1

المرحلة الثانية من الصفقة.. بين “نوبل ترامب” وأحلام اليمين المتطرف

فجر الخميس، عندما ظهر وكأن المفاوضات على صفقة التبادل منتهية، ظهرت في قطر مشكلة أخرى في اللحظة الأخيرة. وحسب رواية مكتب رئيس الحكومة، فإن حماس التي تعهدت بإعطاء حق فيتو إسرائيلي على هوية جزء من كبار المخربين الذين سيتم إطلاق سراحهم في الصفقة، تراجعت عن ذلك.

أمر نتنياهو البعثة في الدوحة بالتصميم على ذلك، لكن ظهرت في هذه الأثناء عوائق أخرى، من بينها نقاشات حول أسماء سجناء معينين، الذين طلبت حماس إطلاق سراحهم. حتى المساء، بذلت الولايات المتحدة جهوداً كبيرة للتغلب عليها والتمكين من الإعلان النهائي عن الصفقة. عند الفجر، أعلن مكتب رئيس الحكومة بأن المشكلة سويت نهائياً، ويتوقع في هذا الصباح عقد الكابنت للمصادقة على الاتفاق.

قبل ذلك، ازدادت معارضة داخل إسرائيل، أحزاب اليمين المتطرف عادت إلى نشاطها الفعال لتخريب المفاوضات. لم تكن هناك انباء حقيقية في كل هذه التطورات، باستثناء إضافة الحزن والقلق اللذين لا حاجة إليهما لعائلات المخطوفين. ولكن كان يمكننا معرفة أن هذا هو الشرق الأوسط لو لم تتشوش الأمور قبل لحظة من التوصل إلى الاتفاق؟.

بقيت تخوفات أخرى الآن. المخطوفون من المرحلة الأولى في الصفقة الحالية سيعودون إلى بيوتهم رويداً رويداً من الأحد القادم. ربما يكون لدينا تعذيب صيني من جديد كل مرة. من الواضح أن بعضهم سيعودون في حالة جسدية ونفسية صعبة. ستثور مشاكل معينة حول كل نبضة صغيرة من التطبيق، وهذه ليست القلق الأساسي. العائق رقم 1 ينتظر استكمال المرحلة الأولى، بعد ستة أسابيع على بدء تطبيق الصفقة. عندها، في المرحلة الثانية، سيبقى في القطاع 65 مخطوفاً، نصفهم وأكثر ليسوا على قيد الحياة.

قد تحدث صعوبات كثيرة: هل تفي حماس بتعهدها وإعادتهم جميعهم؟ هل تنجح في العثور على كل جثث المخطوفين؟ إضافة إلى ذلك، هل لدى الطرفين، نتنياهو من جهة ورئيس حماس في القطاع محمد السنوار من جهة أخرى، مصلحة في الوفاء بتعهداتهما للأمريكيين وتنفيذ الصفقة بالكامل؟ نتنياهو تجاوز بذلك كل تصريحاته السابقة عندما تعهد بعدم ترك محور فيلادلفيا وممر نتساريم وعدم وقف الحرب قبل تدمير سلطة حماس. بالنسبة للسنوار، فعليه التنازل عن بوليصة التأمين الأفضل لديه، وحزام الأمان خاصته: المخطوفون.

القلق يقسم هيئة المخطوفين الآن بين عائلات الذين سيفرج عنهم في المرحلة الأولى، وبين عائلات الذين سيتم الإفراج عنهم في المرحلة الثانية، والخوف من تعثر تحرير أعزائهم. تم تسجيل إنجاز كبير لإسرائيل في القسم الأخير من المفاوضات: من المفروض أن يعود عشرة رجال أحياء تحت سن الخمسين في المرحلة الأولى، بسبب حالتهم الصحية الخطيرة. ولكن لا أحد يمكنه ضمان وفاء حماس بتعهدها وتنفيذ المرحلة الثانية أيضاً. كثيرون يشككون بنوايا نتنياهو مثلما برهن على ذلك سلوكه أمس. وقيادة جهاز الأمن تشكك باعتباراته. ألا توجد لعبة سياسية، تستهدف لمؤيديه في القاعدة إظهار أنه لم يستسلم بسهولة؟.

في النهاية، من يحسم الأمور هو الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب. يطرح تأثيره على الاتفاق الآن كنوع من قوى الطبيعة التي لا يمكن كبحها. كل ما حاول تحقيقه الرئيس التارك بايدن عبثاً بطريقة ودية، يحققه ترامب الآن بالقوة المطلقة التي وضعها أمام الطرفين وأمام دول الوساطة. أهداف ترامب السامية تشمل اتفاقات إقليمية – فرض حل لكبح المشروع النووي الإيراني بدون الحاجة إلى هجوم أمريكي – إسرائيلي مشترك؛ وتحالف مربح للولايات المتحدة (وعائلة ترامب) مع السعودية؛ وتطبيع بين السعودية وإسرائيل.

كل ذلك يجب أن يحدث بسرعة. لا يملك ترامب الكثير من الصبر حول التفاصيل الصغيرة. في النهاية، تنتظره – حسب رأيه – جائزة نوبل للسلام. وهو يلمح لإسرائيل بأنه من الأفضل السير مع خططه. الموضوع أن هذا التقدم مرهون بدفع ضريبة كلامية على الأقل لحلم الدولتين. التوقيت الذي يقتضيه هذا الأمر سيكون صعباً، ليس فقط من ناحية معسكر اليمين. الكثير من الإسرائيليين يناوئون الآن فكرة الدولة الفلسطينية، ويتساءلون هل هذه هي الهدية التي سيحصل عليها الفلسطينيون عن المذبحة الفظيعة في 7 أكتوبر؟.

اليمين مجموعة مسيحانية تريد مواصلة الحرب وضم الضفة الغربية وقطاع غزة وإعادة الاستيطان في شمال القطاع. في الأسبوع الأخير، يشهد الأعضاء في هذه المجموعة يقظة مؤلمة على واقع لم يسمع فيه ترامب عن أحلامهم. يتبين أن الزعماء ملأوا عقولهم بأحلام عبثية.

أنهت إسرائيل الحرب في الشمال بانتصار واضح على حزب الله. لكنها حتى لم تترجم إلى واقع ثابت وإيجابي من ناحيتها في جنوب لبنان. بعد أسبوع تقريباً، ستنتهي الستين يوماً التي يجب أن ينتهي خلالها انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان، وعقب ذلك يجب أن تتبلور قواعد وقف إطلاق النار بعيد المدى. حماس والفلسطينيون في غزة تعرضوا لضربة قاسية أكثر من حزب الله، لكنهم يرفضون تحمل المسؤولية عن ترتيبات الاستسلام. بالعكس، الفلسطينيين يحيكون الآن رواية جديدة تقول إن نظام حماس ما زال واقفاً على قدميه في نهاية الحرب، وهو الدليل على نجاح استراتيجية صموده ضد آلة الضغط العنيف الذي استخدمته إسرائيل.

إنهاء الحرب، إذا تحقق، سينعكس أيضاً على قيادة جهاز الأمن. طلب نتنياهو إنهاء التحقيقات واستقالات واسعة في قيادة الجيش سيدخل إلى حيز التنفيذ، لكن في الوقت نفسه سيطرح السؤال مجدداً: لماذا هو نفسه لا يستقيل بينما يحبس معظم الإسرائيليين الأنفاس على أمل الحصول على أنباء جيدة من قطر، ويستمر الانقلاب النظامي في المضي قدماً؟ هذا الأسبوع، صادقت الكنيست في جلسة ليلية على استمرار أعمال النهب، هذه المرة بواسطة قانون وظائف للحاخامات. وزير العدل ياريف لفين، ما زال ينشغل بتسويق تحركات شاملة ضد المحكمة العليا. مع ذلك، تظهر هذه الأمور وكأنها أنباء الأمس.

يحاول ترامب فرض تغيير على إسرائيل من الخارج، الأمر الذي لن ينهي الحرب فقط، بل سيقوض التحالفات القائمة هنا ويعيد تنظيم المستوى السياسي حسب خطوط عريضة مختلفة كلياً.

عاموس هرئيل

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




في شهادة هيغسيث وروبيو أمام الكونغرس: تجاهل لغزة وتأكيد على الولاء لإسرائيل

نشر موقع “ذي إنترسبت” تقريرا أعده مات سليدج، قال فيه إن وزير الدفاع المرشح، بيت هيغسيث، ووزير الخارجية المرشح، ماركو روبيو، سيلعبان دوراً مهماً في السياسة الأمريكية المتعلقة بإسرائيل، لكنهما في جلسة الاستماع بمجلس الشيوخ لم يتعرضا إلى تدقيق كبير بشأن مواقفهما من حرب الإبادة في غزة.

فلم يواجه هيغسيث أثناء الإدلاء بشهادته أمام مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء والتي استمرت أربع ساعات سوى سؤال واحد عن غزة. وكان ذلك ردا على احتجاج منظمة “كود بينك”. وقد أعلن هيغسيث ومرشح وزارة الخارجية ماركو روبيو عن دعمهما غير المشروط لإسرائيل خلال جلسات تأكيد تعيينهما هذا الأسبوع، ولكنهما لم يواجها سوى قدر ضئيل من التدقيق بشأن استجابة الولايات المتحدة للخسائر المدنية وخطر المجاعة الجماعية في غزة.

وبدلا من ذلك، واجه هيغسيث الأسئلة التي وجهها أعضاء المجلس إليه حول شخصيته وصلاحيته للمنصب. أما روبيو فقد حذر من خطر الصين. وتمسك الديمقراطيون في الغالب بقائمة من الأسئلة التي لم تسلط الضوء على الانقسامات داخل حزبهم.

قال هيغسيث أمام مجلس الشيوخ: “نعم.. أدعم  حرب إسرائيل وقتل كل عنصر في حماس”.

وفي إشارة إلى جلسة الاستماع التي عقدها هيغسيث، قال أحد أعضاء جماعة ضغط على الكونغرس من أجل زيادة الضغوط على إسرائيل، إنه منزعج من الافتقار إلى الجوهر. وقال حسن الطيب من مجموعة “لجنة الأصدقاء للتشريعات الوطنية” في جماعة الكويكر، إن “أهم ما يحبط في مشاهدة تلك الجلسة، هو الافتقار إلى الاهتمام بكيفية تأثير الجيش الأمريكي حقا على مليارات البشر على هذا الكوكب”، و”كان هناك الكثير من القضايا الملحة والقضايا الوجودية للولايات المتحدة وحلفائنا والكون ككل، والتي لم يتم تناولها”.

ومنذ هجمات حماس في 7  تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لعب وزير الدفاع الحالي لويد أوستن دورا رئيسيا في تحديد علاقة إدارة بايدن بإسرائيل، حيث كان يتواصل مع وزير الدفاع الإسرائيلي ويشرف على شحن الأسلحة مثل القنابل التي تزن 2000 رطل إلى الجيش الإسرائيلي.

وفي حين يلعب وزير الدفاع دورا في العلاقات الأمريكية مع إسرائيل، لم يطرح الموضوع إلا بالكاد يوم الثلاثاء أثناء جلسة الاستماع لخليفة أوستن المحتمل. وبدلا من ذلك، هيمنت على جلسة الاستماع الخاصة بهيغسيث أسئلة الديمقراطيين حول عاداته في الشرب واتهامات الاعتداء الجنسي والخيانة الزوجية والأسئلة الخفيفة والودية من الجمهوريين الذين  كانوا يسعون إلى دعم ترشيحه.

وكانت الفترة الوحيدة التي خرجت فيها الجلسة عن النص، عندما سأل النائب الجمهوري عن أركنساس توم كوتون، هيغسيث عددا من الأسئلة حول إسرائيل. وأشار كوتون إلى أن المحتجين من مجموعة الناشطين “كود بينك” عطلوا الجلسة بانتقادات لهيغسيث وطلبوا منه الرد. وقال كوتون: “أدعم الحرب الوجودية التي تقوم بها إسرائيل في غزة، وأفترض أنكم مثلي والرئيس ترامب تدعمون هذه الحرب، أليس كذلك؟”. فرد هيغسيث: “سيناتور، نعم.. أدعم  حرب إسرائيل وقتل كل عنصر في حماس”.

وفي اليوم التالي لجلسة الاستماع التي عقدها هيغسيث، واجه روبيو أسئلة في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، حيث بدأت تفاصيل وقف إطلاق النار في غزة تتضح. ولم يكن هناك سوى سؤال واحد من السيناتور الديمقراطي عن أوريغون، جيف ميركلي واقترب فيه من انتقاد إسرائيل. وقال: “أنا، بالمناسبة، أؤيد تماما إسرائيل وقدرتها في الرد على حماس، لكنني أشعر بقلق بالغ بشأن كيفية تطور الأمر من حيث الظروف الإنسانية الهائلة في غزة. هل ستساعد في قيادة العالم في الاستجابة لتلك الظروف الإنسانية؟”. مضيفا في سؤال آخر حول ما إذا كان روبيو سيدعم اتفاقا إقليميا يهدف إلى متابعة حل الدولتين. ولم يرد روبيو مباشرة وفيما إن كان سيعمل على تخفيف معاناة أهل غزة، بل انتقل للحديث عن دعمه لاتفاق وقف إطلاق النار.

انتقد روبيو المحكمة الجنائية الدولية لإصدارها مذكرتي اعتقال ضد بنيامين نتنياهو، ويوآف غالانت.

وقال أيضا إن وقف إطلاق النار، إلى جانب هروب بشار الأسد من سوريا، وانتخاب رئيس جديد في لبنان، من الممكن أن تؤدي إلى اتفاق إقليمي أوسع. وأضاف: “لا نعرف على وجه اليقين بعد، ولكن هناك فرصا موجودة الآن في الشرق الأوسط لم تكن موجودة قبل 90 يوما” و”سواء بسبب ما حدث في لبنان أو ما حدث في سوريا، وما نأمل أن يحدث مع وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن بعد الاحتجاز المروع” لهم.

وفي جزء من الجلسة، انتقد روبيو المحكمةّ الجنائية الدولية لإصدارها مذكرتي اعتقال ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق، يوآف غالانت.

وقال حسن الطيب من مجموعة “لجنة الأصدقاء للتشريعات الوطنية” في جماعة الكويكر، الذي ساعد في حشد الدعم لثلاثة قرارات قدمها السيناتور المستقل عن ولاية فيرمونت في العام الماضي، لمنع شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، إنه ليس من المستغرب أن يتبنى مؤيد إسرائيل القوي منذ فترة طويلة مثل هذا الموقف، في إشارة إلى روبيو.

ومع ذلك، قال الطيب إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي باركه روبيو قد يعيش أو يموت بناء على ما إذا كانت الولايات المتحدة على استعداد لمراقبة الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق. وأضاف: “لم أر أي شيء من روبيو في تلك الجلسة يقول إنه على استعداد لممارسة أي قدر من النفوذ على الحكومة الإسرائيلية إذا سارت الأمور على نحو خاطئ. وهو ما أعتقد أنه سيكون مهما حقا”.

موقع “ذي انترسبت” الأميركي

ترجمة ابراهيم درويش




الشؤون المدنية معطلة في سوريا… وتسجيل الوفيات والولادات والزواج معلَّق

مع ازدياد شكاوى السوريين بعدم قدرتهم على إنجاز أي معاملة تتعلق بالأحوال المدنية من تسجيل الوفاة أو الولادة أو الزواج وغيرها، كشفت مصادر مسؤولة في «الشؤون المدنية» أن الشبكة المغذية لجميع المديريات في المحافظات السورية الـ14، متوقفة، والمديريات ومراكز النفوس المتفرعة عنها، لا تقدم أي خدمات، باستثناء المديرية المركزية في دمشق التي يقتصر نشاطها حالياً على منح بعض الأوراق الرسمية ضمن اختصاصها.

ساعات عمل قليلة

وقالت المصادر لـ«القدس العربي» إن العاملين في مديريات الشؤون المدنية في المحافظات كافة، يترددون يومياً على أماكن عملهم، لساعات قليلة من دون أن يمارسوا أي وظيفة، وحالهم هكذا منذ إسقاط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ومن دون أن تكون لديهم أي معلومة عن أسباب إيقاف شبكة «الشؤون المدنية» على مستوى البلاد، والفترة التي ستبقى أعمالهم معلقة خلالها».
المصادر التي توقعت أن لا تطول فترة التوقف كثيراً «لأن الأمر يتعلق بمصالح كل السوريين، وهناك تراكم سيترك أثره».
أوضحت أن «القوانين والتعليمات التنفيذية، كانت تضع فترات زمنية محددة لتسجيل الوقائع إن في حال الولادة أو الوفاة أو الزواج أو الطلاق، وتصل إلى 15 يوماً في المناطق القريبة من مراكز الشؤون المدنية، والمعروفة عند المواطنين بدوائر النفوس في الريف السوري وفي المدن، على حين تصل إلى 30 يوماً في باقي القرى البعيدة عن تلك المراكز».
وبينت أن «موظفي الشؤون المدنية جاهزون لاستئناف عملهم مباشرة لكن وزارة الداخلية لم تشغل بعد البرنامج الإلكتروني الذي نعمل عليه، ويستطيع المواطن الحصول على بعض الوثائق التي كنا نقدمها مثل: إخراج القيد أو البيان العائلي أو بيان زواج أو الطلاق، من المديرية المركزية حصراً في شارع الثورة في دمشق، لكنه حتى هناك لا يستطيع تسجيل أي واقعة».
وإن كان سبب توقف الشبكة المركزية عن العمل يعود إلى مخاوف من إمكان التلاعب بالمعلومات المخزنة عن المواطنين السوريين أو الفلسطينيين المقيمين في سوريا، والذين يعاملون معاملة السوري في كثير من القضايا، وحتى عن المجنسين من رعايا الدول الأخرى أوضحت المصادر أنه «لا تتوفر أي فكرة ولا معلومة عن سبب إيقاف الشبكة، ولابد من أن تكون هناك بعض القضايا التي ربما يتابعونها لكننا لا نعلم ما هي، وربما هناك مساع لإدخال تعديلات جديدة على البرنامج المطبق أو تحديثه ليصبح ذا فاعلية أقوى وأسرع من البرنامج المعتمد حالياً، ولكن كل ما سبق هي مجرد تخمينات لا أكثر». وعن مدى دقة معلومات متداولة عن وجود عشرات الآلاف من الإيرانيين المجنسين، وعمل الإدارة المركزية في التدقيق بقوائم هؤلاء، أو في إمكان العمل على منح الجنسية لأناس جدد، قالت المصادر: «إن ذلك مجرد أقوال لا يمكننا تأكيدها، ولم نتلقَ أي كتب بهذا الخصوص ولم تتسرب أيضاً معلومات عن مثل هذه الأمور، وحواسب النفوس كانت تظهر سابقاً أوضاع المواطنين إن كانوا يحملون الجنسية السورية بالولادة أو ممن تم تجنيسهم حديثاً، فهؤلاء تحمل على قواعد بياناتهم تاريخ اكتسابهم الجنسية السورية». وأوضحت أن «مثل هذه الملاحظات يتم تثبيتها ضمن قواعد البيانات لما يتعلق ذلك بحقوق أخرى مثل التملك والإرث وغيرها، وهو ما كان يظهر عند زواج السوري من فلسطينية مثلاً أو بالعكس».

باستثناء المديرية المركزية في دمشق… وسجلات المعتقلين ستساعد ذويهم

وعن آليات تثبيت حالات الوفاة لسوريين اختفوا قسراً في مناطق العمليات العسكرية، أو ضمن المعتقلات والسجون، أوضحت المصادر أن «الأمر قبل سقوط النظام كان يتم عبر إصدار قرار حكم قضائي بسبب الفقدان، أما الآن فإن الوضع ليس واضحاً، وننتظر التعليمات الجديدة لمعالجة مثل هذه القضايا التي ترتبط بالمختفين أو المتوفين تحت الاعتقال من دون وجود أي توثيق لهم».
وتابعت: «إن إخفاء الوثائق الخاصة بمصير المعتقلين خلال عهد النظام السابق، كان شائعاً والكثير من السوريين لم يكن يعلمون مصير أبنائهم في المعتقلات، وفي المقابل كانت تصل إلى الشؤون المدنية خطابات من بعض الجهات الرسمية تثبت حالات الوفاة، وهؤلاء كان أقاربهم يتأكدون من مصيرهم إذا ما حصلوا على شهادة وفاة من دوائر النفوس».
وأوضحت المصادر أنه «في بعض الحالات ظهرت وقائع تناقض ما سبق، حيث تم الإفراج عن معتقلين كان ذووهم قد تبلغوا بوفاتهم، وهؤلاء كان لابد من صدور قرار قضائي لرفع إشارة الوفاة عن قيدهم الشخصي».
وبينت المصادر أنه «إذا ما توفرت اليوم سجلات عن مصير المعتقلين السابقين، وتم تزويدها للشؤون المدنية، فإننا في هذه الحالة سنوفر الكثير من الجهد على المواطنين، ولن تكون هناك حاجة لقرارات قضائية تثبت واقعة الوفاة». وعبرت المصادر عن قلقها في اتجاه مصير الكثير من زملاء المهنة، حيث «جرت عمليات إعادة تقييم للعاملين في الشؤون المدنية على مستوى الإدارة المركزية والمديريات في المحافظات، والموظفون بانتظار معرفة مصيرهم إن سيواصلون عملهم بعد تفعيل الشبكة المتوقع قريباً، أم سينقلون إلى أماكن أخرى، أو سيتم إنهاء عقود غير المثبتين منهم ممن كان يعمل بعقود سنوية». وأحدثت الشؤون المدنية في وزارة الداخلية السورية بموجب مرسوم تشريعي حمل الرقم 76 لعام 1947، وترتبط مباشرةً بوزير الداخلية عن طريق معاونه للشؤون المدنية، وتتمتع بالاستقلال المالي ويخضع العاملون فيها للقانون الأساسي للعاملين في الدولة ولا يوجد فيها عناصر عسكرية باستثناء الحراس وبعض السائقين.
وحسب نظامها الداخلي، فإن الشؤون المدنية تقوم بالإشراف على تنظيم الاستفتاء على منصب رئاسة الجمهورية، وعلى تنظيم انتخابات مجلس الشعب، والمساعدة في اجراءات انتخابات الإدارة المحلية، وتسجيل المواطنين (ولادة، وفاة، زواج، طلاق…الخ) ومعالجة قضايا التملك العقاري لغير السوريين، وقضايا التملك على الحدود، وشؤون الحج، وتدقيق معاملات الجنسية وإصدار صكوكها وتدقيق معاملات الوكالات الداخلية والخارجية، وطلبات إشهار أنظمة الجمعيات والأندية، والمعاملات المتعلقة بالشؤون الدينية، ومعاون وزير الداخلية للشؤون المدنية مكلف بمهام رئيس اللجنة المركزية لتسجيل المكتومين، ورئيس اللجنة العليا لأملاك الأتراك، ورئيس اللجنة العليا لأملاك اليهود، وعضو في لجنة الحج العليا.
ويكاد مبنى الإدارة المركزية للشؤون المدنية في شارع الثورة في دمشق، خالياً من المراجعين، بعد أن كان ذات المبنى يستقبل الآلاف يومياً، ورغم تعطل مصالح المواطنين، إلا أن حالة من القبول بالأمر الواقع مازالت مسيطرة على عموم البلاد.

لا أحد يفكر في الزواج

وقال أحد المواطنين لـ«القدس العربي» معلقاً على إيقاف تسجيل الوقائع، إن الأمر حالياً ليس حاجة ملحة، فيمكن تأجيل تقييد حالات الوفاة أو الولادة وحتى تثبيت عقود الزواج أو الطلاق، وأصلا في المنطقة التي قدمت منها، لم أسمع أحداً قد عقد قرانه في هذه الظروف منذ سقوط نظام الأسد، والزواج إن كان لابد منه، فلا يتوقف عند الأوراق الرسمية إذ يمكن القيام به عبر المشايخ، ومن ثم يمكن إعادة تثبيت العقد بعد أن تعود النفوس للعمل.
وبين المواطن أن الإجراءات المتوقفة حاليا تصبح ملحة إذا ما كان صاحبها يزور البلاد لفترة محددة ومجبر على المغادرة، لكن حتى هذا الوضع بات اليوم أسهل من زمن النظام السابق بعد تخلص الكثير من السوريين من رهاب الزيارة وإمكانية مراجعة الأفرع الأمنية، وأيضا مع عودة العديد من شركات الطيران العربية والأجنبية للعمل من مطار دمشق الدولي.

تلافي النواقص

ولم يتحرك أحد من عمال مديريات المحافظات للسؤال عن مصيرهم باستثناء العمال في مديرية الشؤون في السويداء الذين راجعوا مبعوث القيادة الجديدة لمحافظة السويداء مصطفى البكور للاحتجاج والاستفسار عن سبب توقف التوصيل الشبكي بين مديرية الشؤون في المحافظة والإدارة العامة في دمشق، حسب صحيفة «الوطن» السورية، التي نقلت عن البكور تأكيده ضرورة تلافي النواقص في المديرية، واتخاذ إجراءات سريعة من شأنها إعادة العمل في مركز مدينة شهبا لخدمات الأحوال المدنية الذي تعرض للسرقة والتخريب.

جانبلات شكاي

صحيفة القدس العربي




على غرار البيجر… إيران تكتشف جهازاً مفخخاً في برنامجها النووي

ظريف حذر من تسلل إسرائيل لشبكات الالتفاف على العقوبات

كشف محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، عن إحباط عمل تخريبي في برنامج بلاده لتخصيب اليورانيوم، بواسطة عمود «مفخخ» لأجهزة الطرد المركزي، حصلت عليها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية عبر وسطاء يساعدون بلاده في مراوغة العقوبات.

وحذر ظريف في برنامج تلفزيوني يبث على شبكة الإنترنت حصراً من أن بلاده تواجه تحديات أمنية في شراء قطع الغيار بسبب العقوبات الأميركية.

وكان ظريف يتحدث عن محاولات إيران وحلفائها للالتفاف على العقوبات، في شراء المعدات الحساسة، لافتاً إلى أن ذلك يؤدي إلى خلق ثغرات تستغلها دول مثل إسرائيل.

وقال: «إذا تمكنت إسرائيل من التسلل إلى أحد هؤلاء الوسطاء، حينها يمكنها زرع أي شيء… وهذا تحديداً ما حدث».

وأشار إلى سلسلة تفجيرات أجهزة البيجر التي شهدتها بيروت في سبتمبر (أيلول) 2024، قبل أن يقطع كلامه ويشير إلى مثال وقع في إيران، متحدثاً عن اكتشاف مواد متفجرة، جرى إخفاؤها داخل معدات أجهزة الطرد المركزي التي اشترتها طهران عبر وسطاء في السوق السوداء، دون أن يخوض في التفاصيل.

وقال ظريف: «لقد اشترى زملاؤنا منصة للطرد المركزي للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، وتبين أن مواد متفجرة كانت مخبأة بداخلها، وقد تمكنوا من تحديدها بنجاح».

وفي 17 سبتمبر، انفجرت الآلاف من أجهزة «البيجر» التي يستخدمها عناصر «حزب الله» اللبناني، في وقت واحد في الضاحية الجنوبية لبيروت ومعاقل أخرى للحزب، وكان السفير الإيراني مجتبى أماني أحد المصابين.

وأدى الهجوم إلى جانب هجوم ثانٍ في اليوم التالي شمل تفجير أجهزة اتصال لاسلكية (ووكي توكي) إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة أكثر من 3400.

وقال ظريف إن عملية أجهزة البيجر «استغرقت سنوات عدة، وجرى تصميمها وتنظيمها بدقة من قبل الصهاينة (الإسرائيليين)».

وبعد هجمات البيجر، حذر مسؤولون ونواب برلمان الإيراني من اختراقات إسرائيلية مماثلة. وخضعت أجهزة اتصال المسؤولين الإيرانيين لمراجعة أمنية.

وليست المرة الأولى التي تطرح إيران احتمالات اختراق عبر قطع الغيار. ففي نهاية أغسطس (آب) 2023، أعلن التلفزيون الحكومي الإيراني إحباط «مؤامرة» إسرائيلية لتخريب برنامجها للصواريخ الباليستية والمسيّرات من خلال قطع غيار معيبة، حصلت عليها طهران من مستورد أجنبي.

وقالت السلطات حينها إن القطع «يمكن تفجيرها أو التسبب في تعطل الصواريخ الإيرانية قبل إطلاقها»، متهماً جهاز «الموساد» بالوقوف وراء إرسال قطع غيار ورقائق إلكترونية تستخدم في الصواريخ والمسيّرات. وقال مسؤول في وزارة الدفاع إن «شبكة من العملاء سعت إلى إدخال قطع غيار معيبة».

وفي أبريل (نيسان) 2021، هزّ تفجير صالة تضم مئات من أجهزة الطرد المركزي في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم، واتهمت إيران جهاز «الموساد» الإسرائيلي. وقال عضو البرلمان حينذاك، علي رضا زاكاني، مرشح الرئاسة الأخيرة، الذي يتولى منصب عمدة طهران حالياً، إن الانفجار سببه «متفجرات تبلغ 300 رطل جرى زرعها في معدات أُرسلت إلى الخارج من أجل تصليحها». ودمر الانفجار دائرة توزيع الكهرباء على بعد 50 متراً تحت الأرض.

أما النائب فريدون عباسي، فقد قال إن المتفجرات وُضعت في «طاولة ثقيلة جرى تحضيرها إلى المنشأة». وكان عباسي رئيساً للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد، ونجا من محاولة اغتيال في 2010.

صحيفة الشرق الاوسط




هل تكون خطة «اليوم التالي» في غزة «نقطة خلاف» جديدة؟

مصر تطالب بتمكين السلطة الفلسطينية

وسط جهود مكثفة نحو تنفيذ هدنة جديدة في قطاع غزة، تزايد الحديث عن خطة «اليوم التالي» لانتهاء الحرب، كان أحدثها تصريحات أميركية شملت تفاصيل، بينها وجود أجنبي في القطاع، وسط تمسك رام الله بإدارة وحيدة، ومطالبات مصرية بتمكين السلطة الفلسطينية.

تلك الخطة التي كشف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن خطوط عريضة منها، ستسلم إلى إدارة دونالد ترمب الوشيكة، غير أن خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يرون أن ذلك المخطط الأميركي سيكون «نقطة خلاف جديدة»، خاصة في ظل رفض مصري لمشاركة قوات أجنبية، وتمسك عربي بأن تدير السلطة الفلسطينية الأمور بقطاع غزة، فضلاً عن احتمال ألا ينفذها الرئيس الأميركي الجديد ويطرح خطة بديلة.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الأربعاء، إن السلطة الفلسطينية لا بد أن تكون السلطة الحاكمة الوحيدة في غزة بعد الحرب، بحسب «رويترز»، وذلك غداة حديث بلينكن، الثلاثاء، أن إدارة القطاع يجب أن تتولاها رام الله بعد انسحاب إسرائيل، ولكن مع أدوار مؤقتة للأمم المتحدة وأطراف أجنبية، ووجود قوات أمنية مؤقتة ستتشكل من قوات من دول شريكة وعناصر فلسطينيين تم التحقق من هوياتهم.

حديث بلينكن لم يكن الأول وسط تسارع جهود الوسطاء لتنفيذ هدنة جديدة في غزة، سبقه قبل أيام تأكيد وزير الخارجية الأميركي في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» على إنهاء خطة «اليوم التالي» مع شركاء، وبخاصة «عرب».

تفسير مختلف

الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب يرى أن كل شيء سيخضع للنقاش، بشأن الخطة، داعياً لعدم استباق الأمور، خاصة المتعلقة بالقوات الأجنبية؛ إذ إن تفسيرها يختلف من طرف لآخر.

وبتقدير المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن «الخطة المطروحة يفترض أن تكون محل نقاشات بالمرحلة الثالثة والأخيرة من اتفاق الهدنة، وتحتاج إلى ترتيبات، وستحمل اختلافات، خاصة أنه ليس معروفاً هل ستقبل إسرائيل بإدارة فلسطينية أم لا».

وهذا ما يذهب إليه أيضاً المحلل السياسي الفلسطيني والمختص بالشأن الإسرائيلي نهرو جمهور، بالقول إن «الخطة ستكون نقطة خلاف مستقبلاً، وإسرائيل أكبر تهديد لها، خاصة أنها ليست لديها أي تصورات بشأن اليوم التالي، وقبولها بتطبيق أولى مراحل الهدنة قد يكون من باب المناورة وطرح عقبات مستقبلاً والعودة للقتال تحت أي ذريعة لتجاوز أزماتها الداخلية».

مصر لم تعلق بعد على الخطة التي تحدث عنها بلينكن، غير أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أكد، خلال اتصال هاتفي مع المنسقة الأممية للإعمار بالقطاع سيغريد كاخ، الثلاثاء، ضرورة عودة السلطة الفلسطينية للقيام بواجباتها في غزة، وفق بيان للخارجية المصرية.

جاء ذلك بعد أقل من أسبوع من تصريحات متلفزة بعدم قبول القاهرة نشر أي قوات أجنبية في القطاع.

وفيما لم يعلن ترمب أي موقف بشأن مستقبل القطاع، شدد متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، على أن بلاده منفتحة على كل ما يمكن أن يدير المرحلة الانتقالية بشكل مناسب، ما دام القرار «فلسطينياً – فلسطينياً».

ويرجح راغب أن ترمب قد لا يمانع في تمرير الخطة والاستفادة منها في إنهاء الحرب، بوصفها حالة نجاح يريد الحصول عليها سريعاً، خاصة والحرب ليست أولوية لديه، مؤكداً أن مصر ستلعب دوراً كبيراً في تذليل عقبات اليوم التالي، وتمكين السلطة الفلسطينية.

و«الموقف المصري مهم جداً على صعيد ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وآلية التشارك المستقبلية في إدارة القطاع»، وفق نهرو جمهور، متوقعاً أن «إدارة ترمب لن تقبل بالحروب اللانهائية، وقد تفتح نافذة فرص نحو فرض حلول على نتنياهو، كما فعلت بالهدنة. وأياً كان، فالواقع بالقطاع سيفرض معطياته، خاصة أن المقاومة لم ترفع الراية البيضاء بعد».

وبتقدير الرقب، فإن القاهرة ستحاول جاهدة أن تتجاوز أي ثغرات قد تستغلها إسرائيل لرفض وجود السلطة الفلسطينية، متوقعاً مفاوضات شاقة وترتيبات خاصة في عدم حسم شكل القوات الموجودة أو حسم ترمب موقفه من الخطة، داعياً للانتظار لرؤية ملامح تنفيذ الهدنة على أرض الواقع؛ لمعرفة ما تنوي إسرائيل تنفيذه أو تعطيله لاحقاً.

ويأتي الحديث عن ترتيب الوضع في غزة بعد الحرب، غداة اتصال هاتفي تلقاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من الرئيس الأميركي جو بايدن، تناول مستجدات جهود الوساطة التي تقوم بها مصر والولايات المتحدة وقطر للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وتبادل المحتجزين في قطاع غزة.

ووفق الرئاسة المصرية، فإن الزعيمين أكدا «أهمية التزام الأطراف المعنية بتذليل العقبات وإبداء المرونة اللازمة للتوصل إلى الاتفاق».

فيما أشار البيت الأبيض إلى تعهد الرئيسَين «باستمرار التنسيق الوثيق والمباشر، وكذلك عبر فريقيهما خلال الساعات المقبلة». وأضاف البيت الأبيض أن «الزعيمين شددا على الحاجة الملحة لتنفيذ الاتفاق».

صحيفة الشرق الاوسط




في خطاب اتّسم بسوداوية شديدة… بايدن يحذّر من «أوليغارشية تتشكّل في أميركا»

حذّر الرئيس الأميركي جو بايدن في خطاب وداعي ألقاه مساء الأربعاء قبل أيام من انتهاء ولايته من خطورة «أوليغارشية تتشكّل في أميركا»، معتبرا كذلك أنّ «الأميركيين غارقون في سيل من الأخبار المضلّلة» ما يهدّد بـ«إساءة استخدام السلطة».

وفي آخر خطاب له إلى الأمة قبل مغادرته البيت الأبيض الإثنين المقبل، قال الرئيس الديموقراطي إنّ الولايات المتحدة تواجه «تركّزا خطرا للسلطة في أيدي حفنة من الأشخاص الفاحشي الثراء». وسيسلّم بايدن (82 عاما) السلطة ظهر الإثنين المقبل إلى سلفه الملياردير الجمهوري دونالد ترمب الذي تحالف مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا المتطورة في مقدّمهم إيلون ماسك، أثرى رجل في العالم.

كما حذّر الرئيس المنتهية ولايته من «عواقب خطرة إذا لم يتمّ وضع حدّ لإساءة استخدامهم السلطة». وقال الرئيس المنتهية ولايته في خطابه الوداعي الذي اتّسم بسوداوية شديدة «اليوم تتشكّل أوليغارشية في أميركا، حيث تشكّل ثروتها الهائلة وقوتها ونفوذها تهديدا ملموسا لديموقراطيتنا بأكملها وحقوقنا الأساسية وحرياتنا».

وحذّر أيضا من أنّ «الأميركيين غارقون في سيل من الأخبار المضلّلة» ما قد يؤدي إلى «إساءة استخدام السلطة». وخصّص بايدن جزءا من خطابه القاتم للتحذير من مخاطر عدم استمرار جهود مكافحة التغيّر المناخي. وقال إنّ هناك «قوى كبيرة» تهدّد التقدّم الذي تمّ إحرازه في مكافحة التغيّر المناخ «وهو تهديد وجودي لم يكن في أي وقت مضى أكثر وضوحا»، مستشهدا بالكوارث الطبيعية التي لا تنفك تتزايد وآخرها الحرائق الهائلة المستعرة منذ أسبوع في لوس أنجليس والإعصار المدمّر الذي ضرب ولاية نورث كارولاينا العام الماضي.

صحيفة الشرق الاوسط




الإسرائيليون لحكومتهم: لا تخفوا الحقيقة.. مقابرنا تتسع يوماً بعد آخر

في الجيش الإسرائيلي توافق في الرأي على أن القتال ضد حماس سيستأنف في المستقبل المنظور للعيان. لن ينزع سلاح حماس وستبقى تهديداً ينبغي القتال ضده. حتى لو لم يكن القتال برياً في البداية، فبعد المرحلة الثانية من الصفقة، سيبقى موطئ القدم العسكري. ستعمل القوات في الشريط العازل المكثف ليشكل نقطة انطلاق لاجتياحات في عمق المنطقة الغزية وقت الحاجة، وثمة حاجة.

يقاتل الجيش الإسرائيلي في هذه اللحظة في غزة دون هدف حقيقي، استراتيجي وبعيد المدى، هدف يعطي أملاً وغاية ملموسة لشعب إسرائيل الذي يدفع الآن الأثمان مع فوائدها، بتوسع المقابر العسكرية يومياً تقريباً. يعمل أعضاء حكومة إسرائيل ورئيسها بفاعلية لصيانة حماس كذخر ضعيف ومنكوب، بالضبط وفقاً لذاك المفهوم المغلوط الذي سبق 7 أكتوبر. بسبب جبن الوزراء عن اتخاذ قرار سياسي ثقيل الوزن وبالتوازي مع عدم الاكتراث الجماهيري للضحايا الذين يتراكمون ولضائقة القوة البشرية المقاتلة والمتآكلة، يضطر الجيش للقتال ببطء قليلاً وفي دوائر. السيئ والأسوأ والأصعب لا يزال أمامنا في القطاع.

لا غرو أن جنرالات في الاحتياط يشكون بأن الهدف الحقيقي هنا هو إعادة الاستيطان في غزة، لكن في الحكومة دهاة بما يكفي كي لا يكشفوا هذا لأهالي المقاتلين ولجنود الاحتياط.

وزراء الكابنت، قليلو التجربة الأمنية وعديمو الشجاعة السياسية، مشغولون بألف شيء وشيء آخر باستثناء اتخاذ قرارات ثقيلة الوزن وبعيدة المدى. عملية إجرامية في “السامرة”؟ يأمر الوزراء الجيش لإمساك المخربين وتكثيف الدفاع عن المستوطنات. حماس استأنفت النار الصاروخية على الغلاف؟ الوزراء يطلبون من الجيش ضرب غزة بقوة. الكابنت ينشغل بالتكتيك الصغير، وكل شيء شعبوي، وكأن وزير الدفاع هو قائد لواء، والوزيرة ستروك ضابطة أمن في فرقة، وليسوا القادة المؤتمنين على مصير الدولة. الجنود يقتل أحدهما تلو الآخر وسيتعرضون للقتل هكذا أيضاً في الأسبوع القادم وفي الشهر القادم والسنة القادمة. لا غاية ولا جوهر حقيقي. ثمة قتال في دوائر، ووزراء مترددون، وجمهور غير مكترث يفضل فحص الأسعار الجديدة إلى فيينا مع شركة “راين اير” التي عادت لتوها. في الوقت الذي لا يعترف به مسؤولو الجيش باتهامات الحكومة بقصور 7 أكتوبر، يعودون لاستجداء المستوى السياسي في الغرف المغلقة كي يكلفهم بمهمة تحقيق هدف سياسي ما لغزة؛ استيطان متجدد كأساس لأمن السكان وإلغاء حتى ولو جزئياً لفك الارتباط؛ حكم عسكري إسرائيلي مثلما كان في الماضي؛ حكم محلي غزي بالتعاون مع السلطة الفلسطينية وبرعاية مصرية – أمريكية. لا شيء. كل بحث كهذا يؤجل، وكل مبادرة تذاب، وكبديل تخرج صور هذا الشهر عن مداولات غريبة لكابنت مختلف أقيم بين ليلة وضحايا مع وزراء مثل سموتريتش وستروك.

لا غرو أن جنرالات في الاحتياط يشكون بأن الهدف الحقيقي هنا هو إعادة الاستيطان في غزة، لكن في الحكومة دهاة بما يكفي كي لا يكشفوا هذا لأهالي المقاتلين ولجنود الاحتياط.

الحقيقة الأليمة معروفة للجميع: المقابر العسكرية ستتسع بشبان متدينين وعلمانيين دون جدوى ودون قرارات سياسية شجاعة.

للحكومة تفويض ديمقراطي لتقرر أي هدف تختاره وفقاً لفكرها اليميني. “تقويض حكم حماس المدني والعسكري” ليس هدفاً حربياً، بل كذبة يطعمونها الجمهور منذ الأسبوع الأول للحرب؛ أحبولة إعلامية ممجوجة. ما لم يكملوها بأكثر ما ينقصها: بدلاً من حماس، من سيحكم 2 مليون غزة منهم وبرعايتهم تطورت حماس إلى جيش إرهاب ولا تزال وستبقى لسنوات أخرى. قيادة الجيش ضعيفة وتتعرض للهجوم الدائم بحيث لا يمكنها أن تصرخ بهذا. رئيس الأركان القادم سيكون بالتأكيد مطالباً بالسير على الخط مع مفهوم الحكومة الحالية: ابعثوا بالمقاتلين إلى أزقة الزيتون، وبعد صفقة المخطوفين نرى ما سنعمل. أو بعد أن يدخل ترامب البيت الأبيض أو بعد أن يحصل شيء آخر، ربما حوار مع السعوديين على سلام إقليمي. سنرى لاحقاً، أما حالياً فليقاتلوا.

استعد الجيش الإسرائيلي مؤخراً لنقاش معمق مع كثير من الجدال، ويتعلق هذا بمستوى الخدمة الاحتياط، وذلك بسبب ما يخطط له المستوى السياسي في مرابطة مئات المقاتلين في سوريا بعد سقوط الأسد، والميل لإبقاء قوات الجيش في أراضي لبنان حتى بعد الستين يوماً الأولى من وقف النار. سيكون مقاتلو الاحتياط المنهكون مطلوبين في كل حال، بالمتوسط، لشهرين – ثلاثة أشهر خدمة في السنة القادمة، بعد أن طحنوا بين سنة ونصف سنة، بل وبعضهم أكثر منذ نشبت الحرب، وبمستوى خدمة احتياط لم يسبق أن كان في تاريخ الدولة. يعرف الجيش ما تحاول الحكومة إخفاءه، ألا وهو أن الجيش يحتاج فوراً لآلاف أخرى من المقاتلين ممن فقدهم في الحرب، وذلك كي ينفذ أكثر مهامه تواضعاً.

الحقيقة الأليمة معروفة للجميع: المقابر العسكرية ستتسع بشبان متدينين وعلمانيين في السنة القادمة أيضاً دون جدوى ودون قرارات سياسية شجاعة.

يوآف زيتون

صحيفة يديعوت احرونوت العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




“نية خبيثة”.. حكومة إسرائيل لا تنوي إكمال المرحلة الثانية من الصفقة

لم يوقع على الصفقة بعد. ما زال تأثير “اللحظة الأخيرة” يحلق فوق الصفقة، وحياة الـ 33 مخطوفاً يهددها رئيس حكومة منغلق ومجرم مدان يتولى منصب وزير الأمن الوطني، ومخادع لا ضمير له، وهذا يسمى وزير المالية. أمل المخطوفين معلق الآن بعضلات مجرم ظلامي آخر، الذي أثبت حتى قبل دخوله إلى البيت الأبيض، “مرة أخرى” بأن نتنياهو لا يعرف إلا القوة. ترامب هدد بفتح باب جهنم إذا لم يتم التوصل إلى الصفقة. في الحقيقة، هو لم يشر إلى العنوان الذي وجه التهديد إليه، لكن ذلك الشخص أدرك ذلك. المخطوفون لا يؤثر عليهم التهديد بجهنم. فهم يعرفون جيداً كل أقسامها، ليس لهم ولا لنا سوى الانتظار بذعر اللحظة التي سيخرجون فيها من الهاوية وتوجيه عيونهم الميتة إلينا متسائلين: “أين كنتم حتى الآن؟”.

إن زمن محاسبة النفس العامة لم يأت بعد، وسيكون مطلوباً في حينه الإجابة عن سؤال شديد واحد، وهو كيف فشل الجمهور ولم ينجح في لي ذراع الحكومة وفرض وقف إطلاق النار وإنقاذ المخطوفين حتى عندما عرض الرئيس بايدن خطته قبل أشهر كثيرة، وهي التي تشبه الصفقة الحالية، وعندما كان المخطوفون الأحياء أكثر؟ ولكن حتى يكون الانتقاد الذاتي حقيقياً، فثمة حاجة للنظر إلى “الصفقة” المطروحة على الطاولة وفرك العيون بدهشة، حيث كان يمكن التوقيع على صفقة شاملة بهذه الشروط، في نهاية المطاف.

التفاصيل غير معروفة بالكامل حتى الآن، لكن المبادئ معروفة. قبل أي شيء، هناك وقف لإطلاق النار، “تهدئة”، وسيعيد الجيش الإسرائيلي خلالها “انتشاره”، أي أنه سينسحب من ممر نتساريم ومن بعض أجزاء فيلادلفيا، وسيتمكن سكان غزة من العودة بصورة خاضعة للرقابة إلى شمال القطاع، وسيطلق سراح مئات السجناء الفلسطينيين، عدد كبير منهم من السجناء ثقيلي الوزن، وستتوسع المساعدات الإنسانية، وستبدأ المفاوضات في اليوم الـ 16 لوقف إطلاق النار بشأن المرحلة الثانية من الصفقة. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فسيتم إطلاق سراح جميع المخطوفين، لكن هذا سيكون مرهوناً بانسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من القطاع.

عملياً، سيصبح الجيش الإسرائيلي في فترة وقف إطلاق النار عالقاً في المواقع، ولن يستطيع مواصلة “تدمير البنى التحتية”، وتسوية البيوت وتفجير “مواقع مشبوهة”. في وضع قتال كهذا، ربما يقتل الجنود بنار المسلحين، ويدوسون على عبوات جانبية، وستقول حماس وبحق إنها لم تعد تستطيع السيطرة على كل من يحمل السلاح في القطاع، لأن الجيش الإسرائيلي دمر بنية سيطرتها القيادية التحتية. هكذا قيل في قائمة الإنجازات التي عرضها الجيش في الحرب.

لو كانت الحكومة جدية في نيتها استكمال الصفقة بالكامل، وتحرير جميع المخطوفين “حتى آخر واحد منهم”، ومنع موت الجنود ودفع ثمن ذلك، فلماذا لم توافق على التوقيع على صفقة واحدة شاملة، بنبضة واحدة وبدون مراحل؟ عندما يكون من الواضح أن تكون نتيجتها نفس نتيجة صفقة المرحلتين؟ لماذا لا يتم إنقاذ حياة المخطوفين الذين قد يموتون بالذات أثناء التفاوض على إطلاق سراحهم؟ ولماذا نعرّض حياة الجنود الذين مهمتهم التواجد على الأرض إلى حين انتهاء المفاوضات وانتظار تعليمات للانسحاب؟     

نتيجة هذه التساؤلات، أن الحكومة لا تنوي الوصول إلى المرحلة الثانية للصفقة، وأن وجودها يدل على نية خبيثة. هكذا، هذه النتيجة تحتاج إلى إنقاذ أي مخطوف يمكن إنقاذه في المرحلة الأولى وكأنه ليس هناك مرحلة ثانية إلى الأبد. لأنه يجب ألا نغرق في الأوهام. الطموح إلى الاستقرار والتواجد والحلم بالاستيطان في غزة لم يتلاش، بل تأجل لبضعة أسابيع. هذه الحكومة أثبتت بالفعل أن حياتها أهم من أي اعتبار آخر. لذا، علينا الاستعداد للسيناريو الذي ستستمر فيه حرب الإبادة في غزة بعد إطلاق سراح الـ 33 مخطوفاً. وستصبح حياة المخطوفين الآخرين أضراراً عرضية وهامشية، مقارنة بحجم الحلم. وماذا عن الجمهور الصامت؟ يمكنه ضم هذا الفشل إلى صفقة الانتقاد الذاتي.

تسيفي برئيل

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




لماذا أريد للمرحلة الثانية من الصفقة أن تكون في عهد ترامب؟

إذا لم تحدث مفاجآت خاصة، فصفقة المخطوفين في طريقها للتوقيع. 33 من أصل 98 إسرائيلياً سيعودون من أسر النازيين في غزة. ولا يوجد كليشيه أكثر صحة من “فرحة مخلوطة بالحزن”. الثمن الذي ستدفعه إسرائيل في الصفقة التي نوقع عليها مع الشيطان باهظة جداً. عشرات الإسرائيليين سيبقون في أسر حماس لفترة زمنية مجهولة. كما أن إسرائيل ستنسحب من مناطق معينة في غزة، وبالطبع ستحرر مئات بل وربما آلاف المخربين سيتطلعون في كل دقيقة من حياتهم لسفك مزيد من الدم اليهودي.

حتى بدون اتخاذ موقف قاطع مع أو ضد الصفقة، واضح أن الإسرائيليين فرحون بكل مخطوف يعود، ومتألمون على كل من سيبقى. إن الخوف الأكبر هو المراحل التالية من الصفقة التي ليس واضحاً على الإطلاق إذا كانت ستخرج إلى حيز التنفيذ. لا توجد معارضة يمينية أيديولوجية للصفقة، بل معارضة للثمن الذي سندفعه مقابل ما سنأخذه، والذي يلفه الغموض حالياً فيما يحوم من فوق الخوف عدم عودة كل المخطوفين وتحقيق مصالح إسرائيل.

لكن إذا ما فحصنا النقاط الغامضة من الصفقة أو الأدق ما ليس فيها، فمن ممكن أن نتشجع. أولاً، إنهاء الحرب ليس جزءاً من الصفقة – شرط طالبت به حماس منذ بداية الحرب. وتنقص الصفقة شروط طرحتها إسرائيل كشروط لإنهاء الحرب: تجريد القطاع من السلاح، ونفي مسؤولي حماس و”نزع النازية” للغزيين.

ثانياً، حين لا تتحقق أي هذه النقاط، فلا يوجد محفل دولي عربي يتحمل المسؤولية عن غزة، لا البحرين ولا السعودية. فهما ذكيتان بما يكفي لتفهما بأن إسرائيل ما دامت تعمل هناك، فليس لهما ما يفعلانه مع عش الإرهابيين هذا. السلطة الفلسطينية، المشغولة بمعارك بحد ذاتها في “يهودا والسامرة”، ليست خياراً جوهرياً أو فنياً.

حسب مصادر مطلعة على المحادثات والصفقة، ليس صدفة أن المرحلة الثانية من المفاوضات ستجري في ظل رئيس جديد للولايات المتحدة – رئيس محوط بمجموعة من محبي إسرائيل وتوعد حماس بالجحيم. رئيس الوزراء يتحدث عن هذا حين يقول إن الصفقة ستشمل كل المخطوفين، دون أن يشرح بالضبط كيف يستوي هذا القول مع الواقع. من غير المستبعد أن تكون الاتفاقات الرسمية المعروفة للطرفين على المرحلة الأولى فقط. لكن الاتفاقات على المراحل التالية هي في المحادثات التي بين نتنياهو ومندوبي ترامب.

أمس، ألقى رئيس كتلة “الصهيونية الدينية” خطاباً في مزرعة ترامب، ووقف هناك ضد الصفقة قائلاً: “نريد صفقة تعيد كل المخطوفين ولا تبقي أحداً في الخلف. صفقة المخطوفين المتبلورة عملت عليها إدارة بايدن، وهي رهيبة. فهي تشطب إنجازات إسرائيل في السنة الأخيرة للحرب”. وقد نال تصفيقاً عاصفاً من الحاضرين.

مؤيدو ترامب ممن لا يطيب له أن يخيب آمالهم. حين يقول لهم إنه سيحرض على إسرائيل، وإن حماس ستحصل على الجحيم، فهو يعرف بأنهم يتوقعون هذا. ونحن أيضاً.

نافا درومي

صحيفة يديعوت احرونوت العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




اتفاق غزة بعيون الإسرائيليين.. يعيد “رهائن” لكنه يبدّد “النصر المطلق” ويبقي “حماس”

تسود في إسرائيل أجواء مختلطة، وقد عبّر وزير الأمن الأسبق، رئيس حزب “يسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، عن ذلك بقوله للإذاعة العبرية العامة، صباح اليوم الخميس، إن اتفاق الصفقة صعب، وطعمه مختلط بين الحلو والحامض… فـ “حماس” لا تتنازل عن حكمها في غزة، وستعود للسيطرة على المساعدات الإنسانية هناك، وربما تزداد قوة في الشارع الفلسطيني.

وهذا هو الشعور العام في إسرائيل اليوم، فمن جهة هم فرحون لوقف الحرب المتوحشة على غزة، لأنها طالت، وكانت مكلفة لهم أيضًا في عدة مستويات، والآن توقف الصفقة النزيف وتعيد عشرات من الرهائن بعد 15 شهرًا من الأسر. وفي المقابل، ستفرج الصفقة عن آلاف الأسرى، بمن فيهم ذوو المحكوميات العالية، وهناك قلق في الجانب الإسرائيلي على مستقبل بقية المحتجزين المؤجّل إطلاقهم لمرحلة الثانية، ومعه غضب على الثمن الذي سُدد في الشهور الأخيرة دون سبب، بعدما اكتشفوا أنه كان بالإمكان إتمام الصفقة هذه قبل ثمانية أشهر، ودون الخسائر التي وقعت على الطريق كثمن للتهرّب غير المبرر منها.

عاموس هارئيل، نتنياهو هو في نهاية المطاف مجموع مخاوفه، والاتفاق يدلّل على أن ترامب يخيفه أكثر من بن غفير

وبخلاف اتهامات الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال بأن “حماس” هي التي منعت إنجاز صفقة، فقد فضح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير كذبة نتنياهو الكبرى بقوله، أول أمس، إن حزبه “العظمة اليهودية”، وحزب “الصهيونية الدينية” برئاسة سموتريتش، هما اللذان حالا دون التوصل لصفقة.

ولذا تتزايد الأوساط الإسرائيلية التي تتساءل عن الحكمة وعن الدافع والثمن خلف تأجيل توقيع الصفقة الحالية طالما أن مضمونها متطابق للصفقة التي أعلنها بايدن في 27 مايو/أيار الماضي، ورفضها نتنياهو وعطّلها بطرحه شرط السيطرة على محوري فيلادلفيا ونيتساريم، رغم أنها صيغتها إسرائيلية في الأصل.

 وهذا ما يتوقف عنده محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رونين بيرغمان، بقوله اليوم: “إننا لم نكن مضطرين لتسديد ثمن الدم هذا”، لافتًا إلى أن نتنياهو وزمرته تراجعوا عن صيغة هذه الصفقة في أيار بعدما أدخلا شرط السيطرة على فيلادلفيا للأبد، والآن ينص الاتفاق على الانسحاب الكامل منه بعد 50 يومًا، وهكذا بما يتعلق بمحور نيتساريم، فالصفقة تعيدنا لذات النقطة، والسؤال لماذا كنا محتاجين لشهور كثيرة من الحرب سؤال سيشغلنا لسنوات طويلة.

سيداتي سادتي: انقلاب!

هذا ما يؤكده أيضًا محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس”، عاموس هارئيل، بقوله، اليوم الخميس، إن نتنياهو هو في نهاية المطاف مجموع مخاوفه، وإن الاتفاق يدلّل على أن ترامب يخيفه أكثر من بن غفير.

ويعتبر هارئيل أن المرحلة الأولى من الصفقة خطوة ضرورية للبدء في الحديث عن استشفاء المجتمع الإسرائيلي، في ما سيكون الامتحان الحقيقي في الجولة الثانية، بالوعد بالإفراج عن بقية المخطوفين وسط استكمال الانسحاب، ويتابع: “رغم أن ترامب يبدو واثقًا من نفسه، فهذه ستكون مهمة صعبة ومشبعة بالتوترات”.

ويتطابق معه زميله محرر ملحق “هآرتس”، الكاتب المعلق في “هآرتس”، روغل ألبر، الذي يوضح أن الجانب الإسرائيلي أشاد بترامب بسبب فاشيته، والآن يتضح أنه حمامة السلام مع مطرقة بالأصل، ويقول إن الرئيس الأمريكي المنتخب مبجل في إسرائيل، خاصة لدى اليمين الصهيوني، لكن السياسات التي يمليها على نتنياهو الآن معارضة لرغبة هذا اليمين، كونها سياسات المعسكر الإسرائيلي المعتدل. ويضيف: “القناة 14، الناطقة بلسان اليمين ونتنياهو، معجبة جدًا بترامب، ولكنه لم يستجب لصلواتها، فقد أنتج سلوكه حصول تنافر معرفي عميق في إسرائيل، حيث يجد معارضيه الإسرائيليين متفاجئين للأفضل، أما أنصاره فهم اليوم خائبون محبطون ويشعرون بأن ترامب قد خانهم”.

 عاموس جلعاد: كان بمقدورنا إتمام الصفقة في أيار، لكن نتنياهو تهرب منها بذرائع مختلفة، واليوم تبخرت خطاباته عن أهمية محوري فيلادلفيا ونيتساريم

ويعكس رسم كاريكاتير “هآرتس”، التي تبارك الاتفاق وتدعو لاستكماله في افتتاحيتها اليوم، هذه الخيبة في اليمين الإسرائيلي، حيث يطل ترامب متجهم الوجه، عبوسًا، على وسع شاشة القناة 14، المعلقة على جدار مكتب نتنياهو، وفيه وزراؤه وأبواقه، وهم بحالة فزع، بعضهم يبكي، ومن فوق الرسم كُتب بالعبرية “انقلاب”.

ترامب الثاني

ويبدو أن الإسرائيليين لم يقيموا ترامب الحقيقي أو “ترامب الثاني”، المختلف عن نفسه في ولايته الأولى، بشكل حذر، فهو أولاً متقلب المزاج، وربما لا زال متحاملًا على نتنياهو منذ بارَكَ لبايدن فوزه بعد انتخابات 2020، وثانيًا، ترامب حر طليق من الضغوط السياسية في ولايته الحالية، خاصة أن الأغلبية الساحقة من اليهود الأمريكيين صوّتوا لصالح منافسته الديمقراطية كاميلا هاريس، فيما صوتت أغلبية العرب والمسلمين له.

ويبدو أن ترامب معني بوقف الحرب على غزة كمقدمة لصياغة الشرق الأوسط من جديد من خلال استكمال اتفاقات أبراهام، وهو يعي أن السعودية لن تدخل دائرة التطبيع دون ما يوفر غطاء يحفظ لها الشرعية للتطبيع، على شاكلة وقف الحرب، ودون إعلان مسار تفاوضي ينتهي بدولة فلسطينية.

ومن غير المستبعد أيضًا أن عين ترامب تنظر بعد ذلك لجائزة نوبل للسلام، ولذا كان لا بد من وقف الحرب على غزة برسالة صارمة حملها مبعوثه ستيف وتكوف، قبل أسبوع.

النصر المطلق

كما تنبع مشاعر الاستياء في إسرائيل من حقيقة بقاء حركة “حماس” في السلطة داخل قطاع غزة، رغم التدمير البربري، بعدما كان ائتلاف نتنياهو قد اعتبر “النصر المطلق” و”إسقاط الإرهاب” من الحكم الهدف الأهم للحرب. ومما زاد من تدني الحالة المعنوية، خيبة الأمل من ترامب، الذي انتظروا إنزاله “الجحيم” على غزة و”حماس”، ليكتشفوا لاحقًا أن تهديده موجّه لإسرائيل أيضًا، وتجلّى ذلك بوضوح في مشاركته منشورًا لمقال أكاديمي أمريكي بارز اتهم نتنياهو، قبل أسبوع، بدفع الولايات المتحدة للحرب على العراق ومحاولة استدراجها مجددًا لحرب ضد إيران.

ترامب أرعب الجميع

ويرى الرئيس الأسبق للجناح السياسي الأمني في وزارة الأمن، الجنرال في الاحتياط عاموس جلعاد، الذي يعزو توقيع الاتفاق الآن، بخلاف رغبات نتنياهو وائتلافه، لظهور ترامب، في حديث للإذاعة العبرية العامة، أن ثمن الصفقة باهظ، ولكن ينبغي أخذ قرارات حسب سلم أولويات صحيح. وتابع: “لا يوجد أهم من عدم إهمال مواطنين. كان بمقدورنا إتمام الصفقة في أيار، لكن نتنياهو تهرب منها بذرائع مختلفة، واليوم قد تبخرت خطاباته عن أهمية محوري فيلادلفيا ونيتساريم. هذه هي الحقيقة، رغم محاولات إسرائيلية رفضها، والآن نحصد ما زرعناه، فبدون طرح بديل لـ “حماس” ستبقى في السلطة في القطاع”.

من غير المستبعد أن عين ترامب تنظر لجائزة نوبل للسلام

 وتطرق جلعاد لخيبة الأمل من ترامب، فقال إنه هدد بالجحيم فأخاف الطرفين والوسطاء، وبدا كسمكة قرش وأرعب كل السمك من حولها، فهو مخيف، وهو معني بمسيرة إقليمية كبيرة: تطبيع مع السعودية، وهذه فرصة عظمى لإسرائيل، علاوة على الفرص الأمنية والاقتصادية والإستراتيجية، كمنع إيران من النووي، وترامب مصمم على ذلك. وقال ذلك أمس: “ذاهبون لاتفاقات إقليمية”.

ويؤكد جلعاد أن إسرائيل بحاجة لهذه التحالف من أجل إعادة بناء القوة ولترميم ذاتها.

وخلص جلعاد للقول إن إسرائيل مرتبطة بأمريكا، ولا بدّ من التنسيق معها، وإلا نصطدم مع ترامب، وهذا سيضعفنا، ولنا أن نذكر أننا قمنا بالسور الواقي، قبل ربع قرن، وما زلنا نواجه تحديات في الضفة الغربية. ومع ذلك، هناك مكان أيضًا للتساؤل: هل الصفقة تمت الآن بسبب تهديد ترامب فقط، أم أن هذا الضغط الخارجي أعطى الطرفين سلمًا للنزول عن الشجرة بعد نزيف طويل، ونتنياهو أيضًا كان يبحث عن وسيلة لإقناع حلفائه في اليمين الصهيوني المتشدد بصفقة تخرج إسرائيل من حالة استنزاف، والآن بمقدوره الاختباء خلف “ضغط ترامب” ووعوده بالتعويض في تغيير واقع الضفة الغربية، أو توسيع التطبيع، وضرب إيران، ومحاصرة “محكمة الجنايات الدولية” لإقناعهم؟

ومقابل بيان مكتب نتنياهو، الذي يتهم للمرة الثانية اليوم “حماس” بمحاولة تعطيل الصفقة عبر إدخال أسماء أسرى جدد، ينوه نائب رئيس الموساد السابق، النائب المعارض، رام بن براك، أنه يخشى أن يتهرب نتنياهو من المرحلة الثانية من الصفقة، وتابع محذرًا في حديث إذاعي اليوم: “سيشهد الشارع الإسرائيلي حالة هيجان إذا حاول نتنياهو ذلك. إتمام المرحلة الثانية يقتضي وقف الحرب. نحن في المعارضة سنقدم سلة أمان لنتنياهو إذا احتاج ذلك”.

وديع عواودة

صحيفة القدس العربي