1

هل سيكون “الغاز الإسرائيلي” أقرب الاحتمالات لتزويد سوريا بالطاقة؟

يعيش الحكم الجديد في سوريا في ذروة جهد مكثف لتوسيع سيطرته في الدولة؛ فهو مطالب بالتصدي للبنى التحتية المتهالكة ولا سيما في مجال الطاقة، ولقدرته على ضمان توريد منتظم للكهرباء على مدى أكثر من بضع ساعات في اليوم. الإمكانيات المتوفرة له قليلة في هذا الموضوع. صحيح أن هناك اتفاقاً مع الأكراد، الذين يتحكمون بحقول النفط في شمال – شرق الدولة على توريد النفط للحكم المركزي، منذ عهد الأسد، لكن التفاصيل اليوم غير واضحة، وليس في ذلك ما يغير صورة الوضع البشعة جوهرياً.

ربما تتردد شركات دولية في التوقيع على عقود مع النظام الجديد عقب علامات الاستفهام القائمة في شأنه وأساساً في ضوء العقوبات الأمريكية. من هنا توجد بضع مصادر محتملة للطاقة بالنسبة لسوريا.

روسيا – شبكة علاقاتها مع النظام السوري الجديد متضعضعة، لكن الطرفين يبديان اهتماماً بفتح “صفحة جديدة”. في الأسابيع الأخيرة، ثمة تقارير بشأن سفن روسية شقت طريقها إلى ميناء بانياس. الشرع ملزم أن يأخذ بالحسبان شبكة علاقاته المستقبلية مع واشنطن في حالة قرر الالتفاف على العقوبات.

الأردن – للمملكة مصلحة واضحة في استقرار الساحة السورية وبتقدم شبكة علاقات بناءة مع النظام الجديد. وحسب تقارير مختلفة، تلقى الأردن إذناً من الولايات المتحدة لتوريد 250 ميغاواط من الكهرباء ليس في ساعات الضغط، لجارته من الشمال. ليس في ذلك ما يلبي احتياجات السوريين كثيراً، لكنها خطوة تدل على استعداد أردني للمساعدة.

تركيا – شبكة علاقات سوريا الجديدة مع أنقرة مقربة جداً. فسقوط الأسد يفتح أمام تركيا بدائل مشوقة لمسارات جديدة للطاقة، ومنها ربط تركيا بأنبوب الغاز العربي من خلال تمديده إلى ما وراء النقطة التي يصل اليها في سوريا، ومشروع إقامة أنبوب غاز بين قطر وتركيا عبر سوريا. لا يوجد في مثل هذه الخطوات ما يحل مشاكل سوريا.

قطر – علم في الأيام الأخيرة بمبادرة قطرية تلقت ضوءاً أخضر من الولايات المتحدة لضخ الغاز إلى سوريا عبر الأردن. إذا ما راجعنا الاحتمالات الفنية لأنبوب الغاز العربي، فإن ضخ الغاز شمالاً ليس ممكنا. فالغاز يمر من خلاله باتجاه واحد، من الشمال إلى الجنوب، أي غاز إسرائيلي إلى الأردن ومن هناك إلى مصر. وثمة ارتباط شمالي بين إسرائيل والأردن ربما يسمح بضخ غاز إسرائيلي إلى أنبوب الغاز العربي، ومن هناك شمالاً إلى سوريا. رسمياً، سيدور الحديث عن “غاز أردني/مصري”. عملياً، هذا “غاز إسرائيلي”.

خطوة دائرية من هذا القبيل، إذا ما خرجت إلى حيز التنفيذ، ستجسد الإمكانية السياسية – الاستراتيجية الكامنة في “دبلوماسية الطاقة”. وهذه وجدت تعبيرها في التعاون الإقليمي، الذي بني في شرق البحر المتوسط في العقد الأخير. إن إمكانية توسيعه وتعميقه قائمة في ظل سياسة إسرائيلية عقلانية وتوافقية. إن مساعدة إسرائيلية كهذه بالطاقة قد تساعد في بناء شبكة علاقات بناءة مع النظام الجديد في سوريا. علامات الاستفهام والشكوك في إسرائيل لا تستبعد التقاء المصالح حيثما توجد هذه.

ميخائيل هراري

صحيفة معاريف العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




مذبحة قتل إسرائيل للصحافيين في غزة هي الأسوأ في تاريخ الصحافة

كشفت دراسة لجامعة براون الأمريكية أن الحرب في غزة هي الأسوأ على الصحافيين. واتهم تقرير إسرائيل بأنها تخوض “حربا لا هوادة على المراسلين الصحافيين”.

وفي تقرير أعده جون هالتيوانغر نشره في مجلة “فورين بوليسي” أشار فيه إلى أن الحرب التي بدأت في عزة بعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر قتل صحافيين وعاملين في مجال الإعلام أكثر مما قتل أثناء الحرب الأهلية الأمريكية والحربين العالميتين الأولى والثانية والحرب الكورية وحرب فيتنام وحروب يوغسلافييا ومرحلة ما بعد هجمات 9/11 والحرب في أفغانستان، مجموعة وليس كل حرب على حدة. وحتى 26 آذار/مارس، ذكر تقرير أعده برنامج “ثمن الحرب” في جامعة براون أن عدد الصحافيين والإعلاميين الذين قتلوا في الحرب المستمرة منذ عام ونصف وصل إلى 232 صحافيا وعاملا إعلاميا.

 وبالمقارنة، يذكر التقرير أن 69 صحافيا قتلوا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. وقتل 19 صحافيا في أوكرانيا منذ أن شنت روسيا غزوها الشامل عام 2022.

ويقول التقرير عن حرب غزة: “إنها، بكل بساطة، أسوأ صراع على الإطلاق للصحافيين”، متهما الحكومة الإسرائيلية بشن “حرب لا هوادة فيها على الصحافة”. وتتفاوت تقديرات عدد الصحافيين الذين قتلوا في غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، فقد استند موقع “ثمن الحرب” في إحصاءاته إلى تحقيق أجرته قناة الجزيرة وتحديثات حديثة من لجنة حماية الصحفيين. إلا أن اللجنة ذكرت على موقعها الإلكتروني عددا إجماليا أقل، حيث ذكرت أن “173 صحفيا وعاملا إعلاميا على الأقل” قتلوا حتى 31 آذار/مارس. وتعتبر الغالبية العظمى من الصحافيين والإعلاميين القتلى من العاملين المحليين في القطاع.

وذكر التقرير أنه في الأسبوع الماضي، قتل صحفيان فلسطينيان وهما حسام شبات ومحمد منصور في غارات جوية إسرائيلية على القطاع. وزعمت إسرائيل في عدد من الحالات أن الصحافيين القتلى كانوا على علاقة مع جماعات مسلحة في غزة وبخاصة حماس أو أعضاء فيها. إلا أن لجنة حماية الصحافيين رفضت هذه الادعاءات.

ودعت اللجنة إسرائيل إلى “التوقف عن الادعاءات التي لا تقوم على أدلة وأن الصحافيين الذين قتلوا على يد قواتها هم إرهابيون أو منخرطون في أنشطة مسلحة، وتطالب بتحقيقات دولية سريعة ومستقلة في عمليات القتل هذه”.

وقد أعربت اللجنة ومنظمات أخرى، مثل منظمة مراسلون بلا حدود، التي تقدر عدد الصحافيين الذين قتلوا في غزة بنحو 200 صحافيا، عن مخاوفها من أن إسرائيل استهدفت الصحافيين عمدا، وهو ما يعد جريمة حرب، وأنها تفعل ذلك بدون خوف من المحاسبة أو العقاب.

ذكر تقرير أعده برنامج “ثمن الحرب” في جامعة براون أن عدد العاملين في الإعلام الذين قتلوا غزة من في الحرب المستمرة منذ عام ونصف وصل إلى 232  بالمقارنة قُتل 69 صحافيا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية

وفي بيان صدر الأسبوع الماضي، دعت منظمة مراسلون بلا حدود المجتمع الدولي إلى “الضغط بشكل عاجل على الحكومة الإسرائيلية لإنهاء مجزرة الصحافيين الفلسطينيين”. كما أعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم إزاء “الأعداد الكبيرة للغاية من الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام الذين قتلوا، واعتدي عليهم وجرحوا واعتقلوا” في غزة. و

وذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي أنه لا يستهدف الصحافيين عمدا. وأن وزارة الدفاع الإسرائيلية لم ترد فورا على طلب التعليق. ومنعت إسرائيل الصحافيين الأجانب من العمل في غزة او الوصول إليها، إلا في حالات نادرة. مع ان المؤسسات الإخبارية والصحافيين حول العالم إسرائيل حثوا إسرائيل على السماح لوسائل الإعلام الأجنبية بدخول غزة، لكنهم لم ينجحوا في ذلك، حيث بررت الحكومة الإسرائيلية هذه السياسة الصارمة بأسباب أمنية. ويذكر تقرير “ثمن الحرب” هذا المنع قائلا: “لقد منعت إسرائيل المراسلين الأجانب المستقلين من دخول غزة، بينما قتلت صحافيين محليين بأعداد قياسية، ودون أي عواقب”. ويعتبر مشروع “ثمن الحرب” مبادرة بحثية غير متحزبة تابعة لمعهد واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون، تركز على التكاليف المباشرة وغير المباشرة لجهود مكافحة الإرهاب الأمريكية.

وقد راقب المشروع عن كثب المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل. على الرغم من أن وضع الصحافيين في غزة حرج للغاية، إلا أن تقرير “ثمن الحرب” حذر من تزايد المخاطر التي يتعرض لها العاملون في مجال الصحافة حول العالم. وأشار التقرير إلى أن “التهديدات التي يتعرض لها الصحافيون في مناطق النزاع تتزايد في وقت تتعرض فيه الصحافة لتهديد غير مسبوق، ويغرق قطاع الأخبار في دوامة هبوط مستمر منذ عقود”. وحذر التقرير من أن الجماعات الإرهابية والحكومات الوطنية تسعى جاهدة إلى “تقليص تغطية النزاعات”، بما في ذلك من خلال الهجمات المسلحة. وقد أدى ذلك إلى ما يطلق عليه التقرير “مقابر الأخبار” في مناطق النزاع.  وتوصلت لجنة حماية الصحافيين  إلى نفس النتائج، وذكرت قبل فترة أن ما لا يقل عن 124 صحافيا حول العالم في عام 2024، وهو أعلى رقم تسجله المنظمة غير الربحية في عام واحد منذ أن بدأت جمع البيانات قبل أكثر من ثلاثة عقود. ووفقا للمجموعة، فإن ما يقرب من ثلثي هؤلاء الصحافيين كانوا صحافيين فلسطينيين قتلتهم إسرائيل.

وقالت اللجنة: “تشير جميع عمليات القتل التي وقعت في عام 2024 إلى تزايد المخاطر التي يواجهها الصحافيون والعاملون في وسائل الإعلام، وما يشكله ذلك من تهديد لتدفق المعلومات في جميع أنحاء العالم”.

وفي الوقت نفسه، دعا برنامج “ثمن الحرب” إلى “جهد عالمي لمساعدة الصحافيين” ومواجهة “التهديد العالمي لمنظومة المعلومات”.

وأكد على “أن المعلومات الموثوقة ضرورية في مناطق النزاع من أجل السكان المحليين، وهي ضرورية لتوعية العالم بالقوى التي تقف وراء الحروب والثمن الذي يدفعه المدنيون” و”من غير المقبول أن يدفع الصحافيون، ومعظمهم من المراسلين المحليين، حياتهم ثمنا للقيام بهذا العمل الحيوي”.

مجلة فورين بوليسي

ترجمة ابراهيم درويش




واشنطن بوست: تنمّر ترامب على مؤيدي فلسطين لا يحمي اليهود.. وصمت رابطة مكافحة التشهير يقوّض مصداقيتها

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للصحافي مات باي قال فيه إنه كثيرا ما يقال إن حماية الحريات الأساسية تكون في غاية الأهمية عندما يصعب تحقيقها. وتزداد أهميتها بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن أشخاص قد نعتبر نظرتهم للعالم بغيضة أو حتى مهددة.

وأضاف كاتب المقال: “ولهذا السبب شعرت بخيبة أمل تجاه رابطة مكافحة التشهير وزعيمها، جوناثان غرينبلات، الذي أعرفه منذ عقود. تعتقد رابطة مكافحة التشهير أنها تحمي اليهود الأمريكيين بالتزامها الصمت خلال حملة إدارة ترامب الوحشية ضد النشطاء المؤيدين للفلسطينيين. الأمر ليس كذلك، ومن يملك فهما للتاريخ يدرك ذلك”.

وأشار باي إلى أنه عندما اعتقلت سلطات الهجرة الشهر الماضي محمود خليل، أحد قادة الاحتجاجات الطلابية في جامعة كولومبيا، أصدرت رابطة مكافحة التشهير بيانا قالت فيه إنها تدعم “الجهود الجريئة”، التي يبذلها ترامب لقمع معاداة السامية في الحرم الجامعي. وأشار البيان إلى ضرورة اتباع الإجراءات القانونية الواجبة – رغم أن هذه الإجراءات، كما اتضح، تضمنت ترحيل خليل خارج الولاية قبل أن يحصل حتى على جلسة استماع.

تعتقد رابطة مكافحة التشهير أنها تحمي اليهود الأمريكيين بالتزامها الصمت خلال حملة إدارة ترامب الوحشية ضد النشطاء المؤيدين للفلسطينيين. الأمر ليس كذلك، ومن يملك فهما للتاريخ يدرك ذلك

وذكر أنه تبع ذلك المزيد من الاعتقالات. في جامعة جورج تاون، تعرّض بدر خان سوري، وهو زميل ما بعد الدكتوراه من أصول هندية، للاختطاف من منزله قرابة منتصف الليل على يد عناصر ملثمين. ويُرجَّح أن يكون السبب وراء ذلك هو كون زوجته، وهي مواطنة أمريكية، ابنة شخصية سياسية فلسطينية. في المقابل، تزعم وزارة الخارجية أن سوري كان يروّج لدعاية مؤيدة لحماس.

وفي الأسبوع الماضي، اختطف عناصر ملثمون روميساء أوزتيرك، وهي باحثة تركية حاصلة على منحة فولبرايت وطالبة دكتوراه في جامعة تافتس، من أحد شوارع إحدى ضواحي بوسطن. وعلى حد علم الجميع، كانت جريمة أوزتورك هي التوقيع على مقال رأي في صحيفة تافتس ديلي الطلابية اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.

ولفت الكاتب إلى أنه لم يصدر عن رابطة مكافحة التشهير أي رد فعل رسمي على كل ذلك.

وأشار إلى أن ما جرى لطالبة جامعة تافتس ترك أثره الكبير عليه، وبخاصة أنها مسجلة في فيديو مروع. وكان يجب أن تؤثر على غرينبلات الذي نشأ والكاتب في نفس المدينة بولاية كونيتيكت، وفي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وتداخل عملهما كمحررين للصحيفة الأسبوعية بجامعة تافتس.
وأوضح أن غرينبلات كان محررا لمقالات الرأي، ورغم النقاشات الحادة بينهما حول الآراء التحريرية للصحيفة، لم يكن هناك شك قط في أن نشر الآراء المسيئة وتسهيل النقاشات داخل الحرم الجامعي كانت جزءا من عملنا.

وأشار إلى أن غرينبلات انتقد معاداة السامية في جدل جامعي شمل أمة الإسلام في عام 1992، بعد تخرج الكاتب. في تلك الحالة، كما ذكرت صحيفة “فوروارد” العام الماضي، دافع بحزم عن حق المتحدث المُسيء في عرض قضيته.

وقال: “أنا متأكد من أن غرينبلات يتذكر الحي الذي اختطفت فيه أوزتيرك في سومرفيل، ماساتشوستس، بوضوح مثلي. ويعلم أن مقالها، الذي كتبته مع عدد من الطلاب الآخرين، كان ضمن حدود النقاش الجامعي الاعتيادي. ويعلم أن العديد من مقالات الرأي التي ينشرها طلاب جامعة تافتس تثير الفتنة، لكن لا يفترض أن تؤدي إلى سحب تأشيرة الطالب وإلقائه في مركز احتجاز في لويزيانا”.

وأكد أن غرينبلات على دراية بكل هذه التطورات، ومع ذلك، لم تتخذ رابطة مكافحة التشهير أي موقف حتى الآن. بل قدّمت موافقة حذرة باسم اليهود الأمريكيين، في وقت تنزلق فيه البلاد نحو نزعة قومية خارجة عن القانون.

وأشار إلى ما وصفه بازدواجية المعايير في الجامعات، حيث يُسمح لجميع الجماعات بالتعبير عن مواقفها، باستثناء اليهود، وفقًا لزعمه. لكنه شدد على أن علاج هذه الازدواجية لا يكون بالانضمام إلى صفوف المجموعات المحمية التي ترفض أي تحدٍّ لرؤيتها للعالم، وكأن جوهر الحرم الجامعي لا يقوم أساسًا على مثل هذه النقاشات. بل يكمن الحل، برأيه، في الدفاع بقوة عن حق الجميع في حرية التعبير، حتى وإن كان جارحًا، طالما أنه لا يصل إلى حدّ التهديد بالعنف.

وقال: “إن الدفاع علنا عن الطلاب اليهود الذين يشعرون بأن أصواتهم مكمّمة في الحرم الجامعي، بينما يتم في الوقت نفسه تأييد أو تجاهل اعتقال المهاجرين بسبب آرائهم المخالفة، ليس مجرد تصرف غير أمريكي؛ بل إنه يُشكّل أيضا إهانة للقيمة اليهودية الجوهرية للنقاش الفكري، ويعكس افتقارا مؤلمًا للفهم التاريخي”.

الدفاع علنا عن الطلاب اليهود الذين يشعرون بأن أصواتهم مكمّمة في الحرم الجامعي، بينما يتم في الوقت نفسه تأييد أو تجاهل اعتقال المهاجرين بسبب آرائهم المخالفة، ليس مجرد تصرف غير أمريكي؛ بل إنه يُشكّل أيضا إهانة للقيمة اليهودية الجوهرية للنقاش الفكري

وتساءل الكاتب إن كان هناك لحظة تاريخية استفاد فيها اليهود في أي مكان من مزيج من القومية المتفشية والقمع، مشيرا إلى أن البحث عن مثل تلك اللحظة سيطول.

وأوضح أن هذه هي مشكلته الأساسية مع تصريحات غرينبلات ورابطة مكافحة التشهير، أو بالأحرى، مع صمتهما حتى الآن. فلا يمكن لأي جهة أن تدّعي أنها منظمة حقوق مدنية في الولايات المتحدة اليوم – فضلًا عن كونها منظمة تدافع عن أقلية تعرّضت للاضطهاد الوحشي في جميع أنحاء العالم – بينما تلتزم الصمت حيال الترحيل القاسي وغير القانوني للأجانب لمجرد أن آراؤهم لا تتماشى مع السائد. أو بالأحرى، يمكنها أن تفعل ذلك، ولكن لا ينبغي لأحد أن يأخذها على محمل الجد عندما تتذمر من التهديدات التي تطال حرية التعبير.

وشدد على أن الفكرة الأمريكية تمر بلحظة وجودية حاسمة، موجهًا خطابه إلى نائب الرئيس جيه دي فانس، ومؤكدًا أن “أمريكا ليست مجرد مكان، بل فكرة”. وأوضح أن كبرى الشركات القانونية تستسلم لليأس، وأن أكثر المؤسسات الإعلامية شهرة باتت تمالئ الرئيس. وأضاف أن أمريكا استنفدت كل احتياطاتها، محذرا من أن اليهود الأمريكيين لا ينبغي لهم الشعور بالرضا لمجرد أن سهام القومية البيضاء لم تصبهم بعد.

لفت الكاتب إلى بيان منظمة “جيه ستريت”، وهي جماعة أخرى تدافع عن حقوق اليهود الأمريكيين، الذي صدر الأسبوع الماضي، وجاء فيه: “يبدو أن الإدارة عازمة على تدمير كل ما جعل هذا البلد موطنًا آمنًا ومرحّبًا باليهود الأمريكيين لأجيال”. وأعرب عن تأييده لهذا الرأي، مشددًا على أن رابطة مكافحة التشهير ينبغي أن تشاركه هذا الموقف أيضًا.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش