1

منتدى القوقاز للاستثمار كمنصة للتعاون مع لبنان

خاص الوطنية

منتدى الاستثمار في القوقاز، الذي سيعقد في الفترة من 25 إلى 27 مايو 2025 في مينيرالني فودي، هو منصة دولية رئيسية لمناقشة التنمية الاجتماعية والاقتصادية لمنطقة القوقاز وتكاملها مع الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان.

وسيوفر المنتدى للبنان، الذي يعاني من صعوبات اقتصادية، فرصة لإقامة شراكات مع ممثلي الحكومة والمجتمعات العلمية والتجارية في القوقاز. وستتيح المشاركة في المنتدى للبنان استكشاف آفاق الاستثمار في قطاعات مثل التجارة والسياحة والزراعة، فضلاً عن جذب الدعم لإعادة الإعمار الاقتصادي والبنية التحتية. وهذا مهم بشكل خاص بالنسبة للبنان، الذي يبحث عن أسواق جديدة وطرق بديلة لتحقيق الاستقرار في اقتصاده.

2. الأهمية الاستراتيجية للقوقاز بالنسبة للبنان

وتكتسب منطقة القوقاز أهمية متزايدة من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية ومن منظور النقل واللوجستيات بالنسبة للبنان، الذي يسعى إلى التغلب على العزلة الناجمة عن الصراعات الإقليمية والتحديات الداخلية. إن الموقع الجغرافي للقوقاز يجعله مركز عبور مهم يوفر الوصول إلى الأسواق الأوراسية والآسيوية، مما قد يساعد لبنان على تنويع روابطه التجارية وتقليل اعتماده على الشركاء التقليديين. وتعتبر إمكانات الموارد في القوقاز، بما في ذلك المنتجات الزراعية وفرص السياحة، موضع اهتمام لبنان، الذي يمكنه استخدام هذه الموارد لتعزيز الأمن الغذائي وإعادة بناء قطاع السياحة. وسيوفر المنتدى منصة فريدة للبنان لتطوير نهج مشتركة لمواجهة التحديات مثل التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة.

3. دور القوقاز في ممر النقل بين الشمال والجنوب والطرق البديلة للبنان

تلعب منطقة القوقاز دوراً رئيسياً في الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب، والذي يمكن أن يصبح بديلاً لطرق التجارة التقليدية التي تمر عبر المناطق غير المستقرة في الشرق الأوسط. بالنسبة للبنان، الذي يعتمد اقتصاده بشكل كبير على الواردات والصادرات، فإن التكامل مع القوقاز من خلال هذا الممر يفتح فرصاً جديدة لتحسين كفاءة تدفقات التجارة. تشمل الطرق البديلة عبر القوقاز ما يلي:

• الطرق البحرية والبرية عبر تركيا وجورجيا: يستطيع لبنان استخدام موانئ البحر الأسود (مثل باتومي أو بوتي في جورجيا) لاستيراد البضائع من أوراسيا عبر القوقاز، متجاوزًا المناطق غير المستقرة. وهذا مهم بشكل خاص لتوفير المواد الغذائية ومواد البناء اللازمة لإعادة بناء البنية التحتية في لبنان.

• العبور عبر أذربيجان: يمكن للبنان أن يندمج في الطرق عبر بحر قزوين والقوقاز لاستيراد موارد الطاقة (مثل الغاز) أو تصدير سلعه، مثل المنتجات الزراعية ومنتجات الصناعة الخفيفة، إلى أسواق آسيا الوسطى.

• سلاسل لوجستية متعددة الوسائط: إن الجمع بين النقل البحري عبر البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود مع خطوط السكك الحديدية والطرق البرية عبر القوقاز من شأنه أن يوفر للبنان إمكانية الوصول إلى أسواق جديدة مع خفض تكاليف النقل والمخاطر.

وستتيح المشاركة في منتدى الاستثمار في القوقاز لمجتمع الأعمال اللبناني استكشاف هذه الطرق، وإقامة اتصالات مع مشغلي الخدمات اللوجستية في القوقاز، وجذب الاستثمارات لتحديث البنية التحتية للموانئ، مثل ميناء بيروت، الذي تضرر جراء انفجار في عام 2020.

أهمية القوقاز بالنسبة للبنان من المنظورين اللوجستي والاقتصادي

وتوفر منطقة القوقاز الفرص التالية للبنان:

• تنويع طرق التجارة: إن الطرق البديلة عبر القوقاز من شأنها أن تساعد لبنان على تجاوز المناطق غير المستقرة مثل سوريا وضمان إمدادات مستقرة من الغذاء والطاقة والسلع الأخرى.

• الأمن الغذائي: إن الإمكانات الزراعية في القوقاز، بما في ذلك إمدادات الحبوب والفواكه والخضروات، يمكن أن تدعم جهود لبنان للتغلب على أزمة الغذاء.

• السياحة والتبادل الثقافي: يمكن للتراث الثقافي والطبيعي الغني في القوقاز أن يصبح أساسًا لتطوير الطرق السياحية، بما يتماشى مع تجربة لبنان كوجهة سياحية. ويمكن للمشاريع المشتركة في هذا المجال أن تساهم في إنعاش قطاع السياحة.

• التعاون في مجال الطاقة: قد يستكشف لبنان، الذي يواجه أزمة في مجال الطاقة، إمكانية استيراد الغاز أو المنتجات النفطية عبر القوقاز، باستخدام ممر الغاز الجنوبي أو طرق بحر قزوين.

• الاستثمار في إعادة الإعمار: سيوفر المنتدى للبنان إمكانية الوصول إلى المستثمرين الدوليين المهتمين بدعم مشاريع البنية التحتية مثل إعادة تأهيل ميناء بيروت أو تطوير شبكة النقل.

• الحد من المخاطر الجيوسياسية: سيسمح التكامل مع القوقاز من خلال ممرات النقل للبنان بتنويع الروابط التجارية، مما يقلل من الاعتماد على الطرق غير المستقرة في الشرق الأوسط.

خلاصة

يتيح منتدى القوقاز فرص للدول الشرق اوسطية في مواكبة العالم الجديد المتعدد الاقطاب، ويعطي اشارات ايجابية في مواجهة الهيمنة الغربية على القرارات الاستراتيجية للدول النامية.

ان العالم الحديث يتطلب مواكبة دولية لكل ما يحصل من اجل الاستفادة من الفرص الجيوسياسية في العالم ومنها القوقاز




المنتدى الاقتصادي في كازان، نافذة روسيا نحو العالم الاسلامي

تستضيف مدينة كازان المنتدى الاقتصادي الدولي روسيا والعالم الإسلامي من ١٣ إلى ١٨ مايو ٢٠٢٥.
المنتدى الاقتصادي الدولي بات منصة دولية مهمة على المستوى الجيوسياسي والجيو اقتصادي وهو غير محصور في حدود المنتدى او في أيامه بل هو منتدى واسع وله أبعاد كبيرة خاصة أنه يربط الدول الاسلامية بالاتحاد الروسي وهنا نتحدث عن دول العالم الإسلامي في المتوسط بالإضافة الى مختلف دول العالم الإسلامي اي في شرق آسيا وحتى على حدود أوروبا بالإضافة إلى بعض الدول الأفريقية.
انطلاقا منه نرى بأن هذا الانفتاح الدولي الكبير للاتحاد الروسي على العالم الإسلامي يشير إلى أن سياسة الرئيس الروسي لاديمير بوتين نجحت في تحويل العالم الى عالم متعدد الاقطاب من خلال العنواين العديدة التي تطرحها المنتديات التي تعقد في الاتحاد الروسي مثل المنتدى الأفريقي منتدى سان بطرسبوغ والمتدى الاقتصادي الدولي بين روسيا والعالم الإسلامي الذي نتحدث عنه.
ما تأثير العالم الإسلامي على العلاقات الدولية يعزز من دور هذا العالم الإسلامي مم خلال علاقته مع الاتحاد الروسي وحكماً عندما نتحدث عن العالم روسيا نتحدث أيضاً عن العلاقة المهمة التي تربط علاقة روسيا بالصين وبالتالي نتحدث عن قطبين أساسيين يطورون علاقتهم مع هذا القطب الكبير الذي هو العالم الإسلامي.
المنتدى الاقتصادي الدولي الذي سيعرض في كازان قريباً هو مؤشر ايضافي إلى أن روسيا نجحت في تثبيت العالم المتعدد الاقطاب وأن هذا النموذج الذي نجح في بناء عدة اقطاب ومنظمات دولية او تجمعات دولية كبيرة مثل منظمة اشينغ هاي ومجموعة دول البريكس تشير إلى أن العالم فعلا بات في مكان بعيد عن الهيمنة الأميركية وعندما نقول الهيمنة الأميركية نقول مباشرة هيمنة الدولار والجانب الجيو اقتصادي.
الجانب الجيو اقتصادي مهم جداً في هذه القراءة التي نجريها وهو مؤشر ايضافي مم خلال المنتدى الاقتصادي الدولي في ظل وجود العالم الإسلامي الذي يتمتع بالعديد من الثروات على مستوى المعادن وعلى مستوى النفط والغاز.
في الخلاصة نحن أمام منتدى لا يعرض للمرة الأولى في كازان وهو ذات بعد جيوسياسي وجيواقتصادي يشيران إلى أن الدورة الاقتصادية في العالم تتبدل وتتجه نحو تثبيت سياسة منافسة للهيمنة الاميركية والغربية.




الدور غير المُعلن للدول العربية في هزيمة ألمانيا النازية

9 مايو 2025

مع إحياء العالم الذكرى الثمانين لهزيمة ألمانيا النازية، غالبًا ما تُركز السرديات على الصراع الهائل على الجبهة الشرقية، حيث تحمّل الاتحاد السوفيتي وطأة الحرب، وحملات الحلفاء الغربيين في أوروبا والمحيط الهادئ. ومع ذلك، لعبت مساهمات الشرق العربي – مصر والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين وشرق الأردن – دورًا حيويًا، وإن كان مُقلّلًا من شأنه، في ضمان انتصار التحالف المناهض لهتلر. وبينما كانت المقاومة البطولية للاتحاد السوفيتي وتضحياته الهائلة محورية بلا شك في سحق الرايخ الثالث، قدّمت الدول العربية دعمًا استراتيجيًا ولوجستيًا وموارديًا حاسمًا، مُكمّلًا جهود الحلفاء الأوسع.

القوة السوفيتية الجبارة: ركيزة النصر

لا يُمكن المبالغة في تقدير دور الاتحاد السوفيتي في هزيمة ألمانيا النازية. من معركة ستالينجراد المحورية (1942-1943) إلى الهجمات الشاملة التي بلغت ذروتها بسقوط برلين، اشتبك الجيش الأحمر مع معظم قوات الفيرماخت ودمرها. وبتقييد ملايين الجنود الألمان على الجبهة الشرقية، خفف الاتحاد السوفيتي الضغط على مسارح عمليات أخرى، بما في ذلك الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث كانت الدول العربية جزءًا لا يتجزأ من عمليات الحلفاء. ضمنت آلة الحرب السوفيتية، التي كانت مدعومة جزئيًا بالإمدادات التي تم توصيلها عبر الممر الفارسي – وهو طريق تم تأمينه بمساعدة جيران عرب – عدم قدرة ألمانيا على تحقيق طموحاتها في الشرق العربي الغني بالموارد.

المعقل الاستراتيجي: الشرق العربي في إطار الحلفاء

كانت الدول العربية، التي كان العديد منها تحت الانتداب البريطاني أو الفرنسي الاستعماري، ركائز أساسية في استراتيجية الحلفاء. كانت مصر، موطن قناة السويس، الشريان الذي تدفق من خلاله شريان الحياة للمجهود الحربي للحلفاء: القوات والإمدادات والنفط. شكلت معركة العلمين عام ١٩٤٢، التي دارت رحاها على الأراضي المصرية، نقطة تحول في حملة شمال إفريقيا، إذ أوقفت تقدم فيلق أفريقيا بقيادة المشير الألماني إروين روميل. هذا النصر، الذي عززته القوات البريطانية وساندته البنية التحتية والعمالة المصرية، منع ألمانيا النازية من الاستيلاء على قناة السويس وتهديد حقول النفط في الشرق الأوسط.

ووفر العراق، وهو لاعب محوري آخر، كميات هائلة من النفط لتزويد دبابات الحلفاء وطائراتهم وسفنهم بالوقود. شكّل الانقلاب الموالي لألمانيا عام ١٩٤١ بقيادة رشيد علي الجيلاني في العراق تهديدًا مؤقتًا لخط الإمداد هذا، لكن التدخل البريطاني السريع – بالتنسيق مع الدعم الدبلوماسي السوفيتي – أعاد سيطرة الحلفاء. وقد ساهم الجهد الحربي الأوسع للاتحاد السوفيتي بشكل غير مباشر في هذه النتيجة، حيث حدّت موارد ألمانيا المنهكة، التي استنزفتها الجبهة الشرقية، من قدرتها على دعم مثل هذه التمردات. كانت سوريا ولبنان، تحت الانتداب الفرنسي، ساحتي معركة عام ١٩٤١ أيضًا عندما أطاحت قوات الحلفاء، بما فيها قوات فرنسا الحرة، بسلطات فيشي الفرنسية الموالية لألمانيا النازية. ضمنت هذه الحملة بلاد الشام للحلفاء، مما ضمن عدم تمكن دول المحور من استخدام هذه الأراضي كمناطق انطلاق. وبينما لم تشارك القوات السوفيتية في هذه العمليات، إلا أن تحالف الاتحاد السوفيتي الدبلوماسي مع الحلفاء وضغطه على الجناح الشرقي لألمانيا هيأ الظروف المناسبة للنجاح في الشرق الأوسط.

الممر الفارسي: شريان حياة سوفيتي-عربي

كان الممر الفارسي أحد أهم نقاط التقاء المساهمات السوفيتية والعربية، وهو طريق إمداد يمر عبر إيران، وقد نقل ما يقرب من ٥ ملايين طن من مساعدات الإعارة والتأجير إلى الاتحاد السوفيتي. ورغم أن إيران ليست دولة عربية، إلا أن قربها من العراق والشرق العربي الأوسع جعل الاستقرار الإقليمي بالغ الأهمية. وكان الاحتلال الأنجلو-سوفيتي لإيران عام ١٩٤١، الذي تم تنفيذه لتأمين هذا الطريق ومواجهة النفوذ الألماني، دليلاً على هذا الجهد التعاوني. سهّل الدعم النفطي واللوجستي العراقي تدفق الإمدادات، التي شملت الشاحنات والطائرات والذخائر التي دعمت هجوم الجيش الأحمر الدؤوب ضد الفيرماخت.

المساهمات المحلية: من الجنود إلى الملاذ

على الرغم من محدودية وضعها الاستعماري، ساهمت الدول العربية بالقوى البشرية والموارد لدعم قضية الحلفاء. شاركت وحدات مصرية وعراقية، مدمجة في القوات التي تقودها بريطانيا، في حملات شمال إفريقيا، بينما خدم متطوعون فلسطينيون في الأفواج البريطانية. في جميع أنحاء المنطقة، بنى العمال العرب المطارات، وأصلحوا المعدات، ووفروا الطعام والنقل، مما مكّن الآلة العسكرية للحلفاء من العمل. كما كانت مصر وفلسطين ملاذًا للاجئين الفارين من الاضطهاد النازي، بمن فيهم المهاجرون اليهود، الذين عزز وجودهم الدور الإنساني للمنطقة.


ومع ذلك، لم يكن الشرق العربي بمنأى عن جاذبية الدعاية النازية، التي استغلت المشاعر المعادية للاستعمار ضد الحكم البريطاني والفرنسي. أبرز الانقلاب العراقي قصير الأمد عام ١٩٤١، والتعاطف المتقطع مع دول المحور في مصر، هذه التوترات. ومع ذلك، ساعد خطاب الاتحاد السوفيتي المناهض للإمبريالية، إلى جانب انتصاراته الميدانية، في موازنة هذه المشاعر، ممهدًا الطريق لتحالفات سوفيتية عربية بعد الحرب.

الظل: تمكين المساهمات العربية
كان لهيمنة الاتحاد السوفيتي على الجبهة الشرقية تأثيرٌ ممتدٌّ على كامل المشرق العربي. بحلول عام ١٩٤٢، ومع بدء الجيش الأحمر في تغيير مسار الأمور، تضاءلت قدرة ألمانيا على مواصلة العمليات في شمال إفريقيا والشرق الأوسط. كانت هزيمة قوات روميل في العلمين نتيجةً للضغط السوفيتي على الجناح الشرقي لألمانيا بقدر ما كانت نتيجةً للثبات البريطاني في مصر. وقد ضمن التنسيق الدبلوماسي للاتحاد السوفيتي مع الحلفاء بقاء المشرق العربي قاعدةً آمنةً للعمليات، خاليةً من تهديد احتلال دول المحور.
الخلاصة: انتصارٌ جماعي
كانت هزيمة ألمانيا النازية مسعىً جماعياً، وكان الاتحاد السوفيتي حجر الزاوية فيه. قدمت الدول العربية، رغم أنها لم تكن من الدول المقاتلة في الخطوط الأمامية، دعماً لا غنى عنه من خلال أراضيها الاستراتيجية ومواردها وقواها البشرية. من حقول النفط العراقية إلى ساحات المعارك في مصر، كان المشرق العربي ركنًا أساسيًا في منظومة الحلفاء، وقد تضاعفت مساهماته بفضل الحملة الشرسة التي شنها الاتحاد السوفيتي ضد آلة الحرب النازية. وبينما نتأمل في هذا النصر التاريخي، دعونا نُشيد بالأدوار الخفية للدول العربية، التي ساهمت جهودها، إلى جانب العملاق السوفيتي، في بناء عالم خالٍ من شبح الرايخ الثالث.