“استخبارات” جهلت صواريخ حماس وجنود يخافون “لاهاي” وكهاني يدعو للتهجير: ماذا يقول ويتكوف؟

Spread the love
image_pdfimage_print

لم يكذب سموتريتش عندما قال هذا الأسبوع إن خطة “الهجرة الطوعية” من قطاع غزة مسألة نعنى بها في حكومة إسرائيل، بفاعلية. “هذه حملة لوجستية ضخمة”، أعلن وزير المالية في الكنيست، “إذا أخرجنا عشرة آلاف شخص اليوم فيستغرق هذا نصف سنة. وإذا أخرجنا خمسة آلاف في اليوم، فهذه سنة”.
شاعرنا القومي حاييم نحمان بيالك، كتب عن “كشف اللغة وتغطيتها”. لغة سموتريتش غطت بـ “هجرة”، لكنها كشفت الكثير بكلمة “نخرج”. فكلمة “نخرج” لا تسمع مثل “هجرة”، بل ترحيل قسري. تنتقل العملية من يد الفلسطيني الغزي، الذي زعماً يغادر طوعاً إلى أماكن مثل صوماليالاند (مدى العمر: 55) إلى إسرائيل وإلى “المديرية”.
تحدث سموتريتش عن وسائل تعد لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة. وعلى حد تعبيره: براً وجواً وبحراً. قال إن هذا أعقد من “الباصات” – لأن هناك حاجة لفحص كل شيء، بما في ذلك “التأهيل المهني” الذي ستكون حاجة لمنحها للفلسطينيين في الدول المختلفة التي تجرى معها اتصالات سرية. وقال سموتريتش أيضاً إن “الميزانية لن تكون عائقاً” في هذا الحدث. كمسؤول عن الصندوق العام، هذا قول مميز.
فكرت في قصة سمعتها من غلاف غزة: أطفال الكيبوتسات وباقي البلدات الذين عادوا من الأسر، إما أن أبناء عائلاتهم قتلوا أو كانوا في غرف أمنية ساعات طويلة، فيما كانت المذبحة تدور حولهم. الدولة وافقت على إعطائهم من تساعدهم، لكنها تمولهم بنحو 40 شيكلاً في الساعة. وعملياً، هذا يكلف 60. الدولة تتيح 4 ساعات أسبوعية كهذه. توصية المعالجين النفسيين المرافقين كانت 8 ساعات. لم أسمع وزير المالية يقول عن إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال إن “الميزانية لن تكون عائقاً”.
كتبتُ عدة مرات عن الخطة التي تعد لاحتلال غزة. فقد طُلب من الجيش الإسرائيلي إعداد حملة واسعة في غزة، حسب التخطيط الأولي، وهذا يتضمن إخلاء السكان إلى منطقة محددة. إلى هناك توفر الماء والغذاء والمساعدة الطبية. يفترض بالجيش الإسرائيلي هذه المرة، العمل على مستوى فرق عسكرية واسعة وقوية ومتداخلة. لن يتبقى سكان في وسط غزة وشمالها أو في رفح وخان يونس، بل سيخلونها لتطهير المنطقة من مخربي حماس. أما سكان الجيوب الإنسانية فستعرض عليهم إمكانية الهجرة. ككهاني دبلوماسي، النصر في نظر سموتريتش واضح تماماً. إذا كانت هذه هي الخطة، فهذه هي الظروف التي ستدفع الفلسطينيين إلى المغادرة.

ثمة محافل قانونية في إسرائيل والعالم عنيت مؤخرًا بهذا السيناريو. الاستنتاج المتبلور: إذا كانت هذه الخطة لا توجد هنا هجرة “طوعية”، وإذا كانوا يخلون الناس من بيوتهم في الحرب ويدفعونهم إلى منطقة مكتظة على نحو مخيف ويوقفون سفناً على الشاطئ أو “باصات” على حد تعبير سموتريتش (حسب ما فهمت إلى مطار رامون، لكن من يدري)، فالحديث يدور عن شكل قسري. هجرة كهذه لا تعتبر حرة. فالقسرية غير المباشرة – مثل هدم البيوت، والحرمان من الغذاء، وخلق شروط غير مناسبة للمعيشة – تعتبر غير قانونية. الهيئات القضائية للتحقيق في جرائم الحرب في يوغسلافيا عنيت بهذا الموضوع بتوسع. هذا الأسبوع، شدد ترامب على عدم حدوث طرد للفلسطينيين من قطاع غزة. وهو يعرف لماذا.
في أي ظروف يمكن للهجرة من غزة أن تعتبر قانونية؟ فقط إذا كانت بإرادة حرة حقيقية – ويحمى حق الخارجين في العودة. وعليه، كان ينبغي لسموتريتش أن يحث على وقف نار بعيد المدى في غزة. في مثل هذا الوضع، إذا سمحت إسرائيل لمن يريد الخروج بل وقدمت المساعدة للمهاجرين، ربما يكون الأمر قانونيًا.
ومن جهة أخرى: كل شخص يعمل كجزء من منظومة طرد/هجرة قسرية – إذا ما نفذت هذه كاستمرار فوري لحملة عسكرية واسعة، فإن إخلاء السكان من بيوتهم، وحرمانهم من المساعدات الإنسانية، ربما يكون معرضاً قانونياً لاتهامات بجرائم حرب، على مدى سنوات طويلة. ربما لا يكترث سموتريتش لهذه الاعتبارات التافهة، لكن مقاتلي النظامي والاحتياط غير معنيين في أن يكونوا مطاردين في حياتهم في معظم دول العالم. كما أن رغبتهم في العودة إلى القتال محدودة: هبط مستوى الامتثال لخدمة الاحتياط في الأشهر الأخيرة.

لا يدور الحديث فقط عن طرد قسري بل أيضاً عن حملة عسكرية قد تعرض حياة المخطوفين للخطر. انظروا إلى الاستطلاعات المرفقة، التي أجريت بدعوة من معهد سياسة الشعب اليهودي؛ في أكتوبر 2023، كان 51 في المئة من الإسرائيليين واثقين تماماً بأن إسرائيل ستنتصر في الحرب. في آذار 2025 لا يدور الحديث فقط إلا عن 9 في المئة فقط. 7 من كل 10 إسرائيليين يعربون عن عدم الثقة برئيس الوزراء، وهذا هو مستوى الثقة بالحكومة. معظم الجمهور يفضل إعادة المخطوفين من قطاع غزة في المكان الأول (لا كـ “هدف ثانٍ” أو حتى “متزامن”، على حد قول قائد المنطقة الجنوبية عاشور).
يفهم نتنياهو هذه الأرقام أكثر من أي شخص آخر، وسيتأرجح حتى القرار، كعادته. من البداية حتى النهاية. كل شيء منوط بشخص واحد يقود الشرق الأوسط: ستيف ويتكوف. في هذه اللحظة، يحاول تحرير مخطوفين في دفعة إضافية، لا أن يرتب الباصات لسموتريتش. لكن البيت الأبيض مطلع على خطط الحرب في إسرائيل، ويريد إلحاق الهزيمة بحماس؛ ولن يأتي الفيتو من هناك.
مفهوم منصات إطلاق الصواريخ
تشكل طاقم في سلاح الجو لمواجهة الصواريخ الصادرة عن غزة والتي تشوش حياة الإسرائيليين اليومية، وأظهر بأن المعلومات الاستخبارية عن مواقع منصات إطلاق الصواريخ من حماس كانت مغلوطة تماماً. وللدقة: أقل من 1 في المئة. فببساطة، لم يكن للجيش الإسرائيلي ذرة فكرة من أين ستطلق حماس الصواريخ، بخلاف تام مع المعلومات الاستخبارية الناجحة التي جاءت من لبنان.
وتبين موضوع آخر: حسب الورقة التي أصدرها الطاقم، فالأغلبية الساحقة من منصات الإطلاق ليست لمرة واحدة، بل متعددة المرات. والفرضية بأن لا معنى لتوجيه مقدرات لتدميرها (لأنها “أطلق وانس”) تبينت كمفهوم لم يفحص بجدية. وعندما جاء الطاقم بهذه المعطيات، ثابتة ومؤكدة، ثارت عاصفة.
نداف إيال

صحيفة يديعوت احرونوت العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي