1

موسكو تتصدر مدن العالم في توفر الخدمات وجودة الحياة

احتلت العاصمة الروسية موسكو المركز الأول عالميا في توفر الخدمات وجودة الحياة، متقدمة على برلين ولندن ونيويورك وسنغافورة.

وتم إعداد التصنيف من قبل خبراء الشركة الاستشارية “تس أن بي” وخبراء في مجال العمران، بناء على تقييم أكبر 10 مدن في كبرى الاقتصادات العالمية.

وتم تقييم المدن بناء على سهولة الوصول لخمسة وعشرين نوعا من الخدمات في 11 مجالا رئيسيا لضمان حياة مريحة في المدن الكبيرة.

واحتلت العاصمة الروسية المركز الأول من حيث سهولة الوصول لمختلف الخدمات: مثل الطبابة، والإسكان، والرعاية الاجتماعية والاتصالات والإنترنت والحوكمة الإلكترونية.

كما صنفت موسكو ضمن المراكز الثلاثة الأولى من حيث إمكانية الوصول إلى خدمات النقل، والخدمات التعليمية، والرياضة والثقافة والترفيه. 

ونقلت الخدمة الصحفية لحكومة موسكو عن رئيسة قسم السياسة الاقتصادية وتنمية العاصمة ماريا باغريفا أن “التصنيفات الدولية أداة مهمة تسمح لحكومة موسكو وقطاع الأعمال والمواطنين بفهم كيفية تطور المدينة مقارنة بالمدن الكبرى الأخرى في العالم”.

وأضافت أن ظهور تصنيفات جديدة تعتمد على بيانات مفتوحة وبمنهجية شفافة وغير منحازة، أمر مهم بالنسبة لسلطات المدينة.

وأوضحت أن “التحسن المستمر في جودة الخدمات وتوفرها يعد أحد أولويات حكومة موسكو، حيث تم على مدى 10 سنوات تطوير قطاع الخدمات والقطاع التجاري بشكل جذري”.

ولفتت إلى أن “حجم مبيعات المؤسسات في موسكو التي تقدم الخدمات المدفوعة، باستثناء الخدمات المجانية، تجاوز هذا العام مستوى 3.3 تريليون روبل (نحو 32 مليار دولار)”، مشيرة إلى أن قطاع الخدمات يشكل حوالي 85% من اقتصاد المدينة.

وتعمل موسكو بنشاط على تطوير المناطق السكنية وعقد المواصلات السككية والكهربائية الصديقة للبيئة وتسهيل الحصول على الخدمات، وتلعب مشاريع البنية التحتية الاجتماعية والرياضية والثقافية دورا مهما، بالتوازي مع استمرار تطوير شبكة مترو الأنفاق وطرق السيارات والترانزيت.

المصدر: نوفوستي




«سلاح أبيض» و«أحزمة ناسفة»… تكتيكات جديدة لـ«القسام» في غزة

أثار إعلان «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في بيانات لها خلال الأيام الأخيرة، تنفيذ عناصرها في مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، عمليات بأساليب تكتيكية جديدة ضد القوات الإسرائيلية، الكثير من التساؤلات في أوساط الفلسطينيين والمراقبين حول أسباب لجوئها لذلك.

وأعلنت «القسام» في التاسع عشر من الشهر الحالي، أن أحد عناصرها تمكن من طعن ضابط إسرائيلي و3 جنود من نقطة الصفر والإجهاز عليهم واغتنام أسلحتهم الشخصية في مخيم جباليا، فيما تمكن آخر في اليوم التالي من الإجهاز على قناص إسرائيلي ومساعده من مسافة صفر، وبعد ساعة من الحدث، تنكر بلباس جنود الاحتلال، واستطاع الوصول لقوة مكونة من 6 جنود وتفجير نفسه فيهم بحزام ناسف وإيقاعهم بين قتيل وجريح.

ووفق مراقبين ومتابعين، فإنه للمرة الأولى تعلن «كتائب القسام» منذ بداية الحرب الحالية عن عمليات بهذا التكتيك، كما أنها العملية التفجيرية الثانية باستخدام حزام ناسف التي تقع منذ سنوات طويلة، بعد أن كانت تبنت برفقة «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» عملية تفجير فلسطيني من نابلس، نفسه في تل أبيب بالتزامن مع الحرب على غزة، ما أدى لإصابة إسرائيلي بجروح، وذلك بتاريخ الثامن عشر من أغسطس (آب) الماضي.

ظروف ميدانية

تقول مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن هاتين العمليتين نفذتا وفق ظروف ميدانية في ظل الهجمة المسعورة الكبيرة التي تنفذها القوات الإسرائيلية في مناطق شمال قطاع غزة، وتحديداً مخيم جباليا، وبلدة بيت لاهيا.

وحسب المصادر ذاتها، فإن الواقع الميداني أجبر عناصر «القسام» على العمل بتكتيكات وأساليب مختلفة، خصوصاً وأن الجيش الإسرائيلي نجح في تحييد الكثير من مقدرات المقاومين، لكنه في الوقت نفسه تلقى ضربات مؤلمة لم يكن يتوقعها منذ بداية العملية.

وقالت المصادر: «المقاومون في الميدان هم من يقررون مصيرهم بأنفسهم وبدون تعليمات قيادية عليا، لكنهم يضعون من هم أعلى منهم رتبة أو رفاقهم بمخططاتهم ويتحركون وفق ذلك، وبناءً على هذا التدرج يتم الإبلاغ بتلك العمليات، وبعضها أحياناً تكون مرت عليه ساعات، وفي بعض العمليات كان يتم الإعلان بعد يوم أو يومين، وفق إتاحة الظروف الميدانية لذلك».

ولعل هذا يفسر ما كان يردده «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، في خطاباته الأخيرة قبل أشهر قليلة، حين أكد استعدادهم لحرب استنزاف طويلة، بالإشارة منه إلى استخدام تكتيكات «حرب العصابات» التي لا تخفي «حماس» أنها تعتمد عليها في العديد من الهجمات.

ولوحظ أن إسرائيل لم تعلق على بيانات «حماس» أو تعلن خسائرها.

تراجع قوتها

وحسب مصادر ميدانية بغزة، فإن اللجوء لمثل هذا التكتيك بالعادة يشير إلى أن المسلحين لا يملكون أدوات أخرى، ومع مرور أكثر من 70 يوماً على عملية جباليا، فإن هذا يعد طبيعياً، ومجرد بقائهم في تلك المنطقة يحمل في طياته رسالة تحدٍ للإسرائيليين.

وأكدت المصادر أن فصائل المقاومة باتت تفقد قوتها وقدراتها، وتتراجع مع مرور الأيام بفعل الضغط العسكري الإسرائيلي الذي يمارس في العديد من المناطق، مشيرةً إلى أن حجم وعدد العمليات يتراجعان من يوم إلى آخر، خصوصاً في ظل استمرار الاغتيالات لقيادات ونشطاء الفصائل من جانب، واستمرار القوات الاحتلالية باستخدام أساليب وتكتيكات تعتمد بشكل أساسي على سياسة الأرض المحروقة بتدمير كل شيء لكشف أماكن وجود المسلحين والعمل على القضاء عليهم.

وبينت المصادر أن القوات الإسرائيلية منذ بداية هذه الحرب تعمدت استهداف مخازن الأسلحة والصواريخ وغيرها لتحييد أكبر قدر منها، لكن بعض الأسلحة كانت تصنع مع بدايات الحرب ما أبقى أكبر عدد منها متوفراً لدى المسلحين، لكن مع مرور أكثر من 15 شهراً على هذه الحرب، بدأت تفقد الأجنحة المسلحة للفصائل الفلسطينية الكثير من قدراتها.

ولفتت إلى أن ذلك جاء إلى جانب الاستهدافات المركزة من قبل القوات الإسرائيلية ضد الكادر البشري، خصوصاً من العاملين في مجال التصنيع والهندسة والذين عملوا مؤخراً على تصنيع عبوات فراغية وبعض الأحزمة الناسفة وقذائف الهاون، إلى جانب تفخيخ المنازل التي استخدمت بكثرة ضد قوات الاحتلال في جباليا.

رسائل للإسرائيليين

وتقول المصادر من «حماس» إن العمليتين الأخيرتين ستكونان بداية سلسلة عمليات مماثلة ستنفذ وفق ما تتاح الفرصة في الميدان للمقاتلين.

وبينت أن العمليتين تحملان رسائل واضحة للاحتلال الإسرائيلي بأنه في حال نفدت الذخيرة ولم يعد لدى المقاومين أي أنواع أسلحة مؤثرة، فإنهم لن يتوانوا في اللجوء لاستخدام «السلاح الأبيض»، وتنفيذ عمليات طعن على غرار ما يجري بالضفة الغربية، كما أنهم لن يتوانوا في استخدام الأحزمة الناسفة، وكذلك إلقاء القنابل اليدوية عن قرب تجاه تلك القوات.

وقالت المصادر: «المقاومون في الميدان قرروا، ألا يعدموا الوسيلة، وأن يواصلوا مقاومتهم بكل الوسائل».

وأضافت: «المقاومة ستستمر بكل الوسائل والطرق، وهذا يحمل رسالة واضحة أن بقاء القوات الإسرائيلية في غزة سيكون له ثمن ولن يكون سهلاً كما تتوقع إسرائيل».

ويقول المحلل العسكري العقيد المتقاعد من غزة، منير حمد، إنه منذ بداية الحرب البرية، استخدمت «حماس» الكثير من التكتيكات العسكرية المختلفة، التي فاجأت في بعضها القوات الإسرائيلية، بما في ذلك تكثيف استخدامها لقاذف «الياسين 105» الذي أثبت في العديد من العمليات قدرته على تكبيد القوات الإسرائيلية خسائر بشرية ومادية.

وعدَّ أن العمليتين الجديدتين بمثابة تكتيك جديد قد تلجأ «حماس» لاستخدامه كثيراً، مشيراً إلى أن العمليات التفجيرية التي ينفذها مسلحون يحملون أحزمة ناسفة، ستكون له تبعات إيجابية تعود على المقاومين من حيث تكبيد الإسرائيليين خسائر، ومن جهة سيكون سلبياً في تأثيره على السكان الفلسطينيين الذين قد ترتكب القوات الإسرائيلية بحقهم عمليات إعدام ميداني بحجة الاشتباه بهم، وهذا الأمر أيضاً سيكون في حال تكررت عمليات الطعن، وكل ذلك سيكون مكلفاً كما جرى قبل عدة سنوات بالضفة عندما كان يقتل أطفال ونساء وشبان بدم بارد على الحواجز بسبب حركة مشتبه بهم، كانت في كل مرة إسرائيل تدعي أنهم كانوا يحاولون تنفيذ عمليات طعن.

صحيفة الشرق الاوسط




بابا الفاتيكان عن غزة: هذه وحشية وليست حرباً

ندد البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، مجدداً، السبت، بالغارات الجوية الإسرائيلية على غزة، وذلك بعد يوم من استنكار وزير إسرائيلي علناً دعوة البابا للمجتمع الدولي إلى دراسة ما إن كان الهجوم العسكري هناك يشكل إبادة جماعية للفلسطينيين.

واستهل البابا خطاباً سنوياً بمناسبة عيد الميلاد أمام كرادلة كاثوليك بما بدا أنه إشارة إلى غارات جوية إسرائيلية أودت بحياة 25 فلسطينياً على الأقل في غزة الجمعة.

وقال البابا: «بالأمس (الجمعة)، تم قصف الأطفال… هذه وحشية. هذه ليست حرباً. أردت أن أقول ذلك لأنه يمس القلب».

وعادة ما يكون البابا، بصفته زعيم الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ عدد أتباعها 1.4 مليار نسمة، حذراً بشأن الانحياز إلى أي من أطراف الصراعات، لكنه صار في الآونة الأخيرة أكثر صراحة فيما يتعلق بالحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة على «حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية» (حماس).

وقال البابا في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) إنّ «غطرسة الغزاة… تسود على الحوار في فلسطين».

وفي مقتطفات من كتاب، نشرت الشهر الماضي، قال البابا إن بعض الخبراء الدوليين قالوا إن «ما يحدث في غزة يحمل خصائص الإبادة الجماعية».

وانتقد وزير شؤون الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، تلك التعليقات، بشدة، في رسالة مفتوحة غير معتادة نشرتها صحيفة «إيل فوليو» الإيطالية، الجمعة. وقال شيكلي إن تصريحات البابا تصل إلى حد «الاستخفاف» بمصطلح الإبادة الجماعية.

وقال البابا فرنسيس أيضاً إن بطريرك القدس للاتين حاول دخول قطاع غزة أمس الجمعة لزيارة الكاثوليك هناك لكنه مُنع من الدخول.

وذكر مكتب البطريرك لـ«رويترز» أنه لا يمكنه التعليق على تصريحات البابا بشأن منع البطريرك من دخول غزة.

صحيفة الشرق الأوسط




لازاريني: حرب إسرائيل الوقحة على الأونروا لن تنهي مسألة اللاجئين وعلى العالم التحلي بالشجاعة لمنع توقفها

تساءل مفوض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أونروا، فيليب لازاريني عن موقف العالم من الهجوم الإسرائيلي على الوكالة.

وفي مقال نشره بصحيفة “الغارديان”، بعنوان “أونروا قد تجبر على التوقف عن إنقاذ الأرواح في غزة، فهل سيسمح العالم بحدوث هذا؟”، أضاف أن الوكالة التي يديرها والتي كلفت بحماية وتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين على مدى ثلاثة أرباع القرن و”التي أتولى قيادتها، كانت دائما مؤقتة. وكتبت نهايتها منذ ولادتها. والخيار أمامنا اليوم هو ما إذا كان علينا التخلص من استثمار استمر على عقود من الزمان في التنمية البشرية وحقوق الإنسان وتفكيك الوكالة بشكل فوضوي بين عشية وضحاها، أو متابعة عملية سياسية منظمة تواصل فيها الأونروا توفير التعليم والرعاية الصحية لملايين اللاجئين الفلسطينيين إلى أن تتولى المؤسسات الفلسطينية المتمكنة هذه الخدمات. وقد تضطر الوكالة إلى وقف عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة الشهر المقبل إذا تم تنفيذ التشريع الذي أقره البرلمان الإسرائيلي”.

المفوض العام: قد تضطر الأونروا إلى وقف عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة الشهر المقبل إذا تم تنفيذ التشريع الذي أقره البرلمان الإسرائيلي

 وقال إن هذه القوانين من شأنها أن تعيق الرد الإنساني في غزة وتحرم الملايين من اللاجئين الفلسطينيين من الخدمات الأساسية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. والأهم من هذا فأي تحرك كهذا من شأنه أن “يقضي على شاهد علني على الأهوال والظلم الذي لا يعد ولا يحصى الذي عانى منه الفلسطينيون لعقود من الزمان”.

وأضاف لازاريني أن الجهود الإسرائيلية الوقحة لإحباط إرادة المجتمع الدولي والتي عبرت عنها قرارات الأمم المتحدة المتعددة، قد تؤدي إلى تفكيك وكالة تابعة للأمم المتحدة بمفردها بإدانة عامة وغضب تلاشى إلى حد كبير وأصبح جمودا سياسيا. وقال إن الافتقار إلى الشجاعة السياسية والقيادة المبدئية عندما يكون الأمر ملحا لا يبشر بالخير لنظامنا المتعدد الأطراف.

ولكن ماذا عن المحك؟

يجيب لازاريني أنه بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، فإن الأمر يتعلق بحياتهم ومستقبلهم. وسوف يكون تأثير منع الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية الأخرى مدمرا وممتدا إلى أجيال عديدة. فـ “التواطؤ في هذا المسعى لا يؤدي إلى تآكل إنسانيتنا فحسب، بل وإلى تآكل شرعية نظامنا المتعدد الأطراف أيضا. إن الغياب شبه الكامل للعقوبات السياسية أو الاقتصادية أو القانونية عن الانتهاكات الصارخة لاتفاقيات جنيف، والتجاهل التام لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، والتحدي العلني لأحكام محكمة العدل الدولية، يجعل النظام الدولي القائم على القواعد موضع سخرية”.

وأضاف أن الحرب على غزة ترافق معها هجوم على من يتحدثون دفاعا عن حقوق الإنسان والقانون الدولي وضحايا الحرب البربرية، و”فجأة يتم تصنيف العاملين في المجال الإنساني الذين خدموا لعقود من الزمن السكان المتضررين من الحرب على أنهم إرهابيون أو متعاطفون مع الإرهابيين. ويتم ترهيب ومضايقة منتقدي سياسات الحكومة الإسرائيلية وأفعالها. والآن يتم نشر الدعاية التحريضية التي ترعاها وزارة الخارجية الإسرائيلية على لوحات إعلانية في مواقع رئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا، وتكملها إعلانات غوغل التي تروج لمواقع الويب المليئة بالمعلومات المضللة. وهذه جهود ممولة جيدا لصرف الانتباه عن وحشية الاحتلال غير القانوني والجرائم الدولية التي تُرتكب بإفلات تام من العقاب تحت أبصارنا”.

يتم نشر الدعاية التحريضية التي ترعاها وزارة الخارجية الإسرائيلية على لوحات إعلانية في مواقع رئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا، وتكملها إعلانات غوغل التي تروج لمواقع الويب المليئة بالمعلومات المضللة

ويقول لازاريني إن الحكومة الإسرائيلية والمتواطئين معها يبررون الهجوم ضد أونروا بزعم أن حماس اخترقت الوكالة، على الرغم من أن جميع الادعاءات التي قدمت مع أدلة تم التحقيق فيها بدقة. وفي الوقت نفسه، تتهم حماس قيادة الأونروا بالتواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي وتعارض جهود الوكالة لتعزيز حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين. وبعيدا عن كونها طرفا في الصراع، فإن الأونروا ضحية لهذه الحرب.

وأضاف لازاريني أن الهدف من الجهود الرامية إلى تشويه سمعة الأونروا وتفكيكها في نهاية المطاف بسيط: القضاء على وضع اللاجئين الفلسطينيين وتحويل المعايير الراسخة منذ فترة طويلة لحل سياسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني من طرف واحد. ويعلق أن السعي الأعمى لتحقيق هذا الهدف يتجاهل حقيقة مفادها أن وضع اللاجئين الفلسطينيين ليس مرتبطا بالأونروا، وهو مكرس في قرار للجمعية العامة سبق إنشاء الوكالة.

ويقول لازاريني: “اليوم، يقف المجتمع الدولي على مفترق طرق، وفي اتجاه واحد هناك عالم تخلى عن التزاماته لتوفير رد سياسي على المسألة الفلسطينية. إنه عالم بائس، حيث تتحمل إسرائيل، باعتبارها القوة المحتلة، المسؤولية الوحيدة عن السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وربما تتعاقد مع جهات خاصة لا تخضع بدرجة كبيرة لمساءلة أمام المجتمع الدولي”.

 أما في الاتجاه الثاني، فهناك عالم لا يزال فيه نظام ثابت يقوم على القوانين والقواعد ويتم عبرها حل القضية الفلسطينية بالوسائل السياسية.

و”هذا هو المسار الذي يسير عليه حاليا التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، بقيادة السعودية والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية. ويهدف هذا الجهد، الذي يحيي مبادرة السلام العربية، إلى إرساء مسار لا رجعة فيه نحو حل الدولتين، وبناء قدرات الإدارة الفلسطينية التي ستحكم دولة فلسطين المستقبلية، بما فيها غزة”.

 ويرى لازاريني أن هذا هو الطريق الذي أنشئت أونروا لدعمه، و”في انتظار إقامة الدولة الفلسطينية، ستكون الوكالة حاسمة في ضمان عدم الحكم على الأطفال في غزة بالعيش بين الأنقاض وبدون تعليم وبدون أمل. ولا يمكن لأي كيان آخر، باستثناء الدولة العاملة أن يوفر التعليم لمئات الآلاف من الفتيات والفتيان، والرعاية الصحية الأولية لملايين الفلسطينيين. وفي إطار الحل السياسي، تستطيع أونروا أن تنهي ولايتها تدريجيا، حيث يصبح معلموها وأطباؤها وممرضاتها قوة عاملة في المؤسسات الفلسطينية الراسخة”.

وختم لازاريني مقاله بالقول: “لا يزال أمامنا فرصة سانحة لتجنب مستقبل كارثي حيث تعمل القوة الضاربة والدعاية على بناء النظام العالمي، وتحديد متى وأين تنطبق حقوق الإنسان وسيادة القانون، إن كان ذلك ممكنا على الإطلاق. فالأدوات والمؤسسات اللازمة للدفاع عن نظامنا المتعدد الأطراف والنظام القائم على القواعد موجودة وكافية، وما علينا سوى العثور على الشجاعة السياسية لاستخدامها”.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




من الهلال الشيعي إلى البدر التركي: ما شكل الشرق الأوسط الجديد الذي يتشكل وما دور إسرائيل فيه؟

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للمعلق إيشان ثارور قال فيه إن الخوف والأمل يطبعان الدراما المتكشفة في سوريا وبدرجات متساوية.

 فبعد السقوط المذهل لنظام الرئيس بشار الأسد، تركز الاهتمام على النظام الجديد الذي يتشكل في دمشق والجهات الفاعلة الإقليمية القوية التي قد تؤثر عليه.

وقد سارع المحللون وأعلنوا من الآن الفائزين والخاسرين على المستوى الجيوسياسي: إيران وروسيا، داعمتا الأسد منذ فترة طويلة، تلعقان جراح الهزيمة، أما تركيا والملكيات العربية التي دعمت المعارضين السوريين بدرجات متفاوتة فهي في صعود.

ومن الواضح أن إسرائيل، التي نفذت حملة قصف لا هوادة فيها على أهداف عسكرية سورية ونقلت قوات برية عبر مرتفعات الجولان المتنازع عليها إلى الأراضي السورية، تشعر بالجرأة أيضا.

من الواضح أن إسرائيل، التي نفذت حملة قصف لا هوادة فيها على أهداف عسكرية سورية ونقلت قوات برية عبر مرتفعات الجولان المتنازع عليها إلى الأراضي السورية، تشعر بالجرأة أيضا

ومع تولي جماعة من الثوار ذات الطابع الإسلامي التي أطاحت بالأسد زمام الأمور وتؤثر اليوم على توجيه عملية الانتقال السياسي في البلاد، بدأت الحكومات الغربية في العودة إلى بلد ظل لفترة طويلة يعيش عزلة دبلوماسية.

 ورفع العلم الفرنسي فوق سفارة فرنسا في دمشق يوم الثلاثاء لأول مرة منذ 12 عاما. ويوم الجمعة، زار وفد أمريكي سوريا، في أول زيارة دبلوماسية أمريكية إلى دمشق منذ أكثر من عقد من الزمان.

إلا أن الأمور غير واضحة حتى الآن، ففي يوم الخميس، تظاهر مئات السوريين في قلب العاصمة دمشق، مطالبين السلطات الجديدة المرتبطة بالإسلاميين بالحفاظ على دولة علمانية شاملة. ويستعد الأكراد في شمال شرق سوريا لمعارك محتملة مع الميليشيات المدعومة من تركيا. وكما ذكر مراسلو “واشنطن بوست”، واجه أعضاء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد هجمات انتقامية وقتلا على أيدي الجماعات المسلحة التي قمعتها فترة نصف قرن من الديكتاتورية.

إلى جانب هذا، فقد أظهرت كل من روسيا وإيران عدم رغبة أو قدرة للدفاع عن الأسد وهما من قدما له الدعم على مدى سنين طويلة. ويمثل الإطاحة به تغييرا سياسيا كبيرا في الشرق الأوسط. وأشار ثارور إلى ما كتبته لينا الخطيب، محللة شؤون الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس البريطاني للأبحاث حيث قالت إن هروب الأسد هو بمثابة نهاية لمحور المقاومة، وقالت: “كما كان عام 1989 بمثابة نهاية الشيوعية في أوروبا، فإن هروب الأسد إلى موسكو يشير إلى زوال أيديولوجية المقاومة المناهضة للغرب والمعادية لإسرائيل في الشرق الأوسط. لأكثر من نصف قرن، كانت عائلة الأسد العمود الفقري للنظام السياسي في الشرق الأوسط حيث أطلقت كتلة من الدول على نفسها اسم المقاومة لما أسمته الإمبريالية الغربية والصهيونية”.

وأضافت “الآن يبدو أن إسرائيل أصبحت هي من يحدد أجندة الشرق الأوسط”.

لقد سحقت إسرائيل أقرب أعدائها في حزب الله وحركة حماس الفلسطينية المسلحة – بكل تأكيد، على حساب عشرات الآلاف من أرواح المدنيين واتهامات متزايدة بارتكابها جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. لقد أذلت الحملات الإسرائيلية وعرقلت عدوها الإقليمي إيران. ومع تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب منصبه الشهر المقبل، أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وضع قوي لمواصلة دفع أجندة إسرائيل في المنطقة.

وفي مقال في مجلة “فورين أفيرز”، حدد مسؤولان أمنيان سابقان بارزان في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وهما عاموس يادلين وأفنير غولوف استراتيجية من شأنها أن تنشئ “نظاما إسرائيليا في الشرق الأوسط”. ودعوا إلى بذل جهد دبلوماسي لربط إسرائيل بشكل أكبر بالملكيات العربية في الخليج، وخاصة السعودية والإمارات، وهو جهد معقد يتطلب شراكة أمريكية وتنازلات إسرائيلية في نهاية المطاف لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الفعلي. لكن هذا يتطلب أيضا من نتنياهو تحدي أعضاء اليمين المتطرف الرئيسيين في ائتلافه الحاكم، الذين يتصورون أن إسرائيل ستضم قريبا أجزاء من الضفة الغربية وحتى إنشاء مستوطنات في غزة.

وكتب يادلين وغولوف: “على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، أعادت إسرائيل تأكيد قدرتها على تشكيل السياسة والأمن في الشرق الأوسط. ولكن بدون قيادة شجاعة، قد تفلت فرصة إسرائيل. إن تطلعات الأعضاء المتطرفين في ائتلاف نتنياهو لضم أجزاء من غزة والضفة الغربية، أو فرض الحكم العسكري في غزة، أو متابعة أجندة محلية استقطابية تضعف المؤسسات الديمقراطية، من شأنها أن تعيق هذا التقدم بشدة”.

قد نشهد نهاية ‘الهلال الشيعي’ الذي طالما خشيته إيران، وصعود ‘البدر’ التركي، وإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي

ولكن هناك لاعب إقليمي آخر يشعر بلحظته أيضا. كان نظام الأسد بمثابة محور لما أطلق عليه المحللون منذ فترة طويلة “الهلال الشيعي” الإيراني، وهو قوس من النفوذ والجماعات الوكيلة التي تربط طهران بالبحر الأبيض المتوسط. ومع رحيل الأسد واستسلام حزب الله، كما كتب حسن حسن في صحيفة “الغارديان”، فقد نشهد “نهاية ‘الهلال الشيعي’ الذي طالما خشيته إيران، وصعود ‘البدر’ التركي، وإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي من القرن الأفريقي إلى بلاد الشام وأفغانستان”.

إن وكلاء تركيا في وضع مهيمن في دمشق وعلى استعداد للحصول على المزيد من السيطرة في شمال شرق سوريا. لقد دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالأسد، ويبدو الآن أنه أثبت صحة نهجه. كما لعب دورا أكبر كرجل دولة إقليمي، حيث توسط مؤخرا في اتفاقيات السلام بين إثيوبيا والصومال، في حين عزز تحالف تركيا مع أذربيجان، الدولة النفطية المسلحة جيدا على عتبة إيران.

حتى إن ترامب وصف التمرد السوري بأنه “استيلاء غير ودي” من قبل تركيا، وهو السرد الذي رفضته أنقرة. وقال وزير الخارجية حقان فيدان في مقابلة: “لن نسميه استيلاء، لأنه سيكون خطأ فادحا لتقديم ما يحدث في سوريا” بهذه المصطلحات، مضيفا أن الإطاحة بالأسد تعكس “إرادة الشعب السوري” وأنه من المهم للشرق الأوسط أن يتجاوز “ثقافة الهيمنة”.

وقال فيدان للجزيرة: “لا الهيمنة التركية، ولا الهيمنة الإيرانية، ولا الهيمنة العربية، بل يجب أن يكون التعاون هو الأساس”.

إن الود التركي للجماعات الإسلامية ودعمه التاريخي للأحزاب التابعة لجماعة الإخوان المسلمين يشكلان مصدر قلق لكل الدول العربية مثل الإمارات ومصر، وكذلك إسرائيل، التي تدهورت علاقاتها مع تركيا منذ بداية الحرب في غزة. وقد تكتسب الصراعات السياسية في دمشق بسرعة طابعا جيوسياسيا.

كتب جدعون رتشمان، كاتب العمود في صحيفة “فاينانشال تايمز”: “قد تصطدم الطموحات المتنافسة لأردوغان ونتنياهو بسهولة في سوريا. إنها تخاطر بأن تصبح ساحة معركة للقوى الإقليمية المتنافسة لأن السعودية ودول الخليج لديها أيضا مصالح على المحك هناك”.

إيران قد تقرر إعادة بناء ردعها المفقود من خلال التسرع في تطوير سلاح نووي، مما قد يؤدي أيضا إلى اندلاع حرب مع إسرائيل – والولايات المتحدة

وأشار بول سالم من معهد الشرق الأوسط إلى أنه ومع ذلك، ورغم أن النظام في طهران قد يضعف، فسوف يتعين على منافسيه أن يكونوا حذرين بشأن الضغط على ميزتهم. “إن المخاطر تكمن في أن التصعيد العسكري من جانب إسرائيل ضد إيران قد يخرج عن نطاق السيطرة، مع رد الأخيرة بهجمات على شحن النفط ومرافق الإنتاج في الخليج، مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة واقتصاد عالمية”. وأضاف أن إيران قد “تقرر أيضا إعادة بناء ردعها المفقود من خلال التسرع في تطوير سلاح نووي، مما قد يؤدي أيضا إلى اندلاع حرب مع إسرائيل – والولايات المتحدة”.

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك يوم الأربعاء: “لا أعتقد أن السلاح النووي أمر لا مفر منه”، مضيفا أنه يرى “احتمال المفاوضات”.

وفي سوريا، يعتقد المحللون أن إيران قد تحاول بعناية شق طريقها للعودة، واستغلال الفراغ الأمني والاضطرابات المحتملة بين الأقليات العرقية. ونقل الكاتب عن الصحافي السوري إبراهيم حميدي قوله لـ “واشنطن بوست”: “نحن جميعا نعلم أن إيران خسرت بشكل كبير بسقوط الأسد. ونعلم أيضا أن إيران لديها صبر. في الوقت الحالي، يتعين علينا اتخاذ بضع خطوات إلى الوراء لاتخاذ قرار بشأن كيفية التعامل مع هذا الأمر”.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




هآرتس: هل يسعى أردوغان لجعل دمشق وكيلاً لتركيا؟

بالإجمال، أراد ترامب مجاملة تركيا. “أعتقد أن تركيا ذكية جداً”، قال. “لقد نفذت سيطرة غير ودية (على سوريا) دون المس بأشخاص كثيرين”. قالها الرئيس المنتخب الإثنين الماضي مستخدماً مفاهيم من عالم الأعمال. ولكن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، لم يتحمس لهذه المقارنة. في مقابلة مع قناة “الجزيرة”، قال إنه “سيكون من الخطأ اعتبار الثورة “سيطرة غير ودية”. إذا كانت هناك سيطرة فهي سيطرة إرادة الشعب السوري”.

إصرار فيدان على الدقة الدلالية في محله. ولم يكن ترامب هذه المرة دقيقاً تماماً. تركيا تنفذ عملية سيطرة، لكنها ودية بالتأكيد. على سبيل المثال، يتضح هذا من مقابلة أجراها أحمد الشرع، زعيم تنظيم المتمردين “هيئة تحرير الشام” مع الصحيفة التركية المؤيدة للحكومة “يني شفق”. في هذه المقابلة، رسم الشرع شبكة العلاقات التي يتوقع نسجها بين سوريا بقيادته مع تركيا. “تركيا، التي قدمت الملجأ لملايين اللاجئين السوريين أثناء الحرب الأهلية، ستكون لها أولوية في إعادة إعمار سوريا”، وأضاف: “نؤمن بأن تركيا ستشاركنا التجربة التي راكمتها في تطويرها للاقتصاد… فهذا النصر ليس من أجل الشعب السوري فحسب، بل أيضاً من أجل الشعب التركي، لأن هذا هو نصر المضطهدين على مضطهديهم”. ما هكذا تبدو السيطرة غير الودية.

الرئيس التركي، أردوغان، لا يضيع وقتاً في الطريق إلى تحويل سوريا إلى دولة حماية تركية. في سلوكه، يذكر بالطريقة التي فرضت فيها إيران حمايتها على العراق بعد فترة قصيرة على إسقاط صدام حسين تحت أنف الإدارة الأمريكية. استراتيجية أردوغان تعتمد على ساقين: الأولى، إقامة غلاف خارجي يؤيد ويساعد النظام السوري على الصعيد السياسي والاقتصادي والدولي. والثانية، تعزيز اعتماد مراكز القوة المحلية على أنقرة.

الثلاثاء الماضي، استضاف أردوغان حاكم قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وتناقشا في التعاون بين الدولتين، بالأساس تمويل وإعادة إعمار سوريا. قطر وتركيا شريكتان مخضرمتان في كل ما يتعلق بـ “المشاريع” السياسية في الشرق الأوسط. مثلاً عندما فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في 2017 حصاراً اقتصادياً على قطر، قامت تركيا بمساعدتها على تجاوز العقوبات عن طريق تأسيس قطار جوي (بالتعاون مع إيران). ولتركيا قاعدة عسكرية كبيرة في قطر، تشمل 3 آلاف جندي وسرب طائرات إف16 في إطار اتفاق التعاون الأمني بين الدولتين. وإذا لم يكن هذا كافياً فقد عملت تركيا وقطر معاً في ليبيا أيضاً، إلى جانب الحكومة المنتخبة هناك ضد طموحات الجنرال الانفصالي المدعوم من مصر والإمارات وروسيا. تركيا أرسلت السلاح إلى ليبيا والمدربين العسكريين إضافة إلى الجنود العاديين. وقطر من ناحيتها مولت عدداً من هذه النشاطات، وحتى الآن ما زالت تمول الحكومة المعترف بها.

ثمة علاقات وثيقة لتركيا أو قطر مع حماس وإيران. قطر شريكة إيران في حقل الغاز الضخم في الخليج الفارسي؛ وفي الوقت نفسه، إيران تبيع الغاز لتركيا عبر أنبوب يمر في هاتين الدولتين. الآن كما يبدو، جاء دور سوريا للاندماج في هذا المشروع التجاري الضخم. في العام 2009 تناقشوا حول خطة لإقامة أنبوب غاز يربط بين قطر وتركيا، لكن هذا المشروع نزل عن الأجندة بسبب معارضة سوريا، التي كان يجب أن يمر هذا الأنبوب عبرها، ولأن المشروع لم يكن اقتصادياً.

بعد ذلك، تغيرت الظروف في العالم. فأوروبا قلصت كمية الغاز الذي تشتريه من روسيا، وحتى إنها تتطلع إلى تقليصها أكثر؛ ألمانيا وقعت على اتفاق لشراء الغاز السائل من قطر. وإن أنبوب الغاز من قطر إلى تركيا، ومنها إلى أوروبا، يمكن أن تكون له جدوى اقتصادية لم تكن موجودة في 2009. بدأ المشروع في التشكل فعلياً، على الأقل في أوراق العمل، وفي الوقت نفسه يصبح اعتماد “سوريا الجديدة” على تركيا أكبر.

أردوغان لا ينوي التنازل عن هذه الفرصة الاقتصادية التي قد تجسد حلم تركيا في التحول إلى مركز تسويق الغاز إلى أوروبا. ولكن المنافسة على قلب الشرع كبيرة. ففرنسا فتحت سفارتها في دمشق من جديد، وبدأ الاتحاد الأوروبي في مناقشة رفع العقوبات عن سوريا وإلغاء اعتبار تنظيم الشرع تنظيماً إرهابياً.

وللحفاظ على “الحصرية” وتجسيد تفضيل تركيا من أجل إعمار سوريا، ربط أردوغان أطراف خيوط أخرى من بينها لبنان. الثلاثاء هبط رئيس حكومة لبنان نجيب ميقاتي في أنقرة لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط، حسب البيان الرسمي. في المؤتمر الصحافي الذي عقداه وعد أردوغان بـ “القيام بدوره” لجعل إسرائيل توقف خرق وقف إطلاق النار. للبنان مصلحة كبيرة في إعادة مليون لاجئ سوري إلى سوريا. ومثل أي موضوع يتعلق بسوريا، لا يحرص أردوغان فحسب على أن يكون في الصورة، بل أراد توضيح أنه العنوان الذي سيتم نقل من خلاله الرسائل إلى أحمد الشرع.

لبنان يستعد لانتخاب رئيس جديد. وكان اللقاء بين ميقاتي وأردوغان فرصة ممتازة لرئيس تركيا ولخص التطورات السياسية في بيروت. يصعب التنبؤ إذا كان البرلمان في لبنان سيعقد في موعده المخطط في 9 كانون الثاني. ناهيك عن أنه يصعب التقدير إذا كان البرلمان سينجح في تجنيد الأغلبية لتعيين المرشح المتفق عليه. على أي حال، إذا كان لبنان يتطلع إلى تسوية أموره مع سوريا ووضع علاقاته مع دمشق على أسس ثابتة، فمن الأفضل له تجنيد أردوغان إلى جانبه.

الزعيم الدرزي – اللبناني وليد جنبلاط، يتوقع أن يصل إلى دمشق على رأس بعثة كبيرة كي يهنئ الزعيم السوري الجديد شخصياً. والد جنبلاط هو من أسس الحزب الاشتراكي التقدمي في لبنان، وكما يبدو، فقد قتل على يد عملاء لحافظ الأسد في 1977 (رغم أن التحقيق لم يعرض أي أدلة قاطعة على ذلك). بالنسبة لجنبلاط، فإن مصافحة الذي أقصى نجل قاتل والده، ستكون بمثابة إغلاق دائرة تاريخية. باختصار، لجنبلاط مصلحة أيضاً في ضمان سلامة الدروز في سوريا وإقامة شبكة علاقات جديدة بين الدروز في لبنان والقيادة الجديدة في سوريا. وحسب عدة تقارير من لبنان، يتوقع أن “يمر جنبلاط في تركيا بدعوة من أردوغان قبل وصوله إلى دمشق”.

