1

على غرار البيجر… إيران تكتشف جهازاً مفخخاً في برنامجها النووي

ظريف حذر من تسلل إسرائيل لشبكات الالتفاف على العقوبات

كشف محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، عن إحباط عمل تخريبي في برنامج بلاده لتخصيب اليورانيوم، بواسطة عمود «مفخخ» لأجهزة الطرد المركزي، حصلت عليها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية عبر وسطاء يساعدون بلاده في مراوغة العقوبات.

وحذر ظريف في برنامج تلفزيوني يبث على شبكة الإنترنت حصراً من أن بلاده تواجه تحديات أمنية في شراء قطع الغيار بسبب العقوبات الأميركية.

وكان ظريف يتحدث عن محاولات إيران وحلفائها للالتفاف على العقوبات، في شراء المعدات الحساسة، لافتاً إلى أن ذلك يؤدي إلى خلق ثغرات تستغلها دول مثل إسرائيل.

وقال: «إذا تمكنت إسرائيل من التسلل إلى أحد هؤلاء الوسطاء، حينها يمكنها زرع أي شيء… وهذا تحديداً ما حدث».

وأشار إلى سلسلة تفجيرات أجهزة البيجر التي شهدتها بيروت في سبتمبر (أيلول) 2024، قبل أن يقطع كلامه ويشير إلى مثال وقع في إيران، متحدثاً عن اكتشاف مواد متفجرة، جرى إخفاؤها داخل معدات أجهزة الطرد المركزي التي اشترتها طهران عبر وسطاء في السوق السوداء، دون أن يخوض في التفاصيل.

وقال ظريف: «لقد اشترى زملاؤنا منصة للطرد المركزي للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، وتبين أن مواد متفجرة كانت مخبأة بداخلها، وقد تمكنوا من تحديدها بنجاح».

وفي 17 سبتمبر، انفجرت الآلاف من أجهزة «البيجر» التي يستخدمها عناصر «حزب الله» اللبناني، في وقت واحد في الضاحية الجنوبية لبيروت ومعاقل أخرى للحزب، وكان السفير الإيراني مجتبى أماني أحد المصابين.

وأدى الهجوم إلى جانب هجوم ثانٍ في اليوم التالي شمل تفجير أجهزة اتصال لاسلكية (ووكي توكي) إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة أكثر من 3400.

وقال ظريف إن عملية أجهزة البيجر «استغرقت سنوات عدة، وجرى تصميمها وتنظيمها بدقة من قبل الصهاينة (الإسرائيليين)».

وبعد هجمات البيجر، حذر مسؤولون ونواب برلمان الإيراني من اختراقات إسرائيلية مماثلة. وخضعت أجهزة اتصال المسؤولين الإيرانيين لمراجعة أمنية.

وليست المرة الأولى التي تطرح إيران احتمالات اختراق عبر قطع الغيار. ففي نهاية أغسطس (آب) 2023، أعلن التلفزيون الحكومي الإيراني إحباط «مؤامرة» إسرائيلية لتخريب برنامجها للصواريخ الباليستية والمسيّرات من خلال قطع غيار معيبة، حصلت عليها طهران من مستورد أجنبي.

وقالت السلطات حينها إن القطع «يمكن تفجيرها أو التسبب في تعطل الصواريخ الإيرانية قبل إطلاقها»، متهماً جهاز «الموساد» بالوقوف وراء إرسال قطع غيار ورقائق إلكترونية تستخدم في الصواريخ والمسيّرات. وقال مسؤول في وزارة الدفاع إن «شبكة من العملاء سعت إلى إدخال قطع غيار معيبة».

وفي أبريل (نيسان) 2021، هزّ تفجير صالة تضم مئات من أجهزة الطرد المركزي في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم، واتهمت إيران جهاز «الموساد» الإسرائيلي. وقال عضو البرلمان حينذاك، علي رضا زاكاني، مرشح الرئاسة الأخيرة، الذي يتولى منصب عمدة طهران حالياً، إن الانفجار سببه «متفجرات تبلغ 300 رطل جرى زرعها في معدات أُرسلت إلى الخارج من أجل تصليحها». ودمر الانفجار دائرة توزيع الكهرباء على بعد 50 متراً تحت الأرض.

أما النائب فريدون عباسي، فقد قال إن المتفجرات وُضعت في «طاولة ثقيلة جرى تحضيرها إلى المنشأة». وكان عباسي رئيساً للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد، ونجا من محاولة اغتيال في 2010.

صحيفة الشرق الاوسط




هل تكون خطة «اليوم التالي» في غزة «نقطة خلاف» جديدة؟

مصر تطالب بتمكين السلطة الفلسطينية

وسط جهود مكثفة نحو تنفيذ هدنة جديدة في قطاع غزة، تزايد الحديث عن خطة «اليوم التالي» لانتهاء الحرب، كان أحدثها تصريحات أميركية شملت تفاصيل، بينها وجود أجنبي في القطاع، وسط تمسك رام الله بإدارة وحيدة، ومطالبات مصرية بتمكين السلطة الفلسطينية.

تلك الخطة التي كشف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن خطوط عريضة منها، ستسلم إلى إدارة دونالد ترمب الوشيكة، غير أن خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يرون أن ذلك المخطط الأميركي سيكون «نقطة خلاف جديدة»، خاصة في ظل رفض مصري لمشاركة قوات أجنبية، وتمسك عربي بأن تدير السلطة الفلسطينية الأمور بقطاع غزة، فضلاً عن احتمال ألا ينفذها الرئيس الأميركي الجديد ويطرح خطة بديلة.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الأربعاء، إن السلطة الفلسطينية لا بد أن تكون السلطة الحاكمة الوحيدة في غزة بعد الحرب، بحسب «رويترز»، وذلك غداة حديث بلينكن، الثلاثاء، أن إدارة القطاع يجب أن تتولاها رام الله بعد انسحاب إسرائيل، ولكن مع أدوار مؤقتة للأمم المتحدة وأطراف أجنبية، ووجود قوات أمنية مؤقتة ستتشكل من قوات من دول شريكة وعناصر فلسطينيين تم التحقق من هوياتهم.

حديث بلينكن لم يكن الأول وسط تسارع جهود الوسطاء لتنفيذ هدنة جديدة في غزة، سبقه قبل أيام تأكيد وزير الخارجية الأميركي في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» على إنهاء خطة «اليوم التالي» مع شركاء، وبخاصة «عرب».

تفسير مختلف

الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب يرى أن كل شيء سيخضع للنقاش، بشأن الخطة، داعياً لعدم استباق الأمور، خاصة المتعلقة بالقوات الأجنبية؛ إذ إن تفسيرها يختلف من طرف لآخر.

وبتقدير المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن «الخطة المطروحة يفترض أن تكون محل نقاشات بالمرحلة الثالثة والأخيرة من اتفاق الهدنة، وتحتاج إلى ترتيبات، وستحمل اختلافات، خاصة أنه ليس معروفاً هل ستقبل إسرائيل بإدارة فلسطينية أم لا».

وهذا ما يذهب إليه أيضاً المحلل السياسي الفلسطيني والمختص بالشأن الإسرائيلي نهرو جمهور، بالقول إن «الخطة ستكون نقطة خلاف مستقبلاً، وإسرائيل أكبر تهديد لها، خاصة أنها ليست لديها أي تصورات بشأن اليوم التالي، وقبولها بتطبيق أولى مراحل الهدنة قد يكون من باب المناورة وطرح عقبات مستقبلاً والعودة للقتال تحت أي ذريعة لتجاوز أزماتها الداخلية».

مصر لم تعلق بعد على الخطة التي تحدث عنها بلينكن، غير أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أكد، خلال اتصال هاتفي مع المنسقة الأممية للإعمار بالقطاع سيغريد كاخ، الثلاثاء، ضرورة عودة السلطة الفلسطينية للقيام بواجباتها في غزة، وفق بيان للخارجية المصرية.

جاء ذلك بعد أقل من أسبوع من تصريحات متلفزة بعدم قبول القاهرة نشر أي قوات أجنبية في القطاع.

وفيما لم يعلن ترمب أي موقف بشأن مستقبل القطاع، شدد متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، على أن بلاده منفتحة على كل ما يمكن أن يدير المرحلة الانتقالية بشكل مناسب، ما دام القرار «فلسطينياً – فلسطينياً».

ويرجح راغب أن ترمب قد لا يمانع في تمرير الخطة والاستفادة منها في إنهاء الحرب، بوصفها حالة نجاح يريد الحصول عليها سريعاً، خاصة والحرب ليست أولوية لديه، مؤكداً أن مصر ستلعب دوراً كبيراً في تذليل عقبات اليوم التالي، وتمكين السلطة الفلسطينية.

و«الموقف المصري مهم جداً على صعيد ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وآلية التشارك المستقبلية في إدارة القطاع»، وفق نهرو جمهور، متوقعاً أن «إدارة ترمب لن تقبل بالحروب اللانهائية، وقد تفتح نافذة فرص نحو فرض حلول على نتنياهو، كما فعلت بالهدنة. وأياً كان، فالواقع بالقطاع سيفرض معطياته، خاصة أن المقاومة لم ترفع الراية البيضاء بعد».

وبتقدير الرقب، فإن القاهرة ستحاول جاهدة أن تتجاوز أي ثغرات قد تستغلها إسرائيل لرفض وجود السلطة الفلسطينية، متوقعاً مفاوضات شاقة وترتيبات خاصة في عدم حسم شكل القوات الموجودة أو حسم ترمب موقفه من الخطة، داعياً للانتظار لرؤية ملامح تنفيذ الهدنة على أرض الواقع؛ لمعرفة ما تنوي إسرائيل تنفيذه أو تعطيله لاحقاً.

ويأتي الحديث عن ترتيب الوضع في غزة بعد الحرب، غداة اتصال هاتفي تلقاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من الرئيس الأميركي جو بايدن، تناول مستجدات جهود الوساطة التي تقوم بها مصر والولايات المتحدة وقطر للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وتبادل المحتجزين في قطاع غزة.

ووفق الرئاسة المصرية، فإن الزعيمين أكدا «أهمية التزام الأطراف المعنية بتذليل العقبات وإبداء المرونة اللازمة للتوصل إلى الاتفاق».

فيما أشار البيت الأبيض إلى تعهد الرئيسَين «باستمرار التنسيق الوثيق والمباشر، وكذلك عبر فريقيهما خلال الساعات المقبلة». وأضاف البيت الأبيض أن «الزعيمين شددا على الحاجة الملحة لتنفيذ الاتفاق».

صحيفة الشرق الاوسط




في خطاب اتّسم بسوداوية شديدة… بايدن يحذّر من «أوليغارشية تتشكّل في أميركا»

حذّر الرئيس الأميركي جو بايدن في خطاب وداعي ألقاه مساء الأربعاء قبل أيام من انتهاء ولايته من خطورة «أوليغارشية تتشكّل في أميركا»، معتبرا كذلك أنّ «الأميركيين غارقون في سيل من الأخبار المضلّلة» ما يهدّد بـ«إساءة استخدام السلطة».

وفي آخر خطاب له إلى الأمة قبل مغادرته البيت الأبيض الإثنين المقبل، قال الرئيس الديموقراطي إنّ الولايات المتحدة تواجه «تركّزا خطرا للسلطة في أيدي حفنة من الأشخاص الفاحشي الثراء». وسيسلّم بايدن (82 عاما) السلطة ظهر الإثنين المقبل إلى سلفه الملياردير الجمهوري دونالد ترمب الذي تحالف مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا المتطورة في مقدّمهم إيلون ماسك، أثرى رجل في العالم.

كما حذّر الرئيس المنتهية ولايته من «عواقب خطرة إذا لم يتمّ وضع حدّ لإساءة استخدامهم السلطة». وقال الرئيس المنتهية ولايته في خطابه الوداعي الذي اتّسم بسوداوية شديدة «اليوم تتشكّل أوليغارشية في أميركا، حيث تشكّل ثروتها الهائلة وقوتها ونفوذها تهديدا ملموسا لديموقراطيتنا بأكملها وحقوقنا الأساسية وحرياتنا».

وحذّر أيضا من أنّ «الأميركيين غارقون في سيل من الأخبار المضلّلة» ما قد يؤدي إلى «إساءة استخدام السلطة». وخصّص بايدن جزءا من خطابه القاتم للتحذير من مخاطر عدم استمرار جهود مكافحة التغيّر المناخي. وقال إنّ هناك «قوى كبيرة» تهدّد التقدّم الذي تمّ إحرازه في مكافحة التغيّر المناخ «وهو تهديد وجودي لم يكن في أي وقت مضى أكثر وضوحا»، مستشهدا بالكوارث الطبيعية التي لا تنفك تتزايد وآخرها الحرائق الهائلة المستعرة منذ أسبوع في لوس أنجليس والإعصار المدمّر الذي ضرب ولاية نورث كارولاينا العام الماضي.

صحيفة الشرق الاوسط




الإسرائيليون لحكومتهم: لا تخفوا الحقيقة.. مقابرنا تتسع يوماً بعد آخر

في الجيش الإسرائيلي توافق في الرأي على أن القتال ضد حماس سيستأنف في المستقبل المنظور للعيان. لن ينزع سلاح حماس وستبقى تهديداً ينبغي القتال ضده. حتى لو لم يكن القتال برياً في البداية، فبعد المرحلة الثانية من الصفقة، سيبقى موطئ القدم العسكري. ستعمل القوات في الشريط العازل المكثف ليشكل نقطة انطلاق لاجتياحات في عمق المنطقة الغزية وقت الحاجة، وثمة حاجة.

يقاتل الجيش الإسرائيلي في هذه اللحظة في غزة دون هدف حقيقي، استراتيجي وبعيد المدى، هدف يعطي أملاً وغاية ملموسة لشعب إسرائيل الذي يدفع الآن الأثمان مع فوائدها، بتوسع المقابر العسكرية يومياً تقريباً. يعمل أعضاء حكومة إسرائيل ورئيسها بفاعلية لصيانة حماس كذخر ضعيف ومنكوب، بالضبط وفقاً لذاك المفهوم المغلوط الذي سبق 7 أكتوبر. بسبب جبن الوزراء عن اتخاذ قرار سياسي ثقيل الوزن وبالتوازي مع عدم الاكتراث الجماهيري للضحايا الذين يتراكمون ولضائقة القوة البشرية المقاتلة والمتآكلة، يضطر الجيش للقتال ببطء قليلاً وفي دوائر. السيئ والأسوأ والأصعب لا يزال أمامنا في القطاع.

لا غرو أن جنرالات في الاحتياط يشكون بأن الهدف الحقيقي هنا هو إعادة الاستيطان في غزة، لكن في الحكومة دهاة بما يكفي كي لا يكشفوا هذا لأهالي المقاتلين ولجنود الاحتياط.

وزراء الكابنت، قليلو التجربة الأمنية وعديمو الشجاعة السياسية، مشغولون بألف شيء وشيء آخر باستثناء اتخاذ قرارات ثقيلة الوزن وبعيدة المدى. عملية إجرامية في “السامرة”؟ يأمر الوزراء الجيش لإمساك المخربين وتكثيف الدفاع عن المستوطنات. حماس استأنفت النار الصاروخية على الغلاف؟ الوزراء يطلبون من الجيش ضرب غزة بقوة. الكابنت ينشغل بالتكتيك الصغير، وكل شيء شعبوي، وكأن وزير الدفاع هو قائد لواء، والوزيرة ستروك ضابطة أمن في فرقة، وليسوا القادة المؤتمنين على مصير الدولة. الجنود يقتل أحدهما تلو الآخر وسيتعرضون للقتل هكذا أيضاً في الأسبوع القادم وفي الشهر القادم والسنة القادمة. لا غاية ولا جوهر حقيقي. ثمة قتال في دوائر، ووزراء مترددون، وجمهور غير مكترث يفضل فحص الأسعار الجديدة إلى فيينا مع شركة “راين اير” التي عادت لتوها. في الوقت الذي لا يعترف به مسؤولو الجيش باتهامات الحكومة بقصور 7 أكتوبر، يعودون لاستجداء المستوى السياسي في الغرف المغلقة كي يكلفهم بمهمة تحقيق هدف سياسي ما لغزة؛ استيطان متجدد كأساس لأمن السكان وإلغاء حتى ولو جزئياً لفك الارتباط؛ حكم عسكري إسرائيلي مثلما كان في الماضي؛ حكم محلي غزي بالتعاون مع السلطة الفلسطينية وبرعاية مصرية – أمريكية. لا شيء. كل بحث كهذا يؤجل، وكل مبادرة تذاب، وكبديل تخرج صور هذا الشهر عن مداولات غريبة لكابنت مختلف أقيم بين ليلة وضحايا مع وزراء مثل سموتريتش وستروك.

لا غرو أن جنرالات في الاحتياط يشكون بأن الهدف الحقيقي هنا هو إعادة الاستيطان في غزة، لكن في الحكومة دهاة بما يكفي كي لا يكشفوا هذا لأهالي المقاتلين ولجنود الاحتياط.

الحقيقة الأليمة معروفة للجميع: المقابر العسكرية ستتسع بشبان متدينين وعلمانيين دون جدوى ودون قرارات سياسية شجاعة.

للحكومة تفويض ديمقراطي لتقرر أي هدف تختاره وفقاً لفكرها اليميني. “تقويض حكم حماس المدني والعسكري” ليس هدفاً حربياً، بل كذبة يطعمونها الجمهور منذ الأسبوع الأول للحرب؛ أحبولة إعلامية ممجوجة. ما لم يكملوها بأكثر ما ينقصها: بدلاً من حماس، من سيحكم 2 مليون غزة منهم وبرعايتهم تطورت حماس إلى جيش إرهاب ولا تزال وستبقى لسنوات أخرى. قيادة الجيش ضعيفة وتتعرض للهجوم الدائم بحيث لا يمكنها أن تصرخ بهذا. رئيس الأركان القادم سيكون بالتأكيد مطالباً بالسير على الخط مع مفهوم الحكومة الحالية: ابعثوا بالمقاتلين إلى أزقة الزيتون، وبعد صفقة المخطوفين نرى ما سنعمل. أو بعد أن يدخل ترامب البيت الأبيض أو بعد أن يحصل شيء آخر، ربما حوار مع السعوديين على سلام إقليمي. سنرى لاحقاً، أما حالياً فليقاتلوا.

استعد الجيش الإسرائيلي مؤخراً لنقاش معمق مع كثير من الجدال، ويتعلق هذا بمستوى الخدمة الاحتياط، وذلك بسبب ما يخطط له المستوى السياسي في مرابطة مئات المقاتلين في سوريا بعد سقوط الأسد، والميل لإبقاء قوات الجيش في أراضي لبنان حتى بعد الستين يوماً الأولى من وقف النار. سيكون مقاتلو الاحتياط المنهكون مطلوبين في كل حال، بالمتوسط، لشهرين – ثلاثة أشهر خدمة في السنة القادمة، بعد أن طحنوا بين سنة ونصف سنة، بل وبعضهم أكثر منذ نشبت الحرب، وبمستوى خدمة احتياط لم يسبق أن كان في تاريخ الدولة. يعرف الجيش ما تحاول الحكومة إخفاءه، ألا وهو أن الجيش يحتاج فوراً لآلاف أخرى من المقاتلين ممن فقدهم في الحرب، وذلك كي ينفذ أكثر مهامه تواضعاً.

الحقيقة الأليمة معروفة للجميع: المقابر العسكرية ستتسع بشبان متدينين وعلمانيين في السنة القادمة أيضاً دون جدوى ودون قرارات سياسية شجاعة.

يوآف زيتون

صحيفة يديعوت احرونوت العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




“نية خبيثة”.. حكومة إسرائيل لا تنوي إكمال المرحلة الثانية من الصفقة

لم يوقع على الصفقة بعد. ما زال تأثير “اللحظة الأخيرة” يحلق فوق الصفقة، وحياة الـ 33 مخطوفاً يهددها رئيس حكومة منغلق ومجرم مدان يتولى منصب وزير الأمن الوطني، ومخادع لا ضمير له، وهذا يسمى وزير المالية. أمل المخطوفين معلق الآن بعضلات مجرم ظلامي آخر، الذي أثبت حتى قبل دخوله إلى البيت الأبيض، “مرة أخرى” بأن نتنياهو لا يعرف إلا القوة. ترامب هدد بفتح باب جهنم إذا لم يتم التوصل إلى الصفقة. في الحقيقة، هو لم يشر إلى العنوان الذي وجه التهديد إليه، لكن ذلك الشخص أدرك ذلك. المخطوفون لا يؤثر عليهم التهديد بجهنم. فهم يعرفون جيداً كل أقسامها، ليس لهم ولا لنا سوى الانتظار بذعر اللحظة التي سيخرجون فيها من الهاوية وتوجيه عيونهم الميتة إلينا متسائلين: “أين كنتم حتى الآن؟”.

إن زمن محاسبة النفس العامة لم يأت بعد، وسيكون مطلوباً في حينه الإجابة عن سؤال شديد واحد، وهو كيف فشل الجمهور ولم ينجح في لي ذراع الحكومة وفرض وقف إطلاق النار وإنقاذ المخطوفين حتى عندما عرض الرئيس بايدن خطته قبل أشهر كثيرة، وهي التي تشبه الصفقة الحالية، وعندما كان المخطوفون الأحياء أكثر؟ ولكن حتى يكون الانتقاد الذاتي حقيقياً، فثمة حاجة للنظر إلى “الصفقة” المطروحة على الطاولة وفرك العيون بدهشة، حيث كان يمكن التوقيع على صفقة شاملة بهذه الشروط، في نهاية المطاف.

التفاصيل غير معروفة بالكامل حتى الآن، لكن المبادئ معروفة. قبل أي شيء، هناك وقف لإطلاق النار، “تهدئة”، وسيعيد الجيش الإسرائيلي خلالها “انتشاره”، أي أنه سينسحب من ممر نتساريم ومن بعض أجزاء فيلادلفيا، وسيتمكن سكان غزة من العودة بصورة خاضعة للرقابة إلى شمال القطاع، وسيطلق سراح مئات السجناء الفلسطينيين، عدد كبير منهم من السجناء ثقيلي الوزن، وستتوسع المساعدات الإنسانية، وستبدأ المفاوضات في اليوم الـ 16 لوقف إطلاق النار بشأن المرحلة الثانية من الصفقة. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فسيتم إطلاق سراح جميع المخطوفين، لكن هذا سيكون مرهوناً بانسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من القطاع.

عملياً، سيصبح الجيش الإسرائيلي في فترة وقف إطلاق النار عالقاً في المواقع، ولن يستطيع مواصلة “تدمير البنى التحتية”، وتسوية البيوت وتفجير “مواقع مشبوهة”. في وضع قتال كهذا، ربما يقتل الجنود بنار المسلحين، ويدوسون على عبوات جانبية، وستقول حماس وبحق إنها لم تعد تستطيع السيطرة على كل من يحمل السلاح في القطاع، لأن الجيش الإسرائيلي دمر بنية سيطرتها القيادية التحتية. هكذا قيل في قائمة الإنجازات التي عرضها الجيش في الحرب.

لو كانت الحكومة جدية في نيتها استكمال الصفقة بالكامل، وتحرير جميع المخطوفين “حتى آخر واحد منهم”، ومنع موت الجنود ودفع ثمن ذلك، فلماذا لم توافق على التوقيع على صفقة واحدة شاملة، بنبضة واحدة وبدون مراحل؟ عندما يكون من الواضح أن تكون نتيجتها نفس نتيجة صفقة المرحلتين؟ لماذا لا يتم إنقاذ حياة المخطوفين الذين قد يموتون بالذات أثناء التفاوض على إطلاق سراحهم؟ ولماذا نعرّض حياة الجنود الذين مهمتهم التواجد على الأرض إلى حين انتهاء المفاوضات وانتظار تعليمات للانسحاب؟     

نتيجة هذه التساؤلات، أن الحكومة لا تنوي الوصول إلى المرحلة الثانية للصفقة، وأن وجودها يدل على نية خبيثة. هكذا، هذه النتيجة تحتاج إلى إنقاذ أي مخطوف يمكن إنقاذه في المرحلة الأولى وكأنه ليس هناك مرحلة ثانية إلى الأبد. لأنه يجب ألا نغرق في الأوهام. الطموح إلى الاستقرار والتواجد والحلم بالاستيطان في غزة لم يتلاش، بل تأجل لبضعة أسابيع. هذه الحكومة أثبتت بالفعل أن حياتها أهم من أي اعتبار آخر. لذا، علينا الاستعداد للسيناريو الذي ستستمر فيه حرب الإبادة في غزة بعد إطلاق سراح الـ 33 مخطوفاً. وستصبح حياة المخطوفين الآخرين أضراراً عرضية وهامشية، مقارنة بحجم الحلم. وماذا عن الجمهور الصامت؟ يمكنه ضم هذا الفشل إلى صفقة الانتقاد الذاتي.

تسيفي برئيل

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




لماذا أريد للمرحلة الثانية من الصفقة أن تكون في عهد ترامب؟

إذا لم تحدث مفاجآت خاصة، فصفقة المخطوفين في طريقها للتوقيع. 33 من أصل 98 إسرائيلياً سيعودون من أسر النازيين في غزة. ولا يوجد كليشيه أكثر صحة من “فرحة مخلوطة بالحزن”. الثمن الذي ستدفعه إسرائيل في الصفقة التي نوقع عليها مع الشيطان باهظة جداً. عشرات الإسرائيليين سيبقون في أسر حماس لفترة زمنية مجهولة. كما أن إسرائيل ستنسحب من مناطق معينة في غزة، وبالطبع ستحرر مئات بل وربما آلاف المخربين سيتطلعون في كل دقيقة من حياتهم لسفك مزيد من الدم اليهودي.

حتى بدون اتخاذ موقف قاطع مع أو ضد الصفقة، واضح أن الإسرائيليين فرحون بكل مخطوف يعود، ومتألمون على كل من سيبقى. إن الخوف الأكبر هو المراحل التالية من الصفقة التي ليس واضحاً على الإطلاق إذا كانت ستخرج إلى حيز التنفيذ. لا توجد معارضة يمينية أيديولوجية للصفقة، بل معارضة للثمن الذي سندفعه مقابل ما سنأخذه، والذي يلفه الغموض حالياً فيما يحوم من فوق الخوف عدم عودة كل المخطوفين وتحقيق مصالح إسرائيل.

لكن إذا ما فحصنا النقاط الغامضة من الصفقة أو الأدق ما ليس فيها، فمن ممكن أن نتشجع. أولاً، إنهاء الحرب ليس جزءاً من الصفقة – شرط طالبت به حماس منذ بداية الحرب. وتنقص الصفقة شروط طرحتها إسرائيل كشروط لإنهاء الحرب: تجريد القطاع من السلاح، ونفي مسؤولي حماس و”نزع النازية” للغزيين.

ثانياً، حين لا تتحقق أي هذه النقاط، فلا يوجد محفل دولي عربي يتحمل المسؤولية عن غزة، لا البحرين ولا السعودية. فهما ذكيتان بما يكفي لتفهما بأن إسرائيل ما دامت تعمل هناك، فليس لهما ما يفعلانه مع عش الإرهابيين هذا. السلطة الفلسطينية، المشغولة بمعارك بحد ذاتها في “يهودا والسامرة”، ليست خياراً جوهرياً أو فنياً.

حسب مصادر مطلعة على المحادثات والصفقة، ليس صدفة أن المرحلة الثانية من المفاوضات ستجري في ظل رئيس جديد للولايات المتحدة – رئيس محوط بمجموعة من محبي إسرائيل وتوعد حماس بالجحيم. رئيس الوزراء يتحدث عن هذا حين يقول إن الصفقة ستشمل كل المخطوفين، دون أن يشرح بالضبط كيف يستوي هذا القول مع الواقع. من غير المستبعد أن تكون الاتفاقات الرسمية المعروفة للطرفين على المرحلة الأولى فقط. لكن الاتفاقات على المراحل التالية هي في المحادثات التي بين نتنياهو ومندوبي ترامب.

أمس، ألقى رئيس كتلة “الصهيونية الدينية” خطاباً في مزرعة ترامب، ووقف هناك ضد الصفقة قائلاً: “نريد صفقة تعيد كل المخطوفين ولا تبقي أحداً في الخلف. صفقة المخطوفين المتبلورة عملت عليها إدارة بايدن، وهي رهيبة. فهي تشطب إنجازات إسرائيل في السنة الأخيرة للحرب”. وقد نال تصفيقاً عاصفاً من الحاضرين.

مؤيدو ترامب ممن لا يطيب له أن يخيب آمالهم. حين يقول لهم إنه سيحرض على إسرائيل، وإن حماس ستحصل على الجحيم، فهو يعرف بأنهم يتوقعون هذا. ونحن أيضاً.

نافا درومي

صحيفة يديعوت احرونوت العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




اتفاق غزة بعيون الإسرائيليين.. يعيد “رهائن” لكنه يبدّد “النصر المطلق” ويبقي “حماس”

تسود في إسرائيل أجواء مختلطة، وقد عبّر وزير الأمن الأسبق، رئيس حزب “يسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، عن ذلك بقوله للإذاعة العبرية العامة، صباح اليوم الخميس، إن اتفاق الصفقة صعب، وطعمه مختلط بين الحلو والحامض… فـ “حماس” لا تتنازل عن حكمها في غزة، وستعود للسيطرة على المساعدات الإنسانية هناك، وربما تزداد قوة في الشارع الفلسطيني.

وهذا هو الشعور العام في إسرائيل اليوم، فمن جهة هم فرحون لوقف الحرب المتوحشة على غزة، لأنها طالت، وكانت مكلفة لهم أيضًا في عدة مستويات، والآن توقف الصفقة النزيف وتعيد عشرات من الرهائن بعد 15 شهرًا من الأسر. وفي المقابل، ستفرج الصفقة عن آلاف الأسرى، بمن فيهم ذوو المحكوميات العالية، وهناك قلق في الجانب الإسرائيلي على مستقبل بقية المحتجزين المؤجّل إطلاقهم لمرحلة الثانية، ومعه غضب على الثمن الذي سُدد في الشهور الأخيرة دون سبب، بعدما اكتشفوا أنه كان بالإمكان إتمام الصفقة هذه قبل ثمانية أشهر، ودون الخسائر التي وقعت على الطريق كثمن للتهرّب غير المبرر منها.

عاموس هارئيل، نتنياهو هو في نهاية المطاف مجموع مخاوفه، والاتفاق يدلّل على أن ترامب يخيفه أكثر من بن غفير

وبخلاف اتهامات الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال بأن “حماس” هي التي منعت إنجاز صفقة، فقد فضح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير كذبة نتنياهو الكبرى بقوله، أول أمس، إن حزبه “العظمة اليهودية”، وحزب “الصهيونية الدينية” برئاسة سموتريتش، هما اللذان حالا دون التوصل لصفقة.

ولذا تتزايد الأوساط الإسرائيلية التي تتساءل عن الحكمة وعن الدافع والثمن خلف تأجيل توقيع الصفقة الحالية طالما أن مضمونها متطابق للصفقة التي أعلنها بايدن في 27 مايو/أيار الماضي، ورفضها نتنياهو وعطّلها بطرحه شرط السيطرة على محوري فيلادلفيا ونيتساريم، رغم أنها صيغتها إسرائيلية في الأصل.

 وهذا ما يتوقف عنده محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رونين بيرغمان، بقوله اليوم: “إننا لم نكن مضطرين لتسديد ثمن الدم هذا”، لافتًا إلى أن نتنياهو وزمرته تراجعوا عن صيغة هذه الصفقة في أيار بعدما أدخلا شرط السيطرة على فيلادلفيا للأبد، والآن ينص الاتفاق على الانسحاب الكامل منه بعد 50 يومًا، وهكذا بما يتعلق بمحور نيتساريم، فالصفقة تعيدنا لذات النقطة، والسؤال لماذا كنا محتاجين لشهور كثيرة من الحرب سؤال سيشغلنا لسنوات طويلة.

سيداتي سادتي: انقلاب!

هذا ما يؤكده أيضًا محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس”، عاموس هارئيل، بقوله، اليوم الخميس، إن نتنياهو هو في نهاية المطاف مجموع مخاوفه، وإن الاتفاق يدلّل على أن ترامب يخيفه أكثر من بن غفير.

ويعتبر هارئيل أن المرحلة الأولى من الصفقة خطوة ضرورية للبدء في الحديث عن استشفاء المجتمع الإسرائيلي، في ما سيكون الامتحان الحقيقي في الجولة الثانية، بالوعد بالإفراج عن بقية المخطوفين وسط استكمال الانسحاب، ويتابع: “رغم أن ترامب يبدو واثقًا من نفسه، فهذه ستكون مهمة صعبة ومشبعة بالتوترات”.

ويتطابق معه زميله محرر ملحق “هآرتس”، الكاتب المعلق في “هآرتس”، روغل ألبر، الذي يوضح أن الجانب الإسرائيلي أشاد بترامب بسبب فاشيته، والآن يتضح أنه حمامة السلام مع مطرقة بالأصل، ويقول إن الرئيس الأمريكي المنتخب مبجل في إسرائيل، خاصة لدى اليمين الصهيوني، لكن السياسات التي يمليها على نتنياهو الآن معارضة لرغبة هذا اليمين، كونها سياسات المعسكر الإسرائيلي المعتدل. ويضيف: “القناة 14، الناطقة بلسان اليمين ونتنياهو، معجبة جدًا بترامب، ولكنه لم يستجب لصلواتها، فقد أنتج سلوكه حصول تنافر معرفي عميق في إسرائيل، حيث يجد معارضيه الإسرائيليين متفاجئين للأفضل، أما أنصاره فهم اليوم خائبون محبطون ويشعرون بأن ترامب قد خانهم”.

 عاموس جلعاد: كان بمقدورنا إتمام الصفقة في أيار، لكن نتنياهو تهرب منها بذرائع مختلفة، واليوم تبخرت خطاباته عن أهمية محوري فيلادلفيا ونيتساريم

ويعكس رسم كاريكاتير “هآرتس”، التي تبارك الاتفاق وتدعو لاستكماله في افتتاحيتها اليوم، هذه الخيبة في اليمين الإسرائيلي، حيث يطل ترامب متجهم الوجه، عبوسًا، على وسع شاشة القناة 14، المعلقة على جدار مكتب نتنياهو، وفيه وزراؤه وأبواقه، وهم بحالة فزع، بعضهم يبكي، ومن فوق الرسم كُتب بالعبرية “انقلاب”.

ترامب الثاني

ويبدو أن الإسرائيليين لم يقيموا ترامب الحقيقي أو “ترامب الثاني”، المختلف عن نفسه في ولايته الأولى، بشكل حذر، فهو أولاً متقلب المزاج، وربما لا زال متحاملًا على نتنياهو منذ بارَكَ لبايدن فوزه بعد انتخابات 2020، وثانيًا، ترامب حر طليق من الضغوط السياسية في ولايته الحالية، خاصة أن الأغلبية الساحقة من اليهود الأمريكيين صوّتوا لصالح منافسته الديمقراطية كاميلا هاريس، فيما صوتت أغلبية العرب والمسلمين له.

ويبدو أن ترامب معني بوقف الحرب على غزة كمقدمة لصياغة الشرق الأوسط من جديد من خلال استكمال اتفاقات أبراهام، وهو يعي أن السعودية لن تدخل دائرة التطبيع دون ما يوفر غطاء يحفظ لها الشرعية للتطبيع، على شاكلة وقف الحرب، ودون إعلان مسار تفاوضي ينتهي بدولة فلسطينية.

ومن غير المستبعد أيضًا أن عين ترامب تنظر بعد ذلك لجائزة نوبل للسلام، ولذا كان لا بد من وقف الحرب على غزة برسالة صارمة حملها مبعوثه ستيف وتكوف، قبل أسبوع.

النصر المطلق

كما تنبع مشاعر الاستياء في إسرائيل من حقيقة بقاء حركة “حماس” في السلطة داخل قطاع غزة، رغم التدمير البربري، بعدما كان ائتلاف نتنياهو قد اعتبر “النصر المطلق” و”إسقاط الإرهاب” من الحكم الهدف الأهم للحرب. ومما زاد من تدني الحالة المعنوية، خيبة الأمل من ترامب، الذي انتظروا إنزاله “الجحيم” على غزة و”حماس”، ليكتشفوا لاحقًا أن تهديده موجّه لإسرائيل أيضًا، وتجلّى ذلك بوضوح في مشاركته منشورًا لمقال أكاديمي أمريكي بارز اتهم نتنياهو، قبل أسبوع، بدفع الولايات المتحدة للحرب على العراق ومحاولة استدراجها مجددًا لحرب ضد إيران.

ترامب أرعب الجميع

ويرى الرئيس الأسبق للجناح السياسي الأمني في وزارة الأمن، الجنرال في الاحتياط عاموس جلعاد، الذي يعزو توقيع الاتفاق الآن، بخلاف رغبات نتنياهو وائتلافه، لظهور ترامب، في حديث للإذاعة العبرية العامة، أن ثمن الصفقة باهظ، ولكن ينبغي أخذ قرارات حسب سلم أولويات صحيح. وتابع: “لا يوجد أهم من عدم إهمال مواطنين. كان بمقدورنا إتمام الصفقة في أيار، لكن نتنياهو تهرب منها بذرائع مختلفة، واليوم قد تبخرت خطاباته عن أهمية محوري فيلادلفيا ونيتساريم. هذه هي الحقيقة، رغم محاولات إسرائيلية رفضها، والآن نحصد ما زرعناه، فبدون طرح بديل لـ “حماس” ستبقى في السلطة في القطاع”.

من غير المستبعد أن عين ترامب تنظر لجائزة نوبل للسلام

 وتطرق جلعاد لخيبة الأمل من ترامب، فقال إنه هدد بالجحيم فأخاف الطرفين والوسطاء، وبدا كسمكة قرش وأرعب كل السمك من حولها، فهو مخيف، وهو معني بمسيرة إقليمية كبيرة: تطبيع مع السعودية، وهذه فرصة عظمى لإسرائيل، علاوة على الفرص الأمنية والاقتصادية والإستراتيجية، كمنع إيران من النووي، وترامب مصمم على ذلك. وقال ذلك أمس: “ذاهبون لاتفاقات إقليمية”.

ويؤكد جلعاد أن إسرائيل بحاجة لهذه التحالف من أجل إعادة بناء القوة ولترميم ذاتها.

وخلص جلعاد للقول إن إسرائيل مرتبطة بأمريكا، ولا بدّ من التنسيق معها، وإلا نصطدم مع ترامب، وهذا سيضعفنا، ولنا أن نذكر أننا قمنا بالسور الواقي، قبل ربع قرن، وما زلنا نواجه تحديات في الضفة الغربية. ومع ذلك، هناك مكان أيضًا للتساؤل: هل الصفقة تمت الآن بسبب تهديد ترامب فقط، أم أن هذا الضغط الخارجي أعطى الطرفين سلمًا للنزول عن الشجرة بعد نزيف طويل، ونتنياهو أيضًا كان يبحث عن وسيلة لإقناع حلفائه في اليمين الصهيوني المتشدد بصفقة تخرج إسرائيل من حالة استنزاف، والآن بمقدوره الاختباء خلف “ضغط ترامب” ووعوده بالتعويض في تغيير واقع الضفة الغربية، أو توسيع التطبيع، وضرب إيران، ومحاصرة “محكمة الجنايات الدولية” لإقناعهم؟

ومقابل بيان مكتب نتنياهو، الذي يتهم للمرة الثانية اليوم “حماس” بمحاولة تعطيل الصفقة عبر إدخال أسماء أسرى جدد، ينوه نائب رئيس الموساد السابق، النائب المعارض، رام بن براك، أنه يخشى أن يتهرب نتنياهو من المرحلة الثانية من الصفقة، وتابع محذرًا في حديث إذاعي اليوم: “سيشهد الشارع الإسرائيلي حالة هيجان إذا حاول نتنياهو ذلك. إتمام المرحلة الثانية يقتضي وقف الحرب. نحن في المعارضة سنقدم سلة أمان لنتنياهو إذا احتاج ذلك”.

وديع عواودة

صحيفة القدس العربي




بعد 15 شهرا من حرب الإبادة في غزة.. الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى

أعلنت قطر، اليوم الأربعاء، عن توصل إسرائيل وحركة حماس إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل للأسرى بين الطرفين سيدخل حيز التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني، وذلك بعد 15 شهرا من حرب الإبادة في قطاع غزة.

وتم التوصل إلى الاتفاق عقب اجتماع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع مفاوضي حماس ومفاوضين إسرائيليين بشكل منفصل في مكتبه الأربعاء.

جاء الإعلان عن الاتفاق عبر مؤتمر صحافي عقده آل ثاني في العاصمة الدوحة مساء الأربعاء.

وأوضح آل ثاني أنه “حسب الاتفاق ستطلق حماس في المرحلة الأولى سراح 33 محتجزا إسرائيليا بما يشمل النساء المدنيات والمجندات والأطفال وكبار السن والمرضى والجرحى المدنيين مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ومراكز الاعتقال”.

ودعا رئيس الوزراء القطري إلى الهدوء في قطاع غزة بداية من الآن وحتى يوم الأحد حين يدخل الاتفاق حيز التنفيذ.

ولفت إلى أن قطر ومصر والولايات المتحدة ستعمل على ضمان تنفيذ الاتفاق، حيث ستكون هناك آليات لمتابعة تنفيذه وأي خروق قد تحدث.

https://x.com/MofaQatar_AR/status/1879559979490767262?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1879559979490767262%7Ctwgr%5E9d9f2e06bd233bd29e71f02f5360faf39849bb4c%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8A8D8B9D8AF-15-D8B4D987D8B1D8A7-D985D986-D8ADD8B1D8A8-D8A7D984D8A5D8A8D8A7D8AFD8A9-D981D98A-D8BAD8B2D8A9-D8A7D984D8A5D8B9D984D8A7D986%2F

ويأتي الاتفاق بعد أشهر من المفاوضات المتقطعة التي توسطت فيها مصر وقطر، بدعم من الولايات المتحدة، وكذلك قبل تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في 20 يناير/ كانون الثاني.

 وعقب الإعلان القطري، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن إسرائيل وحماس توصلتا إلى اتفاق من شأنه إنهاء القتال في غزة وزيادة المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين.

وقال بايدن في البيت الأبيض “أستطيع أن أعلن التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار وتحرير الرهائن بين إسرائيل وحماس”.

ولفت إلى أنه جرى التوصل إلى الاتفاق بعد 15 شهرا من المعاناة وسيتبعه زيادة في المساعدات الإنسانية للقطاع.

وأضاف “القتال في غزة سيتوقف، وسيعود الرهائن قريبا إلى ديارهم وعائلاتهم”.

ووفي بيان منفصل، نسب بايدن لدبلوماسية الولايات المتحدة “المثابرة والدقيقة” الفضل في إبرام الاتفاق، إلى جانب مصر وقطر. وأكد أن المرحلة الأولى منه تتضمن “الوقف الكامل والتام” لإطلاق النار.

وفي خطوة استبقت الإعلان الرسمي، أشاد ترامب بالتوصل إلى الاتفاق، عازيا الفضل إلى جهود إدارته.

وكتب على صفحته على موقع “تروث سوشال” Truth Social للتواصل الاجتماعي، “لدينا اتفاق بشأن الرهائن في الشرق الأوسط. سيتم إطلاق سراحهم قريبا. شكرا لكم!”.

ومع اقتراب موعد تنصيبه، كرر ترامب مطالبه بالإسراع في إبرام اتفاق، محذرا أكثر من مرة من أن “أبواب الجحيم ستنفتح على مصراعيها” إذا لم يتم إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.

وعمل ستيف ويتكوف مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط مع فريق بايدن للدفع من أجل التوصل إلى اتفاق.

حماس: الاتفاق ثمرة صمود شعبنا

قالت حركة حماس، في بيان أصدرته بعد الإعلان عن الاتفاق، إنه “ثمرة الصمود الأسطوري لشعبنا الفلسطيني العظيم ومقاومتنا الباسلة في قطاع غزة، على مدار أكثر من 15 شهرا”.

وتابع البيان أن “اتفاق وقف العدوان على غزة إنجاز لشعبنا ومقاومتنا وأمتنا وأحرار العالم، وهو محطة فاصلة من محطات الصراع مع العدو، على طريق تحقيق أهداف شعبنا في التحرير والعودة”.

واكد أن الاتفاق “يأتي انطلاقا من مسؤوليتنا تجاه شعبنا الصابر المرابط في قطاع غزة العزة، بوقف العدوان الصهيوني عليه، ووضع حد لشلال الدم والمجازر وحرب الإبادة التي يتعرض لها”.

وأعربت حماس عن التقدير والشكر “لكل المواقف المشرفة الرسمية والشعبية التي تضامنت مع غزة، ووقفت مع شعبنا، وساهمت في فضح الاحتلال ووقف العدوان، عربيا وإسلاميا ودوليا، والشكر الخاص للإخوة الوسطاء، الذين بذلوا جهدا كبيرا للوصول إلى هذا الاتفاق، وخاصة قطر ومصر”.

وتوجه خليل الحية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بكلمة للشعب الفلسطيني قال فيها “هذه اللحظة التاريخية من جهاد شعبنا نتوجه بعبارات الفخر والشموخ لأهلنا في غزة. نحيي قوافل الشهداء الذين ارتقوا في معركة الدفاع عن القدس والأقصى. ونترحم على كل القادة الشهداء في الحركة وكل الفصائل والمجاهدين بدون استثناء”.




لوموند: هدنة غزة.. تَقَدُّمٌ هش في ظل حساسية تنفيذ الاتفاق

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يظل حساسًا للغاية. فهذا الاتفاق، الذي لا رابح فيه والذي يُعد ثمرة مفاوضات دبلوماسية بين الولايات المتحدة ومصر وقطر، من شأنه أن يسمح بإنهاء القتال في الأراضي الفلسطينية، حيث قُتل أكثر من 46 ألف شخص، والإفراج التدريجي عن المئات من الأسرى الفلسطينيين ورهائن ما زالوا في أيدي “حماس” (34 منهم قتلوا بالفعل، بحسب إسرائيل)، منذ الهجوم غير المسبوق في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وينص النص، الذي يتعين التصديق عليه صباح الخميس من قبل الحكومة الإسرائيلية قبل أن يدخل حيز التنفيذ، أولًا على وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع وإمكانية تحرك المدنيين الفلسطينيين في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية. خلال هذه المرحلة الأولى، سيتم إطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين المعتقلين في إسرائيل، مقابل إطلاق سراح 33 رهينة في أيدي “حماس”، بما في ذلك أمريكيان (أطفال، ونساء، وأشخاص فوق الخمسين، وجرحى ومرضى). ومن المتوقع أن تتدفق المساعدات الإنسانية، التي منعتها إسرائيل إلى حد كبير لعدة أشهر. ثم تبدأ المرحلة الثانية، بإطلاق سراح الرهائن المتبقين وانسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل من القطاع. وستكون المرحلة الثالثة بمثابة بداية لمشاريع إعادة الإعمار، وهو احتمال لا يزال بعيدًا جدًا.

لوموند: النجاح يأتي نتيجة لتوافق الظروف المواتية خلال الشهرين الماضيين، بما في ذلك إعادة تشكيل الشرق الأوسط. هناك العزلة غير المسبوقة لـ”حماس”، والضربات التي سحقت “حزب الله”، ثم سقوط نظام الأسد

واعتبرت “لوموند” أن الهيكل العام هش للغاية على الرغم من الضمانات التي وعدت بها الدول الثلاث الوسيطة. وهي تتألف من مراحل وشروط متعاقبة، ومن المرجح أن تكون تفاصيلها محل نزاع إضافي. ويمثل هذا عذابًا إضافيًا لعائلات الرهائن، الذين سيتعين عليهم استخدام آخر مواردهم من الصبر قبل رؤية الإفراجات الأولى في الأيام المقبلة.

