1

صحيفة أمريكية: ضم ترامب لغرينلاند سيعني نهاية الناتو

نشرت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية مقالا مطولا أشارت من خلاله إلى أنه في حال ضم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لغرينلاند، فذلك سيعني نهاية حلف الناتو.

وكتبت الصحيفة: “استيلاء ترامب على غرينلاند رغم اعتراضات الدنمارك العضو في حلف شمال الأطلسي سيعني نهاية الناتو، لأنه لا يمكن لأي تحالف أن يستمر إذا انتهكت قوات عضو منه السلامة الإقليمية لعضو آخر”.

وتشير الصحيفة إلى أن “ألمانيا هتلر كانت الدولة الوحيدة التي انتهكت سيادة الدنمارك” في التاريخ الحديث، مؤكدة أنه “لا ينبغي لأمريكا أن تقف على قدم المساواة معها”.

ووفقا للصحيفة، مثل هذه الخطوة من جانب إدارة ترامب يمكن أن تستخدمها الصين كمبرر لغزو تايوان.

ووصف ترامب عدة مرات رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو بأنه حاكم “ولاية كندا العظيمة”. وفي 18 ديسمبر اقترح ترامب النظر في إمكانية ضم كندا إلى الولايات المتحدة واعتبارها الولاية رقم 51، قائلا إن مثل هذه الخطوة يمكن أن تخفف التكاليف بشكل كبير عن كاهل الكنديين.

وأكد ترامب أن الولايات المتحدة، قد تطالب بالعودة الى سيطرتها على قناة بنما إذا لم يتم تعديل الشروط الحالية لاستخدامها.

وعندما أعلن ترامب تعيين كين هويري سفيرا لواشنطن لدى الدنمارك، قام بلفت النظر إلى أن الولايات المتحدة تعتقد أن ملكية غرينلاند والسيطرة عليها تعد ضرورة مطلقة من أجل الحفاظ على الأمن القومي والحرية في جميع أنحاء العالم.

وفي عام 2019، ظهرت سلسلة من المنشورات في وسائل الإعلام تفيد بأن ترامب يدرس إمكانية شراء غرينلاند، ليؤكد هو نفسه لاحقا للصحافيين أنه مهتم بهذه القضية “استراتيجيا”.

صحيفة ذا هيل الاميركية

ترجمة روسيا اليوم




كاراغانوف: “كسر شوكة أوروبا” سينقذ العالم

نشر موقع “روسيا في السياسة الدولية” مقالا لسيرغي كاراغانوف* تناول تطور السياسة الروسية تجاه الغرب في ظل عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة.

لقد أدى انتخاب ترامب إلى إيقاف مؤقت لتطور سياساتنا تجاه الغرب، بما في ذلك حربنا في أوكرانيا. ولم نرد بقوة (وهو أمر صحيح) على استفزازات مؤخرة الجيش التي قامت بها إدارة بايدن، لكن جنودنا واصلوا العمليات الهجومية وسحق قوات المرتزقة الغربيين في أوكرانيا. والآن نستمع إلى أصداء من جميع الجهات عن إمكانية التوصل إلى حل وسط وعن معالم هذا الحل. وهنا على الأقل، في وسائل الإعلام الروسية، بدأت مناقشة مثل هذه الخيارات بقوة.

الآن، وبالتعاون مع زملائي، نقوم بإعداد دراسة واسعة النطاق وتحليل للوضع مخصص لتطوير التوصيات فيما يتعلق بالسياسة الروسية تجاه الغرب. لن أتوقع نتائج المناقشة، بل سأشارك فقط ببعض الأفكار الأولية، وقد تكون هذه التوصيات مفيدة خلال الفترة التي يتم فيها إعداد التقرير، هادفة في نهاية المطاف لإنشاء أساس لمناقشة أوسع نطاقا.

ولم يعد لدى إدارة ترامب الآن سبب جدي للتفاوض معنا على الشروط التي وضعناها. فالحرب مفيدة اقتصاديا للولايات المتحدة، لأنها تسمح لها بسرقة الطاقة المضاعفة من حلفائها، وتجديد مجمعها الصناعي العسكري، وفرض مصالحها الاقتصادية من خلال العقوبات المنهجية على عشرات الدول في جميع أنحاء العالم. وبطبيعة الحال، فإن الاستمرار في إلحاق الضرر بروسيا على أمل استنزافها، وفي أفضل السيناريوهات بالنسبة للولايات المتحدة، إسقاطها أو إقصائها من اللعبة، يمثل جوهرا عسكريا استراتيجيا للصراع المتصاعد. وتحرير أغلبية العالم يشكل داعما استراتيجيا قويا لمنافستها الرئيسية: الصين. ورغم أن هذه الحرب من وجهة النظر الرئيسية لترامب كما نفترضه، المستندة إلى السياسة الداخلية، ليست ضرورية وحتى ضارة بعض الشيء، فإن ميزان المصالح يميل لصالح استمرارها.

وإذا كنت سأضع نفسي مكان ترامب، القومي الأمريكي الذي يحمل عناصر التبشير من المسيحية التقليدية، بعيدا عن رواسب الليبرالية العالمية المتكلسة خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية وتورط بايدن في مخططات الفساد الأوكرانية، فهناك ثلاثة أشياء فقط يمكنها دفع ترامب الافتراضي نحو اتفاقيات تنسبنا: الأول- تهديد أفغانستان-2 والهزيمة الكاملة والهروب المخزي لنظام كييف والفشل الواضح للغرب بقيادة الولايات المتحدة. الثاني- هو خروج روسيا عن تحالفها الفعلي مع الصين. الثالث- هو التهديد بانتقال العمل العسكري إلى أراضي الولايات المتحدة وممتلكاتها الحيوية، وهو ما سيصاحبه مقتل أعداد كبيرة من الأمريكيين (بما في ذلك تدمير القواعد العسكرية).

إن الهزيمة الكاملة ضرورية، ولكن ذلك سيكون باهظ التكلفة للغاية، إن لم يكن باهظ التكلفة للحد غير المسموح، من دون استخدام أكثر نشاطا لعامل الردع النووي، وسيتطلب موت الآلاف والآلاف من خيرة أبناء وطننا. وخيانة الصين هو أمر غير مثمر بالنسبة لنا على الإطلاق. وإذا كان أنصار ترامب في ولايتهم الأولى قد حاولوا إقناعنا بفعل هذا، فيببدو الآن أنهم يدركون أن روسيا لن توافق على ذلك. وسأورد مزيدا من التفاصيل حول العامل النووي لاحقا.

بالنسبة للنخب الأوروبية الحالية، والمتكاملين مع أوروبا، فإن الحرب ضرورية بشكل ملح. وليس فقط بسبب الأمل في تقويض منافس جيوسياسي تقليدي والانتقام من هزائم القرون الثلاثة الماضية، بل وأيضا بسبب “الروسوفوبيا” رهاب روسيا. فهذه النخب، وبيروقراطيتها الأوروبية تفشل في كل الاتجاهات تقريبا، ويبدو أن المشروع الأوروبي أصبح في مهب الريح.

واستخدام روسيا كفزاعة، والآن عدو حقيقي، الأمر الذي استمر لأكثر من عقد من الزمان، هو الأداة الرئيسية لإضفاء الشرعية على مشروعهم والحفاظ على سلطة النخب الأوروبية. وعلاوة على ذلك، أصبحت “الطفيلية الاستراتيجية”، وغياب الخوف من الحرب، في أوروبا أقوى بكثير مما هو عليه في الولايات المتحدة. ولا يريد الأوروبيون ليس التفكير فيما قد يعنيه هذا الأمر بالنسبة لهم فحسب، بل إنهم لم يعودوا يعرفون أصلا كيف يفكرون فيه. فمنذ العهد السوفيتي، واستنادا إلى خبرنا في العمل مع ديغول وميتران وبراندت وشرودر وآخرين من عينتهم، اعتدنا على اعتبار الأمريكيين المحرضين الرئيسيين على المواجهة وعسكرة السياسة في الغرب. ليس ذلك صحيحا تماما، ولم يعد صحيحا على الإطلاق. وكان تشرشل هو الذي جرّ الولايات المتحدة إلى الحرب الباردة عندما بدا له أن هذا مفيد. وكان الاستراتيجيون الأوروبيون (كانوا لا يزالوا موجودين آنذاك)، وليس الأمريكيون، هم الذين بدأوا أزمة الصواريخ في سبعينيات القرن العشرين، وقائمة الأمثلة طويلة.

والآن أصبحت النخب الأوروبية هم الرعاة الرئيسيين للمجلس العسكري في كييف، وينسون أن أسلافهم هم من أشعلوا حربين عالميتين ويدفعون أوروبا والعالم نحو حرب ثالثة.

وفي الوقت الذي يرسلون فيه علف المدافع الأوكراني إلى المذابح، فإنهم يجهزون وقودا جديدا للحرب ممثلا في الأوروبيين الشرقيين من العديد من دول البلقان ورومانيا وبولندا. وقد بدأوا بالفعل في نشر قواعد متنقلة حيث يقومون بتدريب فرق من جنود Landcknechte “اللاندسكنيخته” (المرتزقة) المحتملين. وسيحاولون مواصلة الحرب ليس فقط “حتى آخر أوكراني” وإنما قريبا “حتى آخر أوروبي شرقي”.

والدعاية المعادية لروسيا التي يشنها حلف “الناتو” وبروكسل تتجاوز بالفعل الدعاية الهتلرية. وحتى العلاقات الإنسانية الشخصية مع روسيا يتم قطعها بشكل منهجي. أولئك الذين يدافعون على العلاقات الطبيعية يتعرضون للتسميم المعنوي والطرد من العمل. ويتم في الأساس فرض أيديولوجية ليبرالية شمولية، حتى أنهم نسوا كافة ادعاءاتهم بالديمقراطية، برغم أنهم لا زالوا يصرخون بشأنها. وأحدث مثال على ذلك هو إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية في رومانيا، والتي لم يفز بها مرشح بروكسل.

إن النخب الأوروبية لا تعمل فقط على إعداد شعوبها وبلدانها للحرب بشكل واضح. بل إنهم يذكرون تواريخ تقريبية عندما سيكونون على استعداد لشنها. فكيف نوقف هؤلاء المجانين؟ وهل يمكن وقف الانزلاق نحو الحرب العالمية الثالثة، على الأقل في أوروبا؟ والتوصل إلى إنهاء الحرب؟

إن أحاديث التسوية والهدنة وتجميد خط المواجهة الحالي الدائرة الآن من شأنها أن تسمح بإعادة تسليح بقايا القوات الأوكرانية، واستكمالها بقوات من بلدان أخرى، وبدء جولة جديدة من العمليات العسكرية. وسوف يتوجب علينا القتال مرة أخرى. علاوة على ذلك، من مواقع سياسية أقل فائدة. وسوف يكون من الممكن، بل من الضروري، إذا ما تعيّن الذهاب إلى ذلك طرح هذه التسوية بوصفها انتصارا. لكنه لن يكون انتصارا، بل، وبصراحة، انتصارا للغرب. وهكذا سيتم إدراك الأمر في كافة أنحاء العالم، وفي كثير من النواحي، ينطبق الأمر نفسه علينا.

