1

السودان… دولة واحدة بعملتين

منذ أعلنت السلطات الحكومية السودانية بدء التبديل الجزئي لعملات وطنية في العاشر من الشهر الحالي، أصبح السودان عملياً «بلداً واحداً بعملتين»؛ إذ لم تعد الورقتان من فئتي «ألف جنيه» و«500 جنيه» بطبعتهما القديمة «مبرئتان للذمة» في 7 ولايات يسيطر عليها الجيش، في حين أن 11 ولاية تقع كلياً أو جزئياً تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» لن تستطيع استبدال عملاتها القديمة بالطبعات الجديدة.

ويواجه سكان الولايات، التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع» كلياً أو جزئياً، تعقيدات سياسية وأمنية تمنع استبدال عملاتهم القديمة، لأنها بلا بنوك أو مصارف عاملة، بينما أعلنت «الدعم السريع» أن حيازة العملات الجديدة في مناطقها «محرمة».

ووفقاً للإجراءات الحكومية، فإن المهلة لاستبدال العملة تنتهي في 23 ديسمبر (كانون الأول).

ويخشى المواطنون في ولايات «العملة القديمة» أو بالأحرى الولايات الخاضعة لـ«الدعم السريع» من فقدان مدخراتهم، في ظل توقف البنوك وانقطاع أو ضعف شبكات الاتصالات، كما أن التنقل بالعملات بين الولايات مغامرة محفوفة بالمخاطر.

وتمتد صفوف طويلة من مواطني الولايات السبع حول البنوك والمصارف، لإيداع عملاتهم القديمة من فئتي «ألف جنيه» و«500 جنيه» أكبر فئات الجنيه السوداني، وقال بنك السودان المركزي وقتها، إن المواطنين لن يحصلوا على «نقد» بل سيودعون مدخراتهم في البنوك، وحدّد سقفاً للسحب 200 ألف جنيه يومياً «نحو 100 دولار».

ويُعيد التبديل الجزئي للعملات إلى الأذهان انفصال جنوب السودان عام 2011، حيث راج مصطلح «دولة واحدة بنظامين»، وكانت محصلته «دولتين» غير مستقرتين، والآن ربما يصبح السودان «دولة بعملتين»، ما يعزز مخاوف محللين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» من أن الخطوة قد «تمهد لتقسيم البلاد».

ولا تعترف «الدعم السريع» بالعملة الجديدة، بل تعدّها «غير مبرئة للذمة» وفقاً لبيان رسمي، وتقول إنها «مؤامرة خبيثة» لتقسيم البلاد، ومخطط تنفذه «الحركة الإسلامية» (الحليفة للجيش) لتفكيك السودان، بحسب اتهامات «الدعم».

سياسات انفصال الجنوب

ويعدّ المحلل محمد لطيف تبديل العملة «قفزة فوق المراحل، وتكريساً مبكراً لانقسام البلاد»، ويقول إنها «فكرة ساذجة ستخرج مناطق سيطرة (الدعم السريع) من المنظومة الاقتصادية للبلاد، لأن الكتلة النقدية الكبرى موجودة في مناطق الإنتاج الممثلة في حزام الصمغ العربي، ودارفور والوسط، وهذا عملياً إخراج للكتلة النقدية المؤثرة عن دورة الاقتصاد السوداني».

ويلفت لطيف إلى «صعوبة الانتقال بين الولايات» كأزمة إضافية في مسألة تبديل العملات، ويقول إن «من يحاول التنقل، وهو يحمل نقوداً قد يتحول إلى مجرم، فالمواطن الذي يتحرك من مناطق (الدعم السريع) متهم بالتعاون معها، فكيف إذا كان يحمل نقوداً؛ فهو حتماً سيُتهم بنقلها لصالح (الدعم)».

ويحمّل لطيف «الحركة الإسلامية» المسؤولية عن «التأثيرات السلبية لطباعة العملة الجديدة»، ويعدّ الخطوة «امتداداً لسياساتها التي أدّت من قبل لانفصال جنوب السودان». ويقول: «راهنت (الحركة الإسلامية) على إخضاع الجنوب أو التخلص منه، ونجحت في ذلك، وتبديل العملة الحالي ليس بعيداً عن تفكيرها ونظرتها للمناطق المهمشة، التي تعدّها غير مرغوب فيها».

لطيف اتهم كذلك «الحركة الإسلامية» بأنها تسعى عبر إجراءات تبديل العملة إلى «تحويل الانقسام إلى واقع، بما يشبه تفكيرها بإلغاء السودان القديم والبحث عن سودان جديد، يتم التخلص فيه من العنصر الأفريقي أو العربي القادم من (عُمق) أفريقيا، باعتبار ذلك إنجازاً مهماً»، بحسب قوله.

عملة موازية

أما المحلل الاقتصادي أحمد خليل، فقال لـ«الشرق الأوسط»، فيحذر من أن «التبديل الجزئي للعملة، يعد دفعاً لـ(الدعم السريع) نحو طباعة عملة في مناطق سيطرتها، أو التعامل بالعملات القديمة، حتى استخدام عملات دول جوار السودان».

ويرى خليل أن «تبديل العملة سيعزز حالة الانقسام الحالية ويوسع نطاقها»، وينبه إلى أنه «قد يدفع مباحثات تكوين حكومة موازية في مناطق سيطرة (الدعم السريع)، باعتبارها خطوة واسعة في طريق تقسيم البلاد».

يقول خليل: «إذا لجأت (الدعم السريع) لطباعة عملة، فهذا سيقسم البلاد إلى منطقتين، واحدة يسيطر عليها الجيش، والأخرى خاضعة للدعم».

ويشير خليل إلى أن مباحثات لتشكيل «حكومة موازية» جارية، بقوله: «الآن تدور نقاشات حول التحديات التي تواجه هذه الحكومة، وسياساتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وموضوع طباعة عملة واحدة من القضايا التي ينظر إليها بجدية في تلك المباحثات».

ليس أولوية

أما الخبير الاقتصادي ورئيس محفظة السلع الاستراتيجية الحكومية سابقاً، عبد اللطيف عثمان، فلا يعدّ تغيير العملة «أولوية» في ظروف الحرب، ويقول: «الدول تتخذ سياسات اقتصادية تسمى اقتصاديات الحرب، وتحشد مواردها لصالح المجهود الحربي في الحروب الوطنية. أما في الحروب الأهلية فإن مفهوم الاقتصاد يتشوه لصالح الاستقطاب الداخلي والحرب الأهلية».

ويتابع: «مثلما هناك قتال عسكري واسع واستقطاب سياسي وعرقي وقبلي وجهوي واسع جداً، فهناك صراع اقتصادي عنيف، لذلك من الأفضل ترتيب الأولويات لصالح وحدة البلاد، وعدم الدفع بها نحو الانقسام القبلي العرقي والجغرافي والاقتصادي».

ويعدّ عثمان تغيير العملة «صباً للزيت على نيران الحرب»، ويرى فيه تزكية لحالة الانقسام، ويضيف: «عملياً هذا تمهيد للانفصال، أو تقسيم البلاد اقتصادياً كما هي مقسمة عسكرياً».

ويقارن عثمان تكلفة الطباعة، التي يصفّها عثمان بأنها مرتفعة جداً، حسب تقديرات 138 مليون دولار. ويرى أن مردودها ضعيف جداً. ويقول: «لا يوجد مردود أو نفع ظاهر من تبديل العملة، بل إن محاولة السيطرة النسبية على السيولة داخل النظام المصرفي ستنتهي بالتسرب خارجياً».

ويقطع عثمان بانتفاء الشمول الجغرافي المصرفي بالسودان، ويضيف إلى ذلك معضلة «تعطل النظم الإلكترونية وسوء الاتصالات». ويخلص الخبير السوداني إلى أن «قرار تبديل العملة صحيح من حيث المبدأ، لكنه جاء في الوقت غير المناسب؛ فهناك دول خاضت حروباً أطول مثل سوريا، ولم يتم فيها تبديل العملة».

ويرى عثمان أن المواطنين هم ضحايا تبديل العملة، بقوله: «تحول المواطن لنقطة تقاطع إطلاق النار ومنصة تصويب للطرفين، فضاعت مدخراته بانهيار النظام المصرفي، وبانهيار سعر الصرف، وسيفقد ما تبقى بسبب تبديل العملة».

يقول عثمان: «العملة باعتبارها الخلية الحية للاقتصاد، والسلعة المجردة التي يتم تبادلها مع جميع السلع الأخرى، لا يجب أن تتحول إلى سلاح وأداة حرب بين أطراف الصراع».

احمد يونس

صحيفة الشرق الاوسط




الاتحاد الأوروبي يمهّد لمفاوضات سلام حول أوكرانيا

شهد العام الحالي تحطيم الرقم القياسي لعدد القمم التي عقدها الاتحاد الأوروبي، بينما كانت تتراكم على مائدة رؤساء الدول والحكومات ملفات الحروب والصراعات التي قلبت المعادلات القائمة في القارة القديمة وحولها رأساً على عقب، ورفعت الهاجس الأمني إلى صدارة الشواغل الأوروبية التي تضاعفت مع عودة دونالد ترمب القريبة إلى البيت الأبيض.

أزمات مستمرة

في هذا السياق الذي أصبح مألوفاً، تنعقد آخر القمم الأوروبية هذه السنة، الخميس، والأولى التي يرأسها البرتغالي أنطونيو كوستا، وعلى مائدتها نفس الملفات التي استنزفت جهود البلدان الأعضاء، وموازناتهم، من غير أن تتبدّى في الأفق أي حلول لها، وبعد أن تراكم فوقها ملف الوضع السوري الذي رغم وحدة الموقف الأوروبي الظاهرة تجاه التعاطي معه، بدأ يثير تبايناً ملحوظاً، ومنافسة بين الشركاء.

لكن الطبق الرئيسي أمام هذه القمة، في انتظار أن يكشف الرئيس الجديد أوراقه، وتتضّح معالم المشهد السوري، تبقى حرب أوكرانيا التي خرج الحديث عن مفاوضات مباشرة لحلها من السر إلى العلن في المؤسسات الأوروبية.

أخشى ما يخشاه الأوروبيون هو أن «يفرض» ترمب اتفاقاً لإنهاء هذه الحرب على حساب أوكرانيا، ويشكّل تهديداً للأمن الأوروبي، ويحدث شرخاً بين الدول الأعضاء، خصوصاً دول الشرق الأوروبي والبلطيق. والسؤال الذي يسعى الأوروبيون إلى الإجابة عنه بموقف موحد هو: ماذا بوسع الاتحاد أن يقدّم لأوكرانيا، خصوصاً في حال انكفاء واشنطن وسحب دعمها العسكري؟ وثمّة من لا يستبعد أن يفيق الأوروبيون غداً ويجدون أنفسهم أمام طبخة الاتفاق جاهزة، ولا خيار أمامهم سوى القبول بها.

خطاب أوكراني «واقعي»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي حلّ ضيفاً على القمة الأوروبية – الأطلسية، كما على هذه القمة الأوروبية، والذي لا شكّ في أنه أصبح مطّلعاً على وجهة الرياح التي ستهبّ من الإدارة الأميركية الجديدة، بدأ يجنح نحو الواقعية في تصريحاته حيث قال إنه لم يعد يملك القدرة على استعادة دونباس وشبه جزيرة القرم بالقوة.

الأوروبيون، في قرارة أنفسهم، يعرفون ذلك، ويعرفون أيضاً أن الوضع على جبهات القتال يتدهور منذ فترة لصالح روسيا، والشتاء القاسي أصبح على الأبواب، وترمب متلهف لحل سريع ينهي هذه الحرب التي يردد أنه لو كان في البيت الأبيض لما وقعت، لكن الأوروبيين لا يريدون ممارسة أي ضغط على الرئيس الأوكراني، كما يقول مصدر سياسي رفيع، ويفضلون أن يكون هو الذي يحدد شروطه وآجاله، بمواكبة الأوروبيين ومساعدتهم.

بعض القادة الأوروبيين يعتقدون أنه ما زال بالإمكان إقناع ترمب بمواصلة الدعم لأوكرانيا، بحجة أن أي اتفاق يخدم المصالح الروسية من شأنه أن يعزز موقف الصين وإيران، وأنهم على استعداد لزيادة الدعم المالي والعسكري الذي بلغ حتى الآن 135 مليار دولار، وأن الاتحاد الأوروبي هو الذي سيتحمل العبء الأكبر لإعادة الإعمار الذي قال الرئيس الأميركي، يوم الاثنين الماضي، إنه سيستغرق أكثر من 100 عام.

قوات أوروبية لحفظ السلام

مشروع استنتاجات القمة، الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، يؤكد أن الدعم الأوروبي لأوكرانيا سيستمر ما لزم من وقت، وأن الأوكرانيين هم الذين يجب أن يكونوا أصحاب القرار بالنسبة لمستقبل بلدهم. لكن إلى جانب ذلك، تروّج أوساط أوروبية لفكرة مفادها، بغض النظر عن أي اتفاق يمكن أن يحصل، أن روسيا هي التي خسرت الحرب لأنها فشلت في «التهام» أوكرانيا أو إسقاط حكومتها، وأن أوكرانيا حافظت على سيادتها كدولة.

ومن الأفكار المتداولة منذ فترة في مراكز القرار الأوروبية، بعد صرف النظر عن فكرة توجيه دعوة لانضمام أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي ضماناً لأمنها وعدم تعرضها لهجوم آخر من روسيا، هي أن تتولّى الولايات المتحدة إعطاء كييف مثل هذه الضمانات، لكن وجود دونالد ترمب في البيت الأبيض خلال السنوات الأربع المقبلة لا يبشّر بالتفاؤل حيال هذه الفكرة، ويقترح البعض تجميد النزاع لعدد من السنوات، على أن تتولى مجموعة من الدول مراقبة الخط الفاصل بين الطرفين.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يغيب عن القمة لوجوده في جزيرة مايوت التي ضربها إعصار مدمر، قد اقترح إرسال قوات فرنسية لحفظ السلام على الحدود الروسية الأوكرانية، لكن كايا كالّاس مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية قالت إن قوات حفظ السلام تقتضي أولاً وجود سلام، وألمحت إلى أن أفضل الضمانات لعدم تكرار «العدوان الروسي» هو تعزيز القوة الدفاعية والضاربة لأوكرانيا؛ حتى تفقد موسكو شهيّة تكرار المغامرة.

وهذا الاقتراح مستوحى من نظرية «القنفذ» التي تعتمدها الولايات المتحدة منذ عقود في دعمها إسرائيل، بحيث تجعل من قوتها العسكرية رادعاً لأي هجوم يمكن أن تتعرض له.

أمام كل هذه الفرضيات التي تبدو مسدودة الأفق، أو بعيدة الاحتمال في أحسن الأحوال، يدفع زيلينسكي باتجاه الحصول على ضمانات أكيدة بالانضمام السريع إلى النادي الأوروبي، ليكون الورقة التي يمكن أن يقدمها لمواطنيه عندما تأزف ساعة الاتفاق الذي سيُضْطر لقبوله عاجلاً أو آجلاً.

شوقي الريس

صحيفة الشرق الاوسط




بوتين يؤكد أنه لم يلتق الأسد في روسيا لكنه “عازم” على مقابلته.. ويعرب عن استعداده لقاء ترامب “في أيّ وقت”

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس أنه لم يلتق رئيس النظام السوري المخلوع بشّار الأسد منذ لجوئه إلى روسيا بعد الإطاحة به في مطلع كانون الأول/ ديسمبر الجاري، لكنه قال إنه “عازم” على مقابلته.

وصرّح خلال مؤتمره الصحافي السنوي الكبير في موسكو ردا على سؤال من صحافي أمريكي “لم ألتق الرئيس الأسد بعد منذ وصوله إلى موسكو، لكنني عازم على أن أفعل. سأتحدث معه بالتأكيد”.

وأشار بوتين إلى أنه سيسأل الأسد عن مصير الصحافي الأمريكي أوستن تايس المفقود في سوريا منذ 12 عاما.

وجعلت إدارة بايدن من أولوياتها العثور على تايس.

وأضاف بوتين “يمكننا أيضا أن نوجه السؤال إلى الأشخاص الذين يسيطرون على الوضع على الأرض في سوريا”.

بوتين: أجلينا 4 آلاف مقاتل موالٍ لإيران إلى طهران عبر مطار حميميم 

وقال بوتين إن قوات بلاده أجلت أربعة آلاف مقاتل موالٍ لإيران إلى طهران عبر مطار حميميم السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وأضاف بوتين أن 350 مقاتلا من المعارضة دخلوا حلب فيما انسحب 30 ألف جندي من قوات الحكومة والقوات الموالية لإيران دون قتال.
وأشار بوتين إلى أن” روسيا لم تهزم في سوريا”، مبيناً إنهم دخلوا سوريا قبل 10 سنوات “للقضاء على الجماعات الإرهابية”.
وأردف :”بشكل عام، حققنا هدفنا، حتى الفصائل التي كانت تحارب قوات نظام الأسد تغيرت”.
وتابع: “الدول الأوروبية والولايات المتحدة تريد إقامة علاقات مع هذه الفصائل. إذا كانت هذه الجماعات منظمات إرهابية، لماذا تريدون أن تقيموا علاقات معها؟ هذا يعني أنهم تغيروا، وأن الأهداف تحققت”.

وأعرب الرئيس الروسي عن استعداده لقاء الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب “في أيّ وقت”، في ظلّ تكهّنات كثيرة عن مفاوضات محتملة للسلام في أوكرانيا.

وصرّح بوتين “لا أعلم متى سأراه. فهو لم يقل شيئا في هذا الخصوص. ولم أكالمه منذ أكثر من أربع سنوات. وأنا مستعدّ لذلك، في أيّ وقت”.




معاريف.. إسرائيل: هل يسير حكام دمشق الجدد معنا لتحقيق أهدافنا المشتركة؟

لا يقين في مسألة أين يتجه النظام الجديد في دمشق، لكنه الوقت لتفكير استراتيجي شامل دون أن يزيغ النجاح البصر. قبل أن نفكر بما نفعله بعد أن اقتلع الجيش الإسرائيلي أسنان الأسد السامة، من الواجب أن نحذر مما هو محظور فعله.

ما لم تشكل سوريا خطراً واضحاً على إسرائيل، فإنه يحظر على إسرائيل، إذا ما تفككت هذه الدولة، أن تتخذ أبداً صورة من تفككها. إذا ما أصبحت سوريا دولة مجموعة من مناطق الحكم الذاتي، فلا تكون إسرائيل هي من تصمم ذلك. وعليه، ينبغي أن نزود الدروس في سوريا بكل مساعدة إنسانية يحتاجونها، وحمايتهم من محاولات الذبح، لكن هذا كل شيء. رغم أنه من اللطيف سماع أصوات درزية تدعو إلى الانضمام إلى إسرائيل، لكن لا ينبغي تشجيع ذلك. علاقات قريبة نعم، وحدة سياسية لا. ما لم يحدث تهديد حقيقي فلا ينبغي التقدم إلى العمق السوري.

هذا المقال لن يتناول السياسة تجاه روسيا وإيران وتركيا، التي لها لمسة قريبة للتغييرات في دمشق، بل لبضع نقاط لإسرائيل وللنظام الجديد في سوريا أهداف مشتركة. حزب الله اليوم هو التهديد الأساس على الحكم في دمشق. النظام الجديد لا ينسى أن مقاتلي حزب الله كانوا الأكثر نشاطاً في ذبح نحو نصف مليون سوري سُني وطرد الملايين منهم من بيوتهم تحت حكم الأسد.

الهدف المشترك الأهم لإسرائيل ودمشق هو أن يفرض على حزب الله نزع سلاحه الثقيل والسماح له بمواصلة الوجود فقط كحزب سياسي في لبنان. إضافة إلى ذلك، ينبغي تفكيك مؤسسات الدولة كلها التي أقامها الحزب في لبنان: وسائل إعلام، وبنك بلا رقابة، وسيطرة على المطارات والموانئ، وسيطرة على الحدود والجمارك، وإنتاج وتسويق المخدرات وغيرها. نحو 70 في المئة من مواطني لبنان يريدون هذا أيضاً.

في البداية، المطلوب هو أغلبية ثلثين في البرلمان لانتخاب رئيس جديد لا يكون متعلقاً بحزب الله (منذ سنتين، لا يوجد رئيس في لبنان). الرئيس والحكومة يُسنان قانوناً يطالب بنزع السلاح. الأمر ممكن حتى بدون انتخابات، كون جزء من الأحزاب التي دعمت حزب الله انتقلت عقب الحرب إلى الطرف الآخر. عندما تكون إسرائيل هي “الشرطي السيئ”، ودول الخليج “الشرطي الجيد” الذي يقترح الترميم، فثمة احتمال للنجاح.

ثمة تماثل مصالح في السياق العراقي أيضاً. الميليشيات الشيعية في العراق ربما تكون مصدر قلق شديد من الشرق، لإسرائيل ولسوريا أيضاً. تفكيكها وإعادة السيادة للحكومة في بغداد حيوي للولايات المتحدة، وثمة مؤيدون لذلك أيضاً في أوساط الأغلبية الشيعية في العراق. حتى الحكومة المؤيدة لإيران في بغداد كان يسرها التخلص من الميليشيات.

للنظام الجديد في دمشق مصلحة عليا في ترميم الاقتصاد السوري المدمر. فقد صفى مصدر الدخل الأساس للأسد، صناعة تصدير مخدر الكبتاغون خصوصاً إلى الأردن والسعودية والإمارات. إذا تبين أن النظام محباً للاستقرار والسلام، فسيكون لهذه الدول مصلحة في إعمار سوريا – لأهداف الربح – لكن أيضاً لمنع استئناف تصدير المخدرات. يمكن لإسرائيل أن تساهم في ترميم الاقتصاد السوري بطرق عديدة، خصوصاً في مجال الري، فسوريا تعاني من جفاف شديد.

البروفيسور أماتسيا برعم

صحيفة معاريف العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




إسرائيل للسعودية: التطبيع مقابل “مسار ضبابي”.. و”صفقة” على مرحلتين 

توصلت إسرائيل والسعودية مؤخراً إلى اختراق بخصوص الاتصالات للتطبيع، الذي قد يسمح أيضاً بالتوصل إلى صفقة لإطلاق سراح المخطوفين وإنهاء الحرب في قطاع غزة، هذا ما علمت به “هآرتس”. مصادر مطلعة على الاتصالات قالت بأنه بدلاً من اعتراف إسرائيل بالدولة الفلسطينية بشكل صريح، كما تطلب السعودية حتى الآن، وافق الطرفان على منح إسرائيل للمملكة تعهداً ضبابياً بـ “مسار باتجاه دولة فلسطينية”. هذا الأمر سيسمح للسعودية بالوفاء بتعهدها عدم التخلي عن الفلسطينيين وتركهم لمصيرهم.

 في الفترة الأخيرة، أجرت إسرائيل والسعودية اتصالات للتطبيع بينهما وإنهاء الحرب في القطاع، وهو ما تم تسريعه بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان. رئيس الحكومة، نتنياهو، يجري المفاوضات بواسطة وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، في حين تم إقصاء الحكومة والكابنيت السياسي الأمني عما يحدث. الولايات المتحدة تعمل كوسيطة وضامنة لهذه الاتصالات، في حين تقوم إسرائيل بتنسيق ذلك مع إدارة بايدن ومع الرئيس المنتخب ترامب، الذي قد تعطي إدارته الطرفين المقابل على شكل حلف دفاع بين الولايات المتحدة والسعودية وبيع منظومات سلاح أمريكية للدولتين وما شابه.

 خلال سنين، كررت السعودية طلبها أن تعترف إسرائيل بالدولة الفلسطينية. وفي أيلول، أعلن وزير الخارجية، فيصل بن فرحان، عن إقامة تحالف للدول العربية ومنظمات دولية التي سوقت هذا الاعتراف الدولي. 

تطبيع العلاقات قد يسمح بالمضي بصفقة لإطلاق سراح المخطوفين المحتجزين لدى حماس، لأن السعودية معنية بالتوصل إلى إنهاء الحرب، وتريد المشاركة في إعادة إعمار غزة. تشعر السعودية أنها ملزمة بمساعدة الفلسطينيين في القطاع، الذي تدمر بالكامل. في حين توجد لإسرائيل مصلحة في التوصل إلى تعاون الدول العربية المعتدلة في إعادة إعمار القطاع، وتدفق الأموال السعودية إليه بعد انتهاء الحرب.

 حسب المنشورات، ستكون الصفقة المخطط لها على مرحلتين: الأولى ستشمل إطلاق سراح المجندات والنساء والمرضى والمسنين فوق سن 50 سنة، وفي المقابل تطلق إسرائيل سراح مئات السجناء الفلسطينيين، من بينهم قتلة مدانين. وسيتوقف القتال في القطاع لفترة غير معروفة، وستنسحب منه إسرائيل على مراحل، غير معروفة طبيعتها وموعدها. في هذه الفترة، سيتم استكمال المرحلة الثانية للصفقة، التي ستشمل التوقيع على اتفاق لتطبيع العلاقات مع السعودية، في حين أن السعودية، إلى جانب تحالف الدول الذي سيشمل السلطة الفلسطينية، هي التي ستقود إعادة إعمار القطاع وستضمن أمن إسرائيل على الحدود الجنوبية.

 في الائتلاف الحكومي الآن معارضة للخطة المقترحة لصفقة تحرير المخطوفين وتدخل السلطة الفلسطينية في إعادة إعمار القطاع، بحيث لا يمكن معرفة هل ستتم المصادقة على الاتفاق في الحكومة. أول أمس، أعلنت قائمة “قوة يهودية” أنه “بسبب إجراء المفاوضات لعقد صفقة غير مسؤولة”، إلى جانب رفض طرح مشروع قرار لإقالة المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، للتصويت عليه، فإنها لا تعتبر نفسها ملزمة بموقف الائتلاف، وتنوي التصويت في الكنيست بما تراه مناسباً. أما قائمة “الصهيونية الدينية” فتعارض صفقة إعادة المخطوفين التي ستشمل إطلاق سراح مخربين.

 مكتب رئيس الحكومة رد على ذلك، وقال إن “التقرير عن التزام إسرائيل بالتمكين من “مسار نحو الدولة الفلسطينية” هو كذب مطلق. وقال المكتب بأن “رئيس الحكومة نتنياهو عمل ويعمل ضد إقامة الدولة الفلسطينية التي ستعرض أمن إسرائيل للخطر”.

حاييم لفنسون

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




دبلوماسي سابق: غزة أكبر فشل في السياسة الخارجية الأمريكية.. ولا سياسة لدينا تجاه فلسطين بل ما تريده إسرائيل

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده جوزيف جدعون، قال فيه إن مايك كيسي كان شاهدا قبل استقالته من عمله في وزارة الخارجية على أكبر فشل في السياسة الخارجية الأمريكية في غزة. وقال إنه استقال من عمله كنائب المستشار السياسي لغزة بعدما سئم من “الكتابة عن الأطفال القتلى” هناك.

فعندما وصل كيسي إلى القدس عام 2020، لم يكن يتطلع لعمل مضطرب وفيه مشاكل، فقد كان جنديا سابقا في الجيش الأمريكي، وخدم فترة قصيرة في العراق أثناء احتلاله، ثم انضم إلى وزارة الخارجية، وعمل في بعثات دبلوماسية أمريكية حول آسيا. ووصل إلى إسرائيل بنوع من التفاؤل الحذر لموظف في السلك الدبلوماسي وتلقى تدريبا لمدة عامين في اللغة العربية وشؤون المنطقة، وترقى في منصبه ليصبح نائب المستشار السياسي لغزة.

كيسي: “لقد سئمت من الكتابة عن الأطفال القتلى.. كان علي أن أثبت لواشنطن باستمرار أن هؤلاء الأطفال ماتوا بالفعل ثم أشاهد شيئا لا يحدث”

وقال كيسي لصحيفة “الغارديان”: “كلما أصبحت أكثر اطلاعا على هذه القضية، فلا تستطيع تجنب معرفة مدى سوئها”.

استقال كيسي من عمله في تموز/ يوليو الماضي، بعد أربعة أعوام في وظيفته، ولكن بدون ضجة على عكس رحيل شخصيات حكومية رفيعة.

قابلته الصحيفة في مطبخ منزله بالضواحي الهادئة في شمال ميشيغان، وهو يتأمل كيف تحول، باعتباره واحدا من شخصين فقط في الحكومة الأمريكية بأكملها كانا يركزان صراحة على غزة، إلى مؤرخ غير راغب لكارثة إنسانية. وقال: “لقد سئمت من الكتابة عن الأطفال القتلى.. كان علي أن أثبت لواشنطن باستمرار أن هؤلاء الأطفال ماتوا بالفعل ثم أشاهد شيئا لا يحدث”.

وكانت وظيفة كيسي تتضمن توثيق المشهد الإنساني والسياسي من خلال برقيات سرية وأبحاث وتقارير. لكن خيبة أمله لم تكن مفاجئة، بل أصبحت تراكما بطيئا للخيانات البيروقراطية، وقد تم رفض كل تقرير، وسُحق كل اهتمام إنساني خدمة للمصالح السياسية.

وقال: “كنا نكتب تحديثات يومية عن غزة”، وكان زملاؤه يمزحون أن التقارير لن يقرأها أحد حتى لو أرفقوا معها النقود.

وبحسب أحدث الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة، فقد قتل أكثر من 45,000 فلسطيني في غزة، ونزح 90% من السكان، وهم يواجهون ظروفا إنسانية كارثية تصل إلى حد المجاعة. وعلى الرغم من التدخلات القانونية الدولية،  بما في ذلك أمر محكمة العدل الدولية بوقف العمليات العسكرية في رفح في وقت سابق من هذا العام، وملاحقة المحكمة الجنائية الدولية لمسؤولين إسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم حرب، فإن الصراع مستمر بلا هوادة، حيث بالكاد نجحت المساعدات الإنسانية في منع الانهيار التام.

كيسي: “كنا نكتب تحديثات يومية عن غزة”. وكان زملاؤه يمزحون أن التقارير لن يقرأها أحد حتى لو أرفقوا معها النقود.

وبعد أشهر من بدء القصف الجوي والغزو البري لقطاع غزة بعد هجوم حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أصبحت اجتماعات التخطيط لما بعد الحرب مصدرا خاصا للإحباط. وقال كيسي إنه وزملاءه طوروا إستراتيجيات شاملة من أجل إعادة إعمار غزة، ليتم رفضها بشكل منظم، وقال إن “الخطة حددت ثلاثة محاور رئيسية: المساعدات الإنسانية والبنية التحتية الأمنية والحكم. كما حددت ربط غزة بالضفة الغربية، والدفع بالسلطة الفلسطينية لفرض سيطرتها على غزة على المستويين الإداري والحكومي إلى جانب التأكيد على الحاجة لإجراء انتخابات في مرحلة ما”.

وقوبل كل اقتراح، سواء من خلال التقارير أو الاجتماعات في واشنطن، بنفس الرد، و”كل فكرة توصلنا إليها، كانت إدارة بايدن تقول فقط: حسنا، لدى الإسرائيليين فكرة أخرى”.

وكانت المقترحات الإسرائيلية تتضمن تسليم غزة للعشائر كي تديرها مع أنها لم تكن فكرة غيرعملية فقط، بل مدمرة.

وقال كيسي: “كتبنا عدة تقارير وأرسلنا برقيات وضّحنا فيها أنها لن تنجح” وأنه “ليس في مصلحتنا أن يكون هناك أمراء حرب في غزة”.

ويحدد الوصف الوظيفي لكيسي طبيعة عمله، كما تشير وثيقة حصلت عليها “الغارديان”، وتشمل أنه “ضابط التقارير السياسية الرئيسي بشأن السياسة الداخلية وقضايا الأمن في قطاع غزة وقضايا المصالحة الفلسطينية” و”يقود الضابط جهود البعثة بين الوكالات بشأن غزة، وهو الدعم للقضايا الاقتصادية في غزة”.

وتم إنشاء مكتب الشؤون الفلسطينية رسميا في عام 2022، وكان من المفترض أن يكون حجر الزاوية في مشاركة الولايات المتحدة والاتصالات والسياسة والتحليل عندما يتعلق الأمر بالسلطة الفلسطينية والأراضي المحتلة، ويضم بضع عشرات من الأمركيين وحوالي 75 موظفا محليا. وترتبط جذور المكتب بالقنصلية الأمريكية في القدس، والتي دُمجت مع السفارة الأمريكية عندما أعلن دونالد ترامب عن نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس عام 2019.

كيسي: الأمر في المفاوضات مع الإسرائيليين، مختلف تماما. عليهم فقط إطالة المفاوضات وسنوافق في النهاية على أي شيء يريدونه.

وقد تأثر عمل كيسي والفريق بعمل وزراة الخارجية التي تولت الرد على الحرب. وشملت جهود الخارجية، خفض التصعيد والمفاوضات والتنسيق الأمني ​​مع إسرائيل والمشاركة مع حلفاء إقليميين ودوليين آخرين. كما لعب مجلس الأمن القومي الأمريكي دورا محوريا في تطوير وتنفيذ السياسة الأمريكية، وتقديم المشورة للرئيس، جنبا إلى جنب مع البنتاغون، وتقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل.

وردا على مزاعم كيسي، قال متحدث باسم وزارة الخارجية لصحيفة “الغارديان”: “لقد قلنا أكثر من مرة أن إسرائيل يجب ألا تمتثل للقانون الإنساني الدولي فحسب، بل يجب عليها أيضا اتخاذ كل خطوة ممكنة لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين، وهذا أمر ضروري أخلاقي وإستراتيجي”.

وكان كيسي يأمل عندما ترك ترامب الرئاسة، أن تكون إدارة بايدن بداية لنهج متوازن، لكنها بدلا من ذلك خيبت أمله في كل منعطف.

ووصف كيسي لحظة أزعجته حدثت في بداية الحرب، عندما شكك الرئيس جو بايدن علنا بارقام الضحايا الفلسطينيين، والتي قدرت في حينه بحوالي 8,300 فلسطيني قُتلوا في أقل من شهر. وهي أرقام وثّقها كيسي بنفسه. وقال: “كنت مَن يعد التقارير.. ما معنى كتابة هذا الكلام إذا كنت ستتجاهله؟”. ولم يرد مجلس الأمن القومي على أسئلة من الصحيفة.

وخلافا لمهامه الدبلوماسية في ماليزيا والصين وباكستان، وجد كيسي أن المفاوضات المباشرة مع المسؤولين الإسرائيليين مختلفة تماما عندما يتعلق الأمر بكيفية استخدام الولايات المتحدة لنفوذها. وقال: “في ماليزيا، إذا لم تتعاون، فقد تتعرض للعقوبات. مع باكستان، يمكننا سحب برامج التدريب، ووقف بعض المساعدات. إلا أن الأمر مع الإسرائيليين، مختلف تماما. عليهم فقط إطالة المفاوضات وسنوافق في النهاية على أي شيء يريدونه”.

وعندما طلبت الصحيفة التعليق من وزارة الخارجية الإسرائيلية، قال المتحدث باسمها أورين مارمورشتين: “لا نرى أي حاجة للرد على اتهامات لا أساس لها من الصحة تعبر عن إحباط موظف سابق”.

وفي الفترة التي ترك فيها كيسي عمله في تموز/ يوليو، بلغ حجم ما تلقاه الفلسطينيون من مساعدات أمريكية 674 مليون دولار، مقارنة مع الرقم المذهل من المساعدات العسكرية التي أعطى البيت الأبيض الضوء الأخضر لمنحها لإسرائيل، وهي 17.9 مليار دولار على مدى عام.

كيسي ليس المسؤول الوحيد الذي استقال من منصبه، بسبب شعوره بالإحباط وخيبة الأمل من السياسة الخارجية الأمريكية. فقد شهد العام الماضي استقالات رفيعة المستوى من وزارة الخارجية، بما في ذلك مدير الشؤون السياسية والعسكرية جوش بول، ونائب مساعد الوزير للشؤون الإسرائيلية الفلسطينية أندرو ميلر، ومسؤولة الشؤون الخارجية أنيل شيلين، والدبلوماسية هالة عريط. ويظل كيسي مختلفا نظرا لقربه من التحليل السياسي للأزمة وخروجه الهادئ الذي جاء بدون تقديم استقالة علنية.

وقال: “لقد شعرت بالحرج الشديد من الاستمرار في العمل كدبلوماسي أمريكي، كنت أعلم أنني لا أستطيع تغيير عملي إلى مهمة ووظيفة أخرى”. ويرى بعض المحللين في شؤون الشرق الأوسط أن نهج الإدارة الأمريكية والخلل الوظيفي، كانا سببا في استقالة عدد من الموظفين.

ونقلت “الغارديان” عن خالد الجندي، مدير برنامج فلسطين والشؤون الإسرائيلية- الفلسطينية في معهد الشرق الأوسط، والذي يلتقي غالبا بمسؤولي الإدارة الأمريكية ويقدم لهم المشورة: “لقد كنا نجتمع للحديث عن وقف إطلاق النار لعدة أشهر، لقد لفت انتباهي مدى بطء تحركهم بالفعل. في كل مرة قابلناهم، كان الأمر ملحوظا. لم يكن هناك أي تحرك على الإطلاق”. وبالنسبة لآخرين، أصبحت مقاييس الإدارة نفسها بمثابة لائحة اتهام لنهجها.

وأشار يوسف مناير، مدير برنامج فلسطين- إسرائيل في المركز العربي بواشنطن العاصمة، إلى أن التعامل مع المساعدات الإنسانية وصل إلى “مستوى متدن لا أعتقد أننا رأيناه من قبل”.

وتحدث عما رآه إستراتيجية مدروسة، حيث كانت إدارة بايدن “تستخدم عمدا أداة المساعدات الإنسانية هذه كوسيلة لكسب الوقت وتبديد بعض التوتر بين قاعدتها لإظهار أنها تحاول القيام بشيء ما”.

كيسي: “ليس لدينا سياسة بشأن فلسطين، نحن نفعل فقط ما يريد الإسرائيليون منا أن نفعله”.

ففي تشرين الأول/ أكتوبر، أصدرت الولايات المتحدة لإسرائيل إنذارا مدته 30 يوما، وطالبت بإدخال 350 شاحنة على الأقل من المساعدات الإنسانية إلى غزة، وذلك حسب رسالة مسربة. وعلى الرغم من الطلبات الصريحة وتراجع المساعدات إلى مستويات متدنية جدا، قالت إدارة بايدن إنها لن تحد من صفقات الأسلحة لإسرائيل عندما تنتهي المهلة، لأنها سجلت تقدما محدودا في هذا المسار.

وكشفت أحدث البيانات الصادرة عن منظمة “ميرسي كوربس” وغيرها من وكالات الإغاثة، أن الأزمة الإنسانية في غزة ما زالت تتدهور إلى أقل من مستويات الاحتياجات الإنسانية الأساسية، حيث لا يدخل غزة الآن سوى 65 شاحنة مساعدات يوميا، وهو انخفاض حاد عن متوسط ​​ما قبل الحرب الذي بلغ 500 شاحنة.

وبعيدا عن الدبلوماسية، يعمل كيسي الآن في بنك محلي، حيث يراقب من بعيد وتتجاوز انتقاداته إدارة واحدة. وهو يرى فشلا منهجيا في السياسة الأمريكية تجاه الفلسطينيين، وغيابا تاما لإستراتيجية متماسكة تؤذي بدورها الإسرائيليين أيضا.

وفي التقييم النهائي، يرى كيسي: “ليس لدينا سياسة بشأن فلسطين، نحن نفعل فقط ما يريد الإسرائيليون منا أن نفعله”.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




«هيومن رايتس ووتش»: إسرائيل ترتكب الإبادة الجماعية وأفعالها في غزة

اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية العالمية إسرائيل بارتكاب جريمة الإبادة وأفعال الإبادة الجماعية في غزة، من خلال الحرمان من المياه على نطاق واسع يهدّد الحياة.
وقالت «في تقرير أصدرته أمس إن السلطات الإسرائيلية تتعمّد حرمان المدنيين الفلسطينيين في غزة من المياه الكافية منذ تشرين الأول /أكتوبر 2023، ما أدى على الأرجح إلى وفاة الآلاف و»بالتالي ارتكبت الجريمة ضد الإنسانية المتمثّلة في الإبادة، كما ارتكبت أفعال الإبادة الجماعية».
وفي التقرير الصادر في 184 صفحة، «الإبادة وأفعال الإبادة الجماعية: تعمُّد إسرائيل حرمان الفلسطينيين في غزة من المياه»، وجدت «هيومن رايتس ووتش» أن السلطات الإسرائيلية حرمت الفلسطينيين في غزة عمداً من المياه الآمنة للشرب والصرف الصحي اللازمة للحد الأدنى من بقاء الإنسان على قيد الحياة.
وذكرت أن السلطات والقوات الإسرائيلية «أوقفت ضخّ المياه إلى غزة ثم قيّدت ذلك لاحقاً؛ وعطّلت معظم البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة بقطع الكهرباء وتقييد الوقود؛ وتعمّدت تدمير البنية التحتية للمياه، والصرف الصحي، ومواد معالجة المياه وإصابتها بأضرار؛ ومنعت دخول إمدادات المياه الأساسية».
وقالت تيرانا حسن، المديرة التنفيذية لـ «هيومن رايتس ووتش: «المياه أساسية للحياة الإنسانية، ومع ذلك، تتعمّد الحكومة الإسرائيلية منذ أكثر من عام حرمان الفلسطينيين في غزة من الحدّ الأدنى الذي يحتاجون إليه للبقاء على قيد الحياة. هذا ليس مجرد إهمال؛ إنها سياسة حرمان مدروسة أدت إلى وفاة الآلاف جراء الجفاف والمرض، وهو ما لا يقل عن الجريمة ضد الإنسانية المتمثّلة في الإبادة وأحد أفعال الإبادة الجماعية».
وأجرت «هيومن رايتس ووتش» مقابلات مع 66 فلسطينياً من قطاع غزة، و4 موظفين في «مصلحة مياه بلديات الساحل «في القطاع، و31 موظفاً طبياً، و15 شخصاً يعملون مع وكالات «الأمم المتحدة» ومنظمات الإغاثة الدولية في غزة.
كما حلّلت صوراً من الأقمار الصناعية وصوراً فوتوغرافية وفيديوهات مُلتقطة بين بداية الأعمال العدائية في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وسبتمبر/أيلول 2024، وبيانات جمعها أطباء، وعلماء أوبئة، ومنظمات إغاثية، وخبراء في المياه والصرف الصحي.
وخلُصت «هيومن رايتس ووتش» إلى أن «السلطات الإسرائيلية خلقت عمداً ظروفاً معيشية مُصمّمة لإلحاق التدمير المادي بالفلسطينيين في غزة كلياً أو جزئياً».
وقالت في بيان «هذه السياسة، التي فُرضت كجزء من القتل الجماعي للمدنيين الفلسطينيين في غزة، تعني أن السلطات الإسرائيلية ارتكبت الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الإبادة، والتي ما تزال مستمرة. كما ترقى هذه السياسة إلى أحد «أفعال الإبادة الجماعية» الخمسة بموجب «اتفاقية الإبادة الجماعية» لعام 1948. ومن الممكن أيضاً استنتاج وجود قَصد للإبادة الجماعية من هذه السياسة، إلى جانب التصريحات التي تشير إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين رغبوا في تدمير الفلسطينيين في غزة، وبالتالي فإن هذه السياسة قد ترقى إلى مستوى جريمة الإبادة الجماعية».
وأشارت إلى أنه «مباشرة بعد الهجمات التي شنتها الفصائل المسلحة الفلسطينية بقيادة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر /تشرين الأول 2023، والتي وجدت «هيومن رايتس ووتش» أنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قطعت السلطات الإسرائيلية كل الكهرباء والوقود عن قطاع غزة»، وفي 9 أكتوبر /تشرين الأول، أعلن وزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت «حصاراً كاملاً» لغزة، قائلاً: «لن تكون هناك كهرباء، ولا طعام، ولا مياه، ولا وقود، كل شيء مغلق».
وتابعت «في اليوم نفسه، ولعدة أسابيع بعد ذلك، قطعت السلطات الإسرائيلية كل المياه ومنعت دخول الوقود، والغذاء، والمساعدات الإنسانية إلى القطاع. تواصل السلطات الإسرائيلية تقييد دخول المياه والوقود والغذاء والمساعدات إلى غزة، وقطع الكهرباء عن غزة، وهي ضرورية لتشغيل البنية التحتية اللازمة لاستمرار الحياة. استمر ذلك حتى بعد أن أقرّت «محكمة العدل الدولية» تدابير مؤقتة في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار ومايو/أيار 2024 تأمر فيها السلطات الإسرائيلية بحماية الفلسطينيين من الإبادة الجماعية وتوفير المساعدات الإنسانية ضمن هذه الحماية، وحدّدت في مارس/آذار أن ذلك يشمل المياه، والغذاء، والكهرباء، والوقود».
كما منعت السلطات الإسرائيلية أيضاً دخول جميع المساعدات المتعلقة بالمياه تقريباً إلى غزة، بما فيها أنظمة تنقية المياه، وخزانات المياه، والمواد اللازمة لإصلاح البنية التحتية للمياه.
و»بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأغسطس/آب 2024، أفادت مصلحة مياه بلديات الساحل في غزة، والأمم المتحدة، ومصادر أخرى أن الناس في القطاع لم يتمكنوا من الحصول على الحد الأدنى من المياه اللازمة للبقاء على قيد الحياة في حالات الطوارئ الطويلة الأمد. في شمال غزة، أفادت الأمم المتحدة أن الناس لم يتمكنوا من الحصول على مياه الشرب لأكثر من خمسة أشهر، بين نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وأبريل/نيسان 2024. في حين أظهرت دراسة في أغسطس/آب حول توفر المياه، أن وصول الناس إلى المياه ازداد، إلا أن معظم الناس ما زالوا لا يحصلون على المياه الكافية اللازمة للشرب والطهي».
ووجدت «هيومن رايتس ووتش» أن «القوات الإسرائيلية تعمّدت مهاجمة العديد من المرافق الرئيسية للمياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية وإلحاق الضرر بها أو تدميرها «.
و»في حالات عدة، وجدت «هيومن رايتس ووتش» أدلّة على أن القوات البرية الإسرائيلية كانت تسيطر على المناطق في ذلك الوقت، ما يُشير إلى أن التدمير كان متعمداً.»
ورأت أن «تدمير نظام الرعاية الصحية في غزة، بما فيه تتبُّع الرعاية الصحية، يعني أن الحالات المؤكدة للأمراض، والعلل، والوفيات التي يُحتمل ارتباطها بالأمراض المنقولة بالمياه، والجفاف، والجوع لا يتم تَتبّعها أو الإبلاغ عنها منهجياً.»
وأضافت «مع ذلك، بناءً على مقابلات مع مختصين بالرعاية الصحية وعلماء الأوبئة، فمن المرجح أن يكون آلاف الناس قد توفوا نتيجة أفعال السلطات الإسرائيلية. تضاف هذه الوفيات إلى أكثر من 44 ألف شخص قتلوا مباشرة في الأعمال العدائية، كما سجلت وزارة الصحة في غزة».
كما أصيب مئات الآلاف بأمراض وحالات صحية من المرجح أن يكون الحرمان من المياه الآمنة والكافية تسبب أو ساهم فيها، منها الإسهال، والتهاب الكبد الوبائي، والأمراض الجلدية، والتهابات الجهاز التنفسي العلوي».
وقالت إن «الحرمان من المياه ضارٌ بشكل خاص بالرضَّع، والنساء الحوامل والمرضعات، والأشخاص ذوي الإعاقة».
وتابعت «جريمة الإبادة الجماعية تتطلب ارتكاب أفعال الإبادة الجماعية بقصد الإبادة الجماعية. وقالت محكمة العدل الدولية إنه لاستنتاج هذا القصد في نمط سلوك الدولة، يجب أن يكون هذا القصد «الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه» من الأفعال المعنية».
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن النتائج التي خلُصت إليها، و»التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين التي تُشير إلى أنهم كانوا يرغبون في تدمير الفلسطينيين في غزة، قد تُشير إلى مثل هذا القصد».
كما «وجدت هيومن رايتس ووتش أن بعض التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الإسرائيليين الذين دعوا إلى قطع المياه والوقود والمساعدات، بالتزامن مع أفعالهم، ترقى إلى تحريض مباشرٍ وعلني على الإبادة الجماعية».
واعتبرت أن «الحصار المستمر الذي تفرضه الحكومة الإسرائيلية على غزة، كما الإغلاق الذي تفرضه منذ أكثر من 17 عاماً، يرقى أيضاً إلى عقاب جماعي للسكان المدنيين، وهو جريمة حرب. يشكل الإغلاق أيضاً جزءاً من الجريمتين المستمرتين ضد الإنسانية المتمثلتين في الفصل العنصري والاضطهاد، اللتين ترتكبهما السلطات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين».
وقالت «قوّضت العديد من الحكومات جهود المساءلة واستمرت بتزويد الحكومة الإسرائيلية بالأسلحة رغم الخطر الواضح المتمثل في التواطؤ في انتهاكات خطيرة للقانون الإنـــساني الدولي».
وقالت تيرانا حسن: «ينبغي للحكومات ألا تساهم في الجرائم الخطيرة التي يرتكبها المسؤولون الإسرائيليون في غزة، ومنها الجرائم ضد الإنسانية وأفعال الإبادة الجماعية، وأن تتخذ كل الخطوات الممكنة لمنع المزيد من الأذى. على الحكومات التي تسلّح إسرائيل أن تضع حداً لخطر التواطؤ في الجرائم الفظيعة في غزة، وتتّخذ إجراءات فورية لحماية المدنيين بحظر الأسلحة، والعقوبات الموجهة، ودعم العدالة».




ديلي ميل: هل تعاون الأسد مع الإسرائيليين قبل هروبه من سوريا؟

نشرت صحيفة “ديلي ميل” تقريرا زعمت فيه أن الديكتاتور السوري بشار الأسد، حدد للإسرائيليين أماكن مخازن الأسلحة وأنظمة الصواريخ، مقابل السماح له بالهروب من سوريا، وهو ما سمح للجيش الإسرائيلي القيام بسلسلة من الغارات الجوية على الأرصدة العسكرية في سوريا.

وفي تقرير أعده ديفيد أفيرير وإيلينا سالفوني، قالا فيه: “يُزعم أن الرئيس السوري السابق بشار الأسد سلّم أسرارا عسكرية وتفاصيل واسعة عن أرصدة ثمينة جدا إلى إسرائيل لضمان خروجه الآمن من البلاد”.  كما يُزعم أن الحاكم المستبد الذي أخرجته قوات المعارضة المسلحة من السلطة بعد 24 عاما في الحكم، “قدم مواقع مخازن الأسلحة ومواقع إطلاق الصواريخ والقواعد العسكرية والبنى التحتية الرئيسية الأخرى إلى مسؤولين إسرائيليين”.

وتزعم الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي وافق مقابل ذلك “على ضمان عدم تعرض طائرته الرئاسية للتهديد أثناء توجه الأسد إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية بالقرب من اللاذقية. ثم فرّ من البلاد على متن طائرة عسكرية روسية عندما أعلنت هيئة تحرير الشام السيطرة على دمشق”.

وبعد ساعات من وصول الأسد إلى موسكو، شنت إسرائيل حملة قصف واسعة النطاق، ووجهت ضربات دقيقة لمئات الأهداف العسكرية السورية، على حد زعم الصحيفة.

وتقول إن “هذه المزاعم المذهلة حول الفعل الجبان الأخير الذي ارتكبه الأسد، جاءت على لسان الصحافي التركي البارز عبد القادر سيلفي، الذي زعم في مقال له بصحيفة “حريت” التركية أن “مصدراً موثوقاً” قدم تفاصيل عن اتصالات الأسد مع إسرائيل. ويأتي هذا بعد يوم واحد من إصدار الزعيم المخلوع أول تصريح له منذ طلبه اللجوء إلى موسكو”.

وفي منشور نشره الأسد على قناة تيلغرام التابعة للرئاسية السورية قال إنه كان يتصدى لـ”سيل من المعلومات المضللة والروايات البعيدة كل البعد عن الحقيقة”. وأضاف: “لم يكن خروجي من سوريا مخططا له، ولا في الساعات الأخيرة من المعارك كما يدعي البعض. بقيت في دمشق أمارس مهامي حتى الساعات الأولى من يوم الأحد 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024”.

وكانت آخر محاولات الأسد الأخيرة للخروج هي على متن طائرة خاصة انطلقت من قاعدة حميميم الجوية باستخدام خدعة جهاز الإرسال والاستقبال. وسجّل موقع تتبع الرحلات الجوية “فلايت رادار 24″، كيف غادرت الطائرة الرئاسية التي يعتقد أنها كانت تقل الأسد مطار دمشق في الساعات الأولى من صباح 8 كانون الأول/ ديسمبر، وتوجهت الطائرة نحو البحر الأبيض المتوسط ​​قبل أن تستدير وتختفي من عن الخريطة، ربما لأن الطيارين أوقفوا جهاز الإرسال والاستقبال الذي يتتبع الرحلات ويبلغ عن موقعها إلى مراقبة الحركة الجوية.

وهبطت الطائرة في القاعدة الجوية الروسية في حميميم، ونُقل الأسد على جناح السرعة إلى طائرة عسكرية روسية، وترك البلد الذي مزقته الحرب إلى المنفى في موسكو.

تأتي الأخبار عن اتصالات الأسد المزعومة مع مسؤولين إسرائيليين، بعد أن أعلن مدعي عام جرائم الحرب الدولية أن الأدلة التي تم استخراجها من مواقع المقابر الجماعية في سوريا، كشفت عن “آلة موت” تديرها الدولة في عهد الزعيم المخلوع.

وقال السفير الأمريكي السابق لجرائم الحرب، ستيفن راب لرويترز، بعد زيارة مقبرتين جماعيتين قرب دمشق: “لدينا بالتأكيد أكثر من 100,000 شخص اختفوا وتعرضوا للتعذيب حتى الموت”.

صحيفة ديلي ميل البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




المحكمة الجنائية الدولية في خدمة الأجندة الجيوسياسية للغرب

إن عمل المحكمة الجنائية الدولية ينبع من القانون الأساسي لنظام روما الأساسي، وبالتالي فهي تعتبر في الشكل جزءا من معاهدة دولية، ولكن في المضمون هناك تساؤلات كثيرة حول شفافية عملها.

وجدت دراسة معمقة نشرت مؤخرا أن القضايا المعروضة على المحكمة الجنائية الدولية تواجه العديد من العقبات، سواء على مستوى تنفيذ القرارات، أو على مستوى كيفية اتخاذ تلك القرارات.

عندما تتخذ المحكمة الجنائية الدولية قراراً، فلا يمكن تنفيذه إلا من خلال أجهزة الدولة الطرف، وبالتالي ليس لديها أي صلاحيات لتنفيذ ما تصدره.

ورغم ما قررته هذه المحكمة، بحسب البحث، فإن قرارات المحكمة غير قانونية. المحكمة الجنائية الدولية لا تتمتع بشرعية دولية، وهنا نتحدث عن شرعية المجتمع الدولي في ظل غياب عدد من الدول الأساسية من بين الدول الـ124 التي وقعت على إنشاء هذه المحكمة.

وكما تعلمون، فإن اثنتين من الدول الخمس الرئيسية في الأمم المتحدة، روسيا والصين، ليستا أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية.

ولطالما تعرضت القرارات التي اتخذتها المحكمة للانتقاد في قضايا مختلفة، سواء كانت الفلبين أو جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وكما تعلمون فإن هذه المحكمة أصدرت قرارين مختلفين بشأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء العدو الصهيوني ب.نتنياهو.

وما استندت إليه المحكمة في قرارها لا يزال غير واضح.
ويستند القرار بشأن بوتين إلى المواجهة الجيوسياسية بين الغرب وروسيا، بالإضافة إلى أنه كان هناك تزوير وتشويه لمواد القضية.

ويعلم الجميع أن ما يحدث في أوكرانيا هو جزء من التحركات الروسية المشروعة لحماية الجمهوريات التي نصبت نفسها، والتي طلبت المساعدة رسميا من الرئيس الروسي. وهذا يعني أن العملية الروسية في أوكرانيا ترتكز على طلب هذه المناطق.
إن تواجد أوكرانيا على الحدود مع روسيا وانتمائها الكامل لمجموعة الدول التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية يهدف إلى الحد من قدرات روسيا. يقوم الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بتنفيذ الأجندة الأمريكية، التي تهدف إلى توجيه ضربة للدولة الروسية، مما يهدد سلامة المواطنين الروس.

وكل ما فعله الرئيس الروسي في إطار مشروع كان بمثابة الدفاع القانوني عن بلاده. وكان قرار المحكمة الجنائية الدولية مخالفاً للحدود القانونية التي تتمتع بها كل دولة، سواء على مستوى الأمن القومي أو الحفاظ على سيادة أراضيها وحماية شعبها.

وتقدم العملية الروسية الخاصة نموذجًا للرد العسكري دون مهاجمة السكان المدنيين في أوكرانيا، الذين احتجزتهم الولايات المتحدة الأمريكية كرهائن من خلال الرئيس الأوكراني.

إن قاعدة الأدلة التي تستند عليها قرارات المحكمة الجنائية الدولية لا تحتوي على أي حسابات استراتيجية تتعلق بأمن وسيادة الدول، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول كيفية عمل هذه المحكمة، من ناحية، أو من الذي يقرر جعلها ذات صلة؟ القرارات والقضايا المعروضة على هذه المحكمة.

المحكمة الجنائية الدولية هي جزء من اللعبة الجيوسياسية والجيواقتصادية في العالم وهي أداة أمريكية لغرض ممارسة الضغط المعنوي على الدول التي لا تطيع الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن ناحية أخرى، فإن هذه المحكمة، استنادا إلى نظام روما الأساسي، تحتوي على ثغرات كثيرة في محتواها تسمح لها بالاختباء وراء الشرعية.

ورغم كل هذا، فقد تجاهلت هذه المحكمة العديد من الجرائم التي ارتكبها الاستكبار الأمريكي العالمي، سواء في العراق أو أفغانستان أو حتى سوريا، بالإضافة إلى تبرير جرائم القتل الجماعي التي ارتكبها العديد من رؤساء الحكومات الصهيونية وغيرها من الجرائم.

وفي الختام، فإن المحكمة الجنائية الدولية لا تمثل قيمة مضافة للمجتمع الدولي الذي يرتكز في البداية على القرارات الأمريكية والاستسلام لما تريده الولايات المتحدة الأمريكية في كثير من السياسات التي تضعها الولايات المتحدة الأمريكية وتنفذها في بعض الدول. حالات . المجالس والمؤسسات والمنظمات الدولية الخاضعة للهيمنة الأمريكية.

ومن أجل بناء مستقبل عادل، يتعين على المجتمع الدولي أن يفكر في إدانة نظام روما الأساسي وإنشاء هياكل أخرى فوق وطنية قادرة على إدارة العدالة.




حليف مخضرم لماكرون.. من هو فرنسوا بايرو رئيس وزراء فرنسا الجديد؟

عين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرنسوا بايرو، رئيس حزب “الاتحاد من أجل الديمقراطية” المنتمي إلى وسط اليمين، أبرز حلفائه، رئيسا للوزراء وكلفه بتشكيل الحكومة، وذلك بعد ثمانية تسعة أيام من سقوط حكومة رئيس الوزراء السابق ميشيل بارنييه بحجب الثقة البرلمانية عنها.

منذ عام 2017، عندما تحالف مع إيمانويل ماكرون، وساهم في وصوله إلى الإليزيه، كان يُنظر في كل مرة إلى فرانسوا بايرو على أنه خيار جدي قبل تعيين أيّ رئيس وزراء جديد. وبعد إسقاط حكومة ميشيل بارنييه، عاد اسمه إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة بشكل أقوى. وشدد المقربون منه على أنه “مستعد” لتحمل مسؤوليات منصب رئيس الوزراء. ورأى بعضهم أن هذا السياسي الوسطي المخضرم هو “الوحيد القادر على الحصول على اتفاقية عدم حجب الثقة من اليسار واليمين المتطرف”.

فرانسوا بايرو، البالغ من العمر 73 عاماً، أقرّ خلال تسلمه لمنصب بـ“خطورة الموقف” فيما يتعلق بالعجز، قائلا: “ إنني على دراية بالصعوبات التي تنتظرنا في جبال الهيمالايا، وأول هذه الصعوبات هي الميزانية”.

كما هو الحال بالنسبة لسلفه، تبقى أولوية الأولويات بالنسبة لرئيس الوزراء الجديد وحكومته في استئناف الصياغة الصعبة لميزانية عام 2025، والتي ظلت معلقة بعد حجب الثقة عن اليميني بارنييه، الذي حذّر من أنه مع عجز قد يتجاوز 6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، فإن “الدين المالي هو واقع سيفرض نفسه على أي حكومة مهما كانت”.

سيكون على رئيس الوزراء الجديد التفاوض مع الأحزاب، باستثناء حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان، وحزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي بشأن المشاركة في الحكومة، أو دعمهم لنصوص معينة بما في ذلك الميزانية، أو على الأقل الاتفاق معهم على “عدم التصويت على حجب الثقة” عن الحكومة، أسوة بحكومة بارنييه التي صمدت فقط ثلاثة أشهر.

من المفترض أن يواجه فرانسوا بايرو الصعوبات نفسها التي واجهت سلفه ميشيل بارنييه، في ظل انقسام البرلمان على ثلاث كتل رئيسية، لاسيما أن الأخير ينتمي إلى المعسكر الرئاسي الذي يحكم البلاد منذ عام 2017.

فور تعيين فرانسوا بايرو، أكد حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي أنه سيطرح مذكرة لحجب الثقة عن حكومة فرانسوا بايرو. وقال حزب الخضر، أنصار البيئة، أنه سيدعم حجب الثقة عن الحكومة. فيما رفض الحزب الاشتراكي رفضه الانضمام إلى الحكومة الجديدة، مؤكدا أنه سيبقى في صفوف المعارضة. أما حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان، فقال إنه لن يسحب الثقة من الحكومة إلا في حال تجاوزت “خطوطه الحمراء”.

https://x.com/France24_fr/status/1867538687430467652?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1867538687430467652%7Ctwgr%5E75520754e626388a7501e995a34a37b3d1a2489a%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8ADD984D98AD981-D985D8AED8B6D8B1D985-D984D985D8A7D983D8B1D988D986-D985D986-D987D988-D981D8B1D8A7D986D8B3D988D8A7-D8A8D8A7D98AD8B1D988%2F

بدأت رحلة فرانسوا بايرو السياسية في جبال البيرينيه الأطلسية […] سبق له انتخب نائباً برلمانياً، ثم رئيسًا لبلدية بو في أبريل/نيسان 2014 لولايتين. وفي عام 1993، عين وزيرا للتربية الوطنية، وهو المنصب الذي شغله لأكثر من أربع سنوات.

أنشأ بايرو حزبه “الاتحاد من أجل الديمقراطية”، معتبراً أن “السياسة الفرنسية فسدت لسنوات بسبب الأكاذيب والأوهام والوعود الكاذبة والانقسامات المصطنعة”.

ترشح ثلاث مرات لرئاسة الجمهورية في أعوام 2022 و 2007 و 2012، من دون الوصول إلى الجولة الثانية. وخلال انتخابات عام 2012 قرر التصويت شخصيا للاشتراكي فرانسوا هولاند في الجولة الثانية في مواجهة الرئيس المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي.

في عام 2017 تحالف مع إيمانويل ماكرون، وبعد وصول الأخير إلى الإليزيه عينه وزيراً للعدل في أول حكومة له، لكنه اضطر إلى الاستقالة على خلفية تحقيق يستهدف أعضاء من حزبه بشأن وظائف وهمية لمساعدين في البرلمان الأوروبي. وقد تمت مؤخراً تبرأته من هذه الاتهامات.

تم تعيينه عام 2020 على رأس الهيئة العليا للتخطيط. وبعد أربع سنوات، عينه الرئيس أخيراً رئيسا للوزراء. ويبدو أن هذا التعيين تم تحت ضغط كبير من فرانسوا بايرو الذي هدد بانسحاب حزبه من الائتلاف الرئاسي في حال لم يتم اختياره هذه المرة، وفق ما أوردت وسائل إعلام فرنسية.

صحيفة القدس العربي