1

المعركة على الخرطوم: الحرب الأهلية السودانية تعود من حيث بدأت.. لحظة خطيرة في ظل شبح التقسيم

قالت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير أعده ويليام واليس إن المعركة على العاصمة السودانية الخرطوم تؤشر إلى أن الحرب الأهلية في السودان قد أكملت دورتها. فقد عادت الحرب إلى المكان الذي بدأت منه: المعركة على قلب العاصمة الخرطوم.

 وبعد أيام من الاشتباكات، استعادت القوات الموالية للرئيس الفعلي، الجنرال عبد الفتاح البرهان، القصر الجمهوري يوم الجمعة من حلفائها السابقين في قوات الدعم السريع، المنظمة شبه العسكرية. ومنذ ذلك الحين، سيطر الجيش السوداني على مبان رسمية أخرى، بما في ذلك البنك المركزي، مما يمثل نقطة تحول محتملة في الحرب.

عادت الحرب إلى المكان الذي بدأت منه: المعركة على قلب العاصمة الخرطوم

 وأضافت الصحيفة أن استعادة القصر الجمهوري تتوج عدة أشهر من تحول موازين الحرب الأهلية السودانية بشكل حاسم لصالح الجيش السوداني. وإذا استطاع الجيش ترسيخ سيطرته على الخرطوم، فسيمكن ذلك الجنرال البرهان من تعيين حكومة انتقالية ومحاولة الحصول على اعتراف دولي أوسع.

ومع ذلك، تقول الصحيفة إن التطورات الأخيرة تمثل لحظة بالغة الخطورة للسودان والجنرال البرهان نفسه، إذ سلط انتصار قوات الدعم السريع نهاية هذا الأسبوع في إقليم دارفور الغربي الضوء على خطر التقسيم الفعلي. ونقلت الصحيفة عن سليمان بالدو، الخبير في حل النزاعات ومدير مركز أبحاث الشفافية والسياسات السودانية: “إن القيمة الرمزية والزخم السياسي الذي يمكن أن يحققه الجيش من استعادة السيطرة على العاصمة كبيران”.

وظهر الجنود وهم يحتفلون أمام النوافذ المهشمة ومداخل البنايات المحترقة والتي تكشف عن الأثر الرهيب على العاصمة. وقال بالدو: “لم يبق هناك شيء للناس كي يعودوا إليه”.

واندلعت الحرب في السودان في منتصف نيسان/أبريل 2023 في العاصمة بعد صراع على السلطة بين الجيش وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي المتهم من قبل الولايات المتحدة بارتكاب إبادة. وقبل المواجهة العسكرية بين الطرفين، اتحدا للإطاحة بالحكومة الانتقالية التي شكلت في أعقاب سقوط نظام عمر البشير عام 2019. وقد تكبد الجيش السوداني في الأشهر الأولى من الحرب، الهزيمة تلو الأخرى، ونقل مركز قيادته في النهاية إلى بورتسودان على البحر الأحمر.

لكنه ومنذ أيلول/سبتمبر الماضي، استعاد مساحات شاسعة من الأراضي ومعظم العاصمة.

 وقالت الصحيفة إن العوامل التي رجحت كفة القوات المسلحة السودانية، هو الدعم الذي تلقته من كتائب إسلامية، وحصول الجيش على إمدادات من الأسلحة الثقلية وانشقاق كتائب في قوات الدعم السريع والتراجع في معنويات عناصرها.

ويعلق كاميرون هدسون، الخبير في شؤون القرن الأفريقي والباحث البارز في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن: “لقد نجحوا وبشكل باهر في إعادة تسليح أنفسهم، وإعادة تزويد قواتهم الجوية بطائرات مسيرة من تركيا وطائرات مقاتلة صينية وروسية. وفي الوقت نفسه، واجهت قوات الدعم السريع صعوبة في الحفاظ على خطوط الإمداد من الإماراتيين عبر تشاد وليبيا”.

القتال على الخرطوم لم ينته، فقد أدى هجوم قامت به قوات الدعم السريع يوم الجمعة لمقتل متحدث بارز باسم الجيش وجنود في القصر الجمهوري، فيما تتواصل المقاومة بأجزاء من جنوب العاصمة

إلا أن القتال على الخرطوم لم ينته، فقد أدى هجوم قامت به قوات الدعم السريع يوم الجمعة لمقتل متحدث بارز باسم الجيش وجنود في القصر الجمهوري، فيما تتواصل المقاومة بأجزاء من جنوب العاصمة. وسيطرت قوات الدعم على نقطة صحراوية في شمال دارفور، حيث قطعت إمدادات الجيش لمدينة الفاشر المحاصرة، وهو ما يشير إلى الصعوبة التي سيجدها قادة السودان لتوحيد البلاد.

ويرى السياسي من حزب المؤتمر السوداني والمقيم في المنفى، نور بابكر: “إذا استعاد الجيش السيطرة على كامل الخرطوم، فهذا ليس بالضرورة علامة خير لمستقبل السودان، لأنهم لا يكترثون بدارفور”، مشيرا إلى المخاوف من عدم رغبة الجيش أو عدم قدرته على مواصلة القتال في ولايات الغرب، وبعد سيطرته على الخرطوم. وقد يتضاءل الحافز لدى القوات المسلحة السودانية للتفاوض، مما يزيد من خطر بقاء البلاد منقسمة. ويعتبر تقدم الجيش في الخرطوم لحظة خطيرة للمدنيين. فقد نزح أكثر من 12 مليونا من سكان السودان البالغ عددهم 50 مليونا بسبب الحرب، حيث انتشرت في بعض المناطق المجاعة.

وارتكب كلا الجانبين فظائع. ففي الأشهر الأخيرة، اتهمت القوات المسلحة السودانية وحلفاؤها من الميليشيات بارتكاب عمليات قتل مستهدفة عرقيا في المناطق المستعادة. وقد تسببت قوات الدعم السريع، التي انبثقت من ميليشيات “الجنجويد” العربية المتهمة بجرائم حرب في حروب دارفور السابقة، في خسائر فادحة مع انسحابها. وقال هدسون: “من عادتهم أن ينتقموا من السكان عند انسحابهم”.

أما التحدي المباشر الذي يواجه الجنرال البرهان، فيتمثل في استعادة النظام والخدمات في مدينة أفرغت من سكانها وضمان توفير الغذاء والماء والاحتياجات الأخرى مع بدء عودة السكان النازحين. أما المعضلة الأخرى، فنابعة من استعادة الدعم الدولي الضروري لإعادة الإعمار مع الحفاظ على تماسك جميع القوى المتفرقة تحت لوائه.

ولم تكن انتصارات البرهان الأخيرة ممكنة بدون دعم أنصار النظام السابق الإسلاميين الذين لا يزالون يحظون بدعم قطاعات من السكان.

إلا أنه لا الحكومات الغربية ولا حلفاء القوات المسلحة السودانية في الشرق الأوسط، مصر والسعودية، يرغبون في عودتهم إلى الحكم. وقد يؤدي نبذهم إلى ردة فعل عنيفة. وقال بالدو: “لا أتوقع انهيارهم الآن لأن الحرب لم تنته بعد. لكنها مسألة وقت فقط”.

ويليام واليس

صحيفة فايننشال تايمز

ترجمة ابراهيم درويش




خطة إقليمية “من تحت الرادار”.. هل تضم بلدية أوسلو ترامب ونتنياهو في 10 كانون الأول؟

في الأسبوع الماضي اشتد الاحتجاج ضد أعمال الحكومة التي تتخذ بضع خطوات باعثة على القلق، أهمها العودة إلى القتال في غزة، وتنحية رئيس “الشاباك”، ومحاولة تنحية المستشارة القانونية للحكومة، وتغيير مبنى لجنة انتخاب القضاة. كل هذه تبدو كجزء من الحاجة لدعم الائتلاف؛ لإجازة الميزانية التي ستجاز أغلب الظن هذا الأسبوع. أما موضوع المخطوفين فيكاد ينسى.

لا شك أن نتنياهو يفهم الوضع الذي تعيشه إسرائيل، واستمرار الحرب قد يؤدي بالدولة إلى ضرر اقتصادي جسيم لدرجة فقدان السيطرة. من ناحية استراتيجية، يبدو أن المخرج الوحيد هو تحرير المخطوفين، ما سيؤدي إلى وقف الحرب، ثم توسيع اتفاقات إبراهيم.

عندما نربط عموم الأحداث الجارية من حولنا، قد تكون هناك خطة استراتيجية واسعة يديرها ترامب ونتنياهو من تحت الرادار، لتحقيق النتيجة المرجوة.

بعد مقابلة ويتكوف مع المذيع المحافظ تاكر كارلسون، ثمة احتمال بوجود مفاوضات لإنهاء الحرب وتسوية شاملة (المرحلة الثانية) بين حماس وإسرائيل، غير أن طواقم المفاوضات استبدلت، والعمل جار بشكل سري بدون تسريبات تقريباً. في الجانب الأمريكي، رئيس الطاقم هو الرئيس ترامب وممثله ويتكوف، أما وزارة الخارجية الأمريكية برئاسة ماركو روبيو التي لا تزال فيها جهات ديمقراطية، فهي محيدة تماماً، واحتل مكانها قيادة المنطقة الوسطى الأمريكية برئاسة قائدها الجنرال مايكل كوريللا. هم، مع ويتكوف، يعملون على تحقيق اتفاق يؤدي إلى تحرير المخطوفين وإنهاء الحرب. أما في إسرائيل، فيدير طاقم المفاوضات رئيس الوزراء وممثله ديرمر الذي ينسق الأعمال مع طاقم ويتكوف. طاقم المفاوضات الإسرائيلي، مثلما هي أيضاً وزارة الخارجية الأمريكي، ليس في سر الأمور. لذا، ولد محور التفافي، سموتريتش وبن غفير، راض عن تعطل المفاوضات على المرحلة الثانية، وسيصوت كلاهما إلى جانب الميزانية.

استئناف القتال وضبابية العملية العسكرية خطوة أخرى تعزز الائتلاف وتسمح لبن غفير بالتبجح. تصعب رؤية وضع تعود فيه أربع فرق إلى المناورة داخل قطاع غزة، فيما لا شرعية داخلية واسعة لمثل هذه الخطوة التي هي منذ البداية موضع خلاف. العملية المحدودة تكفي لأغراض الائتلاف، وفي نهاية الأمر، بعد أن يوقع الاتفاق، يمكن القول بأن الضغط العسكري هزم حماس.

       خطوة استراتيجية منسقة

نحن في ذروة خطوة استراتيجية واسعة تجري فيها مفاوضات على المرحلة الثانية من جانب الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل، ستؤدي إلى إنهاء الحرب وإعادة المخطوفين. بعد إقرار الميزانية، قد يطرح الأمريكيون لا يمكن رفضه، وسيدعي كل طرف النصر المطلق. ستقول إسرائيل إن الضغط العسكري أعاد المخطوفين وأخضع حماس، وستقول حماس إن إسرائيل تراجعت وخرجت من القطاع دون أن تخضعها.

المرحلة التالية – اتفاق سلام إقليمي يرتكز على اتفاق دفاع إقليمي يضم السعودية التي ستكون شريكاً مهماً في الاتفاق وفي إعمار غزة أيضاً. في نهاية الأمر، قد نرى ترامب وربما نتنياهو في مبنى بلدية أوسلو في 10 كانون الأول.

صحيفة اسرائيل اليوم

ترجمة صحيفة القدس العربي




إسرائيل تعد خطة لاحتلال قطاع غزة: سيطرة طويلة الأمد بعد حساب السعرّات التي يحتاجها كل فلسطيني

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعده ميهول سريفاستافا ونيري زيلبر قالا فيه إن القيادة العسكرية الجديدة للجيش الإسرائيلي تقوم وبدعم من اليمين المتطرف برسم خطة قاسية لتدمير حماس.

وتقوم الخطة على إعادة غزو غزة في محاولة للقضاء على حماس، وفتح المجال أمام احتلال طويل للقطاع المحاصر. ولم تحصل الخطة على موافقة من الحكومة الأمنية ولكنها أعدت من قبل هيئة الأركان وبدعم غير رسمي من اليمين المتطرف الذي يطالب دائما باستخدام أساليب قاسية لمحاربة حماس.

الخطة أصبحت ممكنة بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض الذي حرر إسرائيل من القيود التي وضعتها إدارة بايدن وتمنع إسرائيل من احتلال غزة أو ضم الأراضي

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهما إن الخطة أصبحت ممكنة بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض الذي حرر إسرائيل من القيود التي وضعتها إدارة بايدن وتمنع إسرائيل من احتلال غزة أو ضم الأراضي. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي ثالث قوله: “أرادت الإدارة السابقة إنهاء الحرب، أما ترامب فيريد أن ننتصر فيها، وهناك مصلحة أمريكية عليا في هزيمة حماس أيضا”.

وتقضي خطة إعادة احتلال غزة بدعوة الجيش الإسرائيلي عدة فرق قتالية في محاولة للقضاء على حماس والسيطرة على مساحات واسعة من القطاع وإجبار سكانه البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة على العيش في ما يسمى بمنطقة إنسانية صغيرة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وقال هؤلاء المسؤولون إن الجيش الإسرائيلي سيتولى بعد ذلك إدارة غزة، أي إعادة احتلال القطاع المضطرب بعد 20 عاما من انسحابه عام 2005. وستؤدي هذه الخطة إلى اقتلاع ملايين المدنيين الفلسطينيين وحصرهم في مساحة صغيرة من الأراضي القاحلة، يعتمدون فيها على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة. كما أنها تهدد بإشعال فتيل تمرد طويل الأمد ضد القوات الإسرائيلية.

ولم يجب الجيش الإسرائيلي فورا على طلب التعليق. وبحسب أحد الأشخاص المطلعين على المداولات، فستتولى إسرائيل توزيع جميع المساعدات الإنسانية، وقد قيّمت مؤخرا عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها كل فلسطيني.

وقال آخر إن الجيش يدرس خيارات تشمل توزيع المساعدات بشكل مباشر، أو من خلال متعاقدين من القطاع الخاص، لضمان عدم استفادة حماس.

ويأتي هذا في ظل إعلان الأمم المتحدة يوم الإثنين أنها ستسحب ثلث موظفيها الدوليين من غزة بعد التأكد من أن دبابة إسرائيلية أطلقت قذيفة على مجمع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، مما أسفر عن مقتل عامل إغاثة أوروبي وإصابة خمسة آخرين، وفقا للمتحدث باسمها ستيفان دوجاريك.

بحسب أحد الأشخاص المطلعين على المداولات، فستتولى إسرائيل توزيع جميع المساعدات الإنسانية، وقد قيّمت مؤخرا عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها كل فلسطيني

وستكون خطط الغزو المتجدد، التي أوردتها صحيفة “هآرتس” لأول مرة، تغييرا في الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع الحرب في ظل مسؤولي الأمن السابقين، بمن فيهم وزير الدفاع السابق يوآف غالانت ورئيس الأركان المتقاعد مؤخرا هيرتسي هاليفي. وحتى الآن، ركز نهج إسرائيل على نوبات من القتال عالي الكثافة، وبعدها تقوم قواتها بشكل متكرر بمداهمة مناطق مختلفة من القطاع لاقتلاع ما تبقى من حماس، ثم تغادر. وقال جندي احتياط عسكري كبير، أُمر بالاستعداد لعدة أشهر من العمليات القتالية التي تتضمن “القتال والنصر والإدارة”، “إنه نوع مختلف تمامًا من القتال”.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد تعهد بتدمير حماس بعد هجومها على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، واستمر الجيش الإسرائيلي في تدمير معظم أنحاء القطاع، مما أدى إلى أزمة إنسانية ومقتل أكثر من 50,000 شخص حسب أرقام وزارة الصحة في غزة. وتشير الصحيفة إلى أن حماس بعد وقف إطلاق النار في كانون الثاني/يناير استطاعت إعادة تأكيد نفسها في القطاع.

ورغم مطالبة الإسرائيليين بعودة الأسرى لدى حماس واستمرار وقف إطلاق النار، إلا أن وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش قال في تصريحات إذاعية إن “غزة لن تكون كما كانت وكما عرفناها خلال العقود القليلة الماضية”. ويقول محللون دفاعيون إنه من غير الواضح فيما إن كان الجيش الإسرائيلي قادرا على تحقيق هذه الأهداف في غضون بضعة أشهر، نظرا لاستنزاف قواته الحالية والحاجة إلى نشر -حسب ما يقولون- أربع فرق قتالية على الأقل. اتخذت إسرائيل خطوتها الأولى الأسبوع الماضي، منتهكة بذلك وقف إطلاق النار بحملة غارات جوية مدمرة على غزة، واستأنفت العمليات البرية.

صحيفة فايننشال تايمز

ترجمة صحيفة القدس العربي




وفق “ساعة التطبيع”: “كيان فلسطيني” على 40% من الضفة.. وغزة إقليم منفصل

رغم أن مفهوم إدارة الصراع أدى إلى أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، فلا تزال إسرائيل عالقة في فخ مفهوم “إدارة الصراع إلى الأبد”. إن سلوكها يؤدي إلى السيطرة في جميع الأبعاد والجوانب على السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية (وربما في قطاع غزة أيضاً)، وهو ما سيشكل عملياً “دولة واحدة” بين نهر الأردن والبحر.

وبما أن خطة “الدولتين لشعبين”، التي تنص على أن الدولة الفلسطينية ذات السيادة الكاملة غير قابلة للتنفيذ في المستقبل المنظور، ولمنع إمكانية تشكيل “دولة واحدة”، فإن من مصلحة إسرائيل أن تحصل السلطة الفلسطينية على صلاحيات الحكم الذاتي. وبعد كل شيء، فإن السلطة الفلسطينية هي الشر الأقل في نظر القيادة الفلسطينية حالياً، والبديل الوحيد لحماس.

وهذا نموذج للحكم الذاتي الفلسطيني الموسع/السيادة الفلسطينية المحدودة. ويعني هذا أن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة على مناطق حيوية، مع التركيز على الأمن وأمن الحدود. ومن المفترض أن يتم تنفيذ هذا النموذج لفترة انتقالية؛ يستجيب لمطلب السعودية بتحديد المسار السياسي لإقامة الدولة الفلسطينية في إطار التطبيع مع إسرائيل؛ ويكون ذلك بمثابة اختبار لمدى نضج الأطراف لمناقشة تفاصيل السيادة الفلسطينية الكاملة، والتي لن تمتلك قوات وقدرات عسكرية.

إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة على مناطق حيوية، مع التركيز على الأمن وأمن الحدود. ومن المفترض أن يتم تنفيذ هذا النموذج لفترة انتقالية

تتبنى إسرائيل مفهوم “إدارة الصراع الدائم” مع الفلسطينيين. فالتحركات الإسرائيلية تقودها إلى حالة من السيطرة في كافة الأبعاد والجوانب على السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية (وربما قطاع غزة أيضاً)، وهو ما سيشكل فعلياً “دولة واحدة” بين نهر الأردن والبحر. ومن ثم، من الضروري دراسة نماذج أخرى قد تمنع إسرائيل من تحمل المسؤولية الكاملة عن الفلسطينيين في الضفة الغربية (وفي قطاع غزة أيضاً، الذي يبدو أن إسرائيل في طريقها إلى احتلاله). أحد هذه النماذج هو الحكم الذاتي ــ وهو ترتيب سياسي يسمح لمجموعة متميزة داخل دولة ما بالتعبير عن هويتها الفريدة، وخاصة عندما تشكل أغلبية في منطقة محدودة ومحددة. إن الحكم الذاتي لا يعادل السيادة الكاملة، بل يركز على منح صلاحيات حكومية محددة لمجموعة من الأشخاص، مع الحفاظ على سلامة الدولة (وفقاً للأستاذة روث لابيدوت). المشكلة في مصطلح “الحكم الذاتي” أنه يشير إلى ارتباط بينه وبين دولة إسرائيل، في حين أن إسرائيل تسعى إلى إبعاد نفسها عن واقع “الدولة الواحدة”. ولذلك، فمن الأفضل استخدام مصطلح الكيان الفلسطيني ذي السيادة المحدودة.

إن السيادة الفلسطينية المحدودة في الضفة الغربية، أي تسوية سياسية إقليمية، قد تكون في الوضع الحالي حلاً معقولاً لإسرائيل من منظور أمني، في حين تتعرض لضغوط دولية وإقليمية متزايدة لاقتراح مخطط لتسوية مع الفلسطينيين؛ ولا يوجد على الجانبين – الإسرائيلي والفلسطيني- شروط لتجديد المفاوضات للتوصل إلى تسوية شاملة؛ هناك فهم واسع النطاق (مؤسس على أسس متينة) في إسرائيل مفاده أن السيادة الفلسطينية الكاملة قد تشكل تهديداً أمنياً خطيراً؛ الوضع على الأرض متوتر، وبالإضافة إلى الحرب المستمرة في قطاع غزة، هناك أيضاً احتمال متزايد لانفجار على نطاق واسع في الضفة الغربية.

الفكرة المركزية هي ألا تسيطر إسرائيل على السكان الفلسطينيين، وتشكل واقعاً من الانفصال السياسي والجغرافي والديمغرافي، ولكن ليس الأمني، عن الفلسطينيين. ويحكم الفلسطينيون أنفسهم، وفي الوقت نفسه تحافظ إسرائيل على هويتها كدولة يهودية وديمقراطية.

الجانب الإقليمي: تغطي منطقة السيادة الفلسطينية المحدودة المناطق القائمة (أ) و(ب)، ويمكن توسيعها بنقل المنطقة (ج) (حتى 8%) إلى السلطة الفلسطينية لتعزيز السيطرة الفلسطينية في عدة مناطق: ستحتوي على أغلبية مطلقة (أكثر من 99%) من السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية؛ وسيتم خلق استمرارية حركة المرور؛ وتخصيص مناطق الإنتاج والأراضي الزراعية والمحاجر. إن التحديد والتواصل قد يسمحا بترسيم حدود مادية وحاجز أمني بين الأراضي التي يسيطر عليها الكيان الفلسطيني وبقية الأراضي الإسرائيلية، وإنشاء نقاط عبور للسيطرة على دخول وخروج الأشخاص و/أو البضائع.

السلطات: يتم منح الحكومة الفلسطينية صلاحيات في أوسع منطقة ممكنة: حكومة ومؤسسات حاكمة؛ وسلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية على كافة جوانب الحياة في الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي؛ وسلطات معنية بقضايا البنية التحتية؛ وجوانب أمنية داخلية – نظام إنفاذ يشمل الشرطة والمفتشين والهيئات القضائية. ويمكن انتخاب الحكومة الفلسطينية من قبل السكان الفلسطينيين المقيمين داخل أراضيها.

التداعيات على السلطة الفلسطينية: لن يتغير وضعها كسلطة مستقلة تمثل الشعب الفلسطيني، على الرغم من أنها تقدم نفسها كـ “دولة” على الساحة الدولية. إن احتمال موافقة السلطة الفلسطينية على السيادة المحدودة كحل دائم للصراع، مع التخلي عن السيادة الكاملة، ضئيل للغاية، وبالتالي سيكون من الضروري إقناع قادتها بأنها فترة انتقالية، مع تحسين نسيج الحياة للفلسطينيين.

قطاع غزة: سيعتبر إقليماً منفصلاً وستحكمه إدارة تكنوقراطية مرتبطة بالسلطة الفلسطينية وبدعم عربي مشترك. وهذا الوضع سوف يسمح باتخاذ ترتيبات مختلفة فيما يتعلق بالقطاع. وفي المستقبل، ومع قيام السلطة الفلسطينية بتنفيذ الإصلاحات اللازمة وإظهار حكم فعال في الضفة الغربية، فقد يصبح قطاع غزة مقاطعة داخل الكيان الفلسطيني.

الرد الأمني ​​الإسرائيلي ـ المفهوم العملياتي الحالي سوف يستمر على أساس: (1) المراقبة الاستخباراتية الشاملة ومتعددة المجالات من أجل إحباط المنظمات والعمليات الإرهابية، فضلاً عن استيلاء حماس والعناصر المتطرفة الأخرى على الكيان الفلسطيني (2) السيطرة الأمنية المستمرة مع حرية عمل عملياتية لجيش الدفاع الإسرائيلي في كامل المنطقة الواقعة غرب نهر الأردن لإحباط نمو البنى التحتية والتهديدات الإرهابية، وتحييد الانفجارات الوطنية، والحد من الجريمة (3) سيكون لإسرائيل الحق في فرض الترتيبات الأمنية، وفي مقدمتها نزع السلاح من المنطقة الفلسطينية من القدرات العسكرية (4) مراقبة وإحباط تهريب الأسلحة من خلال السيطرة الإسرائيلية على الغلاف والمعابر.

دعم من الدول العربية المعتدلة: قد تكون الدول العربية المعتدلة أكثر انفتاحاً على فكرة السيادة المحدودة، وخاصة في الواقع الذي نشأ بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، شريطة الحفاظ على أفق “حل الدولتين لشعبين”. وفي إطار المحادثات لتثبيت التطبيع بين السعودية وإسرائيل، قد يشكل هذا النموذج استجابة للمطلب السعودي بصياغة مسار سياسي عملي لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وإقامة حكومة فلسطينية مستقلة.

تطبيق هذا النموذج قد يؤدي إلى تحقيق التوازن الأمثل في الظروف الحالية بين احتياجات إسرائيل الأمنية وما هي إسرائيل مستعدة للسماح به للفلسطينيين

إن تطبيق هذا النموذج قد يؤدي إلى تحقيق التوازن الأمثل في الظروف الحالية بين احتياجات إسرائيل الأمنية وما هي إسرائيل مستعدة للسماح به للفلسطينيين، من أجل إزالة عبء السيطرة المدنية على السكان الفلسطينيين، وكذلك تحديد أفق سياسي. ويأتي هذا على الرغم من أن التنفيذ قد يتضمن التعامل مع تحديات كبيرة تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني.

مبادئ السيادة الفلسطينية المحدودة

ستحافظ إسرائيل على السيطرة الأمنية الكاملة، وفي هذا الإطار:

أ. عدم وجود جيش فلسطيني: لن يُسمح بإنشاء جيش فلسطيني أو قوة ميليشيا مستقلة؛ وتقتصر صلاحيات قوات الأمن الفلسطينية على حفظ الأمن الداخلي والشرطة المدنية والحفاظ على النظام العام.

ب. حرية العمل العملياتية لإسرائيل: ستحتفظ إسرائيل بحق العمل في جميع مناطق الكيان الفلسطيني لإحباط الإرهاب وتفكيك البنى التحتية الإرهابية ومنع المنظمات المعادية.

ج. السيطرة الإسرائيلية على الغلاف: السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الغلاف الخارجي للكيان الفلسطيني، بما في ذلك الحدود مع الأردن ومصر؛ وسيطرة كاملة وتفتيشات أمنية إسرائيلية على المعابر الحدودية البرية والجوية والبحرية.

د. السيطرة الإسرائيلية على المجال الجوي: ستكون سيطرة الإسرائيلية على المجال الجوي الفلسطيني لمنع تسلل الطائرات المعادية أو إساءة استخدام الطائرات بدون طيار والطائرات بدون طيار وغيرها من الطائرات؛ وقد تسمح إسرائيل للسلطة الفلسطينية بإنشاء مطار (على سبيل المثال، في وادي هرقانية شرقي القدس) وفقًا لاعتبارات الأمن والسلامة، مع الإشراف الأمني ​​الإسرائيلي الكامل وتفتيش المطار باعتباره معبرًا حدوديًا جويًا.

ه. السيطرة على المجال البحري: لن يُسمح للفلسطينيين بالحفاظ على قوة بحرية/خفر سواحل مستقلة؛ وستتم كافة الأنشطة البحرية تحت إشراف البحرية الإسرائيلية، بما في ذلك حركة البضائع والأشخاص عبر البحر ومناطق الصيد المسموح بها.

و. السيطرة على المجال الكهرومغناطيسي: بما في ذلك شبكات الهاتف الخلوي والإنترنت في أراضي الكيان الفلسطيني. ستخصص إسرائيل الترددات للاستخدام الفلسطيني.

ح. الحد من القدرة على توقيع التحالفات العسكرية والاتفاقيات الدولية: لن تتمكن الكيان الفلسطيني من توقيع اتفاقيات أمنية أو عسكرية مع دول أجنبية دون موافقة إسرائيلية.

ط. النظام القضائي: سيكون الكيان الفلسطيني قادراً على تشغيل نظام قضائي مستقل ولكنه سيكون ملزماً بتطبيق مبادئ منع الإرهاب؛ وسيكون بمقدور المؤسسة الأمنية الإسرائيلية محاكمة الفلسطينيين بتهمة ارتكاب جرائم أمنية خطيرة.

مزايا النموذج

الحفاظ على احتياجات إسرائيل الأمنية– تسيطر إسرائيل على جميع المجالات الأمنية، وتكون قادرة على إحباط التهديدات الإرهابية والعسكرية، وفرض نزع السلاح داخل الكيان الفلسطيني.

الإدارة الذاتية للفلسطينيين– سيتم السماح للفلسطينيين بإدارة حياتهم المدنية بشكل كامل.

الاستقرار – يقع على عاتق إسرائيل منع قيام دولة فلسطينية معادية، واستيلاء حماس عليها، وتحويلها إلى قاعدة للعدوان على إسرائيل.

الأفق السياسي- تزعم إسرائيل أنها لا تنوي السيطرة على السكان الفلسطينيين، أو انهيار السلطة الفلسطينية، أو ضم أراضيها إلى إسرائيل. وهذا قد يزيل العوائق أمام تعزيز التطبيع بين إسرائيل والسعودية وتوسيع اتفاقيات إبراهيم.

العيوب

عدم الرضا الفلسطيني– إن الفلسطينيين يؤمنون ويتمسكون بحقهم في السيادة الكاملة وقد يواصلون النضال السياسي والقانوني وحتى اللجوء إلى العنف والإرهاب لتحقيق هدف الاستقلال السياسي.

الاحتكاك بين السكان– الاحتكاك المحتمل بين السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية والمستوطنين الإسرائيليين، الذين يصعب في الوضع الحالي الفصل بينهم، سوف يستمر.

الضغوط الدولية– عاجلاً أم أجلاً، سوف يمارس المجتمع الدولي ضغوطاً على إسرائيل للسماح بالسيادة الفلسطينية الكاملة

التبعية الاقتصادية– من المرجح أن يظل الكيان الفلسطيني معتمداً اقتصادياً على إسرائيل.

المنطق الاستراتيجي للكيان الفلسطيني ذو السيادة المحدودة

نموذج الكيان الفلسطيني ذي السيادة المحدودة

نموذج الكيان الفلسطيني ذو السيادة المحدودة يدعم رؤية دولة إسرائيل – يهودية، ديمقراطية، آمنة، ومزدهرة – ويجب تقديمه وفهمه باعتباره ترتيباً انتقالياً على الطريق إلى اتفاق شامل. ولضمان تنفيذه، يتعين على إسرائيل أن تواصل تعزيز التعاون الأمني ​​مع الجهات الفاعلة الإقليمية، وتحسين الظروف المعيشية والوضع الاقتصادي في أراضي الكيان الفلسطيني بشكل كبير، والتعاون مع آليات الأمن الداخلي والشرطة الفلسطينية، وتقديم النموذج كمرحلة انتقالية تعزز الاستقرار على المدى الطويل – حتى تصبح الأطراف مستعدة لمناقشة تفاصيل السيادة الفلسطينية الكاملة، والتي لن تشمل قوات وقدرات عسكرية.

وفي هذا الوقت، من المناسب تعزيز الحوار مع الدول العربية بهدف دراسة جدوى دعمها للنموذج، باعتباره نموذجاً يسمح بتعزيز التطبيع بين السعودية وإسرائيل وتوسعها في تحالف إقليمي من الدول العربية المعتدلة والولايات المتحدة وإسرائيل، والاندماج فيه. وفي الخلفية – توقع من الدول العربية المعتدلة دعم الكيان الفلسطيني ومساعدته اقتصادياً ووظيفياً وفي التربية على التسامح واقتلاع التطرف.

أودي ديكل

نظرة عليا/ معهد بحوث الأمن القومي




استهداف المسؤولين السياسيين لحماس يكشف عن خطة إسرائيل لتفكيكها وإضعاف حكمها

قالت صحيفة “ديلي تلغراف” في تقرير أعده هنري بودكين إن استهداف المسؤول السياسي في حركة حماس، إسماعيل برهوم الذي كان يتلقى العلاج في مستشفى ناصر جنوبي القطاع يقدم صورة عن خطة إسرائيل لتفكيك حماس. وقد تولى برهوم منصبه بعد مقتل المسؤول السياسي السابق عصام الدعاليس، الذي قتل في بداية الغارات التي شنتها إسرائيل وانتهكت فيها وقف إطلاق النار.

وقتلت إسرائيل عددا من القادة السياسيين منهم صلاح البردويل الذي قتل مع زوجته وكذا منار أبو خاطر، المسؤول في مجال التعليم الذي قتل مع أبنائه. ولم تقتل إسرائيل أيا من عناصر الجناح العسكري لحماس. فهذه القيادات مثل محمد السنوار الذي تولى قيادة الجناح بعد مقتل شقيقه، تجد إسرائيل صعوبة في استهدافهم.

استهداف القادة السياسيين هو محاولة من إسرائيل لإضعاف قدرة حماس على إدارة القطاع

وتقول الصحيفة إن استهداف القادة السياسيين هو محاولة من إسرائيل لإضعاف قدرة حماس على إدارة القطاع. وتقول الصحيفة إنه رغم الإفراج عن 33 أسيرا، إلا أن الشهرين قبل انهيار وقف إطلاق النار كانا غير مريحين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أجبر كل أسبوع على مراقبة الإفراج عن الأسرى والمقاتلين التابعين لحماس المنظمين والمنضبطين. إلى جانب هذا فقد أعادت الحركة سيطرتها على القطاع سواء في مجال الشرطة أو الأمن.

وتقول صحيفة “وول ستريت جورنال” إن محمد السنوار يجد صعوبة في السيطرة على القطاع لاضطراره إلى البقاء بعيدا عن الأضواء ولا يتواصل كثيرا مع قادته، حسب مسؤولين أمنيين عرب. وأشارت الصحيفة في تقرير أعده دوف ليبر إلى أن قتل إسرائيل أربعة قادة من الجناح السياسي لحركة حماس في غزة، إضافة لبرهوم، هو جزء من استراتيجية جديدة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين قولهم إن استهداف القيادة السياسية يساعد على تعطيل الحركة عن القيام بمهام الإدارة في القطاع إلى جانب الإضرار بمفهوم قدرة الحركة على السيطرة.

ونقلت عن سنام وكيل، من تشاتام هاوس في لندن، قولها: “أعتقد أن هذا يثير تساؤلات حول قدرة حماس، ليس فقط على حماية نفسها كفاعل سياسي وعسكري، بل أيضا على حماية الشعب ككل”. وأضافت: “إن إعادة احتلال إسرائيل للقطاع وضغطها من أجل نتيجة مختلفة هنا يظهر بوضوح مدى ضعف حماس”.

وقال مسؤولو استخبارات سابقون إن إسرائيل استغلت وقف إطلاق النار لتعقب قادة حماس وتحديث قوائم أهدافها. وقال إيلان لوتان، الضابط السابق في جهاز المخابرات الإسرائيلي الداخلي (الشاباك)، إن بعض قادة حماس تخلوا عن حذرهم خلال وقف إطلاق النار وظهروا في العلن.

وقال محللون إن الحركة نفذت أيضا عروضا علنية متقنة عند تسليم الأسرى الذين تم تبادلهم مقابل أسرى فلسطينيين خلال وقف إطلاق النار، مما أتاح فرصة أخرى لجمع المعلومات الاستخبارية. وإلى جانب المعلومات الاستخباراتية المستمدة من استجوابات النشطاء المعتقلين والتجسس الإلكتروني، أصبح لدى الاستخبارات الإسرائيلية الآن قائمة طويلة من أهداف حماس التي تسعى لقتلها، في محاولتها لكسر عزيمة الحركة على مواصلة القتال.

وقال لوتان: “كان من الأسهل على إسرائيل ملاحقتهم بعد تجدد القتال”. ومع ذلك، لا تزال جدوى هذه العمليات محل جدل في الأوساط الأمنية الإسرائيلية. يقول النقاد إن القادة الذين يقتلون غالبا ما يستبدلون بسرعة، وأحيانا بأشخاص أكثر موهبة من أسلافهم. وقال مسؤولون استخباراتيون سابقون إن المفتاح هو أن عمليات القتل تحدث بسرعة، واحدة تلو الأخرى، وبالتالي لا يشعر المسؤولون بالراحة في أدوارهم الجديدة، مما يؤدي إلى تعطيل سلسلة القيادة.

صحيفة ديلي تلغراف البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




رشيد الخالدي: بعد استسلامها.. هل لا تزال كولومبيا تستحق لقب “جامعة”؟ أم أصبحت “فيشي على نهر هدسون”؟

تساءل المؤرخ الفلسطيني- الأمريكي رشيد الخالدي، وأستاذ كرسي إدوارد سعيد للدراسات العربية الحديثة في جامعة كولومبيا، إن كانت هذه تستحق اسم الجامعة.

وفي مقال نشرته صحيفة ” الغارديان” أشار فيه إلى أن جامعة كولومبيا كانت دائما تدار كإمبراطورية مالية وليس كمؤسسة تعليمية، واليوم تتصرف كـ”فيشي على نهر هدسون”، في إشارة إلى حكومة فيشي الموالية للنازية في فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية.

لم يكن الأمر أبدا عن اقتلاع معاداة السامية، بل كان دائما عن إسكات فلسطين

وقال الخالدي في بداية مقاله “لم يكن الأمر أبدا عن اقتلاع معاداة السامية، بل كان دائما عن إسكات فلسطين. وكان هذا ما سيقود إليه تكميم أفواه الطلاب المحتجين، والآن تكميم أفواه أعضاء الهيئة التدريسية. ورغم استياء مؤيدي المذبحة الجماعية الإسرائيلية – الأمريكية في غزة من احتجاجاتهم، فإن أعدادا كبيرة من الطلاب الذين انتهكت حقوقهم في حرية التعبير عبر عقوبات قاسية كانوا يهودا”.

وأضاف أن العديد من أعضاء الهيئة التدريسية، الذين سيفقدون حريتهم الأكاديمية وحقهم في إدارة الجامعة، وربما يواجهون خطر الطرد، هم أنفسهم من اليهود، وبعضهم بلا شك إسرائيليون”. و”لو كان الأمر يتعلق حقًا بالتمييز، لكانت الجامعة قد اتخذت إجراءات ضد المضايقات المستمرة التي يتعرض لها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الفلسطينيون والعرب والمسلمون، وحلفاؤهم ومؤيدوهم، بدلًا من دعمها وتمكينها”. ويضيف أن جوهر القضية لا يتعلق بالتمييز، بل بحماية الأكاذيب الواضحة التي تروج بأن الحرب الإسرائيلية-الأمريكية والإبادة الجماعية المستمرة منذ 17 شهرًا ضد الشعب الفلسطيني بأكمله لم تكن سوى “حرب على حماس”، أو أن أي شيء حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يمكن أن يبرر المجازر المستمرة، التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 50,000 شخص في غزة، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، إلى جانب التطهير العرقي الذي يتعرض له الفلسطينيون في وطنهم. فهذه الأكاذيب، التي صنعتها إسرائيل وتغلغلت في نظامنا السياسي ونخبنا الثرية، ظلت تُكرر بلا انقطاع خلال إداراتي بايدن وترامب، وفي وسائل الإعلام مثل نيويورك تايمز وفوكس نيوز، وها هي الآن تحظى بمصادقة رسمية من جامعة كانت يوما ما عظيمة.

الأكاذيب، التي صنعتها إسرائيل وتغلغلت في نظامنا السياسي ونخبنا الثرية، ظلت تُكرر بلا انقطاع خلال إداراتي بايدن وترامب، وفي وسائل الإعلام، وها هي الآن تحظى بمصادقة رسمية من جامعة كانت يوما ما عظيمة

ويضيف الخالدي أن هذه الأكاذيب متجذرة في عنصرية فاضحة. وقد كتب فرانز فانون أن ثنائية المستعمِر تصل أحيانًا “إلى نهايتها المنطقية، فتجرد المواطن الأصلي من إنسانيته، أو ببساطة، تحوله إلى حيوان”. وبالتأكيد، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يواف غالانت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 واصفًا الفلسطينيين بأنهم “حيوانات بشرية”. فيما قال بنيامين نتنياهو عنهم: “لن أصفهم بالحيوانات البشرية، لأن ذلك سيكون إهانة للحيوانات”.

ويقول الخالدي إنه في ظل هذه الحرب الاستعمارية، ومن خلال هذه العدسات، تصبح حياة الفلسطينيين – كما هو الحال مع حيوات الملوّنين والسود – مجرد كتلة بلا قيمة أو هوية، مجردة من الإنسانية، في حين تُمنح حياة الآخرين قدسية ورثاء.

ويؤكد على ضرورة التمسك بهذه الحقائق لأطول فترة ممكنة، لأننا في هذا العالم الكابوسي الذي دخلناه، يصبح مجرد الإشارة إلى العرق والعنصرية، أو سيصبح قريبًا، انتهاكًا للقراءة المشوهة الحالية للقانون الفدرالي.

وبمجرد أن ينفذ الخونة الذين يديرون جامعة كولومبيا أوامر أسيادهم في واشنطن ومجلس أمنائها، ومع انتشار هذه الإجراءات إلى جامعات أخرى تحت التهديد، سيصبح التدريس، بل وحتى مجرد الاقتباس من نص قانوني، أمرًا محفوفًا بالمخاطر – تمامًا كما هو الحال مع ذكر العرق والعنصرية، ناهيك عن قضايا أخرى مثل الجندر والإعاقة وغير ذلك الكثير.

ويعلق الخالدي بأن الجامعات الأمريكية تقترب من وضع يشبه نظيره في الجامعات التشيلية خلال عهد بينوشيه، حيث حُظرت الأفكار والكتب، وطُرد الطلاب واعتُقلوا، واستولت السلطات على الأقسام الأكاديمية، وفُصل أعضاء هيئة التدريس والموظفون، تنفيذًا لأوامر حكومة استبدادية.

تقترب الجامعات الأمريكية من وضع يشبه نظيره في الجامعات التشيلية خلال عهد بينوشيه، حيث حُظرت الأفكار والكتب، وطُرد الطلاب واعتُقلوا، واستولت السلطات على الأقسام الأكاديمية، وفُصل أعضاء هيئة التدريس والموظفون، تنفيذًا لأوامر حكومة استبدادية

ويعلق الخالدي قائلًا: “لا ينبغي أن نحزن على ما آلت إليه جامعة كولومبيا، فمهما بلغت عظمتها، فإن ما يحدث اليوم ليس جديدًا”.

فقبل موجة الطرد الحالية وتعليق الدراسة، لم تطرد كولومبيا طالبًا بسبب احتجاج سلمي سوى مرة واحدة في تاريخها: كان ذلك في عام 1936، عندما فُصل طالب بسبب احتجاجه على منح النازيين منصة للتحدث. وفي عام 1953، وقّع رئيس الجامعة على رسالة تعلن أن الشيوعيين غير مؤهلين للتدريس. كما أقدم أمناء جامعة كولومبيا على فصل اثنين من أعضاء هيئة التدريس لمعارضتهما الحرب العالمية الأولى من منطلقات سلمية، بينما اعتُقل الطلاب الذين رفضوا المشاركة في الحرب لأسباب تتعلق بالضمير، بل وزُجّ بهم في السجن.

لطالما أُديرت جامعة كولومبيا كإمبراطورية تجارية وعقارية ضخمة وثرية أكثر منها كمؤسسة تعليمية. فهي مكان تُفرض فيه السياسات من قبل الأمناء والمانحين والمعاهد المهنية النافذة، وليس من قبل بقية أعضاء هيئة التدريس.

في ربيع عام 2024، صوّت ثلثا أعضاء هيئة التدريس في كلية الآداب والعلوم لصالح سحب الثقة من رئيسة الجامعة، التي رضخت للضغوط الخارجية، وتخلت عن مسؤولياتها، بل واستدعت شرطة نيويورك إلى الحرم الجامعي لأول مرة منذ عام 1968. لكن خلفتها تجاوزتها في ذلك، مما عزز التقاليد القمعية العريقة للجامعة وخضوعها المهين لإملاءات الحكومة، التي روج لها ودعمها بحماس عملاء وقحون داخل المؤسسة.

ويقول الخالدي إن كولومبيا، بعد استسلامها يوم الجمعة، بالكاد تستحق أن تُدعى جامعة. إذ سيخضع تدريسها وأبحاثها المتعلقة بالشرق الأوسط- وقريبًا مجالات أخرى – لمراقبة مشددة من قبل “نائب رئيس أول لشؤون التربية الشاملة”، وهو في الواقع نائب رئيس أول للدعاية الإسرائيلية. وقد أطلق عليها أنصار إسرائيل، الذين أغضبهم وجود أبحاث حول فلسطين في جامعة كولومبيا، اسم “بيرزيت على نهر هدسون”.

لكن إذا كانت لا تزال تستحق أن تُدعى جامعة، فيجب أن يُطلق عليها اسم “فيشي على نهر هدسون”.

الدكتور رشيد الخالدي

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




«وورلد ليبرتي فاينانشال» تعلن عن إطلاق عملة مستقرة مرتبطة بالدولار

أعلنت شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» للعملات الرقمية، المملوكة لدونالد ترمب، في بيان لها يوم الثلاثاء، عن خطط لإطلاق عملة مستقرة مرتبطة بالدولار الأميركي تحت اسم «USD1»، مدعومة بسندات الخزانة الأميركية والدولار الأميركي وما يعادله من عملات نقدية.

وأشار البيان إلى أن العملة ستُطلق على سلاسل بلوكتشين «إيثريوم» و«بينانس سمارت تشين»، مع خطط لتوسيع الإطلاق، لتشمل بروتوكولات أخرى في المستقبل القريب، وفق «رويترز».

وأوضحت «وورلد ليبرتي» أن العملة الرقمية، المصممة للحفاظ على قيمة ثابتة تساوي دولاراً أميركياً واحداً، ستكون «مدعومة بالكامل بمحفظة احتياطية تُراجعها بانتظام شركة محاسبة مستقلة»، دون تقديم تفاصيل حول اسم شركة المحاسبة أو تحديد تاريخ إطلاق العملة. وصرّح زاك ويتكوف، المؤسس المشارك للشركة، أن «المستثمرين السياديين والمؤسسات الكبرى» سيتمكنون من دمج «USD1» في «استراتيجياتهم لإجراء معاملات دولية سلسة وآمنة».

يُذكر أن «وورلد ليبرتي فاينانشال» تم الإعلان عنها قبل شهرين من الانتخابات الأميركية من قبل ترمب وأبنائه الثلاثة وأحد كبار مستشاريه، رجل الأعمال العقاري الملياردير ستيف ويتكوف، والد زاك.

كما أفادت الشركة بأنها جمعت حتى الآن 550 مليون دولار من خلال بيع عملات مشفرة تُعرف باسم «WLFI».

وقد أثار الرئيس التنفيذي السابق لشركة «باينانس»، تشانغ بينغ تشاو، اهتماماً واسعاً بهذا الرمز؛ حيث رحَّب بالمشروع على شبكة «بي إن بي» في منشور شاركه مع متابعيه البالغ عددهم 10 ملايين. وأشار تشاو إلى أن منشوره قد أدَّى إلى ظهور عدد من الرموز المقلدة التي حاولت استغلال الاهتمام المفاجئ بالعملة المستقرة.

وتصدرت «وورلد ليبرتي فاينانشال» عناوين الصحف في العام الماضي بوصفه أحد أول مشروعات العملات المشفرة المدعومة من دونالد ترمب. ويهدف البروتوكول إلى إنشاء سوق قائمة على تقنية بلوكتشين؛ حيث يمكن للمستخدمين اقتراض وإقراض العملات المشفرة، وإنشاء مجمعات سيولة، والتعامل بالعملات المستقرة.

ومن المعروف أن منصة «وورلد ليبرتي فاينانشال» تعمل على تطوير عملتها المستقرة الخاصة بها. ومع ذلك، لم تُصدر الشركة حتى الآن بياناً رسمياً حول خطط أو توقيت محدد لإطلاق الرمز.

استراتيجية ترمب للعملات المستقرة

يأتي إطلاق العملة المستقرة في وقت تزداد فيه أهمية العملات المشفرة في الإدارة الأميركية؛ حيث جعلت إدارة ترمب تنظيم العملات المشفرة أولوية. وكان قد تم تقديم مشروع قانون «جينيوس» (توجيه وتأسيس الابتكار الوطني للعملات المستقرة الأميركية) في مجلس الشيوخ، بعد أن اجتاز لجنة الخدمات المصرفية في 13 مارس (آذار).

وأشار بو هاينز، المدير التنفيذي لمجلس مستشاري الرئيس للأصول الرقمية، إلى أنه يتوقع أن يصل مشروع قانون «جينيوس» إلى مكتب الرئيس ترمب بحلول يونيو (حزيران)، ويهدف هذا التشريع إلى إنشاء إطار تنظيمي للعملات المستقرة في الولايات المتحدة.

كما أكَّد وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أهمية العملات المستقرة، مشيراً إلى دورها الحيوي في الحفاظ على مكانة الدولار الأميركي عملةً احتياطيةً عالميةً.

وتعدّ العملات المستقرة من أسرع القطاعات نمواً في صناعة العملات المشفرة؛ حيث تُستخدم على نطاق واسع في تداول العملات المشفرة، والمدفوعات اليومية، والتحويلات المالية، والادخار، وذلك بفضل ارتباطها بأسعار الأصول الخارجية، وعلى رأسها الدولار الأميركي.

وشهدت سوق العملات المستقرة نمواً كبيراً في العام الماضي. ووفقاً لمنصتي التحليل «أرتميس» و«دون»، زاد عدد محافظ العملات المستقرة النشطة بأكثر من 50 في المائة بين فبراير (شباط) 2024 وفبراير 2025.

وتجاوزت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المستقرة 200 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) 2025. ورغم ذلك، لا تزال كل من Tether (USDT) وUSD Coin (USDC) تهيمنان على السوق بوصفهما أكثر العملات المستقرة رواجاً.




إسرائيل تضغط لبنانياً لاتفاق أكبر من الهدنة… وأقل من التطبيع

يترقب لبنان الرسمي الزيارة الموعودة من مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، إلى بيروت، بعد انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك، ليدافع الرؤساء الثلاثة عن موقفهم برفض تطبيع العلاقات اللبنانية – الإسرائيلية عبر إشراك دبلوماسيين في الوفد العسكري المفاوض شرطاً لبدء الاجتماعات المخصصة لإطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، وانسحاب الأخيرة من النقاط التي لا تزال تحتفظ بها، وترسيم الحدود بين البلدين طبقاً لاتفاقية الهدنة الموقعة بينهما، على أن تشمل النقاط الـ13 المتنازع عليها منذ عام 2006.

ويقول مصدر سياسي بارز إن دعوة أورتاغوس لبنانَ إلى تطبيع علاقاته بإسرائيل ليست شخصية؛ بل تستمدها من مطالبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لبنانَ وسوريا بالتوصل إلى معاهدة سلام مع إسرائيل. ويؤكد أن «انتقادها الجيشَ اللبناني ليس في محله على خلفية تحميله مسؤولية حيال إطلاق 5 صواريخ على مستعمرة المطلة، فيما تلوذ بالصمت ولا تتطرق إلى الخروق الإسرائيلية؛ التي لم تتوقف منذ أن وقّع لبنان على اتفاق وقف النار، ولا تلقى رداً من (حزب الله)».

«حزب الله» والحكومة

ويلفت المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحزب» تجاوب مع طلب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وبادر إلى إصدار بيان ينفي فيه علاقته بإطلاق الصواريخ الخمسة، ويؤكد أنه تمكن من خلال الاتصالات الدولية والعربية، فور إطلاقها، من استيعاب رد فعل إسرائيل التي استعاضت عنه بمواصلة ملاحقتها الكوادر العسكرية والأمنية لـ«الحزب»، «واستهدافها جواً، كما تدّعي، ما تبقى من بنيته العسكرية في شمال الليطاني امتداداً إلى البقاع والحدود اللبنانية – السورية».

ويضيف المصدر أن رئيس الحكومة، نواف سلام، كان استبق إطلاق الصواريخ «عندما قال إن صفحة سلاح (حزب الله) قد طُويت، وأن ثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة) أصبحت من الماضي»، ويقول إنه «توخى من موقفه هذا توجيه رسالة إلى المجتمعَين العربي والدولي، ومن خلالهما إلى الولايات المتحدة الأميركية، يؤكد فيها أن الدولة وحدها من تحتكر السلاح، لكن لا بد من منح الحكومة فرصة لسحب سلاح (الحزب) طبقاً لما نص عليه (اتفاق الطائف) ولاحقاً القرار (1701)».

إسرائيل تعطل سحب السلاح

ويؤكد المصدر أن إسرائيل «تعطّل الجهود الحكومية لسحب سلاح (الحزب) بمواصلة خرقها اتفاق وقف النار»، ولا يرى في المقابل من جدوى للحملات السياسية التي استهدفت الرئيس سلام على خلفية موقفه من سلاح «الحزب»، ويسأل: «كيف يمكن تأمين المساعدات لإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل، ما لم يقل مباشرة ما أعلنه بهذا الخصوص، باعتبار أن الولايات المتحدة هي من يملك القرار بإعطاء الضوء الأخضر لإيصال المساعدات العربية والغربية إلى لبنان؟».

ويضيف: «كيف توفّق واشنطن بين انتقاد أورتاغوس الجيش وإشادة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، رئيس لجنة المراقبة الدولية المشرفة على تثبيت وقف النار، بجاهزية الجيش اللبناني في توسيع انتشاره بمؤازرة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، رغم أن إسرائيل بعدم انسحابها من عدد من المواقع، عطّلت استكمال انتشاره؟».

كما يسأل: «لماذا تتجاهل واشنطن الدور الذي قام به رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ليس بالتوصل مع الوسيط الأميركي أموس هوكستين، وبتفويض من (حزب الله)، إلى اتفاق لوقف النار فقط؛ وإنما لموقفه برفض الربط بين جبهتي الجنوب وغزة، الذي ينسحب على عدم تعليقه على إسناد (الحزب) لـ(حماس)؟». ويقول المصدر السياسي إنه «بمواقفه تمايز عن حليفه الاستراتيجي، وشكل رافعة لإنهاء الحرب من دون أن يدخل معه في خلاف، إصراراً منه على احتضانه وإحاطته لضبط إيقاعه، الذي كان في محله بتأييد (الحزب) اتفاق وقف النار واللّجنة التي ترعى تطبيقه، رغم أن جنرالاً أميركياً يقف على رأسه؟».

ويؤكد أن واشنطن تدرك جيداً «وجود استحالة أمام لبنان لتطبيع علاقاته بإسرائيل»، وأنها تضغط عليه بعدم اعتراضها على الخروق الإسرائيلية شرطاً للتوصل إلى اتفاق، ويسأل: «هل هي على استعداد لسحب التطبيع من التداول ومقايضته بالتوصل إلى اتفاق أقل منه، وأكبر من اتفاقية الهدنة؟».

وبكلام آخر، يعتقد المصدر أن الضغط الأميركي على لبنان يهدف إلى التوصل إلى ترسيم دائم للحدود لن يتحقق ما لم يتلازم مع سحب سلاح «حزب الله» تطبيقاً للقرارات الدولية و«اتفاق الطائف»، ويقول إن وقوف «الحزب» خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لتثبيت مستدام لوقف النار، «يعني حكماً أنه بات على قناعة بوجوب الاستجابة لمتطلبات انخراط لبنان في مرحلة سياسية جديدة غير السابقة، وتحديداً عندما قرر منفرداً، من دون العودة إلى الدولة، إسناده غزة، وبالتالي، فإن سلاحه مع مرور الوقت يبقى دون وظيفة في حال استعاد الجنوب استقراره ولم تعد من أخطار تهدده، واطمأنت إسرائيل إلى استعادة الدولة سيطرتها على كامل أراضيها، وإلا؛ فلماذا وافق على البيان الوزاري، وقاعدته الأساسية حصره بيد الدولة؟».

لذلك؛ يلفت المصدر إلى أن «المقصود بالتوصل إلى اتفاق أكبر من اتفاقية الهدنة، وأقل من تطبيع العلاقة، يكمن في ضبط الحدود على نحو لن يسمح لـ(الحزب) باستخدام سلاحه، وربما استندت أورتاغوس، بمطالبتها إشراك دبلوماسيين في اجتماعات مجموعات العمل الثلاث، إلى سابقة تمثلت في إشراك لبنان دبلوماسياً في مفاوضاته مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاقية الهدنة، وإن كان التوقيع عليها حمل اسم الضابط الذي ترأس الوفد اللبناني».

محمد شقير

صحيفة الشرق الاوسط




العراق لتشريع «الحشد»… هيكل جديد بصلاحيات الجيش

أظهرت وثيقة حصلت عليها «الشرق الأوسط» لمسودة قانون جديد لـ«الحشد الشعبي» في العراق منْح «الهيئة» صلاحيات موازية للجيش، فيما حددت هيكلاً تنظيمياً لقيادة المؤسسة، مع تقديم استشارات أمنية للحكومة، وتنفيذ عمليات عسكرية واستخبارية.

وأفادت وثيقة تحمل اسم «قانون هيئة الحشد الشعبي» بأن الأخيرة «جزء من القوات المسلحة، وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة»، لكنها في الوقت نفسه تمنحها حق التسلح لحماية النظام الديمقراطي والدستوري في البلاد.

وكان البرلمان العراقي قد قرأ القانون الجديد أول مرة يوم الاثنين 24 مارس (آذار) 2025، بعد أن سحبت الحكومة العراقية قانوناً سابقاً يحمل اسم «قانون الخدمة والتقاعد لمجاهدي الحشد الشعبي».

وسحبت الحكومة العراقية، في 11 مارس 2025، مشروع القانون من مجلس النواب بهدف تعديله بسبب خلافات سياسية، ووسط ضغوط أميركية بأن تخضع «الحشد الشعبي» للحكومة العراقية.

وجرى تغيير اسم مشروع القانون إلى «قانون هيئة الحشد الشعبي»، بينما كان اسم المشروع السابق «قانون خدمة وتقاعد مجاهدي الحشد الشعبي».

وحثت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، في مؤتمر صحافي يوم 24 مارس الحالي، الحكومة العراقية على أن «تتأكد من سيطرتها على جميع الأجهزة الأمنية داخل حدود العراق، بما في ذلك (الحشد الشعبي)، الذي يجب أن يستجيب للقائد العام، وليس لإيران».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك»... (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك»… (أرشيفية – إعلام حكومي)

تعريف «الحشد»

يعرّف القانون الجديد «هيئة الحشد الشعبي» بأنها «جزء من القوات المسلحة، وترتبط بالقائد العام»، و«يحظر على منتسبيها الانتماء إلى أي حزب أو ممارسة نشاط سياسي».

ومن شأن إقرار المسودة الجديدة إلغاء قانون «الهيئة» القديم الذي أُقرَّ في عام 2016، كما ستحل «الهيئة» الجديدة، التي تأسست بناء على القانون المعدل، محل «الحشد الشعبي» الحالي.

وحدد القانون الجديد مهمة «الحشد الشعبي» بـ«المساهمة في حماية النظام الديمقراطي في العراق، والدفاع عن البلد وحماية وحدة وسلامة أراضيه، ومكافحة الإرهاب بجميع أشكاله، والمساهمة في تأمين وحماية الأمن الوطني».

وسيكون «الحشد» ملزماً «بناء وتنظيم جهاز عسكري متكامل من حيث التسليح والتجهيز والتدريب وتطويره، وتسليح وتجهيز المجاهدين وتزويدهم بأحدث المعدات التكنولوجية، وإدخال التقنيات الحديثة ونظم المعلومات لتطوير أساليب العمل في الهيئة»، في حال أقر مجلس النواب القانون الجديد.

وستقدم الهيئة «المعلومات والاستشارة للحكومة في القضايا المتعلقة بالأمن الوطني وسلامة الأراضي العراقية»، وهذا من مهام «جهاز المخابرات» الذي من المفترض أن يقدم الاستشارة للسلطات بشأن التهديدات.

هيكل «الحشد»

وتضمنت مسودة القانون الجديد هيكلاً إدارياً لـ«هيئة الحشد الشعبي» لا يختلف كثيراً عمّا هو قائم حالياً، بقيادة رئيس، ورئيس أركان، ودونهما مسؤولو دوائر تخصصية.

ونصّت المسودة على أن «رئيس (الهيئة) هو الرئيس الأعلى والمسؤول عن تنفيذ أعمالها ومهامها، ويمارس الرقابة والإشراف على أنشطتها وفعاليتها، ويكون بدرجة وزير، ويعين وفقاً للقانون».

ولا تشترط هذه الصيغة سناً قانونية للتقاعد؛ مما يعني أن رئيس «الهيئة» الحالي، فالح الفياض، يمكنه الاستمرار في منصبه، بدرجة وزير.

وكان مسؤولون عراقيون وقادة أحزاب بدأوا مفاوضات سياسية لإصلاح «هيئة الحشد الشعبي» استجابة لضغوط أميركية، واقترحوا تعيين ضابط كبير من الجيش رئيساً لـ«الهيئة»، بدلاً من الفياض الذي تجاوز السن القانونية إلى جانب ارتباطه بحزب سياسي.

وحدد القانون الجديد مهام رئيس «الهيئة» بـ«رسم السياسة، وتنفيذ قرارات مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، وإصدار قواعد السلوك والاشتباك الخاصة بمجاهدي (الهيئة)».

ولتعيين رئيس أركان «هيئة الحشد الشعبي»، وضعت مسودة القانون الجديد شرطاً يقضي أن تكون لديه خدمة لا تقل عن 10 سنوات في «الهيئة»، وبرتبة «فريق» أو «فريق أول ركن»؛ مما يعني أن المرشحين للمنصب سيكونون من بطانة الفصائل المسلحة أو ضباطاً موالين لها.

وحدد القانون الجديد مهام رئيس أركان «الهيئة» بـ«تنفيذ الخطط والعمليات العسكرية والاستخباراتية، والإشراف على تسليح وتجهيز وتدريب مجاهدي (الهيئة)، والرقابة على سير النظام العسكري في (الهيئة)».

وفي حال أُقرت المسودة، فإن حسابات «(هيئة الحشد الشعبي)… ستخضع لرقابة وتدقيق ديوان الرقابة المالية الاتحادي».

«مجاهد»… و«أكاديمية»

وردت كلمة «المجاهد» 4 مرات في مسودة القانون لوصف العنصر المقاتل في «الحشد الشعبي»، كما منحت «الهيئة» حق تأسيس مديرية تحمل اسم «التوجيه العقائدي».

وتنص المسودة على «نشر ثقافة الدفاع عن الوطن وتشجيع المواطنين على التعاون مع (هيئة الحشد الشعبي)».

وكان القانون السابق قد تضمن تصنيفات لعناصر «الحشد الشعبي» شملت أوصافاً عقائدية؛ من بينها العنصر «المبلغ» المكلف الإرشاد الديني والعقائدي.

ووفق المسودة الجديدة، فإن «الهيئة» تؤسس «أكاديمية الحشد الشعبي» التي تتمتع بالشخصية المعنوية وترتبط برئيس «الهيئة»، وتمنح شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية. إلى جانب تأسيس «شركة المهندس العامة للمقاولات» لتنفيذ مشروعات إنشائية وهندسية وميكانيكية.

وفقاً للمسودة، فإن «الحشد الشعبي» سيشترك مع الجيش العراقي وجهاز المخابرات في عدد من المهام التي حددها الدستور؛ أبرزها «الدفاع عن العراق وحماية النظام الديمقراطي»، و«مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله»، و«تقديم الاستشارات الأمنية للحكومة»، و«تنفيذ العمليات العسكرية اللازمة لحماية العراق»، و«تنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية».

صحيفة الشرق الاوسط




بعد “حادثة زيلينسكي” ومهاتفة الحية.. نتنياهو: سمعاً وطاعة يا مولاي

ما حصل في الأسابيع الأخيرة مع إسرائيل وصفقة المخطوفين، والمفاوضات على لبنان والمفاوضات الأمريكية مع حماس لم يكن مجرد حدث دبلوماسي، بل درس نفسي في نظرية الألعاب، درس يقرر فيه ترامب، كما هو الحال دوما، القوانين، أما نتنياهو فيلعب على لوحة ليس هو من بناها.

ترامب لا يعطي هدايا، بل يبيعها وبثمن باهظ. في هذا المقطع، تعلمت إسرائيل شيئاً ما سبق لأوكرانيا أن فهمته بالطريقة الصعبة: الدعم الأمريكي ليس أيديولوجياً، هو خطوة تجارية باردة. ترامب يرى نفسه قبل كل شيء كـ “تاجر قوة” – وهو لا يدير دبلوماسية بل يدير أملاكا استراتيجية. 

ستيف ويتكوف، رجل ترامب، لا يعمل من أجل الدبلوماسية، بل لإدارة أزمات تجارية. جاء ليفرض الصلاحيات لا ليقنع. ربما اعتقد نتنياهو بأنه سيتلقى معاملة حميمة من حليفه ترامب، لكنه تلقى مديراً عاماً متصلباً جاء ليفحص العقد وليرى كيف يمكن زيادة الأرباح. وبالتالي، إذا أرادت إسرائيل شيئاً ما فعليها أن تدفع عليه – سواء في المقدرات والبادرات الطيبة السياسية، أم بتغيير السياسة الأمنية.

سؤال: هل ما يجري في الحدود اللبنانية لعبة استراتيجية أم أحبولة بقاء؟ قال نتنياهو إنه لن يوافق على اتفاق الحدود الذي عقده لبيد، ووصفه “استسلاماً” للبنان. وها هو، فجأة، حين تقول أمريكا، تسير إسرائيل وراءها. لماذا؟ لأنه يعرف ما سبق لفولوديمير زيلينسكي أن فهمه – في هذه اللعبة، القوة لمن يأخذ منك شيئاً.

في العلم النفسي للمفاوضات قاعدة حديدية: من لا بديل له سيخسر دوماً. ترامب يفهم هذا. وعليه، يخلق إحساساً بالطوارئ – “إما أن توقع أو تبقى وحيداً”. يحاول نتنياهو كسب الوقت، لكن كلما انجر، فقد السيطرة على الرواية. من يتحكم بالوقت – يتحكم باللعبة.

 قوة لحماس

ثمة دينامية مشوقة أخرى، وهي المفاوضات بين الولايات المتحدة وحماس، التي جرت من فوق رأس إسرائيل. وهذا عبث: الدولة التي تقاتل الإرهاب تغيب عن طاولة المباحثات. ترامب يفحص حماس مثلما يفحص كل لاعب – “هل يساوون الصفقة؟ هل يمكن جني الربح هنا؟” 

تغيرت القواعد في هذه الساحة. ذات مرة، كانت إسرائيل هي الوسط في المنطقة. أما اليوم فترامب يضع إسرائيل جانباً ويقول: “سأتحدث مع من يحوز الممتلكات”. وما هو مُلك حماس؟ الرهائن. ما هو مُلك نتنياهو؟ ليس واضحاً، وبدأ يفهم هذا. إذن، ما الذي يتعين على نتنياهو أن يتعلمه؟ ثمة نقطة أخرى من المهم أن نفهمها – هو الآن يفحص الحدود. فقد فعل هذا مع بايدن، إذ لعب على الوقت، وعارض، وحاول رؤية كم يمكنه شد الحبل. لكن ترامب؟ لا يتجرأ. لماذا؟ لأن نتنياهو يشخص صلاحيات ويعرف متى يسير على الخط. نفسياً، يدور الحديث عن نمط سلوك معروف: شخص يجري مفاوضات انطلاقاً من إحساس ضعف، يبحث دوماً أين يمكنه “إخضاع” القواعد. مع بايدن، الذي رأى فيه نتنياهو رئيساً رقيقاً و”ضعيفاً سياسياً” حاول أن يولي وتيرته، لكن ترامب لا يبقي مجالاً للمناورة؛ فهو لا يطلب، بل يقرر. ونتنياهو، الذي يعرف منظومات القوة، يفهم بأنه لا يمكن اللعب مع أحد ما مثل ترامب. وعليه، فهو لا يحاول فحص الحدود؛ بل يطيع.

إذا اعتقد نتنياهو إن بإمكانه مواصلة لعب اللعبة القديمة، التي كانت فيها إسرائيل الوسيطة بين القوى وتتمتع بدعم بلا تحفظ، فقد فوت التغيير في اللعبة. في عالم ترامب الجديد لا توجد “تحالفات تاريخية”؛ بل ميزان كلفة – منفعة بارد. تعلم زيلينسكي هذا بالطريقة الصعبة حين وصل إلى البيت الأبيض ليتلقى الدعم، وخرج مهاناً. نتنياهو لا يزال يلعب وكأنه يملك خيارات، لكن إذا لم يفهم قواعد اللعبة الجديدة فسيكتشف أن ترامب يتعامل معه بالضبط مثلما مع زيلينسكي: لاعب يطلب أكثر مما ينبغي، دون عرض المقابل.

هل إسرائيل مستقلة حقاً؟ نتنياهو يعرض نفسه كأنه المتحكم، لكن القرارات الاستراتيجية تتخذها واشنطن عملياً، وليس “القدس”. هل هذا يعني أن إسرائيل فقدت استقلالها السياسي؟ ليس بالضرورة. لكن هذا يعني أن إسرائيل ينبغي أن تبدأ بالعمل انطلاقا من القوة وليس انطلاقا من رد الفعل. وإذا واصل نتنياهو المجيء إلى المفاوضات وكأنه في مكانة متساوية، فسيجد نفسه مكان زيلينسكي: سيسمع من الرئيس الأمريكي بأنه لا شيء يسمى “وجبات بالمجان”.

د. ليراز مرغليت

صحيفة معاريف العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي