1

ليبراسيون: فرنسا- الجزائر.. حكومتان تحت وصاية الشعبويين

تصدّر موضوع التوتر الدبلوماسي الفرنسي- الجزائري الصفحة الأولى من عدد صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية لهذا الخميس، مرفقًا بصورة معبّرة لرئيسي البلدين إيمانويل ماكرون وعبد المجيد تبون، وتحتها العنوان: “فرنسا- الجزائر.. الخلاف الحسّاس”.
وفي افتتاحيتها، تحدثت الصحيفة عن “المزايدة”، مشيرة إلى أنه على الرغم من أن رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو أوضح أنه لا ينوي “المزايدة” على الأزمة بين فرنسا والجزائر، فإنه بادر إلى تصعيد جديد يوم الأربعاء. ففي أعقاب اجتماع لجنة وزارية مصغرة مخصصة للهجرة، أعلن رئيس الوزراء عن “إعادة النظر السريعة والفورية في جميع الاتفاقيات التي ربطت بين البلدين منذ عام 1968”.
لكن، في الشهر الماضي، سعى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى تهدئة الوضع، حيث صرح أمام الجمعية الوطنية بأن “فرنسا والجزائر ليس لديهما مصلحة في خلق توتر دائم”. ومع ذلك، فإن تفاقم الأزمة يثبت أن هذه القراءة كانت صحيحة تمامًا، وفي الوقت نفسه خاطئة تمامًا.

الشعبويون يسيطرون على المشهد

وترى الصحيفة أن الشعبين في كلا البلدين كانا سيستفيدان بالفعل من انخفاض التوترات، سواء من الناحية الاقتصادية أو الثقافية، لكن الحكومتين تقعان تحت وصاية الشعبويين، الذين لديهم كل شيء ليخسروه من تهدئة العلاقات.
وتتجلى هذه الديناميكية، وفق الصحيفة، من خلال عدة مظاهر:
• في الجزائر: يتجلى ذلك في السجن القاسي والتعسفي للكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال، وكذلك العرقلة الممنهجة والمميتة لعمليات طرد الرعايا الجزائريين المشتبه في تورطهم في الإرهاب في فرنسا، ما دفع بعضهم إلى اتخاذ إجراءات لا يمكن إصلاحها، كما حدث يوم السبت الماضي في الهجوم بالسكين في مدينة ميلوز بشرق فرنسا.
• في فرنسا: وقعت الحكومة في “الفخ الذي نصبه القوميون الجزائريون“، عبر تأجيج الخلافات علنًا، والإعلان عن فرض قيود مستقبلية على منح التأشيرات، وهو ما يؤثر بشكل خاص على النخب والشباب المتحمسين للثقافة الفرنسية.
واعتبرت ليبراسيون أن هذا التصلب المتهور، الناجم عن التحول نحو يمين المشهد السياسي وفقدان فن الدبلوماسية، لا يمكن إلا أن يعزز موقف الشعبويين على الجانب الآخر، إذ يؤدي إلى إحياء الحساسيات الجزائرية، وتصعيد المزايدات المتبادلة بين الطرفين.

صحيفة ليبراسيون الفرنسية

ترجمة صحيفة القدس العربي




سفير إسرائيل السابق بواشنطن: بعد تصفيتنا لنصر الله هاجمَنا الأمريكيون واتهمونا بالجنون.. “تجروننا إلى الحرب”

السفير المنصرف في واشنطن، مايك هرتسوغ، الذي شارك في مساعي الوصول إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والسعودية، يكشف النقاب عن أنه كان مشاركاً في لقاء سري عقد بين مبعوث نتنياهو ومندوب كبير عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

على حد قول هرتسوغ “فوتنا الفرصة بين تشرين الثاني وكانون الثاني، لاتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية. في النهاية، سيحصل هذا لكن لا أدري متى” – هكذا يكشف هرتسوغ النقاب في مقابلة واسعة وحصرية مع “إسرائيل اليوم”.

في سلسلة محادثات لإجمال ولايته، يروي هرتسوغ ما حصل من خلف الكواليس مع الإدارة عندما هاجمت إسرائيل إيران وصفت نصر الله ونفذت أعمالاً أخرى لم تطلع عليها الأمريكيين مسبقاً.

ويروي هرتسوغ ضمن أمور أخرى، بأن وزير الخارجية الأمريكي السابق، أنتوني بلينكن، قرر فرض عقوبات على وحدة 504 وهي من أكثر الوحدات أهمية وسرية في الجيش الإسرائيلي. وقد أوقف هرتسوغ القرار في اللحظة الأخيرة. “قرروا ذلك، ونجحنا في منع إنزال البلطة في اللحظة الأخيرة”.

“كانت لحظات صعبة، وثمة حالات تهجم فيها الأمريكيون علي أكثر من مرة، وقالوا “أنتم مجانين، وقعتم على رأسكم، كيف فعلتم أمراً كهذا يؤدي إلى التصعيد؟ ستجروننا إلى الحرب لأنكم لم تفكروا حتى النهاية، وعندها تطلبون منا المجيء لإنقاذكم”. كانت جدالات قاسية على أمور فعلتها إسرائيل هي في نظرهم خطوة أبعد مما ينبغي”.

وروى بصوته لأول مرة أن هناك توترات شديدة بين الرئيس الأمريكي السابق بايدن ورئيس الوزراء نتنياهو، قائلاً: “السدادات طارت، وكان يتعين على الناس أن يتعرقوا لإعادة الغطاء”، يروي السفير.

       “الشريط كان خطأ”

يوجه هرتسوغ انتقاداً حاداً على القرار الأمريكي بوقف إرسالية القنابل الثقيلة إلى إسرائيل قبيل العملية البرية في رفح. ويسأل: “من يتذكر رفح اليوم”. وإلى جانب ذلك، يصف “بالخطأ الشريط الذي أصدره رئيس الوزراء في الموضوع ويقول: إنه ألحق ضرراً. كشف رئيس الوزراء الخلافات على الملأ أكثر من مرة. لعله اعتقد بأن هذا سيساعده، لكنه لم يساعد”.

إلى جانب النقد، يشدد هرتسوغ على أن نهج إدارة بايدن تجاه إسرائيل طوال الحرب كان “أبيض أكثر مما هو أسود. هذا ليس سؤالاً على الإطلاق؛ فقد بعثوا بكمية معتبرة من الذخيرة، وساعدوا في الدفاع أمام إيران مرتين. ووقفوا إلى جانبنا أمام المحكمة الدولية، واستخدموا الفيتو في الأمم المتحدة أكثر من مرة”.

يروي هرتسوغ بأن في وزارة الخارجية الأمريكية مكتب متخصص لا يتابع إلا الاستخدام الإسرائيلي للذخيرة الأمريكية، الأمر الذي لا يتوفر مع أي دولة أخرى في العالم.

“في وزارة الخارجية الكثير جداً من المناهضين الإسرائيليين ممن دقوا العصي في الدواليب”، يتهم هرتسوغ، المعروف كإنسان ضابط للنفس وحذر بلسانه.

السفير، الذي أنهى مهام منصبه قبل نحو شهر، يهاجم قطر وأداءها في مسألة المخطوفين. “قطر لاعب إشكالي جداً. لقد ساعدوا وكانوا لاعباً مهماً في تحقيق الصفقة. لكن كمن رأى المواد، أحس بأنهم لم يمارسوا ما يكفي من الضغط على حماس. وربما في مرحلة متأخرة، ألقوا بثقل وزن كبير لجلب حماس حيث أردنا. لم يفعلوا كل ما كانوا يستطيعون”، على حد قول هرتسوغ.

أرئيل كهانا

صحيفة اسرائيل اليوم

ترجمة صحيفة القدس العربي




واشنطن بوست: هذا هو النظام العالمي الجديد الذي يريده ترامب

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للمعلق إيشان ثارور قال فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد نظام عالميا جديدا تشكله فقط القوى العظمى والمهللون لها، وأن يتصرف بلا حدود وكأنه القوى الأعظم مطلقا.

وأشار الكاتب إلى تصريحات مدير المخابرات الخارجية البريطانية “أم أي 6″ السابق أليكس يونغر والتي قال فيها: ” لا أعتقد أننا سنعود إلى ما كان عليه الحال من قبل” وقد انتشرت تصريحاته بشكل واسع بعد بثها الأسبوع الماضي على برنامج “نيوز نايت” على قناة بي بي سي حول حالة النظام الدولي في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.

وقال يونغر: “نحن في عصر جديد حيث لن يتم تحديد العلاقات الدولية بشكل عام من خلال القواعد والمؤسسات المتعددة الأطراف. بل سيتم تحديدها من خلال رجال أقوياء وصفقات… هذه هي عقلية دونالد ترامب، وبالتأكيد عقلية [الرئيس الروسي فلاديمير] بوتين. إنها عقلية [الرئيس الصيني] شي جين بينغ”.

صوتت الولايات المتحدة إلى جانب روسيا وكوريا الشمالية وبيلاروسيا ومجموعة من المجالس العسكرية في غرب أفريقيا ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدين روسيا في الذكرى الثالثة لغزوها لأوكرانيا. وقد صدمت هذه الخطوة الأوروبيين

ولم يفعل ترامب الكثير لضحد كلام يونغر في الأيام التي تلت ذلك. ففي يوم الاثنين، صوتت الولايات المتحدة إلى جانب روسيا وكوريا الشمالية وبيلاروسيا ومجموعة من المجالس العسكرية في غرب أفريقيا ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدين العدوان الروسي في الذكرى الثالثة لغزو الكرملين الكامل لأوكرانيا. وقد صدمت هذه الخطوة المحللين والمراقبين الأوروبيين، الذين اعتبروها المؤشر الأكثر وقاحة حتى الآن على استعداد ترامب لتجاهل المعايير والتنمر على الشركاء.

وإذا لم يكن إطلاق الحروب التجارية وتفكيك التحالفات كافيا، فها هو الرئيس الأمريكي يبرر على ما يبدو استيلاء روسيا على الأراضي في جار أضعف. وقال ريتشارد جاويان، خبير الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، لصحيفة “واشنطن بوست” إن الانقسام بين الولايات المتحدة وأوروبا يمثل الآن “أكبر انقسام بين القوى الغربية في الأمم المتحدة منذ حرب العراق – وربما أكثر جوهرية”.

ويبدو أن ترامب حريص على الانفصال عن هذه القوى الغربية وقد صور نفسه كوكيل للسلام. وقال في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض هذا الأسبوع: “لقد أجرينا بعض المحادثات الرائعة، بما في ذلك مع روسيا، منذ عودتي إلى البيت الأبيض. إن إدارتي تقطع بشكل حاسم مع قيم السياسة الخارجية للإدارة السابقة، وبصراحة، الماضي”. لكنها تعود أيضا إلى ماض أبعد. إن أجندة “أمريكا أولا” التي يتبناها ترامب لا تهتم كثيرا بالأممية العالمية التي دعمت على نطاق واسع أجيالا من السياسة الخارجية الأميركية بعد الحرب.

إنه لا يرى المدى الذي ساعد به النظام الدولي الذي بنته واشنطن إلى حد كبير في ضمان تفوق الولايات المتحدة وتعزيز الرخاء الأمريكي. بدلا من ذلك، ينظر إلى الساحة الدولية ويرى في الولايات المتحدة دولة تقدم الكثير وتعرضت لخداع من حلفائها واستغلال خصومها.

 ولهذا، ففكرة ترامب أو البيت الأبيض الحالي تقوم على عالم تشكله القوى العظمى والمهللون لها فقط، وأن يتصرف كأعظم قوة على الإطلاق.

وكانت محاولاته لإجبار جيرانه في المكسيك وكندا، وتهديده بضم قناة بنما والدعوة إلى استيعاب غرينلاند، كلها إيماءات من إمبراطوري متسلط يسعى إلى الاستيلاء على مجال نفوذه.

وكتبت أتوسا أراكسيا أبراهاميان، مؤلفة كتاب “العالم الخفي: كيف تخترق الثروات العالم”: “إن السياسة الخارجية لترامب تتعامل مع دول العالم باعتبارها مواقع للتحكم واستخراج المواد وليس باعتبارها دولا ذات سيادة مستقلة. يمكننا أن نطلق على ذلك “العولمة الوطنية”: السعي في الفضاء الخارجي لتعزيز المصالح الأمريكية”.

وفي مقال مدروس في مجلة “فورين أفيرز”، أوضح مايكل كيماج، مدير معهد كينان التابع لمركز ويلسون، كيف يبدو أن ترامب أكثر انحيازا إلى رجال أقوياء مثل بوتين وشي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكلهم، بدرجات متفاوتة، من الزعماء اليمينيين لما يسمى “دول الحضارة” الذين يرون دولهم مقيدة بماض مجيد يجب استرداده في المستقبل. إنهم يكرهون عالمية النخب الحضرية في مجتمعاتهم، ويشككون في الادعاءات الليبرالية للنظام “القائم على القواعد” المتهالك الذي تدعمه الولايات المتحدة منذ ما يقرب من قرن من الزمان.

وكتب كيماج: “مع وجود ترامب في السلطة، فإن الحكمة التقليدية في أنقرة وبكين وموسكو ونيودلهي وواشنطن (والعديد من العواصم الأخرى) ستقرر أنه لا يوجد نظام واحد ولا مجموعة متفق عليها من القواعد. في هذه البيئة الجيوسياسية، سوف تتراجع فكرة “الغرب” الهشة بالفعل بشكل أكبر – وبالتالي، فإن وضع أوروبا، التي كانت في حقبة ما بعد الحرب الباردة شريكة واشنطن في تمثيل ‘العالم الغربي’ سوف يتراجع أيضا”.

 وأضاف ثارور إن الأوروبيين يحاولون بالفعل فهم هذه الصدمة.

وذكر تعهد فريدريش ميرز، المستشار اليميني الوسطي القادم لألمانيا والمتخصص المخضرم في العلاقات عبر المحيط الأطلنطي، بقيادة “استقلال” بلاده عن عقود من الاعتماد على مظلة الأمن الأمريكية. وأعرب عن غضبه من تبني ترامب الظاهري لوجهة النظر التي طرحها الكرملين بشأن حرب أوكرانيا، بما في ذلك اقتراحاته بأن رغبة كييف في عضوية حلف الناتو أثارت الصراع. وقال ميرز لمحطة إذاعية ألمانية: “هذا في الأساس انقلاب كلاسيكي لدور الجاني والضحية. هذه هي الرواية الروسية، وهذه هي الطريقة التي صورها بها بوتين لسنوات. وأنا بصراحة مصدوم إلى حد ما من أن دونالد ترامب تبناها الآن على ما يبدو”.

وكتب كريستوفر شيفيز، وهو زميل بارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، من المرجح أن نشهد “الطلقة الافتتاحية لجهود أميركية كبرى لإعادة التفاوض على شروط روابطها مع أوروبا”، مستشهدا أيضا بالقنابل الخطابية التي ألقاها مساعدو ترامب خلال زياراتهم للقارة هذا الشهر. “لا يمكن معرفة إلى أي مدى ستصل إدارة ترامب، لكن هذه العلاقة الأساسية لسياسة الولايات المتحدة، والتي ولدت في لحظة صعود الولايات المتحدة إلى مكانة القوة العظمى العالمية، ستتغير بطرق جوهرية”.

ترامب يريد نظام عالميا جديدا تشكله فقط القوى العظمى والمهللون لها، وأن يتصرف بلا حدود وكأنه القوى الأعظم مطلقا.

ويرى ترامب وحلفاؤه أنفسهم وكأنهم يقومون بإنجاز عظيم في “إعادة التوازن” على المسرح العالمي. يبدو أن البيت الأبيض يأمل في مقاربة “عكس كيسنجر”، أي فتح باب مع موسكو في محاولة لدق إسفين بين روسيا والصين، تماما كما قوض الرئيس ريتشارد نيكسون الاتحاد السوفييتي عندما حقق انفراجة مع بكين في عام 1972.

ويشكك معظم المحللين، بمن فيهم عدد من المراقبين في أماكن أخرى، في قدرة البيت الأبيض على تحقيق ذلك.

وقال كوي هونغ جيان، وهو باحث في الدراسات الأوروبية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، لصحيفة “واشنطن بوست”: “لقد بنت الصين وروسيا شراكة أكثر شمولا تمتد إلى ما هو أبعد من الأمن إلى التنمية الاقتصادية. هذه ليست نفس البلدان التي كانت عليها ذات يوم. كما قال أحد الفلاسفة اليونانيين المشهورين، ‘لا يخوض رجل في نفس النهر مرتين’”.

ويختم الكاتب بالقول إنه بينما يعود إلى دوامة سياسات القوى العظمى، يبدو ترامب حريصا على إثبات خطأ الفيلسوف.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




حاكمة نيويورك تتدخل لمنع إعلان عن وظائف بالدراسات الفلسطينية في جامعة أمريكية

تتزايد حملات القمع لمؤيدي فلسطين في أمريكا، من منع أقسام الدراسات الفلسطينية في الجامعات، إلى إعادة التصويت ضد قرارات تتخذها نقابات الموظفين في الجامعات والكليات الأمريكية المطالبة بمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها.

ويجد مؤيدو فلسطين أنفسهم عرضة لملاحقات الجماعات المؤيدة لإسرائيل التي تقوم بإعداد قوائم ضد الطلاب والناشطين الذين شاركوا بالتظاهرات الداعمة لغزة وإرسالها إلى دوائر الإدارة الحالية مطالبة بفصل الطلاب من مقاعدهم الدراسية، أو ترحيلهم إن كانوا طلاباً أجانب.

وقالت صحيفة “الغارديان”، في تقرير أعدته مارينا دونبار، إن حاكمة نيويورك كاثي هوتشل أمرت جامعة مدينة نيويورك بسحب فوري لإعلان عن فراغ في منصب تخصص بالدراسات الفلسطينية في كلية هانتر التابعة لها. وفي إعلان الوظيفة، كتبت كلية هانتر أن المؤسسة تبحث عن “باحث تاريخي يتبنى منظوراً نقدياً للقضايا المتعلقة بفلسطين، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر: الاستعمار الاستيطاني، والإبادة الجماعية، وحقوق الإنسان، والفصل العنصري، والهجرة، والمناخ، وتدمير البنية التحتية، والصحة، والعرق، والجنس، والجندرية”. وأضافت أن كلية هانتر منفتحة على “نهج نظري ومنهجي متنوع” لتدريس المساق.

أمرت الحاكمة هوتشل جامعة مدينة نيويورك بإزالة الإعلان الوظيفي على الفور وإجراء مراجعة شاملة للمنصب لضمان عدم الترويج للنظريات المعادية للسامية

وقال متحدث باسم هوتشل لصحيفة “نيويورك بوست”: “أمرت الحاكمة هوتشل جامعة مدينة نيويورك بإزالة هذا الإعلان الوظيفي على الفور، وإجراء مراجعة شاملة للمنصب لضمان عدم الترويج للنظريات المعادية للسامية في الفصل الدراسي”.

وأصدر رئيس جامعة مدينة نيويورك فيليكس في ماتوس رودريغيز وويليام سي تومسون الابن، رئيس مجلس الأمناء، بياناً مشتركاً بشأن إزالة إعلان الوظيفة جاء فيه: “نرى أن هذه اللغة مثيرة للانقسام والاستقطاب وغير مناسبة ونتفق بشدة مع توجيهات الحاكمة هوتشل بإزالة هذا الإعلان، وهو ما تأكدنا من قيام كلية هانتر به منذ ذلك الحين”.

وتم إعلان شغور وظيفة أيضاً كجزء من “تعيين مجموعة” للدراسات الفلسطينية في وظيفتين بجامعة نيويورك وضع على الإنترنت. وقد أدان اتحاد أعضاء هيئة التدريس والموظفين في جامعة مدينة نيويورك هذه الخطوة في رسالة إلى هوتشول ورودريغيز. وكتب مؤتمر الموظفين المهنيين: “نعترض بشدة على إزالتكم لإعلان وظيفة لعضو هيئة تدريس في الدراسات الفلسطينية باعتباره انتهاكاً للحرية الأكاديمية في كلية هانتر. نحن نعارض معاداة السامية وجميع أشكال الكراهية، لكن هذه الخطوة غير منتجة. إنه تجاوز للسلطة والحكم على مجال كامل في الدراسة الأكاديمية ويتجاوز الحدود”.

وزاد الطلب على الدراسات الفلسطينية بعد التظاهرات التي ضربت الجامعات الأمريكية بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل وتدمير غزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن إعلان الجامعة أثار ضجة بين الجماعات اليهودية وتلك الناشطة في تأييد إسرائيل، بما فيها جماعات رصد التي ناقشت أن اللغة التي استخدمت في توصيف الوظيفة “تدعو لمعاداة السامية”. وفي منشور على منصة إكس وصفت جماعة “أوقف معاداة السامية” الإعلان الوظيفي بأنه جزء من “فدية الدم المعادية لليهود”.

وكانت جامعة مدينة نيويورك نقطة محورية في الاحتجاجات التي ضربت الجامعات الأمريكية خلال قصف غزة، ما أدى إلى عشرات الاعتقالات، وأدت إلى ردة فعل من إدارة الجامعة والولاية. وذكرت مجلة “ذي نيشين” هذا الشهر أن الجامعة تقوم بالتحقيق حول طلاب الجامعة الذين شاركوا في الاحتجاجات، أو طالبوا بالمقاطعة ضد إسرائيل.

وفي أيلول/سبتمبر، قدّمَ قاضي الولاية جوناثان ليبمان تقريراً إلى هوتشل: “لاحظت عدداً من الحوادث المعادية للسامية المثيرة للقلق من أعضاء مجتمع جامعة مدينة نيويورك”، وجادل بأن هناك حاجة لإعادة تشكيل الطريقة التي يتم فيها التعامل مع مزاعم معاداة السامية.

 اتحاد هيئة التدريس: نعترض بشدة على إزالتكم لإعلان وظيفة لعضو هيئة تدريس في الدراسات الفلسطينية باعتباره انتهاكاً للحرية الأكاديمية في كلية هانتر

وتقول “الغارديان” إن الجدل الجاري في جامعة مدينة نيويورك هو جزء من النقاش حول معاداة الصهيونية وكيفية اعتبارها معاداة للسامية. وكتب أحد طلاب الدكتوراه في جامعة مدينة نيويورك عندما صدر التقرير قائلاً إن: “تقرير ليبمان يشكل هجوماً خطيراً على الحركة من أجل فلسطين. وعلى مدار هذا العام، لعب اليهود، بما في ذلك منظمات مثل [صوت اليهود من أجل السلام]، دوراً محورياً في الإشارة إلى أن معاداة الصهيونية ليست معاداة للسامية والتحدث ضد الإبادة الجماعية. ومع ذلك، يكرر هذا التقرير هذا التكافؤ الزائف”.

ومن جانب آخر، ذكر موقع “ميدل إيست آي” تقريراً قال فيه إن كلية برنارد في جامعة كولومبيا هي أول كلية جامعية تقوم بطرد طلاب بسبب مشاركتهم في تظاهرات ضد الحرب على غزة. وانتقد ناقدون قرار الطرد بأنه تم بدون اتباع الإجراءات القانونية. وطردت الكلية، يوم الجمعة، طالبين بتهمة تعطيلهما إحدى الحصص الدراسية كعمل احتجاجي سياسي. وكان الطالبان جزءاً من مجموعة مكونة من أربعة أشخاص دخلوا إلى حصة “تاريخ إسرائيل الحديث” في اليوم الأول من الفصل الدراسي الربيعي في 21 كانون الثاني/يناير “لتقديم بديل سردي” لفئة يقولون إنها “تهرب من أسئلة تقرير المصير الفلسطيني وتبرئ الإبادة الجماعية المستمرة” في غزة. ووزع الطلاب منشورات، قالت الرئيسة المؤقتة للجامعة كاترينا أرمسترونغ إنها تحتوي على “صور عنف غير مقبولة في حرمنا الجامعي”.

وبعد ثلاثة أيام، واجه اثنان من الطلاب الإيقاف المؤقت، ومنعوا من دخول جميع مرافق الحرم الجامعي، بما في ذلك المساكن والمكتبات والخدمات الصحية وقاعات الطعام. ووفقاً لمجموعة العمل الجماعية لسحب الاستثمارات من الفصل العنصري بجامعة كولومبيا، فقد حدث كل هذا دون تحقيق أو جلسة استماع. وتم طرد الطالبين رسمياً من الجامعة بعد أقل من شهر من وقفهما عن الدراسة. وتعد كلية برنارد خاصة بالنساء، ولكنها تتشارك في كل المقررات الدراسية وخارج المنهاج مع جامعة كولومبيا.

طالب دكتوراه: تقرير ليبمان يشكل هجوماً خطيراً على الحركة من أجل فلسطين… معاداة الصهيونية ليست معاداة للسامية

ويعتبر طرد الطالبين أول طرد سياسي منذ 57 عاماً، حسب مجموعة العمل الجماعية. وقد انتقدت المجموعة هذه الإجراءات القانونية التي قادت للطرد، والتي أشرف عليها مكتب الطلاب والتدخل في الكلية. وقالت إن برنارد علقت دراسة 50 طالباً، ومنعت 46 طالباً لمشاركتهم في احتجاجات سياسية. وفي تعليق اطلع عليه موقع “ميدل إيست آي” قالت مجموعة العمل الجماعية، إن موظفة جديدة في الهيئة التدريسية في الكلية أشرفت على العملية. وقالت إن طريقة تحقيقها لم تكن متناسقة و”غيرت بروتوكول التحقيق أثناء اللقاءات وغيرت نبرتها ومواقفها من الطلاب بناء على مزاجها”.

وعبرت المجموعة عن قلقها من أنه لم يتم استشارة أي جماعة طلاب أو كلية في التحقيقات، ما يتناقض مع الإجراءات المعمول بها في كولومبيا. ولم يحصل الطالبان على ممثلين قانونيين خلال التحقيقات وترك لهما الأمر للدفاع عن نفسيهما.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش