1

استهداف المسؤولين السياسيين لحماس يكشف عن خطة إسرائيل لتفكيكها وإضعاف حكمها

قالت صحيفة “ديلي تلغراف” في تقرير أعده هنري بودكين إن استهداف المسؤول السياسي في حركة حماس، إسماعيل برهوم الذي كان يتلقى العلاج في مستشفى ناصر جنوبي القطاع يقدم صورة عن خطة إسرائيل لتفكيك حماس. وقد تولى برهوم منصبه بعد مقتل المسؤول السياسي السابق عصام الدعاليس، الذي قتل في بداية الغارات التي شنتها إسرائيل وانتهكت فيها وقف إطلاق النار.

وقتلت إسرائيل عددا من القادة السياسيين منهم صلاح البردويل الذي قتل مع زوجته وكذا منار أبو خاطر، المسؤول في مجال التعليم الذي قتل مع أبنائه. ولم تقتل إسرائيل أيا من عناصر الجناح العسكري لحماس. فهذه القيادات مثل محمد السنوار الذي تولى قيادة الجناح بعد مقتل شقيقه، تجد إسرائيل صعوبة في استهدافهم.

استهداف القادة السياسيين هو محاولة من إسرائيل لإضعاف قدرة حماس على إدارة القطاع

وتقول الصحيفة إن استهداف القادة السياسيين هو محاولة من إسرائيل لإضعاف قدرة حماس على إدارة القطاع. وتقول الصحيفة إنه رغم الإفراج عن 33 أسيرا، إلا أن الشهرين قبل انهيار وقف إطلاق النار كانا غير مريحين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أجبر كل أسبوع على مراقبة الإفراج عن الأسرى والمقاتلين التابعين لحماس المنظمين والمنضبطين. إلى جانب هذا فقد أعادت الحركة سيطرتها على القطاع سواء في مجال الشرطة أو الأمن.

وتقول صحيفة “وول ستريت جورنال” إن محمد السنوار يجد صعوبة في السيطرة على القطاع لاضطراره إلى البقاء بعيدا عن الأضواء ولا يتواصل كثيرا مع قادته، حسب مسؤولين أمنيين عرب. وأشارت الصحيفة في تقرير أعده دوف ليبر إلى أن قتل إسرائيل أربعة قادة من الجناح السياسي لحركة حماس في غزة، إضافة لبرهوم، هو جزء من استراتيجية جديدة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين قولهم إن استهداف القيادة السياسية يساعد على تعطيل الحركة عن القيام بمهام الإدارة في القطاع إلى جانب الإضرار بمفهوم قدرة الحركة على السيطرة.

ونقلت عن سنام وكيل، من تشاتام هاوس في لندن، قولها: “أعتقد أن هذا يثير تساؤلات حول قدرة حماس، ليس فقط على حماية نفسها كفاعل سياسي وعسكري، بل أيضا على حماية الشعب ككل”. وأضافت: “إن إعادة احتلال إسرائيل للقطاع وضغطها من أجل نتيجة مختلفة هنا يظهر بوضوح مدى ضعف حماس”.

وقال مسؤولو استخبارات سابقون إن إسرائيل استغلت وقف إطلاق النار لتعقب قادة حماس وتحديث قوائم أهدافها. وقال إيلان لوتان، الضابط السابق في جهاز المخابرات الإسرائيلي الداخلي (الشاباك)، إن بعض قادة حماس تخلوا عن حذرهم خلال وقف إطلاق النار وظهروا في العلن.

وقال محللون إن الحركة نفذت أيضا عروضا علنية متقنة عند تسليم الأسرى الذين تم تبادلهم مقابل أسرى فلسطينيين خلال وقف إطلاق النار، مما أتاح فرصة أخرى لجمع المعلومات الاستخبارية. وإلى جانب المعلومات الاستخباراتية المستمدة من استجوابات النشطاء المعتقلين والتجسس الإلكتروني، أصبح لدى الاستخبارات الإسرائيلية الآن قائمة طويلة من أهداف حماس التي تسعى لقتلها، في محاولتها لكسر عزيمة الحركة على مواصلة القتال.

وقال لوتان: “كان من الأسهل على إسرائيل ملاحقتهم بعد تجدد القتال”. ومع ذلك، لا تزال جدوى هذه العمليات محل جدل في الأوساط الأمنية الإسرائيلية. يقول النقاد إن القادة الذين يقتلون غالبا ما يستبدلون بسرعة، وأحيانا بأشخاص أكثر موهبة من أسلافهم. وقال مسؤولون استخباراتيون سابقون إن المفتاح هو أن عمليات القتل تحدث بسرعة، واحدة تلو الأخرى، وبالتالي لا يشعر المسؤولون بالراحة في أدوارهم الجديدة، مما يؤدي إلى تعطيل سلسلة القيادة.

صحيفة ديلي تلغراف البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




رشيد الخالدي: بعد استسلامها.. هل لا تزال كولومبيا تستحق لقب “جامعة”؟ أم أصبحت “فيشي على نهر هدسون”؟

تساءل المؤرخ الفلسطيني- الأمريكي رشيد الخالدي، وأستاذ كرسي إدوارد سعيد للدراسات العربية الحديثة في جامعة كولومبيا، إن كانت هذه تستحق اسم الجامعة.

وفي مقال نشرته صحيفة ” الغارديان” أشار فيه إلى أن جامعة كولومبيا كانت دائما تدار كإمبراطورية مالية وليس كمؤسسة تعليمية، واليوم تتصرف كـ”فيشي على نهر هدسون”، في إشارة إلى حكومة فيشي الموالية للنازية في فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية.

لم يكن الأمر أبدا عن اقتلاع معاداة السامية، بل كان دائما عن إسكات فلسطين

وقال الخالدي في بداية مقاله “لم يكن الأمر أبدا عن اقتلاع معاداة السامية، بل كان دائما عن إسكات فلسطين. وكان هذا ما سيقود إليه تكميم أفواه الطلاب المحتجين، والآن تكميم أفواه أعضاء الهيئة التدريسية. ورغم استياء مؤيدي المذبحة الجماعية الإسرائيلية – الأمريكية في غزة من احتجاجاتهم، فإن أعدادا كبيرة من الطلاب الذين انتهكت حقوقهم في حرية التعبير عبر عقوبات قاسية كانوا يهودا”.

وأضاف أن العديد من أعضاء الهيئة التدريسية، الذين سيفقدون حريتهم الأكاديمية وحقهم في إدارة الجامعة، وربما يواجهون خطر الطرد، هم أنفسهم من اليهود، وبعضهم بلا شك إسرائيليون”. و”لو كان الأمر يتعلق حقًا بالتمييز، لكانت الجامعة قد اتخذت إجراءات ضد المضايقات المستمرة التي يتعرض لها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الفلسطينيون والعرب والمسلمون، وحلفاؤهم ومؤيدوهم، بدلًا من دعمها وتمكينها”. ويضيف أن جوهر القضية لا يتعلق بالتمييز، بل بحماية الأكاذيب الواضحة التي تروج بأن الحرب الإسرائيلية-الأمريكية والإبادة الجماعية المستمرة منذ 17 شهرًا ضد الشعب الفلسطيني بأكمله لم تكن سوى “حرب على حماس”، أو أن أي شيء حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يمكن أن يبرر المجازر المستمرة، التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 50,000 شخص في غزة، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، إلى جانب التطهير العرقي الذي يتعرض له الفلسطينيون في وطنهم. فهذه الأكاذيب، التي صنعتها إسرائيل وتغلغلت في نظامنا السياسي ونخبنا الثرية، ظلت تُكرر بلا انقطاع خلال إداراتي بايدن وترامب، وفي وسائل الإعلام مثل نيويورك تايمز وفوكس نيوز، وها هي الآن تحظى بمصادقة رسمية من جامعة كانت يوما ما عظيمة.

الأكاذيب، التي صنعتها إسرائيل وتغلغلت في نظامنا السياسي ونخبنا الثرية، ظلت تُكرر بلا انقطاع خلال إداراتي بايدن وترامب، وفي وسائل الإعلام، وها هي الآن تحظى بمصادقة رسمية من جامعة كانت يوما ما عظيمة

ويضيف الخالدي أن هذه الأكاذيب متجذرة في عنصرية فاضحة. وقد كتب فرانز فانون أن ثنائية المستعمِر تصل أحيانًا “إلى نهايتها المنطقية، فتجرد المواطن الأصلي من إنسانيته، أو ببساطة، تحوله إلى حيوان”. وبالتأكيد، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يواف غالانت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 واصفًا الفلسطينيين بأنهم “حيوانات بشرية”. فيما قال بنيامين نتنياهو عنهم: “لن أصفهم بالحيوانات البشرية، لأن ذلك سيكون إهانة للحيوانات”.

ويقول الخالدي إنه في ظل هذه الحرب الاستعمارية، ومن خلال هذه العدسات، تصبح حياة الفلسطينيين – كما هو الحال مع حيوات الملوّنين والسود – مجرد كتلة بلا قيمة أو هوية، مجردة من الإنسانية، في حين تُمنح حياة الآخرين قدسية ورثاء.

ويؤكد على ضرورة التمسك بهذه الحقائق لأطول فترة ممكنة، لأننا في هذا العالم الكابوسي الذي دخلناه، يصبح مجرد الإشارة إلى العرق والعنصرية، أو سيصبح قريبًا، انتهاكًا للقراءة المشوهة الحالية للقانون الفدرالي.

وبمجرد أن ينفذ الخونة الذين يديرون جامعة كولومبيا أوامر أسيادهم في واشنطن ومجلس أمنائها، ومع انتشار هذه الإجراءات إلى جامعات أخرى تحت التهديد، سيصبح التدريس، بل وحتى مجرد الاقتباس من نص قانوني، أمرًا محفوفًا بالمخاطر – تمامًا كما هو الحال مع ذكر العرق والعنصرية، ناهيك عن قضايا أخرى مثل الجندر والإعاقة وغير ذلك الكثير.

ويعلق الخالدي بأن الجامعات الأمريكية تقترب من وضع يشبه نظيره في الجامعات التشيلية خلال عهد بينوشيه، حيث حُظرت الأفكار والكتب، وطُرد الطلاب واعتُقلوا، واستولت السلطات على الأقسام الأكاديمية، وفُصل أعضاء هيئة التدريس والموظفون، تنفيذًا لأوامر حكومة استبدادية.

تقترب الجامعات الأمريكية من وضع يشبه نظيره في الجامعات التشيلية خلال عهد بينوشيه، حيث حُظرت الأفكار والكتب، وطُرد الطلاب واعتُقلوا، واستولت السلطات على الأقسام الأكاديمية، وفُصل أعضاء هيئة التدريس والموظفون، تنفيذًا لأوامر حكومة استبدادية

ويعلق الخالدي قائلًا: “لا ينبغي أن نحزن على ما آلت إليه جامعة كولومبيا، فمهما بلغت عظمتها، فإن ما يحدث اليوم ليس جديدًا”.

فقبل موجة الطرد الحالية وتعليق الدراسة، لم تطرد كولومبيا طالبًا بسبب احتجاج سلمي سوى مرة واحدة في تاريخها: كان ذلك في عام 1936، عندما فُصل طالب بسبب احتجاجه على منح النازيين منصة للتحدث. وفي عام 1953، وقّع رئيس الجامعة على رسالة تعلن أن الشيوعيين غير مؤهلين للتدريس. كما أقدم أمناء جامعة كولومبيا على فصل اثنين من أعضاء هيئة التدريس لمعارضتهما الحرب العالمية الأولى من منطلقات سلمية، بينما اعتُقل الطلاب الذين رفضوا المشاركة في الحرب لأسباب تتعلق بالضمير، بل وزُجّ بهم في السجن.

لطالما أُديرت جامعة كولومبيا كإمبراطورية تجارية وعقارية ضخمة وثرية أكثر منها كمؤسسة تعليمية. فهي مكان تُفرض فيه السياسات من قبل الأمناء والمانحين والمعاهد المهنية النافذة، وليس من قبل بقية أعضاء هيئة التدريس.

في ربيع عام 2024، صوّت ثلثا أعضاء هيئة التدريس في كلية الآداب والعلوم لصالح سحب الثقة من رئيسة الجامعة، التي رضخت للضغوط الخارجية، وتخلت عن مسؤولياتها، بل واستدعت شرطة نيويورك إلى الحرم الجامعي لأول مرة منذ عام 1968. لكن خلفتها تجاوزتها في ذلك، مما عزز التقاليد القمعية العريقة للجامعة وخضوعها المهين لإملاءات الحكومة، التي روج لها ودعمها بحماس عملاء وقحون داخل المؤسسة.

ويقول الخالدي إن كولومبيا، بعد استسلامها يوم الجمعة، بالكاد تستحق أن تُدعى جامعة. إذ سيخضع تدريسها وأبحاثها المتعلقة بالشرق الأوسط- وقريبًا مجالات أخرى – لمراقبة مشددة من قبل “نائب رئيس أول لشؤون التربية الشاملة”، وهو في الواقع نائب رئيس أول للدعاية الإسرائيلية. وقد أطلق عليها أنصار إسرائيل، الذين أغضبهم وجود أبحاث حول فلسطين في جامعة كولومبيا، اسم “بيرزيت على نهر هدسون”.

لكن إذا كانت لا تزال تستحق أن تُدعى جامعة، فيجب أن يُطلق عليها اسم “فيشي على نهر هدسون”.

الدكتور رشيد الخالدي

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




«وورلد ليبرتي فاينانشال» تعلن عن إطلاق عملة مستقرة مرتبطة بالدولار

أعلنت شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» للعملات الرقمية، المملوكة لدونالد ترمب، في بيان لها يوم الثلاثاء، عن خطط لإطلاق عملة مستقرة مرتبطة بالدولار الأميركي تحت اسم «USD1»، مدعومة بسندات الخزانة الأميركية والدولار الأميركي وما يعادله من عملات نقدية.

وأشار البيان إلى أن العملة ستُطلق على سلاسل بلوكتشين «إيثريوم» و«بينانس سمارت تشين»، مع خطط لتوسيع الإطلاق، لتشمل بروتوكولات أخرى في المستقبل القريب، وفق «رويترز».

وأوضحت «وورلد ليبرتي» أن العملة الرقمية، المصممة للحفاظ على قيمة ثابتة تساوي دولاراً أميركياً واحداً، ستكون «مدعومة بالكامل بمحفظة احتياطية تُراجعها بانتظام شركة محاسبة مستقلة»، دون تقديم تفاصيل حول اسم شركة المحاسبة أو تحديد تاريخ إطلاق العملة. وصرّح زاك ويتكوف، المؤسس المشارك للشركة، أن «المستثمرين السياديين والمؤسسات الكبرى» سيتمكنون من دمج «USD1» في «استراتيجياتهم لإجراء معاملات دولية سلسة وآمنة».

يُذكر أن «وورلد ليبرتي فاينانشال» تم الإعلان عنها قبل شهرين من الانتخابات الأميركية من قبل ترمب وأبنائه الثلاثة وأحد كبار مستشاريه، رجل الأعمال العقاري الملياردير ستيف ويتكوف، والد زاك.

كما أفادت الشركة بأنها جمعت حتى الآن 550 مليون دولار من خلال بيع عملات مشفرة تُعرف باسم «WLFI».

وقد أثار الرئيس التنفيذي السابق لشركة «باينانس»، تشانغ بينغ تشاو، اهتماماً واسعاً بهذا الرمز؛ حيث رحَّب بالمشروع على شبكة «بي إن بي» في منشور شاركه مع متابعيه البالغ عددهم 10 ملايين. وأشار تشاو إلى أن منشوره قد أدَّى إلى ظهور عدد من الرموز المقلدة التي حاولت استغلال الاهتمام المفاجئ بالعملة المستقرة.

وتصدرت «وورلد ليبرتي فاينانشال» عناوين الصحف في العام الماضي بوصفه أحد أول مشروعات العملات المشفرة المدعومة من دونالد ترمب. ويهدف البروتوكول إلى إنشاء سوق قائمة على تقنية بلوكتشين؛ حيث يمكن للمستخدمين اقتراض وإقراض العملات المشفرة، وإنشاء مجمعات سيولة، والتعامل بالعملات المستقرة.

ومن المعروف أن منصة «وورلد ليبرتي فاينانشال» تعمل على تطوير عملتها المستقرة الخاصة بها. ومع ذلك، لم تُصدر الشركة حتى الآن بياناً رسمياً حول خطط أو توقيت محدد لإطلاق الرمز.

استراتيجية ترمب للعملات المستقرة

يأتي إطلاق العملة المستقرة في وقت تزداد فيه أهمية العملات المشفرة في الإدارة الأميركية؛ حيث جعلت إدارة ترمب تنظيم العملات المشفرة أولوية. وكان قد تم تقديم مشروع قانون «جينيوس» (توجيه وتأسيس الابتكار الوطني للعملات المستقرة الأميركية) في مجلس الشيوخ، بعد أن اجتاز لجنة الخدمات المصرفية في 13 مارس (آذار).

وأشار بو هاينز، المدير التنفيذي لمجلس مستشاري الرئيس للأصول الرقمية، إلى أنه يتوقع أن يصل مشروع قانون «جينيوس» إلى مكتب الرئيس ترمب بحلول يونيو (حزيران)، ويهدف هذا التشريع إلى إنشاء إطار تنظيمي للعملات المستقرة في الولايات المتحدة.

كما أكَّد وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أهمية العملات المستقرة، مشيراً إلى دورها الحيوي في الحفاظ على مكانة الدولار الأميركي عملةً احتياطيةً عالميةً.

وتعدّ العملات المستقرة من أسرع القطاعات نمواً في صناعة العملات المشفرة؛ حيث تُستخدم على نطاق واسع في تداول العملات المشفرة، والمدفوعات اليومية، والتحويلات المالية، والادخار، وذلك بفضل ارتباطها بأسعار الأصول الخارجية، وعلى رأسها الدولار الأميركي.

وشهدت سوق العملات المستقرة نمواً كبيراً في العام الماضي. ووفقاً لمنصتي التحليل «أرتميس» و«دون»، زاد عدد محافظ العملات المستقرة النشطة بأكثر من 50 في المائة بين فبراير (شباط) 2024 وفبراير 2025.

وتجاوزت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المستقرة 200 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) 2025. ورغم ذلك، لا تزال كل من Tether (USDT) وUSD Coin (USDC) تهيمنان على السوق بوصفهما أكثر العملات المستقرة رواجاً.




إسرائيل تضغط لبنانياً لاتفاق أكبر من الهدنة… وأقل من التطبيع

يترقب لبنان الرسمي الزيارة الموعودة من مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، إلى بيروت، بعد انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك، ليدافع الرؤساء الثلاثة عن موقفهم برفض تطبيع العلاقات اللبنانية – الإسرائيلية عبر إشراك دبلوماسيين في الوفد العسكري المفاوض شرطاً لبدء الاجتماعات المخصصة لإطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، وانسحاب الأخيرة من النقاط التي لا تزال تحتفظ بها، وترسيم الحدود بين البلدين طبقاً لاتفاقية الهدنة الموقعة بينهما، على أن تشمل النقاط الـ13 المتنازع عليها منذ عام 2006.

ويقول مصدر سياسي بارز إن دعوة أورتاغوس لبنانَ إلى تطبيع علاقاته بإسرائيل ليست شخصية؛ بل تستمدها من مطالبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لبنانَ وسوريا بالتوصل إلى معاهدة سلام مع إسرائيل. ويؤكد أن «انتقادها الجيشَ اللبناني ليس في محله على خلفية تحميله مسؤولية حيال إطلاق 5 صواريخ على مستعمرة المطلة، فيما تلوذ بالصمت ولا تتطرق إلى الخروق الإسرائيلية؛ التي لم تتوقف منذ أن وقّع لبنان على اتفاق وقف النار، ولا تلقى رداً من (حزب الله)».

«حزب الله» والحكومة

ويلفت المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحزب» تجاوب مع طلب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وبادر إلى إصدار بيان ينفي فيه علاقته بإطلاق الصواريخ الخمسة، ويؤكد أنه تمكن من خلال الاتصالات الدولية والعربية، فور إطلاقها، من استيعاب رد فعل إسرائيل التي استعاضت عنه بمواصلة ملاحقتها الكوادر العسكرية والأمنية لـ«الحزب»، «واستهدافها جواً، كما تدّعي، ما تبقى من بنيته العسكرية في شمال الليطاني امتداداً إلى البقاع والحدود اللبنانية – السورية».

ويضيف المصدر أن رئيس الحكومة، نواف سلام، كان استبق إطلاق الصواريخ «عندما قال إن صفحة سلاح (حزب الله) قد طُويت، وأن ثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة) أصبحت من الماضي»، ويقول إنه «توخى من موقفه هذا توجيه رسالة إلى المجتمعَين العربي والدولي، ومن خلالهما إلى الولايات المتحدة الأميركية، يؤكد فيها أن الدولة وحدها من تحتكر السلاح، لكن لا بد من منح الحكومة فرصة لسحب سلاح (الحزب) طبقاً لما نص عليه (اتفاق الطائف) ولاحقاً القرار (1701)».

إسرائيل تعطل سحب السلاح

ويؤكد المصدر أن إسرائيل «تعطّل الجهود الحكومية لسحب سلاح (الحزب) بمواصلة خرقها اتفاق وقف النار»، ولا يرى في المقابل من جدوى للحملات السياسية التي استهدفت الرئيس سلام على خلفية موقفه من سلاح «الحزب»، ويسأل: «كيف يمكن تأمين المساعدات لإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل، ما لم يقل مباشرة ما أعلنه بهذا الخصوص، باعتبار أن الولايات المتحدة هي من يملك القرار بإعطاء الضوء الأخضر لإيصال المساعدات العربية والغربية إلى لبنان؟».

ويضيف: «كيف توفّق واشنطن بين انتقاد أورتاغوس الجيش وإشادة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، رئيس لجنة المراقبة الدولية المشرفة على تثبيت وقف النار، بجاهزية الجيش اللبناني في توسيع انتشاره بمؤازرة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، رغم أن إسرائيل بعدم انسحابها من عدد من المواقع، عطّلت استكمال انتشاره؟».

كما يسأل: «لماذا تتجاهل واشنطن الدور الذي قام به رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ليس بالتوصل مع الوسيط الأميركي أموس هوكستين، وبتفويض من (حزب الله)، إلى اتفاق لوقف النار فقط؛ وإنما لموقفه برفض الربط بين جبهتي الجنوب وغزة، الذي ينسحب على عدم تعليقه على إسناد (الحزب) لـ(حماس)؟». ويقول المصدر السياسي إنه «بمواقفه تمايز عن حليفه الاستراتيجي، وشكل رافعة لإنهاء الحرب من دون أن يدخل معه في خلاف، إصراراً منه على احتضانه وإحاطته لضبط إيقاعه، الذي كان في محله بتأييد (الحزب) اتفاق وقف النار واللّجنة التي ترعى تطبيقه، رغم أن جنرالاً أميركياً يقف على رأسه؟».

ويؤكد أن واشنطن تدرك جيداً «وجود استحالة أمام لبنان لتطبيع علاقاته بإسرائيل»، وأنها تضغط عليه بعدم اعتراضها على الخروق الإسرائيلية شرطاً للتوصل إلى اتفاق، ويسأل: «هل هي على استعداد لسحب التطبيع من التداول ومقايضته بالتوصل إلى اتفاق أقل منه، وأكبر من اتفاقية الهدنة؟».

وبكلام آخر، يعتقد المصدر أن الضغط الأميركي على لبنان يهدف إلى التوصل إلى ترسيم دائم للحدود لن يتحقق ما لم يتلازم مع سحب سلاح «حزب الله» تطبيقاً للقرارات الدولية و«اتفاق الطائف»، ويقول إن وقوف «الحزب» خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لتثبيت مستدام لوقف النار، «يعني حكماً أنه بات على قناعة بوجوب الاستجابة لمتطلبات انخراط لبنان في مرحلة سياسية جديدة غير السابقة، وتحديداً عندما قرر منفرداً، من دون العودة إلى الدولة، إسناده غزة، وبالتالي، فإن سلاحه مع مرور الوقت يبقى دون وظيفة في حال استعاد الجنوب استقراره ولم تعد من أخطار تهدده، واطمأنت إسرائيل إلى استعادة الدولة سيطرتها على كامل أراضيها، وإلا؛ فلماذا وافق على البيان الوزاري، وقاعدته الأساسية حصره بيد الدولة؟».

لذلك؛ يلفت المصدر إلى أن «المقصود بالتوصل إلى اتفاق أكبر من اتفاقية الهدنة، وأقل من تطبيع العلاقة، يكمن في ضبط الحدود على نحو لن يسمح لـ(الحزب) باستخدام سلاحه، وربما استندت أورتاغوس، بمطالبتها إشراك دبلوماسيين في اجتماعات مجموعات العمل الثلاث، إلى سابقة تمثلت في إشراك لبنان دبلوماسياً في مفاوضاته مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاقية الهدنة، وإن كان التوقيع عليها حمل اسم الضابط الذي ترأس الوفد اللبناني».

محمد شقير

صحيفة الشرق الاوسط




العراق لتشريع «الحشد»… هيكل جديد بصلاحيات الجيش

أظهرت وثيقة حصلت عليها «الشرق الأوسط» لمسودة قانون جديد لـ«الحشد الشعبي» في العراق منْح «الهيئة» صلاحيات موازية للجيش، فيما حددت هيكلاً تنظيمياً لقيادة المؤسسة، مع تقديم استشارات أمنية للحكومة، وتنفيذ عمليات عسكرية واستخبارية.

وأفادت وثيقة تحمل اسم «قانون هيئة الحشد الشعبي» بأن الأخيرة «جزء من القوات المسلحة، وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة»، لكنها في الوقت نفسه تمنحها حق التسلح لحماية النظام الديمقراطي والدستوري في البلاد.

وكان البرلمان العراقي قد قرأ القانون الجديد أول مرة يوم الاثنين 24 مارس (آذار) 2025، بعد أن سحبت الحكومة العراقية قانوناً سابقاً يحمل اسم «قانون الخدمة والتقاعد لمجاهدي الحشد الشعبي».

وسحبت الحكومة العراقية، في 11 مارس 2025، مشروع القانون من مجلس النواب بهدف تعديله بسبب خلافات سياسية، ووسط ضغوط أميركية بأن تخضع «الحشد الشعبي» للحكومة العراقية.

وجرى تغيير اسم مشروع القانون إلى «قانون هيئة الحشد الشعبي»، بينما كان اسم المشروع السابق «قانون خدمة وتقاعد مجاهدي الحشد الشعبي».

وحثت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، في مؤتمر صحافي يوم 24 مارس الحالي، الحكومة العراقية على أن «تتأكد من سيطرتها على جميع الأجهزة الأمنية داخل حدود العراق، بما في ذلك (الحشد الشعبي)، الذي يجب أن يستجيب للقائد العام، وليس لإيران».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك»... (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك»… (أرشيفية – إعلام حكومي)

تعريف «الحشد»

يعرّف القانون الجديد «هيئة الحشد الشعبي» بأنها «جزء من القوات المسلحة، وترتبط بالقائد العام»، و«يحظر على منتسبيها الانتماء إلى أي حزب أو ممارسة نشاط سياسي».

ومن شأن إقرار المسودة الجديدة إلغاء قانون «الهيئة» القديم الذي أُقرَّ في عام 2016، كما ستحل «الهيئة» الجديدة، التي تأسست بناء على القانون المعدل، محل «الحشد الشعبي» الحالي.

وحدد القانون الجديد مهمة «الحشد الشعبي» بـ«المساهمة في حماية النظام الديمقراطي في العراق، والدفاع عن البلد وحماية وحدة وسلامة أراضيه، ومكافحة الإرهاب بجميع أشكاله، والمساهمة في تأمين وحماية الأمن الوطني».

وسيكون «الحشد» ملزماً «بناء وتنظيم جهاز عسكري متكامل من حيث التسليح والتجهيز والتدريب وتطويره، وتسليح وتجهيز المجاهدين وتزويدهم بأحدث المعدات التكنولوجية، وإدخال التقنيات الحديثة ونظم المعلومات لتطوير أساليب العمل في الهيئة»، في حال أقر مجلس النواب القانون الجديد.

وستقدم الهيئة «المعلومات والاستشارة للحكومة في القضايا المتعلقة بالأمن الوطني وسلامة الأراضي العراقية»، وهذا من مهام «جهاز المخابرات» الذي من المفترض أن يقدم الاستشارة للسلطات بشأن التهديدات.

هيكل «الحشد»

وتضمنت مسودة القانون الجديد هيكلاً إدارياً لـ«هيئة الحشد الشعبي» لا يختلف كثيراً عمّا هو قائم حالياً، بقيادة رئيس، ورئيس أركان، ودونهما مسؤولو دوائر تخصصية.

ونصّت المسودة على أن «رئيس (الهيئة) هو الرئيس الأعلى والمسؤول عن تنفيذ أعمالها ومهامها، ويمارس الرقابة والإشراف على أنشطتها وفعاليتها، ويكون بدرجة وزير، ويعين وفقاً للقانون».

ولا تشترط هذه الصيغة سناً قانونية للتقاعد؛ مما يعني أن رئيس «الهيئة» الحالي، فالح الفياض، يمكنه الاستمرار في منصبه، بدرجة وزير.

وكان مسؤولون عراقيون وقادة أحزاب بدأوا مفاوضات سياسية لإصلاح «هيئة الحشد الشعبي» استجابة لضغوط أميركية، واقترحوا تعيين ضابط كبير من الجيش رئيساً لـ«الهيئة»، بدلاً من الفياض الذي تجاوز السن القانونية إلى جانب ارتباطه بحزب سياسي.

وحدد القانون الجديد مهام رئيس «الهيئة» بـ«رسم السياسة، وتنفيذ قرارات مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، وإصدار قواعد السلوك والاشتباك الخاصة بمجاهدي (الهيئة)».

ولتعيين رئيس أركان «هيئة الحشد الشعبي»، وضعت مسودة القانون الجديد شرطاً يقضي أن تكون لديه خدمة لا تقل عن 10 سنوات في «الهيئة»، وبرتبة «فريق» أو «فريق أول ركن»؛ مما يعني أن المرشحين للمنصب سيكونون من بطانة الفصائل المسلحة أو ضباطاً موالين لها.

وحدد القانون الجديد مهام رئيس أركان «الهيئة» بـ«تنفيذ الخطط والعمليات العسكرية والاستخباراتية، والإشراف على تسليح وتجهيز وتدريب مجاهدي (الهيئة)، والرقابة على سير النظام العسكري في (الهيئة)».

وفي حال أُقرت المسودة، فإن حسابات «(هيئة الحشد الشعبي)… ستخضع لرقابة وتدقيق ديوان الرقابة المالية الاتحادي».

«مجاهد»… و«أكاديمية»

وردت كلمة «المجاهد» 4 مرات في مسودة القانون لوصف العنصر المقاتل في «الحشد الشعبي»، كما منحت «الهيئة» حق تأسيس مديرية تحمل اسم «التوجيه العقائدي».

وتنص المسودة على «نشر ثقافة الدفاع عن الوطن وتشجيع المواطنين على التعاون مع (هيئة الحشد الشعبي)».

وكان القانون السابق قد تضمن تصنيفات لعناصر «الحشد الشعبي» شملت أوصافاً عقائدية؛ من بينها العنصر «المبلغ» المكلف الإرشاد الديني والعقائدي.

ووفق المسودة الجديدة، فإن «الهيئة» تؤسس «أكاديمية الحشد الشعبي» التي تتمتع بالشخصية المعنوية وترتبط برئيس «الهيئة»، وتمنح شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية. إلى جانب تأسيس «شركة المهندس العامة للمقاولات» لتنفيذ مشروعات إنشائية وهندسية وميكانيكية.

وفقاً للمسودة، فإن «الحشد الشعبي» سيشترك مع الجيش العراقي وجهاز المخابرات في عدد من المهام التي حددها الدستور؛ أبرزها «الدفاع عن العراق وحماية النظام الديمقراطي»، و«مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله»، و«تقديم الاستشارات الأمنية للحكومة»، و«تنفيذ العمليات العسكرية اللازمة لحماية العراق»، و«تنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية».

صحيفة الشرق الاوسط




بعد “حادثة زيلينسكي” ومهاتفة الحية.. نتنياهو: سمعاً وطاعة يا مولاي

ما حصل في الأسابيع الأخيرة مع إسرائيل وصفقة المخطوفين، والمفاوضات على لبنان والمفاوضات الأمريكية مع حماس لم يكن مجرد حدث دبلوماسي، بل درس نفسي في نظرية الألعاب، درس يقرر فيه ترامب، كما هو الحال دوما، القوانين، أما نتنياهو فيلعب على لوحة ليس هو من بناها.

ترامب لا يعطي هدايا، بل يبيعها وبثمن باهظ. في هذا المقطع، تعلمت إسرائيل شيئاً ما سبق لأوكرانيا أن فهمته بالطريقة الصعبة: الدعم الأمريكي ليس أيديولوجياً، هو خطوة تجارية باردة. ترامب يرى نفسه قبل كل شيء كـ “تاجر قوة” – وهو لا يدير دبلوماسية بل يدير أملاكا استراتيجية. 

ستيف ويتكوف، رجل ترامب، لا يعمل من أجل الدبلوماسية، بل لإدارة أزمات تجارية. جاء ليفرض الصلاحيات لا ليقنع. ربما اعتقد نتنياهو بأنه سيتلقى معاملة حميمة من حليفه ترامب، لكنه تلقى مديراً عاماً متصلباً جاء ليفحص العقد وليرى كيف يمكن زيادة الأرباح. وبالتالي، إذا أرادت إسرائيل شيئاً ما فعليها أن تدفع عليه – سواء في المقدرات والبادرات الطيبة السياسية، أم بتغيير السياسة الأمنية.

سؤال: هل ما يجري في الحدود اللبنانية لعبة استراتيجية أم أحبولة بقاء؟ قال نتنياهو إنه لن يوافق على اتفاق الحدود الذي عقده لبيد، ووصفه “استسلاماً” للبنان. وها هو، فجأة، حين تقول أمريكا، تسير إسرائيل وراءها. لماذا؟ لأنه يعرف ما سبق لفولوديمير زيلينسكي أن فهمه – في هذه اللعبة، القوة لمن يأخذ منك شيئاً.

في العلم النفسي للمفاوضات قاعدة حديدية: من لا بديل له سيخسر دوماً. ترامب يفهم هذا. وعليه، يخلق إحساساً بالطوارئ – “إما أن توقع أو تبقى وحيداً”. يحاول نتنياهو كسب الوقت، لكن كلما انجر، فقد السيطرة على الرواية. من يتحكم بالوقت – يتحكم باللعبة.

 قوة لحماس

ثمة دينامية مشوقة أخرى، وهي المفاوضات بين الولايات المتحدة وحماس، التي جرت من فوق رأس إسرائيل. وهذا عبث: الدولة التي تقاتل الإرهاب تغيب عن طاولة المباحثات. ترامب يفحص حماس مثلما يفحص كل لاعب – “هل يساوون الصفقة؟ هل يمكن جني الربح هنا؟” 

تغيرت القواعد في هذه الساحة. ذات مرة، كانت إسرائيل هي الوسط في المنطقة. أما اليوم فترامب يضع إسرائيل جانباً ويقول: “سأتحدث مع من يحوز الممتلكات”. وما هو مُلك حماس؟ الرهائن. ما هو مُلك نتنياهو؟ ليس واضحاً، وبدأ يفهم هذا. إذن، ما الذي يتعين على نتنياهو أن يتعلمه؟ ثمة نقطة أخرى من المهم أن نفهمها – هو الآن يفحص الحدود. فقد فعل هذا مع بايدن، إذ لعب على الوقت، وعارض، وحاول رؤية كم يمكنه شد الحبل. لكن ترامب؟ لا يتجرأ. لماذا؟ لأن نتنياهو يشخص صلاحيات ويعرف متى يسير على الخط. نفسياً، يدور الحديث عن نمط سلوك معروف: شخص يجري مفاوضات انطلاقاً من إحساس ضعف، يبحث دوماً أين يمكنه “إخضاع” القواعد. مع بايدن، الذي رأى فيه نتنياهو رئيساً رقيقاً و”ضعيفاً سياسياً” حاول أن يولي وتيرته، لكن ترامب لا يبقي مجالاً للمناورة؛ فهو لا يطلب، بل يقرر. ونتنياهو، الذي يعرف منظومات القوة، يفهم بأنه لا يمكن اللعب مع أحد ما مثل ترامب. وعليه، فهو لا يحاول فحص الحدود؛ بل يطيع.

إذا اعتقد نتنياهو إن بإمكانه مواصلة لعب اللعبة القديمة، التي كانت فيها إسرائيل الوسيطة بين القوى وتتمتع بدعم بلا تحفظ، فقد فوت التغيير في اللعبة. في عالم ترامب الجديد لا توجد “تحالفات تاريخية”؛ بل ميزان كلفة – منفعة بارد. تعلم زيلينسكي هذا بالطريقة الصعبة حين وصل إلى البيت الأبيض ليتلقى الدعم، وخرج مهاناً. نتنياهو لا يزال يلعب وكأنه يملك خيارات، لكن إذا لم يفهم قواعد اللعبة الجديدة فسيكتشف أن ترامب يتعامل معه بالضبط مثلما مع زيلينسكي: لاعب يطلب أكثر مما ينبغي، دون عرض المقابل.

هل إسرائيل مستقلة حقاً؟ نتنياهو يعرض نفسه كأنه المتحكم، لكن القرارات الاستراتيجية تتخذها واشنطن عملياً، وليس “القدس”. هل هذا يعني أن إسرائيل فقدت استقلالها السياسي؟ ليس بالضرورة. لكن هذا يعني أن إسرائيل ينبغي أن تبدأ بالعمل انطلاقا من القوة وليس انطلاقا من رد الفعل. وإذا واصل نتنياهو المجيء إلى المفاوضات وكأنه في مكانة متساوية، فسيجد نفسه مكان زيلينسكي: سيسمع من الرئيس الأمريكي بأنه لا شيء يسمى “وجبات بالمجان”.

د. ليراز مرغليت

صحيفة معاريف العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




“استخبارات” جهلت صواريخ حماس وجنود يخافون “لاهاي” وكهاني يدعو للتهجير: ماذا يقول ويتكوف؟

لم يكذب سموتريتش عندما قال هذا الأسبوع إن خطة “الهجرة الطوعية” من قطاع غزة مسألة نعنى بها في حكومة إسرائيل، بفاعلية. “هذه حملة لوجستية ضخمة”، أعلن وزير المالية في الكنيست، “إذا أخرجنا عشرة آلاف شخص اليوم فيستغرق هذا نصف سنة. وإذا أخرجنا خمسة آلاف في اليوم، فهذه سنة”.
شاعرنا القومي حاييم نحمان بيالك، كتب عن “كشف اللغة وتغطيتها”. لغة سموتريتش غطت بـ “هجرة”، لكنها كشفت الكثير بكلمة “نخرج”. فكلمة “نخرج” لا تسمع مثل “هجرة”، بل ترحيل قسري. تنتقل العملية من يد الفلسطيني الغزي، الذي زعماً يغادر طوعاً إلى أماكن مثل صوماليالاند (مدى العمر: 55) إلى إسرائيل وإلى “المديرية”.
تحدث سموتريتش عن وسائل تعد لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة. وعلى حد تعبيره: براً وجواً وبحراً. قال إن هذا أعقد من “الباصات” – لأن هناك حاجة لفحص كل شيء، بما في ذلك “التأهيل المهني” الذي ستكون حاجة لمنحها للفلسطينيين في الدول المختلفة التي تجرى معها اتصالات سرية. وقال سموتريتش أيضاً إن “الميزانية لن تكون عائقاً” في هذا الحدث. كمسؤول عن الصندوق العام، هذا قول مميز.
فكرت في قصة سمعتها من غلاف غزة: أطفال الكيبوتسات وباقي البلدات الذين عادوا من الأسر، إما أن أبناء عائلاتهم قتلوا أو كانوا في غرف أمنية ساعات طويلة، فيما كانت المذبحة تدور حولهم. الدولة وافقت على إعطائهم من تساعدهم، لكنها تمولهم بنحو 40 شيكلاً في الساعة. وعملياً، هذا يكلف 60. الدولة تتيح 4 ساعات أسبوعية كهذه. توصية المعالجين النفسيين المرافقين كانت 8 ساعات. لم أسمع وزير المالية يقول عن إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال إن “الميزانية لن تكون عائقاً”.
كتبتُ عدة مرات عن الخطة التي تعد لاحتلال غزة. فقد طُلب من الجيش الإسرائيلي إعداد حملة واسعة في غزة، حسب التخطيط الأولي، وهذا يتضمن إخلاء السكان إلى منطقة محددة. إلى هناك توفر الماء والغذاء والمساعدة الطبية. يفترض بالجيش الإسرائيلي هذه المرة، العمل على مستوى فرق عسكرية واسعة وقوية ومتداخلة. لن يتبقى سكان في وسط غزة وشمالها أو في رفح وخان يونس، بل سيخلونها لتطهير المنطقة من مخربي حماس. أما سكان الجيوب الإنسانية فستعرض عليهم إمكانية الهجرة. ككهاني دبلوماسي، النصر في نظر سموتريتش واضح تماماً. إذا كانت هذه هي الخطة، فهذه هي الظروف التي ستدفع الفلسطينيين إلى المغادرة.

ثمة محافل قانونية في إسرائيل والعالم عنيت مؤخرًا بهذا السيناريو. الاستنتاج المتبلور: إذا كانت هذه الخطة لا توجد هنا هجرة “طوعية”، وإذا كانوا يخلون الناس من بيوتهم في الحرب ويدفعونهم إلى منطقة مكتظة على نحو مخيف ويوقفون سفناً على الشاطئ أو “باصات” على حد تعبير سموتريتش (حسب ما فهمت إلى مطار رامون، لكن من يدري)، فالحديث يدور عن شكل قسري. هجرة كهذه لا تعتبر حرة. فالقسرية غير المباشرة – مثل هدم البيوت، والحرمان من الغذاء، وخلق شروط غير مناسبة للمعيشة – تعتبر غير قانونية. الهيئات القضائية للتحقيق في جرائم الحرب في يوغسلافيا عنيت بهذا الموضوع بتوسع. هذا الأسبوع، شدد ترامب على عدم حدوث طرد للفلسطينيين من قطاع غزة. وهو يعرف لماذا.
في أي ظروف يمكن للهجرة من غزة أن تعتبر قانونية؟ فقط إذا كانت بإرادة حرة حقيقية – ويحمى حق الخارجين في العودة. وعليه، كان ينبغي لسموتريتش أن يحث على وقف نار بعيد المدى في غزة. في مثل هذا الوضع، إذا سمحت إسرائيل لمن يريد الخروج بل وقدمت المساعدة للمهاجرين، ربما يكون الأمر قانونيًا.
ومن جهة أخرى: كل شخص يعمل كجزء من منظومة طرد/هجرة قسرية – إذا ما نفذت هذه كاستمرار فوري لحملة عسكرية واسعة، فإن إخلاء السكان من بيوتهم، وحرمانهم من المساعدات الإنسانية، ربما يكون معرضاً قانونياً لاتهامات بجرائم حرب، على مدى سنوات طويلة. ربما لا يكترث سموتريتش لهذه الاعتبارات التافهة، لكن مقاتلي النظامي والاحتياط غير معنيين في أن يكونوا مطاردين في حياتهم في معظم دول العالم. كما أن رغبتهم في العودة إلى القتال محدودة: هبط مستوى الامتثال لخدمة الاحتياط في الأشهر الأخيرة.

لا يدور الحديث فقط عن طرد قسري بل أيضاً عن حملة عسكرية قد تعرض حياة المخطوفين للخطر. انظروا إلى الاستطلاعات المرفقة، التي أجريت بدعوة من معهد سياسة الشعب اليهودي؛ في أكتوبر 2023، كان 51 في المئة من الإسرائيليين واثقين تماماً بأن إسرائيل ستنتصر في الحرب. في آذار 2025 لا يدور الحديث فقط إلا عن 9 في المئة فقط. 7 من كل 10 إسرائيليين يعربون عن عدم الثقة برئيس الوزراء، وهذا هو مستوى الثقة بالحكومة. معظم الجمهور يفضل إعادة المخطوفين من قطاع غزة في المكان الأول (لا كـ “هدف ثانٍ” أو حتى “متزامن”، على حد قول قائد المنطقة الجنوبية عاشور).
يفهم نتنياهو هذه الأرقام أكثر من أي شخص آخر، وسيتأرجح حتى القرار، كعادته. من البداية حتى النهاية. كل شيء منوط بشخص واحد يقود الشرق الأوسط: ستيف ويتكوف. في هذه اللحظة، يحاول تحرير مخطوفين في دفعة إضافية، لا أن يرتب الباصات لسموتريتش. لكن البيت الأبيض مطلع على خطط الحرب في إسرائيل، ويريد إلحاق الهزيمة بحماس؛ ولن يأتي الفيتو من هناك.
مفهوم منصات إطلاق الصواريخ
تشكل طاقم في سلاح الجو لمواجهة الصواريخ الصادرة عن غزة والتي تشوش حياة الإسرائيليين اليومية، وأظهر بأن المعلومات الاستخبارية عن مواقع منصات إطلاق الصواريخ من حماس كانت مغلوطة تماماً. وللدقة: أقل من 1 في المئة. فببساطة، لم يكن للجيش الإسرائيلي ذرة فكرة من أين ستطلق حماس الصواريخ، بخلاف تام مع المعلومات الاستخبارية الناجحة التي جاءت من لبنان.
وتبين موضوع آخر: حسب الورقة التي أصدرها الطاقم، فالأغلبية الساحقة من منصات الإطلاق ليست لمرة واحدة، بل متعددة المرات. والفرضية بأن لا معنى لتوجيه مقدرات لتدميرها (لأنها “أطلق وانس”) تبينت كمفهوم لم يفحص بجدية. وعندما جاء الطاقم بهذه المعطيات، ثابتة ومؤكدة، ثارت عاصفة.
نداف إيال

صحيفة يديعوت احرونوت العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




إيكونوميست: ماذا يمكن لأوروبا أن تفعل إذا تعمق خلافها مع ترامب؟

نشرت مجلة إيكونوميست تقريرا يتناول نقاط القوة التي تتمتع بها أوروبا، في حال استمرار الخلافات بينها وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي حال وصولها إلى حد المواجهة.

وبلغت ذروة الخلافات مع تصريح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأسبوع الماضي، الذي أوردت فيه ضرورة أن يرد الاتحاد الأوروبي على تصرفات ترامب التي تضر بالاتفاقيات وتهدد “القيم الأوروبية”. وأكدت أن “الأوقات الاستثنائية تستدعي إجراءات استثنائية”.

كما أعلنت فون دير لاين الخميس الماضي أن الاتحاد الأوروبي مستعد للتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية المتزايدة التي يفرضها الرئيس دونالد ترامب.

يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لأوروبا 24.5 تريليون دولار، أي أقل بقليل من حجم نظيره الأمريكي (29 تريليون دولار)

وقالت فون دير لاين “لقد قلنا على الدوام إننا… سندافع عن مصالحنا”، لكن “في الوقت عينه، أريد أيضا أن أؤكد أننا منفتحون على التفاوض”.

وكانت رئيسة المفوضية شدّدت على رسالة الأوروبيين بقولها إن “الرسوم الجمركية هي ضرائب” وإنها “تضر بالشركات والمستهلكين على حد سواء”.

وتقول إيكونوميست إن أوروبا لا ترغب في تصعيد خلافها مع الولايات المتحدة، لكن إذا احتدم الخلاف بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فإن للاتحاد عددا من “الطرق المدهشة” لممارسة الضغط على “الحليف المشاكس”.

يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لأوروبا -إذا أُضيف له نواتج بريطانيا والنرويج وسويسرا- 24.5 تريليون دولار، أي أقل بقليل من حجم نظيره الأمريكي (29 تريليون دولار).

وترغب الشركات الأمريكية في مواصلة العمل في الأسواق الأوروبية، وهذا هو المبدأ الذي تستند إليه دول القارة في فرض رسوم انتقامية ستطال في بادئ الأمر السلع الفاخرة التي يسهل الحصول على بدائل لها.

من أكثر قطاعات الاقتصاد الأمريكي التي ستتأثر بالرسوم الانتقامية، شركات التكنولوجيا العملاقة

وتضر الرسوم الجمركية بالمستهلكين الأوروبيين والمصدرين الأمريكيين على حد سواء، وهذه هي المعضلة التي تكمن في فرض الرسوم والقيود الأخرى على الواردات من أمريكا.

ومن أكثر قطاعات الاقتصاد الأمريكي التي ستتأثر بالرسوم الانتقامية، شركات التكنولوجيا العملاقة. على سبيل المثال إن خسارة شبكة التواصل الاجتماعي إنستغرام المملوكة لشركة ميتا ستؤدي إلى خسارة هائلة متبادلة بين أوروبا والشركة العملاقة.

وتتمتع المفوضية الأوروبية أيضا بسلطة تنظيمية هائلة على شركات التكنولوجيا الأمريكية، إذ يمكنها كبح السلوكيات المخلة بروح المنافسة، وأن تأمر بإزالة المحتوى الضار وتطبيق قوانين الخصوصية بصرامة.

ولا تقتصر هذه السلطة التنفيذية على شركات التكنولوجيا وحدها، فحتى الشركات المالية الأمريكية تحت رحمة المؤسسات الأوروبية. كما أن بعض الأدوات الموجودة تحت تصرف الاتحاد الأوروبي من الفعالية بمكان، إلا أنه قد لا يستخدمها أبدا.

وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد قالت إن الحرب التجارية التي أطلقها دونالد ترامب سيكون لها عواقب اقتصادية بعيدة المدى على من شنها أيضا.

وقالت لاجارد لشبكة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في مقابلة نشرت أمس الجمعة، “إذا انزلقنا إلى حرب تجارية حقيقية، حيث ستتراجع التجارة بشكل كبير، فسيكون لذلك عواقب وخيمة” على النمو وعلى الأسعار في جميع أنحاء العالم، و”لكن سيكون ذلك بشكل خاص في الولايات المتحدة”.

وبحسب أبرز خبيرة اقتصاد في أوروبا، فإن سياسة الرسوم الجمركية الخاطئة لترامب، التي اشتملت على اتخاذ قرارات ثم قرارات مضادة، أصبحت مدعاة للقلق.

وقالت لاجارد إن هذا يتطلب منا أن نتحلى “باليقظة بشكل كبير”.

وأضافت أنه في غضون ذلك، خلقت سياسة الرسوم الجمركية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الجديدة “مستوى من عدم اليقين لم نشهده منذ فترة طويلة”.

وقالت لاجارد إن “أي حرب تجارية ستضر بالاقتصاد العالمي”، مشددة على أن “جميع الأطراف ستعاني … لأن هذا أمر ثابت في تاريخ التجارة”.

مجلة ايكونوميست البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




«تراجع ترمب»… هل نجحت التحركات العربية في صد مخطط «التهجير»؟

في الوقت الذي ثمَّنت القاهرة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «عدم طرد الفلسطينيين من غزة»، وعدَّتها «توجهاً إيجابياً» لإحلال السلام بالمنطقة، فإن الخارجية الأميركية تجنَّبت عدّ ذلك، تراجعاً من ترمب عن خطته بشأن التهجير أمام الجهود العربية المبذولة في هذا الشأن، وأكدت، أن التركيز حالياً «ينصبّ على إيجاد حلول عملية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط».

وأعربت الخارجية المصرية، في بيان، الخميس، عن «تقدير مصر لتصريحات ترمب والتي قال فيها، إنه لن يتم ترحيل سكان قطاع غزة عن أراضيهم»، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن، الأربعاء.

وأوضح البيان المصري، أن «هذه التصريحات الأخيرة للرئيس ترمب عكست تفهماً لأهمية تجنُّب تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وضرورة العمل على إيجاد حلول عادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية».

كان ترمب صرح خلال استقباله رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن بأنه «لن يُطرد أي فلسطيني من قطاع غزة»؛ ما فسره البعض تراجعاً ملحوظاً عن تصريحاته السابقة التي دعا فيها إلى ترحيل سكان القطاع إلى الدول العربية المجاورة من أجل إقامة مشاريع سياحية واستثمارية أطلق عليها «ريفييرا الشرق الأوسط».

لكن المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ، قال لـ«الشرق الأوسط»، عن تفسيرات الأطراف المختلفة لتصريحات الرئيس ترمب: «إن أصحاب تلك التفسيرات مسؤولون عن الحديث عن مواقفهم».

وربيرغ أضاف: «منذ بداية هذه الإدارة الأميركية، كان موقف الرئيس ترمب واضحاً بشأن ضرورة تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في غزة وضمان بيئة آمنة ومستقرة. الولايات المتحدة تواصل دعم الجهود الدبلوماسية الجارية، بما في ذلك المشاورات التي يقودها المبعوث الرئاسي الخاص، لتحقيق وقف مستدام للأعمال العدائية وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق».

وشدَّد المتحدث باسم الخارجية الأميركية، على أنه «كما أكد الرئيس ترمب، لا يوجد أي حديث عن طرد الفلسطينيين من غزة، بل إن تركيزنا ينصبّ على إيجاد حلول عملية تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة».

تجدر الإشارة إلى أن وزراء خارجية السعودية، والإمارات، ومصر، وقطر والأردن، وكذلك أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتمعوا، الأربعاء، مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف بالعاصمة القطرية الدوحة لمناقشة تطورات الوضع في قطاع غزة والمنطقة.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، عرض وزراء الخارجية العرب، خطة إعادة إعمار غزة التي أقرَّتها القمة العربية المنعقدة في القاهرة في 4 مارس (آذار) الحالي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط (الخارجية المصرية)

كما اتفقوا مع المبعوث الأميركي على «مواصلة التشاور والتنسيق بشأنها بصفتها أساساً لجهود إعادة إعمار القطاع»، وأكدوا «أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة»، مشددين على «ضرورة إطلاق جهد حقيقي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين».

من جانبه، قال عضو الحزب الجمهوري الأميركي توم حرب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «ترمب لم يتراجع، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام كل التفسيرات، وفي الوقت ذاته، ينتظر ليرى ماذا سيفعل العرب بشأن خطة إعمار غزة وتحقيق السلام الدائم بالمنطقة».

ويرى توم حرب أن «ترمب حالياً يترك الأمر بين يدي القادة العرب، فإذا كانت خطة إعادة الإعمار ستتم بأيادٍ وأموال عربية فليفعوا ما يشاءون ولا داعي لإخراج أهل غزة، أما إذا كانت خطة الإعمار ستتم بأيادٍ وأموال أميركية فهناك اشتراطات أخرى لتتحول غزة ريفييرا الشرق الأوسط فعلاً».

ومن المنتظر استضافة مصر مؤتمراً دولياً نهاية شهر أبريل (نيسان) المقبل على مستوى وزاري؛ وذلك جزء من الخطة لتوفير أموال خطة إعادة إعمار غزة.

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ميريلاند في الولايات المتحدة، الدكتور فرنك مسمار، قال بدوره لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الخطوة تشير إلى انفتاح ترمب على أفكار الحكومات العربية، على رغم تمسكه بخطته لإخلاء غزة وبناء مدينة حديثة. علاوة على ذلك، فتحت إدارة ترمب حواراً مع (حماس) للمساعدة في دفع هذه العملية، ودعم الخطة العربية إذا توصلت إلى تطبيق واقعي لها، وإطار زمني واقعي، وهيكل مالي مدعوم من الدول العربية الغنية».

صورة جوية لبيت حانون شمال القطاع (رويترز)
صورة جوية لبيت حانون شمال القطاع (رويترز)

ونوَّه إلى أن «ترمب لم يتراجع، لكن أسلوبه أن يلجأ إلى الضغط لدفع العرب إلى التوصل إلى خطة ترضيه».

أما الخبير الاستراتيجي المصري، سمير راغب، فقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «ترمب تراجع لفظياً… فكرته، أن غزة أصبحت غير صالحة للحياة، هذا الوضع سوف يدفع أهل غزه للرغبة في الخرج من القطاع، لن يقوم أحد بطرد أهل غزه، بل سوف نساعدهم في الخروج، وندبّر لهم الأماكن البديلة ولوجيستيات النقل».

ويؤكد راغب: «من وجهة نظري، هذه مناورة ترمب، فمشروع ترمب ليس تصريحاً يتم التراجع عنه بتصريح، بل مشروع خطة بدراسة جدوى مكتوبة ومنشورة».

وأوضح: «بالتأكيد هناك تأثير للجهود العربية على ترمب، وتليين موقفه، وتغيير تصريحاته من التهجير، إلى لا أحد يهجر أو يطرد، كذلك هناك نشاط لمبعوثه ستيفن ويتكوف وتنسيق مع الوسطاء، والبحث عن صفقات بديلة لتبادل الأسرى وتنفيذ الهدنة، لكن هذا التأثير لا يعني نهاية المخطط الترمبي، والمطلوب مزيد من الضغوط والحراك السياسي والدبلوماسي لحين تنفيذ الخطة المصرية لإعمار غزه، والتي أصبحت عربية وإسلامية لحين تصبح أممية وبموافقة ومباركة أميركية، هنا نقول انتهى الخطر الترمبي».

صحيفة الشرق الاوسط




«هُدن اسمية»… كم قتلت إسرائيل منذ وقف النار في غزة ولبنان؟

على الرغم من الإعلان عن اتفاق إسرائيل على وقف إطلاق النار في لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وكذلك هدنة في قطاع غزة في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي؛ فإن خروقات جيشها لم تتوقف على الجبهتين إذ قتل 137 فلسطينياً بينهم 52 في رفح جنوب القطاع، ونفذ مئات الخروفات فضلاً عن 34 عملية اغتيال.

وانتهت اسمياً الهدنة بين إسرائيل و«حماس» في الأول من مارس (آذار) الحالي، غير أن الوسطاء بدعم أميركي يحافظون على تهدئة غير معلنة، بهدف الوصول إلى اتفاق دائم لوقف النار.

لكن حتى وفي إطار الهدنة المتفق عليها سابقاً، لم تتوقف عمليات القتل وتحليق الطائرات المسيّرة فوق قطاع غزة، وأفادت إحصائية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، بأنه حتى في خضم المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، وقُتل منذ ذلك الحين وحتى مساء الثلاثاء 137 فلسطينياً.

وفي أكبر حصيلة يومية لرصد الضحايا منذ بدء إعلان الهدنة، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، الأربعاء، عن وصول 12 قتيلاً و 14 إصابة إلى مستشفيات قطاع غزة، خلال الـ24 ساعة الماضية.

وقالت الوزارة، في بيان نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن «بين الشهداء خمسة جرى انتشالهم، وسبعة شهداء جدد، من جراء اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي».

وأعلنت السلطات الصحية في غزة، عن مقتل 5 أشخاص بينهم شقيقان في غارة إسرائيلية وقعت ظهر الثلاثاء قرب دوار الكويت جنوب حي الزيتون، فيما قتلت طفلة وسيدة في غارتين منفصلتين بخان يونس ورفح باليوم نفسه، وكذلك قُتل 3 أشقاء قبل موعد الإفطار الرمضاني مساء الاثنين في مخيم البريج وسط القطاع.

الأغلبية مدنيون

وتقول مصادر ميدانية، إن هؤلاء الضحايا وغيرهم ممن سقطوا هم من المدنيين الذين يتوجهون إلى مناطق لا تعدّ حدودية ولكنها بالقرب منها، إما لتفقد منازلهم أو لجمع الحطب والخشب أو لمحاولة إخراج بعض مقتنيات منازلهم المدمرة.

ووفقاً للمصادر، فإن عنصرين فقط من الفصائل الفلسطينية قُتلا في غارتين وقعتا بحي الشجاعية شرق مدينة غزة.

ولم تعلن إسرائيل أو «حماس» عن استهداف لأسماء بارزة في الخروقات التي تنفذها إسرائيل في غزة.

وتجوب مسيّرات إسرائيلية متنوعة الأحجام يطلق عليها في غزة اسم «الزنانات» سماء القطاع وتنفذ عمليات قتل، فيما تستخدم الطائرات الصغيرة منها المسماة «كواد كابتر» مهام تجسسية مختلفة، وتستخدم لإلقاء القنابل أو إطلاق النار على الغزيين، إلى جانب أن بعضها انتحارية استخدمت في عمليات تفجير ضد فلسطينيين خلال الحرب.

مُسيَّرة من نوع «كواد كابتر» (غيتي)
مُسيَّرة من نوع «كواد كابتر» (غيتي)

ولم ترد «حماس» عسكرياً على هذه الخروقات، لكنها أدانتها وطالبت الوسطاء بالتدخل لوقفها.

ولم تلتزم إسرائيل بشكل أساسي ببنود اتفاق وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى التي انتهت بعد 42 يوماً، سواء فيما يتعلق بتنفيذ البروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال المعدات الثقيلة والبيوت المتنقلة وغيرها.

ولم تنفذ كذلك الانسحاب من محور صلاح الدين «فيلادلفيا»، ليبقى مصير وقف إطلاق النار مجهولاً.

وبشكل إجمالي بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة 48 ألفاً و515 قتيلاً و111 ألفاً و941 مصاباً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بحسب ما أفادت، الأربعاء، وزارة الصحة الفلسطينية.

وأشارت إلى أنه «لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم».

الجبهة اللبنانية

وعلى الجبهة اللبنانية التزم «حزب الله» منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بوقف إطلاق النار مع إسرائيل لكنها في المقابل نفذت مئات الخروق للسيادة اللبنانية برّاً وجوّاً وحتى بحراً، وتستمر بها بشكل يومي، مع المضي باحتلالها 5 تلال استراتيجية في الأراضي اللبنانية.

وتمثّلت الخروقات الإسرائيلية في تفجير منازل وتدميرها كلياً، وتجريف الأراضي وتغيير خرائط البلدات الجنوبية التي احتلتها أو دخلتها وخرجت منها بعد سريان قرار وقف إطلاق النار.

مسيّرة إسرائيلية تحلق فوق المشاركين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
مسيّرة إسرائيلية تحلق فوق المشاركين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وفيما يقدّر «حزب الله» عدد الخروق بنحو 2100، أوضح الباحث في «الدولية للمعلومات» (مؤسسة إحصائية) محمد شمس الدين، أن «الخروقات الإسرائيلية بلغت حتى الآن بـ 923 خرقاً في البرّ والجوّ والبحر، بالإضافة إلى 34 عملية اغتيال طالت كوادر وقادة ميدانيين من حزب الله»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «عداد الاعتداءات الإسرائيلية في ارتفاع سريع، في ظلّ المضي بالخروقات البرية والتحليق المكثّف للطائرات الحربية الإسرائيلية والمسيَّرات وتنفيذ مزيد من الاغتيالات».

تباين أرقام

وعن سبب التباين الكبير بين أرقام «الدولية للمعلومات» وأرقام «حزب الله»، أوضح شمس الدين أنه «عندما تدخل قوّة إسرائيلية إلى بلدة وتفّجر ثلاثة منازل مثلاً، يحصيها الحزب على أنها ثلاثة خروق، أما نحن فنعدّها خرقاً واحداً، وكذلك التحليق الجوي فوق مدينة نعدّه خرقاً واحداً، وربما الحزب يعتبر أنه إذا غادرت المسيَّرات سماء مدينة صور وعادت مرة ثانية يعتبره خرقين وليس واحداً».

وطالت الخروق الإسرائيلية البرية منذ 27 نوفمبر الماضي أكثر من 35 بلدة جنوبية في القطاعات الغربي والشرقي والأوسط، وبعض البلدات دمّرت بشكل كامل والبعض الآخر أزيلت أحياء وتغيّرت فيها المعالم مثل ميس الجبل، وعيتا الشعب، والضهيرة، ويارين، وكفركلا، وحولا ومركبا. كما أن جيش الاحتلال منع مواطنين من العودة إلى بلداتهم الموجود شمالي مجرى نهر الليطاني.

مسيّرة إسرائيلية تحلق فوق المشاركين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
مسيّرة إسرائيلية تحلق فوق المشاركين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

صحيح أن اتفاق وقف النار ركّز على البدء بتطبيق القرار 1701 بدءاً من جنوبي الليطاني، إلّا أن إسرائيل وسَّعت دائرة استهدافاتها كل المناطق اللبنانية خصوصاً الجنوب والبقاع وصولاً إلى حدود لبنان الشمالية مع سوريا، وأفاد مصدر أمني «الشرق الأوسط» أن «الاعتداءات الإسرائيلية البرّية تراجعت بعد انسحابها في 18 شباط (فبراير) الماضي، لجهة نسف المنازل والتجريف وتغيير خرائط البلدات، لكنها ما زالت تشكّل خطراً على سكان عشرات البلدات الذين لا يجرؤون على إعادة بناء منازلهم المهدمة ولا حتى ترميم البيوت المتضررة».

وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «العدو لا يزال مطلق اليدين في الاغتيالات ودائماً ما يوجد الذرائع التي يبرر لنفسه تنفيذها».

وقال: «الجيش اللبناني يسعى دائماً إلى معالجة هذه الاعتداءات بإطلاع رئيس لجنة المراقبة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز على هذه الاعتداءات ويطلب وقفها، لكن إسرائيل للأسف إسرائيل لا تنفذ أي التزام».

صحيفة الشرق الاوسط