خاص – الوطنية
يكتسب تكتل “البريكس” أهمية متزايدة بفضل فلسفته ومبادئ المساواة، حيث ركز منذ تأسيسه على ضرورة منح القوى الناشئة صوتاً أقوى في الحوكمة العالمية. من هذا المنطلق يعمل “البريكس” على إنشاء بنية تحتية مالية جديدة، وشبكات دفع، وحتى إنترنت بديلة، للتأكيد على تعدد الأقطاب في الاقتصاد العالمي.
احتياطي الطوارئ
بعد إنشاء بنك التنمية الجديد “NDB”، اتفقت الدول الأعضاء في تكتل “البريكس” على تأسيس “صندوق احتياطي الطوارئ”، لتوفير الحماية ضد ضغوط السيولة العالمية، نظراً لتأثر بعض دول التكتل بالضغوط المالية العالمية وتقلبات العملة، وخصوصاً إمعان أميركا في استخدام الدولار كأداة في سياساتها الخارجية من أجل فرض إملاءاتها على القوى الناشئة، حيث لا يزال الدولار يشكل منذ سبعينيات القرن الماضي العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، ويسيطر على التجارة الدولية والأعمال المصرفية.[1]
وفي هذا الإطار، يعتري المصارف المركزية في العالم، وبينها الكثير من خارج تكتل “البريكس”، الكثير من القلق إزاء استخدام أميركا للدولار كسلاح من خلال العقوبات الاقتصادية الأميركية التي تتوسع واشنطن في استخدامها جيوسياسياً. [2]
لذا، لاقت خطوة دول تكتل “البريكس” إنشاء “صندوق احتياطي الطوارئ” لمواجهة ضغوط الدولار ترحيباً واسعاً، انعكس إيجاباً على توسع حضور “البريكس”، ولا سيما فيما يعرف بـ”الجنوب العالمي” بغية إيجاد ثقل موازي للهيمنة الأميركية.
صندوق “BRIX-CRA“
يتكون الأساس القانوني لـ”صندوق احتياطي الطوارئ” من اتفاقية “إنشاء ترتيب احتياطي” لتكتل “البريكس” في مدينة شنغهاي الصينية (Contingent [3]Reserve Arrangement) واختصاره “CRA”، والتي جرى توقيعها في مدينة “فورتاليزا” البرازيلية في 15 يوليو/ تموز 2014. [4]
دخلت هذه المعاهدة حيز التنفيذ عقب التصديق عليها من قبل قادة دول “البريكس” في العام التالي، حيث جرى الإعلان الرسمي عن ولادة “BRIX – CRA” في القمة السنوية السابعة للتكتل في يوليو/ تموز 2015، والتي عقدت في مدينة “أوفا” بجمهورية “باشكورستان” الذاتية ضمن الاتحاد الروسي.[5]
وينظر الى “BRIX – CRA” على أنه البديل لصندوق النقد الدولي، والذي يشكل أحد أبرز أدوات الهيمنة الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية. ذلك أنه يضمن توفير السيولة للدول الأعضاء في تكتل “البريكس” حينما تواجه ضغوطاً على ميزان المدفوعات القصير الأجل.
خصص قادة دول “البريكس” 100 مليار دولار تحسباً لأي أزمة في ميزان الأداءات، بما يشمل قضايا العملة، من أجل حماية العملات الوطنية للدول الأعضاء من الضغوط العالمية وخصوصاً ضغوط الدولار الجيوسياسية.
هذا وأعلنت دول “البريكس” أن هذا المبلغ “سيمكنها من تجاوز ضغوط السيولة على المدى القصير”، فضلاً عن “تشجيع المزيد من التعاون فيما بينها”.[6]
ضمانة اقتصادية جذابة
يشكل “BRIX – CRA” ضمانة تتمتع بجاذبية كبرى للعديد من الاقتصادات الناشئة الراغبة في التخلص من الهيمنة الأميركية، والتي كانت مترددة في الانضمام الى “البريكس”، أو إبرام اتفاقيات تعاون اقتصادي معه أو مع بعض دوله، ولا سيما تلك التي شهدت تحريراً اقتصادياً سريعاً ومرت بتقلبات اقتصادية متزايدة. [7]
علاوة على ذلك، ومع إنشاء صندوق احتياطي الطوارئ “BRIX – CRA”، تحول تكتل “البريكس” الى منتدى لمعالجة القضايا العالمية الحرجة، مثل التجارة، والتمويل، وتغير المناخ، وأمن الطاقة، والأهم سطوة الغرب على مفاصل اقتصادية رئيسة، خاصة عملة التجارة العالمية وكذلك الاحتياطي النقدي العالمي، وكلاهما بالدولار الأميركي. [8]
وبذا يكون تكتل “البريكس” قد خطا خطوة أخرى موثوقة ومستدامة ضمن مشروعه لإعادة تشكيل النظام العالمي، من خلال تحويل القوة والثقل من “الشمال العالمي” الى “الجنوب العالمي”.
تأسيس “الجنوب العالمي”
يقول ستيف هالكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة “هوبكنز” أن تكتل البريكس “بات جاذباً للدول النامية لأنه يمكن أن يكون بمنزلة حاجز ضد العقوبات الأميركية”. وأشار هالكي الى أن “دول الجنوب العالمي تعد البريكس بمثابة ثقل موازن للنظام المالي العالمي الذي تهيمن عليه أميركا”.
ومذاك، كثرت الدراسات الأكاديمية غرباً وشرقاً حول قدرة “البريكس” على إعادة تشكيل النظام الدولي، وضخ ديناميكيات جديدة في الساحة العالمية على المستوى الجيوسياسي.
وعلى عكس ما يحاول الغرب ترويجه عن هشاشة البريكس ومحدودية حضوره على الساحة العالمية، فإن الكثير من هذه الدراسات أشارت الى أن تكتل “البريكس” حقق تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، ولا سيما على صعيد تحقيق التطللعات الجيوسياسية لأعضائه، من خلال زيادة مستوى تأثيرها، وتعزيز دورها في صنع القرارات الدولية.[9]
كما أشارت هذه الدراسات الى أن “البريكس”، وإن كانت تسعى الى مكافحة الأحادية القطبية وتعزيز التعددية، إلا أنها تدعم الكيانات العالمية المؤثرة، مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية وغيرها من المنظمات الدولية. لكنها تسعى الى إصلاحها من أجل جعلها أكثر تمثيلاً لمصالح كافة البلدان وليس الغرب فقط، بما يتسق مع هدف “البريكس” الأبرز: إنشاء نظام عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً ومتعدد الأقطاب.[10]
[1] https://www.bbc.com/arabic/business/2013/09/130906_economy_brics
[2] https://mecouncil.org/blog_posts/%D9%87%D9%84-%D8%A8%D8%A5%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%91%D9%8A-%D9%81%D8%B9%D9%84%D8%A7/?lang=ar
[3] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9
[4] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9
[5] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9
[6] https://www.alarabiya.net/aswaq/banks/2015/05/03/%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%AF-%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D9%86%D9%82%D8%AF-%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83-%D9%85%D8%B9-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-
[7] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9
[8] https://www.skynewsarabia.com/business/1646236-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%87%D8%B2-%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AA%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%81%D8%AA-%D8%A7%D9%95%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84
[9] https://trendsresearch.org/ar/insight/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7/
[10] https://trendsresearch.org/ar/insight/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7/







