1

جان ميشيل أباتي يغادر نهائيًا إذاعة فرنسية عاقبته بسبب تصريحه عن استعمار الجزائر

 أعلن الصحافي الفرنسي المخضرم المعروف جان ميشيل أباتي، يوم الأحد 9 مارس/آذار، أنه لن يعود إلى راديو RTL، الذي يعمل معه كمحلل سياسي ضمن أحد البرامج، معتبراً أنه لم يرتكب أي خطأ في تعليقاته على الهواء، في نهاية فبراير/شباط، حيث شبّه أعمالاً ارتكبتها فرنسا في الجزائر، إبان الاستعمار، ببعض الجرائم النازية.

قبل هذا الإعلان، كانت إدارة راديو RTL الفرنسية قد استبعدت الصحافي والمحلل المعروف جان ميشيل أباتي من أثيرها، ولكن بشكل مؤقت، بعد أن قال خلال إحدى الحلقات: “في كل عام في فرنسا نحيي ذكرى ما حدث في Oradour-sur-Glane (وهي قرية ذبح النازيون سكانها في ظل الاحتلال). ولكننا ارتكبنا مئات من هذه المجازر في الجزائر. فهل نحن على وعي بذلك؟”.

وأتى استبعاده المؤقت لأسبوع، كنوع من العقاب، بعد الجدل الواسع الذي أثارته تصريحاته، والهجوم الذي شنّته عليه شخصيات سياسية من اليمينين المحافظ والمتشدد. كان من المفترض أن يعود هذا الأسبوع، لكنه قرر عدم العودة، من خلال رسالة طويلة على منصة “إكس” شرح فيها الأسباب وراء ذلك، حيث كتب: “قبل أسبوعين، أثارت تعليقاتي حول استعمار الجزائر جدلاً واسع النطاق. وأفادت لي إدارة الإذاعة أنهم تلقوا العديد من الاحتجاجات من المستمعين. ولمعالجة المشاعر التي أثارها ذلك، طُلب مني عدم الظهور في الأسبوع التالي، وهو ما يشير إلى أنه سيكون من دواعي الترحيب بي لمواصلة الدفاع عن وجهة نظري على الهواء”.

وأضاف: “لقد فهمت وقبلت نهج إدارة RTL. وجدتها متوازنة ومحترمة تجاهي. ثم جاء يوم الإيقاف، وكان ذلك يوم الأربعاء الماضي. ومنذ ذلك الحين، وفي مواجهة ما يمكن أن نسميه بالعقاب، تغير تصوري للوضع. حتى لو تم اتخاذ القرار في إطار حوار هادئ ومتفاهم، فإن العقوبة تبقى عقوبة. إذا عدت إلى RTL، فأنا أقوم بالتحقق من ذلك، لذا فأنا أعترف بأنني ارتكبت خطأ. هذه خطوة لا أستطيع اتخاذها”.

وتابع: “إنني أعلق أهمية خاصة على مسألة الوجود الفرنسي في الجزائر بين عامي 1830 و1962. وأنا شخصياً لا أهتم بهذا الموضوع. ولم يشارك لا والدي ولا أعمامي ولا أي فرد آخر من عائلتي في الحرب الجزائرية. كما أنني لا أملك أي ارتباطات أو روابط مع الفرنسيين العائدين من هذا البلد. اكتشفت هذه القصة بطريقة عادية. لقد كنت مهتماً منذ زمن طويل بظروف عودة الجنرال ديغول إلى السلطة في مايو/أيار 1958. وكانت مسألة إبقاء الجزائر داخل فرنسا تشكل جوهر الأزمة السياسية. ثم سألت نفسي ما هو هذا الوضع، وما هي طبيعة الوجود الفرنسي، وأيضًا طبيعة التعايش بين المجتمعات في هذه المنطقة”.

https://x.com/jmaphatie/status/1898662726764749292?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1898662726764749292%7Ctwgr%5E9029607f3e677646d375ab06c7bcd0f79231d7a4%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8ACD8A7D986-D985D98AD8B4D98AD984-D8A3D8A8D8A7D8AAD98A-D98AD8BAD8A7D8AFD8B1-D986D987D8A7D8A6D98AD98BD8A7-D8A5D8B0D8A7D8B9D8A9-D981D8B1%2F

وواصل جان ميشيل أباتي: “لقد أرعبني ما قرأته في الكتب التي كتبها مؤرخون دقيقون. استمرّت المجازر ضد المسلمين طيلة 132 عاماً من الاحتلال. وقد أدى ما يسمى بالوضع الأصلي، الذي تم تطبيقه منذ عام 1881، إلى حرمان السكان الأوائل للمنطقة من جميع الحقوق وفرضت عليهم عبوديات قديمة وغير عادلة. لقد طُردوا من أغنى الأراضي، وعاشوا في فقر مدقع. كان تعليم الأطفال ضئيلاً. كل هذا يرسم صورة غير لائقة لفرنسا في ظل القيم الإنسانية التي صنعت سمعتها في جميع أنحاء العالم”.

وأضاف الصحافي: “لقد عانيت من الظلم المستمر بسبب عدم الاعتراف الرسمي من قبل المستعمر بالمعاملة المهينة التي تعرض لها هذا السكان. إن التعليقات التي أدليت بها حول هذا الموضوع منذ سنوات مرتبطة بهذا الشعور. ولهذا السبب وحده، لا أستطيع أن أقبل العقاب على تكرارها. أنا آسف على الوضع الذي نشأ. لقد أمضيت سنوات مهنية رائعة في RTL. إنه الراديو الذي يعجبني. ولكن هكذا هو الأمر”.

توضيح أخير

قال جان ميشيل أباتي: “لأنني رأيت في الأيام الأخيرة هؤلاء القوميين الكاذبين الذين يخافون من حقائق التاريخ. السلطة الجزائرية اليوم هي سلطة دكتاتورية. منذ عام 1962، يستحق الشعب الجزائري، مثل كل الشعوب، الحرية والعدالة. ولسوء الحظ، فقد حُرم منها لفترة طويلة. علاوة على ذلك، فإنني أنضم، كما فعلت منذ البداية، إلى المطالبات بالإفراج عن بوعلام صنصال، المسجون ظلماً في الجزائر العاصمة”.

وختم قائلاً: “في يوم من الأيام، آمل أن تعترف فرنسا، بلدي، بنصيبها من اللاإنسانية في التاريخ”.

يُذكر أن جان ميشيل أباتي هو شخصية معروفة في المشهد السمعي البصري الفرنسي، وله أيضًا عمود سياسي كل مساء في برنامج Quotidien الشهير، بالإضافة إلى مشاركته على أثير راديو RTL.




مركز استخباراتي أمريكي يحلل التوتر المتصاعد بين الجزائر وفرنسا ومآلاته

نشر مركز “سترافور” الأمريكي للدراسات الأمنية والاستخباراتية تحليلا عن العلاقات الجزائرية الفرنسية، جاء فيه أنه من غير المرجح أن تؤدي المراجعة الفرنسية المحتملة لاتفاقية الهجرة لعام 1968 مع الجزائر إلى الضغط على الحكومة الجزائرية لاستئناف التعاون بشأن عمليات ترحيل المهاجرين الجزائريين، خاصة وأن باريس من غير المرجح أن تعلق أو تلغي الاتفاقية فعليًا.

وأكد التحليل على أنه بدلاً من ذلك، من المرجح أن تؤدي المراجعة – جنبًا إلى جنب مع التدابير الفرنسية الأخرى التي تهدف إلى الضغط على الجزائر – إلى تفاقم التوترات بين البلدين، مما يؤدي إلى عقوبات محتملة وتقييد التجارة وتوقف مفاوضات الطاقة.

وذكر التحليل بأنه في 26 فبراير/ شباط الماضي، قال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو إن باريس ستعيد النظر في اتفاقها لعام 1968 مع الجزائر والذي يسهل على الجزائريين الهجرة إلى فرنسا إذا لم تستأنف الجزائر التعاون في عمليات ترحيل مهاجريها، مشيرًا إلى فشل الجزائر في ترحيل الجزائريين الذين صدرت بحقهم أوامر “بمغادرة الأراضي الفرنسية”. وقال بايرو أيضًا إن الحكومة الفرنسية ستقدم قائمة بالمواطنين الجزائريين المقرر إعادتهم “في حالات الطوارئ” بموجب تسمية “بمغادرة الأراضي الفرنسية”، ومنحت الجزائر مهلة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

غير أن الحكومة الجزائرية أدانت إعلان بايرو، ووصفته بأنه أحدث “استفزاز” في “سلسلة طويلة من التهديدات والمضايقات” التي تقوم بها فرنسا، في إشارة إلى إعلان فرنسا في يوليو/تموز 2024 أنها تدعم مطالبات المغرب بالسيادة على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها، في مقابل دعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تقاتل من أجل استقلال الإقليم.

وتدهورت العلاقات الفرنسية الجزائرية بعد أن اعترفت باريس بمطالبات المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية، وقدعلق مجلس الأمة الجزائري علاقاته مع نظيره مجلس الشيوخ الفرنسي، عقب زيارة رئيس المجلس الفرنسي للصحراء الغربية.

 وفرضت فرنسا قيودا على دخول بعض كبار الشخصيات الجزائرية، بعد أن قام مواطن جزائري، حاولت فرنسا ترحيله إلى الجزائر 10 مرات، بقتل شخص وجرح 3 آخرين، مما أثارت مشاعر معادية للجزائر وسط ردود فعل أوسع نطاقا ضد الهجرة.

وردا على اعتراف فرنسا بمطالبات المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية، نددت الجزائر بموقف فرنسا، وسحبت سفيرها من باريس، وأوقفت التعاون بشأن عمليات الترحيل، واستبعدت فرنسا من عطاءات القمح.

وأشار التحليل إلى أن حوادث أخرى، كاعتقال الجزائر وسجنها للكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال بتهمة تتعلق بالأمن القومي، إلى زيادة التوتر بين البلدين، وذلك في وقت تصاعدت فيه مشاعر معادية للجزائر في فرنسا، واعتقلت باريس مؤثرين بتهمة التحريض على أعمال العنف ونشر معاداة السامية.

ومع ذلك من غير المرجح، وفق التحليل، أن تتعاون الجزائر في ترحيل الجزائريين مما يعني أن فرنسا قد تمضي قدما في مراجعتها لاتفاقية الهجرة لعام 1968، ولكن دون إلغائها أو تعليقها، كما صرح بذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، علما أن التعديل يتطلب اتفاقا ثنائيا ليس ممكنا حاليا وسط العلاقات المتوترة والمقاومة الجزائرية المتوقعة.

وبحسب التحليل من المرجح أن تتخذ فرنسا خطوات إضافية للضغط على الجزائر لاستئناف التعاون في عمليات الترحيل، مثل فرض عقوبات مالية على الخطوط الجوية الجزائرية، وفرض قيود على تأشيرات الدخول على العسكريين والسياسيين الجزائريين المؤثرين، وتعزيز ضوابط الروابط البحرية، واستدعاء القناصل العامين الجزائريين.

ومن جانبها، قد تفكر الجزائر، حسب التحليل، في فرض قيود تجارية على فرنسا والتهديد بتقييد صادرات النفط والغاز الرئيسية (وإن يبدو ذلك يبدو غير مرجح)، وقد تزيد جهودها لتنويع شركاء النفط والغاز الدوليين بعيدا عن فرنسا. وقد تحد من الواردات من فرنسا بشكل رسمي أو غير رسمي، وقد تبطئ الصفقات التجارية الكبرى مع شركات فرنسية.

ورغم احتمال ان يلجأ كل من البلدين إلى مزيد من الخطوات لمعاقبة الآخر، يرى التحليل أن الجزائر قد تصبح في نهاية المطاف أكثر انفتاحا على التحديثات الفرنسية للاتفاقية إذا تحسنت العلاقات، كما فعلت في الماضي مع إسبانيا التي خاصمتها إثر اعترافها بمطالبات المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية.

مركز سترافور الأميركي للدراسات الامنية

ترجمة صحيفة القدس العربي




جامعة كولومبيا تتعهد بمواصلة قمع مؤيدي فلسطين

نشر موقع “ذي انترسبت” تقريرا أعدته ناتاشا لينارد، قالت فيه إن جامعة كولومبيا الأمريكية أظهرت كل الاستعداد لاسترضاء الجماعات المؤيدة لإسرائيل ومع ذلك قررت إدارة دونالد ترامب قطع الدعم الفدرالي عنها.

 ورغم القرار إلا أن مديرة الجامعة بالوكالة أكدت على استمرار حملات قمع المؤيدين لفلسطين بدلا من إظهار الغضب على قطع الدعم.

 وقالت لينارد إن جامعة كولومبيا لم يكن بوسعها أن تكون أكثر قسوة في العام ونصف العام الماضي، منذ بدأ الطلاب في التحدث علنا ضد هجوم إسرائيل على غزة.

في أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، وقبل أربعة أشهر من بدء معسكر التضامن مع غزة في جامعة كولومبيا، حظرت الجامعة الفروع التابعة لـ “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” و”صوت اليهود من أجل السلام” في كلياتها

في أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، وقبل أربعة أشهر من بدء معسكر التضامن مع غزة في جامعة كولومبيا، حظرت الجامعة الفروع التابعة لـ “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” و”صوت اليهود من أجل السلام” في كلياتها. ومع ذلك كان لدى بضع مئات من الطلاب من المجموعتين الجرأة على الخروج من الفصول الدراسية وإقامة احتجاج “التمدد” على الأرض كالموتى في الحرم الجامعي، وهو أحد أكثر تكتيكات احتجاج اللاعنف شهرة.

ومنذ ذلك الوقت طلبت سلطات الجامعة من الشرطة مداهمة حرمها ثلاث مرات مما أدى إلى اعتقال أكثر من 100 طالب.

وفي الأسبوع الماضي، طردت المدرسة أربعة طلاب، ثلاثة منهم من كلية برنارد، وواحد من جامعة كولومبيا. وواجه العشرات من الطلاب عقوبات تأديبية وإيقافا عن الدراسة بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات والخطابات المؤيدة لفلسطين. وتعرض الأساتذة للتشهير أمام الكونغرس وتم توبيخهم وإبعادهم عن مناصبهم، وقيل إنهم دفعوا إلى التقاعد بسبب دعمهم لفلسطين وانتقادهم لإسرائيل. وقد تم إغلاق الحرم الجامعي بشكل أساسي لمدة عام تقريبا.

ومرة بعد الأخرى، أظهرت كولومبيا استعدادها لإلقاء الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وحرية التعبير والحرية الأكاديمية تحت الحافلة في استسلام لسرد يميني مؤيد لإسرائيل يعامل دعم الفلسطينيين باعتباره إهانة للسلامة اليهودية.

وتقول لينارد إن مكافأة كولومبيا على كل جهودها لاسترضاء المؤيدين لإسرائيل، كانت إعلان فرقة العمل الفيدرالية لمكافحة معاداة السامية التي أنشأها الرئيس دونالد ترامب، الأسبوع الماضي أنها ستلغي 400 مليون دولار من المنح والعقود الفيدرالية المخصصة للجامعة.

وكتبت ليلى، وهي طالبة في كلية العمل الاجتماعي بجامعة كولومبيا، والتي طلبت حجب اسمها الأخير بعد أن واجهت هجمات التشهير والمضايقات من قبل الجماعات الصهيونية: “لقد عملت جامعة كولومبيا بجدية من أجل استرضاء الطلاب، فالحرم الجامعي عبارة عن سجن بانوبتيكون. ومع ذلك قطع التمويل عنه”. وتضيف لينارد أن إدارة ترامب ستستخدم على الأرجح مفهومها غير الصحيح عن معاداة السامية لتدمير التعليم العالي وتحويله إلى مؤسسات تجارية وإعادة تبييضه.

والعار هنا يقع على عاتق القيادات الجامعية، في جامعة كولومبيا والجامعات الأخرى في مختلف أنحاء البلاد، التي فشلت في الدفاع عن مهمتها المتمثلة في تشجيع التفكير النقدي والحرية الأكاديمية.

وبدلا من ذلك، عرضت بعض أفراد مجتمعها الأكثر ضعفا، وبخاصة الطلاب الدوليين والطلاب من ذوي البشرة الملونة، للخطر.

تعلق لينارد أنه لا يمكن استرضاء قوة سياسية مثل اليمين الترامبي، الذي يعتزم تنفيذ برنامج تدميري

وتعلق لينارد أنه لا يمكن استرضاء قوة سياسية مثل اليمين الترامبي، الذي يعتزم تنفيذ برنامج تدميري. ولا يمكن استرضاء رؤية عالمية قومية صهيونية تتحدى العقل وترى معاداة السامية في كل دعوة إلى الحرية الفلسطينية. وكولومبيا هي دليل، فقد قدمت الإدارة توليفة من القمع لأكثر من عام، ولكنها ستخسر كما هو مقرر 400 مليون دولار. وتقول الكاتبة إن الجامعات في جميع أنحاء البلاد، وبخاصة المؤسسات النخبوية الثرية مثل كولومبيا، لديها خيار: إما أن تتخذ موقفا جماعيا في معارضة هجمات ترامب على التعليم، أو أن تواصل خضوعها لحكومة أوضحت بالفعل أنها تريد تدميرها بغض النظر عن ذلك. إلا أن قيادة كولومبيا، وعلى نحو مخجل للغاية، أوضحت قرارها.

ففي رسالة إلى مجتمع الجامعة ردا على التخفيضات، بدت رئيسة كولومبيا المؤقتة كاترينا أرمسترونغ غير راغبة في تغيير المسار. وكتبت: “أريد أن أؤكد لمجتمع كولومبيا بأكمله أننا ملتزمون بالعمل مع الحكومة الفيدرالية لمعالجة مخاوفهم المشروعة. وتحقيقا لهذه الغاية، تستطيع كولومبيا، وستواصل اتخاذ إجراءات جادة نحو مكافحة معاداة السامية، هذه هي أولويتنا الأولى”.

وتعلق الكاتبة أن معاداة السامية تشكل، بلا شك، مصدر قلق مشروع في بلد يقوده معادون للسامية. أما مخاوف إدارة ترامب والمنظمات المؤيدة لإسرائيل فهي بعيدة كل البعد عن كونها مشروعة. وحتى الآن، تضمنت حملة كولومبيا المزعومة على معاداة السامية قمعا معاديا للفلسطينيين والإسلاموفوبيا والخلط المستمر بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية والاستعداد لإعطاء الأولوية فقط لمخاوف أصوات يهودية معينة، في حين يتم إسكات المعارضة من قبل العشرات من اليهود المناهضين للصهيونية في الحرم الجامعي.

 وقال رينهولد مارتن، مؤرخ العمارة في جامعة كولومبيا ورئيس فرع الرابطة الأمريكية لأساتذة الجامعات بالجامعة: “لا يتعلق الأمر بمعاداة السامية، بل يتعلق بسحق المعارضة. وبالنسبة لأولئك الذين يأخذون تصرفات إدارة ترامب على محمل الجد، تذكروا شارلوتسفيل”.

وكان مارتن يشير، بالطبع، إلى تجمع العنصريين البيض في عام 2017، حيث سار النازيون الجدد حاملين المشاعل وهم يهتفون “اليهود لن يحلوا محلنا”، وقام فاشي بقتل متظاهرة مضادة للفاشية بسيارته، ورد ترامب بوصف المشاركين بأنهم “بعض الأشخاص الطيبين جدا”.

في حين كان حرم الجامعات مكانا تاريخيا للمعارضة والنقد السياسي، فمن الخطأ أن ننظر إلى الجامعة المعاصرة النيوليبرالية باعتبارها أرضا للنضال التحرري

ففي حين كان حرم الجامعات مكانا تاريخيا للمعارضة والنقد السياسي، فمن الخطأ أن ننظر إلى الجامعة المعاصرة النيوليبرالية باعتبارها أرضا للنضال التحرري. ذلك أن الجامعات أصبحت مصانع خاصة وخاضعة للرقابة بشكل متزايد لإنتاج رأس المال البشري، وغالبا ما يتم إضافتها إلى أصول استثمارية ضخمة.

وكانت معسكرات غزة التي يقودها الطلاب أكثر إثارة للإعجاب بالنظر إلى مدى عدم ثورية الحياة الجامعية. وفي الوقت نفسه، تشن إدارة ترامب ثورة مضادة ضد أي شيء من التقدم الذي حققه النضال الأسود والسكان الأصليون والمثليون والنسويون في القرن الماضي.

ولا يخفى على أحد ما يريده الصليبيون اليمينيون المتطرفون في مجال التعليم مثل الناشط كريستوفر روفو. ولكن مؤسسات التعليم العالي تسهم بمثل هذا المشروع رغم ما يجلبه عليها من مخاطر.

وقال مارتن أستاذ جامعة كولومبيا إن “إدارة ترامب تسعى إلى حرمان الجامعات من الاستقلال المالي، وتريد تقييد الجامعات سياسيا” وتريد أيضا “استخدام ورقة التمويل الحكومي لقمع المعارضة، مع توقع ظهور نموذج من جامعة الشركات الحقيقية، حيث سيكون من المستحيل الاختلاف، تماما كما لا يمكن للمرء أن يخالف في غرفة الاجتماعات أو في جناح مكتب شركة تطوير عقاري أو مؤسسة مالية”. وتعد كولومبيا أكبر مالك للأراضي الخاصة في مدينة نيويورك وتفتخر بوقف بقيمة 14.8 مليار دولار، ويأتي جزء كبير من دخلها من مجمع المستشفيات الضخم، بالإضافة إلى الرسوم الدراسية.

كمؤسسة، يمكن لكولومبيا أن تنجو من التخفيضات الفيدرالية، لكنها ستخاطر بلا شك بإلحاق الضرر ببعض الأبحاث والمنح الممولة فيدراليا. كما يهدف هجوم ترامب على كولومبيا إلى تثبيط عزيمة الجامعات الأخرى التي تعتمد بشكل أكبر على أموال الحكومة. كل هذا سبب إضافي، إذن، للمؤسسات الغنية لرفض فخ الاستسلام.

وفي الوقت الذي أكدت فيه رئيسة الجامعة بالوكالة على استمرار الجامعة بتحقيق القيم المشتركة، عبرت مجموعة “واتساب” مكونة من 1,000 شخص مؤيد لإسرائيل ومن خريجي الجامعة عن فرحتهم بخفض التمويل الذي فرضه ترامب واحتفلوا به اعتباره انتصارا، وذلك حسب مصدر لم يكشف عن هويته. وكتب أحد أعضاء مجموعة الدردشة يوم الجمعة أنهم “لا يستطيعون الانتظار حتى يتم خفض بقية التمويل”. وهذه هي نفس المجموعة، التي تضم أساتذة، وكان أعضاؤها يخططون لترحيل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الأجانب المؤيدين للفلسطينيين.

موقع ذي انترسبت الاميركي




“جميعهم في خطر”… السايبر الإيراني يخترق الأمن الإسرائيلي ويكشف حاملي السلاح

معلومات حساسة تشمل هوية وعناوين آلاف الإسرائيليين الذين يحملون السلاح باتت متاحة في الشبكة، هذا ما يتبين من تحقيق أجرته “هآرتس”. قاعدة البيانات هذه تعرض المواطنين الذين تم كشفهم للخطر، حيث جهات جنائية أو قومية متطرفة معنية بالسلاح يمكنها إيجادهم. في بداية شباط الماضي، سرب القراصنة الإيرانيون عشرات آلاف الوثائق التي مصدرها في الشرطة ووزارة الأمن الوطني وشركات حراسة، وتشمل أيضاً معلومات شخصية كثيرة عن رجال حراسة مسلحين وعن غرف السلاح في مؤسسات عامة وغيرها. بعد نشر موضوع التسريب، نفت الشرطة تسريب المعلومات من حواسيبها. “بعد فحص عميق قمنا به، لم يكن لجهة خارجية قدرة على الوصول إلى قاعدة بيانات الشرطة، ولا يوجد أي مؤشر على حدوث اختراقة أو تسرب من أجهزة الشرطة”.

رغم أنه من غير الواضح حتى الآن كيف ومن أين تسربت المعلومات الحساسة، فإن فحصها يظهر أن الأمر يتعلق بـ 100 ألف ملف، مصدرها قسم الحماية والترخيص في الشرطة وقسم ترخيص السلاح في وزارة الأمن الوطني وشركات حماية مختلفة. يقف قسم الترخيص في مركز تحقيق “لاهف 433” الذي فُتح عقب كشف “هآرتس” لتوزيع رخص السلاح بدون صلاحيات. عاملون في مكتب وزير الأمن الوطني السابق بن غفير، وفي قسم الترخيص، تم التحقيق معهم في إطار هذه القضية.

بناء على طلب قدمته “هآرتس”، فحصت شركة أمريكية باسم “داتا بريتش” المعلومات المسربة. الشركة لها خبرة في تشخيص التسريبات ومساعدة المتضررين في شطب تفاصيلهم من الشبكة. “كل من لديه سلاح في البيت هو الآن في خطر أعلى”، قالوا في الشركة. “حسب التقدير، هناك معلومات تشخيصية عن 10 آلاف إسرائيلي”.

الملفات التي تم تسريبها محدثة جداً، من السنتين الأخيرتين، وتشمل مئات الوثائق من العام 2025

الملفات التي تم تسريبها محدثة جداً، من السنتين الأخيرتين، وتشمل مئات الوثائق من العام 2025. في الوثائق التي تتناول الحصول على السلاح أو تجديد ترخيص السلاح يمكن العثور على تفاصيل شخصية لصاحب السلاح، عنوانه، صورته، خلفيته العسكرية والصحية، نوع السلاح، رقم الرصاص الموجود لديه ومكان وجود السلاح في بيته.

من بين الوثائق أيضاً هناك بطاقات هوية شرطي لمن يرتدون الزي العسكري والذين يحملون السلاح، ووثائق تقدير وتوصية لرجال الأمن الذين تسرحوا. وفي الملفات المسربة معلومات شخصية كثيرة بخصوص رجال حراسة مسلحين، تدربهم، ورخص سلاحهم، ووثائق داخلية كثيرة لشركات حراسة وحماية، والمصادقة على تنفيذ دورات للرماية من قبل جهات مختلفة مرخصة.

توجهت “هآرتس” إلى عشرة إسرائيليين كشفت عنهم في قاعدة البيانات المسربة، وأكدوا صحة التفاصيل الموجودة، وأنهم استصدروا تجديداً لرخصة السلاح في السنتين الأخيرتين. “أنا مصدوم لأنهم لم يتحدثوا معي. هذا خطير. هذا يعني أن تضع أشخاصاً مثلي كهدف”، قال أ. الذي جدد الرخصة في السنة الماضية. معلوماته الشخصية الكاملة، بما في ذلك العنوان ورقم الهاتف، مكشوفة. “كنت أتوقع أن تفعل الشرطة أو السايبر في إسرائيل كل ما في استطاعتهم لشطب ذلك من الشبكة. هذا خطير وبحق”.

فيض من التسريبات

ادعت مجموعة القراصنة في البداية أنها اخترقت منظومات وزارة الأمن الوطني، ونشرت عدداً من صور الشاشة لرخص السلاح، وهددت بنشر 4 تسريبات. في شباط الماضي، نشرت كمية صغيرة، 40 غيغا بايت، من الملفات. وحاولت “هندلة” تضخيم هذا الإنجاز.

“هندلة” التي تعتبر ذراعاً للمخابرات الإيرانية، تبحث عن إنجازات معنوية، خلافاً للقراصنة الذين يركزون على الاختراق لجمع المعلومات، “هندلة” خبيرة في الاختراق لغرض التسريب والتأثير. منذ بداية الحرب في غزة، تسرب هي ومجموعات مشابهة معلومات كثيرة سرقت من شركات خاصة ووزارات حكومية وجهات أمنية، ووثائق وصور خاصة لشخصيات أمنية رفيعة. في السنة الماضية، نشرت معلومات كثيرة حصلت عليها من اختراق وزارة العدل ووزارة الدفاع والأمن الوطني وما شابه. ومثلما نشرت “هآرتس”، فإن مجموعة قراصنة أخرى أنشأت موقعاً محدداً لنشر تسريبات من قواعد بيانات حساسة في إسرائيل، حيث نشرت هناك آلاف الوثائق.

الحادثة الحالية، تسريب معلومات عن أصحاب السلاح، خطيرة من حيث حجمها، مثل اقتحام وزارة العدل”، قال المحققون في “داتا بريتش”. بعد الاقتحام في نيسان، حاولت وزارة العدل ومنظومة السايبر تقزيم الحدث، وقالوا إن “الأمر يتعلق بوثائق من سنوات سابقة”، وأنه “يبدو أنه لم يكن اقتحاماً لمنظومات وزارة العدل”. ولكن تحقيق “هآرتس” أظهر أن المعلومات المسربة شملت معلومات شخصية عن جهات رفيعة، ومراسلات حساسة، ووثائق داخلية سرية للوزارة، ومحاضر جلسات عقدت في غرف مغلقة وحتى الآن يمنع نشرها.

يبدو أن إسرائيل تحاول شطب المعلومات التي تسربت من الشبكة. قنوات “هندلة” في التلغرام، تنشر روابط لتنزيل التسريبات، أزيلت مؤخراً. ولكن الحديث يدور عن معركة خاسرة. القراصنة يفتحون قنوات جديدة، ويستخدمون المواقع المخزنة في دول لا تتعاون مع طلبات إسرائيل القانونية، ويستندون إلى تكنولوجيا منتشرة لا يمكن شطبها من الشبكة. مؤخراً، بدأ القراصنة في نشر المعلومات المسروقة أيضاً في حافظات رقمية، وهي مواقع محصنة لا يمكن شطبها، تستخدم كنوع من ويكيليكس للتسريبات. نشرت في هذه المواقع قواعد بيانات ضخمة، فيها وثائق بنما، التي مولت عدداً من التحقيقات الدولية وكشفت مئات حالات الفساد في أرجاء العالم. قاعدة بيانات أصحاب السلاح في إسرائيل نشرت مؤخراً في حافظة كهذه، يمكن الوصول إليها بسهولة، وتظهر أيضاً في بحث “غوغل”. في الفترة القريبة القادمة، ستنشر قاعدة البيانات في موقع تسريبات آخر.

تشهد إسرائيل موجة غير مسبوقة من هجمات السايبر منذ اندلاع الحرب في غزة. ثمة تقرير تلخيصي للعام 2024 لمنظومة السايبر الوطني كشف ارتفاعاً دراماتيكياً أيضاً في عدد حالات التسريب والهجمات المرتبطة بعمليات التأثير. “في هذه السنة، شوهدت 900 عملية نشر في الشبكة مثل التلغرام بخصوص هجمات على الاقتصاد الإسرائيلي، و500 ملف تسريب معلومات مرتبطة بإسرائيل نشرت في الشبكة وفي “داركنت”. المنشورات محاولة للعدو للتأثير على الرأي العام في إسرائيل”.

تسريب المعلومات هو المرحلة العلنية النهائية للاختراق الذي بدأ في السابق ثم أُغلق أو استنفد. وحتى إنه يصعب العثور على مصدر التسريب. وحسب خبراء السايبر، يدور الحديث عن اختراق تحقق عقب محاولة فاشلة – عندما ينقر موظف في منظمة مخترقة بذكاء على رابط خبيث مرسل إليه في البريد الإلكتروني.

حسب منظومة السايبر، المحاولة الفاشلة هي وسيلة هجوم مفضلة للقراصنة الإيرانيين في محاولة لجمع أكبر قدر من المعلومات عن إسرائيل. رغم التهديد، تجد إسرائيل صعوبة في وقف هذه الظاهرة، وفي مناورة واسعة أجريت مؤخراً ضغط حوالي 200 ألف جندي على رابط مزور مُرسل للجيش الإسرائيلي.

عومر بن يعقوب

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




«ترحيل 5 آلاف شخص يومياً لمدة عام»… سموتريتش يحدد متطلبات خطة ترمب لغزة

أعلن وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، الأحد، عن تشكيل مجموعات ضغط برلمانية في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، للعمل على تنفيذ مخطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ للاستيلاء على قطاع غزة وترحيل أهله، مع إجراء عملية توسيع ضخمة للاستيطان في الضفة الغربية.

وقال سموتريتش، الذي كان يتحدث في اجتماع اللوبي، الأحد، في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي: «لكي ننجح في إخراج الجميع من غزة، سنحتاج إلى ترحيل 5000 شخص يومياً، 7 أيام في الأسبوع، لمدة عام كامل، أو 10000 شخص يومياً لمدة 6 أشهر».

كما أعلن أنه بدأ العمل على إنشاء «إدارة للهجرة» تحت مسؤوليته في وزارة الدفاع، بوصفه وزيراً ثانياً في الوزارة، وستكون هذه الإدارة مدعومة من اللوبي الذي يضم أعضاءً بالكنيست عن أحزاب الائتلاف والمعارضة، وتعمل بالشراكة مع مجلس المستوطنات (يشاع)، لتنفيذ خطة ترمب.

واعتبر سموتريتش أن «خطة ترمب قد تغير المنطقة بأكملها»، وقال: «هذه الخطة ستكون قادرة على إحداث تغيير تاريخي في الشرق الأوسط، وفي دولة إسرائيل».

ومع ذلك فقد أقر بوجود صعوبات جمة، متوقعاً أن يستغرق تنفيذ الخطة «وقتاً طويلاً جداً».

وأكد أن هذه الخطة «فرصة تاريخية لن نسمح بإضاعتها». وأضاف: «يجب أن نأخذ هذه الخطة بكل قوة. اللوجيستيات معقدة؛ لأن علينا تحديد وجهة كل فرد يغادر القطاع. نحن نستعد لذلك تحت قيادة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس».

من جهتها، قالت وزيرة الاستيطان والمهام القومية، أوريت ستروك، إن «التهديد الأمني من غزة لا يمكن القضاء عليه إلا عبر تنفيذ برنامج هجرة واسع لسكان القطاع».

وأضافت الوزيرة التي تشغل أيضاً عضوية المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) خلال الفعالية ذاتها بالكنيست: «حتى لو تمكنا من القضاء على (حماس) كسلطة مدنية وعسكرية، فإننا لن نتمكن من إزالة التهديد».

«ترحيل في القطاع والضفة»

بدوره، قال رئيس مجلس المستوطنات «يشاع» ورئيس المجلس الاستيطاني بنيامين يسرائيل غانتس، في المؤتمر: «لا فرق بين (حماس) في غزة، و(حماس) في يهودا والسامرة (الاسم الصهيوني للضفة الغربية)، وكل من يشارك أو يشجع الإرهاب لا يمكنه البقاء هنا. هذه ليست مجرد مسألة أمنية، بل ضرورة وجودية… وإسرائيل تمر بلحظة تاريخية».

وخاطب غانتس الحاضرين بالقول: «لدينا رئيس أميركي يُشجعنا على التفكير خارج الصندوق. لسنا بحاجة إلى المزيد من المقترحات، بل علينا البدء بالتنفيذ، حان الوقت لتتخذ الحكومة خطوات فعلية لتطبيق رؤية ترمب».

من جهته، أعلن مجلس مستوطنة «أريئيل»، المقامة على أراضي الفلسطينيين في محافظة سلفيت، عن مخطط استيطاني جديد يشمل بناء 11 ألف وحدة استيطانية جديدة، في إطار مساعٍ حثيثة لتوسعة المستوطنة على حساب الأراضي الفلسطينية. وأعلنت بلدية القدس عن مشروع توسيع آخر.

مواجهة في قرية فلسطينية بالضفة بين القوات الإسرائيلية ومحتجين على بناء المستوطنات (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواجهة في قرية فلسطينية بالضفة بين القوات الإسرائيلية ومحتجين على بناء المستوطنات (أرشيفية – أ.ف.ب)

أما المدير العام لمجلس المستوطنات، يوسي داغان، فقال في واشنطن بعد لقاء أجراه مع مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية، مسعد بولس، إن «كل مجلس استيطاني يعد خططاً استيطانية جديدة».

وبحسب تقرير لموقع «واي نت» العبري، الأحد، فإن اللقاء جرى خلال الأيام الماضية في بيت بولس في العاصمة الأميركية.

وادعى داغان أن بولس أعرب، خلال اللقاء، عن تقديره للمستوطنين في الضفة الغربية، وأعرب عن أمله في أن «يعم السلام قريباً». وأكد الموقع أن داغان يقيم منذ عدة أسابيع في الولايات المتحدة مع وفد استيطاني، يجري سلسلة لقاءات لتعزيز التحالف المؤيّد لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب الموقع، تشمل هذه اللقاءات تقديم الطاقم شروحات لإدارة ترمب والنواب الجمهوريين في الكونغرس حول أهمية «فرض السيادة الآن على الضفة».

وأوضح أن اللوبي الأميركي لدعم الاستيطان والترحيل يضم 20 عضواً من الكونغرس. ويرتكز النشاط الأول لهذه المجموعة على توجيه مقترح قانون حول المستوطنات قدّمته عضوة الكونغرس كلوديا تيني، يسعى لاستبدال اسم الضفة الغربية، لتكون «يهودا والسامرة»، في الوثائق الرسمية للولايات المتحدة.

نظير مجلي

صحيفة الشرق الاوسط




مصرفي بارز بلا خبرة سياسية… مَن هو مارك كارني الأقرب لرئاسة الحكومة الكندية؟

يستعد الحزب الحاكم في كندا اليوم (الأحد) لاختيار زعيم جديد له سيتولى رئاسة الوزراء، خلفاً لجاستن ترودو.

ويبدو مارك كارني (59 عاماً) -وهو حاكم سابق لبنك كندا وبنك إنجلترا- الأوفر حظاً للفوز بزعامة الحزب الليبرالي (وسط اليسار) الأحد، وبالتالي برئاسة الوزراء.

فماذا نعرف عن مارك كارني؟

حسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد ولد كارني في بلدة فورت سميت النائية في شمال كندا. وفي عام 1995، حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة أكسفورد.

وشغل كارني عدة مناصب في القطاع المصرفي وسافر حول العالم، وعمل لصالح بنك «غولدمان ساكس» في أماكن مثل نيويورك ولندن وطوكيو.

وفي عام 2003، ترك القطاع الخاص للانضمام إلى بنك كندا نائباً لمحافظه، ثم عمل في وزارة المالية نائباً مساعداً أولَ للوزير.

وفي عام 2007، عُيِّن محافظاً لبنك كندا، قبل وقت قصير من انهيار الأسواق العالمية، مما دفع البلاد إلى الركود العميق. ولقد حظيت قيادته للبنك المركزي بإشادة واسعة النطاق؛ حيث إنه ساعد بلاده على تجنب أسوأ ما في الأزمة.

وعلى الرغم من أن محافظي البنوك المركزية معروفون بحذرهم الشديد، فإنه كان شفافاً بشأن نياته في إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لمدة عام على الأقل، بعد خفضها بشكل كبير.

وقد حظيت هذه الخطوة بإشادة واسعة النطاق، لمساعدتها الشركات على الاستمرار في الاستثمار حتى عندما هبطت الأسواق. واستمر في اتباع نهج مماثل عندما انتقل إلى لندن بصفته محافظ بنك إنجلترا.

وكان كارني أول شخص غير بريطاني يصبح محافظاً لبنك إنجلترا في تاريخه الذي يزيد على 300 عام عندما تولى المنصب في عام 2013.

وفي فترة عمله بالمقر الرئيسي للبنك، أشرف على تغييرات كبيرة في كيفية عمل المؤسسة.

ويُنسب إليه الفضل في تحديث البنك. وكانت أسعار الفائدة ثابتة عند أدنى مستوياتها التاريخية عندما تولى منصبه؛ لكنه قدم سياسة «التوجيه المستقبلي»، والمتمثلة في محاولة البنك دعم الاقتصاد بشكل أكبر، وتشجيع الإقراض من خلال التعهد بعدم رفع الأسعار حتى ينخفض ​​معدل البطالة إلى ما دون 7 في المائة.

وفي عام 2014 حذَّر من أن اسكوتلندا المستقلة قد تضطر إلى التنازل عن سلطاتها للمملكة المتحدة إذا كانت تريد الاستمرار في استخدام الجنيه.

قبل استفتاء الخروج البريطاني، حذر من أن التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي قد يشعل فتيل الركود.

يعد كارني أول شخص غير بريطاني يصبح محافظاً لبنك إنجلترا (رويترز)
يعد كارني أول شخص غير بريطاني يصبح محافظاً لبنك إنجلترا (رويترز)

الافتقار للخبرة السياسية

على عكس معظم المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، لم يشغل كارني منصباً سياسياً قط. ومع ذلك، يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه الخليفة الأكثر ترجيحاً في المنافسة على خلافة ترودو.

وإذا فاز، فسوف يصبح رئيس وزراء كندا خلال واحدة من أصعب التحديات التي تواجهها حتى الآن، وهي الحرب التجارية المتصاعدة مع أكبر شريك تجاري لها، ألا وهي الولايات المتحدة.

لكن، يبدو أن عمل كارني في البنك منحه كثيراً من الخبرة في التعامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي لم يفرض تعريفات جمركية باهظة على كندا منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) فحسب؛ بل اقترح أيضاً أن تضم أميركا كندا.

ومن عام 2011 إلى عام 2018، كان كارني رئيساً لمجلس الاستقرار المالي الذي نسق عمل السلطات التنظيمية في جميع أنحاء العالم، مما منحه دوراً رئيسياً في الاستجابة العالمية لسياسات رئاسة ترمب الأولى.

وقال كارني خلال مناظرة حول زعامة الحزب الليبرالي في أواخر الشهر الماضي: «أعرف كيف أدير الأزمات. وفي موقف كهذا، تحتاج إلى الخبرة في إدارة الأزمات، وتحتاج إلى مهارات التفاوض».

ورأت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العسكرية الملكية في كندا، ستيفاني شوينار، أن خبرة كارني وجديته الاقتصادية هي التي ساعدته في استقطاب التأييد لزعامة الحزب.

وأشارت إلى أنه نجح في الابتعاد عن ترودو ومواقفه السياسية.

وكان ترودو قد أعلن في يناير تنحِّيه عن المنصب الذي شغله نحو عقد من الزمن، في خطوة أتت بينما كان يواجه ضغوطاً كثيرة، من تراجع شعبية الحزب واقتراب موعد الانتخابات العامة المقبلة.

صحيفة الشرق الاوسط




خرائط تُظهر قرب تطويق القوات الأوكرانية داخل كورسك الروسية

أظهرت خرائط مفتوحة المصدر، اليوم الجمعة، أن القوات الروسية تقترب من محاصرة آلاف الجنود الأوكرانيين، الذين دخلوا روسيا في الصيف الماضي، وعزلهم عن خطوط إمدادهم الرئيسية.

وأظهرت الخرائط نفسُها تدهور وضع أوكرانيا في منطقة كورسك الروسية، بشكل حادّ، في الأيام الثلاثة الماضية، بعد أن استعادت القوات الروسية أراضي، ضمن هجوم مضاد مكثف كاد يقسم القوات الأوكرانية إلى نصفين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويثير الوضع الخطير لأوكرانيا احتمال إجبار قواتها على التراجع إلى داخل أوكرانيا أو المخاطرة بالوقوع في الأَسر أو القتل، في وقتٍ تتعرض فيه كييف لضغوط متزايدة من الولايات المتحدة للموافقة على وقف إطلاق النار مع روسيا.

وقال باسي باروينين، المحلل العسكري في «بلاك بيرد غروب»، ومقرها فنلندا، لوكالة «رويترز»: «الوضع (بالنسبة لأوكرانيا) سيئ جداً». وأضاف: «الآن، لم يتبق الكثير قبل أن تُطوَّق القوات الأوكرانية أو تُجبَر على الانسحاب. والانسحاب يعني خوض معركة خطيرة، إذ ستتعرض القوات للتهديد المستمر من الطائرات المسيّرة والمدفعية الروسية».

ولم يكن هناك تأكيد رسمي للتقدم الروسي من وزارة الدفاع الروسية أو الجيش الأوكراني، وكلاهما يميل إلى تأخير الإبلاغ عن التغيرات في ساحة المعركة، وفق «رويترز».




ترمب يستعجل إنهاء حرب أوكرانيا… وأوروبا تواجه المأزق وحيدةً

حدث الكثير منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، داخلياً وخارجياً وفي كل الاتجاهات. ولا شك في أن المشهد الأبرز في هذا السياق كان ما شهدته جلسة المكتب البيضاوي خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من مشادة كلامية غير مألوفة في العلاقات واللياقات، بما يوحي أن كل شيء كان محضّراً قبل الإطباق على الزائر المتخلّي عن ربطة العنق.

قفل زيلينسكي عائداً إلى أوروبا عبر لندن، حيث حاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر طمأنته إلى استمرار الدعم للصمود في وجه روسيا. كذلك فعل قادة الاتحاد الأوروبي – الذي لم تعد بريطانيا جزءاً منه – عندما استقبلوه في بروكسل بالعناق والتقاط الصور والوعود بتقديم المال والسلاح. وقد وجدها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرصة لترك صفّ «الصورة الجماعية»، والتقدّم إلى واجهة المسرح ليعرض فتح مظلة الحماية النووية الفرنسية فوق أوروبا.

الكرة في ملعب بروكسل

تحتاج أوكرانيا إلى تدفق ثابت من الأسلحة والذخائر والإمدادات لتستطيع مواصلة الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، وقد أعرب زيلينسكي في الماضي عن قلقه من أن «فرصة أوكرانيا للبقاء على قيد الحياة من دون دعم الولايات المتحدة ستكون ضئيلة».

في الوقت الراهن، سيستمر السلاح الأميركي في التدفق إلى أوكرانيا بموجب الالتزامات التي قطعتها الإدارة الديمقراطية السابقة، ما لم يقرر ترمب خلاف ذلك. وسوف يأتي المزيد من الأوروبيين الذين تعهدوا بتقديم نحو 40 مليار دولار من المساعدات العسكرية التي لم تسلَّم بعد. لكن هذا ليس كافياً لصد روسيا وتحقيق النصر الذي ترغب فيه أوكرانيا.

لا شك في أن ترمب يريد إنهاء الحرب والانصراف إلى الاستثمار في الأرض الأوكرانية لاستخراج المعادن الثمينة، في موازاة التقرّب من فلاديمير بوتين لأسباب عديدة ليس أقلها محاولة إبعاده عن الصين، الخصم الأول والمنافس الأول للعملاق الأميركي.

بالتالي تجد أوروبا نفسها أمام استحقاق كبير عليها أن توازن فيه بين بقاء أوكرانيا صامدة وإبقاء جسر يمكن سلوكه مستقبلاً لإعادة العلاقة مع موسكو؛ إذ لا يمكن لهذا التكتل الذي تبلغ مساحة دوله الـ27 مجتمعةً 4 ملايين كيلومتر مربع أن يعادي دولة نووية مساحتها 17 مليون كيلومتر مربّع.

قبل لقاء زيلينسكي مع حلفائه في بروكسل، استبقت «وزيرة خارجية» الاتحاد الأوروبي كايا كالاس وصوله بقولها: «علينا دعم أوكرانيا الآن أكثر من أي وقت مضى». وبعد 10 ساعات من المحادثات، التُقطت لزيلينسكي صور مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، على وقع قرار تحصين الدفاع الأوروبي بـ800 مليار يورو لا أحد يعلم من أين ستأتي.

يضاف إلى ذلك، أن دون وصول الرئيس الأوكراني إلى كل ما يبتغيه من الاتحاد الأوروبي عقبة اسمها فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر وصديق فلاديمير بوتين الذي سيشهر حتماً ورقة رفض انضمام أوكرانيا إلى «العائلة السعيدة» التي يجسّدها الاتحاد. وهو استخدم حق النقض في قمة بروكسل ضد بيان مشترك بشأن دعم أوكرانيا، ولا سيما موقف الدول الأعضاء الـ26 الأخرى بأن شريكها الذي دمرته الحرب يمكنه تحقيق «السلام من خلال القوة»، وليس بطريقة أخرى.

في السياق، سرّب دبلوماسيون أوروبيون أن كالاس (وهي من إستونيا: 45 ألف كيلومتر مربع، مليون و300 ألف نسمة، الناتج المحلي الإجمالي 60 مليار دولار)، حاولت إقناع دول الاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدة عسكرية إلى أوكرانيا خلال عام 2025 بقيمة 20 مليار يورو على الأقل، إلا أن جهودها فشلت في كسب التأييد بالإجماع.

لكن، وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي سيقدم لأوكرانيا 30 مليار يورو من القروض هذه السنة، ستترك نهاية الدعم العسكري الأميركي فجوة كبيرة بجهود دعم أوكرانيا في الحرب، خصوصاً فيما يتصل بالاستخبارات وتوفير المعلومات والإحداثيات لتوجيه الأسلحة الدقيقة نحو أهدافها.

الحقيقة أن آفاق أوكرانيا قاتمة. فالمساعدات الأميركية الآتية وفق تعهّدات إدارة جو بايدن والجهود الأوروبية المستمرة، تكفي لصمود الجيش الأوكراني في الخطوط الأمامية، وكسب الوقت لعقد صفقة سلام مقبولة مع روسيا. أما بعد توقف المساعدات الأميركية، وفق رؤية دونالد ترمب، فما تتلقاه أوكرانيا من الأوروبيين، وما يخرج من مصانع السلاح المحلية، مخزون كافٍ لبقاء قواتها في الميدان لكن بقدرات متدهورة. وفي المقابل ستسيطر القوات الروسية على مزيد من الأراضي، وفي نهاية المطاف ستنهار الخطوط الأوكرانية، وستضطر كييف لعقد اتفاق سلام صعب بشروط قاسية مع موسكو.

المأزق الأوسع

موقف ترمب من حرب أوكرانيا يعكس في الواقع رؤيته المعروفة عن التزامات بلاده الأمنية في أوروبا، خصوصاً الغربية، فهو يدأب منذ سنوات على انتقاد تلكؤ الدول الحليفة الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في الاضطلاع بمسؤولياتها وإنفاق ما يكفي على موازناتها العسكرية لكي تضمن أمنها وتعزز قدراتها الدفاعية. وتردد حديثاً كلام جديد – قديم عن أنه ينوي سحب القوات الأميركية من ألمانيا التي لا تبذل برأيه الجهد الكافي لتقوية جيشها، بل تتكل على بطاقة هويتها الأطلسية والقوة العسكرية الأميركية.

وقد خيّم هذا الواقع – كما أورد عدد من وسائل الإعلام – على قمة بروكسل في ظل القلق من انسحاب عسكري محتمل للولايات المتحدة أو إعادة هيكلة لوجودها العسكري في أوروبا، بحيث تركّز أكثر على حماية دول أوروبا الشرقية التي كانت ضمن دائرة نفوذ الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة. ووصل الكلام إلى حد اعتبار التحولات في السياسة الأميركية في أوروبا واحدة من أكبر الأزمات الجيوسياسية التي تضرب القارة منذ عقود.

بالتالي، تحوّلت قمة بروكسل في السادس من مارس (آذار) إلى البحث في هاجس فقدان الضمان الأمني الأميركي، بينما تراجع تعزيز موقف أوكرانيا في ساحة المعركة إلى المرتبة الثانية، كأن ثمة تسليماً بأن الحرب ستنتهي بعد ثلاث سنوات من القتل والتدمير إلى نتيجة لا مهرب منها.

يتصرّف دونالد ترمب على أساس أن الدولة الأصغر حجماً التي تشكل محور الحرب الدائرة في أوروبا لن تشارك في المحادثات حول مستقبلها. بل سيتولى «الأقوياء» تحديد المصير. وهكذا سيكون عليه أن يحاور بوتين الذي جزم بأنه لن يقبل بوقف إطلاق النار إذا لم يؤدِّ إلى التوسع الإقليمي لروسيا، وعملياً خضوع كييف سياسياً وعسكرياً لموسكو.

وثمة من يسأل هنا: هل أن استعجال ترمب إنهاء الحرب في أوكرانيا سيؤدي إلى خواتيم سعيدة، أم إنه يرتكب خطأ فرنسا وبريطانيا عندما أقنعتا تشيكوسلوفاكيا بالتنازل عن هضبة السوديت لمصلحة ألمانيا النازية بموجب اتفاق ميونيخ عام 1938 ظناً أن ذلك سيجلب الاستقرار ويضمن السلام والأمان لأوروبا، فكان أن اندلعت الحرب العالمية الثانية بعد سنة من ذلك؟

انطوان الحاج

صحيفة الشرق الاوسط




بن غفير يتقدم بمشروع قانون لإلغاء اتفاقيات أوسلو و”الخليل” و”واي ريفر‎”

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي المستقيل إيتمار بن غفير، الأحد، إنه تقدم بمشروع قانون للكنيست (البرلمان) لإلغاء اتفاقية أوسلو وبروتوكول الخليل ومذكرة “واي ريفر” التي أبرمتها حكومات إسرائيلية سابقة مع الجانب الفلسطيني.

وكتب بن غفير في منشور بحسابه على منصة “إكس”: “نصلح ظلما دام سنوات عديدة، إذ قدّمتُ، مع زملائي في حزب عوتسما يهوديت (قوة يهودية)، مشروع قانون يهدف إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو، واتفاق الخليل، واتفاق واي ريفر”.

وأضاف: “وفقا لمشروع القانون، سيتم إلغاء الاتفاقيات الموقعة بالكامل، وستعيد إسرائيل الوضع إلى ما كان عليه، بما في ذلك استعادة الأراضي التي تم تسليمها في إطار هذه الاتفاقيات”.

وتابع “بالإضافة إلى ذلك، سيتم إلغاء القوانين التي سُنّت لتنفيذ هذه الاتفاقيات، وسيتم منح رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) صلاحيات لوضع اللوائح اللازمة لتنفيذ القرار”.

وفي سبتمبر/ أيلول 1993، وقّع رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها إسحاق رابين، ورئيس اللجنة التنفيذية في المنظمة آنذاك ياسر عرفات، على إعلان أوسلو الذي نصّ على تأسيس حكم ذاتي فلسطيني، وتم توقيعه في واشنطن، وكان هذا الاتفاق ثمرة مفاوضات سرية جرت في النرويج.

وعرف الاتفاق بأسماء منها اتفاقية أوسلو الأولى واتفاقية إعلان المبادئ، ووقعها بالإضافة إلى الطرفين المعنيين، كل من الولايات المتحدة وروسيا بوصفهما شاهدتين.

وأبرز بنود الاتفاق تمثل في اعتراف متبادل بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الضفة الغربية وقطاع غزة، وتشكيل سلطة فلسطينية منتخبة بصلاحيات محدودة، وبحث القضايا العالقة فيما لا يزيد على 3 سنوات.

وفي إطار تنفيذ الاتفاق، انسحبت إسرائيل من غزة وأريحا، في حين عاد ياسر عرفات ومسؤولو منظمة التحرير الفلسطينية إلى أرض فلسطين من تونس، وأسسوا السلطة الوطنية الفلسطينية.

أما اتفاق أو بروتوكول الخليل، الذي دعا بن غفير إلى إلغائه أيضا فتم توقيعه منتصف يناير/ كانون الثاني 1997 لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية، ونص على تقسيم المدينة إلى منطقتين، الأولى تشكل 80 بالمئة من المساحة الكلية للمدينة وتخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة، في حين تشكل الثانية 20 بالمئة المتبقية وتخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، على أن تُنقل الصلاحيات المدنية للسلطة الفلسطينية.

فيما تم توقيع مذكرة “واي ريفر” في أكتوبر/ تشرين الأول 1998 من قبل الرئيس الفلسطيني آنذاك ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي في حينها بنيامين نتنياهو في منتجع واي ريفر (بلانتيشن) في واشنطن بعد مفاوضات استمرت ثمانية أيام.

ونصت المذكرة على الانسحاب الإسرائيلي من بعض مناطق الضفة، واتخاذ تدابير أمنية لمكافحة ما وُصف بالإرهاب، وتوطيد العلاقات الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، واستئناف مفاوضات الوضع النهائي.

ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراضي في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

وكالة الاناضول




“أليس فايدل” تقود صعود اليمين.. فهل تتحوّل ألمانيا إلى بلد العجائب؟

تمكّن تكتل فريدريش ميرتس، الذي يضم الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، من دخول البرلمان الألماني (البوندستاغ)، بعد حصوله على 29.52% من أصوات الناخبين. وبرغم هذا الإنجاز، لم يستطع ميرتس، الذي يلقبه الألمان تودّداً بـ”ميتي”، أن يكون نجم الحدث، حيث سرقت الأضواء نتائج حزب البديل من أجل ألمانيا، بقيادة أليس فايدل، الذي حصل على المرتبة الثانية بنسبة تصويت بلغت 20.8٪، في انتخابات وصفها المراقبون بـ”التاريخية”.

ما يجعل هذا الفوز استثنائياً، هو الإقبال الكبير على صناديق الاقتراع، حيث بلغت نسبة المشاركة 52%، من أصل 59.2 مليون ناخب مؤهل، ما يعكس حجم التفاعل الشعبي مع هذه الانتخابات. وبذلك، يُنظر إلى فوز فايدل، على أنّه مستحَق، وبات برنامجها السياسي يحظى بقبول متزايد.

وخلال حملتها الانتخابية، أثارت فايدل، الجدل بمقترحات صادمة، من بينها ترحيل اللاجئين إلى جزيرة نائية، كما لم تُخفي إعجابها الشديد بدونالد ترامب، واعتبارها مارغريت تاتشر، مثلها الأعلى.

مع هذا الزخم السياسي غير المسبوق، يبرز السؤال: هل ستتمكن فايدل، من إعادة تشكيل المشهد السياسي الألماني وفق رؤيتها محوّلةً ألمانيا إلى “بلد العجائب”؟

دهاء الحب والسياسة

وُلدت أليس فايدل (46 عاماً)، في بلدة صغيرة قرب شمال الراين-وستفاليا في غرب ألمانيا، لوالدٍ يعمل في البناء، ووالدة تعمل في التمريض. بعد إنهاء دراستها الثانوية، التحقت فايدل، بتخصص الاقتصاد وإدارة الأعمال، ثم واصلت مسيرتها الأكاديمية لتحصل على دكتوراه في العلاقات الاقتصادية الدولية، مركزةً اهتمامها على الصين. دفعها مسارها المهني إلى التنقل بين سويسرا وألمانيا.

أليس فايدل تجمع بين الذكاء الاجتماعي والدهاء السياسي، إذ تترأس حزباً يعادي المثليين والمهاجرين، رغم كونها مثلية وشريكتها من أصول سريلانكية

ورغم الخطاب اليميني المتشدد لحزب البديل من أجل ألمانيا، تعيش فايدل حياةً تتناقض مع شعارات حزبها، كاشفةً عن شخصية ذات ذكاء اجتماعي ودهاء سياسي لافتين. فقد تمكنت من الوصول إلى زعامة حزبٍ يعادي المثليين، بينما تعيش علناً مع شريكتها ذات الأصول السريلانكية، مدركة تماماً موقف حزبها المتشدد تجاه المهاجرين.

تعكس هذه القدرة على المناورة والتكيّف شخصيةً قياديةً حادة الذكاء واسعة الحيلة. لكن السؤال الأهم هو: كيف سيواجه المهاجرون، خاصةً من هم من أصول عربية، هذا الدهاء السياسي؟

الجحيم هو المهاجر

يقول الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر: “الجحيم هو الآخر”، لكن في الدول الصناعية المتقدمة، كلّما تراجع الاقتصاد، تحول الشعار إلى “الجحيم هو المهاجر”. فقد أظهرت استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات الألمانية، أنّ ملف اللاجئين تصدّر اهتمامات الناخبين، باعتباره المفتاح الأساسي لحلّ الأزمة الاقتصادية التي تواجهها ألمانيا.

يرى الدكتور حسام الحملاوي، الباحث المصري المتخصص في العلوم السياسية والمقيم في برلين، أنّ الانتخابات الألمانية تأتي في لحظة حرجة، حيث تواجه البلاد أزمةً اقتصاديةً متفاقمةً يُتوقّع أن تزداد حدّةً في الفترة المقبلة، مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وإغلاق المصانع، وتسريح أعداد كبيرة من العمال، ما يثير قلقاً واسعاً ويدفع الناخبين إلى البحث عن حلول، وإن كانت متطرفةً.

وفي حديثه إلى رصيف22، يوضح الحملاوي: “مع استمرار تدهور الوضع الاقتصادي شهراً بعد آخر، بدأ الناخب الألماني يفقد الثقة بأحزاب الوسط التقليدية، متجهاً نحو خيارات أكثر جذريةً. ومع عجز اليسار عن تقديم بديل فعّال، تحوّلت الأصوات إلى الأحزاب اليمينية، التي وجدت في المهاجرين والأجانب شمّاعةً لتعليق الأزمة الاقتصادية”.

حسام الحملاوي: ينتظر المهاجرين مستقبلٌ مظلمٌ مع الأسف. لقد فرض اليمين المتطرف أجندته على الساحة السياسية، ومن المتوقع أن نشهد ترحيلات للمهاجرين، وزيادةً في رفض طلبات اللجوء.

ووفق التقديرات، تواجه ألمانيا تهديدات جديةً تُعرّض نموذجها الاقتصادي التقليدي، الذي ازدهر منذ الحرب العالمية الثانية، لخطر التراجع. وباعتبارها أكبر قوة اقتصادية في أوروبا، تعاني البلاد من ركود غير مسبوق، إذ لم تكد تتعافى من تداعيات جائحة كوفيد19، حتى وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، ما أثّر على قطاع الطاقة، حيث تعتمد ألمانيا بشكل كبير على الغاز الروسي لتشغيل عجلة إنتاجها. برغم ذلك، فإنّ اللائمة تُلقى على المهاجرين غير الشرعيين بوصفهم “عالّةً على المجتمع”، تستنزف اقتصاد البلاد.

وعن مستقبل المهاجرين غير الشرعيين، خاصةً السوريين منهم، في ظل حالة الاستقطاب الراهنة، يجيب الحملاوي: “ينتظر المهاجرين مستقبلٌ مظلمٌ مع الأسف. لقد فرض اليمين المتطرف أجندته على الساحة السياسية، ومن المتوقع أن نشهد ترحيلات للمهاجرين، وزيادةً في رفض طلبات اللجوء. أما بخصوص السوريين، فإنّ سقوط بشار الأسد أصبح حجةً لتعليق إجراءات لجوئهم، ومن المتوقع رفض طلبات إقامتهم وترحيلهم بحجة أنّ سوريا أصبحت بلداً آمناً”.

انتعاشة يسارية

تعكس نتائج الانتخابات الألمانية الحالية مشهدًا سياسياً متغيراً، فقد حصد تحالف الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي 29.52٪ من الأصوات، فيما نجح حزب البديل في الحصول على 20.8٪، ووصف المستشار السابق أولاف شولتس حصول حزبه، الديمقراطي الاجتماعي، على 16.3% من الأصوات، بأنه “هزيمة مريرة”. و استطاع حزب اليسار الحصول على 8.5% من الأصوات، ما مكّنه من دخول البرلمان.

ورغم النسبة الضئيلة التي حصل عليها حزب اليسار، يرى البعض أن دخوله إلى البرلمان يشكل مؤشراً مهماً على وجود أصوات مناهضة للخطاب اليميني السائد، تسعى إلى تنظيم نفسها والانخراط بفعالية في المشهد السياسي.

في هذا السياق، تتحدث هبة عبيد، الصحفية الألمانية من أصول فلسطينية، عن تجربتها الانتخابية لرصيف22 قائلة: “بشكل غير مباشر، عند صعود التيارات اليمينية في ألمانيا، يسود جو من التطرّف في البلاد، ما يخلق شعوراً بعدم الارتياح في العديد من المناطق. أنا أسكن في منطقة كان التصويت العام فيها لصالح الأحزاب اليسارية، وقد صوتُّ لليسار أيضاً، لكن في مناطق أخرى يمكن الشعور بتأثير التيار اليميني بشكل أوضح”.

رغم حصوله على 5% فقط، فإن دخول اليسار الألماني البرلمان إنجاز غير مسبوق، يعكس تحولاً سياسياً قد يقوده الشباب والمهاجرون مستقبلاً

وتضيف عبيد: “أنا أحمل الجنسية الألمانية، وأصولي فلسطينية سورية، وأعتقد أن التغيرات السياسية تؤثر علينا جميعاً، لكنها تؤثر بشكل أكبر على من هم حديثو اللجوء، أو من ينتظرون لمّ شمل عائلاتهم، أو من تعتمد تأشيراتهم على قرارات معينة. هؤلاء هم الفئة الأكثر تأثراً “.

وتلفت عبيد إلى أن الحزب اليساري تمكن من دخول البرلمان الألماني بعد حصوله على 5% من الأصوات المؤهلة. صحيح أن هذه نسبة صغيرة مقارنة بما حصلت عليه الأحزاب الأخرى، لكنها تمثل إنجازًا غير مسبوق لليسار الألماني، ما يشير إلى تغير في المزاج السياسي قد يلعب فيه الشباب اليساري والألمان من أصول مهاجرة دورًا أكبر في المستقبل، الأمر الذي يجعلها “لا تفقد الأمل في ألمانيا”، على حد تعبيرها.

ويتفق مع هذا الرأي حسام الحملاوي، الذي يرى أن هناك جيلاً يسارياً جديداً بدأ يتحرك وفق بوصلة مختلفة عن اليسار التقليدي المنحاز إلى السردية الصهيونية، متوقعًا أن يعزز اليسار الألماني تأثيره الاجتماعي والسياسي في المستقبل.

ثِقل معطّل 

وبرغم تصاعد الخطاب المناهض للّاجئين والمهاجرين، يظلّ الناخبون من أصول مهاجرة، خاصةً العرب، بعيدين عن دائرة التأثير السياسي، سواء بسبب ضعف الاندماج أو لانشغالهم بأولويات أخرى، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية إحداث التغيير عبر تشكيل جماعات ضغط تقوم على مصالح محددة، تتيح لهم هامشاً للتحرّك والمناورة السياسية. 

ولتحليل المشهد السياسي الراهن في ألمانيا، يوضح رضوان قاسم، مؤسس مركز “بروجن” للدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية في برلين، لرصيف22، قائلاً: “لا شك أنّ هذه الانتخابات تُعدّ استثنائيةً ومليئةً بالمفاجآت، حيث شهدت مشاركة عدد غير مسبوق من الأحزاب، بلغ 41 حزباً، تمكّن 10 أحزاب منها من خوض المنافسة على المستوى الوطني. يعكس هذا التنوع حجم الانقسامات السياسية داخل المجتمع الألماني، ما يُبرز تراجع الأحزاب التقليدية وظهور تيارات سياسية جديدة”. 

ويشرح قاسم: “فمثلاً، على الرغم من الحملات الدعائية المكثفة ضد حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي تتزعمه أليس فايدل، إلا أنّ الحزب واصل تقدّمه، محتلّاً المرتبة الثانية بعد تحالف الحزب الديمقراطي المسيحي-الاتحاد الاجتماعي المسيحي، وهو ما يشير إلى تصاعد التأييد الشعبي لليمين المتطرف في ألمانيا، برغم الانتقادات الواسعة التي تواجهه”.

عن سؤال لماذا لا يتمتع الناخب الألماني من أصول مهاجرة، خاصةً العربية، بتأثير قوي في الحياة السياسية؟ يجب قاسم، بأنّ سبب ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى “مستويات الاندماج المنخفضة”. فالكثير من المهاجرين لم ينخرطوا بشكل كامل في المجتمع الألماني، ما أدى إلى عزوفهم عن المشاركة السياسية، سواء على المستوى المحلي أو الوطني.

ويكمل: “ويظهر ذلك جلياً في ضعف نسبة التصويت بين الألمان ذوي الأصول العربية، إذ لا يشاركون بفعالية في الانتخابات البلدية أو البرلمانية، ما يضعف قدرتهم على تشكيل جماعة ضغط أو لوبي عربي مؤثر”.

أثر الخطاب اليميني المتطرف على توجهات الشباب من أصول مهاجرة، مما دفع بعضهم إلى التصويت للأحزاب اليمينية كوسيلة لإثبات انتمائهم إلى الهوية الألمانية

يشير المحلل السياسي رضوان قاسم، في حديثه إلى رصيف22، إلى نقطة مهمة للغاية، هي أنّ فئة الشباب من أصول مهاجرة تلعب دوراً سلبياً في المشاركة السياسية. فهؤلاء، مثل الشباب الألماني عموماً، يميلون إلى العزوف عن السياسة، حيث يركزون بشكل أساسي على تحقيق الاستقرار الشخصي والرفاهية، على عكس الفئات الأكبر سنّاً والتي تظهر التزاماً أكبر بالمسائل السياسية.

الأمر الأكثر خطورةً، هو أنّ الخطاب اليميني المتطرف قد أثّر بشكل كبير على توجهات الشباب من أصول مهاجرة، حيث يُلقي هذا التيار باللوم على المهاجرين في المشكلات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد. وقد دفع هذا الخطاب بعض الألمان من أصول مهاجرة إلى الاقتراب من الأحزاب اليمينية المتطرفة والتصويت لها، في محاولة لإثبات “ألمانيتهم” ووطنيتهم.

وفي ختام مداخلته، يلفت قاسم، إلى أنّ المخاوف الاقتصادية تلعب دوراً حاسماً، حيث لا يتردد بعض الشباب من أصول عربية في دعم أحزاب يمينية، إذا رأوا أنّ سياساتها ستفيد الاقتصاد الوطني، حتى لو كانت تلك الأحزاب تتبنى مواقف معاديةً للهجرة والمهاجرين.

دانا الشيخ

موقع رصيف 22