1

ناشونال إنترست: حملة “الصدمة والترويع” ضد الحوثيين لن تؤدي إلى نتيجة حاسمة في البحر الأحمر

نشرت مجلة “ناشونال انترست” مقالا لجيمس هولمز، رئيس الإستراتيجية البحرية في كلية الحرب البحرية قال فيه إن استراتيجية حملة الرئيس دونالد ترامب ضد الحركة الحوثية تظل قاصرة لأن الحملات الجوية مهما كانت قوية لا تعتبر بديلا عن نشر القوات على الأرض.

وقدم الكاتب قراءة علمية لمفهوم الحرب الجوية مقارنة مع نظريات الحرب التي تؤدي لانتصار الجيوش. وتساءل بداية عن استراتيجية إدارة ترامب في البحر الأحمر وهل ستكون العمليات ضد الحركة الحوثية حاسمة؟

وقال هولمز إن الإدارة الحالية وخلافا لإدارة جو بايدن، ترى أن الهجوم هو أفضل طريقة للدفاع عن الممرات البحرية، حيث تقصف السفن الحربية التابعة للبحرية الأمريكية وحاملات الطائرات المقاتلة/الهجومية مواقع رئيسية في اليمن بمساعدة مقاتلات سلاح الجو الأمريكي، وهم يفعلون ذلك بشكل مستمر تقريبا، وهو ما يعلم الحملة الحالية بأنها هجومية.

استراتيجية ترامب ضد الحركة الحوثية تظل قاصرة لأن الحملات الجوية مهما كانت قوية لا تعتبر بديلا عن نشر القوات على الأرض

 أما إدارة بايدن، فقد فضلت الموقف الدفاعي، والذي دافعت بموجبه، فرق العمل البحرية عن نفسها بينما كانت تسعى جاهدة لحماية سفن الشحن التجاري من صواريخ الحوثيين وطائراتهم المسيرة.

 ونادرا ما لجأت القوات الأمريكية وقوات التحالف التي شكلتها إدارة بايدن للهجوم، حيث أطلقت صواريخ كروز واستهدفت الطائرات الحربية أهدافا ساحلية.

 ويرى هولمز أن الرئيس ترامب تبنى نسخة ثانية من “الصدمة والترويع”، وهو الاسم الذي أطلقته إدارة جورج دبليو بوش على حملتها الجوية ضد العراق عام 2003. ويشترك نهج بوش وترامب بنفس المنطق. وبناء على هذا الأسلوب، تقوم القوات الجوية بتوزيع جهودها في الأجواء لضرب سلسلة من الأهداف العسكرية والمنشآت التابعة للعدو. ولأن الطائرات لا تستطيع البقاء في الأجواء لمدة طويلة، بسبب نفاد وقودها وذخائرها فإنها ليست دائمة وتعطي وقتا للخصم للتكيف والتعافي من الأضرار وكذا تخفيف الصدمة النفسية الناجمة عن التعرض لقصف جوي. ومع ذلك، فهناك مشكلة جوهرية في القوة الجوية. ويظهر التاريخ أن القصف الجوي لا يكون حاسما عندما يتم فصله عن العمليات البرية. فالناس يعيشون على البر والحروب تحسم على الأرض، لا في السماء أو البحر.

وقد أعلن المنظر العسكري جي سي وايلي أن السيطرة على التضاريس الرئيسية أو على بعض المكاسب المادية أو قوات العدو، هو الهدف الأعلى للاستراتيجية العسكرية. ذلك أن السيطرة تعني نشر قوة قتالية كافية للاستيلاء على شيء ما والاحتفاظ به لفترة كافية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية والسياسية.

وبناء على ذلك، يعتبر الأدميرال وايلي “الرجل في ساحة المعركة حاملا سلاحه”، سواء كان جنديا أو جندي البحرية الذي يجوب الأرض اليابسة مزودا بسلاحه، بأنه الحكم النهائي لتحقيق النصر في ساحة المعركة.

 فجميع القوى والتشكيلات العسكرية الأخرى، بما في ذلك القوات الجوية والبحرية، موجودة في النهاية لدعمه.

 وفي الوقت الذي تحاول فيه حملات الصدمة والترويع تجاوز حدود القوة الجوية، محققةً نتائج حاسمة، إلا أن وايلي يصنف القوة الجوية باعتبارها أسلوبا “تراكميا” في شن الحروب وعلى عكس الأسلوب “المتسلسل”. واعتبر أن العمليات المتسلسلة هي مباشرة بطبيعتها وحاسمة إذا تم تنفيذها بقوة ومهارة وحماس. وكما يوضح قوله، فإن القوات التي تشن حملات متسلسلة تنتقل من اشتباك تكتيكي إلى آخر، ومن معركة إلى أخرى، حتى تنتزع السيطرة الكافية من العدو، وعندها تخرج منتصرة.

ومن السهل فهم العمليات المتسلسلة، لأنه يمكنك رسمها على الخريطة أو المخطط البحري كخط أو منحنى مستمر متموج نحو الهدف النهائي. وتعتمد كل مواجهة تكتيكية على تلك التي حدثت قبلها، وتشكل تلك التي ستأتي. ويؤدي تغيير أي مواجهة إلى انحراف التسلسل بأكمله، مما يغير نمط القتال الأكبر. فالعمليات البرية التقليدية هي بالطبع، متسلسلة: ويجب عليك أن تستولي على النقطة (أ) قبل أن تتمكن من الاستيلاء على النقطة (ب).

من السهل فهم العمليات المتسلسلة، لأنه يمكنك رسمها على الخريطة أو المخطط البحري كخط أو منحنى مستمر متموج نحو الهدف النهائي

وبالمقابل، فالعمليات التراكمية، حيث لا يقتصر مفهوم وايلي على القوة الجوية فحسب، بل يشمل أيضا القوة البحرية وحرب المتمردين ومكافحة التمرد، تظل مختلفة. وتتكون الحملة التراكمية من العديد من الاشتباكات التكتيكية غير المرتبطة ببعضها البعض في الوقت أو المكان الجغرافي. كما أن التأثير البصري الناتج عن رسم مثل هذه الحملة المتناثرة على الخريطة أو الرسم البياني ليس خطا أو منحنى بل ويظهر كمجرد بقع طلاء.

فالمقاتل الذي ينفذ حملة تراكمية ينفذ هجمات صغيرة في كل مكان، وليس بالضرورة أن تتزامن الجهود الفردية في الوقت نفسه. كما لا يعتمد الهجوم على الهجوم السابق أو يؤدي إلى الهجوم التالي. ولا يوجد عمل تكتيكي، مثل قصف مصنع أو إغراق سفينة شحن، فهو يوجه ضربة حاسمة واحدة للعدو. وفي النهاية قد تتراكم العمليات الدقيقة وتؤدي إلى شيء كبير. وربما أدت إلى نتيجة حاسمة، ولكنها تظل مكملة للعمليات المتسلسلة وليست بديلا عنها.

والسؤال، هل ستؤدي حملة الصدمة والترويع 2 والتي يشنها ترامب إلى نتيجة حاسمة في البحر الأحمر؟

يقول هولمز إن من السابق لأوانه الجزم بذلك. لكن الأدميرال وايلي سيسخر من ادعاء الطيارين الراسخ بأن القوة الجوية أداة حاسمة في الحرب. وسيسخر تحديدا من افتراضهم بأن القدرة على تدمير شيء من الجو تعادل القدرة على السيطرة عليه. فالسيطرة تمثل الهدف الرئيسي للاستراتيجية العسكرية، أما القصف الجوي، مهما بلغ من الشدة، فلا يمكن أن يحل محل القوات البرية.

وسيعتبر وايلي الحملة الجوية والصاروخية في البحر الأحمر، حتى تلك التي شنت بقوة في ظل “الصدمة والرعب 2.0″، حملة تراكمية تهدف إلى إضعاف الحوثيين وتثبيط عزيمتهم. وفي المقابل، سيعرب عن شكوكه في أن الهجوم سيحقق تلك الأهداف، ما لم ينفذ بالتنسيق مع العمليات البرية، أي حملة عسكرية ناجحة ستحرم الحوثيين من أدوات الحرب، وبخاصة أن عزيمة الحوثيين لاستخدام ما يملكونه من أسلحة لا تقهر.

إلا أن وايلي يذكرنا بأن التدمير لا يعني السيطرة وبدون السيطرة، تفشل الاستراتيجية العسكرية. لذا، فالجواب المختصر هو لا، لن تقود حملة ترامب الحالية ضد الحوثيين إلى نتيجة حاسمة. فرغم أن استراتيجية ترامب هي أفضل من استراتيجية بايدن غير المتواصلة، إلا أنها على الأرجح ستكون مترددة.

وهذا هو رأي وايلي، انطلاقا من قراءته للتاريخ العسكري وهو رأي يتفق معه كاتب المقال هولمز.

وفي النهاية يؤكد الكاتب أن رأيه قائم على الرأي العلمي العسكري وليس رفضا لمجرد الرفض. وهو لا ينطبق على العمليات ضد الحوثيين بل ويلقي ظلال الشك حول جوهر العقلية العلمية.

ففي النهاية، أي نظرية للنصر العسكري ليست سوى نظرية ولا يمكن القبول بها إلا إذا صمدت أمام محاولات “دحضها”. وبهذا المعنى، يعد البحر الأحمر مختبرا لما ينجح وما لا ينجح في الحروب البحرية والجوية المعاصرة. ويجب والحالة هذه النظر إلى الحملة الجوية كتجربة، واستخدام نتائجها في تخطيط الإستراتيجيات والعمليات في ميادين قتال أهم مثل غرب المحيط الهادئ، كما يقول.

مجلة ناشونال انترست

ترجمة ابراهيم درويش




ويتكوف “يلقي القنبلة”.. ومصر: سنكون أمام سيناريوهين “أحلاهما كارثي”

بصوته الهادئ الناعم، ونبرته الثابتة، ألقى المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، قنبلة صادمة قوية زرعت الرعب وأرسلت موجات ارتدادية مزلزلة إلى مصر، وليس وحدها فقط. في المقابلة المطولة مع تاكر كارلسون، وضع ويتكوف مصر على طاولة العمليات، وقال بدون تخدير أو إعداد، إن مصير المنطقة مرهون بمصير غزة، وإن مصر في خطر. “كل ما حدث في لبنان، مثل تعيين الرئيس الجديد بفضل تصفية السنوار وحسن نصر الله، كل ذلك قد ينقلب إذا فقدنا مصر”. وبالنسبة له، لماذا نفقد مصر؟ لأن في مصر، حسب الإحصاءات، نسبة بطالة عالية جداً، وتصل النسبة إلى 25 في المئة في أوساط الشباب في جيل أقل من 25 سنة. والدولة لن تعيش في ظل نسبة بطالة كهذه، حسب قوله.
“بدرجة كبيرة، هم مفلسون وبحاجة كبيرة للمساعدة. إذا كان لدينا حدث سيء في مصر، فهذا سيعيدنا إلى الوراء”، أوضح المبعوث الأمريكي. “كل مكونات الانفجار كان في هذه الكبسولة اللفظية التي جمعها ويتكوف بمهارة. فربط مستقبل 110 مليون مواطن مصري بمصير مليوني مواطن في غزة كان الجزء الحساس في الإهانة. من هنا، تطور الأمر إلى درجة اعتبار مصر دولة مفلسة. نسبة البطالة غير دقيقة، فحسب الإحصاءات الرسمية في مصر التي تظهر في أبحاث غربية أيضا، ربما ارتفعت نسبة البطالة أيضاً بمقدار 6.3 في المئة، وبلغت النسبة في أوساط الشباب إلى 14.5 في المئة. التشخيص الصادم يؤكد أن مصر لن تستمر مع نسبة بطالة كهذه، وأخيراً هناك إشارة خفية ولكنها مهددة، وهي اعتماد مصر على المساعدات، الأمريكية بالطبع.
شاهدت مصر علاقة مباشرة بين نشر المقابلة والتقرير الذي نشر قبل يوم في صحيفة “الأخبار” اللبنانية، المقربة من حزب الله، الذي وافقت مصر بحسبه على استيعاب نصف مليون غزي بشكل مؤقت في مدينة ستقام في شبه جزيرة سيناء. وخرجت مصر عن أطوارها كي تنفي هذا التقرير رسمياً، وتلقت من ويتكوف بالتحديد صفعة هزتها. ولم تتأخر الردود. “ويتكوف رجل عقارات لم يقرأ التاريخ، ولا يعرف الخطوط الجغرافية، ولا طبيعة المنطقة وتعقيداتها أو دور مصر في المنطقة”، كتب الصحافي والمحلل المصري نشأت الديهي. “مصر ليست دولة مفلسة، ولتذهب مساعداتكم إلى الجحيم”، أضاف المحلل.
مساعد وزير الخارجية المصري السابق حسين هريدي، أكمل ترديد الغضب عندما اتهم في مقابلة مع صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، أقوال ويتكوف بأنها “تهديد مبطن لمصر، وأن تصريحاته نوع من الابتزاز وفرض الخوف على مصر للضغط عليها حتى توافق على تهجير قسري للفلسطينيين ومن أجل عدم إفشال محاولة تصفية القضية الفلسطينية”؛ وأضاف الصحافي المعروف أحمد موسى: “رغم المشكلات الاقتصادية الصعبة في مصر، فإننا ساعدنا إخوتنا الفلسطينيين بأموالنا وعرقنا، وساهمنا بـ 75 في المئة تقريباً من إجمالي المساعدات الدولية التي دخلت إلى قطاع غزة. الشعب في مصر سيقف أمام جميع الضغوط وليكن ما يكون، ولن نسمح بتمرير خطة التهجير من أجل الحفاظ على الأمن الوطني في مصر”.
مصر وبحق تمر بصعوبات اقتصادية كبيرة، لكن ليس بسبب غزة. إضافة إلى ذلك، نجح الرئيس عبد الفتاح السيسي في إجراء عدة إصلاحات اقتصادية معقدة، من بينها خطوات كانت فيها إمكانية كامنة لضعضعة استقرار الدولة، مثل رفع أسعار الوقود، وبعد ذلك رفع أسعار الخبز، وهو ما لم تتجرأ أنظمة سابقة على المس به خلال عشرات السنين، ثم قام بتعويم سعر الجنيه المصري الذي انخفض سعره 40 في المئة مقابل الدولار. ولكن أساس نجاح السيسي هو في تجنيد دول الخليج ووضعها في الدور لاستثمار عشرات مليارات الدولارات في الدولة، ومن بين المشاريع مشاريع للإمارات التي تعهدت باستثمار حوالي 35 مليار دولار في مشروع عقارات، ثم للسعودية التي تعهدت باستثمار 10 مليارات دولار، وقطر المتوقع أن تزيد استثماراتها في مصر إلى 7 مليارات دولار.
صحيح أن طوق النجاة الاقتصادي الذي تلف به دول الخليج مصر، الذي هو أكبر بعشرة أضعاف من حجم المساعدات التي نحصل عليها من الولايات المتحدة، ما زال غير كاف لإخراج مصر من صعوباتها، بل ولا يعتبر بديلاً للدعم السياسي والعسكري الذي تحصل عليه مصر من الولايات المتحدة، التي تفتح للقاهرة أبواب مؤسسات التمويل الدولية، ولكنها تسمح لها برسم الخطوط الحمراء ومواجهة الضغط السياسي الثقيل، مثل الضغط الذي استخدمه الرئيس ترامب منذ فترة غير بعيدة حتى تستوعب هي والأردن 2 مليون غزي. تراجع ترامب في هذه الأثناء عن هذا الطلب، وأوضح بأنه لن يحدث إخلاء قسري لسكان غزة، وذلك بعد أن أجرى عدداً من “المحادثات الصادقة” مع حاكم السعودية محمد بن سلمان. ولكن عندما تسمع مصر تشخيص ويتكوف، ثم تسمع عن إقامة “إدارة الهجرة الطوعية” في إسرائيل، فالقلق يعود إلى واجهة الساحة العامة.
مصر ساعدت، وهي مستعدة للاستمرار في مساعدة سكان غزة، وتطمح إلى المشاركة في مشروع إعادة إعمار القطاع، الذي إذا ما تم تطبيقه فربما يحقق لها أرباحاً كبيرة. ولكن استيعاب سكان من القطاع فيها، حتى لو جاؤوا بشكل “طوعي”، فهي قصة مختلفة كلياً. بالنسبة للقاهرة، الحديث يدور عن تهديد متعدد الطبقات، يبدأ بالخوف على الأمن القومي وخطر أن نمو بؤر إرهابية تعمل ضد إسرائيل، بل وتتعاون مع منظمات داخل مصر. مصر ما زالت تخوض حرباً ضروساً دموية ضد المنظمات الإسلامية المتطرفة. والأمر الأخير الذي تحتاجه الآن هو أن تحصل هذه المنظمات على زيادة تتمثل في قوة عسكرية مدربة حاربت في غزة.
إن استيعاب غزيين في مصر يعني من ناحية وطنية “تصفية القضية الفلسطينية”، كما كتب الديهي، ونقل حلها إلى حدود مصر حتى لو تم حبس اللاجئين في مدينة خاصة ستقام من أجلهم، وتحصل مصر من أجلهم على أموال طائلة. هذا أيضاً سبب بأن الفكرة التي طرحها يئير لبيد التي بحسبها ستتولى مصر السيطرة على القطاع لفترة محدودة، تبدو فكرة مدحوضة كلياً. في الواقع، استوعبت مصر 100 ألف غزي، هربوا إليها في بداية الحرب عندما كان معبر رفح مفتوحاً. ولكنها تقيد حرية حركتهم، وتمنعهم من العمل، ولا يمكنهم الحصول على مساعدات الأونروا، لأن هذه المنظمة غير مسموح لها بالعمل في مصر، ولها ممثلية صغيرة فقط.
المرضى والمصابون الذين دخلوا مصر هم الآن في المستشفيات بشروط اعتقال مقيدة. في مرات كثيرة، يطلب منهم شراء الأدوية لأنفسهم، ولا يسمح للمرافقين لهم بالخروج من المستشفى إلا بمرافقة رجال الأمن ولفترة محدودة. ريفييرا مصرية على صيغة ترامب، لا تنتظر اللاجئين الذين سيهاجرون إليها بشكل طوعي. رفض مصر استيعاب سكان غزة مدعوم بصورة وثيقة بمواقف جميع الدول العربية، وعلى رأسها السعودية التي تتبنى الخط الأكثر تصلباً ضد خطة الترانسفير. ترامب وويتكوف يعرفان جيداً موقف السعودية، وهي الدولة التي يعتمد عليها بشكل كبير تشكيل سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ولكن عندما تحدث ويتكوف عن الربط بين غزة والتطبيع المأمول بين إسرائيل والسعودية، فقد “نسي” لسبب ما ذكر أن “تغيير السكان في غزة”، حسب رأيه، ربما يتحطم على صخرة معارضة السعودية، ومعه حلم التطبيع.
ويتكوف الذي يتحدث عن تطلع لتوسيع دائرة الدول التي ستنضم إلى اتفاقات إبراهيم، لا يتحدث عن الخطر الذي ستشكله خطة الترانسفير على العلاقات بين إسرائيل ومصر واتفاق السلام بين الدولتين.
عندما توسع إسرائيل حجم العملية العسكرية في غزة، سيتحدث الجيش عن احتلال لفترة طويلة وسيطرة مدنية وليس عسكرية في القطاع فقط. وعندما تتطور فكرة “الهجرة الطوعية” إلى خطة عملياتية، فسيكون الخوف في مصر من احتمالية أن الترجمة العملية لهذه الهجرة أن تحدث إسرائيل، بمبادرة منها، فتحات عبور بين غزة ومصر وستسمح للسكان الراغبين في ذلك بالانتقال إلى الطرف الثاني للحدود. والمعنى أن مصر ستواجه خيارين، إما استيعاب مئات آلاف اللاجئين في أعقاب الضغط، أو وضع قوة عسكرية أمامهم تمنع دخولهم. تأثير هذه السيناريوهات على العلاقات بين مصر وإسرائيل قد يكون كارثياً. إذا حدث “حادث سيئ”، المتوقع أن يحدث لمصر والذي حذر منه ويتكوف، فهذا هو الحدث. ولمنعه، يجب على ويتكوف والرئيس ترامب أن يكونا أكثر وضوحاً وحزماً، ويقولا إن أي هجرة مهما كانت، حتى لو بالإكراه، ليست خطة عمل وليست مساراً للحل.
تسفي برئيل

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




المعركة على الخرطوم: الحرب الأهلية السودانية تعود من حيث بدأت.. لحظة خطيرة في ظل شبح التقسيم

قالت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير أعده ويليام واليس إن المعركة على العاصمة السودانية الخرطوم تؤشر إلى أن الحرب الأهلية في السودان قد أكملت دورتها. فقد عادت الحرب إلى المكان الذي بدأت منه: المعركة على قلب العاصمة الخرطوم.

 وبعد أيام من الاشتباكات، استعادت القوات الموالية للرئيس الفعلي، الجنرال عبد الفتاح البرهان، القصر الجمهوري يوم الجمعة من حلفائها السابقين في قوات الدعم السريع، المنظمة شبه العسكرية. ومنذ ذلك الحين، سيطر الجيش السوداني على مبان رسمية أخرى، بما في ذلك البنك المركزي، مما يمثل نقطة تحول محتملة في الحرب.

عادت الحرب إلى المكان الذي بدأت منه: المعركة على قلب العاصمة الخرطوم

 وأضافت الصحيفة أن استعادة القصر الجمهوري تتوج عدة أشهر من تحول موازين الحرب الأهلية السودانية بشكل حاسم لصالح الجيش السوداني. وإذا استطاع الجيش ترسيخ سيطرته على الخرطوم، فسيمكن ذلك الجنرال البرهان من تعيين حكومة انتقالية ومحاولة الحصول على اعتراف دولي أوسع.

ومع ذلك، تقول الصحيفة إن التطورات الأخيرة تمثل لحظة بالغة الخطورة للسودان والجنرال البرهان نفسه، إذ سلط انتصار قوات الدعم السريع نهاية هذا الأسبوع في إقليم دارفور الغربي الضوء على خطر التقسيم الفعلي. ونقلت الصحيفة عن سليمان بالدو، الخبير في حل النزاعات ومدير مركز أبحاث الشفافية والسياسات السودانية: “إن القيمة الرمزية والزخم السياسي الذي يمكن أن يحققه الجيش من استعادة السيطرة على العاصمة كبيران”.

وظهر الجنود وهم يحتفلون أمام النوافذ المهشمة ومداخل البنايات المحترقة والتي تكشف عن الأثر الرهيب على العاصمة. وقال بالدو: “لم يبق هناك شيء للناس كي يعودوا إليه”.

واندلعت الحرب في السودان في منتصف نيسان/أبريل 2023 في العاصمة بعد صراع على السلطة بين الجيش وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي المتهم من قبل الولايات المتحدة بارتكاب إبادة. وقبل المواجهة العسكرية بين الطرفين، اتحدا للإطاحة بالحكومة الانتقالية التي شكلت في أعقاب سقوط نظام عمر البشير عام 2019. وقد تكبد الجيش السوداني في الأشهر الأولى من الحرب، الهزيمة تلو الأخرى، ونقل مركز قيادته في النهاية إلى بورتسودان على البحر الأحمر.

لكنه ومنذ أيلول/سبتمبر الماضي، استعاد مساحات شاسعة من الأراضي ومعظم العاصمة.

 وقالت الصحيفة إن العوامل التي رجحت كفة القوات المسلحة السودانية، هو الدعم الذي تلقته من كتائب إسلامية، وحصول الجيش على إمدادات من الأسلحة الثقلية وانشقاق كتائب في قوات الدعم السريع والتراجع في معنويات عناصرها.

ويعلق كاميرون هدسون، الخبير في شؤون القرن الأفريقي والباحث البارز في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن: “لقد نجحوا وبشكل باهر في إعادة تسليح أنفسهم، وإعادة تزويد قواتهم الجوية بطائرات مسيرة من تركيا وطائرات مقاتلة صينية وروسية. وفي الوقت نفسه، واجهت قوات الدعم السريع صعوبة في الحفاظ على خطوط الإمداد من الإماراتيين عبر تشاد وليبيا”.

القتال على الخرطوم لم ينته، فقد أدى هجوم قامت به قوات الدعم السريع يوم الجمعة لمقتل متحدث بارز باسم الجيش وجنود في القصر الجمهوري، فيما تتواصل المقاومة بأجزاء من جنوب العاصمة

إلا أن القتال على الخرطوم لم ينته، فقد أدى هجوم قامت به قوات الدعم السريع يوم الجمعة لمقتل متحدث بارز باسم الجيش وجنود في القصر الجمهوري، فيما تتواصل المقاومة بأجزاء من جنوب العاصمة. وسيطرت قوات الدعم على نقطة صحراوية في شمال دارفور، حيث قطعت إمدادات الجيش لمدينة الفاشر المحاصرة، وهو ما يشير إلى الصعوبة التي سيجدها قادة السودان لتوحيد البلاد.

ويرى السياسي من حزب المؤتمر السوداني والمقيم في المنفى، نور بابكر: “إذا استعاد الجيش السيطرة على كامل الخرطوم، فهذا ليس بالضرورة علامة خير لمستقبل السودان، لأنهم لا يكترثون بدارفور”، مشيرا إلى المخاوف من عدم رغبة الجيش أو عدم قدرته على مواصلة القتال في ولايات الغرب، وبعد سيطرته على الخرطوم. وقد يتضاءل الحافز لدى القوات المسلحة السودانية للتفاوض، مما يزيد من خطر بقاء البلاد منقسمة. ويعتبر تقدم الجيش في الخرطوم لحظة خطيرة للمدنيين. فقد نزح أكثر من 12 مليونا من سكان السودان البالغ عددهم 50 مليونا بسبب الحرب، حيث انتشرت في بعض المناطق المجاعة.

وارتكب كلا الجانبين فظائع. ففي الأشهر الأخيرة، اتهمت القوات المسلحة السودانية وحلفاؤها من الميليشيات بارتكاب عمليات قتل مستهدفة عرقيا في المناطق المستعادة. وقد تسببت قوات الدعم السريع، التي انبثقت من ميليشيات “الجنجويد” العربية المتهمة بجرائم حرب في حروب دارفور السابقة، في خسائر فادحة مع انسحابها. وقال هدسون: “من عادتهم أن ينتقموا من السكان عند انسحابهم”.

أما التحدي المباشر الذي يواجه الجنرال البرهان، فيتمثل في استعادة النظام والخدمات في مدينة أفرغت من سكانها وضمان توفير الغذاء والماء والاحتياجات الأخرى مع بدء عودة السكان النازحين. أما المعضلة الأخرى، فنابعة من استعادة الدعم الدولي الضروري لإعادة الإعمار مع الحفاظ على تماسك جميع القوى المتفرقة تحت لوائه.

ولم تكن انتصارات البرهان الأخيرة ممكنة بدون دعم أنصار النظام السابق الإسلاميين الذين لا يزالون يحظون بدعم قطاعات من السكان.

إلا أنه لا الحكومات الغربية ولا حلفاء القوات المسلحة السودانية في الشرق الأوسط، مصر والسعودية، يرغبون في عودتهم إلى الحكم. وقد يؤدي نبذهم إلى ردة فعل عنيفة. وقال بالدو: “لا أتوقع انهيارهم الآن لأن الحرب لم تنته بعد. لكنها مسألة وقت فقط”.

ويليام واليس

صحيفة فايننشال تايمز

ترجمة ابراهيم درويش




خطة إقليمية “من تحت الرادار”.. هل تضم بلدية أوسلو ترامب ونتنياهو في 10 كانون الأول؟

في الأسبوع الماضي اشتد الاحتجاج ضد أعمال الحكومة التي تتخذ بضع خطوات باعثة على القلق، أهمها العودة إلى القتال في غزة، وتنحية رئيس “الشاباك”، ومحاولة تنحية المستشارة القانونية للحكومة، وتغيير مبنى لجنة انتخاب القضاة. كل هذه تبدو كجزء من الحاجة لدعم الائتلاف؛ لإجازة الميزانية التي ستجاز أغلب الظن هذا الأسبوع. أما موضوع المخطوفين فيكاد ينسى.

لا شك أن نتنياهو يفهم الوضع الذي تعيشه إسرائيل، واستمرار الحرب قد يؤدي بالدولة إلى ضرر اقتصادي جسيم لدرجة فقدان السيطرة. من ناحية استراتيجية، يبدو أن المخرج الوحيد هو تحرير المخطوفين، ما سيؤدي إلى وقف الحرب، ثم توسيع اتفاقات إبراهيم.

عندما نربط عموم الأحداث الجارية من حولنا، قد تكون هناك خطة استراتيجية واسعة يديرها ترامب ونتنياهو من تحت الرادار، لتحقيق النتيجة المرجوة.

بعد مقابلة ويتكوف مع المذيع المحافظ تاكر كارلسون، ثمة احتمال بوجود مفاوضات لإنهاء الحرب وتسوية شاملة (المرحلة الثانية) بين حماس وإسرائيل، غير أن طواقم المفاوضات استبدلت، والعمل جار بشكل سري بدون تسريبات تقريباً. في الجانب الأمريكي، رئيس الطاقم هو الرئيس ترامب وممثله ويتكوف، أما وزارة الخارجية الأمريكية برئاسة ماركو روبيو التي لا تزال فيها جهات ديمقراطية، فهي محيدة تماماً، واحتل مكانها قيادة المنطقة الوسطى الأمريكية برئاسة قائدها الجنرال مايكل كوريللا. هم، مع ويتكوف، يعملون على تحقيق اتفاق يؤدي إلى تحرير المخطوفين وإنهاء الحرب. أما في إسرائيل، فيدير طاقم المفاوضات رئيس الوزراء وممثله ديرمر الذي ينسق الأعمال مع طاقم ويتكوف. طاقم المفاوضات الإسرائيلي، مثلما هي أيضاً وزارة الخارجية الأمريكي، ليس في سر الأمور. لذا، ولد محور التفافي، سموتريتش وبن غفير، راض عن تعطل المفاوضات على المرحلة الثانية، وسيصوت كلاهما إلى جانب الميزانية.

استئناف القتال وضبابية العملية العسكرية خطوة أخرى تعزز الائتلاف وتسمح لبن غفير بالتبجح. تصعب رؤية وضع تعود فيه أربع فرق إلى المناورة داخل قطاع غزة، فيما لا شرعية داخلية واسعة لمثل هذه الخطوة التي هي منذ البداية موضع خلاف. العملية المحدودة تكفي لأغراض الائتلاف، وفي نهاية الأمر، بعد أن يوقع الاتفاق، يمكن القول بأن الضغط العسكري هزم حماس.

       خطوة استراتيجية منسقة

نحن في ذروة خطوة استراتيجية واسعة تجري فيها مفاوضات على المرحلة الثانية من جانب الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل، ستؤدي إلى إنهاء الحرب وإعادة المخطوفين. بعد إقرار الميزانية، قد يطرح الأمريكيون لا يمكن رفضه، وسيدعي كل طرف النصر المطلق. ستقول إسرائيل إن الضغط العسكري أعاد المخطوفين وأخضع حماس، وستقول حماس إن إسرائيل تراجعت وخرجت من القطاع دون أن تخضعها.

المرحلة التالية – اتفاق سلام إقليمي يرتكز على اتفاق دفاع إقليمي يضم السعودية التي ستكون شريكاً مهماً في الاتفاق وفي إعمار غزة أيضاً. في نهاية الأمر، قد نرى ترامب وربما نتنياهو في مبنى بلدية أوسلو في 10 كانون الأول.

صحيفة اسرائيل اليوم

ترجمة صحيفة القدس العربي




إسرائيل تعد خطة لاحتلال قطاع غزة: سيطرة طويلة الأمد بعد حساب السعرّات التي يحتاجها كل فلسطيني

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعده ميهول سريفاستافا ونيري زيلبر قالا فيه إن القيادة العسكرية الجديدة للجيش الإسرائيلي تقوم وبدعم من اليمين المتطرف برسم خطة قاسية لتدمير حماس.

وتقوم الخطة على إعادة غزو غزة في محاولة للقضاء على حماس، وفتح المجال أمام احتلال طويل للقطاع المحاصر. ولم تحصل الخطة على موافقة من الحكومة الأمنية ولكنها أعدت من قبل هيئة الأركان وبدعم غير رسمي من اليمين المتطرف الذي يطالب دائما باستخدام أساليب قاسية لمحاربة حماس.

الخطة أصبحت ممكنة بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض الذي حرر إسرائيل من القيود التي وضعتها إدارة بايدن وتمنع إسرائيل من احتلال غزة أو ضم الأراضي

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهما إن الخطة أصبحت ممكنة بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض الذي حرر إسرائيل من القيود التي وضعتها إدارة بايدن وتمنع إسرائيل من احتلال غزة أو ضم الأراضي. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي ثالث قوله: “أرادت الإدارة السابقة إنهاء الحرب، أما ترامب فيريد أن ننتصر فيها، وهناك مصلحة أمريكية عليا في هزيمة حماس أيضا”.

وتقضي خطة إعادة احتلال غزة بدعوة الجيش الإسرائيلي عدة فرق قتالية في محاولة للقضاء على حماس والسيطرة على مساحات واسعة من القطاع وإجبار سكانه البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة على العيش في ما يسمى بمنطقة إنسانية صغيرة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وقال هؤلاء المسؤولون إن الجيش الإسرائيلي سيتولى بعد ذلك إدارة غزة، أي إعادة احتلال القطاع المضطرب بعد 20 عاما من انسحابه عام 2005. وستؤدي هذه الخطة إلى اقتلاع ملايين المدنيين الفلسطينيين وحصرهم في مساحة صغيرة من الأراضي القاحلة، يعتمدون فيها على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة. كما أنها تهدد بإشعال فتيل تمرد طويل الأمد ضد القوات الإسرائيلية.

ولم يجب الجيش الإسرائيلي فورا على طلب التعليق. وبحسب أحد الأشخاص المطلعين على المداولات، فستتولى إسرائيل توزيع جميع المساعدات الإنسانية، وقد قيّمت مؤخرا عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها كل فلسطيني.

وقال آخر إن الجيش يدرس خيارات تشمل توزيع المساعدات بشكل مباشر، أو من خلال متعاقدين من القطاع الخاص، لضمان عدم استفادة حماس.

ويأتي هذا في ظل إعلان الأمم المتحدة يوم الإثنين أنها ستسحب ثلث موظفيها الدوليين من غزة بعد التأكد من أن دبابة إسرائيلية أطلقت قذيفة على مجمع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، مما أسفر عن مقتل عامل إغاثة أوروبي وإصابة خمسة آخرين، وفقا للمتحدث باسمها ستيفان دوجاريك.

بحسب أحد الأشخاص المطلعين على المداولات، فستتولى إسرائيل توزيع جميع المساعدات الإنسانية، وقد قيّمت مؤخرا عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها كل فلسطيني

وستكون خطط الغزو المتجدد، التي أوردتها صحيفة “هآرتس” لأول مرة، تغييرا في الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع الحرب في ظل مسؤولي الأمن السابقين، بمن فيهم وزير الدفاع السابق يوآف غالانت ورئيس الأركان المتقاعد مؤخرا هيرتسي هاليفي. وحتى الآن، ركز نهج إسرائيل على نوبات من القتال عالي الكثافة، وبعدها تقوم قواتها بشكل متكرر بمداهمة مناطق مختلفة من القطاع لاقتلاع ما تبقى من حماس، ثم تغادر. وقال جندي احتياط عسكري كبير، أُمر بالاستعداد لعدة أشهر من العمليات القتالية التي تتضمن “القتال والنصر والإدارة”، “إنه نوع مختلف تمامًا من القتال”.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد تعهد بتدمير حماس بعد هجومها على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، واستمر الجيش الإسرائيلي في تدمير معظم أنحاء القطاع، مما أدى إلى أزمة إنسانية ومقتل أكثر من 50,000 شخص حسب أرقام وزارة الصحة في غزة. وتشير الصحيفة إلى أن حماس بعد وقف إطلاق النار في كانون الثاني/يناير استطاعت إعادة تأكيد نفسها في القطاع.

ورغم مطالبة الإسرائيليين بعودة الأسرى لدى حماس واستمرار وقف إطلاق النار، إلا أن وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش قال في تصريحات إذاعية إن “غزة لن تكون كما كانت وكما عرفناها خلال العقود القليلة الماضية”. ويقول محللون دفاعيون إنه من غير الواضح فيما إن كان الجيش الإسرائيلي قادرا على تحقيق هذه الأهداف في غضون بضعة أشهر، نظرا لاستنزاف قواته الحالية والحاجة إلى نشر -حسب ما يقولون- أربع فرق قتالية على الأقل. اتخذت إسرائيل خطوتها الأولى الأسبوع الماضي، منتهكة بذلك وقف إطلاق النار بحملة غارات جوية مدمرة على غزة، واستأنفت العمليات البرية.

صحيفة فايننشال تايمز

ترجمة صحيفة القدس العربي




وفق “ساعة التطبيع”: “كيان فلسطيني” على 40% من الضفة.. وغزة إقليم منفصل

رغم أن مفهوم إدارة الصراع أدى إلى أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، فلا تزال إسرائيل عالقة في فخ مفهوم “إدارة الصراع إلى الأبد”. إن سلوكها يؤدي إلى السيطرة في جميع الأبعاد والجوانب على السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية (وربما في قطاع غزة أيضاً)، وهو ما سيشكل عملياً “دولة واحدة” بين نهر الأردن والبحر.

وبما أن خطة “الدولتين لشعبين”، التي تنص على أن الدولة الفلسطينية ذات السيادة الكاملة غير قابلة للتنفيذ في المستقبل المنظور، ولمنع إمكانية تشكيل “دولة واحدة”، فإن من مصلحة إسرائيل أن تحصل السلطة الفلسطينية على صلاحيات الحكم الذاتي. وبعد كل شيء، فإن السلطة الفلسطينية هي الشر الأقل في نظر القيادة الفلسطينية حالياً، والبديل الوحيد لحماس.

وهذا نموذج للحكم الذاتي الفلسطيني الموسع/السيادة الفلسطينية المحدودة. ويعني هذا أن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة على مناطق حيوية، مع التركيز على الأمن وأمن الحدود. ومن المفترض أن يتم تنفيذ هذا النموذج لفترة انتقالية؛ يستجيب لمطلب السعودية بتحديد المسار السياسي لإقامة الدولة الفلسطينية في إطار التطبيع مع إسرائيل؛ ويكون ذلك بمثابة اختبار لمدى نضج الأطراف لمناقشة تفاصيل السيادة الفلسطينية الكاملة، والتي لن تمتلك قوات وقدرات عسكرية.

إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة على مناطق حيوية، مع التركيز على الأمن وأمن الحدود. ومن المفترض أن يتم تنفيذ هذا النموذج لفترة انتقالية

تتبنى إسرائيل مفهوم “إدارة الصراع الدائم” مع الفلسطينيين. فالتحركات الإسرائيلية تقودها إلى حالة من السيطرة في كافة الأبعاد والجوانب على السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية (وربما قطاع غزة أيضاً)، وهو ما سيشكل فعلياً “دولة واحدة” بين نهر الأردن والبحر. ومن ثم، من الضروري دراسة نماذج أخرى قد تمنع إسرائيل من تحمل المسؤولية الكاملة عن الفلسطينيين في الضفة الغربية (وفي قطاع غزة أيضاً، الذي يبدو أن إسرائيل في طريقها إلى احتلاله). أحد هذه النماذج هو الحكم الذاتي ــ وهو ترتيب سياسي يسمح لمجموعة متميزة داخل دولة ما بالتعبير عن هويتها الفريدة، وخاصة عندما تشكل أغلبية في منطقة محدودة ومحددة. إن الحكم الذاتي لا يعادل السيادة الكاملة، بل يركز على منح صلاحيات حكومية محددة لمجموعة من الأشخاص، مع الحفاظ على سلامة الدولة (وفقاً للأستاذة روث لابيدوت). المشكلة في مصطلح “الحكم الذاتي” أنه يشير إلى ارتباط بينه وبين دولة إسرائيل، في حين أن إسرائيل تسعى إلى إبعاد نفسها عن واقع “الدولة الواحدة”. ولذلك، فمن الأفضل استخدام مصطلح الكيان الفلسطيني ذي السيادة المحدودة.

إن السيادة الفلسطينية المحدودة في الضفة الغربية، أي تسوية سياسية إقليمية، قد تكون في الوضع الحالي حلاً معقولاً لإسرائيل من منظور أمني، في حين تتعرض لضغوط دولية وإقليمية متزايدة لاقتراح مخطط لتسوية مع الفلسطينيين؛ ولا يوجد على الجانبين – الإسرائيلي والفلسطيني- شروط لتجديد المفاوضات للتوصل إلى تسوية شاملة؛ هناك فهم واسع النطاق (مؤسس على أسس متينة) في إسرائيل مفاده أن السيادة الفلسطينية الكاملة قد تشكل تهديداً أمنياً خطيراً؛ الوضع على الأرض متوتر، وبالإضافة إلى الحرب المستمرة في قطاع غزة، هناك أيضاً احتمال متزايد لانفجار على نطاق واسع في الضفة الغربية.

الفكرة المركزية هي ألا تسيطر إسرائيل على السكان الفلسطينيين، وتشكل واقعاً من الانفصال السياسي والجغرافي والديمغرافي، ولكن ليس الأمني، عن الفلسطينيين. ويحكم الفلسطينيون أنفسهم، وفي الوقت نفسه تحافظ إسرائيل على هويتها كدولة يهودية وديمقراطية.

الجانب الإقليمي: تغطي منطقة السيادة الفلسطينية المحدودة المناطق القائمة (أ) و(ب)، ويمكن توسيعها بنقل المنطقة (ج) (حتى 8%) إلى السلطة الفلسطينية لتعزيز السيطرة الفلسطينية في عدة مناطق: ستحتوي على أغلبية مطلقة (أكثر من 99%) من السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية؛ وسيتم خلق استمرارية حركة المرور؛ وتخصيص مناطق الإنتاج والأراضي الزراعية والمحاجر. إن التحديد والتواصل قد يسمحا بترسيم حدود مادية وحاجز أمني بين الأراضي التي يسيطر عليها الكيان الفلسطيني وبقية الأراضي الإسرائيلية، وإنشاء نقاط عبور للسيطرة على دخول وخروج الأشخاص و/أو البضائع.

السلطات: يتم منح الحكومة الفلسطينية صلاحيات في أوسع منطقة ممكنة: حكومة ومؤسسات حاكمة؛ وسلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية على كافة جوانب الحياة في الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي؛ وسلطات معنية بقضايا البنية التحتية؛ وجوانب أمنية داخلية – نظام إنفاذ يشمل الشرطة والمفتشين والهيئات القضائية. ويمكن انتخاب الحكومة الفلسطينية من قبل السكان الفلسطينيين المقيمين داخل أراضيها.

التداعيات على السلطة الفلسطينية: لن يتغير وضعها كسلطة مستقلة تمثل الشعب الفلسطيني، على الرغم من أنها تقدم نفسها كـ “دولة” على الساحة الدولية. إن احتمال موافقة السلطة الفلسطينية على السيادة المحدودة كحل دائم للصراع، مع التخلي عن السيادة الكاملة، ضئيل للغاية، وبالتالي سيكون من الضروري إقناع قادتها بأنها فترة انتقالية، مع تحسين نسيج الحياة للفلسطينيين.

قطاع غزة: سيعتبر إقليماً منفصلاً وستحكمه إدارة تكنوقراطية مرتبطة بالسلطة الفلسطينية وبدعم عربي مشترك. وهذا الوضع سوف يسمح باتخاذ ترتيبات مختلفة فيما يتعلق بالقطاع. وفي المستقبل، ومع قيام السلطة الفلسطينية بتنفيذ الإصلاحات اللازمة وإظهار حكم فعال في الضفة الغربية، فقد يصبح قطاع غزة مقاطعة داخل الكيان الفلسطيني.

الرد الأمني ​​الإسرائيلي ـ المفهوم العملياتي الحالي سوف يستمر على أساس: (1) المراقبة الاستخباراتية الشاملة ومتعددة المجالات من أجل إحباط المنظمات والعمليات الإرهابية، فضلاً عن استيلاء حماس والعناصر المتطرفة الأخرى على الكيان الفلسطيني (2) السيطرة الأمنية المستمرة مع حرية عمل عملياتية لجيش الدفاع الإسرائيلي في كامل المنطقة الواقعة غرب نهر الأردن لإحباط نمو البنى التحتية والتهديدات الإرهابية، وتحييد الانفجارات الوطنية، والحد من الجريمة (3) سيكون لإسرائيل الحق في فرض الترتيبات الأمنية، وفي مقدمتها نزع السلاح من المنطقة الفلسطينية من القدرات العسكرية (4) مراقبة وإحباط تهريب الأسلحة من خلال السيطرة الإسرائيلية على الغلاف والمعابر.

دعم من الدول العربية المعتدلة: قد تكون الدول العربية المعتدلة أكثر انفتاحاً على فكرة السيادة المحدودة، وخاصة في الواقع الذي نشأ بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، شريطة الحفاظ على أفق “حل الدولتين لشعبين”. وفي إطار المحادثات لتثبيت التطبيع بين السعودية وإسرائيل، قد يشكل هذا النموذج استجابة للمطلب السعودي بصياغة مسار سياسي عملي لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وإقامة حكومة فلسطينية مستقلة.

تطبيق هذا النموذج قد يؤدي إلى تحقيق التوازن الأمثل في الظروف الحالية بين احتياجات إسرائيل الأمنية وما هي إسرائيل مستعدة للسماح به للفلسطينيين

إن تطبيق هذا النموذج قد يؤدي إلى تحقيق التوازن الأمثل في الظروف الحالية بين احتياجات إسرائيل الأمنية وما هي إسرائيل مستعدة للسماح به للفلسطينيين، من أجل إزالة عبء السيطرة المدنية على السكان الفلسطينيين، وكذلك تحديد أفق سياسي. ويأتي هذا على الرغم من أن التنفيذ قد يتضمن التعامل مع تحديات كبيرة تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني.

مبادئ السيادة الفلسطينية المحدودة

ستحافظ إسرائيل على السيطرة الأمنية الكاملة، وفي هذا الإطار:

أ. عدم وجود جيش فلسطيني: لن يُسمح بإنشاء جيش فلسطيني أو قوة ميليشيا مستقلة؛ وتقتصر صلاحيات قوات الأمن الفلسطينية على حفظ الأمن الداخلي والشرطة المدنية والحفاظ على النظام العام.

ب. حرية العمل العملياتية لإسرائيل: ستحتفظ إسرائيل بحق العمل في جميع مناطق الكيان الفلسطيني لإحباط الإرهاب وتفكيك البنى التحتية الإرهابية ومنع المنظمات المعادية.

ج. السيطرة الإسرائيلية على الغلاف: السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الغلاف الخارجي للكيان الفلسطيني، بما في ذلك الحدود مع الأردن ومصر؛ وسيطرة كاملة وتفتيشات أمنية إسرائيلية على المعابر الحدودية البرية والجوية والبحرية.

د. السيطرة الإسرائيلية على المجال الجوي: ستكون سيطرة الإسرائيلية على المجال الجوي الفلسطيني لمنع تسلل الطائرات المعادية أو إساءة استخدام الطائرات بدون طيار والطائرات بدون طيار وغيرها من الطائرات؛ وقد تسمح إسرائيل للسلطة الفلسطينية بإنشاء مطار (على سبيل المثال، في وادي هرقانية شرقي القدس) وفقًا لاعتبارات الأمن والسلامة، مع الإشراف الأمني ​​الإسرائيلي الكامل وتفتيش المطار باعتباره معبرًا حدوديًا جويًا.

ه. السيطرة على المجال البحري: لن يُسمح للفلسطينيين بالحفاظ على قوة بحرية/خفر سواحل مستقلة؛ وستتم كافة الأنشطة البحرية تحت إشراف البحرية الإسرائيلية، بما في ذلك حركة البضائع والأشخاص عبر البحر ومناطق الصيد المسموح بها.

و. السيطرة على المجال الكهرومغناطيسي: بما في ذلك شبكات الهاتف الخلوي والإنترنت في أراضي الكيان الفلسطيني. ستخصص إسرائيل الترددات للاستخدام الفلسطيني.

ح. الحد من القدرة على توقيع التحالفات العسكرية والاتفاقيات الدولية: لن تتمكن الكيان الفلسطيني من توقيع اتفاقيات أمنية أو عسكرية مع دول أجنبية دون موافقة إسرائيلية.

ط. النظام القضائي: سيكون الكيان الفلسطيني قادراً على تشغيل نظام قضائي مستقل ولكنه سيكون ملزماً بتطبيق مبادئ منع الإرهاب؛ وسيكون بمقدور المؤسسة الأمنية الإسرائيلية محاكمة الفلسطينيين بتهمة ارتكاب جرائم أمنية خطيرة.

مزايا النموذج

الحفاظ على احتياجات إسرائيل الأمنية– تسيطر إسرائيل على جميع المجالات الأمنية، وتكون قادرة على إحباط التهديدات الإرهابية والعسكرية، وفرض نزع السلاح داخل الكيان الفلسطيني.

الإدارة الذاتية للفلسطينيين– سيتم السماح للفلسطينيين بإدارة حياتهم المدنية بشكل كامل.

الاستقرار – يقع على عاتق إسرائيل منع قيام دولة فلسطينية معادية، واستيلاء حماس عليها، وتحويلها إلى قاعدة للعدوان على إسرائيل.

الأفق السياسي- تزعم إسرائيل أنها لا تنوي السيطرة على السكان الفلسطينيين، أو انهيار السلطة الفلسطينية، أو ضم أراضيها إلى إسرائيل. وهذا قد يزيل العوائق أمام تعزيز التطبيع بين إسرائيل والسعودية وتوسيع اتفاقيات إبراهيم.

العيوب

عدم الرضا الفلسطيني– إن الفلسطينيين يؤمنون ويتمسكون بحقهم في السيادة الكاملة وقد يواصلون النضال السياسي والقانوني وحتى اللجوء إلى العنف والإرهاب لتحقيق هدف الاستقلال السياسي.

الاحتكاك بين السكان– الاحتكاك المحتمل بين السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية والمستوطنين الإسرائيليين، الذين يصعب في الوضع الحالي الفصل بينهم، سوف يستمر.

الضغوط الدولية– عاجلاً أم أجلاً، سوف يمارس المجتمع الدولي ضغوطاً على إسرائيل للسماح بالسيادة الفلسطينية الكاملة

التبعية الاقتصادية– من المرجح أن يظل الكيان الفلسطيني معتمداً اقتصادياً على إسرائيل.

المنطق الاستراتيجي للكيان الفلسطيني ذو السيادة المحدودة

نموذج الكيان الفلسطيني ذي السيادة المحدودة

نموذج الكيان الفلسطيني ذو السيادة المحدودة يدعم رؤية دولة إسرائيل – يهودية، ديمقراطية، آمنة، ومزدهرة – ويجب تقديمه وفهمه باعتباره ترتيباً انتقالياً على الطريق إلى اتفاق شامل. ولضمان تنفيذه، يتعين على إسرائيل أن تواصل تعزيز التعاون الأمني ​​مع الجهات الفاعلة الإقليمية، وتحسين الظروف المعيشية والوضع الاقتصادي في أراضي الكيان الفلسطيني بشكل كبير، والتعاون مع آليات الأمن الداخلي والشرطة الفلسطينية، وتقديم النموذج كمرحلة انتقالية تعزز الاستقرار على المدى الطويل – حتى تصبح الأطراف مستعدة لمناقشة تفاصيل السيادة الفلسطينية الكاملة، والتي لن تشمل قوات وقدرات عسكرية.

وفي هذا الوقت، من المناسب تعزيز الحوار مع الدول العربية بهدف دراسة جدوى دعمها للنموذج، باعتباره نموذجاً يسمح بتعزيز التطبيع بين السعودية وإسرائيل وتوسعها في تحالف إقليمي من الدول العربية المعتدلة والولايات المتحدة وإسرائيل، والاندماج فيه. وفي الخلفية – توقع من الدول العربية المعتدلة دعم الكيان الفلسطيني ومساعدته اقتصادياً ووظيفياً وفي التربية على التسامح واقتلاع التطرف.

أودي ديكل

نظرة عليا/ معهد بحوث الأمن القومي




استهداف المسؤولين السياسيين لحماس يكشف عن خطة إسرائيل لتفكيكها وإضعاف حكمها

قالت صحيفة “ديلي تلغراف” في تقرير أعده هنري بودكين إن استهداف المسؤول السياسي في حركة حماس، إسماعيل برهوم الذي كان يتلقى العلاج في مستشفى ناصر جنوبي القطاع يقدم صورة عن خطة إسرائيل لتفكيك حماس. وقد تولى برهوم منصبه بعد مقتل المسؤول السياسي السابق عصام الدعاليس، الذي قتل في بداية الغارات التي شنتها إسرائيل وانتهكت فيها وقف إطلاق النار.

وقتلت إسرائيل عددا من القادة السياسيين منهم صلاح البردويل الذي قتل مع زوجته وكذا منار أبو خاطر، المسؤول في مجال التعليم الذي قتل مع أبنائه. ولم تقتل إسرائيل أيا من عناصر الجناح العسكري لحماس. فهذه القيادات مثل محمد السنوار الذي تولى قيادة الجناح بعد مقتل شقيقه، تجد إسرائيل صعوبة في استهدافهم.

استهداف القادة السياسيين هو محاولة من إسرائيل لإضعاف قدرة حماس على إدارة القطاع

وتقول الصحيفة إن استهداف القادة السياسيين هو محاولة من إسرائيل لإضعاف قدرة حماس على إدارة القطاع. وتقول الصحيفة إنه رغم الإفراج عن 33 أسيرا، إلا أن الشهرين قبل انهيار وقف إطلاق النار كانا غير مريحين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أجبر كل أسبوع على مراقبة الإفراج عن الأسرى والمقاتلين التابعين لحماس المنظمين والمنضبطين. إلى جانب هذا فقد أعادت الحركة سيطرتها على القطاع سواء في مجال الشرطة أو الأمن.

وتقول صحيفة “وول ستريت جورنال” إن محمد السنوار يجد صعوبة في السيطرة على القطاع لاضطراره إلى البقاء بعيدا عن الأضواء ولا يتواصل كثيرا مع قادته، حسب مسؤولين أمنيين عرب. وأشارت الصحيفة في تقرير أعده دوف ليبر إلى أن قتل إسرائيل أربعة قادة من الجناح السياسي لحركة حماس في غزة، إضافة لبرهوم، هو جزء من استراتيجية جديدة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين قولهم إن استهداف القيادة السياسية يساعد على تعطيل الحركة عن القيام بمهام الإدارة في القطاع إلى جانب الإضرار بمفهوم قدرة الحركة على السيطرة.

ونقلت عن سنام وكيل، من تشاتام هاوس في لندن، قولها: “أعتقد أن هذا يثير تساؤلات حول قدرة حماس، ليس فقط على حماية نفسها كفاعل سياسي وعسكري، بل أيضا على حماية الشعب ككل”. وأضافت: “إن إعادة احتلال إسرائيل للقطاع وضغطها من أجل نتيجة مختلفة هنا يظهر بوضوح مدى ضعف حماس”.

وقال مسؤولو استخبارات سابقون إن إسرائيل استغلت وقف إطلاق النار لتعقب قادة حماس وتحديث قوائم أهدافها. وقال إيلان لوتان، الضابط السابق في جهاز المخابرات الإسرائيلي الداخلي (الشاباك)، إن بعض قادة حماس تخلوا عن حذرهم خلال وقف إطلاق النار وظهروا في العلن.

وقال محللون إن الحركة نفذت أيضا عروضا علنية متقنة عند تسليم الأسرى الذين تم تبادلهم مقابل أسرى فلسطينيين خلال وقف إطلاق النار، مما أتاح فرصة أخرى لجمع المعلومات الاستخبارية. وإلى جانب المعلومات الاستخباراتية المستمدة من استجوابات النشطاء المعتقلين والتجسس الإلكتروني، أصبح لدى الاستخبارات الإسرائيلية الآن قائمة طويلة من أهداف حماس التي تسعى لقتلها، في محاولتها لكسر عزيمة الحركة على مواصلة القتال.

وقال لوتان: “كان من الأسهل على إسرائيل ملاحقتهم بعد تجدد القتال”. ومع ذلك، لا تزال جدوى هذه العمليات محل جدل في الأوساط الأمنية الإسرائيلية. يقول النقاد إن القادة الذين يقتلون غالبا ما يستبدلون بسرعة، وأحيانا بأشخاص أكثر موهبة من أسلافهم. وقال مسؤولون استخباراتيون سابقون إن المفتاح هو أن عمليات القتل تحدث بسرعة، واحدة تلو الأخرى، وبالتالي لا يشعر المسؤولون بالراحة في أدوارهم الجديدة، مما يؤدي إلى تعطيل سلسلة القيادة.

صحيفة ديلي تلغراف البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




رشيد الخالدي: بعد استسلامها.. هل لا تزال كولومبيا تستحق لقب “جامعة”؟ أم أصبحت “فيشي على نهر هدسون”؟

تساءل المؤرخ الفلسطيني- الأمريكي رشيد الخالدي، وأستاذ كرسي إدوارد سعيد للدراسات العربية الحديثة في جامعة كولومبيا، إن كانت هذه تستحق اسم الجامعة.

وفي مقال نشرته صحيفة ” الغارديان” أشار فيه إلى أن جامعة كولومبيا كانت دائما تدار كإمبراطورية مالية وليس كمؤسسة تعليمية، واليوم تتصرف كـ”فيشي على نهر هدسون”، في إشارة إلى حكومة فيشي الموالية للنازية في فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية.

لم يكن الأمر أبدا عن اقتلاع معاداة السامية، بل كان دائما عن إسكات فلسطين

وقال الخالدي في بداية مقاله “لم يكن الأمر أبدا عن اقتلاع معاداة السامية، بل كان دائما عن إسكات فلسطين. وكان هذا ما سيقود إليه تكميم أفواه الطلاب المحتجين، والآن تكميم أفواه أعضاء الهيئة التدريسية. ورغم استياء مؤيدي المذبحة الجماعية الإسرائيلية – الأمريكية في غزة من احتجاجاتهم، فإن أعدادا كبيرة من الطلاب الذين انتهكت حقوقهم في حرية التعبير عبر عقوبات قاسية كانوا يهودا”.

وأضاف أن العديد من أعضاء الهيئة التدريسية، الذين سيفقدون حريتهم الأكاديمية وحقهم في إدارة الجامعة، وربما يواجهون خطر الطرد، هم أنفسهم من اليهود، وبعضهم بلا شك إسرائيليون”. و”لو كان الأمر يتعلق حقًا بالتمييز، لكانت الجامعة قد اتخذت إجراءات ضد المضايقات المستمرة التي يتعرض لها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الفلسطينيون والعرب والمسلمون، وحلفاؤهم ومؤيدوهم، بدلًا من دعمها وتمكينها”. ويضيف أن جوهر القضية لا يتعلق بالتمييز، بل بحماية الأكاذيب الواضحة التي تروج بأن الحرب الإسرائيلية-الأمريكية والإبادة الجماعية المستمرة منذ 17 شهرًا ضد الشعب الفلسطيني بأكمله لم تكن سوى “حرب على حماس”، أو أن أي شيء حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يمكن أن يبرر المجازر المستمرة، التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 50,000 شخص في غزة، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، إلى جانب التطهير العرقي الذي يتعرض له الفلسطينيون في وطنهم. فهذه الأكاذيب، التي صنعتها إسرائيل وتغلغلت في نظامنا السياسي ونخبنا الثرية، ظلت تُكرر بلا انقطاع خلال إداراتي بايدن وترامب، وفي وسائل الإعلام مثل نيويورك تايمز وفوكس نيوز، وها هي الآن تحظى بمصادقة رسمية من جامعة كانت يوما ما عظيمة.

الأكاذيب، التي صنعتها إسرائيل وتغلغلت في نظامنا السياسي ونخبنا الثرية، ظلت تُكرر بلا انقطاع خلال إداراتي بايدن وترامب، وفي وسائل الإعلام، وها هي الآن تحظى بمصادقة رسمية من جامعة كانت يوما ما عظيمة

ويضيف الخالدي أن هذه الأكاذيب متجذرة في عنصرية فاضحة. وقد كتب فرانز فانون أن ثنائية المستعمِر تصل أحيانًا “إلى نهايتها المنطقية، فتجرد المواطن الأصلي من إنسانيته، أو ببساطة، تحوله إلى حيوان”. وبالتأكيد، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يواف غالانت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 واصفًا الفلسطينيين بأنهم “حيوانات بشرية”. فيما قال بنيامين نتنياهو عنهم: “لن أصفهم بالحيوانات البشرية، لأن ذلك سيكون إهانة للحيوانات”.

ويقول الخالدي إنه في ظل هذه الحرب الاستعمارية، ومن خلال هذه العدسات، تصبح حياة الفلسطينيين – كما هو الحال مع حيوات الملوّنين والسود – مجرد كتلة بلا قيمة أو هوية، مجردة من الإنسانية، في حين تُمنح حياة الآخرين قدسية ورثاء.

ويؤكد على ضرورة التمسك بهذه الحقائق لأطول فترة ممكنة، لأننا في هذا العالم الكابوسي الذي دخلناه، يصبح مجرد الإشارة إلى العرق والعنصرية، أو سيصبح قريبًا، انتهاكًا للقراءة المشوهة الحالية للقانون الفدرالي.

وبمجرد أن ينفذ الخونة الذين يديرون جامعة كولومبيا أوامر أسيادهم في واشنطن ومجلس أمنائها، ومع انتشار هذه الإجراءات إلى جامعات أخرى تحت التهديد، سيصبح التدريس، بل وحتى مجرد الاقتباس من نص قانوني، أمرًا محفوفًا بالمخاطر – تمامًا كما هو الحال مع ذكر العرق والعنصرية، ناهيك عن قضايا أخرى مثل الجندر والإعاقة وغير ذلك الكثير.

ويعلق الخالدي بأن الجامعات الأمريكية تقترب من وضع يشبه نظيره في الجامعات التشيلية خلال عهد بينوشيه، حيث حُظرت الأفكار والكتب، وطُرد الطلاب واعتُقلوا، واستولت السلطات على الأقسام الأكاديمية، وفُصل أعضاء هيئة التدريس والموظفون، تنفيذًا لأوامر حكومة استبدادية.

تقترب الجامعات الأمريكية من وضع يشبه نظيره في الجامعات التشيلية خلال عهد بينوشيه، حيث حُظرت الأفكار والكتب، وطُرد الطلاب واعتُقلوا، واستولت السلطات على الأقسام الأكاديمية، وفُصل أعضاء هيئة التدريس والموظفون، تنفيذًا لأوامر حكومة استبدادية

ويعلق الخالدي قائلًا: “لا ينبغي أن نحزن على ما آلت إليه جامعة كولومبيا، فمهما بلغت عظمتها، فإن ما يحدث اليوم ليس جديدًا”.

فقبل موجة الطرد الحالية وتعليق الدراسة، لم تطرد كولومبيا طالبًا بسبب احتجاج سلمي سوى مرة واحدة في تاريخها: كان ذلك في عام 1936، عندما فُصل طالب بسبب احتجاجه على منح النازيين منصة للتحدث. وفي عام 1953، وقّع رئيس الجامعة على رسالة تعلن أن الشيوعيين غير مؤهلين للتدريس. كما أقدم أمناء جامعة كولومبيا على فصل اثنين من أعضاء هيئة التدريس لمعارضتهما الحرب العالمية الأولى من منطلقات سلمية، بينما اعتُقل الطلاب الذين رفضوا المشاركة في الحرب لأسباب تتعلق بالضمير، بل وزُجّ بهم في السجن.

لطالما أُديرت جامعة كولومبيا كإمبراطورية تجارية وعقارية ضخمة وثرية أكثر منها كمؤسسة تعليمية. فهي مكان تُفرض فيه السياسات من قبل الأمناء والمانحين والمعاهد المهنية النافذة، وليس من قبل بقية أعضاء هيئة التدريس.

في ربيع عام 2024، صوّت ثلثا أعضاء هيئة التدريس في كلية الآداب والعلوم لصالح سحب الثقة من رئيسة الجامعة، التي رضخت للضغوط الخارجية، وتخلت عن مسؤولياتها، بل واستدعت شرطة نيويورك إلى الحرم الجامعي لأول مرة منذ عام 1968. لكن خلفتها تجاوزتها في ذلك، مما عزز التقاليد القمعية العريقة للجامعة وخضوعها المهين لإملاءات الحكومة، التي روج لها ودعمها بحماس عملاء وقحون داخل المؤسسة.

ويقول الخالدي إن كولومبيا، بعد استسلامها يوم الجمعة، بالكاد تستحق أن تُدعى جامعة. إذ سيخضع تدريسها وأبحاثها المتعلقة بالشرق الأوسط- وقريبًا مجالات أخرى – لمراقبة مشددة من قبل “نائب رئيس أول لشؤون التربية الشاملة”، وهو في الواقع نائب رئيس أول للدعاية الإسرائيلية. وقد أطلق عليها أنصار إسرائيل، الذين أغضبهم وجود أبحاث حول فلسطين في جامعة كولومبيا، اسم “بيرزيت على نهر هدسون”.

لكن إذا كانت لا تزال تستحق أن تُدعى جامعة، فيجب أن يُطلق عليها اسم “فيشي على نهر هدسون”.

الدكتور رشيد الخالدي

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




«وورلد ليبرتي فاينانشال» تعلن عن إطلاق عملة مستقرة مرتبطة بالدولار

أعلنت شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» للعملات الرقمية، المملوكة لدونالد ترمب، في بيان لها يوم الثلاثاء، عن خطط لإطلاق عملة مستقرة مرتبطة بالدولار الأميركي تحت اسم «USD1»، مدعومة بسندات الخزانة الأميركية والدولار الأميركي وما يعادله من عملات نقدية.

وأشار البيان إلى أن العملة ستُطلق على سلاسل بلوكتشين «إيثريوم» و«بينانس سمارت تشين»، مع خطط لتوسيع الإطلاق، لتشمل بروتوكولات أخرى في المستقبل القريب، وفق «رويترز».

وأوضحت «وورلد ليبرتي» أن العملة الرقمية، المصممة للحفاظ على قيمة ثابتة تساوي دولاراً أميركياً واحداً، ستكون «مدعومة بالكامل بمحفظة احتياطية تُراجعها بانتظام شركة محاسبة مستقلة»، دون تقديم تفاصيل حول اسم شركة المحاسبة أو تحديد تاريخ إطلاق العملة. وصرّح زاك ويتكوف، المؤسس المشارك للشركة، أن «المستثمرين السياديين والمؤسسات الكبرى» سيتمكنون من دمج «USD1» في «استراتيجياتهم لإجراء معاملات دولية سلسة وآمنة».

يُذكر أن «وورلد ليبرتي فاينانشال» تم الإعلان عنها قبل شهرين من الانتخابات الأميركية من قبل ترمب وأبنائه الثلاثة وأحد كبار مستشاريه، رجل الأعمال العقاري الملياردير ستيف ويتكوف، والد زاك.

كما أفادت الشركة بأنها جمعت حتى الآن 550 مليون دولار من خلال بيع عملات مشفرة تُعرف باسم «WLFI».

وقد أثار الرئيس التنفيذي السابق لشركة «باينانس»، تشانغ بينغ تشاو، اهتماماً واسعاً بهذا الرمز؛ حيث رحَّب بالمشروع على شبكة «بي إن بي» في منشور شاركه مع متابعيه البالغ عددهم 10 ملايين. وأشار تشاو إلى أن منشوره قد أدَّى إلى ظهور عدد من الرموز المقلدة التي حاولت استغلال الاهتمام المفاجئ بالعملة المستقرة.

وتصدرت «وورلد ليبرتي فاينانشال» عناوين الصحف في العام الماضي بوصفه أحد أول مشروعات العملات المشفرة المدعومة من دونالد ترمب. ويهدف البروتوكول إلى إنشاء سوق قائمة على تقنية بلوكتشين؛ حيث يمكن للمستخدمين اقتراض وإقراض العملات المشفرة، وإنشاء مجمعات سيولة، والتعامل بالعملات المستقرة.

ومن المعروف أن منصة «وورلد ليبرتي فاينانشال» تعمل على تطوير عملتها المستقرة الخاصة بها. ومع ذلك، لم تُصدر الشركة حتى الآن بياناً رسمياً حول خطط أو توقيت محدد لإطلاق الرمز.

استراتيجية ترمب للعملات المستقرة

يأتي إطلاق العملة المستقرة في وقت تزداد فيه أهمية العملات المشفرة في الإدارة الأميركية؛ حيث جعلت إدارة ترمب تنظيم العملات المشفرة أولوية. وكان قد تم تقديم مشروع قانون «جينيوس» (توجيه وتأسيس الابتكار الوطني للعملات المستقرة الأميركية) في مجلس الشيوخ، بعد أن اجتاز لجنة الخدمات المصرفية في 13 مارس (آذار).

وأشار بو هاينز، المدير التنفيذي لمجلس مستشاري الرئيس للأصول الرقمية، إلى أنه يتوقع أن يصل مشروع قانون «جينيوس» إلى مكتب الرئيس ترمب بحلول يونيو (حزيران)، ويهدف هذا التشريع إلى إنشاء إطار تنظيمي للعملات المستقرة في الولايات المتحدة.

كما أكَّد وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أهمية العملات المستقرة، مشيراً إلى دورها الحيوي في الحفاظ على مكانة الدولار الأميركي عملةً احتياطيةً عالميةً.

وتعدّ العملات المستقرة من أسرع القطاعات نمواً في صناعة العملات المشفرة؛ حيث تُستخدم على نطاق واسع في تداول العملات المشفرة، والمدفوعات اليومية، والتحويلات المالية، والادخار، وذلك بفضل ارتباطها بأسعار الأصول الخارجية، وعلى رأسها الدولار الأميركي.

وشهدت سوق العملات المستقرة نمواً كبيراً في العام الماضي. ووفقاً لمنصتي التحليل «أرتميس» و«دون»، زاد عدد محافظ العملات المستقرة النشطة بأكثر من 50 في المائة بين فبراير (شباط) 2024 وفبراير 2025.

وتجاوزت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المستقرة 200 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) 2025. ورغم ذلك، لا تزال كل من Tether (USDT) وUSD Coin (USDC) تهيمنان على السوق بوصفهما أكثر العملات المستقرة رواجاً.




إسرائيل تضغط لبنانياً لاتفاق أكبر من الهدنة… وأقل من التطبيع

يترقب لبنان الرسمي الزيارة الموعودة من مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، إلى بيروت، بعد انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك، ليدافع الرؤساء الثلاثة عن موقفهم برفض تطبيع العلاقات اللبنانية – الإسرائيلية عبر إشراك دبلوماسيين في الوفد العسكري المفاوض شرطاً لبدء الاجتماعات المخصصة لإطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، وانسحاب الأخيرة من النقاط التي لا تزال تحتفظ بها، وترسيم الحدود بين البلدين طبقاً لاتفاقية الهدنة الموقعة بينهما، على أن تشمل النقاط الـ13 المتنازع عليها منذ عام 2006.

ويقول مصدر سياسي بارز إن دعوة أورتاغوس لبنانَ إلى تطبيع علاقاته بإسرائيل ليست شخصية؛ بل تستمدها من مطالبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لبنانَ وسوريا بالتوصل إلى معاهدة سلام مع إسرائيل. ويؤكد أن «انتقادها الجيشَ اللبناني ليس في محله على خلفية تحميله مسؤولية حيال إطلاق 5 صواريخ على مستعمرة المطلة، فيما تلوذ بالصمت ولا تتطرق إلى الخروق الإسرائيلية؛ التي لم تتوقف منذ أن وقّع لبنان على اتفاق وقف النار، ولا تلقى رداً من (حزب الله)».

«حزب الله» والحكومة

ويلفت المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحزب» تجاوب مع طلب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وبادر إلى إصدار بيان ينفي فيه علاقته بإطلاق الصواريخ الخمسة، ويؤكد أنه تمكن من خلال الاتصالات الدولية والعربية، فور إطلاقها، من استيعاب رد فعل إسرائيل التي استعاضت عنه بمواصلة ملاحقتها الكوادر العسكرية والأمنية لـ«الحزب»، «واستهدافها جواً، كما تدّعي، ما تبقى من بنيته العسكرية في شمال الليطاني امتداداً إلى البقاع والحدود اللبنانية – السورية».

ويضيف المصدر أن رئيس الحكومة، نواف سلام، كان استبق إطلاق الصواريخ «عندما قال إن صفحة سلاح (حزب الله) قد طُويت، وأن ثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة) أصبحت من الماضي»، ويقول إنه «توخى من موقفه هذا توجيه رسالة إلى المجتمعَين العربي والدولي، ومن خلالهما إلى الولايات المتحدة الأميركية، يؤكد فيها أن الدولة وحدها من تحتكر السلاح، لكن لا بد من منح الحكومة فرصة لسحب سلاح (الحزب) طبقاً لما نص عليه (اتفاق الطائف) ولاحقاً القرار (1701)».

إسرائيل تعطل سحب السلاح

ويؤكد المصدر أن إسرائيل «تعطّل الجهود الحكومية لسحب سلاح (الحزب) بمواصلة خرقها اتفاق وقف النار»، ولا يرى في المقابل من جدوى للحملات السياسية التي استهدفت الرئيس سلام على خلفية موقفه من سلاح «الحزب»، ويسأل: «كيف يمكن تأمين المساعدات لإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل، ما لم يقل مباشرة ما أعلنه بهذا الخصوص، باعتبار أن الولايات المتحدة هي من يملك القرار بإعطاء الضوء الأخضر لإيصال المساعدات العربية والغربية إلى لبنان؟».

ويضيف: «كيف توفّق واشنطن بين انتقاد أورتاغوس الجيش وإشادة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، رئيس لجنة المراقبة الدولية المشرفة على تثبيت وقف النار، بجاهزية الجيش اللبناني في توسيع انتشاره بمؤازرة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، رغم أن إسرائيل بعدم انسحابها من عدد من المواقع، عطّلت استكمال انتشاره؟».

كما يسأل: «لماذا تتجاهل واشنطن الدور الذي قام به رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ليس بالتوصل مع الوسيط الأميركي أموس هوكستين، وبتفويض من (حزب الله)، إلى اتفاق لوقف النار فقط؛ وإنما لموقفه برفض الربط بين جبهتي الجنوب وغزة، الذي ينسحب على عدم تعليقه على إسناد (الحزب) لـ(حماس)؟». ويقول المصدر السياسي إنه «بمواقفه تمايز عن حليفه الاستراتيجي، وشكل رافعة لإنهاء الحرب من دون أن يدخل معه في خلاف، إصراراً منه على احتضانه وإحاطته لضبط إيقاعه، الذي كان في محله بتأييد (الحزب) اتفاق وقف النار واللّجنة التي ترعى تطبيقه، رغم أن جنرالاً أميركياً يقف على رأسه؟».

ويؤكد أن واشنطن تدرك جيداً «وجود استحالة أمام لبنان لتطبيع علاقاته بإسرائيل»، وأنها تضغط عليه بعدم اعتراضها على الخروق الإسرائيلية شرطاً للتوصل إلى اتفاق، ويسأل: «هل هي على استعداد لسحب التطبيع من التداول ومقايضته بالتوصل إلى اتفاق أقل منه، وأكبر من اتفاقية الهدنة؟».

وبكلام آخر، يعتقد المصدر أن الضغط الأميركي على لبنان يهدف إلى التوصل إلى ترسيم دائم للحدود لن يتحقق ما لم يتلازم مع سحب سلاح «حزب الله» تطبيقاً للقرارات الدولية و«اتفاق الطائف»، ويقول إن وقوف «الحزب» خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لتثبيت مستدام لوقف النار، «يعني حكماً أنه بات على قناعة بوجوب الاستجابة لمتطلبات انخراط لبنان في مرحلة سياسية جديدة غير السابقة، وتحديداً عندما قرر منفرداً، من دون العودة إلى الدولة، إسناده غزة، وبالتالي، فإن سلاحه مع مرور الوقت يبقى دون وظيفة في حال استعاد الجنوب استقراره ولم تعد من أخطار تهدده، واطمأنت إسرائيل إلى استعادة الدولة سيطرتها على كامل أراضيها، وإلا؛ فلماذا وافق على البيان الوزاري، وقاعدته الأساسية حصره بيد الدولة؟».

لذلك؛ يلفت المصدر إلى أن «المقصود بالتوصل إلى اتفاق أكبر من اتفاقية الهدنة، وأقل من تطبيع العلاقة، يكمن في ضبط الحدود على نحو لن يسمح لـ(الحزب) باستخدام سلاحه، وربما استندت أورتاغوس، بمطالبتها إشراك دبلوماسيين في اجتماعات مجموعات العمل الثلاث، إلى سابقة تمثلت في إشراك لبنان دبلوماسياً في مفاوضاته مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاقية الهدنة، وإن كان التوقيع عليها حمل اسم الضابط الذي ترأس الوفد اللبناني».

محمد شقير

صحيفة الشرق الاوسط