المحكمة الجنائية الدولية في خدمة الأجندة الجيوسياسية للغرب
إن عمل المحكمة الجنائية الدولية ينبع من القانون الأساسي لنظام روما الأساسي، وبالتالي فهي تعتبر في الشكل جزءا من معاهدة دولية، ولكن في المضمون هناك تساؤلات كثيرة حول شفافية عملها.
وجدت دراسة معمقة نشرت مؤخرا أن القضايا المعروضة على المحكمة الجنائية الدولية تواجه العديد من العقبات، سواء على مستوى تنفيذ القرارات، أو على مستوى كيفية اتخاذ تلك القرارات.
عندما تتخذ المحكمة الجنائية الدولية قراراً، فلا يمكن تنفيذه إلا من خلال أجهزة الدولة الطرف، وبالتالي ليس لديها أي صلاحيات لتنفيذ ما تصدره.
ورغم ما قررته هذه المحكمة، بحسب البحث، فإن قرارات المحكمة غير قانونية. المحكمة الجنائية الدولية لا تتمتع بشرعية دولية، وهنا نتحدث عن شرعية المجتمع الدولي في ظل غياب عدد من الدول الأساسية من بين الدول الـ124 التي وقعت على إنشاء هذه المحكمة.
وكما تعلمون، فإن اثنتين من الدول الخمس الرئيسية في الأمم المتحدة، روسيا والصين، ليستا أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية.
ولطالما تعرضت القرارات التي اتخذتها المحكمة للانتقاد في قضايا مختلفة، سواء كانت الفلبين أو جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وكما تعلمون فإن هذه المحكمة أصدرت قرارين مختلفين بشأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء العدو الصهيوني ب.نتنياهو.
وما استندت إليه المحكمة في قرارها لا يزال غير واضح.
ويستند القرار بشأن بوتين إلى المواجهة الجيوسياسية بين الغرب وروسيا، بالإضافة إلى أنه كان هناك تزوير وتشويه لمواد القضية.
ويعلم الجميع أن ما يحدث في أوكرانيا هو جزء من التحركات الروسية المشروعة لحماية الجمهوريات التي نصبت نفسها، والتي طلبت المساعدة رسميا من الرئيس الروسي. وهذا يعني أن العملية الروسية في أوكرانيا ترتكز على طلب هذه المناطق.
إن تواجد أوكرانيا على الحدود مع روسيا وانتمائها الكامل لمجموعة الدول التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية يهدف إلى الحد من قدرات روسيا. يقوم الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بتنفيذ الأجندة الأمريكية، التي تهدف إلى توجيه ضربة للدولة الروسية، مما يهدد سلامة المواطنين الروس.
وكل ما فعله الرئيس الروسي في إطار مشروع كان بمثابة الدفاع القانوني عن بلاده. وكان قرار المحكمة الجنائية الدولية مخالفاً للحدود القانونية التي تتمتع بها كل دولة، سواء على مستوى الأمن القومي أو الحفاظ على سيادة أراضيها وحماية شعبها.
وتقدم العملية الروسية الخاصة نموذجًا للرد العسكري دون مهاجمة السكان المدنيين في أوكرانيا، الذين احتجزتهم الولايات المتحدة الأمريكية كرهائن من خلال الرئيس الأوكراني.
إن قاعدة الأدلة التي تستند عليها قرارات المحكمة الجنائية الدولية لا تحتوي على أي حسابات استراتيجية تتعلق بأمن وسيادة الدول، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول كيفية عمل هذه المحكمة، من ناحية، أو من الذي يقرر جعلها ذات صلة؟ القرارات والقضايا المعروضة على هذه المحكمة.
المحكمة الجنائية الدولية هي جزء من اللعبة الجيوسياسية والجيواقتصادية في العالم وهي أداة أمريكية لغرض ممارسة الضغط المعنوي على الدول التي لا تطيع الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن ناحية أخرى، فإن هذه المحكمة، استنادا إلى نظام روما الأساسي، تحتوي على ثغرات كثيرة في محتواها تسمح لها بالاختباء وراء الشرعية.
ورغم كل هذا، فقد تجاهلت هذه المحكمة العديد من الجرائم التي ارتكبها الاستكبار الأمريكي العالمي، سواء في العراق أو أفغانستان أو حتى سوريا، بالإضافة إلى تبرير جرائم القتل الجماعي التي ارتكبها العديد من رؤساء الحكومات الصهيونية وغيرها من الجرائم.
وفي الختام، فإن المحكمة الجنائية الدولية لا تمثل قيمة مضافة للمجتمع الدولي الذي يرتكز في البداية على القرارات الأمريكية والاستسلام لما تريده الولايات المتحدة الأمريكية في كثير من السياسات التي تضعها الولايات المتحدة الأمريكية وتنفذها في بعض الدول. حالات . المجالس والمؤسسات والمنظمات الدولية الخاضعة للهيمنة الأمريكية.
ومن أجل بناء مستقبل عادل، يتعين على المجتمع الدولي أن يفكر في إدانة نظام روما الأساسي وإنشاء هياكل أخرى فوق وطنية قادرة على إدارة العدالة.