1

“نيويورك تايمز” تسرد قصة اختراق الموساد لحزب الله: تصنيع أجهزة البيجر وتفجيرها بعد انكشاف الخطة وقرار اغتيال نصر الله

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده مارك مازيتي وشيرا فرينكل ورونين بيرغمان قالوا فيه إن إسرائيل قبل بداية حربها على حزب الله اللبناني جمعت وعلى مدى العقود الماضية معلومات عنه وعن قيادته وبنيته العسكرية، وهو ما توج باغتيال زعيمه حسن نصر الله في أيلول/سبتمبر الماضي.

وقالوا إن نصر الله، حتى اللحظة التي اغتيل فيها لم يكن يعتقد أن إسرائيل ستقتله. ففي الوقت الذي حثه مساعدوه على ترك مخبئه الأرضي والبحث عن مكان آمن، تجاهل النصائح لاعتقاده أن إسرائيل ليست مهتمة بحرب شاملة. وذلك بحسب معلومات أمنية أشركت فيها لاحقا قوة غربية.

في الوقت الذي حث مساعدوه على ترك مخبئه الأرضي والبحث عن مكان آمن، تجاهل نصر الله النصائح لاعتقاده أن إسرائيل ليست مهتمة بحرب شاملة

وما لم يكن يعرفه زعيم الحزب أن عملاء إسرائيل كانوا يتابعون كل حركة يقوم بها ويفعلون هذا منذ سنين. وبعد فترة من ضرب مقاتلات أف-15 الملجأ المحصن له بأطنان من القنابل، عثرت على جثة نصر الله مع أكبر جنرال إيراني في لبنان، حيث توصلت الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن نصر الله مات وقادته العسكريين نتيجة للاختناق.

 وتوج مقتل حسن نصر الله حملة أسبوعين شنتها إسرائيل واستخدمت فيها الحيل التكنولوجية والقوة الغاشمة، بما في ذلك تفجير أجهزة بيجر واللاسلكي عن بعد، إلى جانب غارات جوية بهدف تدمير آلاف الصواريخ وراجمات الصواريخ التي يقوم الحزب بإطلاقها على إسرائيل. وكان أيضا نتيجة عقدين من التحضير الاستخباراتي المدروس لحرب شاملة كان يتوقع حدوثها في مرحلة ما.

وتقدم الصحيفة نتائج تحقيق أجرته وقام على مقابلات مع أكثر من عشرين مسؤولا إسرائيليا وأمريكيا وأوروبيا حاليا وسابقا طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، عن مدى اختراق الجواسيس الإسرائيليين لحزب الله. فقد جندوا أشخاصا لزرع أجهزة تنصت في مخابئ حزب الله، وتتبعوا الاجتماعات بين كبار القادة، وكانت لديهم رؤية شبه دائمة لتحركات قادة الجماعة المسلحة.

وتقول الصحيفة إن تحقيقها يكشف “قصة اختراقات”، كما حدث في عام 2012 عندما سرقت الوحدة 8200 كنزا من المعلومات، بما فيها تفاصيل مخابئ القادة السرية وترسانة المجموعة من الصواريخ والقذائف.

ويكشف التحقيق عن عثرات في مراقبة حزب الله، كما حدث في أواخر عام 2023 عندما شك أحد فنيي حزب الله في البطاريات الموجودة في أجهزة الاتصال اللاسلكية. وكانت هناك محاولات حثيثة لإصلاح الوضع، كما حدث في شهر أيلول/سبتمبر، عندما جمعت الوحدة 8200 معلومات استخباراتية تفيد بأن عملاء حزب الله كانوا قلقين جدا بشأن أجهزة البيجر لدرجة أنهم أرسلوا بعضها إلى إيران للفحص. وفي ظل مخاوف من كشف العملية، أقنع كبار المسؤولين الاستخباراتيين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعطاء الأمر بتفجير هذه الأجهزة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق الحملة التي بلغت ذروتها باغتيال نصر الله.

في ظل مخاوف من كشف العملية، أقنع كبار المسؤولين الاستخباراتيين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعطاء الأمر بتفجير أجهزة البيجر، الأمر الذي أدى إلى إطلاق الحملة التي بلغت ذروتها باغتيال نصر الله

وتقول الصحيفة إن تفكيك قدرة حزب الله كان انتصارا لإسرائيل التي عانت قبل عام من فشل استخباراتي هائل بهجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وتزعم الصحيفة أن إضعاف محور إيران أسهم في نهاية حكم الأسد. لكن الفرق بين نهج إسرائيل تجاه حماس وحزب الله، هو صارخ ومدمر.

فتركيز إسرائيل على حزب الله يظهر أن قادتها كانوا يعتقدون أن حزب الله هو الخطر الأعظم عليهم. ومع ذلك فإن حماس في قطاع غزة، الجماعة التي اعتقدت الاستخبارات الإسرائيلية أنها لا تملك الاهتمام ولا القدرة على مهاجمة إسرائيل، هي التي شنت هجوما مفاجئا على إسرائيل.

وكانت إسرائيل ولعقود في مواجهة مع نصر الله وكبار قادته في حزب الله، وخلصت تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن الأمر سيستغرق سنوات، وربما أكثر من عقد من الزمان، حتى تتمكن الجماعة من إعادة بناء نفسها بعد وفاتهم.

فمجموعة القادة الذين يتولون المسؤولية الآن لديهم خبرة قتالية أقل كثيرا من الجيل السابق. ومع ذلك فإن القادة الجدد، مثل مؤسسي حزب الله، لديهم دافع رئيسي وهو مواجهة إسرائيل. ويقول الجنرال شيمون شابيرا، السكرتير العسكري السابق لنتنياهو ومؤلف كتاب “حزب الله بين إيران ولبنان”: “لا يستطيع حزب الله الحصول على دعم وتمويل من إيران بدون حرب ضد إسرائيل، وهذا هو سبب وجود حزب الله” و”سيعيدون بناء أنفسهم والتسلح وهذا مسألة وقت”. وكانت حرب 2006 قد انتهت بجمود، حيث انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان، بعد 34 يوما من القتال الذي بدأ بعد أن اختطف حزب الله وقتل جنديين إسرائيليين.

وكانت الحرب، التي لم تحقق أهداف إسرائيل، بمثابة إذلال، مما أدى لتشكيل لجنة تحقيق واستقالة كبار الجنرالات ومحاسبة داخل جهاز الأمن الإسرائيلي حول جودة استخباراته.

ولكن العمليات أثناء الحرب، القائمة على جمع المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية، شكلت الأساس للنهج اللاحق. ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين سابقين قولهم إن إسرائيل زرعت أجهزة تعقب لصواريخ فجر التابعة لحزب الله، والتي أعطت إسرائيل معلومات عن الذخائر المخبأة داخل القواعد العسكرية السرية ومرافق التخزين المدنية والمنازل الخاصة. وفي حرب 2006، قصفت القوات الجوية الإسرائيلية المواقع، مما أدى إلى تدمير الصواريخ.

وفي السنوات اللاحقة، كان نصر الله واثقا بقدرة حزبه على الفوز في صراع آخر ضد إسرائيل، التي شبهها ببيت العنكبوت – تهديد من بعيد ولكن يمكن تجاهله بسهولة. ومع إعادة بناء حزب الله، وسع الموساد، جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، شبكة من المصادر البشرية داخل الجماعة، وذلك حسب 10 مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، حاليين وسابقين.

وتحديدا قام الموساد بتجنيد أشخاص في لبنان لمساعدة حزب الله في بناء منشآت سرية بعد الحرب. وقال مسؤولان إن مصادر الموساد زودت الإسرائيليين بمعلومات حول مواقع المخابئ وساعدت في مراقبتها. وكان الإسرائيليون يتقاسمون معلومات حزب الله الاستخباراتية بشكل عام مع الولايات المتحدة وحلفائهم الأوروبيين.

وفي تحرك مهم حصلت الوحدة 8200 عام 2012 على كم مهم من المعلومات حول أماكن وجود قادة حزب الله ومخابئهم وبطاريات الصواريخ والقذائف التي تمتلكها المجموعة، وذلك حسب 5 مسؤولين دفاعيين إسرائيليين حاليين وسابقين وأوروبيين.

حصلت الوحدة 8200 عام 2012 على كم مهم من المعلومات حول أماكن وجود قادة حزب الله ومخابئهم وبطاريات الصواريخ والقذائف التي تمتلكها المجموعة

وقد عززت هذه العملية الثقة داخل وكالات الاستخبارات الإسرائيلية في أنه إذا نفذ نتنياهو تهديداته بمهاجمة المواقع النووية الإيرانية، فإن الجيش الإسرائيلي يمكن أن يساعد في تحييد قدرة حزب الله على الانتقام.

وزار نتنياهو مقر الوحدة 8200 في تل أبيب بعد وقت قصير من العملية. وخلال الزيارة، قدم رئيس الوحدة 8200 عرضا من خلال طباعة كنز المعلومات، مما أدى إلى إنتاج كومة كبيرة من الورق. وبحسب مسؤولين دفاعيين إسرائيليين حاليين وسابقين مطلعين على الاجتماع، قال نتنياهو وهو يقف بجوار المواد: “يمكنك الآن مهاجمة إيران” لكنه لم يهاجم.

وفي السنوات اللاحقة، واصلت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تعزيز المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها من العملية السابقة لإنتاج معلومات يمكن استخدامها في حالة نشوب حرب مع حزب الله.

وبعد نهاية حرب 2006 حددت إسرائيل 200 من قادة الحزب ومخابئ الأسلحة ومواقع الصواريخ، فيما أطلقوا عليها “بنوك أهداف”.

ومع بداية حملتها في أيلول/سبتمبر تطور عدد الأهداف إلى عشرات الآلاف. وحتى تعزز إسرائيل ميزاتها ضد حزب الله، خططت لتخريبه من الداخل. وبحسب 6 مسؤولين دفاعيين حاليين وسابقين، اعتمدت الوحدة 8200 والموساد خطة لتزويد حزب الله بأجهزة مفخخة يمكن تفجيرها في وقت لاحق. وعرفت الخطة داخل المؤسسة الاستخباراتية بـ “الأزرار” التي يمكن تفعيلها في الوقت الذي تختاره إسرائيل. وكانت الخطة بسيطة تقوم على وضع مادة بي إي تي أن المتفجرة في داخل بطاريات الأجهزة الإلكترونية وبالتالي تحويل الأجهزة إلى قنابل موقوتة.

وكانت العملية الأصعب للموساد هي خداع حزب الله لشراء المعدات العسكرية من شركات وهمية إسرائيلية. وانتهزت إسرائيل الفرصة عام 2014 عندما توقفت الشركة اليابانية أي كوم عن إنتاج ووكي توكي الشهير “أي سي- في 82″، وكانت الأجهزة تجمع في أوساكا وكانت شهيرة لدرجة بيعت منها نسخ مزورة في كل أنحاء آسيا وعبر الإنترنت والسوق السوداء. وعلمت الوحدة 8200 أن حزب الله يبحث عن نفس الجهاز لتجهيز مقاتليه على الجبهات بل وصمم سترا بجيب لوضع الجهاز فيه. وبدأت إسرائيل بتصنيع أجهزة مزورة ومعدلة، وحشو البطاريات بمادة متفجرة، حسب 8 مسؤولين إسرائيليين وأوروبيين وأمريكيين. ووصلت أول شحنة من الأجهزة التي صنعتها إسرائيل إلى لبنان في 2015 وكان قوامها 15,000 جهاز.

وفي عام 2018، توصلت ضابطة استخبارات إسرائيلية في الموساد إلى خطة تستخدم فيها تقنية مماثلة لزرع مادة متفجرة في بطارية البيجر. وراجع قادة الاستخبارات الإسرائيلية الخطة، لكنهم قرروا أن استخدام حزب الله لأجهزة بيجر لم يكن كبيرا وذلك حسب 3 مسؤولين، وتم تأجيل الخطة. وعلى مدى السنوات الثلاث التالية، تركت قدرة إسرائيل المتزايدة على اختراق الهواتف المحمولة حزب الله وإيران وحلفاءهما حذرين بشكل متزايد من استخدام الهواتف الذكية. وساعد ضباط إسرائيليون من الوحدة 8200 في تغذية الخوف، باستخدام الروبوتات على وسائل التواصل الاجتماعي لدفع تقارير إخبارية باللغة العربية حول قدرة إسرائيل على اختراق الهواتف وذلك حسب ضابطين في الوكالة.

خوفا من تعرض الهواتف الذكية للخطر، قررت قيادة حزب الله توسيع استخدامها لأجهزة بيجر. سمحت لهم مثل هذه الأجهزة بإرسال رسائل إلى المقاتلين ولكنها لم تكشف عن بيانات الموقع ولا تحتوي على كاميرات وميكروفونات يمكن اختراقها

وخوفا من تعرض الهواتف الذكية للخطر، قررت قيادة حزب الله توسيع استخدامها لأجهزة بيجر. سمحت لهم مثل هذه الأجهزة بإرسال رسائل إلى المقاتلين ولكنها لم تكشف عن بيانات الموقع ولا تحتوي على كاميرات وميكروفونات يمكن اختراقها.

وبالفعل، بدأ حزب الله في البحث عن أجهزة بيجر صالحة بما يكفي لظروف القتال، وذلك حسب 8 مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين. أعاد ضباط الاستخبارات الإسرائيلية النظر في عملية البيجر، وعملوا على بناء شبكة من الشركات الوهمية لإخفاء أصولها وبيع المنتجات للميليشيات. واستهدف ضباط الاستخبارات الإسرائيلية العلامة التجارية التايوانية غولد أبولو. وفي أيار/مايو تم تسجيل شركة بي إي سي كونسالتينغ في بودابست، وبعد شهر، سجلت شركة أخرى في صوفيا ببلغاريا وباسم نورتا غلوبال المحدودة وسجلها المواطن النرويجي بيسون جوسيه.

وحصلت بي إي سي كونسالتينغ على رخصة من غولد أبولو لتصنيع نموذج جديد من بيجر باسم إي أر- 924، وكان أكبر حجما من نموذج أبولو لكن تم تسويقه بأنه مقاوم للماء وببطارية تعمل طويلا. وأشرف الموساد على إنتاج أجهزة بيجر في إسرائيل، حسب مسؤولين إسرائيليين. من خلال العمل مع وسطاء، بدأ عملاء الموساد في تسويق أجهزة بيجر لمندوب عن حزب الله وعرضوا سعرا مخفضا للشراء بالجملة.

قدم الموساد الأداة، التي لا تحتوي على أي متفجرات مخفية، إلى نتنياهو خلال اجتماع في آذار/ مارس 2023، حسب شخصين مطلعين على الاجتماع. وكان رئيس الوزراء متشككا في متانتها، وسأل ديفيد بارنيا، رئيس الموساد، عن مدى سهولة كسرها، وأكد له بارنيا أنها متينة.

ولم يقتنع نتنياهو، فقام فجأة وألقى الجهاز على جدار مكتبه. تصدع الجدار، لكن جهاز النداء لم يتصدع.

 وقد شحنت شركة الموساد الوهمية الدفعة الأولى من أجهزة بيجر إلى حزب الله في ذلك الخريف. وعندما هاجمت حماس إسرائيل، لم تكن عملية بيجر جاهزة تماما، وناقش مسؤولون، وبخاصة وزير الدفاع السابق غالانت ضرورة توجيه ضربة لحزب الله. وبعد مكالمة مع بايدن في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2023 قرر نتنياهو وحكومة حربه الجديدة أن الوقت قد حان لفتح جبهة جديدة مع حزب الله. وحتى مع التحضير للحرب في غزة، واصل الموساد وعملاؤه مراقبة استخدام حزب الله لأجهزة بيجر. ولاحظ المسؤولون الذين يراقبون العملية مشكلة محتملة. فقد اكتشف أحد فنيي الحزب مشكلة في أجهزة ووكي توكي وإمكانية احتوائها على متفجرات. وتعاملت إسرائيل مع المشكلة فقتلت الفني بغارة جوية.

وعلى مدى عام قامت المخابرات الإسرائيلية والطيران بألعاب لقتل نصر الله ومساعديه مرة واحدة حتى لو كانوا في أماكن متفرقة، وأجروا 40 لعبة، حسب مسؤولين إسرائيليين. كما واصلوا جمع معلومات عن فؤاد شكر، أحد مؤسسي حزب الله.

وتزعم الصحيفة أن شكر لم يكن مرتاحا لوضعه وطلب من هاشم صفي الدين ترتيب أربع زيجات له. وبعد هجوم مجدل شمس في الجولان، بتموز/يوليو بدأ المسؤولون الإسرائيليون بالضغط على نتنياهو لتوجيه ضربة لحزب الله. وكتب بارنيا رسالة سرية إلى نتنياهو يقترح فيها حملة من 2-3 أسابيع تهدف لتدمير أكثر من نصف القدرات الصاروخية للحزب وتدمير المنشآت التابعة له والواقعة على بعد 6 أميال من الحدود مع إسرائيل. لكن المعلومات الاستخباراتية عرقلت التخطيط، حيث أشار إلى شك الحزب في أن أجهزة بيجر مفخخة، وأنه قام بإرسال عدد منها إلى إيران للفحص. وشعر المسؤولون الإسرائيليون أن العملية ستفضح في أي وقت.

في 16 أيلول/سبتمبر اجتمع نتنياهو مع كبار رؤساء الأجهزة الأمنية لبحث ما إذا كان ينبغي تفجير أجهزة بيجر في عملية “استخدمها أو اخسرها”

 وفي 16 أيلول/سبتمبر اجتمع نتنياهو مع كبار رؤساء الأجهزة الأمنية لبحث ما إذا كان ينبغي تفجير أجهزة بيجر في عملية “استخدمها أو اخسرها”، حسب قول 4 مسؤولين أمنيين إسرائيليين. وقد عارض البعض ذلك، قائلين إنه قد يؤدي إلى هجوم مضاد كامل من جانب حزب الله وربما ضربة من جانب إيران. وأمر نتنياهو بالعملية.

 وفي اليوم التالي، في الساعة 3:30 مساء بالتوقيت المحلي، أمر الموساد بإرسال رسالة مشفرة إلى آلاف أجهزة بيجر. وبعد ثوان، انفجرت. وفي الوقت الذي انفجرت فيه أجهزة بيجر، كان خوسيه، النرويجي الذي كان رئيس إحدى شركات واجهة الموساد، يحضر مؤتمرا للتكنولوجيا في بوسطن. وتم الكشف عن هويته في غضون أيام، كواحد من المشاركين في العملية، وأعلنت الحكومة النرويجية أنها تريد عودته إلى النرويج للتحقيق معه.