الظروف المواتية

وتابعت “لوموند” القول إن هذا النجاح يأتي نتيجة لتوافق الظروف المواتية خلال الشهرين الماضيين، بما في ذلك إعادة تشكيل الشرق الأوسط. أولًا، هناك العزلة غير المسبوقة التي تعاني منها “حماس”، حيث تم القضاء على قيادتها وتقليص مواردها العسكرية إلى حد كبير.

والضربات التي وجهها الجيش الإسرائيلي لـ “حزب الله” في لبنان، والتي سحقت الميليشيا الشيعية، ثم سقوط نظام الأسد في سوريا، وأخيرًا الضعف التاريخي للردع الإيراني، حطمت خيال الحرب على جبهات متعددة ضد الدولة العبرية، التي كان يديرها زعيم “حماس” يحيى السنوار، الذي قُتل في أكتوبر/تشرين الأول 2024. وكان لدى شقيقه محمد السنوار، الذي تولى القيادة، مجال محدود للغاية للمناورة، تقول الصحيفة الفرنسية.

فاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني في لبنان بهدف الانسحاب الإسرائيلي قد أضعف فكرة أن الفرسان سيأتون لإنقاذ “حماس”، وفقًا لمسؤول أمريكي كبير.

أما العامل الثاني – تواصل “لوموند” – فهو مرتبط بالسياق السياسي في واشنطن. فقد وضع دونالد ترامب في قلب حملته الانتخابية فكرة أنه مرشح السلام على جبهتين رئيسيتين: أوكرانيا والشرق الأوسط.

ويريد الرئيس الأمريكي المنتخب إعادة إحياء مشروعه المركزي، وهو تطوير اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية. والهدف الأولي هو المملكة العربية السعودية. وكان هذا أيضًا الطموح الأسمى لإدارة جو بايدن منذ عامين.

ففي وقت وقوع هجوم في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، كان من المقرر أن يسافر وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى الرياض في الأيام التالية لإتمام اتفاقية ثنائية معقدة، بما في ذلك معاهدة أمنية ومكون للتعاون النووي والقدرات المدنية والعسكرية المتكاملة. وبعد ذلك كانت هناك التزامات تجاه الدولة الفلسطينية.

ومن هذا المنظور المشترك، لم يكن دونالد ترامب راغبًا في أن يُثقل كاهل البيت الأبيض بقضية غزة والحرب المستمرة. وقال إن إطلاق سراح الرهائن – وخاصة الأمريكيين – يجب أن يتم قبل حفل التنصيب في 20 يناير/كانون الثاني. وإلا فإن الأمر سيكون بمثابة “جحيم”، كما وعد، وهو ما لا يشكل تهديدًا محددًا وفقًا لمعايير غزة. لكن رغبة دونالد ترامب كانت معبرةً بوضوح. ونتيجة لذلك، نشأ تآزر مذهل بين الإدارتين، المنتهية ولايتها والقادمة، خلال الأسبوع الأخير من المفاوضات. وأشار بايدن، يوم الأربعاء، إلى أن إدارته وإدارة ترامب “تتحدثان كفريق واحد”. فقد عمل مستشار الأمن القومي المستقبلي مايك والتز بشكل وثيق مع مستشار الأمن القومي الحالي جيك سوليفان. من جانبه، توجه المبعوث الخاص لدونالد ترامب إلى المنطقة، ستيف ويتكوف، إلى المنطقة في الوقت نفسه الذي كان يوجد بها بريت ماكجورك، الدبلوماسي الذي يلعب نفس الدور مع الرئيس بايدن.

وذكرت صحيفة هآرتس أن ستيف ويتكوف اتصل بمكتب بنيامين نتنياهو في الدوحة في العاشر من يناير/كانون الثاني ليعلن عن وصوله في اليوم التالي إلى القدس لمقابلة رئيس الوزراء. وعندما وعده المسؤولون بلقاء في مساء يوم السبت، بعد انتهاء السبت، رد رجل الأعمال بصراحة أن الراحة في عطلة نهاية الأسبوع هي أقل ما يقلق بالنسبة له. إن هذه اللهجة والجبهة المشتركة بين فريقي بايدن وترامب أثرت حتمًا على “حماس” وبنيامين نتنياهو. وأشارت إدارة بايدن، التي لم تشكك قط في عرقلة الأخيرة، إلى أن الحركة الإسلامية حاولت في يوليو/تموز 2024 إعادة كتابة الخطة التي قبلتها إسرائيل، ثم رفضت في ديسمبر/كانون الأول تقديم قائمة دقيقة بالرهائن الذين سيتم إطلاق سراحهم، تقول “لوموند”.

“ضغوط شديدة” على “حماس”

وبمجرد تأكيد وقف إطلاق النار، أعلن كل من دونالد ترامب وجو بايدن دورهما في هذا التقدم، الذي تم الانتهاء منه في اليوم نفسه. الأول ربطه بانتصاره “التاريخي” في نوفمبر/تشرين الثاني. أما الثاني فعزاه إلى “الضغوط القصوى” على “حماس”، و”المعادلة الإقليمية المتغيرة” والعمل الدؤوب الذي تقوم به دبلوماسيته.

 سأل أحد المراسلين جو بايدن من يستحق الفضل في هذه النتيجة؟ فأجابه الديمقراطي: “هل هذه مزحة؟”.

لقد أدى الصراع المطول إلى استنزاف القوات المسلحة الإسرائيلية، وتفاقم معاناة المدنيين الفلسطينيين، وخلق الظروف الملائمة لعودة “حماس” إلى الواجهة، والتي استغلت اليأس الحاصل.

الصحيفة: اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان أضعف فكرة أن الفرسان سيأتون لإنقاذ “حماس”

في الرابع عشر من يناير/كانون الثاني، ألقى وزير الخارجية أنتوني بلينكن خطابه الأخير بشأن الشرق الأوسط أمام مؤسسة المجلس الأطلسي للأبحاث. وقد وضع خطة سياسية طويلة الأمد، دون التقليل من العقبات: إعادة توحيد غزة والضفة الغربية، أولًا تحت إدارة انتقالية، بدعم من الدول العربية والغربية؛ قوة أمنية مختلطة فلسطينية وأجنبية؛ ومن ثم، فإن السلطة الفلسطينية المعاد تشكيلها تتولى زمام الأمور، على الطريق نحو إقامة الدولة الفلسطينية، في ظل جدول زمني ملزم، تُشير “لوموند”.

لكن حقيقة اللحظة لم تفلت من أنتوني بلينكن، الذي أشار إلى أن إسرائيل “تواصل حجب أكثر من نصف مليار دولار من عائدات الضرائب” عن السلطة الفلسطينية، وأن الهجمات التي يشنها المستوطنون العنيفون “بلغت مستويات قياسية” في الضفة الغربية. وقد أدلى وزير الخارجية بهذا الاعتراف الرهيب: “نحن نقدر أن حماس جندت عددًا من المسلحين الجدد يساوي تقريبًا العدد الذي خسرته. وهذه هي الوصفة للتمرد المستدام والحرب الدائمة”.

وهذا الاستنتاج – تقول “لوموند” – كان من الممكن التوصل إليه قبل أشهر، عندما اعتبر الجيش الإسرائيلي أنه قتل 18 ألف مقاتل من مختلف الجماعات المسلحة في القطاع. وقد قلل مسؤول أمريكي كبير من أهمية هذا التشاؤم قائلًا إن “حماس” فقدت معظم قدراتها كمنظمة عسكرية.

الدبلوماسية بلا نهاية

في وقت مبكر من 12 ديسمبر/كانون الأول 2023، كان جو بايدن يعتقد أن الإسرائيليين بدأوا يفقدون الدعم الدولي بسبب “القصف العشوائي الذي يجري”، ولكن واشنطن لم تمنح نفسها مطلقًا الوسائل اللازمة للتأثير على الحكومة الإسرائيلية، وممارسة ضغوط حاسمة عليها، إلى حد إنكار حجم جرائم الحرب التي ارتكبها جيش الدولة العبرية. وبدلاً من الدعوة إلى وقف إطلاق نار فوري وغير مشروط، أو تجميد تدفق الأسلحة والذخائر المستخدمة في غزة، اقتصرت إدارة بايدن على خيار واحد: الدبلوماسية اللامتناهية، مع نفس المحاورين، في قطر ومصر، لإنقاذ الرهائن.

في الثاني والعشرين من مايو/أيار 2024، قال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان: “الدبلوماسية هي ألف يوم من الفشل ويوم واحد من النجاح”. وبعد أسبوع، ألقى جو بايدن كلمة في البيت الأبيض، على أمل التعجيل بحل الصراع، وقال الرئيس الأمريكي: “لقد حان الوقت لأن تنتهي الحرب وأن يبدأ اليوم الذي يليه”، مؤكدًا أن “حماس لم تعد قادرة على القيام بـ7 أكتوبر جديد”.

في ذلك اليوم، بدا أن جو بايدن أجبر بنيامين نتنياهو على الاستسلام من خلال تقديم أحدث مقترح من الدولة العبرية، والذي بلغ طوله خمس صفحات، على ثلاث مراحل. وكما هو متوقع، وعلى غرار الإصدارات السابقة التي تم تبادلها بالفعل، فإن هذه النسخة تضمنت في البداية وقف إطلاق نار مؤقت لمدة ستة أسابيع، وإطلاق سراح الرهائن الأكثر ضعفًا المحتجزين في غزة مقابل إطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين في إسرائيل، ووصول مساعدات إنسانية ضخمة. وفي المقابل، ينسحب الجيش الإسرائيلي من “المناطق المأهولة بالسكان” في المنطقة، حيث يمكن للاجئين العودة إليها.

اعتقدت “حماس” أنها ستحصل على شروط أفضل، أي وقف إطلاق نار كامل وفوري.

في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2024، شنت القوات الإسرائيلية هجومًا يهدف إلى القضاء على الحركة الإسلامية الفلسطينية في شمال القطاع. وبعد ثلاثة أشهر، قُتل أكثر من 50 جنديًا في هذه الحملة وحدها، من أصل 407 منذ بدء الهجوم البري في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويأتي وقف إطلاق النار في وقت “يغرق فيه الجيش الإسرائيلي في استنزاف قاتل لجنودها، ويتساءل الرأي العام الإسرائيلي: ما هو الهدف؟..

ففي هذه العملية في شمال غزة، لم ترفع “حماس” الراية البيضاء، ولم يتم إطلاق سراح أي رهائن، ويتم قتل المزيد والمزيد من الجنود”، كما يقول مايكل ميلستين، ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق والخبير في شؤون “حماس”، موضحًا أن “أولئك الذين يؤمنون بالنصر الكامل أصبحوا نادرين على نحو متزايد”.

ضغط الرأي العام الإسرائيلي

وواصلت “لوموند” القول إنه يبقى على بنيامين نتنياهو أن يحصل على مصادقة على هذا الاتفاق من قبل ائتلافه، وخاصة من قبل حلفائه الأكثر تطرفًا، وهما الوزيران بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذان عارضا على الدوام أي مفاوضات مع “حماس”. وعلى الرغم من إدراكه للضغوط الشعبية الداعية إلى إنهاء الصراع، يبدو أن رئيس الوزراء تراجع عن نقاط رئيسية، بما في ذلك عودة سكان غزة إلى شمال القطاع، والانسحاب من منطقة نتساريم، التي تبعد نحو 6 كيلومترات عن الحدود الإسرائيلية.

ووصف بتسلئيل سموتريتش، الإثنين، المشروع بأنه “كارثة على الأمن القومي لدولة إسرائيل”. فيما قال إيتمار بن غفير إنه يريد استقالة مشتركة، معتبرًا أن “الاتفاق المعلن كان بمثابة استسلام لحماس”. فلقد أصبح نتنياهو أقل اعتمادًا على هؤلاء الشركاء منذ أن عزز ائتلافه بانضمام أربعة أعضاء من حزب جدعون ساعر في سبتمبر/أيلول 2024، ما رفع أغلبيته إلى 68 من أصل 120 مقعدًا في الكنيست. وبحسب الصحافة الإسرائيلية، فإن بتسلئيل سموتريتش كان قد وضع شروطه للبقاء في الحكومة، وخاصة استئناف الحرب بعد انتهاء المرحلة الأولى من إطلاق سراح الرهائن، في اليوم الثاني والأربعين.

 سأل أحد المراسلين جو بايدن من يستحق الفضل في هذه النتيجة؟ فأجابه: هل هذه مزحة!

ولكن إيمانويل نافون، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة تل أبيب، لا يصدق استقالته: “سيتعين علينا أن نرى تفاصيل الاتفاق، ولكن من المؤكد أنه ستكون هناك آليات تسمح للجيش الإسرائيلي بمواصلة العمل، كما كان الحال في السابق مع الاتفاق الذي تم التفاوض عليه في لبنان. وقد يستقيل إيتمار بن غفير، لكن نتنياهو لديه حزام الأمان. ومن ثم يتعين على رئيس الوزراء أن يظل في منصبه، دون أن يتعين عليه أبدًا أن يتحمل مسؤولياته في الكارثة الأمنية التي وقعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول”.

وتأمل “حماس” – تضيف “لوموند” – في أن تستغل وقف إطلاق النار لرؤية ضوء النهار مرة أخرى، وإعادة تنظيم الأمور، والتفكير في ما قد يأتي بعد ذلك.

 فإذا ادعت أنها تحتفظ بالسيطرة على غزة، فلن تكون هناك أي عملية إعادة إعمار فحسب، بل إن اليمين الإسرائيلي سيكون قادرًا على تقديم الحجة لصالح استئناف الحرب.

 وخاصة أن بنيامين نتنياهو رفض بإصرار التطرق إلى المسألة السياسية للغاية في اليوم التالي. وفي بيان مليء بالحسابات والجحود، شكر دونالد ترامب مطولًا، مساء الأربعاء، بعد أن تحدث معه. وفي الختام، شكر أيضًا في جملة واحدة، جو بايدن على مساعدته، توضح “لوموند”.

صحيفة لوموند الفرنسية

ترجمة صحيفة القدس العربي




خطط تطوير الترام في موسكو لعام 2025

تم تحديث أسطول الترام في العاصمة الروسية موسكو بشكل شبه كامل. وفي السنوات المقبلة، ستقوم المدينة بشراء 100 عربة ترام حديثة من الجيل الأخير، تم تصنيعها في روسيا.

كما أشار عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، إلى أنه “في العام الماضي، تم تنفيذ أكثر من 190 مليون رحلة على الترام، مما يمثل زيادة بنسبة تقارب 20% مقارنة بإحصائيات عام 2023. نحن نواصل دمج الترام في البنية التحتية لشبكة السكك الحديدية في المدينة، مما يكمل بنجاح خطوط المترو الحالية، وMCC، وMCD. ومنذ بداية عام 2024، تم تحديث أكثر من 15 كيلومترا من مسارات الترام لتحسين السلاسة وتقليل الضوضاء.”

وفي هذا السياق، بدأت المدينة أيضا بترميم المسارات في شارع تريفونوفكا بين شارع أبرازتسوفا وساحة ريغا. كما سيتم إنشاء قسم جديد من شبكة الترام في شارع جيلاريفسكي يمتد من شارع تريفونوفكا إلى ساحة ريغا. ومن المتوقع افتتاح حركة الترام في هذه المنطقة خلال هذا العام.

كما أشار مكسيم ليكسوتوف، نائب عمدة موسكو لشؤون النقل، إلى أن “هذا سيجعل قطع المسافة أسرع وأكثر راحة لـ 175,000 ساكن. وبشكل عام، فإن تحسين الخطوط قد زاد من إمكانية الوصول إلى وسائل النقل لحوالي 900,000 من سكان موسكو.”

روسيا اليوم