دعوة للفرق من جميع أنحاء العالم إلى “ألعاب المستقبل” في قازان
|
دعا نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري تشيرنيشينكو فرق الأندية من جميع أنحاء العالم للمشاركة في “ألعاب المستقبل 2024” في قازان.
وقال:”أود أن أشير إلى أن الحكومة، نيابة عن (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين)، ستواصل إنشاء مسابقات دولية بأشكال جديدة، على أسس ومبادئ العدالة والمنافسة الشريفة، وندعو فرق الأندية من جميع أنحاء العالم إلى “ألعاب المستقبل”.
وشدد تشيرنيشينكو على أن “ألعاب المستقبل” هي تطور روسي حصري عند تقاطع الرياضة وتكنولوجيا المعلومات والعلوم، والذي يشارك فيه رياضيون من 38 دولة.
وتابع: “كما أشار رئيسنا (فلاديمير بوتين)، فإن الرياضات الإلكترونية تحظى بشعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم، ويحتل الرياضيون الروس مناصب قيادية”.
وأكد نائب رئيس الحكومة الروسية على أن الدعم رفيع المستوى له أهمية أساسية هنا.
وستقام البطولة المتعددة الرياضات “ألعاب المستقبل”، في قازان عاصمة جمهورية تتارستان الروسية، في الفترة من 23 فبراير إلى 2 مارس 2024، وتم التوقيع على اتفاقية تنظيمها في يونيو 2022 في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي.
و”ألعاب المستقبل” هي بطولة دولية في 16 تخصصا مختلطا، وتجمع بين الرياضات الإلكترونية والرياضات التقليدية وألعاب الفيديو وبطولات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، فضلا عن مباريات كرة القدم التقليدية وكرة السلة والهوكي ومباريات فنون القتال المختلطة، كل ذلك في منصة واحدة.
يذكر أنه في وقت سابق، دعا الرئيس الروسي بوتين خلال مشاركته عبر تقنية الفيديو في قمة “بريكس” بصيغتها الـ15، فرق الدول المشاركة في القمة إلى “ألعاب المستقبل 2024” المقررة في قازان.
المصدر: RT
هل تحمل زيارة كيم جونغ روسيا مفاتيح حسم «حرب أوكرانيا»؟
|
في أول زيارة خارجية له منذ أربع سنوات، استقلّ الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قطاره الخاص وقصد به روسيا، ليلتقي رئيسها فلاديمير بوتين في قمة عنوانها غير المعلن من الجانبين هو التعاون العسكري.
بوتين وكيم (أ.ف.ب)
وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن كيم حل ضيفاً على روسيا برفقة مسؤولين بارزين من الجيش ومتخصصين في صناعة السلاح، مشيرةً إلى صفقة محتملة لتزويد موسكو بالسلاح لدعم موقفها في الحرب الدائرة بأوكرانيا منذ أكثر من عام ونصف، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
ويقول محللون إن كوريا الشمالية ربما تمتلك عشرات الملايين من القذائف المدفعية والصواريخ المصنوعة وفقاً لتصاميم سوفياتية، ويمكن أن تمنح الجيش الروسي الذي يقاتل في أوكرانيا دفعة قوية، حسبما نقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.
وقالت الصحيفة إن الزعيم الكوري الشمالي يرافقه مسؤولون مرتبطون بجهود بيونغ يانغ لامتلاك أقمار اصطناعية لأغراض التجسس، وغواصات تعمل بالطاقة النووية ومزوَّدة بصواريخ باليستية. ويرى خبراء أن كوريا الشمالية ستكافح من أجل الحصول على مثل هذه القدرات دون مساعدة خارجية، «على الرغم من أنه ليس واضحاً ما إذا كانت روسيا ستتشارك مثل هذه التكنولوجيات الحساسة»
وأضافت «إندبندنت» أن كيم «بحاجة ماسة للطاقة ومساعدات غذائية». ومن جهتها، ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن قمة بوتين – كيم ربما ستترجَم إلى ذخائر وصواريخ وقاذفات مضادة للدبابات تصل إلى القوات الروسية في أوكرانيا. ورأت الوكالة في الوقت نفسه أن تعزيز التحالف بين روسيا وكوريا الشمالية «سيهدد الاستقرار في كل من أوروبا وآسيا».
ويقول مسؤولون في الاستخبارات الأميركية إن بيونغ يانغ تمتلك مخزونات من قذائف المدفعية من عيار 122 ملم و155 ملم وصواريخ 122 ملم، التي يحتاج إليها الجيش الروسي بشدة، حسبما نقلت «بلومبرغ» التي أضافت أن كوريا الشمالية بإمكانها أيضاً إنتاج طائرات من دون طيار وصواريخ أكثر تقدماً. ورجح المسؤولون أن تكون هذه الأسلحة قد استُخدمت في الحرب الروسية – الأوكرانية بالفعل، حيث تقول واشنطن إن بيونغ يانغ أتمَّت شحنة سلاح مبدئية لمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بينما قالت القوات الأوكرانية إنها استخدمت قذائف كورية شمالية، صادرتها في المعارك، ضد القوات الروسية.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال اجتماع في قاعدة فوستوشني الفضائية في منطقة أمور في أقصى الشرق – روسيا (رويترز)
ولم تحظَ زيارة زعيم كوريا الشمالية لروسيا باهتمام واسع من الدوائر السياسية في الولايات المتحدة فحسب، وإنما من وسائل الإعلام الأميركية. فأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن بيونغ يانغ لديها واحدة من كبرى ترسانات العالم العسكرية، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام موسكو للحصول على الذخائر التي تحتاج إليها قواتها لمواصلة الحرب ضد أوكرانيا، معتبرةً أن لقاء بوتين وكيم «يمكن أن يدشن مرحلة جديدة من التعاون» بين الجانبين. ورأى محللون هذه القمة «تطوراً مهماً» بالنظر إلى أنها تجمع بين زعيمين «يواجهان عزلة متزايدة على الساحة الدولية»، حسبما نقلت شبكة (سي إن إن) الإخبارية الأميركية.
ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» قمة بوتين – كيم بأنها «مؤشر على الأهمية المتزايدة لعلاقاتهما». وأشارت إلى أهمية تعزيز التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ حتى يتمكن الرئيس الروسي من تعويض مخزونات الأسلحة التي تستخدمها قواته في ساحات القتال. ولم يَفُت الصحيفة أن تشير إلى مناقشة تكنولوجيا الفضاء، واصفةً هذا الملف بأنه يمثل «أولوية» للزعيم الكوري الشمالي. وأمام التقارير التي تقاطعت قراءاتها في جزئية تعزيز التعاون العسكري وإبرام صفقات لتوريد السلاح للقوات الروسية مقابل الغذاء وتكنولوجيا صناعة الصواريخ لبيونغ يانغ، لوَّحت واشنطن مجدداً بورقة العقوبات. ويبدو أن الرهان في هذه المرحلة من عمر الحرب الروسية – الأوكرانية على النَّفَس الطويل وتوفير الإمدادات الكافية للمعارك.
ففي كلمة له أمام الجلسة العامة لمنتدى الشرق الاقتصادي بمدينة فلاديفوستوك الروسية، أمس (الثلاثاء)، رأى الرئيس الروسي أن الجانب الأوكراني سيبحث عن محادثات السلام بمجرد نفاد الإمدادات التي يزوّده بها الغرب. وأعاد بوتين تأكيد أنه لا نتائج للهجوم الأوكراني المضاد، قائلاً إن كييف فقدت خلاله 71500 ألف عسكري، وانتقد «ازدواجية المعايير الأميركية»، مشيراً إلى أن «البيت الأبيض أعلن من قبل أن استخدام القنابل العنقودية يعد جريمة حرب. الآن يوفرون (الأميركيون) هذه القنابل لأوكرانيا… الولايات المتحدة تفعل كل شيء من أجل مصالحها دون أي اعتبارات أخرى. يوفّرون القنابل العنقودية وذخائر اليورانيوم المنضب ويضربون بعرض الحائط كل المبادئ».
وأضاف بوتين أن «كل هذه الذخائر والأسلحة لم تغيِّر الوضع على الجبهة ولن يغيّر توفير مقاتلات (إف- 16) أي نتائج للعملية العسكرية». وفي الوقت الذي لا تبدو فيه أي مؤشرات على نهاية وشيكة للحرب، وانطلاقاً من مبدأ النصر للأقوى وسعي روسيا وأوكرانيا لحشد ما استطاعتا من عتاد وسلاح، كشف بوتين عن أن بلاده تعمل على تصنيع سلاح «يقوم على مبادئ فيزيائية جديدة وسيكون قريباً قادراً على ضمان الأمن في أي بلد».
وأوضحت وكالة «تاس» الروسية للأنباء أن الأسلحة المبنية على مبادئ فيزيائية جديدة باستخدام التكنولوجيات ومبادئ التشغيل الجديدة نوعياً أو غير المستخدمة سابقاً تشمل على وجه الخصوص أسلحة الليزر والأشعة فوق الصوتية والترددات الراديوية وغيرها. ويرى محللون أن موسكو وبعد أن ظلت طيلة الأشهر الماضية تعتمد على ما تنتجه من أسلحة وذخائر مع الاستعانة بطائرات مسيَّرة إيرانية الصنع، يبدو أنها بدأت في تطوير أدواتها الهجومية، مع عدم استبعاد فرضية الاستعانة بأصدقاء آخرين يقفون في خانة الأعداء بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
بوتين يتهم اللجنة الأولمبية الدولية بتشويه قيم الأولمبياد
|
اتهم الرئيس الروسي، الثلاثاء، اللجنة الأولمبية الدولية، بتسييس الرياضة، في الوقت الذي تدرس فيه اللجنة قراراً بشأن مشاركة الرياضيين الروس في ألعاب العام المقبل في باريس، وفقاً لـوكالة «رويترز».
ومن المحتمل أن ينافس الروس كمحايدين في باريس، بسبب الحرب الروسية – الأوكرانية؛ لكن اللجنة الأولمبية الدولية لم تتخذ قراراً نهائياً، وقالت إنه يجب عدم معاقبة الرياضيين بسبب حكوماتهم.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأسبوع الماضي، إن العلَم الروسي يجب ألا يظهر في الأولمبياد.
وسُئل بوتين عن هذه القضية في مؤتمر في شرق روسيا، وأجاب بالإشارة إلى قيم الرجل الفرنسي مؤسس الألعاب الأولمبية الحديثة.
وقال: «بالنسبة للحركة الأولمبية نفسها، فأنا أعتقد أن قيادة الاتحادات الدولية الآن واللجنة الأولمبية الدولية نفسها، تشوه قيم بيير دي كوبرتان الأصلية، بأنه لا يجب تسييس الرياضة».
وأضاف عن الرياضة: «يجب أن توحد الشعوب وألا تفرقهم».
وأشار بوتين إلى أن هناك «متاجرة غير مقبولة» بالرياضة في العقود الماضية، وأن الألعاب الأولمبية وقعت في فخ المصالح المالية.
وأفاد بوتين بأن الحركة الأولمبية «مخزية»، ولا تؤدي وظائفها الأساسية، موضحاً: «بعد كل شيء فإن الأمر لا يتعلق فقط بتسجيل الأرقام القياسية؛ بل بتوحيد الشعوب».
وسبق أن قال توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، إنه يجب إبقاء الألعاب بعيداً عن السياسة حتى لا تفقد قدرتها على توحيد الشعوب.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
هل اختار زيلينسكي وزير دفاعه الجديد لتسهيل حصوله على الأسلحة الروسية من الشرق؟
|
خاص الوطنية
وزير الدفاع الأوكراني الجديد الذي عينه رئيسها فلوديمير زيلينسكي هو مسلم ينتمي الى مجتمع تتار شبه جزيرة القرم. ولد في أوزبكستان حيث نفيت عائلته وأغلب تتار القرم من قبل الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين. عاد الى الوطن بعدما سمحت الدولة السوفياتية لكل المبعدين بالعودة في ثمانينيات القرن الماضي. عمل روميروف في مجال الاتصالات، وانتخب نائباً في البرلمان عام 2019.
عقب اندلاع الأزمة الأوكرانية، شارك أوميروف في محادثات مع الجانب الروسي، وكان أحد أعضاء الوفد المفاوض الذي نجح في التوصل لاتفاق مع موسكو سمحت بموجبه الأخيرة بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود. وهو الاتفاق نفسه الذي عادت وانسحبت منه روسيا منذ أسابيع قليلة.
في سبتمبر/ أيلول 2022، جرى تعيين أوميروف رئيساً لصندوق ممتلكات الدولة بهدف مواجهة الفساد المتجذر في عمليات الخصصخة، قبل أن يعينه الرئيس الأوكراني في سبتمبر/ أيلول الماضي في منصب وزير الدفاع في مهمة ثقيلة الوطأة على رجل مدني غير عسكري، وليس لديه باع في ميادين التسليح والعتاد.
ونظراً لكونه مسلم، فإن تعيينه يطرح تساؤلات عديدة حول المغزى من القرار، فهل يريد الرئيس الأوكراني، ومن خلفه دول الغرب الداعمة له، الاستفادة من كونه مسلماً لتسهيل التواصل مع بلدان الشرق ذات الأكثرية المسلمة بقصد تفعيل التعاون التقني معها؟ والحال هذه، ما هي التقنيات التي تهتم بها كييف في الشرق؟
إنه السلاح الروسي الذي تعتبر بلدان الشرق سوقاً هامة وحيوية له منذ أيام الدولة السوفياتية حتى يوما هذا. وتزداد أهمية السلاح الروسي بالنسبة لكييف وداعميها بسبب تقليص المساعدات التي كانت تتلقاها من الغرب. وإذا ما تمعنا في بلدان الشرق والدول الإسلامية سنجد عدداً هائلاً من المعدات السوفياتية.
على سبيل المثال، هناك أفغانستان التي تمتلك أسطولاً كبيراً من الطائرات السوفياتية والروسية الصنع قياساً الى محدودية قدراتها على استخدامها. لدى كابول ما يصل إلى 10 طائرات نقل عسكرية من طراز أنتونوف (AN-26) و (AH-32)، بالإضافة الى أكثر من مائة مروحية هجومية وتستخدم للنقل أيضاً مثل (MI-17) و (MI-24) و (MI-35). لكن مع الإشارة الى أن حالة هذه الطائرات والمعدات ليست مثالية، فمعظمها بحاجة الى إصلاحات وإعادة تأهيل.
في المقابل، تسعى الولايات المتحدة الأميركية الى تعزيز استخدام كابول للمروحيات الغربية الصنع. ويندرج ذلك ضمن مخططات وزارة الدفاع الأميركية للاستفادة من المخزون السوفياتي والروسي لدى أفغانستان من خلال شراء الطائرات التي تملكها كابول مع قطع الغيار المعيبة في معظمها، وذلك من أجل منحه هذه الطائرات والمروحيات لكييف بهدف استخدامها في ميادين القتال ضد القوات الروسية.
لكن، هل يتوافق ذلك مع مصالح أفغانستان وحركة طالبان المهيمنة على الحكم، وهي خصم أيديولجي لأميركا التي أقصتها عن حكم البلاد لسنوات طويلة؟ وهل تتوافق الخطط الأميركية مع الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، والذي تحاول معظم بلدانه توثيقه وإدامته؟
من جهة أخرى، فإن السيناريو الأفضل للجانب الروسي هو احتفاظ أفغانستان بأسطول الطائرات السوفياتية والروسية، وجعله في حالة عمل كاملة. مع الإشارة الى أن حالتها في الوقت الحالي تشكل إغراءً للعشرات من أجل نقل أجزاء من معدات هذه الطائرات الى السوق السوداء للأسلحة حيث يمكن تسويقها وبيعها بسهولة ويسر والربح فيها مضمون.
علاوة على ذلك، فإن إصلاح هذه الطائرات يعد أيضاً “ساحة معركة” للعديد من الشركات الأجنبية الراغبة في كسب المال. بيد أنه لا يمكن لجميع هذه الشركات إصلاح الطائرات بكفاء. وهذا في هذا الإطار تتنافس الشركات الغربية التنافس مع الشركات الروسية التي تتمتع بخبرة هائلة في العمل بالمعدات الروسية الصنع.
قد يكون الخيار الأكثر جودة ومقبولية هو إصلاح الطائرات من قبل الشركة الروسية “الشركة الوطنية للخدمات الجوية” والتي لديها تراخيص من قبل “المركز الوطني لهندسة طائرات الهليكوبتر الذي يحمل اسم م.ل. ميل و ن. كاموف وكذلك شركة “انطونوف”.
استخدامها يثير الهلع.. ما هي قذائف اليورانيوم التي أرسلتها أمريكا إلى أوكرانيا؟
|
اتهمت روسياالولايات المتحدة “بعدم الإنسانية”، بعد إعلانها تسليح أوكرانيا بذخائر دبابات تحتوي على اليورانيوم المنضب، وبذلك تحذو حذو بريطانيا في إرسال القذائف المثيرة للجدل إلى كييف.
وسيتم استخدام الطلقات عيار 120 ملم لتسليح 31 دبابة من طراز “أبرامز – M1A1 Abrams” الأمريكية التي تخطط واشنطن لتسليمها إلى أوكرانيا قريبا.
وقد طورت الولايات المتحدة هذه القذائف الخارقة للدروع خلال الحرب الباردة لتدمير الدبابات السوفيتية، بما في ذلك نفس دبابات “T-72” التي تواجهها أوكرانيا حاليا.
ويعد اليورانيوم المنضب نتيجة ثانوية لعملية إنتاج اليورانيوم المخصب النادر المستخدم في الوقود النووي والأسلحة، ورغم أنه أقل قوة بكثير من اليورانيوم المخصب وغير قادر على توليد تفاعل نووي، إلا أنه كثيف للغاية، وأكثر كثافة من الرصاص، وهي الخاصية التي تجعله فعالا للغاية كقذيفة تخترق الدروع.
ويعد هذا النوع من اليورانيوم أقل إشعاعا بنسبة 60 بالمئة تقريبا من اليورانيوم الطبيعي، وتزيد كثافته 1,7 مرّة عن كثافة الرصاص.
يذكر أن العديد من الجيوش تمتلك هذه الذخائر، بما فيها الجيش الأمريكي والروسيّ، واستخدمت خلال حربي الخليج في 1991 و2003، وكذلك في يوغوسلافيا السابقة في تسعينيّات القرن المنصرم.
وأكد الخبير النووي وباحث السياسات في معهد راند، إدوارد جيست: “إن هذه القذائف كثيفة للغاية ولديها قدر كبير من الزخم لدرجة أنها تستمر في اختراق الدرع وتسخنه كثيرا حتى تشتعل فيه النيران”، مضيفا: “عند إطلاقها، تصبح ذخيرة اليورانيوم المنضب في الأساس سهمًا معدنيًا غريبا يتم إطلاقه بسرعة عالية للغاية”.
ويعني هذا أنه عندما تضرب القذيفة درع الدبابة، فإنها تخترقه فورا ثم ينفجر في سحابة مشتعلة من الغبار والمعادن، إذ تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى انفجار وقود الدبابة وذخيرتها.
خطر على الصحة لا تعتبر ذخائر اليورانيوم المنضب أسلحة نووية، إلا أن انبعاثها لمستويات منخفضة من الإشعاع دفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إلى الحث على توخي الحذر عند التعامل والتحذير من المخاطر المحتملة للتعرض، بحسب ما ذكرت صحيفة “الغارديان“.
وحذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن التعامل مع هذه الذخائر “يجب أن يبقى عند الحد الأدنى ويجب ارتداء الملابس الواقية” مضيفة أنه “قد تكون هناك حاجة إلى حملة إعلامية عامة لضمان تجنب الناس التعامل مع المقذوفات”.
وأضافت أن اليورانيوم المنضب هو في الأساس مادة كيميائية سامة، وليس خطرا إشعاعيا، إذ يمكن استنشاق الجزيئات الموجودة في الهواء الجوي أو ابتلاعها، وبينما يتم إخراج معظمها مرة أخرى، يمكن أن يدخل بعضها إلى مجرى الدم وقد يتسبب في تلف الكلى.
وأشارت إلى أن التركيزات العالية في الكلى يمكن أن تسبب الضرر، وفي الحالات القصوى، الفشل الكلوي.
وخلص تحليل أجرته منظمة الصحة العالمية إلى أنه “في بعض الحالات، يمكن أن ترتفع مستويات التلوث في الأغذية والمياه الجوفية بعد بضع سنوات”.
وأوصت المنظمة باتخاذ إجراءات التنظيف حيثما “تعتبر مستويات التلوث باليورانيوم المنضب غير مقبولة من جانب المجتمع الدولي”.
المصدر: موقع عربي 21
“Forbes”: وضع قوات كييف صعب ومعقد على جبهات القتال
|
ذكر ديفيد آكس في مقال لمجلة Forbes أن أوكرانيا تفتقر للقدرة والمعدات اللازمة لإصلاح المعدات الغربية التي تم إمدادها بها.
وأوضح آكس نقلا عن خبراء عسكريين أن “أوكرانيا بحاجة لكميات هائلة من قطع الغيار حتى تتمكن من إصلاح المركبات التي تضررت بنفسها وبسهولة”.
وبحسب المقال فإن الوضع معقد للغاية في جبهات القتال بالنسبة لقوات كييف، بسبب عجزها عن إصلاح المركبات المتضررة في الجبهات وعدم المقدرة على سحبها من هناك للصيانة كون مركبات الإجلاء الأوكرانية والألوية المصممة لسحب المعدات التالفة من خطوط المواجهة أصبحت أهدافا مشروعة للجيش الروسي.
وأشار المقال إلى أنه بهذه الإحداثيات لا يزال هناك المزيد والمزيد من الدبابات والمركبات الغربية المحطمة في ساحة المعركة دون سحبها لغرض الصيانة من قبل كييف.
وخلص المقال إلى أنه “بغض النظر عن مدى جدية احتياجات قوات كييف لإصلاح معداتها في ساحة المعركة في الوقت الراهن، ستزداد الأوضاع بهذا الصدد سوءا مع الوقت”.
وأعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الثلاثاء أن قوات كييف تكبدت خسائر فادحة على مدى الأشهر الثلاثة الماضية منذ بدء ما يسمى بالهجوم المضاد، دون أن تحقق أي اختراق على أي محور.
وقال شويغو إن القوات الروسية تواصل تدمير البنية التحتية العسكرية لأوكرانيا، حيث تم قصف 34 مركز قيادة تابعاً لقوات كييف في شهر واحد.
وأكد أن خسائر القوات الأوكرانية منذ بداية ما يسمى بالهجوم المضاد تجاوزت 66 ألف عسكري، و7600 قطعة سلاح.
المصدر: نوفوستي
خطوتان تعززان سعر صرف الروبل
|
أشار الخبراء إلى أن قرار البنك المركزي الروسي طرح عملات أجنبية في السوق المحلية تزامنا مع صعود أسعار النفط عالميا، سيعزز سعر صرف الروبل الروسي.
وأعلن المركزي الروسي اليوم الأربعاء طرح عملات أجنبية بقيمة تعادل 21.4 مليار روبل في السوق المحلية في الفترة من 14 إلى 22 سبتمبر الجاري، لرفع حجم الأموال الأجنبية المطروحة في السوق من 2.3 مليار روبل إلى 21.4 مليار روبل.
ولفت المركزي الروسي إلى أن الخطوة تهدف لدعم سعر صرف العملة الروسية.
وقالت موسكو إنها ستمدد تخفيضات صادرات النفط البالغة 300 ألف برميل في اليوم حتى نهاية العام الجاري 2023.
وتزامن ذلك مع قرار سعودي، حيث أشارت المملكة إلى أنها ستمدد خفضا طوعيا لإنتاج النفط بمقدار مليون برميل يوميا 3 أشهر إضافية.
وفي سوق العملات، تراجع سعر صرف الدولار بواقع 23 كوبيكا (الروبل = 100 كوبيك) إلى 97.67 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بواقع 4 كوبيكات إلى 104.86 روبل.
المصدر: RT + نوفوستي
روسيا وتركيا تتوصلان إلى اتفاق بشأن توريد مليون طن من الحبوب
|
أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، أن موسكو وأنقرة توصلتا إلى اتفاق مبدئي بشأن توريد مليون طن من الحبوب، وسيبدأ العمل على التفاصيل الفنية في المستقبل القريب.
وقال غروشكو: “تم التوصل إلى جميع الاتفاقات الأساسية. ونتوقع أن ندخل في اتصالات عمل مع جميع الأطراف في المستقبل القريب لوضع جميع الجوانب الفنية للمخطط الخاص بهذه الإمدادات”.
وأضاف: “نحن بحاجة إلى النظر في عدد من القضايا. وهي الخدمات اللوجستية والمالية وأكثر من ذلك بكثير، والطرق ودول المقصد والكمية”.
وقال بوتين إن روسيا ستبدأ في غضون أسبوعين في توريد الحبوب مجاناً لست دول أفريقية، وأشار أردوغان إلى أن أنقرة مستعدة للمساعدة على تجهيز الحبوب الروسية لشحنها لاحقا إلى البلدان المحتاجة، وتأمل في التنفيذ المشترك لخطوات توصيل الغذاء إلى الدول الأفريقية.
وقال بوتين أيضا إن روسيا ستكون مستعدة لإحياء اتفاق الحبوب وستفعل ذلك بمجرد الوفاء بجميع الاتفاقيات السابقة. وأشار الرئيس الروسي إلى أن روسيا تعتزم من جانبها، رغم كل العقبات، مواصلة تصدير المواد الغذائية والأسمدة، والمساعدة على استقرار الأسعار وتحسين الوضع في القطاع الزراعي العالمي.
وانتهت صلاحية صفقة الحبوب في 18 يوليو الماضي، وأبلغت روسيا كلا من تركيا وأوكرانيا والأمم المتحدة معارضتها تمديد الصفقة بشكلها الحالي.
وأشار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في كلمته أمام الجلسة العامة للمنتدى الروسي الإفريقي، إلى أن روسيا انخرطت في صفقة الحبوب، بشرط تنفيذ الالتزامات المتعلقة باستبعاد العقبات غير المشروعة أمام توريد الحبوب والأسمدة الروسية إلى السوق العالمية، ولكن هذه الشروط لم تنفذ.
المصدر: موقع روسيا اليوم
«بريكس»… وجهة الحالمين بـ«تغيير العالم»
|
التجمع يتمدّد بهدوء من أجل «التعددية القطبية» وتوسيعه يعزّز حضوره
«إننا جميعاً متفقون على تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب يكون عادلاً بحق». بهذه الكلمات خاطب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القمة الـ15 لتجمع دول «بريكس»، التي اختتمت أعمالها أخيراً في مدينة جوهانسبرغ الجنوب أفريقية. ولقد بدا بوضوح الهدف من كلمة الرئيس الروسي، الذي خاطب القمة عبر الفيديو، خشية إلقاء القبض عليه بموجب مذكرة توقيف صادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية الحرب في أوكرانيا، ألا وهو تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب.
تكرر التعبير عن هدف «التعددية القطبية» بمفردات ولغات متنوعة على ألسنة قادة التجمع في قمة «بريكس» التاريخية الأخيرة في جوهانسبرغ، التي ربما كانت التدشين العملي للمكانة العالمية للتجمع، ليس باعتباره تجمعاً اقتصادياً ناجحاً فحسب، بل بقدرته أيضاً على اجتذاب الحالمين بـ«عالم جديد» والمشاركة في قيادة العالم، الذي يبدو التغيّر قاعدته الأكثر ثباتاً.
أكثر من هذا، ربما تؤكد اختيارات الدول الست المدعوة للانضمام إلى «بريكس» مطلع العام المقبل، وهي «المملكة العربية السعودية ومصر ودولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا وإيران والأرجنتين»، التوجه اللافت لدى قادة التجمع لتحويل التجمع من مجرد تكتل فاعل اقتصادياً، إلى كيان مؤثر سياسياً واستراتيجياً في تشكيل ملامح نظام دولي جديد.
الباحث أوليفر ستونكل، يقول في كتابه «بريكس ومستقبل النظام العالمي» (نشر عام 2015)، الذي يعدّه كثير من الباحثين أفضل ما كُتب حتى الآن لتحليل تجمع «بريكس»، إن «بريكس» أكبر من أن يكون مجرّد تجمع اقتصادي أو نادٍ لاقتصادات ناشئة.
ويؤكد الباحث الألماني – البرازيلي أن البُعد السياسي ظاهر في تأسيس التجمع منذ اللحظة الأولى، بل يعدّه «قوة قادرة على إنشاء نظام دولي موازٍ، أو تقديم بدائل للمؤسسات الاقتصادية العالمية والعملات الأكثر هيمنة على المعاملات الدولية».
قد لا تكون هذه الرؤية بهذا الوضوح لدى كثرة من المراقبين عند تأسيس «بريكس» قبل 14 سنة، بل إن التجمع لم يكن بتلك الجاذبية التي يحظى بها اليوم، وخاصة عقب توسيع العضوية، ذلك أن الأزمات التي عاشها العالم خلال السنوات القليلة الماضية جعلت «بريكس» محط أنظار كثير من دول العالم، ليس تلك الراغبة في تعزيز علاقاتها مع مجموعة من أسرع البلدان نمواً فقط، بل الساعية أيضاً إلى بناء نظام دولي مغاير لما عهده العالم على مدى أكثر من 3 عقود، بقيادة أميركية منفردة. ومعلوم أن هذه الحالة لطالما اقترنت بتنظيرات حول «نهاية التاريخ» و«صدام الحضارات»، في حين يقدم «بريكس» – على الأقل حتى الآن – صورة تبدو مختلفة وتبشر بإمكانية «إعادة إحياء التاريخ»، عبر «تعاون» الحضارات، لا صراعها.
جاذبية عالمية
يواجه تجمع «بريكس» منذ تأسيسه نظرة متفاوتة تصل إلى حد التطرف في تقييمه. إذ «يستهين» البعض، وخاصة في الغرب، بقدرته على تقديم بديل عالمي لنظام «الأحادية القطبية» الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، التي لن تسمح بسهولة بمنافستها أو محاولة مشاركتها قيادة العالم.
وفي المقابل، «يهوّل» آخرون في توقعهم ما يمكن أن يقدمه التجمع لبناء عالم متعدد الأقطاب، ويروّج أنصار هذه الرؤية تعابير لا تخلو من «رومانسية» أحياناً، حول انتفاضة «الجنوب العالمي»، متجاهلين كثيراً من حقائق الواقع بشأن الهيمنة السياسية والاقتصادية التي لا تزال تتمتع بها دول «الشمال».
لكن بعيداً عن الاستهانة والتهويل، تبقى الحقيقة التي يعترف بها الباحثون الغربيون أنفسهم هي أن الـ«بريكس» بات أكثر بريقاً مما كان متوقعاً، وأنه غدا عاملاً مهماً في صياغة مستقبل العالم، ليس بما يضمه من «دول مؤسسة» (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) فقط، بل بما ينتظره بعد توسيع العضوية أيضاً. وهنا تبرز دعوة دول ذات تأثير اقتصادي وسياسي لافت في أقاليم عدة عبر العالم، في مقدمها السعودية والإمارات ومصر في منطقة الشرق الأوسط والفضاءين الآسيوي والأفريقي. هذا مع وجود لائحة انتظار طويلة، تضم دولاً أخرى لا تزال تترقب دعوتها، كثير منها يبدو متحمساً لتجاوز «أسيِجة الهيمنة الأميركية».
قراءات غربية
وزير الخارجية سيرغي لافروف مثّل روسيا في غياب فلاديمير بوتين (رويترز)
من ناحية أخرى، تبرز قراءة تحولات النظرة الغربية نحو «بريكس» حجم ما بات يتمتع به التجمع من تأثير. إذ رأى مارتن وولف، كاتب العمود في صحيفة الـ«فاينانشيال تايمز»، عام 2011، أي بعد سنتين من انعقاد قمة «بريكس» الأولى، أن دول التجمع «ليست مجموعة» و«ليس لديها أي شيء مشترك في الأساس»، مستنداً إلى أن هناك كثيراً من التباينات بين أعضاء التجمع المؤسسين. إذ اعتبر أن الصين وروسيا دولتان «شموليتان»، بينما كل من البرازيل والهند وجنوب أفريقيا دول «ديمقراطية». وبعكس بقية أعضاء «بريكس»، لا تمتلك البرازيل وجنوب أفريقيا أسلحة نووية، فضلاً عن وجود صراع حدودي حاد بين الصين والهند، حيث يندلع القتال مراراً وتكراراً بين العملاقين الآسيويين.
في المقابل، تغيّرت هذه النظرة مع اتساع رقعة نفوذ دول «بريكس»، على وقع الأزمات الدولية الراهنة، وتنامي جاذبية التجمع لدى كثير من دول العالم. وهذا ما يعترف به الباحثان ثورستن بينر وأوليفر ستونكل (من المعهد الدولي للسياسات العامة في برلين) في تحليل منشور مطلع شهر أغسطس (آب) الماضي، إذ يريان أن «الجاذبية» التي بات يتمتع بها «بريكس» لدى كثير من دول العالم «يجب أن تثير انتباه دول الغرب، وتدفعها إلى تقديم تحولات في نهج تعاملها على الساحة الدولية». ويلفت الباحثان إلى أن هذه الجاذبية تمثِّل «حجباً للثقة عن النظام الدولي الحالي»، وإلى أنه «يتوجّب على ألمانيا وأوروبا طرح عروض جادة للإصلاح، منها امتناع القارة عن تعيين رئيس صندوق النقد الدولي تلقائياً، والعمل بدلاً من ذلك من أجل تمثيل أفضل لأفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا في مجلس الأمن ومؤسسات الأمم المتحدة، بل تقديم عروض جيدة وعادلة في السياسات التجارية».
أدوات القوة
ولا تقتصر أسباب صعود «بريكس» سلم الاهتمام العالمي على تنامي جاذبيته فقط، أو قوة اقتصادات بعض أعضائه، وفي مقدمهم الصين ثاني كبرى القوى الاقتصادية في العالم، التي من المتوقع أن تغدو الأكبر خلال العقود القليلة المقبلة. وهي تشكل سوقاً ضخمة، خاصة للمواد الخام، ومصنعاً لا يُستغنى عنه لكل دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة. ذلك أن الأمر يكمن في كثير من أسباب القوة التي استطاعت دول «بريكس» تطويرها، وعلى رأسها تقديم البديل. والبديل هنا لا يقتصر على فكرة طرح دول التجمع لبناء «عالم متعدد الأقطاب» كشعار نظري، بل عبر تحويل الشعار إلى واقع.
هنا، على سبيل المثال نجح التعاون بين دول «بريكس» في الصمود بوجه الأزمات العالمية، وخاصة الجائحة والحرب الروسية في أوكرانيا. إذ نأت دول «بريكس» بنفسها منذ بداية الأزمة، فلم تشارك الهند أو البرازيل أو جنوب أفريقيا أو الصين بفرض عقوبات على موسكو، وتأكد هذا بشكل متزايد مع المستويات شبه التاريخية للتجارة بين الهند وروسيا، أو في اعتماد البرازيل على الأسمدة الروسية.
أيضاً، قدمت دول «بريكس» بدائل تضاهي المنتديات والمؤسسات الاقتصادية والسياسية بزعامة الدول الغربية، مثل «مجموعة السبع الكبار» والبنك وصندوق النقد الدوليين. واليوم، يبلغ إسهام دول «بريكس» في الاقتصاد العالمي 31.5 في المائة من الاقتصاد العالمي، متجاوزاً إسهام الدول الصناعية السبع الكبرى. ويتوقع أن يرتفع إلى أكثر من 37 في المائة مع انضمام الدول الست المدعوة في قمة جوهانسبرغ.
كذلك، دشنت دول «بريكس» أخيراً «بنك التنمية الجديد» (NDB) برأس مال مبدئي قدره 50 مليار دولار في عام 2014 كبديل للبنك وصندوق النقد الدوليين. وقدم البنك (مقره شنغهاي بالصين) أكثر من 30 مليار دولار قروضاً لمشاريع تنموية بشروط أكثر يسراً من تلك التي تقدمها المؤسسات الدولية التي تهيمن عليها القوى الغربية، لمنح أعضاء التجمع مزيداً من السيطرة على تمويل التنمية.
ولم يقف الأمر عند ذلك، بل أسست دول التجمع صندوقاً احتياطياً للطوارئ، الغاية منه دعم الدول الأعضاء المكافحة من أجل سداد الديون بهدف تجنب ضغوط السيول، وأيضاً تمويل البنية التحتية والمشاريع المناخية في البلدان النامية. ومن جانب آخر، أنشأت دول التجمع نظام «دفع بريكس»، وهو نظام دفع للمعاملات بين دول «بريكس» دون الحاجة إلى تحويل العملة المحلية إلى دولارات. وتدرس هذه الدول الآن بجدية التوسع في التبادل التجاري فيما بينها بالعملات المحلية، أو إصدار عملة موحدة للتعامل البيني، وهو ما يعدّه مراقبون كثر طرحاً بديلاً بعيد المدى، وإن كان لن يؤثر في المستقبل القريب على هيمنة الدولار الأميركي الذي يمثل حالياً 60 في المائة من احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنوك المركزية عالمياً.
شعار «بنك التنمية الجديد»
بناء متدرج
هذا البناء المتدرج لأدوات القوة من جانب دول الـ«بريكس» تراه الدكتورة نيفيديتا كوندو، خبيرة العلاقات الدولية، وزميلة مركز أبحاث المجلس الهندي للشؤون العالمية التابع لوزارة الشؤون الخارجية الهندية، «وسيلة فعالة» من جانب دول التجمع لفرض نفسها بشكل متزايد على الساحة السياسية العالمية، ولا سيما مجالات كالمفاوضات الدولية وحفظ السلام وجهود حل الصراعات، وبالأخص بعد انضمام دول كالسعودية والإمارات ومصر، تلعب أدواراً بارزة في أزمات منطقة الشرق الأوسط، وتتمتع بثقل في ملفات دولية عدة.
غير أن كوندو في ردّها على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» تشدّد على أهمية الإدراك أن دول الـ«بريكس» راهناً «لا تهدف إلى الحلول محل الغرب، بل تسعى إلى تحقيق قدر أكبر من التمثيل والتأثير في الشؤون العالمية، والدعوة إلى بناء نظام اقتصادي وسياسي عالمي أكثر إنصافاً وشمولاً». وتشير إلى أن «بريكس» استفاد من نقاط قوته الجماعية، التي ازدادت قوة بإضافة الدول الست الجديدة، ورفعت حجم إسهام التجمع في الاقتصاد العالمي وامتلاكه انتشاراً وتنوعاً أكبر في الأسواق وأدوات التأثير، بما يساهم في زيادة قدرة «بريكس» على دفع التحول إلى اقتصاد عالمي أكثر استدامة وعدالة.
ونوّهت كوندو بأن استثمارات دول التجمع في التقنيات الناشئة كالذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة يمكن أن تجعلها محرّكات رئيسة للنمو الاقتصادي العالمي والابتكار في المستقبل القريب. وأضافت الخبيرة الهندية أنه من المتوقع بحلول عام 2030 أن تتمكن دول الـ«بريكس»، بعد «توسّع» جوهانسبرغ أو في مراحل أخرى مقبلة، من الإسهام بأكثر من 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وإذا توصلت هذه الدول إلى اتفاق لإجراء التجارة باستخدام عملة مشتركة، فقد يؤدي ذلك إلى تسريع عملية إلغاء الدولار، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من ترسيخ أهميتها على الساحة الدولية.
تغيير الجغرافيا السياسية
الاستحواذ على 50 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي يبدو طموحاً مستقبلياً لدول الـ«بريكس»، علماً بأن هذه الدول تمتلك تقريباً هذا الرقم، ولكن من تعداد سكان الأرض ومن مساحة اليابسة عليها. إذ يضم التجمع 5 من أكبر دول العالم مساحة وأكثرها كثافة سكانية، وقد تعاظم مع توسيع العضوية، ليصبح «أداة لتغيير الجغرافيا السياسية»، وفق رؤية الدكتورة أميرة شوقي سليمان، وكيلة الدراسات العليا والبحوث بكلية الدراسات الأفريقية العليا في جامعة القاهرة.
تقول سليمان لـ«الشرق الأوسط» إنه مع انضمام الدول الست الجديدة، ومعظمها دول تمتك قدرات اقتصادية واعدة، وإمكانية انضمام مزيد من الأعضاء مستقبلاً (نحو 20 دولة تقدمت بطلبات رسمية، معظمها من جنوب الكرة الأرضية) «سيؤثر هذا على الجغرافيا السياسية والجيو اقتصادية العالمية بشكل كبير، ويمكن القول إن (بريكس) قد يعيد رسم خريطة العالم».
وتضيف الأكاديمية المصرية أن دول التجمع «تشهد حالياً صحوتها الجيوسياسية»، وأنه خلال السنوات العشر الماضية، حققت المجموعة نتائج مثمرة في الأمن السياسي والاقتصاد والتجارة والتمويل والتبادلات الثقافية والحوكمة العالمية وغيرها من مجالات التعاون. وأصبحت نموذجاً للتعاون بين دول الجنوب العالمي، وجذبت مزيداً من الدول النامية الراغبة في الانضمام إلى «بريكس» يوماً بعد يوم. وتستطرد لتقول إنه مع انضمام السعودية والإمارات ومصر وإيران، وهي دول منتجة للنفط والغاز، فضلاً عن استثماراتها المستقبلية في مجال الطاقة الخضراء، أصبحت المجموعة تمتلك أكثر من نصف حصة النفط والغاز الطبيعي العالميين، ما يعزز مكانة المجموعة في سوق الطاقة، وبالتالي يضاعف نفوذها العالمي.
مواجهة الغرب مؤجلة
في المقابل، فكرة الصراع مع الغرب لا تبدو – على الأقل حتى الآن – ضمن أولويات «بريكس»، ولعل ذلك من أدوات قوة التجمع، فدول الـ«بريكس» لا تتبنى عقيدة «مَن ليس معنا فهو ضدنا» التي عكستها السياسة الأميركية طيلة عقود. ولا تتوقع دول التجمع من جميع أعضائه اختيار تحالفات ثابتة، أو تبديل ارتباطهم بعلاقاتهم مع الدول الغربية، فالصين التي تمثل أقوى مؤسسي التجمع تمتلك علاقات تجارية وثيقة ومتنامية مع الولايات المتحدة وأوروبا، تتجاوز كثيراً حجم تجارتها مع دول «بريكس» نفسها. ولدى الهند والبرازيل أيضاً علاقات وطيدة مع الدول الغربية.
ومن ثم، فإن توسيع عضوية التجمع كما عكسته قرارات قمة جوهانسبرغ، وفق كثير من المراقبين، منهم باول كاريوكي، الباحث السياسي الجنوب أفريقي، «لا يعتمد على فكرة الهيمنة والاستقطاب». ويوضح كاريوكي لـ«الشرق الأوسط» أن تلك «المرونة في منح أعضاء (بريكس)، عقب التوسيع، حرية بناء التحالفات… يمكن أن تكون عنصر جذب لكثير من الدول، وفي مقدمتها الدول الأفريقية، التي انضمت منها دولتان (مصر وإثيوبيا) ولهما علاقات قوية مع الولايات المتحدة وأوروبا… إذ تريد معظم دول القارة تعزيز شراكتها مع (بريكس) من دون أن يكلفها ذلك الدخول في صراعات مع الغرب».
«بريكس»… من نظرية «محل شك» إلى «واقع» يفرض حضوراً عالمياً
جيم أونيل (بلومبرغ)
* مجموعة «بريكس»، التي كانت تحمل اسم «بريك» في بدايتها، صاغ فكرتها جيم أونيل، كبير الاقتصاديين في بنك «غولدمان ساكس» عام 2001. وجاء الاسم من الأحرف الأولى بالكتابة اللاتينية لأسماء كل من البرازيل وروسيا والهند والصين.
وكانت الفكرة تقوم على إمكانية بناء تحالف اقتصادي بين تلك الاقتصادات البازغة، ومحاولة تقديمها إطاراً مختلفاً للتعاون بين دول «الجنوب»، الذي غالباً ما خُصّ بنظرة متشككة في قدرته على النمو وتحقيق التقدم بعيداً عن هيمنة المنظومة الغربية «الشمالية».
شكوك كثيرة حاصرت «نظرية» أونيل وحاولت هدم الفكرة، من منطلق أن الدول الأربع ذات تنوع كبير يحول دون اصطفافها تحت لواء واحد. وهذا الأمر دفع البعض إلى القول إن «بريك» ليست سوى حيلة تسويقية من قبل بنك «غولدمان ساكس»، إلا أن الفكرة أخذت منحى مختلفاً في خضم الأزمة المالية العالمية.
وبينما كانت الدول الأربع تدرس تأسيس تجمعها منذ عام 2006، كانت الأزمة المالية العالمية آخذة في التصاعد. ومع انطلاق أولى قمم «بريك» عام 2009، بلغت الأزمة العالمية ذروتها، وفرضت تداعياتها على الجميع، لكن الدول الأربع رأت في الأزمة دافعاً إضافياً للتعاون.
عقد الاجتماع الأول لدول «بريك» عام 2009، في قمة استضافتها مدينة يكاترينبورغ الروسية، ولاحقاً ضمّت جنوب أفريقيا عام 2010 إلى التجمع، ليكتسب اسمه الحالي، أي… «بريكس».
اللافت أن عدوى الانتقاد انتقلت في ما بعد إلى صاحب النظرية نفسه. فقبل سنتين نشر جيم أونيل مقالاً هاجم فيه تباطؤ إنجاز «بريكس»، مشيراً إلى أنه «بخلاف إنشاء بنك بريكس، لم تحقق المجموعة إنجازاً غير الاجتماع السنوي».
غير أن «محنة» الأزمات العالمية، تتحول دائماً إلى «منحة» لدول الـ«بريكس». إذ تضاعف الاهتمام الدولي بالتجمع، مع تصاعد وتيرة أزمات ما بعد الجائحة والحرب في أوكرانيا. وبدلاً من تكريس الانتقادات لتباطؤ إنجاز «بريكس» وانفراد الصين بمعدلات النمو المرتفعة، ضاعفت الهند تقريباً نسبة الناتج المحلي الإجمالي إلى الفرد. ومنذ عام 2015، بدأ مؤشر الاستثمار الأجنبي المباشر في التقارب مع مؤشر البرازيل، ثم تجاوز البرازيل، حيث زاد المؤشر بأكثر من الضعف في عام 2020 وحده، ما وضع الهند في المركز الثاني ضمن المجموعة.
والأهم أن النظرة إلى «بريكس» أخذت تتجاوز الأطر الاقتصادية، وصار «التجمع» مساراً للتنسيق السياسي والأمني والاستراتيجي، في عالم يخطو بسرعة باتجاه مواجهة عواصف من شتى الأنواع والاتجاهات.
أسامة السعيد
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
مستقبل أفريقيا بين سندان الغرب ومطرقة الوعود الروسية
|
نالت أفريقيا اهتماما دوليا متزايدا خلال شهر يوليو/تموز الماضي، وذلك بسبب حدثين مهمين. الأول، كان القمة الروسية الأفريقية الثانية. أما الثاني فهو الانقلاب في النيجر. ومن المحتمل أن يكون لكلا الحدثين تداعيات على مستقبل القارة.
وقد أكدت القمة أن التدافع الثاني من أجل أفريقيا مستمر بكثافة. وكان التدافع الأول قد حدث خلال الفترة ما بين 1885-1914. فيما يثير انقلاب النيجر تساؤلات حول المسار السياسي المستقبلي الذي ستتخذه أفريقيا.
ويرتبط كلا التطورين بروسيا سواء بشكل مباشر، أي القمة، أو بشكل غير مباشر، أي الانقلاب؛ إذ إن طريقة تطورهما ستؤثر على الدور الذي تطمح روسيا إلى القيام به في أفريقيا. وبينما لا يزال من المبكر الحكم على تأثير كلا التطورين، فإن تأثير القمة سيعتمد على كيفية ترجمة تطلعات البلدان الأفريقية وروسيا، المبينة في الوثائق الختامية، إلى إجراءات عملية.
اعلام رفعت للترحيب بالقمة الروسية الافريقية في سانت بطرسبورغ
وفي محاولة لقياس تأثير هذه الأحداث على المستقبل وأفريقيا، قد يكون من المفيد استرجاع تاريخ القارة في القرنين الماضيين. حدث التدافع الأول من أجل أفريقيا خلال الفترة التي قامت فيها القوى الاستعمارية الأوروبية بتقسيم القارة لاستغلال مواردها الطبيعية الغنية. وفي وقت لاحق وخلال الفترة المتبقية من القرن العشرين، انخرطت أفريقيا في النضال من أجل الاستقلال السياسي. في هذه المرحلة، اختبرت كثير من النماذج الاقتصادية والحوكمة إلا أن أغلبها انتهى بالفشل. كما كانت أفريقيا أيضا نقطة ثانوية في المنافسة بين الشرق والغرب خلال الحرب الباردة. وكل ما سبق منع أفريقيا من تفعيل إمكاناتها الحقيقية.
ومع ذلك، منذ بداية القرن الحادي والعشرين، عادت أفريقيا إلى دائرة الاهتمام الدولي فيما يمكن تسميته “التدافع الثاني من أجل أفريقيا”. إلا أن التدافع هذه المرة لا يقتصر على استغلال الموارد الطبيعية لأفريقيا، بل يشمل أيضا الوصول إلى أسواقها، والقوى العاملة فيها، وطرق التجارة التي تقع على طول خطوط الاتصال والتجارة البحرية الرئيسية في المحيطين الأطلسي والهندي.
ربما كانت الظروف والأدوات التي تستخدمها القوى الخارجية هذه المرة مختلفة، لكن الأهداف العامة ما زالت ذاتها إلى حد كبير: الاستفادة من الإمكانات الهائلة لأفريقيا. إلا أن النتيجة في هذه المرة لن تكون صفرا بالنسبة للبلدان الأفريقية؛ إذ إنها تطورت بطريقة تجعلها في وضع أفضل لتأمين مصالحها الوطنية والجماعية.
وتغير اللاعبون الرئيسون أيضا؛ إذ شمل التدافع الأول القوى الأوروبية. أما الثاني، فيشمل كثيرا من اللاعبين. وبالإضافة إلى القوى الأوروبية التقليدية التي لا تزال لديها مصالح كبيرة في القارة، أصبحت الصين والولايات المتحدة واليابان وروسيا اليوم أيضا لاعبين مهمين. وبدرجة أقل، أبدت دول مثل البرازيل وتركيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وحتى إيران اهتماما متزايدا بهذه المنطقة.
وباستثناء فرنسا والمملكة المتحدة، فإن تجربة روسيا في أفريقيا أطول بكثير وأكثر كثافة واتساعا مقارنة بمنافسيها الرئيسين؛ إذ أظهر الاتحاد السوفياتي اهتماما كبيرا بأفريقيا بدءا من الخمسينات، ودعم عملية إنهاء الاستعمار هناك. واستمر هذا الاهتمام في التطور حتى زوال الاتحاد السوفياتي عام 1991. وبعد فترة من الاضطراب السياسي والاجتماعي وضعف النمو الاقتصادي بعد عقد الاستقلال في الستينات، بدأت حظوظ أفريقيا في التحول عام 2000. وتزامن ذلك مع انتعاش الاقتصاد الروسي الناتج عن النفط والغاز وازدهار السلع.
لكن نقطة التحول بالنسبة لروسيا حدثت بعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأولى للقارة الأفريقية عام 2006. ومنذ ذلك الحين نمت العلاقات بين روسيا والدول الأفريقية بشكل كبير، وبلغت ذروتها في أول قمة روسية أفريقية عقدت في سوتشي عام 2019؛ فقد انعقدت القمة الأولى في ظروف مواتية لروسيا. إذ كان اقتصادها مزدهرا وجمعت روسيا موارد كبيرة جعلتها تستعيد المكانة التي احتلها الاتحاد السوفياتي ذات يوم.
وبوجود موارد وفيرة تحت تصرفها، وعلاقات متوازنة مع الغالبية العظمى من البلدان التي كانت في بعض الأحيان معادية لبعضها البعض- باستثناء الغرب نتيجة لضم شبه جزيرة القرم عام 2014– إضافة لنموذج سياسي كان الكثير من دول جنوب العالم على استعداد لمحاكاته، وجيش عززه أداؤه في سوريا، شرعت روسيا في استعادة دورها كلاعب رئيس في أفريقيا وقوة عظمى على الساحة الدولية.
منذ ذلك الحين، واجهت روسيا رياحا معاكسة. أولا، عام 2020 كانت هناك جائحة كوفيد-19، ومن ثم جاءت أزمة 2022 في أوكرانيا؛ إذ تسبب الوباء في تعطيل تطلعات وخطط القمة الأولى.
وعلى الرغم من امتناع غالبية البلدان الأفريقية عن اتخاذ مواقف معادية لروسيا بشأن أوكرانيا، بما في ذلك في الأمم المتحدة، إلا أن شعورا بعدم الاطمئنان في علاقاتهم مع روسيا بدأ في الظهور.
وعانت البلدان الأفريقية بشكل غير متناسب من ارتفاع أسعار الحبوب نتيجة للحرب. لكن التصرفات الروسية أيضا طرحت تساؤلات حول احترام موسكو لقدسية الحدود الدولية، وهو مبدأ أساسي للدول الأفريقية منصوص عليه في ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، سلف الاتحاد الأفريقي.
نتيجة لذلك أجلت القمة الثانية، التي كان من المقرر عقدها في الأصل عام 2022، إلى يوليو/تموز 2023. وعقدت أيضا في ظروف أقل ملاءمة لروسيا. وتجسدت القمة في سياق التنافس المتصاعد بين روسيا والصين من جهة والغرب من جهة أخرى، وهي حالة لم تكن الدول الأفريقية مرتاحة لها. وتمتع منافسو روسيا الرئيسون ببعض الأسبقية. إذ عقدت الصين والاتحاد الأوروبي وتركيا والولايات المتحدة قممها مع أفريقيا في الفترة من 2021 إلى 2022.
صورة تذكارية للمشاركين في القمة الروسية الافريقية في سانت بطرسبورغ في 28 يوليو
ولكن هذه المرة، اكتسب اهتمام روسيا بأفريقيا أهمية وحاجة إضافيتين. فمع تعرض روسيا لعقوبات أشد صرامة من قبل الغرب مقارنة بعام 2014، فإنها تحتاج إلى الاعتماد على جهات فاعلة دولية أخرى لتعويض خسائرها. وينعكس هذا بوضوح في مفهوم السياسة الخارجية الروسية الذي تم إصداره مؤخرا. تُمنح أفريقيا، باعتبارها جزءا رئيسا من الجنوب العالمي، دورا مهما في السعي إلى تشكيل نظام دولي جديد متعدد الأقطاب.
وتوفر الثروة المعدنية والطلب على الطاقة في أفريقيا بشكل خاص ساحة ذات أهمية استراتيجية لروسيا للالتفاف على العقوبات الغربية مرة أخرى من أجل تعزيز إمداداتها من المعادن الثمينة وعناصر الأتربة النادرة، وكذلك لتأمين الإيرادات الأجنبية المتعلقة بمشاريع الطاقة.
في ظل هذه الظروف انعقدت القمة الثانية. لذلك ليس من المستغرب أن يكون التمثيل الأفريقي أقل من تمثيله في القمة الأولى. حيث شاركت 54 دولة أفريقية في القمة الأولى، ومثلها 47 رئيس دولة، أما في القمة الثانية فشاركت 48 دولة من بينها 27 دولة مثلها رؤساء الدولة أو نوابهم أو رؤساء الوزراء.
شددت روسيا في القمة على ما تعتبره مواقف مشتركة مع أفريقيا: السعي إلى نظام دولي متعدد الأقطاب، والتعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، والاستقلال الاقتصادي عن الغرب، والقيم الأسرية. من ناحية أخرى، أكد القادة الأفارقة بالإضافة إلى ذلك على: الأمن الغذائي، ونقل التكنولوجيا، والاستثمارات، ووصول صادراتهم إلى الأسواق، وأمور أخرى.
وقد عكس إعلان القمة الأهداف المشتركة التي تسعى كل من روسيا والبلدان الأفريقية إلى تحقيقها: هيكل متعدد الأقطاب أكثر إنصافا للنظام العالمي، بما في ذلك إعادة بناء الهيكل المالي العالمي، وتعويض الدول الأفريقية عن الأضرار التي سببها الاستعمار وإعادة الكنوز الثقافية التي نقلها المستعمرون، ومواجهة مظاهر السياسات الاستعمارية الجديدة التي تهدف إلى تقويض سيادة الدول، وتعزيز التجارة والتعاون الاقتصادي والاستثماري ونقل التكنولوجيا، وضمان الأمن الغذائي وأمن الطاقة في القارة الأفريقية، والتعاون في مجال تحول الطاقة.
وبالإضافة إلى خطة عمل الشراكة الروسية- الأفريقية، التي ستنفذ قرارات القمة، اعتمدت ثلاثة إعلانات أخرى: أحدها بشأن منع سباق التسلح في الفضاء، وواحد بشأن التعاون في أمن المعلومات، والآخر بشأن تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، وإنشاء آلية أمنية روسية أفريقية جديدة دائمة. علاوة على ذلك، سيعقد منتدى برلماني روسي أفريقي بشكل سنوي. وأعلن خلال القمة أن روسيا ستخصص أكثر من 90 مليون دولار لخفض أعباء ديون الدول الأفريقية، حيث ألغت موسكو مديونيتها البالغة 23 مليار دولار، وبالتالي تسوية 90 في المئة من الديون الأفريقية المستحقة لموسكو.
لقد دفعت القمم بين روسيا وأفريقيا، بالإضافة إلى القمم التي نظمتها الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأفريقيا إلى ساحة المنافسة بين القوى العظمى.
وبينما يعلق اللاعبون الأجانب آمالا متزايدة على علاقاتهم مع أفريقيا، فإن الدول الأفريقية من ناحية أخرى لديها تطلعات طموحة فيما يتعلق بالفوائد التي يتطلعون إلى تحقيقها من المنافسة بين هذه القوى. وسيحدد التفاعل بين هذه التوقعات والتطلعات مستقبل أفريقيا.
عندما يتعلق الأمر بروسيا، فإن البصمة الإجمالية لروسيا في أفريقيا بالمقارنة مع منافسيها الرئيسين لا تزال هامشية، باستثناء التعاون العسكري ومكافحة الإرهاب (إذ كانت روسيا أكبر مورد للأسلحة في القارة في الفترة من 2017 إلى 2021، حيث شكلت 44 في المئة من جميع واردات الأسلحة إلى القارة)، والطاقة (بما في ذلك الطاقة النووية)، وعمليات التعدين.
ومن المحتمل أن لا تكون روسيا في وضع يمكنها من تلبية جميع توقعات البلدان الأفريقية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات والمساعدات المالية والإنمائية. وللتعويض عن ذلك، تسعى روسيا إلى تعزيز جهودها من خلال إدخال الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وبريكس في الصورة.
وبالنسبة للبلدان الأفريقية، تعتبر روسيا شريكا مغريا نظرا لوفرة خبراتها الفنية، ونهجها غير المشروط في التعاون، وموقعها العالمي كقوة موازنة للغرب. وقد يكتسب الاعتبار الأخير مزيدا من الاهتمام خلال السنوات القادمة حيث أصبحت قضايا احتياجات الطاقة في أفريقيا، والانتقال للطاقة الخضراء، مسيسة بشكل متزايد ومؤطرة في مواجهة المعايير المزدوجة الغربية، ونقص الحاجة لمعالجة هذه القضايا.
علاوة على ذلك، تشكل الأنظمة العسكرية- وعددها قابل للزيادة- والتي تخضع حاليا لعقوبات غربية وتملك موقفا معاديا للغرب وتركيزا على مكافحة الإرهاب والأمان، منصة واعدة لتعزيز مصالح روسيا في أفريقيا.
يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لقارة أفريقيا اليوم 3 تريليونات دولار أميركي، بآفاق واعدة لنمو اقتصادي حقيقي، مع امتلاكها لاحتياطيات كبيرة من النفط والغاز، وتعتبر موطنا لحوالي 30 في المئة من الموارد المعدنية الحيوية والتي تدعم عالمنا الحديث. بالإضافة إلى ذلك، فإن أراضي القارة الخصبة، ولكن غير المستغلة بالكامل، لديها قدرة هائلة على إنتاج الغذاء. وأيضا، تحتوي أفريقيا على حوالي 30 في المئة من الغابات المطيرة الموجودة في العالم. لذا، لا يمكن الاستهانة بالدور المحوري الذي تلعبه في إدارة المناخ. والجدير بالذكر أنه وبحلول نهاية هذا القرن، ستكون أفريقيا موطنا لـ40 في المئة من سكان العالم، وستشهد الثلاثين سنة القادمة زيادة بأكثر من 500 مليون شاب وشابة، أي إن حوالي 42 في المئة من إجمالي القوى العاملة العالمية ستكون موجودة في أفريقيا.
وتلعب أفريقيا دورا محوريا في معالجة التحديات العالمية العابرة للحدود مثل التدهور البيئي والأوبئة وأمن الطاقة والإرهاب والأمن الغذائي. كما تمتد أهمية القارة إلى الحفاظ على إمدادات المعادن الأساسية التي تدفع الاقتصاد الحديث، مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل وغير ذلك. وأيضا، في حال تجهيز القوة العاملة الهائلة في أفريقيا بالمهارات اللازمة لوظائف القرن الحادي والعشرين وما بعده، فإن ذلك سيشكل نعمة ليس للمنطقة فحسب، بل للاقتصاد العالمي ككل. لكن هذا يعتمد بدوره على مدى قدرة الاقتصادات الرئيسة في العالم، في الغرب والشرق على حد سواء، على إقامة نوع من العلاقات مع أفريقيا تسمح لها بالاستفادة من هذه الإمكانات.
المشاركون في القمة الروسية -الافريقية يتابعون عرضا عسكريا في عيد البحرية الروسية في 30 يوليو
يذكر أيضا أنه وفي حال حدوث الاستثمارات اللازمة، فستتمكن أفريقيا من المساهمة الفعّالة في مواجهة تلك المشاكل، وعلى العكس من ذلك، إذا لم تُعالج نقاط ضعفها بشكل مناسب، فإنها ستشكل تحديات متزايدة للعالم.
وفي الختام، بينما تشترك روسيا وأفريقيا في بعض الأهداف والمصالح المشتركة، فإن هناك تحديات يتعين على الجانبين التغلب عليها من أجل جني الفوائد من تعزيز العلاقة. أولا، هناك حاجة لرفع مستوى الوعي، لا سيما في مجتمعات الأعمال في كل من روسيا وأفريقيا، حول فوائد التعاون. ثانيا، هناك حاجة لإدارة التوقعات الأفريقية عندما يتعلق الأمر بآفاق التجارة والاستثمارات الروسية. ثالثا، يجب إيجاد ترتيبات للتعامل مع نظام العقوبات الصارم الذي يفرضه الغرب. وستحتاج الدول الأفريقية لإيجاد طريقة من أجل تعزيز علاقاتها مع روسيا دون تعريض اعتمادها المستمر على الغرب لا سيما الاتحاد الأوروبي، للخطر.
الميزة الوحيدة التي تمتلكها روسيا، إضافة للصين، في أفريقيا، هي أن تعاونها يأتي دون قيود. وسيستمر التدافع من أجل أفريقيا، وربما يشتد في العقود القادمة. وسيكون التحدي بالنسبة لأفريقيا هو كيفية تحويل هذه المنافسة لصالحها.