ولن أقوم هنا بإدراج جميع الأدوات لتجنب مثل هذا السيناريو، لكني سأذكر فقط أهمها:

أولا، يجب أن نخبر أنفسنا والعالم، وخصومنا بالأمر الواضح: أوروبا هي مصدر كل الأمراض الكبرى التي عانت منها البشرية، حربان عالميتان، وإبادات جماعية، وأيديولوجيات معادية للإنسانية، والاستعمار، والعنصرية، والنازية، وبقية القائمة. واستعارة أحد المسؤولين الأوروبيين المعروفين بأن أوروبا عبارة عن “حديقة مزدهرة” تبدو أكثر واقعية إذا وصفناها بأنها حقل مليء بالأعشاب الضارة السمينة، التي تزدهر على سماد من ملايين القتلى والمنهوبين والمستعبدين. ومن حولها ترتفع حديقة من أنقاض الحضارات والشعوب المضطهدة والمسلوبة. وأوروبا بحاجة إلى أن تسمى بما تستحقه من تسمية، حتى يصبح التهديد باستخدام الأسلحة النووية ضدها أكثر مصداقية وتبريرا.

ثانيا، أود الإشارة إلى حقيقة أخرى واضحة: أن أي حرب بين روسيا و”الناتو”/الاتحاد الأوروبي سوف تكتسب طبيعة نووية أو تتحول إلى حرب نووية إذا استمر الغرب في القتال ضدنا في أوكرانيا. وتعتبر هذه التعليمات ضرورية، من بين أمور أخرى، للحد من سباق التسلح المتنامي. ولا جدوى من تخزين ترسانات ضخمة من الأسلحة التقليدية إذا كانت الجيوش المجهزة بها، والبلدان التي أرسلت تلك الجيوش، ستتعرض حتما لإعصار نووي.

ثالثا، علينا أن نستمر في التقدم لعدة أشهر أخرى، ونسحق العدو. ولكن، كلما كان ذلك أسرع، كان من الضروري علينا أن نعلن أن صبرنا واستعدادنا للتضحية برجالنا من أجل النصر على هذا الوغد سوف ينفذ قريبا وسوف نعلن الثمن: مقابل كل جندي روسي مقتول، سنقتل ألف أوروبي، وسيموت الأوروبيون إذا لم يتوقفوا عن الاستسلام لحكامهم الذين يشنون حربا ضد روسيا. نحن بحاجة إلى أن نقول للأوروبيين بشكل مباشر: إن نخبكم ستجعل منكم علفا للمدافع، وإذا تحولت الحرب إلى حرب نووية، فلن نكون قادرين على حماية السكان المدنيين في أوروبا، كما نحاول أن نفعل في أوكرانيا. وسنحذر من الضربات، كما وعد فلاديمير بوتين، لكن الأسلحة النووية أقل انتقائية من الأسلحة التقليدية. وبطبيعة الحال، يتعين على النخب الأوروبية أن تواجه حقيقة مفادها أنها ستصبح هي وأماكن إقامتها الأهداف الأولى للضربات الانتقامية النووية، ولن يكون من الممكن الهروب من ذلك.

رابعا، يتعين مواصلة تعزيز قدراتنا العسكرية، وهو أمر ضروري في ظل ظروف عالم مضطرب ومليء بالأزمات. لكن، وفي الوقت نفسه، من الضروري ليس فقط تغيير العقيدة النووية، والتي بدأت بالفعل في التغير، ولله الحمد، ولكن أيضا استئناف التحرك الحاسم نحو التصعيد، في حالة عدم رغبة الأمريكيين وعملائهم في التفاوض. سلم التصعيد النووي، من أجل زيادة فعالية قوات الردع والانتقام النووية لدينا. “أوريشنيك” هو سلاح فعال ورائع ويستحق الثناء من حيث التكليف بإنشائه ولمخترعيه، لكنه ليس بديلا عن الأسلحة النووية، بل هو ببساطة خطوة أخرى فعالة على سلم التصعيد.

 خامسا، علينا أن ننقل إلى الولايات المتحدة من خلال قنوات مختلفة، أننا لا نرغب في إذلالها، وأننا مستعدون للمساعدة في ضمان حفاظها على ماء الوجه في الخروج من الكارثة الأوكرانية التي تم جرّها إليها العولميون الليبراليون الأوروبيون.

إلا أن الأمر الرئيسي هو أن نفهم أننا لا نستطيع، ولا نملك الحق في إظهار التردد أمام البلاد وشعبنا والإنسانية جمعاء. فما هو على المحك الآن ليس مصير روسيا فحسب، وإنما مصير الحضارة الإنسانية في شكلها الحالي.

وإذا ما وعندما ينسحب الأمريكيون، فسوف يتمر تدمير أوكرانيا بسرعة كبيرة. وسوف ينضم شرقها وجنوبها إلى روسيا، وينبغي في وسط وغرب أوكرانيا الحالية تشكيل دولة منزوعة السلاح ومحايدة مع منطقة حظر جوي فوقها، حيث يكن لجميع أولئك الذين لا يريدون العيش في روسيا وطاعة قوانيننا أن يذهبوا إليها، ويتم حينها التوصل إلى هدنة.

وبعد الهدنة سيكون من الضروري التحرك نحو حل مشترك للمشكلات التي تواجه البشرية، مع الأصدقاء من الأغلبية العالمية. وحتى مع الأمريكيين، إذا ما عادوا إلى رشدهم في نهاية المطاف. في الوقت نفسه، من الضروري للغاية إبعاد أوروبا مؤقتا عن حل المشكلات العالمية. حيث أصبحت، مرة أخرى، التهديد الرئيسي لنفسها وللعالم.

فلا يمكن إحلال السلام في شبه القارة إلا عندما يتم كسر شوكة أوروبا مرة أخرى، كما حدث في انتصاراتنا على نابليون وهتلر، وعندما يحدث تغيير في أجيال النخب الحالية. ولكن، حتى في هذه الحالة، ليس في سياق أوروبي ضيق، الذي أصبح شيئا من الماضي، ولكن في سياق أوراسي.

المصدر: روسيا في السياسة الدولية

*سيرغي كاراغانوف: دكتور في العلوم التاريخية، أستاذ فخري والمدير العلمي بكلية الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية بجامعة الأبحاث الوطنية التابعة للمدرسة العليا للاقتصاد، والرئيس الفخري لهيئة رئاسة مجلس السياسة الخارجية والدفاع.




يتعمد قتل الرضّع بحجة “تشخيص خاطئ”.. “الجيش الأكثر أخلاقية في العالم”: قيد الفحص

إن تحول الضفة الغربية إلى غزة أخرى متواصل في كل ما يتعلق بالمس بالأطفال. في بداية الشهر، أطلق جنود إسرائيل النار بمُسيّرة، فقتلوا رضا وحمزة بشارات- طفلان في الثامنة والعاشرة من عمرهما، في قرية طمون. قال أبو أحد الطفلين في غداة الحدث، إن ابنه وابن أخيه استعدا للذهاب إلى المدرسة في ذاك الصباح. وعندما اعتدي عليهما، كانا في ساحة بيتهما. طفلان قتلا مع ابن عم آخر من عائلتهما، ابن 23.

استجاب الجيش لهذه المأساة الرهيبة بتحقيق مهين. حسب نتائجه، تم إطلاق النار “على أساس أن التشخيص وقت الحالة، صعّب معرفة أنهما قاصران”. إذا كانت الحوامة التي تستخدم لتمشيط المنطقة لا تميز بين أطفال صغار وراشدين، فلماذا يستند إلى نتائجها لإقرار هجوم فتاك بهذا القدر.

صحيح أن التحقيق هو قدوة التنكر للمسؤولية. فحسب الجيش، شُخص الطفلان بالخطأ كراشدين يضعان عبوة ناسفة رغم أنه في نظرة إلى الوراء لم توجد عبوات في المنطقة. كما تبين من التحقيق أيضاً، أن هذا الخطأ المصيري لم يتوقف في أي حلقة في أعلى السلسلة القيادية، بما في ذلك لدى قائد المنطقة، آفي بلوط. أحد استنتاجات تحقيق الجيش، أنه كان يجدر القيام بأعمال أخرى للتأكد من هوية أهداف الهجوم.

“كان يجدر” هو أقل ما يكون. فالتحقيق في عملية عديمة المسؤولية مع نتائج محتملة بمصيبة كهذه، لا يفترض أن ينتهي بـ “كان يجدر” عمله، بل اتخاذ خطوات ذات مغزى ضد من هو مسؤول عن هذا القصور.

في الماضي، درجت وحدة التحقيق العسكرية على فتح تلقائي للتحقيق بعد قتل فلسطينيين في الضفة. أما اليوم فالخيار أن التحقيق التلقائي لا يفتح في “أحداث قتالية، بل بعد فحص النيابة العسكرية العامة. واضح أن المزيد من الأحداث في الضفة تندرج ضمن التصنيف القتالي. استنتاجات التحقيق إزاء الطفلين رفعت إلى قائد المنطقة الوسطى، ولم تصل بعد إلى النيابة العامة.

في نهاية الأسبوع، قتل الجيش الإسرائيلي رضيعة ابنة سنتين في قرية قرب جنين. وقال الجيش إن القوة أطلقت النار نحو مبنى اختبأ فيه مسلح، وفقاً لمعلومات لدى الجنود. وتبين أنه لم يكن في بيت الرضيعة أي مسلح، ليس سوى عائلة تتناول وجبة العشاء. فور ملاحظتهم أنهم أصابوا الطفلة، استدعى الجنود الهلال الأحمر وأخلوها مع أمها التي هي الأخرى أصيبت بجروح طفيفة في يدها. لا يزال الجيش يفحص الحالة، لكن ما الذي ستجديه نتائجه للرضيعة التي قتلت؟

بعد قتل عشرات آلاف الأشخاص في غزة، بمن فيهم الأطفال، يخيل أن الجيش الإسرائيلي يفقد لجامه في الضفة أيضاً. يجب وقف هذا الميل الخطير فوراً.

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




معاريف: ما علاقة زيارة ويتكوف لغزة بتشكيل “المرحلة الثانية” من الاتفاق بين إسرائيل وحماس؟

يصل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف اليوم إلى المنطقة. ستكون محطتة الأولى قطاع غزة: زيارة محور نتساريم في وسط القطاع، ثم محور فيلادلفيا على حدود مصر.
يعطي ويتكوف انطباعاً بأنه رجل جذري وفهيم. يريد أن يرى الأمور بعينيه ليتخذ القرارات السليمة. يعرف مع من يتعامل هنا في الشرق الأوسط. في الأسبوعين الأخيرين كان مطلوباً منه أكثر من مرة التصرف كنوع من مربية الروضة – الحرص على أن تبعث حماس بقوائم المحررين، ويتأكد من أن إسرائيل توقف النار، ويضغط على حماس بإدخال أربيل يهود إلى قائمة المحررين، ومعالجة فتح محور نتساريم، وغيرها.
هذا الأسبوع، في اليوم الـ 16 لوقف النار، يفترض أن تبدأ المداولات على تحقيق المرحلة الثانية من الصفقة. من ناحية عسكرية، ألحقت إسرائيل ضرراً هائلاً بحماس. ربما لا تتمكن من ترميم نفسها في العقود القادمة. ملايين الغزيين العائدين الآن إلى شمال القطاع، يجدون جزر خرائب وعشرات آلاف المباني والبيوت المدمرة، المحروقة، المحطمة. تبقى بعض منها مفخخاً مما خلفته حماس. السكان يسكنون على الأنقاض، يبنون خياماً ويُصلون لوصول المساعدات من الغذاء والوقود للمولدات في الوقت المناسب.
بالمقابل، قوات الفرق الثلاث – 162 في شمال القطاع، 99 في وسطه، وفرقة غزة في جنوبه، تجلس الآن على مهام الدفاع. أي أن القتال انتهى عملياً في غزة.
روافع إسرائيل حول الصفقة التالية متنوعة: السيطرة على مساعدات من 4200 شاحنة يفترض أن تدخل إلى القطاع أسبوعياً، والتعمير المادي المستقبلي للقطاع، وتحرير مخربين سجناء.
المستوى السياسي ملزم الآن بالدخول إلى المفاوضات بشكل حقيقي، بحيث يوقع الاتفاق في وقت قصير، بل وينفذ في غضون أيام. لا معنى وليس حكيماً تمديد المسيرة لزمن طويل. ليس بسبب معاناة المخطوفين وعائلاتهم فحسب، بل أولاً وقبل كل شيء بسبب فهم عسكري بأن الجيش يفضل الوضوح. هو يعرف كيف يهاجم في كل مكان وبكل القوة، ويعرف أيضاً كيف ينفذ مهام الدفاع. الموضوع أن المستوى السياسي مطالب الآن بأن يحدد للجيش ما يريده في غزة – إلى إغلاق الحدث أم تجديد الحرب، ومشكوك جداً أن يغير الوضع في القطاع.
اليوم سيزور القطاع ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب، رب البيت الجديد للعالم الحر والأقل حرية. وكما يبدو هذا، سيكون هو من يقرر إلى أين السير في المرحلة الثانية من الصفقة.

آفي أشكنازي

صحيفة معاريف العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




واشنطن بوست: الإمارات ترغب بلعب دور في غزة بعد الحرب وإظهار نجاعة اتفاقيات إبراهيم

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا لمديرة مكتبها في الخليج سوزانا جورج قالت فيه إن مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط عاد إلى المنطقة هذا الأسبوع حيث تسعى إدارته إلى الاستفادة من النجاح المبكر لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

والتقى ستيف ويتكوف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء وقال إنه سيزور قطاع غزة، حيث تسري الهدنة منذ أكثر من أسبوع.

وكان ويتكوف في السعودية، يوم الثلاثاء، وفقا لتقارير إعلامية إسرائيلية قالت إنه كان يعمل على “اتفاقية واسعة النطاق في الشرق الأوسط” تشمل إعادة إعمار غزة، وفي النهاية تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية.

ومع قيام ويتكوف، وهو مطور عقاري منذ فترة طويلة، بتكثيف الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة، سيحتاج إلى دعم من الدول الغنية بالنفط في الخليج لمتابعة الخطط الأكثر طموحا.

ويقول الدبلوماسيون إن دول الخليج العربية هنا قد تمول إعادة الإعمار في غزة، لكنها تريد أيضا ضمان أن تشمل فترة ما بعد الحرب مسارا إلى دولة فلسطينية.

دول الخليج العربية قد تمول إعادة الإعمار في غزة، لكنها تريد أيضا ضمان أن تشمل فترة ما بعد الحرب مسارا إلى دولة فلسطينية

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، يوم الثلاثاء، “كان موقفنا واضحا دائما، أن حل الدولتين هو المسار الوحيد للمضي قدما من أجل حل القضية الفلسطينية”.

وقال إن بلاده، التي ساعدت في التوسط في وقف إطلاق النار، “تتعاون بشكل كامل مع إدارة ترامب والمبعوث ويتكوف”، لكنه أضاف أن قطر لا “تتفق دائما في الكثير من الأمور مع جميع حلفائنا”.

إلا أن ترامب أخبر في الأيام الأخيرة المراسلين الصحافيين، الذين كانوا معه على متن الطائرة الرئاسية، إنه يريد تهجير سكان غزة بالقوة، قائلا، يوم السبت، إن الولايات المتحدة وغيرها يجب أن “تطهر” المنطقة، التي وصفها بأنها “موقع هدم”. وفي وقت متأخر من يوم الإثنين، ضاعف من اقتراحه، مضيفا: “عندما تنظر إلى قطاع غزة، فقد كان جحيما”.

وانتقدت مصر والأردن هذه التصريحات على وجه الخصوص، بعد أن اقترح ترامب أن تستقبل الدولتان المزيد من الفلسطينيين من غزة.

حتى الآن، أطلقت حماس سراح سبع محتجزين إسرائيليين مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين. توقف القصف الإسرائيلي الواسع النطاق، وتدفقت المساعدات إلى المنطقة، وعاد مئات الآلاف من الفلسطينيين النازحين يوم الإثنين إلى شمال غزة، الذي كان معزولا عن بقية القطاع في معظم فترة الحرب.

ومن المفترض أن يستمر وقف إطلاق النار الأولي، الذي بدأ في 19 كانون الثاني/ يناير، لمدة 42 يوما، وبعد ذلك ستطلق حماس سراح الأسرى المتبقين وتسحب إسرائيل جميع قواتها من غزة. عندها فقط يمكن أن تبدأ إعادة الإعمار – جنبا إلى جنب مع المفاوضات حول المستقبل السياسي لغزة.

ونقلت الصحيفة عن حسين إبيش، وهو باحث في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، قوله: “كان وقف إطلاق النار الخطوة الأولى الضرورية. الآن هناك الكثير من المناورات الجارية”. وقال إنه من غير المرجح أن تلتزم البلدان بأدوار محددة لغزة بعد الحرب حتى يصل وقف إطلاق النار إلى المرحلة الثانية. وقال إبيش: “في الوقت الحالي، لا أحد يريد المبالغة في الالتزام بشيء”.

ولكن قبل أن تفتح دول الخليج العربي خزائنها، فإنها تريد على الأقل سلطة سياسية فلسطينية شرعية تتولى المسؤولية في غزة. حكمت حماس المنطقة لمدة 17 عاما قبل الحرب – لكن إسرائيل قالت إنها لن تقبل دورا للجماعة المسلحة في حكم المنطقة.

وتضيف الصحيفة أنه بالنسبة لدول الخليج العربية، توفر غزة بعد الحرب فرصة لتوسيع نفوذها الإقليمي، وملء الفراغ الذي خلفته حماس، التي كانت مدعومة من إيران. ولكنها بالنسبة للإمارات على وجه الخصوص، والتي ناقشت أيضا لعب دور يركز على الأمن في غزة، فإن ذلك يوفر فرصة لنوع من التحرر الدبلوماسي.

في عام 2020، كانت الإمارات واحدة من أربع دول قامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم التي توسطت فيها الولايات المتحدة – وتعرضت لضغوط هائلة أثناء الحرب لقطع العلاقات.

ولكن إذا ساعدت الإمارات في الأمن أو إعادة الإعمار، فإن ذلك سيسمح لأبوظبي “بإظهار قيمة اتفاقيات إبراهيم للعالم العربي”، كما قال شخص مطلع على تفكير كبار المسؤولين الإماراتيين، والذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة المداولات الحساسة.

قال شخص مطلع على تفكير كبار المسؤولين الإماراتيين إنه إذا ساعدت الإمارات في الأمن أو إعادة الإعمار في غزة، فإن ذلك سيسمح لأبوظبي “بإظهار قيمة اتفاقيات إبراهيم للعالم العربي”

ونقلت الصحيفة عن دان ديكر، رئيس مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية، وهو مركز أبحاث إسرائيلي، إن الأمن في غزة، حيث انهار القانون والنظام بسبب الحرب، سيكون أيضا محورا رئيسيا لرحلة ويتكوف إلى إسرائيل.

وقال إن “ويتكوف سيذهب في رحلة لتقصي الحقائق إلى غزة… لفهم التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه إسرائيل في المستقبل”. ووصف زيارة ويتكوف المخطط لها إلى القطاع بأنها “انعكاس لتورط أمريكا المتزايد في التدابير الأمنية في قطاع غزة”.

كما تراقب مصر وقطر تنفيذ الاتفاق، ويقول المسؤولون القطريون إن الضغط الدولي ضروري للحفاظ على الاتفاق على المسار الصحيح.

وقال الأنصاري إن “آليات المراقبة هذه المرة أكثر قوة أيضا. نحن نراقب كل تفاصيل الاتفاق”. وقال إن غرفة العمليات “أكثر تطورا”، والاتصالات أسرع، وتم إنشاء غرفة عمليات ثانية في العريش بالقرب من حدود مصر مع غزة لمراقبة دخول المساعدات. وقال إن الوسطاء تعلموا العديد من “الدروس” من اتفاق وقف إطلاق النار الأولي.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش