1

«تراجع ترمب»… هل نجحت التحركات العربية في صد مخطط «التهجير»؟

في الوقت الذي ثمَّنت القاهرة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «عدم طرد الفلسطينيين من غزة»، وعدَّتها «توجهاً إيجابياً» لإحلال السلام بالمنطقة، فإن الخارجية الأميركية تجنَّبت عدّ ذلك، تراجعاً من ترمب عن خطته بشأن التهجير أمام الجهود العربية المبذولة في هذا الشأن، وأكدت، أن التركيز حالياً «ينصبّ على إيجاد حلول عملية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط».

وأعربت الخارجية المصرية، في بيان، الخميس، عن «تقدير مصر لتصريحات ترمب والتي قال فيها، إنه لن يتم ترحيل سكان قطاع غزة عن أراضيهم»، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن، الأربعاء.

وأوضح البيان المصري، أن «هذه التصريحات الأخيرة للرئيس ترمب عكست تفهماً لأهمية تجنُّب تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وضرورة العمل على إيجاد حلول عادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية».

كان ترمب صرح خلال استقباله رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن بأنه «لن يُطرد أي فلسطيني من قطاع غزة»؛ ما فسره البعض تراجعاً ملحوظاً عن تصريحاته السابقة التي دعا فيها إلى ترحيل سكان القطاع إلى الدول العربية المجاورة من أجل إقامة مشاريع سياحية واستثمارية أطلق عليها «ريفييرا الشرق الأوسط».

لكن المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ، قال لـ«الشرق الأوسط»، عن تفسيرات الأطراف المختلفة لتصريحات الرئيس ترمب: «إن أصحاب تلك التفسيرات مسؤولون عن الحديث عن مواقفهم».

وربيرغ أضاف: «منذ بداية هذه الإدارة الأميركية، كان موقف الرئيس ترمب واضحاً بشأن ضرورة تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في غزة وضمان بيئة آمنة ومستقرة. الولايات المتحدة تواصل دعم الجهود الدبلوماسية الجارية، بما في ذلك المشاورات التي يقودها المبعوث الرئاسي الخاص، لتحقيق وقف مستدام للأعمال العدائية وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق».

وشدَّد المتحدث باسم الخارجية الأميركية، على أنه «كما أكد الرئيس ترمب، لا يوجد أي حديث عن طرد الفلسطينيين من غزة، بل إن تركيزنا ينصبّ على إيجاد حلول عملية تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة».

تجدر الإشارة إلى أن وزراء خارجية السعودية، والإمارات، ومصر، وقطر والأردن، وكذلك أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتمعوا، الأربعاء، مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف بالعاصمة القطرية الدوحة لمناقشة تطورات الوضع في قطاع غزة والمنطقة.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، عرض وزراء الخارجية العرب، خطة إعادة إعمار غزة التي أقرَّتها القمة العربية المنعقدة في القاهرة في 4 مارس (آذار) الحالي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط (الخارجية المصرية)

كما اتفقوا مع المبعوث الأميركي على «مواصلة التشاور والتنسيق بشأنها بصفتها أساساً لجهود إعادة إعمار القطاع»، وأكدوا «أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة»، مشددين على «ضرورة إطلاق جهد حقيقي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين».

من جانبه، قال عضو الحزب الجمهوري الأميركي توم حرب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «ترمب لم يتراجع، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام كل التفسيرات، وفي الوقت ذاته، ينتظر ليرى ماذا سيفعل العرب بشأن خطة إعمار غزة وتحقيق السلام الدائم بالمنطقة».

ويرى توم حرب أن «ترمب حالياً يترك الأمر بين يدي القادة العرب، فإذا كانت خطة إعادة الإعمار ستتم بأيادٍ وأموال عربية فليفعوا ما يشاءون ولا داعي لإخراج أهل غزة، أما إذا كانت خطة الإعمار ستتم بأيادٍ وأموال أميركية فهناك اشتراطات أخرى لتتحول غزة ريفييرا الشرق الأوسط فعلاً».

ومن المنتظر استضافة مصر مؤتمراً دولياً نهاية شهر أبريل (نيسان) المقبل على مستوى وزاري؛ وذلك جزء من الخطة لتوفير أموال خطة إعادة إعمار غزة.

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ميريلاند في الولايات المتحدة، الدكتور فرنك مسمار، قال بدوره لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الخطوة تشير إلى انفتاح ترمب على أفكار الحكومات العربية، على رغم تمسكه بخطته لإخلاء غزة وبناء مدينة حديثة. علاوة على ذلك، فتحت إدارة ترمب حواراً مع (حماس) للمساعدة في دفع هذه العملية، ودعم الخطة العربية إذا توصلت إلى تطبيق واقعي لها، وإطار زمني واقعي، وهيكل مالي مدعوم من الدول العربية الغنية».

صورة جوية لبيت حانون شمال القطاع (رويترز)
صورة جوية لبيت حانون شمال القطاع (رويترز)

ونوَّه إلى أن «ترمب لم يتراجع، لكن أسلوبه أن يلجأ إلى الضغط لدفع العرب إلى التوصل إلى خطة ترضيه».

أما الخبير الاستراتيجي المصري، سمير راغب، فقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «ترمب تراجع لفظياً… فكرته، أن غزة أصبحت غير صالحة للحياة، هذا الوضع سوف يدفع أهل غزه للرغبة في الخرج من القطاع، لن يقوم أحد بطرد أهل غزه، بل سوف نساعدهم في الخروج، وندبّر لهم الأماكن البديلة ولوجيستيات النقل».

ويؤكد راغب: «من وجهة نظري، هذه مناورة ترمب، فمشروع ترمب ليس تصريحاً يتم التراجع عنه بتصريح، بل مشروع خطة بدراسة جدوى مكتوبة ومنشورة».

وأوضح: «بالتأكيد هناك تأثير للجهود العربية على ترمب، وتليين موقفه، وتغيير تصريحاته من التهجير، إلى لا أحد يهجر أو يطرد، كذلك هناك نشاط لمبعوثه ستيفن ويتكوف وتنسيق مع الوسطاء، والبحث عن صفقات بديلة لتبادل الأسرى وتنفيذ الهدنة، لكن هذا التأثير لا يعني نهاية المخطط الترمبي، والمطلوب مزيد من الضغوط والحراك السياسي والدبلوماسي لحين تنفيذ الخطة المصرية لإعمار غزه، والتي أصبحت عربية وإسلامية لحين تصبح أممية وبموافقة ومباركة أميركية، هنا نقول انتهى الخطر الترمبي».

صحيفة الشرق الاوسط




«هُدن اسمية»… كم قتلت إسرائيل منذ وقف النار في غزة ولبنان؟

على الرغم من الإعلان عن اتفاق إسرائيل على وقف إطلاق النار في لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وكذلك هدنة في قطاع غزة في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي؛ فإن خروقات جيشها لم تتوقف على الجبهتين إذ قتل 137 فلسطينياً بينهم 52 في رفح جنوب القطاع، ونفذ مئات الخروفات فضلاً عن 34 عملية اغتيال.

وانتهت اسمياً الهدنة بين إسرائيل و«حماس» في الأول من مارس (آذار) الحالي، غير أن الوسطاء بدعم أميركي يحافظون على تهدئة غير معلنة، بهدف الوصول إلى اتفاق دائم لوقف النار.

لكن حتى وفي إطار الهدنة المتفق عليها سابقاً، لم تتوقف عمليات القتل وتحليق الطائرات المسيّرة فوق قطاع غزة، وأفادت إحصائية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، بأنه حتى في خضم المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، وقُتل منذ ذلك الحين وحتى مساء الثلاثاء 137 فلسطينياً.

وفي أكبر حصيلة يومية لرصد الضحايا منذ بدء إعلان الهدنة، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، الأربعاء، عن وصول 12 قتيلاً و 14 إصابة إلى مستشفيات قطاع غزة، خلال الـ24 ساعة الماضية.

وقالت الوزارة، في بيان نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن «بين الشهداء خمسة جرى انتشالهم، وسبعة شهداء جدد، من جراء اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي».

وأعلنت السلطات الصحية في غزة، عن مقتل 5 أشخاص بينهم شقيقان في غارة إسرائيلية وقعت ظهر الثلاثاء قرب دوار الكويت جنوب حي الزيتون، فيما قتلت طفلة وسيدة في غارتين منفصلتين بخان يونس ورفح باليوم نفسه، وكذلك قُتل 3 أشقاء قبل موعد الإفطار الرمضاني مساء الاثنين في مخيم البريج وسط القطاع.

الأغلبية مدنيون

وتقول مصادر ميدانية، إن هؤلاء الضحايا وغيرهم ممن سقطوا هم من المدنيين الذين يتوجهون إلى مناطق لا تعدّ حدودية ولكنها بالقرب منها، إما لتفقد منازلهم أو لجمع الحطب والخشب أو لمحاولة إخراج بعض مقتنيات منازلهم المدمرة.

ووفقاً للمصادر، فإن عنصرين فقط من الفصائل الفلسطينية قُتلا في غارتين وقعتا بحي الشجاعية شرق مدينة غزة.

ولم تعلن إسرائيل أو «حماس» عن استهداف لأسماء بارزة في الخروقات التي تنفذها إسرائيل في غزة.

وتجوب مسيّرات إسرائيلية متنوعة الأحجام يطلق عليها في غزة اسم «الزنانات» سماء القطاع وتنفذ عمليات قتل، فيما تستخدم الطائرات الصغيرة منها المسماة «كواد كابتر» مهام تجسسية مختلفة، وتستخدم لإلقاء القنابل أو إطلاق النار على الغزيين، إلى جانب أن بعضها انتحارية استخدمت في عمليات تفجير ضد فلسطينيين خلال الحرب.

مُسيَّرة من نوع «كواد كابتر» (غيتي)
مُسيَّرة من نوع «كواد كابتر» (غيتي)

ولم ترد «حماس» عسكرياً على هذه الخروقات، لكنها أدانتها وطالبت الوسطاء بالتدخل لوقفها.

ولم تلتزم إسرائيل بشكل أساسي ببنود اتفاق وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى التي انتهت بعد 42 يوماً، سواء فيما يتعلق بتنفيذ البروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال المعدات الثقيلة والبيوت المتنقلة وغيرها.

ولم تنفذ كذلك الانسحاب من محور صلاح الدين «فيلادلفيا»، ليبقى مصير وقف إطلاق النار مجهولاً.

وبشكل إجمالي بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة 48 ألفاً و515 قتيلاً و111 ألفاً و941 مصاباً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بحسب ما أفادت، الأربعاء، وزارة الصحة الفلسطينية.

وأشارت إلى أنه «لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم».

الجبهة اللبنانية

وعلى الجبهة اللبنانية التزم «حزب الله» منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بوقف إطلاق النار مع إسرائيل لكنها في المقابل نفذت مئات الخروق للسيادة اللبنانية برّاً وجوّاً وحتى بحراً، وتستمر بها بشكل يومي، مع المضي باحتلالها 5 تلال استراتيجية في الأراضي اللبنانية.

وتمثّلت الخروقات الإسرائيلية في تفجير منازل وتدميرها كلياً، وتجريف الأراضي وتغيير خرائط البلدات الجنوبية التي احتلتها أو دخلتها وخرجت منها بعد سريان قرار وقف إطلاق النار.

مسيّرة إسرائيلية تحلق فوق المشاركين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
مسيّرة إسرائيلية تحلق فوق المشاركين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وفيما يقدّر «حزب الله» عدد الخروق بنحو 2100، أوضح الباحث في «الدولية للمعلومات» (مؤسسة إحصائية) محمد شمس الدين، أن «الخروقات الإسرائيلية بلغت حتى الآن بـ 923 خرقاً في البرّ والجوّ والبحر، بالإضافة إلى 34 عملية اغتيال طالت كوادر وقادة ميدانيين من حزب الله»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «عداد الاعتداءات الإسرائيلية في ارتفاع سريع، في ظلّ المضي بالخروقات البرية والتحليق المكثّف للطائرات الحربية الإسرائيلية والمسيَّرات وتنفيذ مزيد من الاغتيالات».

تباين أرقام

وعن سبب التباين الكبير بين أرقام «الدولية للمعلومات» وأرقام «حزب الله»، أوضح شمس الدين أنه «عندما تدخل قوّة إسرائيلية إلى بلدة وتفّجر ثلاثة منازل مثلاً، يحصيها الحزب على أنها ثلاثة خروق، أما نحن فنعدّها خرقاً واحداً، وكذلك التحليق الجوي فوق مدينة نعدّه خرقاً واحداً، وربما الحزب يعتبر أنه إذا غادرت المسيَّرات سماء مدينة صور وعادت مرة ثانية يعتبره خرقين وليس واحداً».

وطالت الخروق الإسرائيلية البرية منذ 27 نوفمبر الماضي أكثر من 35 بلدة جنوبية في القطاعات الغربي والشرقي والأوسط، وبعض البلدات دمّرت بشكل كامل والبعض الآخر أزيلت أحياء وتغيّرت فيها المعالم مثل ميس الجبل، وعيتا الشعب، والضهيرة، ويارين، وكفركلا، وحولا ومركبا. كما أن جيش الاحتلال منع مواطنين من العودة إلى بلداتهم الموجود شمالي مجرى نهر الليطاني.

مسيّرة إسرائيلية تحلق فوق المشاركين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
مسيّرة إسرائيلية تحلق فوق المشاركين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

صحيح أن اتفاق وقف النار ركّز على البدء بتطبيق القرار 1701 بدءاً من جنوبي الليطاني، إلّا أن إسرائيل وسَّعت دائرة استهدافاتها كل المناطق اللبنانية خصوصاً الجنوب والبقاع وصولاً إلى حدود لبنان الشمالية مع سوريا، وأفاد مصدر أمني «الشرق الأوسط» أن «الاعتداءات الإسرائيلية البرّية تراجعت بعد انسحابها في 18 شباط (فبراير) الماضي، لجهة نسف المنازل والتجريف وتغيير خرائط البلدات، لكنها ما زالت تشكّل خطراً على سكان عشرات البلدات الذين لا يجرؤون على إعادة بناء منازلهم المهدمة ولا حتى ترميم البيوت المتضررة».

وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «العدو لا يزال مطلق اليدين في الاغتيالات ودائماً ما يوجد الذرائع التي يبرر لنفسه تنفيذها».

وقال: «الجيش اللبناني يسعى دائماً إلى معالجة هذه الاعتداءات بإطلاع رئيس لجنة المراقبة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز على هذه الاعتداءات ويطلب وقفها، لكن إسرائيل للأسف إسرائيل لا تنفذ أي التزام».

صحيفة الشرق الاوسط




“لقاء الناقورة جزء من خطة واسعة تشمل التطبيع”.. للإسرائيليين: لا ترهنوا أمنكم لـ “مصدر سياسي”

في بيان رئيس الوزراء عن اللقاء المنعقد في الناقورة بمشاركة مندوبي إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا ولبنان، جاء أنه تقرر تشكيل ثلاث مجموعات عمل مشتركة: الأولى، للبحث في خمس نقاط تسيطر فيها إسرائيل على جنوب لبنان. والثانية مسألة الخط الأزرق ونقاط الحدود موضع الخلاف. والثالثة موضوع السجناء اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل.
باسم “مصدر سياسي”، علم أن هذه المباحثات جزء من خطة واسعة، وأن إسرائيل تتطلع إلى “التطبيع مع لبنان”، وتقدر بأنه هدف قابل للتحقق، عقب التغييرات التي وقعت في بلاد الأرز. بناء على ذلك، شرح أن تحرير السجناء اللبنانيين الخمسة كبادرة إسرائيلية طيبة استهدفت التأثير على الأجواء وتعزيز الرئيس اللبناني جوزيف عون حيال حزب الله وأمل معارضيه من الداخل.
في قناة “الميادين” اللبنانية أوضحوا بأن تشكيل اللجان الثلاث جزء من تنفيذ قرار 1701 لن يؤدي إلى محادثات سياسية مباشرة، ولا يمكن اعتباره إعلان نوايا عن التطبيع.
إن مشاركة إسرائيل في محادثات الناقورة وإن تمت في إطار وقف النار، لكن ليس واضحاً إذا كانت إسرائيل قد جرت إلى ذلك، أم ترى فيه فرصة. إذا كانت المبادرة جاءت من جانب الولايات المتحدة وفرنسا، فيمكن أن نعزو هذا إلى رغبتهم في الإبقاء على الزخم الإيجابي الذي نشأ عقب اتفاق وقف النار وانتخاب الرئيس عون. لهذا النهج، فإن تشكيل أجهزة الحوار، حتى وإن كان لأهداف محددة، يسمح بتوسيع الحوار والانتقال إلى اتجاهات أخرى.
لكن إسرائيل ترى أن الدخول إلى هذه المسيرة ينطوي على مخاطر أيضاً. أولاً وقبل كل شيء، صرف الانتباه عن هدفها الأساس في الساحة اللبنانية: منع إعادة تموضع حزب الله برعاية عودة السكان الشيعة. وثمة مخاطر أخرى، وهي الصعود إلى مسار يؤدي إلى تعظيم الاحتكاك مع لبنان بدلاً من التوافقات، مثلما هو أيضاً إحياء خلافات توفر علة ومبرراً لمواصلة الصراع ضدنا. في وضع تخلو جعبتنا من صيغة ذات احتمالات طيبة لحل الخلافات، فلا تأكيد من صحة البدء أو التعمق في البحث فيها، بخاصة وحزب الله و”أمل” ينفخان في قذال الرئيس عون ولن يسمحا له بالمرونة.
حزب الله، الذي تحول في هذه الحرب من درع لبنان إلى “مخرب لبنان”، قد يعرض وجود المباحثات عن الحدود كإنجاز تحقق بفضل حربه المصممة ضد إسرائيل.
تعلمت إسرائيل بتجربتها المريرة من حيث تقديم بادرات طيبة لأنظمة حكم ضعيفة لأجل تعزيزها في وجه معترضيها من الداخل. في الغالب، كان تأثير هذه البادرات كزبد على ماء، واستدعى مطالب إضافية. من الصواب أن يتخذ بتقنين بذلك، مقابل أمور ملموسة من الجهة التي تحصل عليها أو من الوسطاء.
إن هدف إسرائيل الأساسي هو منع إعادة نشوء تهديد أمني تجاهها من جنوب لبنان. وثمة قيمة بأنها ستمارس قوتها من خلال تحقيق هذه الهدف، ولا تكتفي بجهود الجهات المحلية أو بجهود طرف ثالث.
إن القرار الإسرائيلي لمواصلة السيطرة في النقاط الخمس في لبنان ضروري أيضاً للحفاظ على رافعة ضغط على لبنان لتنفيذ تعهداته بانسحاب “حزب الله” من شمالي الليطاني. لا يجب التراجع عن ذلك، في هذه اللجنة أو غيرها. لكن الأهم هو السياسة التي ستنفذها إسرائيل عملياً بشأن الخروقات. من الصواب مواصلة الهجوم على كل خرق ويجب إسناد قواتنا كيلا تتردد في عملها. على القادة أن يعرفوا بأن إسرائيل مستعدة لمخاطرة التصعيد كنتيجة لرد على العودة لسياسة الاحتواء.
مئير بن شباط

صحيفة اسرائيل اليوم

ترجمة صحيفة القدس العربي




نتنياهو وحرب الوقود وجودي.. وإسرائيل في الانقلاب النظامي: نعيش حالة انهيار وتفكك

نحن في حرب أهلية بقوة منخفضة وناعسة وزاحفة، حرب بوجود طرف واحد. الحكومة تحارب ضدنا، وتضع حولنا شبكة قوانين، وتمس بحرية التعبير والمساواة وحقنا في محاكمة نزيهة. ننشغل بالمخطوفين. في هذه الأثناء نتلقى ونبتلع ونهضم. لنا معدة حديدية. ماذا هناك؟ قانون لحصانة أعضاء الكنيست، قانون حظر الإبلاغ عن جرائم حرب، قانون لتسييس المحكمة وقانون لتهرب الحريديم. نتلقى ونصمت. اعتدنا على ذلك. وصمتنا عندما دفنت نتائج اللجنة التي تشكلت لفحص كارثة ميرون والـ 45 ضحية. هكذا نستوعب.

من حسن الحظ أن هناك حرباً. لقد نسينا أننا كنا شعبين قبل سنة ونصف. جاءت الحرب وها نحن جميعنا إخوة و”معاً سننتصر”. انتهى هذا. نواصل من حيث انتهينا في 7 تشرين الأول. نحن الآن لسنا ضد نتنياهو فقط، بل ضد من هو مستعد للتضحية بالمخطوفين ويرفض تشكيل لجنة التحقيق. الحروب تجمع. نتنياهو يعرف ذلك. دائماً ستكون لديه حرب واحدة في الأجواء: مرة إيران، مرة حماس، مرة المستشارة القانونية للحكومة ورونين بار. الحرب دراماتيكية دائماً، ووجودية ومصيرية. ترفض معارضة الانقلاب النظامي، وترفض الانتخابات ولجان التحقيق. الجيش مستعد دائماً، ونير دبوري مستعد. مستعد لماذا؟ لكل شيء؟ لحرب خاصة لنتنياهو أيضاً؟

الجيش الإسرائيلي أيضاً يبتلع ويصمت. الوضع سيئ جداً، لكن لا أحد يعرف كيف يخرج منه. من يعرف يصمت، فإذا تحدث سيعلقونه بتهمة “التحريض” و”الدعوة للتمرد”، أو بدون سبب. ماذا عن المعارضة؟ في التصويت على لجنة التحقيق كان في القاعة 53 عضو كنيست من الائتلاف، و45 عضواً من المعارضة. أين الباقون؟ عملوا مقاصة في الحضور بينهم؟ لماذا لا يبلغون عن ذلك؟

المعارضة لا تريد استبدال نظام الحكم، تريد أن تكون جزءاً منه. لن توسخ بدلتها في مظاهرات، ولن تناضل ضد رجال الشرطة، ولن تقف إلى جانب المتظاهرين. بل ستجلب بيضاً وطحيناً للكعكة، لكنها لا تريد خبزها. ليس لديها طريق جديدة أو أفكار تغيب عن هذه الحكومة. وستنتظر التعليمات من أمريكا. 

كل شيء على الطاولة الآن. لا حاجة للكتابة وليس هناك من نقنعه. أصبح الفساد متجذراً بعمق في الثقافة السياسية، إلى درجة أن الانتخابات باتت بين الفاسدين لدينا والفاسدين لديهم. الفاسد الرائد لا يجري المقابلات. ما الذي سيقوله؟ هل سيقول إنه يريد استبدال المستشارة القانونية للحكومة لإنهاء المحاكمة بصفقة؟ وأنه يجب إقالة رئيس “الشاباك” لوقف التحقيق في الخيانة؟ هو لم يعد يمثل أحداً. لحل المشكلات نتوجه من فوق رأسه مباشرة إلى السلطان مثلما في الإمبراطورية العثمانية.

حتى الآن لم تمر حكومة تكره الدولة بهذا القدر. هي تكره جهاز القضاء و”الشاباك”، لا ثقة لها بالشرطة أو وسائل الإعلام، ولا تؤمن بالدولة التي تديرها، نحن لا نثق بها. هي تحلق فوق رؤوسنا مثل قمر صناعي انفصل عن القاعدة وفقد الاتصال. نحن منفصلون أيضاً، منفصلون عن الذين كانوا في السوبرماركت في الوقت الذي رافقنا فيه توابيت المخطوفين. ولا نعرف كيف أن أيال غولان يملأ ستاد بلومفيلد رغم أننا مزقناه إرباً. يوجد هنا شعبان غير راضيين عن بعضهما، أو عن الدولة التي يعيشان فيها.

هل يمكن أن يؤدي هذا إلى حرب أهلية؟

لا. ولكن سيكون تمرد، شخصي وتقريباً سري. من يعارضون الحكومة لن يصعدوا بالدبابات على الكنيست، ولن يسيطروا على التلفزيون. لن يتقاتلوا، بل سينفصلون، وسيستغلون الثقافة والدخل، وسينفصلون عن الدولة بدون مغادرتها. سيعيشون في مدن وأحياء خاصة بهم. سيتملصون من خدمة الاحتياط وسيتسلحون بجوازات سفر أجنبية. لن يبدأوا عصياناً في دفع الضرائب. ستودع أموالهم في ملاجئ ضريبية أجنبية، وسيتعلم أولادهم في مدارس خاصة، منهاج التعليم فيها بإشراف الأهل. الدولة لن تنهار، ستتفكك. الفجوة تتسع، والأثرياء يزدادون ثراء والباقون سيفقرون. سنصبح أكثر فقراً وأقل تعليماً، ولكن سنكون أكثر فخراً وصهيونية.

يوسي كلاين

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




“إن بي سي نيوز”: ترامب يأمر الجيش الأمريكي بالتخطيط لغزو بنما للاستيلاء على القناة

وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزارة الدفاع (البنتاغون) بإعداد خطط لتنفيذ تهديده “باستعادة” قناة بنما، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر، حسبما قال مسؤولان أمريكيان مطلعان على الوضع لشبكة “إن بي سي نيوز” يوم الخميس.

ووفقًا للوكالة، قال المسؤولون إن القيادة الجنوبية الأمريكية (ساوثكوم) تُعِدّ خططًا محتملة تتراوح بين التعاون الوثيق مع الجيش البنمي، وسيناريوهات أقل احتمالًا، مثل غزو القوات الأمريكية للبلاد والسيطرة على القناة بالقوة. وأضافوا أيضًا أن قائد القيادة الجنوبية، الأدميرال ألفين هولسي، قدّم مسودة استراتيجيات ليُراجعها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، المقرر أن يزور بنما الشهر المقبل.

وأوضح المسؤولون أن احتمال وقوع غزو أمريكي يعتمد على مستوى التعاون الذي يبديه الجيش البنمي.

ورفض ترامب مرارا استبعاد استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الممر المائي الحيوي الذي بنته الولايات المتحدة، وكذلك جزيرة غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك حليفة حلف شمال الأطلسي.

وقد أعلن ترامب خلال خطابه المشترك أمام الكونغرس الأسبوع الماضي أن “إدارته سوف تستعيد قناة بنما من أجل تعزيز أمننا القومي”، لكن إدارته لم توضح على وجه التحديد ما الذي تستلزمه “الاستعادة”.

ويقول الرئيس الجمهوري إن الولايات المتحدة بحاجة إلى استعادة السيطرة على قناة بنما لتعزيز “الأمن الاقتصادي”، وادعى زورا أن الممر المائي “تديره الصين”.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قادت شركة بلاك روك الاستثمارية التي يقع مقرها في نيويورك مجموعة من المستثمرين في صفقة بقيمة 23 مليار دولار لشراء الموانئ في طرفي قناة بنما من تكتل مقره هونغ كونغ، وهي الاتفاقية التي استغلها ترامب بشكل مشكوك فيه كدليل على أن: “لقد بدأنا بالفعل” في استعادة القناة، وفقاً لمنصة “كومن دريمز”.

وردّ الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينا قائلًا: “قناة بنما ليست في طور الاستصلاح… القناة بنمية وستظل بنمية!”.

وسيطرت الولايات المتحدة على ما كان يُعرف سابقًا بمنطقة قناة بنما منذ إنشاء الممر المائي في أوائل القرن العشرين، والذي أسهم فيه بشكل كبير عمال من أصول أفريقية كاريبية، لقي الآلاف منهم حتفهم في ما يُعرف على نطاق واسع بأنه أخطر مشروع بناء في العالم، حتى نقل الرئيس جيمي كارتر السيادة إلى بنما أواخر سبعينيات القرن الماضي. وبموجب معاهدات توريخوس-كارتر، تحتفظ الولايات المتحدة بحق استخدام القوة العسكرية للدفاع عن حياد القناة.

واستخدمت الولايات المتحدة القوة العسكرية المميتة مرارًا وتكرارًا في بنما على مر العقود، بما في ذلك خلال انتفاضة طلابية عام ١٩٦٤ ضد السيطرة الأمريكية، والتي قُتل فيها ٢٢ بنميًا وأربعة جنود أمريكيين، وفي غزو شامل عام ١٩٨٩ أمر به الرئيس آنذاك جورج بوش الأب للقبض على حليفها السابق وعميل وكالة المخابرات المركزية السابق، مانويل نورييغا، الذي تحول إلى ديكتاتور تجارة المخدرات. وقتل الغزاة الأمريكيون مئات البنميين، بمن فيهم العديد من المدنيين.

وفي مقالٍ له في مجلة “أمريكان كوارترلي” هذا الأسبوع، جادل القانوني البنمي ألونسو إي. إيلوكا بأن جهود بنما لاسترضاء ترامب لم تُجدِ نفعًا. وتشمل هذه الجهود صفقة بلاك روك، وخطواتٍ أخرى مثل الانسحاب من مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، واستقبال المهاجرين من دول ثالثة الذين رحلتهم الولايات المتحدة، ودعم قرارٍ أمريكيٍّ بشأن أوكرانيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتدقيق في موانئ البلاد، وإعادة النظر في مشروع سكة حديدٍ طوّرته الحكومة الصينية في الأصل.

وأكد إيلوكا أن “بنما يجب أن تتخلى عن سياستها المتساهلة تجاه الولايات المتحدة، والتي لا يمكن أن تؤدي إلا إلى تصعيد المطالبات بطرد النفوذ الصيني، على حساب السيادة الوطنية لبنما”.

وقال “إن السياسة البديلة لبنما هي التوافق مع النظام الدولي القائم على القواعد. وهذا يشمل بناء علاقات تآزرية مع الدول ذات التوجهات المماثلة، والتي تأثرت أيضًا بالإجراءات الأمريكية، مثل كندا والمكسيك وغرينلاند والدنمارك. ينبغي على البلاد أن تسعى إلى تجاوز الثنائية الأمريكية الصينية، وإيجاد بدائل للتحالفات، والتي ينبغي أن تشمل شركاء مثل الاتحاد الأوروبي”.

وخلُص إيلويكا إلى القول: “باختصار، فإن الطريق إلى الأمام بالنسبة لبنما يكمن في استبدال التنافر الاستراتيجي بالوضوح الاستراتيجي”.

ان بي سي نيوز الاميركية




جامعة كولومبيا تطرد مجموعة من الطلبة المتضامنين مع فلسطين وتلغي مؤقتاً شهادات تخرجهم

أعلنت جامعة كولومبيا أنها طردت أو أوقفت بعض الطلاب الذين استولوا على مبنى الحرم الجامعي خلال الاحتجاجات التضامنية مع فلسطين في الربيع الماضي، كما ألغت مؤقتا شهادات بعض الطلاب الذين تخرجوا منذ ذلك الحين.

وفي رسالة بالبريد الإلكتروني على مستوى الحرم الجامعي أُرسلت يوم الخميس، قالت الجامعة إن مجلسها القضائي أصدر عقوبات ضد العشرات من الطلاب الذين احتلوا قاعة هاملتون بناءً على “تقييمها لخطورة السلوكيات”.

ولم تقدم الجامعة تفصيلاً لعدد الطلاب الذين تم طردهم أو إيقافهم عن الدراسة أو إلغاء شهاداتهم، حسبما ذكرت وكالة ” أسوشيتد برس” وصحيفة “نيويورك تايمز”.

وبحسب ما ورد، يأتي تتويج عملية التحقيق التي استمرت عدة أشهر في الوقت الذي يعاني فيه مجتمع النشطاء في الجامعة من اعتقال الناشط المعروف في الحرم الجامعي، محمود خليل، من قبل سلطات الهجرة الفيدرالية يوم السبت الماضي، وهو “الأول من بين العديد” من الاعتقالات المماثلة، وفقًا للرئيس دونالد ترامب.

وفي الوقت نفسه، حرمت إدارة ترامب الجامعة من أكثر من 400 مليون دولار من الأموال الفيدرالية بحجة ما وصفته بتقاعس الكلية عن مكافحة معاداة السامية على نطاق واسع في الحرم الجامعي.

وقد جاء الاستيلاء على قاعة هاملتون في 30 أبريل/ نيسان 2024، في تصعيد قادته مجموعة أصغر من طلاب المخيم الذي أقيم في حرم جامعة كولومبيا ضد الحرب الإسرائيلية الدامية في غزة.

وقام الطلاب  بتحصين أنفسهم داخل القاعة بالأثاث والأقفال في تصعيد كبير للاحتجاجات في الحرم الجامعي.

وبناءً على طلب إدارة الجامعة، اقتحم مئات الضباط من شرطة نيويورك الحرم الجامعي في الليلة التالية. وتدفق الضباط، حاملين أربطة بلاستيكية ودروعًا لمكافحة الشغب، إلى المبنى المحتل عبر نافذة، واعتقلوا العشرات.

وفي جلسة استماع بالمحكمة في يونيو/ حزيران، قال مكتب المدعي العام لمنطقة مانهاتن إنه لن يلاحق 31 من أصل 46 شخصا تم اعتقالهم في البداية بتهمة التعدي على ممتلكات الغير داخل مبنى الإدارة بتهمة جنائية، لكن جميع الطلاب ما زالوا يواجهون جلسات تأديبية وطردا محتملا من الجامعة.

وقالت النيابة العامة في ذلك الوقت إنها رفضت التهم الموجهة إلى معظم المعتقلين داخل المبنى، ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم وجود أدلة تربطهم بأعمال محددة من تخريب الممتلكات وحقيقة أن أيا من الطلاب ليس لديه تاريخ إجرامي.

وعُرضت على أكثر من اثني عشر من المعتقلين صفقاتٌ كانت ستؤدي في النهاية إلى إسقاط التهم الموجهة إليهم، لكنهم رفضوها، وفقًا لمنظمي الاحتجاج، “تعبيرًا عن تضامنهم مع أولئك الذين يواجهون أشد أشكال القمع”. وقال الادعاء إن معظم أفراد هذه المجموعة كانوا من خريجي الجامعات، لكن اثنين منهم كانا طالبين حاليين.




تبادل اتهامات حاد بين السودان والإمارات في مجلس الأمن ورئيسة المجلس تتدخل

شهدت الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي حول السودان، اليوم الجمعة، تبادلاً حاداً للاتهامات بين السفير السوداني الحارث إدريس الحارث والسفير الإماراتي محمد عيسى أبو شهاب، ما دفع رئيسة المجلس، سفيرة الدنمارك، إلى التدخل لإنهاء الجدل.

الجلسة، التي تحدث فيها ممثلو جميع أعضاء المجلس، بالإضافة إلى المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، والأمين العام لمنظمة “أطباء بلا حدود”، كريستوفر لوكيير، ركزت على الوضع الإنساني المتفاقم في السودان والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، خاصة النساء والأطفال.

وفي ختام المداولات، أُعطيت الكلمة للسفير السوداني، تلاه السفير الإماراتي، حيث تبادل الطرفان سلسلة من الردود الحادة، مما اضطر رئيسة المجلس إلى التدخل وإبلاغ كل منهما بأنها ستنهي قبول حق الرد لإنهاء الجلسة.في كلمته أمام مجلس الأمن، أكد السفير السوداني الحارث إدريس الحارث أن الجيش السوداني يعمل على حماية المدنيين، مشيرًا إلى أن الدولة وضعت خارطة طريق متكاملة لحماية المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، وقدمتها إلى رئاسة وأعضاء مجلس الأمن.

كما شدد الحارث على الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، متهمًا إياها بجرائم حرب تضمنت الاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي، وبيع الفتيات والنساء. وأوضح أن الدولة أنشأت وحدة لمكافحة العنف ضد المرأة بهدف حماية النساء، وتأهيلهن، وتوفير سكن آمن، وإنشاء لجان حماية ومراكز إيواء، لافتا إلى أن هذه الوحدة تتعاون مع منظمة اليونيسف لتدريب المتطوعات، والحماية من التحرش، وتسهيل الوصول إلى نظام العدالة.

واتهم السفير السوداني قوات الدعم السريع بارتكاب عمليات اغتصاب جماعي للرجال بهدف إذلالهم وكسر كرامتهم، مشيرًا إلى أن هذه الجرائم ارتُكبت بمساعدة مرتزقة وأفراد أجانب بدعم من “الراعي الإقليمي”، في إشارة ضمنية إلى جهات يُعتقد أنها تدعم هذه القوات.
أوضح السفير السوداني أن وحدة مكافحة العنف ضد المرأة وثّقت أكثر من 1138 حالة اغتصاب استُخدمت وسيلةً لكسر كرامة الأسر، بالإضافة إلى 36 حالة استعباد جنسي.

ودعا السفير مجلس الأمن إلى تقديم الدعم اللازم لضحايا العنف الجنسي، مطالبًا بتوفير الرعاية الشاملة، والإجهاض الآمن، وإنشاء مراكز آمنة لحماية النساء، إلى جانب دعم المنظمات المحلية العاملة في هذا المجال.قال السفير الإماراتي محمد عيسى أبو شهاب إن الشعب السوداني تعرض خلال 699 يومًا للهجمات القاتلة التي استهدفت المدنيين، وخاصة النساء. وقدم في كلمته توصيات من بينها اعتبار حالات العنف ضد النساء كأحد المعايير التي تستدعي فرض العقوبات على مرتكبيها. كما شدد على ضرورة محاسبة كل من ارتكبوا جرائم الاغتصاب، خاصة ضد الأطفال، داعيًا إلى تقديم الدعم للضحايا بما في ذلك الدعم النفسي.

قال السفير الإماراتي محمد عيسى أبو شهاب إن بلاده قدمت مساعدات إنسانية بقيمة 600 مليون دولار منذ بداية الصراع، لكنه أشار إلى أن المطلوب هو مزيد من الدعم. كما طالب مجلس الأمن بضمان دخول المساعدات عبر كافة نقاط الدخول. وأكد أن الإمارات لا تزال ملتزمة بدعم الشعب السوداني. وفي النقطة الأخيرة من مداخلته، دعا السفير المجلس إلى إجبار الأطراف المتحاربة على وقف أصوات البنادق.

وطلب السفير السوداني حق الرد على نظيره الإماراتي، قائلا إن الإمارات تمارس دورا شريرا في بلاده “وإن لم يتوقف دورها في دعم ميليشيا الدعم السريع وحكومتها الموازية وعلى المجلس أن يكون واضحا في تحديد اسم الإمارات بدل قول العناصر الخارجية. العنصر الخارجي في هذه الحرب هي دولة الإمارات. يقولون إنهم يريدون أن يسيطروا على السودان لأن لهم مصالح فيه، وهل لا تحمى المصالح إلا بالحرب ودعم الميليشيات وقصف دارفور 188 مرة وعن طريق محاولة إنشاء مطار في نيالا وعن طريق المسيرات؟. ألا يخجل مندوب الإمارات حين يقول إنه يدعم الشعب السوداني؟”.

رد السفير الإماراتي محمد عيسى أبو شهاب قائلاً: ” السفير السوداني يتهرب من تحمل المسؤولية ويحاول إلقاء اللوم على الآخرين. نحن نؤكد أن الإمارات لم تكن طرفاً في هذا الصراع وهي ليست طرفاً الآن، ولا تأخذ موقفاً مع أي طرف. الكذب سيظل كذباً. الحقيقة هي أن الأطراف المتحاربة هي المسؤولة عن وقوع الضحايا، وعن استخدام الأسلحة الكيميائية، وعن استخدام العنف الجنسي كوسيلة في الحرب. هم المسؤولون عن عدم الحضور إلى طاولة المفاوضات. فقط أطراف الصراع هم من يستطيعون إيقاف هذه الحرب. لا حل عسكرياً لهذا الصراع”.

طلب السفير السوداني الرد مرة أخرى، فنبهته رئيسة المجلس إلى أن هذه ستكون المداخلة الأخيرة. وقال السفير السوداني: ” الحرب ستتوقف عندما تتوقف الإمارات عن التدخل في شؤوننا. والإثباتات موثقة في تقرير الكونغرس الأمريكي والبحوث الكثيرة، وقد قدمنا وثائق من 74 صفحة لمجلس الأمن لإثبات التدخل الإماراتي الذي يهدف إلى سرقة مواردنا”. وأضاف: “هناك وثيقة تثبت أن الإمارات تشتري السلاح الأمريكي وتحوله إلى الميليشيات، وسيأخذ الكونغرس الأمريكي قراراً في هذا الشأن”.

رد عليه السفير الإماراتي مجدداً، وتلقى أيضًا تنبيهاً من الرئيسة أن هذا سيكون الرد الأخير، قائلاً: ” السفير السوداني يدعي أنه ملتزم بالسلام. إذا كان كذلك، فلماذا يرفض المشاركة في أي مبادرة تدعو إلى السلام؟ الجيوش تقام لحماية شعوبها، ولحماية النساء والأطفال من أي ضرر، لا لقتلهم وإلحاق الأذى بهم. الجيش يحمي الحدود ويحمي الشعب. فلماذا لا يأخذ هؤلاء هذه المهمة بجدية؟ مرة أخرى، أدعو إلى وقف إطلاق النار و الانخراط في مفاوضات سلام بدلاً من توجيه الاتهامات لبلدي”.

https://x.com/tajalsserosman/status/1900268448225055217?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1900268448225055217%7Ctwgr%5E685d12043fd18133d0c4153b4f0624fe54f4b345%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8AAD8A8D8A7D8AFD984-D8A7D8AAD987D8A7D985D8A7D8AA-D8ADD8A7D8AF-D8A8D98AD986-D8A7D984D8B3D988D8AFD8A7D986-D988D8A7D984D8A5D985D8A7D8B1%2F

اليونسيف: الانتهاكات الجنسية للأطفال غير مقبولة

وكانت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسيل، قد بدأت الجلسة وتحدثت عن التقارير التي تلقتها والمثيرة للقلق عن انتهاكات جسيمة ضد الأطفال المحاصرين في هذا الصراع، بما في ذلك تجنيدهم واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة. وقالت إنه بين حزيران/ يونيو وكانون الأول/ديسمبر 2024، تم الإبلاغ عن أكثر من 900 حادثة انتهاك جسيم ضد الأطفال، لكنها أكدت أن هذه الأرقام ليست سوى جزء بسيط من الواقع.

وأضافت أن الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة له تأثير مدمر على الأطفال وسيستمر تأثيرها على المجتمعات بعد انتهاء الحرب. وقالت راسل إن الصراع يشهد أيضا انهيارا لسيادة القانون وإفلاتا تاما من العقاب على الأذى المروع الذي يلحق بالأطفال.

وأضافت مديرة اليونسيف: “في السودان اليوم، ينتشر العنف الجنسي. ويُستخدم لإذلال شعب بأكمله والسيطرة عليه وتفريقه وإعادة توطينه قسرا وإرهابه. وفي الوقت الحالي، يُقدر أن 12.1 مليون امرأة وفتاة وعددا متزايدا من الرجال والفتيان معرضون لخطر العنف الجنسي. هذه زيادة بنسبة 80 في المئة عن العام السابق”.

ووفقا للبيانات التي حللتها اليونيسف، تم الإبلاغ عن 221 حالة اغتصاب ضد الأطفال في عام 2024 في تسع ولايات. وفي 16 من هذه الحالات، كان الأطفال دون سن الخامسة وأربعة رضع دون سن عام واحد.

وقالت راسل إن البيانات لا تقدم سوى لمحة عن أزمة أكبر وأكثر تدميرا، حيث لا يرغب الكثيرون أو لا يستطيعون الإبلاغ،

أطباء بلا حدود: فشل المجلس تخل عن مسؤولياته

من جهته، قال الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود، كريستوفر لوكيير، إن دعوات مجلس الأمن المتكررة لإنهاء النزاع وحماية المدنيين ليس لها أثر على إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وأضاف: “بينما تُدلى البيانات في هذه القاعة، يظل المدنيون مغيبين عن الأنظار، بلا حماية، يتعرضون للقصف والحصار والاغتصاب والتشريد، محرومين من الطعام والرعاية الطبية والكرامة. تتعثر الاستجابة الإنسانية، حيث تشلها البيروقراطية وانعدام الأمن والتردد، وبسبب ما يمكن أن يصبح أكبر سحب للاستثمارات في تاريخ المساعدات الإنسانية. بالنسبة لزملائي في الخرطوم، وفي طويلة، وفي نيالا – ولمرضانا في جميع أنحاء السودان – فإن فشل هذا المجلس في ترجمة مطالبه إلى أفعال يبدو تخليا عنهم في مواجهة العنف والحرمان”.

وقال لوكيير “إن إعلان جدة كان ينبغي أن يكون لحظة فاصلة، لكنه أصبح أكثر بقليل من مجرد درع خطابي مناسب – يُستدعى للتعبير عن القلق فيما يعفى المسؤولون والمؤثرون من اتخاذ إجراء حقيقي”.

ودعا إلى ميثاق جديد يصون بقاء الشعب السوداني وكرامته، ويخضع لمراقبة مستقلة، تدعمه آلية مساءلة قوية تضمن التزام جميع أطراف النزاع بتعهداتها. وقال إن الأزمة في السودان تتطلب تحولا جذريا عن نهج الماضي الفاشل. ملايين الأرواح تعتمد على ذلك.

صحيفة القدس العربي