1

تحقيق جديد وأدلة عن إعدام المسعفين في تل السلطان برفح: “قتلوا من مسافة قريبة”

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تحقيقا شارك فيه عدد من مراسيلها، مريام بيرغر ولويزا لافلاك وإيموغين بايبر وحازم بلوشة وهاجر حرب وأبي جيزمان، حاولوا فيه الكشف عن الكيفية التي انتهى فيها مسعفون فلسطينيون في مقبرة جماعية بغزة.

وقالت الصحيفة إن إسرائيل تزعم أن إطلاق النار وقتل عمال الطوارئ جاء لأنهم تحركوا “بطريقة مشبوهة”. لكن سجل المسعفين والشهادات ولقطات الفيديو والتسجيلات الصوتية تقدم صورة مثيرة للقلق وسردا آخر. فقد ظل 14 مسعفا فلسطينيا في عداد المفقودين لمدة أسبوع، عندما عثر عليهم أفراد من الأمم المتحدة والدفاع المدني أواخر الشهر الماضي في مقبرة جماعية محفورة في الرمال.

وأظهرت مقاطع فيديو أن الجنود الإسرائيليين دفنوهم، بالإضافة إلى حطام سيارات الإسعاف الخاصة بهم، خارج مدينة رفح جنوب غزة حيث تميز مقرهم الأخير بأحد أضواء الطوارئ الحمراء الخاصة بهم.

أظهرت مقاطع فيديو أن الجنود الإسرائيليين دفنوهم، بالإضافة إلى حطام سيارات الإسعاف الخاصة بهم، خارج مدينة رفح جنوب غزة

 إلا أن تحليل صحيفة “واشنطن بوست” لأحداث ذلك اليوم وقبل انبلاج الفجر، استنادا إلى سجلات المراسلات وشهادات الشهود ولقطات الفيديو وصور الأقمار الصناعية وصور القتلى، يتناقض مع الرواية الإسرائيلية الرسمية في جوانب رئيسية.

فبينما زعم الجيش الإسرائيلي أن الجنود أطلقوا النار من بعيد، جاء إطلاق النار في البداية من مسافة 150 قدما أو أقل، وفي وقت لاحق، من مسافة حوالي 50 قدما، وذلك حسب تقديرات خبيرين في الأدلة الجنائية الصوتية قاما بتحليل فيديو للأحداث بناء على طلب صحيفة “واشنطن بوست”.

وبينما زعم الجيش الإسرائيلي أن السيارة التي أطلق جنوده النار عليها في البداية كانت تابعة لـ “شرطة حماس” تقل “إرهابيين”، تشير سجلات الإرسال التي حصلت عليها الصحيفة والمقابلات إلى أنها كانت سيارة إسعاف أرسلها الهلال الأحمر الفلسطيني قبل وقت قصير من تلقيه نداء طوارئ. وكان على متنها فريق من ثلاثة مسعفين لديهم 55 عاما من العمل مع الجمعية.

وتضيف الصحيفة أن سيارات الإسعاف الأخرى والتي تعرضت لاحقا لإطلاق النار كانت تحمل علامات واضحة على أنها تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني الفلسطيني. وكان المسعفون الذين خرجوا من مركباتهم يرتدون في الغالب ملابس فسفورية تميزهم كعمال طوارئ، كما يظهر في الفيديو.

وبينما أخبر الجيش الإسرائيلي الصحافيين في البداية أن الجنود أطلقوا النار على المركبات لأن أضواء الطوارئ الحمراء المشعة لم تكن مضاءة، فإن الفيديو يظهر العكس.

وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن التحقيق يتركز على لواء النخبة غولاني. فقبل أيام من نشر لواء غولاني في جنوب قطاع غزة، أظهر مقطع فيديو بثته القناة 14 الإسرائيلية أحد القادة، المقدم د، وهو يخاطب قواته قائلا لهم: “كل من نواجهه عدو، إذا تم تحديد هوية شخص ما، نطلق النار عليه، ونقضي عليه، ثم نتقدم للأمام. لا تخلطوا الأمر”.

وتشير الصحيفة إلى تسلسل اكتشاف المذبحة، ففي مساء يوم 22 آذار/مارس قال سكان حي تل السلطان والمخيم السعودي في رفح إنهم تعرضوا لقصف إسرائيلي كثيف.

وقبل أيام قليلة، انتهكت إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس، وسرعان ما أعادت نشر الكثير من القوات البرية إلى القطاع.

وقد انطلقت أول سيارة إسعاف من مواقف جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خربة العدس، شرقي رفح، حوالي الساعة 3:50 صباح يوم 23 آذار/مارس، استجابةً لقصف منزل في تل السلطان، حسب نبال فرسخ، المتحدثة باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

https://x.com/RamAbdu/status/1908458589137645757?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1908458589137645757%7Ctwgr%5Eca36c60eba460114a38fbadc55a4045b4dfa69e1%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8AAD8ADD982D98AD982-D8ACD8AFD98AD8AF-D988D8A3D8AFD984D8A9-D8B9D986-D8A5D8B9D8AFD8A7D985-D8A7D984D985D8B3D8B9D981D98AD986-D981D98A-D8AA%2F

وانتشل الطاقم ثلاث جثث من ذلك الموقع ونقلت إلى مستشفى ناصر، قبل أن يعود إلى القاعدة حوالي الساعة 4:35 صباحًا. في غضون ذلك، أُرسلت سيارة إسعاف ثانية من المستشفى الميداني البريطاني في شمال رفح للمساعدة في موقع قصف تل السلطان. وبعد فترة وجيزة، اتصلت سيارة الإسعاف الأولى عبر الراديو لتخبر أن الحادث قد انتهى، ولكن لم يكن هناك رد من الثانية. وقالت فرسخ إن مسعفيها، منذر عابد ومصطفى خفاجة وعز الدين شعث لم يعودوا يردون على هواتفهم. وبدأ عمال الطوارئ الفلسطينيون بتوقع الأسوأ. وروى عابد، الناجي الوحيد من سيارة الإسعاف الثانية، لاحقا في مقابلة هاتفية أن سيارته تعرضت لإطلاق نار في طريقها إلى تل السلطان، مما أدى إلى توقفها.

وساد الصمت في المقدمة، حيث قال عابد إنه لم يكن يعلم حينها إن كان الراكبين في المقدمة أحياء أم قتلى. وقال عابد، 27 عاما والذي يعمل في الهلال الأحمر منذ عام 2015، إنه نجا بسبب تمدده على أرضية سيارة الإسعاف، حتى فتح جنود إسرائيليون يحملون أسلحة ويرتدون نظارات ليلية باب السيارة.

وقال: “جروني من السيارة على الرمال”، واحتجز في حفرة على جانب الطريق بعيدا عن سيارات الإسعاف التي اخترقها الرصاص. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة الساعة 10:48 صباحا من ذلك اليوم حفرة عميقة على الجانب الغربي من الطريق، بداخلها علامات داكنة مشوهة. وشاركت الصحيفة الصور مع عابد، الذي أكد أن هذا هو مكان احتجازه. وقال خبراء صور الأقمار الاصطناعية إن العلامات تشير إلى احتمال وجود أشخاص.

تظهر صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة الساعة 10:48 صباحا من ذلك اليوم حفرة عميقة على الجانب الغربي من الطريق، بداخلها علامات داكنة مشوهة

وقال عابد إنه جرد من ملابسه وضرب وكانت يداه مقيدتين، وسأله الجنود عن عائلته وما إذا كان قد شارك في هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وقال إنه في لحظة ما، ضغط أحد الجنود بخنجر على جلد يده.

وفي وصفه للحادث، قال مسؤول عسكري إسرائيلي في إحاطة للصحافيين الأجانب إن جنودا إسرائيليين أطلقوا النار على مركبة تابعة لـ”شرطة حماس”، ما أسفر عن مقتل “إرهابيين” واعتقال أحدهم. ولم يستجب الجيش لطلبات الحصول على مزيد من التفاصيل، بما في ذلك ما إذا كان المعتقل هو عابد، وإذا كان كذلك، فلماذا أُطلق سراحه لاحقا. وفي مقطع فيديو صوره مسعف فلسطيني آخر أُرسل إلى موقع الحادث، وصف عابد وطاقمه بأنهم زملاء في فرق الطوارئ.

 ولم تشاهد أي مركبات أخرى في المنطقة في ذلك الوقت، وفقا لمراجعة اللقطات المتاحة. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على مزاعم إساءة معاملة السجناء، قائلا إن التحقيق في أحداث 23 آذار/مارس جار.

وقالت فرسخ إن سيارة الإسعاف الأولى عادت بسلام إلى مركزها في خربة العدس. وانطلقت مجددا حوالي الساعة 4:50 صباحا مع طاقمها، صلاح معمر ورائد الشريف وأشرف أبو لبدة، لتحديد مكان زملائهم المفقودين. وبعد ثلاث دقائق فقط، اتصل المسعفون ليبلغوا عن عثورهم عليهم، كما قال فرسخ. ورأوا مصابين على الأرض، وكانت هناك حاجة ماسة للدعم، فانطلقت سيارتا إسعاف تابعتان لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني للانضمام إليهم.

وسجل رفعت رضوان، وهو مسعف في إحدى هاتين السيارتين، فيديو مدته 19 دقيقة عبر هاتف محمول وثق فيه المحادثات أثناء محاولتهم الاتصال بالسيارة المفقودة. وقد سمع وهو يقول من خلف الكاميرا: “نتصل بهواتفهم، ولا أحد يجيب”. وأجاب مسعف آخر وهو أسعد النصاصرة: “مستحيل، عز الدين عادة يجيب على الهاتف”. ورد رضوان: “كذلك مصطفى ومنذر”.

وقال مسؤولو الإغاثة إنه بموجب الإجراءات التي تتبعها المنظمات الإنسانية في غزة، لم تكن طواقم الإسعاف بحاجة إلى التنسيق، لأن المنطقة لا تعتبر منطقة قتال. وبحسب كل من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والجيش الإسرائيلي، وصلت آخر مركبات الطوارئ الفلسطينية إلى موقع إطلاق النار في ذلك الصباح بحلول الساعة السادسة صباحا. ولم يصدر الجيش أمرا رسميا بإخلاء المنطقة، وهو بروتوكوله المعتاد لإعلان منطقة قتال – حتى الساعة 8:31 صباحا.

ويظهر مقطع فيديو رضوان الذي صوره على هاتفه المحمول أنه بعد أن أخطأ في البداية موقع سيارة الإسعاف العالقة في الظلام، عادت سيارته أدراجها، برفقة سيارتي الإسعاف الأخريين وعدة سيارات دفاع مدني أُرسلت لدعم مهمة الإنقاذ. وصرخ معمر، وفقا للصوت المسجل: “نحن مكشوفون للإسرائيليين هنا. هيا نتحرك في قافلة”.

ويظهر الفيديو أن السيارات كانت تحمل علامات واضحة وأن أضواءها الحمراء المتوهجة واضحة. وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” أول من أشار إلى وجود الفيديو والأضواء المتوهجة. وبينما كانت فرق الإنقاذ تقترب من سيارة الإسعاف العالقة، شاهد المسعفون ضحايا على الأرض، كما يظهر الفيديو.

وصرخ رضوان: “إنهم ملقون هناك”. يمكن رؤية العديد من الرجال يرتدون سترات عاكسة يركضون من سياراتهم نحو سيارة الإسعاف. وبعد لحظات، بدأ إطلاق النار وخرج رضوان من السيارة. وسجل الفيديو صرخات استغاثته. وبعد عدة دقائق، هدأ الجو لفترة وأصبح صوته أكثر هدوءا، وبنبرة متوسلة: “سامحيني يما سامحيني”، ظل يردد، و”هذا هو الطريق الذي اخترته، لمساعدة الناس”. ثم استؤنف إطلاق النار. وسمعت صيحات باللغة العبرية لفترة وجيزة.

يشير التحليل الصوتي للتسجيل إلى أن تلك الأصوات الإسرائيلية كانت على بعد حوالي 100 قدم من هاتف رضوان المحمول، مما يشير إلى أن القوات كانت تتقدم

ويشير التحليل الصوتي للتسجيل إلى أن تلك الأصوات الإسرائيلية كانت على بعد حوالي 100 قدم من هاتف رضوان المحمول، مما يشير إلى أن القوات كانت تتقدم، وفقا لروب ماهر، خبير الأدلة الجنائية الصوتية في جامعة ولاية مونتانا. وكان آخر ما قاله رضوان بذعر قبل انتهاء التسجيل هو أن الجنود “قادمون”. وعثر لاحقا على جثة رضوان في المقبرة الجماعية. وبرر المسؤول العسكري الإسرائيلي إطلاق القوات لنار لاعتقادها بوجود كمين، وأضاف: “لقد أطلقوا النار على هؤلاء الأشخاص من بعيد. لم يكن ذلك من مسافة قريبة. لقد أطلقوا النار من بعيد”.

ونقلت الصحيفة عن خبيرين في الأدلة الجنائية الصوتية راجعا الفيديو بناء على طلب “واشنطن بوست” قولهما إنه يمكن سماع أكثر من 100 طلقة نارية من أسلحة نارية متعددة لأكثر من خمس دقائق. وقال ماهر إن تحليله وجد أن مطلق نار واحدا على الأقل كان في البداية على بعد حوالي 150 قدما، حسب نوع الذخيرة. وأضاف أنه في النهاية، جاء إطلاق النار من مسافة حوالي 40 قدما.

وقدر ستيفن بيك، خبير الأدلة الجنائية الصوتية الذي عمل مستشارا لمكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي أي) لأكثر من عقد، أن اثنين على الأقل من مطلقي النار كانا في البداية على بعد حوالي 130 قدما من الهاتف المحمول. وأضاف أنه مع اقتراب نهاية التسجيل الصوتي، بدا أن إطلاق النار يأتي من مسافات تتراوح بين 60 و50 و40 قدما.

كما وتظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة الساعة 10:48 صباحا، والتي نشرتها الجزيرة، 20 مركبة عسكرية مدرعة ضمن دائرة نصف قطرها نصف ميل، بما في ذلك دبابة ميركافا وناقلات جنود مدرعة وجرافة كاتربيلر واحدة على الأقل تابعة للجيش الإسرائيلي إلى جانب مركبات هندسية مجنزرة أخرى.

ويتذكر عابد، الذي احتجز في حفرة على جانب الطريق، أنه سمع صوت سيارات الإنقاذ تقترب ثم صوت إطلاق نار. وفي وقت لاحق، نقل نصاصرة، أحد المسعفين الذين كانوا في سيارة إسعاف رضوان، إلى نفس الحفرة، كما يتذكر عابد. وقال إن الرجلين تحدثا لفترة وجيزة. وقال نصاصرة إن رضوان مات، وفقا لعابد. وكذلك أبو لبدة، وزميليه المسعفين محمد الحيلة ومحمد بهلول، اللذين كانا في سيارة الإسعاف الرابعة. إلا أن معمر وزميله رائد الشريف كانا على قيد الحياة، رغم إصابتهما، كما أفاد نصاصرة. وقال عابد: “أخبرني أنه رآهما بأم عينيه”.

وقد عثر لاحقا على جثتي معمر والشريف في المقبرة الجماعية. وقال عابد إن الجنود أطلقوا سراحه بعد ساعات من اعتقاله. ولا يزال نصاصرة مفقودا. وقد وثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة عمليات استخراج الجثث في 30 آذار/مارس. وكانت الجثث متحللة جزئيا ومغطاة بالرمال. وعثر على عامل فلسطيني في الأمم المتحدة ضمن القتلى، ولم تتضح ملابسات وفاته.

وقال جوناثان ويتال، الممثل الرئيسي لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في غزة، بالفيديو: “ننبش قبورهم بزيهم الطبي وقفازاتهم. لقد كانوا هنا لإنقاذ الأرواح، لكنهم انتهوا في مقبرة جماعية”.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة صحيفة القدس العربي




نيويورك تايمز تكشف تفاصيل لقاءات الأمريكيين مع حماس ومحاولات إسرائيل تخريبها وفشلها النهائي

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده كل من آدم راسغون ورونين بيرغمان، قالا فيه إن الأمريكيين كانوا في عجلة من أمرهم. فقد أراد آدم بوهلر، المسؤول الأمريكي الكبير، أن توافق حماس على إطلاق سراح آخر أسير أمريكي إسرائيلي على قيد الحياة في غزة حتى يتمكن الرئيس ترامب من إعلان إطلاق سراحه خلال خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس.

وفي الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الكونغرس، كان الجانبان لا يزالان يتساومان ولم يلتزما بالموعد النهائي، وفقا لأربعة أشخاص مطلعين على النقاش، تاركين للرئيس إشارة عابرة فقط عن الأسرى في غزة.

مع ذلك، استمرت المحادثات التي تجاوزت عقودا من العداء المتجذر، في اليوم التالي، مما يدل على مدى حرص الجانبين على إبرام صفقة.

بدأ كل شيء وانتهى في آذار/ مارس. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة دعمت إسرائيل في حربها ضد حماس، إلا أن مسؤولي إدارة ترامب التقوا بكبار مسؤولي حماس في قطر ثلاث مرات، حسبما قال الأشخاص الأربعة.

كانت الاجتماعات بمثابة انحراف عن السياسة الأمريكية الراسخة ضد الاتصال بالجماعة المسلحة، التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

فقد جعل ترامب من إطلاق سراح جميع الأسرى هدفا رئيسيا، لإظهار النجاح في وقت فشلت فيه إدارة بايدن.

ومع ذلك، في اجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع، طغت تصريحاته عن التعرفات الجمركية والدبلوماسية الإيرانية على حديثه بشأن الأسرى.

وأكدت محادثات آذار/ مارس على نهج إدارة ترامب المؤقت في الدبلوماسية، ولكن في مواجهة المعارضة الإسرائيلية الغاضبة وتردد حماس وموقف إدارة ترامب المتغير، لم يتم التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الأسير عيدان ألكسندر.

وقد استندت “نيويورك تايمز” في تقريرها هذا على محادثات مع ستة أشخاص مطلعين على الاجتماعات المغلقة، وجميعهم تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة الدبلوماسية الحساسة.

فقد كانت المحادثات منفصلة عن محاولات إسرائيل وحماس المتعثرة لتمديد وقف إطلاق النار المتعثر، حيث انتهت المرحلة الأولى من تلك الاتفاقية الموقعة في كانون الثاني/ يناير دون التوصل إلى اتفاق للانتقال إلى المرحلة الثانية، التي دعت إلى إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل من غزة.

ذلك أن نتنياهو قال إن الحرب لن تنتهي حتى يتم تفكيك الجناح العسكري لحماس وحكومتها، بينما تبدو حماس مستعدة فقط للتخلي عن السيطرة على الحكومة المدنية ولكن ليس أسلحتها.

وقال شخصان مطلعان على الأمر، إن الجمود ترك المسؤولين الأمريكيين بانطباع أن الأمر مجرد مسألة وقت حتى تستأنف إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة، مما يعرض  ألكسندر والإفراج عن جثث أربعة أمريكيين- إسرائيليين آخرين للخطر.

وقال المصدران إن بوهلر كان يعتقد أن حماس قد ترغب في تقديم لفتة لترامب، وأن اتفاقا جانبيا يمكن أن يبني زخما نحو مناقشات جادة حول المرحلة الثانية.

ولم يستجب مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض لطلب التعليق على هذا التقرير.

في يوم الاجتماع الأول، بعد وجبة الإفطار الرمضانية، استقبل ثلاثة مسؤولين من حماس بوهلر، مستثمر الأسهم الخاصة الذي كان مرشح  ترامب لمنصب المبعوث الخاص لشؤون الرهائن، ومستشاره، وهو خريج حديث من كلية هارفارد للأعمال. وقد التقيا في غرفة جلوس بها جدارية كبيرة للمسجد الأقصى في القدس وصورة لإسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس الذي اغتالته إسرائيل في تموز/ يوليو.

وبعد منتصف الليل، تأمل المسؤولون في الطابع التاريخي للاجتماع وتناولوا الكنافة، وشربوا عصير البرتقال الطازج. كما ناقشوا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وهجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر، حسبما ذكر أربعة أشخاص مطلعين على المحادثة.

ووفقا للأشخاص، بذل مسؤولو حماس، طاهر النونو وباسم نعيم وأسامة حمدان، جهدا لمخاطبة نظرائهم الأمريكيين. جادل النونو بأن حماس كانت تحاول ضمان حرية الفلسطينيين، وهي قيمة قال إنها عزيزة على الأمريكيين.

بعد يومين من الاجتماع الأول، عاد بوهلر للتحدث مع خليل الحية، كبير مفاوضي حماس، وفقا لما ذكره الأشخاص الأربعة. قال الحية إن حماس ستطالب عادة بالإفراج عن 500 أسير فلسطيني من المعتقلات الإسرائيلية مقابل رهينة مثل ألكسندر، ولكن في بادرة حسن نية ولتوفير الوقت، ستطلب 250 فقط، من بينهم 100 يقضون أحكاما بالسجن المؤبد.

وقال الحية إنه يعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على دفع الإسرائيليين للإفراج عن هذا العدد الكبير من الأشخاص، وفقا لشخصين مطلعين على النقاش. ولم يستجب أحد مساعدي الحية و نعيم، المتحدث باسم حماس والذي يتحدث باسم الحركة بشكل عام، لطلبات مفصلة للتعليق.

وأكد مسؤول فلسطيني التفاصيل العامة للمحادثات شريطة عدم الكشف عن هويته.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرض بوهلر 100 أسير يقضون أحكاما بالسجن المؤبد ووعد بالإفراج عن 150 أسيرا من الدرجة الأدنى في تاريخ لاحق مقابل ألكسندر، وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر.

وتحتجز إسرائيل ما يقرب من 300 أسير فلسطيني يقضون أحكاما بالسجن المؤبد، وكان المسؤولون حذرين من تسليم عدد كبير منهم مقابل أسير واحد.

وتعرّض بوهلر لضغوط من إسرائيل بشأن المحادثات. وتلقى مكالمة هاتفية غاضبة من رون ديرمر، مستشار نتنياهو، أعرب فيها عن إحباطه من عدم إبلاغ  إسرائيل مسبقا، وفقا لشخصين مطلعين على المكالمة. في اليوم التالي، أفاد موقع “أكسيوس” أن بوهلر قد التقى بمسؤولين من حماس، وهو تسريب قال مسؤولون أمريكيون إنهم يعتقدون أنه من تدبير مسؤولين إسرائيليين لتخريب المحادثات. لم يرد  ديرمر على طلب التعليق.

وغالبا ما تتشاور الولايات المتحدة مع إسرائيل بشأن مسائل الأمن القومي الحساسة، لكن ربما لم يرغب مسؤولو إدارة ترامب في إبقاء المسؤولين الإسرائيليين على اطّلاع لأن إسرائيل عطلت محاولة سابقة للقاء قادة حماس.

في تلك المرة، فور تنصيب ترامب في 20 كانون الثاني/ يناير، سافر بوهلر إلى الدوحة حيث كان يأمل في مقابلة مسؤولي حماس، من بين أسباب أخرى للرحلة. ولكن عندما علم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بخطط  بوهلر، تدخل المسؤولون الإسرائيليون لدى البيت الأبيض، وفقا لشخصين مطلعين على الأحداث. وألغى البيت الأبيض الاجتماع.

خلال اجتماعات آذار/ مارس، كان  بوهلر على اتصال وثيق مع ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، حيث كان ينسق المواقف ويقدم التحديثات، حسبما قال الشخصان.

قبل الاجتماع الثالث والأخير مع حماس، في 5 آذار/ مارس، لم يعد المسؤولون الأمريكيون يرون أن عرضهم ممكن. وقرروا أن أقصى ما يمكنهم اقتراحه هو 100 أسير، دون وعد بأن يكونوا من ذوي أحكام السجن المؤبد، مقابل ألكسندر.

وكان العرض يشمل أيضا إطلاق سراح نساء وأطفال فلسطينيين مقابل جثث الأسرى الأمريكيين الإسرائيليين الأربعة، واستئناف إيصال المساعدات إلى غزة، وخطة لإرسال ويتكوف إلى الدوحة لتسوية تفاصيل التبادل وبدء حوار حول المرحلة الثانية، وفقا لما ذكره شخصان مطلعان على الأمر. قبل أيام، قطعت إسرائيل دخول المساعدات إلى القطاع للضغط على حماس.

وتناولت الاجتماعات أيضا رؤية حماس لمستقبل غزة. وأبلغ الحية محاوريه الأمريكيين أن حماس منفتحة على هدنة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، تُلقي فيها الحركة سلاحها.

من بين اقتراحات أخرى، قال الحية أيضا إن حماس تريد إطلاق سراح اثنين من قادة مؤسسة الأرض المقدسة المنحلة ومقرها تكساس، والذين أدينوا في الولايات المتحدة عام 2008 بتقديم “دعم مادي” للحركة، وفقا لأربعة أشخاص مطلعين على المحادثة.

وفي نهاية الاجتماع الأخير، أخبر بوهلر الحية أن عرضه الأخير نهائي وقد لا يكون مطروحا على الطاولة إذا لم تقبله حماس بحلول الوقت الذي تقلع فيه طائرته في غضون ساعات قليلة، وفقا لأربعة أشخاص مطلعين على الأمر. وأشار الحية إلى أن حماس لن تقبله، حتى لو أراد الصفقة بنفسه.

وبعد أسبوع، أصدرت حماس بيانا أعلنت فيه استعدادها لإبرام صفقة لإطلاق سراح  ألكسندر وجثث الرهائن الأمريكيين الإسرائيليين. وقال شخصان مطلعان على محتواه إن العرض كان مشابها للعرض الذي اقترحه بوهلر، ولكنه كان متأخرا جدا: لم يعد بوهلر يتفاوض مباشرة مع الحركة.

وعندما سافر ويتكوف إلى الدوحة في منتصف آذار/ مارس، طالب حماس بالموافقة على إطلاق سراح العديد من الأسرى الأحياء دون ضمانات بنهاية الحرب.

وبعد أيام، استأنفت إسرائيل حملة القصف على غزة، ولا يزال ألكسندر أسيرا.

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة ابراهيم درويش




إيكونوميست: إسرائيل عازمة على تدمير غزة بالكامل.. وبدون ضغط أمريكي فلن يمنعها أحد

قالت مجلة “إيكونوميست” إن إسرائيل تنوي تدمير غزة بالكامل، وبدون ضغط أمريكي، فمن الصعب رؤية من سيوقفها.

وقالت المجلة إن الجنرالات الإسرائيليين أرادوا ألا يلاحظ أحد العملية العسكرية التي شنت في الأول من نيسان/ أبريل وإلى حين تمركز جنودهم في مواقع آمنة.

لكن السياسيين سارعوا إلى التباهي بها، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، إن الجيش شرع في عملية جديدة “لسحق المنطقة وتطهيرها من الإرهابيين”. وأضاف أن العملية تهدف إلى “الاستيلاء على مساحات واسعة [من غزة] وضمها إلى المناطق الأمنية الإسرائيلية”.

وبعد ساعات قليلة، نشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقطع فيديو تباهى فيه بأن إسرائيل “تغير مسارها”. مما أثار استياء الجنرالات، حيث كشف نتنياهو أيضا عن اسم العملية وموقعها: “ممر موراغ”.

وقد كان الفيديو بمثابة رسالة إلى قاعدته الشعبية المتطرفة. فموراغ كانت مستوطنة إسرائيلية صغيرة تقع بين رفح وخان يونس، عندما احتلت إسرائيل قطاع غزة بأكمله. الآن، عادت القوات الإسرائيلية، والهدف هو تقسيم الشريط الساحلي الذي تبلغ مساحته 365 كيلومترا مربعا إلى مناطق منفصلة، ​​حيث سيدمر الجيش الإسرائيلي أحياء بأكملها، على أمل القضاء أخيرا على حماس، الحركة التي لا تزال تسيطر على جزء من غزة.

وأصدر الجيش أوامر إلى سكان رفح باللجوء إلى “ملاجئ” ضيقة على الساحل. وأكد مسؤولون أمنيون إسرائيليون لصحيفة “الإيكونوميست” أن الخطة تهدف إلى إخلاء منطقة رفح، جنوب قطاع غزة، بشكل دائم، والتي تمثل حوالي 20% من إجمالي مساحة القطاع. وتجري حاليا عملية مماثلة في منطقة أصغر شمال القطاع.

وتشير المجلة إلى أن هذه الخطوات هي جزء من خطة أوسع لإجبار أكثر من مليوني فلسطيني في غزة على مغادرة المدن والبلدات والتوجه إلى الساحل.

ويهدف هذا على المدى القصير، إلى إنشاء “مناطق إبادة” لا يبقى فيها، نظريا، سوى مقاتلي حماس. أما على المدى البعيد، فتأمل إسرائيل أن يهاجر سكان غزة “طواعية”. وتشير المجلة إلى أن الإسرائيليين يهدفون من حصر السكان في منطقة الساحل لتحقيق هدف آخر. ففي ظل الحصار ومنع دخول المواد الغذائية والطبية، يقول مسؤولون إسرائيليون إن ممر موراغ سيكون الخط لنقل المواد الإنسانية لهذه التجمعات الساحلية، وحرمان حماس من السيطرة على المواد الغذائية، كما يزعمون. وأيضا يزعمون أن هناك وفرة كبيرة في المواد الغذائية والإنسانية.

 وتقول المجلة إن هذا سيكون تغييرا كبيرا في السياسة الإسرائيلية. فحتى وقت قريب، رفض الجيش الإسرائيلي تحمل مسؤولية الاحتياجات الإنسانية في غزة، مفضلا تنسيق قوافل المساعدات مع المنظمات الدولية. وفي جلسات خاصة، قال الجنرالات إنهم يريدون تجنب إعادة احتلال فعلي لغزة.

أما الآن، وتحت ضغط السياسيين الذين يريدون السيطرة على الإمدادات إلى غزة تمهيدا لإقامة سلطة إسرائيلية طويلة الأمد، فقد رضخ الجنرالات. وبموجب الخطط الجديدة، سيوزع الجيش الإسرائيلي الإمدادات مباشرة على المدنيين النازحين إلى الساحل. أما في بقية غزة، فستطبق عليها سياسة الأرض المحروقة التي تهدف إلى القضاء على حماس نهائيا.

وليس من الواضح متى ستبدأ هذه المرحلة. ففي هذه الأثناء، بدأت الإمدادات تنفد مجددا. وقد أغلق برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة 25 مخبزا تنتج الخبز اليومي، إذ لم يعد بإمكانه تزويدها بالوقود أو الدقيق. كما لا تستطيع العائلات إعداد خبزها بنفسها، إذ يبلغ سعر كيلوغرام غاز الطهي الآن 250 شيكلا على الأقل (66 دولارا)، وكيس الدقيق الذي يزن 25 كيلوغراما هو ضعف هذا السعر. كما أن مواد أساسية كالسكر وزيت الطهي تختفي من الأسواق. وأصبحت المياه نادرة، فقد انخفضت القدرة الإنتاجية لمحطة تحلية المياه الرئيسية في غزة إلى نسبة 85% منذ توقف إسرائيل عن تزويد القطاع بالطاقة الكهربائية الشهر الماضي.

وتقول الأمم المتحدة إن معظم سكان غزة يحصلون على 6 لترات من المياه يوميا. ولا يعتبر الجوع التهديد الوحيد للحياة. ففي الشهر الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية 15 مسعفا فلسطينيا قرب رفح. وزعم الجيش الإسرائيلي أن السيارات كانت تسير بشكل مثير للريبة، دون أضواء أو صفارات إنذار.

وأظهر مقطع فيديو حصلت عليه صحيفة “نيويورك تايمز” أن رواية الجيش كاذبة. فقد كانت سيارات الإسعاف مزودة بأضواء وإشارات طوارئ.

وقُتل المسعفون الذين يرتدون الزي الطبي بوابل من الرصاص. وأشارت الصحيفة لاحتجاجات بين السكان في غزة على الأوضاع هناك. وانتهكت إسرائيل وقف إطلاق النار في غزة أولا بغارات جوية، في 18 آذار/ مارس. وقد أسفرت عملياتها البرية منذ ذلك الحين عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وتزعم المجلة أن حماس، التي تخشى المزيد من الاحتجاجات، تبدي استعدادها لقبول هدنة مؤقتة أخرى تستمر لبضعة أسابيع، والتي ستتبادل خلالها عددا صغيرا من الأسرى الإسرائيليين البالغ عددهم 59 الذين ما زالوا في غزة، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين.

ولكن حتى لو حدث ذلك، فإن إسرائيل تنوي استئناف حربها. وهي توقعات قائمة، حيث يقول دبلوماسي شارك سابقا في مثل هذه المحادثات: “لا توجد حاليا أي خطط قيد المناقشة بجدية لليوم التالي للحرب في غزة”.

وتقول المجلة إن بصيص الأمل الوحيد جاء في اجتماع بين دونالد ترامب ونتنياهو في 7 نيسان/ أبريل، وقال فيه الرئيس الأمريكي: “أود أن أرى الحرب [في غزة] تتوقف. أعتقد أن الحرب ستتوقف في مرحلة ما، ولن يكون هذا في المستقبل البعيد جدا”.

وفي الوقت الذي فرض فيه فريق ترامب المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار على إسرائيل، إلا أن الرئيس يبدو منشغلا الآن بأمور أخرى. فبدون ضغط منه، يصعب تصور أي شيء آخر يمكن أن يمنع إسرائيل من تدمير غزة نهائيا.

مجلة ايكونوميست البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




ترامب “يحرق” مكانة الدولار الأمريكي كعملة احتياط عالمية بحروبه التجارية العدوانية

حذر الكاتب الأمريكي ديفيد إغناتيوس من أن السياسات التجارية “العدوانية” التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “تحرق” عمليا مكانة الدولار الأمريكي، الذي يواجه تواجه تهديدا متزايدا كعملة احتياط عالمية، خاصة مع استمرار الحرب التجارية مع الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بسياسة الرسوم الجمركية الكبيرة.

وأوضح، في مقال له بصحيفة “واشنطن بوست”، أن تصاعد التوترات أثارت مخاوف المستثمرين الذين سارعوا إلى بيع الأصول الأمريكية بما في ذلك الأسهم والسندات والدولار نفسه، في إشارة إلى تراجع الثقة في الاقتصاد الأمريكي كخيار استثماري آمن.

ولفت الكاتب إلى أن الخوف عاد بقوة أول أمس الخميس، مع استمرار الأسواق في الانهيار، بعد أن أصبح واضحا أن ترامب ما زال يصعّد الحرب التجارية مع الصين ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم. ويعتقد المحللون أن الأسواق لن تهدأ إلا إذا أعطى ترامب إشارة واضحة برغبته في التفاوض مع بكين.

وأشار الكاتب إلى اعتراف الرئيس نفسه بأن الأسواق “بدأت تشعر بالغثيان” جرّاء التطورات الأخيرة، رغم محاولة مستشاري ترامب التقليل من شأن هذه الاضطرابات، مضيفا أن هذا القلق بات يُنظر إليه كإشارة واضحة على بدء تحوّل عالمي تدريجي نحو “إزالة الدولرة” أي تقليص الاعتماد على الدولار في الاحتياطات والمعاملات الدولية.

تراجعت حصة الدولار من احتياطات البنوك المركزية من أكثر من 70% عام 2000 إلى أقل من 60% في السنوات الأخيرة، مع توجه عدد متزايد من الدول نحو الذهب والعملات البديلة مثل اليوان الصيني.

وذكر أن صندوق النقد الدولي أشار إلى تراجع حصة الدولار من احتياطات البنوك المركزية من أكثر من 70% عام 2000 إلى أقل من 60% في السنوات الأخيرة، مع توجه عدد متزايد من الدول نحو الذهب والعملات البديلة مثل الرنمينبي أواليوان الصيني.

وأورد إغناتيوس أن معهد بروكينغز أحصى 3 تحديات رئيسية تهدد هيمنة الدولار وهي: الإفراط في استخدام العقوبات الاقتصادية، وتفاقم العجز والدين العام الأمريكي، والتطور السريع في التكنولوجيا المالية.

وأكد الكاتب أن الصين فإنها تسعى إلى تسريع هذه التحولات، من خلال تطوير عملة رقمية بديلة للدولار بالتعاون مع العديد من الدول، بما يسمح بتجاوز نظام التحويلات العالمي “سويفت” الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة. ورغم أن هناك خبراء يحذرون من الاعتماد الكامل على عملة رقمية تديرها دولة سلطوية، فإن التوجه واضح نحو تنويع أدوات الدفع وتخفيف الاعتماد على الدولار.

ويخلص إغناتيوس إلى أنه إذا استمرت إدارة ترامب في اتباع سياسات متقلبة واستفزازية، فقد يؤدي ذلك إلى تآكل الثقة تدريجيا بالدولار، مما ينذر بتراجع الدور المركزي له في الاقتصاد العالمي.

ديفيد اغناتيوس

صحيفة واشنطن بوست