1

بضغط دولي.. تحقيق في استخدام الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين دروعاً بشرية في غزة

الشرطة العسكرية تحقق في ست حالات أجبرت فيها قوات الجيش الإسرائيلي مواطنين غزيين على أن يكونوا دروعاً بشرية في عمليات عرضت حياتهم للخطر، خلافاً للقانون الدولي. النيابة العسكرية أمرت بالتحقيق قبل بضعة أسابيع عقب تقرير للصليب الأحمر من كانون الثاني، الذي تم تكريسه لهذه الظاهرة. في “هآرتس” نشر هذا الإجراء للمرة الأولى، الذي انتشر في أشهر الحرب، وفرض مهمات عسكرية على الغزيين غير المشتبه فيهم بالقتال والذين يسمون “شواش” (خدم، عبيد). والآن يتبين أنه حتى بعد نشر التحقيق في شهر آب تراكمت شهادات حول استمرار استخدام المدنيين، وهي تواصلت حتى كانون الثاني، موعد نشر تقرير الصليب الأحمر.
في شهر آب، قال الجيش الإسرائيلي رداً على التحقيق بأنه يتم فحص الموضوع. ولكن التحقيق جرى الآن بعد نشر التقرير والضغط من قبل منظمات ودول في الأشهر الأخيرة، من بينها إدارة الرئيس الأمريكي السابق بايدن والحكومة البريطانية، التي فحصت هذه الادعاءات. باستثناء الحالات الموثقة في تقرير الصليب الأحمر وشهادات أخرى وصلت إلى الشرطة العسكرية، فقد تناول التحقيق أيضاً أحداثاً للجيش الإسرائيلي في ممر نيتساريم التي نشرت هي أيضاً في “هآرتس”. يثور من هذه الأحداث شك بأن قادة كباراً في الجيش الإسرائيلي اتبعوا سياسة قتل لا تميز، خلافاً لقوانين الحرب وميثاق جنيف.
في تقرير الصليب الأحمر الذي نقل إلى قائد المنطقة الجنوبية التارك، الجنرال يارون فنكلمان، تم إحضار شهادات لسكان من غزة طلب منهم استخدامهم كدروع بشرية، أحياناً بالتهديد بأنهم سيتضررون هم وعائلاتهم إذا لم يفعلوا ذلك. بعض الشهادات مدعومة بأفلام فيديو وصور حول النشاطات التي طلب من السكان القيام بها. وقرر طاقم التحقيق أن الشهادات موثوقة في تسع حالات على الأقل، بين كانون الأول 2023 وكانون الثاني 2025. في تحقيق “هآرتس”، شهد جنود من وحدات مشاة كثيرة بأنهم كانوا شهوداً على هذه الظاهرة، وقيل في التقرير إن ألوية “الناحل”، و”جفعاتي” والكوماندو، هي المسؤولة عن معظم الحالات التي فحصت ووجد أنها موثوقة.
في كل الحالات ظهرت صورة مشابهة فيما يتعلق باستخدام المدنيين: الجيش الإسرائيلي اعتقلهم لفترة تتراوح بين أيام وأسابيع، وأجبرهم تحت التهديد على المشاركة في العمليات، وتعرضوا لتنكيل جسدي ونفسي، ثم إطلاق سراحهم وعادوا إلى غزة. تم اعتقال عدد من “الشواش” ونقلهم إلى إسرائيل، وآخرون تضرروا في هذه العمليات. حتى الآن، من غير المعروف بشكل مؤكد إذا قتل أحد منهم. في البداية، طلب من المواطنين إحراق مبان سكنية، وشقق ومخازن. وأحياناً تم إرسالهم إلى المباني وهي ما تزال مشتعلة، والتأكد من وصول النار إلى المبنى كله. وإذا لم تصل، فمهمتهم إشعال المكان بالكامل.
استخدام الشواش ازداد مع إطالة الحرب. كلاب كثيرة في وحدة “عوكتس” قتلت، وكلاب أخرى فقدت القدرة العملياتية. جنود في الهندسة الحربية الذين تخصصوا في تفكيك العبوات الناسفة تم نقلهم إلى لبنان؛ معدات الهندسة الثقيلة توقفت، وحدث نقص في السائقين المهنيين، كل ذلك استبدله المواطنون الذين اختيروا بصورة عشوائية وفرضت عليهم أيضاً مهمة زرع المواد المتفجرة في المباني ومراكز حماس التي أراد الجيش تدميرها. أحياناً، طلب من “الشواش” التأكد من عدم وجود مخربين أو عبوات ناسفة في أنفاق حماس. وفي بعض الحالات، حسب الشهادات، زرعوا مواد متفجرة لتفجير بنى تحتية في غزة، بدون حماية أو معرفة بالعبوات الناسفة.
كما أرسلوا المواطنين إلى عيادات ومستشفيات ومنشآت إنسانية للإبلاغ عن احتمالية وجود مخربين فيها. الجيش الإسرائيلي تعود على إلباس الشواش الزي الرسمي للطواقم الطبية وإدخالهم إلى المؤسسات الصحية. عرفت “هآرتس” أنه في حالة واحدة، تم إطلاق النار على شاويش من قبل مخربين في مستشفى، لظنهم أنه يتعاون مع الجيش. ولكن، كما قلنا، لا نعرف مصيره. وفي حالات أخرى، تم إرسال المواطنين لمهمات توثيق وتصوير قبل رسم خارطة للمباني المعدة للهدم. أحياناً، كانوا مترجمين للجيش الإسرائيلي، ورافقوا القوات التي ترتدي الزي العسكري.
حسب أقوال كل الشواش الذين شهدوا على أعمال الجيش الإسرائيلي، كان الجنود هددوهم وأبناء عائلاتهم إذا رفضوا التعاون. أثناء تواجدهم في الشقق، تم تقييد أيديهم وأرجلهم وعصب عيونهم. حسب تقرير الصليب الأحمر، فقد تعرض المواطنون للعنف والإهانة، وحتى منع عنهم الغذاء والمياه. وأشار المحققون إلى حالة واحدة أُطلق فيها النار على مواطن في ظهره ولكنه لم يقتل، عندما رفض طلب الجنود الدخول إلى منشأة، شكوا بأنها مفخخة وفيها مسلحون.
ضباط كبار في جهاز الأمن عرفوا عن هذه الظاهرة، ومثلهم رئيس الأركان وقائد المنطقة الجنوبية والنيابة العسكرية. “الجيش الإسرائيلي يعرف أن الأمر لا يتعلق بحادثة تحدث لمرة واحدة لقائد فصيل شاب وغبي، قرر على مسؤوليته أخذ أحد ما”، قال جندي أجريت معه مقابلة من أجل تحقيق “هآرتس”. “حدث هذا على الأقل بمعرفة قائد لواء”. الكثير من المقاتلين طلبوا تفسيراً لهذه الظاهرة. وحسب قولهم، منع القادة أي نقاش قيمي. “قالوا إن حياتنا أهم من حياتهم. في نهاية المطاف، يفضل إبقاء جنودنا على قيد الحياة، في حين تتفجر العبوة في هؤلاء”، قال بعضهم.
ظهر في الشهادات من حذروا في الميدان من استخدام “الشواش”. وثمة قادة وجنود تم إسكاتهم على الأغلب من قبل القيادة العليا، وتم اعتبارهم مزعجين لعملية القتال والحفاظ على القوات. وصف أحد الجنود استخدام فلسطينيين تم إحضارهما إلى الوحدة: “كان أحدهم في العشرينيات والثاني ابن 16″، وتابع: “قيل لنا استخدموهما كدروع بشرية”. وقال آخر: “لا تضربوهم كثيراً، لأننا نحتاجهم لفتح المواقع لنا” (النقاط التي يجب على الجنود الوصول إليها، مثلاً بيوت). وحسب قوله، عندما توجه أحد الجنود لسؤال القائد عن ذلك، أجابه الأخير: ألا توافق على أن حياة أصدقائك أهم من حياتهم؟”.
مؤخراً، تحدث أحد الجنود في لواء نظامي للصحيفة عن حالة أخرى كان مشاركاً فيها لاستخدام شاويش في وحدته. تتم تسمية الشواش أحياناً “منصات”، هم مواطنون غزيون غير مشتبه فيهم بأي شيء ولا يتم التحقيق معهم، ومن غير الواضح لنا كيف يتم اختيارهم. حسب قوله، أحياناً يُستخدمون في هذا الدور لأسابيع، ويتم نقلهم من وحدة إلى أخرى. وهم ينامون في بيت الدرج في مبان لوحدات عسكرية، وعلى الأغلب يتم وضع حارس عليهم. هم يأكلون إذا رمى لهم أحد أي شيء. يخدمون القوات في حمل الأغراض الثقيلة. “يتعرضون للعنف بشكل دائم، خصوصاً عندما يكونون جدداً ويجب إخضاعهم. ولكن حتى عندما يكونون قدامى، يتعرضون للعنف والإهانة، ويكون ذلك من الضباط في مرات كثيرة”، وتابع: “يمر ضابط في بيت الدرج ويضربهم على رؤوسهم بشكل عفوي بخوذته. الجندي الذي سمع شيئاً أو ثارت أعصابه يمكنه ببساطة التقدم منهم وضربهم بحضور القادة في الميدان. تقريباً، كل قوة تمتلك “شاويش” لديها.
الصليب الأحمر رفض الرد.
المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي قال: “الجيش الإسرائيلي يعمل وفقاً للقانون الدولي وقيم الجيش. التعليمات في الجيش الإسرائيلي تمنع استخدام الدروع البشرية أو إجبار أشخاص على المشاركة بطرق أخرى في مهمات عسكرية. تم توضيح الأوامر والتعليمات في هذا الموضوع بصورة روتينية للجنود في الميدان أثناء الحرب. وأي ادعاء بحدوث سلوك لا يتطابق مع التعليمات، يتم فحصه. تم فتح ملفات تحقيق في الشرطة العسكرية في عدد من الحالات، بعد أن ثار شك باستخدام فلسطينيين في مهمات عسكرية أثناء القتال. التحقيق في هذه الحالات يجري، وبطبيعة الحال لا يمكن تفسيرها”.
ينيف كوفوفيتش

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




الإندبندنت: بوتين هو الفائز الوحيد من لعبة ترامب الخطيرة مع حلفائه

نشرت صحيفة “الإندبندنت” افتتاحية قالت فيها إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو المستفيد الأول من اللعبة الخطيرة التي يلعبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد أفاد محرر الشؤون الدولية بأن روسيا تستغل قرار ترامب بحجب المعلومات الاستخباراتية عن أوكرانيا من خلال تكثيف هجماتها، وفي هذه العملية تستعيد الأرض في كورسك. فقد شنت وحدات النخبة الروسية المحمولة جوا والبحرية، بدعم من جنود كوريا الشمالية، هجمات أمامية كاملة على الأوكرانيين بالمدفعية والطائرات بدون طيار والهجمات الجوية، إذ إن غياب الاستخبارات الأمريكية يمنح روسيا ميزة حاسمة. وقال أحد الأوكرانيين الذين يقاتلون في كورسك للصحيفة: “نحن نخسر”.

روسيا تستغل قرار ترامب بحجب المعلومات الاستخباراتية عن أوكرانيا من خلال تكثيف هجماتها، وفي هذه العملية تستعيد الأرض في كورسك

وتضيف “الإندبندنت” أن المجتمع الاستخباراتي للولايات المتحدة، والمكون من 18 وكالة، قدم في الماضي لكييف معلومات مهمة، بما في ذلك صور التقطتها الأقمار الاصطناعية. وبدونها لن تتمكن القوات الأوكرانية من المعرفة وفي الزمن الحقيقي عن تشكيلات وتحركات والدعم اللوجيستي للروس وكذا الحذر من هجمات الصواريخ.

وقال ميكولا بيليسكوف، المحلل في المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية في أوكرانيا: “مع الدفاع الصاروخي المضاد للصواريخ الباليستية، كل ثانية مهمة، فأنت بحاجة إلى استخبارات الأقمار الصناعية ذات الدرجة العسكرية”. كما سيحرم الحظر الأوكرانيين من بيانات الاستهداف عند إطلاق صواريخ “هيمارس” التي تزودها الولايات المتحدة. وأضاف بيليسكوف: “لا يزال بإمكاننا إطلاقها لكننا نطلقها بشكل أعمى”. وتشير أرقام الإدارة الأمريكية إلى أن حجب المعلومات الاستخباراتية مؤقت، ومن الواضح أنه جزء من محاولة ترامب الفظة لإجبار الرئيس فولوديمير زيلينسكي على توقيع صفقة معادن والدخول في محادثات سلام بشروط الولايات المتحدة.

لجعل الأمور أسوأ، قامت شركة الأقمار الصناعية الأمريكية “ماكسار” بمنع أوكرانيا من الوصول إلى خدماتها، التي تستخدمها القوات الأوكرانية لدراسة ساحة المعركة والتخطيط للضربات. وكان هذا بناء على أوامر من الحكومة الأمريكية، التي أوقفت بالفعل إمداد كييف بالأسلحة. وتلحق هذه التحركات أضرارا جسيمة بالقدرات العسكرية الأوكرانية وتشكل مثالا آخر على النهج الأحادي الجانب الذي يتبناه الرئيس الأمريكي لحل الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات. ومن اللافت للنظر أن الفائز الوحيد مرة أخرى سيكون بوتين. وسوف تستغل روسيا أي مكاسب إقليمية خلال هذه الفترة قبل وقف إطلاق النار المحتمل والمفاوضات بشأن التسوية الدائمة التي نأمل أن تتبع ذلك.

تشير أرقام الإدارة الأمريكية إلى أن حجب المعلومات الاستخباراتية مؤقت، ومن الواضح أنه جزء من محاولة ترامب الفظة لإجبار الرئيس فولوديمير زيلينسكي على توقيع صفقة معادن والدخول في محادثات سلام بشروط الولايات المتحدة

وتعلق الصحيفة أن الرئيس ترامب كان يجب عليه فعل العكس تماما.

وكما حث رئيس الوزراء كير ستارمر وغيره من الزعماء الأوروبيين، فإن هذه لحظة لتعزيز العمليات العسكرية الأوكرانية حتى تتمكن من الدخول في أي مفاوضات في أقوى موقف ممكن. وعلى الرغم من أن ترامب قال يوم الجمعة إنه “يفكر بجدية” في فرض عقوبات مصرفية ورسوما جمركية واسعة ضد روسيا، إلا أن هذا لم يكن سوى انقطاع رمزي لهجماته المتواصلة على زيلينسكي. في الواقع، أضاف أنه “وجد صعوبة أكبر” في التعامل مع أوكرانيا مقارنة بروسيا وأعلن أن بوتين “يفعل ما قد يفعله أي شخص آخر” من خلال “قصف أوكرانيا حتى الجحيم”.

وترى الصحيفة أن مهمة سد الفجوة الاستخباراتية تقع الآن على عاتق أعضاء الناتو مثل بريطانيا وفرنسا وربما ألمانيا، لكن قدراتهم ليست بنفس مستوى أمريكا حيث يعترف المسؤولون سرا بأن الأمر سيكون صعبا جدا.

وعلى الرغم من نجاح ستارمر في تأمين مقعد على طاولة المفاوضات، فإن تكتيكات ترامب القوية تذكرنا مرة أخرى بأن علاقة العمل الجيدة مع الرئيس الأمريكي لا تضمن النفوذ.

مهمة سد الفجوة الاستخباراتية تقع الآن على عاتق أعضاء الناتو مثل بريطانيا وفرنسا وربما ألمانيا، لكن قدراتهم ليست بنفس مستوى أمريكا

وفي ظهوره على البرامج التلفزيونية والإذاعية صباح الأحد، حافظ بات ماكفادن، وزير مكتب مجلس الوزراء، على صمت الحكومة البريطانية، عندما يتعلق الأمر بانتقاد ترامب. وقال لشبكة “سكاي نيوز”: “حسنا، إنه قرارهم وهو شيء لم نقم به”. وعندما سئل عما إذا كان البيت الأبيض يتحمل مسؤولية الخسائر الأخيرة في أوكرانيا، قال: “فيما يتعلق بالولايات المتحدة، فإن ما يحاولون القيام به هو إنهاء الحرب. أعتقد أن هذا الهدف مشترك بين الجميع”.

من جهة أخرى، حذر المسؤول المحافظ السابق، مايكل هيزلتاين بمقال نشرته “إندبندنت” من خطر الصمت وكيف أن عدم انتقاد الأشياء السيئة حقا يقترب من التواطؤ. وهذا ليس بعيدا عن التحذير الشهير، الذي غالبا ما ينسب خطأ إلى الفيلسوف إدموند بيرك، بأن “الشيء الوحيد الضروري لانتصار الشر هو ألا يفعل الرجال الطيبون شيئا”.

ومن المحتمل أن يكون لحظر الاستخبارات آثار هائلة ليس أقلها بالنسبة لتحالف الاستخبارات “الخمس عيون” الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا. وتقول الصحيفة إن ترامب لو كان قادرا على منع المعلومات المهمة عن حليف مفترض في أوكرانيا، فقد يكون مستعدا لاستخدامها كسلاح سياسي إذا أثار أحد الشركاء الأربعة للولايات المتحدة استياءه.

وهناك بالفعل دعوات لأوروبا لتطوير شبكة تجسس “عيون اليورو”. كما أن مجتمع الاستخبارات في بريطانيا متشابك بشكل وثيق مع مجتمع الاستخبارات في أمريكا، وعلى الرغم من إصرار وزراء الحكومة البريطانية علنا على أن الولايات المتحدة تظل حليفا موثوقا به، فقد يحتاجون في مرحلة ما إلى مواجهة الواقع القاتم المتمثل في أنها ليست كذلك.

وترى الصحيفة أن واحدا من الأشياء التي يجب على حلفاء أوكرانيا المتبقين القيام بها في الأمد القريب هو استخدام 232 مليار جنيه استرليني من الأصول الروسية المجمدة من قبل الدول الغربية بعد غزو عام 2022 لإعادة بناء أوكرانيا، كما يحث رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك. ولن توفر هذه الخطوة سوى بداية، إذ يقدر البنك الدولي أن أوكرانيا تحتاج إلى 405 مليار جنيه إسترليني لإعادة الإعمار والتعافي على مدى السنوات العشر المقبلة. ومهما كانت العقبات القانونية، يتعين على السير كير وزملائه القادة إيجاد وسيلة لتجاوزها، بدلاً من منح بوتين فرصة لكسب الوقت، والتمتع بدعم السيد ترامب، ليضحك في النهاية وهو في طريقه إلى بنك الكرملين.

صحيفة اندبندنت البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




بوهلر: “لسنا وكالة لإسرائيل”.. وترامب بدأ يسأم من نتنياهو وائتلافه

الرئيس الأمريكي سئم من مماطلة نتنياهو في المفاوضات لعقد صفقة مع حماس. في البداية، استبعد هو ومساعدوه حكومة إسرائيل من المفاوضات وتحدثوا مع حماس مباشرة. ويحاولون الآن التخلص من الوسيط حتى في القناة الداخلية الإسرائيلية، والتحدث مباشرة إلى الشعب. مبعوث ترامب الخاص لشؤون المخطوفين، آدم بوهلر، طرح مساء أمس على الجمهور الإسرائيلي الصورة التي يرفض نتنياهو عرضها – تم تحقيق تقدم في المفاوضات، وهناك مخطوفون سيعودون إلى البيت. “أقول لمواطني إسرائيل، لا تخافوا أن ينساكم الرئيس الأمريكي”، قال بوهلر في مقابلة مع “أخبار 12”. هكذا ببساطة، قفز عن ماكينة الإعلام.
تصريح بوهلر في “سي.إن.إن”، “نحن ولايات متحدة لأمريكا ولسنا وكالة لإسرائيل”، يميز الأسلوب غير الدبلوماسي للإدارة الجديدة. وثمة تصريح مشابه لممثل في الإدارة السابقة كان سيهز الأرض في إسرائيل. ربما تعودنا على إدارة ترامب، لكننا لم نستوعب حتى الآن. هذه هي بوصلة الولايات المتحدة للصفقات القريبة في الشرق الأوسط، ومن الجدير بنتنياهو أن ينقش هذه الجملة على ذراعه أو على الأقل تعليقها في مكتبه. الأمور سبق وكتبت هنا أكثر من مرة، وسنكررها مرة أخرى – من ناحية ترامب، هذا هو تسلسل الأمور: إعادة المخطوفين، إنهاء الحرب، ثم الصفقة الكبيرة مع السعودية.
حماس استوعبت الرسالة بمساعدة قطر (أو ربما قطر استوعبتها بمساعدة حماس). قال بوهلر في مقابلات مع وسائل الإعلام الإسرائيلية إن حماس مستعدة لصفقة شاملة تشمل وقف إطلاق النار لخمس – عشر سنوات ونزع السلاح والتنازل عن الحكم في القطاع. هذه هي الصورة الكبيرة، حتى لو أوضح سموتريتش اليوم في لوبي “أرض إسرائيل الكاملة” في الكنيست بأن وزارة الدفاع تعمل على إقامة إدارة لتشجيع الهجرة من غزة. مصدر مطلع على مضمون اللقاء بين ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض، قال للصحيفة إنه عندما طرح رئيس الحكومة في محادثاته مع ترامب معارضة الحكومة لمواصلة الصفقة، أجاب الرئيس بأن عليه معرفة كيفية إدارة الائتلاف. مع كل الاحترام، ترامب لن يسمح لسموتريتش بتأخير تنفيذ خطته.
كل الجهود تصب في محادثات يوم الثلاثاء في الدوحة. تتحدث إسرائيل عن صفقة يوم الثلاثاء أو الأربعاء، وأن هناك مخطوفين سيعودون السبت أو الأحد. حتى لو كانت هذه الأفكار متفائلة قليلاً، فالتوجه نفسه واضح. أتباع رئيس الحكومة يحبون وصفه كمن يلعب الشطرنج مع الجميع. عملياً، لعب نتنياهو البوكر مع الجميع في هذه الحالة. جاء القطريون وحفروا له نفقاً تحت السور. وهو الآن بدون حماية.
قطر من ناحيتها تأخذ لنفسها المكان الرئيسي على طاولة المفاوضات، وتزيح المصريين. في الدوحة كل شيء محسوب. رئيس حكومة قطر، محمد آل ثاني، أجرى مقابلة مع الصحافي المحافظ جداً تاكر كارلسون، المقرب من إيلون ماسك. في خطوة مثيرة للاهتمام، تحدث آل ثاني مباشرة إلى اليمين الأمريكي العميق. البدلة الغربية التي كان يرتديها أثناء المقابلة مع “أخبار 12” استبدل بها العباءة والكوفية. استضاف آل ثاني مجري المقابلة في بيته الخاص.
فيما يتعلق بإيران، نقل آل ثاني رسائل للانفصاليين من نوع كارلسون. السلام أفضل من الحرب. وقد أكثر من مدح ويتكوف في المقابلة، وأشار إلى أنهما صديقان إلى درجة أن آل ثاني شارك في حفل زفاف نجل ويتكوف قبل عشرة أشهر من الانتخابات الأمريكية. “من ينتقده باعتباره أداة قطرية، أشخاص لا يريدون صفقة”، شرح رئيس الحكومة القطرية. الرسالة واضحة: ويتكوف وآل ثاني يريان الصفقة بالمنظار نفسه. ورون ديرمر الكبير، مبعوث نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية، لم ينجح في التفريق بينهما.

حاييم لفنسون

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




لوموند: الخطة العربية بشأن غرة واقعية

السلام الذي تنشده المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال إنكار الحقوق المشروعة لشعب بأكمله

ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية، في افتتاحيتها الصادرة اليوم الإثنين تحت عنوان “خطة عربية واقعية لقطاع غزة”، أن الدول العربية رغم تعرضها لانتقادات كثيرة بسبب سلبيتها، بادرت باتخاذ خطوة مهمة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني عبر اعتماد خطة طموحة لإعادة إعمار قطاع غزة يوم الثلاثاء الرابع من مارس/آذار.

وأضافت الصحيفة: “في الوقت الذي يستمر فيه وقف إطلاق النار الهش في هذا الشريط الضيق من الأرض، الذي دمره الرد الإسرائيلي على هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يتعين علينا الترحيب بهذه الخطة، التي تسعى إلى منح الأمل لسكان غارقين في أقسى أشكال البؤس”.

وتابعت الصحيفة الفرنسية مؤكدة أنه رغم إمكانية تحسين مضمون هذه الخطة، نظراً للتحدي المزدوج المتمثل في إعادة إعمار غزة وإدارتها، فإن مبادئها تستند إلى تقييم واقعي للوضع. كما أن المبلغ المقدر، الذي يتجاوز 50 مليار دولار، يتوافق مع تقديرات الأمم المتحدة.

وأشارت صحيفة لوموند إلى أن الرغبة في تهميش حركة حماس تبدو واضحة أيضاً، حيث “فقدت الحركة الإسلامية شرعيتها في نظر من تزعم أنها تمثلهم”. واعتبرت الصحيفة أن الحرص على ربط عملية إعادة الإعمار هذه بالمشروع السياسي لحل الدولتين يُظهر التزام الدول العربية بمبدأ ربط التطبيع الكامل مع إسرائيل دائماً بتحقيق تقرير المصير للفلسطينيين في الأراضي التي احتلتها إسرائيل بالقوة عام 1967.

ورأت صحيفة لوموند أن الرفض الفوري لهذه الخطة من قبل السلطات الإسرائيلية، التي لا تزال تمنع الصحافة من دخول غزة، أمر مؤسف للغاية، ليس فقط لأنها لم تقدم حتى الآن أي بديل، ولكن أيضاً لأنها تبدو وكأنها تتجاهل، أكثر من أي وقت مضى، آراء جيرانها العرب، بمن فيهم أولئك الذين أبرموا معها اتفاقات أثبتت متانتها. وأكدت الصحيفة أن تبني سياسة الرفض الدائم لكل شيء يؤدي حتماً إلى طريق مسدود، وهو ما تجلت آثاره المأساوية واليائسة بوضوح.

وترى صحيفة لوموند أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتبر أن الحديث عن “اليوم التالي” يعني بالضرورة مراجعة حسابات “اليوم السابق”، أي الخيارات السياسية التي قادت إلى هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وبينما انخرط الجيش الإسرائيلي والمخابرات الداخلية في عملية مراجعة مؤلمة، يواصل نتنياهو رفض القيام بذلك، مما يعكس تمسكه بنهجه دون الاعتراف بالمسؤوليات أو الأخطاء.

وأكدت صحيفة لوموند أن حكومة نتنياهو تجد في واشنطن حليفًا سياسيًا وأيديولوجيًا لا يفعل سوى دفعها نحو مزيد من التعنت. ويتجلى هذا التوجه الأمريكي في استقبال وزير الخزانة سكوت بيسنت لوزير اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بل ويتعدى ذلك إلى الاقتراح غير الأخلاقي والخيالي الذي طرحه دونالد ترامب بإفراغ قطاع غزة من سكانه وتحويله إلى مشروع عقاري.

وأعربت الصحيفة عن أملها في أن تلتزم الدول العربية بمخططها لإعادة إعمار غزة، وهو المشروع الذي حظي بدعم الدول الأوروبية الكبرى، بما في ذلك ألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا. واعتبرت الصحيفة أن هذا الالتزام يعيد التأكيد على مبدأ جوهري تم تجاهله بشكل مأساوي خلال اتفاقات أبراهام الأولى التي وُقعت عام 2020 بين إسرائيل والبحرين والإمارات والمغرب: وهو أن السلام الذي تنشده المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال إنكار الحقوق المشروعة لشعب بأكمله.

صحيفة لوموند الفرنسية




جان ميشيل أباتي يغادر نهائيًا إذاعة فرنسية عاقبته بسبب تصريحه عن استعمار الجزائر

 أعلن الصحافي الفرنسي المخضرم المعروف جان ميشيل أباتي، يوم الأحد 9 مارس/آذار، أنه لن يعود إلى راديو RTL، الذي يعمل معه كمحلل سياسي ضمن أحد البرامج، معتبراً أنه لم يرتكب أي خطأ في تعليقاته على الهواء، في نهاية فبراير/شباط، حيث شبّه أعمالاً ارتكبتها فرنسا في الجزائر، إبان الاستعمار، ببعض الجرائم النازية.

قبل هذا الإعلان، كانت إدارة راديو RTL الفرنسية قد استبعدت الصحافي والمحلل المعروف جان ميشيل أباتي من أثيرها، ولكن بشكل مؤقت، بعد أن قال خلال إحدى الحلقات: “في كل عام في فرنسا نحيي ذكرى ما حدث في Oradour-sur-Glane (وهي قرية ذبح النازيون سكانها في ظل الاحتلال). ولكننا ارتكبنا مئات من هذه المجازر في الجزائر. فهل نحن على وعي بذلك؟”.

وأتى استبعاده المؤقت لأسبوع، كنوع من العقاب، بعد الجدل الواسع الذي أثارته تصريحاته، والهجوم الذي شنّته عليه شخصيات سياسية من اليمينين المحافظ والمتشدد. كان من المفترض أن يعود هذا الأسبوع، لكنه قرر عدم العودة، من خلال رسالة طويلة على منصة “إكس” شرح فيها الأسباب وراء ذلك، حيث كتب: “قبل أسبوعين، أثارت تعليقاتي حول استعمار الجزائر جدلاً واسع النطاق. وأفادت لي إدارة الإذاعة أنهم تلقوا العديد من الاحتجاجات من المستمعين. ولمعالجة المشاعر التي أثارها ذلك، طُلب مني عدم الظهور في الأسبوع التالي، وهو ما يشير إلى أنه سيكون من دواعي الترحيب بي لمواصلة الدفاع عن وجهة نظري على الهواء”.

وأضاف: “لقد فهمت وقبلت نهج إدارة RTL. وجدتها متوازنة ومحترمة تجاهي. ثم جاء يوم الإيقاف، وكان ذلك يوم الأربعاء الماضي. ومنذ ذلك الحين، وفي مواجهة ما يمكن أن نسميه بالعقاب، تغير تصوري للوضع. حتى لو تم اتخاذ القرار في إطار حوار هادئ ومتفاهم، فإن العقوبة تبقى عقوبة. إذا عدت إلى RTL، فأنا أقوم بالتحقق من ذلك، لذا فأنا أعترف بأنني ارتكبت خطأ. هذه خطوة لا أستطيع اتخاذها”.

وتابع: “إنني أعلق أهمية خاصة على مسألة الوجود الفرنسي في الجزائر بين عامي 1830 و1962. وأنا شخصياً لا أهتم بهذا الموضوع. ولم يشارك لا والدي ولا أعمامي ولا أي فرد آخر من عائلتي في الحرب الجزائرية. كما أنني لا أملك أي ارتباطات أو روابط مع الفرنسيين العائدين من هذا البلد. اكتشفت هذه القصة بطريقة عادية. لقد كنت مهتماً منذ زمن طويل بظروف عودة الجنرال ديغول إلى السلطة في مايو/أيار 1958. وكانت مسألة إبقاء الجزائر داخل فرنسا تشكل جوهر الأزمة السياسية. ثم سألت نفسي ما هو هذا الوضع، وما هي طبيعة الوجود الفرنسي، وأيضًا طبيعة التعايش بين المجتمعات في هذه المنطقة”.

https://x.com/jmaphatie/status/1898662726764749292?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1898662726764749292%7Ctwgr%5E9029607f3e677646d375ab06c7bcd0f79231d7a4%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8ACD8A7D986-D985D98AD8B4D98AD984-D8A3D8A8D8A7D8AAD98A-D98AD8BAD8A7D8AFD8B1-D986D987D8A7D8A6D98AD98BD8A7-D8A5D8B0D8A7D8B9D8A9-D981D8B1%2F

وواصل جان ميشيل أباتي: “لقد أرعبني ما قرأته في الكتب التي كتبها مؤرخون دقيقون. استمرّت المجازر ضد المسلمين طيلة 132 عاماً من الاحتلال. وقد أدى ما يسمى بالوضع الأصلي، الذي تم تطبيقه منذ عام 1881، إلى حرمان السكان الأوائل للمنطقة من جميع الحقوق وفرضت عليهم عبوديات قديمة وغير عادلة. لقد طُردوا من أغنى الأراضي، وعاشوا في فقر مدقع. كان تعليم الأطفال ضئيلاً. كل هذا يرسم صورة غير لائقة لفرنسا في ظل القيم الإنسانية التي صنعت سمعتها في جميع أنحاء العالم”.

وأضاف الصحافي: “لقد عانيت من الظلم المستمر بسبب عدم الاعتراف الرسمي من قبل المستعمر بالمعاملة المهينة التي تعرض لها هذا السكان. إن التعليقات التي أدليت بها حول هذا الموضوع منذ سنوات مرتبطة بهذا الشعور. ولهذا السبب وحده، لا أستطيع أن أقبل العقاب على تكرارها. أنا آسف على الوضع الذي نشأ. لقد أمضيت سنوات مهنية رائعة في RTL. إنه الراديو الذي يعجبني. ولكن هكذا هو الأمر”.

توضيح أخير

قال جان ميشيل أباتي: “لأنني رأيت في الأيام الأخيرة هؤلاء القوميين الكاذبين الذين يخافون من حقائق التاريخ. السلطة الجزائرية اليوم هي سلطة دكتاتورية. منذ عام 1962، يستحق الشعب الجزائري، مثل كل الشعوب، الحرية والعدالة. ولسوء الحظ، فقد حُرم منها لفترة طويلة. علاوة على ذلك، فإنني أنضم، كما فعلت منذ البداية، إلى المطالبات بالإفراج عن بوعلام صنصال، المسجون ظلماً في الجزائر العاصمة”.

وختم قائلاً: “في يوم من الأيام، آمل أن تعترف فرنسا، بلدي، بنصيبها من اللاإنسانية في التاريخ”.

يُذكر أن جان ميشيل أباتي هو شخصية معروفة في المشهد السمعي البصري الفرنسي، وله أيضًا عمود سياسي كل مساء في برنامج Quotidien الشهير، بالإضافة إلى مشاركته على أثير راديو RTL.




مركز استخباراتي أمريكي يحلل التوتر المتصاعد بين الجزائر وفرنسا ومآلاته

نشر مركز “سترافور” الأمريكي للدراسات الأمنية والاستخباراتية تحليلا عن العلاقات الجزائرية الفرنسية، جاء فيه أنه من غير المرجح أن تؤدي المراجعة الفرنسية المحتملة لاتفاقية الهجرة لعام 1968 مع الجزائر إلى الضغط على الحكومة الجزائرية لاستئناف التعاون بشأن عمليات ترحيل المهاجرين الجزائريين، خاصة وأن باريس من غير المرجح أن تعلق أو تلغي الاتفاقية فعليًا.

وأكد التحليل على أنه بدلاً من ذلك، من المرجح أن تؤدي المراجعة – جنبًا إلى جنب مع التدابير الفرنسية الأخرى التي تهدف إلى الضغط على الجزائر – إلى تفاقم التوترات بين البلدين، مما يؤدي إلى عقوبات محتملة وتقييد التجارة وتوقف مفاوضات الطاقة.

وذكر التحليل بأنه في 26 فبراير/ شباط الماضي، قال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو إن باريس ستعيد النظر في اتفاقها لعام 1968 مع الجزائر والذي يسهل على الجزائريين الهجرة إلى فرنسا إذا لم تستأنف الجزائر التعاون في عمليات ترحيل مهاجريها، مشيرًا إلى فشل الجزائر في ترحيل الجزائريين الذين صدرت بحقهم أوامر “بمغادرة الأراضي الفرنسية”. وقال بايرو أيضًا إن الحكومة الفرنسية ستقدم قائمة بالمواطنين الجزائريين المقرر إعادتهم “في حالات الطوارئ” بموجب تسمية “بمغادرة الأراضي الفرنسية”، ومنحت الجزائر مهلة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

غير أن الحكومة الجزائرية أدانت إعلان بايرو، ووصفته بأنه أحدث “استفزاز” في “سلسلة طويلة من التهديدات والمضايقات” التي تقوم بها فرنسا، في إشارة إلى إعلان فرنسا في يوليو/تموز 2024 أنها تدعم مطالبات المغرب بالسيادة على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها، في مقابل دعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تقاتل من أجل استقلال الإقليم.

وتدهورت العلاقات الفرنسية الجزائرية بعد أن اعترفت باريس بمطالبات المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية، وقدعلق مجلس الأمة الجزائري علاقاته مع نظيره مجلس الشيوخ الفرنسي، عقب زيارة رئيس المجلس الفرنسي للصحراء الغربية.

 وفرضت فرنسا قيودا على دخول بعض كبار الشخصيات الجزائرية، بعد أن قام مواطن جزائري، حاولت فرنسا ترحيله إلى الجزائر 10 مرات، بقتل شخص وجرح 3 آخرين، مما أثارت مشاعر معادية للجزائر وسط ردود فعل أوسع نطاقا ضد الهجرة.

وردا على اعتراف فرنسا بمطالبات المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية، نددت الجزائر بموقف فرنسا، وسحبت سفيرها من باريس، وأوقفت التعاون بشأن عمليات الترحيل، واستبعدت فرنسا من عطاءات القمح.

وأشار التحليل إلى أن حوادث أخرى، كاعتقال الجزائر وسجنها للكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال بتهمة تتعلق بالأمن القومي، إلى زيادة التوتر بين البلدين، وذلك في وقت تصاعدت فيه مشاعر معادية للجزائر في فرنسا، واعتقلت باريس مؤثرين بتهمة التحريض على أعمال العنف ونشر معاداة السامية.

ومع ذلك من غير المرجح، وفق التحليل، أن تتعاون الجزائر في ترحيل الجزائريين مما يعني أن فرنسا قد تمضي قدما في مراجعتها لاتفاقية الهجرة لعام 1968، ولكن دون إلغائها أو تعليقها، كما صرح بذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، علما أن التعديل يتطلب اتفاقا ثنائيا ليس ممكنا حاليا وسط العلاقات المتوترة والمقاومة الجزائرية المتوقعة.

وبحسب التحليل من المرجح أن تتخذ فرنسا خطوات إضافية للضغط على الجزائر لاستئناف التعاون في عمليات الترحيل، مثل فرض عقوبات مالية على الخطوط الجوية الجزائرية، وفرض قيود على تأشيرات الدخول على العسكريين والسياسيين الجزائريين المؤثرين، وتعزيز ضوابط الروابط البحرية، واستدعاء القناصل العامين الجزائريين.

ومن جانبها، قد تفكر الجزائر، حسب التحليل، في فرض قيود تجارية على فرنسا والتهديد بتقييد صادرات النفط والغاز الرئيسية (وإن يبدو ذلك يبدو غير مرجح)، وقد تزيد جهودها لتنويع شركاء النفط والغاز الدوليين بعيدا عن فرنسا. وقد تحد من الواردات من فرنسا بشكل رسمي أو غير رسمي، وقد تبطئ الصفقات التجارية الكبرى مع شركات فرنسية.

ورغم احتمال ان يلجأ كل من البلدين إلى مزيد من الخطوات لمعاقبة الآخر، يرى التحليل أن الجزائر قد تصبح في نهاية المطاف أكثر انفتاحا على التحديثات الفرنسية للاتفاقية إذا تحسنت العلاقات، كما فعلت في الماضي مع إسبانيا التي خاصمتها إثر اعترافها بمطالبات المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية.

مركز سترافور الأميركي للدراسات الامنية

ترجمة صحيفة القدس العربي




جامعة كولومبيا تتعهد بمواصلة قمع مؤيدي فلسطين

نشر موقع “ذي انترسبت” تقريرا أعدته ناتاشا لينارد، قالت فيه إن جامعة كولومبيا الأمريكية أظهرت كل الاستعداد لاسترضاء الجماعات المؤيدة لإسرائيل ومع ذلك قررت إدارة دونالد ترامب قطع الدعم الفدرالي عنها.

 ورغم القرار إلا أن مديرة الجامعة بالوكالة أكدت على استمرار حملات قمع المؤيدين لفلسطين بدلا من إظهار الغضب على قطع الدعم.

 وقالت لينارد إن جامعة كولومبيا لم يكن بوسعها أن تكون أكثر قسوة في العام ونصف العام الماضي، منذ بدأ الطلاب في التحدث علنا ضد هجوم إسرائيل على غزة.

في أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، وقبل أربعة أشهر من بدء معسكر التضامن مع غزة في جامعة كولومبيا، حظرت الجامعة الفروع التابعة لـ “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” و”صوت اليهود من أجل السلام” في كلياتها

في أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، وقبل أربعة أشهر من بدء معسكر التضامن مع غزة في جامعة كولومبيا، حظرت الجامعة الفروع التابعة لـ “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” و”صوت اليهود من أجل السلام” في كلياتها. ومع ذلك كان لدى بضع مئات من الطلاب من المجموعتين الجرأة على الخروج من الفصول الدراسية وإقامة احتجاج “التمدد” على الأرض كالموتى في الحرم الجامعي، وهو أحد أكثر تكتيكات احتجاج اللاعنف شهرة.

ومنذ ذلك الوقت طلبت سلطات الجامعة من الشرطة مداهمة حرمها ثلاث مرات مما أدى إلى اعتقال أكثر من 100 طالب.

وفي الأسبوع الماضي، طردت المدرسة أربعة طلاب، ثلاثة منهم من كلية برنارد، وواحد من جامعة كولومبيا. وواجه العشرات من الطلاب عقوبات تأديبية وإيقافا عن الدراسة بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات والخطابات المؤيدة لفلسطين. وتعرض الأساتذة للتشهير أمام الكونغرس وتم توبيخهم وإبعادهم عن مناصبهم، وقيل إنهم دفعوا إلى التقاعد بسبب دعمهم لفلسطين وانتقادهم لإسرائيل. وقد تم إغلاق الحرم الجامعي بشكل أساسي لمدة عام تقريبا.

ومرة بعد الأخرى، أظهرت كولومبيا استعدادها لإلقاء الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وحرية التعبير والحرية الأكاديمية تحت الحافلة في استسلام لسرد يميني مؤيد لإسرائيل يعامل دعم الفلسطينيين باعتباره إهانة للسلامة اليهودية.

وتقول لينارد إن مكافأة كولومبيا على كل جهودها لاسترضاء المؤيدين لإسرائيل، كانت إعلان فرقة العمل الفيدرالية لمكافحة معاداة السامية التي أنشأها الرئيس دونالد ترامب، الأسبوع الماضي أنها ستلغي 400 مليون دولار من المنح والعقود الفيدرالية المخصصة للجامعة.

وكتبت ليلى، وهي طالبة في كلية العمل الاجتماعي بجامعة كولومبيا، والتي طلبت حجب اسمها الأخير بعد أن واجهت هجمات التشهير والمضايقات من قبل الجماعات الصهيونية: “لقد عملت جامعة كولومبيا بجدية من أجل استرضاء الطلاب، فالحرم الجامعي عبارة عن سجن بانوبتيكون. ومع ذلك قطع التمويل عنه”. وتضيف لينارد أن إدارة ترامب ستستخدم على الأرجح مفهومها غير الصحيح عن معاداة السامية لتدمير التعليم العالي وتحويله إلى مؤسسات تجارية وإعادة تبييضه.

والعار هنا يقع على عاتق القيادات الجامعية، في جامعة كولومبيا والجامعات الأخرى في مختلف أنحاء البلاد، التي فشلت في الدفاع عن مهمتها المتمثلة في تشجيع التفكير النقدي والحرية الأكاديمية.

وبدلا من ذلك، عرضت بعض أفراد مجتمعها الأكثر ضعفا، وبخاصة الطلاب الدوليين والطلاب من ذوي البشرة الملونة، للخطر.

تعلق لينارد أنه لا يمكن استرضاء قوة سياسية مثل اليمين الترامبي، الذي يعتزم تنفيذ برنامج تدميري

وتعلق لينارد أنه لا يمكن استرضاء قوة سياسية مثل اليمين الترامبي، الذي يعتزم تنفيذ برنامج تدميري. ولا يمكن استرضاء رؤية عالمية قومية صهيونية تتحدى العقل وترى معاداة السامية في كل دعوة إلى الحرية الفلسطينية. وكولومبيا هي دليل، فقد قدمت الإدارة توليفة من القمع لأكثر من عام، ولكنها ستخسر كما هو مقرر 400 مليون دولار. وتقول الكاتبة إن الجامعات في جميع أنحاء البلاد، وبخاصة المؤسسات النخبوية الثرية مثل كولومبيا، لديها خيار: إما أن تتخذ موقفا جماعيا في معارضة هجمات ترامب على التعليم، أو أن تواصل خضوعها لحكومة أوضحت بالفعل أنها تريد تدميرها بغض النظر عن ذلك. إلا أن قيادة كولومبيا، وعلى نحو مخجل للغاية، أوضحت قرارها.

ففي رسالة إلى مجتمع الجامعة ردا على التخفيضات، بدت رئيسة كولومبيا المؤقتة كاترينا أرمسترونغ غير راغبة في تغيير المسار. وكتبت: “أريد أن أؤكد لمجتمع كولومبيا بأكمله أننا ملتزمون بالعمل مع الحكومة الفيدرالية لمعالجة مخاوفهم المشروعة. وتحقيقا لهذه الغاية، تستطيع كولومبيا، وستواصل اتخاذ إجراءات جادة نحو مكافحة معاداة السامية، هذه هي أولويتنا الأولى”.

وتعلق الكاتبة أن معاداة السامية تشكل، بلا شك، مصدر قلق مشروع في بلد يقوده معادون للسامية. أما مخاوف إدارة ترامب والمنظمات المؤيدة لإسرائيل فهي بعيدة كل البعد عن كونها مشروعة. وحتى الآن، تضمنت حملة كولومبيا المزعومة على معاداة السامية قمعا معاديا للفلسطينيين والإسلاموفوبيا والخلط المستمر بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية والاستعداد لإعطاء الأولوية فقط لمخاوف أصوات يهودية معينة، في حين يتم إسكات المعارضة من قبل العشرات من اليهود المناهضين للصهيونية في الحرم الجامعي.

 وقال رينهولد مارتن، مؤرخ العمارة في جامعة كولومبيا ورئيس فرع الرابطة الأمريكية لأساتذة الجامعات بالجامعة: “لا يتعلق الأمر بمعاداة السامية، بل يتعلق بسحق المعارضة. وبالنسبة لأولئك الذين يأخذون تصرفات إدارة ترامب على محمل الجد، تذكروا شارلوتسفيل”.

وكان مارتن يشير، بالطبع، إلى تجمع العنصريين البيض في عام 2017، حيث سار النازيون الجدد حاملين المشاعل وهم يهتفون “اليهود لن يحلوا محلنا”، وقام فاشي بقتل متظاهرة مضادة للفاشية بسيارته، ورد ترامب بوصف المشاركين بأنهم “بعض الأشخاص الطيبين جدا”.

في حين كان حرم الجامعات مكانا تاريخيا للمعارضة والنقد السياسي، فمن الخطأ أن ننظر إلى الجامعة المعاصرة النيوليبرالية باعتبارها أرضا للنضال التحرري

ففي حين كان حرم الجامعات مكانا تاريخيا للمعارضة والنقد السياسي، فمن الخطأ أن ننظر إلى الجامعة المعاصرة النيوليبرالية باعتبارها أرضا للنضال التحرري. ذلك أن الجامعات أصبحت مصانع خاصة وخاضعة للرقابة بشكل متزايد لإنتاج رأس المال البشري، وغالبا ما يتم إضافتها إلى أصول استثمارية ضخمة.

وكانت معسكرات غزة التي يقودها الطلاب أكثر إثارة للإعجاب بالنظر إلى مدى عدم ثورية الحياة الجامعية. وفي الوقت نفسه، تشن إدارة ترامب ثورة مضادة ضد أي شيء من التقدم الذي حققه النضال الأسود والسكان الأصليون والمثليون والنسويون في القرن الماضي.

ولا يخفى على أحد ما يريده الصليبيون اليمينيون المتطرفون في مجال التعليم مثل الناشط كريستوفر روفو. ولكن مؤسسات التعليم العالي تسهم بمثل هذا المشروع رغم ما يجلبه عليها من مخاطر.

وقال مارتن أستاذ جامعة كولومبيا إن “إدارة ترامب تسعى إلى حرمان الجامعات من الاستقلال المالي، وتريد تقييد الجامعات سياسيا” وتريد أيضا “استخدام ورقة التمويل الحكومي لقمع المعارضة، مع توقع ظهور نموذج من جامعة الشركات الحقيقية، حيث سيكون من المستحيل الاختلاف، تماما كما لا يمكن للمرء أن يخالف في غرفة الاجتماعات أو في جناح مكتب شركة تطوير عقاري أو مؤسسة مالية”. وتعد كولومبيا أكبر مالك للأراضي الخاصة في مدينة نيويورك وتفتخر بوقف بقيمة 14.8 مليار دولار، ويأتي جزء كبير من دخلها من مجمع المستشفيات الضخم، بالإضافة إلى الرسوم الدراسية.

كمؤسسة، يمكن لكولومبيا أن تنجو من التخفيضات الفيدرالية، لكنها ستخاطر بلا شك بإلحاق الضرر ببعض الأبحاث والمنح الممولة فيدراليا. كما يهدف هجوم ترامب على كولومبيا إلى تثبيط عزيمة الجامعات الأخرى التي تعتمد بشكل أكبر على أموال الحكومة. كل هذا سبب إضافي، إذن، للمؤسسات الغنية لرفض فخ الاستسلام.

وفي الوقت الذي أكدت فيه رئيسة الجامعة بالوكالة على استمرار الجامعة بتحقيق القيم المشتركة، عبرت مجموعة “واتساب” مكونة من 1,000 شخص مؤيد لإسرائيل ومن خريجي الجامعة عن فرحتهم بخفض التمويل الذي فرضه ترامب واحتفلوا به اعتباره انتصارا، وذلك حسب مصدر لم يكشف عن هويته. وكتب أحد أعضاء مجموعة الدردشة يوم الجمعة أنهم “لا يستطيعون الانتظار حتى يتم خفض بقية التمويل”. وهذه هي نفس المجموعة، التي تضم أساتذة، وكان أعضاؤها يخططون لترحيل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الأجانب المؤيدين للفلسطينيين.

موقع ذي انترسبت الاميركي




“جميعهم في خطر”… السايبر الإيراني يخترق الأمن الإسرائيلي ويكشف حاملي السلاح

معلومات حساسة تشمل هوية وعناوين آلاف الإسرائيليين الذين يحملون السلاح باتت متاحة في الشبكة، هذا ما يتبين من تحقيق أجرته “هآرتس”. قاعدة البيانات هذه تعرض المواطنين الذين تم كشفهم للخطر، حيث جهات جنائية أو قومية متطرفة معنية بالسلاح يمكنها إيجادهم. في بداية شباط الماضي، سرب القراصنة الإيرانيون عشرات آلاف الوثائق التي مصدرها في الشرطة ووزارة الأمن الوطني وشركات حراسة، وتشمل أيضاً معلومات شخصية كثيرة عن رجال حراسة مسلحين وعن غرف السلاح في مؤسسات عامة وغيرها. بعد نشر موضوع التسريب، نفت الشرطة تسريب المعلومات من حواسيبها. “بعد فحص عميق قمنا به، لم يكن لجهة خارجية قدرة على الوصول إلى قاعدة بيانات الشرطة، ولا يوجد أي مؤشر على حدوث اختراقة أو تسرب من أجهزة الشرطة”.

رغم أنه من غير الواضح حتى الآن كيف ومن أين تسربت المعلومات الحساسة، فإن فحصها يظهر أن الأمر يتعلق بـ 100 ألف ملف، مصدرها قسم الحماية والترخيص في الشرطة وقسم ترخيص السلاح في وزارة الأمن الوطني وشركات حماية مختلفة. يقف قسم الترخيص في مركز تحقيق “لاهف 433” الذي فُتح عقب كشف “هآرتس” لتوزيع رخص السلاح بدون صلاحيات. عاملون في مكتب وزير الأمن الوطني السابق بن غفير، وفي قسم الترخيص، تم التحقيق معهم في إطار هذه القضية.

بناء على طلب قدمته “هآرتس”، فحصت شركة أمريكية باسم “داتا بريتش” المعلومات المسربة. الشركة لها خبرة في تشخيص التسريبات ومساعدة المتضررين في شطب تفاصيلهم من الشبكة. “كل من لديه سلاح في البيت هو الآن في خطر أعلى”، قالوا في الشركة. “حسب التقدير، هناك معلومات تشخيصية عن 10 آلاف إسرائيلي”.

الملفات التي تم تسريبها محدثة جداً، من السنتين الأخيرتين، وتشمل مئات الوثائق من العام 2025

الملفات التي تم تسريبها محدثة جداً، من السنتين الأخيرتين، وتشمل مئات الوثائق من العام 2025. في الوثائق التي تتناول الحصول على السلاح أو تجديد ترخيص السلاح يمكن العثور على تفاصيل شخصية لصاحب السلاح، عنوانه، صورته، خلفيته العسكرية والصحية، نوع السلاح، رقم الرصاص الموجود لديه ومكان وجود السلاح في بيته.

من بين الوثائق أيضاً هناك بطاقات هوية شرطي لمن يرتدون الزي العسكري والذين يحملون السلاح، ووثائق تقدير وتوصية لرجال الأمن الذين تسرحوا. وفي الملفات المسربة معلومات شخصية كثيرة بخصوص رجال حراسة مسلحين، تدربهم، ورخص سلاحهم، ووثائق داخلية كثيرة لشركات حراسة وحماية، والمصادقة على تنفيذ دورات للرماية من قبل جهات مختلفة مرخصة.

توجهت “هآرتس” إلى عشرة إسرائيليين كشفت عنهم في قاعدة البيانات المسربة، وأكدوا صحة التفاصيل الموجودة، وأنهم استصدروا تجديداً لرخصة السلاح في السنتين الأخيرتين. “أنا مصدوم لأنهم لم يتحدثوا معي. هذا خطير. هذا يعني أن تضع أشخاصاً مثلي كهدف”، قال أ. الذي جدد الرخصة في السنة الماضية. معلوماته الشخصية الكاملة، بما في ذلك العنوان ورقم الهاتف، مكشوفة. “كنت أتوقع أن تفعل الشرطة أو السايبر في إسرائيل كل ما في استطاعتهم لشطب ذلك من الشبكة. هذا خطير وبحق”.

فيض من التسريبات

ادعت مجموعة القراصنة في البداية أنها اخترقت منظومات وزارة الأمن الوطني، ونشرت عدداً من صور الشاشة لرخص السلاح، وهددت بنشر 4 تسريبات. في شباط الماضي، نشرت كمية صغيرة، 40 غيغا بايت، من الملفات. وحاولت “هندلة” تضخيم هذا الإنجاز.

“هندلة” التي تعتبر ذراعاً للمخابرات الإيرانية، تبحث عن إنجازات معنوية، خلافاً للقراصنة الذين يركزون على الاختراق لجمع المعلومات، “هندلة” خبيرة في الاختراق لغرض التسريب والتأثير. منذ بداية الحرب في غزة، تسرب هي ومجموعات مشابهة معلومات كثيرة سرقت من شركات خاصة ووزارات حكومية وجهات أمنية، ووثائق وصور خاصة لشخصيات أمنية رفيعة. في السنة الماضية، نشرت معلومات كثيرة حصلت عليها من اختراق وزارة العدل ووزارة الدفاع والأمن الوطني وما شابه. ومثلما نشرت “هآرتس”، فإن مجموعة قراصنة أخرى أنشأت موقعاً محدداً لنشر تسريبات من قواعد بيانات حساسة في إسرائيل، حيث نشرت هناك آلاف الوثائق.

الحادثة الحالية، تسريب معلومات عن أصحاب السلاح، خطيرة من حيث حجمها، مثل اقتحام وزارة العدل”، قال المحققون في “داتا بريتش”. بعد الاقتحام في نيسان، حاولت وزارة العدل ومنظومة السايبر تقزيم الحدث، وقالوا إن “الأمر يتعلق بوثائق من سنوات سابقة”، وأنه “يبدو أنه لم يكن اقتحاماً لمنظومات وزارة العدل”. ولكن تحقيق “هآرتس” أظهر أن المعلومات المسربة شملت معلومات شخصية عن جهات رفيعة، ومراسلات حساسة، ووثائق داخلية سرية للوزارة، ومحاضر جلسات عقدت في غرف مغلقة وحتى الآن يمنع نشرها.

يبدو أن إسرائيل تحاول شطب المعلومات التي تسربت من الشبكة. قنوات “هندلة” في التلغرام، تنشر روابط لتنزيل التسريبات، أزيلت مؤخراً. ولكن الحديث يدور عن معركة خاسرة. القراصنة يفتحون قنوات جديدة، ويستخدمون المواقع المخزنة في دول لا تتعاون مع طلبات إسرائيل القانونية، ويستندون إلى تكنولوجيا منتشرة لا يمكن شطبها من الشبكة. مؤخراً، بدأ القراصنة في نشر المعلومات المسروقة أيضاً في حافظات رقمية، وهي مواقع محصنة لا يمكن شطبها، تستخدم كنوع من ويكيليكس للتسريبات. نشرت في هذه المواقع قواعد بيانات ضخمة، فيها وثائق بنما، التي مولت عدداً من التحقيقات الدولية وكشفت مئات حالات الفساد في أرجاء العالم. قاعدة بيانات أصحاب السلاح في إسرائيل نشرت مؤخراً في حافظة كهذه، يمكن الوصول إليها بسهولة، وتظهر أيضاً في بحث “غوغل”. في الفترة القريبة القادمة، ستنشر قاعدة البيانات في موقع تسريبات آخر.

تشهد إسرائيل موجة غير مسبوقة من هجمات السايبر منذ اندلاع الحرب في غزة. ثمة تقرير تلخيصي للعام 2024 لمنظومة السايبر الوطني كشف ارتفاعاً دراماتيكياً أيضاً في عدد حالات التسريب والهجمات المرتبطة بعمليات التأثير. “في هذه السنة، شوهدت 900 عملية نشر في الشبكة مثل التلغرام بخصوص هجمات على الاقتصاد الإسرائيلي، و500 ملف تسريب معلومات مرتبطة بإسرائيل نشرت في الشبكة وفي “داركنت”. المنشورات محاولة للعدو للتأثير على الرأي العام في إسرائيل”.

تسريب المعلومات هو المرحلة العلنية النهائية للاختراق الذي بدأ في السابق ثم أُغلق أو استنفد. وحتى إنه يصعب العثور على مصدر التسريب. وحسب خبراء السايبر، يدور الحديث عن اختراق تحقق عقب محاولة فاشلة – عندما ينقر موظف في منظمة مخترقة بذكاء على رابط خبيث مرسل إليه في البريد الإلكتروني.

حسب منظومة السايبر، المحاولة الفاشلة هي وسيلة هجوم مفضلة للقراصنة الإيرانيين في محاولة لجمع أكبر قدر من المعلومات عن إسرائيل. رغم التهديد، تجد إسرائيل صعوبة في وقف هذه الظاهرة، وفي مناورة واسعة أجريت مؤخراً ضغط حوالي 200 ألف جندي على رابط مزور مُرسل للجيش الإسرائيلي.

عومر بن يعقوب

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




«ترحيل 5 آلاف شخص يومياً لمدة عام»… سموتريتش يحدد متطلبات خطة ترمب لغزة

أعلن وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، الأحد، عن تشكيل مجموعات ضغط برلمانية في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، للعمل على تنفيذ مخطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ للاستيلاء على قطاع غزة وترحيل أهله، مع إجراء عملية توسيع ضخمة للاستيطان في الضفة الغربية.

وقال سموتريتش، الذي كان يتحدث في اجتماع اللوبي، الأحد، في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي: «لكي ننجح في إخراج الجميع من غزة، سنحتاج إلى ترحيل 5000 شخص يومياً، 7 أيام في الأسبوع، لمدة عام كامل، أو 10000 شخص يومياً لمدة 6 أشهر».

كما أعلن أنه بدأ العمل على إنشاء «إدارة للهجرة» تحت مسؤوليته في وزارة الدفاع، بوصفه وزيراً ثانياً في الوزارة، وستكون هذه الإدارة مدعومة من اللوبي الذي يضم أعضاءً بالكنيست عن أحزاب الائتلاف والمعارضة، وتعمل بالشراكة مع مجلس المستوطنات (يشاع)، لتنفيذ خطة ترمب.

واعتبر سموتريتش أن «خطة ترمب قد تغير المنطقة بأكملها»، وقال: «هذه الخطة ستكون قادرة على إحداث تغيير تاريخي في الشرق الأوسط، وفي دولة إسرائيل».

ومع ذلك فقد أقر بوجود صعوبات جمة، متوقعاً أن يستغرق تنفيذ الخطة «وقتاً طويلاً جداً».

وأكد أن هذه الخطة «فرصة تاريخية لن نسمح بإضاعتها». وأضاف: «يجب أن نأخذ هذه الخطة بكل قوة. اللوجيستيات معقدة؛ لأن علينا تحديد وجهة كل فرد يغادر القطاع. نحن نستعد لذلك تحت قيادة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس».

من جهتها، قالت وزيرة الاستيطان والمهام القومية، أوريت ستروك، إن «التهديد الأمني من غزة لا يمكن القضاء عليه إلا عبر تنفيذ برنامج هجرة واسع لسكان القطاع».

وأضافت الوزيرة التي تشغل أيضاً عضوية المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) خلال الفعالية ذاتها بالكنيست: «حتى لو تمكنا من القضاء على (حماس) كسلطة مدنية وعسكرية، فإننا لن نتمكن من إزالة التهديد».

«ترحيل في القطاع والضفة»

بدوره، قال رئيس مجلس المستوطنات «يشاع» ورئيس المجلس الاستيطاني بنيامين يسرائيل غانتس، في المؤتمر: «لا فرق بين (حماس) في غزة، و(حماس) في يهودا والسامرة (الاسم الصهيوني للضفة الغربية)، وكل من يشارك أو يشجع الإرهاب لا يمكنه البقاء هنا. هذه ليست مجرد مسألة أمنية، بل ضرورة وجودية… وإسرائيل تمر بلحظة تاريخية».

وخاطب غانتس الحاضرين بالقول: «لدينا رئيس أميركي يُشجعنا على التفكير خارج الصندوق. لسنا بحاجة إلى المزيد من المقترحات، بل علينا البدء بالتنفيذ، حان الوقت لتتخذ الحكومة خطوات فعلية لتطبيق رؤية ترمب».

من جهته، أعلن مجلس مستوطنة «أريئيل»، المقامة على أراضي الفلسطينيين في محافظة سلفيت، عن مخطط استيطاني جديد يشمل بناء 11 ألف وحدة استيطانية جديدة، في إطار مساعٍ حثيثة لتوسعة المستوطنة على حساب الأراضي الفلسطينية. وأعلنت بلدية القدس عن مشروع توسيع آخر.

مواجهة في قرية فلسطينية بالضفة بين القوات الإسرائيلية ومحتجين على بناء المستوطنات (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواجهة في قرية فلسطينية بالضفة بين القوات الإسرائيلية ومحتجين على بناء المستوطنات (أرشيفية – أ.ف.ب)

أما المدير العام لمجلس المستوطنات، يوسي داغان، فقال في واشنطن بعد لقاء أجراه مع مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية، مسعد بولس، إن «كل مجلس استيطاني يعد خططاً استيطانية جديدة».

وبحسب تقرير لموقع «واي نت» العبري، الأحد، فإن اللقاء جرى خلال الأيام الماضية في بيت بولس في العاصمة الأميركية.

وادعى داغان أن بولس أعرب، خلال اللقاء، عن تقديره للمستوطنين في الضفة الغربية، وأعرب عن أمله في أن «يعم السلام قريباً». وأكد الموقع أن داغان يقيم منذ عدة أسابيع في الولايات المتحدة مع وفد استيطاني، يجري سلسلة لقاءات لتعزيز التحالف المؤيّد لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب الموقع، تشمل هذه اللقاءات تقديم الطاقم شروحات لإدارة ترمب والنواب الجمهوريين في الكونغرس حول أهمية «فرض السيادة الآن على الضفة».

وأوضح أن اللوبي الأميركي لدعم الاستيطان والترحيل يضم 20 عضواً من الكونغرس. ويرتكز النشاط الأول لهذه المجموعة على توجيه مقترح قانون حول المستوطنات قدّمته عضوة الكونغرس كلوديا تيني، يسعى لاستبدال اسم الضفة الغربية، لتكون «يهودا والسامرة»، في الوثائق الرسمية للولايات المتحدة.

نظير مجلي

صحيفة الشرق الاوسط




مصرفي بارز بلا خبرة سياسية… مَن هو مارك كارني الأقرب لرئاسة الحكومة الكندية؟

يستعد الحزب الحاكم في كندا اليوم (الأحد) لاختيار زعيم جديد له سيتولى رئاسة الوزراء، خلفاً لجاستن ترودو.

ويبدو مارك كارني (59 عاماً) -وهو حاكم سابق لبنك كندا وبنك إنجلترا- الأوفر حظاً للفوز بزعامة الحزب الليبرالي (وسط اليسار) الأحد، وبالتالي برئاسة الوزراء.

فماذا نعرف عن مارك كارني؟

حسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد ولد كارني في بلدة فورت سميت النائية في شمال كندا. وفي عام 1995، حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة أكسفورد.

وشغل كارني عدة مناصب في القطاع المصرفي وسافر حول العالم، وعمل لصالح بنك «غولدمان ساكس» في أماكن مثل نيويورك ولندن وطوكيو.

وفي عام 2003، ترك القطاع الخاص للانضمام إلى بنك كندا نائباً لمحافظه، ثم عمل في وزارة المالية نائباً مساعداً أولَ للوزير.

وفي عام 2007، عُيِّن محافظاً لبنك كندا، قبل وقت قصير من انهيار الأسواق العالمية، مما دفع البلاد إلى الركود العميق. ولقد حظيت قيادته للبنك المركزي بإشادة واسعة النطاق؛ حيث إنه ساعد بلاده على تجنب أسوأ ما في الأزمة.

وعلى الرغم من أن محافظي البنوك المركزية معروفون بحذرهم الشديد، فإنه كان شفافاً بشأن نياته في إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لمدة عام على الأقل، بعد خفضها بشكل كبير.

وقد حظيت هذه الخطوة بإشادة واسعة النطاق، لمساعدتها الشركات على الاستمرار في الاستثمار حتى عندما هبطت الأسواق. واستمر في اتباع نهج مماثل عندما انتقل إلى لندن بصفته محافظ بنك إنجلترا.

وكان كارني أول شخص غير بريطاني يصبح محافظاً لبنك إنجلترا في تاريخه الذي يزيد على 300 عام عندما تولى المنصب في عام 2013.

وفي فترة عمله بالمقر الرئيسي للبنك، أشرف على تغييرات كبيرة في كيفية عمل المؤسسة.

ويُنسب إليه الفضل في تحديث البنك. وكانت أسعار الفائدة ثابتة عند أدنى مستوياتها التاريخية عندما تولى منصبه؛ لكنه قدم سياسة «التوجيه المستقبلي»، والمتمثلة في محاولة البنك دعم الاقتصاد بشكل أكبر، وتشجيع الإقراض من خلال التعهد بعدم رفع الأسعار حتى ينخفض ​​معدل البطالة إلى ما دون 7 في المائة.

وفي عام 2014 حذَّر من أن اسكوتلندا المستقلة قد تضطر إلى التنازل عن سلطاتها للمملكة المتحدة إذا كانت تريد الاستمرار في استخدام الجنيه.

قبل استفتاء الخروج البريطاني، حذر من أن التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي قد يشعل فتيل الركود.

يعد كارني أول شخص غير بريطاني يصبح محافظاً لبنك إنجلترا (رويترز)
يعد كارني أول شخص غير بريطاني يصبح محافظاً لبنك إنجلترا (رويترز)

الافتقار للخبرة السياسية

على عكس معظم المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، لم يشغل كارني منصباً سياسياً قط. ومع ذلك، يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه الخليفة الأكثر ترجيحاً في المنافسة على خلافة ترودو.

وإذا فاز، فسوف يصبح رئيس وزراء كندا خلال واحدة من أصعب التحديات التي تواجهها حتى الآن، وهي الحرب التجارية المتصاعدة مع أكبر شريك تجاري لها، ألا وهي الولايات المتحدة.

لكن، يبدو أن عمل كارني في البنك منحه كثيراً من الخبرة في التعامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي لم يفرض تعريفات جمركية باهظة على كندا منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) فحسب؛ بل اقترح أيضاً أن تضم أميركا كندا.

ومن عام 2011 إلى عام 2018، كان كارني رئيساً لمجلس الاستقرار المالي الذي نسق عمل السلطات التنظيمية في جميع أنحاء العالم، مما منحه دوراً رئيسياً في الاستجابة العالمية لسياسات رئاسة ترمب الأولى.

وقال كارني خلال مناظرة حول زعامة الحزب الليبرالي في أواخر الشهر الماضي: «أعرف كيف أدير الأزمات. وفي موقف كهذا، تحتاج إلى الخبرة في إدارة الأزمات، وتحتاج إلى مهارات التفاوض».

ورأت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العسكرية الملكية في كندا، ستيفاني شوينار، أن خبرة كارني وجديته الاقتصادية هي التي ساعدته في استقطاب التأييد لزعامة الحزب.

وأشارت إلى أنه نجح في الابتعاد عن ترودو ومواقفه السياسية.

وكان ترودو قد أعلن في يناير تنحِّيه عن المنصب الذي شغله نحو عقد من الزمن، في خطوة أتت بينما كان يواجه ضغوطاً كثيرة، من تراجع شعبية الحزب واقتراب موعد الانتخابات العامة المقبلة.

صحيفة الشرق الاوسط