أنقرة تنتظر المقابل

بدرجة معينة، لا تنوي تركيا الاكتفاء بالاحتضان السياسي الذي يقدمه الشرع. ففي بداية الأسبوع، قال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، بأن “تركيا مستعدة لتقديم مساعدات عسكرية لسوريا إذا طلب منها ذلك”. ورغم أنه لم يفسر نوع المساعدات، فإن مصدراً سياسياً في المعارضة التركية، تحدث مع “هآرتس”، قدر أن أنقرة قد تكون المزودة الرئيسية للمعدات القتالية المختلفة من إنتاجها لسوريا. وقدر هذا المصدر بأن تركيا يمكنها إرسال مدربين ومهنيين من أجل تدريب الجيش الجديد، وبناء نظرية قتالية تناسب هذه الدولة، وتعطي الاعتماد المالي لتمويل هذه النشاطات.

لكن يجب الإشارة إلى أن تركيا ليست جمعية خيرية، وهذه المساعدة ليست تعبيراً عن موجة إحسان. مقابل السخاء، ربما تطالب تركيا بإقامة حلف عسكري واستراتيجي مع النظام الجديد في سوريا، حلف يضمن مكانتها ويحوي تأثيرها في كل العمليات العسكرية والسياسية لسوريا، وربما حتى السماح لها بإبقاء قواتها على الأراضي السورية والاحتفاظ بالمناطق التي احتلتها. من يدرك معنى ونتائج الحلف بين تركيا وسوريا هي موسكو، التي بدأت في النقاش مع تركيا وليس مع سوريا حول مستقبل ممتلكاتها، وبالأساس قاعدة سلاح الجو حميميم وقاعدة سلاح البحرية في طرطوس. إسرائيل من ناحيتها تتوقع أن تركيا ستبدأ في فترة قصيرة بخطوات دولية لإبعاد قوات الجيش الإسرائيلي من المناطق الجديدة التي غزاها الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان.

أمور مثل بناء جيش وشرطة وجهاز مخابرات، ووضع أهداف عسكرية، لم يتم طرحها على جدول الأعمال العام في سوريا حتى الآن. ينشغل الشرع الآن في تهدئة المجتمع الدولي والأقليات في سوريا إزاء الشكوك المكشوفة التي بحسبها يدور الحديث عن نظام قد يكون إسلامياً متطرفاً. أحد الذين ألمحوا لهذه التخوفات هو وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، الذي ذكر منذ فترة قصيرة بأن “طالبان” أيضاً كانت تظهر جيدة قبل السيطرة على الحكم. ولكن التصريحات المتساهلة للشرع والمقابلات التي أكد فيها القلق على حقوق الإنسان ومكانة الأقليات، لا يمكنها طمس التحدي الأصعب الذي يواجهه، وهو التوحيد. يجب على الشرع توحيد المليشيات القطرية والمحلية والعصابات وأبناء القبائل المسلحة، في جسم عسكري واحد يخضع للقيادة السياسية العليا. سيحتاج الشرع إلى مساعدة تركيا كي توافق على إخضاع “جيش سوريا الحر”، وهو تجمع المليشيات الأكبر الذي يعمل برعايتها وخضع لأوامر أنقرة، لجيش سوريا الجديد. على الجيش السوري أن يشمل أيضاً مليشيا هيئة تحرير الشام، التي ستضطر للتنازل عن مكانتها المتميزة والاندماج في الجيش الجديد. أعلن الشرع في الأيام الأولى بأنه سيكون مستعداً لنزع سلاح المليشيا الخاضعة لتشكيل جيش سوري. ولكن لا يقين بأن هذه المليشيا التي لا تتكون جميعها من جسم واحد، ستوافق بإرادة وتفهم تفكيكها، أو التنازل عن مكانتها المميزة.

مسألة بنية وأهداف الجيش السوري الجديد جزء من التحدي. والسؤال المطروح الآن هو عن مكانة القوات الكردية المسلحة التي تدير تركيا الحرب ضدها منذ فترة طويلة. أنقرة تهدد بتوسيع غزوها للأراضي السورية لإبعاد القوات الكردية عن مناطق شرقي نهر الفرات، وذلك بعد أن طردتها من مدن رئيسية غربي النهر. وقف إطلاق النار بين مليشيا “جيش سوريا الحر” والقوات التركية الذي أعلن عنه في بداية الأسبوع، سينتهي في نهاية الأسبوع، وإذا لم يتم تمديده فستنفذ تركيا تهديدها.

زعيم القوات الكردية، مظلوم عبادي، اقترح هذا الأسبوع إقامة “مناطق منزوعة السلاح على طول جزء من الحدود بين سوريا وتركيا”. وحسب قوله، فإنه مستعد لتوحيد القوات الكردية مع الجيش السوري الجديد عند تشكيله. ومشكوك فيه إذا كانت هذه الخطوة كافية لتركيا، لا سيما أنه لم يتم تشكيل الجيش السوري الجديد حتى الآن، ومستوى سيطرة الشرع على كل أرجاء سوريا والمليشيات المسلحة لم تثبت بعد. ولكن تركيا غير مستعجلة في الذهاب إلى أي مكان. ومقارنة مع إسرائيل، ليس عليها أي ضغط دولي يطلب منها الانسحاب.
تسفي برئيل

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




لبيد إزاء التطبيع مع السعودية: لن نحصل على “الكأس المقدسة” إلا بـ “حكومة وسط”

الصفقة السعودية هي اللعبة الأكثر أهمية والوحيدة في الملعب السياسي. تحالف إقليمي بإدارة أمريكية – سعودية – إسرائيلية يمكنه أن يقترح حكماً بديلاً في غزة، وبناء جبهة أمام إيران ومشروعها النووي، واشتراط إعمار لبنان وسوريا بترتيبات أمنية ثابتة ووضع أفق للقضية الفلسطينية، الذي سيوقف انهيار مكانتنا الدولية.

“اتفاق التطبيع” حالة نادرة، فيها فكرة منظمة واحدة تحل عدة مشاكل أمنية استراتيجية. في الوقت نفسه، تخلق أفقاً سياسياً وفرصاً اقتصادية مثيرة في منطقة كاملة. هذه الصفقة هي المرساة الرئيسية للبرنامج السياسي الذي طرحته مؤخراً، وهو أحد الأمور القليلة التي تتفق عليها كل من إدارة بايدن وإدارة ترامب. باستثناء المتطرفين الذين سيطروا على الحكومة، فإن الجميع يعرفون أن هذه الصفقة حيوية لأمن إسرائيل واقتصادها.

هذه الصفقة لن تحققها إلا حكومة وسط في إسرائيل، لسببين: حلف دفاع بين أمريكا والسعودية، لكنه يحتاج إلى أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ. أي أن إدارة أمريكا تحتاج إلى صوت 15 سيناتوراً في الحزب الديمقراطي (إذا لم يعارض الانفصاليون في الحزب الجمهوري)، إضافة إلى أصوات السيناتورات في الحزب الجمهوري.

المشكلة أن الديمقراطيين في مزاج سيئ تجاه حكومة اليمين المطلقة. القيادة الديمقراطية تكره نتنياهو، ولا مصلحة لها في مساعدة حكومته والتعرض للإدانة بسبب ذلك في قاعدتها. أما حكومة وسط في إسرائيل فقد تعمل إلى جانب إدارة ترامب، الذي معه لنا الآن علاقات جيدة ودافئة، ويمكن جلب أصوات الديمقراطيين المطلوبة لتمرير الصفقة في مجلسي الشيوخ والنواب.

السبب الثاني هو العامل الفلسطيني. الحكومة الحالية غير قادرة على إعطاء السعودية حتى القليل مما تطلبه في المسألة الفلسطينية، من تعاون رمزي للسلطة في إدارة قطاع غزة، والإعلان بأن إسرائيل ستوقف كل الهذيانات الخطيرة حول “ضم المناطق” [ضم الضفة الغربية]، رغم أنها تخلت عن إمكانية الانفصال عن الفلسطينيين على أساس حل الدولتين في المستقبل.

يمكن تقييد هذا القليل بشروط غير بسيطة يجب على الفلسطينيين تحقيقها. ولكن لا يوجد في الحكومة الحالية من يمكن التحدث معه. بن غفير وسموتريتش والفرع المزدهر لحزب “قوة يهودية”، الذي نما في الليكود، سيستمرون في قول “لا” لأي اقتراح. وسيواصل الحريديم التساوق مع شارعهم.

أما حكومة وسط في إسرائيل في المقابل، فربما تطرح عدة شروط صعبة وواقعية من أجل التقدم أمام الأمريكيين والسعوديين. ستتأكد من أنه لن يكون للسلطة الفلسطينية أي صلة بالشؤون الأمنية في غزة، وأن أي تقدم سياسي سيكون مشروطاً بإصلاح شامل في مناهج التعليم الفلسطينية وفي مكافحة الإرهاب.

هذه عملية تستغرق سنوات، سيكون فيها على السلطة الفلسطينية أن تثبت ذلك، وهذا عبء كبير. في هذه السنين، يمكن العمل مع شركاء إقليميين أقوياء لإسقاط النظام في إيران والقضاء على مشروعها النووي والتأكد من تشكيل قيادة بديلة لحماس في غزة، وترسيخ الحدود في سوريا ولبنان، والبدء في بناء اتفاقات سياسية ثابتة معهما.

اتفاق التطبيع مع السعودية هو “الكأس المقدسة” للسياسة الإسرائيلية. والطريقة الوحيدة للتوصل إليه هي حكومة وسط.

يائير لابيد – رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




صحيفة أمريكية: إسرائيل ضد تركيا.. صراع القوة المتصاعد في الشرق الأوسط

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا بعنوان “إسرائيل ضد تركيا.. صراع القوة المتصاعد في الشرق الأوسط” لمراسلها للشؤون الخارجية ياروسلاف تروفيموف قال فيه إن تركيا وإسرائيل هما المستفيدان الاستراتيجيان الرئيسيان من انهيار النظام السوري، وهو الحدث الذي وضع حدا للانحدار الدرامي للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

وأضاف، “الآن، أصبح هذان الحليفان لأمريكا، اللذان توترت علاقاتهما إلى نقطة الانهيار منذ بدء الحرب في غزة العام الماضي، على مسار تصادمي خاص بهما، في سوريا وخارجها”.

ومن المرجح، حسبه، أن تصبح إدارة هذا التنافس أولوية لإدارة ترامب القادمة، مما يزيد من الضغوط على شبكة تحالفات أمريكا في أوروبا والشرق الأوسط.

وتقول غونول تول، مديرة برنامج تركيا في معهد الشرق الأوسط: “يريد المسؤولون الأتراك أن تكون سوريا الجديدة ناجحة حتى تتمكن تركيا من امتلاكها، وهم يشعرون بأن الإسرائيليين قد يدمرون كل شيء”.

 أصبح هذان الحليفان لأمريكا، اللذان توترت علاقاتهما إلى نقطة الانهيار منذ بدء الحرب في غزة العام الماضي، على مسار تصادمي خاص بهما، في سوريا وخارجها

وبحسب التقرير، فمن غير الممكن مقارنة العداء بين إسرائيل وتركيا بالصراع الطويل والدموي بين إسرائيل وإيران ووكلاء إيران، ويسعى رجال الدين الحاكمون في طهران إلى محو “الدولة اليهودية” من الخريطة، وقد انخرطت الدولتان في ضربات صاروخية مباشرة على بعضهما البعض هذا العام، في تصعيد للصراع المستمر منذ عقود بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران في لبنان.

وأوضح التقرير أن تفكك “محور المقاومة” الذي تقوده إيران هذا الشهر، والذي كان يمتد من إيران والعراق عبر سوريا إلى حزب الله، يمثل نعمة أمنية فورية ومهمة لإسرائيل.

ومع ذلك، قال المسؤولون الإسرائيليون إنهم منزعجون من أن المحور الجديد الذي تقوده تركيا من الإسلاميين السنة قد يصبح خطرا داهما بنفس القدر بمرور الوقت، خاصة في ضوء الدعم العلني الذي يقدمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لأعداء إسرائيل اللدودين مثل حركة حماس الفلسطينية.

في حين يقول الزعيم الفعلي لسوريا الجديدة، أحمد الشرع إنه غير مهتم بالصراع ويريد التركيز على إعادة بناء البلاد، إلا أنه والعديد من الشخصيات البارزة الأخرى في دمشق كانوا يشغلون أدوارا رئيسية في تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، وكلاهما من الجماعات المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة.

ووفق التقرير فمع تشكيل النظام في سوريا بعد سقوط بشار الأسد، برزت تركيا باعتبارها القوة المهيمنة في دمشق. وهذا يجعل أردوغان أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق طموحه في مجال النفوذ الممتد عبر الأراضي العثمانية السابقة، وصولا إلى ليبيا والصومال وهو نهج ينطوي على التنافس مع إيران باعتبارها المدافع الأكثر صراحة عن القضية الفلسطينية.

وقال يولي إدلشتاين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان الإسرائيلي، في مقابلة: “إن العلاقات مع تركيا في وضع سيئ بالتأكيد، ولكن هناك دائما إمكانية لمزيد من التدهور”. وأضاف: “ليس الأمر أننا نهدد بعضنا البعض في هذه المرحلة، ولكن الأمر قد يتطور إلى اشتباكات فيما يتعلق بسوريا، اشتباكات مع وكلاء ملهمين ومسلحين من تركيا”.

ووصف الرئيس المنتخب دونالد ترامب، في تصريحات له في مار إيه لاغو يوم الاثنين، الإطاحة بالأسد بأنها “استيلاء غير ودي” على سوريا من قبل تركيا. وسلط أردوغان الضوء على رؤيته الخاصة لتركيا كقوة رائدة في الشرق الأوسط بعد يومين. وقال أردوغان: “كل حدث في منطقتنا، وخاصة سوريا، يذكرنا بأن تركيا أكبر من تركيا نفسها. لا تستطيع الأمة التركية الهروب من مصيرها”.

رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان الإسرائيلي: “إن العلاقات مع تركيا في وضع سيئ بالتأكيد، ولكن هناك دائما إمكانية لمزيد من التدهور”

وبحسب التقرير فباستثناء قطر، التي تربطها علاقات وثيقة بتركيا، فإن شركاء أمريكا الآخرين في المنطقة، مثل السعودية والإمارات والبحرين والأردن، لديهم مخاوفهم الخاصة بشأن النفوذ التركي الجديد. ويخشى المسؤولون هناك أن يؤدي إحياء الإسلام السياسي المنتشر من دمشق إلى تقويض أمن دولهم.

تركيا، التي أصبحت في عام 1949 أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل، لا تزال تحتفظ بسفارة في تل أبيب، على الرغم من أن أردوغان انتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووصفه بأنه “جزار غزة” بعد مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية هناك، وفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل.

وقال إيال زيسر، رئيس قسم تاريخ الشرق الأوسط المعاصر في جامعة تل أبيب: “لا تزال هناك قنوات اتصال بين البلدين، ولا تزال تركيا حليفة للولايات المتحدة، لذلك يمكن جسر القضايا بينهما”. وأضاف أنه لا شك أن سوريا التي تهيمن عليها تركيا أفضل بكثير لإسرائيل من سوريا التي تهيمن عليها إيران.

وأضاف: “إن تركيا لا تطمع في تدمير إسرائيل، ولا تطور أسلحة نووية، ولا تزود حزب الله بترسانة هائلة من الصواريخ، ولا ترسل عشرات الآلاف من رجال الميليشيات إلى سوريا”.

إن الحديث عن مواجهة تركية إسرائيلية وشيكة في سوريا يعكس مبالغة في التخوف، كما اتفق معه عمر أونهون، المحلل السياسي الذي عمل سفيرا لتركيا في دمشق حتى إغلاق السفارة في عام 2012. ثم أعيد فتحها في الأيام الأخيرة.

وأكد “أن سياسات حكومة نتنياهو هي التي تعارضها تركيا، وإذا تغيرت السياسات فإن العلاقات قد تعود إلى طبيعتها مرة أخرى، كما كانت طوال التاريخ”.

تركيا، التي أصبحت في عام 1949 أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل، لا تزال تحتفظ بسفارة في تل أبيب، على الرغم من أن أردوغان انتقد نتنياهو ووصفه بأنه “جزار غزة”

ووفق التقرير فقد أزعجت سياسات تركيا الخارجية والدفاعية الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ فترة طويلة، والتي كانت مستاءة من تعاون أردوغان العسكري والنووي مع روسيا، وما وصفه المسؤولون الأمريكيون في ذلك الوقت بالمساعدات التركية السرية لتنظيم الدولة. وقال جوناثان شانزر، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية مقرها واشنطن تدعم إسرائيل وأوكرانيا وتايوان: “كانت تركيا لفترة طويلة دولة مارقة داخل التحالف الغربي”.

وبحسبه فالعنف الوحيد المستمر في سوريا الآن هو هجوم من قبل الميليشيات المدعومة من تركيا، والمعروفة باسم الجيش الوطني السوري، ضد المنطقة الكردية السورية في شمال شرق البلاد والتي تضم العديد من القواعد العسكرية الأمريكية. بعض هؤلاء المقاتلين هم من الأكراد العرقيين من جنوب شرق تركيا الذين ينحدرون من حزب العمال الكردستاني، وهي منظمة تعتبرها كل من أنقرة وواشنطن إرهابية.

وأشار إلى أنه لطالما كان دعم واشنطن للجماعات المسلحة الكردية السورية موضع شكوى تركية رئيسية. وقال محمد شاهين، وهو عضو في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا: “ما يحدث في الوقت الحالي هو أن دولة عضو في الناتو تدعم منظمة إرهابية تعمل ضد دولة أخرى عضو في الناتو”، مضيفا أنه يأمل أن يتخلى ترامب عن هذا الدعم.

وفي تصريحات أثارت غضب أنقرة، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هذا الأسبوع أن إسرائيل أيضا يجب أن تنظر إلى الأكراد، الذين قال إنهم مضطهدون من قبل تركيا وإيران على حد سواء، باعتبارهم “حلفاء طبيعيين” ويجب أن تعزز العلاقات معهم ومع الأقليات الأخرى في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من مثل هذه التصريحات، فمن غير المرجح أن تدعم إسرائيل بشكل مادي المقاتلين الأكراد السوريين ضد تركيا ووكلائها، كما قال أيدين سيلجين، الدبلوماسي التركي السابق ذو الخبرة الطويلة في التعامل مع القضايا الكردية. وأضاف أن “إسرائيل كانت ستفقد عقلها كدولة لو قررت البحث عن المتاعب ضد تركيا في سوريا”.

وأضاف: “أنقرة هي الفائزة وإسرائيل هي الفائزة في التطورات الأخيرة. لا أرى أي احتمال على الإطلاق لصراع مفتوح بين إسرائيل وتركيا. إنه ببساطة لا معنى له”.

وقال اللواء المتقاعد يعقوب أميدرور، مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو وزميل في المعهد اليهودي للأمن القومي في أمريكا: “لدينا علاقات طويلة الأمد مع الأكراد، إنها جزء من تاريخنا، إنها جزء من تاريخهم. لكن إسرائيل لن تتولى الدور الأمريكي في دعم الأكراد”.

وذكر التقرير أنه في الأيام الأخيرة، طالبت تركيا مرارا وتكرارا إسرائيل بسحب قواتها من منطقة الاحتلال حول مرتفعات الجولان السورية، واتهمت إسرائيل بمحاولة تخريب الانتقال بعد سقوط نظام الأسد.

وقال شاهين: “من خلال الاستفادة من الفراغ الحالي، تريد إسرائيل مواصلة سياسات الاحتلال. هذا ليس بالأمر الجيد لسوريا أو المنطقة”.

وبالإضافة إلى الاستيلاء على الأراضي في جنوب سوريا، وهو الوجود الذي قال نتنياهو إنه سيستمر طوال عام 2025 على الأقل، قصفت إسرائيل بلا هوادة على مدار الأسبوعين الماضيين ما تبقى من البنية التحتية العسكرية لنظام الأسد، للتأكد من أن الحكام الجدد لسوريا لن يكون لديهم دفاعات جوية أو بحرية أو سلاح جوي أو صواريخ بعيدة المدى.

وردا على طلب أنقرة بسحب القوات، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن تركيا يجب أن تكون آخر دولة تثير قضية الاحتلال في سوريا لأن القوات التركية تعمل في ذلك البلد منذ عام 2016، وتدعم “القوى الجهادية” وتوسع العملة التركية والخدمات المصرفية والبريدية في جزء كبير من البلاد.

ولا تزال هيئة تحرير الشام مدرجة على قائمة الجماعات الإرهابية من قبل الولايات المتحدة، حيث حاول قائدها (أحمد الشرع) إظهار صورة معتدلة. وتحدث مرارا وتكرارا عن حقوق الأقليات، وقال إن سوريا الجديدة مهتمة بإعادة البناء بعد الدمار الذي خلفته ما يقرب من 14 عاما من الحرب الأهلية بدلا من فتح صراع جديد مع إسرائيل.

في المحصلة، أيد الجولاني هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل من قبل حماس. ويشير اسمه الحركي إلى أصل عائلته في مرتفعات الجولان، التي استولت عليها إسرائيل من سوريا في عام 1967

وشدد التقرير على أن هذه التأكيدات لا تقنع الكثيرين في القيادة الإسرائيلية، ففي المحصلة، أيد الجولاني هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 على إسرائيل من قبل حماس في ذلك الوقت. ويشير اسمه الحركي إلى أصل عائلته في مرتفعات الجولان، وهي المنطقة التي استولت عليها إسرائيل من سوريا في عام 1967 وضمتها منذ ذلك الحين.

وقال شالوم ليبنر، زميل بارز في المجلس الأطلسي والذي عمل مستشارا للعديد من رؤساء الوزراء الإسرائيليين: “إن وجود هيئة تحرير الشام في مقعد السائق في دمشق، تحت رعاية تركية، يثير احتمالية مخيفة لإسرائيل من الإسلاميين المعادين على حدودها الشمالية الشرقية”.

وأضاف “قد يصبح هذا المأزق أكثر قتامة إذا تم دفع الأكراد إلى الوراء، مما يفسح المجال لعودة داعش. إسرائيل في وضع دفاعي عميق”.

وقال إدلشتاين، الذي شغل العديد من المناصب الوزارية الرفيعة تحت قيادة نتنياهو، فضلا عن كونه رئيسا للبرلمان الإسرائيلي، إن التهديد المحتمل من سوريا ليس وشيكا، نظرا لضعف الحكام الجدد للبلاد.

وأضاف أنه على المدى المتوسط، قد تعرض الجماعات الإسلامية في جنوب سوريا المجتمعات الإسرائيلية للخطر، في حين قد يشكل الجيش السوري الذي أعيد بناؤه بأسلحة ومساعدة تركية مرة أخرى نفس النوع من الخطر التقليدي الذي شكله جيش الأسد في العقود الأخيرة من القرن العشرين.

وقال إدلشتاين إن التأكيدات على النوايا الحسنة القادمة من قادة سوريا الجدد يجب أن تؤخذ بنفس القدر من المصداقية مثل تصريحات حماس التي خدعت إسرائيل وأعطتها شعورا زائفا بالأمن قبل هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

وأكد على أنه “يجب علينا جميعا – وليس فقط إسرائيل – أن نكون حذرين للغاية بشأن محاولة التظاهر بأن النظام الجديد في سوريا طبيعي. نحن لسنا في مجال إنشاء وكلاء في سوريا، نحن في مجال حماية حدودنا. ولكن ما يحدث هو أن العديد من المجتمعات القريبة من حدودنا هي مجتمعات أقلية في سوريا، وعلينا التأكد من عدم اجتياحها من قبل الميليشيات الإسلامية وعدم تحول هذه الأماكن إلى قاعدة عسكرية لهجوم مستقبلي على إسرائيل”.

صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية

ترجمة صحيفة القدس العربي




معاريف: إسرائيل فشلت في التصدي للحوثيين

قالت صحيفة “معاريف” العبرية، السبت، إن إسرائيل فشلت منذ بداية الحرب على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، في التصدي لتهديدات الحوثيين الذي أطلقوا على أراضيها أكثر من 200 صاروخ باليستي و170 مسيّرة.

جاء ذلك في تقرير للصحيفة عقب إصابة 20 إسرائيليا جراء سقوط صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون على تل أبيب وسط إسرائيل.

وصباح السبت، نقلت القناة (12) الإسرائيلية الخاصة عن مستشفى وولفسون في مدينة حولون قولها: “وصل إلى المستشفى الليلة (مساء الجمعة) 20 مصابا بجروح طفيفة، بينهم أطفال، إثر إطلاق صاروخ من اليمن”.

وقالت “معاريف”: “يجب أن ننظر إلى الواقع ونعترف بصوت عال أن إسرائيل فشلت في مواجهة تحدي الحوثيين من اليمن، واستيقظت متأخرة جداً في مواجهة التهديد القادم من الشرق”.

وأضافت: “الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبة في مواجهة التهديد من اليمن، في الدفاع والهجوم. ومنذ أكثر من عام، ألحق الحوثيون أضرارًا جسيمة بالاقتصاد الإقليمي بشكل عام، وبالاقتصاد الإسرائيلي بشكل خاص”.

أطلق الحوثيون 201 صاروخ وأكثر من 170 طائرة مسيرة متفجرة على إسرائيل منذ بداية الحرب

وتابعت: “أطلق الحوثيون 201 صاروخ وأكثر من 170 طائرة مسيرة متفجرة على إسرائيل منذ بداية الحرب، وتم اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيرة من قبل الأمريكيين والقوات الجوية والبحرية الإسرائيلية”.

وحسب الصحيفة، “لم تكن إسرائيل مستعدة استخباراتيا وسياسيا لمواجهة تهديد الحوثيين من اليمن. ولم تشكل تحالفا إقليميا لمواجهة التهديد الذي يضر اقتصاديا بمصر والأردن وأوروبا”.

وقالت الصحيفة: “استيقظ الجيش الإسرائيلي والاستخبارات بعد فوات الأوان في مواجهة التهديد ويحاولون الآن فقط في الموساد والاستخبارات العسكرية (أمان) البحث عن مصادر هنا وهناك لتكوين صورة استخباراتية عن الحوثيين”.

وأوضحت “معاريف” أن “هجمات القوات الجوية الإسرائيلية الثلاث على الحوثيين كانت مجرد جولات من العلاقات العامة والقليل من النيران، وأقل بكثير من نشاط حقيقي يسبب أضرارًا عسكرية فعلية تخلق توازن الرعب أو نوعًا من الردع في مواجهة الحوثيين”.

وأشارت إلى أن “الإيرانيين استثمروا أكثر في الحوثيين في الأسابيع الأخيرة بعد انهيار المحور الشيعي، وجعلوا الحركة زعيمة المحور”.

واعتبرت الصحيفة أن الصواريخ والطائرات المسيرة التي يتم إطلاقها من اليمن من “صنع إيران التي تقوم بتحسين مسارات طيران المسيرات، ما يجعل من الصعب على القوات الجوية الإسرائيلية رصدها”.

هجمات القوات الجوية الإسرائيلية الثلاث على الحوثيين كانت مجرد جولات من العلاقات العامة والقليل من النيران،

وقالت إن التحسينات في الصواريخ الباليستية أيضا تمكنت من التغلب على صواريخ “السهم” التي تنتجها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية.

وأقرت الصحيفة بأن “المشروع الرئيسي للدفاع الجوي (منظومة “حيتس”/السهم)، فشل لأربع مرات متتالية في محاولته اعتراض الصواريخ الباليستية؛ ثلاثة من اليمن وواحد من لبنان”.

وقالت: “المحزن في الأمر برمته أن إسرائيل لا تبلور خطة حقيقية ضد التهديد القادم من الشرق”.

وأشارت إلى أنه “مع كل صاروخ يتم إطلاقه من اليمن تجاه منطقة تل أبيب الكبرى، يهرب مليونا مواطن، إلى الملاجئ والمناطق المحمية”.

وانتقدت الصحيفة ضعف الرد العسكري الإسرائيلي على الحوثيين، وقالت: “تمتلك إسرائيل أسطولا من سفن الصواريخ والغواصات التي لا تُستخدم فعليا لسبب ما ضد الحوثيين في اليمن”.

وأضافت: “لدى إسرائيل قيادة “الدائرة الثالثة” داخل الجيش الإسرائيلي، والتي كان من المفترض أن تنسق مع الاستخبارات في المنطقة الشرقية وقدرات الهجوم. وفوق كل شيء، تمتلك إسرائيل سلاح الجو”.

وقيادة “الدائرة الثالثة” هي شعبة تابعة لقيادة الأركان العامة الإسرائيلية، تأسست عام 2020، بهدف تركيز أنشطة الجيش الإسرائيلي ضد دول ليست مجاورة لإسرائيل.

واعتبرت الصحيفة أن “قصف خزان وقود أو بعض زوارق القطْر القديمة في ميناء صغير في اليمن يشبه تماماً قصف الكثبان الرملية في غزة، أو موقع من الورق المقوى لحماس أمام (مستوطنة) ناحال عوز (بغلاف غزة)”.

وقالت إنه “يتعين على إسرائيل أن تتخذ قرارا حقيقيا للتصرف بشكل حاسم ليس فقط في اليمن، بل أيضاً ضد القائمين على أنشطة الحوثيين والمبادرين إليها، والذين على حد علم المخابرات الإسرائيلية، لا يتمركزون في صنعاء بل في طهران”.

وقال الجيش الإسرائيلي، مساء الجمعة، في بيان نشره بحسابه على منصة “إكس”: “عقب صفارات الإنذارات التي تم تفعيلها منذ قليل وسط البلاد، تم رصد إطلاق صاروخ واحد من اليمن، ولم تنجح محاولات اعتراضه، ورصد سقوطه في المنطقة”.

وصباح السبت، أعلن الإسعاف الإسرائيلي إصابة 16 شخصا بجروح طفيفة جراء شظايا الزجاج الناجمة عن سقوط صاروخ أُطلق من اليمن في تل أبيب، قبل الإعلان عن ارتفاع حصيلة المصابين إلى 20.

من جانبها، أعلنت جماعة الحوثي اليمنية، السبت، أنها قصفت هدفا عسكريا إسرائيليا في مدينة يافا المحتلة (وسط) بصاروخ باليستي فرط صوتي “فلسطين 2”.

وفي بيان متلفز، قال المتحدث العسكري لقوات الجماعة يحيى سريع: “الصاروخ الفرط صوتي على يافا أصاب هدفه بدقة، ومنظومات العدو الاعتراضية فشلت في التصدي له”.

وصباح الخميس، شنت إسرائيل سلسلة غارات على العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر غربي البلاد، الواقعتين تحت سيطرة الحوثيين.

ووقتها، أفادت وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي اليمنية بأن إسرائيل شنت سلسلة غارات استهدفت موانئ وبنى تحتية للطاقة في العاصمة صنعاء، ومحافظة الحُديدة على ساحل البحر الأحمر (غرب)، وتسببت باستشهاد 9 مواطنين وإصابة 3.

ويعد هذا ثالث هجوم تشنه إسرائيل على اليمن منذ بداية الإبادة بغزة في أكتوبر 2023، حيث كان الأول في يوليو/ تموز والثاني في سبتمبر/ أيلول 2024، عبر استهداف ميناء الحديدة ومنشآت الوقود في محطة توليد الكهرباء بالمدينة.

ونقلا عن أخبار قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين، تعرضت صنعاء لـ 6 غارات، فيما استُهدفت الحديدة بـ 10 غارات إسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية.

صحيفة معاريف العبرية

ترجمة وكالة الاناضول




الجولاني… كلام مجاني وخطاب مكلف

بعد مجموعة من التصريحات المعدة بعناية لتبعث رسائل مطمئنة لمختلف الأطراف، وفي مقدمتها الشعب السوري، تظهر تصرفات أقل ما يمكن أن توصف بالمقلقة من قائد هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني، الذي عليه أن يتحول مع الوقت، إلى أحمد الشرع، لينتقل إلى نسخة مدنية تختلف عن نسخته الجهادية السابقة. داخل رحلته السابقة في الحركات المسلحة التي مثلت طرفا أساسيا من الصراع في سوريا وعليها، كان الجولاني/ الشرع، يتخذ مع الوقت مواقف تميل إلى التخفف من التطرف، وأتى أكثرها وضوحا رفضه للانضواء تحت مظلة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وهو الأمر الذي يوضح براغماتيته التي وصلت إلى ذروتها في إجابته الذكية والمراوغة لشاشة قناة «بي بي سي» مقابل سؤالها المفخخ حول السماح باستهلاك الكحول في سوريا الجديدة، مجيبا بأنه ليس من حقه التحدث عن ذلك، لأنها مسألة قانونية، مردفا أنه لا ينوي تحويل سوريا إلى نسخة من أفغانستان.
يعيش الجولاني تحت إضاءة ساطعة، فالجميع يترقب تصريحاته، ويعمل على تحليلها وقراءتها بعناية، السوريون يعرفون أنها سترسم شكل حياتهم لسنوات مقبلة طويلة، والمجتمع الدولي يريد أن يبني تصورا حول خططه المستقبلية، ليتمكن من تحديد مواقفه تجاه سوريا، ولكن وسط الكلام الجميل الكثير الذي يطلقه الجولاني تأتي مجموعة من الأفعال المقلقة والصادمة، التي تؤشر إلى وجود تناقض داخلي بين تصريحاته وتصرفاته، وأنه يعمل بصورة واعية على استثمار الكاريزما الشخصية، التي مكنته من الاستحواذ على موقعه المتقدم في ظل مسيرة مركبة ومعقدة بين التنظيمات المسلحة، ليتمكن من تحقيق غاية هي ليست واضحة تماما حتى اليوم، حتى بالنسبة له.

اللغة الواثقة أمام الكاميرات مسألة يمكن أن يؤديها كثيرون ولكن ترجمة الأقوال إلى خطاب حقيقي يشكل أساسا لثقافة جديدة في المجتمع مسألة يبدو أن الجولاني لا يدرك أنها تحتاج إلى كثير من الرسائل العملية التي تبعث الطمأنينة أكثر من الكلمات المنمقة والذكية

ولأن الجولاني ليس وحده، فهو لا يستطيع أن يفرض إرادته الكاملة، وهي مسألة متعذرة تقريبا في جماعات ذات طبيعة انشقاقية، تجعل فكرة التشظي والصدام الداخلي قائمة بصورة مستمرة، فيلجأ إلى مهادنة جماعته، ويدفعهم إلى تشكيل حكومة جديدة بعد تصريحات أولية توجهت للإبقاء على حكومة النظام السابق مع محمد الجلالي الذي أبدى تعاونا مع هيئة التحرير، وبظهور محمد البشير رئيس الحكومة الجديدة، كان يتوجب الانتباه إلى أن الجولاني صاحب الإطلالة التلفزيونية المناسبة، وراءه الكثير من الغرف المغلقة وبعضها مظلم وغامض، فالبشير يبدو أكثر تمثيلا للتحفظ، وأن قوة ما طرحته ليزاحم الجولاني ويذكره بأن الهيئة تتشكل من عشرات الآلاف من الأشخاص الذين ليسوا بالضرورة ينتظرون الكلمات الملهمة من الجولاني الذي يعرفونه أكثر مما يعرفه السوريون وأي طرف آخر في المنطقة العربية وخارجها. هو ليس صاحب القرار الأخير، ولكن الهيئة تعرف أنه الأكثر ذكاء وقدرة على التعامل مع العالم الخارجي، وما يجري حاليا هو تحديد لشكل الاشتباك المقبل، الذي سيتطور مع تفاعلات الهيئة مع السوريين خلال الأسابيع المقبلة، وملايين السوريين هم الآن أمام سؤال معقد، بين أن يعتبروا الجولاني قدرا جديدا، ويعتنقوا سلوكا سلبيا تجاه حكمه، يشجعه أو يشجع المحيطين به على بناء نظام منغلق ومهيمن، أو أن يستيقظوا من النشوة ويدركوا الفرصة التاريخية أمامهم، ليبدأوا كتابة تاريخ جديد لبلادهم ومجتمعهم.
لم يترك الأسد الهارب وراءه شيئا، لم يترك جيشا ولا مؤسسات بالمعنى الحقيقي، وخزائن سوريا خاوية على عروشها، والحديث عن احتياطيات متواضعة للغاية، والفراغ أمام الجولاني يظهر واسعا، ولكن التقدم وفقا للمحيطين به يتطلب أن يبقي على رجاله المقربين، وهو الإغراء الذي يتمدد أمام رجال عاشوا لسنوات في خنادق القتال، ويجدون أمامهم قصورا رئاسية، ومكاتب وثيرة، ومجتمعا يعطي المسؤولين الكثير من الأهمية، ويجعلهم يتقدمون في المناسبات، يتحلق حولهم الانتهازيون والمنتفعون في عملية صناعة الطغيان الممنهج، وفي وسط ذلك كله يخطو الجولاني، ولا يبدو أنه محصن بأي صورة عن التورط في الفخ، فمع إعلان الحكومة السورية، كان شقيقه الأكبر، واسمه ماهر للمفارقة المحزنة التي تعبر عن مكر التاريخ، بين أعضائها، ليبدأ التبرير حول كفاءته وأهليته لتولي المنصب.
يبدو أن ثقافة الجولاني الدينية – شأن كثير من أعضاء الجماعات الإسلامية – انتقائية إلى أبعد الحدود، فهو يقع في الشبهات التي يمكنه أن يتجنبها، ويفوت ضرب المثل بترفعه عنها، ولكن تركيبة الخوف والشعور بعدم الاستحقاق ومعرفة أن وجوده في السلطة، تأتي نتاج لحظة ارتباك تاريخي عادة، وليست تسلسلا طبيعيا لأحداث وتفاعلات تعبر عن المجتمع، تجعل أي شخص يعود إلى حواضنه القبلية وحتى الأسرية، ليحتمي بها وداخلها، عمليا ونفسيا، ويعمق ذلك من غربته تجاه المجتمع الذي يحكمه، وهذا تحديدا ما على الجولاني، ليتسق مع خطابه الدبلوماسي الذي يصدره منذ دخول قواته إلى دمشق، العمل على تقويضه لتصبح الدولة هي الملاذ للجميع، والحائط الذي يمكن الاستناد إليه، وليست الأسرة أو الجماعة أو الطائفة. الابتسامات واللغة الواثقة أمام الكاميرات مسألة يمكن أن يؤديها كثيرون بطريقة أفضل من الجولاني، أي ممثل محترف سيفعل ذلك بطريقة تستدعي التصفيق، ولكن ترجمة الأقوال والتصريحات إلى خطاب حقيقي يشكل أساسا لثقافة جديدة في المجتمع مسألة يبدو أن الجولاني لا يدرك إلى حد كبير أنها تحتاج إلى كثير من الرسائل العملية التي تبعث الطمأنينة أكثر من الكلمات المنمقة والذكية.

سامح المحاريق

صحيفة القدس العربي