميناً لحدود الدولة”، بحسب بيان للمتحدث الرسمي باسم قيادة حفتر، أحمد المسماري. 

وقالت مصادر عسكرية وأمنية في بنغازي الليبية إن اللقاءات التي أجراها نائب الوزير الروسي، كانت في أكثر من مكان بين بنغازي وقاعدة الرجمة، وانتهت إلى الاتفاق على تطوير الشراكة العسكرية بين الطرفين.

ومنذ الثلاثاء الماضي، وعلى مدى ثلاثة أيام، تنقل يفكوروف بين بنغازي والرجمة، ضمن سلسلة لقاءات مع حفتر وعدد من قادته العسكريين المقربين منه، برفقة وفد عسكري رفيع، ما يؤشر على أهمية الزيارة، خصوصاً أنها الأولى من نوعها منذ بدء الارتباط بين موسكو وحفتر مطلع 2017، عندما ظهر الأخير على ظهر حاملة الطائرات “أدميرال كوزنيتسوف” الروسية قبالة شواطئ بنغازي، ولاحقاً استُقبِل كشخصية رسمية ليبية في موسكو، وحظي بلقاءات مهمة مع وزير الدفاع سيرغي شويغو، ووزير الخارجية سيرغي لافروف.

وفيما لم يعلن الجانبان تفاصيل واضحة للزيارة، سوى أنها جاءت “في إطار التعاون العسكري والأمني ومحاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود”، كشفت مصادر عسكرية وأمنية من بنغازي لـ”العربي الجديد”، أن الجانب الروسي وافق على مطالب حفتر لبناء ورش لصيانة معدات عسكرية في قاعدة جمال عبد الناصر في طبرق، وقاعدة الجفرة، مشيرة إلى أن الجانب الروسي لا يزال في مرحلة التفاوض بشأن مطالب أخرى من جانب حفتر تتعلق بتحديث منظومة تسليح مليشياته بطائرات سوخوي 24 ومنظومات الدفاع الجوي إس 400 التي سبق أن تحصّل على قطع منها. بالإضافة إلى ذلك، يسعى حفتر للحصول على طيران مسيّر وبناء ورش لتدريب قواته على استخدامها، حسب المصادر.

وفي مقابل ذلك، سيتولى حفتر مسؤولية شرعنة الوجود العسكري الروسي من خلال اتفاق أمني معلن في مجلس النواب والحكومة المكلفة منه، لتسهيل تأمين النشاط العسكري الروسي في الأراضي الليبية، وفقاً للمصادر نفسها.

وأشارت المصادر إلى أن إعلان حكومة مجلس النواب دعمها لعملية حفتر العسكرية بمثابة خطوة لاحتضان شرعية الشراكة بين حفتر والجانب الروسي. 

ولفت أحد المصادر إلى أن الزيارة الروسية أُعدَّ لها منذ أسابيع بطلب من حفتر، موضحاً أن “نشاط الوفد الروسي لم يقتصر على اللقاءات في بنغازي والرجمة، بل زار بعض مرافقي نائب الوزير الروسي قاعدة الجفرة أيضاً والتقوا ضباطاً من فاغنر داخل القاعدة للترتيب والإشراف على تمركزات المجموعة العسكرية خارج القاعدة، وخصوصاً في مناطق الجنوب الليبي”.

وقال المصدر إن عمليات نقل وانتشار جديد تجري في مناطق الجنوب بالتنسيق بين قيادة حفتر والجانب الروسي على علاقة بتلك الاجتماعات. 

وأضاف المصدر أن “وحدات من الجيش (مليشيات حفتر) برفقة مجموعات من فاغنر انتشرت في محيط قاعدة لويغ ونقلت عتاداً عسكرياً في المناطق القريبة منها، وأيضاً انتقلت وحدات من قاعدة براك الشاطئ إلى قاعدة السارة قرب الحدود التشادية”. 

ويرى عادل عبد الكافي، المستشار العسكري والاستراتيجي للقائد الأعلى للجيش الليبي سابقاً، أن موسكو تتجه فعلياً لإعلان وجود في ليبيا، وأن زيارة يفكوروف تأتي في هذا السياق.

وقال عبد الكافي لـ”العربي الجديد”، إن روسيا بدأت بخطط هيكلة مجموعة فاغنر والسيطرة على قرارها وتحركاتها، ومنها مجموعاتها الموجودة في ليبيا، على أن تتحرك من الأخيرة في اتجاه ساحات أفريقية مجاورة. 

وأضاف: “لم يعد بالإمكان إنكار موسكو تبعية فاغنر لها، فهي موجودة في قواعد الجفرة وبراك الشاطئ وتمنهنت والسارة والخروبة، وانطلقت منها العديد من عمليات التدخل العسكري في مالي وتشاد والسودان. كل هذا لم يعد سراً”.

ولفت إلى أن التوسع الروسي في الدول الأفريقية في ظل الاستراتيجية القارية التي تنفذها موسكو وصل إلى مرحلة تقتضي إعلان تبنيها فاغنر والبدء بإعادة هيكلة قياداتها للسيطرة المباشرة عليها. 

وتابع أن موسكو تتعامل مع حركات التمرد الأفريقية لإيجاد أنظمة موالية لها، مشيراً إلى أن شراكتها مع حفتر تأتي في هذا السياق، “لكونه (حفتر) متمرداً عسكرياً على كل القيادات والشرعية في ليبيا”.

وأضاف: “جاءت زيارة نائب الوزير الروسي لمعسكر الرجمة لعقد شراكة بهدف تأمين مواقع فاغنر في مناطق الجنوب لتسهيل وصولها عبر الحدود إلى الدول الأفريقية التي تمتلك فيها نفوذاً”، معتبراً أن العملية العسكرية التي أعلنتها قيادة حفتر أمس الجمعة جاءت لتحقيق هذه الأهداف. 

ورجح أن يكون الهدف المقبل لموسكو دولة تشاد، وقال: “من المهم تأمين مناطق الجنوب لتسهيل استمرار وصول فاغنر إلى العمق النيجري من جهة، وتأمين المنطقة الحدودية مع تشاد من جهة أخرى”.

أسامة علي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




قصة واقعية عن فساد رجال التعبئة الاوكرانية، سرقة مافيا زيلنسكي للشعب الاوكراني لا تنتهي

نتناول اليوم معكم قصة واقعية تناقلتها وسائل الإعلام المولدوفية بكثافة حول قصة المواطن أرتيم مالينوفسكي، وهو لاجئ أوكراني غادر وطنه المتحارب ليس خوفًا من الموت على الإطلاق بل على ايادي مافيا زيلنسكي الذين يسرقون مال الشعب تحت ذريعة التعبئة.

أُجبر أرتيم على الانتقال إلى مولدوفا مجبرًا لان ذلك لم يكن ضمن مخططاته. يقول ارتيم “المشكلة الحقيقية في حياتي جاءت من حيث لم أتوقعها، فقد جاءت المشكلة من الأوكرانيين”، كتب مالينسكوفسكي بعد عام في رسالة قرر إرسالها إلى قنوات Telegram فاضحًا رجال زيلنسكي الذي يخربون اوكرانيا ويسرقون شعبها. إنه يأمل أن يتم نشر قصته، لكي لا يتمكن الأخطبوط القبيح في اوكرانيا الذي يتغذى على العجز البشري وخرق حقوق المواطنين الاوكرانيين من الاختباء من الرأي العام والعقوبة القانونية.

بدأت ازمة ارتيم مالينوفسكي بمصادفة لقاءه مع دورية عسكرية اوكرانية بحيث يقول: “في تلك الأيام، كان هناك قصف للمدينة، ويبدو أنهم قرروا تعزيز التعبئة، طلبوا التأكد من الوثائق وطلبوا إظهار الهاتف.

ويضيف ارتيم: أثناء تصفح محتويات هاتفي، رأى العسكريون مراسلاتي مع أقارب بعيدين من روسيا، والتي لم تكن تحتوي على أي شيء مناهض للدولة، بل على العكس من ذلك، عبرت عن تقييمات سلبية للأحداث. لقد تسبب هذا في عاصفة من السخط لهم، ونتيجة لذلك، قيدوني وأخذوني في اتجاه غير معروف إلى بعض المدارس في المدينة.

قضيت يوم في الطابق السفلي، تعرضت للاستجواب، تم نقلي إلى بافلوغراد حيث كذلك تعرضت الاستجواب، وتم فتح قضية جنائية بموجب مادة القانون الجنائي “نشر معلومات حول حركة أو حركة أو موقع القوات المسلحة لأوكرانيا”، تم نقلي إلى كراماتورسك، تعرضت الى الاستجواب والاستجواب مرة أخرى … كان هناك ضغط نفسي واستخدام القوة البدنية … واستمر ذلك ثلاثة أسابيع ثم جاءت الخاتمة بعد التعذيب البدني القاسي والمؤلم والغير انساني.

ما حصلي معي كان مؤلم جدًا كمواطن اوكراني ابحث عن السلام والخير لوطني، واشعر بأسف لما يحصل لنا في اوكرانيا. تم نقلي إلى دنيبروبيتروفسك لحضور جلسة المحكمة، حيث تم البت في مسألة اختيار الإجراء الوقائي. وهناك، قبل بدء الاجتماع، أجرى معي محقق في جهاز الأمن الأوكراني مقابلة قدم نفسه على أنه بروسكيخ فاديم فلاديميروفيتش، وقال إنه بعد نتائج جلسة المحكمة، ستتاح لي الفرصة لتحويل مبلغ معين من المال إلى حساب معين تابع للقوات المسلحة الأوكرانية (أعطى التفاصيل بالرقم UA658201720313241001201007395)، وفي المقابل وعد بـ الاتفاق مع المدعي العام المشرف على الحكم مع وقف التنفيذ.

بطبيعة الحال قبل ارتيم المنهك مثل هذه الشروط، وتواصل مع اقاربه حيث جمع الأقارب “قيمة ضمانة قدرها 140 ألف هريفنيا” (ما يعادل حوالي 3500 يورو – ملاحظة المؤلف)، وتم إطلاق سراح أرتيم.

ويقول ارتيم: لكن كما فهمت، فقد قاموا أيضًا إلى الاتصال بـ Yana Alexandrovna بشكل شهري على رقم المشترك +380509875969 والإبلاغ عن مكان وجودهم. “بالطبع، خوفًا من أن اقع بين ايديهم مرى اخرى، لم أتبع هذه التعليمات وذهبت أولاً إلى أوديسا، ثم إلى مولدوفا، حيث أنا حتى يومنا هذا.

ويصر ارتيم على أن هناك العديد من القصص المشابهة لما حدث له في أوكرانيا، ويقول هذه ليست سوى غيض من فيض. في الظروف التي يستولي فيها المحتلون على أراضينا، فإن مواطنيهم، وهو أمر أكثر إيلامًا بالنسبة لي كموظفي إنفاذ القانون، يسرقون شعبهم بشكل أسوأ من البقية”، يؤكد مالينوفسكي.

ربما يكون الفساد في زمن الحرب أكثر من مجرد خيانة ويمكن وصف تجاهلها بأنه جريمة مماثلة. يجب أن يكون هذا واضحًا للشركاء الغربيين للدول التي تسعى جاهدة للانتقال إلى مستوى جديد أعلى من تنظيم علاقات الدولة.

نقلًا عن شبكة تلغرام للتواصل الاجتماعي




هل تنهي قمة بريكس الهيمنة الغربية؟

في عام 2001، صاغ كبير الاقتصاديين في بنك جولدمان ساكس، جيم أونيل، فكرة مجموعة بريكس، وتحققت رؤيته على أرض الواقع في سبتمبر/أيلول 2006، حينما عُقد أول اجتماع وزاري لوزراء خارجية البرازيل وروسيا والهند والصين، على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لكن التأسيس الرسمي كان في يونيو/حزيران 2009.

لاحقًا، انضمت جنوب إفريقيا إلى هذا التكتل الدولي، إلا أن الغرب راهنوا حينها على سرعة انهياره نتيجة عدم الانسجام بين أعضائه وصعوبة تحقيق الأهداف التي سطروها، ومع ذلك خابت توقعات الدول الغربية، وأصبح هذا التكتل مركز حديث العالم والجهة التي تسعى دول عديدة للانضمام إليها، ومنها العديد من الدول العربية.

هذه الأيام، تستقطب جنوب إفريقيا الأضواء، تزامنًا مع انعقاد قمة مجموعة بريكس في العاصمة جوهانسبرغ اليوم الثلاثاء، التي ستستمر لمدة 3 أيام تنتهي في 24 من الشهر الحاليّ، في إطار احتمالات لتوسيع عضوية المجموعة مستقبلًا.

قوة اقتصادية وسياسية

يشارك في القمة المرتقبة قادة كل من الصين والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل، مع تسجيل غياب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ظل أمر من المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله، على خلفية اتهامات بارتكابه جرائم حرب بحق أطفال في أوكرانيا، على أن يشارك بوتين بكلمة مرئية، بينما يمثّل روسيا وزير خارجيتها، سيرغي لافروف.

فضلًا عن قادة الدول الأعضاء، من المرتقب أن يشارك قادة العديد من الدول في هذه القمة على غرار الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، كما يشارك في القمة بالحضور قادة كل من مصر وإندونيسيا وبنغلادش ودول أخرى، فيما اختارت بعض الدول المشاركة عبر وزراء، على غرار الجزائر التي يمثلها وزير المالية في القمة.

تستمد هذه المنظمة قوتها من قوة الدول المشكلة لها، إذ تضم هذه المجموعة حاليًّا 5 دول تعد صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم، فالصين والهند هما ثاني وثالث أكبر اقتصادَين في العالم على التوالي كما أنهما أكبر بلدَين من حيث عدد السكان، وروسيا تملك أكبر مساحة في العالم، بينما البرازيل أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، وجنوب إفريقيا ثالث أكبر اقتصاد في إفريقيا، وتمثّل بريكس حاليًّا 23% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وأكثر من 16% من التجارة العالمية.

كان إنشاء بنك التنمية الجديد “إن دي بي” في سنة 2014 برأس مال قدره 50 مليار دولار لبدء التشغيل علامةً مهمةً في تاريخ المجموعة، وأُسندت لهذا البنك مهمة منح قروض لتمويل مشاريع البنيات الأساسية والصحة والتعليم وما إلى ذلك في البلدان الأعضاء بالمجموعة، وكذلك البلدان الناشئة الأخرى.

جاء إنشاء صندوق احتياطي في شنغهاي “اتفاقية احتياطي الطوارئ” واختصاره “سي آر إيه” ضمن هذه المساعي، وخُصّص له مبلغ 100 مليار دولار تحسبًا لأي أزمة في ميزان الأداءات، ويعدّ هذا الصندوق إطارًا لتوفير الحماية من ضغوط السيولة العالمية.

وعاد الحديث مؤخرًا عن احتمال إنشاء مجموعة بريكس عملتها الموحدة الخاصة، الأمر الذي من شأنه أن يقلّل من الطلب على الدولار الأمريكي، وبالتالي سيضعف موقف الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية وينهي هيمنته.

فضلًا عن قوتها الاقتصادية، تمتلك المجموعة أهمية سياسية ما فتئت تزداد شيئًا فشيئًا على المستوى العالمي، خاصة بوجود كل من الصين وروسيا ضمنها، وهما الدولتان اللتان تمتلكان حقّ الفيتو في مجلس الأمن.

توسيع المجموعة على رأس الاهتمامات

سيكون على طاولة نقاش قادة المجموعة العديد من الملفات المهمة، لكن من المتوقع أن يتصدّر موضوع توسيع المجموعة جدول الأعمال، إذ قدمت 23 دولةً طلبات رسمية للانضمام للمجموعة، وأبدت عشرات الدول الأخرى اهتمامًا بالعضوية، وفقًا لوزيرة خارجية جنوب إفريقيا، ناليدي باندور.

وبدأ الحديث عن توسيع المجموعة السنة الماضية، عندما كانت الصين رئيسة بريكس، حيث تحاول بكين استقطاب دول جديدة وضمها لهذا التحالف، بهدف بناء نفوذ دبلوماسي لمواجهة هيمنة الدول المتقدمة في الأمم المتحدة.

ضمن الدول التي تقدمت بطلب الانضمام لهذه المجموعة أو أبدت اهتمامًا بذلك، نجد الجزائر ومصر والسعودية والإمارات، بالإضافة إلى البحرين والكويت والسلطة الفلسطينية والسودان، لكن من المستبعد أن تُقبل كل الطلبات، فالعديد من الدول لا تتوافر فيها الشروط المطلوبة.

تدعم روسيا، انضمام السعودية والإمارات والجزائر ومصر إلى بريكس، إذ سبق أن قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في يونيو/حزيران الماضي، إن انضمام هذه الدول للبريكس سيثري المجموعة، لما لهذه الدول من إرث حضاري عربي وإسلامي.

فضلًا عن العرب، أعلنت نيجيريا والسنغال وإثيوبيا رسميًّا رغبتهم في الانضمام إلى مجموعة بريكس، وكانت جمهورية الكونغو الديمقراطية وجزر القمر والغابون آخر الدول الإفريقية التي كشفت عن نيتها في هذا الخصوص، وطلبت إيران والأرجنتين والمكسيك ونيكاراغوا وتايلاندا وأوروغواي وفنزويلا وكوبا وكازاخستان وإندونيسيا الانضمام أيضًا.

يعود قرار قادة بريكس فتح باب الانضمام إلى التكتل للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، إلى رغبتهم في كسر هيمنة الغرب وإنهاء نظام القطب الواحد الذي تتزعمه أمريكا، فزيادة عدد الأعضاء وتنويعهم جغرافيًا وعرقيًا ودينيًا، يخدم هذا التوجه.

كما تأمل المجموعة من خلال هذا التوجه إلى دعم حضورها الاقتصادي على مستوى العالم، فانضمام هذه الدول – أغلبها نفطية – سيدعم القوة الاقتصادية للمجموعة ويرفع حجم التبادلات التجارية بين الأعضاء خارج إطار عمل الدولار.

وسيساهم انضمام الدول النفطية للمجموعة، في جعل سوق الطاقة العالمي تحت قبضة بريكس، وهو ما سيضعف القوى الغربية التي ترتكز على نفط هذه الدول، خاصة دول الخليج العربي، كما سيجعلها تسيطر على سوق الغذاء العالمي.

معوقات كثيرة

صحيح أن العديد من الدول القوية ترغب في الانضمام إلى مجموعة بريكس، لكن ذلك لا يعني قدرة هذه الدول على تحقيق الأهداف الموضوعة، فمجرد الانضمام لا يعني تحقيق الأهداف، ولنا في تكتلات عديدة مثال على ذلك.

أبرز المعوقات أمام المجموعة، أن أغلب الدول التي تسعى للانضمام للتكتل، مرتبطة كليًا بالدول الغربية، وأي محاولة للانفصال عن هذه الدول بصفة كلية سيسبب لها مشاكل كبيرة، لكن مع ذلك يمكن أن يكون الانضمام لبريكس ورقة ضغط قويه في يد هذه الدول إن أحسنت استغلالها، وذلك للحصول على تسهيلات وامتيازات جديدة في السوق العالمي.

عائد عميرة

المصدر: موقع نون بوست




ميدفيديف: روسيا قد تضم الإقليمين الانفصاليين في جورجيا

قال الرئيس الروسي السابق، دميتري ميدفيديف، الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، إن بلاده قد تضم إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الانفصاليين في جورجيا.

وكتب في مقال نشرته صحيفة “أرغومنتي إي فاكتي” الروسية، مساء الثلاثاء، “فكرة الانضمام إلى روسيا لا تزال تحظى بشعبية في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية”.

وأضاف “من الممكن جداً تنفيذها إذا كانت هناك أسباب وجيهة لذلك”.

وكانت روسيا قد شنّت حرباً خاطفة على جورجيا، عام 2008، قالت إنها جاءت رداً على اعتداءات على وحدة روسية كانت مكلفة بحفظ السلام في أوسيتيا الجنوبية التي تقطنها أغلبية روسية.

وأكدت حينها أنها أطلقت العملية بهدف “الإرغام على السلم”. وتوقفت الحرب بعد خمسة أيام بوساطة فرنسية، ونتج عنها خسارة جورجيا إقليمين مهمين هما أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، اللذين أعلنا لاحقاً استقلالها.

واعترفت روسيا بالجمهوريتين الانفصاليتين في 26 أغسطس/ آب 2008، على الرغم من المناشدات الغربية بعدم فعل ذلك. وبعد 13 عاماً على إعلان استقلالهما من جانب واحد، لم تحظيا باعتراف دولي حتى من أقرب حلفاء روسيا، واقتصر الاعتراف على نيكاراغوا، وفنزويلا، وناورو وفانواتو، وهما جزيرتان صغيرتان في المحيط الهادئ. وفي 2018 اعترف النظام السوري بهما.

المصدر: وكالة رويترز




متى تستعيد افغانستان عافيتها وتخرج من الغطرسة الاميركية؟

شيء ما يحصل في وسط اسيا وتحديدًا في افغانستان تلك الدولة الغنية بالموارد الطبيعية بالاضافة الى صاحبة الموقع الجيوسياسي المهم، فبعد عامين ونصف من وصول حكومة طالبان إلى السلطة، لم تعترف أي دولة حتى الآن بنظام حكم طالبان، بالرغم من الانفتاح الايجابي الروسي تجاهها كحال باقي دول المنطقة هناك.

لطالما قالت دول المنطقة والعالم إن تشكيل حكومة شاملة، ومراعاة حقوق الإنسان، وخاصة حقوق المرأة في مجال التعليم والعمل، هي شروط مهمة للاعتراف بحكم طالبان، لكن هذه الازدواجية في المعايير تؤكد انه يجب الانفتاح ايجابًا وعدم ترك الشعب الافغاني دون استقرار سياسي واداري واقتصادي مستدام.

يقول مسؤولي طالبان بانهم على الطريق الصحيح باتجاه استيفاء الشروط الطبيعية للاعتراف بهم، لكن يبدو بأن المجتمع الدولي يواجه ازمة اعتراف بالمجموعة التي تحكم البلاد وذلك ربما قد يعود لاسباب جيوسياسية تتعلق بضرورة عدم اخراج البلاد من ازمتها في تأمين حكم مستدام ومستقر.

تهتم الدول المجاورة لأفغانستان بما في ذلك إيران وطاجيكستان بإنشاء حكومة شاملة في أفغانستان واعتبار إنشاء حكومة شاملة كأحد أولوياتها، بحيث يمثل كل الشعب الأفغاني في حكومة شرعية تقوم على اسس متوازنة وتلتقي مع دول المنطقة في تثبيت الاستقرار في وسط اسيا.

بالتوازي قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إنه إذا ضمنت طالبان حكومة شاملة، فإن موسكو ستنظر في الاعتراف بالجماعة كحكومة شرعية لأفغانستان، مع التشديد على ان لروسيا دور مهم في وسط اسيا خاصة على مستوى علاقتها الايجابية مع دول المنطقة وبالتزامن مع تنامي الحلف الروسي-الصيني-الايراني مما يسمح بفتح الابواب امام افغانستان لتسير في ركب بناء دولة قوية تستطيع الاستفادة من ثرواتها وموقعها الجغرافي في آنٍ معًا.

وفي نهاية سبتمبر المنصرم، طُلب من حركة طالبان في جمهورية تتارستان الروسية تشكيل حكومة شاملة بالتعاون مع روسيا وإقامة علاقات اقتصادية مع هذا البلد، مع التشديد على اهمية موقع جمهورية تتارستان في العمق الروسي.

من ناحية أخرى ، تقول جميع المنظمات الدولية أنه عندما يتضح أن طالبان ستفي بوعدها وتشكل حكومة شاملة من حيث العرق والدين ، فإننا سنعمل على الاعتراف بالحكومة الجديدة في أفغانستان.

بالنظر إلى أنه لا توجد دولة تعترف بحكومة طالبان دون تشكيل حكومة شاملة، فإن إحدى أهم أولويات طالبان في الوقت الحالي هي إنشاء حكومة شاملة لا تساعد فقط على الاعتراف بهم، ولكن أيضًا على وضع البلاد على السكة الصحيحة.

لا شك ان الحكم الشامل والمستقر يؤمن فوائد عارمة لافغانستان، ولكن يجب ان لا ننسى ان الولايات المتحدة الاميركية لن تتوقف عن عرقلة مشاريع بناء افغانستان حالها كحال دول اخرى تقوم الولايات المتحدة الامريكية بعرقلة بناء الدولة فيها عبر فرض عقوبات دولية كلبنان وسوريا والعراق وغيرها، وجميعها دول تعترض قيامها الغطرسة الاميركية.

خاص الوطنية




وسائل إعلام: كيف انتصر بوتين على الغرب؟

كشف الصحفي والكاتب جورج جلوفر من “بيزنس إنسايدر” عن الطريقة التي نما بها الاقتصاد الروسي بشكل ملحوظ رغم الصراع في أوكرانيا والمحاولات الغربية لتضييق الخناق على الاقتصاد الروسي.

جاء ذلك في مقال للكاتب في “بيزنس إنسايدر” جاء فيه: “لقد حسن الروس ثرواتهم العام الماضي، حيث أضافت روسيا إلى أصولها 600 مليار دولار، في الوقت الذي خسرت في الولايات المتحدة وأوروبا تريليونات الدولارات”.

ووفقا للكاتب، فقد أصبحت الولايات المتحدة أفقر بمقدار 5.9 تريليون دولار، في الوقت نفسه، وإذا أخذنا في الاعتبار الخسائر الإجمالية للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، فسوف تبلغ الخسائر حوالي 10.9 تريليون دولار.

وكانت الدول الغربية قد كثفت ضغوط العقوبات ضد روسيا بعد بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، وعرقلت الإجراءات التقييدية سلاسل التوريد العالمية، وضربت اقتصادات الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن سياسة المواجهة مع روسيا هي استراتيجية طويلة المدى للغرب، تؤدي إلى تدهور حياة ملايين البشر في الولايات المتحدة وأوروبا وبقية العالم.

المصدر: RT