1

تقرير أممي: مصر تدفع فوائد ديون أكثر من إنفاقها على التعليم والصحة⁩

انتقدت الأمم المتحدة في تقريرها الاقتصادي الجديد بعنوان “الوضع الاقتصادي العالمي وآفاقه حتى عام 2025″، الصادر في 9 يناير الجاري، إنفاق مصر على فوائد الديون بما يفوق إنفاقها على التعليم والصحة. وأكد التقرير أن إجمالي الإنفاق على التعليم والصحة يتجاوز الإنفاق على خدمة الدين، مشيراً إلى أن فوائد ديون الدولة ستستنزف أكثر من 70% من إجمالي العائدات الحكومية لعام 2024. ووصف التقرير أزمة الديون بأنها تمثل خطراً كبيراً على آفاق التنمية في الدولة الإفريقية.

وكشفت أرقام الموازنة المصرية أن الحكومة خصصت 2.24% فقط من إجمالي العائدات الحكومية للإنفاق على التعليم والصحة في موازنة 2024/2023، وتُخطط لرفعها إلى 3.2% في الموازنة القادمة 2025/2024. ومع ذلك، فإن هذه النسبة تظل أقل كثيراً من النسبة المحددة في الدستور المصري، والتي تبلغ 6% من الناتج القومي.

وأظهر تقرير “الوضع الخارجي للاقتصاد المصري“، الصادر عن البنك المركزي في 3 ديسمبر الماضي، أن البنك رفع تقديراته لقيمة فوائد ديون مستحقة على مصر وأقساط سداد خلال عام 2025 إلى 22.4 مليار دولار، بزيادة بلغت 900 مليون دولار مقارنة بتقديراته السابقة في أغسطس الماضي التي بلغت نحو 21.523 مليار دولار. ووفقًا للتقرير ذاته عن عام 2024/2023، ارتفعت خدمة الدين الخارجي إلى 32.9 مليار دولار مقارنة بـ25.4 مليار دولار في عام 2023، نتيجة زيادة أقساط أصل الدين بنحو 5.2 مليارات دولار، بالإضافة إلى فوائد ديون بنحو 2.3 مليار دولار.

وفي سبتمبر 2024، أعلن البنك المركزي أن فوائد ديون الدولة الخارجية بلغت 23.8 مليار دولار خلال تسعة أشهر، من يوليو 2023 إلى مارس 2024. وفي نهاية العام الماضي، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن مصر سددت 38.7 مليار دولار من الديون المستحقة عليها خلال عام 2024. وتُظهر أرقام البنك المركزي أن مصر ستسدد نحو 22.4 مليار دولار خلال عام 2025، منها 13.7 مليار دولار في النصف الأول من العام، و8.663 مليارات دولار في النصف الثاني.

وخصصت موازنة السنة المالية الجديدة 2025/2024 نحو 200 مليار جنيه لقطاع الصحة و294 مليار جنيه لقطاع التعليم، ما يعني أن الإنفاق على الصحة يعادل 1.16% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما الإنفاق على التعليم يبلغ 1.7%. ورغم الزيادة المقررة في الموازنة القادمة، فإن هذه النسب لا تزال أقل بكثير من الاستحقاق الدستوري البالغ 6% لكلا القطاعين.

وأكد وزير المالية السابق محمد معيط في إبريل الماضي أن المخصصات المالية لقطاعي التعليم والصحة ستزيد بنسبة 30% في الموازنة الجديدة. ومع ذلك، فإن هذه الزيادة لا تكفي لتحقيق الاستحقاق الدستوري. في مؤتمر عقد في يونيو 2023، برر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عدم التزام حكومته بالاستحقاقات الدستورية المخصصة للتعليم والصحة، قائلاً إن الدولة تحتاج إلى تريليوني دولار سنوياً  لتلبية هذه الاحتياجات، مضيفاً: “أنا الدولة مش أنا عبد الفتاح، الأرقام المطلوبة مش موجودة يا جماعة”.

وعلى الجانب الآخر، انتقد الكاتب والمحلل الاقتصادي أحمد السيد النجار السياسات الاقتصادية في عهد السيسي، مشيراً إلى تراجع الإنفاق على التعليم والصحة إلى 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ4% قبل تولي السيسي الحكم في العام المالي 2014/2013. وأكد النجار أن الديون الخارجية زادت بنسبة 257% خلال فترة حكم السيسي، لتصل إلى 164.7 مليار دولار بنهاية يونيو 2023، بينما ارتفعت الديون الداخلية بنسبة 358% لتصل إلى 8.3 تريليونات جنيه.

وأشار النجار في مقال نشره بعنوان “هل كانت مصر ‘أي حاجة’ وحوّلها السيسي إلى بلد؟!” إلى أن هذه الزيادة الكبيرة في الديون أصبحت أحد العوامل الرئيسية المغذية للتضخم، مما يزيد من التحديات الاقتصادية التي تواجهها مصر حالياً.

آدم يوسف

صحيفة العربي الجديد




 نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية تقريرا أعدته غابرييل وينغر وجورج غريلز قالا فيه إن روسيا وإيران تعملان بهدوء على تقوية العلاقات وإجراء محادثات نووية. وتأمل إيران من المحادثات السرية التي تجريها في موسكو بتقوية دفاعاتها العسكرية وقدراتها رغم المحادثات المقبلة مع الغرب بشأن برنامجها النووي.

 وقالت إن علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، أية الله علي خامنئي يقوم برحلات مكوكية جيئة وذهابا على متن رحلات جوية سرية لمقابلة المسؤولين البارزين في روسيا.

وعلمت “التايمز” أن دبلوماسية القنوات السرية تهدف لحصول طهران على مساعدة في برامجها النووية وقدراتها الدفاعية. وكان علي لاريجاني متحدثا باسم البرلمان ومفاوضا سابقا في المحادثات النووية وهو ممثل عن خامنئي ومن المقربين للنظام ولديه سمعة أنه قادر على إنجاز المهام. وأرسل في العام الماضي بمهام لتقوية محور المقاومة بعد مقتل الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، وزار بيروت ودمشق.

تأمل إيران من المحادثات السرية التي تجريها في موسكو بتقوية دفاعاتها العسكرية وقدراتها رغم المحادثات المقبلة مع الغرب بشأن برنامجها النووي

وتعتبر رحلاته السرية إلى موسكو علامة على تعمق العلاقات الإيرانية- الروسية والنفوذ الذي بات كل طرف يمارسه على الآخر.

وتأتي تقوية العلاقات بين طهران وموسكو في مرحلة حرجة لإيران، حيث خسرت نفوذا في الشرق الأوسط وتواجه أزمة اقتصادية بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها.

وتهدف جولة المحادثات الجديدة مع أوروبا بشأن البرنامج النووي إلى فتح المجال أمام استئناف المحادثات النووية ورفع العقوبات عن إيران، كهدف نهائي. ومن المقرر أن تعقد الجولة التالية في جنيف يوم الاثنين، ولكن الكشف عن لقاءات سرية مع روسيا من شأنه أن يثير المخاوف بشأن نوايا طهران.

وبحسب مصادر استخباراتية غربية، تتطلع طهران إلى مزيد من المساعدة من روسيا في الموضوعات والخبرات النووية، بعد عقود من التعاون الذي شمل تزويد إيران بالوقود لمفاعل نووي يعمل بالماء الخفيف بقوة 1,000 ميغاواط. ونقلت الصحيفة عن مصدر استخباراتي غربي قوله: “نظرا لتعمق علاقتهما الاستراتيجية، واعتماد روسيا على إيران في الصواريخ والمسيرات، فهناك قلق من استعداد موسكو لتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها سابقا بشأن البرنامج النووي الإيراني”.

وبحسب الدكتور ويليام ألبرك، المدير السابق لقسم الحد من الانتشار النووي في حلف الناتو والزميل في مركز هنري إل ستيمسون بواشنطن العاصمة، فقد كانت روسيا في الماضي جزءا من الإجماع الذي كان لا يريد أن تصبح إيران قوة نووية. وقال ألبرك: “لكن ربما اتخذت روسيا القرار، في الوقت الذي بدأت فيه إيران في إرسال آلاف من المسيرات لاستخدامها في أوكرانيا، وأن الانتشار النووي ليس بالأمر الكبير”.

 ورغم أن إيران لا تحتاج إلى مساعدة في بناء قنبلة، فإنها “ستستفيد بالتأكيد من التعاون السري مع روسيا”، كما قال. وأضاف أنه حتى لو كانت الزيارات قصيرة، فسيستفيد الخبراء الإيرانيون من زيارة الخبراء الروس “يمكن إرسال عالمين إيرانيين إلى أرزماس، بنزا وأي مؤسسة إنتاج نووي روسية. ويمكنهم تعلم الكثير خلال 24 ساعة، وإجازة أسبوعية طويلة ستعطي الإيرانيين الكثير من الأفكار”. وأشار البرك إلى أن إنتاج بقية السلاح ووضعه في صواريخ مناسبة جاهزة للانطلاق، مثل صواريخ باليستية، تحتاج لوقت أطول.

وتقدر المدة الزمنية ما بين أشهر إلى عام. ولكنه قال إن إيران “يمكنها تعلم بناء قنبلة صغيرة ومعقدة، وربما بحجم ميغاطن، أو جهاز نووي يمكن وضعه في قنابل مدفعية”. وتقول مصادر استخباراتية غربية إن إيران تسعى للحصول على أحدث نسخة من مقاتلات سوخوي، سو-35، في محاولة لتحديث قدراتها الدفاعية الجوية. وتقترح تقارير أن إيران اشترتها فعلا. وتريد أن تعيد بناء منظومة الصواريخ التي دمرتها المقاتلات الإسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر، فقد زودت روسيا إيران بنظام أس-300 الصاروخي.

كما وطلبت إيران المساعدة اللوجستية باستخدام الوجود الروسي المكثف في المنطقة لإعادة تسليح ميليشيا حزب الله اللبناني، الذي تم القضاء على قيادته وترسانته من الأسلحة إلى حد كبير من قبل إسرائيل خلال الأشهر القليلة الماضية.

تقول مصادر استخباراتية غربية إن إيران تسعى للحصول على أحدث نسخة من مقاتلات سوخوي، سو-35، في محاولة لتحديث قدراتها الدفاعية الجوية

وقد تحالفت روسيا وحزب الله مع نظام الأسد في سوريا ضد المعارضة المسلحة التي أسقطت النظام نهاية العام الماضي. واستقبلت موسكو، لاريجاني، وهو ضابط سابق في الحرس الثوري لمناقشة تسليم مسيرات وصواريخ لاستخدامها في أوكرانيا. وقد نفت طهران مرارا إرسالها مسيرات لروسيا، رغم الأدلة التي تشير إلى غير هذا.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر ذكرت صحيفة “التايمز” تسلم شحنة من 100 صاروخ حملت في 25 حاوية من ميناء أميرأباد، شمال إيران ونقلت عبر بحر قزوين. وأدى نقل الصواريخ عن طريق الجو إلى فرض عقوبات جديدة على إيران من قبل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بما في ذلك ضد شركة الطيران الإيرانية، التي نقلت مئات الصواريخ الباليستية قصيرة المدى إلى روسيا.

وتلتقي إيران يوم الإثنين مجموعة الثلاث في جنيف، وهي بريطانيا وألمانيا وفرنسا. وجاء اللقاء بناء على طلب من إيران التي يحاول نظامها رفع العقوبات والخروج من مأزق المحادثات النووية. وكانت إيران قد عرضت في وقت سابق تحديد سقف لبرنامجها لتخصيب اليورانيوم بنسبة 60% والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعودة إلى البلاد، وهو ما يشير إلى الابتعاد عن التعاون العسكري الإيراني الروسي. ومن أجل تصنيع القنبلة النووية تحتاج إيران لتخصيب يورانيوم بنسبة نقاء 90%، على الرغم من أن أي مادة مخصبة بأكثر من 20% ينظر إليها أنها في مستوى عسكري.

وتقول الوكالة إن إيران خصبت اليورانيوم إلى 60%. وقال البرك إن إيران خصبت منذ انهيار الاتفاق النووي 839.2 كغم من اليورانيوم بنسبة 20 % و182.3 كغم بنسبة 60 %. ويعتبر الانتقال من 20% إلى 100% أمرا سهلا. “إنهم على بعد نبضة قلب من مادة صنع القنبلة”.

ويبدو أن إيران ترى في الخيار النووي كآخر خط للدفاع بعد خسارة تأثيرها في سوريا ولبنان. وكان دونالد ترامب قد خرج ومن طرف واحد من الاتفاقية النووية الموقعة مع 6 دول عام 2015 وأعاد فرض العقوبات على طهران. وسيكون لدى إدارته القادمة وقت قصير للتوصل إلى اتفاق بفضل آلية “العودة السريعة” التي تنتهي في تشرين الأول/أكتوبر، والتي ستؤدي إلى إعادة فرنسا وبريطانيا فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران. وهددت إيران بالانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي إذا أعيد فرض العقوبات.

صحيفة الغارديان لبريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




بعد بضعة أشهر من بداية الحرب، التقى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، مع محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والرجل المقرر في المملكة. “أريد هذا”، فاجأ بن سلمان بلينكن. “أريد التوقيع على تطبيع مع إسرائيل الآن. قبل الاقتراب أكثر من انتخاباتكم، ثم لا يكون هذا ممكناً”. وسأله بلينكن متفاجئاً: “ماذا تحتاج لهذا؟”. “هدوء في غزة ومنحى لدولة فلسطينية”، أجاب بن سلمان.

“لماذا تريد دولة فلسطينية”، تساءل بلينكن. فأجابه بن سلمان بصدق: “هذا لا يهم”- حسب الوصف المفصل لبوب وود وورد في كتابه الأخير، “لكن 70 في المئة من الجمهور في مملكتي أصغر مني. حتى 7 أكتوبر، لا يعنيهم. منذئذ وهم يركزون على هذا. فضلاً عن ذلك، زعماء الدول العربية الأخرى ينظرون إليّ، ولن أخون ناسي”.

تلقى منه بلينكن إذناً لطرح الموضوع على نتنياهو. كان نتنياهو معنياً جداً. حتى ذلك الحين، كان يخيل أن 7 أكتوبر أحبط احتمالاً لاتفاق تطبيع إسرائيل- سعودي. ماذا يقصد حين يقول: هدوء في غزة؟ سأل نتنياهو. “عدم وجود جنود إسرائيليين على أرض غزة”، أجاب بلينكن. “سنعمل على هذا”، أجاب نتنياهو وواصل: “ماذا يقصد بمنحى لدولة فلسطينية؟ أجاب بلينكن: “ينبغي لهذا أن يكون واضحاً، غير قابل للتراجع، مصداقاً، وحقيقياً”. “حسناً، يمكن العمل على هذا، سنجد صيغة ذكية ما”، أجاب نتنياهو.

“لا، لا صيغة، الكل باتوا يعرفونك”، قال بلينكن. يجب أن يكون هذا حقيقياً ومصداقاً. نتنياهو، لشدة الأسف، تخلى، والفرصة إياها ضاعت. فضل نتنياهو استمرار الحرب على حلف دراماتيكي مع السعودية، ووزن مضاد للمحور الإيراني، وإعادة المخطوفين ومحاولة إيجاد حكم منافس لحماس في القطاع.

لشدة الفرح، بخلاف المخاوف (بما في ذلك مخاوفي)، لم تضع الفرصة. لا يزال بن سلمان معنياً، والرئيس الأمريكي يرى في هذا إمكانية لجائزة نوبل، وهذه بالنسبة لنتنياهو فرصة لشطب بعض من عار 7 أكتوبر. يعتقد جهاز الأمن بأن هذه “الكأس المقدسة”، ليست أقل. حلف دفاع سعودي أمريكي لا يخيفهم. تخصيب نووي على أراضي السعودية – نعم، لكن لا يبدو هذا عائقاً غاير قابل للحل.

في الجانب الأمريكي تحد غير بسيط- تمرير هذا في الكونغرس. صحيح أن السيطرة للجمهوريين، لكن المطلوب أغلبية نسبية لحلف الدفاع (متعلق بأي نموذج يتم اختياره). الديمقراطيون ينفرون من النظام السعودي، وبالتأكيد لا مصلحة لهم لإعطاء إنجاز للرئيس الجمهوري. ليس صدقة أن تحدث بن سلمان مع بلينكن عن إنجاز ذلك قبل الانتخابات.

السؤال الدراماتيكي حقاً في إسرائيل. إذا ما زال نتنياهو يفكر بعقلانية، يفترض أن يكون له منحى واضح: صفقة مخطوفين شاملة، وانسحاب من قطاع غزة، ووقف نار دائم، وإدخال قوة عربية ما إلى القطاع، بإسناد السلطة الفلسطينية واتفاق تطبيع تاريخي مع السعودية. هكذا يعيد المخطوفين المتبقين على قيد الحياة، ويحسن وضع إسرائيل الاستراتيجي. حماس وإن بقيت، ستكون ضعيفة. وإذا أوقف نتنياهو هوسه ضد السلطة، فقد أعربت حماس عن استعدادها للتخلي عن الإدارة المدنية في القطاع لصالح جسم آخر على أن يتمتع بشرعية فلسطينية ما.

في وضع الاستطلاعات اليوم، لا يقين بأن بن غفير وسموتريتش يتجرآن على التوجه إلى الانتخابات على أساس الاعتراض على هذا المنحى. لكن حتى وإن كان كذلك، فستكون هذه انتخابات بعد نصف سنة على الأقل، وربما أكثر. بكلمات أخرى، قد يحصل نتنياهو على كل المرابح الهائلة بثمن غير رهيب يتمثل بتقصير الولاية لسنة وبضعة أشهر. ألا يزال يفكر بعقلانية؟.

رفيف دروكر

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




لماذا يخفق الوسط العربي في تحويل تعليمه الأكاديمي إلى فرص عمل في إسرائيل؟

هل درست البرمجة في المدرسة؟ كيف مستواك في الإنكليزية؟ أين عملت سابقاً؟ أين خدمت في الجيش؟ هل تعرف أمير كوهين؟ كل هذه الأسئلة، التي تبدو عادية للغاية للعاملين في قطاع “الهاي تك” الذين يديرون شبكة علاقات مهنية أساسية، قد تثير الكثير من عدم الراحة لدى مرشحين آخرين: العرب والعربيات الذين أنهوا درجة البكالوريوس في مجالات “الهاي تك” (البرمجة أو الهندسة) ويخطون خطواتهم الأولى في هذا القطاع.

العوائق التي تمنع العرب والعربيات من الاندماج في هذا القطاع معروفة، ونوقشت لسنوات في منتديات حكومية وجمعيات متخصصة. تبدأ الفجوات من المدرسة، ومن الثقافة داخل المنزل، وتستمر لاحقاً إلى الجامعة وسوق العمل. ولكن فريقاً من الباحثين من جامعة حيفا قرر الغوص من المستوى الكلي إلى المستوى الجزئي لفهم كيف تؤثر المعايير السائدة في قطاع الهايتك على دمج العرب الذين من المفترض أن يكونوا مرشحين مناسبين له.

بين جميع الفئات السكانية في إسرائيل، ثمة فجوة كبيرة بين التعليم والتدريب، وسوق العمل. من جهة، نسبة الأكاديميين الإسرائيليين عالية جداً مقارنة بالدول الأخرى، لكن من جهة أخرى، مهاراتهم المطلوبة لسوق العمل المستقبلي تُصنَّف بمستوى منخفض جداً. هذه الفجوة لا تستثني المجتمع العربي: على مدار سنوات، كان هناك ارتفاع كبير في عدد العرب والعربيات الذين يدرسون علوم الحاسوب والهندسة في الجامعات، لكن نسبة اندماجهم في قطاع الهايتك لا تزال منخفضة، حيث تبلغ حوالي 2% فقط (معظمهم من الرجال). ولم ينجحوا في تحويل التعليم الأكاديمي الذي حصلوا عليه إلى وظائف ذات جودة عالية.

لقد أجرى البحث الدكتورة عينات لافي من قسم الخدمات الإنسانية، والبروفيسور أساف ليفنون من قسم علم الاجتماع، وداريا غوملسكي-حيفي، طالبة الدكتوراه في قسم علم الاجتماع، وروان كعبية طالبة بحث في درجة الماجستير بجامعة حيفا والتي تعمل أيضاً في وحدة تعزيز الحياة المهنية بالجامعة.

تحدثت روان عن سبب إجراء هذا البحث قائلة: “من خلال البيانات ومن الواقع، رأينا ارتفاعًا ملحوظًا في توجه الشباب نحو دراسة المهن التكنولوجية. ولكن، رغم ذلك، وبالرغم من وجود برامج حكومية وجمعيات تدفعهم للقيام بذلك، فإن نسبة العرب في قطاع الهايتك (التكنولوجيا المتقدمة) لا تزال منخفضة. الاستنتاج الرئيسي لبحثنا هو أن التعليم العالي وحده لا يكفي للاندماج في سوق العمل، وخصوصًا في قطاع الهايتك.

“كيف تسير الأمور”

لم يتجاهل البحث وجود أسباب هيكلية وراء غياب العرب عن قطاع الهايتك، لكنه أشار إلى أن العديد من العوائق تأتي من نقص المعرفة لدى الشباب والشابات العرب بشأن “كيفية سير الأمور فعليًا” في قطاع الهايتك الإسرائيلي. فالعديد منهم يجهلون الأعراف السائدة في القطاع، والتي تبدو واضحة تمامًا لكل موظف يعمل فيه بالفعل. أجرى الباحثون مقابلات مع 30 مشاركًا عربيًا، جميعهم حاصلون على درجة البكالوريوس أو أعلى في علوم الحاسوب والهندسة.

أحد الأمور الأساسية التي أشار إليها المشاركون في المقابلات، أنهم لم يكونوا على علم بوجود علاقة بين مكانة المؤسسة التعليمية التي درسوا فيها وفرصهم المستقبلية في العمل. لم يعرفوا أن شركات التوظيف في قطاع الهايتك تفضل خريجي الجامعات. قال أحدهم: “عندما أنهيت دراستي فهمت أن هناك العديد من الشركات التي لا توظف سوى خريجي الجامعات ولا تقبل خريجي الكليات. لم يخبرني أحد بذلك مسبقًا”. وقال مشارك آخر إنه أدرك ذلك متأخرًا: “أرسل سيرتي الذاتية باستمرار، لكنهم لا يردون عليّ. آخر مرة دعيت فيها إلى مقابلة عمل كانت قبل سنة ونصف. عندما يرون أن شهادتي من كلية، يرفضونني مباشرة”.

غالبًا ما يدرس الطلاب العرب في كليات أقل شهرة مقارنة بالجامعات، وغالبًا ما تكون هذه الكليات في المناطق النائية – أي في أماكن سكنهم – مما يؤثر بشكل مباشر على قيمتهم في سوق العمل في المستقبل. عادةً ما يكون من الأسهل الالتحاق بها، وتتطلب مهارات أقل في اللغة العبرية والإنجليزية. وأضاف أحد المشاركين في الدراسة: “عندما بدأت دراستي، لم أكن أعرف الفرق بين المؤسسات الأكاديمية. علاماتي في اختبار القبول الجامعي أدت إلى قبولي في كلية معينة (س) والواقعة [في منطقة نائية].

لم أكن مدركًا أن فرصي في الحصول على مقابلات عمل ستكون منخفضة جدًا. كنت أعتقد أن شهادة في الهندسة الكهربائية والإلكترونية ستفتح لي جميع الأبواب، ولكن هذا لم يحدث. لم أدع إلى أي مقابلة، في حين أن خريجي الجامعات مطلوبون جدًا”.

وتقول لافي: “الملف الشخصي لهؤلاء الأشخاص يشير إلى أنهم يحملون شهادات جامعية، مع درجات عالية في المدرسة، الذين يدخلون سوق العمل ويبدأون من الصفر. يرسلون سيرهم الذاتية إلى وظائف كما كان يتم إرسال السير الذاتية سابقًا، ويحصدون العديد من الإخفاقات بعد إرسال سيرهم الذاتية”. هناك العديد من الجمعيات في هذه المجالات، وهي مصدرهم الوحيد للمعرفة عن القطاع، لكنهم في كثير من الأحيان يصلون إليها بعد أن يتعرضوا للعديد من الإخفاقات”.

“غير متمرسين في لينكدإن”

ثمة حاجز آخر، وهو غياب التوصيات، أو بمعنى آخر الشبكات الاجتماعية. العديد من فرص العمل في شركات التكنولوجيا العالية لا تُنشر علنًا، وتعمل بنظام “الواسطة”. أشار المشاركون في الدراسة إلى أنهم كانوا يفتقدون إلى شبكة اجتماعية قوية يمكن أن تزيد من فرصهم في الحصول على هذه الوظائف المخفية. فضلاً عن ذلك، كان غياب الأشخاص في شبكاتهم الاجتماعية الذين يمكنهم الشهادة على مهاراتهم وأخلاقيات عملهم وشخصيتهم، يعيق مصداقيتهم عند التقديم للوظائف.

ووفقًا لأحد المشاركين في الدراسة: “أداة البحث عن العمل الأكثر فاعلية هي التوصيات، وبسبب العدد القليل نسبيًا من العرب في مجال التكنولوجيا العالية، لدينا فرص أقل للتعيين داخل مجتمعنا. نطاق الشبكات الاجتماعية يؤثر بشكل مباشر على احتمالية تأمين وظيفة، ويبدو أن اليهود لديهم الكثير من العلاقات في هذا الصدد

كعبية تشرح أن طرق البحث عن العمل التي تعتمد على الشبكات الاجتماعية لم يستغلها العرب على النحو الأفضل. “معظم الأشخاص الذين قابلتهم قالوا إنهم يعرفون “لينكدإن”، لكنهم أقل خبرة في استخدامه، لا يحدّثون ملفاتهم الشخصية ولا يستخدمونه بطريقة قد توفر لهم عملاً”، كما تقول.

وكما تقول: “العرب والعربيات يتخرجون من الجامعات في سن مبكرة جداً، دون خبرة عملية، دون خدمة عسكرية أو مدنية، ولم يمروا قط بشيء مثل الفحوصات أو الاختبارات النفسية، وهي أمور يمر بها اليهود في الجيش في سن مبكرة. كثيراً ما يبحث أصحاب العمل عن الخبرة التي يكتسبها الشخص في الجيش، وهي شيء غير موجود لديهم. في الأساس، العرب لا يحصلون على أولوية في مجال التكنولوجيا. لكن اتضح أنهم لا يعرفون فعلاً ماذا يفعلون عندما يبدأون في البحث عن عمل – يرسلون سيرهم الذاتية بالطرق الرسمية، ولا يفهمون لماذا لا يتواصلون معهم. برأيي، الأمر المهم هو ألا يذهبوا للدراسة مباشرة في سن 18 – التطوع، والقيام بالخدمة الوطنية أو العسكرية، محاولة العمل قليلاً، والتعرف على الناس، وفهم كيف يعمل العالم، ثم الغوص في الأكاديمية. هناك ضغط كبير من الآباء للدراسة، وغالباً ما يذهبون لدراسة تخصص دون أن يعرفوا عنه شيئاً، ولا يبحثون بما فيه الكفاية..”

العزلة عن الشبكات المهنية مرتبطة أيضاً بعدم وجود شخصية مرشدة تساعدهم في خطواتهم الأولى. ظهرت الحجة التالية في أشكال مختلفة في معظم المقابلات: “أنا خائف من التقدم [لوظيفة في مجال التكنولوجيا]، ليس لدي خبرة في العمل، ولا أعرف كيف أفعل ذلك. ليس لدي شخص أستشيره.” وقال خريج آخر: “أحد الأشياء التي منعتني، على سبيل المثال، هو أن سيرتي الذاتية لم تُكتب بشكل صحيح، لم تكن مناسبة لوظائف التكنولوجيا. لم يكن لدي من يساعدني، لم يكن هناك من يراجع سيرتي الذاتية”.

يردين بن غال هرشهورن

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




“كدت أطلق النار على رأسي”.. جنود إسرائيليون: قيادتنا حرمتنا تلقي العلاج النفسي

كان يوماً حاراً. السماء صافية والعصافير تغرد؛ إذا استثنينا الأصوات من حولي، كان الجو رائعاً تماماً. بطاقة بريدية مصورة للحرب، يقف أمامها خمسة جنود عند مدخل أحد الكيبوتسات على الحدود الشمالية محدقين. تنعكس في عيونهم منازل إحدى قرى جنوب لبنان. جنود لواء جولاني الذين أنهوا كميناً للتو، وقفوا هناك لفترة طويلة، خلافاً للأوامر، مكشوفين. يقول ناعوم (اسم مستعار، مثل الأسماء الأخرى في المقال) وهو أحد الخمسة: “الحقيقة أننا لم نكن خائفين”. كانت لدينا نكتة ثابتة مفادها أن القتال مثل لعبة النرد. يمكنك أن تصبح المقاتل الأفضل في العالم، ولكن في النهاية إذا حصلت على نرد سيئ فسينتهي الأمر”.

قبل لحظة من توجههم إلى المبنى المتروك الذي ناموا فيه، قرر أحد ما في حزب الله رمي النرد، وسمع صوت صفارة هادئة: يتذكر ناعوم قائلاً: “لقد أصابت الطائرة منزلاً قريباً منا، ولكن لم يكن لدينا وقت للانحناء”. يسترجع ناعوم “أتذكر أن قلبي كان ينبض بجنون، وكنت على يقين بأنني سأموت”.

كما يبدو، لم يحدث شيء. لم يصب أحد. “عاد الجميع مباشرة إلى ضحكاتهم المعتادة، ولكنني شعرت بأن كل شيء يضيق الخناق علي”، يقول. بعد عدة ساعات عانى فيها من الدوخة والشعور بالخوف، استجمع شجاعته ليتحدث مع قائد فصيله. طلبت أن أرى قادة الأمن. وبدأ يقول لي جملا مثل “هنا هذا جولاني، الجميع هنا مجانين، ولكن المخنثين هم من يذهبون إلى ضابط الصحة النفسية. بعد إصراري، اختفت ابتسامته وبدأ يهددني”.

حدث هذا في أيار الماضي. بعد نصف عام من الحرب. في الوقت الذي مر منذ أن بدأت، تفاخر الجيش الإسرائيلي، بعشرات المنشورات التي أصدرها، بالثورة في مجال الصحة النفسية. يتحدث الجيش عن توسيع جهاز ضابط الصحة النفسية إلى ألف معالج، وكذلك يتحدثون عن إنشاء مراكز تعطي إجابة للجنود الذين لديهم متلازمات ما بعد الصدمة، ويتحدثون عن تشغيل مركز للدعم النفسي. ولكن على الأرض، بعيداً عن أروقة وزارة الدفاع وتل هشومير، تتضح أمامنا صورة مختلفة. تحدثت “هآرتس” مع جنود وضباط ورجال صحة نفسية، وهؤلاء شهدوا على سلسلة حالات منع فيها الضباط العلاج النفسي عن الجنود خلال الحرب. عدد منهم هكذا يتضح من الشهادات، فعلوا ذلك بسبب نقص متزايد في القوى البشرية في الألوية المقاتلة، ما يصعب استكمال المهام؛ وآخر بسبب اعتقادات قديمة فيما يتعلق بمجال الصحة النفسية.

حالة ناعوم تطرح اندماجاً ما بين ظاهرتين. حسب أقواله، فإن قائد الفصيل -وهو ضابط بدرجة ملازم وهو أكبر منه بعام وربما بعامين- اتهمه باختلاق الأمور، وأنه يحاول إيجاد الذرائع للذهاب إلى البيت. “لقد هاجمني واتهمني بأنني أخون زملائي لأني أزيد من نوبات حراساتهم، وأنني إذا تجرأت على الاحتجاج فلن يذهب أي منهم إلى المنزل. في النهاية، قال لي: سيظل هذا بيننا، وإذا تجاوزتني وذهبت إلى قائد السرية وطلبت منه، فإنني أقسم بأنني سأجد طريقة لإلقائك في السجن. لا تحاول معي، هذا خط أحمر بالنسبة لي”.

هذه المحادثة التهديدية فعلت فعلها، وبدلاً من مقابلة شخص مهني شق ناعوم طريقه نحو نوبة حراسة أخرى في أحد المواقع المرتجلة التي أقيمت في الكيبوتس. “جلست هناك ليلاً، هدوء تام. هو يسترجع. سرعان ما بدأ كل شيء يطفو. المخاوف، وكذلك المحادثة مع قائد الفصيل. “هذا قضى علي. لقد جعلني أشعر وكأنني صفر لا قيمة له. أذكر أنني نظرت داخل فوهة السلاح وبدأت بالتفكير في الطريقة الأفضل لقتل نفسي. لقد ترددت هل من المفضل إطلاق النار على رأسي أم صدري، وما الطريقة الأفضل للتصويب؟ أخرجت المخزن، فككته وبدأت أجرب”. في مرحلة ما، حضر زميلي في الفصيل ليحل محلي في الموقع. “صرخ: ما الذي تفعله؟ ومباشرة، اخترعت ذريعة بأنني كنت أنظف السلاح. اليوم، يبدو لي هذا بأن فيه بعض الغباء. ولكن، لو لم يأتِ، فلا أعرف ماذا حدث. أتذكر أنني شعرت تماماً بأن ليس لدي سبب للاستمرار وأنني أريد الموت.

توم لفينسون

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




وول ستريت جورنال: حماس لديها سنوار آخر ويعيد بناء قدراتها ويدفع نحو تجنيد مقاتلين جدد

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعدته سمر سعيد وعنات بيليد وروي جونز، قالوا فيه إن حماس لديها سنوار آخر وهو يقوم بإعادة بناء الحركة.

وفي ظل الشقيق الأصغر ليحيى السنوار الذي قتل في تشرين الأول/ أكتوبر 2024 ، يقوم محمد السنوار بتجنيد مقاتلين جددا، وجرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف.

وقالت الصحيفة إن الحركة تلقت ضربة خطيرة في الخريف الماضي عندما قتل المخطط لهجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. ومع أن الحملة الإسرائيلية المستمرة منذ 15 شهرا قد حوّلت القطاع إلى أنقاض، وقتلت آلافا من المقاتلين وقادة الحركة، وقطعت كل المعابر التي يمكن للحركة استخدامها لإعادة التسلح، مما جعل الحركة التي كانت كوادرها مدربة ومسلحة بشكل جيد، أصبحت ضعيفة الآن.

إلا أن العنف والدمار خلقا جيلا جديدا من المتطوعين الراغبين وسط غزة التي تنتشر فيها الذخائر غير المنفجرة التي يمكن لمقاتلي حماس إعادة استخدامها في قنابل بدائية الصنع.

وتستخدم الجماعة المسلحة هذه الأدوات لمواصلة ضرب الجيش الإسرائيلي والتسبب بالألم له.

فقد أعلن الجيش الإسرائيلي في الأسبوع الماضي، عن مقتل 10 جنود في منطقة بيت حانون شمالي غزة. كما أطلقت حماس حوالي 20 صاروخا على إسرائيل في الأسبوعين الماضيين.

وتعلق الصحيفة أن حملة التجنيد التي تقوم بها حماس وقتالها المستمر، يشكلان تحديا كبيرا لإسرائيل. فقد استهدف الجيش الإسرائيلي قوى وكتائب الحركة، لكنه عاد أكثر من مرة إلى المناطق التي أعلن تطهيرها من المسلحين لملاحقتهم مرة أخرى. وتشير هذه الدوامة إلى صعوبة وقف الحرب التي استنفذت القوات الإسرائيلية وتعرض حياة الأسرى المحتجزين لدى الحركة، للخطر.

ونقلت الصحيفة عن أمير أفيفي، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد قوله: “نحن في وضع باتت فيه وتيرة بناء حماس لنفسها من جديد أعلى من وتيرة قضاء الجيش الإسرائيلي عليها”.

وتضيف الصحيفة أن محمد السنوار، هو في مركز الجهود التي تبذلها حماس للبقاء. فعندما قتل شقيقه يحيى في العام الماضي، قررت حركة حماس التي يتخذ جناحها السياسي مقرا له في العاصمة القطرية الدوحة، عدم تعيين زعيم لها والاكتفاء بقيادة جماعية. وهو ما لم يرض القيادات الميدانية في غزة والتي تعمل مستقلة تحت قيادة محمد السنوار، وذلك نقلا عن وسطاء عرب في محادثات وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

ويبلغ محمد 50 عاما من العمر، وهو أصغر بعشر سنوات من شقيقه الأكبر، لكنه انضم إلى حركة حماس وهو صغير مثل يحيى. وعلى  خلاف شقيقه الذي قضى عقدين في السجون الإسرائيلية، لم يقض محمد فترة طويلة، ولهذا فهو غامض لدى المؤسسة الإسرائيلية.

وظل محمد يعمل من خلف الأضواء، حسب مسؤولين عرب، مما منحه لقب “الشبح”. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي بارز قوله: “نعمل بشكل جاد للعثور عليه”.

ويعتقد مسؤولون إسرائيليون أن محمد كان واحدا من المسؤولين عن اعتقال جلعاد شاليط، الجندي الإسرائيلي في عام 2006، والذي قاد في النهاية للإفراج عن شقيقه يحيى عام 2011. وبعد رحيل الأخ الأكبر ومحمد الضيف، الذي تقول إسرائيل إنها قتلته في صيف العام الماضي ولم تؤكد حماس مقتله، أصبح محمد السنوار الشخصية العسكرية البارزة في كتائب عز الدين القسام، شمال غزة، حسب محللين سياسيين وناشطين.

وتقول الصحيفة إن عدد مقاتلي حماس قبل الحرب كانوا حسب التقديرات 30,000 مقاتل، قالت إسرائيل إنها قتلت 17,000 منهم، واعتقلت آلافا آخرين، إلى جانب تدميرها معظم الكتائب التابعة للجناح العسكري والبالغ عددها 24 كتيبة، على ما تزعم.

ولم تصدر حماس التي لا تزال تسيطر على مناطق واسعة في غزة أرقاما عن عدد قتلاها. كما لا يُعرف عدد المجندين الجدد، مع أن إسرائيل تقول إن الحركة جندت أعدادا جديدة من المقاتلين، قاموا بشن هجمات “أضرب واهرب”، رغم عدم خبرتهم.

وتعتقد إسرائيل أن الأعداد الجديدة قد تكون بالآلاف. وتستهدف عمليات التجنيد الجنازات والتجمعات، وفق ما تقول الصحيفة.

وقد أدت الدفعة الجديدة للتجنيد إلى إطالة أمد الحرب التي بدأت بعد هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وقُتل فيها أكثر من 46,000 فلسطيني و400 جندي إسرائيلي. وتحاصر إسرائيل شمال غزة منذ أكثر من 3 أشهر، مما يظهر أن أعدادا من المقاتلين لا يزالون يقاتلون.

وتضيف الصحيفة أن محمد السنوار أثبت عناده مثل شقيقه الأكبر ويدفع باتجاه وقف دائم للنار للتأكد من نجاة حماس، على ما يقول مسؤولون عرب على علاقة بالمفاوضات. وبحسب رسالة كتبها محمد السنوار العام الماضي وجهها للوسطاء واطلعت عليها الصحيفة: “حماس في وضع قوي لإملاء شروطها”. وفي رسالة أخرى، قال: “إن لم يكن هناك اتفاق شامل ينهي معاناة الغزيين ويبرر الدماء والتضحيات التي بذلوها فستواصل حماس القتال”.

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف القتال حتى تدمير حماس وتحقيق النصر الكامل. ولدى حماس ترسانة عسكرية ضخمة قبل الحرب، رغم محاولات إسرائيل إغلاق المعابر التي تعتمد عليها لنقل الأسلحة ومنها محور فيلادلفيا بين غزة ومصر.

وتتناقض الصعوبة التي تجدها إسرائيل في اقتلاع حماس، مع نجاحاتها في قتل قادة الحركة إن في غزة أو خارجها إلى جانب اغتيال الصف الأول من قيادات حزب الله بمن فيهم الأمين العام، حسن نصر الله، الذي جاء للتضامن مع غزة بعد الحرب مباشرة.

وفي تعليق للسفير الأمريكي لدى إسرائيل جاك ليو، أصدره في 10 كانون الثاني/ يناير، قال فيه إن الولايات المتحدة كانت تعتقد منذ فترة طويلة أن تحديد تدمير حماس كهدف كان خطأ.

وقد دفعت الولايات المتحدة إسرائيل إلى التوصل إلى خطة لحكم قطاع غزة بعد الحرب حتى يمكن إخراج حماس منه. ويتفق العديد من أعضاء المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع هذا الرأي. فهم يريدون من الحكومة أن تقدم إدارة جديدة قادرة على مواجهة سيطرة حماس على أجزاء من القطاع، مع اعتبار السلطة الفلسطينية الخيار الواقعي الوحيد.

وقد عارض نتنياهو دور السلطة الفلسطينية، التي تدير أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. ويبدو أن لاعبين آخرين، مثل الدول العربية، غير راغبين في السيطرة على غزة في حين تظل حماس تشكل تهديدا عسكريا.

صحيفة وول ستريت جورنال

ترجمة ابراهيم درويش