وبحسب مسؤول إسرائيلي وآخر أمريكي ضغط المسؤولون الإسرائيليون سرا على إدارة بايدن لضمان خروج خوسيه من الولايات المتحدة دون العودة إلى النرويج. ولم يكشف المسؤولون الإسرائيليون عن مكان خوسيه. وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير فقط إنه في “مكان آمن”. وبعد العملية قررت إسرائيل شن حرب شاملة، ذلك أن عمليات التفجير تمت ومعظم أجهزة بيجر في المخازن لأن الحزب لم يعبئ مقاتليه بعد، وقتلت العملية عددا قليلا وجرحت المئات. وفي 20 أيلول/سبتمبر ضرب الطيران الإسرائيلي بناية في بيروت وقتل عددا من قياديي حزب الله، بمن فيهم إبراهيم عقيل.

وفي 23 أيلول/سبتمبر ضرب الطيران 2,000 هدف في لبنان، لكن قرار اغتيال نصر الله كان محل نقاش، وتلقت المخابرات معلومات أنه سينتقل إلى ملجأ يصعب ضربه. وقبل سفره في 26 أيلول/سبتمبر إلى نيويورك اجتمع نتنياهو مع قادته العسكريين والأمنيين وناقشوا اغتيال نصر الله، وفيما إن كان يجب عليهم إبلاغ إدارة بايدن، حيث عارضها مستشارو نتنياهو خشية رفضها. وقرروا ترك بايدن في الظلام.

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة ابراهيم درويش




الحوثيون.. من مسألة جانبية إلى تهديد استراتيجي لإسرائيل

في أعقاب هجمة الإرهاب في 7 أكتوبر، سارع وكلاء إيران في أرجاء الشرق الأوسط للانضمام إلى حرب حماس ضد إسرائيل. هكذا فعلت منظمة حزب الله في لبنان، وهكذا الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في العراق وحتى في سوريا. وانضم إلى كل هؤلاء أيضاً الحوثيون في اليمن البعيد، الذين بدأوا يهاجمون سفناً إسرائيلية في البحر الأحمر، بل وأطلقوا المُسيرات والصواريخ نحو إسرائيل.

في البداية، بدا التهديد اليمني تهريجاً، وإزعاجاً في أقصى الأحوال، في ضوء التهديد الذي وقفت أمامه إسرائيل في حينه في غزة وحيال حزب الله في لبنان. أما اليوم، فواضح أن جبهتنا السابعة أصبحت جبهة تهديد مركزية باتت فيها إسرائيل ملزمة بتحقيق حسم، إذا كانت تريد ترميم قدرة ردعنا في المجال المحيط وإزالة سيف التهديد الإيراني الذي لا يزال مسلطاً على رقابنا.

في البداية، بدا التهديد اليمني تهريجاً، وإزعاجاً في أقصى الأحوال، في ضوء التهديد الذي وقفت أمامه إسرائيل في حينه في غزة وحيال حزب الله في لبنان.

أصبحت الساحة اليمنية مهمة ليس فقط لأن إسرائيل هزمت أو ردعت أعداءها في ساحات المواجهة الأخرى وبالتالي يمكنها الآن التركيز على الساحة اليمنية، فالأهمية التي ينبغي إيلاؤها للحوثيين تكمن في أنهم أصبحوا تهديداً حقيقياً سيحتدم، بداية على نظام الحياة في إسرائيل، وعلى الاستقرار الإقليمي. شل الملاحة في البحر الأحمر أدى إلى تعطيل ميناء إيلات، لكنه أدى أيضاً إلى ضربة قاضية للاقتصاد المصري الذي يعتمد على مداخيل الملاحة في قناة السويس. الضربة التي وجهت لمصر لها تداعيات على استقرار نظام الجنرال السيسي، وعلى أي حال على الاستقرار الإقليمي أيضاً. وتجدر الإشارة إلى أن الحوثيين لن يتوقفوا في مصر؛ فالسعودية أيضاً، والإمارات وحتى الأردن، كلهم على بؤرة استهدافهم.

الحوثيون، الذين يتخذون اسمهم من مؤسسهم حسين بدر الدين الحوثي، والمعروفون أيضاً باسم “أنصار الله”، هم منظمة إرهاب نمت في أوساط الأقلية الشيعية – الزيدية في اليمن، التي تشكل نحو 30 في المئة من سكان الدولة (مثل الشيعة في لبنان، الذين هم أيضاً يشكلون نحو ثلث سكان الدولة لكنهم يمسكون بعناقها).

يستغل الحوثيون انهيار الدولة اليمنية في ظل ثورات الربيع العربي التي اجتاحت العالم العربي في العقد الماضي. سيطروا على القسم الشمالي من الدولة، وتحولوا برعاية إيرانية من ميليشيا مسلحة إلى جيش ذي قوة وصواريخ متطورة ومُسيرات. وكانت السعودية أول من شعر بالخطر، ومنذ 2015 شنت ضدهم حرباً، لكنها اضطرت للتوصل إلى وقف للنار معهم، بضغط أمريكي.

المسألة الفلسطينية لا تعني الحوثيين أيضاً، لكنهم يستخدمونها ليصبحوا قوة إقليمية ذات مكانة وتأثير حتى خارج حدود اليمن، ولتجنيد التأييد في العالم العربي – بما فيه السني أيضاً. ومع ذلك، مهم أن نذكر أن هدفهم المعلن هو الكفاح حتى الموت ضد أعدائهم في العالم العربي والغرب وإسرائيل واليهود أيضاً.

وعدت الولايات المتحدة “بمعالجة” الإزعاج الحوثي، لكن الهجمات الأمريكية محدودة وعديمة التأثير. يبدو أن واشنطن تخشى التورط في اليمن والتدهور إلى حرب إقليمية شاملة. إسرائيل هي الأخرى نفذت بضع هجمات علاقات عامة ضد أهداف بنى تحتية في اليمن على أمل أن يوقف الحوثيون مهاجمتها، ولكن دون جدوى. فللحوثيين منطق خاص بهم، والهجمات المتلعثمة والمحدودة ضدهم تزيد تعززهم. وعلى أي حال، اليمن دولة ضعيفة، وهجوم على شبكة الكهرباء المعطلة لديهم لا يقدم ولا يؤخر من ناحية الحوثيين.

إن الطريق لمعالجة الحوثيين هو رفع حدة الضغط العسكري وتصعيده ضدهم. لكن إلى جانب ذلك – مثلما في الحرب ضد “داعش”، ينبغي تجنيد تحالف محلي يقوم على أساس الـ 70 في المئة من سكان اليمن المعارضين للحوثيين، بحيث يسيطرون على شمال اليمن ويسقطون الحكم. في جنوب اليمن، تعمل حكومة ترى في الحوثيين عدواً، وإلى جانب هذا السعودية ودول خليج أخرى تنتظر الفرصة لطرد الوكيل الإيراني الذي اكتسب سيطرة في ساحتهم الخلفية.

الولايات المتحدة هي من ينبغي أن تقود هذه الخطوة الإقليمية والدولية، بمساعدة إسرائيل. لا ينبغي فقط ضرب الحوثيين، بل إسقاط حكمهم أيضاً.

أيال زيسر

صحيفة اسرائيل اليوم العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




متى كان قتل أكثر من 10 آلاف طفل “ضرراً جانبياً”؟

أحب سينما الرعب التي تتحدث عما بعد نهاية العالم، لا سيما أفلام “زومبي”. يصعب علي تحديد ما هو نوع الراحة الخاصة التي أجدها في صور المدن الكبيرة والفارغة من الناس والمتروكة، والثقافة المدمرة وأسراب الزومبي المتعطشة للدماء التي تسير بين الأنقاض. لكني أحب ذلك بشكل مرضي. النمط هو نفس النمط: جرثومة أو فيروس تم إنتاجه في المختبر الذي ينتقل من القرود إلى بني البشر، ويحولهم جميعهم إلى زومبي مجنون، ودافعه الذي لا يمكن السيطرة عليه هو نقل العدوى للآخرين والقضاء على البشرية.

حسب هذا النوع، فإن الأبطال دائماً هم مجموعة صغيرة من الناجين الذين يحاولون إعادة بناء المجتمع والثقافة. أفضل فيلم من هذا النوع “بعد 28 يوماً” – اسم الفيروس هو “الغضب”. في 7 تشرين الأول، أصابت مجموعات النخبة القاتلة المجتمع الإسرائيلي بفيروس قاتل معد. لا شيء مما نشاهده الآن كان يمكن أن يحدث لو لم نصب بالعدوى ونتحول إلى زومبي لديه دافع واحد فقط: الانتقام. هناك توافق أخلاقي واضح بين اللامبالاة المطلقة تجاه التجمد حتى الموت في غزة لثلاثة أطفال بسبب أفعالنا، وبين إهمال المخطوفين واللامبالاة تجاه معاناتهم.

في 7 تشرين الأول، أصابت مجموعات النخبة القاتلة المجتمع الإسرائيلي بفيروس قاتل معد

بعد سنة وربع على الإصابة بعدوى هذا الفيروس، يقول الوزير عميحاي الياهو ما يعرفه الجميع، وهو وجود مكائد سياسية على رأس سلم الأولويات، تهدف إلى الحفاظ على الحكومة وليس المخطوفين. الدولة التي بنيتها التحتية الأخلاقية تسمح لأطفال غزة بالموت بسبب انخفاض حرارة الجسم، يمكنها تحمل نساء إسرائيليات يتم اغتصابهن في الأنفاق. التخلي عن المخطوفين وجرائم الحرب ترضع نفس الشر العشوائي.

أنا لا أقلل من حجم التهديد الذي يشكله نتنياهو على الجمهور، لكن دعمه تآكل، والتعاطف معه تآكل بشكل أكبر. هناك حدود لما يستطيع الناس تحمله، ولكن الفيلم الذي نشره قبل وقت قصير من إعلان المستشارة القانونية للحكومة بوجوب التحقيق مع زوجته عقب تقرير “عوفداه”، تجاوز هذه الحدود. سارة مكروهة، ونفد لدى بيبي الأوكسجين الذي زوده به بني غانتس، وتسونامي ارتفاع الأسعار والقرارات الاقتصادية يقترب من الشاطئ ويهدد بإغراقنا. “الوطنيون” بدوا متكدرين مؤخراً.

لكن فيروس “الغضب” ما زال في حالة هياج. فهو الذي مكن، حسب تقرير “نيويورك تايمز”، حدوث القتل الجماعي والعشوائي في غزة. الضباط الذين تحدثوا مع الصحيفة قالوا إن السياسة التي كانت متبعة هي: دمروا كما تشاؤون. وخطة التجويع أكملت حملة القصف غير المسبوق الذي قضى على عائلات كاملة. يمكن التحاور حول موثوقية البيانات، لكن هناك اتفاقاً على الرقم المتواضع لأكثر من عشرة آلاف طفل، الذين تحولوا إلى ضرر جانبي.

هكذا يبدو المجتمع المفلس، ثقافة انهارت وأصبحت بربرية. بعد المذبحة فإن مبدأ الأخلاق المسيطر، حتى في أوساط الوسط واليسار الصهيوني والليبرالي المعارض لنتنياهو، هو عدم الشفقة الواضح تجاه الغزيين بسبب ما فعلوه، وكأن من ذبح الأطفال في بلدات الغلاف سمح لنا أخلاقياً بقتل الأطفال في غزة بشكل جماعي.

مجموعات من الناس الذين لم يفقدوا صورتهم الإنسانية، الناس الذين تم إبعادهم في الدولة، اليسار الراديكالي، ومنظمات حقوق الإنسان والمراسلين الأتقياء مثل نير حسون، يحاولون الحفاظ على مجتمع غير ملوث كي يكون بالإمكان إقامة المجتمع من جديد بعد انقضاض الزومبي على نفسه. كما قلنا، هناك صلة وثيقة بين غياب الشفقة تجاه مصير الأطفال الفلسطينيين الذين تجمدوا حتى الموت، والرضا ببقاء المخطوفين هناك. هاتان الظاهرتان تنبعان من نفس التشوش الأخلاقي. حكومة نتنياهو ستسقط في النهاية، لكن المجتمع الإسرائيلي سيحتاج إلى أجيال كي يعالج الفيروس الذي جعله يتجاهل موت أطفال في الجانب الآخر للجدار.

ايريس ليعال

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




يعود بك إلى القرن السابع عشر.. متحف عزبة كولومينسكويه في ضواحي موسكو

يقع متحف عزبة كولومينسكويه في الضاحية الجنوبية لمدينة موسكو على ضفة نهر موسكو، وتبلغ مساحة العزبة 390 هكتارا. فيها 17 مبنى تاريخيا، وأماكن يعود بعضها إلى حقب تاريخية مختلفة.

يحتوي متحف عزبة كولومينسكويه على كنائس قديمة وقصور وبوابات وبرج حوض المياه وأماكن أثرية تعود إلى فترة ماقبل التاريخ.

وكانت هذه العزبة في الماضي مقرا للقياصرة ومكانا لاستراحتهم، لذلك بذلوا كل ما في وسعهم من أجل أن تكون العزبة جميلة ومريحة.

وبالطبع العزبة في الوقت الحاضر من الأماكن المحببة لسكان موسكو وضيوفها، حيث يقضون فيها أوقاتا مريحة ويقيمون المهرجانات والحفلات في أيام الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية.

وقد ازدهرت هذه المنطقة أيام حكم القيصر أليكسي رومانوف الذي وسع مقر والده خارج موسكو، حيث كان هنا يمارس هواية الصيد بالصقور ويقيم الاحتفالات الرسمية. وبأمر منه تم خلال عامي 1667 – 1668 بناء قصر خشبي ضخم يحتوي على 270 غرفة وقاعة تحتوي على 3000 نافذة. وكان القصر يتكون من 26 جناحا مختلفة الارتفاع. أعيد بناء القصر بحجمه الطبيعي ويمكن الدخول إليه ومشاهدة المعروضات التي تتحدث عن حياة الناس في تلك الأيام وكانت ترتبط بالقصر كنيسة بيتية ومباني الخدمات والمطابخ، وحوله حدائق غناء وبساتين عديدة. وكانت واجهات القصر مزخرفة ومنقوشة بصورة جميلة بحيث أطلق عليه اسم “القصر–الأسطورة” وأيضا ” الأعجوبة الثامنة”. وفي عام 1767 تم هدم القصر لقدمه وأقيم مكانه قصر جديد شيد طابقاه السفليان من الحجر، أما الطوابق العليا فخشبية. وكانت الإمبراطورة يكاتيرينا الثانية تقيم في هذا القصر عند قدومها إلى موسكو.

داخل القصر

ومنذ عام 1923 تحولت العزبة إلى متحف ومحمية، وكان الهدف من ذلك هو عرض الفن المعماري للمباني الخشبية المنتشرة في روسيا. حيث نقل إلى هنا البيت الذي أقام فيه الإمبراطور بطرس الأكبر بمدينة أرخانغيلسك (القرن الـ18) وبرج من حصن سومسك يعود الى القرن الـ17 وبرج نيقولاي من دير على البحر الأبيض (1698)، وأيضا مبان مختلفة جلبت من أنحاء روسيا الشاسعة. ومنذ عام 1971 حولت إلى متحف حكومي ومحمية تحتوي على آثار تعود إلى العصر الحجري الحديث (النيوليت).

من المباني التاريخية في العزبة:

– كنيسة قيامة المسيح: أنجز بناء الكنيسة عام 1532 وهي تحفة معمارية نادرة لا مثيل لها في روسيا، حيث أنها على شكل عمود يبلغ ارتفاعه 70 مترا يقل قطره تدريجيا في الاتجاه العلوي لينتهي بسقف يشبه الخيمة. شيدت الكنيسة بمناسبة ولادة وريث العرش (القيصر إيفان الرهيب) وهي بناء حجري يختلف تصميمه عن تصميم بقية الكنائس المبنية آنذاك. أدرجت الكنيسة مع كرملين موسكو والساحة الحمراء ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 1994.
تقع بالقرب من هذه الكنيسة بناية ثانية هي كنيسة القديس جاورجيوس المنتصر التي شيدت في النصف الاول من القرن الـ16 .

كنيسة القيامة

– كنيسة ايقونة العذراء: شيدت هذه الكنيسة في أواسط القرن السابع عشر من الخشب، وكانت أول كنيسة تحمل اسم أيقونة العذراء. أعيد بناء الكنيسة عام 1671 باستخدام الحجر. وزينت وزخرفت جدران هذه الكنيسة من الخارج والداخل بصورة تفوق التصور ومبالغ بها، وكان هذا يعجب القياصرة، وكانت هذه الكنيسة مرتبطة بالقصر بممر خاص. تستقبل هذه الكنيسة المصلين يوميا صباحا ومساء.

كنيسة إيقونة العذراء

أنجزت عمليات صيانة مباني العزبة الخشبية عام 2008، وافتتح هذا المجمع الذي يتضمن 17 مبنى تاريخيا جميلا أمام السياح والزوار المحليين والأجانب. إضافة لذلك يتشكل في العزبة مجمع معماري–إثنوغرافي، حيث يمكن زيارة ورشة حدادة عاملة، وكذلك حضائر الخيل والقيام بجولة على ظهر الخيل داخل حدود العزبة وأيضا المنحل القديم والطاحونة المائية.

– برج حوض الماء: شيد هذا البرج في النصف الثاني من القرن الـ17 وكان الهدف من ذلك تزويد مجمع القصر الإمبراطوري بالماء ليلا ونهارا. وقاعدة البرج فيها بوابة تربط القصر بإحدى الحدائق وبقرية دياكوفو القريبة.

برج حوض الماء

البوابة الامامية (1671- 1673): هي المدخل الرئيسي إلى القصر، وتتكون البوابة من أربعة طوابق يعلوها برج فيه ساعة، وفوق قوس البوابة مباشرة تقع غرفة تحتوي على جهاز الارغن، ويقع على مسافة قريبة من البوابة مبنى المراسم ومبنى الحرس والمباني الخدمية وبقايا السور. كما مازالت قائمة كنيسة قطع رأس يوحنا المعمدان (القرن 16)، وكذلك الطاحونة المائية. إضافة لذلك نشاهد هنا آثارا تاريخية وطبيعية عديدة.

البوابة الأمامية

إن زيارة هذه العزبة سيترك انطباعا لدى الزائر، وكأنه في القرن السابع عشر. إنها أوقات ممتعة تبقى في الذاكرة دائما.




افتتاح واحدة من أعمق محطات مترو الأنفاق في بطرسبورغ

وخلال افتتاح المحطة قال حاكم بطرسبورغ ألكسندر بيغلوف:”لقد سعينا طويلا لافتتاح هذه المحطة. لم يكن الأمر سهلا، وهذا حدث مهم لأنها المحطة الأولى التي تفتتحها شركة Metrostroy of the Northern Capital في بطرسبورغ… هذه المحطة ستخدم 100 ألف مسافر يوميا”.

وأشار بيغلوف إلى أن هذه المحطة التي تقع على خط Lakhtinsko-Pravoberezhnaya تعتبر واحدة من أعمق محطات مترو الأنفاق في بطرسبورغ، حيث تقع بعض فروع أنفاقها على عمق 70 م تحت سطح الأرض.

sdelanounas.ru

ويبلغ الطول الإجمالي لفرع خط المترو من محطة “سباسكايا” إلى المحطة الجديدة أكثر من 3.6 كلم. بدأ بناء هذا الفرع في عام 2014، ويضم أيضا محطة “تياترالنايا” التي لم يتم افتتاحها بعد.

وتتزين القاعة المركزية للمحطة الجديدة بلوحات جدارية تجسد تاريخ صناعة التعدين والموارد الطبيعية في جبال الأورال وسيبيريا ومناطق الشرق الأقصى الروسي، كما تزينت المحطة بلوحات وكتابات نحاسية مميزة التصميم.

المصدر: نوفوستي




من رتّب الهجوم الإرهابي على Ursa Major الروسية

عن إغراق سفينة الشحن الروسية في البحر الأبيض المتوسط، كتبت أولغا فيودوروفا، في “موسكوفسكي كومسوموليتس”:

غرقت سفينة الشحن Ursa Major الروسية في البحر الأبيض المتوسط ​​نتيجة هجوم إرهابي. تم الإعلان عن ذلك في 26 ك1/ديسمبر، من قبل الشركة المالكة للسفينة. وجاء في البيان: “وقعت ثلاثة انفجارات على الجانب الأيمن من السفينة Ursa Major، ما تسبب في غرقها”. وقالت الشركة: “تمزقت حواف الثقوب من الخارج نحو الداخل”. كانت Ursa Major تحمل بضائع مهمّة إلى الشرق الأقصى- رافعات موانئ ثقيلة لطريق بحر الشمال ومعدات لكاسحات الجليد الجديدة.

تعليقًا على ذلك، قال العقيد البحري الاحتياطي فاسيلي دانديكين:

“من الواضح أن هذا الحدث مرتبط بأجهزة المخابرات البريطانية، مثل MI6، المتخصصة في أعمال التخريب تحت الماء وهي ذات مؤهلات عالية. ما زلت أعتقد بأنه كانت العملية متعددة المراحل، بدءًا من سان بطرسبورغ، حيث كانت السفينة تخضع للصيانة. لا يمكن أن تستغرق عملية التحضير لهجوم إرهابي أسبوعًا واحدًا فحسب. كان من الضروري معرفة الطريق وطبيعة الحمولة وجميع التفاصيل مقدمًا”.

وغفلنا عن ذلك؟

قد يكون للأشخاص المرتبطين بهذه السفينة رأيهم الخاص حول ما حدث. ومع ذلك، في رأيي، طالما تم إرسال مثل هذه السفينة التي تنقل حمولة مهمة في رحلة جدية، فقد كان من الواضح أن فريقًا مكونًا من 16 شخصًا لا يكفي لضمان سلامتها ووصولها في مثل هذه الظروف. علمًا بأنها لم تكن سفينة حربية، ولذلك كانت تتحرك ببطء شديد.

وكان لا بد من الأخذ بعين الاعتبار الأخطار التي تشهدها المنطقة وخصائص الحمولة التي كانت تحملها السفينة. وبالتالي، كان من الضروري الاهتمام بسلامتها، وربما توفير مرافقة لها.

ترجمة روسيا اليوم




مرور الغاز الروسي: أوكرانيا تماطل وأوروبا تكابر

حول آفاق استمرار عبور الغاز الروسي أراضي أوكرانيا، كتب نائب المدير العام لمعهد الطاقة الوطنية، ألكسندر فرولوف، في “إزفيستيا”:

في بداية العام 2025، سينتهي عقد نقل الغاز الروسي عبر أراضي أوكرانيا، وتصبح آفاق الضخ غير مؤكدة. علمًا بأن العديد من دول الاتحاد الأوروبي يتلقى الوقود الأزرق عبر هذه الدولة.

نحن مرة أخرى في موقف يقترب فيه انتهاء الموعد النهائي لإتمام العقد الحالي، وتنطلق تصريحات صاخبة من كييف: لن يكون هناك عقد، وأوكرانيا لن تضخ الغاز الروسي.

وفي حين عملت قيادة الاتحاد الأوروبي المرة السابقة كوسيط ساعد في إبرام اتفاق العبور، فإن بروكسل الآن ترفض بشكل واضح مشاركتها في إبرام عقد جديد. في الظروف الحالية، نتعامل مع مفوضية أوروبية ذات توجهات سياسية، وهي التي اعتمدت في العام 2022 إعلانا، أي وثيقة غير ملزمة، بشأن وقف شراء الغاز الروسي بحلول العام 2027. وعلى هذه الخلفية، فإن أي مساعدة من المفوضية الأوروبية في توقيع عقد جديد يبدو أمرًا مستحيلا، حتى لو كان وقف الضخ يضر بشكل أو بآخر بالاقتصاد الأوروبي.

لكن في الوقت الحالي، لا تزال لدى المشترين الفرصة للتفاوض مع كييف لضخ الغاز، وحجز الكميات المطلوب ضخها، حتى قبل يوم واحد من انتهاء العقد. ومن الواضح أن روسيا مستعدة لمواصلة التعاون البناء والمتكافئ مع الدول الأوروبية الفردية.

في النصف الأول من العام الذي يشارف على نهايته، تم توفير ثلثي واردات الكهرباء في أوكرانيا من قبل ثلاث دول- سلوفاكيا ورومانيا والمجر- وقد يجبر هذا الظرف كييف على تقديم تسهيلات فيما يتعلق بنقل الغاز الروسي بحلول نهاية العام 2024.




ترامب سيغيّر نظام زيلينسكي، وأوروبا ستبتلع الطعم

عن المتوقع أن يتحقق في العام 2025، كتب أندريه بارانوف، في “كومسومولسكايا برافدا”:

من الواضح أن العام المقبل 2025 لن يكون صعبًا فحسب، بل وعصبيًا للغاية.

فـ “بطريقة أو بأخرى، سيتوقف الكثير في العالم على الخط الذي سينتهجه الرئيس الأمريكي الجديد في الشؤون الدولية”، هذا ما أكده الباحث في الشؤون الأمريكية دميتري دروبنيتسكي، وقال: “لا أستبعد أن يكون دونالد ترامب صادقًا في التزامه بالتوصل إلى اتفاق مع فلاديمير بوتين.

هدف ترامب النهائي تخليد ذكره كرجل “جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”. ويفضّل أن يحقق ذلك بأسرع ما يمكن. لذلك، في علاقات الولايات المتحدة مع روسيا وأوروبا والصين، ستكون هناك محاولات لحلول بسيطة، وهذا ما يحبه ترامب.

ومع أول فشل لعملية التفاوض بشأن أوكرانيا، سوف يُلقي بأعباء دعم نظام كييف على كاهل أوروبا. وإذا حاول العالم القديم أن يعترض، فسوف يهبط اليورو على الفور، وسينتهي كل ذلك. وستكون الخطوة التالية هي محاولة تغيير النخبة الحاكمة في كييف، إلى نخبة أكثر تأييدًا لترامب، أو شيء من هذا القبيل.

أما بالنسبة للسياسة تجاه الصين، بناءً على منطق ترامب، فإذا كان سيعقد صفقة مع روسيا، فيجب أن تكون ضد بكين. لكن موسكو سبق أن أشارت بوضوح إلى أن هذا الأمر لن يمر. وهذا يعني أن كل ما تبقى هو جر الصين إلى ثلاثية كبرى. لأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على مواجهتنا بجدية مع الصينيين لفترة طويلة.

أضف إلى ذلك كراهية ترامب الشخصية للحرب. وإذا حدث أي شيء، فمن غير المرجح أن يسارع إلى الدفاع عن تايوان بالسلاح. ذلك أن طرق التجارة الآمنة في بحر الصين الجنوبي أكثر أهمية بالنسبة إليه”.

روسيا اليوم




مفتاح سوريا: يريدون حرمان تركيا من مكاسب سقوط الأسد

عن محاولة إسرائيل والولايات المتحدة منع سوريا من أن تصبح نقطة انطلاق لأنقرة في المنطقة، كتبت كسينيا لوغينوفا، في “إزفيستيا”:

زار وزير الخارجية التركية هاكان فيدان سوريا، ويعتزم الرئيس رجب طيب أردوغان نفسه الذهاب إلى دمشق قريبًا. ويرى أردوغان أن مهمته الأساسية هي تحييد التنظيمات الإرهابية العاملة في سوريا وتشكل خطرًا على الحدود الجنوبية لتركيا. لكن هذا الأمر تعارضه الولايات المتحدة، التي لا تريد السماح لسوريا بأن تصبح نقطة انطلاق لأنقرة.

وفي الصدد، قال المستشرق أندريه أونتيكوف، لـ “إزفيستيا”، إن الأتراك والإسرائيليين منتصرون من الناحية التكتيكية. فلقد تمكن الأتراك من زرع هياكل موالية لهم في دمشق. ومن المحتمل أن تستفيد قطر أيضًا من ذلك؛ فهناك بالفعل حديث عن استئناف مشروع مد خط أنابيب الغاز من قطر عبر الأراضي السورية ثم إلى تركيا، وبالتالي إلى أوروبا”.

وأضاف أونتيكوف أن فكرة إنشاء مركز للغاز في تركيا ستكتسب بعدًا إضافيًا إذا تم تنفيذ هذا المشروع. وفي رأيه بنتيجة ذلك ستصبح تركيا دولة بيدها صمام ضخم. وبمجرد ظهوره في أيدي واحدة، تنشأ فرص للتلاعب. ولكن هناك تهديد استراتيجي كبير لتركيا يتمثل في الأمريكيين. فـ “الولايات المتحدة عازمة على تنفيذ المشروع الكردي المتمثل في إنشاء دولة كردستان المستقلة. ويشكل هذا المشروع الأمريكي تهديدًا كبيرًا لتركيا، والولايات المتحدة ليست في عجلة من أمرها، فيمكنها تنفيذ مشروعها في غضون خمس أو عشر سنوات. وهذا المشروع يحظى بدعم كامل من إسرائيل، لأن إنشاء دولة كردية سيشكّل ضربة قوية للعالم العربي والإسلامي”. ومدى قدرة تركيا على الصمود سؤال متروك للمستقبل.

صحيفة ازفستيا الروسية




أين ذهبت مئات المليارات المقدّمة لأوكرانيا: الجمهوريون يطالبون بتدقيق الحسابات

عن مصير الأموال الأمريكية المقدمة لأوكرانيا، كتبت ايليزافيتا كالاشنيكوفا، في “موسكوفسكي كومسوموليتس”:

بعد وصول الجمهوريين إلى السلطة، قد تطرح العديد من الأسئلة على زيلينسكي وحاشيته. كتبت صحيفة كييف بوست عن ذلك، محيلة إلى مطلعين على بواطن الأمور في واشنطن. وبمجرد دخول الجمهوريين إلى البيت الأبيض والسيطرة على مجلس الشيوخ، فإن أوكرانيا سوف “تتحمل المسؤولية” عن إنفاق المساعدات الأمريكية.

وتشير الصحيفة إلى أنّ الجمهوريين، بل حتى الموالين منهم لأوكرانيا، يميلون إلى الاعتقاد بأن المساعدات قد يتم تجميدها لسنوات، إذا واجهت كييف قضية فساد أخرى رفيعة المستوى.

هناك في الواقع شيء يستحق التحقيق، نظرًا لأن الولايات المتحدة حوّلت، منذ بداية العملية العسكرية الخاصة، أكثر من 70 شريحة من المساعدات إلى أوكرانيا. ووفقًا لتقرير البنتاغون الصادر في آب/أغسطس 2024، “منذ فبراير 2022، خصص الكونغرس الأمريكي أكثر من 174.19 مليار دولار من التمويل الإضافي”. وبحسب ما نشرته شبكة فوكس نيوز في آذار/مارس 2024، أنفقت الحكومة الأمريكية أكثر من 113 مليار دولار لمساعدة أوكرانيا في الصراع، ولكن يمكن اعتبار هذا المبلغ أعلى بكثير بسبب تكلفة تعويض الأسلحة والذخيرة المرسلة إلى كييف.

ليست هناك حاجة للحديث عن الحجم الفعلي لـ “خفض” الأموال المخصصة. فقد صرّح البرلماني الأوكراني ألكسندر دوبينسكي، على الملأ، بأن زيلينسكي وفريقه يخشون التحقيق في الأموال التي أنفقوها من الدول الغربية بعد الانتهاء من العملية الروسية الخاصة. وكما أشار الوزير البولندي السابق بيوتر كولبا، في نوفمبر/تشرين الثاني، فقد سُرق ما يصل إلى نصف المساعدات التي خصصها الغرب للبلاد منذ العام 2022 في أوكرانيا. لذا، إذا كان الجمهوريون يعتزمون حقًا مراجعة إنفاق أموالهم، فمن الواضح أنه سيتعين على القيادة الأوكرانية الفرار إلى جزر غير مأهولة.

موقع روسيا اليوم