1

نيويورك تايمز: استعراضات حماس في غزة رسالة عن سيطرتها على الأرض ودورها في “اليوم التالي”

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لمراسلها آدم راسغون، قال فيه إن استعراض حماس في غزة أثناء تسليم الأسيرات الإسرائيليات الثلاث في أول دفعة من تبادل الأسرى بين الحركة وإسرائيل، قُصد منه إرسال رسالة أنها تسيطر على الوضع في غزة.

ففي مشاهد لم ترَ أثناء الحرب، انتشر مقاتلو حماس الملثمون والمسلحون في استعراض للقوة بمعظم مدن غزة. وقالت الصحيفة إنه عندما دخل اتفاق وقف النار حيز التنفيذ يوم الأحد، جاب مسلحون ملثمون، يستقلون شاحنات صغيرة بيضاء، شوارع غزة، بينما كان أنصارهم يهتفون باسم الجناح العسكري لحماس.

ومن خلال إرسال مقاتليها في استعراض واضح للقوة، كانت حماس تحاول توصيل رسالة لا لبس فيها إلى الفلسطينيين في غزة، وإلى إسرائيل والمجتمع الدولي، مفادها أنه على الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبدتها خلال الحرب بين مقاتليها وضباط الشرطة والقادة السياسيين ومسؤولي الحكومة، فإنها تظل القوة الفلسطينية المهيمنة في القطاع.

ونقل الكاتب عن إبراهيم المدهون، وهو محلل سياسي يقيم في تركيا قوله إن “الرسالة هي أن حماس نفسها اليوم التالي للحرب”. وأضاف: “إنهم يرسلون رسالة مفادها أن حماس يجب أن تكون جزءا من أي ترتيبات مستقبلية، أو على الأقل، يجب التنسيق معها”.

وأشارت الصحيفة إلى أن مكتب الإعلام الحكومي في غزة، أعلن عن نشر آلاف من عناصر وضباط الشرطة في أنحاء القطاع، لـ”الحفاظ على الأمن والنظام”. وقال المكتب إن الوزارات والمؤسسات الحكومية مستعدة لبدء العمل “وفقا لخطة الحكومة لتنفيذ جميع التدابير التي تضمن إعادة الحياة الطبيعية”.

وفي مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، كان هناك ما لا يقل عن ثلاثة ضباط شرطة يرتدون الزي الرسمي بينما كان النشيد الوطني الفلسطيني يعزف في الخلفية، وفقا لمقطع فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وتأكدت صحيفة “نيويورك تايمز” من صحته.

وأشارت الصحيفة إلى أن عشرات المقاتلين بزيّهم الرسمي وأسلحتهم كانوا وسط الحشود مساء الأحد، حيث حاولوا التحكم بالجماهير أثناء مرور السيارات التي كانت تقل الأسيرات الإسرائيليات وتسلميهن إلى الصليب الأحمر الدولي، قبل نقلهن إلى إسرائيل.

ويعلق راسغون أنه في الوقت الذي حاولت فيه حماس استعراض القوة والتخطيط للعب دور في إدارة غزة، إلا أن مستقبلها لا يزال غير واضح.

وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم لم يتخلوا عن هدف الحرب المعلن المتمثل في تفكيك الجناح العسكري لحماس وحكومتها، مما يشير بقوة إلى أنهم قد يستأنفون الحرب بعد تحرير بعض الرهائن. وأكد جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، يوم الأحد، أن حكم حماس يشكل خطرا على أمن إسرائيل وأنها لم توافق على وقف إطلاق نار دائم يترك حماس في السلطة، وأضاف: “نحن عازمون على تحقيق أهداف الحرب”.

وفي الوقت الذي يقول فيه بعض المحللين إن إسرائيل قد تتمكن في نهاية المطاف من إزاحة حماس عن السلطة، يقول آخرون إنها ستواجه صعوبة في استئناف الحرب بمواجهة الضغوط الدولية. وحتى لو فعلت هذا، يقول هؤلاء المحللون إن القوات الإسرائيلية ستواجه تحديات هائلة في اقتلاع حماس من غزة دون احتلال مباشر للقطاع.

ونقلت الصحيفة عن علي الجرباوي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، قوله إن مسيرات حماس في غزة يوم الأحد، كانت أكثر من مجرد رسالة إلى المجتمع الدولي بأنها تسيطر على الأرض. معتبرا أنها تعكس أيضا الواقع: “كانت حماس هنا قبل الحرب وهي الآن هنا أيضا”.

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة ابراهيم درويش




صحيفة عبرية.. لنعترف: خسرنا الحرب منذ 7 أكتوبر.. وطموحات نتنياهو واليمين قد تصطدم بترتيبات ترامب

عند مشاهدة صور الفوضى في غزة أمس، حيث الجمهور الفلسطيني الهائج أحاط بالسيارة التي تقل المخطوفات الإسرائيليات الثلاث، وردت فكرة أننا نشاهد بداية النهاية. من خلال الحرب الملعونة، التي هزت حياة الإسرائيليين والفلسطينيين منذ 7 أكتوبر، تظهر الآن طريق خروج محتملة. المرحلة الأولى في صفقة التبادل انطلقت، وربما تنتهي بنجاح بعد ستة أسابيع. من الواضح أن الانتقال إلى المرحلة الثانية سيكون أصعب. من غير الواضح إذا كان لزعماء الطرفين مصلحة في ذلك. وحتى الآن، صعدنا أمس على مسار استكمال الصفقة وإنهاء الحرب، بتشجيع كبير من ترامب، الذي سيؤدي اليمين هذا المساء رئيساً للولايات المتحدة.

خرجت حماس أمس في عملية استعراض قوة على خلفية انسحاب الجيش الإسرائيلي من بؤر الاحتكاك في القطاع، وتسليم المخطوفات الثلاث الأوائل – دورون شتاينبرغر وايميلي دماري (كيبوتس كفار عزة)، وروني غونين من حفلة “نوفا” – للصليب الأحمر في مركز مدينة غزة. على بعد بضعة كيلومترات من المكان الذي عملت فيه قوات الجيش الإسرائيلي قبل بضعة أيام، ظهر أمس مئات النشطاء المسلحين. يبدو أن حماس عرضت بذلك أيضاً قوة عسكرية وعلامات سيطرة مدنية. ولكن ما زال هذا حقيقة غير ثابتة حتى الآن؛ يجب أن تكون ترتيبات أخرى لمستقبل القطاع خلال بضعة أشهر على الأجندة.

من اللحظة التي سيتم فيها إخلاء ممر نتساريم نهائياً، سيبدأ تدفق الجمهور نحو الشمال؛ أي أكثر من مليون شخص، حسب التقديرات. بعد ذلك، سيجد الجيش صعوبة في استئناف القتال في الأسابيع الستة القادمة، حتى لو انهار الاتفاق.

الأعصاب المشدودة استمرت أمس حتى اللحظة الأخيرة. لا سبب للافتراض بأن تكون الأمور مختلفة في الأسابيع القادمة، سواء بسبب صعوبات إعلامية داخلية نابعة من القتال أو لرغبة في الاستمرار بالتنكيل النفسي لعائلات المخطوفين، حماس لم تلتزم بالجدول الزمني المحدد، ولم ترسل السبت أسماء المخطوفات اللواتي يتوقع إطلاق سراحهن. عندما استمر التأخير حتى صباح أمس، أعلنت إسرائيل بأنها لن تحترم وقف إطلاق النار الذي كان يمكن أن يدخل إلى حيز التنفيذ عند الساعة 8:30. في نهاية المطاف، أرسلت الأسماء بعد ساعتين، وأوقف الجيش الإسرائيلي إطلاق النار بعد ذلك بقليل. حتى ذلك الحين، قصف سلاح الجو عدة قوافل انتصار لرجال الذراع العسكري في أرجاء القطاع، وأبلغ عن 14 قتيلاً على الأقل.

ظهرت قوافل المسلحين في البداية جنوبي القطاع. ركب رجال حماس سيارات “تيوتا” التي اشتهرت يوم المذبحة، وأطلقوا النار في الهواء كعلامة على السرور. تبذل حماس الكثير من الجهود لترسيخ رواية النصر في نظر سكان القطاع رغم المعاناة التي مرت عليهم في الـ 15 شهراً الأخيرة. في هذه المرحلة، لم تبدأ حركة جماهيرية للسكان في مناطق اللجوء في المواصي على الشاطئ الجنوبي باتجاه شمال القطاع؛ لأن الجيش الإسرائيلي لم يخل بعد ممر نتساريم بصورة كاملة، مثلما هو مخطط له.

في المقابل، يتم الشعور الآن بحركة داخلية في شمال القطاع، بين مدينة غزة وجباليا وبيت حانون، وهي الأحياء التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي في نهاية الأسبوع. ومن اللحظة التي سيتم فيها إخلاء ممر نتساريم نهائياً، سيبدأ تدفق الجمهور نحو الشمال؛ أي أكثر من مليون شخص، حسب التقديرات. بعد ذلك، سيجد الجيش صعوبة في استئناف القتال في الأسابيع الستة القادمة، حتى لو انهار الاتفاق.

النقاشات حول استئناف الحرب، التي قد تجري بعد انتهاء النبضة الأولى للصفقة بعد ستة أسابيع، تبدو الآن نظرية في أساسها. والمفتاح في يد ترامب. الوعود الكثيرة التي وعد بها نتنياهو الوزير سموتريتش لضمان بقاء حزب “الصهيونية الدينية” في الحكومة حتى انتهاء المرحلة الأولى، ستصطدم بطلبات ترامب لاحقاً. إذا صمم الرئيس على إنهاء الحرب في غزة، فسيجد نتنياهو صعوبة في فرض إرادته.

في غضون ذلك، تفاصيل التنازلات التي قدمتها إسرائيل في الصفقة بدأت تظهر. إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين الكثيف يثير ردوداً عامة شديدة، على الأقل بسبب العدد الكبير، والأكثر بسبب هوية بعض المحررين (المخربون المشاركون في عمليات قاسية قتل فيها الكثير من الإسرائيليين في التسعينيات وفي الانتفاضة الثانية).

لكن كل من تابع الوضع في القطاع ولم تخدعه تصريحات نتنياهو وألاعيب أقواله، كان يمكنه التخمين من فترة طويلة بأنها نتيجة الحرب. الحقيقة البائسة هي أن إسرائيل خسرت الحرب في 7 أكتوبر بدرجة كبيرة. وكل ما فعلته منذ ذلك الحين كان تقليص الأضرار ولو قليلاً. ولاستكمال صفقة تحرير جميع المخطوفين، كان مطلوباً منها تقديم تنازلات كبيرة، وسيشمل القسم الثاني في الصفقة سجناء أثقل، أكثر قتلاً، من المحررين في القسم الأول من الصفقة.

السبب الرئيسي للوضع الذي وصلنا إليه ينبع من رفض نتنياهو المستمر لمناقشة أي حل يتناول اليوم التالي لحماس في قطاع غزة، لا سيما تدخل للسلطة الفلسطينية في غزة. ربما تؤدي خطط ترامب، التي تندمج بصفقة أمريكية – سعودية – إسرائيلية، إلى محاولة فرض اتفاق آخر على نتنياهو. لأنه بالنسبة لاتباعه، غير متهم أو مسؤول عن أي شيء، لذا يتم بذل جهود كبيرة لحرف الانتباه، الذي يهدف إلى جسر الهوة بين وعوده والوضع الفعلي. عندما يذكرون السجناء الذين سيطلق سراحهم، يتهم اليمين يتهمون على الفور اليسار و”احتجاج كابلان”، وكأنهم هم الذين يمسكون هذا التأثير بأيديهم.

المفتاح في يد ترامب. الوعود الكثيرة التي وعد بها نتنياهو الوزير سموتريتش لضمان بقاء حزب “الصهيونية الدينية” في الحكومة حتى انتهاء المرحلة الأولى، ستصطدم بطلبات ترامب لاحقاً. إذا صمم الرئيس على إنهاء الحرب في غزة، فسيجد نتنياهو صعوبة في فرض إرادته.

ويرى اليمين أن الجيش الإسرائيلي يفشل الحكومة في طريقها إلى النصر المطلق. تم طرح تسريع إقالة رئيس الأركان هرتسي هاليفي مؤخراً في محادثات بين أعضاء الليكود وسموتريتش والوزير بن غفير، في إطار محاولة إقناعهم بالبقاء في الائتلاف. سموتريتش وصف هاليفي في مقابلة مع وسائل الإعلام بأنه “رئيس أركان تقدمي” وضابط دفاعي. يبدو أن الرسالة الموجهة للجمهور هي: سنستغل وقف إطلاق النار لتطهير قيادة الجيش الإسرائيلي من الانهزاميين، ثم استئناف الحرب بقيادة جديدة. عملياً، هذه جهود لتشويش المواطنين. إذا كان الضباط في الجيش هم المذنبون بما حدث، حينئذ يمكن للحكومة التي بلورت استراتيجية غبية واستخفت بالخطر الذي تشكله حماس، الاستمرار في جهود الكبح ضد المبادرة المطلوبة لتشكيل لجنة تحقيق رسمية.

كان أمس يوماً جيداً مقارنة مع أيام أخرى في السنتين الأخيرتين. وقف إطلاق النار في غزة، وثلاث مخطوفات يلتقين مع عائلاتهن بعد معاناة كبيرة، واستقالة وزير الأمن الداخلي – هذا محصول معقول إذا أخذنا في الحسبان ما تعودنا عليه مؤخراً. الأمر الأهم والأساسي، الذي تصدع في يوم المذبحة وفي معالجة الحكومة الفاشلة لأزمة المخطوفين فيما بعد، هو شعور التضامن بين الدولة والمواطنين، الذين تم التخلي عنهم ليموتوا في غلاف غزة. ربما بدأت أمس عملية الإصلاح، ولكن بتأخير واضح.

عاموس هرئيل

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




بعد أكثر من عامين من الاعتقال و160 يوم عزل.. خالدة جرار حرة ومنهكة من آثار التنكيل الإسرائيلي

كأنها ليست هي.. بيضاء الشعر نحيلة الجسد تكاد لا تقوى على السير.. هكذا بدت القيادية الفلسطينية الشهيرة خالدة جرار (61 عاما) لحظة الإفراج عنها من سجن عوفر الإسرائيلي في ساعة مبكرة من فجر الاثنين.

واعتقلت إسرائيل خالدة جرار في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2023 من منزلها بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وجرى تحويلها إلى الاعتقال الإداري.

وصدر بحقها أمرا اعتقال إداري (دون تهمة)، وطيلة مدة اعتقالها كانت محتجزة في سجن الدامون شمال إسرائيل إلى جانب بقية الأسيرات الفلسطينيات.

وعلى مدار 160 يوما قبعت خالدة، القيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في “العزل الانفرادي في إحدى أسوأ وأقدم الزنازين في إسرائيل”، وفق حقوقية فلسطينية.

وتعد خالدة إحدى أبرز الناشطات في مجال الدفاع عن حقوق الفلسطينيات، ولاسيما الأسرى، وهي برلمانية سابقة، وتمتلك حضورا شعبيا، وتحظى بتقدير واحترام واسعين.

وإثر الإفراج عنها، أثارت صور خالدة مشاعر الشارع الفلسطيني، وتناقلها فلسطينيون بكثافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي استنكارا لما وصفوه بـ”الجريمة الإسرائيلية”.

وظهرت الأسيرات الإسرائيليات الثلاث اللاتي أطلقت “حماس” سراحهن الأحد في حالة جسدية ونفسية جيدة، ويرتدين ملابس نظيفة منمقمة، بل وقدمت لهن الحركة هدايا تذكارية.

في المقابل، كشفت أسيرات فلسطينيات عن تعرضهن لضرب وتنكيل وإهانات وتفتيش شبه عار قبيل الإفراج عنهن، فضلا عن الأوضاع المأساوية طيلة فترة أسرهن.

خالدة جرار لحظة الإفراج عنها من سجن عوفر الإسرائيلي

قرار بالتصفية

وقالت مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي) أماني سراحنة إن “السلطات الإسرائيلية مارست بحق خالدة جريمة مركبة حرمتها من الحياة والطعام والهواء”.

وأضافت: “في وقت ما كان لدى مؤسسات الأسرى شكوك أن هناك قرارا إسرائيليا بتصفية خالدة، فما جرى معها مرعب لدرجة كبيرة”.

وتابعت “منذ 12 أغسطس (آب الماضي)، وضعت خالدة في العزل الانفرادي في إحدى أقدم وأسوأ الزنازين التي يمكن تخيلها في إسرائيل”.

و”مارست السلطات الإسرائيلية بحق خالدة كل قمع وتنكيل على كل المستويات من العزل الانفرادي إلى التجويع والحرمان من أدنى تفاصيل الحياة الإنسانية، وقرار العزل الانفرادي كان مفتوحا”، حسب أماني.

ووفق نادي الأسير، أمضت خالدة غالبية سجنها في العزل الانفرادي.

“أموت يوميا”

وفي أغسطس الماضي، قالت جرار في رسالة عبر محاميها، بعد زيارتها في العزل: “أموت يوميا، فالزنزانة أشبه بعلبة صغيرة مغلقة لا يدخلها الهواء”.

وتابعت: “فقط يوجد في الزنزانة مرحاض وأعلاه شباك صغير، تم إغلاقه لاحقا بعد نقلي بيوم واحد، ولم يتركوا لي أي متنفس، وحتّى ما تسمى بالأشناف (فتحات) في باب الزنزانة تم إغلاقها”.

“هناك فقط فتحة صغيرة أجلس بجانبها معظم الوقت لأتنفس، فأنا أختنق في زنزانتي وأنتظر أن تمر الساعات لعلي أجد جزيئات أوكسجين لأتنفس وأبقى على قيد الحياة”، كما أكدت خالدة.

وأردفت: “ما زاد من مأساوية عزلي، درجات الحرارة المرتفعة، فأنا باختصار موجودة داخل فرن على أعلى درجة، لا أستطيع النوم بسبب الحرارة العالية”.

وزادت: “ولم يكتفوا بعزلي في هذه الظروف، فتعمدوا قطع الماء في الزنزانة، وحتى عندما أطلب تعبئة (قنينة) الماء لأشرب، يحضروها بعد 4 ساعات على الأقل”.

أما “بالنسبة للخروج إلى ساحة السّجن (الفورة)، تم السماح لي مرة واحدة بعد مرور ثمانية أيام على عزلي، كما يتعمدون تأخير وجبة الطعام الرديئة لساعات”، وفق جرار.

من هي خالدة جرار؟

أسيرة سابقة تعرضت للاعتقال نحو خمس سنوات، وهي ناشطة حقوقية ونسوية.

وعلى مدار عمليات اعتقالها المتكررة واجهت إجراءات انتقامية، وكان أقساها هو حرمانها من إلقاء نظرة الوداع على ابنتها التي توفيت خلال اعتقالها السابق.

وشغلت جرار منصب عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ثاني أكبر فصيل في منظمة التحرير بعد حركة فتح.

وترأست مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الانسان، وانتخبت عام 2006 نائبة في المجلس التشريعي الفلسطيني.

وليلة الأحد/ الاثنين، أفرجت إسرائيل من سجن عوفر غرب مدينة رام الله عن 90 فلسطينيا، مقابل إطلاق حماس سراح الأسيرات “المدنيات” الثلاث.

وجاء هذا التبادل ضمن مرحلة أولى من اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس بدأت صباح الأحد، بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة الأمريكية.

وإجمالا، تحتجز إسرائيل أكثر من 10 آلاف و400 أسير فلسطيني في سجونها، وتقدر حاليا وجود نحو 96 أسيرا إسرائيليا في غزة، فيما أعلنت حماس مقتل عشرات من الأسرى لديها في غارات إسرائيلية عشوائية.

ويستمر وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى 42 يوما، يتم خلالها التفاوض لبدء مرحلة ثانية ثم ثالثة.

ومن المقرر أن تطلق حماس في المرحلة الأولى سراح 33 أسيرا وأسيرة إسرائيليين، مقابل أسرى فلسطينيين يتوقف عددهم على صفة كل أسير إسرائيلي إن كان عسكريا (مقابل 50 أسيرا) أم “مدنيا” (مقابل 30 أسيرا).

وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة، خلفت أكثر من 157 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم، حتى الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ صباح 19 يناير/ كانون الثاني الجاري.

وفي 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.

ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراضي في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

وكالة الاناضول