روسيا تدخل في قائمة أول عشر دول من حيث النمو الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين
|
تضاعف حجم الاقتصاد الروسي منذ بداية القرن الحالي، 8 مرات وشغل المركز العاشر بين الاقتصادات الكبرى في العالم من حيث وتائر النمو .
جاء ذلك في معطيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ووفقا لها أصبحت اليابان الدولة الوحيدة التي انخفض فيها الناتج المحلي الإجمالي خلال ذلك.
يتم توفير البيانات فقط للاقتصادات التي يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 100 مليار دولار أو أكثر: في نهاية القرن الماضي كان هناك 35 منها، وفي نهاية عام 2023 – 68.
وتبين أن الاقتصاد الروسي نما 7.7 مرة خلال 23 عاما ـ ليصل إلى ما يزيد قليلا عن تريليوني دولار بعد أن كان 260 مليار دولار في نهاية القرن الماضي.
ومن المعطيات تبين أن الاقتصاد الأسرع نموا كان في إثيوبيا، التي انضمت إلى مجموعة بريكس مؤخرا – منذ بداية القرن، زاد حجم الاقتصاد في إثيوبيا 19.4 مرة، ليصل إلى 160 مليار دولار.
وتأتي بعد ذلك الصين، التي نما ناتجها المحلي الإجمالي 14.6 مرة، ليصل إلى 17.7 تريليون دولار. وتحتل كازاخستان المركز الثالث، حيث نما الاقتصاد 14.2 مرة – إلى 261 مليار دولار من 18.3 مليار دولار.
وجاءت فيتنام في المركز الرابع من حيث معدل النمو (نمو 13.9 مرة، إلى 434 مليار دولار)، وحلت قطر في المركز الخامس (بنسبة 13.2 مرة، إلى 234 مليار دولار).
وبالإضافة إلى ذلك، تشمل المراكز العشرة الأولى رومانيا التي زاد اقتصادها 9.3 مرة إلى 346 مليار دولار، وكينيا (8.6 مرة، 109 مليار دولار)، وبنغلاديش (8.4 مرة، 446 مليار دولار)، وإندونيسيا (8.3 مرة، 1.4 تريليون دولار).
وبالإضافة إلى إثيوبيا والصين وروسيا، حققت الهند أسرع نمو في مجموعة بريكس، حيث نما اقتصادها 7.6 مرة منذ بداية القرن. على مر السنين، نما الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة 4.8 مرة، ومصر 4 مرات، وإيران 3.7 مرة، والبرازيل 3.3 مرة، وجنوب إفريقيا 2.5 مرة.
وكان أبطأ نمو للناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الماضية في اليونان، حيث بلغ 83% فقط.
المصدر: نوفوستي
أندريه بيلوسوف… خبير اقتصادي ناجح يتربّع على مقعد وزير الدفاع في روسيا
|
العنوان الرئيسي الذي لفت الأنظار في المناقلات والتعيينات التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فور تسلمه رسمياً مهام ولايته الرئاسية الخامسة، لم يكن إقالة سيرغي شويغو وزير دفاعه لسنوات طويلة وصديقه المقرب، بل تعيين أندريه بيلوسوف رجل الاقتصاد الذي عمل لسنوات طويلة بصمت، بعيداً عن الأضواء، حتى إن كثيرين من الروس لا يكادون يعرفون على وجه الدقة طبيعة المهام الكبرى التي كُلّف بتنفيذها في مرحلة تُعد الأصعب في تاريخ روسيا المعاصر. وهكذا انهالت التعليقات، من كل صوب وحدب، وسارع مسؤولون ووسائل إعلام بارزة لإطلاق وصفات جاهزة، لتفسير قرار وضع الخبير الاقتصادي على مقعد وزير الدفاع. بعضهم رأى في القرار دليلاً على «يأس» فلاديمير بوتين، وفق واشنطن. في حين انبرى محللون لتكرار مقولة إن إسناد الكرملين وزارة الدفاع إلى رجل «لم يلبس قط البدلة العسكرية» يضع علامات استفهام كبرى حول قدرته على قيادة الجيش في ظروف معركة مصيرية بالنسبة إلى روسيا.
خلافاً للتكهنات الكثيرة خارج الحدود، وبعيداً عن مصنع القرار الروسي، بدا الكرملين واثقاً من خياراته الأخيرة، ومقتنعاً بأن من شأن اختيار أندريه بيلوسوف لقيادة وزارة الدفاع «إعادة تشغيل» القطاعات الصناعية والاقتصادية كلها في إطار «اقتصاد الحرب» وتحت شعار توجيه مقدرات البلاد لـ«خدمة المعركة».
ولكن مَن بيلوسوف؟ ولماذا حظيَ بثقة بوتين الواسعة، وبات بين الأسماء البارزة على لوائح العقوبات الغربية؟ وفي التساؤلات أيضاً: ماذا سيفعل خبير الاقتصاد الذي فضَّل طويلاً أن يعمل بصمت خلف الأضواء، في منصب وزير الدفاع الروسي؟
خبير ابن خبير
كان أندريه بيلوسوف، وهو نجل خبير اقتصادي سوفياتي بارز، يعمل في الأوساط الأكاديمية قبل ضمه إلى الحكومة عام 1999، واستمر في مناصب اقتصادية، منها وزير التنمية الاقتصادية، والمستشار الاقتصادي لبوتين، حتى شغل عام 2020 منصب النائب الأول لرئيس الوزراء، في مرحلة صعبة للغاية خلال مواجهة تداعيات تفشي «كوفيد – 19» على المجتمع والاقتصاد. وطوال تلك الفترة، دعا بيلوسوف باستمرار إلى دور قوي للدولة في الاقتصاد، وإلى تحفيز نموها عبر الاستثمارات، وأسعار الفائدة المنخفضة، والسياسات المالية والائتمانية الناعمة.
وُلد أندريه بيلوسوف عام 1959 في موسكو لعائلة الاقتصادي ريم ألكساندروفيتش بيلوسوف، وعالمة الكيمياء الإشعاعية أليسا بافلوفنا بيلوسوفا. وكان الأب خبيراً اقتصادياً مرموقاً يُعد -وفقاً لتقارير- «مؤسس» المدرسة العلمية السوفياتية في مجال التسعير والإدارة، وكان أحد المشاركين في إعداد «إصلاحات كوسيغين»، نسبةً إلى رئيس الوزراء السوفياتي أليكسي كوسيغين الذي قاد مرحلة من التغييرات الاقتصادية هدفت إلى توسيع اللامركزية في تبني القرارات الاقتصادية. أما الأم فكانت عالمة في مجال الكيمياء الإشعاعية، ودرّست لسنوات طويلة كيمياء العناصر النادرة.
تميُّز أكاديمي وبحثي
في هذا الوسط الأكاديمي العلمي شبّ الابن أندريه، مما ترك انعكاسات مهمة على كل مراحل حياته العملية لاحقاً، لجهة الرصانة في أداء عمله والاهتمام بكل التفاصيل، فضلاً عن روح الابتكار في نشاطه المهني.
وبعد التخرّج في المدرسة الثانية للفيزياء والرياضيات، التحق أندريه بكلية الاقتصاد في جامعة موسكو الحكومية، وتخرّج فيها بمرتبة الشرف عام 1981 متخصصاً بـ«التحكم الآلي الاقتصادي». وهناك برزت مواهبه باكراً جداً، ففي أثناء دراسته، بدأ التعاون مع مجموعة من الاقتصاديين البارزين تحت قيادة ألكسندر أنشيشكين، الذي كان في 1977 – 1981 رئيساً لقسم تخطيط الاقتصاد الوطني لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية في كلية الاقتصاد بجامعة موسكو الحكومية.
ولاحقاً، عمل بيلوسوف في «معهد الاقتصاد وتوقّع التقدم العلمي والتكنولوجي» التابع لأكاديمية العلوم في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، الذي أُسس عام 1986 على أساس عديد من الأقسام العلمية لمعهد الاقتصاد المركزي، وفيه شغل على التوالي مناصب باحث مبتدئ، فباحث، فباحث كبير. ولقد تركّزت أولوياته البحثية على رصد اتجاهات الاقتصاد الكلي، فضلاً عن التضخّم والأزمة الهيكلية في الاقتصادات على النمط السوفياتي. وبهذا المعنى أدرك باكراً مشكلات الاقتصاد الاشتراكي، لكنه في الوقت ذاته، ظل مؤمناً بنظريات سيطرة الدولة على المقدرات الاقتصادية والتشغيلية.
عام 1991 المفصليّ
كان عام 1991 حاسماً لبيلوسوف كما كان حاسماً لمصير البلاد كلها. وحينذاك عُيّن رئيساً لمختبر التحليل وتوقُّع عمليات الاقتصاد الكلي في معهد الاقتصاد والتكنولوجيا التابع لأكاديمية العلوم، وسرعان ما أصبح عضواً في المجموعة التحليلية لجمعية السياسة الخارجية التي شُكلت في نوفمبر (تشرين الثاني) 1991، وعُرفت باسم «مجموعة بيسميرتنيخ»، (على اسم مؤسسها وزير خارجية اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية السابق ألكسندر بيسميرتنيخ).
في تلك المرحلة كان الاتحاد السوفياتي قد لفظ أنفاسه الأخيرة. لكن الرجل واصل مساره بشكل ثابت، وأسس عام 2000 «مركز الدراسات والتوقّع (أو الرصد)» الذي لعب أدواراً مهمة في المرحلة اللاحقة، رشّحته بقوة ليغدو أحد أبرز رجال الاقتصاد في عهد بوتين. إذ أعدَّ تقريراً بالغ الأهمية عام 2005 حول «الاتجاهات طويلة المدى في الاقتصاد الروسي: سيناريوهات التنمية الاقتصادية لروسيا حتى عام 2020». وتوقّع التقرير حدوث الأزمة الاقتصادية عام 2008، كما أشار إلى احتمال حدوث ركود اقتصادي في 2011 – 2012 وفشل نظام الإدارة العامة. وكلها توقّعات جسّدتها التطوّرات اللاحقة.
ولكن، لعل من المفارقات هنا أن الرجل الذي يحظى حالياً بثقة مطلقة من جانب بوتين، عمل لسنوات طويلة بمنح مالية من جانب الولايات المتحدة؛ إذ تلقى بيلوسوف منحاً من «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية». والمفارقة الأهم، أن الذين يحصلون على هذه المنحة اليوم يُدرجون فوراً على لائحة «العملاء الأجانب» ويُحظر تعيينهم في مناصب حكومية.
في عام 2004، نشر بيلوسوف بأموال أميركية تقريراً بعنوان: «تنمية الاقتصاد الروسي على المدى المتوسط: تحليل التهديدات»، محللاً حالة الدفاع عن روسيا. وفي العام التالي، عُيّن مديراً لمشروع «شروط تحقيق المزايا التنافسية للاقتصاد الروسي (النهج الهيكلي الكلي)» الذي أُطلق أيضاً بأموال أميركية.
بيد أن تلك المرحلة من حياته لم تؤثر في مسيرته السياسية. فعام 1999 أصبح عضواً في مجلس إدارة وزارة الاقتصاد، وعمل مستشاراً لعدد من رؤساء الحكومة الروسية: يفغيني بريماكوف، وسيرغي ستيباشين، وميخائيل كاسيانوف، وميخائيل فرادكوف.
في الخدمة العامة
دخل بيلوسوف الخدمة العامة، رسمياً عام 2006، وتولّى منصب نائب وزير التنمية الاقتصادية. وفي هذا المنصب أشرف على كتلة الاقتصاد الكلي، بما في ذلك قضايا تحسين مناخ الاستثمار، وتنفيذ البرامج المستهدفة الفيدرالية، والأنشطة الاستثمارية لـ«مصرف التجارة الدولي» أكبر مصرف حكومي في البلاد. وتحت قيادته طُوّر عام 2020 مفهوم التنمية الاجتماعية والاقتصادية طويلة المدى.
لكنَّ النقلة الرئيسية في الجهاز الحكومي لبيلوسوف جاءت عام 2008، عندما عيّنه بوتين (رئيس الوزراء آنذاك) مديراً لدائرة الاقتصاد والمالية التابع لمجلس الوزراء. وفي تلك الفترة بين 2008 و2012، التي أمضاها بوتين رئيساً للوزراء قبل عودته رئيساً إلى الكرملين، بدأ العمل المباشر مع بيلوسوف، الذي حظي بثقة كبرى من بوتين وصار من الدائرة المقربة إليه، وغدا مع النائب الأول لرئيس الوزراء إيغور شوفالوف، ووزيرة التنمية الاقتصادية إلفيرا نابيولينا، المسؤولين عن صياغة الأجندة الاقتصادية للحكومة. وبالإضافة إلى ذلك، صار مسؤولاً عن القضايا المتعلقة بإعداد الميزانية والاستثمار العام وتحسين مناخ الاستثمار. وبمشاركته، أُسّست وكالة المبادرات الاستراتيجية وأُطلقت ما تسمى «المبادرة الوطنية لريادة الأعمال» على أساسها، هادفةً إلى تحسين ظروف ممارسة الأعمال التجارية في روسيا.
وزيراً للتنمية الاقتصادية
وبعدها، فور عودة بوتين إلى الكرملين عام 2012، عيّن بيلوسوف وزيراً للتنمية الاقتصادية، ثم مساعداً للرئيس الروسي للشؤون الاقتصادية. قبل أن يغدو عام 2020 نائباً أول لرئيس الوزراء ومسؤولاً مباشراً عن القطاع الاقتصادي في الحكومة. ومن هذا المنصب واجه الرجل تفشي «كوفيد – 19»، وأظهر براعةً في تقليص الأضرار على الاقتصاد، كما واجه لاحقاً تداعيات رُزم العقوبات التي انهالت على روسيا بعد قرار إطلاق الحرب في أوكرانيا في 2022.
وبناءً عليه، يمكن القول إن أندريه بيلوسوف «مهندس سياسات التطوير ومواجهة العقوبات» والمخطِّط الأبرز للسياسات الاقتصادية. فقد تعامل مع مشكلات السوق وعدّل التدابير لدعم الشركات الروسية في ظروف الحصار. وساهم في تحسين مناخ الاستثمار وتقليص تداعيات العقوبات، خصوصاً من خلال برامج أطلقها بشأن حماية وتشجيع الاستثمار في الظروف الراهنة، لا سيما على صعيد الضرائب والرسوم الجمركية وتعويض تكاليف أضرار البنى التحتية.
أيضاً، يُعد بيلوسوف مُطلق مشاريع تعديل مسار سلاسل التوريد، وقد أسهم في «طرح» الهيكل اللوجيستي الجديد، وبناء ممرّات نقل لإعادة توجيه التجارة الخارجية لروسيا ومنها وآليات التعامل مع أسواق جديدة.
وكان أحد مشاريع بيلوسوف الأخيرة، بصفته النائب الأول لرئيس الحكومة، بلوَرة استراتيجية «السيادة التكنولوجية» القائمة على ضمان تنمية الاقتصاد الروسي في المجالات الرئيسية، بالاعتماد على موارده العلمية والتكنولوجية الخاصة. وتحديداً، أعدَّ مفهوماً للتطور التكنولوجي في الاتحاد الروسي ينصّ على تقليص الفجوة بين العلم والإنتاج في إطار مشاريع الابتكار الكبيرة بمشاركة الدولة، وتطوير آليات لدعم الابتكار في الاتحاد الروسي -في مفهوم التقنيات الحيوية (المطلوبة الآن) والتقنيات الشاملة (تقنيات المستقبل الواعدة).
ماذا سيفعل الآن في وزارة الدفاع؟
يرى البعض أن أهمية تعيين بيلوسوف وزيراً للدفاع تكمن في ضرورة التعامل مع متطلبات تسخير موارد الدولة الروسية لخدمة الجبهة، وفي الوقت ذاته تحاشي إهمال القطاعات الأخرى التي تؤثر بشكل مباشر على الجبهة الداخلية. فالدولة تستثمر حالياً موارد هائلة في الصناعة العسكرية وفي بعض قطاعات الصناعة المدنية المرتبطة بها والضرورية جداً لسد الفجوات الحاصلة بسبب العقوبات. وبالتالي، طبيعي أن تتمثل الاستراتيجية العسكرية للسلطات الروسية في تقليص الخسائر على كل المستويات. وكذلك يجب إيلاء أقصى قدر من الاهتمام للخدمات اللوجيستية، مع المحافظة على أعلى درجة ممكنة من الشفافية وخفض مخاطر الفساد في الظروف الراهنة… وهو أمر برع فيه بيلوسوف.
اليوم يقول خبراء إن التكليف أشبه بعملية «إعادة تشغيل» السلطة التنفيذية برمّتها. وقد يكون تعليق ديمتري بيسكوف، الناطق باسم الكرملين، الأكثر وضوحاً ودقة عندما قال: «في ساحة المعركة، الفائز الآن هو الطرف الأكثر انفتاحاً على الابتكار والتنفيذ الأكثر كفاءة».
لشرح هذه الفكرة قال بيسكوف: «موازنة وزارة الدفاع والكتلة الأمنية كانت في الآونة الأخيرة في حدود 3 في المائة، ثم ارتفعت إلى 3.4 في المائة. وفي الآونة الأخيرة وصلت إلى 6.7 في المائة. وليس خافياً أن وزارة الدفاع مسؤولة عن تقديم جميع الطلبات للصناعة. وهذا ليس رقماً حاسماً بعد، فهو ماضٍ باتجاه تصاعدي (…) لأسباب جيوسياسية معروفة. إننا نقترب تدريجياً من الوضع الذي كان عليه في منتصف ثمانينات القرن الماضي، عندما كانت حصة الإنفاق على الكتلة الأمنية العسكرية أكثر من 7 في المائة. هذا مهم للغاية، ويتطلّب موقفاً خاصاً لجهة ضرورات الدمج بين متطلبات اقتصاد كتلة القطاع العسكري مع اقتصاد البلاد ككل».
إذاً، مهمة أندريه بيلوسوف، كاقتصادي متخصّص ورؤيوي استراتيجي، هي بناء أساس اقتصادي وبنية تحتية للجيش للقتال على المستوى التكنولوجي المناسب، وإحلال نظم جديدة توازن بين المتطلبات العسكرية في المرحلة الراهنة لخدمة الجبهة مع حاجات القطاعات الاقتصادية والصناعية في البلاد.
ولذا كان بدهياً أن يُجمل بيلوسوف، في أثناء عرض ترشيحه لتولي وزارة الدفاع في مجلس الفيدرالية (الشيوخ)، المهمة الرئيسية التي كُلّف بها في «تحقيق النصر في ساحة المعركة في أوكرانيا بأقل قدر من الخسائر في القوات». فضلاً عن التركيز «على حاجة القطاع العسكري إلى مزيد من الكفاءة والابتكار لتحقيق أهدافه».
وباختصار، يبدو من تعيين بيلوسوف أن بوتين يريد سيطرة أوثق على الإنفاق الدفاعي القياسي في روسيا، وإطلاق عملية إصلاح واسعة تقود إلى تعزيز قدرات البلاد الصناعية في مرحلة الحرب وما بعدها. يمكن القول إن أندريه بيلوسوف «مهندس سياسات التطوير ومواجهة العقوبات» والمخطِّط الأبرز للسياسات الاقتصادية الروسية
رائد جبر
المصدر: صحيفة الشرق الاوسط
مقارنة بين انتصار الاتحاد السوفياتي على النازيين في عيد النصر وواقعنا الجيوسياسي الحالي
|
التاسع من أيار من كل عام، يعود إلى المشهد الجيوسياسي ذلك المتغير الذي بدل خريطة العالم بعدما قلب الاتحاد السوفياتي معركته إلى انتصار على النازية.
لقد أنقذ انتصار التاسع من أيار أوروبا من غطرسة كانت ستحكمها لسنوات، لكن يبدو أن الأوروبيين لم يتعلموا من تلك الحقبة وعادوا إلى الحضن الأميركي.
ما يحصل في الساحة الجيوسياسية اليوم يعيد إلى الأذهان مشهد اليد النازية التي طغت على أوروبا وأنقذها الاتحاد السوفياتي، لكن اليوم هناك من يعيد هذه الغطرسة إلى الواجهة من خلال الخضوع للسياسة الخارجية الأميركية.
تتحكم الولايات المتحدة الأميركية بمصالح الأوروبيين فتضربها من هنا وهناك، سواء ما حصل في أوكرانيا أو من خلال ما يحصل في غرب آسيا حاليًّا.
أدخلت أميركا الأوروبيين في الحرب الأوكرانية لتصيبهم في مقتل من خلال حاجتهم للغاز الروسي.
دخلت أوكرانيا في حرب لصالح الولايات المتحدة الأميركية وذهبت الدول الأوروبيّة تستجدي الغاز، هكذا هي المعادلة الغريبة اليوم.
إن مصلحة الولايات الأميركية المتحدة لا تختلف عن مصلحة النازيين، فالهدف كان واحدًا وهو السيطرة على أوروبا والعالم عبر خرق القوانين الدولية وقتل المدنيين وخرق الدول عبر عملاء يعملون تنفيذًا لمصالح أميركا في بلادهم.
وقف الاتحاد السوفياتي منتصرًا للعالم في مواجهة النازيين، واليوم يعيد التاريخ نفسه لتقف روسيا وإلى جانبها الصين والجمهورية الإسلامية في إيران وعدد من الدول في مواجهة الغطرسة الأميركية.
مواجهة الأميركي بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليست جديدة، فمنذ خطابه الأول في الساحة الحمراء صرح عن العالم المتعدد الأقطاب انطلاقًا من البعد التاريخي للاتحاد السوفياتي الذي انتصر في التاسع من أيار على النازية.
كان واضحًا أن ثقة الرئيس فلاديمير بوتين بقدرات روسيا كبيرة، فأطلق مشاريعه التي باتت تزهر في كل عيد نصر وردة للعالم الحر مقابل شوكة في طريق الغطرسة الأميركية.
اليوم نعيش مرحلة مواجهة جديدة مع النازيين الجدد في أميركا، بحيث سطر الاتحاد السوفياتي تاريخيًّا اسمه في إنقاذ العالم من المشاريع المتطرفة عندما قضى على النازية، وها هو اليوم يسير في تدمير قدرات الغطرسة الأميركية رويدًا رويدًا.
د. زكريا حمودان
مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء
هل تمهد تصريحات كاميرون وماكرون لتغيير موقف واشنطن من استهداف الأراضي الروسية؟
|
تشير التصريحات الحادة التي أطلقها وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون عن السماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة التي تزودها بها بريطانيا داخل الأراضي الروسية، إلى تغيير لافت في المقاربة البريطانية لمستقبل الصراع مع روسيا.
ماكرون خلال إلقاء خطابه بجامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)
ومع تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المستمرة منذ فبراير (شباط) الماضي، وكان آخرها ما قاله عن احتمال التدخل ميدانياً في حال اخترقت روسيا الخطوط الأوكرانية، بدا أن مقاربة أوروبية بدأت تتصاعد تدريجياً، للتحول إلى موقف موحد تجاه روسيا. وهو ما وصفه المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الجمعة، بأنه «يرقى إلى مستوى التصعيد المباشر للتوترات حول الصراع الأوكراني الذي قد يشكل خطراً محتملاً على الأمن الأوروبي والبنية الأمنية الأوروبية برمتها».
وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون يمر أمام آليات عسكرية مدمرة في العاصمة الأوكرانية كييف يوم الخميس (رويترز)
وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، السبت، إن التدريبات العسكرية التي يجريها حلف شمال الأطلسي على مدى 4 أشهر قرب حدود روسيا دليل على أن الحلف يستعد لصراع محتمل معها. ونفت زاخاروفا اتهامات الحلف لروسيا قبل أيام بالتورط في هجمات إلكترونية على الدول الأعضاء به، قائلة إن هذه «معلومات مضللة» تهدف إلى صرف الانتباه عن أنشطة الحلف. وقالت: «تجري في الوقت الحالي أكبر مناورة لحلف شمال الأطلسي منذ الحرب الباردة بالقرب من حدود روسيا. ووفقاً للسيناريو الخاص بهم، يتم التدريب على إجراءات التحالف ضد روسيا باستخدام جميع الأدوات، ومنها الأسلحة الهجينة والتقليدية». وأضافت: «علينا الإقرار بأن حلف شمال الأطلسي يستعد جدياً لصراع محتمل معنا».
ورغم ذلك، لا يزال الأمر منوطاً بالموقف الأميركي، الذي يعد نقطة الارتكاز في تحديد مستقبل هذه الحرب، في ظل امتناع واشنطن حتى الساعة عن إصدار أي موقف علني، سواء من التصريحات البريطانية أو الفرنسية، وتمسكها «العلني» بعدم استهداف روسيا مباشرة.
كاميرون مع نظيره الأوكراني كوليبا في كييف (إ.ب.أ)
رفع القيود البريطانية
وخلال زيارته إلى كييف قبل يومين، قال كاميرون إن بريطانيا كانت أول دولة توقع اتفاقاً يمنح ضمانات أمنية لأوكرانيا، وإنها الآن أول من يقدم ضمانات بحزمة مساعدات بقيمة 3.75 مليار دولار، على مدى سنوات عدة. وأضاف، في مقابلة مع «رويترز»، أن بريطانيا منحت أوكرانيا الإذن بضرب أهداف على الأراضي الروسية بالأسلحة التي تقدمها لها في حزمة المساعدات الجديدة، بقيمة نحو 620 مليون دولار، التي وصلت طلائعها في اليوم نفسه من زيارته لكييف. وأضاف أن المسؤولين الأوكرانيين سيقررون ما إذا كانوا سيستهدفون الأراضي الروسية. وقال: «أوكرانيا لديها هذا الحق… تماماً كما تضرب روسيا داخل أوكرانيا، يمكنك أن تفهم تماماً سبب شعور أوكرانيا بالحاجة إلى التأكد من أنها تدافع عن نفسها».
لكن كاميرون لم يوضح متى اتخذت بريطانيا هذا القرار، أو إذا كانت خطوة منسقة مع باقي الحلفاء، وخصوصاً مع الولايات المتحدة، أو ما إذا كانت القوات الأوكرانية بدأت في استهداف المنشآت الروسية بأسلحة بريطانية.
القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية ببروكسل مساء الأربعاء (رويترز)
وقال بيان، على الموقع الإلكتروني للحكومة البريطانية، إن المعدات العسكرية «ستشمل توفير قنابل دقيقة التوجيه وصواريخ دفاع جوي ومعدات لـ100 فريق دفاع جوي متنقل لتمكين أوكرانيا من إسقاط الطائرات من دون طيار والصواريخ الروسية».
وبعدما كان حلفاء كييف الغربيون، بما في ذلك الولايات المتحدة، يمنعون حتى الآن القوات الأوكرانية من استخدام الأسلحة التي زوّدها بها الغرب لاستهداف مواقع داخل روسيا، خوفاً من التصعيد، وربما الانجرار إلى الصراع، عدّت تصريحات كاميرون تحولاً حاداً في موقف أحد أقوى مؤيدي أوكرانيا. حتى الآن، كانت أوكرانيا لا تزال ملتزمة بهذا «المنع»، لكنها كانت قد بدأت في استخدام أسلحتها الخاصة، وخصوصاً طائراتها المسيرة بعيدة المدى، في ضرب العمق الروسي، بما في ذلك العاصمة موسكو وبعض البنى التحتية الحيوية، كمخازن النفط ومصافي تكريره.
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي في البنتاغون (أ.ب)
وأكدت روسيا، السبت، أنها أسقطت خلال الليل 4 صواريخ من طراز «أتاكمس» (ATACMS)، وهي صواريخ بعيدة المدى أرسلتها الولايات المتحدة مؤخراً إلى أوكرانيا، فوق شبه جزيرة القرم، التي ضمّتها موسكو في 2014.
مديرة المخابرات الوطنية الأميركية أفريل هاينز خلال شهادتها الخميس أمام الكونغرس (أ.ب)
واشنطن على موقفها العلني
وفي وقت سابق، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة أرسلت إلى أوكرانيا أنظمة صواريخ «أتاكمس» بعيدة المدى، شرط استخدامها «داخل أراضيها»، وكانت جزءاً من حزمة مساعدات أرسلت لأوكرانيا في مارس (آذار). وبعد ساعات من توقيع الرئيس الأميركي جو بايدن على حزمة المساعدات لأوكرانيا بقيمة 61 مليار دولار، قال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، إن «عدداً كبيراً» من الصواريخ أرسل إلى أوكرانيا، مضيفاً: «سنرسل المزيد». وقال إن أوكرانيا ملتزمة باستخدام هذه الصواريخ داخل أراضيها فقط، وليس في روسيا. ورفضت إدارة بايدن إرسال تلك الصواريخ سابقاً بسبب مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى زيادة تصعيد الصراع مع روسيا.
واشنطن زوّدت كييف بصواريخ «أتاكمس» طويلة المدى (رويترز)
لكن تقارير إخبارية نقلاً عن مسؤولين لم تحدد هويتهم، أشارت إلى أن استخدام روسيا للصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي زوّدتها بها كوريا الشمالية ضد أوكرانيا في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضي، أدى إلى تغيير موقف إدارة بايدن. وأضاف هؤلاء أن استمرار روسيا في استهداف البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا كان أحد العوامل أيضاً.
ومع تصريحات كاميرون جنباً إلى جنب مع تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون، توقعت أوساط أميركية حصول تغييرات كبيرة في موقف واشنطن أيضاً تجاه استهداف الأراضي الروسية. وقال كاميرون إن الأموال ضرورية من أجل «صدّ» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى يكون هناك «سلام عادل» وتستعيد أوكرانيا «سيادتها». وأضاف أن هذا ليس مجرد استثمار في أمن أوكرانيا، ولكنه «أفضل استثمار ممكن» يمكن أن تقوم به بريطانيا في أمنها وازدهارها. وحذّر كاميرون من أن «هناك سيناريو بديلاً يتمثل في عدم دعم أوكرانيا بما فيه الكفاية، حيث يحقق بوتين فوزاً… سنعيش بعده في عالم غير آمن وغير مؤكد وخطير للغاية، وسيكلفنا ذلك بطرق كثيرة».
وفي مقابلة مع مجلة «الإيكونوميست»، نشرت الخميس، قال الرئيس الفرنسي ماكرون إن السؤال سيطرح إذا اخترقت روسيا الخطوط الأمامية ووجّهت كييف نداء. وأضاف: «لا أستبعد أي شيء، لأننا أمام من لا يستبعد أي شيء». وقال: «إذا اخترق الروس الخطوط الأمامية، وإذا كان هناك طلب أوكراني – وهو ليس الحال اليوم – فيجب علينا أن نطرح هذا السؤال على أنفسنا بشكل مشروع». ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الحلفاء قد يشاركونه وجهة نظره في نهاية المطاف، قال ماكرون إنه قد يتعين عليهم جميعاً مواجهة هذا الاحتمال «إذا قررت روسيا الذهاب إلى أبعد من ذلك»، ما يهدد الأمن في أوروبا. وقبل كل شيء، قال إنها مسألة «مصداقية وردع» أن نقول لروسيا: «لا تعتقدي أننا سنتوقف هنا إذا لم تتوقفي أنت».
إنهاء الحرب بشروط أوكرانيا
من جهة أخرى، يقول تقرير في مجلة «فورين أفيرز»، إنه على الرغم من أهمية حزمة المساعدات الأميركية الأخيرة بقيمة 61 مليار دولار، في توفير شريان حياة لكييف، فإنها وحدها لن تحل المشكلات الكبرى التي تواجهها أوكرانيا في حربها مع روسيا. فإنهاء الحرب بشروط مواتية لأوكرانيا سيتطلب أكثر من مجرد خط أنابيب جديد من المعدات.
ويضيف التقرير أنه على الرغم من مرور أكثر من عامين على غزو روسيا واسع النطاق لأوكرانيا، ظلّ هدفها في الحرب دون تغيير: سعى الكرملين إلى إخضاع كييف. وكان الدعم غير المستمر والتأخير السياسي بين شركاء أوكرانيا الدوليين سببين في جعل الهدف الروسي مستمراً.
منظومة «باتريوت» المضادة للطيران التي زُوِّدت بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيران الروسي (د.ب.أ)
وإذا كان لأوكرانيا أن تتمكن من منع النصر الروسي في الأمد الأبعد، فسوف تحتاج إلى استراتيجية شاملة. وهذا يعني تدريب وتجهيز وتعبئة قوات جديدة، وتحويل أوكرانيا إلى موقع يتمتع بالقدر الكافي من القوة، حتى تتمكن من تحديد معايير السلام الدائم، بشروطها الخاصة. ويعني ذلك، إقناع الكرملين بأن مواصلة الحرب سوف تصبح محفوفة بالأخطار على نحو متزايد بالنسبة لروسيا مع مرور الوقت.
ويرى تقرير «فورين أفيرز» أنه يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين أن يدركوا أن مساعدة أوكرانيا على صدّ الهجمات الروسية لا تعني وضع أوكرانيا في موقف تفاوضي قوي فقط. ولكي تتفاوض موسكو حقاً، يجب أن تواجه وضعاً يشكل فيه تمديد الصراع تهديداً غير مقبول لها. وعندها فقط سوف تتمكن أوكرانيا من انتزاع تنازلات ذات معنى. إن تجهيز أوكرانيا لتكون قادرة على الإضرار بالأصول الروسية أو تدمير هيبتها هو أمر يصبّ بقوة في مصلحة حلف شمال الأطلسي. ومن المرجح أن يكون للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية في روسيا تأثير أكبر. ورغم وجود أسباب وجيهة تجعل الغرب يتجنب تقديم المساعدة المباشرة لمثل هذه الهجمات، فإن هذا لا يعني أن أوكرانيا لا ينبغي لها أن تشنّ مثل هذه الهجمات.
إيلي يوسف
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
احتياطيات النفط والغاز في روسيا كبيرة ظاهريًا وتتضاءل مقارنة بمعدلات الإنتاج اليومي
|
تبدو احتياطيات النفط والغاز في روسيا ضمن وجهة نظر مختلطة تعكسها البيانات الأخيرة، الصادرة عن وزارة الموارد الطبيعية والوكالة الفيدرالية للموارد المعدنية في الاتحاد الروسي Rosnedra .
وانطلاقًا من بداية عام 2023، تمتلك روسيا احتياطيات نفطية كبيرة تصل إلى 19.1 مليار طن، واحتياطيات غاز تبلغ 43.9 تريليون متر مكعب.
رغم ذلك، يتمثّل التحدي الكبير في أن 60% من هذه الاحتياطيات النفطية تُصنّف على أنها “يصعب استردادها”، ما يعقّد جهود الاستخراج.
وفي العام نفسه، حققت شركات الطاقة الروسية 43 اكتشافًا هيدروكربونيًا جديدًا، وأضافت مجتمعة 43 مليون طن من النفط و145 مليار متر مكعب من الغاز.
وتتضاءل هذه الأرقام، رغم أنها كبيرة ظاهريًا، مقارنة بمعدلات الإنتاج اليومي في البلاد وأحجام الاكتشافات التاريخية.
أثر احتياطيات النفط والغاز في روسيا حاليًا
يواجه قطاع الطاقة في روسيا تحديًا كبيرًا يتراوح بين الاحتياطيات الهيدروكربونية الكبيرة والمحدودة وخروج التقنيات والخبرة الغربية المهمة.
وفي الوقت الحالي، تشير التقديرات إلى أن احتياطيات النفط والغاز المستكشفة في روسيا ستدعم الإنتاج لمدة 40 و70 عامًا تقريبًا على التوالي، وهذا يضع روسيا لاعبًا رئيسًا في سوق الطاقة العالمية في المستقبل المنظور، نظرًا إلى دورها المحوري في توريد النفط والغاز، خصوصًا للأسواق الأوروبية والآسيوية.
رغم ذلك، فإن خروج شركات الخدمات النفطية الغربية الرائدة -شلمبرجيه، وهاليبرتون، وبيكر هيوز، وويذرفورد- يمثل عقبة هائلة.
وتوقفت هذه الشركات عن الاستثمار وتوريد تقنيات حقول النفط المتقدمة إلى روسيا، التي مكّنت تقليديًا من استخراج ومعالجة الهيدروكربونات بكفاءة.
وتُعد هذه الخطوة جزءًا من العقوبات الاقتصادية الأوسع نطاقًا وخروج الشركات ردًا على التوترات الجيوسياسية، ما يؤدي إلى تفاقم التحديات التي تواجهها روسيا في الحفاظ على قدراتها الإنتاجية، ناهيك بتوسيعها.
خطوط أنابيب حقل بوفانينكوفسكي للغاز الطبيعي في شبه جزيرة يامال الروسية – الصورة من بلومبرغ
الاكتشافات الجديدة
يعكس الوضع الراهن صورة دقيقة لإدارة الموارد الروسية ونجاح الاستكشاف، ويتمثّل أكبر الاكتشافات الجديدة في حقل بورسكوي في منطقة إيركوتسك، ويحتوي على 8.7 مليون طن من النفط، أي ما يعادل ستة أيام فقط من مستويات الإنتاج الحالية لروسيا.
وهذا يسلط الضوء على قضية بالغة الأهمية، على الرغم من جهود الاستكشاف القوية وزيادة الاستثمار المالي في البحوث الجيولوجية، فإن العائد من هذه الأنشطة آخذ في التضاؤل.
ويمثّل إجمالي النفط الجديد الذي جرى تحديده في عام 2023 أدنى مستوى له منذ 6 سنوات، إذ بلغ 565 مليون طن، بانخفاض قدره 30.9% عن العام السابق.
ويُعد هذا الانكماش جزءًا من اتجاه طويل المدى لانخفاض أحجام الاكتشافات، مع تزايد ندرة الحقول الجديدة المهمة على مدى السنوات الـ5 الماضية.
وعلى الرغم من هذه التحديات، من المهم أن ندرك أن الزيادة السنوية في الاحتياطيات ما تزال تتجاوز مستويات الإنتاج، ما يشير إلى أن روسيا ستحافظ على دورها بصفتها موردًا رئيسًا للطاقة في المستقبل المنظور، في المقابل، فإن انخفاض معدل الاكتشافات الجديدة والانتشار المتزايد للاحتياطيات التي يصعب استخراجها يمكن أن يضغط على الصناعة للابتكار والتكيف لضمان الإنتاج المستدام والاستقرار الاقتصادي.
منعطف حاسم
تؤكد تصريحات وكيل وزارة الطاقة في الاتحاد الروسي، بافيل سوروكين، منعطفًا حاسمًا بالنسبة إلى صناعة النفط والغاز في روسيا.
ووفقا لسوروكين، فإن غالبية احتياطيات الموارد الحالية في روسيا تُعد حاليًا في مرحلة الإنتاج، والعديد من الحقول على وشك الاستنفاد.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا الوضع إلى انخفاض ريع الموارد على المدى المتوسط، مدفوعًا بتصاعد تكاليف الاستخراج والصعوبة المتزايدة لاكتشاف مكامن جديدة.
وتتفاقم هذه التحديات بسبب تدهور نوعية الاحتياطيات المتبقية، ما يزيد من تعقيد عملية الاستخراج ويقلل الكفاءة.
واستجابة لهذه التحديات الناشئة، يدعو سوروكين إلى تعزيز الحوافز الضريبية الرامية لتنشيط الاستثمار في القطاع، خصوصًا في تنمية الودائع المستنفدة.
ويحدد سوروكين منطقة خانتي مانسيسك المتمتعة بالحكم الذاتي، ووسط روسيا، وأجزاء من شرق سيبيريا بصفتها مناطق مهمة، إذ يمكن تركيز هذه الجهود.
من ناحية ثانية، يشير التركيز الإستراتيجي على هذه المناطق إلى التحول نحو زيادة الإنتاج من الحقول الحالية، مع محاولة اكتشاف وتطوير احتياطيات جديدة داخل هذه المناطق.
بدورها، تخفف الحوافز الضريبية المقترحة بعض الأعباء المالية المرتبطة بمشروعات الاستخراج عالية التكلفة، ومن المحتمل أن تحفز الابتكار التكنولوجي وتطوير البنية التحتية، وهو أمر ضروري للوصول إلى الاحتياطيات الأعمق أو الأكثر صعوبة من الناحية الفنية واستغلالها بكفاءة.
ويعكس هذا النهج ضرورة أن يتكيّف قطاع الطاقة في روسيا مع تغيرات الطلب العالمي على الطاقة والضغوط الداخلية لإدارة الموارد.
توقعات واقعية لإنتاج النفط الروسي
قدّم كبير الاقتصاديين لدى بنك فينيشيكونومبانك التابع للدولة، أندريه كليباتش، توقعات واقعية لإنتاج النفط الروسي في المنتدى الوطني للنفط والغاز، مشيرًا إلى التحديات الكبيرة التي من المتوقع أن تقيّد النمو حتى نهاية العقد.
وعلى الرغم من المرونة التي ظهرت في مواجهة العقوبات الأولية والضغوط الخارجية، سلط كليباتش الضوء على التفاعل المعقد بين القيود اللوجستية والتوترات الجيوسياسية المستمرة التي من المرجح أن تحد من قدرة روسيا على زيادة إنتاج النفط بصورة كبيرة قبل عام 2030.
ويتوقع زيادة محتملة إلى ما يقرب من 540 مليون طن سنويًا، ويتوقف ذلك على القدرات التصديرية للبلاد، التي تواجه مخاطر كبيرة، لا سيما بسبب ضعف أنظمة النقل المعتمدة على الناقلات أمام العقوبات والصراعات الإقليمية، مثل تلك التي تؤثر في طرق البحر الأحمر.
بالإضافة إلى ذلك، أشار كليباتش إلى التحول الكبير الذي طرأ على أنماط تصدير النفط الروسي، إذ أصبح جزء كبير منه يتجه الآن نحو الهند، التي تمثّل نحو 37% من صادرات النفط الروسية في الأعوام الأخيرة.
وعلى الرغم من هذا المحور الإستراتيجي، فإن تصاعد الصادرات بصورة أكبر على المدى القريب قد يشكّل تحديًا بسبب التعقيدات وزيادة التكاليف المرتبطة بطرق النقل غير خطوط الأنابيب.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التحول في آليات الدفع، مع إجراء جزء كبير من المعاملات بالدرهم الإماراتي واليوان الصيني بدلًا من الدولار، يمثّل طبقة أخرى من التعقيد يمكن أن تعوق تدفق الإيرادات من صادرات النفط. في المقابل، تبدو توقعات الغاز الطبيعي أكثر تفاؤلًا، مع وجود آفاق واعدة لصادرات الغاز المسال واحتمال تطوير أنظمة خطوط أنابيب جديدة، خصوصًا مع الصين.
وستتطلب هذه الفرص استثمارات طويلة الأجل واتفاقيات سياسية إستراتيجية لتحقيقها، ما يؤكد ضرورة تكييف روسيا إستراتيجية الطاقة لديها، استجابة للتحديات المباشرة وإمكانات السوق المستقبلية.
ناقلة النفط ميندليف بروسبكت ترسو في ميناء بريمورسك التجاري في روسيا – الصورة من بلومبرغ
الفجوة التقنيّة
تمتد الآثار المترتبة على هذه التطورات إلى ما هو أبعد من العجز التقني المباشر، إذ تخاطر روسيا بالتخلف عن إنتاج الطاقة العالمية وتحولها، لأنها تفقد إمكان الوصول إلى التقنيات المبتكرة الضرورية لتعزيز استخراج النفط والحد من التأثير البيئي.
ومن الممكن أن تؤدي هذه الفجوة التقنيّة إلى انخفاض كفاءة الإنتاج وربما زيادة تكاليف الإنتاج، ما يقوّض قدرة روسيا على المنافسة في سوق النفط العالمية التي تعاني ضيقًا شديدًا.
وبالنّظر إلى تحول التركيز الدولي نحو مصادر الطاقة المتجددة والإبداعات التقنيّة للحد من انبعاثات الكربون، فإن اعتماد روسيا الكبير على الموارد الهيدروكربونية التقليدية يمكن أن يحد من خياراتها الإستراتيجية على المدى الطويل.
إزاء ذلك، قد تحتاج روسيا إلى الاستثمار بصورة كبيرة في تطوير التكنولوجيا المحلية أو البحث عن شركاء دوليين بديلين يمكنهم توفير المعدات والخبرة اللازمة.
ويُظهر هذا الوضع التداعيات الأوسع نطاقًا للعزلة الجيوسياسية، ويشكّل منعطفًا حاسمًا بالنسبة إلى روسيا، لإعادة تقييم وربما إعادة ضبط نهجها الإستراتيجي في قطاع الطاقة والدبلوماسية الدولية.
فيلينا تشاكاروفا، متخصصة في الشؤون السياسية بالدول المنتجة للطاقة.
المصدر: منصة الطاقة
لماذا ترتفع صادرات النفط الروسي إلى الصين.. وتنخفض من السعودية؟
|
شهدت واردات الصين من النفط الروسي زيادة كبيرة في الربع الأول من عام 2024، ما يعكس عمق علاقات الطاقة بين البلدين وسط التطورات الحاصلة في تعاملات التجارة العالمية.
وتكشف البيانات الأخيرة، الصادرة عن الجمارك الصينية، عن أن واردات النفط من روسيا ازدادت بنسبة 12.85% من حيث الحجم، لتصل إلى 28.528 مليون طن.
وأصبح هذا النمو ملحوظًا من حيث الحجم، والتعاملات النقدية، إذ ارتفعت قيمة هذه الواردات إلى 13.858 مليار دولار، بزيادة قدرها 17.9% مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي.
ويُظهر هذا الاتجاه الاعتماد المستمر على الطاقة الروسية على الرغم من العقوبات الغربية التي تهدف إلى الحد من صادرات النفط الروسية.
وشهدت مشتريات الصين من النفط الروسي زيادة كبيرة في مارس/آذار 2024، إذ اشترت بكين 10.8 مليون طن مما يُعرف باسم “الذهب الأسود”.
وتمثّل هذه المشتريات زيادة بنسبة 18.8% في الإنفاق مقارنة بشهر فبراير/شباط الماضي، ما يشير إلى ارتفاع حاد في ديناميكيات الطلب والتسعير.
وفي مارس/آذار الماضي، زادت الصين متوسط وارداتها النفطية اليومية من روسيا إلى 2.55 مليون برميل يوميًا، وهو ما يقل بمقدار 10 آلاف برميل يوميًا فقط عن الكميات القياسية المسجلة في يونيو/حزيران من العام الماضي.
ويتضح ذلك من خلال حسابات وكالة إنترفاكس الإخبارية الروسية، بناءً على بيانات الإدارة العامة للجمارك في جمهورية الصين الشعبية.
في المجمل، زوّدت روسيا الاتحادية الصين خلال الشهر الماضي بـ10.81 مليون طن من النفط، مقارنة بـ9.1 مليون طن في فبراير/شباط الماضي.
وبلغ متوسط الصادرات اليومية من النفط الروسي إلى الصين في مارس/آذار الماضي 349 ألف طن مقارنة بـ314 ألف طن في الشهر السابق، بمعدل 2.55 إلى 7.3 مليون برميل يوميًا مقارنة بـ2.29 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط الماضي، حسبما هو موضح أعلاه.
وهكذا ارتفع متوسط حجم الإمدادات اليومية من الاتحاد الروسي إلى الصين في مارس/آذار الماضي بنسبة 11.4% مقارنة بالشهر السابق.
وكان حجم واردات النفط الصينية من روسيا قريبًا من القيم القياسية المسجلة في يونيو/حزيران من العام الماضي، عندما استوردت بكين 2.56 مليون برميل يوميًا من روسيا.
انخفاض الواردات من السعودية
على النقيض من أداء روسيا، شهدت المملكة العربية السعودية، وهي ثاني أكبر مصدر للنفط إلى الصين، انخفاضًا في أحجام إمداداتها خلال الشهر الماضي.
وانخفضت صادرات النفط السعودية إلى الصين من 1.76 مليون برميل يوميًا في فبراير/الماضي إلى 1.48 مليون برميل يوميًا في مارس/آذار الماضي، وبلغ إجمالي حجم النفط المورد من المملكة إلى الصين ما يقارب 6.3 مليون طن.
أما من حيث اتجاهات واردات النفط الأوسع، فقد كان إجمالي واردات الصين من النفط في مارس/آذار الماضي كبيرة، إذ وصل إلى 49.05 مليون طن أو 11.55 مليون برميل يوميًا، مقارنة بـ44.14 مليون طن أو 11.11 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط الماضي.
وفي الربع الأول من هذا العام، بلغ إجمالي واردات الصين من النفط 137.36 مليون طن بقيمة 80.84 مليار دولار أميركي، واستحوذت روسيا على 28.52 مليون طن أو ما يزيد قليلًا على 20% من الإجمالي.
وبلغت إيرادات موسكو من هذه الإمدادات 16.34 مليار دولار في المدة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار الماضيين.
صهاريج تخزين النفط في بلدة توابسي بروسيا – الصورة من بلومبرغ
التداعيات الإستراتيجية والاقتصادية
توضح هذه الأرقام الدور الحاسم الذي تواصل روسيا أداءه في إستراتيجية الطاقة الصينية، وتسلط الضوء على العوامل المتغيرة في أسواق النفط العالمية، لا سيما في سياق التوترات الجيوسياسية والتحالفات التجارية المتطورة.
ويُظهر الحجم الكبير لواردات النفط من روسيا التحرك الإستراتيجي للصين لتأمين مصادر طاقة موثوقة، على الرغم من أن انخفاض الواردات من المملكة العربية السعودية يمكن أن يشير إلى تحول في الأفضليات أو إستراتيجيات التنويع في سياسات شراء الطاقة في بكين.
وتُعد هذه الزيادة جزءًا من اتجاه أوسع لوحظ خلال العام الماضي 2023، إذ عززت شركات النفط الروسية صادراتها إلى الصين بصورة كبيرة، وباعت ما مجموعه 107 ملايين طن، وهو ما يمثّل زيادة بنسبة 24% عن العام السابق 2022.
وتؤكد الأرقام المتزايدة عمق علاقة الطاقة بين روسيا والصين، على الرغم من استمرار العقوبات الغربية، التي تهدف إلى الحد من قدرات تصدير النفط الروسي.
وفي سوق النفط الصينية الأوسع، تظل المملكة العربية السعودية مصدرًا رئيسًا، لكنها ما تزال تتخلف عن روسيا.
وزوّدت المملكة الصين بـ19.8 مليون طن من النفط بقيمة 12.1 مليار دولار، ما ضمن مكانتها بصفتها ثاني أكبر مصدر للنفط، وحافظ العراق على المركز الثالث، إذ قدم 15.6 مليون طن بقيمة 9 مليارات دولار.
هيمنة النفط الروسي على أسواق الصين والهند
في السنة المالية الأخيرة، التي انتهت في 31 مارس/آذار الماضي، عززت روسيا مكانتها بصفتها أكبر مصدر للنفط إلى الهند، إذ قدمت 1.64 مليون برميل يوميًا.
ويمثّل هذا 35% من إجمالي واردات الهند من النفط، وهي زيادة كبيرة من 22% في العام السابق، ما يعكس نموًا بنسبة 57% على أساس سنوي من حيث الحجم.
ويؤكد هذا الاتجاه إعادة التوجيه الإستراتيجي لصادرات روسيا النفطية نحو الأسواق الآسيوية، خصوصًا الهند والصين، في أعقاب انخفاض القدرة على الوصول إلى الأسواق الأوروبية بسبب التحولات الجيوسياسية.
صهاريج النفط في شركة داليان للبتروكيماويات بمقاطعة لياونينغ في الصين – الصورة من رويترز
سياسات السوق وتأثير التسعير
ما يزال النفط الروسي يتمتع بأسعار تنافسية، وهو ما يشكل عاملًا مهمًا في هيمنته على هذه الأسواق.
وفي الربع الأول من عام 2024، حافظت روسيا على تفوقها في الصين على المصدرين الرئيسين الآخرين مثل المملكة العربية السعودية والعراق، ونفّذت ذلك بأسعار أقل نسبيًا.
وبلغ متوسط سعر النفط الروسي 66.5 دولارًا للبرميل، وهو أقل -بصورة ملحوظة- من الأسعار المدفوعة للنفط الوارد من المملكة العربية السعودية (83.7 دولارًا للبرميل) والعراق (79 دولارًا للبرميل).
وتتوافق هذه الأرقام مع اتجاهات السوق الأوسع، إذ بلغ متوسط سعر خام الأورال الروسي 69 دولارًا للبرميل، في حين بلغ سعر خام برنت، وهو معيار عالمي، 81 دولارًا للبرميل.
التداعيات والمخاوف الإستراتيجية
على الرغم من أن قدرة روسيا على تحويل صادراتها النفطية من أوروبا إلى آسيا تستحق الثناء من الناحية الإستراتيجية، فإن هناك مخاوف متزايدة بشأن اعتماد الهند والصين الشديد على النفط الروسي.
وتستوعب هاتان الدولتان، حاليًا، نحو 90% من إجمالي صادرات روسيا النفطية، التي تتراوح بين 4 و4.5 مليون برميل يوميًا.
ويسلط هذا التركيز الكبير في عدد قليل من الأسواق الضوء على المخاطر المحتملة المتعلقة بالاعتماد الإستراتيجي وضعف السوق.
ناقلة نفط في محطة بمقاطعة تشنغ في الصين – الصورة من وكالة رويترز
التوقعات المستقبلية والاعتبارات الاقتصادية
كانت التخفيضات الكبيرة المعروضة على النفط الروسي عاملًا مهمًا في الاستحواذ على حصص كبيرة من الأسواق الهندية والصينية.
في المقابل، ولكي تتمكن روسيا من التخفيف من مخاطر الاعتماد المفرط على هذه الأسواق، فإن تنويع وجهات صادراتها سيكون ضروريًا.
ومن المرجح أن يستغرق مثل هذا التحول الإستراتيجي وقتًا، وقد يتوقف على تعديلات في سياسات أسعار النفط العالمية، لا سيما تضييق فجوة الأسعار بين خام الأورال ونظيره برنت.
ومع استمرار تطور مشهد الطاقة العالمي، فإن الدور الذي تؤديه روسيا بصفتها موردًا رئيسًا للنفط إلى الصين والهند يُظهر قدرتها الإستراتيجية على التكيف، ويُبرز الحاجة إلى إستراتيجيات سوق أوسع نطاقًا لضمان المرونة الاقتصادية المستدامة في مواجهة الضغوط الجيوسياسية.
فيلينا تشاكاروفا، متخصصة في الشؤون السياسية بالدول المنتجة للطاقة.
المصدر: منصة الطاقة
هل تبصر مؤسسة مبعوثي النوايا الحسنة الروسية النور؟
|
تغيير جيوسياسي كبير يطرأ على العالم في هذه المرحلة التي نعيشها بعد الحرب الأوكرانية والحرب في غزة بالإضافة إلى تطورات اقتصادية دولية عالمية كان لها تأثير على مسار التحولات الدولية في العديد من قارات العالم سواء كان في أوروبا، أفريقيا، آسيا او حتى في أميركا الجنوبية. ان سياسة الولايات المتحدة الأمريكية اليوم هي سياسة معادية لكل من ينتهج او يرفع لواء الانفتاح على العالم الآخر بعدالة، فالولايات المتحدة الأمريكية تريد أن يكون العالم يعج بالتبعية والولاء لها ولا تبحث عن عالم عادل او عالم يتكامل في ما بينه على المستوى المالي والاقتصادي والسياسي والثقافي وحتى على مستوى التبادل التجاري والطاقة والاستفادة من الخبرات العلمية والتعليمية والثقافية والسياسية والاقتصادية والمالية.
روسيا والرؤية الجديدة للعالم
لا شك أن لروسيا دور اساسي وجوهري في السنوات الأخيرة على مستوى الانفتاح على الجنوب العالمي، كان واضحًا ان صداقات روسيا تخطت الحدود وانتشرت مع انتشار روسيا في العالم وذلك أتى انطلاقاً من العديد من الأساليب التي انتهجتها روسيا للانفتاح على العالم مثل عقد منتديات صداقة دولية بين روسيا والعالم، وعقد منتديات بين روسيا والعالم الإسلامي بالإضافة الى المنتديات الاقتصادية العديدة التي عقدت على مستوى شرق آسيا او على مستوى العالم دون ان ننسى الانفتاح الأساسي والمهم والرئيسي على دول أفريقيا وعقد المنتدى الروسي الأفريقي. يقول احد الحاضرين في المنتدى الروسي الأفريقي بانني اول مرة أشاهد دولة عظمة في العالم تقوم بانفتاح اخوي على الدول الأفريقية وتستطيع ان تجمع عدد غير مسبوق من الدول الأفريقية تحت عنوان صداقة وشراكة متنوعة سواء على المستوى التعليمي والاقتصادي والسياسي والتجاري، الأمر الذي أوحى وكأن أفريقيا كانت تبحث عن هذه الصداقة وليس العكس، وهذا الأمر لمسناه خلال لقاءاتنا التي أجريت خلال المنتدى الروسي الأفريقي. كما كان لروسيا دور مهم واساسي في الحراكات التي حصلت تحت ما يسمى الربيع العربي، فالولايات المتحدة الأمريكية أطلقت سلسلة من التحركات الغير مباشرة تحت عناوين فضفاضة كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي من ينمي هذه العناوين في الدول ويعتبر نفسه عراب وصديق لها، ولكن لاحقاً اكتشف الجميع أن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية تُحَضِّر تحديدا في دول الشرق العربي ودول شمال أفريقيا إلى تحركات تؤدي في مكان ما إلى إسقاط النظام تحت عناوين فضفاضة ومتنوعة منها ما يسمى الحرية ومنها ما يسمى الديمقراطية بحسب ما تراه الولايات المتحدة الأمريكية. لقد قالت روسيا كلمتها في بعض الساحات ورفضت بأن يكون دورها دور ثانوي بل كان دور رئيسي ورفضت أن تسقط سوريا انطلاقا من الصداقات الروسية السورية، وكان دور العسكر الروسي الأساسي والجوهري في سوريا، كما انها رفضت ان تسقط مصر فكانت المساعدات الاقتصادية والمشاريع المشتركة وصلت إلى المستوى النووي بين مصر وروسيا دون ان ننسى دعم روسيا لمصر على مستوى واردات الحبوب بالرغم من الحرب الحاصلة وكذلك الأمر في العديد من الدول الأخرى سواء في شمال أفريقيا او في الشرق الأوسط.
هل تبصر النور مؤسسة مبعوثي النواية الحسنة؟
انتشر أصدقاء روسيا في العالم وكان لهم دور اساسي وجوهري في نقل الثقافة الروسية من داخل روسيا إلى العالم سواء العالم العربي او العالم الإسلامي او الأفريقي او حتى العالم الغربي. ان سفراء روسيا في العالم هم أصدقاء وخريجي الجامعات الروسية والاصدقاء اللذين يلتقون على المستوى الثقافي مع روسيا وتجمعهم قضايا مشتركة مثل النضال في وجه الإمبريالية والرأسمالية والنضال في وجه العالم السارق للثروات ودعم الدول النامية أجل أن تكون مشاريعها مشاريع متقدمة وحيوية. ان الحديث عن انشاء مؤسسة لمبعوثي النواية الحسنة الروسية هو امر جدي وحقيقي وقد يبصر النور قريباً. إن هذه المؤسسة اذا انطلقت سيكون لها دور اساسي ورئيسي كعنوان جديد من عناوين بناء العالم الحديث والمتعدد الاقطاب والذي لا تسيطر به الولايات المتحدة الأمريكية على العقول وعلى الثروات وعلى الثقافات العالمية بل تحترم كل ثقافة ثقافتها ويكون لكل دولة ثرواتها التي يتم استخراجها بالتعاون وليس عبر السرقة ووضع اليد بطرق غير شرعية نعم اننا بحاجة لمؤسسة مبعوثي النوايا الحسنة الروسية لأن روسيا أثبتت بأنها صديقة للعالم ولها دور اساسي ومحوري في السنوات المقبلة. اليوم يعيش العالم مرحلة جديدة فالحرب الاوكرانية أثبتت بأن العالم يقاتل روسيا ولكن بأدوات أخرى كما ان المفكرين والباحثين على مستوى الغرب لم يجدوا لأنفسهم اي عناوين يستطيعون من خلالها الدخول إلى العالم الحديث وطرح افكار جديدة لأنهم باتوا يفتقرون إلى المنطق والى العقل والى امكانية أن يكون هناك دور لدول تستطيع أن تستمر في سياسات انتهجتها الولايات المتحدة الأمريكية منذ قرابة انتهاء الحرب العالمية الثانية.
خاص الوطنية
أهميّة المهرجان العالمي للشّباب والتّلاقي بين الأمم
|
ينعقد هذا العام مهرجان الشّباب العالمي في روسيا وهو الذي إن دلَّ على شيء فهو يدلّ على أهميّة اهتمام روسيا والدول الصديقة لها بالشباب ودورهم على مختلف المستويات العلميّة، الاقتصاديّة، السّياسيّة والثّقافيّة.
عندما تقوم روسيا بتنظيم هكذا نوع من المؤتمرات فهذا يدلّ على أهميّة الرّؤية التي يتمتّع بها الاتحاد الروسي على مستوى مختلف الطبقات الاجتماعية ومختلف الأعمار، بالإضافة إلى الاهتمام الرّوسي الكبير بأهميّة أن يسير حلفاء روسيا على نفس الوتيرة من الاهتمامات التي تسير بها روسيا، مثل الاهتمام بالشّباب وثقافتهم وعلمهم ومختلف تفاصيل الحياة لديهم.
على المستوى السّياسي من الضّروري أن نقرأ أهميّة مهرجان الشّباب العالمي على أنّه أحد رسائل روسيا من أجل بناء عالم عادل ومتشابه في ما بينهم بالنّسبة للشّباب ودورهم وحقّهم في التّعلّم وحقّهم في الثّقافة بالإضافة إلى باقي الحقوق الّتي من الضّروري أن يتمتّع بها جميع الشّباب، وهنا تكون نظرة روسيا إلى أنّ المجتمع الآخر الصّديق لروسيا يجب أن يكون شبيهًا بالمجتمع الروسي على مستوى الخدمات وحقوق الشّباب والحاجة بأن يكون هناك حاجة إلى دور الشّباب في الدّول الصّديقة لروسيا ودور الشّباب في روسيا.
أمّا من جانب آخر فلا بدّ وأن ننظر إلى الأهميّة الدّوليّة في مهرجان الشّباب العالمي لذلك يشكّل مهرجان الشّباب العالمي رسالة إلى العالم أنّ روسيا غير معزولة وأنّ روسيا هي دولة جامعة على مستوى العالم وهي قطب من الأقطاب الرّئيسيّة التي لا بدّ وأن يبحث العالم عن المحافظة عليها لذلك هنا تكون الرّسالة ذات شقَّين:
١- الشّقّ الأول أنّ روسيا تعيش جنبًا إلى جنب مع الدول الصّديقة ودول العالم سواء في الشّرق أو في الغرب، في آسيا أو أوروبا أو أفريقيا أو حتّى في أميركا.
٢- أمّا في الشّقّ الآخر فإنّ روسيا دولة منفتحة ولا يمكن لأمريكا أن تعزلها أو أن تؤثّر على انفتاحها لذلك روسيا تؤكد دائما انها مستمرة في الوقوف إلى جانب دول العالم الحرّ ودول العالم الصّديقة لروسيا لأنّها جزء من رسالتها.
على مستوى الاهتمام في الشّباب فإنّه لا بدّ من أن نتوقّف عند أهميّة مهرجان الشّباب العالمي لدى روسيا لقراءة المستقبل، فالدّولة التي تركّز على الشّباب تقوم بالبحث عن الفرص لهم في المستقبل وعندما نتحدّث عن الفرص في المستقبل نتحدّث عن مستقبل الدول. وللحديث عن مستقبل الدول يكون لدينا رؤيا واضحة بأنّ روسيا تهتمّ بشكلٍ كبيرٍ في مستقبل الدول الصّديقة لها وبالتّالي هي تهتم بمستقبل الشّباب في هذه الدول وهي تهتم بعمليّة تنمية الفرص للشّباب الروسي وأصدقاء الشّباب للدّول الصّديقة لروسيا.
من هنا يتفرّع من مهرجان الشّباب العالمي الاهتمام الكبير في الشّقّ العلمي والثّقافي والسّياسي للشّباب الرّوس والزّوار من الدّول الأجنبية والتي هي في غالب الأحيان الدّول الصّديقة لروسيا وتلتقي معها في الانفتاح نحو بناء مجتمعات متناغمة ضمن عالم متعدّد الأقطاب.
أمّا على المستوى الدّاخلي فإنّ مؤتمر الشّباب العالمي لمهرجان الشّباب العالمي هو نقطة تلاقي للجمهور الداخلي في روسيا والشّباب الرّوسي مع الشّباب من الدّول الصّديقة لروسيا، من هنا يكون تبادل الثقافات والحضارات والصداقات وينبع من ذلك التأكيد الدائم لدى روسيا على دعم القيم والمعايير العامة التي يتمثّل من خلالها بناء مجتمع عادل وسليم وهنا نركز على النّقاط التالية:
١- بناء مجتمعات ديمقراطيّة حقيقيّة تتمثّل بالتّلاقي والتّعاون بين المجتمعات التي تسودها الديمقراطية من الدول الصديقة لروسيا فيكون مهرجان الشباب العالمي منطلقاً لتعزيز الديمقراطية الحقيقية في العالم.
٢- بناء مجتمع ذي قيم ومعايير إنسانيّة وشاملة وترتبط فعلاً في القانون الدولي لذلك عندما نتحدّث عن المعايير العامة هي ليست المعايير التي تبحث بعض الدول عن طرحها وتسويقها بل المعايير والقيم الحقيقية التي سيكون لها تأثير كبير على مستوى العالم الذي تراه روسيا وهو العالم المتعدد الأقطاب.
في الختام إنّ مهرجان الشّباب العالمي في روسيا هو أحد المهرجانات التي يلتقي فيها العالم مع روسيا وتلتقي فيه روسيا مع العالم وعلى مختلف المستويات لذلك نرى بأنّ موسكو تركّز بشكلٍ دائمٍ على الشركاء والأصدقاء لديها من أجل التّفاعل معاً في سبيل بناء مجتمعات لديها ثقافة مشتركة ولديها رؤية مشتركة وهي ذات توازن مجتمعيّ مشترك.
د.زكرياحمودان – خاص الأفضل نيوز
إلى جانب الطاقة.. الأسمدة الروسية ورقة رابحة في يد روسيا
|
يواصل الغرب بنشاط شراء الأسمدة الروسية رغم أنها أصبحت أكثر تكلفة، لكن مراقبين روساً يرون أن الغرب لا بديل أمامه ومن المستحيل أن يرفض الشراء من موسكو رغم الغلاء.
فعلى الرغم من مجموعة العقوبات الغربية المفروضة على روسيا على خلفية العملية العسكرية في أوكرانيا، لم يستطع الغرب الاستغناء عن المنتجات الروسية الأكثر أهمية.
وفي سبتمبر/أيلول من العام الماضي، اشتكى أعضاء في البرلمان الأوروبي من أن روسيا أساءت استخدام هيمنتها على إمدادات الغاز وحولت الأسمدة إلى سلاح سياسي، مشيرين إلى أنه بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، تعطلت الإمدادات وتضاعفت الأسعار 3 مرات تقريباً.
ووفقاً لـ”منظمة الأغذية والزراعة” “فاو”، تُعد روسيا أكبر مصدر للأسمدة النيتروجينية في العالم والمصدر الرئيسي لأسمدة البوتاس والفوسفور.
وفي عام 2022، زادت الإمدادات إلى الاتحاد الأوروبي بمقدار 5 أضعاف. وفي الفترة من يناير/كانون الثاني حتى سبتمبر/أيلول 2023، تم إرسال إضافات النيتروجين إلى دول الاتحاد بنسبة 7.6% قياساً بما كانت عليه في الفترة نفسها من عام 2022، عندما سجلت 1.8 مليون طن، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات”.
وزادت ألمانيا بشكل خاص وارداتها 3.2 مرات إلى 426300 طن، وبولندا بنسبة 1.8% إلى 257700 طن، واشترت فرنسا زيادة بنسبة 18.1%، أي 362400 طن، وهولندا 17.7% إلى 163100 طن.
واستحوذت هذه البلدان الأربعة على ثلثي إجمالي الصادرات الروسية من الأسمدة النيتروجينية إلى الاتحاد الأوروبي.
ويأتي ما يصل إلى 60% من واردات البوتاسيوم في الاتحاد الأوروبي من روسيا وبيلاروسيا، مقابل 31% من النيتروجين من روسيا.
في هذا الصدد، قال الخبير الصناعي المستقل ليونيد خزانوف لوكالة الأنباء الروسية “ريا نوفوستي” إن “الاتحاد الأوروبي نجح في هزيمة نفسه في الحرب ضد روسيا. وقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة فوق مستوى أزمة 2021 إلى توقف العديد من مصانع الأسمدة المعدنية أو خفض حمولتها، وفي الوقت نفسه، تم حظر الواردات الروسية”.
وفي وقت سابق، أشار التحالف الزراعي الأوروبي “كوبا-كوغيكا” إلى أن “منتجي الأغذية يواجهون مشكلة الاعتماد المفرط على الأسمدة الروسية“.
وفي عام 2023، انخفضت أسعار الطاقة وبدأت المصانع الكيماوية في إعادة تشغيلها. وعن هذه النقطة، ويقول خزانوف: “مع ذلك، وبسبب النقص، لا تزال الأسمدة المعدنية باهظة الثمن. والتوقعات غامضة. فالشركات الأوروبية ليست حريصة بشكل خاص على خفض الأسعار، وكذلك التجار”.
وكان لرفض استقدام الغاز الروسي لقطاع الصناعات الكيماوية عواقب وخيمة، فقد ارتفعت الأسعار 40%، وتكاليف الأسمدة المصنوعة في ألمانيا 150%. وبالنتيجة، أصبح إنتاج الأسمدة بكثافة (النيتروجين والأمونيا) غير مربح، وفقاً لما نقلت صحيفة “بيلد” الألمانية عن وزارة الشؤون الاقتصادية والزراعة في ولاية ساكسونيا.
وفقاً لمراقبين روس، فإن المخرج من هذا الوضع يمكن أن يكون اتخاذ تدابير ضد الواردات من روسيا، كالحظر الجزئي أو زيادة الرسوم.
لكن هذا يزيد العبء المالي على المنتجين الأوروبيين، كما يؤكد الخبير في صناعة البتروكيماويات نيكولاي نيبلييف لوكالة “ريا نوفوستي”.
وتفكر بعض البلدان الأوروبية بالفعل في زيادة الاستثمارات في قدراتها الذاتية. وفي هذا السياق، تخطط شركة “أتشيما” الليتوانية لبناء مصنع مصمم لإنتاج نصف مليون طن من أسمدة النترات الحبيبية سنوياً.
ويعتقد نيبلييف أن هذا مشروع مثير للاهتمام إلى حد ما، حيث يتضمن عمليات تحضير وتركيز ذوبان نترات الأمونيوم، وخلط وتحبيب الدقيق في مطاحن الدولوميت-أنهيدريت وكبريتات الأمونيوم.
لكنه يستبعد “أن يتمكن الأوروبيون من رفض إمداداتنا بالكامل. ولهذا يحتاجون إلى إعادة بناء الإنتاج بشكل كبير، وكذلك البحث عن موردين أجانب كبار، وهو أمر غير مربح اقتصادياً”.
المصدر: صحيفة العربي الجديد
موسكو مستعدة لبحث إمدادات الغاز الطبيعي مع الاتحاد الأوروبي
|
نقلت وكالات أنباء، اليوم السبت، عن ألكسندر نوفاك، نائب رئيس وزراء روسيا، قوله إن موسكو مستعدة لإجراء محادثات مع الاتحاد الأوروبي بشأن إمدادات الغاز الطبيعي قبل انتهاء اتفاق مع أوكرانيا لنقل الغاز في أواخر 2024.
وبموجب اتفاق مدته خمس سنوات أبرمته موسكو مع كييف في 2019، تصدّر روسيا الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا مقابل رسوم استخدام شبكة خطوط أنابيب. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن نوفاك قوله “إذا رغب الطرف الآخر، وهو الاتحاد الأوروبي، فنحن مستعدون للمناقشات. حتى الآن، لا نرى أي رغبة في هذا”.
وأحجم مسؤول بالاتحاد الأوروبي، أمس الجمعة، عن التكهن بشأن فرص تمديد اتفاق نقل الغاز عبر أوكرانيا بعد 2024، لكنه قال إن التكتل يقيّم جميع الاحتمالات والاستعداد لها.
وفي الربع الأخير من العام الماضي، قالت وكالات أنباء إن دول الاتحاد الأوروبي زادت كميات الغاز الطبيعي المسال الروسي التي تشتريها رغم استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، ما عكس تعقيدات إيجاد بديل لمصدر الطاقة الحيوي، مع اقتراب فصل الشتاء.
وبعد بدء الحرب في فبراير/شباط 2022، قلّصت موسكو بشكل حاد من صادرت الغاز عبر الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي، ما دفع دوله الـ27 للبحث عن مصادر بديلة، في ظل اعتمادها على الوقود الأحفوري.
واستثمرت دول الاتحاد في البنى التحتية لموانئها، وزادت كميات الغاز الطبيعي المسال التي تشتريها بنسبة 70%. وتعد الولايات المتحدة مصدر 40% من كميات الغاز المنقول لأوروبا عبر السفن.
لكنّ الدول الأوروبية زادت أيضاً من كميات الغاز الطبيعي المسال الروسي، خصوصاً عبر “توتال إنرجي” الفرنسية التي استثمرت بشكل كبير في سيبيريا.
وعلى الجانب الآخر، سجلت شحنات شركة “غازبروم” الروسية من الغاز الطبيعي إلى الصين مستوى تاريخياً جديداً بسبب ارتفاع الطلب الكبير من الجانب الصيني.
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقعت شركة “غازبروم” اتفاقا مع شركة “سي إن بي سي”، على ملحق لعقد سابق، بشأن توفير إمدادات الغاز عبر “باور أوف سيبيريا 1″، ما يضيف عمليات تسليم أخرى إلى العقد خلال العام 2023.
وقالت الشركة في بيان صدر قبل شهرين إن شركة النفط الوطنية الصينية “سي إن بي سي” طلبت كميات كبيرة من الغاز عبر خط “باور أوف سيبيريا 1″، بما يتجاوز الالتزامات التعاقدية لـ”غازبروم”، بحسب وكالة “تاس” الإخبارية.
وأكد البيان أن الشركة قامت بتوفير كل الكميات المطلوبة من الجانب الصيني، وسجلت رقماً قياسياً جديداً لإمدادات الغاز اليومية، من دون أن تحدد حجم الإمدادات.
من جهتها، تستهدف روسيا تصدير نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى الصين خلال عام 2024، مع زيادة التدفقات في نهاية المطاف لتصل إلى 38 مليار متر مكعب سنوياً، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية.