1

خرائط تُظهر قرب تطويق القوات الأوكرانية داخل كورسك الروسية

أظهرت خرائط مفتوحة المصدر، اليوم الجمعة، أن القوات الروسية تقترب من محاصرة آلاف الجنود الأوكرانيين، الذين دخلوا روسيا في الصيف الماضي، وعزلهم عن خطوط إمدادهم الرئيسية.

وأظهرت الخرائط نفسُها تدهور وضع أوكرانيا في منطقة كورسك الروسية، بشكل حادّ، في الأيام الثلاثة الماضية، بعد أن استعادت القوات الروسية أراضي، ضمن هجوم مضاد مكثف كاد يقسم القوات الأوكرانية إلى نصفين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويثير الوضع الخطير لأوكرانيا احتمال إجبار قواتها على التراجع إلى داخل أوكرانيا أو المخاطرة بالوقوع في الأَسر أو القتل، في وقتٍ تتعرض فيه كييف لضغوط متزايدة من الولايات المتحدة للموافقة على وقف إطلاق النار مع روسيا.

وقال باسي باروينين، المحلل العسكري في «بلاك بيرد غروب»، ومقرها فنلندا، لوكالة «رويترز»: «الوضع (بالنسبة لأوكرانيا) سيئ جداً». وأضاف: «الآن، لم يتبق الكثير قبل أن تُطوَّق القوات الأوكرانية أو تُجبَر على الانسحاب. والانسحاب يعني خوض معركة خطيرة، إذ ستتعرض القوات للتهديد المستمر من الطائرات المسيّرة والمدفعية الروسية».

ولم يكن هناك تأكيد رسمي للتقدم الروسي من وزارة الدفاع الروسية أو الجيش الأوكراني، وكلاهما يميل إلى تأخير الإبلاغ عن التغيرات في ساحة المعركة، وفق «رويترز».




ترمب يستعجل إنهاء حرب أوكرانيا… وأوروبا تواجه المأزق وحيدةً

حدث الكثير منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، داخلياً وخارجياً وفي كل الاتجاهات. ولا شك في أن المشهد الأبرز في هذا السياق كان ما شهدته جلسة المكتب البيضاوي خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من مشادة كلامية غير مألوفة في العلاقات واللياقات، بما يوحي أن كل شيء كان محضّراً قبل الإطباق على الزائر المتخلّي عن ربطة العنق.

قفل زيلينسكي عائداً إلى أوروبا عبر لندن، حيث حاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر طمأنته إلى استمرار الدعم للصمود في وجه روسيا. كذلك فعل قادة الاتحاد الأوروبي – الذي لم تعد بريطانيا جزءاً منه – عندما استقبلوه في بروكسل بالعناق والتقاط الصور والوعود بتقديم المال والسلاح. وقد وجدها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرصة لترك صفّ «الصورة الجماعية»، والتقدّم إلى واجهة المسرح ليعرض فتح مظلة الحماية النووية الفرنسية فوق أوروبا.

الكرة في ملعب بروكسل

تحتاج أوكرانيا إلى تدفق ثابت من الأسلحة والذخائر والإمدادات لتستطيع مواصلة الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، وقد أعرب زيلينسكي في الماضي عن قلقه من أن «فرصة أوكرانيا للبقاء على قيد الحياة من دون دعم الولايات المتحدة ستكون ضئيلة».

في الوقت الراهن، سيستمر السلاح الأميركي في التدفق إلى أوكرانيا بموجب الالتزامات التي قطعتها الإدارة الديمقراطية السابقة، ما لم يقرر ترمب خلاف ذلك. وسوف يأتي المزيد من الأوروبيين الذين تعهدوا بتقديم نحو 40 مليار دولار من المساعدات العسكرية التي لم تسلَّم بعد. لكن هذا ليس كافياً لصد روسيا وتحقيق النصر الذي ترغب فيه أوكرانيا.

لا شك في أن ترمب يريد إنهاء الحرب والانصراف إلى الاستثمار في الأرض الأوكرانية لاستخراج المعادن الثمينة، في موازاة التقرّب من فلاديمير بوتين لأسباب عديدة ليس أقلها محاولة إبعاده عن الصين، الخصم الأول والمنافس الأول للعملاق الأميركي.

بالتالي تجد أوروبا نفسها أمام استحقاق كبير عليها أن توازن فيه بين بقاء أوكرانيا صامدة وإبقاء جسر يمكن سلوكه مستقبلاً لإعادة العلاقة مع موسكو؛ إذ لا يمكن لهذا التكتل الذي تبلغ مساحة دوله الـ27 مجتمعةً 4 ملايين كيلومتر مربع أن يعادي دولة نووية مساحتها 17 مليون كيلومتر مربّع.

قبل لقاء زيلينسكي مع حلفائه في بروكسل، استبقت «وزيرة خارجية» الاتحاد الأوروبي كايا كالاس وصوله بقولها: «علينا دعم أوكرانيا الآن أكثر من أي وقت مضى». وبعد 10 ساعات من المحادثات، التُقطت لزيلينسكي صور مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، على وقع قرار تحصين الدفاع الأوروبي بـ800 مليار يورو لا أحد يعلم من أين ستأتي.

يضاف إلى ذلك، أن دون وصول الرئيس الأوكراني إلى كل ما يبتغيه من الاتحاد الأوروبي عقبة اسمها فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر وصديق فلاديمير بوتين الذي سيشهر حتماً ورقة رفض انضمام أوكرانيا إلى «العائلة السعيدة» التي يجسّدها الاتحاد. وهو استخدم حق النقض في قمة بروكسل ضد بيان مشترك بشأن دعم أوكرانيا، ولا سيما موقف الدول الأعضاء الـ26 الأخرى بأن شريكها الذي دمرته الحرب يمكنه تحقيق «السلام من خلال القوة»، وليس بطريقة أخرى.

في السياق، سرّب دبلوماسيون أوروبيون أن كالاس (وهي من إستونيا: 45 ألف كيلومتر مربع، مليون و300 ألف نسمة، الناتج المحلي الإجمالي 60 مليار دولار)، حاولت إقناع دول الاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدة عسكرية إلى أوكرانيا خلال عام 2025 بقيمة 20 مليار يورو على الأقل، إلا أن جهودها فشلت في كسب التأييد بالإجماع.

لكن، وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي سيقدم لأوكرانيا 30 مليار يورو من القروض هذه السنة، ستترك نهاية الدعم العسكري الأميركي فجوة كبيرة بجهود دعم أوكرانيا في الحرب، خصوصاً فيما يتصل بالاستخبارات وتوفير المعلومات والإحداثيات لتوجيه الأسلحة الدقيقة نحو أهدافها.

الحقيقة أن آفاق أوكرانيا قاتمة. فالمساعدات الأميركية الآتية وفق تعهّدات إدارة جو بايدن والجهود الأوروبية المستمرة، تكفي لصمود الجيش الأوكراني في الخطوط الأمامية، وكسب الوقت لعقد صفقة سلام مقبولة مع روسيا. أما بعد توقف المساعدات الأميركية، وفق رؤية دونالد ترمب، فما تتلقاه أوكرانيا من الأوروبيين، وما يخرج من مصانع السلاح المحلية، مخزون كافٍ لبقاء قواتها في الميدان لكن بقدرات متدهورة. وفي المقابل ستسيطر القوات الروسية على مزيد من الأراضي، وفي نهاية المطاف ستنهار الخطوط الأوكرانية، وستضطر كييف لعقد اتفاق سلام صعب بشروط قاسية مع موسكو.

المأزق الأوسع

موقف ترمب من حرب أوكرانيا يعكس في الواقع رؤيته المعروفة عن التزامات بلاده الأمنية في أوروبا، خصوصاً الغربية، فهو يدأب منذ سنوات على انتقاد تلكؤ الدول الحليفة الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في الاضطلاع بمسؤولياتها وإنفاق ما يكفي على موازناتها العسكرية لكي تضمن أمنها وتعزز قدراتها الدفاعية. وتردد حديثاً كلام جديد – قديم عن أنه ينوي سحب القوات الأميركية من ألمانيا التي لا تبذل برأيه الجهد الكافي لتقوية جيشها، بل تتكل على بطاقة هويتها الأطلسية والقوة العسكرية الأميركية.

وقد خيّم هذا الواقع – كما أورد عدد من وسائل الإعلام – على قمة بروكسل في ظل القلق من انسحاب عسكري محتمل للولايات المتحدة أو إعادة هيكلة لوجودها العسكري في أوروبا، بحيث تركّز أكثر على حماية دول أوروبا الشرقية التي كانت ضمن دائرة نفوذ الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة. ووصل الكلام إلى حد اعتبار التحولات في السياسة الأميركية في أوروبا واحدة من أكبر الأزمات الجيوسياسية التي تضرب القارة منذ عقود.

بالتالي، تحوّلت قمة بروكسل في السادس من مارس (آذار) إلى البحث في هاجس فقدان الضمان الأمني الأميركي، بينما تراجع تعزيز موقف أوكرانيا في ساحة المعركة إلى المرتبة الثانية، كأن ثمة تسليماً بأن الحرب ستنتهي بعد ثلاث سنوات من القتل والتدمير إلى نتيجة لا مهرب منها.

يتصرّف دونالد ترمب على أساس أن الدولة الأصغر حجماً التي تشكل محور الحرب الدائرة في أوروبا لن تشارك في المحادثات حول مستقبلها. بل سيتولى «الأقوياء» تحديد المصير. وهكذا سيكون عليه أن يحاور بوتين الذي جزم بأنه لن يقبل بوقف إطلاق النار إذا لم يؤدِّ إلى التوسع الإقليمي لروسيا، وعملياً خضوع كييف سياسياً وعسكرياً لموسكو.

وثمة من يسأل هنا: هل أن استعجال ترمب إنهاء الحرب في أوكرانيا سيؤدي إلى خواتيم سعيدة، أم إنه يرتكب خطأ فرنسا وبريطانيا عندما أقنعتا تشيكوسلوفاكيا بالتنازل عن هضبة السوديت لمصلحة ألمانيا النازية بموجب اتفاق ميونيخ عام 1938 ظناً أن ذلك سيجلب الاستقرار ويضمن السلام والأمان لأوروبا، فكان أن اندلعت الحرب العالمية الثانية بعد سنة من ذلك؟

انطوان الحاج

صحيفة الشرق الاوسط




بن غفير يتقدم بمشروع قانون لإلغاء اتفاقيات أوسلو و”الخليل” و”واي ريفر‎”

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي المستقيل إيتمار بن غفير، الأحد، إنه تقدم بمشروع قانون للكنيست (البرلمان) لإلغاء اتفاقية أوسلو وبروتوكول الخليل ومذكرة “واي ريفر” التي أبرمتها حكومات إسرائيلية سابقة مع الجانب الفلسطيني.

وكتب بن غفير في منشور بحسابه على منصة “إكس”: “نصلح ظلما دام سنوات عديدة، إذ قدّمتُ، مع زملائي في حزب عوتسما يهوديت (قوة يهودية)، مشروع قانون يهدف إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو، واتفاق الخليل، واتفاق واي ريفر”.

وأضاف: “وفقا لمشروع القانون، سيتم إلغاء الاتفاقيات الموقعة بالكامل، وستعيد إسرائيل الوضع إلى ما كان عليه، بما في ذلك استعادة الأراضي التي تم تسليمها في إطار هذه الاتفاقيات”.

وتابع “بالإضافة إلى ذلك، سيتم إلغاء القوانين التي سُنّت لتنفيذ هذه الاتفاقيات، وسيتم منح رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) صلاحيات لوضع اللوائح اللازمة لتنفيذ القرار”.

وفي سبتمبر/ أيلول 1993، وقّع رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها إسحاق رابين، ورئيس اللجنة التنفيذية في المنظمة آنذاك ياسر عرفات، على إعلان أوسلو الذي نصّ على تأسيس حكم ذاتي فلسطيني، وتم توقيعه في واشنطن، وكان هذا الاتفاق ثمرة مفاوضات سرية جرت في النرويج.

وعرف الاتفاق بأسماء منها اتفاقية أوسلو الأولى واتفاقية إعلان المبادئ، ووقعها بالإضافة إلى الطرفين المعنيين، كل من الولايات المتحدة وروسيا بوصفهما شاهدتين.

وأبرز بنود الاتفاق تمثل في اعتراف متبادل بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الضفة الغربية وقطاع غزة، وتشكيل سلطة فلسطينية منتخبة بصلاحيات محدودة، وبحث القضايا العالقة فيما لا يزيد على 3 سنوات.

وفي إطار تنفيذ الاتفاق، انسحبت إسرائيل من غزة وأريحا، في حين عاد ياسر عرفات ومسؤولو منظمة التحرير الفلسطينية إلى أرض فلسطين من تونس، وأسسوا السلطة الوطنية الفلسطينية.

أما اتفاق أو بروتوكول الخليل، الذي دعا بن غفير إلى إلغائه أيضا فتم توقيعه منتصف يناير/ كانون الثاني 1997 لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية، ونص على تقسيم المدينة إلى منطقتين، الأولى تشكل 80 بالمئة من المساحة الكلية للمدينة وتخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة، في حين تشكل الثانية 20 بالمئة المتبقية وتخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، على أن تُنقل الصلاحيات المدنية للسلطة الفلسطينية.

فيما تم توقيع مذكرة “واي ريفر” في أكتوبر/ تشرين الأول 1998 من قبل الرئيس الفلسطيني آنذاك ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي في حينها بنيامين نتنياهو في منتجع واي ريفر (بلانتيشن) في واشنطن بعد مفاوضات استمرت ثمانية أيام.

ونصت المذكرة على الانسحاب الإسرائيلي من بعض مناطق الضفة، واتخاذ تدابير أمنية لمكافحة ما وُصف بالإرهاب، وتوطيد العلاقات الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، واستئناف مفاوضات الوضع النهائي.

ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراضي في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

وكالة الاناضول




“أليس فايدل” تقود صعود اليمين.. فهل تتحوّل ألمانيا إلى بلد العجائب؟

تمكّن تكتل فريدريش ميرتس، الذي يضم الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، من دخول البرلمان الألماني (البوندستاغ)، بعد حصوله على 29.52% من أصوات الناخبين. وبرغم هذا الإنجاز، لم يستطع ميرتس، الذي يلقبه الألمان تودّداً بـ”ميتي”، أن يكون نجم الحدث، حيث سرقت الأضواء نتائج حزب البديل من أجل ألمانيا، بقيادة أليس فايدل، الذي حصل على المرتبة الثانية بنسبة تصويت بلغت 20.8٪، في انتخابات وصفها المراقبون بـ”التاريخية”.

ما يجعل هذا الفوز استثنائياً، هو الإقبال الكبير على صناديق الاقتراع، حيث بلغت نسبة المشاركة 52%، من أصل 59.2 مليون ناخب مؤهل، ما يعكس حجم التفاعل الشعبي مع هذه الانتخابات. وبذلك، يُنظر إلى فوز فايدل، على أنّه مستحَق، وبات برنامجها السياسي يحظى بقبول متزايد.

وخلال حملتها الانتخابية، أثارت فايدل، الجدل بمقترحات صادمة، من بينها ترحيل اللاجئين إلى جزيرة نائية، كما لم تُخفي إعجابها الشديد بدونالد ترامب، واعتبارها مارغريت تاتشر، مثلها الأعلى.

مع هذا الزخم السياسي غير المسبوق، يبرز السؤال: هل ستتمكن فايدل، من إعادة تشكيل المشهد السياسي الألماني وفق رؤيتها محوّلةً ألمانيا إلى “بلد العجائب”؟

دهاء الحب والسياسة

وُلدت أليس فايدل (46 عاماً)، في بلدة صغيرة قرب شمال الراين-وستفاليا في غرب ألمانيا، لوالدٍ يعمل في البناء، ووالدة تعمل في التمريض. بعد إنهاء دراستها الثانوية، التحقت فايدل، بتخصص الاقتصاد وإدارة الأعمال، ثم واصلت مسيرتها الأكاديمية لتحصل على دكتوراه في العلاقات الاقتصادية الدولية، مركزةً اهتمامها على الصين. دفعها مسارها المهني إلى التنقل بين سويسرا وألمانيا.

أليس فايدل تجمع بين الذكاء الاجتماعي والدهاء السياسي، إذ تترأس حزباً يعادي المثليين والمهاجرين، رغم كونها مثلية وشريكتها من أصول سريلانكية

ورغم الخطاب اليميني المتشدد لحزب البديل من أجل ألمانيا، تعيش فايدل حياةً تتناقض مع شعارات حزبها، كاشفةً عن شخصية ذات ذكاء اجتماعي ودهاء سياسي لافتين. فقد تمكنت من الوصول إلى زعامة حزبٍ يعادي المثليين، بينما تعيش علناً مع شريكتها ذات الأصول السريلانكية، مدركة تماماً موقف حزبها المتشدد تجاه المهاجرين.

تعكس هذه القدرة على المناورة والتكيّف شخصيةً قياديةً حادة الذكاء واسعة الحيلة. لكن السؤال الأهم هو: كيف سيواجه المهاجرون، خاصةً من هم من أصول عربية، هذا الدهاء السياسي؟

الجحيم هو المهاجر

يقول الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر: “الجحيم هو الآخر”، لكن في الدول الصناعية المتقدمة، كلّما تراجع الاقتصاد، تحول الشعار إلى “الجحيم هو المهاجر”. فقد أظهرت استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات الألمانية، أنّ ملف اللاجئين تصدّر اهتمامات الناخبين، باعتباره المفتاح الأساسي لحلّ الأزمة الاقتصادية التي تواجهها ألمانيا.

يرى الدكتور حسام الحملاوي، الباحث المصري المتخصص في العلوم السياسية والمقيم في برلين، أنّ الانتخابات الألمانية تأتي في لحظة حرجة، حيث تواجه البلاد أزمةً اقتصاديةً متفاقمةً يُتوقّع أن تزداد حدّةً في الفترة المقبلة، مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وإغلاق المصانع، وتسريح أعداد كبيرة من العمال، ما يثير قلقاً واسعاً ويدفع الناخبين إلى البحث عن حلول، وإن كانت متطرفةً.

وفي حديثه إلى رصيف22، يوضح الحملاوي: “مع استمرار تدهور الوضع الاقتصادي شهراً بعد آخر، بدأ الناخب الألماني يفقد الثقة بأحزاب الوسط التقليدية، متجهاً نحو خيارات أكثر جذريةً. ومع عجز اليسار عن تقديم بديل فعّال، تحوّلت الأصوات إلى الأحزاب اليمينية، التي وجدت في المهاجرين والأجانب شمّاعةً لتعليق الأزمة الاقتصادية”.

حسام الحملاوي: ينتظر المهاجرين مستقبلٌ مظلمٌ مع الأسف. لقد فرض اليمين المتطرف أجندته على الساحة السياسية، ومن المتوقع أن نشهد ترحيلات للمهاجرين، وزيادةً في رفض طلبات اللجوء.

ووفق التقديرات، تواجه ألمانيا تهديدات جديةً تُعرّض نموذجها الاقتصادي التقليدي، الذي ازدهر منذ الحرب العالمية الثانية، لخطر التراجع. وباعتبارها أكبر قوة اقتصادية في أوروبا، تعاني البلاد من ركود غير مسبوق، إذ لم تكد تتعافى من تداعيات جائحة كوفيد19، حتى وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، ما أثّر على قطاع الطاقة، حيث تعتمد ألمانيا بشكل كبير على الغاز الروسي لتشغيل عجلة إنتاجها. برغم ذلك، فإنّ اللائمة تُلقى على المهاجرين غير الشرعيين بوصفهم “عالّةً على المجتمع”، تستنزف اقتصاد البلاد.

وعن مستقبل المهاجرين غير الشرعيين، خاصةً السوريين منهم، في ظل حالة الاستقطاب الراهنة، يجيب الحملاوي: “ينتظر المهاجرين مستقبلٌ مظلمٌ مع الأسف. لقد فرض اليمين المتطرف أجندته على الساحة السياسية، ومن المتوقع أن نشهد ترحيلات للمهاجرين، وزيادةً في رفض طلبات اللجوء. أما بخصوص السوريين، فإنّ سقوط بشار الأسد أصبح حجةً لتعليق إجراءات لجوئهم، ومن المتوقع رفض طلبات إقامتهم وترحيلهم بحجة أنّ سوريا أصبحت بلداً آمناً”.

انتعاشة يسارية

تعكس نتائج الانتخابات الألمانية الحالية مشهدًا سياسياً متغيراً، فقد حصد تحالف الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي 29.52٪ من الأصوات، فيما نجح حزب البديل في الحصول على 20.8٪، ووصف المستشار السابق أولاف شولتس حصول حزبه، الديمقراطي الاجتماعي، على 16.3% من الأصوات، بأنه “هزيمة مريرة”. و استطاع حزب اليسار الحصول على 8.5% من الأصوات، ما مكّنه من دخول البرلمان.

ورغم النسبة الضئيلة التي حصل عليها حزب اليسار، يرى البعض أن دخوله إلى البرلمان يشكل مؤشراً مهماً على وجود أصوات مناهضة للخطاب اليميني السائد، تسعى إلى تنظيم نفسها والانخراط بفعالية في المشهد السياسي.

في هذا السياق، تتحدث هبة عبيد، الصحفية الألمانية من أصول فلسطينية، عن تجربتها الانتخابية لرصيف22 قائلة: “بشكل غير مباشر، عند صعود التيارات اليمينية في ألمانيا، يسود جو من التطرّف في البلاد، ما يخلق شعوراً بعدم الارتياح في العديد من المناطق. أنا أسكن في منطقة كان التصويت العام فيها لصالح الأحزاب اليسارية، وقد صوتُّ لليسار أيضاً، لكن في مناطق أخرى يمكن الشعور بتأثير التيار اليميني بشكل أوضح”.

رغم حصوله على 5% فقط، فإن دخول اليسار الألماني البرلمان إنجاز غير مسبوق، يعكس تحولاً سياسياً قد يقوده الشباب والمهاجرون مستقبلاً

وتضيف عبيد: “أنا أحمل الجنسية الألمانية، وأصولي فلسطينية سورية، وأعتقد أن التغيرات السياسية تؤثر علينا جميعاً، لكنها تؤثر بشكل أكبر على من هم حديثو اللجوء، أو من ينتظرون لمّ شمل عائلاتهم، أو من تعتمد تأشيراتهم على قرارات معينة. هؤلاء هم الفئة الأكثر تأثراً “.

وتلفت عبيد إلى أن الحزب اليساري تمكن من دخول البرلمان الألماني بعد حصوله على 5% من الأصوات المؤهلة. صحيح أن هذه نسبة صغيرة مقارنة بما حصلت عليه الأحزاب الأخرى، لكنها تمثل إنجازًا غير مسبوق لليسار الألماني، ما يشير إلى تغير في المزاج السياسي قد يلعب فيه الشباب اليساري والألمان من أصول مهاجرة دورًا أكبر في المستقبل، الأمر الذي يجعلها “لا تفقد الأمل في ألمانيا”، على حد تعبيرها.

ويتفق مع هذا الرأي حسام الحملاوي، الذي يرى أن هناك جيلاً يسارياً جديداً بدأ يتحرك وفق بوصلة مختلفة عن اليسار التقليدي المنحاز إلى السردية الصهيونية، متوقعًا أن يعزز اليسار الألماني تأثيره الاجتماعي والسياسي في المستقبل.

ثِقل معطّل 

وبرغم تصاعد الخطاب المناهض للّاجئين والمهاجرين، يظلّ الناخبون من أصول مهاجرة، خاصةً العرب، بعيدين عن دائرة التأثير السياسي، سواء بسبب ضعف الاندماج أو لانشغالهم بأولويات أخرى، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية إحداث التغيير عبر تشكيل جماعات ضغط تقوم على مصالح محددة، تتيح لهم هامشاً للتحرّك والمناورة السياسية. 

ولتحليل المشهد السياسي الراهن في ألمانيا، يوضح رضوان قاسم، مؤسس مركز “بروجن” للدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية في برلين، لرصيف22، قائلاً: “لا شك أنّ هذه الانتخابات تُعدّ استثنائيةً ومليئةً بالمفاجآت، حيث شهدت مشاركة عدد غير مسبوق من الأحزاب، بلغ 41 حزباً، تمكّن 10 أحزاب منها من خوض المنافسة على المستوى الوطني. يعكس هذا التنوع حجم الانقسامات السياسية داخل المجتمع الألماني، ما يُبرز تراجع الأحزاب التقليدية وظهور تيارات سياسية جديدة”. 

ويشرح قاسم: “فمثلاً، على الرغم من الحملات الدعائية المكثفة ضد حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي تتزعمه أليس فايدل، إلا أنّ الحزب واصل تقدّمه، محتلّاً المرتبة الثانية بعد تحالف الحزب الديمقراطي المسيحي-الاتحاد الاجتماعي المسيحي، وهو ما يشير إلى تصاعد التأييد الشعبي لليمين المتطرف في ألمانيا، برغم الانتقادات الواسعة التي تواجهه”.

عن سؤال لماذا لا يتمتع الناخب الألماني من أصول مهاجرة، خاصةً العربية، بتأثير قوي في الحياة السياسية؟ يجب قاسم، بأنّ سبب ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى “مستويات الاندماج المنخفضة”. فالكثير من المهاجرين لم ينخرطوا بشكل كامل في المجتمع الألماني، ما أدى إلى عزوفهم عن المشاركة السياسية، سواء على المستوى المحلي أو الوطني.

ويكمل: “ويظهر ذلك جلياً في ضعف نسبة التصويت بين الألمان ذوي الأصول العربية، إذ لا يشاركون بفعالية في الانتخابات البلدية أو البرلمانية، ما يضعف قدرتهم على تشكيل جماعة ضغط أو لوبي عربي مؤثر”.

أثر الخطاب اليميني المتطرف على توجهات الشباب من أصول مهاجرة، مما دفع بعضهم إلى التصويت للأحزاب اليمينية كوسيلة لإثبات انتمائهم إلى الهوية الألمانية

يشير المحلل السياسي رضوان قاسم، في حديثه إلى رصيف22، إلى نقطة مهمة للغاية، هي أنّ فئة الشباب من أصول مهاجرة تلعب دوراً سلبياً في المشاركة السياسية. فهؤلاء، مثل الشباب الألماني عموماً، يميلون إلى العزوف عن السياسة، حيث يركزون بشكل أساسي على تحقيق الاستقرار الشخصي والرفاهية، على عكس الفئات الأكبر سنّاً والتي تظهر التزاماً أكبر بالمسائل السياسية.

الأمر الأكثر خطورةً، هو أنّ الخطاب اليميني المتطرف قد أثّر بشكل كبير على توجهات الشباب من أصول مهاجرة، حيث يُلقي هذا التيار باللوم على المهاجرين في المشكلات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد. وقد دفع هذا الخطاب بعض الألمان من أصول مهاجرة إلى الاقتراب من الأحزاب اليمينية المتطرفة والتصويت لها، في محاولة لإثبات “ألمانيتهم” ووطنيتهم.

وفي ختام مداخلته، يلفت قاسم، إلى أنّ المخاوف الاقتصادية تلعب دوراً حاسماً، حيث لا يتردد بعض الشباب من أصول عربية في دعم أحزاب يمينية، إذا رأوا أنّ سياساتها ستفيد الاقتصاد الوطني، حتى لو كانت تلك الأحزاب تتبنى مواقف معاديةً للهجرة والمهاجرين.

دانا الشيخ

موقع رصيف 22




كيف ومتى أصبحت جيبوتي مفتاح النفوذ السعودي في إفريقيا؟

في السنوات الأخيرة، شهدت السياسة الخارجية السعودية تحوّلاً كبيراً، مدفوعاً برؤية المملكة 2030، التي أعلنها وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، في تشرين الأول/ أكتوبر2017، وتقوم على فكرة محورية تتمثل في بناء دولة قوية مزدهرة، تتجاوز حدود الاعتماد على عوائد تصدير النفط، إدراكاً منه أنّ ذلك سوف يبقي عليها كدولة ريعية، ويهدد اقتصادها بتقلّبات مستمرّة. لذا تبنّت رؤيةً تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز مكانة السعودية كقوة إقليمية مؤثرة. 

انعكس هذا التحوّل في توجّه المملكة نحو إفريقيا، حيث شهدت العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودول القارة الإفريقية، تطوّراً نوعياً خلال العقد الأخير، لتتجاوز ملفات العون الاقتصادي والمساعدات الإنسانية، بالتزامن مع مجموعة من المتغيرات، أهمها احتدام المنافسة بين القوى الدولية والإقليمية، لضمان وتعظيم مصالحها الوطنية في القارة، وتنامي أنشطة الإرهاب والهجرة غير المشروعة والجريمة المنظّمة فيها، ورغبة المملكة في تنويع خريطة شركائها الخارجيين، وتقليل الاعتماد على الغرب، والاستفادة من الإمكانيات الاقتصادية للقارّة، وتبرز جيبوتي كإحدى المحطات الأساسية لهذه الإستراتيجية، نظراً إلى موقعها الجغرافي الحيوي على مضيق باب المندب، وأهميتها في التوازنات الإقليمية، سواء على الصعيد السياسي أو العسكري أو الاقتصادي.

العلاقات التاريخية بين السعودية وجيبوتي

تعود جذور العلاقات بين السعودية وجيبوتي، إلى العقود الأولى لاستقلال الأخيرة، حيث كانت المملكة من أوائل الدول التي اعترفت رسمياً بها كدولة ذات سيادة، وافتتحت قنصليتها فيها عام 1976، أي قبل الاستقلال الرسمي عن فرنسا، ثم تحولت القنصلية إلى سفارة في عام 1977، ما يعكس اهتمام المملكة بتعزيز وجودها الدبلوماسي في هذه الدولة ذات الأهمية الإستراتيجية. في المقابل، كانت سفارة جيبوتي في السعودية، من أولى السفارات (الجيبوتية) التي افتُتحت في جميع أنحاء العالم.

سارعت السعودية مستغلة تدهور العلاقات بين جيبوتي وإيران، لتوقيع اتفاقية عسكرية ودفاعية في عام 2017 مع جيبوتي، لإنشاء قاعدة عسكرية هناك لردع إيران، ولتكون بمثابة منصة للعمليات العسكرية في اليمن، ولفرض حصار بحري عليها منعاً لمد قوات الحوثيين بالأسلحة والمساعدات العسكرية

يمكن وصف العلاقات الثنائية بالاسقرار -نسبياً- وقد شهدت جوانب عديدة من التقارب، حيث دعمت جيبوتي العمليات العسكرية التي قادتها السعودية ضد الحوثيين في اليمن، عام 2015، وخفّضت على إثر هذا الدعم علاقتها بقطر في أعقاب الخلاف الدبلوماسي بين الأخيرة والكتلة التي تقودها السعودية، ما أدّى إلى سحب قطر قوات حفظ السلام التابعة لها، وتخلّيها عن دورها كوسيط بين إريتريا وجيبوتي في حزيران/ يونيو 2017. وسرعان ما تولّت السعودية دور الوسيط في النزاع، بدلاً من قطر، إلى أن حُلّ في 2018.

أما على الجانب الأمني، ففي عام 2016، وعندما أجرت السعودية مناورات “رعد الشمال“، التي تُعدّ من أكبر الأحداث العسكرية في العالم، من حيث عدد الدول المشاركة، واتّساع منطقة المناورات، والعتاد العسكري المتقدم، من أسلحة ومعدّات عسكرية نوعية، كانت جيبوتي من المشاركين فيها إلى جانب 19 دولةً أخرى.

وعلى الجانب التنموي قدمت السعودية حتى الآن مساعدات لجيبوتي بقيمة تفوق 370 مليون دولار، تنوعت بين تطوير للبنى التحتية والتعليم والصحة ومشروعات أخرى.

أهمية جيبوتي في الاستراتيجية السعودية

تمثل جيبوتي إحدى الركائز الأساسية في الاستراتيجية السعودية الحديثة التي تتطلع إلى تعزيز نفوذها في القارة الأفريقية، لا سيما في المناطق ذات الأهمية الجيوسياسية مثل القرن الأفريقي وشرق أفريقيا، حيث الدولة الإفريقية موقعًا استراتيجيًا على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة والطاقة العالمية والذي يحصد المرتبة الثالثة عالمياً، قياساً بدوره فى خدمة التجارة العالمية، بعد مضيقى هرمز وملقا، ما يجعلها نقطة محورية في التوازنات الإقليمية. وتسعى المملكة العربية السعودية في إطار رؤيتها 2030 إلى تنويع تحالفاتها الدولية وتعزيز وجودها في إفريقيا عبر بوابة جيبوتي، وذلك من خلال الاستثمار في قطاعات البنية التحتية واللوجستيات.

رغم التنافس بين إيران السعودية، لكن ميزان العلاقات الرسمية مال لصالح المملكة، التي دعمت جيبوتي بما يزيد عن 370 مليون دولار لتمويل مشاريع تنموية وبنى تحتية.

وفقًا لهذة الرؤية وطبقًا لموقع جيبوتي قررت السعودية إنشاء مركز لوجستي في المنطقة الحرة بجيبوتي، وهو ما أحدث تطور في جهود المملكة العربية السعودية لتوسيع العلاقات التجارية مع أفريقيا، فإن المدينة اللوجستية السعودية ستغطي مساحة 120 ألف متر مربع في المرحلة الأولى بعقد إيجار مدته 92 عامًا، وستشمل تلك المنطقة مستودعات ومرافق تجارية ومعرضًا للصناعات السعودية، لتكون المنطقة مركزاً للصادرات في جميع أنحاء أفريقيا.

ومن المتوقع أن يزداد حجم التجارة السعودية الجيبوتية مع توجه المملكة لإقامة خطوط بحرية وبرية وجوية مباشرة مع جيبوتي، حيث ستكون الخطوط الملاحية بين موانئ جيبوتى وجدة وجازان، بالإضافة لتسيير رحلات منتظمة ومباشرة من المملكة العربية السعودية إلى جيبوتي اعتباراً من بداية عام 2025. 

هذا بجانب تعزيز التعاون الأمني والعسكري لضمان الاستقرار الإقليمي وحماية مصالحها الاقتصادية والسياسية، حيث أن أهمية جيبوتي بالنسبة للسعودية تتجاوز البعد الاقتصادي، إذ إنها تمثل نقطة ارتكاز استراتيجية يمكن من خلالها التأثير على الديناميكيات الإقليمية، خاصة في ظل التنافس الدولي المتزايد على النفوذ في منطقة البحر الأحمر، كما أن التقارب الجيبوتي-السعودي يعكس أيضًا أبعادًا سياسية وأمنية نظرًا لموقعها والذي يقع على مقربة من الطرف الغربي من المحيط الهندي، خصوصًا مع تنامي التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة والقرصنة البحرية والتي اشتهرت بها تلك البقعة، بالإضافة لبعدها عن اليمن (معقل الحوثيين والذي يمثل التهديد الأكبر للسعودية ) بمسافة 20 ميلًا، والذي يقودنا إلى التنافس السعودي الإيراني وانعكاساته على العلاقات مع جيبوتي.

فالعلاقات السعودية والإيرانية في جيبوتي تعكس التنافس الإقليمي بين البلدين في منطقة القرن الأفريقي، حيث تسعى كل من الرياض وطهران لتعزيز نفوذهما في جيبوتي.

تنافس إيراني قرب المضيق

على الرغم من أن إيران من بين أوائل الدول الإسلامية التي بادرت بالاعتراف بدولة جيبوتي كما هو الحال مع السعودية، وعلى الرغم من تشابه الدوافع لدى الدولتين للوجود في جيبوتي، إلا أن العلاقات الجيبوتية الإيرانية لم تتسم بالاستقرار، وكان الميزان الرسمي -إن صح التعبير- مائلاً لجهة السعودية عن إيران.

فمن الجانب التنموي والإنساني فتستخدم الرياض المساعدات والاستثمارات لكسب تأييد جيبوتي حيث قدمت المملكة دعماً اقتصادياً في تمويل مشاريع البنية التحتية مثل الموانئ والطرق، بينما تواجه إيران صعوبات في مواكبة هذا الدعم بسبب عزلتها الدولية.

ومن الناحية الدينية تحاول إيران نشر نفوذها الأيديولوجي في بعض دول القرن الأفريقي كما تفعل في الغرب الإفريقي، حيث قامت بافتتاح عدداً من المراكز الشيعية في جيبوتي والذي يعد من أهمهم “مركز أهل البيت” وذلك خلال عام 2014، ولكن لم يظهر أثر هذا التحرك بأرقام رسمية، وتظل جيبوتي أقرب إلى النهج السني والذي تتبعه السعودية وتدعمه ببناء مساجد وفتح مدارس قرآنية. 

 أما دبلوماسياً وكما ذكر سلفاً، فعلى الرغم من أن السعودية وإيران كانتا من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جيبوتي، إلا أن العلاقات ظلت مستقرة مع السعودية، بل ودعمتها جيبوتي بأن قطعت علاقاتها الدبلومسية مع إيران في عام 2016 تضامناً معها إثر الاعتداء على السفارة السعودية في طهران، وبعد المصالحة بين السعودية وإيران في آذار/ مارس 2023، أعادت جيبوتي العلاقات الدبلوماسية مع إيران في أيلول/ سبتمبر من نفس العام.

تسعى المملكة في إطار رؤيتها 2030 إلى تنويع تحالفاتها الدولية، وتعزيز وجودها في إفريقيا عبر بوابة جيبوتي، وذلك من خلال الاستثمار في قطاعات البنية التحتية واللوجستيات. لذا تمثل جيبوتي إحدى الركائز الأساسية في الاستراتيجية السعودية الحديثة التي تتطلع إلى تعزيز نفوذها في القارة الأفريقية، نظرًا لموقعها الاستراتيجي على مضيق باب المندب

عسكرياً، وصل التعاون العسكري في 2011 بين طهران وجيبوتي، محطته الأهم، حيث تم إبرام اتفاقيات تعاون في مجال تقديم الدعم العسكري الإيراني البحري إلى جيبوتي، يقضي بموجبه أن تقدم طهران مساعدات لقوات البحرية الجيبوتية في عديد من المجالات، من بينها التدريب وتطوير المعدات العسكرية، إلا أن دعم جيبوتي لجبهة السعودية لاحقاً في عملية “عاصفة الحزم”، والذي تلاه قطع العلاقات الدبلوماسية حال بين استكمال هذا التعاون.

ولكن إيران دائماً ما حاولت -حتى على المستوى غير الرسمي- التواجد في جيبوتي بطرق مختلفة، حيث تم رصد محاولات لشركات تتبع الحرس الثوري الإيراني للتغلغل في موانئ جيبوتي، تحت أسماء شركات تجارية، وذلك لكون جيبوتي من أقرب النقاط إلى خليج هرمز، والذي يشكل جزءاً من الأمن القومي الإيراني، بالإضافة إلى ما يقدّمه التواجد الإيراني في ساحل الشرق الإفريقي من تسهيلات لعملية تهريب السلاح إلى الحوثيين في اليمن، ما يعزز قدرتها على إمكانية تهديد الأمن القومي الإسرائيلي والخليجي عامة والسعودي خاصة، وعلى الملاحة الدولية بشكل عام.

لذلك سارعت السعودية مستغلة تدهور العلاقات بين جيبوتي وإيران، وخططت لإنشاء قاعدة عسكرية سعودية في جيبوتي لضمان أمن المنطقة ومصالحها الاستراتيجية، ووقّعت في عام 2017 اتفاقية عسكرية ودفاعية مع جيبوتي لإنشاء قاعدة عسكرية في البلاد، لتعزيز الوجود العسكري في جيبوتي لردع إيران وليكون بمثابة منصة للعمليات العسكرية في اليمن، وفرض حصار بحري عليها منعاً لمد قوات الحوثيين بالأسلحة والمساعدات العسكرية.

بعد توقيع تلك الإتفاقية أبدت  مصر رغبتها في أن تكون هذه القاعدة مشتركة (مصرية-سعودية) باعتبارها عمقاً استراتيجياً مصرياً في أقصى الجنوب وضمن نطاق أمنها القومي، خاصة أن العلاقات المصرية السعودية كانت تمر بخلافات في تلك الفترة.

بعد توقيع الإتفاقية أبدت  مصر رغبتها في أن تكون القاعدة العسكرية (مصرية-سعودية) مشتركة، باعتبارها عمقاً استراتيجياً في أقصى الجنوب وضمن نطاق أمنها القومي، وانتهى الحال بعدم إنشائها.

انتهى الحال بعدم إنشاء القاعدة العسكرية في جيبوتي، لأسباب لم يتم الإعلان عنها من الطرفين، ربما كان ذلك وفق رؤية السعودية الجديدة والتي تصبو لتعزيز الجانب الاقتصادي على الجانب العسكري عن طريق إنشاء المنطقة اللوجيستية، خاصة بعد التغييرات الإقليمية الممتابعة، كعودة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، والاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2024، والذي امتد إلى استهداف أذرع إيران في الوطن العربي، كإضعاف حزب الله اللبناني والقضاء على قياداته، ثم القضاء على نظام الأسد في سوريا، كل تلك المتغيرات عززت من قوة السعودية في المنطقة وفي المقابل أضعفت نفوذ إيران نسبيًا.

مستقبل العلاقات ومدى نجاحها

في ظل التوجه السعودي نحو تعزيز نفوذها في إفريقيا، وفي ظل المتغيرات العالمية والإقليمية وخاصة في الشرق الأوسط فمن المتوقع أن تشهد العلاقات بين السعودية وجيبوتي مزيدًا من التطور في السنوات المقبلة، خاصة في مجالات الأمن، والطاقة، والتجارة، ومع ذلك، تواجه هذه العلاقة بعض التحديات، أبرزها: التنافس الإقليمي والدولي، حيث تسعى قوى كبرى أخرى لتعزيز نفوذها في جيبوتي مثل الصين والولايات المتحدة والذين يمتلكون بالفعل قواعد عسكرية كبيرة هناك.

في المجمل، تمثل جيبوتي عنصرًا محوريًا في الاستراتيجية السعودية تجاه إفريقيا، حيث تسعى المملكة إلى تعزيز شراكتها مع جيبوتي في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة لكلا البلدين.

نعمة نجيب

موقع رصيف 22




لماذا تخشى إسرائيل حلول رمضان.. خصوصاً في المسجد الأقصى؟

سيبدأ شهر رمضان غالباً مطلع آذار وسينتهي في 29 آذار. ابتداء من سنوات الثمانينيات المتأخرة من القرن الماضي مع انتشار الثورة الإسلامية في إيران وصعود نجم منظمات الإرهاب الإسلامية في مناطق الضفة وقطاع غزة، أصبح شهر رمضان حساساً ومتفجراً على نحو خاص.
إن توقع الأحداث في أثناء الشهر تقض مضاجع كل قادة الجيش والشرطة، فقد تقرر أنه شهر يحمل موعداً تقع فيه أحداث إرهاب وأعمال إخلال كثيرة بالنظام مقارنة بباقي أشهر السنة.
المسائل الحزبية والسياسية تبرز في هذا الشهر. الشباب المسلم الذي يؤم المساجد في أثناء الشهر، يحرصون على الصلاة ويستمعون إلى المواعظ الدينية. وهذه بالطبع، لا تعنى فقط بأمور الدين والأخلاق، بل تتناول أيضاً الوضع المزعوم للمسلمين في الشرق الأوسط وفي العالم ولأحداث واقعية.
الواعظون في المساجد يعرضون بكلمات مبطنة الظلم المزعوم الذي يحيقه الصهاينة والاحتلال الإسرائيلي، بتدنيس الأماكن المقدسة والأفعال الإجرامية المزعومة لدولة إسرائيل.
يمكن للموعظة أحياناً أن تعنى بفريضة الجهاد الإسلامي دون الإشارة إليها صراحة وما هو معناها: ماذا تتضمن؟ أين تنطبق؟ ضد من؟ ومن هم الكفار الذين يجب أن تمارس عليهم هذه الفريضة؟
يرى المسلمون في المسجد الأقصى أحد الأماكن المقدسة للمسلمين (رغم النقاش الديني حول مكانه الدقيق) وعليه فإن الصلاة في المسجد الأقصى أمر عظيم في رمضان. حساسية القدس كعاصمة إسرائيل تتعاظم هذا الشهر، وقوات الأمن تعزز فيه وجودها، ولا سيما في البلدة القديمة.
التواجد المعزز، والاحتكاك بقوات الأمن والتعرض لأعمال منع الإخلال بالنظام والإرهاب، يعتبر استفزازاً للمؤمنين وهي التي تشعل الخواطر وتتسبب بإشعال المواجهات.
يرى الفلسطينيون أن الاستيلاء على المسجد الأقصى يقع على رأس رموز الاحتلال، وعليهم حمايته من كل شر ويمنعوا المس به.
الأعمال الإسرائيلية في الحرم ودخول المستوطنين إليه، تعتبر استفزازاً للإسلام وتدنيساً لقدسيته. هجمة حماس في 7 أكتوبر تسميها حماس “طوفان الأقصى” وذلك في محاولة لتوحيد كل المسلمين ضد إسرائيل وعرض الهجمة كفريضة وواجب ديني عقب أفعال إسرائيل الكافرة وأفعالها الإجرامية المزعومة.
إن إحساس عدم الراحة عظيم في أن المكان أصبح ساحة إخلال بالنظام عنيفة، ومركزاً للصدام السياسي والأمني. لهذا السبب، أصبح منطقة خطيرة، ومن يتوجه للصلاة فيه سيصاب بالأذى هناك.

شالوم أربيل

صحيفة معاريف العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




صحيفة عبرية: لا يسار في إسرائيل بل 50 نوعاً من اليمين.. وبينيت ينافس نتنياهو في الفاشية

نفتالي بينيت، صاحب قول “شوكة في المؤخرة”، أصبح هذا الأسبوع النجم المناوب للمعسكر الديمقراطي – الليبرالي في إسرائيل، أو على الأقل هكذا يظهر الأمر من الدعم الكبير الذي حصل عليه فيلمه الأخير الذي نشره. في هذا الفيلم، أعلن بينيت عن مواقفه المتشددة مرة أخرى ضد إقامة الدولة الفلسطينية أو أي فكرة لنقل أراض للفلسطينيين، مع التأكيد على أن هذه المواقف “لم تتغير، بل تشددت”. للوهلة الأولى، لا جديد يثير الاهتمام. بعد ذلك، يضيف بينيت الجملة الرئيسية التي أغضبت كثيرين في الدوائر الليبرالية: “التحريض والكراهية تجاه اليساريين ليس هو ما يميز من هو يميني، هؤلاء ليسوا من اليمين”. بالضبط، هو إعداد للقلوب، عائلة من الإخوة والأخوات. الانفعال والتأثر في المعسكر الليبرالي، وكأن الأمر يتعلق بمشهد هزلي لحانوخ ليفين.

الانفعال في أعقاب فيلم بينيت، يكشف بشكل مؤلم ومحبط الضعف الأولي الذي يعاني منه ما يسمى بالوسط الليبرالي واليسار في عهد الضياع الأيديولوجي. الفيلم يؤكد على مواقفه الفاشية ضد الفلسطينيين، وهي مواقف تقوض حقهم الأساسي في الاستقلال وتقرير المصير. وهي مواقف كان يجب على هذا المعسكر معارضتها بشدة وشراسة، وكأنهم لم يتعلموا في السنة والنصف الأخيرة بأن إدارة النزاع بهذه الصورة أدت إلى أحداث 7 أكتوبر. الفاشية في إسرائيل لا تمنع الليبراليين من التسلي مع اليمين الرخو. الحقيقة أنه يكفي ألا يحرض يميني ضد اليسار كي يحتضنه الأخير كبديل محتمل. وكأن الأمر يتعلق بالمسيح المخلص. في نهاية المطاف، الدائرة الليبرالية في إسرائيل مستعدة لقبول مبادئ اليمين ما لم تضره هو نفسه بشكل مباشر.

لكن اليسار نسي حقيقة بسيطة، وهي أنه ما دام  قمع الفلسطينيين هو ما يحرك بينيت فلا مبرر للإمساك بيده، حتى لو كان يلف نفسه بأقوال معتدلة.

لكن الفلسطينيين لا يهمون أحداً في إسرائيل. من الجدير التركيز للحظة على المنطق الليبرالي – أو غيابه – كي نعرف عمق الأزمة. بينيت لم يكلف نفسه عناء طرح موقف واضح من قضايا مبدئية، التي هي جوهر المعسكر الليبرالي: صفقة إعادة المخطوفين، وإنهاء الحرب، والانقلاب النظامي. وإذا تبنينا مقاربة أكثر مباشرة: كيف لا بينيت موقف واضح في مثل هذا الوضع؟ أراهن بأنه يؤيد أجزاء من الانقلاب، وهو ضد الصفقة.

بينيت ليس أقل خطورة من نتنياهو، لأنه ينجح في إخفاء مواقفه المتطرفة وراء ستار “الوحدة”. قول “أنا لست ضد المتظاهرين في كابلان” و”أن تكره اليسار ليس موقفاً يمينياً”، لم تستهدف التأكيد على الاختلاف الأيديولوجي، بل لخلق ربط شعبوي حول الفلسطينيين كعدو. يتم نقل رسائل اليمين المتطرفة وهي مغلفة بغطاء “الوحدة”. مع ذلك، يدور الحديث عن شخص جلب اييلت شكيد، ووصل عنف المستوطنين والجيش في ولايته إلى ذروة غير مسبوقة، هذا هو “فارس العقلانية”.

الجديد أنه لا يوجد في إسرائيل يسار، بل خمسون نوعاً من اليمين.

حنين مجادلة

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




ليبراسيون: فرنسا- الجزائر.. حكومتان تحت وصاية الشعبويين

تصدّر موضوع التوتر الدبلوماسي الفرنسي- الجزائري الصفحة الأولى من عدد صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية لهذا الخميس، مرفقًا بصورة معبّرة لرئيسي البلدين إيمانويل ماكرون وعبد المجيد تبون، وتحتها العنوان: “فرنسا- الجزائر.. الخلاف الحسّاس”.
وفي افتتاحيتها، تحدثت الصحيفة عن “المزايدة”، مشيرة إلى أنه على الرغم من أن رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو أوضح أنه لا ينوي “المزايدة” على الأزمة بين فرنسا والجزائر، فإنه بادر إلى تصعيد جديد يوم الأربعاء. ففي أعقاب اجتماع لجنة وزارية مصغرة مخصصة للهجرة، أعلن رئيس الوزراء عن “إعادة النظر السريعة والفورية في جميع الاتفاقيات التي ربطت بين البلدين منذ عام 1968”.
لكن، في الشهر الماضي، سعى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى تهدئة الوضع، حيث صرح أمام الجمعية الوطنية بأن “فرنسا والجزائر ليس لديهما مصلحة في خلق توتر دائم”. ومع ذلك، فإن تفاقم الأزمة يثبت أن هذه القراءة كانت صحيحة تمامًا، وفي الوقت نفسه خاطئة تمامًا.

الشعبويون يسيطرون على المشهد

وترى الصحيفة أن الشعبين في كلا البلدين كانا سيستفيدان بالفعل من انخفاض التوترات، سواء من الناحية الاقتصادية أو الثقافية، لكن الحكومتين تقعان تحت وصاية الشعبويين، الذين لديهم كل شيء ليخسروه من تهدئة العلاقات.
وتتجلى هذه الديناميكية، وفق الصحيفة، من خلال عدة مظاهر:
• في الجزائر: يتجلى ذلك في السجن القاسي والتعسفي للكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال، وكذلك العرقلة الممنهجة والمميتة لعمليات طرد الرعايا الجزائريين المشتبه في تورطهم في الإرهاب في فرنسا، ما دفع بعضهم إلى اتخاذ إجراءات لا يمكن إصلاحها، كما حدث يوم السبت الماضي في الهجوم بالسكين في مدينة ميلوز بشرق فرنسا.
• في فرنسا: وقعت الحكومة في “الفخ الذي نصبه القوميون الجزائريون“، عبر تأجيج الخلافات علنًا، والإعلان عن فرض قيود مستقبلية على منح التأشيرات، وهو ما يؤثر بشكل خاص على النخب والشباب المتحمسين للثقافة الفرنسية.
واعتبرت ليبراسيون أن هذا التصلب المتهور، الناجم عن التحول نحو يمين المشهد السياسي وفقدان فن الدبلوماسية، لا يمكن إلا أن يعزز موقف الشعبويين على الجانب الآخر، إذ يؤدي إلى إحياء الحساسيات الجزائرية، وتصعيد المزايدات المتبادلة بين الطرفين.

صحيفة ليبراسيون الفرنسية

ترجمة صحيفة القدس العربي




سفير إسرائيل السابق بواشنطن: بعد تصفيتنا لنصر الله هاجمَنا الأمريكيون واتهمونا بالجنون.. “تجروننا إلى الحرب”

السفير المنصرف في واشنطن، مايك هرتسوغ، الذي شارك في مساعي الوصول إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والسعودية، يكشف النقاب عن أنه كان مشاركاً في لقاء سري عقد بين مبعوث نتنياهو ومندوب كبير عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

على حد قول هرتسوغ “فوتنا الفرصة بين تشرين الثاني وكانون الثاني، لاتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية. في النهاية، سيحصل هذا لكن لا أدري متى” – هكذا يكشف هرتسوغ النقاب في مقابلة واسعة وحصرية مع “إسرائيل اليوم”.

في سلسلة محادثات لإجمال ولايته، يروي هرتسوغ ما حصل من خلف الكواليس مع الإدارة عندما هاجمت إسرائيل إيران وصفت نصر الله ونفذت أعمالاً أخرى لم تطلع عليها الأمريكيين مسبقاً.

ويروي هرتسوغ ضمن أمور أخرى، بأن وزير الخارجية الأمريكي السابق، أنتوني بلينكن، قرر فرض عقوبات على وحدة 504 وهي من أكثر الوحدات أهمية وسرية في الجيش الإسرائيلي. وقد أوقف هرتسوغ القرار في اللحظة الأخيرة. “قرروا ذلك، ونجحنا في منع إنزال البلطة في اللحظة الأخيرة”.

“كانت لحظات صعبة، وثمة حالات تهجم فيها الأمريكيون علي أكثر من مرة، وقالوا “أنتم مجانين، وقعتم على رأسكم، كيف فعلتم أمراً كهذا يؤدي إلى التصعيد؟ ستجروننا إلى الحرب لأنكم لم تفكروا حتى النهاية، وعندها تطلبون منا المجيء لإنقاذكم”. كانت جدالات قاسية على أمور فعلتها إسرائيل هي في نظرهم خطوة أبعد مما ينبغي”.

وروى بصوته لأول مرة أن هناك توترات شديدة بين الرئيس الأمريكي السابق بايدن ورئيس الوزراء نتنياهو، قائلاً: “السدادات طارت، وكان يتعين على الناس أن يتعرقوا لإعادة الغطاء”، يروي السفير.

       “الشريط كان خطأ”

يوجه هرتسوغ انتقاداً حاداً على القرار الأمريكي بوقف إرسالية القنابل الثقيلة إلى إسرائيل قبيل العملية البرية في رفح. ويسأل: “من يتذكر رفح اليوم”. وإلى جانب ذلك، يصف “بالخطأ الشريط الذي أصدره رئيس الوزراء في الموضوع ويقول: إنه ألحق ضرراً. كشف رئيس الوزراء الخلافات على الملأ أكثر من مرة. لعله اعتقد بأن هذا سيساعده، لكنه لم يساعد”.

إلى جانب النقد، يشدد هرتسوغ على أن نهج إدارة بايدن تجاه إسرائيل طوال الحرب كان “أبيض أكثر مما هو أسود. هذا ليس سؤالاً على الإطلاق؛ فقد بعثوا بكمية معتبرة من الذخيرة، وساعدوا في الدفاع أمام إيران مرتين. ووقفوا إلى جانبنا أمام المحكمة الدولية، واستخدموا الفيتو في الأمم المتحدة أكثر من مرة”.

يروي هرتسوغ بأن في وزارة الخارجية الأمريكية مكتب متخصص لا يتابع إلا الاستخدام الإسرائيلي للذخيرة الأمريكية، الأمر الذي لا يتوفر مع أي دولة أخرى في العالم.

“في وزارة الخارجية الكثير جداً من المناهضين الإسرائيليين ممن دقوا العصي في الدواليب”، يتهم هرتسوغ، المعروف كإنسان ضابط للنفس وحذر بلسانه.

السفير، الذي أنهى مهام منصبه قبل نحو شهر، يهاجم قطر وأداءها في مسألة المخطوفين. “قطر لاعب إشكالي جداً. لقد ساعدوا وكانوا لاعباً مهماً في تحقيق الصفقة. لكن كمن رأى المواد، أحس بأنهم لم يمارسوا ما يكفي من الضغط على حماس. وربما في مرحلة متأخرة، ألقوا بثقل وزن كبير لجلب حماس حيث أردنا. لم يفعلوا كل ما كانوا يستطيعون”، على حد قول هرتسوغ.

أرئيل كهانا

صحيفة اسرائيل اليوم

ترجمة صحيفة القدس العربي




واشنطن بوست: هذا هو النظام العالمي الجديد الذي يريده ترامب

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للمعلق إيشان ثارور قال فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد نظام عالميا جديدا تشكله فقط القوى العظمى والمهللون لها، وأن يتصرف بلا حدود وكأنه القوى الأعظم مطلقا.

وأشار الكاتب إلى تصريحات مدير المخابرات الخارجية البريطانية “أم أي 6″ السابق أليكس يونغر والتي قال فيها: ” لا أعتقد أننا سنعود إلى ما كان عليه الحال من قبل” وقد انتشرت تصريحاته بشكل واسع بعد بثها الأسبوع الماضي على برنامج “نيوز نايت” على قناة بي بي سي حول حالة النظام الدولي في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.

وقال يونغر: “نحن في عصر جديد حيث لن يتم تحديد العلاقات الدولية بشكل عام من خلال القواعد والمؤسسات المتعددة الأطراف. بل سيتم تحديدها من خلال رجال أقوياء وصفقات… هذه هي عقلية دونالد ترامب، وبالتأكيد عقلية [الرئيس الروسي فلاديمير] بوتين. إنها عقلية [الرئيس الصيني] شي جين بينغ”.

صوتت الولايات المتحدة إلى جانب روسيا وكوريا الشمالية وبيلاروسيا ومجموعة من المجالس العسكرية في غرب أفريقيا ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدين روسيا في الذكرى الثالثة لغزوها لأوكرانيا. وقد صدمت هذه الخطوة الأوروبيين

ولم يفعل ترامب الكثير لضحد كلام يونغر في الأيام التي تلت ذلك. ففي يوم الاثنين، صوتت الولايات المتحدة إلى جانب روسيا وكوريا الشمالية وبيلاروسيا ومجموعة من المجالس العسكرية في غرب أفريقيا ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدين العدوان الروسي في الذكرى الثالثة لغزو الكرملين الكامل لأوكرانيا. وقد صدمت هذه الخطوة المحللين والمراقبين الأوروبيين، الذين اعتبروها المؤشر الأكثر وقاحة حتى الآن على استعداد ترامب لتجاهل المعايير والتنمر على الشركاء.

وإذا لم يكن إطلاق الحروب التجارية وتفكيك التحالفات كافيا، فها هو الرئيس الأمريكي يبرر على ما يبدو استيلاء روسيا على الأراضي في جار أضعف. وقال ريتشارد جاويان، خبير الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، لصحيفة “واشنطن بوست” إن الانقسام بين الولايات المتحدة وأوروبا يمثل الآن “أكبر انقسام بين القوى الغربية في الأمم المتحدة منذ حرب العراق – وربما أكثر جوهرية”.

ويبدو أن ترامب حريص على الانفصال عن هذه القوى الغربية وقد صور نفسه كوكيل للسلام. وقال في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض هذا الأسبوع: “لقد أجرينا بعض المحادثات الرائعة، بما في ذلك مع روسيا، منذ عودتي إلى البيت الأبيض. إن إدارتي تقطع بشكل حاسم مع قيم السياسة الخارجية للإدارة السابقة، وبصراحة، الماضي”. لكنها تعود أيضا إلى ماض أبعد. إن أجندة “أمريكا أولا” التي يتبناها ترامب لا تهتم كثيرا بالأممية العالمية التي دعمت على نطاق واسع أجيالا من السياسة الخارجية الأميركية بعد الحرب.

إنه لا يرى المدى الذي ساعد به النظام الدولي الذي بنته واشنطن إلى حد كبير في ضمان تفوق الولايات المتحدة وتعزيز الرخاء الأمريكي. بدلا من ذلك، ينظر إلى الساحة الدولية ويرى في الولايات المتحدة دولة تقدم الكثير وتعرضت لخداع من حلفائها واستغلال خصومها.

 ولهذا، ففكرة ترامب أو البيت الأبيض الحالي تقوم على عالم تشكله القوى العظمى والمهللون لها فقط، وأن يتصرف كأعظم قوة على الإطلاق.

وكانت محاولاته لإجبار جيرانه في المكسيك وكندا، وتهديده بضم قناة بنما والدعوة إلى استيعاب غرينلاند، كلها إيماءات من إمبراطوري متسلط يسعى إلى الاستيلاء على مجال نفوذه.

وكتبت أتوسا أراكسيا أبراهاميان، مؤلفة كتاب “العالم الخفي: كيف تخترق الثروات العالم”: “إن السياسة الخارجية لترامب تتعامل مع دول العالم باعتبارها مواقع للتحكم واستخراج المواد وليس باعتبارها دولا ذات سيادة مستقلة. يمكننا أن نطلق على ذلك “العولمة الوطنية”: السعي في الفضاء الخارجي لتعزيز المصالح الأمريكية”.

وفي مقال مدروس في مجلة “فورين أفيرز”، أوضح مايكل كيماج، مدير معهد كينان التابع لمركز ويلسون، كيف يبدو أن ترامب أكثر انحيازا إلى رجال أقوياء مثل بوتين وشي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكلهم، بدرجات متفاوتة، من الزعماء اليمينيين لما يسمى “دول الحضارة” الذين يرون دولهم مقيدة بماض مجيد يجب استرداده في المستقبل. إنهم يكرهون عالمية النخب الحضرية في مجتمعاتهم، ويشككون في الادعاءات الليبرالية للنظام “القائم على القواعد” المتهالك الذي تدعمه الولايات المتحدة منذ ما يقرب من قرن من الزمان.

وكتب كيماج: “مع وجود ترامب في السلطة، فإن الحكمة التقليدية في أنقرة وبكين وموسكو ونيودلهي وواشنطن (والعديد من العواصم الأخرى) ستقرر أنه لا يوجد نظام واحد ولا مجموعة متفق عليها من القواعد. في هذه البيئة الجيوسياسية، سوف تتراجع فكرة “الغرب” الهشة بالفعل بشكل أكبر – وبالتالي، فإن وضع أوروبا، التي كانت في حقبة ما بعد الحرب الباردة شريكة واشنطن في تمثيل ‘العالم الغربي’ سوف يتراجع أيضا”.

 وأضاف ثارور إن الأوروبيين يحاولون بالفعل فهم هذه الصدمة.

وذكر تعهد فريدريش ميرز، المستشار اليميني الوسطي القادم لألمانيا والمتخصص المخضرم في العلاقات عبر المحيط الأطلنطي، بقيادة “استقلال” بلاده عن عقود من الاعتماد على مظلة الأمن الأمريكية. وأعرب عن غضبه من تبني ترامب الظاهري لوجهة النظر التي طرحها الكرملين بشأن حرب أوكرانيا، بما في ذلك اقتراحاته بأن رغبة كييف في عضوية حلف الناتو أثارت الصراع. وقال ميرز لمحطة إذاعية ألمانية: “هذا في الأساس انقلاب كلاسيكي لدور الجاني والضحية. هذه هي الرواية الروسية، وهذه هي الطريقة التي صورها بها بوتين لسنوات. وأنا بصراحة مصدوم إلى حد ما من أن دونالد ترامب تبناها الآن على ما يبدو”.

وكتب كريستوفر شيفيز، وهو زميل بارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، من المرجح أن نشهد “الطلقة الافتتاحية لجهود أميركية كبرى لإعادة التفاوض على شروط روابطها مع أوروبا”، مستشهدا أيضا بالقنابل الخطابية التي ألقاها مساعدو ترامب خلال زياراتهم للقارة هذا الشهر. “لا يمكن معرفة إلى أي مدى ستصل إدارة ترامب، لكن هذه العلاقة الأساسية لسياسة الولايات المتحدة، والتي ولدت في لحظة صعود الولايات المتحدة إلى مكانة القوة العظمى العالمية، ستتغير بطرق جوهرية”.

ترامب يريد نظام عالميا جديدا تشكله فقط القوى العظمى والمهللون لها، وأن يتصرف بلا حدود وكأنه القوى الأعظم مطلقا.

ويرى ترامب وحلفاؤه أنفسهم وكأنهم يقومون بإنجاز عظيم في “إعادة التوازن” على المسرح العالمي. يبدو أن البيت الأبيض يأمل في مقاربة “عكس كيسنجر”، أي فتح باب مع موسكو في محاولة لدق إسفين بين روسيا والصين، تماما كما قوض الرئيس ريتشارد نيكسون الاتحاد السوفييتي عندما حقق انفراجة مع بكين في عام 1972.

ويشكك معظم المحللين، بمن فيهم عدد من المراقبين في أماكن أخرى، في قدرة البيت الأبيض على تحقيق ذلك.

وقال كوي هونغ جيان، وهو باحث في الدراسات الأوروبية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، لصحيفة “واشنطن بوست”: “لقد بنت الصين وروسيا شراكة أكثر شمولا تمتد إلى ما هو أبعد من الأمن إلى التنمية الاقتصادية. هذه ليست نفس البلدان التي كانت عليها ذات يوم. كما قال أحد الفلاسفة اليونانيين المشهورين، ‘لا يخوض رجل في نفس النهر مرتين’”.

ويختم الكاتب بالقول إنه بينما يعود إلى دوامة سياسات القوى العظمى، يبدو ترامب حريصا على إثبات خطأ الفيلسوف.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش